قصة الام والزوجه حكايات صافي هاني
بعد ما طردها، الحارة والمنطقة كلها فضلت تتكلم عن اللي حصل. الست اللي كانت فاكرة إن الفلوس بتعمل قيمة للبني آدم، خرجت بشنطة هدومها مكسورة ومنبوذة من الكل، لأن اللي يجي على أمه ملوش دية عند الناس ولا عند ربنا.
الراجل م اكتفاش بكده، قرر يغير حياته كلها عشان يعوض أمه عن الكسرة اللي شافتها في بيته. جاب ستات كبار في السن من قرايبهم الغلابة يعيشوا معاها ويونسوها، وحول جزء من الفيلا لـ "مضيفة" لله وللفقراء، باسم أمه، عشان كل ما حد يدخل يدعي لها.
بقت أمه هي "الهانم" الحقيقية، مش باللبس والمظاهر، لكن بالحب والتقدير اللي بتشوفه في عين ابنها كل يوم. كان كل يوم قبل ما ينزل شغله ينزل يبوس إيدها ويقول لها: "ادعي لي يا أما، ده أنا عايش بدعاكي".
ومع الوقت،
أما طليقته، ففضلت تلف وتدور، ومحدش رضي يتجوزها ولا يدخلها بيته بعد ما عرفوا إنها "قاطعة صلة" ومعندهاش رحمة بالكبير، وفهمت بعد فوات الأوان إن العز اللي كانت فيه كان ببركة الست اللي هي استهانت بيها.
وعاش هو وأمه في تبات ونبات، والبيت بقى عمران بذكر الله وبالرضا، وعوضها عن كل دمعة نزلت من عينها في يوم من الأيام.
ومرت السنين، والراجل ده بقى مثال يُحتذى به في منطقته وفي وسط رجال الأعمال. كل ما حد يسأله: "إيه سر النجاح
وفي يوم من الأيام، وهو قاعد مع أمه، قالت له: "يا ابني، أنا نفسي أشوفك متهني ومعاك زوجة صالحة تراعيك وتراعي ربنا فيا وفي بيتك، أنا مش هعيش لك العمر كله".
في الأول رفض، لكن عشان خاطر رضاها، بدأ يدور على "الأصل" مش "المظاهر". وفعلاً، ربنا رزقه ببنوتة يتيمة، كانت ممرضة بسيطة بتراعي كبار السن في دار مسنين بمنتهى الحب والصبر. لما اتجوزها، كانت بتعامل أمه كأنها بنتها مش كنة (مرات ابن). كانت بتسهر على راحتها، وتصحيها لصلاة الفجر، وتعمل لها الأكل اللي بتحبه قبل ما هي تاكل.
الفيلا اللي كانت في يوم من الأيام مكان للوجع والكسرة،
العبرة اللي القصة دي سابتها في قلوب كل الناس:
بر الوالدين: إن مهما بلغت من الغنى والسلطان، هتفضل "عيل" قدام أمك، ورضاها هو "الشيك" اللي بتصرفه من خزاين ربنا.
الجزاء من جنس العمل: اللي داس على كرامة حد ضعيف، ربنا أذله في أعز ما يملك (العز والجاه).
اختيار الزوجة: إن البيت مبيتبنيش بالديكور والأثاث الغالي، البيت بيتبنى بالرحمة والمودة والست الأصيلة اللي تعرف قيمة "كبير البيت".
وخلصت الحكاية على كدة، والراجل ده عاش أسعد أيام حياته وهو شايف أمه بتموت فيه وبتقوله كل ليلة: "راضي عنك يا ابني.. دنيا وآخره". ودي كانت عنده بالدنيا