الام البديله حكايان صافي هاني

لمحة نيوز

جوزي قنعني أكون "أم بديلة" مرتين عشان أسدد ديون شقة أمه، ولما خلصت ديونها.. رماني.
​لما اتجوزت أنا وعصام، بدأنا حياتنا من الصفر. 14 سنة مع بعض، وبقينا في نص التلاتينات، ومعانا طفل عنده 5 سنين، وشقة صغيرة على قدنا، وضغط مادي مبيخلصش.. والسبب دايماً كان أمه.
​حماتي اشترت شقة أغلى من إمكانياتها، وكل قرش زيادة كنا بنجمعه كان بيروح لأقساط شقتها. كنت بشوف عصام وهو بيحول الفلوس كل شهر وعروقه مشدودة من الهم. كل ما أقوله نخرج ولا نتفسح في أي حتة، يتنهد ويقولي: "خليها السنة الجاية يا سمر، قسط شقة أمي جه ومعيش غيره."
​وفي ليلة، قالي ببساطة غريبة: "تخيلي، واحد صاحبي في الشغل مراته كانت أم بديلة لأسرة مش بتخلف، وأخدت مبلغ محترم.. إحنا لو عملنا كده هنخلص ديون أمي نهائياً." رمى الكلمة كأنها حلم.. الديون هتخلص، وهنصيف، وهنبدأ صفحة جديدة. شفت في عينيه لمعة مظهرتش من شهور.. وعشان بحبه، وافقت.
​المرة الأولى عدت على خير، وسددنا أغلب الديون. بعدها رجع البيت وهو ماسك ورقة الحسابات وقالي: "هي مرة واحدة كمان يا حبيبتي، ونبقى أحرار العمر كله." جسمي كان لسه تعبان، وهرموناتي مش مظبوطة، بس هو فضل يضغط ويقول: "أنتي بتعملي كده عشاننا وعشان خاطر بيتنا.. ماشي؟" ووافقت تاني.
​المرة التانية كسرتني.. التعب كان أصعب بكتير، ورجلي ورمت لدرجة

إني مكنتش بعرف ألبس جزمة. وزني زاد وظهري كان واجعني طول الوقت. هو بدأ ينام في أوضة تانية بحجة إن "نفسي العالي بيقلقه". كنت بنام لوحدي وأنا حاسة بالطفل بيتحرك جوه أحشائي، ولما ولدت وقمت بالسلامة، ابتسم وقالي: "شقة أمي خلصت خالص.. إحنا دلوقتي أحرار."
​بعدها بشهر واحد، قالي بمنتهى القسوة إنه مابقاش ينجذب ليا، وإن شكلي اتغير وبقيت "مهملة في نفسي". وسابني.. راح لزميلة عنده في الشغل عندها 27 سنة، وكل صورها على السوشيال ميديا لبس دلع وخروج. وقفت في الشباك وشفت شنطه وهي بتتحط في العربية وهو ماشي.
​كنت فاكرة إن حياتي انتهت.. البيت بقى هادي وموحش، وحتى ابني الصغير كان بيسأل: "هو بابا مش هيرجع ينام معانا تاني ليه؟"
​لحد ما "الخلصان" والعدل الإلهي قرر يظهر.. صاحبي جمال اللي لسه شغال مع عصام في المكتب كلمني وهو مش عارف يضحك ولا يتصدم، وقالي: "مش هتصدقي يا سمر إيه اللي حصل لعصام دلوقتي حالا!"

