ليلة عيد الام حكايات صافي هاني
ليلة عيد الأم، أختي سارة بعتتلي في جروب العيلة وعملتلي منشن وكتبت خليكي عندك في بيتك.. متتعبيش نفسك وتيجي بكرة، إحنا خلاص زهقنا من عيلتك ومنك. أبويا وأمي مدخلوش، ولا حتى قالولها عيب اللي بتقوليه ده، بالعكس، عملوا لايك وقلب وكأنهم موافقين على كلامها. رديت وكتبت يعني هو ده مقامنا عندكم؟
تجاهلوا رسالتي خالص، وفضلوا يضحكوا ويهزروا على سفرية المصيف اللي بيخططوا لها، ولا فارق معاهم هما عملوا فيا إيه. بعد عشر دقائق، الجروب اتقلب والكل بقى في حالة هلع. الساعة 11 بليل، سارة عملتلي منشن. 11 و دقيقة، أمي عملتلي منشن. 11 وربع، أبويا عملي منشن.. فجأة الكل بقى بينادي على اسمي بجنون.
نرجع لليلة عيد الأم.. أختي سارة كتبتلي في الجروب اقعدي في بيتك وم تجيش بكرة، إحنا خلاص قرفنا من عيلتك.
فضلت قاعدة ثواني على طرف السرير في شقتي، ببص في الموبايل ومذهولة، وجوزي هاني كان جنبي بيطبق فستان بنتنا الصغير عشان نجهزه للشنطة. كنا طول اليوم بنحضر نفسنا عشان نروح لبيت أهلي في التجمع. جبنا ورد لماما، وبرواز فيه صورة الأحفاد، وصينيتين حلو من اللي بيحبوه، وبنتي ليلى عندها 6 سنين كانت عاملة كارت بيديها ومليان قلوب ومتحمسة جداً.
سارة عمرها
بصيت على الجروب تاني..
أمي عملت لايك.
أبويا عمل قلب.
أخويا تامر بعت إيموجي بيضحك.
ولا حد فيهم وقف سارة عند حدها، ولا حد سأل يعني إيه عيلتك دي. ولا حد فكر في العيال اللي نايمين فوق ومتحمسين يشوفوا جدهم وستهم.
كتبت براحة تمام، يبقى ده مقامنا عندكم.
محدش رد..
بدل الرد، سارة نزلت صورة لشاليه في قرية سياحية وكتبت المهم، بعد بكرة لازم نظبط سفرية الساحل، بس المرة دي للكبار بس.
أمي ردت يا ريت والنبي، أنا محتاجة إجازة بجد.
أبويا أضاف موافق، طول ما مفيش نكد.
في اللحظة دي، حسيت بهدوء غريب جوايا.. مش فراغ، لأ، دي حالة سيطرة. زي ما يكون باب واتقفل بالترباس من جوه.
هما نسيوا حاجة واحدة مهمة جداً..
بقالي سنة ونص أنا اللي بدفع تمن الإجازات دي. مش بالعلن، ومحدش فيهم كان بيفكر في كده. أنا اللي كنت بملأ صندوق السفر اللي أمي عملته بعد عملية بابا عشان يعملوا ذكريات. أنا اللي كنت بدفع اشتراك
بعد عشر دقائق من ضحكهم على السفرية، دخلت على كل الحسابات المربوطة بفيزتي، ولغيت كل الدفع التلقائي لكل حاجة.
وفجأة.. الجروب انفجر.
الساعة 11 سارة عملتلي منشن.
الساعة 11 و دقيقة أمي عملتلي منشن.
الساعة 11 وربع بابا عملي منشن.
المنشنات نازلة زي المطر، وكأن الرعب اللي هما فيه فجأة بقى اسمه حب.
قفلت موبايلي.. ونمت.
صحيت الصبح على ٢١٤ مكالمة فائتة ورسايل مابتموتش.
فتحت الجروب ولقيت تامر أخويا كاتب يا بنتي في إيه؟ الدفع بتاع قسط العربية اترفض، والبنك كلمني بيقولوا الفيزا اللي متسجلة اتلغت!
وبعدها سارة كاتبة بصريخ مدرسة الولاد بعتتلي إيميل إن المصاريف مدفعتش! إنتي عملتي إيه؟
أما أمي فكانت باعتة يا بنتي ردي علينا، إحنا مش عارفين نحجز السفرية، السيستم بيقول البطاقة مرفوضة.. إنتي أكيد غلطتي في حاجة وأنتي بتبدلي الحسابات.
نزلت المطبخ، عملت لنفسي كوباية قهوة، وقعدت في البلكونة في هدوء تام. هاني جوزي جه قعد جنبي وقاللي هنحط الشنط في العربية؟
قولتله بابتسامة
الموبايل رن في إيدي.. كانت أمي. فتحت الخط ومستنيتش تنطق
بصي يا ماما.. مش إنتي محتاجة إجازة بجد؟ وأبويا مش عايز دراما؟ وسارة مش عايزة تشوف جانبي من العيلة؟
أمي سكتت لحظة وقالت بصوت مهزوز يا بنتي إحنا كنا بنهزر، أنتي عارفة سارة لسانها طويل بس قلبها أبيض..
قاطعتها ببرود سارة لسانها طويل عشان لقت اللي يسكتلها، وقلبها أبيض بفلوسي أنا. أنا نفذت طلبكم بالحرف.. قعدت في بيتي، ومش هاجي بكرة، ومش هتشوفوا وش جانبي من العيلة تاني.. ولا وش فلوسي كمان.
أبويا أخد منها السماعة وزعق أنتي بتلوي دراعنا يا بنتي؟ عشان قرشين بتدفعيهم هتمشينا على عجين مليلخبطش؟
رديت عليه لأ يا بابا، أنا مش بلوى دراع حد.. أنا بس سحبت الزيادات اللي كانت متبقية مني عندكم. المصاريف، الأقساط، التأمين، وحتى رحلة الساحل.. كل ده كان من الجانب الوحش من العيلة.. فاعتبروه غار في داهية.
قفلت السكة في وشهم وعملت مغادرة من جروب العيلة، وعملت بلوك للأرقام كلها.
لأول مرة من سنين، حسيت إن البيت ريحته حلوة، وإن قلبي خفيف.
بصيت ل ليلى وهي بتلعب بالكارت اللي