بنتي رجعت منهاره من المدرسه حكايات صافي هاني
بنتي اللي عندها حداشر سنة رجعت من المدرسة بترتعش وميتة من الخوف ومصابة بعد خناقة مع طالب تاني. بعد ما وديتها المستشفى واتطمنت عليها إنها بقت في أمان، طلعت جري على المدرسة عشان أفهم في إيه—وهناك اتفاجأت إن أبو الولد التاني هو طليقي.
أول ما شافني ضحك.
وقال بابتسامة صفرا متبجحة: "أهو كده كل حاجة بقت مفهومة، اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها.. طول عمركم بتوع مشاكل".
مادتلوش أي رد فعل، كل اللي كان يهمني هو الحقيقة.
وفجأة ابنه ربع إيده واتكلم بثقة غريبة ما ينفعش تكون عند طفل في سنه.
وقال: "بابا بيمول المدرسة دي بفلوس كتير، ومحدش هنا يقدر يؤمرني أعمل إيه".
بصيتله بكل برود.
"أنت ليك يد في اللي حصل لبنتي؟"
رد من غير ما يتردد ثانية واحدة.
"آه".
الكلمة دي كانت كفاية أوي بالنسبالي.
تنحيت على جنب وطلعت موبايلي وعملت مكالمة واحدة.
وقلت: "اللي معانا كفاية وزيادة".
كانوا فاكرين إن الفلوس والنفوذ هيحميوهم.
بس اللي مايعرفهوش إنهم وقعوا مع العيلة الغلط—بنت رئيس قضاة المدينة.
ريحة مطهر المستشفى كانت لسه لازقة في هدومي وأنا داخلة مكتب المدير في مدرسة "أوك كريك" الابتدائية.
من ساعة واحدة بس، كنت قاعدة جنب بنتي والدكاترة بيعالجوها وبيشرحوا لي اللي حصل بعد واقعة خطيرة في المدرسة.
ودلوقتي أنا واقفة قدام الناس المسؤولة عن ده.
طليقي، ريتشارد ستيرلينج، كان قاعد ولا كأن المكتب بتاعه. حاطط رجل
وجنبه ابنه ماكس شغال لعب على جهاز في إيده، ومش كلف نفسه حتى يبص لفوق.
ولا واحد فيهم باين عليه القلق.
ولا واحد فيهم باين عليه الندم.
ريتشارد بص لي وضحك بامتراخ.
وقال: "إيلينا.. سمعت إن بنتك كان عندها يوم عصيب تاني".
حافظت على هدوء صوتي تماماً.
"حصلت حاجة خطيرة جداً، وعايزة أعرف بالظبط إيه اللي حصل".
ريتشارد هز كتافه ولا كأن الموضوع يفرق معاه.
وبعدين طلع دفتر الشيكات بتاعه، كتب مبلغ، وزقه على المكتب ناحيتي.
وقال: "خدي.. بلاش نكبر الموضوع أكتر من حجمه".
السكوت عم الأوضة.
وفجأة ماكس وقف.
بكل تناكة وغرور طفل عمره ما حاسب على مشاريبه ولا حد قاله تلت التلاتة كام، طلع لقدام وربع إيده.
وقال: "بابا بيدعم المدرسة دي، والناس هنا بتنفذ اللي بنقوله".
ثبت نظرتي في عينه.
"أنت ليك يد في اللي حصل لبنتي؟"
تعبيرات وشه ما اتهزتش.
"آه".
الكلمة نزلت زي الصاعقة في الأوضة.
المدير اتململ في كرسيه بس ما نطقش.
ريتشارد ساند ضهره لورا والابتسامة لسه على وشه.
وسألني: "وناوي تعملي إيه يعني؟ كل دكر في البلد دي يعرفني".
اللحظة دي، الأوضة بقت هسس تماماً.
وبكل برود فتحت شنطة إيدي.
ريتشارد ضحك ضحكة مكتومة.
"وده المفروض يثبت إيه إن شاء الله؟"
ما رديتش عليه.
