انتقام الحما من الصهر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

​الساعة 1 بعد نص الليل.. والباب خبط
​في عز السكوت، فتحت الباب لقيت بنتي "نور" منهارة، وشها عبارة عن دم، وعينها مقفولة خالص من الورم. وهي بتترعش وبصوت يدوب طالع همست لي: "يا ماما.. أبوس إيدك ما ترجعينيش ليه تاني."
​أنا ياما شفت مجرمين وعتاة إجرام بحكم شغلي، بس عمري ما تخيلت إن "جوز بنتي" اللي كان عامل فيها الملاك الشريف يطلع واحد منهم. في اللحظة دي، لبست بدلة الميري تاني.. وقررت أكون الست اللي هتهد المعبد فوق دماغه.
​بعد 20 سنة خدمة في "مباحث الجنايات"، كنت فاكرة إن قلبي جمد ومفيش حاجة تهزني.. لحد الساعة 1 بالليل لما شفت بنتي قدامي.
​وشها اللي كان بينور، ملامحه اختفت من الكدمات الزرقاء، وآثار صوابعه لسه معلمة على رقبتها وهي بتنهج من الرعب زي عصفور مبلول.
​قالت لي وهي بتنزف: "الحقيني يا أمي.. "خالد" ضربني تاني."
​خالد.. جوز بنتي "الشيك"، ابن الناس، اللي لابس دايما براندات وعامل فيها الزوج المثالي قدام الناس كلها.
​دمي غلي وكان نفسي أسحب سلاحي وأروح أفرغ الخزنة في دماغه، بس الـ 20 سنة خدمة علموني إن "العصبية بتضيع الحق.. بس الأدلة بتمحي المجرم من الوجود."
​أخدتها المستشفى، أمنت بنتي، وقضيت ليلتي كلها بجمع الخيوط في صمت من غير ما يحس.
​على الصبح، ركنت عربيتي قدام فيلته، وخبطت وأنا عاملة نفسي "الحماة" القلقانة التعبانة. فتح لي وهو لابس أغلى هدوم عنده، وبدأ يمثل دور "الزوج الملهوف":
​"يا حماتي! الحمد لله إنك جيتي، نور سابت البيت بالليل وهي مش واعية، بنتي تعبانة ومحتاجة علاجها وأنا كنت هتجنن من القلق!"
​رديت

