قصة الام والزوجه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بص يا سيدي، دي القصة بالمصري الفصيح زي ما طلبت:
​كان فيه جدع شقي وتعب في حياته، بدأ من الصفر لا كان معاه قرش ولا كان حد يعرفه. كبر في فقر وشقا مع أمه اللي "نحتت في الصخر" عشان يكمل تعليمه ويوصل للي هو فيه، كانت بتشتغل ليل نهار عشان تشوفه باشا.
​طول السنين دي، كان شايل في قلبه ضحكة أمه اللي كانت بتنور حياتهم حتى وهم مش لاقيين ياكلوا، الضحكة دي هي اللي كانت بتديله باور يكمل وميستسلمش أبداً.
​دارت الأيام وفتحها ربنا في وشه وبقى مليونير وصاحب شركات، وأول حاجة عملها من غير تفكير هي إنه جاب فيلا كبيرة فخمة، مش عشان يتمنظر بيها، لا، ده عشان ست الكل ترتاح فيها وتعيش ملكة في وسط الجنينة والورد، ويرد لها ولو جزء بسيط من تعبها.
​بعدها اتجوز ست كانت بتبان في الأول أصيلة وبنت ناس، بس أول ما دخلت العز وبقى تحت إيدها

خدم وحشم، طباعها اتغيرت وبانت على حقيقتها. وبقت شايفة نفسها فوق الكل، وبالذات حمتها الغلبانة، كانت بتعاملها على إنها "دقة قديمة" وفلاحة متعرفش الإتيكيت، وبقت تتفنن في كسر خاطرها عشان تحس إنها هي الآمرة الناهية في البيت.
​في يوم، البطل بتاعنا رجع من شغله هلكان بس كان مطمن إن بيته أمان وأمه مرتاحة. دخل البيت بالراحة، واتصدم من اللي شافته عينه..
​لقى أمه، ست الكل اللي شالت وحطت عشانه، راكعة على الأرض وإيدها بتترعش وعينها مليانة دموع، ومراته واقفة فوق راسها وبتقولها بمنتهى الجبروت: "انتي بوظتي الأرض ووقعتي عليها، اخلصي امسحيها، هو أنتي فاكرة نفسك في الزريبة اللي جيتي منها يا فـ...؟"
​في اللحظة دي، الراجل حس بنار في قلبه والدم غلى في عروقه، الست اللي كان فاكرها شريكته طلعت متعرفش لا أصل ولا دين ولا رحمة
بحد كبير، واللي عمله معاها بعد كدة كان درس عمرها ما هتنساه وهز كل اللي عرفوا الحكاية.
أول ما نطق الكلمة دي، البيت كله سكت، حتى الهوا كأنه وقف. مراته لفت وشها ببرود وهي فاكرة إنه هيقف في صفها أو يسكت زي كل مرة عشان يتجنب المشاكل، لكنها شافت في عينه نظرة عمرها ما شافتها.. نظرة رعب.
​قرب من أمه، نزل على الأرض تحت رجليها، باس إيدها وراسها وهو صوته مخنوق بالدموع وقالها: "حقك عليا يا أمي، اقطعي رقبتي لو كنت قصرت في حقك ودخلت الأشكال دي بيتك."
​قام وقف ووشه لمراته زي الأسد، وقالها بصوت هز الحيطان: "انتي فاكرة إن الفلوس والفيلا دي بتاعتك؟ ولا فاكرة إنك بقيتي هانم على قفا الست اللي ضفرها برقبتك؟ الفلوس دي رزق من ربنا عشان خاطر الست اللي انتي مكسحة على الأرض قدامها دي."
​مراته لسه هتنطق وبتقول: "يا حبيبي دي بوظت
السجاد الـ..."
​قاطعها بصرخة: "انتي طالق!"
​الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، وقعت في مكانها مش مصدقة. كمل كلامه وهو بيشاور على الباب: "طالق بالثلاثة، وتطلعي من البيت ده بهدومك اللي عليكي بس، زي ما دخلتي حياتي بشنطة هدومك، تخرجي منها دلوقتي. البيت ده للي صانته وشقيت فيه، مش للي جاية تتنطط على أسيادها. اللي ملوش خير في أمه، ملوش خير في حد، وانتي ملكيش مكان في بيت فيه ريحة الجنة."
​رمى لها شنطتها في الشارع قدام الجيران، ورجع قعد تحت رجل أمه، يحاول يطيب خاطرها، وعرف إن أكبر غلطة عملها إنه دخل "عقربة" بيته، وإن مفيش حد في الدنيا يستاهل يزعل ست الكل، مهما كانت الأسباب. أمه طبطبت عليه وقالت له: "يا ابني ربنا يهديك، مكنتش تخرب بيتك"، رد عليها وهو بيبوس إيدها: "بيتي هو اللي انتي فيه يا أمي، ومن غيرك ميبقاش بيت،
يبقى خرابة."

تم نسخ الرابط