صدمة زوج حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بعد شهور، كانت الحياة بدأت تاخد شكل جديد خالص.

​أحمد رجع من مأموريته الأخيرة وهو حاسس بسلام داخلي مكنش بيحسه قبل كده. أول ما دخل من باب بيت والده، سجدة رمت نفسها في حضنه وهي بتضحك، والمرة دي كانت بتقولها بأعلى صوت: "بابا جه! بابا جه!"

​والده كان قاعد بيقرأ قرآن، قفل المصحف وبص لأحمد بابتسامة رضا: "نورت بيتك يا بطل، حمد الله على سلامتك."

​قعدوا

كلهم على طبلية واحدة، وبدأوا ياكلوا في جو مليان دفا ومودة، جو كان أحمد محروم منه وهو فاكر إنه عايش في "جنة" طلعت في الآخر سراب. وهو بياكل، بص لبنته وقالها:

"سجدة، تحبي نسافر نصيف الأسبوع ده؟"

​البنت طارت من الفرحة، وفي وسط الفرحة دي، أحمد افتكر لحظة رجوعه المكسورة، وافتكر إزاي ربنا نجاه من حياة كانت كلها تمثيل. عرف إن الابتلاء مكنش عشان يكسره،

ده كان عشان "يفوقه" ويخرجه من الضلمة للنور.

​في يوم، وهو ماشي في الشارع مع بنته، شاف "شيرين" من بعيد. كانت واقفة لوحدها، وشها باهت والهم واكل ملامحها، والراجل اللي كانت بايعة بيتها عشانه مكنش موجود جنبه.. كعادة الأندال، بيختفوا أول ما المصالح بتخلص.

​أحمد مشي وكمل طريقه ولا كأنه شاف حاجة، ولا حتى فكر يشمت، لأن قلبه مابقاش فيه مكان للغل، المكان

كله بقى محجوز لربنا وللبنت اللي ربنا جعلها سبب في نجاته.

​رفع عينه للسما وقال في سرُّه: "يا رب، لك الحمد على كرمك.. أخدت مني بيت كان قايم على باطل، واديتني راحة بال مكنتش أحلم بيها."

​القصة قفلت صفحتها الحزينة، واتفتحت صفحة جديدة عنوانها إن "الحق دايماً بينتصر"، وإن الراجل اللي بيتقي الله في بيته وفي شغله، ربنا بيعوضه عوض ينسيه كل اللي فات.

تمت.

تم نسخ الرابط