رجل انقذ اسد من النهر
واحد أنقذ أسد من نهر كان هيغرق فيه، بس اللي عمله الأسد بعد ما طلع للبر كان صدمة ومحدش توقعه.
الشمس كانت بتغيب ولونها برتقالي مغرق السافانا كلها، والسياح كانوا راجعين للمخيم بعد يوم طويل، وفجأة واحد منهم لمح حركة غريبة عند النهر. في المية العكرة دي، كان فيه خيال ضخم بيعافر، ولما قرب وركز، عرف الحقيقة.. ده كان أسد. ملك الغابة نفسه كان بيغرق في المية الغويطة وبيحاول بكل يأس إنه يفضل عايش.
الراجل فهم فوراً إن فيه حاجة غلط، لأن الأسود بتعرف تعوم، بس الأسد ده كان باين عليه الإصابة والضعف. الكل اتجمد مكانه من الخوف، إلا الراجل ده، مترددش لحظة واحدة. قلع شنطته وكاميرته ونط في المية.
المية كانت ساقعة وتيارها شديد، وسحب الأسد للشط كان شبه مستحيل، جسمه تقيل جداً وفروه المبلول كان بيشده لتحت. الراجل طلع كل قوته ونفسه كان
أخيراً، وبعد مجهود جبار، قدر يطلعه على الضفة. الأسد كان ساكن تماماً وصدره مش بيتحرك. والراجل بكل يأس، ركع جنبه وبدأ يعمل له إنعاش، بيضغط على صدره القوي اللي كان قاطع النفس. ودنه كانت بتصفر ودراعاته بتترعش من التعب، بس موقفيش.
مرت دقايق تقيلة.. وبعدين طلع نفس ضعيف.. وبعده واحد تاني. جسم الأسد اتحرك شوية، وفتح عينيه العسلي بالراحة.
الراجل رجع لورا، ولما الأسد قام بصعوبة، قلب الراجل كان هيقف من الرعب. افتكر إن خلاص نهايته جت، لأن المفترس ده مش هيفرق بين صاحبه وعدوه. بس في اللحظة دي، الأسد قرب منه بالراحة، وحصلت حاجة غير متوقعة خالص.
خطوة.. ورا التانية.. والراجل متسمر مكانه ومبقتش عارف ياخد نفسه.
بدل ما يغرز أنيابه في رقبة الراجل، الأسد رمى جسمه كله عليه ووقعوا هما الاتنين على الأرض، وبدأ يلحس وشه ورقبة الراجل بلسانه الخشن كأنه بيشكره بطريقته الخاصة.
الراجل كان مذهول ومرعوب في نفس الوقت، بس حس بحنية غريبة في حركة الأسد، وكأن الحيوان المفترس ده مدرك تماماً إن الشخص ده هو اللي رجع له الروح. الأسد فضل كذا دقيقة ساند راسه التقيلة على كتف الراجل، بيطلع صوت "خرخرة" هادي، والراجل اللي كان فاكر إنه بيموت، لقى نفسه بيطبطب على ملك الغابة بذهول.
في الآخر، الأسد قام ووقف بشموخ، بص للراجل بصه أخيرة فيها نظرة امتنان عميقة، ولف وضهره ودخل وسط الشجر وهو بيعرج خفيف، واختفى في وسط السافانا، وساب الراجل والناس اللي بيتفرجوا من بعيد مش مصدقين المعجزة اللي حصلت قدام عينيهم.
الراجل فضل قاعد في مكانه على الأرض لفترة مش قادر يستوعب اللي حصل، ودقات قلبه بتهدا بالتدريج. السياح اللي كانوا واقفين من بعيد وكاتمين أنفاسهم، بدأوا يجرو عليه وهما بيصقفوا ومذهولين من المشهد الأسطوري اللي شافوه وعشوه اللحظة دي.
واحد من زمايله ساعده يقف على رجله وهو بيترعش، وجابله ميه. الراجل بص لإيديه اللي لسه فيها أثر فرو الأسد المبلول، وبص للمكان اللي اختفى فيه ملك الغابة، وابتسم بذهول.
القصة دي لفت المخيم كله بالليل، والكل كان بيتكلم عن الشجاعة اللي ملهاش نظير، وعن اللحظة اللي أثبتت إن حتى أكتر الحيوانات شراسة وتقديس للقوة، ممكن يحس بالامتنان ويعرف معنى الجميل. الراجل رجع خيمته وهو عارف إن حياته عمرها ما هترجع زي الأول بعد اليوم ده، وإنه ساب حتة من قلبه هناك في السافانا، مع الملك اللي أنقذ حياته.. وهو أنقذ