ببرود وقطعت كلامه: "كفاية تمثيل.. أنا عارفة كل حاجة، وبنتي في المستشفى."
​في لحظة، وش الملاك اختفى، وظهر الشيطان اللي جواه.
​قفل الباب بالمفتاح، وبص لي ببرود وقال: "والله؟ طيب ما يمكن وقعت وهي دايخة، بنتك مريضة نفسية يا مارا، وبكرة هتدخل المصحة بقرار مني أنا "جوزها". مفيش دليل ضد كلمة "خالد بيه"، جربي تقربي مني ومحاميّ هيطير لك الرتبة والمعاش، وهرميكي في الشارع."
​كان فاكرني هخاف أو هعيط.. بس اللي هو ميعرفوش إني كنت مستنية اللحظة دي.
​ما رفعتش صوتي، ولا طلعت سلاحي.. أنا بس طلعت "كارنيه المباحث" من جيبي وعلقته على صدري وبصيت في عينه بابتسامة مرعبة وقلت له:
​"عندك حق يا خالد.. إنت صح جداً."
​بما إن الفيسبوك مش هيخلينا نكتب أكتر من كده، بقية الملحمة اللي عملتها فيه وازاي ندمته على اليوم اللي اتولد فيه موجودة في أول تعليق. لو مش ظاهر لك، غير إعدادات التعليقات لـ "كل التعليقات" وهتلاقيه 
​قربت منه خطوة واحدة، والابتسامة لسه على وشي، وقلت له بصوت واطي يخلي شعره يقف:
"إنت صح يا خالد.. مفيش دليل، وكلمتي قصاد كلمتك فعلاً.. ده لو كنا في (بيت محترم). بس إنت نسيت إني مأمورة ضبط قضائي، والفيلا دي من اللحظة دي بقت (مسرح جريمة)."
​وشه بدأ يصفر، والغرور اللي كان مالي عينيه بدأ يتهز. كملت كلامي وأنا بتمشى في الصالة:
"الـ 20 سنة اللي قضيتهم في المباحث علموني إني ما بدخلش بيت من غير ما أفتشه بعيني.. الكاميرات اللي إنت مركبها عشان تراقب بنتي وتذلها؟ أنا سحبت النسخة الاحتياطية بتاعتها من (السيرفر) قبل ما أجيلك.. يعني
كل قلم، وكل شتيمة، وكل لحظة رعب عاشتها، متسجلة صوت وصورة بجودة 4K."
​حاول يقرب مني وهو بيبرطم بتهديد، بس وقفته بإيدي:
"تؤ تؤ.. بلاش غباء. أنا مابلغتش المركز لسه، عارف ليه؟ عشان لو بلغت، هتيجي بوكس تاخدك والنيابة هتحبسك 4 أيام.. وده مش كفاية بالنسبة لي. أنا عايزة أشوفك وإنت بتخسر (كل حاجة).. الفلوس، والمنصب، والبدل الشيك دي."
​طلعت تليفوني ووريت له صورة لملف ضريبي:
"دي بقى هدايا تانية.. شغل المحاسبة اللي بتلعب فيه في شركتك، والفلوس اللي بتهربها.. كله بقى تحت إيدي. يعني يا حبيبي، إنت مش بس هتدخل السجن عشان ضربت بنتي، إنت هتدخله بتهمة غسيل أموال وتهرب ضريبي.. يعني "مؤبد" مستريح."
​خالد وقع على الكرسي، كأنه جبل وانهد. بص لي وهو بيترعش وقال:
"عايزة إيه؟ هيديكي اللي إنتي عايزاه.. بس بلاش الفضايح."
​ضحكت ضحكة عالية رنت في الفيلا كلها:
"دلوقتي بقيت عايز تداري؟ أنا مش عايزة فلوسك.. أنا عايزة (إمضا) منك على ورقة طلاقها، وتنازل عن كل ممتلكاتك ليها كتعويض عن كل نقطة دم نزلت منها، وبعدها تسلم نفسك زي الشاطر.. يا إما، هسيبك لرجالة المباحث بره، وهما ليهم طريقتهم الخاصة مع اللي بيمد إيده على ست."
​في اللحظة دي، سمع سرينة البوليس وهي بتقرب من الفيلا.. بص لي برعب، مكنش عارف إن "حماته" هي اللي رسمت له النهاية بإيدها.
​دي كانت البداية بس.. اللي حصل في القسم، والكسرة اللي شافها قدام الناس، وتدخل عيلته عشان يلموا الدور، حكاية تانية خالص.. لو عايزين الجزء الأخير والضربة القاضية، سيبوا 10 كومنتات بكلمة "تم" وهنزله فوراً!
م
​أول
ما سمع سرينة البوليس، جسمه كله اتنفض، وبدأ ينهج زي الغريق: "إنتي بلّغتي يا مارا؟ إنتي عايزة تدمريني فعلاً؟"
​بصيت له بمنتهى الثبات وأنا بفتح باب الفيلا ورجالة المباحث داخلين: "أنا مابدمّركش يا خالد.. أنا بس بخلّيك تدفع تمن الوجع اللي بنتي عاشته. القانون يا حبيبي بياخد مجراه، وأنا "القانون" النهاردة."
​اتكلبش قدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا عليه وهو "البرنس" اللي الكل بيحلف بأدبه، والكلبشات في إيده غطت على البدلة البراند اللي كان فخور بيها. وهو بيترمي في البوكس، بصيت له وقلت له جملة واحدة: "اللي يمد إيده على ولية، يلبس طرحة.. وإنت من النهاردة ملكش مكان وسط الرجالة."
​رحت لبنتي المستشفى، أول ما شافتني ارتمت في حضني وهي بتعيط، بس المرة دي كانت دموع راحة. طلعت ورقة الطلاق والتنازل اللي مضاهم وهو بيترعش قبل ما يترحل: "خدي يا نور.. حقك رجع، والفيلا والشركة وكل مليم صرفه عليكي بقوا ملكك.. والكلب اللي عمل فيكي كده، هيقضي بقية عمره ورا القضبان."
​نور بصت لي وهي مش مصدقة، وكأن روحها ردت فيها تاني. عرفت ساعتها إن الـ 20 سنة اللي قضيتهم في الخدمة مكنوش عشان أقبض على مجرمين وبس، كان ربنا بيجهزني لليوم اللي أحمي فيه أغلى ما عندي.
​النهاردة خالد في الزنزانة، والناس اللي كانت مخدوعة فيه عرفت حقيقته، ونور بدأت حياة جديدة، قوية، ومعاها أم مابتسيبش حقها لو كان في بؤ الأسد.
​دي كانت نهاية الحكاية.. حق نور رجع بذكاء أمها وقوة القانون. لو عجبتكم القصة وعايزين حكايات تانية من ملفات "حماتي في المباحث"، ما تنسوش اللايك
والشير وتقولولي رأيكم في الكومنتات..

تم نسخ الرابط