الفرح باظ حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

تورتة بمليار جنيه: فرح اتقلب خناقة (الجزء الأول)
​فرح السنة اللي مفيش زيه في الكومباوند كله اتقلب غم في ثانية، لما عامل دليفري "مستعجل" دخل في تورتة الفرح الخمس أدوار جابها الأرض. العريس، اللي كان هيموت ويظهر نفسه إنه مفيش منه، ما صدق لقى فرصة يركب فيها لقطة؛ مسك الكريمة ولغوص بيها وش الراجل الغلبان اللي لابس أصفر، وقعد يهينه ويقوله يا "شحات يا جعان" قدام أعيان البلد والناس الهاي كلاس اللي معزومين.
​بس الضحكة اتقطعت فجأة في القاعة والكل سكت لما العروسة جريت ووشها جاب ميت لون من الرعب. هي مش شايفة عامل دليفري خالص... دي شافت أخوها، صاحب الإمبراطورية والشركات اللي هما هيموتوا ويناسبوها! الراجل اللي واقف في وسط فتافيت التورتة ده ما كانش جاي يوصل أوردر، ده كان جاي يوصل حكم إعدام للفرح كله.
​"أنا كنت جاي أقدم لكم مفتاح حياة جديدة... بس الفرح ده اتلغى."
​العريس هيصلح العك ده إزاي بعد ما هان الراجل اللي شايل مستقبله كله في جيبه؟ تابعوا الجزء الثاني—لما الدنيا تتهد فوق دماغ العريس!

لما الدنيا تتهد فوق دماغ العريس (الجزء الثاني)
​القاعة كلها بقت نفس واحد من الصدمة، والمعازيم مبقوش ملاحقين يبصوا لبعض ولا يبصوا للعريس اللي وشه جاب ميت لون. العريس وقف مكانه زي الصنم، إيده اللي كان لسه مبهدلها بالكريمة بدأت تترعش، والكلمة وقفت في زوره لما شاف العروسة رميت الطرحة على الأرض

وجريت على عامل الدليفري وهي بتبكي وبتقول: "سامحني يا ماجد.. والله ما كنا نعرف!"
​العريس، ووشه أصفر زي الليمونة، وبدأ يرجع لورا وهو بيبلع ريقه بصعوبة: "ماجد؟ ماجد مين يا سارة؟ أنتي تعرفي الشحات ده؟" سارة صرخت فيه والدموع في عينيها: "شحات مين يا غبي! ده ماجد الشناوي.. صاحب مجموعة الشركات اللي مامتك بقالها سنة بتبوس إيديهم عشان يوافقوا يمولوا مشروعكم الجديد! ده الأخ الكبير اللي شال العيلة كلها!"
​ماجد مسح الكريمة من على وشه بهدوء يقلق، وبص للعريس نظرة كسرت كل المناظر الكدابة اللي كان عايش فيها. طلع من جيبه مفتاح عربية "رولز رويس" ومظروف مقفول فيه عقد شراكة بمليون جنيه، ورماهم في وسط فتافيت التورتة على الأرض. بص ل أخت سارة وقالها: "أنا جيت أشرفك وجايبلك معايا هدية العمر.. بس الراجل اللي يذل بني أدم عشان لابس لبس شغل، بكرا يذلك ويذل عيلتك كلها لما يشبع."
​ماجد لف ضهره ومشي بكل ثقة، وفي أقل من دقيقة، تليفون العريس رن.. كان أبوه بيصرخ في السماعة: "خربت بيتنا! البنك وقف القرض وكل المستثمرين سحبوا فلوسهم في ثانية! إنت هببت إيه في الفرح؟!" العريس قعد على ركبه في الأرض، وبص حواليه لقى العروسة اختفت، والمعازيم بيلموا حاجتهم وماشيين، وعالمه كله اتهد في دقيقة بسبب لقطة منظرة كدابة!
نهاية المحاسبة: طرد برة الكومباوند (الجزء الثالث والأخير)
​العريس فضل قاعد على الرخام والكل بيتفرج
عليه، تليفونه مابطلش رن، مكالمات ورا مكالمات من المحاميين والشركاء، كلهم جملة واحدة: "إحنا برة اللعبة، ماجد الشناوي حط اسمك على القائمة السوداء في السوق كله". في لحظة، الشاب اللي كان داخل الفرح وفاكر نفسه ملك اللعبة، بقى مش لاقي حد يبص في وشه.
​حماته (أم العروسة) جت تجري عليه، وشها مقلوب من الغل، وبدل ما تواسيه، ضربته بشنطتها على صدره وصوتت: "بوظت لقطة العمر! ضيعت من إيدينا المليارات وضيعت بنتي بسبب قلة أصلك!"، وسابته وجريت ورا بنتها اللي كانت ركبت العربية مع أخوها مشيت ومبقتش عايزة تبص وراها.
​بعد ساعة زمن، القاعة فضيت تماماً، ومبقاش فاضل غير عمال القاعة اللي بيلموا الكراسي وفتافيت التورتة. واحد من العمال، لابس نفس اليونيفورم اللي كان ماجد لابه، قرب من العريس وتف على الأرض جمبه وقال: "الناس مقامات يا باشا.. واليومين دول الدليفري هو اللي بيمشي الدنيا"، وسابه ومشي.
​العريس خرج من الفرح لوحده، بدلته متبهدلة كريمة وتراب، وعربيته اللي كان مأجرها عشان يتمنظر بيها اتسحبت في نفس الليلة لأن الشيكات بتاعتها اترفضت. بقى ماشي في الشارع مكسور، عرف إن الكبرياء والمنظرة الكدابة ممكن يرفعوا الواحد في ثانية، بس قلة الأصل بتنزله سابع أرض في لمح البصر.

