ليلة دخلتي جوزي رمي قماشي حكايات صافي هاني
ليلة دخلتي، جوزي رمى قماشة وسخة في وشي وقال لي: "أهلاً بيكي في العيلة.. يلا على الشغل." مكانش عنده أي فكرة هو اتجوز مين أصلاً.
في ليلة دخلتي، جوزي رمى قماشة وسخة في وشي.
بعدها ابتسم وقال: "أهلاً بيكي في العيلة.. يلا على الشغل."
لثانية واحدة، وقفت مذهولة بفستان فرحي الأبيض، وريحة الورد والبرفان الغالي لسه مالية المكان، وبقيت أسأل نفسي هو أنا فهمت الراجل اللي لسه متجوزاه ده غلط؟
بس نظرة عين أمه ورتني كل حاجة.
الموضوع مكانش هزار.
ده كان اختبار.
وكانوا واثقين بجد إني هسقط فيه.
أنا اسمي كلير، والصبح ده كنت ماشية بفستان فرحي وسط 180 معزوم في واحد من أغلى قاعات الأفراح في منطقة "ليك فورست" في إلينوي.
كان فيه ورد أبيض على كل تربيزة، وكاسات كريستال بتلمع تحت الإضاءة، وفرقة عازفين بتعزف هادي جنينة القاعة، وشامبانيا بتتقدم بغزارة تخلي أي حد يصدق إنه بيحضر قصة حب مثالية.
جوزي، إيثان، كان طالع زي القمر بالبدلة التوكسيدو السودة.
شيك.
هادي.
وله هيبة.
من نوعية الرجالة اللي الناس بتثق فيهم لمجرد إنه بيتكلم براحة، وبيلبس بديل متفصلة جاهزة، وجاي من عيلة غنية أبا عن جد.. عيلة وراها أسرار قديمة.
أمه، مارجريت، كانت بتبتسملي وقت الفرح كأنها بترحّب بيا في عيلة ملكية.
بس لما برجع بظهري بالذاكرة، دي مكانتش ابتسامة ترحيب.
دي كانت ابتسامة تملُّك.
كأنها بتتفرج على حد بيمضي على تنازل عن حريته من غير ما يقرأ الشروط اللي بخط صغير.
على ما الفرح خلص، رجلي كانت بتوجعني، ووشي شنج من كتر الابتسام، ومعصم إيدي لسه معلم من شريط الستان اللي كان ملفوف على بوكيه الورد.
كنت فاكرة إن أصعب جزء في اليوم عدا خلاص.
كنت فاكرة إني مروحة بيتي مع جوزي.
كنت فاكرة إني عتبت أول ليلة في حياتنا الجديدة.
بس الحقيقة إني عتبت فوق أرض الواقع المر.
إيثان ساق بينا لحد قصر عيلته اللي برة شيكاغو، بيت ضخم مبني من الحجر ومستخبي ورا بوابات حديد سودة وشجر متقلم ع الشعرة.
روحت هناك قبل كده طبعاً.
في العزومات.
في الأعياد.
في القعدات اللطيفة اللي كله بيبتسم فيها زيادة عن اللزوم وبيضحك بصوت واطي أوي.
بس الليلة دي كانت مختلفة من أول ما باب البيت اتقفل ورايا.
الدفا اختفى.
المزيكا راحت.
المعازيم مشيوا.
وفجأة لقيت نفسي واقفة في الصالة بفستان الفرح وإيثان بيفك كرافتته وبيعدي من جنبي كأني حتة عفش في البيت.
صب لنفسه كاس من البار اللي في الصالون.
مسألنيش لو كنت عايزة أشرب حاجة.
مسألنيش لو كنت تعبانة.
ولا حتى بصلي النظرة اللي أي عريس بيبصها لعروسته ليلة دخلتهم.
وفجأة ظهرت مارجريت من الطرقة.
كانت قلعت فستان الفرح ولبست روب ستان، كأنها كانت مستنية اللحظة دي طول السهرة.
قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت: "إييه.. الحفلة خلصت خلاص."
إيثان ابتسم بـ خبث.
حسيت بمعدتي بتتلوى.
سألتها: "يعني إيه الكلام ده؟"
مارجريت مجاوبتش.
إيثان دخل المطبخ، جاب قماشة وسخة من جنب الحوض، ورجع وهو ماسكها بطرف صباعينه.
وبدون أي مقدمات، حدفها في وشي.
