جالي انهيار حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


السؤال هنا بقى
مين اللي أنقذنا من الموت ده؟ وإيه الحقيقة الصادمة اللي رامي هيعرفها أول ما يوصلهم؟
... القصة كاملة هتلاقوها في أول كومنت 
رامي واقف في وسط الصالة زي المجنون، عقله عاجز يستوعب الهدوء المرعب ده، رجليه شالته وخرج يجري في الشارع يسأل الجيران والبواب وهو بينهج وشه غرقان دموع مراتي فين؟ حد شاف إيمان؟ ابني فين يا ناس؟.
كل الجيران كانوا بيبصوا له بنظرات عتاب وكره، مفيش حد ريح قلبه بكلمة، لحد ما البواب قاله بأسى يا أستاذ رامي، المدام تعبت وجاتلها الإسعاف ونقلوها على المستشفى العام.. بس الكلام ده من تلات أيام!.
رامي حس إن الأرض بتلف بيه، ركب عربيته وطار على المستشفى، وطول الطريق كان بيفتكر كلماتها أنا بموت ومحتاجة مساعدة.. وكلماته القاسية ليها ماتتصليش بيا إلا لو البيت بيولع. ضميره كان بياكل فيه صاحي، وعرف فاعلاً إن أنانيته ضيعت بيته.
وصل المستشفى وجري على مكتب الاستقبال يسأل عنها وعن ابنه، الموظف بصه بقرف وقاله الحالة في الرعاية المركزة، والطفل في الحضانة.. بس ممنوع تدخلهم إلا بإذن من الأستاذ أحمد.
رامي اتصدم وقال بعصبية أحمد مين؟ أنا جوزها وأبو الواد!.
في اللحظة دي، ظهر من وراه شاب ملامحه كلها غضب وحزن.. مكنش حد غريب، ده كان أحمد ابن عم إيمان، والشخص اللي مقاطعينهم من سنين بسبب مشاكل عائلية قديمة.
أحمد قرب من رامي ومسكه من هدومه وزعق فيه بصوت زلزل المكان ليك عين تيجي يا ناقص الرجولة؟ سايب مراتك بتموت من نزيف حاد بعد الولادة، وابنك بيموت من الجوع، وماشي تتفسح وتهيص؟!.
الناس اتلمت وأحمد كمل وهو بيعيط وقهرته مالية

