كشف المستور حكايات صافي هاني
بصفتي دانيال، أو أحمد المنشاوي زي ما الناس هنا في مصر بتعرفني.. الراجل اللي بيقولوا عليه نموذج، الأرمل اللي شايل شيلة عياله لوحده وهو بيدير شركة كبيرة. كنت فاكر إن الفلوس والشغالة اللي باليومية ووجود خالتهم معاهم كفاية، لدرجة إني نسيت إن الرعاية مش مجرد شيكات بتتمضي.
رجعت من مأمورية شغل في إسكندرية بدري عن معادي.. ودخلت البيت.
بنتي الصغيرة ليلى مجريتش عليا زي كل مرة.. ودي كانت أول نغزة في قلبي. النغزة التانية لما سمعتها بتهمس بكلمات هدت حيلي وكسرت ثقتي في الدنيا كلها.
بنتي مصوتتش وهي واقفة بتهدد خالتها.. ومن هنا عرفت إن دي مش أول مرة، وإن الموضوع ده بيحصل من زمان وأنا نايم على وداني.
شوفت الحقيقة في مطبخي.. ليلى كانت محشورة جنب باب الخزين، ماسكة في إيدها قلم تلوين أزرق مكسور. بنتي عندها 7 سنين، بس شكلها كان أصغر من آخر مرة شلتها فيها.. وشها خاسس، وشعرها مقصوص بغشومية ومتبهدل.
وقصادها كانت واقفة هناء.. أخت مراتي الله يرحمها.
الست اللي أؤتمنتها على لحمي ودمي عشان كنت غرقان في حزني ومحتاج ريحة نسمة مراتي في البيت.
لو نطقتي بحرف، هناء قالتها ببرود يرعب، هيطردك إنتي كمان.
الشنطة
أحمد!، هناء قالتها وهي بترسم ابتسامة صفراء، جيت بدري يعني؟
مبصتلهاش.. عيني كانت على ليلى اللي باصة في الأرض ومنطقة.
سألتها هي خايفة منك ليه؟
ضحكت هناء ضحكة قصيرة سمجة خايفة إيه بس؟ دي بتدلع.. ليلى متعبة من ساعة ما أمها اتوفت.
ماتنطقيش اسم مراتي على لسانك!
فجأة سمعت ابني الصغير ياسين بيكح فوق.. كحة ناشفة وتعبانة، مش عياط طفل، دي كحة هزال.
طلعت جري.. لقيت ياسين مرمي على سريره، جنبه قزازة مية عند رجليه.. لا كوباية لبن، ولا غطا يدفي، والحفاضة تقيلة ومتبهدلة. لما شلته، كان وزنه خف زي الريشة، وجسمه نار بيغلي.. حسيت إنه هيتكسر في إيدي.
ناديت عليه.. بالعافية رفع عينه فيا.
ظهرت هناء ورايا وهي بتنهج أنت بتكبر الموضوع على فكرة.
ليلى كانت واقفة في الطرقة، حاطة إيدها على بوقها.. وساعتها شوفتها.
زرقان في معصم إيدها.. وعلامة تانية عند رقبتها.
عقلي رفض يصدق لثانية.. بس ليلى بصتلي وهمست
يا بابا.. أنا كتبتها عشان منساش.
وش هناء قلب ألوان.. وقبل ما أسألها قصدها إيه، هناء هجمت على دولاب
مكنتش بتجري على شنطتها.. ولا على باب الشقة.. كانت بتجري ورا الحاجة الوحيدة اللي ليلى مخبياها..
الحقيقة المكتوبة عن 14 شهر من العذاب.
هجمت هناء على الدولاب زي المجنونة، بتزيح الهدوم وترميها في الأرض وهي بتنهج، وعينيها فيها غدر عمري ما شفته قبل كده. قلبي كان بيدق في وداني وأنا شايف ليلى بتترعش وبتشاور بصباعها الصغير على ركن في الرف الجواني.
قبل ما إيد هناء تطول الحاجة، كنت أنا الأسرع.. زقتها بعيد ومسكت علبة كرتون قديمة كانت ليلى مخبياها ورا كراكيب كتير.
هناء وشها بقى أصفر زي الليمونة، وصوتها طلع مبحوح أحمد.. متصدقش اللي جواها.. دي عيلة خيالها واسع وبتحب التأليف!
فتحت العلبة.. لقيت ورق كتير مقطع، وصور ليلى رسماها، بس مش رسومات أطفال عادية. كانت رسومات لست وشها عبارة عن وحش، وبنت صغيرة محبوسة في أوضة ضلمة، وجنب كل رسمة تاريخ.. وتواريخ تانية مكتوب جنبها ياسين جاع النهاردة، ياسين مخدش الدوا.
وفي وسط الورق، لقيت مفكرة صغيرة.. ليلى كانت كاتبة في أول صفحة بخط مهزوز عشان لو نسيت أقول لبابا لما يرجع.. خالتو قالت لي إن بابا هو اللي سابنا ومبقاش يحبنا.
بصيت لهناء.. كنت حاسس إن في
أنا عملت كل ده عشان مصلحتهم! هناء صرخت وهي بتحاول تقرب مني، إنت طول الوقت مسافر وشغلك واخدك، أنا اللي كنت شايلة القرف ده كله لوحدي!
مرديتش عليها بكلمة واحدة.. مسكت التليفون وطلبت رقم عمر صاحبي اللي شغال في القسم، وعيني منزلتش من عليها.
ليلى قربت مني ومسكت في رجلي وهي بتعيط وتقول يا بابا هي قالت إنك لو عرفت هتودينا الملجأ عشان إحنا وحشين.
نزلت لمستواها، وضميتها هي وياسين اللي كان لسه بين في إيدي زي الورقة الدبلانة، وقولت بصوت عالي سمعه البيت كله
محدش هيقدر يلمس شعرة منكم تاني.. والبيت ده ملوش غير ست واحدة بس هي اللي لسه عايشة فيه بروحها.. وأي حد فكر يلوث سيرتها أو يأذي عيالها، حسابه معايا ومع ربنا عسير.
هناء حاولت تجري على الباب، بس قبل ما توصل، كان نور البوكسات مالي الشارع تحت.. الحقيقة اللي ليلى كتبتها كانت هي القبر اللي هناء حفرته لنفسها بإيدها.
فتحت هناء الباب وهي فاكرة إنها هتهرب، بس لقت الحكومة قدامها.. الجيران كانوا