خطيبت زوجها ضربتها حكايات صافي هاني
لله يا حبيبتي.. ربنا نجاه.
في اللحظة دي، الباب خبط ودخل رئيس أمن المستشفى، ووطى على أبويا يتكلم معاه بصوت واطي يا دكتور، الشرطة بره، والراجل والست اللي كانوا في الممر متكلبشين وموجودين في مكتب الأمن.. والست بتصرخ وبتقول إنها خطيبته وليها حق في العيل.
أبويا ملامحه اتقلبت تمامًا، وعينه اسودت من الغضب. ساب إيدي ووقف بكل طوله وهيبته، وبص لرئيس الأمن وقال بصوت قاطع زي السيف فرغوا كاميرات الممر من أول ما الست دي حطت رجلها في المستشفى.. عايز فيديو واضح وهي بتمد رجلها على بنتي. والتقرير الطبي بتاع حالة بنتي والجنين يتدبس في المحضر. مش عايز خطوة واحدة تِتَفوت.. الاتنين دول مش هيشوفوا الشارع تاني.
بصيت لأبويا ودموعي نازلة، بس المرة دي مش من الوجع.. دي دموع الارتياح. إيفان وسيلست كانوا فاكرين إنهم يقدروا يشتروني بفلوسهم وعقودهم، ومكنوش يعرفوا إنهم داسوا على طرف أكتر راجل نفوده تقدر تنهي مستقبلهم في ثانية واحدة.
أبويا التفت ليا قبل ما يخرج، وطبطب على كتفي وقال ارتاحي يا مارا.. وسبيلى أنا الباقي. من النهاردة مفيش عقد، ومفيش إيفان، ومفيش قوة على الأرض هتاخد ابنك منك.
أبويا خرج من الأوضة، والباب
بعد حوالي ساعتين، الباب اتفتح ودخل أبويا. ملامحه كانت هادية جدًا، الهدوء اللي بيسبق العاصفة. قعد على الكرسي اللي جنب السرير ومسك الموبايل بتاعه، ووراني شاشة الموبايل.
كان لايف من مكتب أمن المستشفى. إيفان كان قاعد على الكرسي، حاطط راسه بين إيديه وبيعيط زي العيال الصغار، والكلبشات في إيده. وسيلست كانت واقفة بتصرخ في الظابط وتزعق أنا هخرب بيتكم! إنتوا مش عارفين أنا خطيبة مين؟ ده وريث عيلة...، الظابط خبط على المكتب بقوة وقال لها أقعدي يا ست أنتِ ومورينيش وشك! أنتِ متهمة بالشروع في قتل جنين والاعتداء بالضرب، واللايف بتاع الكاميرات جايبك وأنتِ بتغرزي كعب جزمتك في بطن الست، يعني القضية لفقاكي لفقاكي!
أبويا قفل الفيديو وبصلي وقال بنبرة كلها ثقة محامي العيلة قلب الدنيا بره. إيفان كلم أبوه عشان يلحقه، وأبوه
ضحكت بوجع وقولت يعني الورث اللي كان بيذلني عشانه طار؟
أبويا ابتسم وقال طار، ومستقبله كله انتهى. والهانم خطيبته، أهلكتها الغباوة، لأن القضية فيها جناية، ومش هيدوقوا الشارع قبل سنين. أنا مبيعيشليش اللي يكسر بنتي يا مارا.
في اللحظة دي، حسيت إن روحي ردت فيا. بصيت لبطني وابتسمت، وقولت في سري خلاص يا حبيبي.. مفيش عقود، ومفيش هروب. إحنا بقينا في أمان، واللي فكروا إننا ملناش ضهر، ادشدشوا تحت رجلينا.
فاتت ال 48 ساعة وأنا تحت الملاحظة في المستشفى، والحمد لله الدكاترة طمنوني إن كل حاجة تمام ومفيش أي خطر على البيبي. في خلال اليومين دول، المستشفى كانت عاملة زي خية النحل، محاميين رايحين ومحاميين جايين، وكل الأخبار اللي بتوصلني كانت بتبرد ناري.
إيفان بعت لي مع محاميه رجاء واستعطاف عشان أتنازل، وكاتب لي ورقة بيترجاني فيها وبيقول إنه كان مغمى على عينه، ومستعد يكتب لي كل اللي حيلته بس أخرجه من السجن. طبعًا، المحامي مِحقش يدخل الأوضة أصلاً؛ رجال الأمن بره منعوه،
يوم خروجي من المستشفى، أبويا جِه بنفسه عشان يروحني. وأنا ماشية في الممر، بصيت للمكان اللي كنت مرمية فيه على الأرض والقهوة مدلوقة حواليا، وابتسمت ثقة. المكان اللي كان هيشهد على كسرتي وضياعي، بقى هو نفس المكان اللي شهد على نهايتهم.
ركبنا العربية وروحنا على فيلا أبويا.. البيت الكبير اللي سبته زمان عشان أمشي ورا كدبة إيفان. أول ما دخلت، لقيت الأوضة اللي كنت قاعدة فيها وأنا بنت صغيرة متوضبة ومترتبة، وفي وسطها سرير نونو صغير لونه أبيض وشكله يفرح القلب.
أبويا وقف ورايا، حط إيده على كتفي وقال بصوت كله حنان من النهاردة ده بيتك وبيت ابنك.. إنسي كل اللي فات، وابدأي من جديد. مفيش مخلوق على وجه الأرض هيقدر يقرب منك طول ما أنا في ضهرك.
بصيت لسرير البيبي، وحسيت لأول مرة بعد سنين إن الهوا اللي بنفسه نقي، وإن الخوف اللي كان كاتم على نفسي اختفى تمامًا. الحكاية القديمة انتهت، واتقفلت بقلة قيمة لكل اللي ظلموني، والنهاردة بدأت حكايتي أنا وابني.. حكاية جديدة