خوف الاطفال حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بطيئة، والمقص في إيدها بيلمع مع ضوء الحمام الباهت، والابتسامة اللي على وشها مابقتش مجرد ابتسامة، دي بقت نظرة حد مش شايف قدامه غير هدف واحد.
إنت بوظت المفاجأة يا رؤوف، قالتها بصوت ناعم يخوف، إليسا وتومي كانوا خلاص هيسافروا مكان بعيد.. مكان مفيش فيه وجع دماغ ولا زن.
إليسا استخبت ورا ضهر أبوها وهي بتعيط من غير صوت، وتومي بدأ يتنفض في حضنه. رؤوف لقى نفسه بيرجع لورا وهو بيحاول يحافظ على ثباته دينا، سيبي المقص ده من إيدك.. إنتي تعبانة، إحنا محتاجين نتكلم.
ضحكت ضحكة عالية ومرعبة قطعت سكون البيت تعبانة؟ أنا عمري ما كنت فايقة زي النهاردة! أنا نضفت البيت يا رؤوف.. نضفته من كل حاجة كانت بتسحب وقتك مني.
وفجأة، النور قطع.
الضلمة بقت كحل، ورؤوف مابقاش سامع غير صوت أنفاس دينا اللي بدأت تنهج، وصوت تكة المقص وهي بتفتح وبتقفل في الضلمة.
رؤوف.. إنت عارف إنهم مش ولادي، صح؟ يعني مش هيفرقوا معاك في حاجة.. صوتها كان جاي من زاوية تانية خالص في الأوضة، كأنها بتتحرك زي الخيال.
رؤوف استغل اللحظة ووطى شال إليسا هو كمان، وبقى شايل العيلين وبجري بيهم في الضلمة تجاه السلم. كان بيتحرك بالحس، حافظ أماكن العفش من سنين. وهو نازل،
حس بحاجة حامية خبطت في كتفه.. وجع نار. المقص علم في جسمه، بس مأوقفوش.
وصل للصالة، ولسه بيفتح باب البيت عشان يهرب للشارع، لقى الباب مقفول من بره بقفل حديد هي اللي كانت مركباه.
لف وبص وراه، لقاها واقفة فوق عند أول السلم، وشها منور بضوء البرق اللي برا، وشكلها كان كأنها شيطان.
محدش هيخرج من هنا يا رؤوف.. البيت ده بقى بتاعنا إحنا وبس.
في اللحظة دي، رؤوف فهم إن الاستسلام مش اختيار. حط العيال في ركن بعيد وزق قدامهم كنبة تقيلة، ووقف يواجهها وهو مفيش في إيده غير مفتاح عربيته، وعينه بطلع شرار.. المرة دي يا هو، يا هي، عشان ولاده يعيشوا.
دينا نزلت السلم درجة درجة، وصوت خبط كعب جزمتها على الخشب كان زي دقات الساعة اللي بتعد ثواني النهاية. كانت بتميل راسها بشكك، والمقص في إيدها لسه بينقط من جرح كتفه.
فاكر لما قولتلي إنك بتثق فيا أكتر من أي حد؟ قالتها وهي بتقرب من الكنبة اللي رؤوف حشر وراها العيال. أنا بس كنت بنفذ اللي البيت محتاجه.. البيت ده عاوز هدوء، والعيال دي دوشة.. دوشة كتير أوي.
رؤوف كان حاسس بدمه بيسيل على دراعه، بس الوجع ده هو اللي خلاه فايق. بص حواليه بسرعة، لمح فازة تقيلة على التربيزة اللي جنبه. مد إيده
براحة وسحبها، وعينه مانزلتش من على عين دينا.
دينا، بصيلي.. أنا رؤوف، جوزك.. إنتي مش هتعملي كدة، حاول يهديها بصوته وهو بياخد خطوة لقدام عشان يبعدها عن مكان العيال.
هي وقفت فجأة، ملامح وشها اتغيرت من الغل للهدوء التام، وده كان أرعب بكتير. إنت لسه بتحبهم يا رؤوف؟ لسه بتفضلهم عليا؟ وفجأة صرخت بأعلى صوتها وهي بتهجم عليه يبقى تروح معاهم!
رفعت المقص عشان تضربه في صدره، بس رؤوف كان أسرع، نزل بجسمه وتفاداها، وبكل قوته ضربها بالفازة على دراعها اللي ماسك المقص. المقص وقع ورن في الأرض، وهي اتكفت على وشها.
رؤوف مغلطش غلطة أفلام الرعب ويقف يتفرج، جرى بسرعة على المطبخ، جاب سكينة كبيرة ورجع وقف قدام العيال كأنه سد منيع. دينا كانت بتقوم من الأرض وهي بتمسك دراعها، وشعرها نازل على وشها، وعينيها فيها جنون مش طبيعي.
مش هتعرف تحميهم طول العمر، همست وهي بتضحك ضحكة مكتومة، أنا في كل ركن هنا.. أنا في أحلامهم.. أنا..
وقبل ما تكمل جملتها، النور رجع فجأة.
رؤوف شاف الوجع والرعب في عين بنته إليسا اللي كانت بتبص ورا دينا بذهول. رؤوف لف رسه يشوف في إيه، لقى باب المكتب بتاعه اللي كان مقفول طول الوقت مفتوح.. وشاف خيال حد تاني واقف
جوه الضلمة.
دينا سكتت فجأة ووشها قلب أبيض زي الورق، وبدأت ترجع لورا وهي بتترعش لأ.. مش وقته.. إنت قولت لسه شوية..
رؤوف مابقاش فاهم مين اللي جوه المكتب، ومين اللي دينا بتكلمه، بس اللي عرفه إن الكابوس ده أكبر بكتير من مجرد ست اتجننت.. البيت ده فيه سر تالت لسه مظهرش.
دينا وقعت على ركبها، والمقص اللي كان في إيدها وقع، بس المرة دي مكانتش بتبص لرؤوف، كانت بتبص للخيال اللي طالع من المكتب وهي بتترعش ومنهارة تماماً.
الخيال بدأ يقرب، ومع كل خطوة كان ملامحه بتبان تحت ضوء الصالة الضعيف.. كان راجل لابس لبس رسمي جداً، لدرجة تخوف، وماسك في إيده شنطة جلد سودة قديمة. الراجل وقف جنب دينا، وبص لرؤوف ببرود مش طبيعي، وكأنه مش شايف السكينة اللي في إيده ولا شايف جرح كتفه اللي بينزف.
أستاذ رؤوف كيلر، الراجل قالها بصوت رخيم وواثق، تأخرت في الرجوع.. المدام كان عندها أوامر تخلص الإجراءات قبل الساعة 5.
رؤوف صرخ فيه وهو بيشد بنته وابنه وراه أكتر إنت مين؟ ودخلت بيتي إزاي؟ والست دي عملت إيه في ولادي؟
الراجل بص لساعته بهدوء وقال أنا المحامي اللي المدام طلبت منه يخلص أوراق التنازل.. إنت ناسي يا أستاذ رؤوف إنك وقعت على توكيل عام
ليها قبل سفرك؟ هي مكنتش بتخلص
تم نسخ الرابط