طلعت محفظة جلد سودا ووريتهم الحاجة الوحيدة اللي لا ريتشارد ولا ابنه كانوا
في ثانية، حال الأوضة اتقلب ميت وثمانين درجة.
المدير اتعدل في قعدته وفرد ضهره.
غرور ماكس اتمسح في لحظة.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت، ريتشارد بطل يضحك.
كان فاكر إن الفلوس هتدفن الحقيقة.
وكان فاكر إن نفوذه هيحميه.
بس نسي حاجة واحدة مهمة جداً.
أنا مابقتش الست الضعيفة وقليلة الحيلة اللي كان يعرفها زمان.
وبنتي مش الشخص اللي يقدروا يأذوه ويمشوا الموضوع من تحت الترابيزه في هدوء.
في خلال دقائق، الأدلة هتتراجع، والمكالمات هتتعمل، والعواقب هتنزل عليهم أسرع بكتير من إن فلوس ريتشارد تلحق توقفها.
فتحت المحفظة الجلدية السوداء ببطء وثبات، ولم تكن تحتوي على أموال أو بطاقات ائتمان، بل كانت تحمل شارة قضائية رسمية، وتحتها بطاقة تعريفية تحمل الاسم الكامل بصفة رسمية لا غبار عليها: "المستشارة إيلينا، القاضية بمحكمة الاستئناف العليا، وابنة رئيس قضاة المدينة".
ساد الصمت الأوضة لدرجة إن صوت أنفاس ريتشارد المكتومة بقى مسموع. الابتسامة الصفرا اللي كانت مرسومة على وشه اتجمدت، وبدأت ملامحه تتغير من الغرور للذهول التام.
أما المدير، فلون وشه خطف، وقام وقف من على كرسيه بسرعة مبالغ فيها، وحاول يصلح جرفته وهو بيبلع ريقه بصعوبة، وقال بصوت مرتعش:
— "سيادة المستشارة إيلينا.. أنا.. أنا ما كنتش أعرف إن حضرتك.. أقصد، إحنا في المدرسة بنحترم القانون فوق كل شيء، وطبعاً مكتبنا مفتوح لأي تحقيق."
بصيت للمدير
وقلت بصوت رخيم وقوي يزلزل المكان:
— "ريتشارد.. أنت كنت فاكر إن نفوذك وفلوسك اللي بتدعم بيها المدرسة هتخليك فوق القانون؟ وكنت فاكر إن سكوتي زمان كان ضعف؟ لأ، أنا بس كنت بشتري دماغي وبحمي بنتي من مشاكلك. بس لحد سلامة بنتي وصحتها.. خط أحمر."
ريتشارد حاول يداري ارتباكه، ولم دفتر الشيكات بتاعه بسرعة وهو بيقول بلجلجة:
— "إيلينا.. إحنا ممكن نتفاهم، الموضوع مش مستاهل قضايا ومحاكم.. دا مجرد خناق عيال."
في اللحظة دي، ماكس، اللي كان من دقيقة واحدة بيربع إيده بكل تناكة، استخبى ورا ضهر أبوه، وعينيه بدأت تدمع من الخوف بعد ما حس إن الحماية الوهمية اللي كان عايش فيها اتهدت في ثانية.
بصيت لريتشارد وقلت له:
— "خناق عيال؟ بنتي راجعة من المدرسة بترتعش ومصابة وفي المستشفى، وابنك بكل مباغتة بيعترف ويقول 'آه أنا ليا يد وزيادة'. القانون ما فيهوش 'خناق عيال' لما يوصل الأمر لترويع وإصابة عمد، واستغلال نفوذ لتغطية الجريمة."
قبل ما ريتشارد ينطق بكلمة ثانية، الباب اتفتح ودخل اتنين من رجال الشرطة القضائية، ومعاهم محامي العائلة الخاص اللي أرسله والدي (رئيس القضاة) فوراً بعد المكالمة اللي عملتها قبل ما أدخل
المحامي دخل وبإيده ملف، وحطه قدام المدير وقال بنبرة صارمة: