طردوني بره حكايات صافي هاني
المحتويات
المطر كان نازل هبد، زي ما تكون السما بتنزل كل اللي فيها مرة واحدة.
أمل كانت واقفة حافية في وسط الشارع.
حامل في الشهر السادس.
مبلولة ومية المطر مغرقاها من راسها لرجليها.
شنطتها كانت مفتوحة جنبها على الرصيف، وهدومها متبهدلة ومتطورة في كل حتة على الأسفلت الغرقان.
وراها، كان أحمد واقف تحت تندة المدخل.
ناشف.
مرتاح.
ومتداري من المطر.
والست اللي واقفة جنبه كانت هيمانة ومبسوطة على الآخر.
فريدة لفت دراعها حوالين وسطه وابتسمت لـ أمل بامتياز وشماتة.
قالت لها: "بصراحة.. أنا لازم أشكرك، إنتي سهلتِ عليا الموضوع خالص."
أمل منطقتش، ومفتحتش بوقها بكلمة.
السكوت ده نرفز أحمد وضايقه أكتر من لو كانت قعدت تعيط.
زعق فيها وقال: "اتكلمي! قولي أي حاجة! إنتي لسه خسرتِ كل حاجة حالا!"
بقاله تلات
ست هادية، لا حيلتها قرش، ولا ليها ضهر، ولا تعرف حد.
مالهاش مكان تروحه، وماتسواش حاجة من غيره.
في اللحظة دي، حَماتها، الحاجة فادية، دبت رجليها في الأرض وطلعت لقدام.
عينيها كانت مليانة غل وشماتة.
"كان لازم تفهمي مقامك ومقدارك قبل ما تفكري تناسبي عيلتنا وتدخلي وسطنا."
أمل رفعت عينيها وبصت لها ببرود شديد.
"إنتي عمرك ما اديتيني فرصة واحدة، ولا اعتبرتيني بني آدمة."
الحاجة فادية ضحكت باستهزاء وبجاحة.
وبعدين عملت حركة مكنش حتى ابنها أحمد يتخيل إنها تعملها.
قربت من أمل خطوة.. وتفت في وشها مباشرة.
الشارع كله حسه انقطع، والهدوء ساد المكان.
فريدة ضحكتها اختفت وبوزت.
حتى أحمد ظهرت عليه علامات الصدمة والذهول من تصرف أمه.
بس أمل معيطتش.
ولا صرخت.
ولا
بكل هدوء مسحت وشها بكف إيدها.
مدت إيدها في جيبها، وطلعت الموبايل وعملت مكالمة.
"يا بابا."
هي كلمة واحدة، مقالتش غيرها.
وسكتت ثواني.
"كل حاجة انتهت."
سكتت تاني، وبصت لأحمد بصه حرقت دمه، وبعدين بصت لفريدة.
"وهات معاك المحامي."
المكالمة قفلت.
فريدة سخرت منها وضحكت فورا: "لأ بجد بتمثلي فيلم هندي؟ بجد الموضوع يكسف!"
أحمد هز راسه بقلة حيمة وقال: "إنتي بجد فاكرانا هنصدق إن أبوكي ده راجل أعمال ومليونير؟"
بس الحاجة فادية مكنتش بتضحك خالص.
وشها خطف لونه، وبقى أصفر زي الليمونة.
لأنها لقطت الاسم وعرفته كويس.
الحج فوزي السويدي.
اسم يهز بلد، ويقفل ويفتح بيوت، ويغير سوق التجارة كله في مصر.
اسم مكتوب بالدهب على شركات ومستشفيات وأبراج في قلب القاهرة.
وفجأة.. صوت المواتير
صوت واطي، بس قوي، وبيعلى ويكبر ثانية ورا ثانية.
الكل لف وشه يبص ناحية الصوت.
ومن بعيد، وسط المطر..
ظهر طابور عربيات جيب سوداء فخمة، شاقة المطر وداخلة عليهم.العربيات الجيب السودا وقفت طابور ورا بعضها، والكسَّاحات بتاعتها بتشق مية المطر شق. نزل منها حرس ببدل سودا، وبسرعة فتحوا شماسي ضخمة، وواحد منهم جري فتح باب العربية الكبيرة اللي في النص.
نزل منه راجل هيبته تملا المكان، الحج فوزي السويدي بنفسه. ملامحه كانت زي الصخر، عينيه مليانة غضب يهد جبال بس أول ما شاف بنته أمل متبهدلة في المطر، ملامحه اتكسرت بالحنية. مشي ناحيتها بخطوات ثابتة، والحرس حواليه مشددين الحراسة.
الحاجة فادية وأحمد وفريدة كانوا واقفين تحت التندة والدم هرب من عروقهم. أحمد ريقه جف وبقى بيبص لأمه
متابعة القراءة