وبعد مرور سنة: دايرة الأيام (الخاتمة)
​السنة عدت وكأنها عشر سنين على العريس اللي بقى "سابقاً" في كل حاجة. الشركات أفلست، والفيلا

اللي في الكومباوند تمنها راح كله في سداد الديون والقروض اللي البنوك طالبت بيها فجأة. اتقفلت في وشه كل الأبواب، ومبقاش فيه صاحب ولا قريب بيرد على تليفوناته، لأن الكل خايف يزعل ماجد الشناوي.
​في يوم حر ومن أيام الصيف، وقف العريس قدام مراية المحل الصغير اللي شغال فيه برتبة "مساعد كاشير" عشان يظبط اليونيفورم بتاعه... وكان لونه أصفر! الدنيا دارت دورتها، واللي كان بيعيب على لبس الشغل والناس الشقيانة، بقى لابس نفس اللبس وبيدور على القرش.
​الباب فتح، ودخل زبون لابس بدلة شيك جداً، العريس وطى رأسه وهو بيحاسب وقال بنبرة مكسورة: "حسابك يا فندم..."، بس الكلمة وقفت في زوره لما سمع الصوت اللي عمره ما ينساه: "خلي الباقي عشانك يا كابتن."
​رفع رأسه ولقاه ماجد الشناوي واقف قدامه، وبجنبه سارة أخته اللي ملامحها اتغيرت وبقت سيدة مجتمع بجد، ولابسة خاتم جواز من راجل تاني بيصون قيمتها. ماجد بصل العريس من فوق لتحت، بس النظرة المرة دي ما كانش فيها غضب، كان فيها شفقة ودرس أخير. ماجد طبطب على كتفه وقال بهدوء: "الشغل مش عيب يا صاحبي... العيب إنك تنسى إننا كلنا بني آدمين."
​مشي ماجد وسارة، وسابوا العريس واقف مكانه، باصص للفلوس اللي في إيده والدموع في عينيه. عرف أخيراً إن التورتة اللي داس عليها من سنة، ما كانتش مجرد كيكة، دي كانت كرامة ناس... واليوم اللي داس فيه على كرامة غيره، كان أول يوم يدوس
فيه على مستقبله بإيده.

تم نسخ الرابط