خيانه في مطعمها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​عرفت إن أختي قـ ـاعدة مع خــطيبـي من ورايا، ولابسة فستاني! وفي مطعمي أنا! عشان كدة حجزت الترابيزة اللي لزق فيهم.
​أختي لابسة فستاني.. في مطعمي.. وقدام خـطيبـي.
​وقفت تلات ثواني بره الصالة بتفرج على نور الشموع وهو بيلمع على الحرير اللي نقيته بنفسي. الفستان السكري كان مظبوط على "نيرمين" بالملي، إلا عند الكتاف، كان مشدود ومفضوح زي الحـ ـقيقة اللي بتحاول تهرب.
​لقيت "إيهاب" ممد إيده ولمس إيدها.
​قال لها وهو بيبتسم: "اهدي، مريم مش هتعرف حاجة".
​نيرمين ضحكت بــاستهزاء: "مريم دي طول عمرها نايمة على ودنها، مابتفهمش غير لما حد يشرح لها بالراحة".
​إيدي كلتني على الموبايل، والمتر "دانيال" واقف جنبي وشه جايب ألوان من الغضب.
​همس لي: "يا ست مريم، أنا ممكن أطردهم حالاً".
​قلت له بصوت هادي لدرجة خوفتني أنا شخصياً: "لا.. احجز لي الترابيزة اللي جنبهم بالظبط.. وهات لي أرقى عصير عندنا".
​فهم قصدي.. كل اللي شغالين في مطعم "أصالة" فاهمين اللي إيهاب ونيرمين نسيوه؛ إن المكان ده ملكي.. اتبنى بوصفات جدتي، وبفلوس ورث أبويا الله يرحمه، وبأربع سنين من عمري وتعب أعصابي.
​دخلت الصالة.
​نيرمين شافتني الأول، وشها اتخطف وبعدين رجع جمد تاني. إيهاب بص ورا وشافني، واتصلب مكانه.
​ابتسمت.
​قلت وأنا بقعد على الترابيزة اللي جنبهم: "صدفة غريبة.

. قالوا لي إن القاعة دي محجوزة لمــقابلة شغل".
​إيهاب حاول يلم الدور بسرعة: "مريم.. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة خالص".
​رديت ببرود: "اللي أنا شايفاه إن أختي لابسة فستاني، وقاعدة مع خــطيـبي، في المطعم اللي أنا صاحبته".
​نيرمين رفعت راسها بكبرياء: "إنتي طول عمرك غاوية دراما".
​"وإنتي طول عمرك غاوية تــاخدي حاجات مش بتاعتك".
​إيهاب قرب مني ووطى صوته: "بلاش شــوشرة، مش عايزين نعمل مــشكلة قدام الناس".
​صبيت العصير ببطء: "يا إيهاب.. الـمــشـ ـكلة بدأت قبل ما أنا أوصل أصلاً".
​ابتسامته اتمحت.
​لأنه ورا فازة الورد اللي بين ترابيزاتنا، كان موبايلي بيــصـ ـور كل حاجة.. وفوقينا، كانت كاميرات المراقبة في القاعة شغالة وبأعلى جوده
​بصيت لـ "إيهاب" ببرود وأنا بربع إيدي: "عارف يا إيهاب، الأصالة مش بس اسم المطعم، الأصالة دي طبع.. والطبع غلاب، وإنت ونيرمين طبعكم اتكشف خلاص".
​نيرمين وشها بقى زي الطماطم وحاولت تقوم: "أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة تانية عشان تــهينــيني".
​ضحكت بــاستهزاء وقلت لها: "تقومي تروحي فين؟ بالفستان اللي أنا دافعة تمنه؟ إنتي تـقلعــيه هنا وتسلميه للمغسلة، وتطلعي بالروب بتاع المطبخ لو حابة.. ده لو مش عايزة البوليس ييجي ياخد بلاغ ســرقة".
​إيهاب اتدخل وصوته بيترعش: "مريم استهدي بالله، إحنا في مكان عام،
والناس بدأت تلاحظ".
