كشف كذب الام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في عشاء عيد ميلادي الثلاثين، أمي وقفت قدّام 45 ضيف، وابتسمت كأنها تسوي فيني خير، وقالت إن ما فيه رجال بيبغاني بصدق… بس خطيبي اللي كان جالس جنبي كان ساكت سنتين وهو يجهّز لهذي اللحظة، والآيباد اللي حطه على الطاولة كان على وشك يفتح ثلاثين سنة من كذبها قدّام كل الناس اللي عمرها حاولت تبهرهم.

«ما فيه رجال بيبغاك صدق. مو أنتِ الحقيقية. وكلنا عارفين.»

أمي قالتها لي في عشاء عيد ميلادي الثلاثين، قدّام خمسة وأربعين شخص.

أهل. صديقات. زميلات شغل. أهل خطيبي. أبوي جالس هناك ماسك كاسه وساكت كعادته. أختي الصغيرة تارا قبالي. وعمر، الرجال اللي طلبني للزواج قبل أربعة شهور، جالس جنبي ويده قريبة من يدي على الطاولة.

المكان كله انطفأ.

أمي، نوال الحارثي، كانت واقفة ورافعة كاسها، تبتسم كأنها قالت حقيقة شجاعة ما أحد غيرها

يقدر يقولها. هذا كان دورها المفضل دايم. المرأة الراقية اللي تمسك المجلس كله. الصريحة. المرتبة. اللي تجرحك وتخلي الجرح كأنه ذوق.

اسمي لينا الحارثي. عمري ثلاثين، ولو شفت عائلتي من بعيد، بتحسبنا من ذيك العوائل الخليجية اللي صورهم تصلح لكرت معايدة. بيت كبير. حوش مرتب. أمي دايم كاملة من شعرها لعبايتها لعطرها. أبوي هادي ومحترم. أختي الصغيرة تارا خفيفة دم، محبوبة، وكل شيء حولها يصير سهل.

وبعدين أنا.

كنت الهادية. الشاطرة. اللي تعلمت بدري إن كل ما احتجت أقل، انجرحت أقل. أمي ما كانت تصارخ علي. ما كانت تحتاج. كانت تمسحني بطرق أصغر. تارا لها الحفلة، المدح، الاهتمام، القصص اللي تنقال على العشاء. وأنا لي الكيكة الجاهزة من السوبرماركت، الإيماءة المستعجلة، والإحساس إني دايم داخل الصورة بس ولا مرة كنت جزء منها.

على

عمر ستعش، كنت فهمت شيء ما المفروض أي بنت تفهمه وهي بهالعمر: بعض الأمهات ما يحبونك أنت. يحبون النسخة اللي تلمّع صورتهم.

طلعت أدرس بمنحة كاملة، بنيت حياتي، وبنيت شغلي، وقلت لنفسي إن البعد بيصلح الشي اللي الطفولة ما صلحته. بس البعد ما صلّح شيء. خلا النمط يختفي شوي بالبداية، بس ما اختفى.

فهد تركني بعد ثلاثة أسابيع من يوم قابل أهلي. بعده سامر. بعده راشد.

ثلاثة رجال طيبين. ثلاث علاقات دافئة. وثلاث نهايات مفاجئة ما كان لها أي معنى… لين راشد جلس قدامي في كوفي وقال لي الحقيقة بصوت مكسور.

أمي اتصلت فيه.

قالت له إني مو مستقرة. إني أعاني من مشاكل نفسية خطيرة. وإنه لازم يطلع من حياتي قبل لا تصير الأمور صعبة.

كذا عرفت إنها كانت تسويها من سنين.

تسمم كل علاقة جدية قبل لا تاخذ فرصة تصير حقيقية.

بعدين قابلت عمر.

قلت له كل شيء قبل لا يقابلها. التخريب. الكذب. النمط. انتظرت النظرة اللي تجي في عيون الرجال يوم يقررون إن ماضيك ثقيل عليهم. عمر ما أعطاني ذيك النظرة. سمعني بهدوء، ثابت كأنه جدار، وبعدين سألني سؤال واحد.

«هي قابلتني؟»

يوم قابلها أخيرًا، كانت بالضبط مثل ما توقعت. دافئة. راقية. مهتمة. مقنعة لدرجة تخدع أي أحد ما كان متحذر منها. بس عمر شافها. شافها صدق. واللي ما كنت أعرفه وقتها، إنه ما اكتفى إنه يشوفها ذيك الليلة.

بدأ يجهّز.

بهدوء. بحذر. بصبر.

عشان كذا يوم أمي أصرت تسوي لي عشاء كبير لعيد ميلادي الثلاثين في بيت أهلي، عمر قال لي وافقي.

قال: خليها تاخذ المسرح.

وأخذته.

مفارش بيضا. شموع. كيكة فخمة. خمسة وأربعين ضيف. العرض المصقول اللي قضت عمرها تتقنه. التقديمات وصلت، والكل كان يضحك بهدوء، لما وقفت أمي،

نقرت على الكاس، وبدأت اللي كلهم حسبوه نخب عيد ميلاد.

تم نسخ الرابط