ام طفله

لمحة نيوز

​فيه وجع مالوش صوت، بيجي لك وأنت وسط دوشة الضحك والأغاني، لما تكتشف فجأة إنك غريب وسط الكل، وإن الفرحة دي "عزومة مراكبية" مالكش مكان فيها.
​ليلتها، صالة المدرسة كانت بتترج من المزيكا، والأنوار كانت تخطف العين، والآباء واخدين بناتهم في حضنهم وبيرقصوا كأن الدنيا وقفت بيهم عند اللحظة دي.. لحظات كانت بتبان سهلة ومضمونة، بس بالنسبة لنا كانت أبعد من النجوم.
​أنا اسمي هناء.. وبنتي إيمي كان عندها 7 سنين، وكانت لسه متبتة في "خيط دايب" مكنتش عارفة أقطعه إزاي.. خيط الأمل.
يومها الصبح، سألتني بسؤال وجع قلبي: "تفتكري بابا هييجي؟ لو حتى ثانية واحدة يشفني بالفستان؟"
أبوها، القبطان دانيال، غايب بقاله 6 شهور.. غيبة السكة اللي بيروح فيها مابيرجعش، بس هي مكنتش مستوعبة يعني إيه "نهاية".
قلت لها "ماشي".. هربت من عينيها ومقدرتش أكسر خاطرها بكلمة "لأ".
​نقينا الفستان سوا.. لون الموف الهادي، قماشته ناعمة كأنها غزل بنات، كانت حاسة إنها ملكة وهي لابساه. في الحفلة، فضلت مراقبة البنات التانية وهما طايرين في الهوا في حضن أهاليهم.. سحبت إيدها مني ببطء وقالت بلهفة: "أنا هستنى عند الباب، عشان أول ما يدخل يشوفني علطول".
​روحي كانت بتتسحب مني وأنا شايفاها واقفة لوحدها.. الأمل في قلب طفل عامل زي القزاز، لو اتشرخ مابيتصلحش.


كل ما الباب يفتح، قلبها يترعش وعينيها تلمع.. وكل ما يدخل حد غيره، عينيها تنطفي وتبص في الأرض بكسرة.. بس لسه عندها يقين إنه هييجي.
​مبقتش قادرة أتحمل المنظر.. كنت لسه هتحرك ألم بنتي وأمشي قبل ما الليل يخلص على اللي فاضل منها، بس "مديحة" سبقتني.
وقفت قدامها ببرود، وبضحكة صفرا قالت لها: "يا حبيبتي، شكلك "غريب" قوي وأنتِ واقفة لوحدك كدة وسط الناس".
إيمي مسكت في فستانها بقوة وقالت بصوت مهزوز: "أنا مستنية بابا.. هو قالي هييجي".
​مديحة ضحكت ضحكة مسمومة هزت الصالة كلها: "يا بنتي دي حفلة للآباء وبناتهم.. يعني مش معمولة للحالات اللي زيك كدة.. افهمي بقى".
الكل سكت.. كأن الصالة اتشفط منها الهواء.. إيمي لا نطقت ولا دمعت، وطت راسها في الأرض، وفي اللحظة دي بالذات، حسيت بتقل الجبل فوق صدري.
​وفجأة.. الباب اتفتح بحدة.. الكل سكت، والمزيكا وقفت، والعيون كلها اتجهت لمكان واحد..
وفي اللحظة دي، وفي نبضة قلب واحدة.. كل المستحيل اللي إيمي كانت مصدقاه، بقى هو الحقيقة الوحيدة اللي في القاعة.
​اللي حصل بعد كدة هتلاقوه في أول كومنت.. 👇👇

الكل كتم نفسه.. والأنوار اللي كانت بتلعلع خفتت قدام الهيبة اللي دخلت من الباب.
​دانيال واقف بشموخه، ببدلته العسكرية اللي ريحتها "أرض ووطن"، والتراب اللي على جزمته بيحكي قصص ملاحم

