قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر كانت طفلة فقيرة تبيع الورد أمام مطعم فاخر

لمحة نيوز

قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر كانت طفلة فقيرة تبيع الورد أمام مطعم فاخر في القاهرة، فلما رأت خاتمًا ذهبيًا في يد سيدة أعمال مليونيرة قالت لها بهدوء الخاتم ده شبه خاتم ماما بالظبط، فتجمدت السيدة في مكانها، لأن الخاتم لم يكن له غير نسخة واحدة مفقودة مع ابنتها التي اختفت منذ ثلاثة عشر عامًا.
كانت نادين الرفاعي تجلس في مطعم راقٍ على النيل، ترتدي بدلة سوداء أنيقة وخاتمًا ذهبيًا على شكل وردة صغيرة بحجر أحمر داكن، خاتم لم تخلعه من يدها منذ اختفت ابنتها الوحيدة ملك قبل ثلاثة عشر عامًا في حادث غامض لم تجد له الشرطة تفسيرًا حقيقيًا.
كانت نادين واحدة من أقوى سيدات الأعمال في مصر، تملك شركات ومصانع وعلاقات تكفي لتحريك أبواب كثيرة، لكنها رغم كل ما تملك عاشت كل ليلة وهي تسأل نفسها السؤال نفسه أين ذهبت ابنتي؟
اختفت ملك وهي رضيعة في طريق عودتهما من الساحل، يومها تعطلت السيارة في طريق شبه خالٍ، وحدثت فوضى سريعة، صراخ، مطر، سيارة مجهولة، ثم فراغ، وبعد ساعات وجدوا السيارة مهجورة قرب مصرف قديم، وجدوا حقيبة الطفلة وغطاءها الصغير لكن ملك نفسها اختفت.
بحثت نادين عنها في كل مكان، دفعت مكافآت، استعانت بمحققين، ظهرت في البرامج، فتشت دور الأيتام، وصدقت عشرات البلاغات

الكاذبة، وكل مرة كانت تعود إلى بيتها ومعها انكسار جديد وصورة ابنتها الصغيرة في يدها.
ومع مرور السنوات، توقف الناس عن السؤال، وتوقفت الصحف عن نشر صورتها، لكن نادين لم تتوقف، بقي الخاتم في يدها كأنه عهد بينها وبين ابنتها، لأن النسخة الثانية منه كانت معلقة في قلادة صغيرة حول رقبة ملك يوم اختفت.
في ذلك المساء، وبينما كانت نادين تحاول أن تنهي اجتماعًا مع شركاء عمل، دخلت طفلة صغيرة إلى شرفة المطعم تحمل سلة ورد بسيطة، شعرها مضفور، ثوبها قديم، ووجهها شاحب من التعب، لكنها كانت تمشي بعناد كأنها تعيش أكبر من عمرها بكثير.
اقتربت من طاولة نادين وقالت بخجل ورد يا هانم؟ ورد حلو ورخيص، فأخرجت نادين ورقة نقدية كبيرة دون أن تنظر إليها جيدًا، لكنها توقفت عندما لاحظت أن الطفلة لا تنظر إلى المال أصلًا.
كانت الطفلة تنظر إلى يدها.
إلى الخاتم.
قالت الطفلة بصوت صغير لكنه واضح سيدتي الخاتم ده شبه خاتم ماما بالظبط.
توقفت نادين، كأن كل أصوات المطعم انطفأت دفعة واحدة، الكؤوس، الموسيقى، ضحكات الناس، حركة النادلين، كل شيء اختفى ولم يبقَ إلا صوت الطفلة وهي تقول إن أمها تملك خاتمًا يشبه خاتمًا لا يفترض أن يشبهه شيء في العالم.
سألت نادين بصوت جاف من الصدمة إنتِ قلتي إيه؟.
اقتربت
الطفلة خطوة وقالت ماما عندها واحد زيه، بس هي مخبياه تحت المخدة، وتقول لي ده أهم حاجة عندها في الدنيا، وممنوع ألمسه إلا لو حصلها حاجة.
ارتجفت أصابع نادين، لأن الخاتم لم يكن مصنوعًا في متجر عادي، بل صاغه لها صائغ عجوز في خان الخليلي قبل سنوات، وصنع منه قطعتين فقط، واحدة لها، والثانية حوّلها إلى قلادة صغيرة لابنتها يوم ولادتها، ونقش داخلها نادين وملك للأبد.
قالت نادين وهي تكاد لا تتنفس اسمك إيه؟.
قالت الطفلة ليلى.
سألتها وأمك اسمها إيه؟.
ترددت الطفلة قليلًا ثم قالت صفية بس هي تعبانة ومش بتحب حد يسأل عنها.
نهضت نادين من مكانها فجأة، حتى سقط المنديل من حجرها، وقالت بصوت لم يعد صوت سيدة أعمال قوية خديني لأمك حالًا.
خرجت السيارة من شوارع الزمالك اللامعة ودخلت مناطق ضيقة لا تشبه عالم نادين في شيء، شوارع مكسرة، بيوت رطبة، أسلاك متدلية، أطفال حفاة، ووجوه تعيش على الحذر أكثر مما تعيش على الأمل.
كلما اقتربت السيارة من بيت الطفلة، كان قلب نادين يضرب بعنف أكبر، لأنها لم تكن تذهب إلى بيت فقير فقط، بل كانت تذهب إلى احتمال قد يحييها أو يقتلها للمرة الثانية.
توقفت السيارة أمام بيت صغير فوق سطح عمارة قديمة، وصعدت نادين خلف ليلى درجًا ضيقًا تفوح منه رائحة الرطوبة
والخبز القديم، ثم فتحت الطفلة بابًا خشبيًا متهالكًا وقالت بصوت مرتجف ماما في ست عايزة تشوفك.
كانت المرأة على مرتبة رقيقة في زاوية الغرفة، نحيلة جدًا، تسعل بضعف، ووجهها شاحب كأن المرض أكل عمرها، لكنها عندما سمعت صوت نادين وهي تقول الخاتم عايزة أشوفه، شحب وجهها أكثر وارتجفت يدها.
رفعت المرأة الوسادة ببطء، وأخرجت منديلًا قديمًا مطرزًا، كانت تلفّه بعناية كأنه شيء مقدس، ثم فتحته أمام نادين.
هناك كانت القلادة.
نفس الوردة الذهبية.
نفس الحجر الأحمر.
نفس النقش الصغير في الداخل.
نادين وملك للأبد.
سقطت نادين على ركبتيها، لم تعد قادرة على الوقوف، أمسكت القلادة وهي تبكي بطريقة لم تبكِ بها حتى يوم اختفاء ابنتها، لأن ما بين يديها لم يكن مجرد ذهب، كان دليلًا أن ملك لم تكن حلمًا مفقودًا بالكامل.
نظرت إلى ليلى ببطء، إلى عينيها، إلى فمها، إلى الشامة الصغيرة في رقبتها، نفس الشامة التي كانت تقبلها في رقبة ابنتها وهي رضيعة، ثم مدت يدها المرتجفة ولمست وجه الطفلة وقالت إنتِ إنتِ مين يا بنتي؟.
بدأت صفية تبكي وقالت بصوت مبحوح سامحيني أنا ما خطفتهاش أنا أنقذتها.
تجمدت نادين وسألتها بصوت مرعب أنقذتيها من مين؟.
قالت صفية وهي تختنق بالبكاء من الناس اللي كانوا عايزين يبيعوها
يوم الحادث، كنت خدامة عند واحدة من
تم نسخ الرابط