كسرة خاطر في قصر العز حكايات صافي هاني
"كسرة خاطر في قصر العز
محمود شاب مصري، شقي وتعب وبنى نفسه من الصفر لحد ما بقى صاحب واحدة من أكبر شركات الاستيراد والتصدير. محمود مكنش بس غني بفلوسه، كان غني بأصله. ولما جه يختار شريكة حياته، مدورش على النسب العالي ولا الفلوس، دور على "بنت الأصول" اللي تسنده، لقى "سارة".
سارة كانت بنت يتيمة، عايشة مع خالتها في شقة بسيطة في السيدة زينب، ملامحها هادية، وصوتها واطي، وقلبها أبيض زي الفل. محمود حبها من أول نظرة، ورغم اعتراض والدته "الحاجة منى" اللي كانت عايزة له عروسة "بنت حسب ونسب" تليق بمقامه الجديد، محمود صمم واتجوز سارة.
بعد سنة جواز، سارة حملت، والفرحة مكنتش سيعاهم. محمود كان بيعاملها كأنها "فص ألماظ" خايف عليه يتخدش. وفي شهرها التامن، ومع اقتراب عيد جوازهم، قرر محمود يعملها مفاجأة تغير مجرى حياتهم.
يوم عيد الجواز، محمود خلص شغله بدري، الساعة كانت 3 العصر. اشترى بوكيه ورد أحمر كبير، وجاب "تشيز كيك" من المحل اللي سارة بتعشقه، وكان حاجز طقم دهب غالي جداً عشان يقدمه لها "هدية المولود" اللي جاي.
دخل الفيلا بهدوء، ركن عربيته بعيد عشان سارة متميزش صوت الموتور. فتح الباب الرئيسي بالمفتاح بتاعه بالراحة، كان راسم في خياله إنه هيلاقيها قاعدة بتقرأ كتاب أو نايمة بترتاح، فيدخل يوشوشها بكلمة حب.
لكن أول ما رجله عتبت الصالة الكبيرة، "التشيز كيك" وقعت من إيده اتهرست على السجادة الحرير، والورد اتنطر في كل حتة.
المنظر كان "كابوس":
سارة، مراته، حبيبة قلبه، اللي حامل في التامن وبطنها قدامها، كانت راكعة على ركبها على الأرض
وحواليها، كان فيه 3 خدامين واقفين، وشهم في الأرض، وعينيهم مليانة دموع وقهره، بس مكلبشين إيديهم ورا ضهرهم ومحدش فيهم قادر يمد إيده يساعدها بكلمة.
وعلى الكنبة المدهبة اللي في صدر الصالة، كانت قاعدة "الحاجة منى"، والدة محمود. ماسكة سبحة في إيد، وكباية شاي في الإيد التانية، وبتبص لسارة باحتقار.
الحاجة منى (بصوت حاد وزعيق): "ادعكي يا بت! الزاوية اللي هناك دي لسه فيها بقعة! مفكرة إنك لما تتجوزي ابني هتبقي هانم وتنسي إنك كنتي بتغسلي السلالم في بيت خالتك؟ اخلصي عشان لسه وراكي غسيل المواعين بتاعة الغدا، الخدامين دول إيدهم مش هتلمس حاجة طول ما أنا هنا!"
سارة (بشهقة مكتومة ووجع): "يا ماما.. أبوس إيدك.. ضهري هيتكسر، والنبي يا ماما مش قادرة أتنفس، ابني بيتحرك بوجع جوه.. ارحميني."
الحاجة منى: "ارحمك؟ هو أنا جيت جنبك؟ أنا بعلمك الأدب عشان عرفت إنك اشتريتي فستان جديد من ورايا بفلوس ابني! اخلصي بدل ما أخليكي تعيدي الصالة دي كلها تاني!"
المحطة الثالثة: "انفجار البركان"
محمود كان واقف ورا العمود، جسمه كله بيترعش من الغضب. أول مرة في حياته يحس إنه "قليل" في نظر نفسه، إنه ساب "أمانته" في إيد حد معندوش رحمة، حتى لو كان الحد ده أمه.
محمود (بصوت زلزل الفيلا): "أميييييييييييي!!"
الكل اتنفض. سارة لفت وشها بسرعة، وأول ما شافت محمود، الصرخة اللي كانت محبوسة في زورها طلعت بانهيار. الحاجة منى كباية الشاي وقعت من إيدها حرقت رجلها، وقامت
محمود (جري على سارة وشالها من الأرض): "انتي بتعملي إيه؟ انتي إيه اللي مقعدك كده؟ ردي عليا يا سارة!"
