خطيبت زوجها ضربتها حكايات صافي هاني
خطيبت جوزي غرزت كعب جزمتها ، وابتسامتها كانت أبرد من بلاط المستشفى اللي كنت مرمية عليه. زعقت فيا وقالت خلصينا بقى وقومي بواجبك كام عاملة لقمة العيش دي!، وكل ده وجوزي واقف وراها ساكت مبيتكلمش. الدم كان بيفور في نفوخي بس ما صرختش. هي كانت فاكرة إني لوحدي، ضعيفة، وماليش لازمة. مكنتش تعرف إن الدكتور الملياردير صاحب المستشفى دي كلهاالراجل اللي واقف مراقب الوضع من آخر الممريبقى أبويا.
خطيبت جوزي غرزت كعب جزمتها ، وابتسامتها كانت أبرد من بلاط المستشفى اللي تحت مني. زعقت فيا خلصينا بقى وقومي بواجبك كأُم بديلة لينا!، وجوزي واقف وراها صنم مش بينطق.
في ثانية واحدة، الدنيا كلها وقفت.
إضاءة السقف البيضا زغللت في عيني. القهوة اتدلقت وبقت تحت كف إيدي. فستان الحمل الخفيف لزق على جسمي، مبلول ومتبهدل، والوجع كان بيعصر في بطني زي قبضة إيد مفيهاش رحمة.
همست إيفان...
جوزي ماتحركش من مكانه.
خطيبته سيلست ضحكت ضحكة مكتومة. كانت لافّة نفسها ببالطو براند ولونه بيج، والألماظ بيبرق في رقبتها، وكعب جزمتها الأحمر بيلمع. وقالت ماتبصيلهوش كده. إنتي عمرك ما كنتي مراته بجد في أي حاجة تهم.
بصيت لفوق لإيفان، الراجل اللي كان ماسك إيدي وإحنا بنقول
سألته إنت قولت لها؟
فك ومضغ الكلام وقال كان لازم تمضي على الاتفاقية المعدلة.
نفسي اتكتم.
أهو جابها من الآخر.
لا في قلق، ولا رعب، ولا حتى خوف على ابنه.
كل اللي يهمه... عقد.
سيلست وطت شوية، وهي واخدة بالها كويس عشان البالطو بتاعها مايتكرمش، وقالت خليني أشرحلك بالراحة، عشان واضح إن الحمل غبّاكي. إنتي بتشيلي العيل، وتولدي، وتختفي. وإيفان وأنا هنربي الوريث.
كررت وراها الوريث؟
إيفان أخيرًا قرب خطوة وقال مجلس إدارة عيلة أبويا مش هيصرفوا لي فلوس الورث بتاعي إلا لو عندي طفل شرعي. إنتي كنتي مفيدة يا مارا، فبلاش تخلي الموضوع يقلب بقلة قيمة أكتر من كده.
في ممرضة شهقت ورا مكتب الاستقبال. حد وقع الكليب بورد من إيده. وفي آخر الممر، راجل عجوز قاعد على كرسي متحرك كان مبرق. وأم صغّيرة خدت ابنها في حضنها وقفلت عليه.
وفجأة، صوت زلزل الممر كله
شيل رجلك من على بنتي!
كل الروس لفت تبص.
في آخر الممر كان واقف الدكتور أدريان فيل، الجراح الملياردير ومؤسس وصاحب مركز فيل الطبي، الراجل اللي اسمه محفور بالفضة فوق بوابة المستشفى.
أبويا.
إيفان وشه جاب ألوان وفِقد النطق.
سيلست بربشت
أبويا مشي ناحيتنا براحة. ما زعقش تاني. مكنش محتاج يزعق أصلاً.
أفراد الأمن ظهروا وراه. الدكاترة اتسمروا في مكانهم. والممرضات اتعدلوا في وقفتهم.
حطيت إيد على بطني وجبرت نفسي أتنفس.
عيني سيلست كانت بتتحرك بسرعة بين وشي ووشه.
ولأول مرة، ملامحها كان باين عليها الخوف واللخبطة.
وعرفت ساعتها إن الكدبة الكبيرة اللي عاشوا موهميني بيها... لسه حالا مفرقعة في وشهم.
بعد اللحظة دي، الصمت ملى الممر، ومبقاش مسموع غير صوت خطوات جزم أفراد الأمن وهي بتقرب بانتظام. سيلست كانت لسه واقفة مكانها، بس رجليها بدأت تترعش، والابتسامة المرسومة على وشها اتمسحت تمامًا وبقى باين عليها الرعب. بصت لإيفان وكأنها بتستنجد بيه، بس إيفان كان واقف زي التمثال، عينه في الأرض ووشه أصفر زي الليمونة، مش قادر ينطق ولا بكلمة قدام هيبة أبويا.
أبويا قرب مننا، وبنظرة واحدة منه للأمن، اتنين منهم تقدموا ووقفوا محاوطين إيفان وخطيبته. أبويا وطى عليا براحة، ملامحه الصارمة اتقلبت فجأة لحنان وخوف حقيقي، وسندني وهو بيقول بصوت واطي بس كله قوة امسكي فيا يا بنتي.. طول ما أنا عايش ما عاش ولا
الدكاترة والممرضات جريوا علينا بسرعة، جابوا ترولي ونقلوني عليه عشان يتطمنوا على الجنين. وأنا بتسحب على الترولي، لفيت وشي وبصيت لإيفان وسيلست للمرة الأخيرة. سيلست كانت بتزعق للأمن وتقول إنتوا مش عارفين أنا مين؟!، بس محدش كان معبرها. أما إيفان، فكان باصص للأرض وعارف إن كل خططه، وكل الملايين والورث اللي كان بيحلم بيهم، طاروا في الهواء في ثانية واحدة.. ومش بس كده، ده فتح على نفسه أبواب جهنم مع أكبر دكتور وملياردير في البلد.
أول ما دخلت غرفة الكشف، حطيت إيدي على بطني وأنا حاسة لأول مرة بالأمان. اللعبة انتهت، والكفة اتقلبت، والحساب جِه.
الدكاترة في غرفة الكشف كانوا بيتحركوا زي الخلية، الكل شغال بأقصى سرعة وأعلى تركيز لأنهم عارفين إن المريضة اللي قدامهم دي بنت صاحب المستشفى شخصيًا. أبويا كان واقف جنب دماغي، ماسك إيدي وبيدوس عليها براحة عشان يطمني، وعينه مش مفارقة شاشة السونار.
الدكتور الاستشاري وهو بيكشف وباصص للشاشة اتنفس الصعداء وقال الحمد لله يا دكتور أدريان، نبض الجنين كويس ومستقر، والمشيمة متأثرتش بالخبطة.. بس محتاجين راحة تامة وملاحظة لمدة 48 ساعة.
أبويا هز رأسه وبصلي والدموع في عينه لأول