خطيبي سابني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

خطيبي سابني واتخلى عني بعد ما عرف تشخيص مرضي النهائي.. عشان كده أجّرت راجل يقف جنبي في الكوشة ودي كانت أمنيتي الأخيرة. لمدة سنة تقريباً وخطيبي بيساعدني نخطط لفرحنا، وبابا كان خلاص دفع ثمن كل حاجة القاعة، والورد، والفستان، والبوفيه ل 120 معزوم. الدعوات اتبعتت في البوسطة، وقرايبنا حجزوا تذاكر الطيران، وأمي عيطت من الفرحة وهي بتشوفني في آخر بروفة للفستان.
وبعدين الدكتور قال الكلمة اللي قسمت حياتي نصين حالة متأخرة.
فاكرة كويس لما كنت قاعدة في الأوضة البيضا الباردة دي، وكنت ماسكة إيد خطيبي جامد أوي لدرجة إن صوابعي وجعتني، وكنت متوقعة إنه يتمسك بيا أكتر من كده.
لكن اللي حصل إنه وقف في المطبخ بعد يومين، عينيه كانت حمرا، والشنطة متعبية وجاهزة جنب الباب.
همس وقال أنا آسف.. مش هقدر أعمل كده.
في الأول افتكرته يقصد المرض.
بعدين

فهمت.
كان يقصدني أنا.
مشي وسابني قبل الفرح، قبل ما المرض يزيد ويشتد عليا، وقبل ما أكون حمل تقيل على إنه يتحبه. فجأة، بقيت ست بتموت، معاها فستان فرح، وقاعة مدفوع حسابها بالكامل، بس من غير عريس.
يمكن الكلام ده يبان غبي، بس أنا طول عمري كان نفسي في فرح جميل. قعدت أعيط أيام، لحد ما في ليلة جاتلي فكرة غريبة.
مش لازم نلغي الفرح.
أنا بس محتاجة عريس تاني.
فتحت اللابتوب بتاعي ودورت على شركات ومكاتب كاستينج للممثلين. الموضوع كان يبان يائس وسخيف ومحرج.. بس خلاص ما بقاش فاضلي وقت في الدنيا، وما كانش عندي حاجة أخسرها. اخترت أرخص ممثل متاح في يوم فرحي، وبعتله إيميل شرحتله فيه كل حاجة.
كنت متوقعة إنه يتجاهلني.
أو يرفض.
يعني مين أصلاً اللي هيوافق يعمل فرح مزيف على ست بتموت؟
بس تاني يوم الصبح، رد عليا بجملة واحدة خلت جسمي كله يقف
أنا
موافق.. بس بشرط واحد.
حكايتي بدأت تلف السوشيال ميديا، والناس كلها كانت مستنية تعرف الممثل ده طلب إيه. الشرط بتاعه كان غريب جداً؛ قال لي أنا موافق، بس بشرط واحد.. مش هاخد منك ولا مليم، والفلوس اللي كنتِ هتدفعيهالي هتبرعي بيها لمستشفى سرطان الأطفال، وأنا هاجي كصديق حقيقي مش كممثل مأجور.
لما قريت الرسالة دي، دموعي نزلت بس المرة دي ما كانتش دموع وجع، كانت دموع أمل إن لسه الدنيا فيها خير.
يوم الفرح جه، والقاعة كانت متبخرة والورد في كل مكان، وال 120 معزوم كلهم جم، وطبعاً ما حدش من قرايبي كان يعرف الحقيقة غير أمي وبابا اللي كانوا بيموتوا في اليوم مية مرة وهم شايفين بنتهم بتعافر عشان تعيش ليلتها الأخيرة وهي مبسوطة.
وقفت ورا الباب المستطيل مستنية الموسيقى تبدأ، وقلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيقف قبل ما المرض يموته. الباب
اتفتح، وخرجت.. ولقيته واقف هناك، عند المذبح الكوشة.
كان لابس بدلة سمرا شيك جداً، ووسيم لدرجة تخطف العين، بس الأهم من وسامته كانت نظرته ليا. ما كانتش نظرة شفقة ولا نظرة ممثل بيؤدي دور.. كانت نظرة كلها حنية واحترام، نظرة حسستني للحظة إني فعلاً عروسة حقيقية ومحبوبة.
مشيت ومسكت إيده، وإيده كانت دافية وأمان. الفرح مشي كأنه حلم، رقصنا مع بعض، وهزر مع قرايبي، واتصورنا صور لو حد شافها عمره ما يشك لحظة إننا ما نعرفش بعض من سنين. نسيت في الليلة دي الوجع، ونسيت الكيماوي، ونسيت خطيبي اللي باعني في أول محطة.
بعد الفرح بشهرين، وأنا في المستشفى وحالتي بتتدهور وخلاص بوزع، الباب اتفتح.. ودخل هو.
ما جاش كممثل، ولا جه يزور مريضة.. دخل ومعاه وردة حمراء، وقعد جنبي ومسك إيدي وقال لي أنا كملت التمثيلية لحد الآخر، بس اكتشفت إن قلبي ما كانش
بيمثل.. أنا حبيت شجاعتك.

تم نسخ الرابط