صوت يحيي الذكريات حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​أول ما حنجرتها طلعت أول "آه"، القاعة اتكهربت. الصوت مكانش طالع من حنجرة طفلة، ده كان طالع من بير وجع ملوش آخر. غنت أغنية قديمة أوي، "طقطوقة" شعبية منقرضة ميعرفهاش غير ولاد الذوات بتوع زمان. مراد فجأة قام وقف على حيله، وشه قلب ألوان، وعروق رقبته برزت.. والجمهور بدأ يتهامس: "هو ماله مراد بيه؟ هيغمى عليه ولا إيه؟"
​مراد قطع الغنوة بصرخة هزت المكان: "بس!! كفاية!!"
​نسمة اتفزعت والعلبة وقعت من إيدها، الفكة اتبعثرت في كل حتة، ووسط الفكة وقع "مفتاح" قديم أوي مربوط بخيط صوف أخضر. مراد نزل من على المسرح زي المجنون، زق الحراس والمصورين، ورمى نفسه على الأرض يلم الفكة.. الناس افتكروه اتجنن، بس هو كان بيدور على "المفتاح".
​مسك المفتاح بإيد بتترعش، وبص لنسمة وعيونه حمرا زي الدم: "المفتاح ده.. المفتاح ده بتاع "الخزنة الدفينة" اللي كانت في قصر أبويا.. المفتاح ده ضاع مع أختي "سعاد" من ٢٥ سنة في حريقة المنصورة! انطقي يا بت.. أمك جابت ده منين؟!"
​نسمة كانت بتعيط وبتنهج: "ماما بتقول إن ده أمانة

من ريحة الحبايب، وقالت لي لو حصلي حاجة يا نسمة، المفتاح ده هو اللي هيفتح لك أبواب الجنة.."
​مراد مسك الميكروفون وصوته زلزل القاعة: "وقفوا التصوير! الغوا المسابقة! البنت دي مش متسابقة.. البنت دي صاحبة المكان كله!"
​سحبها من إيدها وطلع يجري على الحارة اللي ساكنة فيها، والكل وراه في موكب مهيب.. الكاميرات بتصور، والعربيات بتزمر، والكل مستني يشوف: هل "هنية" الغلبانة اللي بتموت في الحارة هي نفسها "سعاد" هانم بنت الأكابر اللي الكل افتكرها ماتت في الحريقة؟ وهل "علبة السمنة" كانت شايلة سر يرجع حق ضايع بقاله ربع قرن؟
​الإثارة الحقيقية بدأت لما وصلوا باب الأوضة المتهالك.. ومراد حط المفتاح في القفل القديم.. وسمعوا صوت "تكة" المفتاح اللي بقاله ٢٥ سنة ما لَفّش!
​يتبع.. لو عايزة تعرفي إيه اللي حصل جوه الأوضة والمواجهة اللي قلبت مصر! 👇
بصي بقى يا ستي، الحتة اللي جاية دي هي "الماستر سين" اللي هتقلب الموازين وتخلي الشعر يقشعر:
​تكة المفتاح.. وانكشاف المستور
​المفتاح لف في القفل الصديان بصرخة
مكتومة، وكأن الباب نفسه كان مستني اللحظة دي من سنين عشان ينطق. مراد دفع الباب بإيده وهو بيترعش، القاعة والناس والكاميرات كلهم واقفين وراه على نفس واحد.. الأوضة كانت ضيقة، ريحة الرطوبة والمرض مالية المكان، وعلى سرير متهالك كانت "هنية" نايمة، وشها زي الشمع، ويدوب بتطلع النفس.
​أول ما شافت مراد، عينيها وسعت بطريقة ترعب، وحاولت تتعدل وهي بتنهج: "مراد؟ أنت جيت يا أخويا؟ أنا كنت عارفة إن اللحن ده هو اللي هيجيبك.. كنت عارفة إن نسمة هتوصلك."
​مراد اترمى تحت رجليها وهو بيعيط بحرقة: "سعاد؟ أنتي عايشة يا سعاد؟ كل السنين دي وأنا فاكر إن النار أكلتك؟ ليه هربتي يا أختي؟ وليه عيشتي في الذل ده وأنا ملكي هو ملكك؟"
​سعاد (هنية) مسكت إيده بضعف وبصت للكاميرات اللي كانت بتنقل المشهد على الهوا: "هربت عشان أحمي نسمة.. هربت من اللي حرقوا القصر زمان يا مراد.. اللي فاكرين إننا موتنا عشان يورثوا كل حاجة.. هما لسه عايشين، ولسه مستنيين اللحظة اللي يخلصوا فيها على آخر سلالة العيلة."
​في اللحظة دي، وسط الزحمة
والناس، ظهر واحد لابس بدلة غالية، وشه اتقلب وبقى زي الشيطان، وحط إيده في جيبه ببطء وهو بيقرب من السرير.. نسمة لمحت "لمعة سلاح" تحت البدلة!
​نسمة صرخت بأعلى صوتها: "حاااااااااذر يا عمو مراد!"
​الكل اتلفت، والمكان اتقلب لهرج ومرج، الكاميرات وقعت، والناس جريت في كل حتة.. مراد وقف قدام أخته ونسمة زي الأسد وهو بيبص للشخص ده بذهول: "أنت؟! معقولة الغدر ييجي منك أنت يا متر؟"
​اتاري المحامي اللي كان شايل أسرار العيلة هو نفسه اللي دبر الحريقة زمان، وهو اللي كان بيراقب نسمة من أول ما دخلت المسابقة عشان يخلص من "السر" اللي شايلة في علبة السمنة.
​الشرطة حاصرت الحارة في ثواني، والمحامي وقع في شر أعماله، ومراد شال أخته وبنتها في حضنه وقال قدام الدنيا كلها:
​"من النهاردة.. مفيش نسمة الفقيرة.. مفيش علبة سمنة فيها فكة.. النهاردة بنتي وأختي رجعوا لمكانهم الطبيعي، والفلوس اللي كانت هتعالج سعاد، هتبني مستشفى كاملة للغلابة باسم نسمة وصوتها اللي رجع الحق لأصحابه!"
​تمت بحمد الله.. والنهاية اللي تبرد
القلب!
 

تم نسخ الرابط