شظايا قلوب محترفه سيلا وليد
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أنا وانت نشبه الحړب والسلام
لا نلتقي ولا نفترق كلانا يبحث عن الآخر
والهدنة بيننا حفنة أحلام
كاذبوون أنتم
من اخبرتمونا بأننا سنتجاوز ونتخطى كما تخطى غيرنا فواجع الفقد والرحيل
مضت الأيام واحترق الفؤاد اشتياقا
والله مانسيناكم أماكنكم هنا لا زالت شاغرة
ياسااادة
نرسم أحلامنا ونحن نعلم
بأن الرسم ليس سبيلا لتحقيقها
ولكن أمل مرسوم خير من ألم مكتوم
ف والله كان اللقاء بك قدر
وللقدر رأي آخر لا يوافق أحلامنا الهادئة
باختصار لا القدر يجمعنا ولا البعد يفرقنا
أبطال الرواية
إلياس مصطفى السيوفي
يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاما
أرسلان فاروق الچارحي
يبلغ من العمر ثلاثين عاما
يزن إبراهيم السوهاجي
يبلغ من العمر ثلاثين عاما
آدم زين الرفاعي
يبلغ من العمر ثلاثين عاما
ميرال راجح الشافعي
تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما
إيلين محمود الجندي
تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما
غرام محمود الزهيري
تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما
رحيل مالك العمري
تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما
بأحد أحياء القاهرة الراقية وخاصة بتلك الفيلا التي يدون على خارجها
فيلا اللواء مصطفى السيوفي بالأعلى
بذاك الجناح سيدة بمنتصف عقدها الخمسون جلست على سجادة صلاتها
لتنهي وردها اليومي صدقت تفتح كفيها وتنظر بعيون مرققة بالدموع أن يربط على قلبها لغياب فلذة كبدها تدعو من الله أن يجمعها بهما ظلت لدقائق ثم نهضت من مكانها متجهة إلى نافذة غرفتها تفتحها بخروج زوجها من الحمام
صباح الخير يافريدة استدارت مبتسمة
صباح الخير يامصطفى عامل إيه دلوقتي لسة جنبك بيوجعك
خطى إلى أن جلس على الأريكة ثم بسط كفيه إليها
تعالي قوليلي الصداع لسة بيجيلك
خطت إليه ثم جلست بجواره
لا الحمد لله باخد العلاج وأديني ماشية عليه
مسد على وجهها بحنان ثم حاوطها بذراعيه يجذبها تختبأ تحت جناح حنانه
اهتمي بصحتك يافريدة أنا مقدرش أعيش من غيرك رفعت رأسها تطالعه بعيون لامعة
ربنا يخليك ليا يامصطفى إنت أكبر نعمة ربنا أنعمني بيها بعد سنين مرار
لثم جبينها
طيب حبيبتي اهتمي بصحتك وسيبك من عصبيتك طول اليوم اعتدلت قائلة
فكرتني هتفضل ساكت على إلياس كدا العمر بيجري بيه وهو مش حاسس نهض من مكانه يشير إليها
هاتي بدلتي فيه اجتماع في الوزارة النهاردة وربنا يستر مالقهوش عامل مصېبة إلياس خلاص مبقتش قادر عليه نفسي أجوزه النهاردة قبل بكرة بس إنت شايفة رفضه
ربتت على كتفه تتعمق بالنظر إليه
إيه رأيك أكلمه مرة تانية يمكن يسمع مني المرة دي
هز رأسه بالرفض
لا لا بلاش إنت وترجعي تزعلي وضغطك يعلى سبيه بكرة الأيام تعدله
أومأت بحزن واستدارت متجهة إلى غرفة ثيابه
براحتك يا مصطفى أطبق على رسغها يجذبها إليه
فريدة إنت فهمتي إيه هزت رأسها ثم رفعت كتفها للأعلى بعدم رضا
عارفة إنك خاېف يزعلني بس أنا خلاص اتعودت عليه ومبقتش أزعل منه دنت منه
مصطفى إلياس سواء رفض أو قبل هو ابني وعمري ماهزعل منه مهما يقول ومهما يعمل هو معذور ياحبيبي شايفني مرات أبوه اللي مفكرها السبب في مۏت أمه
ضمھا بحنان
ربنا يباركلي فيك يافريدة وميحرمنيش منك خرجت من أحضانه ورسمت ابتسامة قائلة
هنزل أشوفهم خلصوا الفطار ولا لأأومأ لها دون حديث غادرت الغرفة تشعر بدموعها تتكور تحت أهدابها إلى أن وصلت إلى غرفة ابنتها دلفت إليها وهي تضع كفيها فوق فمها تمنع غصتها المټألمة ظلت لدقائق تستعيد اتزانها ثم خطت حتى وصلت إلى فراش ابنتها
ميرال حبيبتي قومي الساعة تمانية وعندك رفرفت بأهدابها عدة مرات انحنت فريدة تطبع قبلة فوق خصلاتها
صباح الخير حبيبتي اعتدلت ترجع خصلاتها للخلف
صباح الخير ياماما هي الساعة كام
نظرت بساعة هاتف ابنتها
الساعة تمانية حبيبتي قولتي عندك اجتماع مهم الساعة عشرة هبطت من فوق سريرها متجهة إلى الحمام
فنجان القهوة ياست الكل قبل ما أنزل
ابتسمت لها ثم نهضت من مكانها واقتربت منها
محكتيش لماما إيه اللي حصل معاكي إمبارح استدارت تنظر بصمت للحظات ثم تأففت بضجر
ولا حاجة سيادة الظابط العظيم رفض أعمل الحوار الصحفي مع المسجون وطردني كالعادة
أفلتت فريدة ضحكة على حركات ابنتها ثم هزت رأسها وخرجت مرددة
والله جننتيني إنت والياس
ماما توقفت على باب الغرفة استدارت إلى ابنتها
عرفي عمو مصطفى مش كل مرة هسكت على تبجحه والله هقدم فيه شكوى لنقابة الصحفيين
بقلم سيلا وليد
خرجت فريدة متذمرة من أحاديثها التي لا تنقطع عن قسۏة إلياس وصلت إلى الأسفل قابلها إسلام على الدرج
صباح الخير ياماما فريدة
ابتسامة تجلت بملامحها عندما اقترب منها ثم قبل وجنتيها
أنا مطيع أهو وقدمت الولاء والطاعة
ربتت على ظهره بحنان أمومي
صباح الورد ياروح ماما أخوك مصحيش قاطعهم صوته وهو يردف بصوته الرخيم
صباح الخير قالها وتحرك إلى طاولة الطعام ثم جذب الصحيفة يتفحص الأخبار اتجه إسلام إليها حتى يخرجها من حالة الحزن
بقولك ياجميل إيه رأيك تحضري النهاردة حفلة التخرج إنت وسيادة اللوا بس البت ميرال لا لأنها شقية وهتبوظ الحفلة
سامعة دبانة بتجيب بسيرتي تحرك إليها يحيها بيده
ميرو وحشتيني الكام ساعة دول توجهت إلى طاولة الطعام وعينيها على ذاك الذي جلس يرتشف قهوته ويتفحص الأخبار ثم جذبت المقعد بقوة حتى أصدر صوتا رفع عينيه إليها
بالراحة يامعزة على الصبح إيه مفكرة نفسك في حديقة حيوان لم تعيره اهتماما و رفعت عينيها إلى إسلام
سلومي حفلتك الساعة كام علشان أعدي عليك جلس بجوارها
قولي والله وهتفضلي ساكتة ولا تجيبينا مجلس الشعب أفلتت ضحكة مرتفعة ثم ضړبته بخفة على رأسه
بس يالا قاطعهم دلوف غادة توأم إسلام
صباح الخير ياعفاريت السيالة قبلة على الهوا من ميرال إليها
خلصتوا مسرحيتكم التافهة قالها وعينيه كالطلقات الڼارية إليهم
مش عايز تفاهة على الصبح إفطروا وأنتوا ساكتين نظرت غادة إليه
صباح الخير ياأبيه إلياس آسفة مكنش قصدنا نزعج حضرتك
أشار بعينيه لطعامها
كلي وإنت ساكتة متبقيش تافهة زي الأغبية الرغايبن أومأت له وبدأت تتناول طعامها بصمت وصلت فريدة تضع إليهم أكواب اللبن
ممكن تبطلوا قهوة على الصبح وتشربوا اللبن
رمقها إلياس وتمتم بتهكم
ناقص تقوليلهم إغسلوا سنانكم قبل النوم قالها ونهض ملقيا محرمته يحمل أشيائه الخاصة بعدما ارتدى نظارته
طالعته بأعين حزينة
هتمشي من غير فطار رفع رأسه إليها بدخول والده ملقيا تحية الصباح
صباح الخير ياولاد رد على والده التحية ثم رمق فريدة بنظرة سريعة قائلا
ماليش نفس أتمنى تعاملينا على إننا كبرنا بلاش مثالية الست المصرية المتأفورة دي قالها وخطا لبعض الخطوات ثم استدار ينظر لتلك التي توقفت بجوار والدتها
ماما حبيبتي أقعدي علشان تفطري واللي يفطر يفطر واللي مفطرش يشرب من البحر
تحرك إليها وتوقف أمامها مرددا بنبرة قاسېة
عارفة لو شوفتك عندي هحبسك في الزنزانة آخر تحذير سمعتي ثم ألقى نظرة على والده
قولها تبعد عن طريقي خليها تلعب بعيد مش ناقص غباء من واحدة غبية زيها قالها وتحرك للخارج وكأنه يسابق عدوه
ربت مصطفى على كف فريدة ابتسمت وأومأت له
إلياس خلاص اتعودتا ابتلعت غادة طعامها
أه والله ياماما فريدة بقى عندنا تناحة من
كتر ماتعودنا
اتجهت ببصرها إلى ابنتها الصامتة
ميرال مابتكليش ليه!
توقفت تمسح فمها ورسمت ابتسامة
شبعت حبيبتي لازم أتحرك علشان متأخرش استدارت إلى مصطفى وطبعت قبلة فوق رأسه
صباح الفل ياحضرة اللواء ضمھا بحنان أبوي
صباح الخير على القمر حملت حقيبتها واتجهت إلى والدتها ثم دمغتها بقبلة على وجنتيها
دعواتك ياست الكل توقف إسلام يشير إلى غادة
ياله يادودي هنتأخر على المحاضرة هبت واقفة واتجهت تجمع أشياءها
باي يابابي باي ماما فريدة قالتها غادة وغادرت برفقة أخيها
ظلت فريدة تطالع ذهابهم إلى أن اختفوا بعد فترة انتهى مصطفى من طعامه ثم هم بالمغادرة توقف لتوديعها
خلي بالك من نفسك لو حسيتي بحاجة كلميني فورا أنا مش هتأخر
أومأت له دون حديث نهضت من مكانها متجهة إلى الحديقة جلست بمكانها المفضل تنظر لتلك الأشجار التي بدأت تتأثر بقدوم فصل الخريف
غامت عينيها لذكريات تلك الأشجار التي قامت بغرسها والعناية بها بكل حب جلست بجوارها تلملم أوراقها المتساقطة تنهيدة عميقة حړقت جوفها متذكرة الماضي بآلامه
بقلم سيلا وليد
فلاش باك قبل خمسة وعشرين عاما
بإحدى أجمل محافظات مصر المطلة على البحر الأحمر والتي تعد من أكبر المراكز التجارية والحضارية ألا وهي محافظة السويس خاصة في ذاك الحي القديم انتهت تلك السيدة التي تبلغ من العمر خمسة وعشرون عاما من صلاتها ونهضت متجهة إلى موقد الغاز لتقوم بتجهيز طعام الإفطار لزوجها قبل ذهابه لعمله في البحر حيث يمتلك متجرا كبيرا للأسماك أنهت فريدة إعداد الطعام ثم توجهت إليه وقامت بإيقاظه
جمال قوم الساعة تمانية زمان الصيادين على وصول فتح عينيه بإرهاق ينظر بساعته ثم اعتدل يمسح على وجهه مستغفرا ربه عله يطرد شيطانه
صباح الخير ياأم يوسف اتجهت إلى النافذة وفتحتها مبتسمة
صباح الخير ياحبيبي نهض معتدلا وابتسامة زينت وجهه
يزيد عامل إيه ابتسامة زينت ثغرها تشير على بطنها
خلاص سميته يزيد مش يمكن تكون بنت
إن شاء الله ولد إنت قولي يارب
استدارت واتسعت ابتسامتها التي أنارت وجهها حلو التقاسيم
ربنا يرزقنا بالذرية الصالحة أهم حاجة بنت ولد مش مهم المهم يكون ولد ياخد بأيدينا للجنة في الآخرة ويكون عونا لينا في الدنيا دمغ جبينها بقبلة حنونة
إن شاء الله ياحبيبتي راضي باللي يجيبه ربنا نفسي في أخ ليوسف يبقى يوسف ويزيد
ربتت على كتفه
إن شاء ياجمال أنا راضية مع إن نفسي في بنت بس في الأول والآخر اللي ربنا يجيبه كويس
حاوط بطنها بكفيه
إنت في الشهر الكام دلوقتي
وضعت كفها على كفيه وأجابته
لسة في بداية الرابع خير إن شاءالله حبيبي إجهز وأنا هشوف يوسف صحي ولالأ الولد من إمبارح وجسمه سخن
تحرك بعدما شعر بالخۏف على ابنه
ياخبر أبيض ليه مقولتيش كنت أخدته للدكتور
وصل إلى غرفة ابنه الذي يبلغ من العمر سنتين وجده مستغرقا بالنوم انحنى وطبع قبلة فوق جبينه
ربنا يباركلي فيك ياحبيبي وأشوفك أحسن واحد في الدنيا
قطع حديثهم طرقات على باب منزلهما اتجهت متحركة تشير إليه
اطلع إفطر وبعدين صلي الضحى قالتها واتجهت تفتح الباب دلفت سيدة تبلغ من العمر ثمانية وعشرون عاما
صباح الخير يافريدة جذبتها من ذراعها
صباح الخير حبيبتي أدخلي هتفضلي واقفة دلفت بخطى متعثرة تكاد قدميها تحملنها أسرعت فريدة تساندها
رانيا مالك ياقلبي! سحبتها لتجلس على الأريكة التي تقابل طاولة الطعام ثم جلست بجوارها ارتفع بكاؤها
شوفتي راجح عايز يرجع طليقته
شهقة خرجت من فم فريدة
ليه يرجعها هو مش كان طلقها وخلاص ابتلعت جمرة حاړقة وهي تشيع جمال بنظرة قائلة
علشان قولتله مش عايزة ولاد دلوقتي
ضړبت على صدرها بحركة تنم عن ڠضبها
إنت مچنونة! بعد إيه إنت حامل يارانيا مينفعش تنزليه حرام عليكي
رمقها جمال مستاءا ثم أردف
أنا لو
منه كنت كسرت رقبتك ارتفعت شهقاتها ومازالت نظراتها عليه
توقف يستغفر ربه ثم اقترب منهما
عايزة تقتلي روح يابنت سيدة إيه الجبروت اللي إنت فيه دا إحمدي ربنا إن راجح سابك عايشة ثم أشار إلى زوجته
اتعلمي من بنت عمك الصغيرة عندها ولد والتاني جاي في السكة وحضرتك لسة عايشة صغيرة على الحب
فريدة هنزل الشغل
وعقلي بنت عمك وعلميها تكون ست زيك
توقفت تصرخ
بوجهه
إنت ليه
دايما
شايفني شيطانة ياجمال إيه قولي عملت لك إيه
استدار وتحرك للداخل يردد الاستغفار
حضنتها فريدة تربت على ظهرها
طيب إهدي حبيبتي متنسيش إنك حامل ودا غلط على اللي في بطنك أقعدي وإحكي لي إيه اللي حصل
توسلتها برجاء فجلست على المقعد وداخلها نيران الغيرة تكوي أحشائها
إحكي لي إيه اللي حصل ليه عايزة تنزلي الولد إنت ممكن ماتعرفيش تخلفي تاني حرام عليكي
قطعت حديثها عندما خرج جمال من الغرفة
أنا نازل يافريدة وخلي بالك من نفسك ومن يوسف واللي في بطنك دول أهم حاجة عندي قالها بنبرة مشمئزة وهو يرمق رانيا ثم تابع حديثه
هبعتلك مرات حودة تشوف طلباتك هزعل منك لو عملتي حاجة تحرك بعض الخطوات ثم توقف مستديرا يرمق رانيا
وهبعتلك معاها لزوم الغدا علشان رانيا تتغدى معاكي وتغذي الولد كويس تحركت إليه
متبعتش حاجة ياجمال خيرك موجود ياحبيبي بلاش مصاريف على الفاضي
حمل جاكيته يشير إليها بالتقرب إليه ثم طوقها بين أحضانه
حبيبتي أنا ومالي تحت رجليكي اوعي تسخسري حاجة في نفسك والولاد حاوطت خصره
ربنا يخليك ليا ياجمال يارب دمغها بقبلة فوق جبينها ثم غادر إلى عمله
كانت هناك عيون تطلق شرار من ذلك المشهد هبت واقفة واتجهت إلى بنت عمها كالنيران التي تريد التهام كل شيئ
سايبة بنت عمك اللي بتقولي عليها اختك في همها وحزنها وحضرتك قاعدة تحبي في جوزك!
أنا غلطانة مفكراكي أخت بحق وحقيقي لكن إنت كل همك جمال وبس إنما أختك لا هقول ايه ماانا مش شقيقتك
سحبت كفها تجذبها إلى الداخل
إهدي حبيبتي ايه اللي بتقوليه دا انت زي اختي وحبيبتي ومالناش غير بعض بعد مۏت عمي ارتاحي واسحبي نفس إنت دايما كدا تقفشي جلست ټضرب على ساقيها
أنا عايزة أطلق يافريدة من راجح مستحيل أفضل على زمته لحظة واحدة بعد اللي قاله
أطلقت فريدة تنهيدة عميقة وحاولت تهدئتها
طيب ممكن تهدي دلوقتي علشان الولد اللي في بطنك الطلاق مش سهل وخصوصا معاكي ولد راجح ابن حلال احكي لي اللي حصل ووعد لما يرجع جمال من الشغل هخليه ينزل يكلمه بس المهم تشيلي فكرة تنزلي الحمل حرام عليكي
لم تستطع الرد عليهاكيف ستقص لها أنها تريد الطلاق لأنها تحب زوجها فكرة شيطانية خطرت بذهنها فتمتمت
عايزة بيت جديد يافريدة البيت دا بقى قديم لازم يشوف شغل مع جمال هنفضل في الشقة القديمة دي لحد إمتى وليه
ماسك في الوظيفة
تأففت فريدة بضجر وهي تسحبها إلى طاولة الطعام وهتفت بنزق
تعالي إفطري يارانيا وإحمدي ربنا جوزك ربنا أنعم عليه بوظيفة كويسة ليه بتحاربيه في شغله يابنتي فيه رجالة كتير تتمنى تكون مكانه
مصمصت شفتيها معترضة وضړبت بكفيها بعضها البعض
على إيه ياحسرة الكام ملطوش اللي بياخدهم هو فيه أحسن من الشغل الحر
شوفي جمال بيكسب في أسبوع أكتر ماهو بيكسبه في شهر
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رددتها فريدة قائلة
إيه اللي بتقوليه دا يارانيا دي أرزاق جوزك ظابط يابنتي يعني قيمة وبعدين متزعليش إنت اللي بتصرفي كتير راجح بيدخل كتير لكن إنت اللي مش حريصة مين قالك جمال ياما هنا ياما هناك جمال ياحبيبتي معاه عمال يعني اللي بيطلع لنا بسيط بس دي بتكون بركة إنت اهتمي بجوزك يابت دا كفاية عليكي مرات حضرة الظابط
وضعت الطعام بفمها تلوكه وتتحدث پغضب
مش عايزاه ياختي الظابط دا أنا عايزة راجل يحس بيا
جاهدت في إخفاء حزنها من بنت عمها على عدم الرضا بالمكتوب وضعت أمامها كل ماتشتهيه ثم أردفت بهدوء
حبيبتي طول ماإنت مابتشكريش ربنا كدا عمر ربنا ما يزيدك مش
دا
راجح اللي كنتي ھتموتي عليه رغم أنه كان متجوز شوفتي آخرتها إيه
تصنعت الحزن ونكست رأسها للأسفل قائلة
كنت مفكراه هيطلع زي جمال يافريدة نفسي في راجل يحبني ويهتم بيا زيك كدا
ضحكت فريدة ببراءة ثم ربتت على كتفها
يابت راجح بيحبك وبيموت فيكي كمان هو فيه واحد يتجوز على مراته غير عاشق بس ضغوطك عليه دي غلط
هزت جسدها تلوح بكفيها غير راضية وأجابتها ممتعضة
لا والله إنت متعرفيش حاجة كل فلوسه على إبنه الزفت طليقته سوسة كل شوية تتكهون عليه وإيش الواد عايز دكتور مرة وعايز مصاريف منها غير كل شوية ينط لها بحجة الولد
هزت رأسها غير راضية
حرام عليكي يامفترية البنت غلبانة وفي حالها وأهلها شايلين كل حاجة
هي مين اللي في حالها دي لما جمال يتجوز عاوزة أشوفك بتقولي كدا
تذمرت فريدة فنهضت تلملم طاولة الطعام
قومي يارانيا ارتاحي شوية وبلاش كلامك اللي يزعل دا حافظي على جوزك المهم قوليلي عايزة تاكلي إيه أعمله ليكي
تجولت بعينيها على المنزل فهتفت
إنت جبتي صالون جديد
تحركت فريدة وهي تحمل الأطعمة المتبقية تضعها بالمطبخ ثم توققت تشير إليها على مطبخها
وغيرت المطبخ إيه رأيك
إش إش يافريدة إيه الحلاوة دي شوفتي علشان تصدقيني تجارة السمك دي بتكسب إزاي لو جوزك شغال زي كان زمانك مش لاقية حاجة
توجهت إلى ثلاجتها وأخرجت بعض المجمدات
غلطانة يارانيا أنا كنت عملت جمعية كبيرة والست عفاف قالتلي على معرض بيصفي شغله جبت منه المطبخ والصالون وكمان أوضة النوم مقدرش أقرب من فلوس تجارة جمال إنت عارفة البحر يوم ليك ويوم عليك
المهم روحي ارتاحي زمان البت سميحة هتيجي وأخليها تعملك كل الأكل اللي بتحبيه إنت عارفة جمال بيضايق لما بعمل شغل البيت أهم حاجة عنده يوسف واللي في بطني
نزلت ببصرها على بطنها متسائلة
جمال بيحب الولاد شكله كدا بدليل الولد لسة ماكملش ٣سنين وعايز تاني
ابتسمت تضع يديها على بطنها قائلة
أوي يارانيا ونفسه كل خلفته تكون صبيان أنا شاكة برضو المرة دي كمان هجيب ولد نفس اللي بيحصلي دلوقتي حصل أيام يوسف
استمعت إلى بكاء ابنها فنهضت سريعا متجهة إليه
هشوف الولد وراجعة لك أومأت لها
تابعتها رانيا بعينين تنبثق منهما الغيرة ونيرانا تريد إحراق كل ما تملكه خرجت تحمل الولد
يالهوي الولد سخن أوي أنا كدا لازم أنزل بيه للدكتور أتصل بجمال وأعرفه ولا إيه بس جمال ممكن يقلق
رفعت كفيها قائلة
طيب هاتيه وروحي إجهزي ولا تقولي ولا تعيدي تناولت الولد وتصنعت الحزن قائلة بأسى
ياحبيبي الولد ڼار إجهزي بسرعة وأنا هنزل معاكي
بعد فترة بالمشفى جلست بجانب ابنها بعد قرار من الطبيب بحجزه بالرعاية
ربتت رانيا على ظهرها
ألف سلامة عليه يافريدة ماعلى قلبه شړ حبيبتي
أومأت لها وهي تحتضن كف الصغير إتصلي براجح يعرف جمال معرفش تليفوني شكلي نسيته في البيت
استدارت قائلة
ولا يهمك هعرفه كان نفسي أقعد معاكي لكن مش قادرة إنت عارفة الحمل وتعبه
أومأت لها وتجمعت العبرات بعينيها
ولا يهمك المهم جمال يعرف علشان مايقلقش ولا هاتي تليفونك أكلمه
رفعت الهاتف وأشارت لها
هكلم راجح أهو وأعرفه قالتها وتحركت للخارج لحظات وأجابها
إنت فين !
أنا في المستشفى مع فريدة عرف جمال قطع حديثها
خير إن شاءالله تراجعت للخارج وهمست
الولد تعب شوية أصرت الدكتور يشوفه وقال إيه لازم يفضل للصبح علشان تطمن عليه مع إن الدكتور قالها روحي الولد كويس بس تقول إيه لازم تجنن جمال علشان تفهمه أنها مهتمية بالولد
جمال مش هنا هيبات في البحر عنده نقص في أعداد العمال واتصل بعد ما معرفش يوصل لفريدة وقالي أعرفها أنه هيبات برة
بعد عدة ساعات تجلس بجوار زوجها تتناول الطعام نهض من مكانه
هروح أشوف الولد برضو مينفعش يارانيا نسيبها لوحدها
ألقت مابيديها وتوقفت
هي اللي عايزة كدا الدكتور قالها مالوش لازمة بس أهو تقول إيه
سحبت كفه وأجلسته بجوارها
أقعد الولد كويس هي اللي بتحب تظهر قدام الكل إنها شاطرة وپتخاف على ابنها وكأن مفيش غيرها
ظل يطالعها بصمت فتراجعت إلى الخلف تسحبه
بحبك يارانيا نفسي تعقلي وتحطي الكلمتين دول في عقلك
عارفة ومتأكدة يارجوحة بس انت اللي بضايقني وكل شوية فين الفلوس بتسخسر فيا شوية فلوس ياراجح ايه اللي بتقوليه دا دا انت الحب كله دفعته ليجلس على المقعد
طيب علشان الكلمتين الحلوين دول شوف هعملك ايه
فجرا بأحد المشافي الحكومية قامت إحدى الممرضات بمهاتفتها
أيوة ياست الولد فاق وبقى كويس وممكن يخرج النهاردة
هبت فزعة وتحركت بعيدا حتى لا يستمع إليها زوجها
يعني إيه يابت إنت مش أكدتي أنه ھيموت أجابتها الممرضة بصوت خاڤت
معرفش فيه دكتور جديد كشف عليه من شوية عرفت إن الولد فاق
بدأت تتآكل من الداخل وتهمس لنفسها كالتي فقدت عقلها
يعني الولد هيعيش وهي تتهنى معاه تعملي إيه يارانيا لازم تفكري بسرعة قبل ماجمال يرجع
اتجهت لذاك المقعد وجلست تنظر للخارج وعقلها يعمل بكافة الاتجاهات ظلت لعدة ساعات وهي بتلك الحالة إلى أن ابتسمت بشيطنية نهضت متجهة إلى زوجها تيقظها
الساعة داخلة على ٩ ايه هتفضل نايم مش هتروح الشغل اعتدل يجذب سجائره وأردف قائلا
لا إجازة النهاردة إنت بتعملي ايه! جذبت وشاحها وصاحت قائلة
هنزل السوق أشتري شوية خضار البيت مفهوش حاجة
خرج زوجها وحاول إيقافها
استني أشوف حد ينزل بلاش إنت الجو قلب
لفت حجابها بطريقة عشوائية ثم ارتدت حذاءها
هاتلي بس 1000 جنيه فيه فيتامين ناقص وعايزة أشتري شوية حاجات كمان
أشار إليها بالانتظار ثم توجه إلى حافظة نقوده ليحضر النقود تحركت رانيا الى إحدى المناطق تنتظر أحدهم خرج أحد الرجال الخارجين عن القانون يعرف بعطوة
عامل إيه ياعطوة
كويس ياست الناس تلفتت حولها ثم أردفت بصوت خاڤت
عايزة منك خدمة تعملها زي اللي عملتها في الأول ياعطوة وتتصدق
ظل يستمع إليها بهدوء استند على الجدار يحك ذقنه ثم رمقها قائلا
بس الموضوع صعب ياست الناس دا خطڤ وكمان متنسيش حضرة الظابط إيده طايلة
جذبته من ذراعه وتراجعت للخلف
إسمعني كل اللي عاوزه هتاخده زي المرة اللي فاتت المهم تخلصلي من الولد دا النهاردة
قبل بكرة ومتخفش من حضرة الظابط
صمت ثم رفع عيناه إليها
التمن المرة دي غالي ياست رانيا المرة اللي فاتت كانت شوية صور على شوية مكالمات المرة دي خطڤ يعني أقل حاجة سجن
طالعته بتذمر
إخلص ياعطوة عايز كام
نص مليون
إيه إيه نعم ياعنيا نص عفريت يشلوك إنت مچنون يابني هما 50 ألف ياكدا يا
يفتح الله
100 ألف ومينقصوش ولا جنيه وبكرة تسمعي كل خير
ربتت على ذراعه وأفلتت ضحكة شيطانية
عليك نور أيوة كدا عايزة عطوة الجدع اللي يعرف يخدم صاحبة أخته بس أوعى هناء تعرف أزعل منك
مساء اليوم التالي
جالسة تشاهد التلفاز وتتناول بعض المكسرات دلف ملقيا السلام
عاملة إيه يارانيا طالعت التلفاز دون أن تعيره اهتمام
جلس بجوارها وسحب نفسا يلفظه على مراحل ثم أشار إليها
فريدة رجعت من المستشفى ولا لسة أغلقت التلفاز وتوقفت ترمقه
هو إيه كل شوية تتصل وتسأل على فريدة أوعى يكون شيطانك بيلعب بعقلك
هب من مكانه وأطبق على ذراعها
اټجننتي! دي زي أختك ومرات أخويا شعرت بتسرعها فارتمت عليه تبكي بتصنع
آسفة ياراجح بغير عليك كل ماأشوف حد فيكم بيشكر فيها بتجنن يعني سبت بيت
أبويا وهنا برضو عجباكم شوية السهوكة اللي بتعملهم محدش فاهمها أدي
مسد على خصلاتها
متزعليش
حقك عليا أنا
بسأل
عادي
علشان منكنش قصرنا معاها
ويجي جمال يزعل خرجت من أحضانه
زمانها جاية تلاقيها خرجت من المستشفى وراحت تشتري حاجات أصلها مابتبطلش إغراء في جمال إنت مش شايف راحت حملت تاني علشان تربطه بيها
وأردفت بغنج
قولي هتجبلي إيه في عيد ميلادي
غمز بطرف عينه
حسب ماتقدمي ياروحي أطلقت ضحكة رنانة وهتفت بدلال
متنساش إني حامل بعد فترة اعتدل متحركا للخارج يدندن ثم صاح بصوته
رينو تعالي حطي الأكل أنا جعان خرجت وهي تجذب روبها ترتديه ثم هتفت
معملتش أكل ياراجح كنت تعبانة ونمت
وليه مخلتيش البنت الشغالة تعمل الأكل طلبتي زيادة علشان هتغيريها وتجيبي واحدة أحسن منها إيه اللي حصل !
يوووه هو تحقيق البنت مرضيتش تيجي قالت الفلوس مش مكفية
يعني إيه الفلوس مش مكفية أومال ليه اتصلتي بمكتب الخدم وفين الفلوس اللي المفروض تجددي بيها البيت!
طالعت البيت وأردفت بتهكم
بيت إيه ياأبو بيت أنا عايزة بيت زي طليقتك ماليش دعوة أنا مش أقل منها ولو هي معاها الولد أنا كمان حامل وهجبلك الولد
ألقى مابيده واقترب منها غاضبا
وبعدهالك يارانيا قولتلك الشقة دي مش أنا اللي جبتهالها هي أخدت النفقة وكملت واشترتها وبعدين البيت ماله ماهو حلو زيه زي بيت جمال بس عايز اهتمام منك شوية
نفخت بضجر وجلست تحدجه
قولي بقى الست فريدة هي اللي عجباك مش بيت جمال تأفف وثارت جيوش غضبه
وبعدين معاكي كل ما نحاول ننسى ترجعي بينا لنقطة الصفر مابقتش عيشة دي قالها وهم بالمغادرة هبت متجهة إليه سريعا
رايح لها ياراجح الجو خليلك وعايز تروحلها للدرجادي مقدرتش تنساها حتى بعد ماتجوزت اتنين!
دفعها صارخا
إنت بتقولي إيه يامجنونة! قالها وهو يلطمها على وجهها
برقت عينيها متسمرة لأول مرة يصفعها هل حقا ذاك الرجل الذي تنازلت وتزوجته يهاتفها بتلك الطريقة اقتربت منه وكأنها أصابها الجنون
بتضربني ياراجح ! طيب طلقني أنا لازم أسبلك البيت وأمشي أنا غلطانة رضيت أتجوز واحد زيك والله لأفضحك ووريني هتعمل إيه ياحضرة الظابط دنى منها وعيناها كالهيب من قاع جهنم قاطع تشاجرهم رنين هاتفه
استمع إلى بكائها
إلحقني ياراجح مش لاقية يوسف في أوضته ابني اتخطف ياراجح وجمال لسة مرجعش
تسمر جسده وشعر بدوران الأرض به ليردد
يعني إيه يوسف مش في أوضته! اسألي الدكاترة أنا جاي في الطريق
رمقته الأخرى بنظرة خبيثة مقتربة منه
إيه اللي حصل ياراجح لم يعرها اهتمام وتوجه إلى سيارته وغادر المكان هوت على المقعد وابتسامة الانتصار تزين وجهها تهمس بفحيح
أخيرا هعرف آخد حقي منك يافريدة خليهم يعرفوا إهمالك نفسي أشوف جمال لما يرجع ويعرف إن ابنه اتخطف تؤتؤ ياحرام ياجيمي الست اللي رفضتني علشانها ضيعت ابنك اللي بټموت فيه رفعت الهاتف
عملت إيه ياعطوة توقف على جانب الطريق
كله تمام وزي الفل ياست الكل الولد واخده ملجأ في القاهرة يعني مهما يدوروا عليه مش هيعرفوا يوصلوله
القاهرة!!
ليه القاهرة مش اتفقنا على إنك تسفره برة مع الناس اللي بيشتروا العيال!
تلفت حوله وقام بإشعال سېجارة
صعب حاليا المهم إنك اتخلصتي منه لازم اتحرك قبل الحكومة ماتشم خبر
أجابته على الجانب الآخر
عندك حق بكرة هتلاقي حقك وصلك وزيادة كمان علشان تعرف أنا حقانية قالتها وأغلقت الهاتف
نهضت من مكانها وتوقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها بالمرآة
يادي النيلة على الحمل وسنينه وشي انطفى غير جسمي اللي بقى يقرف اتجهت إلى خزانتها وأخرجت عباءتها السوداء
لازم احتفل بأول انتصار ليا والله شكلها هتلعب معاكي يارانيا وصلت بعد قليل إلى إحدى صالونات التجميل
جلست إلى أن توجهت إليها إحدى العاملات نظرت لنفسها بالمرآة تشير على وجهها وشعرها
عايزة نيولوك كأني واحدة جديدة تعرفي ولا أشوف غيركم
أمسكت الفتاة بعض المجلات الخاصة بقصة الشعر وتجميلات الوجه
اختاري يامدام وإحنا في الخدمة
بعد عدة ساعات عادت إلى منزلها قابلتها فريدة التي تهبط من سيارة راجح ووجهها لوحة من الألم والحزن
توقفت رانيا ترمقه عينيها متورمة من كثرة بكاؤها يحاوطها راجح يشير إليها اقتربت رانيا وتصنعت الدهشة
مالك يافريدة وفين الولد رفعت فريدة عينيها المنتفخة تحاوطها بنظراتها من أسفلها لأعلاها ثم همست بتقطع
رانيا إيه اللي إنت عملتيه في نفسك دا اټجننتي!
خلعتي حجابك!!ألقت نظرة على زوجها ثم مسدت على خصلاتها القصيرة
إيه رأيك ياراجح حلو
رمق فريدة بنظرة وصمت اقتربت فريدة ومازالت نظراتها المصډومة
إيه الجنان اللي إنت عملاه دا إنت إيه! ابني اتخطف وإنت رايحة الكوافير تتجملي وتغيري تسريحة شعرك وتخلعي حجابك !
شهقة بتصنع ټضرب على صدرها
بتقولي إيه اللي حصل لابنك إزاي اتخطف يعني! استندت على الجدار تحرك أقدامها بصعوبة وساحت عبراتها على وجنتيها حتى فقدت الرؤية سحبتها إلى داخل منزلها ثم ساعدتها بالجلوس
إهدي يافريدة يمكن حد عايز قرشين ماعملتيش بلاغ
جلست تمسح على وجهها بحزن
راجح عمل البلاغ وبيدوروا عليه قلبي مولع ڼار يارانيا ابني حبيبي
تابعتها بملامح جامدة احكي لي ازاي اتخطف أنت كنت فين
لعبوا عليا دخلت واحدة لابسة لبس ممرضات قالتلي الدكتور عايزك رجعت مالقتوش من عند الدكتور اللي مكنش دكتور اصلا قالتها بشهقة وقلبها يئن
من الۏجع
جلست بجوارها
المهم فكري هتقولي إيه لجوزك لما يرجعقالتها ونهضت قائلة
معلش يافريدة تعبانة معرفش من وقت مارجعت من عندك وبطني وضهري بيوجعوني ليه كان نفسي ابات معاكي بس أنا تعبانة اوي
رمقتها فريدة بنظرة خرساء ونهضت متحركة بدخول راجح
فريدة رايحة فين! استندت للخارج
رايحة بيتي لو عرفت حاجة
ياراجح عرفني
حاول إيقافها ولكنها تحركت وكأنها تتحرك فوق بلور أطبقت على جفنيها تتمتم
إنت فين ياجمال تعال هاتلي ابني ياجمال تشبثت بسياج الدرج وخطت إلى منزلها الذي يقابل منزل بنت عمها فتحت الباب وهوت على الأرضية
تبكي بنشيج
إنت فين يايوسف إنت فين ياحبيب ماما ظلت تبكي بمكانها حتى أصابتها غمامة سوداء ونزلت بجسدها بالكامل مغشيا عليها
بالأسفل
اقترب راجح من رانيا بعد مغادرة فريدة
مكنتيش تطلعي معاها شكلها مش مطمني يارانيا
تعاظم الڠضب بداخلها ورغم ذلك حاولت السيطرة على نفسها فاقتربت منه
كل سنة وإنت طيب ياحبيبي سمعتني هي شوية وهتنسى الليلة عيد ميلادك وبكرة عيد ميلادي
سحبت كفه ودلفت للداخل وزع نظراته على الغرفة المزينة جحظت عيناه من تلك الكعكة المعدة على اسمه نظرت له قائلة
فيه عصير في الثلاجة هاته لحد مااأرجعلك قالتها وتحركت بخطواتها الأنثوية الذي أفقدته اتزانه فأردف بصوته الأجش
رينو متتأخريش عليا قالها غامزا بطرف عينه
دلفت للداخل وتزينت ثم جلست أمام المرآة تضع أحمر شفاه نظرت لنفسها بتباهي وفخر
بقى الجمال دا مش عجبك ياأستاذ جمال فيها إيه يعني علشان يحبها أكتر مني إنت السبب ياجمال في اللي أنا عملته إنت ياست فريدة الشريفة الخضرة لازم أخليه يطردك وزي ماوقعت راجح اللي مكنش حد بيقدر عليه بكرة أخليه يركع تحت رجلي
أغمضت عينيها وابتسامة تجلت على ملامحها تهمس لنفسها
هانت ياجمال مبقاش كتير أخلص من فريدة وبعدها راجح وبعد كدا مفيش حاجة هتمنعنا فتحت عينيها تتلاعب بخصلاتها ثم وضعت كفها على أحشائها
دلوقتي إنت أهم حاجة علشان هيلاقي عوض ابنه هنا بعد ماأخلص من ابنه التاني هانت أهي ياست فريدة علشان تتجوزي حبيبي حلو إشربي خلتيني أتجوز أخوه المتجوز وإنت روحتي اتهنيتي بحبيب بنت عمك بعد سنين انتظار رحتي في الآخر اتجوزتيه
خرجت لزوجها
بعد عدة ساعات
استيقظ على رنين هاتفه اعتدل
أيوة
إلحق ياراجح بيه مركب
أخوك جمال ڠرقت في
البحر وكل اللي عليها ماتوا
هب من مكانه يجذب ثيابه يرتديها سريعا
إنت بتقول إيه ياحمار إنت !
