حماتي عيرتني ببنتي حكايات صافي هاني
حماتي دخلت عليا أوضة المستشفى، بصت لبنتي اللي لسه مولودة بصة كدة، واستهزأت بيا قدام جوزي وقالت البت دي سمرة أوي، مش شبه عيلتنا خالص. اللي عملته عشان أثبتلها إنها غلطانة، قلب التربيزة عليها وفضح أكبر وأسود سر هي مخبياه من أكتر من تلاتين سنة.
حماتي، اللي اسمها نادية، رمت الكلمة السم دي في وشي أول ما دخلت الأوضة عندي في المستشفى وشافت بنتي لسه مولودة بين إيدين جوزي طارق.
أنا كنت لسه بفوّق من البنج، هيمانة وتعبانة بس الفرحة مش سيعاني. بعد ست سنين لَف على الدكاترة ومحاولات، بنتنا شرفت الدنيا. سميناها فريدة. بالنسبة لي كانت ملاك حتة قشطة، صغننة ودافية، وقافلة إيديها الصغيرة، وبشرتها سميرية جميلة، أغمق مني بحاجة بسيطة.
طارق اتسمر مكانه.
جرى إيه يا أمي؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟
نادية قربت من السرير بوش عمري ما هنسى ملامحه. ما كانش فيه لا لهفة ولا حنية جدة، كان كله شك وغل.
وقالت البت سمرة أوي، لا إنت ولا مروة شبهها كدة. دي طالعة لمين بقا إن شاء الله؟
الاتهام ده نزل عليا زي القلم على وشي. حماتي وبتلقح عليا قدام جوزي وبتطعن في شرفي عيني عينك!
رديت عليها وأنا بحاول على قد ما أقدر أمسك نفسي وصوتي ميرتعش الوراثة موجودة يا طنط، وأنا عندي ناس سمر في عيلتي.
ضحكت ضحكة صفرا وقالت آه طبعا، وقت ما تحبوا،
طارق أخدها من إيدها وطلعها برة الأوضة فورا. ولما رجع، مسك إيدي ووعدني إني ما ركزش معاها ولا أزعل نفسي، وقال لي إن أمه طول عمرها لسانها ك كدة وبتغير، وعايزة تنكد علينا فرحتنا وخلاص.
كنت عايزة أصدقه وأعدي المركب.
سنين وأنا مستحملة تلميحاتها وتحكيمها فيا. تشتكي من أكلي وتقول ما ينفعش لقمة بيوت، وتقول إني غيرت ابنها عليها، وإن الست المحترمة مالهاش غير بيتها ومش لازم تطحن نفسها في الشغل كدة.
بس المرة دي غير.
المرة دي جاية في شرفي وبتنهش في بنتي.
والأيام عدت والموضوع كان بيسوق مش بيلم نفسه.
لما فريدة كملت تلت شهور، كنا في لِمة عيلة في بيت العيلة الكبير. نادية كانت قاعدة مع اتنين من عمات طارق، عمالين يوشوشوا بعض ويبصوا لبنتي.
واحدة منهم ضحكت بصوت عالي وقالت ياما جاب الغراب لأمه، الشاي بلبن عمره ما بيطلع غامق كدة!
والقاعدة كلها قلبت ضحك وتريقة.
قمت بكل هدوء، أخدت فريدة في حضني ومشيت وسيبت القعدة.
طارق اتخانق مع أمه ليلتها ووقف لها، بس هي ولا همها ولا اعتذرت. بالعكس، بقت تمشي في العيلة تقول إن مروة بتعمل ضحية عشان الكلام جرحها وعالجرير.
الغل غلا لغاية ما فريدة كملت ست شهور.
عملنا حفلة صغننة في البيت وعزمنا أصحابنا القريبين، حاجة بسيطة كدة؛ تورتة وشاي وبلالين
وفجأة لقيت نادية داخلة من غير ميعاد، شايلة كيس هدايا وراسمة الضحكة الفيك الصفرا اللي بتعملها قدام الناس عشان تبان ست ذوق.
دخلت الأوضة، بصت لفريدة وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع
إيه ده، مش خلاص كملت ست شهور؟ مش المفروض لونها يفتحّ بقا ويرسي على بر ولا إيه؟
الصالون كله سكت فجأة، ومحدش نطق كلمة.
وبعدين راحت شايلاها وبقت تتفحص فيها كأنها بتعاين بضاعة في سوق، وقالت
لأ.. لسه سمرة زي ما هي.
هنا أنا فيوزاتي ضربت ومبقتش شايفة قدامي.
قلت لها بنبرة ناشفة وحاسمة نزلي بنتي يا طنط.
طارق سمع صوتي وجري من المطبخ علطول.
نادية قمصت وعملت نفسها زعلانة، بس رمت الجملة اللي ولعت في البيت كله.
أنا مغلطتش، أنا كل اللي طالباه تحليل DNA.. إثبات نسب. لو البت دي مش بنت ابني، يبقى مالهاش حق تشيل اسم عيلتنا وتورث فينا!
طارق زعق بأعلى صوته وطردها برة البيت.
خرجت وهي بتعيط وتندب وعاملة نفسها هي المظلومة والضحية.
اليلة دي، وبنتي نايمة على صدري في أمان الله، أخدت قرار عمري ما تخيلت إني ممكن آخده في حياتي.
أنا هعمل تحليل ال DNA.
مش عشان أنا شاكة في نفسي، ولا عشان طارق شاكك فيا.
أنا هعمله عشان أرزع النتيجة في وش نادية وأخليها تبلع كلامها السم ده وتتمنع من دخول
بس اللي ما كانش يخطر على بالي ولا بال عفريت، إن التحليل ده مش هيهد بيتي ولا هيطلقني من جوزي...
ده هيطلع ويحفر ورا سر عائلي مدفون تحت الأرض من أكتر من تلاتين سنة!
التحليل اتعمل، والنتيجة طلعت بعد أسبوعين كأنهم سنتين. أسبوعين وأنا مابنامش، مش خوفاً من النتيجة، أنا واثقة في نفسي وفي شرفي زي ما أنا واثقة إن الشمس بتطلع من الشرق، بس حرقة الدم والخوض في الأعراض بيخلي الدم يغلي في العروق.
طارق كان رافض تماماً يفتح الظرف، قالي يا مروة أنا مش محتاج ورق يثبتلي إن دي بنتي، أنا هرمي الورقة دي في وش أمي عشان تقطع لسانها وبس.
فتحنا الظرف سوا.. النتيجة طلعت مكتوبة بالخط العريض نسبة الأبوة 99 9. فريدة بنت طارق حتة منه ومن دمه.
طارق أخد النتيجة وطار بيها على بيت أمه، وأنا وراه وبنتي في حضني، كنت عايزة أشوف كسرة عينها بنفسي. دخلنا البيت، وأول ما شافت النتيجة وشها جاب ألوان، وبقت تفرك في إيدها ومش عارفة تودي وشها فين. طارق زعق وقالها أهو.. ارتحتي؟ بنتي اهي بشهادة العلم والدكاترة! اطلبي بقا السماح من مراتي اللي طعنتيها في شرفها.
نادية وقفت مكسورة، وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي أنا آسفة يا مروة.. حقك عليا.
كنا لسه هنمشي ونسيبها في خيبتها، بس طارق وهو بيلم الورق من على التربيزة، عينه جت على خانة