اغنيه ظهرت الحقيقه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​"أنتِ غنيتي إيه حالا؟"
​صوت العريس هز قاعة الفرح فجأة وبشكل حاد، لدرجة إن حركة الكاسات والمعالق بين إيدين الناس وقفت تماماً. البنت الصغيرة اتسمرت في مكانها تحت إضاءة المسرح، وهي ماسكة المايك بإيديها الاتنين جامد. باين عليها مش أكبر من سبع سنين، فستانها واسع عليها حبتين.. شكلها كان غريب وواضح جداً وسط النجف الكريستال وورد الفرح الغالي اللي مالي القاعة الأسطورية دي.
​قبلها بثواني بس، واحد من الموسيقيين قالها بهزار: "ورينا شطارتك يا قمر.. غنيلنا حاجة."
​وهي عملت كده بالظبط. كوبليه واحد.. ده كل اللي احتاجته.
​العريس وشه خطف وبقى زي الليمونة في اللحظة اللي الكلام طلع فيها من بقها. القاعة كلها بقت في حالة صمت رهيب، ومئات المعازيم بقوا يبصوا بالتبادل بين الطفلة وبين العريس اللي واقف عند الكوشة وملامحه اتمحت من الصدمة.
​العروسة لمست دراعه بقلق:

"مايكل.. في إيه؟"
​بس هو مكنش سامعها أصلاً، عينيه كانت متثبتة على البنت وبس. لأن اللحن اللي غنته مكنش أغنية مشهورة، ده كان لحن خاص جداً.. ومايكل كان عارفه كويس، لأنه هو اللي لحنه وكتبه بإيده من عشر سنين لإنسانة واحدة بس.. بنت اسمها مريم، اللي اختفت من حياته للأبد بعد حادثة صعبة فرقتهم.
​بدأ مايكل يتحرك نحو المسرح وسط همس ولمز المعازيم. سأل البنت بحنية وحذر: "اسمك إيه يا حبيبتي؟"
​"روز."
​حلقه ناشف واتخنق في لحظتها.. لأن مريم زمان كانت دايماً تقولّه لو ربنا رزقنا ببنت، نفسي أسميها "روز".
​سألها وهو بيحاول يتماسك: "وماما فين يا روز؟"
​البنت شاورت بإيدها الصغيرة ناحية آخر القاعة ورا خالص. وكل اللي في المكان لفوا رقبتهم في نفس الاتجاه.
​هناك، عند باب الخدمة، كانت واقفة ست متجمدة في مكانها، شايلة في إيدها صينية تقديم ومبقتش قادرة تشيلها. لابس لبس
الويترز الأسود.. وعينيها المليانة دموع كانت متعلقة بعين مايكل.
​الصينية اتملخت من إيدها واتهبدت على الأرض الرخام مية حتة، وصوت تكسير الصيني عمل صدى صوت مرعب في المكان.
​مايكل خطى خطوة لورا، والصدمة خطفت نفسه وهو بيبص للست اللي واقفة هناك، وبعدين للبنت الصغيرة اللي جنبه..
​الكل تيبّس في مكانه، والعروسة عينها بتروح بين الثلاثة بذهول.. بعد ما الأغنية الصغيرة دي هزت سقف فرح أسطوري، وفتحت باب لأسرار مدفونة من عشر سنين!

طبعاً، نكمل الجزء التاني من المشهد ونشوف المواجهة هتوصل لإيه:
​السكوت اللي مالي القاعة مكنش سكوت عادي، ده كان شبه الهدوء اللي بيسبق العاصفة. المعازيم كلهم كتموا أنفاسهم، والنظرات بقت تتنقل في ثواني معدودة بين مايكل اللي واقف على المسرح، وبين مريم اللي واقفة عند الباب ودموعها نازلة مغرقة وشها.
​مايكل نسي الفرح، ونسي العروسة، ونسي

البرستيج وكل الناس اللي بتتفرج. نزل من على المسرح وخطواته كانت سريعة ومش متزنة، كأنه ماشي في حلم. قرب من مريم لغاية ما بقى واقف قصادها بالظبط.
​بص في عينيها أوي، وصوته طلع مبحوح ومكسور لدرجة توجع القلب:
"مريم؟.. أنتِ عايشة؟.. والبنت دي.. البنت دي تبقى مين؟"
​مريم كانت بترتعش كأنها سقعانة وسط الصيف، حاولت تتكلم، بس الكلام هرب منها. بصت حواليها برعب من نظرات الناس، وبصت للعروسة اللي واقفة بعيد ووشها جايب ألوان من الصدمة والكسوف وسط عيلتها.
​في اللحظة دي، والدة مايكل اتدخلت بسرعة وبصوت حاد وعالي عشان تنقذ الموقف قدام الناس: "مايكل! إيه التهريج ده؟ أنت هتوقف الفرح عشان حتة وويتر وقعت صينية؟ الأمن ييجي يخرج الست دي والبنت برة حالا!"
​أول ما الست الكبيرة قالت "الأمن يخرجهم"، مريم لفت بسرعة وأخدت روز في وجريت ناحية الباب وهي بتعيط، عشان تحمي بنتها
من نظرات القسوة اللي حواليها.

تم نسخ الرابط