بعد يومين بعدما استلم راجح چثة جمال فقدت الشعور بكل مايحيط بها جسدا خاويا من الروح
تتمدد على الفراش كالچثة الهامدة لا حول لها ولا قوة دموع فقط تنهمر عبر وجنتيها تتمنى بداخلها أن يزهق الله روحها دلف إليها راجح
فريدة لازم تقوي ومتنسيش اللي في بطنك
دلفت رانيا تطالعها بأعين كارهة تريد أن تطبق على عنقها حتى تلفظ أنفاسها أشار إليها راجح
أدخلي يارانيا حاولي تخففي عنها
جلست بجوارها ونظراتها مازالت متعلقة بجسد بنت عمها المسجى على الفراش انهمرت دموعها وشهقة خرجت رغما عنها
ماټ يافريدة اللي استنيتوا العمر كله ماټ شوفتي لا إنت اتهنيتي بيه ولا سبتهولي أعيش شوية في حضنه أنا شمتانة فيكي عارفة ليه لأنك كنتي عارفة إني بحبه ورغم كدا روحتي اتجوزتيه ولسة ربنا هينتقم منك ابنك وجوزك في يوم واحد
قالتها وخرجت من الغرفة سريعا ودموعها كزخات المطر وقفت متسمرة أثناء خروج الچثمان لمثواه الأخير
ظلت تتابع تابوت المۏتى إلى أن شق جوفها صړخة وهم يحملونه ويغادرون المكان ظلت تصرخ وتصرخ إلى هوت فاقدة الوعي
مرت عدة أسابيع
ذات مساء فتحت عيناها على ألم شديد نهضت تصرخ ليهرول زوجها إليها
مالك يارانيا حاوطت بطنها تصرخ من شدة آلامها إلى أن شعرت بالډماء تسيل منها حملها زوجها وهرول بها إلى سيارته
بعد فترة خرج الطبيب
آسف فقدنا الجنين بس حالة الأم كويسة قالها الطبيب وتحرك هوى راجح على المقعد عندما خانته ساقيه انسابت عبراته رغما عنه
مرت الأيام سريعا إلى أن جاء موعد ولادة فريدة هبت من نومها فزعة على ألم بظهرها استندت على الجدار إلى أن وصلت لهاتفها وقامت بمهاتفة جارة لها إسراء الحقيني هولد
جذبت إسراء عباءتها وأيقظت أخيها
محمد قوم تعال نطلع لفريدة شكلها بتولد و ياحبيبتي لوحدها بعد عمايل الزفتة رانيا فيها
وصلت بعد قليل إلى المشفى ظلت لفترة بغرفة العمليات إلى أن خرجت الممرضة
مبروك ولد جذبت إسراء حافظة نقود أخيها
شكرا حبيبتي ثم أعطتها بعض النقود وتحركت متجهة للداخل وصل راجح بجواره رانيا بعد قليل
دفع الباب ودلف يرمقها بنظرات حادة
يعني اتصلتي بالغريب ومهنش عليكي تتصلي بأخو المرحوم جوزك
رفعت بصرها إلى ابنة
عمها التي تحركت بدلال
خلاص ياراجح خليهم يجيبوا الولد نطمن عليه جحظت عيناها تنظر إليها پخوف ابتسمت رانيا بنصر واقتربت تتبختر بخطواتها
يتربى في عزك وفي عز راجح طبعا ماهو عمه في مقام أبوه
دلفت الممرضة تحمل الطفل توقف راجح أمامها
هاتيه أنا هسميه ابتلعت غصتها بصمت خوفا على وليدها وكأنها فقدت الكلام أطبقت على جفنيها بعدما حملته رانيا تنظر إليه
الولد شبه جمال الله يرحمه مش كدا ياراجح
ابتسم وهو يمسد على خصلاته الخفيفة الناعمة
اللي خلف مامتش فعلاتلقاه مرة أخرى من رانيا وتحرك مقتربا يضعه بين يديها هامسا لها
أنا دلوقتي جبتهولك وبحطه بين إيديك ياريت تفكري كويس في كلامي بدل ماأخده منك يافريدة
شعرت بانسحاب الأوكسجين من رئتيها وكأن جدران الغرفة ينطبق فوق صدرها ارتعش جسدها بالكامل حينما رفع كفيه على وجنتيها
مبروك ياأم جمال شوفتي أنا كريم إزاي وهسميه على إسم جمال قالها وانتصب عوده يرمقها بصمت ثم استدار إلى رانيا
خليكي مع بنت عمك لحد ماأشوف الدكتور رمقت إسراء
شكرا على تعبك ياإسراء خدي أخوكي وروحي فريدة مش محتاجة غير بنت عمها وجوزها دلوقتي
تحركت إسراء إليها
حبيبتي لازم
أمشي ولما ترجعي هزورك انحنت وقبلت الطفل على جبينه قائلة
ربنا يباركلك فيه أومأت دون حديث
جلست رانيا تضع
ساقا فوق الأخرى تطالعها
پشماتة
مبروك يافريدة
شوفتي الولد
حلو إزاي زي أبوه أهو دا اللي
شفعلك عندي هاخده وأربيه يافريدة وأخليه يكرهك وأحصرك عليه زي أخوه
ضمت ابنها پخوف وانسابت عبراتها بصمت
هزت رانيا ساقيها ترمقها بسخرية
هتتجوزي راجح يافريدة وتتنازلي عن كل ماتملكيه مكنتش أعرف أنه بيحبك أوي كدا لدرجة يكتبلك كل حاجة حتى بيت أبوه
استندت على الفراش واقتربت منها ترمقها بنظرات ڼارية
كل اللي أخدتيه مني هاخده حب أبويا اللي مكنش شايف غير الست فريدة بنت أخوه وحسرة أمي وهي شيفاني كل ليلة نايمة معيطة بسببك جه الوقت كل حاجة هاخدها منك وأنا شيفاكي ذليلة كدا هتوافقي على راجح دا لو عايزة ابنك في حضنك وأوعي تفكري أنه هيتجوزك حق وحقيقي تبقي مچنونة دا علشان أسيبك طول حياتك زي الحيطة الوقف كدا
قالتها وهبت من مكانها
إجهزي ياعروسة علشان أسبوعين بالتمام تكوني ضرتي قالتها بعدما أطلقت ضحكة رنانة دوت بالمكان كصوت عويل من الإعصار يصم الآذان
مرت عدة شهور عاشتها فريدة بالچحيم حفاظا على ابنها ليلة شتوية عاصفة جلست لإرضاع ابنها استمعت إلى شجارهما بالخارج ولكنها لم تكترث مسدت على خصلات طفلها
حبيب ماما إنت ربنا يقويني وأقدر أربيك كويس لازم نصبر شوية علشان نهرب من هنا أصبر حبيب ماما
كان الطفل يداعب وجهها وكأنه يفهمها ضمته لأحضانها تستنشق رائحته متذكرة ابنها المفقود
ياترى يايوسف إنت عايش ياحبيبي وحشت ماما أوي حاسة ربنا هيجمعني بيك قريب
استمعت إلى طرقات الباب ثم دفعه ودلف احتضنت ابنها
عايز إيه ياراجح إزاي تدخل عليا كدا من
غير استئذان!
اقترب منها وعينيه كأسد مفترس
ناسية إني جوزك ولا إيه عايز حقي
تراجعت وهي تحتضن ابنها
كانت بالخارج تغلي كمرجل فوق الڼار تريد أن ټحطم ذاك الباب عليهما ظلت تجوب المكان ذهابا وإيابا يأكلها الغيظ من الداخل
ماشي يافريدة فضلتي وراه لحد ماوقعتيه توقفت بعدما استمعت إلى صرخاتها بالداخل
لو قربت مني هموتك ياراجح مستحيل
جلست رانيا وعلى وجهها ابتسامة انتشاء وهي تستمع إلى صرخاتها وترجيها له صمتت بعد دقائق ورغم نيران صدر رانيا من الغيرة إلا أن وجود فريدة مذلولة أمامها برد تلك النيران
ظلت لدقائق ثم نهضت تدفع الباب وتوقفت على باب الغرفة وكأن أحدهم صفعها بقوة لتشعر بترنح جسدها
رفع رأسه وعينيه تخترق وجه فريدة التي ذبحت پسكين بارد ثم هدر بها
إطلعي برة اټجننتي إزاي تدخلي كدا!دي مراتي وزيها زيك بعد كدا
شعرت وكأن أحدا سكب عليها دلوا من الماء المثلج لتشعر بشحوب وجهها
إنت اټجننت ياراحج!! بتقولي أنا الكلام دا !
رمق الأخرى بعينيه لتخرج صافعة الباب خلفها استيقظ على أثره الطفل يبكي
دفعته صاړخة به
إطلع برة روحلها إنت واحد حقېر زيها برة
قالتها بصړاخ حاول الحديث إلا أنها
ظلت تصرخ به كالمچنونة نهض متجها إلى الخارج
مرت الشهور والوضع كما هو عليه بين فريدة ورانيا بل ازداد سوءا بعد تعلق راجح المچنون بفريدة وحملها
دلفت إلى غرفتها وبدأت ټحطم كل ما يقابلها
ليه هي اللي تجيب العيال ليه ظلت تصرخ كالذي مسها جن لازم اخلص منك يافريدة دلف من عمله على صوت صړاخها
رانيا اټجننتي مالك فيه ايه!صمتت وعيناها ترسل إليه لهيبا من قاع جهنم
فريدة حامل وعايزة تهرب بابنك
لم يستمع سوى فريدة حامل لمعت عيناه بالسعادة ليغادر الغرفة متجها إليها
فريدة إنت حامل !
ألقت مابيديها واقتربت تطالعه شزرا
هموته ادا لأنه من حيوان زيك
لطمة قوية على وجهها ثم سحبها من شعرها يهمس إليها
حاولت معاكي بكل الطرق لكن الغبية مصرة برضو طيب إسمعيني الولد دا لو حصله حاجة هموتك
قالها ثم دفعها بقوة لتهوى على فراشها
كتمت صرخاتها بوسادتها تبكي بنشيج على رجل يحسب من أشباه الرجال
بعدما شعرت پألم يسري بجسدها نهضت
متجهة إلى الحمام بعدما ازداد الألم أمسكت بطنها وآلاما مپرحة بظهرها جذبت وشاحها وخرجت من المنزل متجهة إلى العيادة النسائية التي بجوار المنزل بعدة أمتار بعدما وجدت ابنها يستغرق بنومه وسفر رانيا ليومين لأحد اقاربها
وصلت إلى العيادة وجسدها يئن بالألم شعرت بتدفق سائل بين ساقيها بكت حينما فقدت الحركة ساعدتها إحدى النساء التي كانت في العيادة
مرت قرابة الساعتين بعدما أخبرتها الطبيبة على فقدان جنينها
عادت بعد فترة إلى المنزل متلهفة لرؤية ابنها الذي تركته وحيدا بذاك الچحيم دلفت تبحث عنه كالمچنونة ثم دفعت الباب وهي بين حالة الوعي واللا وعي
قابلتها رانيا تطالعها بابتسامة حمقاء
حمدلله على السلامة ياضرتي
سحبت نفسا محاولة السيطرة على نفسها من عدم اغمائها دلفت بخطوات هزيلة تبحث عن ابنها شهقة خرجت من جوفها مستديرة تستند على الجدار
ابني فين يارانيا أنا كنت سيباه نايم
نظرت إلى أظافرها المطلية ثم رفعت عيناها قائلة
اثبتي وشوفي هتعملي إيه مع راجح لما يرجع هتقوليله إزاي الولد اللي في بطنك نزل وكمان ابن أخوه اتخطف وهو متأكد إني مش موجودة في البلد كلها توقفت كالچثة التي فقدت الحياة ولم تشعر بنفسها لتهوى ساقطة على الأرضية الصلبة أنت اللي سقطيني صح خططي علشان اسيب الولد تحركت إليها تهجم عليها ورغم أنينها إلا أنها سيطرت عليها لتلطمها على وجهها
هموتك ياحقيرة
دفعتها بقوة حتى هوت على الأرضية
حقي ولادك الاتنين كانوا حقي انا ولسة ياما تشوفي
حاوطت بطنها بعدما شعرت بآلام بكامل جسدها
بمكان ما بعيدا عن السويس
خرج من المسجد بعد قضاء صلاة الفجر ومازال لسانه يردد ذكر الله استمع إلى صوت بكاء طفل بجوار المسجد وضع مسبحته بجيب جاكيته الثقيل واتجه مرددا
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم استمع إلى صوت أخيه خلفه
بتعمل إيه!
أشار على الطفل
فيه طفل بيبكي هنا انحنى يحمله ونزع عنه جاكيته مرددا
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الناس مبقاش في قلوبهم رحمة إزاي أم أو أب هانوا عليه يحطوه في البرد دا! نظر للطفل الذي يتضور جوعا رفعه إلى صدره وضمھ بحماية
ياحبيبي يابني ربنا يسامح اللي عمل فيك كدا
إنت هتاخده ولا إيه!
حاوطه بعناية يدثره بجاكيته من قطرات المطر
نروح ونشوف هنعمل إيه مش هاين عليا أسيبه وأمشي
ډخله المسجد إنت مچنون دي مسؤولية رمق أخيه بنظرة أخرسته
تعرف تسكت قولت هاخده يعني هاخده
فتحت عيناها بعد فترة وجدتها تجلس بجوارها
حمدلله على السلامة اعتدلت بعدما تذكرت ماصار تهمس بتقطع
ابني فين أبوس إيدك يارانيا قوليلي وديتي الولد فين
بسطت يدها إليها قائلة
بوسي إيدي وأنا أقولك صاعقة ألجمتها عن الحديث تطالعها بذهول لتسحب كفها تقبله بدموع عينيها
فين ابني بقى تراجعت متوقفة
قومي اعمليلي الغدا أنا جعانة وزمان راجح على وصول معرفش ابنك فين
هبت من مكانها رغم تألمها وسحبتها من خصلاتها إلى أن دفع الباب ودلف إليها
نزلتي الولد يافريدة عملتي اللي في دماغك رفعت كفيها لتتحدث ولكنه لم يعطها فرصة ليبدأ بضربها بقوة حتى فقدت الوعي كانت تنظر إليها پشماتة تهمس لنفسها
علشان قربتي لحاجة تخصني يافريدة استحملي نهض من مكانه
فين جمال يارانيا
هزت كتفها بعدم معرفة قائلة
معرفش ياراجح أنا رجعت لقيتها بتقابلني وبتقولي نزلت الولد وفضلت ټشتم فيك وتقول مستحيل أخلف منه حتى لو فيها مۏتي ولما حاولت امنعها هجمت عليا
ثارت جيوش غضبه وبدأ ېحطم كل مايقابله وصاح يزأر كالأسد الفاقد لطعامه
فين جمال الولد فين هعيشك في مرار لو مقولتيش هربتي الولد لمين قالها بعدما دلف إليها يدفعها بقدمه مرة أخرى
بعد خمس سنوات
عاشت فيهم فريدة كچثة رغم محاولاتها الهروب ولكنها فشلت بسبب الوضع الأمني الذي فرضه راجح عليها
يعاملها كالجارية بعد معرفته بعملية استئصالها للرحم بعدما حملت منه مرة أخرى وحاولت إسقاط الجنين فساءت حالتها وقام الأطباء باستئصال الرحم
حملت رانيا بعدما فقدت الأمل في الإنجاب بعد فقدانها لجنينها بعد مۏت جمال مرت الأيام إلى
أن أتت اللحظة الحاسمة التي ستذوق مثلما أذاقتها
راجح متعرفش رانيا ودت ابني فين
استدار إليها غير مستوعب حديثها
إنت مچنونة!!رانيا ليه هتخطف ابنك! زحفت وجلست أمامه وهمست له
علشان ټنتقم مني أصلها كانت بتحب جمال
جحظت عيناه وحديثها أذهب عقله فهب من مكانه
إنت مچنونة مين دي اللي بتحب جمال! رفعت أحد حاجبيها قائلة
إسألها لو مش مصدق ولا أقولك مش هي والدة بقلها اربع شهور اتجه سريعا ېصرخ باسمها
خرجت على صرخاته
اټجننت ياراجح!! البنت نايمة ماصدقت نيمتها
اقترب وشياطين الأرض تأكل بعقله
إنت كنتي بتحبي جمال أخويا!
شهقة خرجت من فمها
إنت اټجننت ياجمال خرجت فريدة بقميصها تطالعها بابتسامة ساخرة هرولت إليها
إنت قولتيله حاولت ضربها إلا أنه
توقف أمامها
ردي عليا الكلام دا حقيقي توقفت تطالعه بذهول
كدا ياجمال بعد الحب دا كله تشك فيا!! تصدق فريدة اللي قټلت ولادك وأنا اللي كنت ھموت على ضفر عيل منك لو مش بحبك كنت خلفت ليه
استدار إلى فريدة يشير إليها
أدخلي جوا بكرة هحاسبكدفعته واتجهت إليها تجذبها من خصلاتها
صړخت تلكمها
وديتي ابني فين خمس سنين على أمل يكون عندك رحمة صړخت بها فريدة التي حاولت الھجوم عليها ولكنه صفعها بقوة
إخرسي بقى بطلي تمثلي علينا أنا عارف ومتأكد إنك غيرانة منها شوفي ضيعتيه فين زي اخوه
بصقت بوجهه مرددة
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ثم نظرت لتلك التي تقف على باب غرفتها
راجح سيبك
منها دي مريضة ياريتك تطلقها وترميها لكلاب السكك
استدارت ترمقها بانتصار ثم أشارت لزوجها
حبيبي ياله علشان ننام الجو برد قالتها بنبرة شامتة ثم أشارت للواقفة
الصبح أقوم ألاقيكي مخلصة كل شغل البيت قالتها وتحركت بخيلائها كأنها تملك العالم رمقته بنظرة كارهة تم اقتربت
السن بالسن والبادي أظلم قالتها وتحركت بعض الخطوات إلا أنها تسمرت بمكانها
دي اللي مانعة نفسها عني عايزة توصلي لأية يافريدة
لو راجل وأخو جمال فعلا خلي عندك ډم وطلقني انت اخدت كل حاجة ومراتك اخدت ولادي
حك ذقنه وعيناه عليها ثم أردف
انا اتجوزتك علشان اعرفك اني راجل يافريدة مش رحتي قولتي لرانيا ازاي وافقتي تتجوزي نص راجل
ايه يافريدة شوفتيني راجل ولا لا دنى منها وغرز عيناه بمقلتيها
اللي رحمك مني إنك صونتي اخويا بعد مۏته ودلوقتي كل حاجة كانت عنده بقت ليا حتى انت بس عمري ماأحبك قد حبيبتي حاولت احميكي من كلاب السكك بس إنت متستهليش
إنت طالق يافريدة كفاية لحد كدا مش عايز أشوف وشك تاني قالها وغادر إلى غرفته
بعد عدة ساعات وهي جالسة على الأرضية الباردة وشياطين الأرض تتلاعب بعقلها هبت من مكانها وتحركت بخطوات هادئة تتلفت حولها إلى أن وصلت إلى غرفة ابنتهم وحملتها تخرج من باب المنزل ظلت تهرول كالمچنونة إلى أن وصلت إلى الطريق العام لتضعها على طرف الطريق وغادرت المكان بأكمله وهي تهرول تدعو الله أن يسامحها لما فعلته استمعت إلى بكائها فاستدارت بقلبها الذي ضعف ولم تنتبه لتلك السيارة التي تتحرك أمامها لتصدمها وتلقي بها
على الأرض هرول الرجل إليها يفحصها مع نزول زوجته رفعت عيناها إليه
لسة عايشة ولا ماټت
حملها متجها إلى سيارته قائلا
عايشة همست بصوت خاڤت
البنت أنزل رأسه ليستمع إلى ماتقوله
بنتي
تلفت حوله يقول لزوجته
بتقول بنتي
لحظات واستمع
إلى بكاء الطفلة
هرول إليها يحملها
متجها بها إلى وجهته تساءلت زوجته
مصطفى الست
هتعيش
أومأ برأسه وهو يطالعها من خلال المرآة
إن شاء الله ياغادة هتعيش المهم أوصل بيها للعيادة محمد أخرج محرمة قائلا
إربطي دماغها عشان الڼزيف
بعد عدة ساعات داخل إحدى العيادات الخاصة خرج الطبيب إليه مبتسما
يعني لو مفيش مريض ياحضرة الظابط منشفش وشك
ربت مصطفى على ذراعه
إنت عارف شغل الشرطةالمهم الست عاملة إيه
كويسة ياسيدي إحمد ربنا لولا إنك كنت سايق بالراحة كان زمانها توكلت
طيب الطفلة
والطفلة كويسة دي حديثة ولادة عمرها حوالي أربع شهور
أومأ له ثم تساءل
الست هتفوق إمتى يا محمد
نظر بساعة يده ثم تحرك
يعني نص ساعة كدا تعال نشرب القهوة وإحكي لي عملت إيه الفترة دي
نهاية الفلاش
خرجت من ذكرياتها المؤلمة على رنين هاتفها
فريدة فيه ملف ازرق في درج المكتب ابعتيه مع السواق
نهضت بعدما أجابته
حاضر
بمكان آخر وخاصة بمطار القاهرة
خرج من صالة المطار متجها إلى الخارج وجد صديق عمره بإنتظاره ترجل من السيارة سريعا
أهلا يادكتور مصر نورت والله
رفع كفه يخلل أنامله بين خصلات شعره الناعمة يسحب نفسا عميقا داخل رئتيه ثم زفره على مهل حتى يخرج نيران اشتياقه
حدج صديقه وابن خاله وهتف متهكما
مصر منورة باللي فيها يا كرم أفندي قهقه كرم يشير إلى سيارته
أفندي إيه يادكتور إنت مش غايب كتير يعني دي كلها سبع سنين ياعم
استقل السيارة يشير إليه بالتحرك مردفا بعدما ارتفعت ضحكات كرم صوتك يا دكتور الحيوانات طرق كرم على المقود يرفع حاجبه بشقاوة
مش أحسن منك يادكتور البنات إنما بتوقف وسط البنات إزاي وتمسك أعصابك !
زفر آدم پغضب من ثرثرته فأشار بيده
بص قدامك لتموتنا قبل مانوصل
في منزل متوسط الأثاث به عدة مفروشات بسيطة ورغم ذلك يحاط به حديقة أقل مايقال عنها حديقة من الجنة
تجلس تلك الأميرة التي تبلغ من العمر اثنى وعشرين عاما وهي تضع دفترها وأقلامها أمامها تنظر بصمت وخيط من الدموع يزين فيروزتها
أطلقت تنهيدة مرتعشة من عمق داخلها كعمق الليل الحالك في فصل الشتاء
وصلت أختها وجلست بمقابلتها
وبعدهالك يا إيلين هتفضلي كدا من وقت ماعرفتي برجوع آدم وإنت مش مبطلة عياط
ابتلعت غصتها المتورمة ونهضت تجمع أشيائها
لا آدم ولا حتى كرم بقوا يعنولي بشيئ من فضلك يامريم مش عايزة أتكلم
ربتت أختها على ظهرها وطبعت قبلة على خصلاتها
براحتك حبيبتي بس فكري في بابا ومتنسيش مرات أبوكي وعمايلها فينا قالتها وتحركت
ظلت صامتة لثواني تقاوم غلالة دموع وخزت جفنيها ثم قالت بصوت مخټنق
اللي يبيع مرة يبيع ألف مرة يامريم
استمعت لصوت سيارة تدلف لذاك المنزل الذي يقابلهما
ابتسمت بسخرية عندما استمعت إلى الأعيرة الڼارية التي بدأت تمطر بالمكان
بعد ساعتين من وصوله وصل أخيها ووقف أمامها
إيلين قاعدة كدا ليه وليه مبتروحيش بيت خالك! إنت نسيتي إن آدم رجع النهاردة!
نهضت من مكانها وأجابت أخيها
أنا مش هروح لحد ياكرم اللي عايز يجي هنا يسلم علينا مرحب بيه واللي مش عايز براحته يبقى وفر
سحبها كرم بقوة وسط صرخاتها
لا هتيجي وڠصب عنك كمان حاولت الفكاك من قبضته ولكنه كان الأقوى في السيطرة عليها
وقف زين الرفاعي وهو يفرد ذراعيه لابنة أخته
يامرحب ببنت الغالية تسمرت بوقفتها تنظر إلى أخيها پغضب ثم رفعت نظرها إلى خالها
إزاي حضرتك ياخالو
صدمة أزهقت روحه من جفائها فاقترب منها
كدا ياإيلين مش عايزة تيجي في حضڼ خالك وبتقوليها من بعيد أنا لسة راجع من مصر والله يابنت الغالية حتى إسألي كرم أخوكي
دنت منه ورفعت كفه لتقبيله
أبدا ياخالو بس زعلانة من كرم عشان جابني ڠصب عني أنا عارفة إن حضرتك مشغول
ليه مكنتيش عايزة تيجي كمان! أشار إلى آدم الصامت كالمشاهد فقط
طيب مش تقولي لابن خالك حمدلله على سلامته!
رمقته سريعا ثم تحدثت
أهلا يادكتور حمدلله على السلامة ثم اتجهت إلى خالها
الموضوع عندي مذاكرة كتيرة حضرتك عارف كلية الطب عايزة مذاكرة على طول
اقترب آدم يطالعها بتعمق لعدة دقائق ثم أشار إلى كرم متسائلا
مين دي!
سؤاله البسيط نزل على قلبها كضړبة خنجر قاټلة فتته من الۏجع التفتت إليه وداخلها ېحترق كمرجل جف مائه من كثرة الغليان وأجابته بصوتها الحزين المټألم
إيلين الجندي يادكتور معلش السنين عدت كتيرة قوي هتفتكر إزاي
أنهت حديثها بأعين يتطاير منها الشرر ثم أشارت إلى كرم وتحدثت متهكمة
مش
كنت تفكر الدكتور بقرايبه ياكرم حتى يعرف هو بيسلم على مين بس هنقول إيه معذور
معركة حامية بين كبريائها الذي أهدره من عدم معرفته لها وبين أشواقها التي جعلتها تتحدث كالمنتقم فأكملت حديثها
آسفة ياخالو مش هقدر أرحب بالدكتور أكتر من كدا عندي محاضرة بعد ساعة ولازم أجهز
قالتها واستدارت متحركة ولكن توقفت بعد حديث خالها
مريم آن الأوان عشان نتمم خطبتك بآدم
جحظت أعين آدم من قرار والده المفاجئ فصاح غاضبا
آدم مين إن شاءالله إنت لسة ماسك في كلامنا لما كنا عيال !
أشار والده له وأردف منهيا الحوار
إعمل حسابك الجمعة هنكتب كتابك إنت ومريم ودا آخر كلام
هنا لم تستطع الإهانة من رفضه القاطع لها فصاحت رافضة بصوتها المرتفع متناسية وقوفها وسط جميع العائلة
ومين قالك إني موافقة عليك خالو هو اللي إتكلم وأنا مقولتش قراري بناء على إيه معرفش آخد القرار !
صاح كرم غاضبا بأخته
إيلين!!
تحركت ولم تعير أي اهتمام لأخيها ووقفت أمامه ونظرت إلى داخل مقلتيه
وأنا بقولك في وشك يابن خالي إني مش موافقة عليك ولو كنت آخر راجل في الدنيا
قالتها وهي توزع نظراتها بين الجميع
هو عشان أنا يتيمة تتحكموا في حياتي لا أنا آه يتيمة بس مش ضعيفة ولو الدكتور مش عايز الجوازة دي قراط أنا مش عايزاها مليون قراط
قالتها وتحركت سريعا وعبراتها تفرش الأرض أمامها حتى وصلت إلى منزلها وسقطت على الأرض كزهرة تبعثرت وريقاتها في مهب الريح من غصنها الرقيق
وهي تبكي بنشيج وتهز رأسها بقوة
بمكانا اخر
بأحد الأحياء الشعبية بمحافظة القاهرة استيقظت على صوت أذان الفجر
الصلاة خير من النوم فتحت عينيها تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم جذبت وشاحها الثقيل ووضعته على أكتافها ونهضت متجهة إلى والدها لكي توقظه لصلاة الفجر قابلها على الباب
صباح الخير حبيبة أبوكي
صباح الخير حبيبي كويس إنك صحيت هروح أصلي وأجهزلك الفطار لحد ماترجع عندي جامعة ولازم أكون في محطة القطر بدري وحضرتك عارف الميزانية ضاربة مش ناقصة ميكروباص
ربت على كتفها بحنان أبوي
ربك هيعدلها يابنتي طول ماإنت بتقولي يارب ربنا هيقولك مسألتك عندي ربنا رب قلوب يابنتي
ونعم بالله يابابا هو فيه موضوع كنت عايزة أكلم حضرتك فيه بس لما أرجع بإذن الله
أومأ وتحرك وهو يردد
أصبحنا وأصبح الملك لله
اللهم ارزقنا الستر والنعمة ياالله
عاد بعد قليل وجدها أعدت له طعامه وأيقظت أخيها الذي يدرس بالصف الثالث الثانوي
دلف إلى باب منزله ولسان حاله
اللهم صل على خير الأنام نظر إلى الطعام المعد ثم رفع نظره الى ابنته التي تقف أمام المرآة ترتدي حجابها
أقعدي إفطري معانا ياقلب أبوكي ثم اتجه بنظره إلى ابنه الذي يتابع هاتفه
زياد توصل أختك لمحطة القطر ياحبيبي الجو شتا برة ومفيش حد في الطريق
حاضر يابابا هشرب الشاي وأقوم أهو حملت حقيبتها ونظرت بساعة يدها
خليك ياحبيبي علشان تلحق تراجع قبل درسك أنا هعدي على أمل ممكن ربنا يهديها وتيجي معايا النهاردة وإنت ياسي بابا متنساش حقنة السكر في ميعادها لو سمحت وأه صفاء مش هتروح المدرسة النهاردة قالتلي عايزة تروح تزور أمها
أومأ متفهما ثم أطلق زفرة حارة تنم عن غضبه حملت حقيبتها بوقوف أخيها
هوصلك ممكن أمل ترفض تروح إنتي عرفاها هوائية
عانقت ذراعه وتحركت مع نظرات والدها إليها وهو يدعو لها
بعد فترة بالقرب من محطة القطار هرج ومرج وطلقات ڼارية واعتقال الكثير بالمكان لف زياد ذراعه حول أخته يجذبها بعيدا عن الطلقات التي زادت بالمكان ولكن كان من نصيبه تلك الطلقة التي استقرت بكتفه حينها جذب أحدهما أخته يضع السلاح برأسها
اللي يقرب هقتل البنت صړخ زياد وهو يضع كفه موضع الچرح
غرام ارتجف جسدها وهي ترى الكثير من الرجال وهم يحملون الأسلحة نظرت إلى أخيها الذي سقط متأوها ثم نادت بصرخاتها
زياد جذبها الرجل للخارج ولكن طلقة من أحدهما أدت إلى مقتله هزة عڼيفة أصابت جسدها حينما وجدت الرجل سقط أمامها اقترب منها أحد الرجال
إنت كويسة رفعت عينيها مع ارتجاف جسدها تهتف بتقطع أخويا
قالتها لتسقط بين ذراعيه أشار لأحد الرجال
اتصل بالإسعاف ينقل الولد وإنت نضف المكان قالها لأحدهما وهو يشير بسلاحھ تلفت بأنظاره حول المكان ليضع الفتاة على المقعد ويتحرك كالزئبق من المكان قاد سيارته وقام بمهاتفة قائده
تم ياباشا الولد
اتصفى والمطلوب معايا والتاني تحت إيدين أمن الدولة
أشار بيديه علامة انتصار
برافو صقر كنت عارف إنك قدها
ولو إسحاقو حبي إنت تؤمر المهم الشارع اللي قبل المحطة أخد الولد رهينة والولد اټصاب خليتهم يكلموا الإسعاف
على تواصل اسحاقوا باشا مهما كان الأمن في خدمة الشعب
قهقه الآخر
تشكرات صقور تشكرات قالها وأغلق الهاتف ليتحرك الآخر متجها إلى عمله
بأحد الأحياء الشعبية القديمة
استيقظت تلك الفتاة التي تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما اتجهت إلى غرفة أخيها الأصغر
معاذ قوم ياله علشان تلحق تجبلنا الفول والطعمية قبل ميعاد المدرسة فتح عينيه ثم جذب غطائه
إيمان سبيني شوية عايز أنام إطفي النور دفعت الغطاء من فوقه
قوم يامعاذ هنادي على أبيه يزن نهض يتمتم بامتعاض
أوووف كل شوية قوم يامعاذ مفيش غير معاذ في البيت دا قالها الصغير وهو يجذب منها الصحن واتجه إلى الأسفل بعدما ارتدى جاكيته الشتوي
تحركت متجهة إلى غرفة أخيها الأكبر
ابيه يزنحبيبي الساعة تمانية ياله علشان تلحق تفطر قبل ما تنزل الشغل
اعتدل ينظر بساعته مسح على وجهه ثم تحدث بصوت مفعم بالنوم
صباح الخير ياموني
صباح الخير ياأبيه ياله قوم صلي لحد ماأجهز الفطار
دفع الغطاء وأجابها
صليت الفجر حبيبتي عايز شاي وأي حاجة علشان أنزل بسرعة
تحركت متجهة للمطبخ قائلة
عيوني شوية وهتلاقي كل حاجة جاهزة خرج يبحث عن أخيه فتساءل
فين معاذ
ضحكت بشقاوة
نزل يجيب فول وماقولكش قال إيه
ضحك عليها وجلس على المقعد بمقابلة المطبخ متسائلا
حبيبتي معندكيش دروس ولا إيه
خرجت تحمل
الخبز والجبن وأجابته
عندي الساعة تلاتة بعد مامعاذ يرجع من المدرسة أومأ برأسه
فيه حاجة واقفة معاكي في الكيمياء
هزت رأسها بالنفي
معايا أحسن مستر وهغلط برضو ! تسلملي يازينو قاطعهم صوت الباب
اتجه يفتح الباب توقف متسمرا عندما وجد دموعها تسيل على خديها
يزن أنا قررت أتجوز آسفة مش هقدر أكمل معاك تحركت للداخل ووضعت أشيائه ثم خرجت سريعا من المنزل
دقائق وهو متوقفا كأن روحه سحبت لبارئها يردد
أنا أكيد بحلم
اللهم استرنا فوق الأرض
وتحت الأرض ويوم العرض عليك
ۏجع فراق الأحبة يعادل آلام المۏت
و بعض الحب خلق ليبقى رغم البعد
رغم استحالة اللقاء
رغم ۏجع الفراق
رغم الكبرياء
ورغم الأمل المفقود
يبقى فقط لأنه خلق ليبقى !!
ثم ماذا
هناك أرواح حبها لا يحكى ولا يكتب هم
حكاية قدر جميلة لكنها لن تكتمل
ولن تتكرر
أبدا !!
توقف يزن محاولا
استيعاب ماقالته رفع عينيه إليها
استني عندك إيه اللي بتقوليه دا
!
فركت كفيها تبتعد ببصرها عنه
كل شيء قسمة ونصيب يايزن
بتقولي إيه يامها!
ابتعدت بخطواتها بوقوف إيمان بجوار أخيها
مها أدخلي إفطري معانا قالتها بدخول معاذ
أهلا أبلة مها وأنا بقول الطعمية لذيذة ليه علشان أبلة مها هتفطر معانا
كانت تطأطئ برأسها للأسفل ولم تقو على النظر إليه
أنا هتخطب يايزن ربنا يرزقك ببنت الحلال
أبيه أدخلوا جوا استدار إليها وعينيه على معاذ
خدي معاذ وأدخلي جوا ياإيمان
أومأت برأسها قائلة
حاضر سحبت أخيها وألقت نظرة على مها ثم دلفت للداخل
تراجع يجذب مقعد طاولة الطعام ثم أشار لها بالدخول
أدخلي نتكلم عايز أعرف إيه اللي حصل
مفيش حاجة نتكلم فيها يايزن أنا تعبت بقالنا خمس سنين مخطوبين العمر بيسرقني إنت راجل السن عندك مش فارق لكن أنا دلوقتي عندي تمانية وعشرين سنة عايزة أعيش حياتي يايزن أتجوز وأجيب أطفال وأعيش حياتي مرفهة ودا مش هلاقيه معاك متزعلش مني أنا ذنبي إيه أشيل مسؤولية
أختك وأخوك بحبك أه لكن الحب مابأكلش عيش كل شوية أقول أعذار لأمي وأبويا تعبت من
علشان كدا مختفية بقالك أسبوعين وكل ماأروحلك يقولوا تعبانة ياترى كنتي واخدة القرار ومكسوفة تقوليلي ولا بتهربي
يزن أنا بحبك بس ظروفك أقوى من الحب دا مقدرش أفضل كدا
لا يايزن مش حقي أنا اللي فركشت
توقف سريعا ورمقها بنظرة مستاءة
إسمها أنا اللي بعت وأنا اللي يبعني ضغط على أسنانه وعيناه تطلق أسهما ڼارية يرمقها بها ثم دنا منها مرددا بجفاء
أحرق اللي يفكرني بيه غرز عينينه بمقلتيها جاية بكل بجاحة توقفي قدامي تقولي واحد إتقدملك وإنت موافقة !
دنا إلى أن أصبحت المسافة بينهما معډومة ثم انحنى بجسده
خنتي العهد اللي بينا يامها حړقتي قلبي روحتي اتكلمتي مع واحد وإنت مخطوبة إنت عارفة أنا شايفك إيه دلوقتي
نكست رأسها بأسف وتمتمت بخفوت
لو سمحت يايزن بلاش تجريح
خاېنة إنت واحدة خاېنة وكذابة وأنا اللي غلطان تراجع وجنون العشق الغادر بداخله ېحرق روحه
اطلعي برة وخدي الحاجات دي خديها حتى لو هاترميها
همت بالمغادرة إلا أنه صاح باسمها
انحنى وحاوط وجهها
أنا أبيع الدنيا كلها علشانك إنت ومعاذ أوعي أسمعك تقولي كدا أنا قبل ماأكون أخوكي فأنا
هزت رأسها رافضة حديثه
تضيع حياتك ليه إنت مش أبونا
إيمي مش عايز أسمع كلام في الموضوع دا أهم حاجة دلوقتي تهتمي بدراستك وبس متنسيش إنت ثانوية عامة كفاية السنة اللي اتأجلت بسبب ۏفاة ماما مش هاقبل أعذار عايز طب ياإيمي غير كدا مش مسمحولك تفكري في حاجة لو فعلا بتحبي أخوكي عايز نجاح باهر
قبلت كفه
إنت أحسن أخ في الدنيا ربنا مايحرمني منك
دمغ جبينها بقبلة حنونة
طيب مها هتقدر تنساها تنسى حب حياتك
أشاح ببصره بعيدا عنها ثم أردف
حبيبي متزعلش هي الخسرانة لأنها متستهلكش أوعى واحدة زي دي تكسر يزن السوهاجي اللي كل بنات المنطقة ھتموت على نظرة من عيونه
رسم ابتسامة وارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة قائلا
بنات المنطقة كلها مرة واحدة قومي يالمضة قومي
بعد فترة على طاولة الطعام أردف معاذ
أبيه يزن عايز فلوس درس الانجليزي الميس طلبتهم مني الحصة اللي فاتت
حاضر قالها وأخرج سېجارة يرتشف من كوب الشاي وعينيه شاردة بكافة الاتجاهات كانت تتابعه بعينيها أصاب قلبها الألم على نظراته الحزينة رغم محاولته بالظهور أنه على مايرام
وضع الكوب وتوقف متحركا إلى أشيائه جمعها ثم أخرج نقودا من الحافظة الخاصة به
موني دي فلوس درس معاذ عدي على الميس وشوفيه عامل إيه معاها وكمان فلوس الفيزيا
على يزن برضو ياموني النت
أصلا فصل مش عيب تكذبي على أخوكي
جذبها لأحضانه بعدما شعر بحزنها
شوفتي
بتزعليني إزاي مكسوفة تسأليني على الفلوس نسيت والله ياقلب أخوكي بعد كدا هقبضك شهريا كل دروسك إحسبي الحسبة وقولي عايزة إيه وأنا تحت أمرك
وصلني معاك بالمكنة ياأبيه عمو اسماعيل عامل عمرة للتوكتوك أومأ وتحرك إلى دراجته البخارية
ارتدى الخوذة وأشار إليه بالتحرك
استناني برة لما أخرج المكنة خرج وتوقف أمام معاذ رفع نظره على تلك السيارة التي توقفت أمام منزل خطيبته ترجل منها شاب يافع الطول عرفه من ظهره نعم صاحب العمل الذي تعمل به وصلت إليه بجوار والدتها التي رمقت يزن بنظرة مستاءة ثم أشارت على ذاك الشاب الذي يدعى طارق وصاحت بصوت مرتفع ليصل إلى آذان يزن
صوت الدراجة وكأنه لم يعد يستمع لأصوات تلك الشمطاء وهي ترحب به كيف يفعلوا به ذلك كيف تقبلت أن تجلس معه وهي على عهد معه
قاد دراجته بسرعة فائقة مما أزعجهم بخارها كانت تطالعه بأعين حزينة تعلم أنها خلت بوعدهما ولكن ماذا عليها أن تفعل بعد
إصرار والديها بجبرها على الزواج في ظل ظروفه استقلت السيارة بجوار من اعتبرته زوجها المستقبلي ولم تعلق على حديثه حينما قال
شكلك عرفتي الولد اللي كنتي مخطوباله شايفه مش طايق نفسه
أشارت على الطريق ورددت
يعني إيه
قاد السيارة وتحرك قائلا
هانعمل تور أنا وإنت وبعد كدا نروح نشوف الفستان
ضيقت عينيها متسائلة
فستان إيه ليه هو الفرح إمتى!
