ابويا وامي استعرو مني حكايات صافي هاني
"بلاش فضايح، البدلة الميري دي متلبسيهاش في فرح أخوكي، شكلك هيبقى محرج وسط الناس!".. ده الكلام اللي أبويا وأمي اتوسلوا لي عشان أعمله. بس أنا مسمعتش كلامهم، ودخلت القاعة ببدلة البحرية الزرقاء بكامل هيبتها، والنجمة الفضية منورة على صدري. في ثانية، مية وخمسين ضيف سكتوا تماماً، وفجأة وقف اتناشر راجل من أبطال الحروب القدامى وصرخوا بصوت زلزل القاعة: "النجمة الفضية في الميدان يا رجالة.. تعظيم سلام!". في اللحظة دي، أهلي اتجمدوا في مكانهم وشهم جاب ألوان.
كل ده بدأ برواية تانية خالص.. برسالة أمي بعتتها بالخطأ على جروب العيلة، الجروب اللي لامم كل قرايبنا من دمنا ما عدا أنا! كتبت بالحرف: "يا جماعة، محدش يشجع توري تلبس البدلة الميري. عائلة وايتفيلد ناس أكابر وليهم مقامهم، والمنظر ده هيصغرنا ويفضحنا قدامهم. أنا هقعدها ورا على ترابيزة 9 جنب باب المطبخ، مش هخليها تقلب فرح ويس لموكب عسكري". أبويا شاف الكلام وسكت، وأخويا رد ببرود: "تمام يا أمي". مفيش كلب فيهم نطق أو دافع عني!
أنا عشت وسط نار المعارك واستحملت ضرب النار، بس مفيش وجع كسرني قد خذلان عيلتي وصمتهم. بصيت للفستان الباهت الميت اللي أمي اشترتهولي مخصوص عشان أختفي وميبقاش ليا وجود وسط الناس. لمست الميدالية الثقيلة اللي شايلاها فوق قلبي.. تذكار من عسكري بطل عنده تسعتاشر سنة استشهد في الميدان
قفلت باب الأوضة، وبكل برود وثقة خلعت الفستان الميت ده، ولبست بدلة سلاح البحرية الرسمية. خلاص، زمن الانكماش عشان غيري يرتاح انتهى!
أول ما زقيت باب القاعة ودخلت، الدنيا اتقلبت. المزيكا وقفت، والناس ثبتت في مكانها، ومية وخمسين ضيف من علية القوم عينيهم طلعت عليا. لمحت أمي واقفة ورا عمود، وشها اتقلب زي الأموات وحطت إيدها على بوقها من الرعب، كابوسها الأكبر دخل القاعة برجليه!
بس اللعبة مخلصتش هنا.. حصلت حاجة عمر أمي ما كانت تتخيلها. عائلة وايتفيلد "الأكابر" اللي كانت هموت وتناظرهم، عندهم سر كبير أمي مكلفتش نفسها تعرفه.. وغرورها هو اللي وداها في داهية وجابها لحد عندنا!
كبير عيلة وايتفيلد، الراجل اللي أمي كانت بتموت وتتمسح في رضاه، ساب الكوشة وساب العريس والعروسة، ومشي بخطوات ثابتة وواسعة ناحيتي. القاعة كلها كتمت نفسها. أمي افتكرت إنه جاي يطردني أو يبهدلني عشان "بوظت" برستيج الفرح، ولمحتها بتبتسم ابتسامة شماتة ونصرة.
بس الصدمة اللي طيرت عقلها وعقل القاعة كلها، إن الراجل أول ما وصل عندي، وقف انتباه، ورفع إيده وضرب لي تعظيم سلام عسكري يهز الأرض!
الراجل بص لي وعينيه مدمعة وقال بصوت جهوري سمعه كل اللي واقفين: "سيادة القائد.. أنا كنت في سلاح البحرية
في اللحظة دي، اتناشر محارب قدامى من المعازيم اتجمعوا حواليا وعملوا لي ممر شرفي، والمعازيم كلهم صقفوا بحرارة قلبت القاعة. بصيت على ترابيزة 9 اللي جنب المطبخ، لقيت أمي وأبويا وأخويا قاعدين هناك لوحدهم، وشهم في الأرض من الخزي والعار، والناس كلها بتبص لهم باحتقار بعد ما اتفضحوا وعرفوا هما عملوا فيا إيه. أمي حاولت تيجي تعتذر لي وتتمسح فيا قدام الناس بعد ما بقيت نجمة الحفلة، بس أنا لفيت ضهري ومشيت وأنا راسي في السماء.. العيلة اللي تبيع بنتهم البطلة عشان "منظر كداب" متلزمهاش، ومن اليوم ده هما اللي بقوا منسيين في ترابيزة المطبخ، وأنا اللي مكاني فوق في العالي.
وفجأة، الراجل لف لـ أمي وأبويا وأخويا العريس، وقالهم ونبرة صوته كلها قرف: "إحنا عيلة وايتفيلد، عيلتنا ميعيبهاش البدلة الميري.. إحنا عيلة نصها ضباط وقادة دفعوا تمن حرية البلد دي دم! اللي يعيبنا بجد هو إننا نناسب ناس ميعرفوش معنى الشرف، ويهينوا بنتهم البطلة عشان شوية مَظاهر كدابة!".
في ثانية، الفرح اتقلب لمأتم بالنسبة لأمي. العريس والعروسة اتخانقوا في وسط القاعة، ووالد العروسة أخد بنته وانسحبوا من الفرح، والمعازيم الكبار كلهم بدأوا
أمي جريت عليا وهي بتعيط وتترجاني: "سامحيني يا بنتي، أنا كنت فاكرة إن...".
قطعت كلامها، وبصيت في عينيها بكل برود وقولتلها: "أنتي كنتِ فاكرة إنك بتطفي نوري عشان تعجبي الناس.. أهو الناس اللي كنتِ خايفة منهم، هما اللي داسوا على برستيجك النهاردة".
لفيت ضهري، وخرجت من القاعة ورأسي في السماء، وسبتهم في وسط فضيحتهم يلموا باقي خيبتهم. من اليوم ده، أنا قفلت باب حياتي في وشهم تماماً.. اللي يتكسف من بدلة شرفي، ملوش مكان في دنيتي.
موبيل والد العروسة رن، وكان المتصل هو جد العروسة.. الجنرال المتقاعد "وايتفيلد" بنفسه، اللي كان تعبان ومقدرش يحي الفرح. صوته طلع من السبيكر وهو بيزعق بقوة: "أنا عرفت باللي حصل في القاعة.. البنت دي قائدتها كانت كلمتني عنها، دي بطلة أنقذت فرقة كاملة في الميدان! أنا مش هسمح لاسم عيلتنا يناسب ناس بالدناءة دي.. الفرح ده يتفض فوراً!".
أخويا العريس انهار وبدأ يصرخ في أمي: "خربتي بيتي وضيعتي مستقبلي عشان مظهرك الكداب!". وأبويا قعد على أقرب كرسي وهو حاطط رأسه بين إيديه ومش قادر يرفع عينه في عين حد من المعازيم اللي كانوا بيمشوا بواحد ورا التاني.
أمي حاولت تمسك في إيدي وتعيط: "بوس إيدك يا توري.. قولي للجنرال أي حاجة، أنقذي جوازة أخوكي،