امي سرقت فلوس عمليتي حكايات صافي هاني
المحتويات
الأمن بره، وصوت كلوي وهي بتعيط مش عليا... لكن عشان خايفة الفرح يتلغي.
الضوء الأبيض بتاع أوضة العمليات كان آخر حاجة شفتها قبل ما البنج يعميني تماماً ويسحبني للضلمة.
بعد ساعات مش عارفة عددها، فتحت عيني ببطء. ريحة المستشفى والمحاليل كانت مالية المكان، وصوت جهاز ضربات القلب كان شغال بنبض هادي ومستقر. الوجع الفظيع اللي كان في بطني اختفى، ومكانه كان فيه وجع شديد بس محتمل بتاع جرح العملية.
ميلت راسي براحة، لقيت الدكتور هايز واقف جمب السرير بيكتب في التقرير بتاعي. أول ما شافني فتحت عيني، ابتسم ابتسامة خفيفة وريح القلم.
حمد الله على سلامتك يا هاربر. إنتي محظوظة إن جسمك استحمل كل ده. النزيف كان هينهي حياتك، بس لحقناكي في آخر لحظة وشيلنا الجزء المتضرر.
حاولت أتكلم، بس صوتي طلع مبحوح وضيع الفلوس... والجاكيت؟
الدكتور هايز ملامحه بقت جدية، وقرب من السرير وهو بيقول بصوت واطي كل حاجتك في أمان، محبوسة في خزنة المستشفى بطلب مني. وأهلك حاولوا يدخلوا الأوضة هنا أكتر من مرة عشان ياخدوا الظرف، بس أنا منعتهم وبلغت أمن المستشفى يمنعوا زيارتهم ليكي نهائي بناءً على رغبتك الطبية.
سكت شوية وبعدين كمل أنا قريت التقرير الطبي اللي كان في جيبك. إنتي كنتِ عارفة إنك بتموتي، وكنتِ
دمعة نزلت من عيني وهزيت راسي. كنت دايماً بحاول أرضيهم، كنت فاكرة إن لو اديت لكلوي فرح أحلامها، أمي هتحبني نص الحب اللي بتحبهولها. بس في الأوضة دي، وأنا بين الحياة والموت، اكتشفت إن عمري ما هكون كفاية بالنسبة لهم.
مرت خمس أيام في المستشفى، وصحتي بدأت تتحسن. وفي اليوم السادس... اللي هو يوم الفرح... الباب اتفتح فجأة.
دخلت أمي، ملامحها كانت متبهدلة، والوجاهة والغرور اللي كانوا عليها اختفوا تماماً. ووراها كانت كلوي، فستان الفرح الأبيض بتاعها متبهدل من تحت، ومكياجها سايح من العياط. الأمن جرى وراهم عشان يخرجهم، بس أنا رفعت إيدي للمشرف وقلت له سيبهم. خمس دقائق بس.
أمي قربت من السرير، وبأقذر نبرة عتاب ممكنة قالت ارتحتي كده يا هاربر؟ دمرتي فرح أختك! المعازيم كلهم مشوا والقاعة ألغت الحجز لما الفلوس مدفعتش في ميعادها! والكل بيتكلم علينا وعلى قساوتنا بسبب الدكتور بتاعك اللي فضاحنا في المستشفى!
كلوي صرخت وهي بتبص لي بحقد أنا عمري ما هسامحك يا هاربر! بوظتي أهم يوم في حياتي عشان شوية دراما وعملية كان ممكن تتأجل!
بصيت لهم هما الاتنين. لأول مرة في حياتي مكنتش حاسة بالذنب، مكنتش حاسة بالخوف من غضبهم. كنت حاسة بنظافة غريبة جوه قلبي، كأن النزيف
شورت للممرضة اللي واقفة جمبي، وطلبت منها تجيب لي الشنطة بتاعتي من الخزنة. طلعت الظرف التخين اللي فيه ال 150 ألف دولار، وبصيت لكلوي.
عينيها لمعت بلهفة وتقدمت خطوة وهي فاكرة إني هحن وأديهولها.
لكن مسكت الولاعة اللي كانت على الترابيزة جمبي، وولعت في طرف الظرف، ورميته في جردل الصفيح اللي جمب السرير.
كلوي صرعت وأمي برقت بصدمة مروعة، وحاولوا يجروا على الجردل يطفوا الفلوس، بس الأمن مسكهم فوراً ومنعهم. النار أكلت الورق الأخضر كله في ثواني، وحولته لرماد ملوش أي قيمة.
بصيت لأمي وقلت لها بصوت هادي وقاطع الفلوس دي مش حقيقية يا أمي. دي ورق تصوير مطبوع، أنا طبعته وحطيته في الجاكيت عشان كنت عارفة إنك سرق
تي فلوس عمليتي الحقيقية اللي في البنك، وكنت عايزه أشوف هتوصلوا لفين في أنانيتكم.
كلوي كانت بتعيط بهستيريا على الأرض، وأمي كانت بتبص لي وهي بتترعش ومش ناطقة.
كملت كلامي وأنا ببص في عين أمي الفلوس الحقيقية المحامي بتاعي جمدها ورفع بيها قضية سرقة وضياع حق علاج ضدك وضد كلوي. الفرح باظ، والفلوس راحت، ومن النهاردة... أنا معنديش عيلة. أمن! خرجوا القذارة دي بره حياتي.
الأمن سحبهم بره وهم بيصرخوا ويشتموا، والباب
بعد ما الأمن قفل الباب وراهم، الأوضة رجعت هادية تماماً. هدوء مكنتش حسيته من سنين طويلة.
الدكتور هايز دخل بعد دقيقتين، كان باصص للرماد اللي في الجردل، وبعدين بصلي وابتسم وهو بيهز راسه أنا بدأت أخاف منك يا هاربر.. بس بصراحة؟ يستاهلوا أكتر من كده.
ضحكت بس الوجع سمع في جرح العملية، فمسكت بطني براحة وقلت له أنا قفلت حساب قديم قوي يا دكتور. حساب كلفني صحتي وعمري.
مرت الأسابيع، وخرجت من المستشفى وبدأت فترة النقاهة في شقة صغيرة أّجرتها بعيد عن أي مكان يعرفوه. المحامي بتاعي كان شغال الله ينور. القضية اللي رفعناها ضد أمي وكلوي قلبت حياتهم جحيم. البنك قدم التسجيلات اللي بتثبت إن أمي دخلت وسحبت الفلوس بتوكيل قديم وملغي، والقاضي أمر بالحجز على بيت أمي وعلى عربية كلوي الجديدة عشان يسددوا ال 150 ألف دولار بتوعي.
في يوم، وأنا قاعدة بشرب قهوة في البلكونة وبسترد صحتي، جالي تليفون من رقم غريب. رديت، وطلع صوت خطيب كلوي.. قصدي خطيبها السابق، مارك.
صوته كان هادي وفيه نبرة أسف هاربر.. أنا كلمتك بس عشان أقولك إني فسخت الخطوبة دي من أسبوعين.
سكت شوية، فكمل لما شفتهم في
متابعة القراءة