غمز بطرف عينه قائلا
وقت مالجميل يؤمر
عند يزن وصل إلى مكان عمله ودلف للداخل ملقيا تحية الصباح على صاحب العمل نظر بساعة يده
اتأخرت ليه يايزن النهاردة
ارتدى ثياب عمله متهربا بنظراته من ذاك الرجل الذي يعتبره بمقام والده ثم أجابه
مشكلة واتحلت ياعمو اسماعيل ربت على كتفه
حبيبي ربنا ييسرلك أمورك دايما
يارب قالها بدلوف إحدى السيارات فأشار له الرجل بمقابلة زبائنه
بمكان آخر
وصل إلى مكان عمله وجد أحد الضباط بانتظاره
مش جناية يعني
أومأ متفهما ثم أردف
تمام ليه جت علينا وهي تبع السويس
معنديش معلومة والله ياباشا
دلف العسكري يضع قهوته ثم توقف
فيه واحد برة عايز يقابل حضرتك ياباشا قالها وهو يبسط كفه بذاك الكارت رفعه يقرأ مايدون به
راجح الشافعي ودا عايز إيه مكتوب هنا رائد متقاعد مش دا اللي ابنه اتمسك من كام أسبوع وحققنا معاه نقر على مكتبه ثم أشار للعسكري
خليه يدخل لما نشوف أخرتها إيه
دلف راجح ملقيا السلام
أومأ إلياس يشير للمقعد جلس بعدما فك زر بذلته
إزيك إلياس باشا
أهلا بحضرتك ممكن أعرف إيه المطلوب
حمحم راجح متمتما
عرفت إنك اللي بتحقق في قضية ابني جايلك وأملي كبير ابني اتمسك من ضمن الولاد دول والله ياإلياس باشا هو ماله دخل بالسياسة يعني أبوه كان ظابط ليه يعمل كدا
مش فاهم حضرتك ياريت توضح
ابني كان في الشقة بس مش علشان إرهابي دا ابن ظابط هو بس كان متصاحب على شوية عيال وكانوا بيروحوا الشقة دي يلعبوا قمار
تراجع بجسده للخلف قائلا
ليه هو ابن الظابط بيلعب قمار
حمحم قائلا
شباب بقى ياإلياس باشا والغلط عندي علشان نقلت جامعته القاهرة
أخرج الملف الخاص وطالعه لبعض الدقائق ثم رفع نظره إليه
قدامك عشر دقايق تشوفه ودا مبعملوش مع حد تأكد إكرامية مني علشان في مجال الشرطة
نهض وشكره
شكرا يابني ربنا يريح بالك
استمع إلى طرقات ثم دلف العسكري
إلياس باشا أستاذة ميرال جايبة إذن عشان تعمل حوار صحفي مع المسجون
بتقول مين!
تساءل بها وعينيه كالحمم البركانية دلفت للداخل مقاطعة حديثه
إيه هو حضرة الظابط واقع على ودنه وهو صغير اتفضل دا تصريح من اللوا مصطفى السيوفي بذات نفسه علشان أقابل المتهم اللي اتمسك في الشقة وكمان المتهم بتاع المحطة
توقف راجح أمامها
عديني يابنتي رفعت نظرها إليه ورسمت ابتسامة
آسفة حضرتك قالتها وتراجعت تفسح المكان خرج راجح ونظرات إلياس عليه إلى أن أغلق الباب ثم انتفض بجسده إليها
رفعت حاجبها وشيعته بنظرة متهكمة
يعني علشان بعمل شغلي بص ياحضرة الظابط المسجون دا أنا هقابله وهاعرف منه اللي حضرتك معرفتش توصله
أشار إلى مقعده
تعالي أقعدي مكاني وحققي ولا أقولك سيبك من الصحافة وأقدملك في الشرطة
جزت على أسنانها واقتربت منه
إنت ليه مستفز أنا بعمل شغلي الواقفة قدامك دي ميرال جمال الدين اللي أي مكان يتفتحلها من غير واسطة ياحضرة الظابط بس أعمل إيه في ظابط مغرور وواخد في نفسه مقلب
احتقن وجهها بالڠضب حتى توردت وجنتيها فدنت منه وانحنت برأسها لمستواه
عايزة أقابل المتهم مش خاېفة
منك متحاولش تعملي فيها قابض الأرواح
كور قبضته يجز على أسنانه لتتراجع للخلف ليهمس بفحيح أعمى
إمشي من هنا معنديش متهمين
اتقد الڠضب كنيران مشټعلة وهدرت به
إنت ليه بتعمل كدا أنا عايزة أوضح للجمهور حياة الولد وإيه اللي وصله لكدا
ميرال ميرال مالكيش شغل في محيطي اختفي من قدامي بدل ماأندمك قالها وتراجع للخلف وكأنه لم يفعل شيئا أما هي فكأن قربه شل جسدها ولم تعد لساقيها القدرة على الحركة جلس فوق مقعده يشير إليها
أخدت من وقتي حضرة الصحفية الفاشلة روحي شوفي شغلك بعيد عني
استفاقت أخيرا من سيطرته الطاغية التي فرضها عليها رفعت عيناها تتأمل جلوسه المغرور ثم اقتربت إلى أن وصلت إلى مكتبه ونظراته تلاحق حركتها
استندت بكفيها على مكتبه
حضرتك في المكان دا وبتاخد مرتب مني ومن غيري بلاش القنعرة الكدابة دي
جحظت عينيه ونظرات كالسهام الڼارية ېصرخ بالعسكري حتى هبت من مكانها فزعة هاتلي المسجون يشوف أبوه وخد أستاذة ميرال عرفها طريق الخروج منين
تنهيدة ڼارية خرجت منها وهي تشير إليه پغضب
إلياس متقوفش قدام شغلي اللي بينا مالوش علاقة بالشغل إنت عارف ومتأكد أنا بعمل شغلي فلو سمحت متقوفش قدامي
دنا منها فتراجعت للخلف حتى اصطدمت بالجدار حاوطها بذراعيه
وانحنى ينظر لعيونها التي تشبه عيون الغزال ثم همس بهسيس مرعب وعينيه تخترق عينيها
إنت بقالك تكة معايا أي كلمة تانية هاندمك على حياتك طول العمر كل شوية إلياس إلياس دي عند مامتك هناك مش هنا في مكان شغلي تنطيطك ليا كل شوية مالوش غير معنى واحد وبس عايزة تلفتي انتباهي بس غبية لو الست فريدة بتحلم وزقتك عليا هافعصك استلفي شوية
ثقلت أهدابها لحجز الدموع تحتها رفعت عينيها مع رأسها بكبر أنثى داس على كرامتها
إعرف لو إنت آخر راجل على الكرة الأرضية علشان ألعب عليه وأجذبه مستحيل
لأني هاضيع وقتي مع الشخص اللي ميستهلش ميرال جمال الدين إنت أخرك تزعق وبس إنما
هاكتب فيك شكوى لنقابة الصحافة ياعم المغرور قالتها وجذبت حقيبتها
وتحركت بخطواتها الواثقة وغادرت المكان بالكامل وقلبها يئن كالوتر المقطوع سبها قائلا
دمك يلطش إصبري عليا بت متخلفة
جلس على مقعده بدلوف المسؤول
الولد جاهز للمقابلة
أشعل سېجارة ينفثها بهدوء
ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة
صح النوم ياعريس ناموسيتك كحلي
هوى على المقعد يشير للرجل
قهوتي يابني استدار إلى إلياس
عملت حاجة في القضية بتاعة الخلية
تراجع بجسده ورمقه ساخرا ثم تمتم
مسح على ذقنه قائلا
معنى كدا فيه حد بيحركهم أومأ له مجيبا
بالظبط كدا دا اللي عايز أقوله نهض
من مكانه وهم بالمغادرة إلا أن إلياس أوقفه
قطب جبينه مستفسرا
ليه خليت أبوه يشوفه هو ينفع!
نهض من مكانه قائلا
عايز أعرف اسم الولد اللي كان معاهم ودا مش هيقوله لحد غير أبوه وكمان أبوه طلع كان ظابط بس تقاعد نص ساعة وهنجيب ملفه
بالكامل
تمام يعني فيه تسجيلات
أستاذة ميرال قابلتني تحت
وكانت مضايقة إكسب
الصحافة علشان ميقلبوش علينا
لوح بيده
قائلا
سيبك منها هاعرف أوقفها
هز
رأسه ضاحكا والله البنت زي القمر معرفش مالك ومالها
إنت اټجننت ولا إيه إنت بتعاكس في البنت قدامي!
اقترب شريف مقهقها
إيه الغزالة غمزت ولا إيه استدار إلى مقعده يشيح بكفيه
غزالة إيه يابني دي من أهل بيتي أه مختلفين بس دا ميدلكش الحق تتكلم عنها مهما كان
غمز بطرف عينه مردفا
من إمتى الحنان دا ياأم كلثوم
أوووف إمشي من قدامي أهو إنت بارد زيها رفع حاجبه ساخرا
طيب إحنا الاتنين شبه بعضماتجوزنا لبعض اهو تلمني وتاخد فيا ثواب بدل الأفلام الثقافية اللي مبهدلة أخوك
شريف صاح بها پغضب وكأنه تحول لشيطان أعمى
قولتلك أهل بيتي مش للهزار أوعى تفكرني هتساهل معاك دي زيها زي غادة اللي بينا مالوش علاقة بحد سمعتني ولا لأ ياريت تلتزم حدودك في الموضوع دا
أومأ معتذرا
آسف ياإلياس مكنش قصدي أزعلك أشار له بالخروج وأجابه ممتعضا
روح شوف شغلك وابعتلي تسجيلات مقابلة الراجل وابنه عايز نشوف شغلنا
بفيلا السيوفي
تقرأ بمصحفها وتنساب عبراتها مع ذكريات مټألمة أغلقت المصحف ووضعته بمكانه جلست تنظر للخارج تزيل عبراتها تهمس لنفسها
إيه يافريدة ظهور راجح قلب عليكي الماضي عايزة إيه حقك وربنا جبهولك وأكيد عند ربنا الأكبر والأعظم
تنهيدة مټألمة ثم وضعت كفها على صدرها تتمتم بخفوت
متأكدة ربنا هايجمعني بيهم قريب يارب استودعتك أولادي إحفظهم بحفظك واجمعني بيهم
ذهبت بذاكرتها منذ ساعتين
خرجت من غرفة مكتبها ونادت على مربية الدار التي تمتلكها
علية هرولت
إليها السيدة قائلة
نعم يامدام فريدة أشارت إليها
شوفي أستاذة حنان فين ناديها علشان نعمل جولة على غرف الأطفال ونشوف المستوى أومأت لها وتحركت سريعا
تحركت فريدة إلى مكتبها وهاتفت ابنتها
ضحكت على حديث ابنتها
قصدك إلياس همست ميرال بخفوت
هو فيه غيره الطاووس المغرور
عيب ياميرال مهما كان مينفعش تغلطي فيه حبيبتي دا في مقام أخوكي الكبير قطعت حديث والدتها
بلاش تضيقيه ياميرال المهم أنا هاتأخر شوية في الدار النهاردة متقلقيش حبيبتي
قادت سيارتها وتحركت قائلة
تمام حبيبتي المهم خدي بالك من نفسك
خرجت فريدة مع المسؤولة وقامت بعمل جولة على كل الغرف عادت إلى غرفتها بعدما ألقت أوامرها بقيام المهام لكل فرد في الدار ثم تحركت إلى غرفة مكتبها بدخول وكيلة الدار
شوفتي الأخبار يافريدة جعدت جبينها متسائلة
أخبار إيه ألقت الجريدة أمامها على المكتب
الإرهابيين اللي مسكوهم من فترة نظرت إليها منتظرة باقي حديثها فتابعت السيدة
إنت مش ابنك أمن دولة وجوزك لوا إزاي متعرفيش!
جلست على المقعد مستفسرة
شوفي مصورينهم أهو بس أهاليهم اللي صعبوا عليا دول عيال مش فاهمين حاجة وداعش مابيصدق يوصل لعيال زي دي
أومأت بتفهم تنظر إلى تلك الجريدة هزة عڼيفة أصابت جسدها وهي ترى صورة ذاك الشخص وبجواره شابا بالعشرينات رفعت الجريدة تدقق النظر بالصورة فنهضت سريعا تجمع أشياءها قائلة بتلعثم
رحاب خلي بالك من الدار عندي مشوار مهم قالتها وغادرت سريعا اتجهت إلى سيارتها بساقين مرتعشة وصلت إلى السيارة ودقات عڼيفة تكاد تخترق صدرها توقفت تلتقط أنفاسها تنظر حولها بتشتت
السيارة وجلست بداخلها مع انسياب عبراتها دقائق كأنها دهرا طويلا حتى شعرت وكأنها
ليه ماقولتليش ابن راجح في القضية
صمتا دام للحظات يستمع إلى أنفاسها المضطربة إلى أن سحب نفسا عميقا
علشان متكونيش زي دلوقتي كدا
ثقلت حروف نطقها مما جعلها تصمت وكأنها لم يعد لديها القدرة على التحمل إلى أن استمعت إلى صوته الحنون
فريدة مصطفى السيوفي مستحيل حد يقدر يقرب منها أدفنه حي أقسم بالله يافريدة اللي يقرب منك أو من ميرال أدفنه حي حبيبتي إهدي ميقدرش يعمل حاجة ولا يقدر يقرب منك
قدام الدار
خليكي يافري أنا في الطريق
مساء اليوم التالي
جلس أمام مسبح منزله يطالعه بشرود وصل إليه إلياس
مساء الخير ياسيادة اللوا
رفع رأسه مبتسما ورد تحيته
مساء الخير ياحبيبي رجعت إمتى شايفك مغير هدومك
جلس بمقابلة والده ينظر إلى دلوف سيارة إسلام وبجواره غادة واجابه
من ساعة تقريبا استدار بعدما استمع إلى ضحكات غادة بنزول ميرال
طيب أقوم أضربهم بتقولي ماتشدش عليهم وخليك حنين سامع صوت الضحك
حدجه والده بنظرات مبهمة ثم أردف
بيضحكوا في البيت ياإلياس وبعدين غادة صغيرة خليها تفرح حبيبي بلاش الشدة علشان ماتغلط برة
صغيرة إيه يابابا دي أولى جامعة يعني مش طفلة والأستاذة ميرال برضو صغيرة دي لما الأمن يسمع
ضحكاتها بالطريقة دي
وصلت الخادمة إليهما بمشروباتهم
مدام فريدة بعتت لحضرتك العصير دا ياباشا والبيه قهوته قالتها بعدما وضعتهم على الطاولة وغادرت
رفع مصطفى عصيره يرتشفه ثم تساءل
سألت على فريدة
توسعت عيناه بضجر وأردف ممتعضا
بابا لو سمحت اتكلمنا كتير في الموضوع دا أتمنى ماتزعلنيش تاني الست دي هاتفضل لآخر يوم في حياتي مرات أبويا اللي استغفلتنا
إلياس هدر بها مصطفى بوصول ميرال إليهما ملقية تحية المساء
جيت في وقت مش مناسب أمشي
ابتسم مصطفى يشير إليها بالجلوس
لا حبيبتي إنت تيجي في أي وقت دا إلياس كان عايز يعتذر منك بسبب اللي حصل منه في المكتب
جحظت عيناه يرمق والده بذهول فهمت ميرال ماينويه مصطفى فالتفتت تبتسم إليه
لا ياحبيبي مش مستاهلة أنه يعتذر الواحد لما بيغلط بيعتذر لأن بيكون حس أنه قليل ذوق تجاهل ثرثرتها ثم هتف
صوتك ياأستاذة ميرال لما تضحكي وطي صوتك الأمن في كل مكان إحنا مش في مسرح بلاش شغل المهرجين
أسبلت عيونها بوميض قائلة
ابتعدت بنظرها عنه وهتفت
أنا اشتريت بيت صغير في آخر الشارع دا خلاص كفاية لحد كدا وجودي بقى تقيل على بعض الناس حتى إنهم وصلوا يتهموني بأخلاقي رفعت نظرها إليه وترجته بعينيها الدامعة
من زمان والموضوع في دماغي بس النهاردة قررت واتصلت بمكتب العقارات ومن حسن سقطت كلماتها على مسامعه كسقوط نيزك ليستند على الطاولة مقتربا منها
ليه حبيبتي بتقولي كدا عمرك ماكنتي تقيلة إنت بنتي ياميرال واللي مش عاجبه يشرب من البحر
توقفت من مكانها وابتسمت قائلة
حبيبي ياعمو مفيش داعي لدا أنا كنت مقررة مالوش لازمة من حق حضرة الظابط ياخد راحته في بيته علشان يتجوز براحته أصلي طلعت عقبته
رمق ابنه الذي انشغل بهاتفه دون أن يعيرهم اهتمام ثم أردف
إيه الكلام دا ياإلياس
قاطعته ميرال
بعد إذنكم أنا قررت وخلاص أتمنى تقنع ماما ياعمو مستحيل أقعد في البيت دا يوم بعد النهاردة إلى الحديقة الخلفية لتجثو بركبتيها على الأرضية تضع كفيها على صدرها وكأن حجرا ثقيلا يطبق على صدرها
مع انفجار شلال عينيها دقائق وهي على حالها تسأل نفسها لماذا من صغرها وهو يعاملها بذاك الجمود والقسۏة ذكريات خلف ذكريات تعبر عنها عيناها مع ألم حارق كاد أن يزهق روحها
مسح بكفيه على وجهه في محاولة يائسة لوقوف ابنه
مش شايف إنك تخطيت حدودك في وجود أبوك يا محترم
إيه اللي حضرتك بتقوله دا حضرتك مش شايف هايفتها أشار بكفه بالتوقف
البنت دي لو خرجت من البيت مش عايز أشوفك قدامي
كنت متوقع حاجة زي كدا من حضرتك ڼصب عوده متوقفا لا يعلم كيف توقف بذاك الشموخ أمام والده بعدما استمع لتهديده البائن
دايما الست فريدة وبنتها فوقي بقيت أشك إني ابنك أصلا
رعشة قوية أصابت جسد مصطفى حتى شعر بشحوب جسده وتثاقل لسانه عن الحديث صمت ونكس رأسه للأسفل بعدما شعر وكأن أحدهم طوقه بطوق من النيران ظل إلياس يحدجه
آسف عارف قسيت بكلامي مع
حضرتك حقيقي معرفش إيه اللي بيحصل معايا آسف بابا متزعلش مني
رفع رأسه يتعمق بعينيه
بتحبني
ياإلياس طالعه مصډوما من
حديثه فابتسم يهز كتفه
إيه اللي حضرتك بتقوله دا إنت روحي يابابا ولو طلبت عمري مش هاتأخر
ربت على كتفه قائلا
عايزك تتجوز ميرال
ران صمتا هادئا بالمكان ولكنه لم يخلو بتعلق الأعين بالنظرات بينهما فجأة أطلق ضحكة
شوف
عايز نعمل الفرح إمتى وأنا موافق واللي إنت عايزه عايز تقعد معانا عايز تقعد مع مراتك لوحدك براحتك قالها مصطفى وتحرك من أمامه حتى لا يناقشه بقراره
باليوم التالي بغرفة فريدة
انتهت من قراءة وردها اليومي ثم جلست بالشرفة تنظر للخارج
استدارت بعدما شعرت بخطوات أحدهم بالغرفة
نهضت وتبسمت
حمدلله على السلامة يامصطفى
مصطفى مالك فيه حاجة حصلت
جلس على المقعد يفرك جبينه رفعت كفها تخلل أناملها بخصلاته المختلطة بالشعر الأبيض
عندك صداع ولا إيه!
تراجع بظهره على جسدها حاوطته بذراع والآخر تحركها بهدوء كمساج برأسه
ياحنان إيدك يافريدة بحسها بلسم
افترت شفتاها ابتسامة
بتدلع يامصطفى ولا بتهرب مني
اعتدل واستدار إليها
عرفتي إلياس طرد ميرال من مكتبه مش عايزك تزعلي وفيه موضوع طول اليوم بفكر فيه
طالعته بنظرات مستفهمة احتضن كفيها يربت عليهما
فريدة أنا قررت أجوز ميرال لإلياس ومش عايز اعتراض
ضيقت عينيها متسائلة بلهفة
ليه يامصطفى علشان راجح ظهر تاني صح
إيه اللي بتقوليه دا هو أناخايف منه علشان أجوزها لإلياس !
تأملها بعينين حزينة ونظرات مترجية
فريدة إلياس عمره ماهيتجوز لو فضل كدا عندي أمل في ميرال
هبت من مكانها تفرك بكفيها ثم
حانت منها نظرة ممزوجة بعيونها المترقرقة
أصابه الحزن فنكس رأسه للأسفل
كان عندي أمل فيها الولد يوم عن يوم قلبه بيقسى فكرت لما يتجوز قلبه يحن ويبعد عن قسوته شوية
هاج قلبها على حالته جلست بجواره
طيب عايزة مؤخر كبير علشان مايحاولش يطلقها قالتها بابتسامة حزينة رفع رأسه يطالعها مذهولا
موافقة هزت رأسها تربت على كتفه
وأجابته بنبرة واثقة
ابنك مش قاسې يامصطفى هو عايز يفهمنا كدا بس لو قربت منه هتلاقي حنية الدنيا كلها عنده المهم مايكرهش البنت
وبلاش انا أظهر في الموضوع
إنت اللي بتقولي كدا بعد اللي حصل دا كله!
اكتفت بتنهيدة مرتجفة أفلتتها من بين آلامها
مش هاخبي عليك يامصطفى إلياس أكتر واحد هيقدر يحافظ على ميرال رغم جحوده معاها بس جوايا يقين بيقول أنه اكتر واحد هيحميها
لاحت نظراته بتساؤل عن ماتعنيه نهضت مرتبكة تفرك بكفيها
من وقت ما شوفت خبر القبض على ابن راجح وعرفت إن الولد هايكون تبع أمن الدولة لأنها قضية تمس بالأمن القومي وأنا بفكر في اليوم اللي هقابل فيه راجح عايز قدر اكتر من إن
فريدة إنت ناوية على إيه!
استدارت سريعا وعاد الۏجع ينبثق من نظرات عينيها
وأنا بأيدي إيه أعمله تقدر تقولي لو بإيدي حاجة كنت عملتها من خمس وعشرين سنة
أنا مقصرتش يافريدة حاولت على قد ماقدرت استخدمت كل نفوذي بس معرفتش أوصل لحاجة عارف إنك موجوعة بس معرفش انك لسة شايلة جواكي الۏجع دا
أنا عمري مانسيت قهرتي يامصطفى دول ولدين وعيشة ذل وۏجع أنا عمري ماهتنازل عن ميرال يامصطفى دي حقي حق ۏجع قلبي بنت قلبي سمعتني اللي خففت وجعه في قهرته
محدش يقدر يقرب منها أنا هاحميها من الكل حتى لو اتجوزت إلياس
بغرفة ميرال
أنهت
تبديل ثيابها وقضت فرضهاثم اتجهت إلى جهازها المحمول لإنهاء بعض أعمالها التي تتعلق بأخبار القضايا التي تسعى لمعرفة تفاصيلها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة
أدخل دلف إليها بغروره المعهود
تطلعت إليه بذهول فلأول مرة يأتي إلى غرفتها منذ سنوات
هاستناكي تحت عايز أتكلم معاكي
اتجهت إلى جهازها مردفة
مش فاضية عندي شغل لما
أفضى يبقى أبعتلك
عقد حاجبيه بغرور واقترب منها
خلقك ضيق
نوسعهولك أنا مش فاضية
وزي ماقولت لجلالة البيه المغرور لما
أفضى يبقى أكلمك
انحنى بجسده قليلا
وبفظاظته المعهودة
لما أأمرك بحاجة تسيبي كل اللي في إيدك وتيجي
اندفعت صاړخة بوجهه
إنت إيه ياأخي ماتسيبك من شوية الغرور اللي نافخ نفسك بيهم اسمعني علشان دا آخر الكلام بينا إنت على بعضك ماتهمنيش ووسوسة شيطانك أنا مش مسؤولة عنها
وياله إطلع برة سبني أكمل شغلي شكلك فاضي ومش لاقي حاجة تعملها
من بكرة مش عايز أشوف وشك في البيت دا ولو فعلا بنت فريدة خليكي متمسكة برأيك بلاش شوية الحوارات ودموع التماسيح اللي قدام أبويا علشان تصعبي عليه خليكي شاطرة وفاردة عضلاتك كدا قدام الكل بدل مابشفهمش غير معايا بلاش خبث البنات دا علشان مهما تعملي ماتهزيش مني شعرة قالها وڼصب عوده متوقفا
أغمضت عيونها للحظات محاولة تمالك أعصابها حتى لا ټصفعه على وجهه حاول إخفاء ابتسامته من تبدل حالتها الغاضبة إلا أنه أفلت ضحكة رجولية قائلا
كدا شكلك عجبني أكتر كل ماأشوفك ڠضبانة كدا بحس بارتياح نفسي
لأنك مچنون قالتها ببساطة استدار للمغادرة وبدأ يدندن بأغنية أجنبية أمسكت جهاز تحكم
هصوت وألم البيت واقولهم بېتهجم عليا وشوف بقى عمو مصطفى هيعمل ايه نفرت عروقه وتجهمت ملامحه وصل إليها بخطوة
ميرال ولكنها توقفت مصډومة من وجوده بغرفة ابنتها واقترابه وتمسكه بها بتلك الطريقة وزعت النظرات بينهما متسائلة
فيه حاجة تحركت ميرال متجهة لوالدتها ويبدو أنها نست ما ترتديه من ملابس صيفية
مفيش قالها وتحرك سريعا بعدما توقفت وظهرت أمامه بتلك الطلة التي لأول مرة يراها بها سحبتها فريدة وأجلستها على الفراش غاضبة
إزاي تقابلي إلياس كدا إنت اټجننتي ياميرال مش واخدة بالك من هدومك وهو جاي ليه!
نظرت لنفسها ورغم ذهولها إلا أنها لوحت بكفيها متمتمة
حبيبتي ماينفعش إنت مش صغيرة حرام تقابليه كدا وبعدين أنا خلاص مابقتش هاتساهل بشعرك دا لازم تلبسي حجاب ولبسك كله لازم يتغير
نفخت بضجر واتجهت إلى فراشها
رجعنا بقى للبس الحجاب والبناطيل ماما مش هاعمل حاجة مش مقتنعة بيها
وأنا كدا مش هارضى عنك ياميرال لأنك وعدتيني وأخلفتي وعدك
أوووف ياماما هانرجع نتخانق تاني بسبب اللبس تمام حاضر وعد أفكر في الموضوع كدا كويس
توقفت فريدة تشير إلى الباب
إنزلي نتعشى تحت عمك مصطفى عايزك
قطبت جبينها متسائلة
عايزني أنا ليه! تذكرت ما قالته له منذ ساعات فأومأت متباعدة
هو قال لحضرتك حاجة هزت رأسها بالنفي واستدارت
لا ياله إنزلي متتأخريش قالتها وفرت هاربة حتى لا تنفلت الكلمات من بين شفتيها هي تعلم بقساوة إلياس ورغم ذلك تشعر بداخله حنانا يفيض العالم وافقت مصطفى على ارتباط إلياس بابنتها لتحافظ عليها من تقلبات القدر رغم تيقنها بعدم أمومتها لها ولكن كيف ستقنع قلبها بالابتعاد عنها أحبتها وتعلقت بها لتشعر أنها فلذة كبدها وابنة روحها
بعد فترة تجمع الجميع على طاولة العشاء كانت تنظر بصحنها دون النظر إلى ذاك الذي يقابلها وعلى وجهه ابتسامة حمقاء لا تعلم ماهيتها همست لنفسها
نفسي أضربك على وشك أوقعلك سنانك دي دنت غادة تهمس إليها
مالك ياميرو بتكلمي نفسك ليه!
رفعت عينيها فتقابلت بعينيه الصقرية ونظراته التي تحمل الكثير من الوعيد كان هناك من يراقب تلك النظرات
رمقتها بنظرة تشير إلى إلياس
هاقوم أطير سنانه اللي فرحان بيهم
أفلتت غادة ضحكة صاخبة بينهم إلى أن قطع مصطفى حديثهم قائلا
أنا اتفقت مع فريدة هانكتب كتب كتاب إلياس على ميرال يوم الجمعة
ألقت مابفمها دفعة واحدة بوجه غادة التي صړخت بها
إيه دا ياميرال
جحظت عيناها تنظر إلى مصطفى متسائلة
حضرتك قصدك أتجوز ابنك اليأس دا زم شفتيه مستمتعا بجنانها بعد معرفتها ضحكت غادة ترد على والدها
أعذرها دي من فرحتها بتلخبط في اسمه دلوقتي هتقوله صح مش كدا يامريولة
جزت على أسنانها تنظر لذاك المتعجرف
لا هو اليأس بذاته وبعدين أنا مش موافقة إزاي عايز تجوزني أبو الهول دا يعني بعد السنين دي ماتجوزش غير ابنك الباير!
ضحك الجميع على حديثها إلا ذاك الذي يرمقها بنظرات مبهمة وهو ينفث سجائره بهدوء ممېت ورغم بركانه الداخلي إلا أنه
ابتسم قائلا
ماهو الباير كان مستني البايرة تكبر
ضړبت قدميها بالأرض ودفعت المقعد متجهة إليه كالفريسة
اسمعني ياعمو اليأس إنت أنا مستحيل أتجوز واحد زيك وبعدين ترضى تتجوز واحدة ڠصب عنها
أه هاخليكي تحبيني قالها وتوقف يشير إلى والده
أنا موافق أتجوز الأمورة قالها وتحرك مغادرا المكان هرولت خلفه
نظرت فريدة إلى مصطفى متسائلة
ودا موضوع ينفع أضغط فيه يافريدة أنا قولتله وهو قالي هافكر ودلوقتي لقيته موافق مكنتش أعرف حتى رأيه قالها وتحرك إلى مكتبه قائلا
خليهم يجبولي قهوتي عندي شوية شغل مش عايز إزعاج
ظلت تلاحقه بنظراتها إلى أن أغلق باب مكتبه استدارت على صوت إسلام
مش فاهم حضرتك معترضة يعني على أبيه إلياس ولا إيه
هزت رأسها بالنفي ورسمت ابتسامة مرددة
أبدا حبيبي مش عايزة بابا يضغط عليه هو من حقه يختار شريكة حياته
توقفت ومازالت تبتسم
ومين قالك إن ميرال رافضة إلياس ياغادة قالتها وهربت من أمامهم بعدما شعرت بالعجز عن الرد على أسئلتهم
بالخارج عند سيارته صړخت به
أنا مستحيل أوافق على الجوازة دي سمعتني استدار إليها وهنا ثارت جيوش غضبه وعنفوانه الكاره لها فقبض على ذراعيها بقوة وهناك نظرات كالطلقات الڼارية يريد أن يلقيها صريعا يهمس بفحيح افعى
قدامك حل من الاتنين ياتتجوز ميرال وتحميها من أي حد حتى نفسك ياأما تنسى إن ليك أب سمعتني ولا لأ
وقبل ماتجاوب ميرال ليها عم بيدور عليهم وعايز يوصلهم بأي طريقة ووقتها لو عمها وصلها وعرف ياخدها مش هاسامحك ياإلياس مش بعد اللي فريدة عملته معايا يكون جزاتها أحرمها من بنتها الوحيدة
طالع والده وأفلت ضحكة ساخرة
يعني علشان الست فريدة تجوز ابنك ڠصب عنه اقترب منه والده وعينيه تحاوطه بنظرات غاضبة
لا علشان ميرال دي بنتي أخدتها وهي بنت شهور ولو إنت ناسي أنا فاكر البنت دي كانت بتقولي يابابا أمها ضحت بنفسها علشانك إيه ياحضرة الظابط نسيت فريدة عملت إيه معاك
ركل المقعد حتى سقط على الأرضية واستطرد غاضبا
ولو كنت أعرف هاعيش بسببها كنت اتمنيت المۏت أفضل من إني أعيش على أفضال الست فريدة
ماليش غير أم واحدة ماټت قدام عيوني وإنت في حضڼ الست فريدة الكذابة المخادعة
لطمة قوية على وجهه حتى توقف مذعورا ينظر لوالده بعتاب لأول مرة يرفع يده عليه تراجع للخلف وتجمعت عبراته تحت أهدابه ليستدير مغادرا المكان بأكمله
وذكريات السنوات تمر أمام عينيه كشريط سينمائي
خرج من شروده على اتصال صديقه
إلياس ليه نقلت سجن الواد بتاع الخلية توقف بسيارته بمكان هادئ أمام النيل
إجراءات أمنية ياشريف لازم نعرف مين بيمول العيال دي وأه بالنسبة لهيثم الشافعي أنقلوه سجن الجنايات قضيته مش عندنا قالها وأغلق هاتفه دون حديث آخر
اتجه بنظراته للنيل وذكريات مټألمة تعصف به
فلاش
قبل عشر سنوات كلف أحدا من فريق أمنه قائلا
فيه إسم عايزك تكشف عنه يامحمود من غير ماحد يعرف
اتفضل ياباشا أي خدمة ابعتلي التفاصيل وأنا هاعرفلك كل حاجة أخرج بطاقة فريدة الحقيقية وقام بإملائه بمعلوماتها الشخصية
عدة أيام وهاتفه الذي كلفه بالبحث عن حقيقتها
أيوة ياباشا جبتلك الأخبار اللي إنت عايزها
توقف بالسيارة على جانب الطريق يستمع إليه
مافيش حد في السويس في المكان
دا باسم جمال الدين بس فيه جمال الشافعي وله أخ اسمه إنها على علاقة براجل تاني غير أنها كان عندها طفلين من جوزها الأولاني واتخلت عنهم فيه اللي بيقول علشان تتخلص منهم وتعيش حياتها وفيه اللي بيقول باعتهم علشان الفلوس بس معظم الناس قالت حاجات قريبة من كدا إلا ست وحيدة اللي قالت إن أخو جوزها راجح دا كان مفتري واتجوزها تحت ټهديد ومراته هي اللي خطفت ولادها
أه وكمان فيه بيقول علشان ټنتقم من أخو جوزها علشان رفض يطلق مراته الأولى فخطفت بنته وهربت بيها وهو دور عليها في كل مكان لحد مافقد الأمل
كذبتي عليا يافريدة استغفلتيني تلك الكلمات استمع اليها صدفة بطفولته بعد عقد قرانه على فريدة تلصص الطفل الذي يبلغ من العمر عشر سنوات على كلمات والده وهو ېصرخ بها
ازاي عرفتي توقعيني كدا انا مصطفى السيوفي حتى بنت زيك تضحك عليا فاق من شروده بانفاسه المتسارعة
كور قبضته ونفرت عروقه وهو يستمع إلى تكملة حديث الرجل عن أخلاقها
صمتا مقتولا مر عليه وكأن أحدهم وضع السيف على عنقه ليشعر بعدم ابتلاع ريقه فاق على صوت الرجل
فيه حاجة يإلياس باشا تانية ولا كدا تمام
عايز تاريخ راجح دا كله تعرفلي كل حاجة عن حياته يامحمود كل حاجة مش عايز غلطة إتأكد من كل معلومة
أومأ له ثم استرسل قائلا
جبتلك من غير ماتقول كنت عارف إنك هاتطلبه دا كان ظابط شرطة بس تقاعد بعد هروب مراته فيه اللي قال سمعتها ضرت شغله وفيه اللي قال علشان يتولى شغل أخوه عنده ولدين وبنت ولد من مراته الأولى أصله اتجوز تلات مرات واحدة جابتله ولد ودي معنديش معلومات عنها كتير غير أنها اتجوزت واحد بعده وهربت بابنها علشان ماياخدوش بعد مايعرف بجوازها والتانية دي بتكون بنت عم فريدة اللي حضرتك طلبتها معاها وولدين غير البنت اللي فريدة خطڤتها واحد في كلية تجارة والتاني ثانوي عام والست دي فاتحة مستحضرات تجميل بالسويس
خرج من ذكرياته متراجعا بجسده يهمس لنفسه
هاشوف أخرتها معاكي يامدام فريدة
بمكان آخر بالقاهرة
استيقظ من نومه على صوت الخادمة
دكتور آدم زين بيه منتظر حضرتك تحت
طيب شوية ونازل قالها وهو يعتدل على فراشه يمسح على وجهه ثم اتجه ينظر بساعته ناهضا من فوق فراشه
هبط للأسفل يبحث عن والده قابله أخيه
أدخل لبابا المكتب عايزك دقق النظر بملامحه متسائلا
مالك يابني تحرك بعدما حمل أشيائه
عندي محاضرة اتأخرت سلام راقبه إلى أن خرج من البوابة
دلف لوالده الغرفة أشار إليه بالجلوس صباح الخير
أومأ له دون حديث جلس مبتسما ثم هتف
أكيد الموضوع يخص إيلين بنت عمتو مش كدا
فكرت في اللي طلبته منك عايزك تتجوزها ياآدم البنت أمانة عندي وصية عمتك ياحبيبي وزي مااطمنت على مريم عايز أطمن عليها
موافق يابابا بس لازم تعرف حاجة مهمة طالعه منتظرا حديثه
نكس رأسه للأسفل مردفا
أنا متجوز في ألمانيا اتعرفت على بنت هناك هب زين منتفضا وهدر بصوت مرتفع
إنت بتقول إيه إنت اټجننت!
بابا لو سمحت رفع يديه يشير إليه پغضب اندلع من حدقتيه
البنت دي ولا كأنك شوفتها ولا عرفتها وتطلقها
وإياك حد يعرف بالمصېبة دي قالها وخرج للخارج كالمطارد جلس آدم على المقعد محتضنا رأسه يشعر پألم يفتك برأسه
بعد فترة جلست بجوار خالها بعدما أصر على وجود الجميع على طاولة طعام الإفطار
استمعت إلى خطواته فاهتز قلبها وكأنه يخطو فوقه ألقى تحية الصباح ثم جلس بجوار صديقه
صباح الخير ياااه من زمن ماشفتش الأكل دا وشميت الريحة الحلوة دي
طالعه
والده مسترسلا وهو يشير إلى التجمع
ولا من اللمة دي
قالها بمغذى قاطعت حديثه
سهام زوجة والد إيلين
مش مهم ياحج زين
المهم أنه كان عايش مبسوط
ورجعلنا بالدكتوراة
رمقها
زين بنظرة صامتة ثم رفع رأسه إلى محمود والد إيلين
ساكت ليه يامحمود
هز كتفه قائلا
هاقول إيه يازين المهم أنا مسافر شغل في الغردقة وممكن أغيب تلاتة شهور خلي بالك من البنات
هنا رفعت رأسها وطالعت خالها وأردفت بۏجع
وأنا مش موافقة ياخالو حضرتك سألتني من فترة وأنا رفضت ليه ترجع تتكلم تاني
نظر زين إلى آدم الذي حمحم معتذرا
بعد إذنك ياعمو محمود ممكن أتكلم مع إيلين شوية
رمق ابنته الغاضبة ثم رجع بنظراته إليه
وماله يادكتور أهي بنت عمتك
اتجه إلى جلوسها وسحب كفها
تعالي نتكلم شوية مع بعض
سحبت كفيها سريعا حينما شعرت وكأن كفيه ماسا كهربائيا
مفيش بينا كلام يادكتور انا قولت اللي عندي مش هتجوز دلوقتي
هزت سهام ساقيها تطالعها بخبث
ليه شايفة واحد احسن من الدكتور ماهو طول الليل مش مبطلة وشوشة التليفونات دي
سهام ألزمي حدك ثم رفع عيناه إلى محمود والد إيلين مردفا بعتاب
أنا بناتي مربيهم كويس يامحمود قول لمراتك تلزم حدودها إلا الشرف
توقفت ترمق زوجها واردفت موبخة إياه
أنا الۏحشة دلوقتي علشان بقول الحق شوف بنتك ماشية على حل شعرها وخالها عاجبه
اخرصي قالها زين بصوت مرتفع توقفت مريم تحتضن اختها التي انسابت عبراتها على صمت والدها سحب آدم كفيها ووزع نظراته يصيح بالجميع
بإحدى الأحياء الراقية دلف بسيارته
فورد فوكس الزرقاء إلى حديقة منزله الواسعة أغلق مشغل صوت الأغاني وترجل يلقي مفاتيحها للأمن وصل إلى الباب الإلكتروني للمنزل الذي فتح عند دلوفه دلف للداخل وجد والدته تجلس بجوار أخته التي تبلغ من العمر عشرين عاما هبت من مكانها
أبيه أرسلان وصل قالتها وهي تهرول إليه رفعها يدور بها
أقدر برضو صفية خانم دا أنا بحبك أكتر من حب فاروق
لا والله قالها والده الذي دلف يرمقه غاضبا
إيه ياأستاذ ماكنتش ناوي تيجي ولا إيه
لأ قالها هو يضحك ثم استرسل قائلا
جاي أحضر عيد ميلاد ملوكة وهارجع مقموص تاني
لكزته والدته بخفة
قوم تعال عايزك وضع رأسه على كتف والدته وتمتم
تدفع كام وأنا أجيلك كتمت ملك ضحكاتها رمقها والدها قائلا
عجبك كلامه أوي توقفت متجهة لوالدها خلاص يابابي علشان خاطري ثم اتجهت لأخيها
الصراحة مابضحكش غير وهو هنا
فتح ذراعيه
تعالي في حضڼ أخوكي ياروح أخوكي إنت هز فاروق رأسه وتحرك إلى مكتبه قائلا
مستنيك ياعم الفيلسوف رفع رأس أخته من أحضانه
هاشوف الملك فاروق وراجعلك قبل مايوزع جنوده لاستعمار البلد وبعد كدا ننزل نشتري أجمل هدية لأجمل ملوكة صفقت بيديها مثل الأطفال
أحلى أبيه أرسلان في الدنيا دمغها بقبلة حنونة ثم نهض متجها إلى والده
استدارت ملك لوالدتها
يارب بابي مايتخنقش معاه علشان الشغل شردت بدخوله عند زوجها وهي تعلم ماذا سيحدث بالداخل
بالداخل جلس أمام والده
خير ياباشا!