وشه أنا لولا ربنا بعتني في اليوم ده عشان كنت جاي أصالحكوا وأنهي الخلاف اللي بينا، وسمعت صوت الواد الصغير وهو بيموت من الصريخ، والباب مكنش مقفول كويس.. لولا إني دخلت وشيلتها وهي غرقانة في دمها وقاطعة النفس، كانت زمانها م
اتت هي وابنك!.
الدكاترة اتدخلوا وبعدوا أحمد عن رامي اللي كان واقف منهار ومش قادر ينطق كلمة واحدة، مكسور قدام نفسه وقدام ربنا إنه اتخلى عن أمانته في وقت ضعفها.
أحمد بص لرامي بقرَف وقاله الكلمة اللي نهت كل حاجة إيمان فاقت من شوية، وأول حاجة طلبتها إنها مش عايزة تشوف وشك، وطلبت مني أرفعلك قضية طلاق للضرر.. وبإذن الله هحرمك من ابنك اللي هنت كرامة أمه وسيبتها للموت عشان شهوتك وفسحتك.. فوق يا رامي، البيوت اتقفلت في وشك خلاص.
... القصة كاملة وتفاصيل المحكمة هتلاقوها في الفيديو الجاي 
رامي حس إن خنجر غرس في قلبه، الكلمات طلعت من بوق أحمد زي الرصاص. مكنش قادر يدافع عن نفسه ولا يقول كلمة واحدة، لأن كل حرف قاله أحمد كان حقيقة بتعري أنانيته ونذالته.
وقف رامي قدام زجاج الرعاية المركزة وبص على إيمان من بعيد؛ كانت موصلة بأجهزة ومحاليل، ووشها باهت وخسيس من التعب. حاول يدخلها، بس الممرضة منعتو وقالتله بلهجة حاسمة المريضة عاطية أوامر مشددة إنك ماتدخلش، وأي ضغط عليها دلوقتي خطر على حياتها. اتفضل اخرج برة.
لف رامي ودموعه مغرقة وشه، وراح ناحية حضانة الأطفال. بص على ابنه مروان من ورا الإزاز، حتة لحمة حمراء بين الأجهزة، كان بيموت من الجوع لولا ستر ربنا وتدخل أحمد في الوقت المناسب. في اللحظة دي، رامي حس بالندم بياكل في روحه،
وعرف إن الساعة الغالية والفسحة والشاليه وكل لحظة انبساط عاشها على حساب وجع مراته وخوف ابنه، مكنتش تسوى ضفر واحد فيهم.
مرت الأيام، وإيمان خرجت من المستشفى بالسلامة ورجعت على بيت أهلها رفقة ابنها مروان، ورفضت تماماً ترجع شقة الزوجية أو حتى ترد على اتصالات رامي ورسايله المستعطفة. أحمد مأخرش ثانية، وفعلاً رفع قضية طلاق للضرر، وقدم للمحكمة تقرير المستشفى الطبي اللي بيثبت حالة إيمان والنزيف الحاد اللي جالها، مع شهادة الجيران والبواب إن الزوج سابها وهي في حالة وضع وتعب وسافر يتفسح، بالإضافة للفيديو اللي رامي نزله على صفحته وهو بيفتخر بأنه ساب مراتها وتعبها عشان يتبسط.
في جلسة المحكمة، القاضي بص لرامي بنظرة لوم شديدة وقاله البيوت أمانة، والزوجة ستر وسكن، وإنت ضيعت الأمانة وسبت لحمك ودمك للموت عشان متعتك الشخصية. الإسلام أمرنا بالرفق بالقوارير، وإنت مكنش في قلبك رحمة.
حكمت المحكمة بطلاق إيمان طلاقاً للضرر، وتمكينها من كافة حقوقها الشرعية وحضانة ابنها مروان، مع إلزام رامي بنفقة شهرية كبيرة.
خرج رامي من قاعة المحكمة لوحده، خسيس ومكسور. خسير مراته اللي صانته، وابنه اللي كان المفروض يتربى في حضنه، وخسير كرامته واحترام الناس ليه. وبقى عايش في شقته الفاضية، كل ما يبص في أركانها يسمع صدى صوت عياط ابنه ونفس مراته المكتوم، ويدرك إن الأنانية مابتجيبش غير الخراب، وإن اللي بيبيع أهله في وقت الشدة، بيصحي يلقى نفسه لوحده في الآخر.
مرت الشهور، ورامي بقى زي الغريب في دنيته، عايش بطولِه في الشقة اللي كانت في يوم من الأيام مليانة بحس إيمان وضحتها.
كل ما يعدي من جنب أوضة مروان الفاضية، قلبه يتعصر من الندم. حاول يروح لبيت أهلها أكتر من مرة، يشيل فلووس أو يطلب يشوف ابنه، بس أحمد كان دايماً واقف له بالمرصاد، وبيمنعه يدخل حارتهم من الأساس، تنفيذاً لرغبة إيمان اللي حسمت أمرها ومبقتش طايقة تسمع اسمه.
إيمان من ناحيتها، ركزت كل طاقتها في تربية ابنها مروان وفي شغلها. الصدمة قوتها مكسرتهاش، وبدعم من أحمد وأهلها، قدرت تقف على رجلها من تاني وتثبت لنفسها وللدنيا إنها مش محتاجة لراجل اتخلى عنها في وقت ضعفها. مروان كبر وبقى يملى عليها الدنيا، وكل يوم كان بيعدي كان بيأكد لها إن ربنا نجاها ونجى ابنها عشان يعوضها عن كل الوجع اللي شافته.
أما رامي، فدايرة الندم كانت بتضيق عليه كل يوم أكتر. أصحابه اللي كان بيسافر معاهم ويهيص على حساب بيته، أول ما عرفوا باللي عمله وبقضيته في المحكمة، بدأوا يتهربوا منه ويتحاشوا الكلام معاه، لأن الراجل اللي ملوش خير في مراته وابنه، ملوش خير في حد. حتى الساعة الغالية اللي اشتراها لنفسه في سفرية الشؤم ديك، فضلت مكسورة على أرضية الأوضة، مكسورة زي حياته وزي صورته قدام نفسه.
وفي يوم من الأيام، كان رامي قاعد في الشقة لوحده في ضلمة الليل، سمع صوت عياط طفل جاي من الشقة اللي جنبهم. الصوت فكره فجأة بليلة الانهيار، وبصرخات مروان الضعيفة اللي سابها ومشي. انهار رامي على الأرض وبكى بحرقة، وعرف إن العقاب الحقيقي مش بس خسارة القضية ولا الفلوس، العقاب الحقيقي هو الوحدة، وإنه هيعيش اللي باقي من عمره شايل ذنب إنه باع أمانة ربنا عشان لحظة متعة زائلة، وبقى عبرة لكل شخص يفتكر
إن الأناني ممكن يكسب في الآخر.

تم نسخ الرابط