أنتقام أرمله حكايات صافي هاني
بعد وفاة جوزي، قررت أخبي ميراث الـ 500 مليون دولار عشان أعرف مين فيهم اللي بيحترمني بجد. بعد أربع وعشرين ساعة من الدفنة، رمت حماتي شنطتي في الجنينة وقالت بسخرية: "يا حلوة، أدريان راح ومش هتاخدي مليم." وأخت جوزي كانت بتصورني وبتضحك بسخرية! مسكت ألبوم الفرح من وسط الطين بكل هدوء وقولتلها: "عندك حق.. مش معايا حاجة." وبعد ست شهور، في الحفلة الخيرية الضخمة بتاعتهم، دخلت ووقفت قصاد "هوارد" وعينيا في عينيه، وقلت جملة واحدة بس خلتهم كلهم يتسمّروا في مكانهم!
كان المطر بينزل برذاذ بطيء ومستمر، رذاذ بيخترق العضم ومبيرضاش يمشي. من أربع وعشرين ساعة بس، كنت واقفة جنب التابوت، وبشوفهم بيدفنوا أدريان.. جوزي وحبيب عمري، في الأرض الباردة.
دلوقتي، أنا واقفة على النجيل المبلل برة سرايا العيلة.
شيلي الزبالة بتاعتك من هنا يا نادية!
الصوت الحاد والسام بتاع حماتي، "فيكتوريا"، قطع الصمت. كانت بتسحب شنطة السفر القديمة بتاعتي – هي هي نفس الشنطة اللي دخلت بيها البيت من تلات سنين – ورمتها على السلالم الحجري.
اتفتحت الشنطة والهدوم البسيطة بتاعتي ومناديل التمريض وقعت في الطين، و اتبلت في ثواني.
اخدتي فرحك وخلاص يا طماعة، وشك الحقيقي ظهر أهو! قعدتي دور الهانم هنا كتير، بس خلاص اللعبة خلصت. أدريان مات ومش هتشوفي مليم من العيلة دي. غوري من وشي يا فقر!
قريب مننا، "ليلي" أخت أدريان الصغيرة،
هههه، ودعي بقى حياة القصور.. أنا هنزل الفيديو ده عشان الكل يعرف إنك كنتي مصلحجية وبس، وإنتي فاكرة إن الورق والقانون هيخليكي تاخدي حاجة مننا؟
قلبي، اللي كان مكسور أصلاً من الحزن، حسيت إنه بيتداس عليه تحت جزمهم الغالية.
بس أنا ما صرختش. ولا نزلت مني دمعة.. الدموع كلها خلصت في المستشفى.
مشيت بهدوء ووطيت في الطين، شلت ألبوم الفرح بتاعنا اللي وقع. مسحت الطين من على وش أدريان وهو بيضحك في الصورة.
وبعدين وقفت، وضامنة الألبوم لصدري جامد وبصيتلها وقولت:
عندك حق يا فيكتوريا، أنا معيش حاجة.
بعد ست شهور، في الحفلة الخيرية الفخمة اللي العيلة عاملاها، ما جيتش بعربيتي القديمة. نزلت من عربية "مايباخ" فخمة، وكنت لابسة فستان زمردي معمول مخصوص، والألماس بيلمع مع كل حركة.
في اللحظة اللي دخلت فيها من البوابات الضخمة، عائلة ويتمور كلها اتجمدت مكانها.
إنتي إيه اللي جابك هنا يا نادية؟ إنتي إزاي دخلتي هنا وبالفستان ده كمان؟
قربت منهم بخطوات ثابتة، الكعب بتاعي كان بيعمل صوت يرن في القاعة الفخمة، وعينيا كانت بتدور على "هوارد" اللي كان واقف ومعاه فيكتوريا وليلي.
وقفت قدامه مباشرة، بصيت في عينيه بنظرة واحدة بس خلت ابتسامته تختفي في ثواني. ابتسمت بهدوء، وميلت على ودنه وهمست بصوت واطي بس حاد زي السكينة:
الوصية اتغيرت قبل ما يموت
هوارد اتجمد مكانه، وعينيه وسعت من الصدمة، والكلمات وقفت في زوره وهو بيبص لفيكتوريا اللي وشها بقى أصفر.