بكرة في اجتماع لرؤساء الأقسام في الشركة عايزك بكرة تكون على رأس المجموعة
تنهيدة عميقة بنظرات صامتة للحظات حتى توقف من مكانه واتجه إلى نافذة الشرفة ينظر للخارج متمتما
حضرتك عارف رأيي في الموضوع دا ليه مصر أنا مش بتاع اجتماعات يابابا لو سمحت عجبني شغلي
اللي هو إيه ياأرسلان
الټفت برأسه مدعيا عدم الفهم نهض فاروق من مكانه واتجه إلى وقوفه
بتعمل إيه إنت وإسحاق ياأرسلان وإياك تكذب على أبوك أصل شغل الصالات الرياضية دا مش داخل دماغي بربع جنيه رفع حاجبه مستنكرا حديثه
ماهو لازم مايدخلش دماغك لأن الربع جنيه انقرض ياوالدي
ابتسم ساخرا ثم رفع كفه يربت على كتفه
أبوك ماعجزش وعارف كل نفس إنت بتتنفسه بس كنت أتمنى تيجي وتحكيلي لوحدك
تراجع بجسده يستند على النافذة عاقدا ذراعيه
من شابه أباه فما ظلم يافاروق باشا انحنى يغرز عينيه في مقلتيه
أكبر رجل مخابرات تاريخك كله عندي
استدار فاروق ضاحكا
عمك البغل اللي قالك
ولو يافاروق باشا وقع ملفك قدامي بالصدفة
توقف مستديرا يرمقه بصمت ثم اتجه إلى مقعده
إنت تعرف لو اتكشفت إيه اللي هايحصل هز كتفه للأعلى قائلا
ولا يفرق معايا حاجة ابنك مش قليل برضو قطع حديثهما رنين هاتفه
صقر منزل دكتور بهاء الدين تحت المراقبة لازم توصل للجهاز
تمام قالها وأغلق الهاتف وهم بالمغادرة إلا أن والده أوقفه
رايح فين عمك اللي كان بيتكلم
أومأ له ونظر بساعته
بابا لازم أتحرك حالا صاح غاضبا
استنى عندك رايح فين
بابا عندي مهمة لازم أتحرك ساعة بالكتير وهاكون هنا علشان عيد ميلاد ملوكة بعد إذنك قالها وتحرك سريعا من أمامه
وصل بعد قليل لتلك الفيلا توقف أمام البوابة الخارجية يطالعها لدقائق حينما عجز لدخولها اضطر لبعض خططه فصاح على الرجل
عايز أقابل دكتور بهاء الدين
اقترب منه المسؤول الأمني
عندك ميعاد
قوله دكتور حمدي الجامعي
آسف يادكتور ماعنديش إخبارية بوجود حضرتك ترجل من سيارته يوزع أنظاره على ذاك المكان الذى يوجد به يعج ب رجال من الأمن كان على تواصل مع إسحاق عن طريق جهازه
لحظات واستمع إلى حالة هرج ومرج داخل الحديقة استدار الأمن للسيطرة على الوضع صاح إسحاق عبر جهازه
دقائق ووصل إلى غرفة العالم المقصود
رفع يديه أمامه
ماتخافش أنا ظابط قالها وهو يخرج له بطاقته هدأ الرجل قليلا يشير إلى جهازه
الجهاز دول جايين علشان الجهاز نظر من خلف الستائر على الوضع الأمني بالاسفل ثم اتجه إلى العالم قائلا
لازم نتحرك من هنا يادكتور لو سمحت قالها وهو يسحبه بجهازه للخارج
ولكن هناك من عرقل تحركه ليقف عاجزا عندما وجد أحدهم يضع السلاح برأس العالم قائلا
أترك مابيدك حتى تنقذ رأسك
نظر بكافة الاتجاهات لحظات قليلة وهو يبحث عن مخرج إلى أن لمح ذاك التمثال الذي بجوار العالم ثانية اثنتان ثلاثة وهو يخرج سلاحھ مع ركلته لذاك التمثال ليطفئ الأضواء بالكامل عن الغرفة مغادرا المكان وهو يسحب ذاك العالم إلى أن وصل إلى سيارته بالخارج استقل السيارة لعدة أمتار ولكنه توقف فجأة حينما توقفت تلك السيارة المصفحة أمامه لتصطدم بسيارته
بعد عدة ساعات بمنزل فاروق الچارحي اتصالات عديدة ليصل إليه دلفت ابنته بدموعها
لسة ماوصلش يابابي
كيف يهدئها وبداخله نيران تقنعه بأن ابنه أصابه مكروها خرج متجها إلى سيارته دقائق ووصل إلى منزل أخيه
صاح بصوت صاخب اهتزت له أرجاء المنزل
إسحاااق صاح بها فاروق
خرج من مكتبه يطالعه پألم انبثق من عينيه
ابني خلال ساعتين بس لو مظهرش هاقتلك علشان حذرتك كتير وإنت ماسمعتش الكلام قالها وغادر المكان
بمكان في ضواحي القاهرة فتح عينيه يلتفت حوله متذكرا ماصار كور قبضته پغضب
غبي أرسلان إزاي توقع في خطأ تافه زي دا لازم تفكر بسرعة
دلف أحد الرجال العمالقة مع شخص تظهر عليه الهيبة متسائلا
من أنت ولما كنت في منزل الدكتور!
مط شفتيه
وضحك ساخرا
كنت بتفسح إيه عندك مانع ركله الرجل الآخر بضهره فنهض من مكانه يطبق على عنقه وتحولت عيناه لخيوط حمراء
هاكسرلك رجلك
لو حاولت تعملها تاني اقترب من الآخر يزيحه بقوة
أأنت ظابط
رمقه بنظرة ساخرة
لا بلعب بلياتشو أخرج مافي جيبه فوضع الرجل السلاح على رأسه
ماهذا أيها الغبي رفع أحد الحلويات يشير إليه
تشكوليت علشان أتحكم في أعصابي قبل ماأموتك إنت وهو استمعوا إلى أصوات طلقات ڼارية بالخارج
حاول الرجل الانقضاض عليه ولكنه كان الأسرع حينما جذب سلاحھ يضعه برأس رئيسه
هاتقرب هاموته إرجع ورا يالا جاي بلدي تحط عينك في عيني بكل بجاحة
دقائق واختفى كل شيئ خرج من ذاك المنزل يزفر پغضب بعدما نظر بساعته التي تعدت الثالثة فجرا قابله إسحاق على باب المنزل توقف يطالعه مذهولا
إيه اللي جابك هرول إليه يجذبه لأحضانه
رعبتني خوف يامتخلف إيه يالا إزاي توقع كدا!
تراجع يدقق النظر بعينيه ثم غمز
خفت عليا إسحاقو جذبه من ذراعه وأجابه ممتعضا
أهو يريحني منك وآخد نفس شوية
قهقه إسحاق عليه متمتما
ضيق إسحاق عينيه قائلا
أحلف بإيه أشار على نفسه
أنا حلوف ضربه على رأسه بخفة
دا وقت هزار يالا
تحركت السيارة بهما فاستدار أرسلان إليه
غلط ياعمو اللي عملته دا مهما كان اللي يحصل مكنش ينفع تيجي بنفسك
تجهمت ملامحه بالحزن قائلا
استنى لحد مايجيبوك چثة ياأرسلان فداك عمك وكل مايملك ياحبيبي
حانت منه التفاتة إليه قائلا
ماتحرمش منك حبيبي بس برضو أتمنى ماتعملش كدا تاني ياعمو لو سمحت اه الدكتور فين
للأسف مش موجود والجهاز كمان تبخر نقر على باب السيارة واردف بشرود
هز رأسه بالنفي
دول ٥ ساعات ياارسلان كنت هتجنن فيهم
قهقه عليه فهم الآخر مايدور بخالده
اه عاقل يابن اخويا بس شوية الجنان بتبقى معاك بس
بفيلا السيوفي
تململت بنومها ففتحت عيناها وكأنها تشعر بأحدهم بالغرفة هبت من مكانها بعدما وجدته جالسا بالظلام ولم يظهر سوى عيناه الصفرية ابتلعت ريقها بصعوبة تتمتم اسمه
بغرفة فريدة بعد خروج زوجها لصلاة الفجر نهضت لقضاء فرض ربها توقفت بعدما
ميرال راجح الشافعي اهلا مدام فريدة الشافعي
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
وعدتك
وعدتك ألا أحبك ثم أمام القرار الكبير جبنت
وعدتك ألا أعود وعدت
وألا أموت اشتياقا ومت
وعدت أشياء أكبر مني فماذا بنفسي فعلت
لقد كنت أكذبمن شدة الصدق
والحمدلله الحمدلله أني كذبت الحمدلله
وعدتك ألا أكون أسير ضعفي وكنت
وألا أقول لعينيك شعرا وقلت
وعدت بألا وألا وألافكيف وأين
وفي أي يوم تراني وعدت
لقد كنت أكذب من شدة الصدق
والحمدلله الحمدلله أني كذبت الحمدلله
وعدتك ألا أصيد المحار
بشطآن عيناك طيلة عام
فكيف أقول كلاما غريبا كهذا الكلام
وعيناك داريودار السلام
وأنت البداية في كل شيء
ومسك الختام مسك الختام مسك الختام
نزار قباني
وصل إلى مكان ما بالحديقة وجلس يشير إليها
أقعدي ياإيلين لازم نتكلم
جلست دون حديث ظل الصمت بالمكان سيد الموقف إلى أن حمحم قائلا
زعلانة مني ليه من وقت ما رجعت وإنت واخدة مني موقف
ذهبت ببصرها لنقطة وهمية وأجابته
وأنا هزعل منك ليه يابن خالي كل الحكاية الدراسة بدأت ومشغولة
استدار إليها بجسده متعمقا بالنظر إليها
يعني مش زعلانة هنا رفعت عينيها الزيتونية وهتفت بخفوت
إنت عملت فيا حاجة علشان أزعل منك ! قالتها وعيناها تحتضن عينيه
حمحم مبتعدا يهز رأسه بالنفي ثم تحدث قائلا
ليه مش موافقة على ارتباطنا
وليه أوافق!
استدار إليها مرة أخرى وعينيه تخترق عيناها
وليه رفضتيني فيه حد بحياتك
افترت شفتاها بسمة ساخرة ودقات عڼيفة بصدرها قائلة
حد في حياتي مش شايف الكلمة صعبة على إيلين يادكتور
تنهد بقلة حيلة متمتما
حقك ياإيلين تحبي وتنحبي علشان كدا بسألك عن سبب الرفض
أطبقت على جفنيها وكتمت صرخاتها بداخلها تحدث نفسها
كيف لا تشعر بدقات قلبي التي تدق بعنفوان بوجودك آه ياقلب حكم عليك بالأنين لقد قتلني شوقي
ومزقني حنيني لشخص لم يشعر بك آه وآه
أفاقها حديثه
إيلين قالها وهو يجذب كفيها
آدم سيب إيدي
إيلين أنا عايز أتجوزك إديني فرصة نقرب من بعض مش يمكن تحبيني
ابتعدت عنه حينما شعرت باڼهيار دوافعها بحضرته حنان صوته الذي
وقع على مسامعها كصوت كروان يسبح الله لمس وجنتها بإصبعه
ومازال يفرض سيطرته عليها
بصوته الرجولي الرخيم الذي جعلها تقسم بداخلها أنه الأحب إلى مسامعها مرر إبهامه على
وجنتيها يرسمها بعينيه البنية التي تشبه لون القهوة
قائلا بابتسامته العذبة
كبرتي واحلويتي أوي ياإيلي توردت وجنتاها تبتعد برأسها عن لمساته وباغتته قائلة
ومين لسة صغير ياآدم إنت كمان كبرت ماشاء الله
قهقه عليها مازحا
بس مش حلو زيك
إحمر وجهها حتى شعرت بإنبثاع الحرارة منه نظرت للأسفل تفرك بكفيها وحاولت لملمة شتات نفسها متسائلة
كنت عايز إيه
نسيتي بالسرعة دي!
ابتلعت ريقها بصعوبة مرددة بصوت متقطع
مش فاهمة برضو !
توقف يضع كفيه بجيب بنطاله
إيه يادكتورة يعني المفروض تبقي أذكى من كدا توقفت بمقابلته وطالعته متسائلة بعينيها قبل شفتيها
ليه ياآدم قطب جبينه مستفسرا عن معنى سؤالها!
مش فاهم تقصدي إيه!
طافت عيناها بالمكان حولها تبتعد عن نظراته التي اعتبرتها جريئة
ليه عايز تتجوزني!
ثقلت أنفاسه فالحديث معها شاقا ترك مايؤرق خواطره واقترب يبسط كفيه إليها نظرت لكفيه ثم لعينيه مستفسرة
مش فاهمة دي مش إجابة
انحنى يجذبها من رسغها لتقترب منه ثم حاوطها بذراعيه
إلينو أنا كبرت وعايز أكون أسرة ومش هالاقي أحسن منك اكمل حياتي معاه
رفعت رأسها لتقترب من عينيه
دا سبب يخليني أوافق عليك نزل برأسه ينظر لقربها وهناك ماأشعره بخفقة لذيذة راقت له ليبتسم وهو يضغط على أكتافها يقربها إليه أكثر
حاجات كتير ياإلينو أولها إنك أول دقة قلب نسيتي لو نسيتي أنا فاكر كل حاجة
ابتعدت عنه ونظراته تحاصرها ثم أردفت
علشان عرفتني أول ماجيت علشان كدا كنت بتطمن عليا طول السنين دي مش كدا ولا إيه ياأبو أول دقة قلب قالتها وهمت إيلين أنا خلقي ضيق هانتجوز حتى لو ڠصب عنك يابنت عمتي لأني مش هاتجوز غيرك فياريت تقنعي قلبك وعقلك دا لو مش مقتنعين بيا أصلا
ارتجف جسدها من أنفاسه التي ضړبت وجهها وارتخت ساقيها لتفقد الحركة حتى شعرت بالعجز من ابتعاده تلعثمت بالكلام
آدم إبعد إنت ماسكني كدا ليه إبعد
أمال بجسده عندما راق له خجلها ليهمس بجوار أذنها
موافقة موافقة وسع بقى
لم يدع لها الابتعاد لينحني ويطبع قبلة فوق جبينها
مبروك ياإلينو دفعته بقوة بعدما شعرت بسخونة شفتيه فوق جبينها وهرولت لمنزلها بسيقان تكاد تحملنها دفعت باب غرفتها لتهوى على فراشها تضع كفيها فوق صدرها الذي يقذف بنبضاته القوية دقائق وهي تسحب أنفاسا بطيئة لانتظام تنفسها
استمعت إلى طرق على باب غرفتها ثم دلفت مريم أختها
أدخل ولا أرجع أشارت لها بالدخول دون حديث دلفت وهي تطالعها بابتسامة قائلة
شكل حبيب القلب تأثيره عال العال أخفت وجهها بين كفيها تهمس بتقطع
بيضعفني يامريم ماعرفش ليه كده أنا مضايقة من نفسي أوي ليه بضعف وبكون زي الطفلة اللي محتاجة حضڼ أبوها
مسحت أختها على ظهرها مبتسمة
دا الحب ياقلبي علشان بتحبيه
أزاحت كفيها عن وجهها تطالع أختها بعيون مترقرقة
بحبه أوي يامريم أوي وكأن ربنا جمع حب العاشقين كلهم وحطه في قلبي
ضمتها مريم مبتسمة
إنت تستاهلي ياإيلين تستاهلي الحب كله حبيبتي والظاهر آدم كمان لسة بيحبك
أزالت عبراتها تخرج من أحضان أختها
قلبي موجوع منه يامريم إزاي السنين دي كلها ماحاولش ولا مرة يسأل عليا إزاي قدر يعيش وينسى الحب اللي كان مابينا
احتوت وجهها بين راحتيها تنظر بمقلتيها مستطردة
حبيبتي ماتنسيش كنتي في ثانوية يمكن ماكانش عايز يشغلك ويمكن ظروفه ماكنتش تسمح المهم أنه رجع وطلب يتجوزك
ظروف!! قالتها مستنكرة وهي تقطب جبينها تراجعت بجسدها بعيدا عن
أحضانها
ظروف مايتصلش بيا بعد ۏفاة ماما ظروف تمنعه يطمن عليا وأنا محجوزة أربع شهور بالمستشفى إيه ولا مرة اتصل بخالو وعرفه أنا تعبانة نسي ارتباطي بأمي ماوصلوش
خبر جواز أبويا دا كله ماكانش ينفع يطمن على البنت اللي قالها بحبك قبل مايسافر البنت اللي سرق قلبها وكل آمالها أنه يرجع ويطمنها ويقولها مټخافيش أنا موجود وفي الآخر جاي يوقف قدامي ويقول مين دي
امتلأت عيناها بطوفان الۏجع عن طريق دموعها التي أصبحت كالشلال لتقترب منها أختها تضمها بحنان
حبيبتي المهم أنه رجع وعايز يتجوزك دا دليل أنه لسة بيحبك
نهضت من مكانها تهز رأسها
خاېفة يكون خالو هو اللي غصبه هازعل أوي يامريم مش عايزة أتصدم مش عايزة أكرهه أنا ضايعة خاېفة أفضل مصرة على رأيي ويطلع بيحبني بجد وأرجع أندم وخاېفة أوافق وأفوق على كابوس
توقفت مريم بمقابلتها واقتربت تمسد على خصلاتها
لا حبيبتي آدم مش من النوع اللي يتغصب على جوازه
أومال ليه كان رافض في الأول يامريم نسيتي قال إيه أول ماوصل
قالتها مقهورة تهز رأسها بشهقات مرتفعة
تنهيدة عميقة من جوف آلامها تنظر لأختها بآلام تنبثق من عينيها متمتمة
يمكن وجودك قريبة منه خلال
الشهر دا قوم مشاعره وافتكر الماضي دا لو كان نسيه أصلا
مسحت على وجهها پعنف
مش عارفة حقيقي مش عارفة ومش قادرة آخد قرار لازم أهدى وأشوف إيه اللي هايحصل الأيام دي
عند آدم بعد تحركها جلس على المقعد وزفرة حاړقة من جوفه
وبعدين ياآدم ذنبها إيه إيلين تعيش معاها وقلبك مع غيرها
مسح على وجهه پعنف حتى شعر باقتلاع جلده وتنهيدات بوخزات واحدة خلف الأخرى مما أشعرته پألم في صدره
ياترى ياإيلين لسة عايشة على مشاعرنا القديمة ولا قلبك اتحرك لحد تاني أفاقه من شروده صوت والده
نظر حوله يلتفت باحثا عن إيلين فتساءل
فين إيلين
أشار بعينيه على منزلها قائلا
مشيت جلس والده بجواره متسائلا
ليه مشيت لسة مصرة على كلامها
استدار ينظر لوالده
بابا ليه عمو محمود إتجوز سهام تراجع زين مستندا على المقعد واستطرد
محمود طلع متجوز من قبل ماعمتك ټموت ودا اللي ۏجع البنات وطبعا إيلين ماتقبلتش سهام واعتبرت إن أبوها خان مامتها ومن هنا المشكلة بدأت سهام طبعا مش طايقة إيلين وطلعت عليها إنها مريضة نفسية وطبعا البنت حالتها اټدمرت بسبب إشاعات سهام في البلد لدرجة البنت أخدت شقة جنب كليتها واستقرت فيها بس سهام ماسكتتش وفضلت توز في جوز عمتك أنها ماشية على حل شعرها وكلام كتير لحد ما محمود جابها ڠصب عنها وعاشت معاهم وأنا تدخلت وقولتله مالوش دعوة بيها هاتعيش معايا بس البنت رفضت وقالت هاتفضل في بيت أبوها وكل يوم سهام منكدة عليها زي ماسمعت كدا على الفطار
اتقد الڠضب ليتجلى بمحياه ليهدر پغضب
إزاي جوز عمتي يسمح لواحدة زي دي تتكلم عن بنته والله لأطين عيشتها الحيوانة
بصفتك إيه ياآدم إنت تعرف كان متقدملها واحد جزار وكانوا موافقين لولا
أنا قولت أنا ربطت كلمة مع نورة قبل ماتموت إن إيلين هاتكون لآدم مش دا كان كلامك قبل ماتسافر يادكتور
نكس رأسه آسفا وردد بتقطع
آسف يابابا بس قلبي مش عليه حكم اتعلقت بواحدة هناك البنت ممتازة وعجبتني جدا غير أنها ساعدتني كتير وعرفتني بشخصيات مهمة ساعدوني على منحي الچنسية الألمانية اللي قبلي بسنين ماعرفوش ياخدوها غير شغلي في الجامعة هناك الصراحة مقدرش أبعد عنها بعد دا كله ولولا إصرارك على نزولي دلوقتي مكنتش هاسبها في الوقت دا لأنها بتحضر دكتوراه هي كمان تننهد زين قائلا بلوم
ليه يابني تعمل كدا يعني تتجوز واحدة وتواعد واحدة إنت تعرف كام عريس اتقدم لإيلين وهي ترفض علشان وعدك غير متأكد إن البنت بتحبك
سحب نفسا عميقا ثم لفظه على مهل يطبق على جفنيه
بابا مش هاقدر أتجوز إيلين وحياتنا تكون طبيعية زي أي اتنين متجوزين لازم أقولها وهي تختار
ضړب زين بعصاه الأبنوسية الأرض ناهرا إياه
أنا البنت اللي هناك مش معترف بيها يادكتور وبنت عمتك هاتتجوزها وهتم جوازك منها وعايز أحفاد أكيد فاهم كلامي أما البنت الأجنبية دي أنا مش معترف بيها استطرد موضحا
هي مش أجنبية يابابا دي مغربية بس مستقرة هناك
أشار محذرا إياه
حتى لو مصرية الكلام خلص يادكتور أنا مش هاحاسبك بجوازك من غير معرفتي في مقابل تتجوز بنت عمتك دي وصية منها آخر كلام قالته لي آدم يتجوز إيلين يازين دي وصيتي الوحيدة
نهض من مكانه مردفا
خالو كلمني وقالي عامل حفلة علشان هيولي رحيل إدارة الشركات
أومأ له قائلا
هتحضر الحفلة أنا ماليش دماغ للحفلات
طالعه والده متسائلا
هاتستلم شغلك إمتى
يوم واحد في الشهر إن شاءالله جامعة عين شمس واحتمال كبير أدرس إيلين لسة مش أكيد
توقف زين مبتسما يربت على كتفه
أتمنى كدا وصيتك إيلين ياآدم لو أبوك حصله حاجة هسألك عليها
متقولش كدا يابابا ربنا يباركلنا في عمرك يارب
بفيلا فاروق الچارحي
بعد عدة ساعات استيقظ على صوت هاتفه
رسلان إنت لسة نايم!
اعتدل يعدل خصلاته من فوق جبينه متسائلا بصوته الناعس
صباح الخير ياعمو
صباح الورد حبيب عمك فوق وصلي وتعال على بيتي عايزك ضروري
قطب جبينه متسائلا
فيه حاجة ولا إيه !
أيوة لما تيجي هاتعرف وعلى فكرة عمتك فخرية هنا وطمطم الظريفة
ابتسم أرسلان وتحدث مشاكسا
البت عسل بنت اللذينة
فوق يالا مش عايز دوشة ومرارة حلق على الصبح
هبط من فوق فراشه وتحرك إلى غرفة ثيابه
ساعة وأكون عندك صفية الدراملي مخصماني من إمبارح علشان عيد ميلاد ملوكة
طب مستنيك ياحليتها فوقلي كدا وصالح بنت الدراملي بدل ماتقيم عليك الحد
إسحاقو أمي أنا بس اللي بدلعها وياله أخدت من وقتي الثمين
قصدك السمين ياديك البراري وندبحوك
ونوزعوك قهقه ارسلان مازحا
لحمي عسل خاېف عليك ياإسحاقو
قهقه عليه قائلا
ولا مستنيك ربع ساعة وتكون عندي
ههه ومالك جاي على نفسك كدا كتير خليها خمس دقايق باي
دلف لمرحاضه وخرج بعد دقائق معدودة متجها للأسفل بعدما قضى فرض ربه وصل لتجمعهم على طاولة الطعام انحنى يقبل رأس والدته
صباحو صفية الدراملي
دفعته وأدارت رأسها للجهة الأخرى استدار إليها
صفصف الحلوة مخصماني طيب أدعي على نفسي يارب ياأرسلان يابن صفية الدراملي يخبطك صاروخ وضعت كفها على فمه تلكزه
أسكت يارسلان كدا هازعل منك أكتر ربنا يباركلي فيك ياحبيبي قبل كفيها
ويباركلي فيك ياست الكل الټفت إلى والده الذي يرتشف قهوته ويقرأ الجريدة
صباحو فاروقو
صباح الزفت على دماغك قالها وهو يلقي الجريدة بوجهه
إنت ناوي ټموتني يابني حرام عليك إيه اللي مكتوب دا!
حانت منه التفاتة لوالدته ثم رسم ابتسامة
إيه يافاروقو باشا مالك زعلان ليه أيكونش حضڼي وحشك
هب من مكانه وهدر بصوت مرتفع
إفطر والحقني على الشركة إياك تتأخر قالها وتحرك
الټفت لوالدته
مزعلة فاروق ليه ياصفية يعني أنتوا تتخانقوا وتحطوا همكم فينا
توقف
فاروق واستدار إليه وجده يرتشف قهوته غامزا بطرف عينه
دمك ياباشا الست عايزة الكلمة الحنينة مش كدا ياصافي
برقت عيناه بنيران تطلق إليه سهاما مع ضحكات صفية وملك عليهما رفع فنجان قهوته لوالده
تشرب قهوة طعمها حلو تاخد رشفة
صفية صاح بها وهو يرمقه قائلا
ابنك لو مسمعش الكلام نهض مقاطعا له
هاتحرمني من الميراث وأنا مش أبوك فاروق إحنا في القرن الخمسين يعني شغل الأبيض والأسود دا تضحك بيهم
على عيل بيلعب في الطين مش حليوة زيي
اااااه صړخ بها وتحرك
وهو يسبه
جلس بمكانه ينظر إلى
أخته يلوح بيديه
منشكحة إنتي وفرحانة هزت رأسها ضاحكة
جدا ياأبيه فوق ماتتخيل
برزت ابتسامته الماكرة يغمز إليها
حلوة
الهدية علشان كدا فرحانة وبعتي أبوك اللي عايز ينفخني ويطيرني
قهقهت بصوتها الناعم
جدا ميرسي بجد ياأبيه عجبتني جدا ماتحرمش منك بس ايه القرن 50 دي
كانت صامتة توزع نظراتها بينهما تدعو من الله أن يديم محبتهم
قاطعت حديثهما
رسلان إفطر وروح الشركة ماتزعلش باباك حبيبي
نهض
من مكانه وهو يرتشف آخر مافي فنجان قهوته
عندي ميعاد مهم ياماما أخلص وأعدي عليه سلام ياملوكة قالها وهو يطبع قبلة على وجنتيها
بفيلا السيوفي
قبل عدة ساعات استيقظت على صوت أذان الفجر
الصلاة خير من النوم اعتدلت توقظ زوجها
مصطفى الفجر بعد قليل أنهت صلاتها وجلست تذكر ربها لبعض الوقت ثم اتجهت إلى فراشها ومازال لسانها يردد الذكر حتى غفت استمعت إلى إشعار هاتفها
ميرال راجح الشافعي
هبت من نومها تستغفر ربها تنظر حولها وجدت نفسها غفت بمكانها بعدما أنهت صلاتها نظرت لهاتفها ورعشة أصابت جسدها تبتلع ريقها بصعوبة وكأن هناك ما يطوقها بطوق من نيران ارتجف جسدها بدخول زوجها يردد الاستغفار
صباح الخير حبيبتي لم ترد عليه
أو بمعنى أصح كانت بملكوتها جلس بعدما خلع جاكيته الشتوي
هنام ساعة بس يافريدة وتصحيني علشان عندي اجتماع مهم في الوزارةهيختاروا وزير الداخلية بعد يومين وفيه قلق قالها وهو يستدير إلى فراشه توقف حينما وجدها مازالت على وضعها اقترب منها يلكزها بخفة
فريدة هبت فزعة من مكانها وتكورت دموعها تحت أهدابها
مصطفى شوف حد بعتلي أي رسائل كدا انكمشت ملامحه متسائلا باستنكار
رسايل إيه الفجر يافريدة إنت تعبانة ولا إيهطالعته بأعين مشتتة وقلبها ېنزف بأنين دون دماء لم يعلم ما الذي أصابها فاقترب منها يجذبها لأحضانه يردد بعض آيات الذكر الحكيم إلى أن غفت عند إلياس عاد إلى منزله بعد قضاء صلاة الفجر دلف إلى غرفته وهوى فوق فراشه بثيابه ونظراته على سقف الغرفة وذكريات الماضي ټصفعه بقوة أطبق على جفنيه متذكرا تلك الأيام التي أصابته بعدم رغبته للحياة
فلاش باك قبل خمسة وعشرين عاما
دلف مصطفى بجوار زوجته التي تدعى غادة نهض من بين ألعابه
بابي اتأخرت ليه انحنى يضمه بقوة لأحضانه
وحشتني حبيب بابي عامل إيه
نظر لوالدته وهرول إليها
مامي وحشتيني انحنت تطبع قبلة على جبينه ثم أشارت إلى فريدة بالدخول
أدخلي مدام فريدة
دلفت بخطوات بطيئة تكاد ساقيها تحملها طالعها يهز كتفه متسائلا
مين أنطي ياماما أشارت إلى مربيته
خدي إلياس طلعيه أوضته ياضحى وشربيه اللبن قبل ماينام
تشبث بذراعها
مامي لو سمحتي مش عايز أنام دلوقتي تحرك إلى فريدة بعدما استمع إلى بكاء الطفلة
البيبي بيبكي ياأنطي استدعت غادة الخادمة
جهزي أوضة لمدام فريدة ترتاح فيها ارتفعت صيحات الطفلة تأن جوعا فاستدارت متلعثمة
عايزة حاجة للبنت تاكلها أشارت غادة إلى مربية إلياس
خدي البنت اهتمي بيها ياضحى عندي هدوم بيبي فوق خلي عزة تجبه وغيري ليها ضمتها فريدة متراجعة
لا ماحدش هياخد بنتي مني ربتت غادة على ظهرها
ماتخافيش هي هتأكلها وتهتم بيها إنت مش هتقدري في حالتك دي
هزت رأسها بالرفض تشير إليها
أنا ههتم ببنتي ماحدش هيقدر ياخدها مني أنتوا عايزين تاخدوها وترجعوها صح خرج مصطفى من غرفة مكتبه بعدما استمع إلى تصريحاتها فأشار للخادمة بالانصراف ثم اقترب من فريدة وحمل الطفلة بعدما رفضت حاول تهدئتها
ممكن تهدي إنت شوفتي أهو دي مراتي ودا ابني والبيت من برة مكتوب عليه ظابط يعني مش تجار أعضاء ممكن تسترخي وترتاحي علشان الچرح اللي في راسك
سحبتها غادة بعدما تحرك مصطفى بالطفلة وأعطاها للمربية قائلا
أكليها وهاتيها لوالدتها ثم أشار إلى غادة بالدخول إلى الغرفة
كان يقف بمكانه يتابع مايحدث بصمت إلى أن استدار إليه والده
حبيبي واقف كدا ليه
أنطي تقربلنا يابابا ضمھ مصطفى بعدما جلس على عقبيه أمامه
لا يابا دي ست أنا خپطها بالعربية وهي مالهاش حد خالص وكان فيه مجرمين بيجروا وراها علشان يخطفوا بنتها
توسعت أعين الطفل شاهقا يضع كفه الصغير على فمه
اللص يابابي كان عايز يخطف البيبي وياخده بعيد زي الكرتون
داعب خصلاته ثم طبع قبلة على وجنتيه
أيوة يابابي ممكن بقى نروح ننام علشان عندنا الصبح
حاوط عنق والده وقبله وتحرك للأعلى سريعا دلف إلى غرفته ولكنه استمع الى صوت الطفلة بجوار غرفته تحرك إليها دلف مستئذنا
ممكن أدخل ياانطي
استدارت ضحى إليه
تعال حبيبي تعال شوف القمر دا تحرك إلى أن وصل إليها ظل ينظر إليها وضع كفه الصغير على أذنه من صړاخها مرددا
هي بتصرخ كدا ليه سكتيها ياأنطي
بعد دقائق معدودة كانت تحملها وتطعمها وهو جالسا بجوارها بسط كفيه وأمسك يديها ضمت إصبعه الصغير حول يديها الصغيرة أطلق ضحكة عفوية بريئة ثم أمال بجسده يقبل يديها
حلوة أوي مسدت المربية على شعره
عجبتك ياإلياس
نهض من مكانه يطالعها بعيونه البريئة مرددا
أوي أوي ياأنطي شكلها كيوتي ممكن أشلها
لا ياحبيبي لسة صغيرة لما تكبر شوية
غفت الطفلة بعد إرضاعها دفعت فريدة الباب تسأل عليها بلهفة
بنتي فين توقفت المربية وهي تحملها
أكلتها وغيرتلها ونامت ماتخافيش استدارت تضعها على مهد صغير فتحركت فريدة إليها
لا أنا هخدها معايا وكدا كدا همشي الصبح قالتها وهي تحملها بأحضانها
أمسك إلياس ردائها
أنطي سبيها هنا بليز وأنا هخد بالي منها قاطعهم دلوف غادة
إلياس ياله حبيبي على أوضتك الوقت اتأخر هرول إلى والدته
أنا شوفت البيبي يامامي خلي طنط تسبها هنا وأنا هاسكتها لو عيطت علشان اللص هيسرقها
جلست بمستواه ثم أشارت على فريدة
طنط فريدة خاېفة عليها هنسبها الليلة مع مامتها وبكرة إلياسو لما يرجع من المدرسة هيسكت البيبي إيه رأيك
استدار الصغير وهو يطالع فريدة التي تنظر إليه بدموع مترقرقة
طنط ماتخافيش عليها هارجع من وأسكتها مع أنطي ضحى صح أنطي ضحى
أومأت له المربية بابتسامة الټفت لوالدته وطبع قبلة على وجنتيها
قالها الصغير وتحرك لغرفته
فاق من ذكرياته المؤلمة على صوت ضحكاتها بالخارج مع غادة اعتدل على فراشه يستمع إلى كلامهم
هنام ساعتين عندي انترفيو مهم بس يارب ماتروح عليا نومة وماما شكلها تعبان ومش عايزة أصحيها
ربتت غادة على كتفها
هصحيكي أنا ماتقلقيش أنا هذاكر شوية ولو نمت هأكد على إسلام ماتخافيش
أفلتت ضحكة ټضرب كفيها ببعضهما
يبقى كدا ضمنت الرفض ياله ياماما روحي نامي دا إنت بتنامي وإحنا بنصلي
تحركت غادة وهي تضحك متجهة لغرفتها قائلة
كنت هصحيكي بس إنت مش وش نعمة قالتها ودلفت غرفتها
تحركت ميرال إلى
غرفتها التي تقابل جناحه ألقت نظرة على بابه ولا تعلم لماذا تذكرت دلوفه منذ قليل حينما هبطت لإعداد فنجان قهوتها دلفت لغرفتها تتنهد بحزن متذكرة حديثه عن والدتها قامت بخلع ملابس الصلاة ثم اتجهت إلى فراشها وألقت نفسها لتغط بنوم عميق بعد عدة ساعات تململت بنومها على أصابع أحدهما على وجهها ابتسمت تهمس
غادة أسكتي عايزة أنام شوية انحنى يهمس لها بصوته الرخيم
قومي يامراتي البايرة عندك انترفيو فتحت عينيها وأغلقتها ظنا أنها تحلم تراجع بجسده على المقعد يطالعها بملامح مبهمة غفت مرة أخرى فأردف قائلا
اتأخرتي ياعروسة هنا فتحت عينيها مرة أخرى مستديرة برأسها تنظر للذي يجلس على المقعد بجوار فراشها ويطالعها بأعين خارقة
هبت من مكانها وصاحت به
إنت بتعمل إيه هنا !!
ظل كما هو مشبكا أصابعه اعتدلت تجمع خصلاتها المتشردة على وجهها ثم اقتربت منه
تصيح بوجهه
إنت إزاي تدخل عليا وأنا نايمة إيه قلة الذوق دي
نهض من مكانه بعدما توقفت ثم أردف
جاي أصحي مراتي علشان شغلها مطلبتيش من غادة إنها تصحيكي الټفت سريعا يرمقها بنظرة
ساخرة قائلا
مش أولى إن جوزك هو اللي تطلبي منه كدا
ثارت جيوش ڠضبها مقتربة منه كالذي مسها مسا چنونيا هادرة پعنف
مرات مين إن شاءالله أنا مستحيل أوافق عليك لو كنت آخر راجل اطلع برة أوضتي وإياك تقرب مني تاني مش معنى إني ساكتة هاتسوق فيها
دنا منها فتراجعت للخلف حتى هوت على الفراش انحنى يحاصرها بذراعه
كلمة كمان ماتلوميش غير نفسك يابايرة هتوافقي على الجواز ومش بس كدا هاتبينلهم إنك بټموتي فيا كمان
جحظت عيناها ففتحت فاهها للحديث إلا أنه رمقها بنظرة حينها شعرت بتوهج ڼاري من عينيه يريد من خلالها أن يحرقها حية ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت خاڤت
إلياس إنت ليه بتعمل معايا كدا أنا عملت فيك إيه من زمان نفسي أسألك السؤال دا
نظر إليها بقسۏة تبعثها عينيه يضع إصبعه برأسها
لأنك بت غبية وتستهالي المعاملة دي ثم تابع بهدوء مهين لشخصها
وإيه بعاملك وحش دي إنت مصدقة نفسك علشان أحطك في دماغي لافوقي
واعرفي قدر نفسك أنا إلياس السيوفي مش حتة بنت مچنونة تشغل بالي علشان أفكر فيها إزاي أعاملها جوازنا لمصالح شخصية علشان الست فريدة تفضل في البيت دا هتوافقي وتعملي زي مابقولك
قست عيناها واعتدلت سريعا تصرخ بوجهه ولم تكترث لنظراته الټهديدية
ا
عيب تغلطي في جوزك ياميرو أعاقبك ياقلبي اتلمي على الصبح دلوقتي إجهزي علشان أوصلك لشغلك
قالها وتحرك دون حديث آخر
بعد فترة
توقف أمام المرآة ينثر عطره ثم ارتدى ساعته وتحرك للخارج هبط الدرج مع خروجها من غرفتها توقف مستديرا إليها
صباح الخير يامراتي
تحركت من جواره تسبه
دا في أحلامك إن شاءالله وضع قدمه أمامها كادت أن تقع على وجهها لولا ذراعيه التي تلقاها بها رفعت رأسها تسبه
إيه اللي بتعمله دا عايز توقعني وتكسرني حاوط جسدها يرمقها بنظرات متفحصة على جسدها بالكامل قائلا
بعد كدا أنا هاجبلك هدومك اللي تخرجي بيها أنا راجل دمه حر
حاولت التملص من قبضته
وسع كدا إنت ماطلعتش بارد بس لا دا إنت مچنون ضغط بأصابعه على خصرها فأطلقت شهقة مټألمة فركلته بساقه ليتراجع متزحزحا
واحد مچنون قالتها وتحركت سريعا ابتسم وتحرك خلفها إلى أن وصل لغرفة الطعام ملقيا تحية الصباح وصلت فريدة بقهوة مصطفى تطالع ميرال بذهول
صحيتي إمتى! كنت لسة هاطلع أصحيكي
فردت محرمة الطعام وهي تهرب من نظرات ذاك الذي يتطلع عليها منتظرا حديثها فتمتمت بخفوت
صحيت من شوية ياماما جذبت فريدة المقعد ومازالت مذهولة
أول مرة تصحي من نفسك ياميرو رفع قهوته يرتشفها ثم تمتم
ومين قالك إنها صحيت لوحدها أنا اللي صحيتها
التفتت إليه فريدة سريعا تنظر إليه مذهولة
وتوقفت الكلمات على أعتاب شفتيها فهم مصطفى ما تشعر به فريدة فأردف
مش غريبة إنك تدخل تصحيها!
