بطني بتوجعني اوي حكايات صافي هاني
يا أبلة، بالله عليكي... بطني بتوجعني أوي، مش قادرة.
البنت الصغيرة سندت على مكتب الاستقبال بتاع المستشفى بإيد بترتعش، والإيد التانية كبساها بكل قوتها على بطنها.
شعرها كان مبلول ومكعبل في بعضه. وعين من عينيها كانت ورمة ومزرّقة خالص. وكان فيه دم ناشف تحت مناخيرها وعلى شفايفها المتشققة.
الممرضة اللي قاعدة ورا المكتب فضلت مستمرة في الكتابة ومقامتش من على الورق.
استني دورك، ارجعي ورا شوية.
البنت حاولت تاخد نفسها بالعافية من وسط الوجع.
أبوس إيدك ساعديني، أنا بموت، قالتها وهي بتئن ودموعها نازلة.
أخيرًا الممرضة رفعت عينيها وبصت من فوق نظارتها.
ملامح وشها مفيهاش أي رحمة ولا لانت.
إحنا مبنستقبلش ناس بتشحت هنا، يلا يا شاطرة من هنا.
البنت رجعت خطوة لورا وكأن كلام الممرضة وجعها وصدمها أكتر من الضرب والكدمات اللي في جسمها.
رجليها مكنتش شيلّاها وركبها بدأت تتني وتخونها.
الناحية التانية من صالة الانتظار، كان فيه راجل ضخم وأصلع نزل الجرنان اللي كان بيقراه بالراحة.
فضل متنّح وباصص لوش البنت الصغيرة المتدغدغ من الضرب.
الممرضة شاورت بصباعها ناحية الباب الخارجي.
قلتلك يلا برة!
البنت لفت ببطء شديد، وإيدها بتسحبها على حرف المكتب
في اللحظة دي، الراجل قام وقف.
خطوات رجيله كانت تقيلة وبترن في الصالة وهي بتقرب.
وقف جمب البنت، وبقى بطوله وهيبته مغطي على مكتب الممرضة.
مين اللي عمل فيكي كده يا بنتي؟، سألها بصوت كله حنان وقلق.
البنت رفعت راسها وبصتله بعينها السليمة.
وقبل ما تلحق تنطق بكلمة واحدة، وقعت صورة متطبقة من جوه قميصها المقطع ونزلت على الأرض.
الراجل وطى جابها وفتحها.
الدم هرب من وشه ولونه خطف وبقى زي الأموات.
الصورة دي كانت صورته هو من سنين طويلة، وهو شايل في حضنه طفلة لسه مولودة حتة لحمة حمراء.
وعلى ضهر الصورة، كان مكتوب بخط باهت وضايع
لو طريقك جابها في يوم قدامك... احمي بنتنا، أمانة في رقبتك ليوم الدين.
الراجل وقف مصدوم، الجرنان وقع من إيده، وعينيه زغللت وهو بيبص بين الصورة القديمة وبين البنت اللي واقفة قدامه بتترعش من الوجع والخوف. الدنيا فجأة اسودت في عينيه ومبقاش سامع غير صوت دقات قلبه وهي بتهبد في صدره.
الممرضة لما لقت الراجل واقف ومبلم، زعقت تاني وهي بتبص للبنت
انتي لسه واقفة؟ قولتلك يلا برة بدل ما اطلبلك الأمن يرميكي في الشارع!
الراجل فاق من صدمته على صوت الممرضة، وعينيه اسودت من الغضب. وبصوت
اخرسي خالص! تقطعي لسانك قبل ما تنطقي كلمة تانية!
الممرضة اتخضت ورجعت لورا وهي مبرقة
في إيه يا أستاذ؟ جرى إيه؟ انت بتزعق لمين؟
الراجل مقالهاش كلمة تانية، وطى بسرعة على البنت اللي كانت خلاص رجليها سابت وهتقع على الأرض، وشالها بين إيديه بحنان وخوف عمره ما حس بيه قبل كده، كأنها حتة من قلبه. البنت خافت وكنت في صدره وهي بتئن من الوجع.
بص للممرضة وعينيه بتقدح شرار وقالها بصوت واطي ومخيف
البنت دي لو جرى لها حاجة، ههد المستشفى دي على دماغكم كلكم.. هاتي دكتور حالا يلحق بنتي، سامعة؟ بنتي!
الممرضة وشها جاب ألوان وبقت تفرك في إيدها من الرعب، وجريت بسرعة تنده لدكتور الطوارئ وهي بتصرخ.
الراجل دخل بيها أوضة الكشف، ونيمها على السرير بالراحة وهو بيمسح الدموع والدم اللي على وشها بإيده اللي كانت بترتعش، وقالها بصوت مخنوق من العياط
متخافيش يا قلب أبوكي.. أنا جمبك، ومحدش هيقدر يمس شعرة منك تاني أبداً.. حقك عليا يا بنتي، حقك عليا.
البنت بصتله بعينها الورمة، ولأول مرة تحس بأمان ملقتهوش من سنين، وغمضت عينيها وهي ماسكة في كم قميصه بكل قوتها، وكأنها بتقوله متمشيش وتسيبني تاني.
الدكتور دخل الأوضة
الدكتور بصلها بقلق وبدأ يطلب إشاعات وتحاليل فورية
يا مدام سحر، جهزي أوضة العمليات الصغيرة فوراً، البنت عندها نزيف داخلي بسبب ضرب شديد في بطنها، لازم ندخل حالاً.
الراجل لما سمع كلمة عمليات ونزيف، قلبه اتخلع من مكانه، وبص للدكتور وعينيه مليانة دموع
أبوس إيدك يا دكتور.. اعمل أي حاجة واشفيها، دي بنتي.. مليش غيرها في الدنيا، متسيبهاش تضيع مني.
الدكتور طبطب على كتفه وقال بهدوء
ادعيلها يا حاج، الشافي هو الله.. إحنا هنعمل اللي علينا والباب الباقي على ربنا، ونعم بالله. بس لازم نبلغ نقطة الشرطة اللي في المستشفى، دي حالة اعتداء واضح.
الراجل هز راسه وعينيه اتحولت لكتلة نار
بلغ يا دكتور، وأنا اللي هجيب حقها وحق أمها من اللي عمل فيها كده.. بس طمني عليها الأول.
دخلوا البنت أوضة العمليات، والباب اتقفل في وش الراجل. الصالة رجعت هادية تالت، وهو فضّل رايح جاي قدام الباب، مش ملاحق على الأفكار اللي بتضرب في دماغه.. كانت فين السنين