امي سرقت فلوس عمليتي حكايات صافي هاني
أمي سرقت ال 150 ألف دولار اللي كنت محوشاهم لعمليتي واستخدمتهم عشان تعمل لأختي فرح أحلامها. وبعدين، لما أغمى عليا في الطوارئ والدكتور طلب لي أشعة مقطعية، قالت له ألغيها، كلوي محتاجة الفلوس دي أكتر. بس لما الممرضة فتشيت الجاكيت العسكري بتاعي، لقت حاجتين خلوا الأوضة كلها تتجمد في مكانها.
المسعفين كانوا بيجروا بالترولي بتاعي بسرعه وسط أبواب المستشفى، وإضاءة السقف كانت بتعدي فوقي زي شرايط مكسورة. حد سأل عن اسمي، وحد تاني كان بيزعق بقراية ضغطي. حاولت أفتح عيني، بس الوجع في بطني كان حامي أوي لدرجة حسيت إن في حاجة جوايا اتقطعت.
وقبل ما أقدر أتكلم، سمعت صوت أختي.
كلوي قالت بضحكة ضيقة ومستفزة هي علطول بتعمل كده. يمكن مش بالطريقة دي بالظبط، بس هاربر علطول بتمثل وتعمل دراما لما بتتوتر.
اتنهدت وأنا بحارب الغثيان وقلت أنا مش... مش بتمثل.
ممرضة الفرز ميلت عليا وسألتني يا مدام، من واحد لعشرة، الوجع شديد قد إيه؟.
قلت بخنقة عشرة... لأ... حداشر.
كان فاضل ست أيام بس على فرح كلوي، الحدث الضخم والغالي اللي أمي كانت بتتعامل معاه كأنه فرح ملكي طول السنة اللي فاتت. عشان كده لما إلينور وصلت جمب الترولي بتاعي، مكنش باين عليها الخوف، كان باين عليها الضيق.
زعقت وقالت إيه اللي حصل تاني يا هاربر؟.
المسعف بدأ يشرح
كلوي قطعت كلامه وقالت ده حصل في القاعة. كنا بنخلص تنسيق الورد، وهي فجأة وقعت جمب الركنة. أنا قلت لها تقعد في البيت لو كانت ناوية تقلب الأسبوع بتاعي لدراما ومشهد سينما.
الجاكيت العسكري الثقيل بتاعي كان لسه محطوط على رجلي. مسكت القماش بضعف، ومكنتش قادرة أتنفس تقريباً.
همست أرجوك... يا دكتور.
راجل بلبس سكراب كحلي ظهر قدامي. الدكتور هايز. وشه كان هادي بس عيونه كانت مركزة وحادة.
هاربر، بصي لي. الوجع ده بدأ إمتى؟.
كلوي ردت قبل ما أنا أنطق النهاردة الصبح.
قلت بالعافية لأ... بقاله أسابيع.
الدكتور هايز كشر وسأل أسابيع؟.
هزيت راسي وأنا ببلع ريقي بصعوبة النهاردة أسوأ. دايخة. وبترعش. حاسة إن في... حاجة اتقطعت.
تعبيرات وشه اتغيرت فجأة، ولف للممرضات وقال تحاليل، ومحاليل في الوريد، وفصيلة دم وتوافق. عايز أشعة مقطعية على البطن والحوض حالاً.
أمي قربت وقالت استنى. أشعة مقطعية؟ مش دي غالية جداً؟ هاربر مابتشتغلش حالياً ومعندهاش عقد ثابت.
الدكتور هايز مابصلهاش أصلاً وقال ضغطها بينزل، وهي في وجع شديد. محتاجة إشاعات.
إلينور شفايفها اتشدت بغضب وقالت هي طول عمرها بتهول. فرح أختها السبت ده. مش هنوافق
صوتي كان بيرتعش وأنا بنطق بالعافية ماما... بس.
كلوي اتنهدت بصوت عالي هي بتتوتر بسرعة. ممكن من فضلكم تساعدوا الناس اللي في خطر حقيقي الأول؟ هي تلاقيها بس عندها جفاف. وإحنا عندنا معاد لمعاينة التورتة بعد ساعتين.
الممرضة اتصدمت وقالت أفندم؟.
كلوي رفعت إيدها اللي معمولة مانيكير كأنها بتتكلم بالعقل أنا بس بقول لو في حالات طوارئ بجد، ممكن تتعاملوا معاها الأول. هاربر بتعمل دراما.
صوت الدكتور هايز بقى بارد جداً وقال اهتمامي الوحيد دلوقتي هو المريضة بتاعتي.
وفجأة الوجع زاد تاني، كان غشيم ويعمي. صوابعي سابت الجاكيت. الحروف والحيطان بدأت تغلش. والأجهزة اللي جمبي بدأت تصوت.
ووسط كل ده، سمعت أمي وهي بتبرطم للدكتور بفحيح فرح أختها بعد ست أيام. هي محتاجة الفلوس دي أكتر من العك ده.
بدأت أغيب في النص بين السمع والضلمة. أصوات بتتحرك حواليا. الجزم بتزيق في الأرض. والأجهزة بتتهز.
بعدين ممرضة قالت محتاجين بطاقتها عشان بنك الدم. فتشوا الجاكيت بتاعها.
الجاكيت بتاعي.
حاولت أحذرهم، بس مفيش صوت طلع مني.
لأن جوه الجاكيت ده كان فيه حاجتين مكنش المفروض أهلي يشوفوهم أبداً.
في الجيب اليمين، كان فيه ملف طبي متني من العيادة اللي زرتها قبلها بتلات ساعات.
وفي الجيب الشمال، كان فيه ظرف بنك تخين، مقفول بلزق. ومكتوب عليه من بره بماركر أسود لفرح كلوي.
كنت ناوية أسلم واحد وأخبي التاني.
بس أغمى عليا قبل ما أعمل أي حاجة منهم.
ولما الممرضة فتحت الجيبين، الحقيقة صدمت الأوضة كلها ووقفتها أكتر من صوت إنذار الأجهزة.
الممرضة طلعت الورقة والظرف وإيدها وقفت في الهواء. الدكتور هايز سحب الورقة الطبية بسرعة وعينه برقت وهو بيقرا المكتوب فيها، وبص لأمي وأختي بنظرة تخوف.
دي عندها نزيف داخلي حاد من أسابيع! الدكتور زعق وهو بيوجه كلامه للممرضين جهزو العمليات حالاً! الحالة دي بتموت مننا!
في نفس اللحظة، الممرضة فتحت الظرف التخين وبان منه رزم الفلوس الكاش. كلوي برقت وعينها وسعت من الطمع، وقربت خطوة وهي بتقول دي الفلوس بتاعتي! الفلوس دي حقي!
أمي وقفت مذهولة، مكنتش مستوعبة إن ال 150 ألف دولار اللي سرقتهم من حسابي عشان الفرح، أنا كنت اتصرفت وجهزت غيرهم وسحبتهم كاش عشان أديهم لأختي برضه رغم تعبي، في نفس الوقت اللي كنت بموت فيه ومحتاجة الفلوس دي لعمليتي اللي بتنقذ حياتي.
الدكتور هايز وقف قدام أمي وكلوي زي السد وهو بيقول للحرس خرجوا الستات دول بره المستشفى حالاً، ومش عايز أشوف وشهم هنا تاني!
وأنا بروح في الغيبوبة تماماً،