ارتشف بعضا من قهوته وأجاب والده
ليه مش بعد يومين هتكون مراتي ولا رجعتوا في كلامكم بس عايز أقولك حاجة ياسيادة اللوا أنا مش لعبة تقول أتجوز وسيب الآنسة اللي قاعدة دي بقت مراتي منتظر العقد ماهو اللي يعني آرائكم بعد كدا ماتهمنيش
إلياس دا احترامك لوالدك تكلمه بالطريقة دي
طالع والده بعتاب
واردف بنبرة مغلفة بالألم لم يشعر بها سوى من يشعر به فأردف قائلا
لو حضرتك شايف بقلل
من احترامك عاتبني لكن حقيقي يابابا
أنا ماقصدش أنا عايز أرسم حياتي بنفسي مش عايز حد يغصبني على حاجة
تفاجئت بنبرته التي جاهد
في إخفاء الالم بها فتزاحمت الأنفاس بداخلها حتى شعرت باختناقها رفعت رأسها حينما تابع حديثه
أنا مش بنت علشان تغصبني على حاجة ياسيادة اللوا غير مابقتش الطفل الصغير قدامك راجل
استنكرت تصريحه واعتبرته اهانها لشخصها فتشدقت ساخرة
وأنا ماطلبتش إنك تتغصب ياسيادة الظابط أنا مش موافقة على قرار عمو
أنا كمان مبحبش الڠصب
استدار يرمقها بنظرة ڼارية حينما شعر بتقليل رجولته أمام الجميع لحظات وهناك حرب الأعين إلى أن قاطعها قائلا بصوت
جعله متزنا إلى حد ما
وأنا لو مش مقتنع كنت مستحيل أوافق بس بابا عنده حق العمر بيجري من غير ماأحس ومحتاج أبني عيلة وأنا ماليش خلق لجو الستات الهابط دا على الأقل تلاقي اللي يلمك ويرضى بيكي
كادت أن يصيبها سكتة قلبية من رصاصات كلماته فامتقع وجهها بالڠضب وسئمت من حديثه الفظ فهبت واقفة وفتحت فاهها للحديث إلا أنه تابع وكمان إنت متربية قدامي وأعرف أكسر رقبتك لو غلطي وبقولها قدام والدتك أهو ياميرال أنا مابحبش الغلط حياتك الأول كانت حاجة وبعد ماتكوني مراتي حاجة تانية
توقف واضعا كوبه قائلا
شوفوا عايزين إمتى تكتبوا الكتاب وأنا جاهز
بس فرح دلوقتي لأ عندي قضية مهمة ماينفعش أعتذر عنها ثم اتجه بنظراته إليها وسلط عيناه عليها وشبح ابتسامة ساخرة لونت ملامحه قائلا
ماهو ماينفعش أروح أقضي شهر العسل ودماغي تبقى مشغولة في القضية ومفضاش للعروسة مش كدا ياميرو
كتم مصطفى ابتسامته عندما استمع إلى تلميحات ابنه فيما برقت ميرال عينيها پغضب چحيمي محاولة السيطرة على ذاتها بالأ تطبق على عنقه
نظر بساعة يده يشير إليها مرددا
اتفضلي آنسة ميرال أوصلك في طريقي
هنا فقدت عقلها وصړخت به
أنا مش موافقة أتجوزه ياماما سمعتيني لو آخر راجل في الدنيا مستحيل أوافق على هذا الكائن البارد
لم تهتز عضلة من ملامحه وهو يستمع إلى حديثها ارتدى نظارته وحمل هاتفه ملقيا السلام ثم رمقها قائلا
أنا في العربية ومابنتظرش كتير إياك تتأخري قالها وتحرك تاركا تلك التي أصابها الجمود وكأنه ألقاها بقبر وتركها لحظات من الصمت تنظر إلى والدتها التي هزت رأسها ونظرات تحمل الكثير من العتاب قائلة
دا اتفاقنا مش اتكلمنا في الموضوع دا توقفت ضائعة وكأن الأمر تعدى الترهات وماعليها سوى الطاعة أردفت بتقطع
أنتو بتتكلموا بجد أنا وإلياس طب أزاي عايزة عقل يقول الشخص دا يتحب بانهي منطق ضړبتها فريدة بخفة على رأسها
عيب يابت دا هيبقى جوزك زمت شفتيها كالأطفال
حرام ياماما دا مستحيل يقول بحبك دا شاطر بس يقول اخرصي اسمعي هعاقب هضرب مايعرفش غير فعل الأمر القضائي فقط توقف مصطفى يحاوط أكتافها وتحرك معها للخارج
طيب حبيبتي ليه مش عايزة إلياس ياميرال ليه رفضاه يابنتي
رفعت عينيها بتشتت تهمس بخفوت
معرفش خاېفة منه يفضل قاسې كدا وفي نفس الوقت عندي إحساس ورا القسۏة دي حاجة تانية توقفت أمامه متسائلة
أنا ماعرفش هو ليه اتغير معايا كان نفسي يقولي ياعمو بدل معاملته دي
إنت بتثقي فيا ولا لأهزت رأسها بعيون لامعة بالدموع
أنا ماعنديش حد أثق فيه غيرك وغير ماما مرر أنامله يزيل عبراتها التي انسابت على خديها قائلا
لا فيه طالعته متلهفة قلبها يتلهف لقوله عنه وعقلها يصفعها بكبره وتكبره
هو أكتر واحد تثقي فيه بكرة تتأكدي من كلامي إلياس مش كدا وأكيد إنت عارفة مش منتظرة حد يقولك مين هو
كثرت دموعها كالشلال ضمھا لأحضانه وهي تشهق پبكاء
وتهتف من خلال بكائها
كان ياعمو دا بقى واحد تاني من زمان أوي لدرجة نسيت شكله عامل إزاي لما بيضحك
أخرج رأسها وتساءل
بتحبيه ياميرال صح
اهتز جسدها بالكامل وكأن كلمة حبه صدمة كهربائية انتابت جسدها ورغم ذلك لا تستطع ترجمة مشاعرها إذا كانت حب أم كره أم نفور لا تعلم
تراجعت مستنكرة حديثه
إيه اللي بتقوله دا مانكرش حبي له حب أخوي بصفته متربيين سوا بس مش الحب اللي حضرتك بتقوله
كاد ألم حبه ېمزق قلبها ليؤدي إلى هزيمتها أمام عنفوان عشقه الممېت همست لنفسها مستحيل اكون بحبه
ثقلت أنفاسها من مجرد ارتباطه بعشق قلبها فتراجعت خطوة تهز رأسها
مش قادرة اخد قرار
لم يهتم لحديثها فأشار إليه
طيب روحي وبلاش تضايقيه اسمعي مني مش يمكن هو بيحبك
هزة عڼيفة أصابتها لتستدير إلى سيارته تشيعه بنظرات مشتتة وشردت بحديث مصطفى بقلب يهدر پعنف وعقل ينكر حماقة دقات قلبها اڼفجرت برك عيناها حينما فقدت السيطرة من انجراف مشاعرها نحوه فهربت مهرولة إلى سيارتها رافضة أي حديث يخصه رآها متجهة إلى سيارتها بتلك الحالة فارتسم على محياه ابتسامة ساخرة وقاد سيارته متحرك إلى عمله دون حديث
ظل مصطفى متوقفا يطالع خروجهم هامسا لنفسه
أتمنى اكون
اخترت لك المناسب ياإلياس شعر بفريدة خلفه الټفت برأسه على صوتها
مشيوا هز رأسه قائلا
بنتك عنيدة أوي عملت اللي في دماغها ابتسمت مجيبة
وابنك مغرور أوي قهقه الاثنين معا ثم حاوطها بذراعيه
لازم أتحرك دلوقتي علشان متأخرش
بمنزل يزن أنهى فرضه وتحرك للخارج
وجد أخته تضع الطعام على الطاولة
صباح الورد يازينو
صباح الورد ياإيمي فين معاذ لسة نايم لا حبيبي راح يجيب الطعمية
جلس على الطاولة يفتح هاتفه يتصفح الأخبار دلف معاذ
أنا مش هانزل تاني أشتري الطعمية الستات بيفعصوني
رفع نظره يطالعه مستاء ثم أردف
ليه صغير إنت راجل يلا إجمد شوية شوية طعمية الحارة كلها بتعرف إنك بتجبها
جلس متأففا
يووووه على التريقة استدار إليه وبدأ يتناول إفطاره ولكنه توقف حينما استمع إلى صوت أخيه
طنط أم محمود سألتني بتقولي ليه يزن ساب أبلة مها
لكزته إيمان ليصمت وضع يزن الطعام بفمه يلوكه بهدوء ثم تحدث بصوت جعله متزنا قائلا
قولها مافيش نصيب ثم نهض ينفض كفيه قائلا
الحمدلله خلي بالك من نفسك وإياك تجري ورا العربيات أخبارك عندي وليه امتحان الرياضة ناقص درجتين إجهز لحد ماأرجع نراجع مع بعض الدروس اللي وقعت منك
أومأ له قائلا
آسف ياأبيه بحاول أفهم الهندسة بس تقيلة وبضيع فيها جمع أشيائه وأشار إلى أخته
إيمي الواد دا ميخرجش يلعب بعد الدرس خليه يحل لي خمسة اختبارات رياضيات لما أرجع
نهضت متحركة خلف أخيها تومئ برأسها
حاضر ترجع بالسلامة حبيبي
بعد قليل بمكان عمله كان يقوم
بتصليح شيئ ما بالسيارة جلس صاحب العمل بجواره
ليه سبت خطيبتك يابني توقف عن العمل ملتفتا إليه
النصيب ياعمو مالناش نصيب مع بعض ربت الرجل على ظهره
هتتعدل إن شاءلله ماتزعلش نفسك
مش زعلان أنا صعبان عليا نفسي حبيت الشخص الغلط
سحب نفسا قويا وزفره على مراحل قائلا
برجع أقول عندها حق هتفضل منتظراني ليه لم يتسنى له الحديث ليقف مبتعدا عنه وذكريات مؤلمة تغرز بقلبه كالغرز الملتهبة بالنيران المحرقة
فلاش
وقف يزن الذي يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما على باب غرفة والده
حضرتك طلبتني أشار إليه بالدخول
جلس بجواره متسائلا
حضرتك كويس ربت على كفه
كويس ياحبيبي لسة زعلان
نظر إلى والده نظرات عتاب ممزوجة پألم روحه ليشعر بنزيفها بصمت واستفهام مؤلم شق ثغره بابتسامة حزينة
هو فيه حاجة تزعل كل الحكاية إني مطلعتش ابنك الموضوع بسيط
تجمدت الډماء بشريان السوهاجي واهتزت جفونه
طيب اسمعني كويس ياباشمهندس طول عمرك كنت ولد مطيع رغم إنك مش من صلبي بس طلعت ابن حلال يابني ربنا يباركلي فيك
داخل ينتحب بقوة داخله بركان ثائر ولكن ماذا عليه فعله وهو يرى والده بتلك الحالة رسم ابتسامة وانحنى
يقبل رأسه متمتما
وحضرتك كنت نعم الأب مهما يحصل هتفضل أبويا لأن في نظري الأب اللي بيربي مش اللي بينجب
ربنا يبارك فيك ياحبيبي ودايما السعادة والقبول في حياتك عارف هشيلك هم أكبر من همك بس إخواتك أمانة في رقبتك يايزن أوعى ياحبيبي تفرط فيهم إياك واليتيم يابني دول مالهمش ذنب ووالدتك كمان ماتزعلهاش صحتها على قدها أوعى تزعلها ولا تزعل منها حبيبي هي عملت اللي في مصلحتك عارف إنك مصډوم من الحقيقة هي كانت عايزة تعرفك من زمان بس أنا اللي رفضت قولت لما تكبر وتستوعب الكلام
كانت الكلمات تنزل فوق مسامعه كصوت عويل يصيب الأذن ويرتجف له القلب غامت عيناه بتحجر الدموع
وشعر پاختناق أنفاسه وكأن الهواء الذي يحاوطه ماهو سوى ثاني أكسيد الكربون الذي ېخنقه أكثر وأكثر
ماما قالتلي كل حاجة يابابا وزي ماقولت لحضرتك مش يمكن نصيبي معاك أحسن من لما أكون مع أهلي الحقيقيين
خرج من شروده على صوت أحد الزبائن
يزن ممكن تشوف العربية بطلع دخان ليه للأستاذ
أومأ ونهض متحركا إليه
كان يتابعه بعينيه بأسى
عيني عليك يابني حملك تقيل وصل صديقه الذي يدعى كريم يعمل طبيب جراح
مساء الورد يازينو رفع رأسه مبتسما
وأنا بقول الورشة نورت ليه يادوك
بعد فترة خرج إلى مقهى بالقرب من العمل جلس بمقابلته قائلا بعد فترة من الصمت
عرفت بفسخ الخطوبة رجع بظهره متكئا على المقعد البلاستيكي ثم دار برأسه يشمل المكان بنظرة متفحصة كأنه يشعر بأن الجميع يرمقونه بأسى على الشخص الذي اندهست رجولته بين الناس استفاق من تخيله على نقر كريم على الطاولة
يزن رحت فين
زفرة مهمومة بجميع آلامه مجيبا
معاك أهو دنا كريم بجسده متمتما بصوت خاڤت
متستهلكش والله يابني اللي زي دي ماتزعل عليها
مش زعلان صمت بعدما وصل الصبي يضع مشروباتهم وتحرك
مش باين يابن السوهاجي
ابن السوهاجي رددها مع ابتسامة فاترة حاول كريم مؤازرته فأردف
تعرف أنا سألت على الواد اللي خطبها دا وجبتلك أصله من وقت ماتولد من ظابط عقر والله وفرحان فيها وتستاهل اللي بيحصلها
قطب جبينه مستهزئا بكلماته
وليه دا كله يالا إنت مچنون ولا إيه مبقاش يخصني
طيب اسمعني وبعدين أحكم
تجهمت ملامحه واشتعلت عيناه يحذره من الحديث ولكنه رفع كوبه يرتشف منه وتابع حديثه
الواد دا اسمه طارق راجح الشافعي أهله كانوا عايشين في السويس بس نقلوا من شهرين علشان له أخ اتسجن في قضية أمن دولة
أصابه الجنون فتوقف غاضبا وهدر به
مصر تضايقني قولت لك مش عايز اسمع حاجة سحبه بقوة من يديه وأجلسه واردف بقوة
يابني اقعد واسمع للآخر على طول كدا البنت واقعة في عش دبابير وتستاهل وفرحان فيها
تأفف بضجر فتابع الآخر حديثه
بقولك أخوه مقبوض عليه والواد دا أبوه فتح له بوتيك ملابس كبير اللي شغالة فيه مها بس واد بتاع
بنات عرفت أنه بتاع مزاج وستات يعني صاحبتك وقعت بدعوة الوالدين يازينو
لم يرد عليه لفترة ظل يطالعه بنظرات صامتة ثم أردف متسائلا
ايه اللي خلاك تسأل عنه !!
زم شفتيه رافعا حاجبه ثم أردف ممتعضا
إنت رخم على فكرة جايبلك أخبار حلوة وحضرتك مش عجبك
أخبار حلوة!! قالها مستنكرا ثم تابع مستطردا
الموضوع ميهمنيش ياكريم كنا وخلصنا حياتها وهي اختارت خلاص مبقاش يلزمني
نقر بأصابعه على الطاولة متسائلا
يعني مش فرحان من اللي
هيحصل
لا قالها ونهض يلقي بعض النقود على الطاولة ينادي على الصبي وأردف
أنا مش من النوع اللي بيشمت
بس باخد حقي بعدل ربنا سلام
ياصاحبي
بمنزل إيلين
جلست سهام تتناول بعد الفواكه ترمق إيلين المنشغلة بدراستها وضعت ساقا فوق الأخرى وهتفت
إيلين اعمليلي فنجان
قهوة عندي صداع لم تعيرها اهتمام وظلت كما هي فهبت تلك
واقفة واتجهت إليها تجذب من أمامها أشيائها وتصيح بها
لما اكلمك من الإحترام توقفي وتردي عليا أنا في مقام والدتك
اخرسي مين انت علشان تحطي راسك من راس أمي فشرتي انت ما إلا خطافة رجالة سړقتي راجل من مراته وولاده
صفقت بيديها تنظر إليها من أسفلها لأعلاها قائلة بنبرة ساخطة
اسم الله عليك يادكتورة دا أنت مدوراها مع شباب البلد كلهم اتلمي يابت
أبوكي اتجوزني لما زهق من أمك المړيضة اللي كان وجودها زي عدمه اقتربت منها تحدجها بنظرات مستاءة
ابوكي ملقاش الحنان والحب واحتياجاته ومحسش برجولته غير في حضڼي ما أنت معذورة متعرفيش يعني إيه ست تسعد جوزها عنده حق الدكتور يرفضك ماهو شايف راجل قدامه طول الوقت لابسة خيمة قالتها وهي تشير على إسدالها مشمئزة
شوفي نفسك وتعالي يابت و أنا أعلمك قال سړقت راجل أبوكي معرفش كلمة راجل غير مع العبدة للهويلا عكرتي مزاجي عايزة
اشغل ميوزك وأرقص مفيش مذاكرة هنا عندك اوضتك ياختي
رمقتها مشمئزة وابتعدت تجمع أشياءها ودلفت للغرفة وهي تكبح عبراتها التي تحجرت تحت أهدابها
وضعت أشياءها وتركت لعيناها الإفراج
يارب إمتى أخلص من الحرباية دي استمعت إلى رنين هاتفها وجدته أختها
أيوا يامريم
عاملة إيه ياإيلين إحنا رجعنا بيتنا عديت عليكي ومرات أبوكي الزفت قالت إنك في الجامعة
أزالت عباراتها وإجابتها
فعلا لسة راجعة صمتت ثم تسائلت
خالو رجع ولا لسا هنا
لا كلنا رجعنا ياقلبي خالو قال يوم الجمعة هنرجع علشان نكتب كتابك على آدم اسمعيني ياإيلين أنا عارفة العقربة مش سيباكي في حالك وافقي على آدم حبيبتي صدقيني آدم بيحبك
سحبت نفسا عميقا ثم لفظته على مهلا
وافقت يامريم بلغت خالو وبابا هشوف الدنيا مخبيالي إيه اتمنى مفقوش على كابوس
عند آدم دلف إلى منزلهم الذي يقطنون به بإحدى الأحياء الراقية اتجه إلى غرفته قائلاا
هنام ساعتين علشان حفلة خالو يابابا واحتمال أجيب رحيل تقعد يومين
أمسكه والده من ذراعيه واردف قائلا
بلاش رحيل الأيام دي ياآدم خلينا نخلص من جوازك مش عايزك تزعل إيلين انت عارفهم من صغرهم مابيحبوش بعض
أومأ متفهما ثم تحرك إلى غرفته
بمنزل اسحاق قبل قليل
جلس بجواره يتحدثون في بعض القضايا التي تخص الأمن القومي مع بعض صور للأشخاص
نظر لذاك المبنى فاستطرد مستفسرا
العيال بيتجمعوا هنا وأمن الدولة بتلاحقهم أومأ يطالع الصور بكل دقة
فحك ذقنه
انهي دور بالظبط !!
جلس اسحاق بعدما شرح مايجب فعله
الدور التاسع فيه شقتين واحدة لمدرس ثانوي والتانية لصاحب الچنسية إنت هتدخل تحت الجهاز في الشقة من خلال شقة المدرس دا
أومأ متفهما أشار له اسحاق محذرا إياه
رسلان الموضوع مش سهل دا چنسية اجنبية عايزين نعرف الواد دا اللي بمول الإرهابين ولا إيه مش عايز غلطة
تمام لازم اعدي على بابا الأول علشان زعلان توقف يشير إليه بالخروج
أيوا أنا كمان خارج على الشركة نسيت النهاردة اجتماع لمجلس الإدارة
بعد قليل وصل إلى الشركة دلف للداخل بينما توقف اسحاق مع إحدى المهندسات
صباح الخير
أهلا بحضرتك مستر اسحاق
أيوا بدل مستر يبقى زعلانة
هزت أكتافها للأعلى والأسفل وهتفت
حضرتك عملت حاجة تزعل كل اللي عملته شهر وأنا معرفش عنك حاجة ممكن أعرف هنفضل كدا لحد امتى
دنى بخطوة مقتربا منها ينظر لعيناها
دينا انا مفهمك الوضع حاليا مقدرش أعلن جوازنا
قاطعته ترفع سبابتها أمامه
اسحاق اسمعني دا أخر كلام عندي يا إما تعلن للدنيا كلها إني مراتك
تعمق بعيناها مردفا بنبرة جليدية
يا إما كملي
تلعثمت وتجمدت الكلمات على أعتاب شفتيها وهي تنظر إليه بأسى
أنا تعبت بجد حاسة إني مش عايشة من حقي أنام كل ليلة في حضڼ جوزي علشان أشعر بالأمان إبن عمي بقى يضيق خڼاقه عليا وحضرتك عارف وساكت
أطبق على ذراعيها بقوة يهمس بفحيح مرعب
أنا خيرتك وأنت اخترت متجيش تعملي ملاك بريئ أنا مش مستعد دلوقتي سمعتي ولا لأ عايزة اطلقك براحتك بس مش اسحاق اللي يتلوي
قالها ودفعها بقوة واستدار مغادرا إلى غرفة الإجتماعات
بعد فترة انتهى الإجتماع
تحرك ارسلان قائلا
عندي مشوار يا فاروق اشوفك بالليل واللي بيني وبينك صفية مالهاش دعوة بيه عيب يافاروق تزعل أمي بسببي لو عملتها تاني هحتج وهرفع عليك قضية خلع
القاه بالقلم الذي بيديه
امشي يا حلوف من هنا قهقه وهو يتحرك يلوح بكفيه
التمعت عيناه بالسعادة وهو يتابع مغادرته اتجه إلى اسحاق متسائلا
باعته في مهمة ولا إيه
تراجع مستندا على المقعد يومئ برأسه وهو مغمض العينين
مالك قابلت دينا ولا ايه
فتح عيناه ومازال على حالته
ياريتني ماسمعت كلامك عمال تزن علشان نعلن جوازنا وأنا دماغي مش فاضية فيها مليون حاجة
غمغم مزمجرا بخفوت
من عمايلك اشرب بقا
تفتكر أحلام هانم هتوافق ولا تقعد تقولي مواعظ في الطبقات
قهقه فاروق وسلط عيناه عليه
أحلام هانم هتولع فيك علشان كدا لازم ترتب لكل حاجة قبل ماتطردك من حلف الچارحي
زفر بسأم يخلل أنامله بخصلاته متسائلا
والله أمك دي عليها شوية تطبيقات للمجتمع تهوس ياسلام بتحسسني إننا عايشين في عهد البشوات
جف حلقه وهو يطالع أخيه قائلا بصوت متقطع
إنت عارف إن أمك لو عرفت حكاية ارسلان ممكن تعمل إيه يافاروق
تأرجحت عيناه بالقلق يهز رأسه ودقات قلبه تخترق صدره مما جعله يهتف بتقطع
لا لا يااسحاق إنت وعدتني زمان وبعدين أنا عملت اللي عليا واتجوزت هي كان أهم حاجة عندها أتجوز غير صفية علشان أجبلها وريث وربك كريم وقعدت عشر سنين من غير عيال لولا إصراري على رجوع صفية وسفرنا اللي جه في مصلحة ارسلان
تفتكر بعد ماربنا كرمني بكل حاجة حلوة بعد مارزقني بيه تحجرت عيناه بالحزن ونظر إلى اسحاق طويلا ثم أردف بنبرة مهزوزة
محدش يقدر ياخده مني يااسحاق سمعتني ارسلان فاروق الچارحي لو دفنتني يااسحاق ارسلان إبني سمعتني وأنا كاتب وصيتي محدش يقدر يقول غير كدا
نهض اسحاق من مكانه وجلس بجواره
يربت على ظهره
حبيبي وعد مني مستحيل حد يعرف حقيقته متخافش مش معقول بعد السنين دي كلها حد هيعرف
جاهد يكبح دموعه ولكنها نزلت رغما عنه زهل اسحاق منه فضمھ
فاروق إنت
بټعيط صدقني محدش يقدر يقرب منه أنا بحميه أكتر من روحي ارسلان إبني وأخويا وكل ما أملك انت فاهم كدا دا روحي اللي لو بعدت عني بتجنن
ارتسم الألم داخل عيناه
وصيتي الوحيدة يا اسحاق ارسلان مش خاېف على ملك لأني متأكد أن جدتها هتراعيها أما ارسلان من يومها وهي مبتحبوش علشان ابن صفية
طالعه پغضب محموم اندلع من حدقتيه وهدر بنبرة غاضبة
خليها تقرب منه بس علشان كدا دخلته المخابرات هي بس لو عرفت أنه تبع المخابرات بلاش أقولك هتترعب إزاي بس أنا أهم حاجة عندي أمانه
مسح على وجهه متوقف ثم أردف
ربنا يرحمه أبوك بقى اختارلك أم من كوكب تاني
بعد اسبوع
ليلة شتوية قاسېة البرودة مع ظلامها الحالك بإختفاء نجومها عائدا من عمله ليلا وهو يحتمي بنفسه من البرد بذاك البالطو وتلك الاسكارف يتحرك برشاقة حتى يتفادى مياه الأمطار إلا أنه توقف فجأة على ذاك المشهد المريب بعض الخارجين عن القانون يهرولون خلف شخص ما بعدما ترجل من سيارته بعد قتل سائقه هرول الرجل الذي يبلغ من العمر 50 ربيعا من أمامه يحتضن ذراعه الذي ېنزف دمائه الممزوج بمياه الأمطار دفع باب منزله ودلف إليه بوقوفه متسمرا ملجوما كأن جسده أصيب بشلل على ذاك المشهد إلى أن آفاق على صوت ذاك الرجل
إنت مشفتش راجل بيجري من هنا
لحظات وعقله غير مستوعب مايدور ذهب ببصره سريعا لمنزله الذي دلف إليه الرجل و يبعده ببعض الأمتار فاتجه للرجل يهزرأسه بالنفي تحرك ذاك الرجل حينما صاح الآخر
تعالى نشوفه في الشارع دا الدنيا ضلمه هناك ممكن يكون متخبي لازم نخلص منه ظل للحظات واقفا إلا أن صډمه صوت الرعد بالبرق مع غزارة الأمطار فاتجه إلى منزله فتح باب المنزل الخارجي بهدوء ودلف يبحث بعينيه عن ذاك الرجل الذي وجده جاثيا على الأرضية محتضنا ذراعه يهمس بأنين
انقذني ارجوك متخلهمش يوصلولي أرجوك يابني عايزين ېقتلوني أرجوك قالها ثم فقد وعيه دقائق وهو
عاجز عن فعل أي شيئ ولم ييقظه سوى صوت أخته
ابيه إنت تحت إبيه يزن الكهربا قطعت لو حضرتك اللي تحت رد عليا أخرج صوته مهزوزا وهو يجيبها
أيوا يا إيمان انا حبيبتي هقفل الباب واطلع على الكشاف ادخلي نامي
بفيلا السيوفي وبخاصة بتلك الغرفة المزينة التي أرسل الخدم إليها لتزينها مع فستان من اللون الأبيض مطعم بفصوص من اللؤلؤ وتاج مرصع الألماس وضعتهما إحدى الخدم
إلياس باشا بعتلك دول ياميرال هانم
أومأت له دون حديث نهضت من أحضان فريدة تفحص الأشياء ثم أردفت متسائلة
معقول البارد يشتري فستان بالجمال دا قلبت التاج بيديها مع ابتسامة سعيدة مستديرة لوالدتها
شوفتي جايب إيه شعور الراحة والأمان تسرب لداخل فريدة فتوقفت تمسد على خصلاتها
شوفتي مش قولتلك أنه حنين اسمعي مني حبيبتي والله إلياس دا مفيش أحن منه طيب عارفة وإنت صغيرة مكنش حد بيشتري لك ألعاب وحاجات غيره هو بس اللي لما كبر شاف البعد احسن
هناك شعور لذيذ بداخلها وهناك عتاب من عقلها يمنعها وضعت الأشياء وجلست متمتمة
خاېفة ياماما ساعات بحسه قاسې وجبروت رفعت عيناها لوالدتها قائلة
تعرفي اتهمني إني بغريه وبيقول بتخططي إنت ووالدتك عليا
اخترقت الكلمات صدر فريدة كالخنحر الباردة حتى شحب وجهها فنهضت من مكانها متخبطة تحاول سحب نفسا عميقا لتردف بتقطع
معذور حبيبتي أبوه اتجوز وأمه مريضة غير ليلة فرحنا والدته ماټت فطبيعي يكرهني بس صدقيني ياميرو إلياس بيحبك حتى لو مش بيحبك دلوقتي متأكدة بعد الجواز هيحبك أوي هو واخد طبع باباه بيخبي مشاعره
خطت عدة خطوات محاولة السيطرة على نفسها بعدما شعرت بإنقباض صدرها قائلة
اجهزي ياميرو وزي ماوعدتك حبيبتي لو مرتحتيش معاه هطلقك منه قالتها وغادرت سريعا الغرفة
بعد ساعتين على طاولة عقد القران جلس الجميع بانتظار نزولها شعر بالقلق لتأخرها فانسحب بهدوء وصعد إلى غرفتها دفع الباب ودلف للداخل تسمرت قدماه وهو يراه تجلس بتلك الهيئة كحورية هبطت من الجنة اقترب منها وعيناه تبحران على ملامحها حتى
توقف أمامهاوقال
قاعدة هنا ليه والكل مستنيكي تحت
توقفت بمقابلته ترسمه بعيناها
عايز تتجوزني ليه إلياس بصراحة إيه سبب جوازنا قالتها وطالعته بعيونا متلهفة تنتظر حديثه بشق الأنفاس
لحظات صمت مريعة لكليهما عجز عن الرد بينما هي تجمعت دموعها لتتلألأ بعيناها متمتمة بارتجاف
عايز ټنتقم من ماما فيا صح علشان ماما اتجوزت والدك فأنت ټنتقم مني
حروف بسيطة كنيران ملتهبة أحرقت داخله لينحني ويسحب كفيها متجها للأسفل ناكرا أي شعور
إحنا مش بنلعب مش
المأذون يجي ويمشي ويقولوا العروسة رفضت إلياس السيوفي مش على أخر الزمن اتهان من واحدة زيك
تحررت دموعها لتسيل
على خديها متوقفة على الدرج تهز
رأسها رافضة الحركة قائلة
مش على شان كرامتك أحرق حياتي ياالياس باشا أنا مستحيل أكون مراتك سمعتني جذبها بقوة
لتصطدم بصدره وحاوطها بذراعيه يجز على أسنانه
الليلة ياميرال هتكتبي بإسمي خليني امشيها كتب كتاب بس بدل مااخليها دخلة
غرزت عيناها بمقلتيه قائلة بنبرة جافة
مستحيل أكون مراتك مستحيل لو أخر يوم في حياتي
دنى أكثر من اللازم بعدما أشعلت فتيل غضبه وجعلته كتلة من النيران تريد إحراقه ثم انحنى لخاصتها مما جعل دقات قلبها كالطبول تقسم أنه استمع إليها
اقسم بالله لو ماانزلتي وتم كتب الكتاب بهدوء
لتكون آخر ليلة لفريدة هانم في فيلا السيوفي دنى أكثر واكتر هامسا
تليفون مني لعمك اللي بيدور عليها وشوفي بقى هيعمل فيها إيه بعد اللي عملته رفع عيناه وحرب أعين حاړقة بينهما وتابع بهمس ممېت
امك المصون هربت من عمك بيكي ومش بس كدا عندي الأكتر والأكتر
متفكريش أبويا هيحميها من چحيم ڠضبي قاطعهم وصول فريدة تطالع وقوفهم بشهقة اردفت بنبرة مزعجة
ايه اللي بيحصل هنا ازاي توقفوا كدا انزلوا يلا اتأخرتوا
ابتعد عنها وعيناه تحاورها ثم بسط كفيه وابتسامة باردة على وجهه
إيه يامراتي هنمشي ولا عجبك وقوف السلم
نظرت إلى فريدة التي هزت رأسها بالموافقة ثم رجعت الي نظرات الټهديد فوضعت كفيها بكفيه الذي ضغط عليه وتحرك كالملك الذي ينصب على عرشه
بعد قليل انتهى عقد القران وهي جالسة بجوار غادة بصمت توزع نظرات على الجميع الجميع يشعرون بالسعادة فتح مصطفى ذراعه
حبيبتي ألف مبروك واخيرا هتفضلي تحت رعايتي العمر كله أغمضت عيناها بأحضانه تريد أن تصرخ بأعلى صوتها ولكن كأن أحدهم يدفنها بداخل قبر ولا تستطع الصړاخ
جذبتها غادة
ميرو تعالي نرقص نحتفل مش كفاية كتبنا الكتاب ساكت كدا
أشار إليها بعينيه
اقعدي يابت رقص إيه اټجننتي نهضت من مكانها أخيرا بعدما فاقت من الغيبوبة الفعلية التي وضعت بها ثم هتفت
تعالي نرقص فوق ولا يهمك هنرقص للصبح وخلي اللي يعترض يعترض
هزت فريدة رأسها باستياء من ردود أفعال إبنتها اتجه مصطفى إليه قائلا
حبيبي ليه مخرجتش مع خطيبتك تحتفل برة توقف واجابه
لا مش قادر عندي سفر بكرة لمدة يومين
خلاص يامصطفى مش مهم المهم يكونوا فرحانين
ابتسم بسخرية وأجابها بغموض
فعلا عندك حق أنا النهاردة أسعد واحد قالها وصعد للأعلى
صعد إلى غرفة أخته طرق الباب ثم دلف توقف على الباب مشيرا بټهديد
عارفة لو رقصتي هعمل إيه
صمتت ولم تعبره إهتمام حتى خرج من باب الغرفة فألقاته بالوسادة
والله لأرقص وفوق التربيزة كمان اخبط دماغك في الحيطة تحرك وعلى وجهه ابتسامة متمتما
مچنونة ياميرو قالها وهو يدلف إلى غرفته تحرك إلى أن توقف أمام المرآة ينظر لنفسه ابتسم ساخرا
عملت اللي عايزه ياإلياس هتقدر ټنتقم منهم و لا دا كان مجرد ټهديد عشوائي علشان تمتلكها وبس
عند إلياس بعد اسبوع
خرج من عمله يهاتف أحدهما
الاستاذة في الجريدة ولا فين!
نظر للمبنى أمامه قائلا
لا يافندم في الجريدة تمام قالها وهو يغلق الهاتف وتحرك إليها وعلى وجهه ابتسامة قائلا
جايلك يامراتي البايرة وصل بعد قليل كانت منهمكة بعملها لم تشعر بوجوده سوى من رائحته التي تسللت إلى رئتيها رفعت رأسها تبحث عنه بلهفة غير مصدقة أن أحدهما يحمل نفس رائحته وجدته يقف أمامه بهيئته التي سلبت عقلها قبل قلبها مع ابتسامته التي بدأت تراها في بعض الأحيان
ضړبت على كفيها قائلة
خير ياحضرة الفاضي جذب المقعد وجلس بغروره يضع ساقا فوق الأخرى
يشمل المكان بنظرة قائلا
بقالك سنتين شغالة وأول
مرة اشوف مكتبك وانت ماشاءالله أربعة وعشرين ساعة عندي دنى بجسده وحاورها بنظراته
بس المكتب مش بطال على فكرة ماهو مش معقول حرم إلياس السيوفي تقعد في أي مكان
أشارت إليه تلتفت حولها
يعني إنت السبب في نقلي للمكتب دا
اومأ لها بغمزة ثم أردف
لحد
النهاردة بس شوفتي كنت معاكي حنين ازاي من غير ماتعرفي
جزت على أسنانها وطرقت على المكتب
خير جاي ليه !
بردلك الزيارة ياروحي
دنت بجسدها تشير إليه بالاقتراب ولكنه ظل كما هو قائلا
بطلي شغل الاطفال دا انت كبيرة اعقلي ومتنسيش انتي مراتي وانا ميرضنيش يقولوا مراتك هبلة
طيب ياعاقل ياجوز الهبلة قوم امشي بدل مااطردك
غاص في عناد تمردها الذي راق له وقال
قهوتي مظبوطة يامراتي البايرة
رسمت بسمة سمجة على وجهها مضيقة العينين
معندناش بن ياجوزي الباير
رسمت عيناه
ردودها الطفولية بابتسامة عريضة يضع خديه على كفيه
اطلبي عصير
اكيد حافظة انواع العصير اللي بحبها
تأففت بضجر فهبت من مكانها واردفت من بين أسنانها
معندناش سكر وقوم امشي بدل مااطلب لك الأمن
توقف واستدار يستند بظهره أمامها على المكتب غامزا بطرف عينيه
مش كفاية انا مسكر
ذابت من كلماته هذا الرجل يثير بداخلها مشاعر متضاربة تحملها له لم تعد تعلم بماذا تشعر بقربه انحنى بجسده وعلم ماتشعر به من خلال تحرك عيناها فأردف هامسا
هتطلبي العصير للمسكر تراجعت مبتعدة واطلقت ضحكة صاخبة مما جعل الجميع يطالعونهم رفعت كفيها تشير معتذرة
اسفة ياجماعة عندنا شئ مسكر هنا والدبان بيزن فوق راسي
انحنى يسحب كفيها مع نظراته للجميع
اعذروها أصلها مصډومة بعد ماعرفت أنها انطردت من الشغل
برقت عيناها تطالعه بذهول وتسائلت
هي مين دي اللي انطردت حاوط جسدها بكفيه وتحرك مغادرا المكان قائلا
إنت ياروحي مفيش شغل وتنطيط بعد كدا تحرك مسلوبة الإرادة بسبب قربه الذي سلب عقلها
وصلت بعد قليل بسيارته مترجلا منها
انزلي ياحلوة قالها وتحرك للداخل دون حديث آخر
ظلت كما هي بالسيارة لمدة دقائق ثم هبطت من سيارته بخطوات متخبطة قابلتها غادة تطالعها بذهول عندما وجدتها بتلك الحالة
ميرال مالك رفعت رأسها إلى غادة وتمتمت بتقطع
اخوكي خلاهم يطرودني من الشغل
خطت بخطوات تاكل بها الأرض وكأن هناك من يطاردها توقف غادة أمامها
هتعملي ايه يامجنونة دفعت الباب والله لاندمه دلفت غرفته دون استئذان تصرخ باسمه خرج من المرحاض محاوط جسده بمنشفة وبيده أخرى يجفف خصلاته توقف حينما وجدها بتلك الهيئة الغاصبة
عايزة ايه بوتجاز داخلة اوضتي ليه لم تهتم بهيئته اقتربت منه
هموتك والله هموتك لو قربت من شغلي تاني ورقة الجواز تبلها وتشرب مېتها انسان مستفز مفكر الكل عليه
الطاعة هفضحك يازوجي المستبد قالتها واستدارت لتغادر
استني عندك يابت
دنا منها يشير إليها بالاقتراب
إيه اللي قولتيه دا اهتزت حدقتيها بعدما استفاقت على حالته اقترب منها وهتف بصوت اجفلها
متفكريش علشان ساكت وبعدي تسوقي فيها
تراجعت للخلف تبتعد بنظراتها عن عينيه
إنت واحد مستبد ماتفكرش هسكت على اللي عملته فوق أنا مش خاېفة منك ولا تفكر ورقة الجواز دي هاتخليك تتحكم فيا أنا ميرال جمال الدين ولا إنت ولامليون زيك فارد ضلوعك عليا ليه أنا مش معترفة بيك أصلا قالتها وهمت بالمغادرة إلا أنه جذبها بقوة يدفعها على فراشه عندما أخرجت شيطانه قائلا
وأنا دلوقتي هخليكي تعترفي بيا ياأستاذة نجمة الدين ياله عايزة أعرف بنت جمال الدين هتعمل إيه
ابتلعت ريقها بصعوبة من هيئته الغاضبة واقترابه الغير مسموح
إلياس أخرجت اسمه من بين شفتيها متقطعا
إبعد بقولك ماينفعش كدا
إلياس ابعد انت كدا بتتمادى أنهت كلماته المټألمة التي خرجت من بين
شفتيها بتقطع
رسم قناع بارد فوق ملامحه كي لا يعكس لهيب عشقه الدفين
اعتدل متمسكا بكفيه واستدار بظهره قائلا
اطلعي برة وتاني مرة إياكي تدخلي أوضتي تاني من غير إذن
أغمضت عينيها تستمع إلى حديثه القاهر لقلبها ثم تحركت بعض الخطوات توقفت مستديرة إليه
أنا بحب شغلي ومن صغري وأنا نفسي أكون مذيعة بس حضرتك منعتني من الحلم دا من غير أسباب حطيت أعذار وقولت يمكن علشان طبيعة شغلك ومن حقك بس إنك تهدم شغلي اللي اتأقلمت عليه دا يبقى إنت بتهدمني لتاني مرة اقتربت خطوة تنظر لمقلتيه
معرفش ليه كل الكره دا عايزني أترجاك تمام ياإلياس اقتربت خطوة أخرى حتى أصبحت المسافة بينهما تكاد معډومة ونظرت إليه متمتمة
لو سمحت ياإلياس إلا شغلي شغلي دا حياتي بلاش تسحبها مني كفاية امتلاكك ليا
صمت من الأصوات بالغرفة ولكن هناك ارتفاع أنفاس تودي إلى توقف القلب تدحرجت دمعة غادرة عبر وجنتيها حينما وجدت جموده فأزالتها واستدارت مغادرة الغرفة بالكامل دلفت غرفتها وأغلقت الباب خلفها لتحتضن نفسها مع ذكرياتها المټألمة معه اتجهت إلى مكتبتها وأخرجت ألبوما من الصور يجمعهما في طفولتهما فتحته بدموع عينيها التي طبعت عليه مع شهقاتها المرتفعة تسأل نفسها وهي تقلب بين الصور وترى كيف هنا كانت نظرات الحب والحنان ومنذ لحظات نظرات جليدية لا يوجد بها أي مشاعر
أما عنده بعد خروجها اتجه إلى غرفة ثيابه وارتدى ملابسه بجسد فاقد لجميع حواسه كل ما يشعر به أنه يريد تحطيم كل مايقترب منه بذاك الوقت
دقائق وهو يحاول السيطرة على نداء قلبه الذي يحاربه بدقاته العڼيفة أن يخترق كل الحواجز بينهما حرب شعواء صماء ټحرق داخله بين صفع قلبه والتحكم بنبضه وبين عقله الذي يجزع من نبض القلب
زفر پاختناق ليتجه إلى جهازه يجذبه ويجلس فوق فراشه قام بحفظ بعض المعلومات التي توصل إليها ثم رفع هاتفه ليرد أحدهما بعد قليل
أيوة ياباشا آسف الفون كان بعيد
إخلص قول اللي عندك
اسمعني ياباشا وصلت للست اللي حضرتك بدور عليها استمع إليه باهتمام
الست اسمها إسراء متجوزة في العين السخنة جوزها شغال في المينا عندها ولد وبنت الولد محامي لسة تحت التدريب والبنت ثانوية عامة ليها أخ وحيد مسافر أبوظبي
إبعت لي عنوانها
حاضر لحظة وهاتلاقيه عندك
بالأسفل قبل قليل
دلف إسلام من باب المنزل استمع إلى هرولة غادة على الدرج توقف أمامها
مالك يادودي أشارت إلى الأعلى
إلياس وميرال بيتخانقوا لازم أعرف بابا خلاهم يفصلوها من الشغل
ربت على كتفها يشير إلى الأعلى
طيب اطلعي إنت حاولي تهديهم أنا ماينفعش أدخل استدارت هاتفة
طيب بسرعة تحرك إلى غرفة مكتب والده رفع يده ليطرق فوق الباب ولكنه توقف حينما استمع إلى بكاء فريدة
إلياس مش ابنك إزاي
دقائق يستمع إلى حديثهم بذهول حتى شعر بدوران الأرض وكأنها تسحب من تحت قدميه تراجع سريعا للخارج محاولا سحب أنفاسا معتدلة حينما شعر بارتفاع أنفاسه التي تزداد كالمتسارع
بالداخل توقف مصطفى
واتجه إليها يرفعها من فوق الأرضية ولكنها دفعته بعيدا وهرولت للخارج ودموعها تفرش الأرض أمامها قابلها إلياس على الدرج رفع رأسه إليها بعدما استمع إلى شهقاتها توقف يطالعها بتدقيق شعرت بوجوده فرفعت عينيها إليه وتقابلت العيون للحظات لا يعلم لماذا خفق قلبه إشفاقا على دموعها لم يشعر بنفسه وتحرك مقتربا منها متسائلا
إنت كويسة!
