سر ألام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

إيه؟ عشان الصفقة والمظاهر؟ عشان تجوزني فريدة؟
فريدة جريت ورا مراد وبقلق وخوف حاولت تمسك إيده مراد عشان خاطري.. الناس بتتفرج علينا، تعالى نكتب الكتاب وبعدين نشوف الحكاية دي..
مراد نفض إيد فريدة بعنف وعزم ما فيه لدرجة إنها رجعت لورا، وزعق بعلو صوته وهو باصص لأبوه ولفريدة وللمعازيم كلهم مفيش كتاب كتاب! الفرح ده لغي! القصر ده ملموحش فيه وش حد منكم تاني!
وبعدين التفت لأبوه وكمل بنبرة واطية ومرعبة والله العظيم يا عاصم بيه.. لو طلع الكلام ده صحوأنا عارف وموجوع عشان عارف إنه صح لأن خديجة عمرها ما تكدبلأكون أنا اللي هسجنك بإيدي.. مش هيرمش لي جفن وأنا بشوفك ورا القضبان بتدفع ثمن كل ليلة عيطت فيها أنا وابني!
عاصم وشه بقا أصفر ومقدرش ينطق ولا كلمة، ونظرات الخزي حاصرته من كل المعازيم اللي بدأوا ينسحبوا وهم بيهمسوا لبعض من الصدمة.
مراد سابهم ولف وشه، وجري على خديجة اللي كانت لسه قاعدة في الأرض بتعيط وضامة ابنها زين لصدرها. مراد نزل على ركبه قدامها، ودموعه اللي حبسها سنين نزلت من عينه، مد إيديه الاتنين طويل كأنه بيحاول يعوض سنتين من الفراق، وبيطمن قلبه إنها خلاص رجعت، ومش هيسمح لأي قوة في الدنيا تبعدها عنه تاني.
القاعة بدأت تفضى تماماً، والمعازيم خرجوا والهمس مالي المكان، لحد ما القصر الكبير رجع لسكوت تام.. مفيش فيه غير صوت بكا خديجة المكتوم، ونفس مراد اللي كان لسه عالي وبيرتعش وهو دافن وشه في كتفها وساند راسه على راس
ابنه.
زين الصغير حس بأمان غريب، وبأيديه الصغننة طبطب على ضهر أبوه وقال ببراءة بابا.. متعيطش.. أهو أنا جبتلك ماما معايا عشان متزعلش تاني.
مراد اتنهد تنهيدة طويلة طلعت من قاع قلبه، بعد وشها عنه شوية وبص في عيونها اللي غرقت بالدموع.. كان لسه مش مصدق، حاسس إنه في حلم وخايف يصحى منه. مسح دموعها بصباعه براحة كبيرة، وسألها بصوت واطي ومبحوح كنتي فين يا خديجة؟ السنتين دول عدوا عليكي إزاي؟ وإزاي أبويا قدر يداريكي عني كل ده وأنا قالب الدنيا عليكي؟
خديجة مسكت إيده اللي على وشها وكبست عليها، وقالت بنبرة كلها قهر بعد الحادثة، فقت في مستشفى بعيد أوي.. لقيت حمايا واقف فوق راسي، وراني صور لزين وهو مع ناس غريبة، وقالي لو ممرتش من حياتكم ومسحت اسمي، هيبعته لمكان عمرك ما هتوصليه.. قالي إنه هيحرمك من ابنك بسببي.. خفت عليك وخفت على ابني يا مراد، ومكنش قدامي غير إني أوافق وأستخبى، لحد ما عرفت بالصدفة إنه هيجوزك فريدة النهارده.. ميرضيش ربنا ابني تتربيه ست تانية وأنا عايشة وبموت في اليوم ألف مرة.
مراد غمض عينيه بوجع، وأخد نفس عميق وهو بيحاول يستوعب حجم السواد اللي كان عايش فيه، وضمها لصدره تاني وهو بيحلف في سره إن حقها وحق ابنه هيرجع تالت ومتلت.
وقف مراد على رجليه وشال زين على كتفه، ومد إيده التانية لخديجة بكل احترام وحب وقالها قومي يا خديجة.. قومي يا ست القصر ده كله.. من النهارده مفيش حد هيقدر يخليكي توطي راسك ولا تخبي وشك تاني.
