غدر الاهل حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

عمري ما قلت لأهلي أنا بشتغل إيه بجد. عشان كده لما جدتي سابت لي ورث كبير، نفس الأهلي اللي كانوا متجاهليني ومش شايفيني سنين طويلة، فجأة جرجروني في المحاكم وكل هدفهم ياخدوا الفلوس دي مني.
لما دخلت قاعة المحكمة، كانوا بيبصوا لي باحتقار واضح، ومتأكدين إن القضية مضمونة وفي جيبهم. بس فجأة القاضي سكت، وبص في الملف بتاعي بتركيز، وقال جملة واحدة بهدوء خلت القاعة كلها تقلب سكوت تام.
جدتي سابت لي ملايين. ده مكنش مجرد هدية بسيطة أو ذكرى، ده كان ورث قانوني صريح ومثبت رسمي باسمي أناأنا وبسبصفتي المستفيدة الوحيدة.
وفي اللحظة اللي أهلي عرفوا فيها بالموضوع، رفعوا قضية يطعنوا في الوصية.
دول نفس الأهلي اللي كانوا بيعاملوني طول حياتي كأني ماليش أي لزمة. كانوا بيطيروا من الفرحة بأخواتي على أقل إنجاز يعملوه، في حين إن أي نجاح ليا كانوا بيقولوا عليه ضربة حظ. كانوا بينسوا أعياد ميلادي، ويقللوا من شغلي، وبيقولوا لقرايبنا إني شخصية صعبة ومتعبة لمجرد إني برفض أمشي على هواهم وأنفذ طلباتهم.
لما جالي الإعلان إني مطلوبة في المحكمة عشان بيطعنوا في الوصية، مكنتش متفاجئة. بس لما قريت اتهامهم لياإن ضغطت على جدتي وإني مش كفء ولا واعية عشان أتحكم في مبلغ زي دهحسيت ببرود غريب جوة قلبي مكنش حتى غضب، كان أقوى من الغضب.
يوم الجلسة، وصلت بدري. كنت لابسة بدلة بسيطة جداً، من غير أي مجوهرات، ومفيش أي حاجة في مظهري تكشف رتبتي أو طبيعة شغلي. قعدت

في هدوء ورتبت ملفاتي قدامي، وملامحي كانت قمة في البرود والثبات.
أهلي دخلوا مع بعض وهم بيوشوشوا المحامي بتاعهم، والثقة كانت مالية عينيهم. أول ما أمي شافتني نفخت باستهزاء واضح، وأبويا حتى مكلفش نفسه يخبي كرهه ليا.
وقال بصوت عالي عشان الكل يسمعه دي متستاهلش مليم واحد، طول عمرها هي أساس المشاكل.
المحامي بتاعهم ابتسم بثقة مرسومة، وكان فاكر إن الموضوع كله كام دقيقة ويخلص لصالحهم. بالنسبة لهم، أنا كنت لسه البنت الضعيفة اللي اتعودوا يكسروها سنينالهادية، المستسلمة، اللي سهل يهزموها في ثواني.
بعدها دخل القاضي، والجلسة بدأت.
محامي أهلي اتكلم الأول. بدأ يتدعي عليا إني مش متزنة ومستهترة، وقال إني بطريقة ما ضغطت على جدتي وخليتها تحرم ولادها من الميراث. كان بيتكلم بثقة كأن شخصيتي وحياتي خلاص اتحكم عليهم والكل صدقه.
أنا مقلتش ولا كلمة.
كنت بسمع بس.
ومستنية.
وفجأة، وهو القاضي بيراجع ملف القضية، وقف. عينه ثبتت على صفحة معينة أكتر من باقي الورق كله.
رفع عينه وبص لي.
وقال بكل بطء وهدوء ثانية واحدة.. أنتِ بتشتغلي في القضاء العسكري؟
القاضي قال الجملة دي، والسكوت بقى سيد المكان. محامي أهلي بق الكلمة وقف في زوره، وأبويا وأمي بصوا لبعض بصدمة وذهول مش فاهمين حاجة. القاضي عدل نضارته وبص في الورق تاني بحزم وقال أنا قدامي ورق رسمي يثبت إن المحامية اللي واقفة قدامي دي مش مجرد وريثة، دي مستشارة وقاضية في النيابة العسكرية، ومسؤولة
عن قضايا تمس أمن الدولة، والملف بتاعها السري مش أي حد يطلع عليه.