​قربت منه وشوشته: "الناس لسه مشافتوش حاجة.. الفيديو اللي بيتصور ده، هينزل كمان 10 دقايق على جروب العيلة، وصفحة المطعم، ومنشن لـمــديرك في الشغل.. عشان الكل يعرف 'الـمــهندس المحترم' بيقضي سهراته فين ومع مين".
​إيهاب وشه بقى شاحب زي الأموات: "إنتي بتهزري صح؟ إنتي كدة بتـخربي بيتي!"
​رديت عليه بابتسامة نصر: "إنت اللي هــديت كل حاجة لما فكرت إنك أذكى مني. المطعم ده بنيته بدموعي وتعب أبويا، مش هسمح لواحد زيك يلوّثه بــخــداعــه".
​شاورت للمتر دانيال: "يا دانيال.. شيك الطاولة دي يروح لـ أستاذ إيهاب، وبالسعر السياحي.. مفيش خصومات للأقارب بعد النهاردة".
​وقفت بكل ثقة وشددت الشنطة على كتفي: "العصير ده على حسابي، اعتبروه ضيافة أخيرة من صاحبة المكان.. والــدبلة هتوصلك مع السواق بكره في كيس زبالة.. يليق بمقامك".
​سيبتهم مــصدومين والهمس حواليهم بدأ يعلى، وخرجت من الصالة وأنا راسي في السماء.. لأول مرة أحس إن الهوا في مطعمي نقي بجد، بعد ما الــقــناع وقع عن أقرب الناس ليا.
مايا مشيت خطوتين ورجعت لفت بصت لهم تاني، والهدوء اللي في عينيها كان يرعب أكتر من الزعيق.
​قلت لهم ببرود: "آه نسيت أقولكم.. نيرمين، وإنتي خارجة ابقي سيبي الكلاتش (الشنطة) اللي في إيدك، عشان دي كانت هدية عيد ميلادي اللي إنتي 'استلفتيها'
الأسبوع اللي فات.. مابحبش حد يشيل حاجتي وهو خارج من حياتي."
​نيرمين كانت هتموت من الغيظ، وإيهاب كان بيحاول يغطي وشه بـ "المنيو" عشان الناس اللي بدأت تطلع موبايلاتها وتصور.
​نيرمين زعقت بصوت مكتوم: "إنتي فاكرة نفسك مين؟ إحنا ممكن نمشي حالاً وما نعبركيش تاني!"
​ضحكت من قلبي وقلت لها: "تمشي؟ طبعاً تمشي.. بس الحساب يا حبيبتي. دانيال، الحساب كام؟"
​دانيال المتر جه بسرعة وعلى وشه ابتسامة نصر: "الحساب 15 ألف جنيه يا فندم، شامل الخدمة والضريبة وحجز القاعة الخاصة."
​إيهاب اتصدم: "15 ألف جنيه ليه؟ إحنا مأكلناش غير طبقين!"
​رديت عليه وأنا بلبس النضارة السوداء: "عشان إنت في مطعم 'أصالة'.. وهنا الغدر تمنه غالي أوي. والـ 15 ألف دول تمن 'البروفة' اللي عملتوها بالفستان بتاعي."
​بصيت لإيهاب بصه أخيرة وقلت له: "على فكرة.. الفستان كان هياكل منك حتة يا نيرمين، بس للأسف، الحــرام عمره ما بيستر صاحبه."
​خرجت من المطعم، وركبت عربيتي، وفتحت الموبايل.. وبصيت على الفيديو اللي اتسجل. مسحت دمعة كانت هتنزل، بس دوست على زرار "إرسال" لجروب العيلة وكتبت: "عشاء عمل ممتع لخطيب أختكم المصون وأختكم الكبيرة.. في فستان خطوبتي.. بالهنا والشفا."
​دورت العربية ومشيت، وأنا عارفة إن من بكرة، مطعمي مش بس هيكون أشهر مطعم في مصر، ده هيكون المكان اللي
"مايا" أخدت فيه حقها تالت ومتلت.
​النهاية

تم نسخ الرابط