معاناة امل حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أبص لها تاني.
في العربية، عيطت لدرجة إن صدري كان بيوجعني. أحمد لف ناحيتي وقال متعتذريش على قلة أصلهم.
موبايلي بدأ يرن قبل ما نوصل لآخر الشارع. ماما بتقول إننا فضحناهم. بابا بيقولي متبقيش دراما. وسارة خلت الموضوع عنها هي، وهي أصلاً مكنتش موجودة في العشا.
أخدت سكرين شوت لكل رسالة وحفظتها.
نزلت الشغل يومين، كنت ماشية في طرقة المستشفى وكأن حياتي متهدتش يوم العشا ده. وبعدين رجعت شقة أحمد بعد الوردية ولقيته قاعد على الكنبة وفي حضنه ملف ورق.
قالي تعالي اقعدي يا أمل.
رميت شنطتي ورا الباب وقلتله إيه ده؟
بصلي لثانية طويلة وقال
ظاهر إن باباكي كان طمعان في أكتر من مجرد فلوس الفرح.
حط الملف جنبي، ومن طرف الصفحة، شفت اسم بابا.
مفتحتوش لسه، بس كنت عارفة إن العشا مكنش أسوأ حاجة عملوها فيا.
فتحت الملف بإيد مرتعشة، وأحمد فضل باصص لي بهدوء وكأنه بيستجمع شجاعته عشان يسندني في اللي جاي. في أول صفحة، شفت عقد تنازل.
بابا مكنش بس أخد فلوس الجمعية، ده كان محضر ورق تنازل عن نصيبي في شقة جدي اللي كانت باسمي واسم سارة، بحجة إن سارة محتاجة تأمن مستقبلها مع هاني اللي مستواه عالي، وإني أنا مستورة وشغالة ومخطوبة لراجل ابن حلال مش هيبص للي معايا.
أحمد قال بصوت واطي الملف ده
كان مبعوت لي أنا يا أمل.. باباكي كلمني من يومين، قبل العشا، وقالي إن ده طلب العيلة عشان نثبت حسن نيتنا وإننا مش طمعانين، وقالي إنك موافقة بس مكسوفة تتكلمي.
ضحكت.. ضحكة مكتومة مليانة وجع. موافقة؟ ده أنا معرفش عنه حاجة!
أحمد مسك إيدي أنا عارف.. عشان كده طلبت منه يبعت لي الورق أراجعه، وكنت مستني اللحظة المناسبة أقولك.. بس اللي حصل في العشا خلاني أتأكد إنهم مبيفكروش فيكي أصلاً.
في اللحظة دي، موبايلي نور برسالة جديدة من سارة يا أمل بلاش فضايح، هاني وعيلته لو عرفوا إن فيه مشاكل بينا البريستيج بتاعنا هيتهز.. اعتبري الفلوس دي سلف وهردها لك لما أتچوز.
قفلت الموبايل ورميته بعيد. مكنتش قادرة أصدق إن المسؤولية اللي شيلتها طول عمري كانت هي السكينة اللي بيدبحوني بيها. بصيت لأحمد وقلتله مش هيمضوا يا أحمد.. مفيش مليم واحد هيروح للي مبيحترمنيش.
أحمد ابتسم بجدية وقالي ولا ورقة يا أمل.. إحنا هنبني حياتنا بعيد عنهم، واللي ليكي هيفضل ليكي.
ليلتها، لأول مرة، محستش بالذنب إني مش مسؤولة عنهم. حسيت إني أخيراً مسؤولة عن نفسي. ومن بكره، الورق ده هيروح لمحامي، والباب اللي بييجي منه الريح.. هقفله بالضبة والمفتاح.
مر أسبوع وأنا مابردش على اتصالاتهم. البيت كان بيغلي، ورسايل
ماما اتحولت من لوم لتهديد بإنهم هيتبروا مني لو مظهرتش في خطوبة سارة الرسمية قدام عيلة هاني.
يوم الخميس، وأنا في نص ورديتي في المستشفى، لقيت بابا واقف قدام مكتب التمريض. وشه كان باهت، وعينه لسه فيها نفس نظرة الضحية اللي بيستخدمها عشان يخليني أتنازل.
قال بصوت واطي عشان الزملاء يا أمل، عيب اللي بتعمليه ده.. هتفضحيني قدام الناس؟ هاني سأل عليكي والنهاردة قراية الفاتحة والشبكة.. اجهزي وهعدي عليكي.
بصيت له بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بييجي بعد الصدمة الكبيرة. قلتله أنا مش جاية يا بابا.. والورق اللي بعته لأحمد، المحامي بتاعي استلمه الصبح.
وشه اتغير تماماً، العروق في رقبة بابا ظهرت وصوته اتنبح محامي؟ بتدخلي غريب بيننا يا أمل؟ دي أختك! إنتي عايزة تخربي بيتها قبل ما يتبني؟
رديت عليه وصوتي ثابت إنتوا اللي خربتوا بيتي من قبل ما يتبني لما سرقتوا حلمي واديتوه لغيري.. الفلوس اللي في البنك دي حقي، وشقة جدي مش هتنازل عن سنتيمتر واحد فيها.. سارة عايزة تتجوز؟ تتجوز على قدها، أو هاني يوريها البريستيج اللي هو عايشه.
سابني ومشي وهو بيتحسبن عليا، وكأني أنا الظالمة.
رجعت البيت لقيت أحمد مستنيني، كان جايب بيتزا وجايب معاه ملف صغير تاني.
قالي أنا شوفت المحامي، وقالي إن موقفنا
قانوني تماماً.. بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
فتح الملف، ولقيت كشف حساب قديم باسمي.. بس مش اللي بابا كان بيحكي عنه. بابا كان بيسحب من الحساب ده من سنين، مش عشان يجهز سارة، لأ.. ده كان بيسحب عشان يسدد ديون قمار وخسارات في البورصة كان مخبيها عننا كلنا.
يعني صندوق الزفاف اللي كنت بحلم بيه مكنش موجود أصلاً من خمس سنين، وكل اللي قاله في العشا كان تمثيلية عشان يغطي على إنه صرف الفلوس، وكان عايزني أتنازل عن الشقة عشان يسكت سارة ومتاخدش نصيبها هي كمان وتكتشف إنه ضيع فلوسنا كلنا.
سندت راسي على الكنبة وغمضت عيني. الوجع مكنش عشان الفلوس، الوجع كان على العمر اللي عشته بصدق كدبة كبيرة.
أحمد قعد جنبي وحط إيده على كتفي أنا معاكي يا أمل.. وفرحنا هيتعمل، وهيكون أحلى فرح، بس بفلوسنا إحنا.. ومن غير تمثيل.
مسحت دموعي وبصيت له.. لأول مرة حسيت إن المسؤولية الحقيقية هي إني أحمي نفسي من الناس اللي كان المفروض هما اللي يحموني.
قلت له أنا مش عايزة فرح يا أحمد.. أنا عايزة نبدأ حياتنا صح.. والفلوس اللي هنرجعها من حق الشقة، هنخليها لمستقبلنا إحنا.. مش لمظاهر كدابة.
وفي اللحظة دي، عملت بلوك لكل أرقامهم. مكنتش نهاية القصة، كانت بداية حياتي أنا.
مر أسبوع وأنا مابردش على اتصالاتهم.
البيت كان بيغلي، ورسايل ماما
تم نسخ الرابط