. حقك هجيبهولك بالقانون ومن أقرب الناس ليا، واليوم اللي افتكرته هينور بفريدة، انقذني ربنا فيه ورجعلي روحي الحقيقية.
خديجة مسكت إيده وقامت، وبصت في عيونه وجمعت كل قوتها.. الحكاية مخلصتش هنا، دي لسه بتبدأ، واليوم ده هيكون أول خطوة في طريق تصفية الحسابات!
خرجت خديجة مع مراد من القاعة الكبيرة، وهي سانده على إيده اللي كانت متبتة فيها كأنها طوق النجاة ليها بعد سنين الغرق. طلعوا لجناحهم القديم في الدور الفوقاني.. الأوضة اللي مراد قفلها من يوم اختفائها ومكنش بيسمح لمخلوق يدخلها، وكان عايش في أوضة تانية عشان مقدرش يستحمل ذكرياتها.
أول ما الباب اتفتح، ريحة خديجة كانت لسه في المكان، صورها متعلقة على الحيطة، وكل حاجة زي ما سابتها بالظبط.
مراد قعد على الكنبة الكبيرة، ونزل زين من على كتفه، الولد كان بدأ يكبس عليه النوم من كتر التعب والخضة. خديجة قعدت جنبه، وأخدت زين ونيمته براحة وهي بتمسح على شعره وبتغني بصوت واطي ونبرة دافية نفس اللحن السحري اللي حفظه وفضل عايش بيه.
مراد كان قاعد باصص ليهم، وعيونه مش بتفارق حركة إيديها.. كان حاسس إن روحه اللي اتخطفت منه من سنتين بدأت ترجع لجسمه بالتدريج.
التفتت ليه خديجة بعد ما الولد نام تماماً، وقالت بصوت هادي بس مكسور مراد.. أنا مش عايزة مشاكل مع عاصم بيه.. أنا كل اللي كان هيموتني إني أشوف ابنك مع واحدة تانية تظلمه، أنا عايزة ابني وبس، ونمشي من هنا.
مراد مسك إيديها الاتنين وباسهم
بقوة، وبص في عيونها بنظرة حاسمة وعيونه فيها لمعة انتقام تمشي فين يا خديجة؟ انتي صاحبة البيت ده، وعاصم الشافعي مش هيقعد فيه ليلة واحدة كمان.. القصر ده باسمي أنا، وهو من بكرة الصبح هيكون قدام النيابة.. التزوير والتهديد وخطف العيال مفيهاش أبويا وأمي.. اللي يكسر قلبي على مراتي وابني سنتين، ملوش مكان في حياتي.
وفي اللحظة دي، تليفون مراد رن.. بص في الشاشة لقى رقم المحامي بتاعه رأفت المحمدي.. رد بسرعة وجاله صوت المحامي بلهفة مراد بيه! أنا سمعت باللي حصل في القاعة.. انت بتتكلم جد؟ مدام خديجة عايشة؟
مراد وقف وخرج للبلكونة عشان ميزعجش الولد، وقال بنبرة جادة وصارمة عايشة يا رأفت.. وعايزك بكرة الصبح تجيلي على المكتب، جهزلي بلاغ رسمي بتزوير شهادة وفاة، وبلاغ تاني بالتهديد وابتزاز.. عاصم الشافعي لازم يتحاسب، والورق اللي معاك في الخزنة بتاعة الشغل كله يتدقق.. مش هسيب ثغرة واحدة يهرب منها.
قفل مراد الخط، ولف عشان يرجع الأوضة، بس لقى خديجة واقفة وراه في ضل البلكونة، بصتله وعيونها مليانة خوف وقالت مراد.. أبوك قوي ومش هيستسلم بسهولة.. أنا خايفة يعمل فينا حاجة تانية.
مراد قرب منها وحضن وشها بكفوفه، وقال بنبرة مليانة رجولة وأمان زمان كنت مغمى عيني ومصدق كل كلمة بيقولها، وبقول ده أبويا ومستحيل يضرني.. لكن النهارده أنا بقيت أب، ومستعد أهد الدنيا فوق راس أي حد يفكر بس يقرب منكم.. نامي وارتاحي يا خديجة، الأيام السودا راحت، واللي
جاي كله حقي وحقك.

تم نسخ الرابط