تسجيل الخيانه حكايات صافي هاني
مر شهر على الواقعة دي.. شهر قضيت فيه أصعب أيامي، مش في المستشفى، لكن في المواجهة مع نفسي.
أحمد حاول يبعت لي رسايل كتير، "سامحيني يا أمي"، "نيفين هي اللي غوتني"، "أنا ماليش غيرك". كنت بقرأ الرسايل وقلبي بيتقطع، بس كنت بفتكر صمته والسكينة بتقطع في جسمي، فأقوي قلبي وأمسح الرسالة.
وفي يوم، جالي المحامي بتاعي ومعاه خبر جديد:
"يا هانم، نيفين رفعت قضية بتطالب بنفقة وتجهيز سكن، وبتدعي إنك طردتيهم تعسفياً وان حالتها المادية اتدهورت."
ضحكت بمرارة وقلت له: "خليهم يرفعوا اللي هما عاوزينه.. القانون مبيحميش المغفلين، ولا بيحمي
قمت من مكاني، وقفت قدام الشباك اللي بيطل على جنينة بيتي، وبصيت للمكان اللي كان أحمد بيلعب فيه وهو صغير. ناديت على السواق وقلت له: "جهّز العربية.. هنروح المؤسسة."
لما وصلت هناك، الموظفين كلهم وقفوا احتراماً، دخلت المكتب اللي كان أحمد بيقعد فيه، وبدأت أراجع الحسابات بنفسي. اكتشفت كوارث.. نيفين كانت بتسحب مبالغ تحت بند "مصاريف إدارية" وهي في الأصل كانت بتشتري بيها دهب وألماظ.
طلبت المحامي تاني وقلت له: "مش بس طرد.. أنا هرفع قضية خيانة أمانة واستيلاء على أموال مؤسسة خيرية. اللي سرقوه من
في المساء، الباب خبط. فتحت الخدامة ولقيت أحمد واقف، مبهدل، وشكله كبر عشر سنين في شهر. دخل وارتمى تحت رجلي وهو بيبكي:
"يا أمي، نيفين سابتني.. لما عرفت إن مفيش فلوس وإن القضية هتحبسنا، خدت الدهب اللي معاها وهربت، وقالت لي إنها مش مستعدة تضيع شبابها مع واحد مفلس ومحكوم عليه."
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له: "أدي اللي إنت بعت أمك عشانها.. أول ما المركب غرق، كانت هي أول واحدة تنط وتديك ضهرها."
حاول يمسك إيدي، بس سحبتها براحة: "يا أحمد، أنا سامحتك بيني وبين ربنا لأنك ابني،
طلعت شيك بمبلغ بسيط وحطيته قدامه: "ده مبلغ يخليك تبدأ من الصفر.. اشتغل، اتعب، كون نفسك بعيد عن اسمي وفلوسي. لو قدرت تثبت لنفسك وليّ إنك بقيت راجل بجد، يمكن يوم من الأيام أقدر أبص في وشك تاني."
أحمد خد الشيك وهو بيترعش، وخرج من البيت وهو بيجر ذيول الندم.
رجعت قعدت على مصليتي، ورفعت إيدي لربنا وشكرته.. شكرته إنه كشف لي الحقيقة وأنا لسه فيّ روح. الحياة دروس، وأصعب درس هو اللي بيجي من أقرب الناس، بس الحمد لله اللي بيعوض
تمت.