سارة (وهي بتترعش ): "محمود.. ابني.. الحقني يا محمود.. بموت.."
محمود بص لأمه نظرة خلت الحاجة منى ترجع لورا خطوات.
محمود: "إيه اللي أنا شفته ده يا أمي؟ دي سارة! دي اللي شايلة حفيدك! دي اللي كنتي بتحلفي بجمالها وأدبها قدامي! بتعملي فيها كده ليه؟"
الحاجة منى (بتحاول تستعيد قوتها): "يا محمود دي بتتمسكن! دي كانت عايزة تتدلع، وأنا قلت لها البيت لازم يتنضف بأيد ست البيت مش الشغالين، عشان تعرف قيمة النعمة اللي هي فيها!"
محمود (بصراخ): "نعمة؟ النعمة هي إنها لسه مستحملانا لحد دلوقتي! إنتي عارفة إن الدكتور قايل لها راحة تامة؟ عارفة إنها ممكن تموت هي واللي في بطنها؟"
محمود بص للخدامين اللي كانوا بيبكوا: "انتوا لسه واقفين؟ العربية تجهز حالا! والفيلا دي تتقفل، وأي حد ساعد في المهزلة دي حسابه معايا بعدين!"
في المستشفى، محمود كان بيلف في الطرقة زي المجنون. سارة دخلت العمليات فوراً لأن حالتها كانت خطر، انفصال في المشيمة بسبب المجهود والضغط. كان حاطط راسه بين إيديه وبيفتكر كل مرة كانت سارة بتبتسم في وشه وهي تعبانة وبتقوله "أنا كويسة يا حبيبي، ماما منى طيبة وبتحبني". عرف إنها كانت بتخبي عليه عشان "متخربش البيت" وعشان ميزعلش من أمه.
ساعتين مروا كأنهم قرن. طلع الدكتور ووشه قلقان: "باشمهندس محمود.. المدام في حالة حرجة، قدرنا نولدها والبيبي في الحضانة، بس هي نزفت كتير ومحتاجة دعواتكم."
في اللحظة دي، الحاجة منى
منى: "يا محمود.. طمني.. الجنين حصله حاجة؟"
محمود (وقف قدامها بقوة): "الجنين؟ انتي لسه بتسألي على الجنين؟ سارة بتموت يا أمي! بتموت بسببك! اطلعي بره يا أمي.. مش عايز أشوف وشك هنا، ولا عايزك تدخلي بيتي تاني لحد ما سارة تقوم بالسلامة.. ده لو قامت!"
مر أسبوع، وسارة بدأت تفوق. محمود مكنش بيفارقها، كان بينام على الكرسي جنب سريرها، وبياكلها بإيده. لما سارة شافت ابنها "ياسين" لأول مرة في الحضانة، بكت وقالت لمحمود: "سامح مامتك يا محمود، هي غيرة ستات مش أكتر."
محمود: "لا يا سارة.. دي مش غيرة، دي قسوة. والبيت اللي مفيهوش رحمة، ميسكنهوش محمود."
محمود أخد سارة وابنه وراحوا قعدوا في شقة تانية خالص، بعيد عن الفيلا الكبيرة وبعيد عن سيطرة أمه. الحاجة منى فضلت في الفيلا لوحدها، الخدامين كلهم مشيوا لأنهم ملقوش "روح" في البيت، وهي اكتشفت إن القصور من غير حب وود، بتبقى "قبر" واسع ومدهب.
الخاتمة: "درس العمر"
بعد شهرين، الباب خبط عند محمود وسارة. كانت الحاجة منى، واقفة بكسرة نفس، وشايلة في إيدها هدوم للبيبي هي اللي خيطتها بنفسها.
منى (بدموع): "سامحيني يا بنتي.. أنا كنت فاكرة إن الفلوس والمقام أهم من البني آدم، بس الوحدة علمتني إنك كنتي إنتي البركة اللي في البيت."
سارة بصت لمحمود، ومسكت إيد أمه ودخلتها: "نورتي بيتك يا ماما."
محمود عرف وقتها إن الرجولة مش بس إنك تجيب فلوس، الرجولة إنك تكون "درع" لمراتك، وتعرف توقف أي حد عند حده لو اتخطى حدود الرحمة،
تمت.