القماشة المبلولة خبطت في خدي ووقعت تحت رجلي.
نفسي اتكتم.
إيثان رفع كاسه وابتسم.
وقال: "أهلاً بيكي في العيلة.. يلا على الشغل."
مارجريت حتى متخضتش.
مهزأتوش.
مقالتلوش "يا إيثان دي مراتك".
كل اللي عملته إنها وقفت تتفرج عليا برضا تام وسكوت.
كأن ده عرف وعادة عندهم.
كأن ده الطبيعي.
كأن أي ست بتدخل عيلة "كالدويل" لازم تتداس ويتكسر عينها الأول قبل ما يفرشولها الأرض ورد.
الصالون كله سكت لثواني.
كنت سامعة طقطقة التلج في كاس إيثان.
كنت سامعة تكتكة الساعة القديمة اللي في الطرقة.
كنت سامعة دقات قلبي بتدب في وداني.
الدم حسيته غلى في وشي، مش بسبب القماشة، بس بسبب الحقيقة اللي بدأت تفوقني.
هما مجابونيش البيت ده عشان أكون زوجة.
هما جابوني هنا عشان أكون خدامة.
ست تبتسم في الصور، تشيل اسمهم، تطيع أوامرهم، وتطاطي راسها لما يحبوا يذلوها.
إيثان ساند ضهره على الباب وقال: "بلاش تتصدمي أوي كده يا كلير.. أمي مشيت البيت ده كله من يوم ما اتجوزت ودخلت هنا.. ودلوقتي جه دورك."
مارجريت ابتسمت وقالت: "الست الأصيلة هي اللي بتثبت نفسها في سكات."
بصيت تحت على القماشة اللي رمياها على الأرض الرخام.
بعدين بصيت لفستان فرحي.
الفستان ده كان تمنه يعدي تمن عربيات ناس كتير.
عيلة إيثان هما اللي صمموا يختاروه بنفسهم.
افتكرت مارجريت وهي بتلمس قماش الفستان وقت القياس وبتقول: "ممتاز.. بريء، أنيق، ومطيع."
وقتها كنت فاكرة إنها تقصد ستايل عرايس.
دلوقتي بس فهمت إنها كانت تقصد "سهل التحكم فيه".
براحة أوي، وطيت وأخدت القماشة من الأرض.
ابتسامة إيثان وسعت أكتر.
كان فاكر نفسه انتصر.
مارجريت ملامحها كان باين عليها الرضا.
بس مكانش حد فيهم يعرف الحقيقة.
مكانوش يعرفوا إن "كلير" مش هي العروسة الضعيفة قليلة الحيلة اللي نقوها على الفرازة.
مكانوش يعرفوا إن أبويا قعد تلاتين سنة يبني واحدة من أكبر شركات التحريات الخاصة في المنطقة كلها.
مكانوش يعرفوا إني كبرت وسط ملفات قضايا، وتقارير مراقبة، وحسابات بنكية سرية، ورجالة شكلهم محترم ومحطوطين في مراكز لحد ما حد يدور ورا فلوسهم وجايبينها منين.
وأكيد مكانوش يعرفوا إن قبل الفرح بأسبوعين، كنت خلاص قفشت أول كذبة.
طبقت القماشة بنظام في إيدي.
وقلت بصوت واطي: "طبعاً.. من عيوني."
ولفيت وطلعت السلم لفوق.
سمعت ضحكة إيثان من ورايا وهو بيقول: "شاطرة."
دي كانت غلطته الثانية.
غلطته الأولى كانت إنه فاكرني اتجوزته عشان بحبه.
دخلت الأوضة اللي كان مجهزهالنا، قفلت الباب ووتكّيت عليه بالمفتاح.
بعدين فتحت الشنطة السواريه اللولي الصغيرة اللي كنت شايلاها طول الليل.
جواها مكانش فيه روج.
ولا برفان.
ولا أي حاجة من اللي العروسة بتحتاجها ليلة دخلتها.
جواها كان فيه فلاشة، وتليفون بخط مجهول، ونسخ من التقارير المالية اللي إيثان كان فاكر إن مفيش مخلوق هيشوفها في حياته.
الساعة 11:47 بالدقيقة، وفي الوقت اللي جوزي وأمه واقفين تحت بيحتفلوا بكسر عيني وطاعتي، بعت رسالة واحدة:
"ابدأ التحويل.. وانشر الملفات لو مكلمتكش كمان عشر دقائق."
بصيت لنفسي في المراية.