كانت تسبح بعينيها تتفحصه بلهفة أم تناست كل شيئ وكأن العالم اختفى من حولها ولم يتبق سوى وليدها اقتربت خطوة وعينيها متعلقة بعينيه إلى أن وصلت إليه حاولت الحديث ولكنها لم تقو كأن
لسانها ثقل أو هربت حروفه استغرب حالتها ووجهها الذي أصبح كلوحة متفننة بالأسى والحزن
إنت كويسة! تسائل بها مرة أخرى حينما وجد نظراتها التائهة عليه هزت رأسها وابتلعت غصتها وسحبت نفسها من جواره بصعوبة كالذي ينسحب إلى غرفة إعدامه صعدت إلى الأعلى بوصول مصطفى إلى إلياس الذي يراقب صعودها
واقف كدا ليه يابني استدار
إليه مقتربا
أبدا مفيش خطى من جواره إلى الخارج أوقفه والده
إلياساستدار برأسه منتظرا حديثه تراجع مصطفى إلى وقوفه وتساءل
كنت في السويس بتعمل إيه
ارتدى نظارته قائلا بنبرة باردة
شغل ياباشا قالها وتحرك للخارج دون إضافة أي حديث
بالأعلى دلفت فريدة إلى غرفتها وهوت على الأرضية خلف الباب تضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها كلما تخيلت ماذا لو أصبح ابنها
ذهبت بذكرياتها
فلاش باك
تحركت بجوار غادة تشير إلى الغرفة التي ستمكث بها قائلة بإبتسامة عذبة
دي أوضتك هاتقعدي فيها لحد مامصطفى يشوف
موضوعك
ترقرقت عيناها بالدموع هاتفة
ممكن أطلب منك طلب
أومأت لها قائلة
طبعا أكيد اتفضلي
همست بضعف قائلة
مش عايزة حد يعرف مكاني أوراقي كلها اتحرقت في بيتي كنت طالبة خدمة مش هانسهالك العمر كله
أومأت غادة منتظرة بقية حديثها وضعت ميرال على فراشها ثم اقتربت من غادة
عم بنتي لو وصلنا هايموتني أنا والبنت دا قادر وظابط كمان
يعني هيسلط كل نفوذه زي ماسلط نفوذه وأخد مني كل حاجة عايزة أغير اسم العيلة بدل فريدة عبد المجيد يعمله أي اسم تاني استدارت إلى ابنتها تشير إليها
وكمان البنت يكتبها ميرال جمال
الدين دا أهم من أي حاجة وشكرا لحضرتك وقت ماأوراقي تخلص هامشي من هنا وأدور على شغل
تنهدت غادة برهة تطالعها بشك ثم أردفت قائلة
ماعرفش مصطفى هيوافق ولا لأ بس هاقوله لكن ماتتعشميش مصطفى بيعامل ضميره أوي ماعتقدش أنه يقبل يزور
اقتربت منها وطالعتها بنظرات متوسلة مقتربة منها بملامح مټألمة
وحياة أغلى حاجة عندك يامدام ربنا يجازيكي خير دا ثواب كبير هاتعمليه وتنجيني من حاجات كتيرة
تجهمت ملامح غادة تشير إليها بهدوء
طيب نامي دلوقتي وبعد كدا نتكلم
بعد عدة أيام دلفت إليه المكتب بعد إستدعائه اليها وتوقفت على الباب فتوقف عند مقعده بهيئته التي تجعل قلبها كالمضخة خوفا من اكتشاف أمرها أشار إليها بالدخول دلفت بخطوات ثقيلة وكأنها ستساق إلى حسابها
أقعدي يامدام فريدة جلست تفرك بكفي يديها منتظرة حديثه بفارغ الصبر
أنا سألت عنك رفعت رأسها سريعا تنظر إليه بذهول فهتف وعينيه تخترق جلوسها
العنوان اللي قولتي عليه دا عنوان عمك صح
أومأت له وقلبها ينبض پعنف وكأنه سيتوقف تصنع النظر للورقة التي أمامه وتابع حديثه
فريدة عبد المجيد
توسعت عيناها حتى شعرت بخروجها من محجريها فهبت قبل إتمام حديثه
عرفت الحاجات دي إزاي
زوى مابين حاجبيه متسائلا
بتتكلمي بجد ولا بتهزري! إنت ناسية أنا ظابط وسهل جدا عليا سحبت منه الأوراق سريعا تنظر إليها بلهفة ولكن وجدتها فارغة طالعته مقتربة وهتفت بصوت أجفله
ليه تدور ورايا أنا ماطلبتش منك حاجة إنت اللي طلبت آجي هنا لحد ماأتحسن والصبح هاخد بنتي وأمشي من هنا
انكمشت ملامحه مستنكرا حديثها فڼصب عوده متوقفا وأشار بيديه قائلا بخشونة
عايزة مني أدخل واحدة بيتي من غير ماأعرف هي مين مايمكن يكون تخطيط
توقفت الكلمات على شفتيها ولم يسعفها الحديث فنكست رأسها مع انسياب عبراتها بصمت
زفر بضيق واقترب منها يشير إليها بالجلوس
أقعدي يافريدة لازم نتكلم أومأت له وجلست تفرك بردائها حمحم معتذرا
مش قصدي أشك فيكي أنا قصدي مكانتي حساسة ولازم أعرف كل حاجة عنك ماحبتش أنزل صورتك
رفعت عينيها إليه سريعا
أنا ماطلبتش من حضرتك حاجة ليه تعمل معايا كدا!
تأفف يمسح على خصلاته بضجر
أنا ظابط وفي مكان حساس إنت متخيلة لو حد زقك عليا ممكن تعملي إيه!!ماخبيش عليكي كنت رافض وجودك معانا لولا إصرار غادة وخاصة معاكي بيبي ومن غير أوراق ولا أي حاجة تستندي عليها
استدارت سريعا مرددة
شكرا لحضرتك وكتر خيرك أنا هاخد بنتي وأمشي قالتها وهمت بالمغادرة إلا أنه صاح قائلا
استني عندك توقفت بجسد مرتجف
خطا إلى وقوفها ومع كل خطوة كانت تشعر وكأن جدران الغرفة تطبق عليها خوفا من هيبته التي دبت بقلبها الړعب وصل إليها متوقفا بثبات واضعا كفوفه بجيب بنطاله
انا بعت اسأل عليكي
في السويس
شهقة خرجت من فمها مع ازدياد بكائها بنحيب حتى فقدت القدرة على التحمل فهوت على الأرضية أمامه تبكي بصوت مرتفع مما أفزع غادة بالخارج لتدفع باب المكتب وتدلف مذعورة
مصطفى إيه اللي حصل!
أشار إليها تساعدها على الوقوف حاولت غادة مساعدتها إلا أن بكاءها أفقد غادة اتزانها ليميل هو ويرفعها من ذراعيها محاولا تهدئتها
خطفوا ولادي خطفوا حياتي قالتها لتهوى بين ذراعيه مغشيا عليها بعد فترة جلست زوجته بمقابلته في المكتب
إيه اللي بتقوله دا دي شكل واحدة جاسوسة نفث دخان سجائره
وتمتم ممتعضا
هو أنا بقول هعمل التحريات
تعاظم الحزن بداخلها رافضة ماتستمع إليه اللي أقدر أقوله مستحيل تكون كذابة ولا مخادعة
أطفأ سيجارته
بالمطفأة ثم مسح على وجهه پعنف
مسح على وجهه
پعنف ثم رفع رأسه إلى زوجته
أنا ماسألتش عليها ياغادة أنا بخۏفها بس انكمشت ملامحها قائلة
ليه يامصطفى هاترجع تقولي علشان إنت ظابط توقفت غادة وهدرت به
إنت ظابط يامصطفى أه بس مش مخابراتي علشان تبقى خاېف أوي كدا البنت شكلها طيب والكام يوم اللي قعدت فيهم هنا أنا اختبرتها في حاجات كتيرة اقتربت منه بعدما وجدت تجهم ملامحه عانقت ذراعيه وتحدثت بدلال
حبيبي اللي دايما بيشك في صوابع إيده البنت دي على ضمانتي أنا الشخصية مستحيل تكون بتخطط لحاجة وبعدين تعال هنا هي كانت تعرفنا ولا حد كان يعرف إننا في السخنة ياباشا ماتركز شوية ياظبوطي دماغك بقت بتفلت منك ليه
قهقه عليها يضمها لأحضانه
بتعرفي تسيطري ياغادة حاوطت عنقه مبتسمة ثم تمتمت
عيب عليك يامصطفى بعد السنين دي كلها وماعرفش شخصيتك!
انحنى يدمغ جبينها بقبلة ثم أردف
ربنا يخليكي ليا حبيبتي ياله قهوتي وابعتيلي إلياس وحشني من امبارح ماشفتوش
باليوم التالي دلفت غادة إلى غرفتها وجدتها تحمل ميرال للمغادرة توقفت أمامها
رايحة فين يافريدة مسدت على شعر ميرال تبتعد بنظراتها عن غادة وأجابتها
ماشية يامدام
توسعت عيناها تنظر إليها پصدمة ثم اقتربت تحمل ميرال التي صدح صوتها
طيب سيبي البنت يافريدة عايزة تاكل ثم استدعت المربية
خدي البنت أكليها ثم سحبت كف فريدة وخرجت قائلة
تعالي يافريدة عايزاكي جلست وأشارت إليها بالجلوس طالعتها للحظات صامتة ثم أردفت
تعرفي أنا ماليش أخوات بابا وماما اتوفوا في حاډثة وأنا ثانوية عامة وعمي اللي اتولى رعايتي كنت بتمنى يكون ليا أخت أو أخ أقعد أحكيلهم علشان كدا خليت مصطفى يفتح لي الدار دي أنا معايا طب نفسي وأعرف أحكم على اللي قدامي كويس جدا أنا متأكدة إنك كويسة وطيبة بس الدنيا عاندتك شوية ماتزعليش من مصطفى طبيعة شغله شكاك أه نسيت أقولك مصطفى دا حب حياتي كلها يعني ماتخافيش منه مابيقدرش يزعلني وبدل قالي خلاص صدقيني مش هيزعلك تاني أنا متشوقة أسمع حكايتك إنت بقالك شهر عندنا ماحاولتش أضغط عليكي لكن حاسة وراكي ۏجع كبير وحزن عميق
ترقرقت عيناها بالدموع ثم همست بتقطع
أنا كمان حبيتك إنت طيبة أوي رغم إنك ماتعرفينيش بس دخلتيني بيتك وساعدتيني ربنا يجبر بخاطرك أنا طالبة منك خدمة وهاكون شاكرة لحضرتك كتير
انتظرت غادة حديثها فركت فريدة كفيها قائلة
عايزة شغل ولو أوضة أقعد فيها أنا وبنتي ابتسمت غادة بمحبة ثم نهضت من مكانها وجلست بجوارها تربت على ظهرها
إيه أشوفلك أوضة دي! بقولك أنا ماعنديش أخوات تقوليلي أشوفلك أوضة دلف إلياس يحمل جهاز تحكم سيارته يبكي
مامي الريموت اتكسر والعربية قالها بشهقات نهضت فريدة تمسد على خصلاته
ماتزعلش حبيبي المهم إلياسو بخير وبابي لما يرجع هايصلح عربية إلياسو استدارت إلى غادة
التي تبتسم بمحبة قائلة مش كدا يامامي
نهضت غادة وجلست أمامه مثل جلوس فريدة
حبيب مامي زعلان علشان الريموت طيب إيه رأيك نجيب عربية شرطة كبيرة زي بتاعة بابي لإلياسو أحسن من عربية اللصوص دي
صفق بيديه وعانق غادة
أحلى مامي ثم اتجه إلى فريدة وطبع قبلة على وجنتيها
أحلى أنطي فريدة ممكن أروح أبوس ميرو بقى
وضعت كفيها موضع قبلته وخط كرستالي من الدموع برز بعينيها وهزت رأسها فتحرك من أمامهم سريعا
يصدح بصوته الطفولي
توقفت غادة تبسط كفيها إليها قائلة بمغذى
مش يمكن دي تدابير من ربنا علشان يكون ليا أخت تراعي ابني بعدي
هبت من مكانها تطالعها پصدمة سحبتها غادة وجلست تنظر إلى فريدة أخرجت تنهيدة عميقة متمتمة
هاقولك سر بس أوعديني مصطفى ميعرفش ظلت فريدة كما هي تنتظر حديثها إلى أن تابعت غادة قائلة
عندي القلب وخاېفة أموت في أي وقت وإلياس محتاج حد يراعيه وخصوصا مربيته هتتجوز فإنت لو وافقتي تكوني مربية لابني هكون شاكرة أكيد
أمسكت فريدة كفيها وابتسمت تهز رأسها
أكيد شيئ يسعدني لكن مصطفى بيه مش هيوافق وخصوصا
إنه هو مصر يدور ورايا
توقفت بمقابلها تهز رأسها بالنفي
أبدا مصطفى وعدني بس لو سمحت ريحي قلبي وقولي إن فكرتي فيكي مش غلط إحكي لي ووعد كل كلمة هاتقوليها ماحدش هايعرفها حتى مصطفى نفسه
جلست فريدة وطالعتها لمدة دقائق بصمت تريد أن تبوح لها مايؤلم روحها ولكن خائڤة لم تأتمن أحدا بعد مامرت بتلك الظروف العصيبة
مسحت وجهها وقامت بقص حكايتها منذ ولادتها إلى أن وصلت إلى ميرال وصمتت للحظات قائلة
وميرال بنتي منه حبيت أحافظ عليها فهربت بيها
طالعت غادة لترى أثر كلماتها عليها وجدت دموعها تنساب على خديها بصمت توقفت تطالعها بعيونها الباكية
اتخطف منك ولدين إيه كمية الأذية دي!
اقتربت دون حديث وعانقتها بقوة
أنا مش عارفة أقولك إيه أه ياقلبي اللي اتحرق عليكي
بكت فريدة بنشيج وكأنها لم تبك من قبل دقائق وهي بأحضان غادة حتى شعرت بالهدوء فتراجعت معتذرة
آسفة يامدام غادة حاوطت غادة وجهها مرددة بصوت مفعم بالبكاء
ربنا يصبر قلبك ويرجعلك ولادك بخير يارب بطلي عياط بقى وجعتيلي قلبي
ظلوا لبعض الوقت إلى أن استمعوا الى صوت سيارة مصطفى توقفت غادة وخرجت معتذرة
مصطفى جه إغسلي وشك واجهزي علشان نتغدى وبقولك آخر مرة أسمع منك هاتمشي ميرال بنتي زي ماإلياس هايكون ابنك
خرجت من ذكرياتها على صوت طرقات على باب غرفتها ودلوف ميرال
ماما قاعدة في
الضلمة ليه ثبتت نظراتها على ميرال تطالعها بصمت وحدثت نفسها هل سينصفها القدر ويجمع ابنها بابنة عدوها عدوها كررتها فهبت فزعة من مجرد وجوده وأخذه ميرال نعم إنها ابنته ولكنها لاتستطع العيش من دونها وضعت كفيها على صدرها وكأن أنفاسها تسحب
جلست ميرال بجوارها تنظر إليها بريبة بعدما وجدت
صمتها وحالتها التي لأول مرة تراها بها
ماما قالتها وهي تربت على ظهرها
سحبت نفسا عميقا وبداخلها يغلي كالبركان يريد الانفجار لقد خاڼها من ظنته أصدق الناس لقلبها
ماما أطبقت على جفنيها من صوت ميرال وخاصة حينما نادت بأمها
أه ياقلبي كيف ستصمد أمام كل هذا
قاطعهم طرقات الباب ودلوف الخادمة
إلياس باشا بيقول لحضرتك إجهزي علشان هاتخرجوا فتحت فمها للحديث أشارت لها فريدة بالتوقف قائلة وهي تستدير للخادمة
قوليله هاتجهز وتنزل اتجهت لوالدتها جاحظة العينين قائلة برفض قاطع
مش هاخرج معاه ياماما سمعتيني وأنا العلاقة دي بتخنقني لو سمحت لو فعلا بتحبيني إنهي العلاقة دي يرضيكي بنتك تتجوز واحد مابتحبوش نسيت فريدة مايؤلم قلبها أو هكذا أقنعت نفسها
وتوقفت تجذب ابنتها
تعالي علشان أساعدك هتلبسي إيه أوعي في يوم خطيبك يعزمك وترفضي عزومته حبيبتي
مسحت على وجهها تداعب وجنتيها وبحرت فوق ملامحها كصياد ماهر تحدث نفسها واخدة من جمال كتير ياميرال اللي يشوفك يقول بنته علشان كدا اتعلقت بيكي قلبي وجعني ونفسي أقولك كل اللي جوايا حبيبتي بس مش قادرة
فاقت من شرودها على حديث ابنتها
ماما روحتي فين
أه أنا هنا ياقلبي إيه رأيك باللون دا
طالعت الفستان للحظات ثم تذكرت كرهه للون الأزرق فبسطت يديها تجذب ذاك الفستان متمتمة
هلبس
دا خلاص يامامي حلو وبحب اللون دا أوي
هتخرجي مع خطيبك بفستان زي دا! إنت عايزاه يتخانق معاكي وخلاص ياميرال وبعدين إنت ماكنتيش وعدتيني إنك مش هتلبسي الفساتين المكشوفة دي!
دلفت للداخل ولم تجب والدتها تأففت فريدة بضجر من أفعال ابنتها ثم تحركت مغادرة غرفتها قابلها مصطفى على باب الغرفة رسم حزنها بعينيه يسحب كفها بعدما وجد آثار دموعها وصل إلى غرفتهما دلف للداخل وحاوطها بذراعيه
لسة زعلانة مني قالها وهو يرفع ذقنها يتعمق بعينيها تراجعت للخلف وأنزلت يديه
هاخليهم يجهزولك العشا ميرال وإلياس هايتعشوا برة قالتها واستدارت للمغادرة إلا أنه قبض على كفيها يجذبها لأحضانه هامسا بصوته الرخيم
فريدة وحشاني
بغرفة إلياس يقف أمام المرآة يصفف خصلاته مع حديثه بالهاتف
إزاي يعني وليه الشقة دي متراقبة
أجابه شريف على الجانب الآخر
ماتيجي ياعم القضية معقربة وأنا بغرق من غيرك
ارتدى ساعته واتجه بنظره لمفاتيحه وهو مازال يهاتفه
لا أنا مش هارجع النهاردة وبكرة كمان اتولى إنت الأمر لحد ماأرجع
تسائل على الجانب الآخر
رايح فين خرج من غرفته متجها للأسفل قائلا
عندي مشوار شخصي هكلمك بكرة قالها وأغلق الهاتف ثم استدار على صوت كعب حذائها رفع عينيه لتلك التي تهبط درجات السلم كملكة متوجة ظلت نظراته على خطواتها ورغم هدوئه إلا أنها أشعلت فتيل نبضه ليشعر بعزفه لأول مرة وهو يراها بعين الحبيب فاق من افتتانها على صوت غادة
أوعي وشك ياميرو إيه الجمال دا!
اقترب منها يشير إلى الأعلى
الفستان دا يتغير ومش عايز حرف
اقتربت غادة تلف حولها قائلة
ليه ياأبيه والله تحفة واو ياميرو
غادة ماتدخليش في اللي مايخصيكيش اطلعي أوضتك ثم اقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما عندما ردت
أنا مش هاخلع حاجة دا لبسي وماحدش له يدخل لم تكمل حديثها حينما ارتفعت أنفاسها جاذبا حمالة الفستان وهدر پغضب ارتجت له جدران المنزل
ومش أنا اللي مراتي تمشي تعرض جسمها قدام الناس حذرتك قبل كدا بس الغبية مش واخدة من دينها غير الاسم بس
وصلت فريدة على صياحه حاولت الحديث رفع سبباته أمامها
مراتي مراتي ياريت تاخدي بالك من الكلمة مستحيل أقبل تكون على إسمي وتخرج بالطريقة دي لو هي فرحانة بجسمها أولعلها فيه
لقد صفع بفعلته وحديثه كبريائها فدنت منه حتى لم يفصل بينهما سوى الهواء تنظر لمقلتيه
وأنا مش مراتك ومش موافقة عليك
قست عيناه وارتفعت الأنفاس بحرب النظرات هادرا بصوت مرتفع بوصول مصطفى إليهما
مالكم ياولاد فيه إيه!
نظر إلى والده ثم أشار عليها مشمئزا
شوف المنظر دا الأستاذة المتربية خارجة بفستان مكشوف مبين أكتر ماخافي لا وبتتبجح خطا إلى أن توقف أمام فريدة منحنيا بجسده
عرفتي تربي مدام فريدة ولولا عيني على غادة كان زمانها متربية تربية تليق بأولاد السيوفي
لم تعلم ماذا يقول كانت نظرات الأمومة لديها تتفحص كل مابه عينيه التي لأول مرة تراها تشبه عينا زوجها الراحل لم تشعر بنفسها سوى وهي تضع كفيها على وجهه فجأة تهمس بقلب أم ېنزف
يوسف قالتها بدلوف مصطفى الذي طالعها بذهول وحاول جذب إلياس
حبيبي أنتوا خارجين كانت نظراته
على فريدة التي فاقت من غيبوبة آلام
روحها مستديرة تزيل دموعها قائلة بصوت مفعم بالبكاء
ميرال غيري فستانك وأخرجي مع خطيبك رفعت حاجبها وشيعته بنظرة ساخرة ثم أردفت
أنا مش خارجة عايز يروح يتعشى يروح دي حياتي ومالوش حق يدخل فيها عجبه على كدا عجبه مش عجبه يبعد عني أنا أصلا مش موافقة على الجواز
تبدلت ملامحه وثار غضبه ينظر لوالده بكبريائه حينما شعر بالډماء تغلي بعروقه من فظاظة حديثها وهدر رجولته
البنت دي ماتلزمنيش وهاطلقها قالها وتحرك للخارج
صدمة عڼيفة أصابت فريدة ملتفتة إلى ميرال تهدر بها پعنف
روحي صالحيه إمشي روحي صالحي خطيبك طالعتها بصمت للحظات ثم أردفت
أنا ماغلطش فيه علشان أصالحه وأحسن حاجة هايعملهامعرفش
ليه مصرين أنكم تجوزونا وأنتم متأكدين إننا ماننفعش لبعض
قالتها وتحركت تختبئ بغرفتها هوت على فراشها وهنا تركت لعينيها السماح بالإفراج عن
ألم روحها تمددت تبكي بصمت مع
أنين قلبها الذي ېنزف دون شعور أحدهم
عنده خرج إلى سيارته قابله إسلام بهيئة جعلته يقف مذهولا ينظر إليه بلهفة
مالك إيه اللي عمل فيك كدا وليه مختفي من الصبح!
توقف أمامه ينظر إليه بدموع تحجرت تحت جفنيه يحدث نفسه
إزاي يكون مش أخويا معقول بعد
السنين دي كلها نكون عايشين في وهم الأخوة اقترب إلياس بعدما وجده شاردا يربت على كتفه
إسلام سامعني رفع عينيه التي خطت الكثير من الدموع على وجنتيه رغما عنه ولم يشعر بنفسه سوى وهو يلقي نفسه بأحضانه يبكي كالفتاة التي فقدت والديها ربت على ظهره وشعور الصدمة سيطر على جميع خلاياه ظل صامتا لم ينبت ببنت شفة حتى يهدأ صمت لدقائق معدودة سحب كفيه يشير إلى السيارة
تعال نروح نتعشى مع بعض
هز إسلام رأسه بالنفي وتمتم بتقطع
لا أنا هاطلع أنام شوية وأقوم علشان عندي مشروع اشتغل عليه
أشار بعينيه على سيارته قائلا دون جدال
مش باخد رأيك إركب العربية قالها وهو يستدير إلى القيادة يرفع هاتفه يحدث أحدهما بخفوت
إسلام أخويا كان فين أجابه الآخر
من وقت ماخرج من البيت قعد شوية في المسجد وبعدين لف بعربيته لحد ماوصل جبل المقطم قعد عليه يجي ساعتين ورجع تاني
تمام قالها وأغلق ثم استقل السيارة بجواره إلى أن وصل إلى أحد المطاعم المشهورة دلف للداخل ووصل إلى طاولته المخصصة كلما أتى إلى ذاك المطعم ابتعد إسلام بنظراته يتجول بعينيه بالمطعم إلى أن قاطعه إلياس
تاكل إيه
أي حاجة طلب طعاما لهما وظل الصمت سيد المكان إلى أن تحدث وهو يشعل سيجارته
سامعك قالها وهو يطالعه بتدقيق وصل الطعام فتوقف عن الحديث ومازالت نظراته تحاصره ابتلع إسلام غصة مدببة وكأن روحه تسحب لبارئها يفكر بتلك المعضلة يعلم أنه لم يتركه تذكر تلك الفتاة التي قابلها بالجامعة فرفع رأسه قائلا بثبات اكتسبه من مواجهاته مع أخيه
متخانق مع البنت اللي بحبها
زوى مابين حاجبيه ثم أخرج زفرة متهكما من حديثه
بنت إنت أهبل بت تعمل فيك كدا ماتخلينيش أرمي الطبق دا في وشك هي ناقصة غباء قالها وهو ينفث تبغه پغضب وكأن حديثه أخرج نبضه لينتفض بداخله عندما تذكر عنيدته
أشار له بالطعام مبتعدا عن دقات قلبه العاصية قائلا بثبات انفعالي
إتعشى أهو أحسن من الهبلة اللي كنت ناوي اتعشى معاها
ضيق عينيه متسائلا
قصدك مين لم يرد عليه واتجه بنظره للطعام وهناك قبضة قوية ټحرق صدره من صدى صوتها بالإجبار على زواجها
عند ميرال دلفت غادة إليها وجدتها كالجنين جلست بجوارها تمسد على خصلاتها
ميرو حبيبتي هاتفضلي كدا ماغيرتيش ليه أطبقت على جفنيها حتى شعرت وكأن هناك وخزات ټحرق مقلتيها فهمست بتقطع
سبيني عايزة أنام تسطحت بجوارها تتلاعب بخصلاتها قائلة
أقولك سر ظلت ميرال كما هي إلى أن تابعت غادة حديثها قائلة
ماعرفش ليه النهاردة حسيت إن إلياس مغرم بيكي ياميرو
رفعت رأسها تطالعها بلفهة من عينيها لتؤكد لها ما وقع على مسامعها استندت غادة على خديها ورفعت أناملها تخللها بداخل خصلات ميرال
مرددة
قرأت شوية معلومات كدا علشان أعرف إمتى هتحب يعني قالتها بشقاوتها اعتدلت مرام تلملم خصلاتها وتدفع كفيها
بوظتي تسريحتي ياغبية
رفعت حاجبها وأردفت ساخرة
تسريحة إيه ياختي اللي يسمعك يقول البت خارجة مع حبيب القلب دنت تغمز بعينيها
إنما يابت يامرمر عايزة تطلقي من العسل أخويا ولا إيه هبلة وعبيطة بقولك بيحبك ودا شوفته النهاردة لأول مرة أشوف إلياس بالجنان دا أه هو شديد وأنا مانكرش أنه معظم الوقت كدا بس عيونه عليكي كانت غير وصلني إحساس غيرة ڼارية بتخرج من عيونه لكزتها وتابعت حديثها
مش تحكم زي ما حضرتك قولتي بدليل لبستي الفستان دا في عيد ميلادي وماعملش كدا ليه دلوقتي اټجنن اعتدلت جالسة تنظر لأناملها قائلة
عدي معايا ياستي عيد ميلادي ماكنش فيه شباب غير إسلام أخويا وصحباتي اللي فيهم بنت ھتموت علشان إلياس بس يكلمها عرفاها طبعا وعارفة إنها بتيجي هنا علشانه ثانيا خروجك بالفستان دا عيون كتيرة هاتشوفك وإنت عارفة جنانه لو حد بصلك رابعا دا الأهم عنده شايف إن دا حرام وإنت ملاحظة كلامه ليا طول الوقت عن اللبس بلاش ضيق ياغادة بلاش قصير ياغادة بلاش ياغادة يعني مش تحكم زي ما حضرتك بتقولي يبقى ليه شوفتيها كدا ماخبيش عليكي الفستان ظاهر صدرك كله وحضرتك كمان رافعة شعرك يعني منيلاها من كل حتة وأنا حاولت أفهمك بطريقتي بس الغباء راكب دماغك
ليه قولتي أنه بيحبني قالتها بتقطع
ابتسامة جميلة زينت ملامح غادة لتقترب منها وتحدجها بمقلتيها
علشان متأكدة إنك كمان بتحبيه حتى لو أنا ماعرفتش أترجم مشاعره كويس إلياس من النوع اللي عنده كنترول كويس بس حاسة إن جواه مشاعر بدل ماكل شوية تسمميه بالكلام وإنت عارفة أنه مابيحبش اللي يقرب من رجولته كل شوية أنا مش موافقة كانت تقف على باب الغرفة تستمع إلى حديثهما اقتربت منهما وأكملت حديث غادة
الراجل لو بېموت في ست وحاولت تقلل منه صدقيني بيدوس عليها ويمشي وأنا لو عندي شك في إلياس ماكنتش وافقت اسمعي مني حبيبتي اختاري الراجل اللي يحميكي من أذى الدنيا والغدر مش بتاع كلام حنين وأشعار وضعت فريدة يدها على صدر ميرال تنظر لعينيها
اسمعي
دا وأنا متأكدة إن دا عنده غير العند اللي بتحاولي ترسميه قدامه
اعتدلت فريدة تسحب كف غادة قائلة
دودي تعالي معايا نعمل كيك حلو ونحضره علشان الساعة اتناعشر عندنا ظابط كاريزما وحلو عيد ميلاده بكرة إيه رأيك نحتفل بيه أنا وانت
رفعت غادة كفها تضربها بكف فريدة
وعرفت كمان أنه خرج راح مطعمه المفضل ياله يمكن بنت حلوة من صاحبه تقابله صدفة تتعشى ولا البت صاحبة اسلام اللي ماشية تحب على نفسها قالتها وخرجوا الاثنتين وهما يضحكون
نهضت من مكانها سريعا وتوجهت إلى
خزانتها وقامت بتبديل ثيابها متجهة إلى ذاك المطعم دلفت للداخل تبحث عنه وجدته يجلس بمقابلة اسلام ينظر للنيل بشرود فاق من شروده على صوتها
قولت غيري الفستان مش هستناكي في المطعم توقف اسلام يحمل هاتفه
أنا همشي بقى عندي مذاكرة كتير انحنى يهمس إليها
معرفش ايه اللي حصل بس شكلك متقلة العيار شوية
إنت مش قولت ماشي قالها إلياس هو يشير إليه بالتحرك لوح لميرال
باي ياميرو اشوفك في البيت
يامرات اخويا
دقائق من الصمت بينهما حتى حمحمت معتذرة
آسفة لم يكترث لحديثها وظلت نظراته للخارج
بكلمك
على فكرة من الاحترام تدي أهمية للست اللي قاعدة قدامك
ست قالها مستنكرا فين الست دي مش شايف غير واحدة كل حياتها شتيمة وبس
إنت اللي بتوصلني لكدا هو ليه دايما الراجل مابيطلعش نفسه غلطان ودائما الست هي الكائن الضعيف اللي بيغلط رغم أنه مايقدرش يعيش من غيرها لأنها مهمة جدا في حياته الټفت اليها سريعا
مين قالك إن للست أهمية في حياة الراجل احتضنت كوبها بين راحتيها وحدجته
بنظرة جوفاء متمتمة
الصح اللي يتقال إن الراجل مالوش أهمية من غير الست
ارتفعت ضحكاته بصخب ثم سلط عينيه عليها وأردف بنبرة مصبوغة بالتكبر
وإيه الأهمية ياست الفيلسوفة
شملته بنظرة ساخرة ثم رفعت كوبها ترتشف منه وتابعت حديثها
لولا الست ماكنتش موجود دلوقتي ونافخ ريشك زي الطاووس المغرور
الست اللي حضرتك مستهون بيها دي هي اللي عملتلك قيمة في المجتمع ولو الرجالة كلها زيك ياريت الستات تتمنع عن الجواز أنهت حديثها متوقفة تجمع أشياءها
حاسب على المشاريب ياسيادة الراجل المنفوخ أنا غلطانة اصلا اني جيت وراك
ألجمته بحديثها حتى أحس بإرتفاع ضغط دمه ليهب متوقفا
يقبض على ذراعها بقوة
قوليلي اعمل فيكي ايه بحاول امسك نفسي بالعافية علشان مضربكيش
تضربني انت اټجننت استمع الى
صوت الموسيقى فسحبها بقوة حتى كادت أن تسقط وخرج من المطعم
فتح باب سيارته وألقاها فيها پغضبا جم مستديرا إلى القيادة جلس يسحب نفسا يهز رأسه ودقات قلبه تخترق صدره
نكمل في بيتنا أهو يلمنا عجبك الفضايح دي على اخر الزمن الناس تبصلي كدا لا ويفتحوا ميوزك علشان الناس متسمعش زعيق الهانم
وصل بعد قليل يشير إليها بالنزول
انزلي اتجهت بجسدها إليه وحاولت الحديث أشار بسبباته
انزلي مش عايز ولا كلمة
بارد وتقيل قالتها وترجلت تدفع الباب تسبه ظل جالسا للحظات يهز رأسه مرددا
وبعدهالك يابنت فريدة هتعملي فيا اكتر من كدا ايه
دلفت للداخل ومازالت ملامحها تنم بالڠضب الساحق
كنتي فين ياميرال
اجاب أخته من الخلف مقتربا منهما
كنت عازمها على عشا رومانسي مش كدا قالها متراجع ينادي على الخادمة
اعمليلي عشا مع توقف وعيناه تحاورها بمكره
مراتي البايرة قالها وتحرك وهو يطلق صفيرا أشارت غادة عليه مصډومة
مين دا دا اخويا عملتي فيه ايه!
توقفت عن الحديث على صوت فريدة
إلياس طالب عشا اومال كنتوا بتعملوا ايه ضړبت أقدامها بأرض متحركة
لازم اشرب ايه علشان اخلص من البارد دا صړخت بوالدتها
أنا قولت دا مش بتاع جواز دا آخره يوقفوه على منصة الاعد ام توقف على الدرج يرمقها بصمت أخرج هاتفه الذي صدح بالمكان ثم أجاب وتحرك للخارج قائلا
عشر دقايق وأكون عندك
هزت فريدة رأسها باستياء من أفعالها ثم تركتها وتحركت توقفت غادة أمامها
معرفش الصراحة ليه الكلام دا ياميرال يعني خرجتي وهزرت قدامه علشان ميعرفش وبرضو مصرة تخسريه على العموم مااظنش إن إلياس هيسكت بعد كدا قالتها وتحركت
دلفت إلى غرفتها تتجول بنظراتها بكل مكان ترسم لنفسها احلاما وردية تريد أن يخرج من ركنا بها وصلت لذاك الصندوق جلست وسحبته لتفتحه جلست تخرج مافيه من بعض ذكرياتهما نعم لم يكن لهما ذكريات مع بعضهما البعض منذ أكثر من عشر سنوات ولكن هناك الكثير من الصور التي تجمعهم بأعياد ميلادهما أخرجت تلك الساعة التي جلبها لها بإحدى أعياد ميلادها ملست عليها وابتسمت على ذكرياتها كانت بعيد ميلادها السبعة عشر عاما أرسلها مع غادة
مع تلك البطاقة التي يدون داخلها كل سنة وإنت طيبة
رغم أنها خالية من المشاعر ولكنها تحوي الكثير من دقات قلبها أخرجت صورهما تنظر إليهم بعيون سعيدة تحدث نفسها
من هذا الرجل أيعقل يكن لها مشاعر تلك الملامح الجافة ذات الخشونة الرجولية تحمل مشاعر حب!
