اختي حاولت تدبسني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

على نص الليل، لقيت أختي "منة" فاكرة إنها هتدبسني في عيالها التلاتة وتدخل شقتي بمفتاح أمي الاحتياطي.. بس الحقيقة إن فرحتها ما تمتّش، لأني كنت مغيرة الكالون ونازلة مستنياها تحت بالمرصاد.
​الساعة كانت ١٢ وبدأت أدخل في النوم، والهدوء مالي الأوضة، فجأة الموبايل نور ونغمة الرسالة فوقتني.. دي منة.
​أختي مابتكلمنيش تطمن عليا ولا تطلب طلب بذوق، هي دايماً بتتعامل إن رغباتها "أمر واقع" لازم يتنفذ.
الرسالة كانت: "أنا قريبة من بيتك والعيال تعبوا، إحنا جايين نقضي الكام ساعة اللي فاضلين عندك."
​فضلت باصة للرسالة وضغطي علي.. منة طول عمرها شايفة إن بيوت الناس وحياتهم ملكها. بس المرة دي زادتها قوي، هي مش بتستأذن، هي بتبلغني بقرارها!
قمت رادة عليها بكلمتين: "أنا مش في البيت."
الرد جه في ثانية: "مش مشكلة، ماما معاها النسخة وهتفتح لنا."
​الكلمة دي خلت النوم طار من عيني.. قمت وقفت في البلكونة وبصيت على الشارع والدنيا بتمطر، وافتكرت كلام أمي لما حلفت لي إن النسخة دي للطوارئ وبس.. وشكل "منة" بالنسبة لها طوارئ عشان توفر فلوس الفندق!
​قريت الرسالة

تاني وابتسمت.. بس مكنتش ابتسامة رضا، كانت ابتسامة حد جاب آخره وقرر يحط حد للمهزلة دي.
​كلمت أمن العمارة فوراً: "يا متر، أنا ساكنة في ١٦ ب، عايزة أغير شفرة القفل الإلكتروني حالا."
الراجل استغرب: "يا فندم؟"
قلت له بمنتهى الحزم: "أختي جاية ومعاها عيال وشنط، وممنوع تدخل.. الغي أي نسخة مفتاح قديمة وامنعها تدخل المدخل أصلاً."
الراجل فهم اللعبة وقال لي: "تمام يا فندم، الفني هيغير الشفرة في ١٠ دقائق، أبلغ أمن البوابة كمان؟"
قلت له: "يا ريت.. وممنوع دخول أي حد حتى لو والدتي كانت معاهم."
​قفلت معاه، وبعت رسالة لأمي: "إنتي اديتي منة مفتاح شقتي؟"
فضلت النقط تطلع وتنزل.. وأخيراً ردت: "يا بنتي العيال في الشارع وتعبانين، ماتصعبيش الأمور علينا يا إيمي."
​ضحكت بمرارة.. أصعب الأمور؟ أصعبها على مين بالظبط؟
نزلت وقفت في المدخل، كنت عايزة أشوف تعبيرات وشها لما "الثقة" اللي عندها دي تتهز. الساعة دقت ١٢:٣٠، وعربية "منة" ركنت قدام العمارة بكل ثقة. نزلت هي وأمي والعيال التلاتة، والشنط مالية الرصيف وكأنهم هينقلوا إقامة كاملة.
​دخلوا اللوبي، وشافوني
واقفة.. منة بصت لي ببرود وقالت: "كويس إنك هنا، وفري علينا الطلعة والنزلة، المفتاح اللي مع ماما معلق ومش راضي يفتح الأسانسير ولا باب الشقة."
​قلت لها وهدوئي هو اللي كان بيحرق دمها: "مش معلق يا منة، المفتاح ده مابقاش شغال أصلاً.. أنا لغيت شفرته وغيرت الكالون."
​أمي اتدخلت بسرعة وبصوت كله لوم: "يا إيمي، عيب كده، دي أختك والعيال هيناموا في الشارع؟ الدنيا مطر والوقت تأخر، اتقي الله فينا."
​رديت عليها وأنا عيني في عين منة: "يا ماما، اتقي الله إنتي في خصوصيتي.. البيت ده بيتي، مش فندق ولا سبيل. اللي يقرر ييجي، يستأذن قبلها بيوم مش يبعت رسالة وهو على السلم. ومنة معاها فلوس للفندق، بس هي بتحب تستبيح حقي."
​منة وشها احمر وبدأت تعلي صوتها: "يعني إيه؟ هنبات في الشارع بشنطنا؟"
​شورت لها على الباب بابتسامة باردة: "الشارع فيه فنادق كتير يا حبيبتي، والتاكسيات مالية الدنيا.. الأمن عنده أوامر إن محدش فيكم يطلع، وأنا طالعة أنام عشان عندي شغل الصبح."
​سبتهم واقفين في صدمتهم، وطلعت شقتي.. لأول مرة من سنين، حطيت راسي على المخدة وأنا حاسة براحة
مش طبيعية. قفلت تليفوني عشان ماسمعش مصلحة "صلة الرحم" اللي بيفتكروها بس لما يحتاجوا يستغلوني، ونمت في هدوء تام لأول مرة في حياتي.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبط رزع على الباب. بصيت من العين السحرية لقيت أمي واقفة لوحدها ووشها ما يتفسرش. فتحت الباب وأنا لسه بفرك في عيني، دخلت وهي بتقطم في الكلام: "ارتحتي كدة؟ أختك اضطرت تأجر أوضة في فندق نص كم بفلوس كتير، والعيال منكدين عليها طول الليل.. يرضي مين ده؟"
​قلت لها وأنا بعمل قهوتي بمنتهى البرود: "يرضي ربنا إن الواحد يحترم بيوت الناس يا ماما. منة لو كانت كلمتني بذوق واستأذنت، كنت شلتها فوق راسي، لكن تدخل ببلطجة؟ لأ."
​أمي قعدت على الكرسي وهي بتقول: "دي أختك الكبيرة، وصِلة الرحم فوق كل شيء، والرسول وصى على الأقربون.. إزاي يجيلك قلب تطرديها في نص الليل؟"
​بصيت لها وقلت: "يا ست الكل، صلة الرحم مش معناها إنها تستغلني وتكسر كلمتي. اللي بيحب صلة الرحم بيحترم صاحب البيت. وبعدين هي مش متشردة، دي معاها عربية وفلوس، بس هي عايزة تمشي كلمتها عليا في بيتي.. وأنا خلاص، زمن إن حد يدوس عليا عشان
'إحنا أهل' ده انتهى."

تم نسخ الرابط