فستان أبيض.
خد أحمر ومخطط.
وقماشة وسخة في إيدي.
ولأول مرة في الليلة دي، ابتسمت.
لأن إيثان لسه حالا مطلع عينه ومذل الست الوحيدة اللي قادرة تدمره وتمسحه من على الوش من غير حتى ما تعلي صوتها.
نهاية الجزء الأول
أول ما الرسالة اتعلم عليها "تم الاستلام"، حسيت بجبل انزاح من على صدري.
قلعت هيلز الفرح اللي كان ذابح رجلي، ورميته في نص الأوضة. فستان الفرح اللي كان خانقني ومحسسني إني عروسة لعبة، فجأة بقى زي درع محارب. قعدت على طرف السرير الملكي اللي هما منقينه، وبصيت في الموبايل الصغير اللي في إيدي.. الثواني كانت بتعدي زي السنين.
11:52 مساءً.
خمس دقائق عدوا.
فجأة، سمعت صوت خطوات تقيلة طالعة على السلم. الخطوات كانت بتتهز، باين عليها ثقة ممزوجة بـ "مفعول الكاس". الباب خبط خبطتين ورا بعض فيهم قلة ذوق.
"كلير؟ قفلتي الباب ليه؟ افتحي." صوت إيثان كان عالي وفيه نبرة أمر.
قمت وقفت براحة، مشيت لحد الباب، وفتحت القفل من غير ما أفتح الباب نفسه للآخر. ورجعت خطوتين لورا.
إيثان زق الباب ودخل، كان قلع الجاكيت وفتح زراير قميصه البيضا الفوقانية. أول ما دخل وبص في وشي، ملامحه اتغيرت. كان متوقع يلاقيني قاعدة بعيط، أو منهارة، أو على الأقل لابسة مريلة المطبخ وماسكة القماشة الوسخة. بس لَقاني واقفة، راسي مرفوعة، وباصة له ببرود تام.
"أنتِ لسه بالفستان؟" سأل وهو ميتلخبط، "أنا مش قلت لك..."
قبل ما يكمل جملته، تليفونه اللي في جيب بنطلونه رن. رنة ورا رنة ورا رنة. مكانش رنين عادي، ده كان صوت إشعارات ورا بعض كأن القيامة قامت في تليفونه.
إيثان نفخ بضيق وطلع التليفون: "مين المجنون اللي بيتصل دلوقتي..."
سكت فجأة. الإضاءة اللي طالعة من شاشة الموبايل نورت على وشه اللي بقا لونه أبيض زي الحيطة في ثانية. عينيه كانت بتتحرك بسرعة بين السطور اللي بتتبعت له. إيميلات، رسايل واتساب، وإشعارات من البنك الدولي للمؤسسة بتاعته.
"إيه... إيه ده؟ ده مش ممكن!" همس وصوته اتهز تماماً.
في اللحظة دي، تليفون البيت الأرضي اللي في الطرقة رن، وبعدها بثواني سمعت صوت مارجريت تحت وهي بتصرخ بهستيريا وبتنادي عليه: "إيثان!! إيثان انزل حالا! الحسابات السحرية... الأسهم بتقع!!"
إيثان بصلي وعينيه مليانة رعب وشك، كأنه بدأ يربط الخيوط ببعضها. "أنتِ... أنتِ عملتي إيه؟"
قربت منه خطوة واحدة، بكل ثقة، ورميت القماشة الوسخة اللي كانت في إيدي تحت رجليه هو المرة دي.
"أنا معملتش حاجة يا إيثان.. أنا بس خليت عيلتي الشاطرة تبدأ 'تشتغل'." قلتها بابتسامة باردة جداً. "الملفات اللي اتبعتت لشركائك في المحيط الأطلسي والرقابة المالية دلوقتي، فيها كل قرش عيلتك سرقته وهربته برة البلد من عشر سنين. تفتكر 'الأصالة في سكات' هتنفع مامتك دلوقتي وهي بتشرح للنيابة الفلوس دي جت منين؟"
إيثان مسكني من دراعي بغضب وهو بيترعش: "أنتِ مين؟ أنتِ مش كلير اللي عرفتها!"
نفضت إيده من عليا بقوة وعينيا طقت شرار: "لا يا حبيبي، أنا كلير.. بس كلير بنت 'رأفت بيه'، اللي عيلتك كانت فاكرة إنها بتلعب معاها. عيلتك اختارتني عشان فاكرين
بصيت في الساعة.. كانت 11:56 مساءً.
