قلم غير حياتي

لمحة نيوز

المطار كان مقلوب، زحمة الصيف اللي تخلي الواحد يفقد أعصابه.. دوشة شنط السفر وصوت العجل بتاعها بيزيق، والميكروفونات اللي عمالة تنده بأسماء الرحلات، والناس فوق بعضها.. ريحة المطار كانت ميكس غريب؛ برفانات فواحة على ريحة قهوة محروقة على مطهرات، وجو مشحون بالتوتر.
​أنا كنت واقفة في وسط المعمعة دي، عندي 24 سنة، وحاسة إني غريبة عن المكان وعن نفسي. كنت لسه مخلصة أسبوع "أسود" في الشغل.. تسليمات ورا بعض، وعميل رخم غير كل حاجة قبل الميعاد بساعتين، وفوق كل ده طيارة "ريد آي" من نيويورك خلت دماغي عاملة زي الطبلة. الصداع النصفي كان بياكل في عيني اليمين، وأي ضوء في المطار كان بيحسسني إن حد بيضربني بالسكينة.
​قالوا هنطلع دبي.. "عشان نلم شمل العيلة" على حد قول ماما، اللي كانت بتقول الجملة بنبرة مسرحية وكأنها بتذيع إعلان خلاطات. السبب الرسمي كان احتفال بتخرج أختي "ليلي".. لكن الحقيقة كانت أوضح من الشمس: ليلي هي "ست الهانم" اللي الكل لازم يلف في مدارها، وأنا مجرد "كومبارس" موجود في كادر الصورة عشان يبرز جمال البطلة مش أكتر.
​"يا ليلى!"
​صوت ماما قطع حبل أفكاري زي الكرباج.
​فوقت وبصيت تحت رجلي على شنطتي الوحيدة.. شنطة متوسطة، متجرحة من كتر السفر، بس شايلة فيها "خلاصة" حياتي: طقمين، جزمة مريحة، واسكتش الرسم اللي ماما كانت بتتريق على تقله وتقول عليه "كراكيب".
​ماما كانت واقفة في طابور الـ "إيكونومي" بوشها الصارم اللي بتستعمله مع الجراسين وموظفين البنك.. ومعايا أنا. كانت متشيكة ونازلة بـ "التاج" بتاعها وكأنها رايحة تتصور فوتوسيشن مش رايحة مطار.
​"شيلي شنط أختك يا ليلى!" قالتها بنبرة أمر.. وفي نفس اللحظة كان فيه شاشة فوقينا بتذيع فيديو "بلوجر" تافهة بتقول بصوت رفيع: "يا ريت تشتركوا في القناة وتقولولنا بتابعتونا منين؟"
​الموقف كان عبثي لدرجة الضحك. للحظة مكنتش عارفة ده صوت أمي ولا ده صوت الكون وهو بيتمسخر عليا.
​أختي "ليلي" كانت واقفة كأنها طالعة من "ستوري" على إنستجرام.. نضارة شمس شيك، روج بيلمع، وشعر معمول بالواحدة. وجنبها مش شنطة ولا اتنين، لا.. دول "صندوقين" ماركة لويس فيتون، من النوع اللي بيشيلوه الهوانم في الأفلام القديمة وهما مسافرين بالباخرة.
​ليلي نفخت بملل وهي بتبص للناس عشان تلفت النظر.
ماما ضحكت وقالت ببرود: "ليلي يا حبيبتي واخدة معاها 5 تجواز شوزات سواريه!" وكأن ده إنجاز قومي مش قمة الاستهتار.
​ليلي حتى مبصتليش، هي بس زقت إيد الشنطة الضخمة في إيدي وقالت: "خليكي مفيدة يا ليلى واعملي حاجة عدلة."
​في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا اقطعت.. الشعرة الأخيرة من الصبر طقت بصوت عالي سمعته في وداني. مكنش عشان الشنطة، ولا حتى عشان الطريقة.. كان عشان هما "ضامنين" إني هسمع الكلام.. ضامنين إني موجودة بس عشان أشيل اللي هما مش عايزين يشيلوه.
​مسكت إيد الشنطة لثانية واحدة، حسيت ببرودة المعدن في إيدي.. وبعدين سبتها.
​"لأ." قلتها بصوت هادي وقاطع.
​في الأول الصوت تاه وسط زحمة المطار، بس أنا سمعت نفسي.. وده كان كفاية.
ليلي لفت راسها ببطء كأن دبانة رزلة عدت من جنبها: "نعم؟ بتقولي إيه؟"
​"بقول لأ، مش هشيل حاجة.. أنا مش الخدامة اللي جيبتوها معاكم."
​بابا كان واقف بعيد شوية بيظبط حاجة مع موظف شركة الطيران، كان بيعمل الحركات بتاعته إنه "راجل مهم" وبيخلص الأمور بكلمة. لف وشه ببطء، وكأنه مش مستوعب إن فيه حد في العيلة دي قال كلمة "لأ".
​وشه اتغير.. مكنش فيه لا دهشة ولا خوف عليا، كان فيه "قرف". نفس النظرة اللي بصلي

بيها يوم عيد ميلادي العاشر لما عيطت عشان ليلي فتحت هداياي "بالغلط".
​"قلتي إيه يا بت؟" قالها وهو بيقرب مني وخطواته بتهز الأرض.
​بلعت ريقي بصعوبة، زوري كان ناشف بس ضهري كان مفرود لأول مرة.
​"قلت مش هشيل شنطها.. هي شحطة وتقدر تشيل حاجتها لنفسها."
​ليلي لوحت بإيدها بتمثيل وقالت: "آدي الهانم اللي عاملة فيها مستقلة بشنطتها الجربانة دي."
​ماما دخلت في النص وكأني أنا اللي "بلطجية" وبتهجم عليهم، مش أنا اللي بيتهان كرامتي.
​"ليلى، مش عايزين فضايح ومشاكل.. الرحلة دي عشان نتبسط، مش هتبوظيها بوقاحتك دي!"
​الصداع كان هينفجر في راسي، مخلي كل حاجة حواليا حادة وزاعقة بشكل مش طبيعي.
​"أنا جاية من نيويورك مطبقة ومن غير نوم عشان خاطركم، مش هعمل كده يعني مش هعمل."
​بصيت في عين بابا مباشرة.. بابا اللي بيفهم بلغة الأوامر والطاعة بس.
​"عمرك ما طلبت من ليلي تشيل شنطتي، ولا عمرك هتطلب.. صح؟"
​كنافة وشه اتشدت، وعروق رقبته ظهرت من الغيظ.
​"عشان ليلي مش أنانية زيك وبتحب عيلتها!"
​الجملة كانت مضحكة لدرجة الوجع، بس الضحكة مخرجتش. كنت بصله وأنا مستغربة إزاي هو شايف إن "ليلي" هي المركز، وأي كلام عن العدل يبقى "أنانية" مني.
​وفجأة.. كل حاجة حصلت في لمح البصر.
​رفع إيده.
ملحقتش أرجع لورا.. ولا حتى أغمض عيني.
​القلم نزل على وشي بفرقعة صوتها كان أعلى من دوشة المطار كلها، لدرجة إنها خرمت وداني.
​في الثانية دي، كل حاجة وقفت.. الكلام، المشي، حتى الميكروفونات سكتت. رجعت خطوة لورا وأنا حاطة إيدي على خدي.. السخونية كانت بتغلي تحت جلدي، بس الوجع مكنش في الضربة.
​الوجع كان في "الكسرة" والمهانة قدام الناس كلها..

السكوت اللي حلّ فجأة كان أرخم من القلم نفسه. الناس اللي كانت بتجري ورا طياراتها وقفت تتفرج، وكأني بقيت "نمرة" في سيرك المطار.
​ليلي مالت على ودن ماما وضحكت بـ "شماتة" مقرفة وقالت بصوت مسموع: "أحسن، عشان تتربى.. دي آخرتها تقعد مع عمال النظافة ورا، مالهاش مكان معانا في الـ Business Class."
​ماما ملامحها متهزتش، بالعكس، بصتلي باحتقار وقالت: "ما هي اللي جابته لنفسه، هي فاكرة نفسها فرد من العيلة؟ دي مجرد عبء علينا، كفاية إننا دافعين دم قلبنا عشان تيجي معانا."
​بابا كان لسه نهجه عالي، وإيده لسه مرفوعة كأنه مستني هجمة تانية مني، بس أنا كنت في عالم تاني خالص. بصيتلهم التلاتة.. "العيلة" اللي المفروض تكون سندي، لقيتهم مجرد ناس غريبة بتربطني بيهم ورقة في السجل المدني.
​في اللحظة دي، الصداع اللي كان بياكل راسي هدي فجأة.. وحل محله برود مريب.
​نزلت إيدي من على خدي اللي كان لسه بيحرقني، وبصيت لبابا في عينه بكل ثبات.. لا عيطت ولا صرخت. وطيت براحة، مسكت إيد شنطتي السودة الصغيرة، ولفيت وشي.
​"رايحة فين يا زفتة؟" ماما زعقت ورايا، "الطابور وصل للدور علينا!"
​مردتش. كملت مشي وأنا بطلع موبايلي من جيبي. فتحت الأبلكيشن بتاع شركة الطيران وبمنتهى الهدوء عملت "إلغاء" (Cancel) لتذكرتي.. وفي ثانية تانية، عملت "تحويل" لكل الفلوس اللي في الحساب المشترك اللي بابا كان بيحط فيه مصاريف السفر -واللي كان باسمي عشان إجراءات الفيزا- لحسابي الشخصي.
​وقفت قدام شباك حجز تاني خالص، وحطيت الباسبورت بتاعي.
​"لو سمحت، أول طيارة لـ "لندن" عليها حجز دلوقتي؟"
​الموظف بصلي باستغراب، شاف صوابع بابا معلمة على وشي، بس سكت وحجزلي. خدت التذكرة الجديدة، ولفيت عشان ألمحهم لآخر مرة. كانوا واقفين عند الكاونتر، بابا وشه بقى أزرق وهو بيحاول يدفع مصاريف الشنط الزيادة

بتاعة ليلي، والفيزا بتاعته بتترفض مرة ورا تانية لأن الحساب بقى "صفر".
​ليلي كانت بتصوت في الموظف، وماما كانت بتدور عليا بعينها وهي مرعوبة.. لأول مرة يحسوا إن "العبء" اللي كانوا بيتكلموا عنه، هو اللي كان شايلهم أصلاً.
​رفعت التذكرة في الهوا وشاورتلهم بابتسامة باردة، ودخلت بوابة الجوازات وأنا بسيب ورايا كل حاجة.. السفرية دي فعلاً كانت "بداية جديدة"، بس مش زي ما هما خططوا خالص.

