السر الي اكتشفته الاشاعه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بابا كان عايز يداري على اللي عملته أختي ورا باب بيتنا، وكان بيأكد إننا هنحل الموضوع في البيت. بس دكتور الطوارئ شافت في الأشعة حاجات متمشيش مع الحكاية اللي حكيناها، والناس اللي وصلوا المستشفى غيروا كل حاجة كنا فاكرين إننا هنقدر نخبيها.
هنحل الموضوع في البيت، بابا قالها وهو ضاغط على معصم إيدي لدرجة إن صوابعي نملت. ميا مكانش قصدها تأذيكي، هي بس كانت متضايقة.
كنت قاعدة على طرف سرير الطوارئ في مستشفى القصر العيني، بحاول محركش كتفي الشمال. كل نفس باخده كان زي سلك نار بيعدي في ضلوعي. الممرضة كانت قصت البلوزة بتاعتي، والكدمات البنفسجي كانت مالية جنبي زي حبر مدلوق.
أختي ميا عندها ١٦ سنة، أصغر مني بسنتين، وكلنا في البيت اتعلمنا إزاي نتحاشاها ونتجنب نرفزتها. بعد الظهر، هجمت عليا ب مج سيراميك بعد ما قلتلها مش هينفع تاخدي عربيتي تاني. المج خبط في وشي الأول، وبعدها زقتني من على سلم البدروم.
بابا قال إني اتزحلقت.
ماما مقالتش ولا كلمة.
دخلت الدكتورة إيفلين الأوضة وهي ماسكة الأشعة. كانت هادية، شعرها شايب وقصيرة لدرجة إن بابا استهان بيها من أول نظرة. بس هي مبصتلوش أصلاً، بصتلي أنا.
قالت بصوت حنين يا كلير، إنتي عندك كسر في ضلعين، وشرخ في معصم

إيدك، وكدمات صعبة في ضهرك ودراعاتك.
بابا وقف وقال زي ما قلتلك، هي وقعت. وهنحل الموضوع في البيت.
تعبيرات الدكتورة متهزتش يا أستاذ، أنا محتاجة أتكلم مع كلير لوحدنا.
مفيش داعي للكلام ده.
لا فيه.
الأوضة سكتت تماماً.
عضلة فك بابا اتحركت من الغيظ. ماما فضلت باصة في الأرض. وميا كانت قاعدة في الركن ومغطية إيدها بآص الكابيشو، وعينيها كانت ناشفة وباردة.
بعدها الدكتورة قربت من تليفون الحيطة.
بابا سألها إنتي بتعملي إيه؟
بعمل بلاغ إلزامي.
وشه اتخطف وبقى شاحب.
الكلمتين دول وقعوا عليا أصعب من وقعة السلم.
بلاغ إلزامي.
كنت بسمع الجملة دي في حصص المدرسة بس عمري ما تخيلت إنها هتتنسي ليا أنا. الدكتورة اتكلمت في التليفون بصوت واطي، قالت اسمي وسني وإصاباتيي والتفسير اللي بابا قاله، وبعدين ضافت الإصابات لا تتطابق مع الرواية المذكورة.
بابا قرب منها إنتي ملكيش حق تعملي كده.
في لحظة، ظهر فرد أمن على الباب بسرعة خلتني أتأكد إنه كان مستدعى من بدري.
وخلال عشرين دقيقة، وصل اتنين أمناء شرطة ومحققة من حماية الطفل. المحققة قدمت نفسها وقالت إن اسمها دانا. عينيها كانت طيبة ولابسة بالطو كحلي عليه رذاذ مطر.
قالتلي يا كلير، هسألك شوية أسئلة، وإنتي مش في مشكلة خالص.

بابا ضحك ضحكة قصيرة وسخيفة ده كلام فارغ.. بنتنا دراما وبتحب تعمل شو وتلفت النظر.
لأول مرة، الدكتورة بصتله مباشرة وقالت يبقى هي بذلت مجهود جبار عشان تكسر ضلوع نفسها بنفسها.
وش ميا اتغير. لثانية واحدة، الخوف اخترق برودها.
وساعتها استوعبت إن السر مش بس إن أختي هي اللي آذتني..
السر إن أهلي كانوا بيحموها هي بقالهم سنين.
المحققة دانا قربت مني وطلبت من بابا وماما وميا يستنوا بره. بابا حاول يعترض ويزعق، بس فرد الأمن والشرطة كانوا واقفين زي السد، لحد ما اضطروا يخرجوا وهما وشوشهم جايبة ألوان.
الأوضة فضيت، ومبقاش فيه غيري أنا والدكتورة ودانا.
دانا قعدت على كرسي قصادي وقالتلي بصوت واطي كلير، أنا عارفة إنك خايفة، وعارفة إنك متعودة تشيلي الشيلة لوحدك عشان المركب تمشي.. بس المرة دي المركب غرقت خلاص. قوليلي الحقيقة، ميا عملت فيكي كده ليه؟
بصيت للدكتورة إيفلين، حسيت في عينيها بنظرة دعم خلتني أفك الحصار اللي عاملاه على نفسي. بدأت أحكي.. حكيت عن السنين اللي فاتت، عن الفازات اللي اتكسرت، وعن إيدي اللي اتلوت قبل كده وقالو إنها اتقفلت عليها الضلفة، وعن بابا اللي كان دايماً يقول أختك صغيرة وعصبية، استحملي عشان شكلنا قدام الناس.
حكيت لها إن ميا مش
بس عصبية، ميا بتستمتع وهي بتشوفني بتوجع، وإن بابا وماما مش بيحموها عشان بيحبوها، هما بيحموا سمعة العيلة المثالية اللي رسموها قدام الجيران.
دانا كانت بتكتب كل كلمة، وملامحها كانت بتزداد حدة. فجأة سألتني والنهاردة؟ إيه اللي خلاها توصل للدرجة دي؟
قلت لها عشان قلت لأ.. لأول مرة في حياتي أقولها لأ. رفضت أدفع لها تمن غلطة جديدة، فقررت تكسرني.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل واحد من أمناء الشرطة وقال لدانا يا فندم، البنت الصغيرة ميا حاولت تخرج من المستشفى ولما منعناها بدأت تكسر في الاستراحة وتتهجم على الممرضات.
دانا بصتلي وقالت كده الموضوع مابقاش مجرد بلاغ، كده بقى خطر رسمي على المجتمع.
خرجنا كلنا، وشفت ميا وهي متثبتة بين اتنين من الأمن وهي بتصرخ في بابا صرفني من هنا! مش أنت قلت هتحل الموضوع؟ اتصرف!
بابا كان واقف عاجز، لأول مرة مكنش قادر يسيطر على الموقف في البيت. بص لي بنظرة خذلان، كأنني أنا اللي خنتهم، مش هما اللي خانوا أماني.
دانا لفت وشي ناحيتها وقالت كلير، إنتي هتيجي معانا، مش هينفع ترجعي البيت ده النهاردة.
ماما بدأت تعيط لأول مرة، بس مكنتش بتعيط عليا، كانت بتعيط وهي شايفة ميا والكلبشات بتتحط في إيدها. في اللحظة دي عرفت إن الضلوع
المكسورة هتلم، بس العيلة اللي كنت فاكرة إني
تم نسخ الرابط