"فاضل دقيقة واحدة على الميعاد والملفات تروح للصحافة والقنوات.. لو عايز تلحق اللي باقي من شرف عيلتك الـ 'أولد ماني'، انزل بوس إيد مامتك وخليها تجهز دفتر الشيكات، لأن تمن السكوت غالي أوي.. وغالي جداً كمان."
إيثان وقف مكانه، مشلول مش عارف ينطق، الـ "هيبة" والـ "سلطة" اللي كان لابسهم مع البدلة اتمسحوا في ثواني، وبقى مجرد عيل خايف ومرعوب من الفضيحة والسجن.
سبته واقف في صدمته، أخدت شنطتي اللولي في إيدي، ومشيت من جنبه بكل برود. وأنا نازلة على السلم، وبصوت كعب رجلي الواثق، سمعت صوت مارجريت وهي بتعيط تحت في الصالون..
ضحكت من قلبي وقلت لنفسي: "فعلاً.. أهلاً بيكم في عيلتي الجديدة."
نزلت السلم براحة، خطوة ورا خطوة، وصوت كعبي كان بيرن في الصالة الفاضية الواسعة زي دقات ساعة القيامة بالنسبة لهم.
مارجريت كانت قاعدة على الكنبة الحرير، التليفون في إيدها بيترعش، ووشها اللي كان كله كبرياء وغرور من ساعة فات اختفى تماماً، وبقى باهت وعرقان. أول ما شافتني نازلة بالفستان الأبيض، وقفت وصرخت فيا وهي بتنهج: "أنتِ... أنتِ عملتي إيه فينا؟ الحسابات اتقفلت! البنك بيكلمنا عن غسيل أموال! أنتِ مين يا بت أنتِ؟!"
وقفت قدامها، حطيت إيدي في وسطى وبصيت لها من فوق لتحت ببرود: "أنا كلير يا حماتي.. العروسة المطيعة، البريئة، اللي ملهاش صوت.. مش ده اللي كنتِ بتقوليه وقت قياس الفستان؟"
في اللحظة دي، إيثان نزل جري من على السلم وهو بيتحرك زي المجنون، تليفونه في إيده مش بيبطل رن، وعينيه رايحة جاية بيني وبين أمه.
"أمي.. الملفات راحت للشركاء والمدعين العموميين خلاص.. إحنا بنتدمر!" إيثان قالها بصوت مخنوق وهو بيبصلي وركبه بتخبط في بعضها: "كلير.. أرجوكي.. وقفي اللي بيحصل ده، إحنا ممكن نتفاهم.. أنتِ عايزة إيه؟ فلوس؟ القصر؟ أي حاجة أنتِ عايزاها هتوصلك!"
ضحكت بصوت عالي رن في المكان: "فلوس؟ قصر؟ أنتم بجد لسه مش فاهمين؟ أنا عيلتي تشتريكم وتشتري قصركم ده بمليم.. أنا مش عايزة فلوسكم الوسخة اللي جمعتوها من النصب والسرقة."
قربت من إيثان، وعيني جت في عينه مباشرة: "أنا جيت هنا لسبب واحد.. أكسر مناخيركم الأرض. جيت عشان أعرفكم إن الست اللي تفكروا تذلوها أو تكسروا عينها، ممكن بكلمة واحدة منها تمحي اسم عيلتكم من السوق كله."
مارجريت حاولت تستجمع شجاعتها وقالت بصوت مجروح: "أنتِ فاكرة نفسك هتخرجي منها سليم؟ أنتِ مراته! اسمك بقى مربوط باسمنا!"
طلعت من الشنطة اللولي الصغيرة ورقة مطبقة، ورميتها على التربيزة الكريستال اللي قدامها.
"دي قسيمة الطلاق.. جاهزة على الإمضاء. ومتقلقيش يا حماتي، أنا متمسكتش باسمكم ولا ثانية.. من دقيقتين بالظبط، المحامي بتاعي رفع قضية خلع رسمي، وبكرة الصبح مصر كلها هتعرف إن كلير سابت إيثان كالدويل في ليلة الدخلة بعد ما كشفت فساده."
إيثان انهار وقعد على الكنبة، حط راسه بين إيديه وهو بيعيط من الصدمة والخوف من
بصيت عليهم هما الاتنين.. مكسورين، مرعوبين، والضلمة حوطت قصرهم اللي كانوا فاكرينه حصن مالوش مثيل.