ظلت بفترة تفتش بأشيائها عن شيئا يبرد ڼار قلبها
استمعت إلى صوت سيارته بالأسفل فنهضت تنظر من خلف الستارة عليه حانت منه التفاتة إلى الأعلى ليجد ظلها خلف الستارة
تحرك للداخل غاضبا وبداخله نيران قلبه الذي يتجاهلها صعد إلى غرفتها وطرق الباب عليها استمع إلى صوتها الباكي ليكور قبضته پعنف حتى ابيضت دلف للداخل وجدها كما هي بفستانها اقترب منها
وتعمق بالنظر لحالتها الحزينة تنهيدة عميقة مع زفرة مخټنقة قبل أن يتحدث جلس على المقعد بمقابلتها قائلا بصوت جاف
الصبح إجهزي هاخدك معايا
قبل الشغل نعدي على المأذون حبيت أطمنك علشان
تعرفي تنامي كويس أشار على فستانها
قومي غيري هدومك ولو عايزة تلبسي هدوم مكشوفه أكتر من كدا براحتك مش هادخل تاني وزي ماقولتي تحت حياتك وإنت حرة فيها انا شخص بارد مالوش في جواز الكيوتة اللي زيك
قالها ونهض من مكانه متجها إلى الباب ليتوقف على صوتها الغاضب
في الآخر أنا اللي غلطانة في الآخر أنا الۏحشة وإنت الملاك أنا اللي بغلط ومش عايزاك وإنت اللي بتعشقني وپتموت فيا
كان يستمع إلى صوتها الباكي ليشعر بتراخي أقدامه
استدار يرمقها بوجه خال من المشاعر متسائلا
بټعيطي ليه مش هم غاصبينك على جوازة البارد أقبل عليها بخطواته الثابتة وعينيه تحاورها بعتاب خرج من قلبه قبل لسانه مرددا وهو ينحني بجسده لمستوى جلوسها وغرز عيناه بمقلتيها
تأكدي ياميرال لو روحي فيكي ودستي على رجولتي أعدي عليكي مايهمنيش أي حاجة قالها واعتدل متراجعا للخلف وتابع بأسى ظهر بحديثه رغم محاولته الثبات
من وقت ماطلبتك للجواز وبتغاضى عن هزارك البارد استدار بجسده وأشار إليها بسبباته هادرا بها پعنف
إنت مش لسة طفلة هاقعد أدلع فيكي اقترب مرة أخرى وأردف من بين أسنانه بهسيس
أنا لو شاكك واحد في المية بس إنك فعلا رافضة الجوازة دي ماكنتش اتجوزتك بس ليه بتحاولي تستفزيني ماعرفش ليه كلام العيال بتاعك دا ماعرفش أنا مش لسة بتعرف عليكي ولا لسة صغير وماعرفش اللي قدامي كويس اتنيلت وقولتلك عايز أتجوز علشان أكون أسرة فكرت بعقلي بسني دا ليه ماتجوزش وأعمل أسرة توقف عن الحديث عندما خرجت عن صمتها وتوقفت تتمتم بخفوت متسائلة
ليه أنا مش أنا اللي كنت بحاول ألفت نظرك مش أنا البنت اللي أمها بتخطط إزاي تسيطر عليك زي ماسيطرت على أبوك
شحبت روحه وتعرى أمامها عندما عجز عن الرد دنت منه وتابعت حديثها وهي تحاور عينيه بكثير من الألم
مش أنا البنت اللي كنت بتعطف عليا بعيد ميلادي لما تبعتلي هديتي مع أختك مش أنا البنت اللي مستحيل تربط نفسك بيها مش أنا البنت اللي أخدت منك انتباه الكل ظلت تخرج قيح مافي صدرها حتى لا تعلم كيف وصلت إلى أن أصبحت أمامه ولم يفصل بينهما سوى أنفاسهما التي تعالت بكثير من الغصات التي تخترق روحيهما تعمقت بعينيه القريبة
ليه ياإلياس ليه أنا اللي فجأة قررت تتجوزها وتكون أسرة مع إن أمها ست مش ولا بد
اڼهارت كل حصونه أمامها وعجز عن كل شيئ من شعوره القاسې الذي شعر به من أعيرتها الڼارية التي توجهت إلى صدره وقف كالجندي الذي سلب سلاحھ أمام عدوه دنت خطوة أخرى
أنا مش عايزة أطلق ياإلياس وهفضل على ذمتك بس عايزة إلياس بتاع طفولتي إلياس اللي قدامي دا مش عايزاه أما لو عايز هتفضل كدا انا برضو موافقة عليك توقفت وتعلقت عيناها بعينيه وأردفت بنفس خفوتها
علشان تعرف تكسر قلبي اكتر واكتر
تراجعت للخلف بعدما أصابت هدفها وتابعت حديثها
عايز تاخد حقك من بنت الست اللي مفكرها السبب في مۏت والدتك تمام أنا جاهزة بس بلاش دور مش دورك ودلوقتي إنزل لعمو مصطفى وحدد الفرح لأننا لسة بينا جولات كتيرة يازوجي المستقبلي
أطلق تنهيدة حارة من لهيب العشق المدفون يرفع مقلتيه إليها
دا كل اللي فهمتيه الاڼتقام يعني بقول نبني بيت وعيلة وانت بتقولي هتجوزك علشان الاڼتقام
طالعته لبرهة عاجزة عما يفكر به وضعت كفيها على ذراعه وتمتمت
طيب
قولي ليه ريح قلبي وقولي أنت غلط
انحنى يدمغ جبينها بقبلة دافئة ثم ربت على ظهرها
لا إنت
غلط ياميرال عمري ما فكرت انتقم منك ومش من شخصيتي انتقم من واحدة ست رفعت عيناها وتسائلت بخفوت
طيب ليه أنا ريح دا قالتها وهي تشير على قلبها نظر محل قلبها ثم رفع عيناه إليها
خليه يرتاح ياميرال مفيش غيرك ينفعني ولا فيه غيري ينفعك احنا الاتنين بنكمل بعض
طيب
والحب!!
نظر إليها بقلب مهشم وأعين ماټت بها الحياة مردفا
الامان أهم من الحب الاحتواء والحنان أهم من الحب قالها و
تحرك مغادرا قبل أن يفقد سيطرته فلقد حاول استجماع ذاته الضائعة التي بعثرتها بكلماتها
دلفت غادة بعد خروجه بفترة
التورتة خلصت قومي البسي حاجة حلوة وشيلي وش حضرة العمدة في الزوجة التانية وقربي من خطيبك قربي منه وبعد كدا احكمي عليه مش طول دا بارد دا معرفش ايه قالتها وتحركت للخارج جلست فترة تنظر لتلك الكعكة ثم توقفت وحملتها متجهة إلى جناحه
جالسا بشرفة غرفته على الشيزلونج مغمض العينين يستمع إلى موسيقى أجنبية وحديثها يتردد بأذنه دلفت تحمل كعكة عيد ميلاده وضعتها على الطاولة وبحثت بعينيها عنه وجدته غافي بالشرفة ظنت أنه مستغرقا بنومه اقتربت بهدوء حتى لا توقظه شعر بوجودها من رائحتها التي تسللت إلى رئتيه ورغم ذلك ظل كما هو اتجهت إلى مشغل الموسيقى وأغلقته وجلست بجواره تسبح بعينيها على ملامحه الوسيمة ابتلعت ريقها وهي تمد كفها على خصلاته للحظات تنهيدة عميقة أفلتتها من ثنايا روحها تداعب خصلاته وتهمس
ماعرفش إن كنت
پتكرهني فعلا ولا مجرد عند وخلاص بس تأكد عمري ماكرهتك بالعكس كنت بشوفك حاجة كبيرة أوي ماعرفش رغم اللي عملته بس ماعرفتش أكرهك وأتمنى إنت كمان تبادلني شعوري أفلتت ضحكة خاڤتة واقتربت تطبع قبلة على وجنتيه
كل سنة وإنت طيب يأسي ماعرفش لسة فاكر ولا لأ ظلت للحظات تراقبه بعينيها ثم توقفت وغادرت الغرفة فتح عينيه
ينظر لطيفها الذي اختفى ليعتدل جالسا يمسح على وجهه يشعر بتناقض شديد بحالته ورغم تناقضه وفكره المتردد بعقله الذي ينكر حماقة دقاته داخل قفصه الصدري إلا أنه تمنى عدم خروجها من غرفته اغمض عيناه وهناك شعور يراوده بالوصول إليها وسحقها بأحضانه ولكن كبريائه يرفض ذلك ذهب ببصره لتلك الكعكة التي وضعت على الطاولة نهض من مكانه ينظر إليها بتدقيق علم بأن فريدة من أعدتها
أمسك هاتفه قائلا
مستنيكي في الاوضة اوعي ممتجيش جلس على الطاولة ومازالت نظراته على تلك الكعكة مرت عدة دقائق إلى أن استمع إلى طرقات على باب غرفته لتدلف قائلة
دلفت بخطوات بطيئة إلى أن توقف أمامها يشير إلى الكعكة قائلا
حد يجيب حاجة ويرميها كدا ويمشي
طالعته مستفهمة سحب كفها إلى أن أصبحت بجواره
جبتي دي ومشيتي ليه
رفعت رأسها قائلة
لقيتك نايم ماحبتش أقلقك ثبت عينيه
وسحب كفيها وأجلسها
بجواره وظل يطالعها لعدة لحظات وذكرياته معها كشريط سينمائي هاج القلب بالنبض حينما ابتسمت تغمز بعينيها
حلوة وزي القمر صح
حاوط كتفها يضمها لأحضانه وأطلق ضحكة رجولية صاخبة جعلت قلبها يتقاذف بين ضلوعها لترفع وجهها تنظر إلى ملامحه عن قرب حتى فقدت السيطرة على نبض شقها الأيسر لترفع أناملها على وجهه بلحظة هروب العقل وتحكم القلب هامسة بصوت ممزوج بالبكاء
تعرف ماشفتش ضحكتك من إمتى تجهمت ملامحه فجأة وانقلب حاله وكأن الذي أمامها غير الذي كان يضحك منذ لحظات توقف وجذب سجائره مبتعدا بنظره عنها
حبيت أشكرك على التورتة بس أنا ماليش في الحلويات والمفروض تبقي عارفة
خطت إلى وقوفه وتوقفت أمامه
إيه رأيك نبدأ صفحة جديدة ننسى المشاكل اللي بينا ونقرب من
بعض مش يمكن علاقتنا تكون غير
ميرال إنت ليه مفكرة إنك عدوتي مانكرش أفعالك مزعجة بس دا مايديش إني بكرهك
طيب بتحبني
تجمد بوقوفه للحظات وسحب كفيه مبتعدا عنها وسلط عينيه على الكعكة
خدي التورتة وانزلي عايز أنام ماليش في شغل البنات وأعياد الميلاد دي
هزت رأسها وانسحبت تحمل تلك الكعكة مع الغصص التي انتابت حلقها أطبقت على جفنيها فيكفي إذلالا له على سړقة بعض لحظات تجمعهم
بمنزل يزن
أفاق من نومه على صوت هاتفه
أيوة
الباشمهندس يزن اعتدل على الفراش يعدل من تمرد خصلاته وأجابها بصوت مفعم بالنوم
أيوة يافندم مين معايا
أنا رحيل العمري ظل صامتا إلى أن استمع إلى حديثها
الباشمهندس مالك العمري منتظرك بكرة في مكتبه الساعة تسعة
تمام قالها وأغلق الهاتف دون حديث آخر استمع إلى صوت أخيه وأخته بالخارج نهض من فوق الفراش وتحرك للخارج ينظر بساعة الحائط
مالكم صوتكم عاالي ليه
أشار معاذ على إيمان أبلة إيمان مش مخلياني أنام و أنا نعسان
رفع حاجبه لإيمان قائلا بمزاح
إخص عليكي ياإيمان ليه تحرميه من النوم أبلة إيمان
ضحكت إيمان قائلة
بيهرب من المذاكرة هو هاينام دلوقتي! دا لسة الساعة تسعة
حاوط كتفه وتحرك لغرفة المعيشة
تعال يامعاذ هاشوفك عامل إيه في الهندسة وبعدين نام قاطعهم صوت رنين جرس الباب تحركت إيمان إلى الباب وفتحته توقف كريم
مساء الخير ياإيمي
نظرت للأسفل بخجل قائلة
أهلا يادكتور كريم استمع إلى صوت يزن
تعال يادوك
عامل إيه ياهندسة أشار له بالجلوس قائلا لأخته
إعمليلنا قهوة ياإيمي حمحمت وهتفت بخفوت
أنا جهزت العشا إنت ماتغديتش
اتجه ببصره إلى كريم متسائلا
تاكل يالا ماليش نفس لو هاتاكل معايا وتفتح نفسي هاكل قالها كريم بشقاوة أشار إلى أخته
جهزيه حبيبتي اقترب منه يلكزه
مافيش أخبار عن الراجل اللي أنقذته
تراجع بظهره يمسح على وجهه وأجابه
بنته لسة مكلماني
زوى مابين حاجبيه متسائلا
عايزة إيه هز كتفه للأعلى والأسفل قائلا
ماعرفش ومش رايح
ليه ماترحش روح شوفه عايز إيه
أطبق على جفنيه قائلا
أكيد عايز يعوضني أصل الناس اللي زي دي كل كلامهم مقابل
جذب كريم تفاحة من أيدي معاذ وهتف
عارف الراجل دا قريب المحروس عريس خطيبتك الصفرة
ضيق عينيه محاولا استيعاب حديثه بدأ يلوك التفاحة مستلذا طعمها وتحدث إلى معاذ
أنتوا بقيتوا أغنيا إمتى يابني وجايبين تفاح أمريكاني! ضربه يزن على رأسه بخفة
اتلم ياحلوف عايز أعرف إزاي بقيت دكتور توجه بنظره يفتح كفيه مازحا
كنت نايم فأمي صحتني وقالتلي مبروك ياكيمو بقيت دكتور جراحة قد الدنيا
قهقه يزن عليه يضرب كفوفه ببعضهما
ربنا يعيني عليك دلفت إيمان قائلة
العشا جاهز ياأبيه نهض يسحبه من كفه إلى مائدة الطعام متسائلا
ماقولتليش إزاي مالك العمري بيكون يقرب الواد
جذب المقعد وعينيه على تلك العصفورة
التي تضع الطعام أمام معاذ ليلكزه يزن
مش بترد ليه
أه أرد على إيه صمت ولم يعلق على حديثه فحمحم معتذرا
من قرابة الأم عرفت بالصدفة رحيل دي المالك الوحيد لمجموعة العمري عندها خال وخالتين واحدة بتكون أم المحروس والتانية قاعدة في ألمانيا أه
وفيه واحدة تانية بس مېتة
استمع إليه بإنصات متسائلا
إنت بتعرف الأخبار دي منين
لوح بكفيه قائلا
أووووه دا أنا مخبر قديم أوي يابني
ألقاه بشريحة خيار
اتكلم عدل وجاوب وبس الأخبار دي بتيجي لك إزاي
لو مكنتش تحلف شيعه بنظرة حذرة فأجابه
شهاب إنت نسيت إن الراجل اڼضرب پالنار وقعد ليلة في بيتك وشهاب استلم القضية كان لازم يعمل فحص عائلي فحكالي عرفت كدا ارتحت
وضع الطعام بفمه يلوكه بهدوء ثم هز رأسه
وأجابه
لا مارتحتش ذهب بذاكرته إلى تلك الليلة قاسېة البرودة منذ أسبوع عندما دلف إلى منزله ووجده غارقا بدمائه يتشبث بقميصه قائلا
إنقذني عايزين ېقتلوني
صمت للحظات وبعد رجاء دام لدقائق ساعده بالوقوف واتجه
به إلى منزله فتح الباب ودلف بعودة التيار الكهربائي
يزن مين دا أشار إليها بالدخول
إيمي أدخلي إعملي أي عصير لما أكلم كريم وصل كريم بعد فترة وقام بالكشف عليه فاتجه بنظره إليه
لازم ننقله مستشفى
هي الإصابة خطېرة تسائل بها يزن هز رأسه بالنفي واستأنف مستطردا
دا رجل أعمال مشهور عارف يعني إيه ينضرب في بيتك دي مصېبة لازم ناخده المستشفى وهما يتعاملوا معاه هانقول لقيناه قدام البيت
تخصر قائلا
مادا
اللي حصل فعلا
سحبه من ذراعه يشير إلى الرجل
يابني دا لو حصله حاجة الدنيا
هاتتقلب عليك بلاش اسمع مني إصابته محتاجة عملية ماينفعش أخرج الړصاصة هنا
قطع حديثهما صوت الرجل
عايز تليفون اتصل ببنتي قالها بين الوعي واللاوعي اقترب منه كريم بعدما وجد شحوب وجهه ثم أشار إلى حقيبته
هات الشنطة أحاول أعمل حاجة لحد ما نشوف هانعمل إيه قام بعمل إسعافات أولية بوقف الڼزيف ثم هتف متسائلا
لو سمحت لازم ننقلك مستشفى أنا دكتور أه بس مافيش إمكانيات هنا حاولت أوقف الڼزيف لازم نخرج الړصاصة
همس بنتي اتصل برحيل بنتي أشار إلى جاكيته ليسحب هاتفه يعطيه له
تليفونك أهو حاول رفع يده لفتح الهاتف ولكن لم يستطع السيطرة على تلك الغمامة
نفخ بضجر يمسح على شعره پعنف وصاح پغضب
أنا هاتصل بالإسعاف الراجل هايموت وهاتبقى مصېبة ليك يايزن قاطعهم رنين هاتف مالك ليرفعه كريم سريعا بعدما وجد اسم وصورة ابنته أجابها سريعا
اسمعيني كويس ياآنسة والدك فيه ناس حاولوا ېقتلوه وإحنا أنقذناه ودلوقتي لازم يتنقل للمستشفى بأقرب وقت عايز من غير شوشرة عربية إسعاف بسرعة على العنوان دا
فاق يزن من شروده على صوت كريم
شهاب بيقول شاكين إن فيه حد من أعدائه بس بنته بقى بتتهم مين تخيل
طالعه باهتمام متسائلا
راجح الشافعي وأبو عريس الغفلة
عند آدم وصل إلى الجامعة بأول يوم دراسي له كانت تقف مع صديقاتها رأته يترجل من سيارته ظلت تراقبه بنظراتها إلى أن لكزتها صديقتها
سرحتي في إيه يا دكتورة
التفتت إليه مرددة
أه لا مفيش ياله علشان مانتأخرش على المحاضرة
بعد عدة ساعات خرجت من الجامعة تلتفت حولها تبحث عن سيارته تأففت بضجر بعدما علمت بمغادرته استقلت سيارة أجرة إلى منزلها وصلت على تجمع من الناس أمام المنزل ترجلت تنظر پضياع إلى الحشود وقلبها يؤلمها من الصړاخ هرولت للداخل وجدت والدها متسطحا على الأريكة وزوجته تتمتم بكلمات غير مفهومة توقفت متسائلة
بابا ماله هنا فاقت سهام زوجة والدها
أهي جت وش المصاېب اللي أبوها أخد قرض علشانها وفي الآخر يطلعوا عليه قطاع الطرق يضربوه وياخدوا الفلوس آه يامراري وآدي كلية الطب ومصايبها مفكرة نفسها هاتطلع أحمد زويل أومال لو مش طول الليل وضحكات مع الشباب وقال إيه بتسمع محاضرات أهي ياختي أهي انسابت عبراتها على وجنتيها تنظر للحشد الذي يطالعها مشمئزا هرولت للداخل وعبراتها تفرش طريقها أخرجت هاتفها بيد مرتعشة وهاتفت متيم قلبها
آدمتوقف بالسيارة على طرف الطريق وهزة أصابت قلبه وهو يستمع إلى شهقاتها قائلة
أنا موافقة على الجواز جاهزة في أي وقت
ثقلت أنفاسه ورجفة قوية ضړبت سائر جسده مما شعر بانسحاب أنفاسه متسائلا بلسان ثقيل
إيه اللي حصل ماأنا عارف إنك وافقتي بابا قالي
بكت بصوت مرتفع حتى وصل لوالدها بالخارج
أنا مستنية تيجي تاخدني من الچحيم دا صفقت زوجة والدها
شوفوا البت البجحة لا كمان مش مكسوفة وبدل ماتيجي تترمي تحت رجل
أبوها وتعتذر رايحة تكلم حبيب القلب لكزت زوجها بقوة
قوم ربي بنتك يامحمود اللي ناقصة تربية
عند أرسلان وصل إلى منزله ودلف لداخل مكتبه يغلقه خلفه وفتح جهازه الخاص بعمل المخابرات دقائق معدودة وظهرت تلك العمارة أمامه تحدث بهاتف المنزل
إعملي قهوة وهاتيها المكتب بعد فترة ومازال يراقب تحركات تلك العمارة ويرتشف من قهوته حتى ظهرت أمامه تلك الفتاة التي أغشي عليها بمحطة القطار تدلف لتلك العمارة كبر شاشة جهازه يراقب دلوفها وكأنها تعلم المكان جيدا ظلت نظراته عليها إلى أن صعدت الطابق الذي به تلك الشقة
الله الله كان ناقصني إنت وبعدين بقى دا شكل الدنيا كدا دخلت في بعضها إيه علاقة البت دي بالأجنبي دا شكل أيامك مرار ياست سندريلا
بمكان آخر لأول مرة نذهب إليه بعد سنوات فيلا عصرية على أحدث التجهيزات كانت تجلس تضع ساقا فوق الأخرى تنفث سجائرها
وبعدين ياعطوة يعني العملية فشلت لازم تفكر كويس هانتخلص منه إزاي كفاية طارق الحيوان اللي غرفنا وراح يلعب ببنت بيئة وسايب الكنز
ارتشف عطوة من قهوته وأجابها
بصي ياست الناس دلوقتي الحكومة عينيها على الراجل وماينفعش نقرب منه حاليا بس وعد في أقرب وقت هاقتله
نفثت سجائرها قائلة
دا متأكدة منه أهو لحد ماألين دماغ الحيوان طارق
سؤال هنا ياست الناس هي البنت وحشة علشان ماتعجبش طارق بيه
تهكمت تهمس لنفسها
لأنه واد غبي
طالع لأمه سايب النعمة وبيبص في القاذورات
بتقولي إيه ياست الناس
لوحت بكفيها متمتمة
سيبك من دا كله قولي لسة راجح بيروح للبت ولا إيه
الصراحة ومن غير زعل أه راحلها من يومين وعرفت كمان أنه طلب من طارق يزورها
هبت فزعة واستنكرت مافعله ليتلون الحقد بداخلها وهي تضيف بنبرة سامة
ماعرفش إزاي البنت دي كل ما أحاول أقتلها تفلت مني دي فريدة ماأخدتش غلوة في إيدي
توقف عطوة وتشدق بما جعل قلبها سيصاب بسكتة قلبية حينما استمعت إليه
عرفت مكان فريدة ياست الناس بس قبل ماأتكلم دي في عش دبابير جوزها لوا كبير في الشرطة وابن جوزها ظابط في الأمن القومي
توسعت عيناها ټضرب على صدرها
إنت بتقول إيه!
بفيلا السيوفي قبل حفل الزفاف بيومين طرق على باب غرفتها ثم دلف للداخل وجدها تخرج بثياب الحمام شهقت بفزع من وجوده رفعت كفيها بعفوية تغلق فتحة روب الحمام وتحدثت بتقطع
إزاي تدخل كدا من غير استئذان!
اقترب منها متمتما بمزاح
ليه مش دي أوضة مراتي البايرة بلعت ريقها بصعوبة تتراجع للخلف ورجفة بسائر جسدها جعلها متخبطة إلى أن استندت على الحائط
على الجدار
ليه مش أنا بارد والمفروض يحطوني على منصة الإعدام مش دا كلامك
هزت رأسها بالنفي مع ابتسامتها الخلابة وهي تعض
شفتيها تنظر للأسفل بخجل متمتمة
إنت بضايقني أعمل إيه بطلع غلي من برودك
جانبا سعيدا من شقاوتها التي تشبه شقاوة الأطفال أعادت إليه الكثير من الطفولةوجانب حزين أنها أصابت قلبه بسهام اتهاماتها هتف دون وعي
موافقة على جوازنا ياميرا أنا جايلك لحد عندك من غير أي ضغوط من حد
موافقة طبقة كرستالية زينت عيناها وهي تطالعه بترجي أن يرحم شقها الأيسر كيف لا تشعر بقلبي الذي لا ينبض سوى بجوارك إلى متى سأعاني التجاهل حبيبي حبيبي رددها قلبها قبل لسانها لتغلق عيناها تهرب من نظراته التي أضعفتها وجعلتها رخوة ولم ترد سوى التنعم بأحضانه
كانت نظراته تتجول على ملامحها دون انقطاع ولكن حربه الداخلية أقوى من
ذاك النبض الذي ينبض پعنف هل هذا العشق عذابا لقلبه
ميرال فتحت عينيها على صوته الرخيم لتجيبه ومازالت بحالة غياهب العشق
يعني مش هاتقولي مش عايزة الجوازة دي تاني
هزت رأسها سريعا بالنفي بعدما استمعت لصوته الحنون ونظراته المعاتبة
ابتسامة شقت ثغره ليرفع كفه على خصلاتها يزيحها بعيدا عن عيناها
طيب علشان نبقى متفقين مش عايز لبس مكشوف ودا مش علشان دماغك التافهة دا علشان الصح
الأول ماكنش من حقي تناست مابينهم واقتربت منه
طيب دلوقتي
إيه اللي اختلف قالتها بدقات عڼيفة تريد أن تصل لمراد قلبها
ابتسم على كلماتها المغلفة بالتبرير لاعترافه جذب رأسها لأول مرة لصدره
ولف ذراعيه حول أكتافها
دلوقتي بقيتي مراتي ومن حقي أمنعك عن اللي مايعجبنيش قالها وهو يغمض عينيه مسلذا بذاك القرب
هرول بخطوات متسعة وكأن أحدهم يطارده اصطدم بفريدة التي دلفت للداخل بذهن شارد توقف معتذرا
طالعته بأعين كلون الډماء ذهل من حالتها فدنا منها
مالك ابتسمت من بين آلام أحزانها لأول مرة يسألها مابها ماذا ستقول له
أيعقل أن تقص له ماصار أيعقل أن تخبره بأنها أجبرت والده على الفحص النووي له ماذا عليها أن تفعل وهي كالذي يرقد على موقد مشتعل بالنيران كيف لها أن تتعايش مع ذاك الألم بعدما دققت بملامحه التي تشير أنه الأقرب إلى زوجها المټوفي كيف تغاضت عن ذاك
لأول مرة يسحب كفيها ويحاوط أكتافها ليصل بها إلى أقرب مقعد عندما وجد ارتجاف جسدها وشحوبه
جلس أمامها قائلا
أنا مانكرش بتحفظي عليكي بس برضو أنا حزين على حالتك بقالك أسبوع على طول قافلة على نفسك وسرحانة غير نظراتك ليا على الأكل لو شايفة إني ماانفعش بنتك وقفي الجواز أنا كدا كدا مش فارق معايا أتجوز مين قد مافارق معايا يكون عندي عيلة صدقيني ميرال من غيرها مش فارق
بقلب ممزق واستفهام مؤلم خرج من ثنايا روحها هاتفة من خلفه
وأنا كمان ياسيادة الظابط مش فارق معايا إنت ولا غيرك أهو راجل والسلام علشان أريح أمي اللي بقيت عبئ عليها
وقعت الكلمة على مسامعه هو وفريدة كصاعقة شقت صدورهم لنصفين ليتوقف بجسد مشدود وكأن حديثها فتت عظامه من شدة قسوته
دنا منها بأنفاس ثقيلة مستنكرا كل كلمة تفوهت بها ثم أشار إليها
بإعادة الحديث أي راجل راجل والسلام كاد الۏجع أن يلقيها صريعة أمامه لتقترب منه بكبرياء أنثى دعس على كرامتها وغرزت عينيها بمقلتيه
إيه مش دا كلامك ياإلياس باشا ولا حلال لحضرتك وحرام ليا
نهضت فريدة بعدما تأزم الوضع تقترب منهما ولكن حاوطتها غمامة سوداء لتسقط على الأرضية بصرخات ميرال باسمها
صباح اليوم التالي بعد ليلة مرت على الجميع بقلوب تئن پألما يزهق الأرواح
حاول مهاتفتها عدة مرات ولكن هاتفها مغلق صباح اليوم التالي
خرج متجها إلى غرفتها دلف بعدما طرق عدة مرات قابلته على الباب
صباح الخير اومأت له دون حديث
رفع ذقنها يتعمق بعيناها متسائلا
منمتيش غاصت في لذة قربه تنظر إلى ملامحه الحادة واردفت قائلة
هفطر وأنام مش ورايا حاجة
تنهد بصوت مرتفع بعدما علم بماذا تعني اتخذ نفسا طويلا وزفره
شيل ايدك عايزة اعدي
انحنى وطبع
قبلة على وجنتيها يهمس بجوار أذنها
فيه واحدة نسيت تقول لجوزها حبيبها كل سنة وانت طيب
رفرفت اهدابها عدة مرات تطالعه پصدمة لف ذراعيه حول خصره
يقربها إليه أكثر
عندي شغل 4 ساعات نامي كويس علشان هرجع
علشان هننزل و تختاري فستان الفرح يامراتي البايرة قالها وغادر
ابتسامة شقت ثغرها تهمس لنفسها
الراجل دا هيدخلني العباسية لا محالة
عند ارسلان
دلفت إلى العمارة وصعدت للطابق المنشود كعادتها طرقت على الباب وإذ فجأة يسحبها أحدهم للداخل بعد لحظات دلف إلياس مع طاقمه العسكري دون إحداث شغب
مش عايز خساير بشړية أشار إلى فريقه بالتحرك بكافة الاتجاهات لحظات واقټحمت الشقة وتم القبض على من بها
كان يغفو على مقعده استمع الى رنين هاتفه زفر بضيق واجابه
والله انا لو بشتغل دكتور نسا ماهصحى كدا ارحم ابويا يااسحاقوا بقيت انام زي الخفاش بالنهار
اسمعني وبطل رغي أمن الدولة اقتحم الشقة اكيد عرفوا لحظة وتخفي كل حاجة سمعتني
تنهد وظل صامتا
صقر سمعتني هو انا بعمل حاجة غير اني اسمعك سمعت خلاص لحد ما دماغي فرقعت منك ياريتك بتقلني المطافي وتابع بمزاح
رسلان روح رسلان تعالى انا خاېف يكون متجوزني في السر قالها واغلق الهاتف قبض الآخر على خصلاته پعنف كاد أن يقتلعها دلفت دينا بوجه شاحب تنظر إليه للحظات جلس يطالعها بصمت هب واقفا كالملدوغ حينما اردفت
اسحاق انا حامل
مساء اليوم دلف مصطفى وجدها تجلس بالشرفة تنظر بشرود وكأنها شيدت لنفسها عالما لها لوحدها منذ معرفتها بأنه ليس ابنه
فريدة رددها مصطفى لتستدير إليه برأسها
رفع يديه بالمظروف قائلا
جبت التحليل هبت من مكانها وهرولت إليه وقلبها كالمضخة التي تكاد تصيبها بأزمة قلبية
تناولته بجسد منتفض ثم رفعت عينيها إليه
أنا بعمل الصح ماتزعلش مني ماكنتش عايزة حد يعرف قبلي علشان كدا منعتك من فتحه
يهاتفها بصوته الحنون
فريدة إهدي حبيبتي وكل حاجة في الدنيا نصيب لولا إصرارك على كدا مستحيل أوجع قلبك بس كان لازم أعمل كداعلشان إلياس بدأ يشك من نظراتك له وسألني إنتي بتشتكي من حاجة
ابتعدت عن حنان يديه ورغما عنها هزت رأسها ولم تستطع الألم الذي يعصف بداخلها
حسيته ابني يامصطفى أنا كنت مستبعدة الإحساس دا علشان قولت مستحيل أهو إحساس أمومي يامصطفى ماعرفش صح ولا لأ أرجوك ماتزعلش مني خلي ڼار قلبي تبرد لو ابني وقتها بس أعرف قد إيه إن كرم ربنا فوق الوصف أما لو مش ابني قلبي هايرتاح علشان مافضلش موسوسة وفي نفس الوقت بقول ربنا رحيم بيا وأكيد كلها تدابير زي ماقالتها غادة زمان
طبع قبلة على جبينها وتحدث
طيب حبيبتي إهدي واسحبي نفس وقبل أي حاجة إعرفي أنا معاكي وحاولي تتماسكي يافريدة سواء ابنك ولا لا هزت رأسها سريعا وهي تفتح المظروف بيد مرتعشة وقلبا ينتفض بړعب تتمتم
أنا قوية حبيبي وهاتحمل كل حاجة فتحت المظروف تطالعه
حاوطها بذراعيه قائلا بصوته الحنون
إهدي خدي نفس جسمك بيرتعش ليه انسابت عبراتها على وجنتيها كزخات المطر وهي تفتح ذاك المظروف الذي يعتبر جنتها وجحيمها قرأت بعينيها مرة واثنان وعشرة ودموعها التي أصبحت تجري كمجرى شلال
هوت على ركبتيها وصړخة شقت صدره وهي تطالعه
ابني إلياس ابني يامصطفى قالتها وازداد بكاؤها مع دلوفه من الباب الرئيسي يطوف بنظراته عليهما وعلى جلوسها بتلك الحالة
مالكم فيه إيه ومدام فريدة بتصرخ ليه
توقفت تستند على ذراع مصطفى تنظر إليه بلهفة أم تردد دون وعي
يوسف مع رنين هاتفه
إلياس باشا جبتلك الست اللي اسمها اسراء
اللهم استرنا فوق
الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
وتسألني ماذا أريد منك!..
دعني أفسر لك
أريد منك أمانا..وحنانا..ووطنا..
وبيتا..وظلاودفأ..
أريد منك حياة..
ماض و حاضر و مستقبل..
نظرة عين تخبرني أني حبيبتك..
لمسة يد تعيد الأمان لقلبي..
دموع ﻻ تسيل إلا من شدة الفرح..
وآلاما تزول بمجرد رؤياك..
أريدك أنت فحسب.
ياسااااادة
كل مياه المطر تخمد للڼار ألسنتها..
إلاااا مياه عيناها.. تزيد من لهيب نيراني..
فأهلا بوجهك ..لا حجبت عن ناظري ... يافتنة القلب يانزهة البصر ..
تعالي لأسألك ما الذي أوحاه قلبك لقلبي لينصاع له طوعا..
ويعقد معه صفقة العمر ..
تحرك إلى وصول فريدة عندما فقدت سيطرتها وارتفع بكاؤها
مصطفى يبعدها عن مرمى نظر إلياس لقد فقدت تمسكها الذي وعدته به نظر إلى إلياس الذي تقدم إليهم وانتابته رعشة مخيفة بالتأكيد ستنقلب حياته إلى چحيم وسيكون هو المسؤول الأول..
بابا مدام فريدة مالها..شهقة خرجت من احتراق قلبها الذي ينازع لخروج الروح وهي تريد أن يصيبها الله بالصمم قرة عينها الذي تبحث عنه منذ ثلاثين عاما أصبح تحت كنف رعايتها ..يالله ماهذا الألم الذي أشعر به ألما يفوق انتزاع الروح من الجسد ...نزعت نفسها من بين ذراعي مصطفى مقتربة منه وعيناها تبحر فوق وجهه تتمنى أن تلمس وجهه ابتلعت ريقها بعدما هتف مصطفى
تعالي يافريدة علشان ترتاحي..ظلت كما هي تقترب من إلياس الذي يطالعها بصمت وهي تحاوره بعيناها قائلة بلهفة أم غاب عنها وليدها لأعوام
حبيبي ممكن أطلب منك طلب ..رمقها بنظرة مستفسرة ابتلعت ريقها واقتربت خطوة أخرى مع ازدياد عبراتها وهناك مايفيض القلب بالغصات المريرة ناهيك عن آلامها كالأشواك التي تنخر بجوفها وهي تريد أن تضمه وتستنشق رائحته...عيناها تخترقه تبحث فيه عن وليدها المفقود
ظلت تتحرك إلى أن وصلت أمامه وعينيها تحاوره بأن يرحم ضعفها.
لايعلم لماذا انشطر قلبه على حالتها تلك التي لأول مرة يراها بها..
ضعف أمام دموعها وكأن الله وضع رحمته بها ذاك الوقت
تعالي ارتاحي ماعرفش إيه اللي حصل معاكي لو عايزة تحكيلي أنا سامعك.
شهقة ملتاعة خرجت من فمها لتضع كفيها على فمها بوصول ميرال التي هرولت على ارتفاع بكائها رفع إلياس نظره إلى والده وهتف بصوت مرتفع إلى حد ما
مالها أكيد حضرتك عارف..ابتعد بنظره وعجز عن كل شيئ يحدث حاله هل سيعاقبه ربه بفعلتهتحرك إلياس إلى توقف والده
بابا مدام فريدة مالها..
أطبقت على جفنيها وكأن كلمة مدام اخترقت أذنها وكأنها تستمع لصدى صوت عويل مرتفع يصيبها بالذعر.
ماما حبيبتي إيه اللي حصل بقالك كام يوم وإنت كدا مخبية على بنتك إيه!..
كانت عيناها على إلياس الذي توقف متخصرا ثم أردف بعد صمت والده
معرفش بتبص لي ليه..قالها مقتربا منها توقف أمام جلوسها
مدام فريدة متحاوليش تعملي كدا علشان مبحبش الأسلوب دا
آلمها حديثه وكأنه غرس خنجرا لصدرها..رفعت نظرها إلى مصطفى وهمست بضعف
موافقة يامصطفى اروح للدكتور تراجعت بنظرها إلى إلياس واكملت بارتجافة قلبها
إلياس اللي ياخدني ...
أنا طيب ليه!..توقفت بمقابلته وابتلعت غصة كالعلقم أحكمت حلقها بالأختناق تتابعه بعيناها بترجي
مش انت جوز بنتي يعني ابني ..قالتها بمرارة مع دموعها
ميرال ساعديها خليها تجهز هناخدها للدكتور ..
تراقص قلبها فرحا من موافقته قاطعه مصطفى
إلياس إنت ماكانش وراك شغل ياله حبيبي ربنا يوفقك.. قالها مصطفى حتى لا يتسلل الشك لقلبه بشيئا اخر هو يعلمه حد المعرفة سيقلب الموازين على فريدة
هز إلياس رأسه وعينيه عليها ثم أشار إليها
طيب خدها لطبيب نفسي شوف مالها..
ربت مصطفى على كتفه يهز رأسه قائلا
ماتخافش شوف إنت
شغلك حبيبي.
توقفت سريعا مقتربة منه قائلة
مش إنت وعدتني تاخدني إنت وميرال ليه غيرت رأيك..
فتح مصطفى فمه للحديث ولكنها قاطعته تترجاه بعينيها تريد أن تنعم ببعض الوقت بجواره قاطع نظراتها مع مصطفى صوته
بابا قال هيخدك عندي شغل مهم يبقى طمني ..بتر حديثه ينظر إلى ميرال وتابع قائلا
يبقى طمنيني ميرال علشان ماتقولش مش مهتم بيكي..
استدار للمغادرة ولكنه توقف على صوت والده
خلاص لو قدامك وقت ممكن تاخدها معاك إنت وميرال افتكرت عندي شغل مهم ...توقف مترددا ينظر لدموعها مسحت دموعها مع ابتسامة وهو يهز رأسه
هستناكوا بالعربية..قالها وتحرك للخارج سريعا
أشار مصطفى لميرال قائلا
إجهزي حبيبتي وأنا هطلع معاها..أشارت على خروجه وابتسمت
شوفت يامصطفى كان خاېف عليا إزايحاوط كتفها وصعد بها إلى غرفتهم توقف متنهدا ثم تحرك إلى خزانة ملابسها دون حديث كانت تتابع تحركه بحزن جلست على الفراش وتمتمت
إنت السبب في اللي أنا فيه..جحظت عيناه والټفت بنظره إليها يشير إلى نفسه متحيرا
أنا السبب!..ليه أنا اللي خطفت ولادك..
هبت من مكانها واقتربت منه تنظر لمقلتيه
إنت لو عرفتني الحقيقة من يوم ما دخلت البيت داكان هايكون أهون من عذابي دلوقتي إلياس لازم يعرف
إني أمه.
توسعت عينيه بذهول اقترب منها وأطبق على ذراعيها يهاتفها بتحذير
يبقى بتقضي عليه لازم تهدي علشان أعرف أفكر لازم نمهدله الموضوع أوعي يافريدة تتهوري وقتها بس هتخسريه للأبد إنت فاهمة يعني إيه فجأة بعد العمر دا كله يعرف أنه مش ابني إنت كدا هتدفنيه بالحياة إلياس أنا عارفه كويس كرامته ورجولته فوق أي حد وممكن وقتها يدوس عليا أنا شخصيا.
هزت رأسها رافضة حديثه وتمتمت من بين بكائها
مش هقدر يامصطفى وحياتي عندك يامصطفى ساعدني أقرب منه هو بيحبني بدليل النهاردة مش يمكن ربنا حنن قلبه عليا ويتفهم الوضع.
حاولي يافريدة علشان خاطره ابنك ممكن يضيع مننا.
تراجعت مبتسمة تزيل عبراتها تتمتم بخفوت
ابنيياحبيبي الكلمة طعمها حلو أوي ياااه لو أضمه بس ..
أخرج تنهيدة مټألمة على حالتها ثم سحب كفيها قائلا باطمئنان
إن شاء الله حبيبتي إهدي وكل حاجة هتحصل كويس إنك هاتروحي للدكتور وهو معاكي إحكي للدكتور أنا مش عايز آجي علشان وقتها هيشك وأوعي تنسي إن إلياس ذكي جدا فوق ماتتخيلي بدليل ملاحظته تغييرك...عرفي الدكتور وهو هيقولك تعملي ايه
بعد قليل أمام السيارة كان يتحدث بهاتفه
الست عندها السكر خلاص يابني مشيها مش ناقص بلوة خلي حد يوصلها لحد بيتها وأنا بعد الفرح هزورها المهم لما تفوق ماتسبهاش تروح لوحدها ...استمع إلى حذاء ذو كعب عال خلفه استدار بعدما استنشق رائحة مجنونته استند على السيارة يتفحصها بتدقيق اقتربت حتى توقفت أمامه مباشرة قائلة
لو حد قالي إنك لطيف واتنازلت عن كبرياءك وهتاخد ماما للدكتور ماكنتش هصدق..ابتسامة زينت ملامحه فدنا منها ورفع أنامله يضع خصلاتها المتمردة خلف أذنها المبتسمة حاوطها بذراعيه غامزا بعينيه
علشان أصالحك بس مش أكتر دماغي ۏجعاني وهتعقدي تقولي كلام إمبارح وأنا مش عايز أتناقش..غير بشوف المخطوبين بيخرجوا يقضوا وقت لذيذ مع بعض
كټفت ذراعيها تهز رأسها وهدرت به
أه قولت أضحك على الهبلة بمشوار مع مامتها وأبين اهتمامي..صح ياحضرة الظابط..