جمال كمل كلامه وهو بيحاول يستوعب المفاجأة: "عصام اتطرد يا سمر! الشركة اكتشفت إنه كان بيلعب في الحسابات وبياخد عمولات من وراهم عشان يلحق يسدد مبالغ الشقة، والمدير الجديد مسمّاش عليه، رفده وكمان هدد بملاحقة قانونية لو المبالغ دي مارجعتش."
​نزلت الكلمة عليا زي الثلج.. اللي ضحى بيا وبصحتي وبجسمي عشانه، راح في لحظة طمع. بس الصدمة

الأكبر كانت لما عرفت إن البنت اللي سابني عشانها، أول ما عرفت إنه اتطرد ومابقاش "الحصان الرابح" اللي بيصرف، عملت له بلوك في ساعتها واختفت من حياته، ولا كأنها عرفته.
​بعد يومين، لقيت جرس الباب بيضرب.. فتحت لقيت عصام واقف قدامي، هدومه مبهدلة وعينيه فيها انكسار عمري ما شفته. حاول يدخل وهو بيقول بصوت مهزوز: "سمر، أنا ماليش غيرك.. أنا غلطت في حقك، والبيت اللي سددنا تمنه أمي طردتني منه لما عرفت إني اتطردت، قالت لي مش عايزة مشاكل مع الحكومة في بيتي!"
​بصيت له وأنا حاسة ببرود غريب.. مفيش وجع، مفيش حب، مفيش حتى شماتة. بصيت للراجل اللي بعني بالرخيص عشان "حيطان" وفي الآخر الحيطان دي هي اللي طردته.
​قلت له بكل هدوء: "عارف يا عصام، المرتين اللي كنت فيهم حامل، كنت فاكرة إني بضحي عشان نكون أحرار.. وفعلاً، أنا دلوقتي حرة منك ومن أنانيتك. الباب اللي يجيلك منه الريح، سده واستريح.. وأنا سديت بابك للأبد."
​قفلت الباب في وشه، ورجعت لابني اللي كان بيلعب جوه، وأنا متأكدة إن اللي جاي بتاعي أنا وبس. ربنا مبيسيبش حق حد، والدنيا دوارة، واللي عملته فيا شافه في أقرب ال
جمال كمل كلامه وهو بيحاول يستوعب المفاجأة: "عصام اتطرد يا سمر! الشركة اكتشفت إنه كان بيلعب في الحسابات وبياخد عمولات من وراهم عشان يلحق يسدد مبالغ الشقة، والمدير الجديد
مسمّاش عليه، رفده وكمان هدد بملاحقة قانونية لو المبالغ دي مارجعتش."
​نزلت الكلمة عليا زي الثلج.. اللي ضحى بيا وبصحتي وبجسمي عشانه، راح في لحظة طمع. بس الصدمة الأكبر كانت لما عرفت إن البنت اللي سابني عشانها، أول ما عرفت إنه اتطرد ومابقاش "الحصان الرابح" اللي بيصرف، عملت له بلوك في ساعتها واختفت من حياته، ولا كأنها عرفته.
​بعد يومين، لقيت جرس الباب بيضرب.. فتحت لقيت عصام واقف قدامي، هدومه مبهدلة وعينيه فيها انكسار عمري ما شفته. حاول يدخل وهو بيقول بصوت مهزوز: "سمر، أنا ماليش غيرك.. أنا غلطت في حقك، والبيت اللي سددنا تمنه أمي طردتني منه لما عرفت إني اتطردت، قالت لي مش عايزة مشاكل مع الحكومة في بيتي!"
​بصيت له وأنا حاسة ببرود غريب.. مفيش وجع، مفيش حب، مفيش حتى شماتة. بصيت للراجل اللي بعني بالرخيص عشان "حيطان" وفي الآخر الحيطان دي هي اللي طردته.
​قلت له بكل هدوء: "عارف يا عصام، المرتين اللي كنت فيهم حامل، كنت فاكرة إني بضحي عشان نكون أحرار.. وفعلاً، أنا دلوقتي حرة منك ومن أنانيتك. الباب اللي يجيلك منه الريح، سده واستريح.. وأنا سديت بابك للأبد."
​قفلت الباب في وشه، ورجعت لابني اللي كان بيلعب جوه، وأنا متأكدة إن اللي جاي بتاعي أنا وبس. ربنا مبيسيبش حق حد، والدنيا دوارة، واللي عملته فيا شافه في أقرب الناس ليه.

​خلصت الحكاية.

تم نسخ الرابط