وقفت ورا حاجز الجوازات، قلبي كان بيدق زي الطبلة بس مش من الخوف، ده كان "أدرينالين" الحرية. بصيت عليهم من بعيد، كانوا عاملين زي الكتاكيت المبلولة وسط صالة المطار. بابا عمال يضرب على مكنة الفيزا كأنها هي اللي غلطانة، وماما عمالة تفتش في شنطتها بجنون بتدور على "كاش"، وليلي واقفة وسط شنطها الـ "لويس فيتون" اللي مابقاش ليها لازمة، وشكلها بقى يصعب على الكافر وهي بتبص للموظف اللي بدأ يفقد أعصابه معاهم.
​طلعت الباسبورت والموظف ختمه "خروج". الصوت ده كان أحلى لحن سمعته في حياتي.
​فجأة موبايلي رن.. كان بابا.
كنت عارفة إنه اكتشف الكارثة. فتحت الخط وسكت.
​"إنتي فين يا روح أمك؟" صوت بابا كان طالع مبحوح من الغيظ والفضايح وسط الناس، "الحساب متصفر! الفلوس راحت فين؟ ارجعي حالاً بدل ما أسحبك من شعرك في وسط المطار!"
​رديت ببرود مرعب، لدرجة إني استغربت نفسي:
"مش إنت قلت إني عبء؟ والعبء ده هو اللي شال فلوسه ومشي. اشربوا بقى "الشنط" والمنظرة بتاعتكم. أنا مسافرة لندن، وفيزا دبي بتاعتي أنا اللي لغيتها لنفسي.. انبسطوا بقى بالرحلة اللي بوظتوها بيدك."
​"يا ليلى اسمعي.." صوت ماما دخل في الخط وهي بتعيط، "إحنا عيلتك، إزاي تعملي فينا كده؟ إحنا في المطار ومعاناش مليم نصرف بيه نفسنا ولا حتى نرجع البيت!"
​"ليلي؟" قلتها بسخرية، "ليلي دلوقتي بقت Family؟ مش كنتي من دقيقة بتقولي إني ماليش مكان معاكم؟ خلي ليلي "الهانم" تنفعكم.. خليها تبيع شنطة من شنطها وترجعكم البيت تاكسي."
​قفلت السكة وعملت "بلوك" للأرقام كلها.
​دخلت السوق الحرة، اشتريت كوباية قهوة "دبل إسبريسو" عشان الصداع، وقعدت على كرسي مريح قدام بوابة طيارتي. بصيت على وشي في مراية الموبايل، أثر القلم كان لسه موجود، بس لأول مرة كنت شايفة نفسي "قوية".
​النداء الأخير لرحلة لندن بدأ.. قمت وقفت، عدلت شنطتي على كتفي، ورميت نظارة الشمس على عيني.
​وهما هناك، في الناحية التانية من المطار، كانوا لسه بيحاولوا يشرحوا للأمن ليه مش عارفين يدفعوا تمن "الوزن الزيادة".. بينما أنا، كنت طايرة في السما، من غير شنط تقيلة، ومن غير عيلة أتقل.

ركبت الطيارة، ورميت جسمي على الكرسي وأنا حاسة بتقل بينزاح عن صدري. لأول مرة من سنين، مفيش صوت بيأمرني، مفيش نظرة استصغار، ومفيش "شنط" غير شنطتي أنا.
​فتحت اللاب توب بتاعي، وبعت إيميل لمديري في نيويورك: "أنا خدت إجازة مفتوحة، وهشتغل Remotely من لندن لفترة، لو ده مش مناسب.. اعتبر ده استقالتي." كنت عارفة قيمتي كويس، وعارفة إنه مش هيفرط فيا بسهولة.
​بعد ساعتين في الجو، المضيفة جت سألتني بابتسامة: "تشربي حاجة يا فندم؟"
بصيت من الشباك على السحاب اللي كان منور بضوء الشمس، وقلت لها: "عايزة عصير برتقال فريش.. وبدون سكر."
​شربت العصير وأنا بفتكر منظرهم الأخير. تخيلت بابا وهو بيحاول يتصل بحد من صحابه عشان يبعتله "أوبر" يروحهم، وتخيلت منظر ليلي وهي مجبرة تشيل شنطها الـ 50 كيلو بنفسها لحد برا المطار، لأن مفيش فلوس حتى لعامل يشيلهم.
​لأول مرة في حياتي، محستش بالذنب. الذنب ده كان

