سندريلا حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الخيانة الساكوتية
​صالة القصر الكبيرة كانت عاملة زي كهف من الرخام الأبيض البيلمع، وفخامتها الباردة كان بيأكدها صوت مسح الأرض المنتظم، وسحب حتة القماش المبلولة. بنت شابة ليرتدية لبس خدامة بسيط كانت راكعة في نص الصالة الواسعة دي، إيديها كانت حمرا وبتترعش وهي بتمسح، ودموعها بتنزل في صمت وتعمل بقع غامقة على الرخام النضيف. وفي الخلفية، كانت مرات الأب ساندة ضهرها، ومفيش حاجة هازة شعرة منها وهي بتشرب نبيذ أبيض ببرود، وبتبص على ذل البنت بتناكة وعدم اهتمام.
​أبواب المدخل التقيلة اتفتحت، وصوت جزمتها الجلد وهي بتخبط في الرخام أعلن وصول الأب. خطى في النور وهو ماسك شنطة في إيده، بس خطوته وقفت فجأة أول ما عينه جت على البنت اللي على الأرض. البنت اتسمرت في مكانها، وفجأة قماشة المسح اتزحلقت من إيدها اللي مفيهاش حيل، ورفعت عينيها وبصت في عينه. "بابا؟" همست بالكلمة الوحيدة اللي قطعت سكون الصالة اللي عاملة زي الكهف. الأب وقف مشلول مش قادر يتحرك، وعينيه بتتنقل من وشها المليان دموع للبس الشغالين البسيط، وهيبته وشخصيته القوية اتهزت تماماً من صدمة باينة وبتوجع.
​مرات الأب اتفاجئت من السكوت المفاجئ

ده، والكاس اتهز في إيدها والنبيذ كان هيتلقلق على الحرف. طلعت تجري عليه، وهي مجبرة ترسم ابتسامة مكسورة عشان تداري الرعب اللي بيزيد في عينيها. "أنت جيت بدري قوي..." اتهتهت وصوتها طالع رفيع ومزنوق. الأب مبصلهاش خالص؛ صوابع إيده ابيضت من كتر ما هو كابس وقافل قبضته على الشنطة، ونظرته اتحولت من الحيرة لبرود وغضب بيغلي. ومع وصول التوتر في الأوضة لأخره، الجو بقى يخنق، والمشهد اتقطع فجأة وراحت الشاشة سودا.

الجزء التاني: المواجهة
​الشاشة فتحت تاني على نفس الصالة، بس الإضاءة بقت أغمق وكأن المكان نفسه حاسس بالمصيبة اللي هتحصل. الأب فضل واقف مكانه زي الصنم، عينه منزلتش من على بنته اللي لسه راكعة في الأرض. رمى الشنطة من إيده، ورزعها على الرخام عملت صوت رن في القصر كله، وخلى مرات الأب تتنفض في مكانها والكاس يقع من إيدها يتفشخ ميت حتة، والنبيذ يدلق على الأرض ويختلط بالماية والدموع.
​الأب قرب بخطوات تقيلة ومرعبة من بنته، وطى عليها ومسك إيدها الحمرا المرفوعة وهي بتترعش، وقومها براحة وهو عينه بتطق شرار. بص لمرات الأب وقالها بصوت واطي بس يرعب: "إيه ده؟ إيه اللي بيحصل هنا في غيابي؟"
​مرات

الأب لفت حوالين نفسها، وشها بقى أصفر زي الليمونة، وبدأت تفرك في إيدها بتوتر: "يا حبيبي أنت فاهم غلط.. دي.. دي هي اللي طلبت تنضف.. أصلها بوظت السجادة الغالية وكان لازم تتعاقب.. أنا مكنتش أظن إنك.."
​"اسكتي خالص!" زعق الأب، صوته زلزل الحيطان وخلى النجف الكريستال يتهز. البنت استخبت ورا ضهر أبوها وهي بتعيط ومنهارة. الأب شاور لمرات الأب بصباعه وقالها بنبرة حاسمة ومفيهاش رجوع: "من النجمة، حاجتك تلميها ومش عايز أشوف وشك في البيت ده تاني.. أنتي طالق".
​مرات الأب فتحت بقها من الصدمة، والرعب ملا وشها وهي شمتانة في نفسها. وقبل ما تنطق بكلمة واحدة، الكاميرا لفت على وش البنت اللي دموعها وقفت وبدأت تبتسم ابتسامة خبيثة ومكارة من ورا ضهر أبوها، وبصت لمرات الأب نظرة تحدي وكأن كل ده كان ملعوب منها.. والمشهد اتقطع فجأة وراحت الشاشة سودا تاني.
الجزء الثالث: كشف المستور
​الشاشة نورت تاني على جنينة القصر بالليل، الهوا كان ساقع وصوت الشجر بيحف في الضلمة. مرات الأب كانت واقفة برا وهي بتجر شنطتها والغل هيموتها، وقبل ما تفتح باب العربية، لقت البنت خارجة وراها بكل برود، قالعة مريلة الخدامة ولابسة
فستان شيك جداً، وماسكة في إيدها كاس عصير.
​مرات الأب لفتلها ووشها مقلوب من الغضب وزعقت بصوت واطي: "أنتي.. أنتي اللي رتبتي لكل ده! أنتي عارفة إن أبوكي بيرجع بدري في اليوم ده من كل شهر!"
​البنت خدت بؤ من العصير وضحكت ضحكة قوية رنت في الجنينة وقربت منها وقالتلها بثقة: "تؤ، أنا مكنتش عارفة.. أنا اللي كلمته من تليفون الشغل وقولتله إن في حرامي بيحاول يدخل القصر، وعشان كده جالي طاير.. بس اللقطة بتاعة الجردل والممسحة دي بقى كانت من تصميمي وتأليفي، عشان تليق بمقامك".
​مرات الأب كانت هتهجم عليها من كتر الغيظ: "يا بنت الإيه.. ده أنا هقول لأبوكي وهعرفه حقيقتك اللعبة دي!"
​البنت ملامحها اتقلبت في ثانية لبرود مخيف وقالتلها: "وريني كده مين هيصدقك؟ أنتي برة البيت خلاص، وبابا مستعد يهد الدنيا عشاني.. اللعبة خلصت يا شاطرة، وبرا القصر بتاعي".
​مرات الأب ركبت عربيتها ورزعت الباب وطلعت تجري بأقصى سرعة وهي بتصوت من القهر. الكاميرا رجعت ورا وبصت على البنت وهي واقفة لوحدها في الضلمة، ابتسامتها اختفت فجأة وتحولت لنظرة حزن وكسرة وهي بتبص للسما، وكأن الانتصار ده ملهوش أي طعم.. والشاشة اسودت فجأة
وكتبت: "النهاية".

تم نسخ الرابط