عرفت بوجود عيله تانيه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

من بابا.. الشقة اللي قولتله إني بعتها عشان أسنده في شركته.. هي دي المكان الوحيد اللي مش هيعرف يوصلي فيه.
وصلنا الشقة، كانت فاضية وهادية.. قعدت على كنبة وسط الضلمة وحطيت زين جنبي. هند كانت بتبصلي بخوف أنتِ ناوية على إيه؟
فتحت اللابتوب بتاعي، وأنا مهندسة ديكور وعارفة يعني إيه تخطيط.. مكنتش بس بخطط لبيوت، كنت بخطط لنهاية إبراهيم.
ناوية آخد حقي يا هند.. الشركة اللي كبرها بفلوسي، والاسم اللي صنعه بمجهودي، والشقة اللي عايش فيها.. كل ده هيتاخد منه، بس مش بالخناق.. بالقانون وبالعقل.
في اللحظة دي، الباب خبط خبطات مرعبة.. إبراهيم وصل. عرف مكاني بطريقة ما.
هند اتسرعت وقامت تفتح، بس أنا وقفتها سيبيه يخبط.. خليه يعرف إن الباب ده مابقاش يتفتح له.. وخليه يفهم إن سارة اللي كانت بتسامح، ماتت في أوضة العمليات.
إبراهيم من ورا الباب كان بيزعق افتحي يا سارة! أنتِ فاهمة إيه؟ ده سوء تفاهم! أنا بحبك أنتِ وزين!
ضحكت بمرارة.. السكريبت القديم اللي حافظينه كلهم. سحبت موبايلي وسجلت له رسالة صوتية واحدة
وبعتها
يا إبراهيم، الدبلة اللي سبتها في المستشفى دي كانت آخر خيط بيربطنا.. ابني ملوش أب خاين، وأنا ماليش زوج كداب.. المحامي بتاعي هيكلمك الصبح، وجهز نفسك عشان الشركة اللي بتتباهى بيها.. مابقتش بتاعتك من نص ساعة.
سكت الخبط فجأة.. وكأن الصدمة لجمت لسانه.
بصيت للسما اللي بدأت تشقشق بنور الصبح، وحسيت لأول مرة من سنين إني حرة.. الجرح كان لسه بيوجع، بس الروح كانت بدأت تخف.
لو عايزين تعرفوا سارة عملت إيه في الشركة وإزاي خلت إبراهيم يندم على اليوم اللي فكر فيه يكسرها.. اكتبوا تم.
إبراهيم فضل واقف ورا الباب، صوته بدأ يتحول من الزعيق للترجي يا سارة افتحي.. بلاش تخربي بيتنا عشان غلطة.. أنا عملت كده عشان أحميكي!
ضحكت بوجع.. يحميني!.. يحميني ب إنه يفتح بيت تاني بفلوسي؟ ويسمي ابنه التاني على اسم أبويا؟ إبراهيم كان فاكرني الست اللي بتخاف من كلمة مطلقة، الست اللي هتلم الدور عشان المنظر قدام الناس.
بصيت لهند وقولتلها بصوت ثابت هاتي الموبايل وسجلي.
فتحت الكاميرا ووقفت ورا الباب وقفلت الترباس
كويس وقولت بصوت عالي سمعه هو وكل الجيران اللي بدأوا يفتحوا أبوابهم
يا إبراهيم، أنت دلوقتي بتخبط على باب واحدة غريبة عنك.. الفويس اللي أنت بعته بالغلط لمراتك التانية، والتحويلات البنكية اللي كنت بتسحبها من حساب الشركة لحسابها، كل ده بقى تحت إيد المحامي بتاعي.. وبالمناسبة، الشراكة اللي بينا في المكتب الهندسي؟ أنا فسختها بصفني صاحب الحق في الإدارة، والحجز التحفظي على أرصدة الشركة هيتنفذ الصبح.
إبراهيم صوته اختفى تماماً.. السكوت اللي ورا الباب كان مرعب، سكوت حد أدرك فجأة إنه خسر كل حاجة في لحظة غباء. سمعت صوت خطواته وهي بتبعد، وصوت خبطة إيده على الحيطة وهو نازل.. كان ماشي مهزوم.
هند بصتلي بذهول أنتِ جبتي القوة دي منين يا سارة؟ ده أنتِ لسه طالعة من بنج!
رديت وأنا بضمه زين لحضني القوة دي مجتش من البنج يا هند، دي جت من الخذلان.. لما تكتشفي إن الشخص اللي كنتِ مستعدة تموتي عشانه، كان بيحفرلك قبرك وأنتِ لسه عايشة، ساعتها يا تقومي وتدوسي عليه، يا تدفني نفسك بإيدك.. وأنا اخترت أعيش.
قضيت
الليلة دي صاحية، مش من وجع الجرح، لكن من التفكير في بكرة. الصبح طلع، ونور الشمس دخل الشقة الجديدة، شقة مفيش فيها ريحة ل إبراهيم ولا كدبه.
المحامي كلمني الساعة 10 الصبح يا بشمهندسة سارة، إبراهيم موجود قدام الشركة ومعاه المحامي بتاعه، وبيقول إنه مش هيمشي غير لما يقابلك.. بيقول إنه مستعد يتنازل عن كل حاجة مقابل إنك متفضحيش الموضوع وتطلبي الطلاق بهدوء.
ابتسمت وقولت للمحامي قوله إن سارة بتقولك.. التنازل ده حق ابني اللي أنت سرقته، مش تمن لسكوتي.. أنا هطلق، وهآخد حقي تالت ومتلت، والناس كلها هتعرف الحقيقة.. مش عشان أنتقم، عشان مفيش ست تانية تغلط غلطتي وتآمن لتعالب في توب رجالة.
قفلت السكة وبصيت ل زين اللي بدأ يفتح عينيه الصغيرين.. بوست ايده وقولتله أنا وأنت يا حبيبي هنبني عالم جديد.. عالم مفيهوش كدب، عالم مفيهوش غيرنا.
النهاردة أنا مش مجرد مهندسة شاطرة، أنا ست اختارت نفسها في اللحظة اللي الكل
كان فاكر إنها انتهت فيها.. والوجع اللي كان في بطني؟ بقى هو الوقود اللي بيحركني عشان أكون
أحسن نسخة من نفسي.
تم.

تم نسخ الرابط