ارث الاب حكايات صافي هاني
أبويا سابلي بيت قديم في الريف، وأخويا ورث شقة فخمة في نيويورك. بعد سنين، لما أمي شافت اللي عملته في المكان، قالتلي ببرود:
"قدامك 72 ساعة ترجع البيت ده، أخوك هو اللي هيمسك كل حاجة."
بس كل ده اتغير اللحظة اللي أخويا وصل فيها وشاف اللي واقف هناك.
من الأول، الكل كان فاهم قرار أبويا معناه إيه، حتى لو محصلش وقولنا ده بصوت عالي.
أدريان أخويا خد شقة مانهاتن؛ شبابيك من الأرض للسقف، فيو على الأفق، بواب، ومداخل مفيش فيها غلطة. كان ده نوع الأماكن اللي بتخلي أمي فخورة.
أنا بقى خدت العكس؛ مزرعة متبهدلة بره منطقة هدسون. السقف بيخر، السباكة بالعافية شغالة، والأرض مهجورة بقالها سنين.
أمي كانت بتسميها "نصيبي"، وأبويا قال عليها "عدل"، أما أدريان فكان بيقول "دي تليق عليكي أوي"؛ طريقته المهذبة عشان يقول إنها ملهاش قيمة.
أنا قولت ببساطة: شكراً.
ده كان من تلات سنين.
في الوقت اللي أدريان كان بينزل فيه صور بتلمع لحياته في المدينة، أنا قضيت وقتي ببني من الصفر. غيرت الأرضيات المكسورة، وصلحت الأسوار، واتعلمت مهارات عمري ما تخيلت إني هحتاجها، ونمت تحت سقف كنت بضطر أحط
حطيت كل حاجة في المكان ده؛ تحويشة عمري، وقتي، والإصرار اللي أهلي طول عمرهم بيستهونوا بيه.
وشوية بشوية، الدنيا بدأت تتغير.
وفي الآخر... بقت حاجة تانية خالص.
لما أمي جات تزورني، ملقيتش خرابة منسية.
المكان بقى منتجع "بوتيك" متكامل.
ست أجنحة للضيوف، مخزن قديم اتحول لقاعة مناسبات، مطبخ بيقدم أكل طازة من المزرعة، وممرات للمشي تخطف العين.. والحجز بقى بالكامل لشهور قدام.
الجنينة القديمة بقت منطقة أكل مفتوحة، والكوخ اللي كان بيقع بقى استوديو إزاز، والفراندة المهجورة بقت بتطل على جنينة مليانة أنوار وورد وضيوف مستعدين يدفعوا في الويك إيند أكتر من اللي أدريان بيصرفه على صيانة شقته.
أمي وقفت في الممر ساكتة، وبعدين وشها خشب.
قالت: "قدامك 72 ساعة تسلمي العقار ده، أخوك هو اللي هيتولى الإدارة."
كنت هضحك.
سألتها: "أرجعه؟ إنتي طول عمرك مكنتيش عايزاه."
ردت بزعيق: "إنتي استغليتي أبوكي! المكان ده كان لازم يفضل ملك للعيلة."
رديت بهدوء: "كان 'ملك للعيلة' وهو بيقع وبيدمر، ودلوقتي لما بقى ناجح ومزدهر بقى فجأة ملك أدريان؟"
صوتها بقى أحدّ: "متبقيش
تاني يوم الصبح، ظهر أدريان بعربيته وهو كله ثقة، كأنه جاي يطالب بحاجة كان ناسيها من زمان.
بس اللحظة اللي نزل فيها وشاف المدخل... تعبيرات وشه اتغيرت تماماً.
"منتجع ويلو هارت"
"المؤسس: كلير بينيت"
"أملاك خاصة - ممنوع الدخول لغير المصرح لهم إدارياً"
وببساطة كده.. هو فهم.
المكان ده عمره ما كان حقه عشان ياخده.
أدريان وقف قدام اليافطة والذهول مغطي وشه. كان فاكر إنه جاي يستلم "خرابة" أنا صلحتها، مش بيزنس متكامل متسجل قانونياً باسمي.
أمي نزلت من البيت وهي ماشية ناحيته بخطوات سريعة، وبصوت فيه نبرة انتصار قالتله: "كويس إنك جيت يا أدريان، استلم المفاتيح من أختك عشان تبدأ تعيد هيكلة المكان ده، ده ورث العيلة ولازم يفضل في إيد أمينة."
أدريان بصلها، وبعدين بصلي، وقال بصوت واطي: "ماما.. المكان ده مش ورث."
أمي استغربت: "يعني إيه مش ورث؟ الأرض دي أرض أبوك!"
أدريان شاور على اليافطة القانونية وقالها: "الأرض كانت مجرد تراب ومباني بتقع. كلير سجلت المكان كشركة ومؤسسة سياحية باسمها الشخصي. الأوراق اللي معاكي يا أمي تخص 'البيت القديم'، لكن 'المنتجع' ده
أمي وشها جاب ألوان: "إنت بتقول إيه؟ يعني إيه ملوش علاقة؟"
قربت منهم وأنا مربعة إيدي وبكل ثبات قولت:
"اللي أبويا سابهولي كان عبء، وأنا حولته لمشروع. أنا مدفعتش من مالي وجهدي تلات سنين عشان أديكي "هدية" تقدميها لأدريان على الجاهز. لو أدريان عايز يتدخل في الإدارة، فده هيكون بصفته موظف عندي.. وبصراحة، هو معندوش الخبرة اللي تلزمني هنا."
أدريان كان باصص للأرض، الحقيقة المرة صدمته؛ الشقة اللي كان فاخور بيها في نيويورك قيمتها بتقل مع الوقت ومصاريفها بتاكل فلوسه، بينما "الخرابة" اللي تريق عليها بقت منجم دهب.
أمي حاولت تصرخ: "أنا مش هسمح بكده! ده جحود!"
رديت عليها وأنا بفتح باب عربية أدريان وبشاورله يركب:
"الجحود هو إنك مشوفتيش تعبي غير لما شفتي الفلوس. الـ 72 ساعة خلصوا يا أمي، بس مش عشان أنا أمشي.. عشان إنتو اللي تتفضلوا، لإن عندي وفد سياحي واصل كمان ساعة، ومش عايزة دراما عائلية تبوظ سمعة المكان."
أدريان ركب العربية وهو ساكت تماماً، وأمي ركبت جنبه وهي مش قادرة تستوعب إن البنت اللي كانت "بتلعب في الطين" في نظرها،