في اللحظة دي، لفيت وبصيت لأهلي والمحامي بتاعهم، وابتسمت ابتسامة هادية جداً. المحامي وشّه جاب ألوان، وبدأ يلم الورق بإيد تترعش، لأنه عرف إنه مش بيحارب البنت الغلبانة المستسلمة اللي كانوا فاكرينها، ده بيحارب دولة وقانون هي حافظاه صم.
القاضي بص لمحامي أهلي وقال له بصوت جهوري هز القاعة الاتهامات اللي انت قلتها دي بدون أي دليل مادي، والطعن في قواها العقلية والادعاء بإنها غير مؤهلة يعتبر إهانة لجهة سيادية في الدولة قبل ما يكون إهانة ليها. هل عندك مستند واحد يثبت الكلام ده؟
المحامي بلع ريقه وبص في الأرض وقال بصوت مرعوب لأ يا سيادة القاضي.. احنا بنطلب سحب الدعوى.
لكن القاضي رفض وقال الدعوى مرفوضة شكلاً وموضوعاً، والوصية نافذة بالكامل. وتُحال القضية للتحقيق بتهمة البلاغ الكاذب والتشهير بمستشارة عسكرية.
أمي قعدت على الكرسي ومش قادرة تنطق، وأبويا كان بيبص لي ونظرة الكره اللي في عينه اتحولت لرعب وخوف. خرجت من القاعة بكل هدوء وثقة، ومن يومها مفيش حد فيهم جرؤ حتى يتصل بيا أو يذكر اسمي. عرفوا متأخر جداً إن البنت اللي همشوها سنين، بقت أقوى من إنهم يقفوا قصادها.
القصة كاملة في أول تعليق 
بعد ما خرجت من باب القاعة، لقيتهم جايين ورايا بيجروا. المحامي بتاعهم كان اختفى تماماً، وأبويا وأمي كانوا بيحاولوا يلحقوني والوجع والخوف باين في كل خطوة. أمي قربت مني
وإيدها بترتعش، وقالت بصوت مكسور يا بنتي.. احنا مكناش نعرف.. ليه مخبية علينا كل ده؟
بصيت لها بنظرة باردة، نظرة خالية من أي مشاعر، وقلت لها عشان طول عمري بالنسبة لكم مكنتش موجودة أصلاً. مكنتوش بتشوفوني غير لما تعوزوا تكسروني أو تطلعوا عقدكم عليا. شغلي، ونجاحي، ورتبتي.. دول أنا عملتهم بنفسي وبس، وملكمش أي حق تعرفوا عنهم حاجة.
أبويا حاول يتكلم، ويستعطفني ويقول إن الدم مش هيبقى مية، وإننا عيلة في النهاية، بس قطعت كلامه فوراً وقلت بحسم العيلة مش هي اللي بتجرجر بنتها في المحاكم وبتطعن في شرفها وعقلها عشان الفلوس. قضية البلاغ الكاذب هتمشي في طريقها القانوني، ومفيش أي تنازل.
سيبتهم واقفين في ممر المحكمة، مصدومين والندم بياكل فيهم، وركبت عربيتي ومشيت.
الورث اللي جدتي سابتهولي مكنش بس الفلوس اللي تأمن مستقبلي، ده كان الفرصة اللي خلّت الستار يقع عن حقيقتهم، وخلتني أقفل الباب ده ورايا للأبد، وأنا رافعة راسي ومفيش أي قوة تقدر تكسرني تاني.
مرت الشهور، وقضية البلاغ الكاذب والتشهير أخذت مجراها القانوني بالكامل. أهلي حاولوا بكل الطرق، وعن طريق قرايب كتير، إنهم يوصلوا لي عشان أتنازل، لكن ردي كان واحد ومفيش فيه تراجع القانون هياخد مجراه. المحكمة حكمت عليهم بغرامة مالية ضخمة وتعويض، والأهم من كده إن موقفهم قدام العيلة كلها بقى في الأرض بعد ما الحقيقة اتكشفت والكل عرف هم عملوا إيه في بنتهم.
الفلوس اللي جدتي سابتهالي، مع مركزي
وشغلي، فتحوا لي أبواب جديدة
تم نسخ الرابط