خطيبي سابني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


مُت وأنا مش زعلانة، مُت وأنا عارفة إن ربنا عوضني عن الندل اللي سابني، ب إنسان حقيقي وقف جنبي لحد آخر نفس، وخلى أمنيتي الأخيرة أحلى حقيقة عشتها.
وبعد سنة من اليوم ده، وأنا بكتب الكلام ده من مذكراتي.. المفاجأة الأكبر إنني لسه عايشة.
الدكاترة قالوا إنها معجزة طبيّة، بس أنا عارفة إنها معجزة حب. آدم وده كان اسمه ما سابش إيدي ولا يوم بعد ليلة الفرح. الشرط اللي كان شرطه في الأول إنه يحول الموضوع لعمل خيري، اتقلب وبقى التزام حقيقي بيا وبحياتي. كان بيجيلي المستشفى في كل جلسة كيماوي، يضحكني ويهون عليا، ويخليني أنسى الوجع.
الدعم النفسي اللي عشته معاه، والفرحة اللي دخلت قلبي، خلوا جسمي يستجيب للعلاج بشكل أبهر الدكاترة كلهم. المرض تراجع، وخلايا السرطان بدأت تختفي تدريجياً لحد ما دخلت في مرحلة الشفاء التام.
في يوم تعافيي الكامل، آدم خدني وروحنا نفس القاعة اللي عملنا فيها فرحنا المزيف. وقفنا في نفس المكان، بس المرة دي ما كانش فيه ممثل مأجور ولا بنت بتموت.
طلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه، وركع على ركبته وقال لي المرة اللي فاتت جيت هنا عشان أحققلك أمنيتك

الأخيرة.. المرة دي أنا هنا عشان أطلب منك تحققي لي أمنيتي الأولى.. تتجوزيني بجد؟.
وافقت طبعاً، وعملنا فرح تاني خالص، بس المرة دي الدموع اللي كانت في عيون بابا ومامي كانت دموع فرحة حقيقية بإن بنتها رجعتلها الحياة.. ورجع لها معاها راجل بجد.
النهاردة، بعد ما مرت سنين على الليلة دي، وأنا قاعدة في بيتنا وببص على صور فرحنا الحقيقي اللي منور الصالة، بفتكر دايماً إزاي ربنا قادر يغير الأقدار في لحظة.
الندل اللي سابني واتخلى عني في محنتي، عرفت بعد كده من قرايبي إنه حاول يرجع ويتأسف لما عرف إني خفيت وبقيت كويسة، بس طبعاً كان خلاص بقى برة حياتي وبرة تفكيري تماماً.. الراجل اللي بيبيع في أول محطة وجع، ما يستهلش يشوف لحظة فرح واحدة.
آدم مش بس بقى جوزي، ده بقى شريك حياتي وسندي في كل خطوة. ربنا عوضني بيه عن كل لحظة كسرة قلب ووجع عشتها في الأوضة البيضا الباردة ديكت.
كل ما ببص لعينيه بفتكر الرسالة الأولى والشرط اللي غير حياتي كلها. لولا الفكرة المجنونة دي، ولولا شهامته وجدعنته اللي ظهرت من أول ثانية، كان زمان قصتي خلصت في المدافن من زمان، بس ربنا كان كاتبلي
عمر جديد عشان أعيش الحب الحقيقي اللي بجد.
ودلوقتي، وأنا بقفل مذكراتي دي، وببص لآدم وهو جاي عليا وفي إيده كوبايتين الشاي وبيتسم لي نفس الابتسامة اللي خطفت قلبي في الكوشة، بقول لنفسي الحمد لله.. إن ربنا دايماً بياخد مننا الحاجة اللي فاكرينها خير، عشان يديلنا اللي أحسن منها بمليون مرة.
ومرت الأيام، والقصة ما وقفتش لحد هنا. آدم وأنا قررنا إننا مش هنقفل الباب على حكايتنا ونعيش لنفسنا بس، كان لازم نرد الجميل للدنيا اللي ادتنا فرصة تانية للحياة.
بما إن آدم كان ممثل، وبقى عنده علاقات كتير في الوسط، وأنا كان عندي التجربة الكاملة مع المرض، فكرنا نعمل حاجة مختلفة. أسسنا مبادرة خيرية صغيرة، وسميناها حكاية أمل. المبادرة دي كانت هدفها دعم محاربات السرطان نفسياً، وتوفير باروكات وفساتين فرح لكل بنت بتمر بنفس ظروفي ونفسيتها تعبانة بسبب المرض، عشان تفرح وتعيش ليلتها وتسترد ثقتها في نفسها.
آدم كان بيجمع زمايله الممثلين والكاستينج عشان يشاركوا معانا في تنظيم الحفلات دي ويفرحوا البنات، والموضوع كبر وبقى مشروع حقيقي بيغير حياة ناس كتير.
وفي يوم من الأيام،
وأنا بنظم ملفات المبادرة، لقيت رسالة مبعوتة على صفحتنا من أخت خطيبي القديم. كانت بتطلب مساعدة مالية عاجلة لأخوها.. عرفت منها إنه مر بظروف صعبة جداً، وخسر كل فلوسه في مشروع فاشل، وحالته النفسية والمادية بقت تحت الصفر.
بصيت للرسالة وابتسمت، مش شماتة، بس تأكيد على إن الساقي سيسقى بما سقى، وإن اللي بيكسر بخاطر حد، الدنيا بتدور وبتوريه نفس الكسرة. آدم دخل عليا وشافني سرحانة، قرأ الرسالة ومسح على شعري وقال لي القرار قرارك يا حبيبتي.
وافقت طبعاً إننا نساعده من خلال المبادرة كأي حالة إنسانية، مش عشان سواد عيونه، بس عشان نثبت لنفسنا وللدنيا إننا بقينا في مكان أعلى بكتير، وإن الوجع القديم ما سابش فينا غير كل خير ونقاء.
النهاردة، وأنا بكتب السطر الأخير في حكايتي، بنصح كل بنت وكل إنسان بيمر بمحنة أوعى تفتكر إنها النهاية. ساعات المحنة بتبقى هي الباب الوحيد اللي بيدخلك منه المنحة الربانية. لولا المرض، ولولا ندالة خطيبي الأولاني، ما كنتش هعرف يعني إيه حب حقيقي، ولا كنت هعيش الحياة العظيمة اللي أنا عايشاها دلوقتي مع آدم.
سلموا حمولكم لله، وسيبوا التدبير
لرب القلوب.

تم نسخ الرابط