قلب الاب حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

مرت الأيام، وعلاء محركش رجله من جنب سرير ياسين في المستشفى. كان بيراقبه وهو نايم، وكل ما ياسين يتفزع في حلمه ويتمتم بكلمات مش مفهومة، كان علاء يمسك إيده ويضغط عليها ويقوله: "أنا هنا يا بطل.. مفيش حد يقدر يقربلك."

​نيرمين حاولت تيجي المستشفى أكتر من مرة، بس علاء منعها. مش قسوة منه، بس لأنه عارف إن شوفة أي حد من "البيت القديم" هيجدد الكابوس في عين ابنه. كان لازم يقطع كل الخيوط اللي بتوصل ياسين بالماضي ده.

​في اليوم الرابع، ياسين بدأ يتكلم. مكنش كلام كتير، بس بدأ يطلب ياكل، وبدأ يسأل

عن ألعابه اللي في بيت أبوه. وفي لحظة صفا، والدكتور النفسي قاعد معاهم، ياسين بص لعلاء وقاله:

"بابا.. هو "وائل" لسه عنده المفتاح؟"

​علاء نزل لمستوى ابنه، وبص في عينه بكل ثقة:

"المفتاح اتكسر يا ياسين.. والبيت اللي كان فيه اتقفل بالشمع الأحمر.. والوحش دلوقتي محبوس في قفص حديد، ومبيطلعش منه أبداً."

​ياسين خد نفس طويل، وكأنه كان شايل جبل على صدره وأخيراً نزل.

​بعد أسبوع، خرجوا من المستشفى. علاء مروحش بيته القديم، خد ياسين وطلعوا على الساحل، في شاليه صغير بعيد عن زحمة القاهرة ودوشة

الذكريات. كان عايز يغير "المشهد" كله قدام عين ابنه.

​وهما واقفين قدام البحر، والشمس لسه بتشرق، ياسين فضل واقف بعيد شوية عن المية، لسه فيه حذر في خطواته. علاء مسك كورة ورمالها بعيد شوية وقاله:

"اللي هيجيب الكورة الأول هو اللي هيختار الغدا النهاردة!"

​ياسين بص للكورة، وبعدين بص لعلاء.. ولأول مرة من شهور، ظهرت لمعة شقاوة قديمة في عينيه. في الأول مشي خطوتين، وبعدين بدأ يسرع.. وفجأة، انطلق.

​ركض ياسين.. ركض بكل قوته، شعره بيطير مع الهوا، ورجليه بتغرز في الرمل وتطلع بخفة. علاء وقف مكانه،

مكنش بيجري وراه، كان واقف بيتفرج على "المعجزة" وهي بتحصل قدامه.

​ياسين جاب الكورة ولف وهو بيضحك بأعلى صوته، وصرخ:

"أنا اللي كسبت يا بابا! أنا اللي كسبت!"

​علاء فتح دراعاته على آخرهم، وياسين المرة دي مجريش ببطء، ولا خاف، ولا بص في الأرض.. رمى نفسه في حضن أبوه بكل قوته، لدرجة إنهم وقعوا هما الاتنين على الرمل وهما بيضحكوا.

​في اللحظة دي، علاء عرف إن ابنه رجع. الجروح اللي على جسمه سابت علامات بسيطة هتروح مع الوقت، بس الروح اللي كانت مكسورة، بدأت تلم وتجمد من تاني.

​بص للسما وقال

في سره: "الحمد لله.. اللعبة خلصت بجد."

تم نسخ الرابط