القيد اللي مربطني بيهم سنين، والقلم اللي خدته على وشي كان هو المفتاح اللي كسر القيد ده.
​وصلت لندن، الجو كان مغيم وبارد، ريحة المطر كانت بتغسل ريحة "التوتر" اللي كانت لازقة في هدومي. نزلت من المطار، أخدت تاكسي "بلاك كاب" وطلعت على أوتيل صغير في منطقة "كوفنت جاردن".
​أول ما دخلت الأوضة، حطيت شنطتي، وبصيت في المراية. أثر القلم كان اختفى، بس النظرة اللي في عيني كانت متغيرة تماماً. فتحت الاسكتش بتاعي، وطلعت القلم الرصاص، وبدأت أرسم.
​رسمت طيارة طايرة، وخلفها عيلة واقفة على الأرض، صغار جداً لدرجة إن ملامحهم مش باينة، ومتحوطين بشنط ضخمة مكتوب عليها: "الماضي".
​نمت ليلتها أحلى نومة في حياتي، بدون كوابيس، وبدون صداع نصفي. الصبح لما صحيت، لقيت رسالة من رقم غريب، كانت من "ليلي" باعتة من موبايل حد تاني:
"إنتي دمرتينا، بابا حلف ميتعرفش عليكي تاني، وماما منهارة.. إنتي إزاي بقيتي قاسية كدة؟"
​ضحكت من قلبي، وعملت Delete للرسالة من غير ما أرد.
القسوة مش إني أمشي.. القسوة كانت إنهم افتكروا إني هفضل "حمالة شيل" للأبد.
​فتحت الشباك، شميت هوا لندن البارد، وقلت لنفسي: "دلوقتي بس.. الرحلة بدأت."
عدى أسبوع كامل وأنا في لندن.. الأسبوع ده كان بمثابة "ديتوكس" لروحي. كنت بتمشى في الشوارع، أشرب قهوتي على مهلي، وأخلص شغلي من "كافيهات" هادية. موبايلي مكنش بيبطل رن من أرقام غريبة، ورسايل بتهديدات مرة، وتوسلات مرة تانية، بس أنا كنت عاملة "وضع الطيران" لقلبي قبل موبايلي.
​في يوم، جالي إيميل من بابا.. مكنش فيه شتيمة المرة دي، كان فيه لهجة "انكسار" أول مرة أشوفها: "يا ليلى، إحنا رجعنا البيت بطلوع الروح. ليلي اضطرت تبيع ساعتها في المطار عشان نعرف نحجز تذاكر لرجوعنا لـ مصر لأن مكنش معانا تمن الوزن الزيادة ولا تذاكر جديدة. أمك تعبانة، والبيت ميتسكنش فيه من غيرك، إنتي عارفة إن إحنا مابنفهمش في تظبيط المصاريف ولا الحسابات اللي إنتي كنتي ماسكاها. ارجعي، والفلوس اللي خدتيها اعتبريها حقك بس ارجعي."
​ابتسمت بمرارة.. هما مش محتاجيني كـ "بنتهم"، هما محتاجين "مديرة المنزل" و"السبوبة" اللي بتدفع وبتشيل القرف.
​رديت عليه بإيميل واحد، كلمتين بس:
"اللي انكسر مبيتصلحش.. والشنطة اللي وقعت من إيدي في المطار، كانت آخر حاجة هشيلها ليكم في حياتي. أنا بعت محامي يسوي أموري في مصر ويجيب بقية حاجتي من البيت، ومن هنا ورايح، كل واحد يشيل شيلته."
​فتحت اللاب توب، ولقيت "نوتيفيكيشن" (Notification) من البنك.. بابا حاول يسحب قرض بضمان حساب قديم كان باسمي، بس طبعاً الطلب اترفض لأني كنت لغيت التوكيلات كلها أول ما وصلت لندن.
​نزلت اتمشيت في "هاي بارك"، الجو كان برد بس مريح. شفت عيلة مصرية بتجري ورا ولادها والضحك مالي المكان، اتمنيت لثانية لو كان عندي عيلة زيهم، بس استغفرت ربنا وقلت: "الحمد لله إن القلم ده فوقني بدري."
​وأنا ماشية، شفت "جاليري" صغير طالب رسامين لمشروع جديد. دخلت، ورريتهم الاسكتشات اللي رسمتها في المطار وفي الطيارة. الراجل المسؤول بص فيهم بانبهار وقال لي: "الرسومات دي فيها كمية مشاعر رهيبة.. حزن على قوة على تحرر. تحبي تشاركي معانا في المعرض الجاي؟"
​بصيت لبعيد وقلت له بابتسامة حقيقية:
"أيوة طبعاً.. واسم اللوحة الرئيسية هيكون: (الوزن الزيادة)."
​في اللحظة دي، عرفت إن "ليلى" القديمة اللي كانت بتخاف من صوت بابا وبترضى بفتات حب ماما، ماتت في مطار القاهرة. وليلى الجديدة، هي اللي بتكتب حكايتها بدموعها اللي نشفت، وبقلمها اللي عمره
ما هينكسر تاني.
​بصيت للسما وقلت: "شكراً يا بابا على القلم ده.. كان أحلى قلم فوقني في حياتي."

تم نسخ الرابط