مخلصتش. ملامحه كانت تعبانة، وشقاه باين في عينيه، بس أول ما عينيه جت على "إيمي"، ملامحه اتفردت وضحكته نورت وشه.
​إيمي مكنتش مصدقة.. فضلت مبرقة لثواني، وبعدين صرخت صرخة هزت حيطان الصالة: "بابااااا!".. وجريت عليه كأنها طلقة.
​دانيال رمى شنطته على الأرض، ونزل على ركبه وفتح دراعاته على آخرهم، وخدها في حضنه ورفعها لفوق ولف بيها.. في اللحظة دي، الفستان الموف طار في الهوا كأنه جناحات فراشة، وضحكتها غطت على صوت كل المزيكا اللي كانت شغالة.
​بص لمديحة - اللي كانت واقفة مصدومة ووشها جاب ألوان - وبنظرة حادة وهادية قال لها: "أظن دلوقتي الحفلة كملت.. ومكاني بقى متاح."
​المزيكا رجعت تشتغل تاني، بس المرة دي كانت "سلام ملكي" لرجوع البطل.. دانيال مسك إيد إيمي الصغيرة في إيده الكبيرة، وبدأ يرقص معاها وسط القاعة. الكل وقف يسقف، والدموع كانت في عيون كل اللي موجودين.
​إيمي مكنتش بترقص بس، دي كانت طايرة.. كانت بتبص للبنات التانية بفخر، وبتبص لي وبتغمز لي كأنها بتقول: "شفتي يا ماما؟ الأمل مبيخسرش أبدًا."
​ليلتها، عرفت إن فيه معجزات متفصلة على مقاس قلوب الأطفال.. وإن الصبر مر، بس جبر الخاطر أحلى بكتير.

الكل كتم نفسه.. والأنوار اللي كانت بتلعلع خفتت قدام الهيبة اللي دخلت من الباب.
​دانيال كان واقف ببدلته العسكرية اللي

ريحتها "أرض ووطن"، والتراب اللي على جزمته بيحكي قصص وجع وملاحم مخلصتش. ملامحه كانت تعبانة، وشقاه باين في عينيه، بس أول ما عينه جت على "إيمي"، ملامحه اتفردت وضحكته نورت وشه بجد.
​إيمي مكنتش مصدقة.. فضلت مسمرة مكانها لثواني، وبعدين صرخت صرخة هزت حيطان الصالة: "بابااااا!".. وجريت عليه كأنها طلقة.
​دانيال رمى شنطته على الأرض، ونزل على ركبه وفتح دراعاته على آخرهم، وخدها في حضنه ورفعها لفوق ولف بيها.. في اللحظة دي، الفستان الموف طار في الهوا كأنه جناحات فراشة، وضحكتها غطت على صوت كل المزيكا اللي كانت شغالة.
​بص لمديحة - اللي كانت واقفة مصدومة ووشها جاب ألوان - وبنظرة حادة وهادية قال لها: "أظن دلوقتي الحفلة كملت.. ومكان بنتي بقى مأمن."
​المزيكا رجعت تشتغل تاني، بس المرة دي كانت كأنها بتعزف لرجوع بطل من الأساطير.. دانيال مسك إيد إيمي الصغيرة في إيده الكبيرة، وبدأ يرقص معاها في نص القاعة. الكل وقف يسقف، والدموع كانت في عيون كل اللي موجودين، حتى اللي مكنوش يعرفونا.
​إيمي مكنتش بترقص بس، دي كانت طايرة.. كانت بتبص للبنات التانية بفخر، وبتبص لي وهي بتضحك كأنها بتقول: "شفتي يا ماما؟ الأمل مبيخيبش أبدًا."
​ليلتها، عرفت إن فيه معجزات متفصلة بالمللي على مقاس قلوب الأطفال.. وإن الصبر مهما كان مر، فلحظة جبر
الخاطر بتمحي كل الوجع اللي فات.
​تمت.

تم نسخ الرابط