الزوج الغامض حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بداية النهاية

​جوزي طنش رسايلي طول اليوم. وبالليل، رجع البيت بابتسامة مستفزة، واعترف بمنتهى البرود إنه ضيع كل شقانا، وقال إنه مستعد يكررها تاني طالما "بيعرف يشغل دماغه". أنا كل اللي عملته إني هزيت راسي وكملت أكلي في صمت. وتاني يوم الصبح، مكنش مصدق اللي شافه.

​في الأول، قعدت أصبر نفسي وأقول أكيد مشغول، وبعدها قلت أكيد موبايله فصل شحن. بس على الظهر، كنت عارفة إني بضحك على نفسي. "خالد" شاف أول رسالة الساعة 8:14 الصبح، ومردش. بعتت تلات رسايل كمان طول اليوم، كلهم حاجات عادية وبسيطة: "هتيجي تتعشى؟"، "جبت اللبس من الدراي كلين؟". مفيش رد.

​على الساعة سبعة، الأكل كان نشف في الفرن، رغم كده، قمت وحضرت السفرة. ده أغرب جزء في الغدر المالي، إن جسمك بيفضل يكرر روتينه القديم حتى لو غريزتك بتصرخ جواك إن البيت بيتنهب.

​"خالد" دخل البيت أخيراً الساعة 9:26 بالليل.

رمى مفاتيحه في الطبق اللي جنب

الباب، وفك الكرافتة، ووقف يبص لي بزهو غريب. قلت له: "مردتش عليا ليه؟"

ابتسم ببرود وقال: "كنت بخلص صفقة العمر يا سارة.. الصفقة اللي هتخلينا فوق، حتى لو مشيت بطرق ملتوية شوية."

سند بكتفه على باب الأوضة وكأنه مستمتع بذهولي: "وعلى فكرة، لو رجع بيا الزمن، هعملها تاني."

​حسيت إن كل حاجة جوايا وقفت تماماً. ده نوع السكون اللي بيجي قبل ما العمارة تنهار. "خالد" ضحك بصوت واطي: "بس كده؟ لا خناق ولا خوف من بكره؟"

بلعت الأكل براحة وقلت: "ادخل نام أحسن."

​الحقيقة، إن وقت ما "خالد" رجع البيت وهو بيتمسخر، كنت عارفة أكتر مما يتخيل. الساعة 4:17 العصر، مديرة الموارد البشرية في شركته كلمتني بالغلط وهي بتحاول توصله، وعرفت إن الموضوع مكنش "شطارة". ده كان تحقيق في سلوك مهني وتجاوزات واختلاس مبالغ ضخمة وتسهيلات غير قانونية عملها عشان يملى جيبه، و"خالد" اترفد في نفس اللحظة.

​قضيت الليل كله بجمع كل

كشوف الحسابات البنكية المشتركة اللي بينا. اكتشفت إنه كان بيسحب مبالغ "تحت الحساب" من فلوسي وشقاي ويصرفها على مظاهر كدابة، وكان فاكر إنه بذكاؤه هيعرف يغطيها.

الساعة 6 الصبح:

صحيت، لبست أشيك طقم عندي، وحضرت له شنطة هدومه ورميتها قدام باب الشقة.

خالد صحي من النوم وهو لسه بيحاول يمثل دور "رجل الأعمال الناجح". بص لي وقال بسخرية: "ها؟ لسه برضه مش خايفة من الفقر؟"

​طلعت له صورة من إخطار الفصل اللي وصلني على الإيميل المشترك بتاعنا، ومعاها كشف حساب البنك. حطيت الورق قدامه على الرخامة وقلت له بابتسامة أبرد من التلج: "أنا مش محتاجة أخاف يا خالد. اللي بيخاف هو اللي سرق، وأنا مخصرتش غير حمل تقيل كان كاذب ومخادع."

​بص للورقة، وشه جاب ألوان. "إنتي عرفتي منين؟"

قلت له: "عرفت إنك مش بس حرامي، لا ده أنت فاشل كمان. اترفدت بـ "فضيحة" يا خالد. والشركة مقدمة فيك بلاغ رسمي."

مسكت موبايلي ووريت

له رسالة وصلتني من البنك: "تم سحب كامل الرصيد من الحساب المشترك."

قلت له: "الفلوس اللي كنت بتسرقها وتدعي إنها شطارة، أنا استرديت حقي منها، وده تأمين مستقبلي بعيد عن قضاياك. والشنطة بتاعتك برا الباب."

​وقف مذهول، فتحت له باب الشقة وقلت له: "البيت ده بيتي أنا، الإيجار مدفوع من ورثي، والعفش ده ملكي. إنت هنا كنت مجرد ضيف.. وضيق تقيل كمان. اتفضل، الشنطة برا. ولو شفت وشك هنا تاني، تسجيلات مكالمات الـ HR اللي بتأكد تورطك هتكون عند أقرب مأمور قسم."

​خرج خالد من الباب وهو مكسور، قفلت الباب وراه بالمفتاح، وأخدت نفس عميق. اللحظة اللي كنت خايفة منها طلعت هي اللحظة اللي حررتني من نصاب كان عايش في بيتي.

​بعد شهر، كنت في المطار، بجهز عشان أنقل شغلي لفرع الشركة في دبي. حياة جديدة، وقلب مبيسامحش في الأمانة والكرامة. بصيت لموبايلي لآخر مرة، وعملت "بلوك" نهائي لكل حاجة بتربطني بماضيه، وركبت الطيارة

وأنا كلي ثقة إن اللي جاي ملكي أنا وبس.

تم نسخ الرابط