حماتي عيرتني ببنتي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

المتوارثة للأب والأم اللي المختبر بيكتبها بالتفصيل.
طارق فصيلة دمه O، وفريدة طلعت O.. لحد هنا تمام. بس طارق افتكر حاجة خلت جسمه يتلج. افتكر لما عمل عملية الزايدة وهو صغير، والدكتور قال إن فصيلة دمه نادرة ومختلفة عن فصيلة دم أبوه الله يرحمه اللي كانت AB.
علمياً وطبياً.. مستحيل أب فصيلته AB يخلف ابن فصيلته O!
طارق بص للورقة وبص لأمه وقالها بنبرة غريبة أمي.. هو أنا فصيلة دمي O إزاي وبابا كان AB؟
وش نادية اتقلب رعب، حرفياً الرعب اتمسمر في عينيها، وبقت تترعش وشفايفها بتزرق. طارق لقط الخوف في عينيها، وفجأة الشك اللي هي زرعته في بيتنا ارتد في صدرها هي. طارق سابنا ونزل زي المجنون، راح عمل تحليل جينات كامل لنفسه وبمقارنة جينات أبوه الله يرحمه من دفاتر المستشفى القديمة وسجلات العيلة.
وبعد كام يوم، الحقيقة المرعبة ظهرت.
طارق مش ابن الراجل اللي رَبّاه وعاش تلاتين سنة فاكر إنه أبوه!
السر الأسود اللي نادية كانت دافناه ومستعدة تظلمني وتخرب بيتي عشان تداريه، طلع للنور. نادية زمان، من تلاتين سنة، خانت
جوزها الله يرحمه، وولدت طارق ونسبته ليه، وعاشت طول عمرها بتمثل دور الست الشريفة العفيفة اللي بتوزع صكوك الشرف على الناس وتتحكم في خلق الله.
لما فريدة بنتي اتولدت بسمار خفيف، نادية اتجننت وجالها هوس، لأن السمار ده كان نفس سمار وجينات الأب الحقيقي لطارق اللي هي خانت جوزها معاه زمان! هي ما كانتش شاكة فيا أنا.. هي كانت مرعوبة ليكون سمار البنت يفضح السر القديم اللي بقاله تلاتين سنة مدفون، فكانت عايزة تهاجمني وتطلعني أنا المذنبة قبل ما حد يركز في ملامح البنت ويفتش وراها!
البيت اتقلب، وسيرتها بقت على كل لسان في العيلة، والكل قاطعها بعد ما قناع التقوى والشرف وقع من على وشها. طارق قاطعها تماماً ومش قادر يبص في وشها، وبقى مكسور ومش عارف يصدق مين ولا مين.
سبحان الله، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. حماتي حفرتلي حفرة عشان تقع هي فيها، والشك اللي حاولت تدمع بيه شرفي، كان السبب في إن شرفها هي وتاريخها كله يتمسح بالأرض. وأنا وبنتي وجوزي قفلنا بابنا علينا، وبقينا عايشين في سلام، بعد ما ربنا ظهر
الحق وخلّصنا من شرها.
مرت الأيام والشهور، والبيت اللي كان دايماً مليان قلق وتوتر بسبب نادية، هدي وبقى ماليانه راحة نفسية عمري ما دوقتها من يوم ما اتجوزت. طارق قعد فترة مش قليلية مصدوم، تلاتين سنة من عمره عاشهم في كدبة كبيرة، بس الغريب إن الأزمة دي بدل ما تبعدنا، قربتنا من بعض أكتر.
في يوم، كنا قاعدين بنشرب الشاي بالليل وفريدة بتلعب قدامنا وبدأت تخطي وتناغي، طارق بصلي وبص لفريدة وابتسم ابتسامة صافية وقال لي تعرفي يا مروة؟ البنت دي وش السعد علينا. ربنا بعتها عشان تطهر حياتنا من الكدب والغل، لولا سمارها الجميل ده، كان زماني عايش مغمي عيني ومخدوع في أكتر إنسانة كنت فاكرها ملاك.
نادية حاولت كتير تتصل، وتبعت ناس من العيلة يتوسطوا لها عشان طارق يسامحها، كانت بتبكي وتتحايل وبتقول إنها ندمت وإن الستر حلو، بس طارق كان قاسي في رده ولأول مرة أشوفه بالصلابة دي. قال لعمامه اللي جولنا البيت الست دي طعنت مراتي في شرفها، وكانت عايزة تخرب بيتي وتشرّد بنتي وهي عارفة إنها بتتبلى عليها عشان تداري مصيبتها.
. اللي مأمنش لبيتي وعرضي، ملوش مكان في حياتي.
الحقيقة إن طارق ما هانش عليه ينسى الراجل اللي رَبّاه وتعب علشانه، فراح زار قبر أبوه اللي رَبّاه وقرأ له الفاتحة ودعى له بالرحمة، وقال لي أنا ماليش أب غيره، هو اللي شالني وكبّرني وعلمني، والدم مش كل حاجة، التربية والحنية هما اللي بيعملوا الأب الحقيقي.
أما نادية، فبقت عايشة بطولها في شقتها، لا حد بيزورها ولا حد بيعبرها، بعد ما كانت الكل في الكل وكلمتها مسموعة في العيلة، بقت منبوذة ومحدش طايق يسمع اسمها، وده كان ذنبها وعقابها في الدنيا قبل الآخرة، لأنها نسيت إن كما تدين تدان، وإن ربنا بيُمهل ولا يُهمل.
ودلوقتي، فريدة كملت سنتين، بقت زي القمر، شقية ودمها زي العسل، وسمارها بقا هو الحتة السكرة اللي في العيلة. كل ما أبص لها، بفتكر إن الحق دايماً بيبان ولو بعد حين، وإن النية الصافية والتوكل على الله بيقوا الضعيف وينصروه على أعتى عداوة. قفلنا صفحة الماضي بكل قرفها، وبدأنا حياة جديدة أساسها الصدق والنضافة، وبقينا عايشين في تبات ونبات، ومفيش في حياتنا
غير الحب والرضا.

تم نسخ الرابط