قهوة الانتقام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

حطيت مسهل في قهوة جوزي قبل ما ينزل يروح مشواره المهم... بس اللي حصل بعد كدة كان أغرب بكتير من اللي اتخيلته.
الصباح ده بدأ وهو عمال يلف في الشقة ومهتم بنفسه بزيادة..
كان واقف قدام مراية أوضة النوم، بيظبط ياقة قميصه كأنه رايح يقابل وفد وزاري. كان حاطط برفان كتير لدرجة إن الأوضة بقت ريحتها نفاذة جداً.
برفان كتير أوي..
واهتمام مبالغ فيه.
كتير أوي... على واحد بيقول إنه رايح مشوار روتيني يخلص أوراق.
كنت في المطبخ، مراقبة القهوة وهي بتنزل نقطة نقطة في الفنجان.
وفي إيدي اليمين، كنت ماسكة قزازة صغيرة فيها المسهل.
مكانش قرار متهور..
ده كان رد فعل على الغموض اللي بقى فيه مؤخراً.
المكالمات اللي بيقوم يرد عليها في البلكونة أول ما أدخل..
والأسرار اللي مخبيها عني بخصوص الشغل الجديد اللي بيقول عليه.
وقبل كل ده...
الرسالة اللي شفتها بالصدفة بكرة الساعة 10 بالظبط، كل شيء لازم يكون جاهز، والسرية أهم حاجة.
قلت في بالي ماشي يا أبو الأسرار.. أنا هخليك النهاردة تاخد إجازة إجباري.
أخدت نفس عميق.
هي دي قهوتي؟ سأل وهو واقف على باب المطبخ، لابس جزمته اللي بتلمع وبكامل شياكته.
ناولتُه الفنجان.
قلتله بابتسامة هادية بالهنا والشفا.. القهوة

دي مخصوص عشان تركز.
راقبته وهو بيشرب.
بقة.. اتنين.. تلاتة..
شربها كلها في ثواني وهو مستعجل.
سألت وأنا مربعة إيدي على الباب وعلى فين بقى الشياكة دي كلها؟
رد وهو بيمسك مفاتيح العربية مشوار شغل يا حبيبتي.. شغل وتعب.. إنتي عارفة المسؤولية.
كلام كان باين إنه رسمي بزيادة.
بس هو كان خلاص نزل.
الباب اتقفل.. والبيت بقى هادي.
بصيت في الساعة.
خمس دقائق..
عشر دقائق بالظبط.
وبعدها... سمعت صوت فرملة عربية تحت البيت!
يا ساتر يا رب! صرخ جوزي وهو بيفتح باب الشقة تاني بجنون.
ابتسمت وطلعت من المطبخ ببرود خير يا حبيبي؟ نسيت حاجة؟
كان داخل الشقة وهو مائل، وإيد ماسكة بطنه كأنه شايل قنبلة موقوتة.
جري ناحية الحمام وهو بيزعق مش عارف في إيه! بطني اتقلبت فجأة!
حطيت إيدي على خدي ومثلت إني قلقانة يا ساتر! يمكن عشان متوتر من المشوار المهم ده؟
مش وقته خالص!.. وانطلق نحو الحمام.
وقفت قدام الباب وقلتله بلطف أوه، على فكرة.. متستخدمش الحمام اللي فوق، السباك قال ممنوع النهاردة.
وقف في مكانه كأنه اتكهرب إيه؟! طب وده وقته؟!
ابتسمت معلش بقى.. نصيبك.
الراجل اللي كان لسه من شوية فارد ظهره وشيك، بقى دلوقتي بيتحايل على الوقت والظروف.
رزع باب الحمام اللي
تحت..
وبدأت أسمع سيمفونية من المعاناة.
اتنهدت براحة..
أخدت موبايلي وكلمت ماما أيوه يا ست الكل.. اجهزي عشان هعدي عليكي نتغدى بره النهاردة.. الأستاذ عنده ظروف طارئة ومش هيقدر يخرج.
لبست ونزلت وأنا في قمة سعادتي..
لكن اللي مكنتش أعرفه.. إن بعد ساعتين لما رجعت البيت..
هكتشف إن المشوار السري ده مكنش شغل خالص..
كانت مفاجأة تانية خالص مكنتش تخطر على بالي!
تفتكر المفاجأة اللي لقاها لما رجع كانت إيه؟ هل كان محضر لها حاجة تانية خالص والمقلب بوظها عليه؟
فتحت باب الشقة بالراحة، وكنت متوقعة أسمعه لسه بيأنّ في الحمام أو نايم من التعب، بس البيت كان هس.. سكوت تام.
دخلت الصالة، لقيت الأنوار كلها مطفية، وفيه ريحة غريبة في الجو.. مش ريحة البرفان بتاعه، لا، ريحة ورد بلدي!
مشيت كام خطوة، وفجأة النور اتفتح..
لقيت جوزي واقف قدامي، وشه كان لسه شاحب شوية من أثر القهوة، بس كان لابس قميص جديد وفارد ظهره بالعافية.
الأرض كانت مفروشة ورد، وفيه علبة شيك جداً محطوطة على السفرة.
بصلي وهو بيحاول يبتسم رغم التعب وقال
اتأخرتي ليه؟ كنت خايف المسهل.. أقصد المغص يخليني أضيع اللحظة دي.
أنا اتسمرت مكاني لحظة إيه؟
فتح العلبة، وطلع منها عقد دهب رقيق
جداً، وجنبه ورقة مكتوب عليها بمناسبة مرور 10 سنين على أول يوم شفنا فيه بعض.. كنت عايز المفاجأة تبقى بره البيت في المطعم اللي بنحبه، والرسالة اللي شفتيها كانت من محل الورد والدهب عشان يأكدوا الميعاد.. بس واضح إن القهوة كان ليها رأي تاني!
أنا في اللحظة دي كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.
الراجل كان بيخطط لمفاجأة رومانسية، وأنا كنت فاكراه بيخطط لهروب!
بصيت له بخجل وقلتله أنا.. أنا كنت فاكرة إنك..
قاطعني وهو بيضحك وواضح إنه لسه مضغوط شوية
كنتي فاكرة إيه؟ إن قميصي المكوي وبرفاني الغالي عشان حد غيرك؟ أنا ماليش غيرك يا ستي.. بس قوليلي بصراحة، إيه اللي كان في القهوة؟ أنا شفت الموت بعيني!
ضحكت بدموع وقلتله دي كانت قهوة بالحب.. بس تقيلة شوية.
قال طب بمناسبة الحب ده، ممكن تأجلي الخروجة بتاعتك مع مامتك، وتطلبي لنا اتنين زبادي عشان بطني اللي باظت دي؟
يومها اتعلمت درس عمري إن سوء الظن ممكن يقلب العيد لمناحة.. بس الحمد لله، المقلب عدى على خير، وبقى نكتة بنحكيها كل ما نشم ريحة قهوة!
بعد ما أكل الزبادي وهدي شوية، بصلي بصه غريبة وقال لي بس عارفة يا صافي، رغم التعب اللي شفته، أنا فرحان.
سألته وأنا مكسوفة من نفسي فرحان على إيه بس؟
ده أنا بهدلتك!
ضحك وقال فرحان إنك لسه بتغيري عليا وبتموتي فيا كدة،
تم نسخ الرابط