قلب المليونير يلين لطفله حكايان صافي هاني
نزل "عز بيك" من عربيته الـ مرسيدس الفارهة، وهو لابس بدلة شيك ومرسوم على وشه ملامح الجمود بتاعة الناس اللي شايفين إن كل حاجة في الدنيا لازم تمشي بالمسطرة. عدل الجاكيت بتاعه وهو بيبص بقرف للعمارة القديمة المتهالكة، وبص في ساعته بضيق. المكان ده مكنش مقامه خالص، بس كان لازم ييجي بنفسه؛ المستأجر اللي في شقة (4) مأخر الإيجار بقاله 3 شهور، وعز مبيسمحش بمليم يضيع. "لو مدفعوش النهاردة، هرميهم في الشارع"، قالها في سره وهو داخل.
مدخل العمارة كان ريحته كتمة، والحيطان مرشحة مياه. طلع السلم وهو بيتفادى الزبالة المرمية وصوت راديو بعيد شغال على القرآن الكريم.
وصل قدام الباب وخبط خبطة قوية.
محدش رد.
خبط تاني، أقوى وأعنف.
سمع صوت حركة ورا الباب، والترباس اتفتح ببطء.
عز بص لتحت، وهنا كل ملامحه اتغيرت.
كانت واقفة قدامه بنت صغيرة، ضئيلة جداً، حافية القدمين، ولابسة هدوم واسعة عليها، وعينيها فيها حزن وتعب ميبانش على سنها أبداً.
"مامتك موجودة؟"
هزت راسها بـ "لأ" وهي ساكتة.
"أنا جاي بخصوص الإيجار اللي مأخرينه."
البنت وسعت له الطريق عشان يدخل.
الشقة من
"إنتي لوحدك؟"
همست البنت بخوف: "ماما في المستشفى."
"طيب وإيه القماش ده كله؟"
قالت ببراءة تقطع القلب: "أنا اللي بخيطهم.. القطعة بـ 3 جنيه."
عز اتصدم وبص لإيديها الصغيرة، لقى صوابعها كلها جروح وأثر نغز الإبر والدم الناشف معلم فيها.
"وإيه ده؟" سألها وهو بيشاور على حاجة في إيدها.
مدت إيدها بظرف صغير متبهدل: "ده عشان الإيجار."
فتح الظرف، لقى فيه فكة ملهاش قيمة، مبلغ بسيط جداً ميجيش تمن غدوة من اللي بياكلهم.
"إنتي اسمك إيه؟"
"ليلى."
عز رجع لها الظرف وهو مش قادر ينطق: "خليه معاكي يا ليلى."
خرج من البيت، بس مخرجش زي ما دخل.. كان إنسان تاني خالص.
ليلته مكنتش سهلة، والنوم مطارش لعينيه وهو بيفكر في البنت اللي صوابعها بتنزف عشان 3 جنيه.
تاني يوم، رجع لها بس المرة دي وهو شايل كراتين أكل وخير كتير.
وبدأت الزيارات تكتر.. وبقى يروح المستشفى يطمن على الأم، "مدام نادية"، اللي كانت نايمة وشها أصفر وهزلانة من مرض "الكانسر".
قالت له بصوت واهن: "يا أستاذ عز، أنا مش عارفة
ابتسم عز وهو بيحاول يداري دمعة في عينه، ورد عليها بهدوء: "يا ست نادية، الجمايل دي لله، وإحنا يدوب أسباب.. ربنا يشفيكي عشان خاطر ليلى."
نقلها عز لمستشفى خاص على حسابه، وجاب أكبر الدكاترة عشان يتابعوا حالتها. وفي نفس الوقت، بعت ناس يوضبوا الشقة، دهنوا الحيطان، وصلحوا السباكة، وفرشوها من أول وجديد عشان ليلى متنامش على الأرض تاني.
وفي يوم، وهو قاعد مع ليلى في الشقة بيساعدها في الواجب بعد ما قدم لها في مدرسة كويسة، سألها: "لسه يا ليلى بتخيطي عشان التلاتة جنيه؟"
ضحكت ليلى بكسوف وقالت له: "لأ يا عمو عز، أنا دلوقتي بخيط فستان لماما عشان تلبسه لما تخرج بالسلامة."
وبعد شهور من التعب والعلاج، نادية خفت وبقت زي الفل ورجعت بيتها. عز مسبهمش، وبدل ما كان بياخد منهم إيجار، فتح لنادية مشغل خياطة صغير في المحل اللي تحت العمارة، عشان تاكل منه لقمة عيش حلال وتكبر بنتها بكرامة.
عز بيك "البارد" اتعلم إن الرزق مش بس في البنك، الرزق الحقيقي هو دعوة طالعة من قلب طفلة يتيمة أو أم مكلومة. وبقت ليلى وأمها هما عيلته اللي مكنش لاقيها
"وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ"
عز مسبهمش لحد كدة، بقى بيعدي عليهم كل جمعة بعد الصلاة، يطمن على ليلى ويشوف طلبات المشغل. نادية حالتها اتحسنت وبقت "الأسطى نادية" اللي الكل بيحلف بشغلها وبأمانتها، وبدل ما كانت بتدور على القرش، بقت هي اللي بتساعد الغلابة اللي في المنطقة، وكله بفضل الله ثم وقفة عز بيك معاها.
وفي يوم، ليلى كبرت وبقت عروسة زي القمر، ويوم فرحها، عز كان هو اللي ماسك إيدها وبيرلمها لعريسها كأنها بنته اللي مخلفهاش. نادية كانت واقفة بتعيط من الفرحة وبتقول: "ربنا يباركلك يا عز بيك، إنت مكنتش صاحب بيت، إنت كنت السند اللي بعته ربنا لينا في وقت الشدة."
عز وقتها بص للسما وحس براحة مكنش بيحس بيها وهو بيجمع ملايينه، وعرف إن التجارة مع الله هي التجارة اللي عمرها ما تخسر. وبقى دايماً يقول: "أنا مأنقذتش ليلى، ليلى هي اللي أنقذتني من قلبي اللي كان حجر."
الخلاصة:
الدنيا دي سلف ودين، والرحمة بالضعيف هي اللي بتفتح أبواب الرزق اللي مكنتش على البال. ربنا يجعلنا