انتقام العروسه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

​عدلت المايك ببرود وقلت في وش الكل: "أنا مش بس لغيت التوكيلات.. أنا بلغت البنك المركزي يقفل كل حسابات الشركة المشتركة النهاردة الساعة ٤ العصر. يعني حالاً، إنت وفانيسا متمليكوش حتى تمن البنزين اللي هتروحوا بيه من هنا."
​بصيت لفانيسا اللي كانت بتبكي بتمثيل وهي بتحاول تداري وشها من الفلاشات: "والفستان الدهبي ده؟ يا ريت تقلعي الألماظ اللي لابساه قبل ما تخرجي، لأن الفاتورة بتاعته اندفعت من فيزا الشغل.. ودي في القانون اسمها تبديد أموال."
​شورت للأمن اللي واقف على الباب، ودخل اتنين ببدل رسمية، ملامحهم مفيش فيها تفاهم.
​"أدريان" ركبه سابت فعلاً وسند على طرف الترابيزة، والشمبانيا وقعت من إيده غرقت جزمته اللي كان بيتباها بيها.
​قلت جملتي الأخيرة قبل ما أسيب المايك وأمشي وسط انبهار الكل:
"الرقصة دي فعلًا كانت للمرأة اللي حبتها من عشر سنين يا أدريان.. بس الخسارة إن الست دي النهاردة هي اللي حبستك. مبروك عليك الفضيحة، ومبروك عليا حريتي."
​خرجت من القاعة وأنا رافعة راسي، وفستاني الأبيض بيلمع تحت الإضاءة، بس المرة دي مكنتش العروسة المكسورة.. كنت الست اللي هدت المعبد ، وقفلت الباب وراها للأبد.

خرجت من القاعة والهوا الساقع خبط في وشي، كأنه بيفوقني من كابوس عشته سنين. ورايا كان صوت الصريخ

والهرجلة لسه مسموع، "أدريان" بيحاول يزعق للأمن، و"فانيسا" صوت عياطها بقى حقيقي المرة دي من الخوف مش من التمثيل.
​ركبت العربية اللي كانت مستنياني قدام الباب، السواق بص لي في المراية بدهشة وهو شايفني لوحدي وبالفستان ده، بس مشيت من غير ولا كلمة.
​فتحت تليفوني، لقيت رسايل البنك بدأت توصل.. "تم إيقاف الحساب"، "تم سحب صلاحيات الوصول". ابتسمت لأول مرة من قلبي. كل قرش كان فاكر إنه هيورثه بسببي، طار في الهوا.
​وصلت قدام مكتب المحاماة بتاعي، دخلت بالفستان الأبيض زي ما أنا. الموظفين اللي كانوا سهرانين يخلصوا الإجراءات الأخيرة وقفوا مبهورين. رميت بوكيه الورد على المكتب وقلت لمدير المكتب:
​"التحويلات اللي تمت للحساب السويسري اتأمنت؟"
رد وهو بيعدل نضارته: "كله تمام يا فندم، أدريان ملوش حق يلمس مليم، والنيابة استلمت ملف الاختلاس كامل."
​قعدت على الكرسي الجلد المريح، وفككت الطرحة من شعري. بصيت لمنظري في المراية؛ كنت لسه "العروسة"، بس نظرة عيني كانت نظرة حد كسب الحرب.
​التليفون مبردش.. مئات المكالمات من أمي، ومن أدريان، ومن ناس مكنتش بتفتكرني غير في المناسبات. عملت "بلوك" للكل.
​فتحت الدرج وطلعت منه تذكرة طيران لـ "لندن" رحلة الساعة ٤ الصبح.
​الساعة دقت ١٢ بليل.. النهاردة كان المفروض يبقى
أول يوم في حياتي معاه، بس الحقيقة إنه بقى أول يوم في عمري من غيره. قلعت الخاتم اللي كان في إيدي، وبصيت لفصه الألماظ اللي كان بيلمع بزيادة، ورميته في سلة الزبالة ببرود.
​قمت، غيرت الفستان ولبست هدوم كاجوال مريحة، وطلعت الشنطة اللي كنت مجهزاها في المكتب من أسبوع. وأنا خارجة، بصيت للمبنى اللي فيه القاعة من بعيد، كان لسه النور قايد، بس الليلة بالنسبة لي خلصت.. واللعبة كمان خلصت.
​أنا "كلير"، الست الهادية اللي الكل استهون بيها، والنهاردة علمتهم درس عمرهم ما هينسوه: "إياك تستهون بذكاء ست قررت تنهي اللعبة بشروطها هي."
وصلت المطار قبل الفجر، والجو كان هادي بشكل غريب يريح الأعصاب. وقفت قدام مراية الحمام، غسلت وشي من بقايا الميك أب بتاع "العروسة" اللي ماتت في القاعة النهاردة. بصيت لنفسي، ملامحي كانت رايقة، مفيش دموع، مفيش ندم.. بس كان فيه قوة جديدة أول مرة أحس بيها.
​قطعت تذكرة القطر اللي بيودي لصالة السفر، وفتحت "التابلت" بتاعي لآخر مرة أشوف الأخبار. الدنيا كانت مقلوبة. المواقع الإخبارية ومنصات التواصل مفيش وراها غير "فضيحة فرح الموسم". فيديو وأنا ماسكة المايك وبكشف "أدريان" كان واصل لمليون مشاهدة في ساعتين.
​التعليقات كانت تبرد القلب:
"دي مش عروسة، دي وحش!"
"برافو عليها، علمت عليهم
في أهم يوم في حياتهم."
"أدريان وفانيسا اتمسكوا وهم خارجين من القاعة للتحقيق."
​قريت الخبر الأخير ده وخدت نفس عميق. "أدريان" دلوقتي في المكتب بيمضي على محضر، مش بيمضي على عقد بيع فيلتي. و"فانيسا" اللي كانت فاكرة إن الفستان الدهبي هيخليها ملكة، دلوقتي بتداري وشها من كاميرات الصحافة وهي بتركب بوكس الشرطة.
​نادى المنادي على رحلتي.
​قمت شيلت شنطتي على كتفي، وفي اللحظة دي جالي إشعار برسالة من رقم "أدريان".. باين إنه عرف يكلمني من تليفون المحامي بتاعه.
الرسالة كانت كلمتين بس: "ليه عملتي كدة؟ أنا كنت بحبك بطريقتي."
​ضحكت بصوت مسموع في وسط المطار، ومسحت الرسالة من غير ما أرد. "حبك بطريقتك" ده كان مجرد استعباد، كان مجرد استغلال لسكوتي.
​وقفت في طابور الجوازات، والظابط بص في الباسبور بتاعي وبعدين بص لوشي، ابتسم وقال: "رحلة سعيدة يا فندم، باين عليكي محتاجة الإجازة دي فعلاً."
قلت له بابتسامة واثقة: "دي مش إجازة يا فندم.. دي بداية حياة."
​ركبت الطيارة، وقعدت في مكاني جنب الشباك. والطيارة بتترفع من على أرض مصر، شوفت أنوار القاهرة بتبعد وبتبعد، ومعاها بعدت كل الهموم والقهر والسنين اللي ضاعت من عمري وأنا بحاول أرضي ناس ميسووش.
​غمضت عيني، ولأول مرة من عشر سنين، نمت بعمق.. نمت وأنا عارفة
إن بكرة ملوش صاحب غيري أنا.
​تمت.

تم نسخ الرابط