إيه.. إيه اللي بتقوليه ده؟ مستحيل!
مسكت الألبوم القديم اللي كنت مخبياه تحت شالي، وفتحته على صفحة معينة، وطلعت منه الورق الرسمي الموثق اللي بيثبت كل حاجة.
زي ما سمعت يا هوارد.. الخزنة بتاعتكم، والأسهم، وحتى السرايا اللي أنتو واقفين فيها دلوقتي... بقيت ملكي.
فيكتوريا صرخت ووقعت الكأس من إيدها، وبصتلي بصدمة ورعب وهي مش قادرة تنطق.
لا.. لا مش هنسيبك تاخدي كل حاجة!
أنتو اللي اخترتوا ترموني في الشارع.. دلوقتي أنا اللي هقرر مين يقعد في البيت ده ومين يمشي.
سبتهم في صدمتهم، ومشيت وسط الحضور بكل هيبة وثقة، وابتسامة النصر على وشي.
قربت من "هوارد" أكتر، الهوا اللي في القاعة فجأة بقى تقيل، والوشوش اللي كانت بتضحك وتنافق اتحولت لتمائيل شمع من الصدمة. هوارد حاول يبلع ريقه، صوته طلع مخنوق وهو بيقول: "نادية.. أكيد فيه سوء تفاهم، إحنا عيلة واحدة.."
ضحكت ضحكة هادية، باردة، زي التلج اللي كان بينزل يوم الجنازة، وقولتله:
"عيلة؟ العيلة هي اللي رمت شنطتي في الطين يا هوارد؟ ولا العيلة هي اللي كانت بتصورني وأنا بتذلل عشان خاطري سيبوني أودع جوزي بكرامتي؟"
بصيت لـ "ليلي" اللي الموبايل كان هيقع من إيدها من الرعشة،
"يا ريت تصوري اللحظة دي يا ليلي.. نزليها 'لايف' عشان الناس تشوف وشوشكم وهي بتفقد كل حاجة في ثانية واحدة."
فيكتوريا حاولت تقرب مني، كانت بتترعش، وشها اللي كان كله كبرياء انهار وبقى مجرد تجاعيد خايفة:
"أدريان مستحيل يعمل كدة.. إنتي أكيد زورتي الورق ده!"
طلعت موبايلي وفتحت فيديو، ولفيته ليهم وللناس المهمة اللي واقفة تتفرج. كان فيديو لأدريان، تعبان بس واعي، وهو بيمضي الورق قدام المحامي والمأذون، وبص للكاميرا وقال جملة واحدة: "نادية هي اللي حافظت عليا لما كنتوا أنتوا بتوزعوا تركتي وأنا لسه بتنفس.. هي الوحيدة اللي تستحق اسمي."
القاعة سكتت سكوت مرعب.
بصيت لـ "هوارد" وقولتله الجملة اللي جمدت الدم في عروقهم:
"قدامكم 24 ساعة.. نفس المدة اللي ادتوهالي عشان أطلع من البيت. الشنط اللي رميتوها في الطين، أنا جهزت زيها بالظبط ليكم.. بس الفرق إن المرة دي، الباب مش هيتفتح تاني لأي حد فيكم."
هوارد وقع على الكرسي اللي وراه وهو مش مصدق، وفيكتوريا بدأت تصرخ بهستيريا وتنادي على الأمن، بس الأمن كان واقف ورايا أنا.. مستني إشارتي أنا.
عدلت عقدي الألماس، وبصيت لألبوم الفرح اللي في إيدي، وقولت في سري: "حقك رجع يا حبيبي، والوساخة اللي كانت حواليك.. أنا نضفتها خلاص."
ولفيت ضهري ومشيت، وصوت كعبي على الأرض كان هو الصوت الوحيد اللي بيعلن نهاية إمبراطورية