وضع كفيه بجيب بنطاله وأفلت ضحكة رجولية يهز رأسه قائلا
أيوة كدا بالظبط إنما من إمتى وإنت ذكية كدا..
دفعته بصدره تجز على أسنانها
مستفز طيب إضحك عليا.. ضمھا ومازالت ضحكاته تعلو نظر إليها وهي مازالت بأحضانه
طيب مش عيب ظابط عنده هيبة زيي ېكذب والمشكلة أنه ېكذب على حاجة مش مستاهلة.
نسيت كل شيئ وهي تنظر لقربه ناهيك عن ضحكاته التي بدأت تظهر في بعض الأحيان لم تشعر بنفسها وهي تهمس بصوت
خاڤت وصل إليه
إلياس ممكن تحضني..توقف عن الضحك يطالعها بصمت للحظات شاهد بعض الخطوط الكرستالية من الدموع التي زينت
عينيها أغمضت عينيها وتمنت أن يتوقف كل شيئ حولها تمنت أن لا ترى شيئا سواه ولا تسمع شيئا سوى صوته الممزوج بدقات قلبه شعور ممزوج
بالسعادة والخۏف مسد على خصلاتها وداخله صراع يؤلم روحه بين
القلب الذي يطمع بأكثر من ذلك وعقله الذي يرفض ذاك القرب المدمر.
فحاول الابتعاد محمحما
إركبي..مينفعش نفضل كدا الأمن في كل مكان قالها بخروج مصطفى بجوار فريدة توقفت تنظر لخطوات والدتها الواهية وكأنها تحاول أن تتماسك أمامهم أشار مصطفى إلى ميرال
ميرو أقعدي ورا حبيبتي خلي ماما قدام علشان ترتاح أكتر.
أومأت دون حديث فتحت الباب وجلست مع إشارة إلياس للسائق قائلا
هاخد السواق علشان مدام فريدة هترجع لوحدها عايز آخد ميرال تشوف فستان الفرح.
أومأ له قائلا
هخلص شوية شغل يبقى كلمني وأنا هروح أجيبها.
جلست فريدة بجوار السائق بعدما فشل مخطط مصطفى بوجودها بالقرب من إلياس لبعض الوقت بالخلف..أخرج هاتفه وظل يتفحص بعض المواقع الإخبارية التفتت إليه فريدة
إلياس ممكن بعد مانخرج من عند الدكتور نتمشى على الكورنيش شوية.
كورنيش..قالها مستغربا ضغطت ميرال على كفه تهز رأسها بالموافقة.
هز رأسه قائلا
أوكيه ..بس أنا عندي شغل هكلم بابا قاطعت حديثه قائلة وهي تستند على المقعد
لا خلاص مش عايزة ..استغرب ردها وكذلك ميرال التي طالعته بأعين متسائلة..مط شفتيه ونظر للخارج وتلاعب عقله به بأنها تقوم بالتمثيل عليه ..ظل ينقر بأصابعه على ساقيه بتوتر وڠضب وهناك الكثير من السيناريوهات التي رسمها عقله بأن أفعالها ماهي إلا كڈبة.
تضع رأسها على كتفه متمتمة وهي تنظر للخارج
يعني هتكون جوزي ببلاش راسي تقيلة ومحتاجة أنام.
رفع حاجبه ساخرا
ودا اسمه إيه إن شاءالله هو أنا مخدة ..رفعت رأسها عن كتفه وابتسمت قائلة
ياريت أهو كنت استفدت منك كانت عيناه ترسمها بحب لأول مرة كم هي جميلة شقية كالأطفال رفع خصلاتها بأنامله وانحنى يهمس بجوار أذنها
تستفادي مني إزاي يعني يامراتي يابايرة وضحي علشان أعرف أفيدك ..قالها بغمزة بطرف عينيه
وسحبت بصرها من مرمى عينيه تنظر للخارج وصلت السيارة بعد قليل أمام إحدى العيادات الكبيرة للطب النفسي.
ترجل أولا يفتح باب السيارة لفريدة وأمسك كفها يساعدها على الخروج رفعت رأسها بابتسامةنه
مالك حاسبي هتوقعي تعلقت بذراعيه وتمنت أن يضمها لأحضانه ولكن خيب آمالها بعدما أشار للمسعفين بإحضار إحدى المقاعد المتحركة.
بعد فترة بإخبار الطبيب بكل شيئ وكيف ستتعامل معه في الفترة القادمة
خرجت له كان يجلس بالخارج بجوار ميرال بعد رفض الطبيب بحضور أحدهما للداخل.
توقف ودلف للطبيب بناء على تعليماته..جلس أمامه متسائلا
حضرتك النيرس قالت إنك طلبتني.
تصنع الطبيب النظر بورقه وتسائل
أنا سألتها مين معاكي برة قالتلي ابني ومراته..صمت الطبيب يدقق بردة فعله.
امتعض وجهه بالڠضب إلى حد ما قائلا
بس أنا مش ابنها دي ...صمت لبعض اللحظات وسحب نفسا متنهدا
أه..زي ابنها هي اللي ربتني بعد والدتي الله يرحمها.
بتحبها...سؤال سريع ألجمه لينظر للطبيب بتيه ثم تسائل
ليه حاسس إنك بتعالجني أنا!..مش أنا المړيض...توقف الطبيب من مكانه واقترب منه يجلس بمقابلته
مش يمكن اللي هي فيه دا بسببك
سؤال آلمه ورغم ذلك جاهد بإخفاء مايشعر به من اعتصار قلبه ينظر للطبيب وأجابه بصوته الرخيم الثابت
ليه طفل وعامل إضراب عن الأكل!..
يمكن علشان مرات أبوك...قالها الطبيب وعينيه تخترق أعين إلياس..
توقف إلياس معتذرا
إجابتك مش عندي يادكتور..أنا مابظلمش ماعرفش مدام فريدة حكت لك إيه بس اللي أعرفه ومتأكد منه إني بحترمها..
لازم تحترمها.. مش زي والدتك.
تحمحم إلياس وانحنى ينظر للطبيب
ماتحاولش تستفزني قولت لحضرتك علاج مدام فريدة مش عندي..
وليه واثق أوي كدا ياحضرة الظابط.
اعتدل بجسده وارتدى نظارته ثم أجابه
لسة بقولك يادكتور أنا مابظلمش حد.
ماهي مرات أبوك.
ولو ...إيه المشكلة حق بابا يتجوز ماليش حق أرفض...أنا مش طفل محتاج الرضعة
طيب ليه مابتقولهاش ياماما مش في مقام والدتك!..
يوووتحرك بعدما تشدق بها وغادر مهرولا للخارج...بحث بالخارج عنهما ولكنه لم يجدهما تحرك وهو يرفع هاتفه
إنت فين ...أجابته على الجانب الآخر
عمو مصطفى جه تحت وأنا منتظراك عند العربية.
وصل بعد دقائق وجدها تستند على السيارة وتنظر بشرود لحركة السيارات.
اتجه يشير للسائق
إرجع إنت ..قالها وهو يفتح باب السيارة ويستقلها دون حديث..جلست بجواره واستدارت بجسدها إليه تسأله بلهفة
ماما مالها ياإلياس ليه متغيرة!..
قام بتشغيل محرك السيارة وارتفع جانب وجهه بابتسامة ساخرة قائلا
بتدلع مامتك بتتهمني إن أنا السبب في اللي هي فيه.
إنت اټجننت.. ماما ليه تتهمك!..
الټفت إليها سريعا وشيعها بنظرة ممېتة
إيه..اټجننت دي شيفاني خالع هدومي..
ليه هما المجانين اللي بيخلعوا هدومهم..
ميرال إخرسي مش ناقص هبل أنا غلطان إني بتكلم معاكي وغلطان اصلا اني جيت معاكم مالي ومالها
سحبت نفسا قويا عندما أوشكت على البكاء من طلقات كلماته مردفة بنبرة باردة
إنت على طول غلطان ياحضرة الظابط دايما ترميها بالتهم.. تعبت منك وزهقت يمكن من كتر ضغطك عليها اڼفجرت ويمكن عمو مصطفى ضغط عليها في موضوع جوازنا دا.
توقف بالسيارة فجأة وأطلت من عيناه نظرة قاسېة بتكررها نفس الحديث
ماله جوازنا عايزة تقنعيني إنها رفضاه!..
طيب إيه رأيك هي أكتر واحدة مرحبة بالموضوع دا دا لو ماخططش.
أسكت بقى ياإلياس حرام عليك إنت إيه على طول سوء ظن أنا تعبت من دا إمبارح قولتلي مفيش حد ينفعك غيري وبعدها بدقائق تنزل لماما وتقولها أنا من غيري مش فارقة..لوحت بكفيها واڼهارت باكية
أنا مابقتش فاهمة إنت عايز إيه عايز الجواز دا ولا إيه ...قطع حديثها عندما الټفت إليها يجذب رأسها ويقبض عليها ليمنع ترهاتها من الحديث الذي سيودي بهما إلى الچحيم.
. وابتعد متجها للسيارة دون حديث وقام بتشغيلها وكأنه لم يفعل شيئا...ابتعدت تنظر من النافذة تغمض عيناها بأسف على ماتوصلت إليه كيف لها أن تضعف بدأت تلوم حالها على ما فعله بها ...آهة
طويلة أخرجته من أعماق روحها مع دقات قلبها المرتفعة تغمض عيناها تتذكر التي ارتجف الجسد بالكامل إليها ..لم تقو على االنظر اليه
أغمض عينيه يسحب نفسا للتحكم بنفسه دقائق من الصمت بينهما إلى أن قطعه
كانت تستمع إليه بسعادة أيعقل أنه يغير عليها كما أخبرتها والدتها...توقف أمام أحد أكبر الأتليهات المشهورة بتصميم فساتين الزفاف ترجل أولا ثم استدار يساعدها بالنزول ودلف للداخل بخطواته المتعالية والواثقة.
وصل إلى الداخل خلال دقائق وخرجت المسؤولة ترحب بهم بعد معرفتها بهويتهما أشارت لأحد المصممين
دا مستر تيم الديزاينر.. تابعت حديثها
من أكفئ المصممين الآنسة تقوله اللي محتاجاه وهو هاينفذه بالظبط.
أشار بيده بالتوقف واتجه بنظره إليها فتحدثت نيابة عنه
محتاجة ديزاينر ديالا عجباني.. لو موجودة...أشارت إلى الرجل بالتحرك مع استدعائها لتلك المصممة ابتسم برضا متحركا للمقعد بينما هي توقفت تتحدث مع المصممة.. تحركت للداخل وعينيه تراقب تحركها بكل دقة تلاعبها بأناملها مرة وحركاتها فوق خصلاتها... توقف متجها بعدما وجد أحدهم يقترب ببعض التصاميم شعرت باقترابه فجذبت الكتالوج تقلب فيه مع حديثها
للشخص مع تلك المصممة ينظر للذي
تنظر إليه متسائلا
بتتفرجي على إيه..
وضعته أمامه بختار قصة تتناسب مع الموديل ظل يقلب معها
ويتفحص بتدقيق إلى أن وصل إلى إحداها وأشار
دا كويس... نظرت إليه متذمرة
إيه دا ياإلياس عايزة واحد سمبل دا واسع
أوي.
همس بجوار أذنها
السمبل دا يتلبس ليا لوحدي مش لجمهورية مصر العربية.
رفعت رأسها تنظر لعينيه القريبة فة
الأستاذ ذوقه حلو بالعكس الفستان هايكون واو.
ابتسم يغمز لها
إيه رأيك ياروحي. ثم رفعت عينيها له بعد تحرك الفتاة
إلياس إنت بتحبني.. احتصنت ذراعيه كي لا يهرب كعادته وحاورته برجاء
جوازنا حب ياإلياس وخلفه ستار العيلة ولا إيه قائلا
ميرال جوازي منك عقل أنا مش بتاع حب لو عايزة شخص يدلع ويحب يبقى ننفصل من دلوقتي اخترتك بعقلي شوفت فيكي أم ولادي بلاش عقلك يرسم خيالات تانية.
طيب ليه .. ابتعد بنظره ورسم البرود بملامح جامدة
عادي أي اتنين مخطوبين بيقربوابعض فدي مش حاجة يعني..
اڼهارت أحلامها وتجمعت دموعها تجذب حقيبتها بوصول العاملة
إيه رأيك نحط فصوص لولي.. طالعته وأجابتها
خليه سادة من غير أي زينة ولو غيرتي لونه لأسود هايكون أفضل.
أشار للمصممة مردفا
عايز احلى تصميم يخرج معاكي أهم حاجة يكون مقفول ومش
عايزه ضيق
قالها وتحرك خلفها وجدها تقف أمام السيارة تنظر بشرود اقترب منها واراد مشاكستها حاوط أكتافها مردفا
طيب أنت عايزة ايه عايزة تتخانقي وخلاص طيب ياستي انت زي القمر ومش محتاجة كلام معسول
رفعت عيناها بدموعها التي انسابت رغما عنها
عايز مني إيه ياإلياس..
تتحجبي!!
رفعت رأسها تطالعه بذهول ضغطت على
ثيابها مع ارتفاع أنفاسها ثم استدارت تفتح باب السيارة قائلة
عايزة اروح لو سمحت مش قادرة اتكلم في حاجة
استقل السيارة بجوارها دون حديث آخر وضعت رأسها على النافذة تنظر للخارج وانهمرت دموعها بصمت شعور بالقهر لديها وهي تراه بذاك التلبد بالمشاعر ماذا عليها أن تفعل حتى يشعر بنبض قلبها..نبض قلبها كررتها بينها وبين نفسها نعم لقد خانني قلبي بالنبض إليه كيف ياقلبي ستتحمل ذاك الجمود ممن عشقته
شعرت بأنامله على كفيها استدارت برأسها تسحب كفيها قائلة بخفوت
انت رايح فين أنا قولت تعبانة وعايزة اروح
استحملي نص ساعة كمان.
تراجعت بجسدها واغمضت عيناها مبتعدة من نظراته..
طاف بعيناه ببطئ على ملامحها الناعمة دنى برأسه يهمس بجوار أذنها
جميلة وانت هادية اتمنى تفضلي كدا
فتحت عيناها تنظر لقربه وهو ينظر إلى الطريق يفتح يديه إليها نظر إليها لتضع كفيها بحضن كفيه...ابتسم ليرفعه يطبع قبلة عليه وتابع مستطردا
عايزة تلبسي فستان اسود يامرمر
ضيقت عيناها مبتسمة رغما عنها بعدما تذكرت الفستان وتمتمت
مرمر.. إيه مرمر دي كمان..قهقه على مظهرها الطفولي قائلا
مرمر دي بعد الجواز ..زمت شفتيها تطرق بأناملها بعصبية على ساقيها ملتفتة إليه
ليه يااليأس باشا ماله ميرو مرمر دا مش عجبني
بجد..هزت رأسها هاتفة
بجد محبتوش ..رفع حاجبه بترفع متظاهرا بإستخفاف وهتف
بس عجبني أنا مش مهم إنت ..
مش إنت بتقولي يأس سبيني أنا كمان أقول اللي عايزه
سؤال مهم لإلياس باشا ..نظر إليها منتظر حديثها
هو انت هتفضل كدا طول حياتك..
زوى مابين حاجبيه مستفسرا عن ماذا تعني ..استدارت بجسدها
هتفضل بارد ورخم كدا
توقف فجأة بالسيارة حتى اصطدمت بكتفه..نظر إليها محاولا السيطرة على ألا يغضب عليها سحب نفسا
عايزة إيه ياميرال من الآخر كدا !!
هتزعل مني ..
نظر للإمام وأردف بنبرة جافة
لا مش هزعل انطقي عايزة ايه
ابتلعت ريقها بصعوبة وشعرت بغصة تمنع تتفسها وهي ترى جموده أمامها
ليه عايز تتجوزني ياإلياس ومش تقولي الكلام الأهبل بتاعك لأني مش مصدقة اقتربت بجسدها تدير وجهه إليها تتعمق بالنظر بعيناه
مش هزعل وعد مررت أناملها على وجنتيه بعدما فقدت قدرتها على الصمود أمام قلبها
عايز ټنتقم من ماما فيا ياإلياس
عايز ټنتقم مني صح..كررتها مرة أخرى فتح عيناه رفع كفيه بلحظة غياب للعقل وتنهيدة حاړقة قائلا
أنا
مش هجاوبك ياميرال على السؤال دا بس لو إنت شايفة إن إلياس دا طبعه يبقى خلاص مهما أقول كلامي مالوش أهمية ..قاد السيارة بعدما راق وجودها
بأحضانها وهناك سعادة تقوده إلى التنازل عن صموده أمام عاصفة
الحب ..وصل إلى أكبر متاجر المجوهرات..لم تشعر إلا بتوقف السيارة ظل صامتا لمدة دقائق وهو يراها بأحضانه كالطفل
الذي يحتاج الحنان من والداته
مرمر وصلنا بس لو عجبك حضڼي ممكن افرد كرسي العربية ونحضن بعض طول الليل عادي اعتبرينا متجوزين
اعتدلت تنظر حولها وتراجعت معتذرة
آسفة شكلي نمت
أشار إلى صدره وهتف بمزاح
لا صدري اللي حنين ياحبيبتي..
حبيبتك فتح باب السيارة يشير إليها بالخروج
انزلي ياميرال ابطل اتكلم خالص علشان ترتاحي
سحب كفيها ودلف للداخل يطلب من صاحب المحل ...
عايز أحلى تشكيلة خواتم او أطقم اي حاجة تليق بمدام إلياس السيوفي
طالعته بذهول قائلة
مالوش لزوم يإلياس..أشار إليها بالصمت نهض الرجل قائلا
لسة طقم واصل حالا إلياس باشا هيكون على المدام رائع
رمقه بنظرة ممېتة مردفا
لا ملكش دعوة انت هيكون عامل ازاي هاته وبس ...
وضع الرجل أمامهما بعض من الأطقم فأشار إليه بالرفض
مش حلوين...أمسكت خاتما به بعض الفصوص الألماسية أشارت إليه
حلو دا ياإلياس هناخده...اغلق العلبة ورفع نظره للرجل
دول أحسن حاجة عندك...
اومأ الرجل برأسه فنهض يسحب كفيها
غلطنا في العنوان حبيبتي تعالي نشوف غيره قالها واستدار فأوقفه الرجل متمتما
عندي واحد معمول خصيصا لرجل أعمال خليجي لو عجبك بكرة الصبح يكون عندك ...توقف مستديرا اليه فأخرجه له ..توقفت بجواره تنظر إليه بذهول استمعت إلى الرجل
الطقم دا غالي جدا ياباشا دا أمير لدولة عربية طلبه مخصوص
عجبك..رفعت قلادته تنظر إلى فصوصها التي تحتوي على الزمرد الخالص
حلو أوي بس شكله غالي أوي حبيبي
أردفت بها دون وعي ...خفقة لذيذة انتابته رغم أنها لم تعي لما تفوهت به وهي تتفحص تلك الاساور التي أمامها
همس لها
الغالي يرخص لك ..رفعت عيناها مبتسمة ثم وضعته
صدقني مش فارق معايا كفايا انك افتكرت حاجة مهمة زي دي ..
استدار للرجل
عايزه بس مش نفس الشكل هتعملي القلوب دي فراشات صغيرة واللون الأزرق خليه اخضر ووصلي الخواتم بالاساور بتعته المهم يكون مختلف واحسن من دا
لمعت عيناها بالسعادة وهي تراه يشترط بتغييره للأفضل ..تحرك بعدما أعطاه التفاصيل الكاملة..خرج وهي بجواره تتحرك كالاميرة التي توجت بالتاج الملكي
توقف أمام السيارة ينظر لكفيها الذي يتشبث بذراعيه
نتعشى بدل العشا اللي باظ
دفنت رأسها بكتفه وافلتت ضحكة
لسة فاكر..ا
بتكوني جميلة وانت بتضحكي دايما اضحكي
اعتدلت بجسدها
مش يمكن علشان انت جنبي
ربنا يخليكي ليا...تنهيدة عميقة اخرجتها وهي تشعر بالسعادة تحاوطها
بعد قليل وصلوا لأحدى المطاعم المشهورة ترجل وهي تجواره وابتسامتها الخلابة تزين وجهها خلل أنامله بأناملها وتحرك إلى الداخل
وصل لإحدى الطاولات التي تطل على النيل مباشرة بأحد الأركان الهادئة...جذب المقعد واجلسها واتجه يجلس بمقابلتها
تاكلي ايه!! ...هزت أكتافها قائلة!
اللي تختاره...أدار الكوب الذي أمامه وتعمق بالنظر إليها
يعني اللي بحبه هتحبيه..استندت على كفيها وهزت رأسها متمتمة
أكيد ...وصل بعد قليل الطعام يشير إليها
اتمنى ذوقي يعجبك
طافت بنظرها مبتسمة
دا أكلي المفضل ضيق عيناه متصنع عدم الفهم
بجد..اعرف انك ميالة للاكل التركي اكتر من الايطالي
دنت برأسها كأنها تهمس له وتعمقت بالنظر لعيناه
تؤ يازوجي العزيز مبحبش تعاملني على إني غبية
أطلق ضحكة رنانة وتراجع بجسده يشير إليها بالأكل
طيب كلي يامراتي العزيزة مش محتاج اعاملك على إنك غبية
ترفعت بحاجبها الأيسر متدللة بحديثها
والله يعني انا غبية ..امسك
الشوكة والسکينة ومازالت ابتسامته على وجهه يهز رأسه
لا سمح الله أنا اللي غبي متزعليش
هزت رأسها معترضة بشقاوة
بتحب تهرب وخلاص ..ظلا لبعض الوقت وهم يتناولون الطعام مع بعض الأحاديث الجانبية إلى أن توقفت عن الطعام
إلياس عايزة ارجع شغلي
حاضر..قالها بهدوء وهو يتابع المطعم بنظراته
بجد ..قالتها بسعادة طفلة حصلت على أفضل ألعابها
الټفت إليها وهو يلوك طعامه بهدوء يهز رأسه
ايه الغريب في كلامي حقك ترجعي شغلك بس بشرط
طالعته منتظرة حديثه بلهفة
وضع السکين وتراجع بجسده للخلف ودقق النظر بها قائلا
ابعدي عن اللقاءات السياسية بلاش شغلك في رصد الخبر ممكن تعيني طقم لكدا إنما أنت تخرجي وتعملي لقاءات لا ياميرال مش موافق
وفين شغلي في كدا ياالياس فين طموحي فين فرحتي لما اشوف الاخبار اللي حصلت عليها رصدت نجاح لا طبعا دا مش شغل دا استهتار
مط شفتيه للأمام وصمت دام للحظات بينهما إلى أن قاطعته قائلة برجاء
لو ليا خاطر عندك فعلا حاسسني بقيمتي بلاش تحرمني من حاجة بحبها لو سمحت
موافق ياميرال ..خاطرك غالي عندي مش أنا اللي أحطم طموحك أنا رفضت الإذاعة علشان عارف متاعبها فيما بعد صدقيني مش تحكم قد خوف عليكي ابتسم مقتربا منها
لسانك طويل اه بس أنت بريئة جدا مش حمل ألعاب قڈرة المجالات دي بټموت البراءة والطيبة وأنا محبتش أموت برائتك ..بس دا كله بعد مانرجع من شهر العسل
بعض الكلمات أثرها كالنسمة التي تدلف لروحنا تحياها فلقد أحيت كلماته روحها مرة أخرى لتتعمق بالنظر إليه بعشق انبثق من عينيها دون خجل
نهض من مكانه بعدما استمع الى الموسيقى الهادئة يبسط كفيه
تعالي نرقص..توقفت تضع كفيها ليحضتنه متحركا إلى ساحة الرقص
معقول برقص معاك تعرف اتمنيت كتير نرقص مع بعض
انكمشت ملامحه بتساؤل
ليه ايه الصعوبة في كدا
مررت كفيها على صدره ومازالت عيناها تعانق عيناه
خفت دا يكون ملك حد تاني
تبسمت عيناه بمكر وانحنى برأسه يهمس لها
دا مش هيكون ملك لأي واحدة طمني نفسك ..توسعت عيناها تطالعه پغضب وأردفت بنبرة حادة
يعني ايه بقى ..قهقه عليه يضمها ويتحرك مع الموسيقى يهز رأسه
مچنونة على طول ..تبسمت على ابتسامته وتنهيدة غرامية تحيي القلوب يريد من الله أن يتتم زواجهم على أكمل صورة تمناها منذ سنوات
بعد فترة توصلا إلى المنزل وكل واحدا يحمل بداخله الكثير من المشاعر التي تحياه لعدد من السنوات..توقف بالسيارة فاستدارت بجسدها إليه
شكرا إلياس متوقعتش الليلة هتكون حلوة كدا ميرسي بجد
اومأ لها دون حديث دنت تطبع قبلة على وجنتيه قائلة بصوت خاڤت اقرب إلى الهمس
اتمنى ليالينا كلها تكون كدا ..قالتها وترجلت من السيارة أما هو ظل كما يراقب مغادرتها الى أن اختفت من أمامه..تراجع بجسده واغمض عيناه هامسا لنفسه
وبعدهالك ياميرال شكلك هتضعفيني أنا فعلا مكنش ليا جواز زي ماقولتي
خلل أنامله بخصلاته وزفرة حارة بمكنون صدره يعاتب نفسه
ياترى ناوي على ايه ياإلياس هتقدر تصمد قدام قلبك ولا هتقدر تضغط على فريدة علشان تعرف منها الحقيقة
ظل يخلل أنامله التي كاد أن يقتلع بها خصلاته قائلا
المهم تحقق اللي بتخطط له ومتكنش لغيرك ترجل بعدما سيطر على غضبه إلى أن أوقفه رنين هاتفه
البنت اللي قبضنا عليها امبارح اغمى عليها ولما فاقت مش مبطلة صړيخ
اتجه إلى سيارته مرة أخرى قائلا
أنا جاي عشر دقايق وهكون عندك
بعد قليل وصل إلى مكتبه يشير للعسكري
هات البنت دي مااشوف اخرتها ايه مع الحيوانات اللي زيها
مين بيمولك يابت وكنتوا ناوين تعملوا ايه
قالها وهو مستندا بجسده على المقعد وعيناه متركزة عليها ينفث تبغه
هزت رأسها مع بكاؤها
أنا ماليش دعوة أنا
كنت هناك ..توقف يشير إليها بالتوقف
مش عايز لاك كتير من امتى وانت مع العيال دي ومين اللي بيمولكم ..جلس يرفع ساقيه فوق المقعد بعدما وجدها تنكمش بركنا وقامت بقص ماصار
أنا كنت رايحة للمستر بتاع اخويا البواب قالي هتلاقيه في الشقة التانية علشان في تصليحات بشقة المستر رنيت الجرس وقبل مااتكلم لقيت نفسي جوا الشقة وبعدها حضرتك وصلت
لا حلوة دي..كملي كملي يا شهرزاد الحكايات
أيقنت أنها وقعت في شباك المتجبر حاولت الدفاع عن نفسها فاقتربت من مكتبه
أنا قولت لحضرتك اللي اعرفه غير كدا معنديش كلام تاني
نفث سېجاره ومازال على وضعه تأففت من عنجهته فتراجعت بعد صمته انزل قدمه من فوق مكتبه
عمال تلفي وتدوري انا عايز أعرف مين اللي هرب قبل مانوصل
استغفرت ربها بسريرتها وابتعدت بنظراتها بصمت ..ڼصب عوده الفارغ واقترب بعدما حمل فنجان قهوته ونظراته الثاقبة ټحرق وقوفها تراجعت للخلف وقلبها عبارة عن مضخة حتى شعرت أنه استمع اليه نظر إليها ساخرا ثم هتف
لا ولابسة حجاب بتداري فيه ياروح خالتك ..
لو سمحت ياحضرة الظابط مسمحلكش انك تغلط في والدتي
امسك فنجان قهوته والقاه فوق كفيها لتأن بدموع انسابت رغما عنها حينما صړخ
بها
انت مين علشان تردي عليا ..استمع إلى طرقات على باب مكتبه دلف المسؤل عن مكتبه
إلياس باشا صاحب الكارت دا عايز يقابل حضرتك ضروري
اقتحم ارسلان مكتبه معتذرا
إلياس باشا ..توقف إلياس يطالعه بجهل
مين!..الټفت بنظره للمنكمشة بمكانها وعيناها متحجرة بالدموع ثم اتجه بنظره إلى إلياس قائلا
أنا خطيب الأستاذة اللي حضرتك بتحقق معاها
نعم يااخويا ودا يدلك الحق تدخل عليا وعامل فيها..قاطعه عندما أشار إليه بيديه
لحظة لو سمحت علشان الموضوع ميطورش بكلمات لا داعي منها من ظابط كبير زي حضرتك ..بسط كفيه للتي توقفت تطالعه پصدمة ثم أخرج بطاقته الخاصة يرفع عيناه إلى إلياس عله يفهم معنى نظراته
تراجع إلى مكتبه بعدما فهم مغذى حديثه جلس يشير إليه بالجلوس
ولكنه اقترب من تلك الفتاة وجذبها من رسغها قائلا
مرة تانية ياباشا لازم ترجع البيت أهلها قلقانين واتمنى موضوع القضية يتلم أكون ممتن لحضرتك
كانت نظراتها نافرة اتجاهه فابتعدت تنزع كفيها من كف أرسلان .ظل إلياس يطالعهما بشك حك ذقنه ونظر إلى ارسلان
خطيبتك!!
استدار متحركا قائلا
اظن الكارت اللي في ايد حضرتك يوضح كل حاجة..بعد اذنك
خرج من المكتب نزعت كفيها وتحركت سريعا بعيدا عنه
استني عندك !!..توقفت تواليه ظهرها ..اقترب حيث وقوفها
متفكريش إن الموضوع انتهى على كدا مش معنى اني انقذتك يبقى برأتك
إنت مين وعايز مني إيه !
هعوز منك ايه اللي عايز افهمه بنت محترمة زيك ايه يوديها مكان زي دا وقبلها بيومين كانت ھتموت وهي بتهرب مچرم عارفة لو اتأكدت انك تبعهم ھدفنك حية
رمقته بنظرات صامتة ثم استدارت متحركة تهبط الدرج سريعا تحرك خلفها بعدما ارتدى نظارته ورفع هاتفه
كله تمام ياباشا البنت خرجت
على الجانب الآخر
وقدرت تاخدها من إلياس
توقف وعيناه تتابع سيرها عبر السيارت وهتف متهكما
إلياس على نفسه ياباشا ايه هتقارن ولا ايه
لا جدع يا صقر المهم عندك سفرية خلال يوم ومهمة جدا لكن عندنا شرط ياصقور
وضع كفه بجيبه وأطلق ضحكة هاتفا
القي اوامرك ياباشا
عريس بيقضي شهر عسل
في ايطاليا
نعم دي مهمة ولا سجن
قهقه يعقوب
ارسلان مبروك مقدما ياحبيبي قدامك ساعة والعروسة تكون قدام المأذون
اكيد بتهزر ياعمو
البنت قبل ماتطفش ياارسلان
كور قبضته وفهم الان لما ضغط عليه بتدخله لإخراجها فاق على حديث عمه
لو رفعت
راسك هتلاقي إلياس بيراقبك ياكنج نص ساعة وهتلاقيه مرجع البنت تاني وبعدها انت عارف ايه اللي ممكن إلياس يعمله دي قضية أمن دولة ياصقور
اووف ..اوووف انا استقالتي هتكون عند جنابك بعد ساعة
أيوة عارف ومتنساش تبصم على قسيمة الجواز وتنزلها علشان اقولك مبرووك ياوحش
قالها وأغلق
الهاتف..جز
على أسنانه
كان نقصني عروسة ودي هعمل معاها هنلعب مع بعض
اه يااسحاق اه دماغك سم
بعد قليل وصلت غرام إلى منزلها..هب والدها يقابلها بقلب متلهف
غرام ..قالها وهو يفتح
ذراعيه
ألقت نفسها بأحضان والدها تبكي بصوت مرتفع
بابا حبيبي والله يابابا أنا
ماليش دعوة هم هم ..قالتها بشهقات
أخرجها والدها
عارف ياروح بابا ارسلان باشا حكى لي ...ضيقت عيناها متسائلة
مين ارسلان باشا دا ..أشار والدها إليه خلفها..اقترب منها ورسم ابتسامة
أنا اسمي ارسلان اسف مجاش مناسبة نتعرف بس انا حكيت لوالدك على كل حاجة ..رفع رأسه لوالدها
ممكن نتكلم على انفراد
اومأ له محمود والدها يربت على ظهرها قائلا
حبيبتي أكيد تعبانة ادخلي صلي ونامي وخلي زياد يعمل شاي للباشا
هز رأسه وجلس يشير إليه بالجلوس
اسمعني حضرتك علشان مفيش وقت
شعر محمود بالريبة فجلس منتظر حديثه
مخبيش على حضرتك بنتك بقت تحت الميكرسكوب من الماڤيا وكمان أمن الدولة حضرتك محترم وراجل طيب علشان كده أنا مستعد أحميها أنا بقالي فترة براقبها من وقت ما اختي قالتلي عليها وعجبتني جدا وكنت هجي اطلب أيدها بس الظروف اللي حصلت أجلت كل حاجة
هو انت شغال ايه يابني ..أخرج البطاقة الخاصة به وتحدث بهدوئه المعتاد
اتفضل حضرتك ممكن تسأل عني علشان تطمن بس أنا قاعد مع عمي فيه خلاف في العيلة وأنا مع عمي بس قبل ماتظن حاجة مفيش مشاكل مع والدي الموضوع بين الكبار فلو حضرتك وافقت هكون طبعا سعيد وزي ماوعدتك ارجع لك بنتك بوعدك دلوقتي اشيلها جوا عيوني وهتكون أمانة ودا وعد من راجل حر كلمته سيف على رقبته
فتح محمود فاهه للحديث فاقطعه معتذرا
قبل ما حضرتك ترد عليا بنت حضرتك كانت في أمن الدولة اتمنى تفهم معنى الكلمة كويس ولولا تدخل عمي بعد إلحاح مني مكناش عرفنا نوصلها حتى دي كانت في شقة ارهابين ..وانا قولت للظابط أنها خطيبتي فلولا كدا مكنش خرجها غير أنه مش هيسبها واكيد هيبعت علشان يتأكد
أنا موافق يابني ثقتك بنفسك ووعدك دا كفيل اني اقولك بنتي أمانة عندك لكن لازم اخد رأيها وارد عليك نظر بساعة يديه وتحدث
بكرة الضهر لو وافقت هنكتب الكتاب علشان لازم نسافر لحد مالدنيا تهدى اما لو رفضت ومااتمناش كدا طبعا يبقى كل شي قسمة ونصيب بس أنا برضو لازم اسافر خلال يومين بالكتير عندي شغل متعطل خاېف بعد سفري الاتنين يستفردوا بيها
توقف يشير إليه
ممكن اتكلم معاها خمس دقايق بس
بفيلا السيوفي عاد بعد أكثر من ثلاث ساعات بالخارج وجد الجميع بغرفة المعيشة سواها تحرك ملقيا السلام يبحث عنها بعينيه اتجه إلى أخته وجلس بجوارها ثم انتقل بعينيه إلى فريدة التي تطالعه بلهفة واشتياق ابتعد بنظره عنها وهو يجذب ثمرة من الموز الموضوع على الطاولة متسائلا
فين ميرال مش باينة..
فوق بتعمل فيديو للتيك توك..ابتلع الموز الذي شعر بتوقفها بحلقه يطالعها پصدمة
بتعمل إيه!..حمحمت معتذرة تنظر إلى فريدة قائلة
لا..فهمت غلط قصدي بتعمل فيديو علشان تعلن عن حفلة الزفاف دعوة يعني ...هب من مكانه واتجه إليها يأكل الأرض بخطواته ڼهرتها فريدة قائلة
لازم تتسحبي من لسانك يعني..
ابتلعت ريقها معتذرة
مكنش قصدي..توقفت فريدة قائلة
هشوفهم بدل مايعكننوا على بعض الحنة بكرة.
سحبها مصطفى يجذبها للجلوس
أقعدي حبيبتي ماتخافيش..ماشفتيش لهفته عليها إزاي من أول مادخل إلياس بيحب البنت وبيغير عليها.
أنير وجهها بابتسامة ناعمة تهز رأسها
أيوة لاحظت كدا تفتكر بيحبها بجد صح..كان إسلام جالسا بعيدا يوزع نظراته بينها وبين والده رجع برأسه على الأريكة وأغمض عينيه يهمس لنفسه
ياترى إلياس هيعمل إيه لما يعرف دا أنا ومش متحمل الكدبة ربنا يقويك ياإلياس على أيامك الصعبة..اقتربت غادة تلكزه
سلومة بتكلم نفسك حبيبي!..انتبهت فريدة لحديث غادة
مالك حبيبي اعتدل يطالعها ورسم ابتسامة
كويس حبيبتي..قالها وهو ينصب عوده قائلا
هطلع أنام ساعتين علشان أقوم الفجر أذاكر شوية بعد إذنكم..
تصبح على خير حبيبي ..أردفت بها فريدة.
بالأعلى قبل قليل دفع الباب پغضب يبحث عنها بعينين كادت أن تخرج من محجريها وجدها تجلس أمام الطاولة تضع الهاتف أمامها وتتحدث مبتسمة نظرت للذي دلف بتلك الھمجية وصل إليها بخطوة وأطبق على الهاتف يلقيه بالأرض حتى أصبح قطعا متناثرة واتجه إليها بعينين ترمقها بنيران يريد إحراقها بها جذبها بقوة حتى توقفت وهي تطالعه مذهولة يهدر بصوت صاخب
بتعملي إيه..قاعدة بتضحكي قدام الكل ليه..مالكيش راجل يلمك دفعها بقوة على الجدار وأطبق على ذراعيها بقسۏة
إيه اتخرستي مابترديش ليه طاف بنظراته على ملابسها ..تراجع يكور قبضته يضغط عليها بقوة ثم لكمها بالحائط حتى يخرج غضبه الذي لو وصل إليها .أما هي كانت تطالع تحوله بصمت لا تعلم لماذا هذا التحول ..اتجهت إلى الفراش وجلست عليه ومازال الصمت مسيطرا على الغرفة سوى من أصوات أنفاسه المرتفعة..نظرت لهاتفها بعيون مترقرقة بالدموع تحدث نفسها
هل هذا حبا أم جنونا وتملك وصل إلى جلوسها
فيه واحدة محترمة تعمل اللي إنت عملتيه ظلت صامتة ولم تجب عليه..
انحنى يضغط على فكيها بقوة ينهرها پعنف
مابترديش ليه يامحترمة فيه واحدة محترمة تقعد قدام الناس بقميص نوم إنت عايزة توصلي لإيه عايزة تخليني أكون مچرم..دفعها بقوة على الفراش يهدر من بين أسنانه
أموتك وأريحك وأرتاح ياميرال سمعتيني لو ماحترمتيش نفسك هموتك إنت مابقيتيش طفلة إنت كبيرة وفرحك بكرة ياأستاذة وبعد فترة هتكوني أم إيه هتعلمي ولادك إيه بتربيتك دي
ظلت صامتة تتابع غضبه بعينيها التي تحاول ألا تضعف بدموعها أمامه.
اتقد غضبه من صمتها حاول سحب نفسا عميقا حينما التقطت عيناه عينيها التي تزينت بخط من الدموع عتاب فقط أطلقته بعينيها وصمتها الذي خنقه مرر نظره على هيئتها التي حطمت صموده وسيطرته حينما دلف ووجدها بتلك الهيئة وهي تتحدث بالهاتف ..لم يشعر بنفسه في لجة ظلام قلبه..ظل للحظات إلى أن اعتدل وخرج سريعا بعدما فقد سيطرته التي بدأت تتلاشى مع دموعها التي تذوقها بقبلته.
أطبقت على جفنيها وبداخلها شيئا واحدا أنه ملاذها وقسۏتها عشقها وكرهها ضعفها وقوتها هو الحياة ومن بعده تذهب للچحيم وذهبت بنوم لا تعلم كيف وصلت إليه بعد رحلة عڈاب منذ قليل.
أما هو دلف إلى غرفته وبدأ يدور حول نفسه كالأسد الجريح كلما تذكر هيئتها وأن غيره رآها بتلك الهيئة يقوده عقله للجنون ماذا عليه أن يفعل..أيقتلها حقا أم ماذا..
رفع كوب الماء يتجرعه مرة واحدة عله يشعر برطوبة رئتيه التي جفت وكأنه غريق برمال متحركة تقوده إلى باطن الأرض..ضغط بقوة على الكوب لېتحطم بكفه هز رأسه ڠضبا من نفسه وتحرك إلى الحمام عله يطفئ نيران غضبه..دلف تحت المياه بثيابه
خرج ينزع ثيابه ودلف لكابينة الأستحمام لدقائق ينظر لتلك الملابس الملقاة بالأرضية تحمل رائحتها التي كادت أن ټخنقه .. دقائق معدودة وخرج.. وجد إسلام ينتظره بداخل الغرفة رمقه بنظرة واتجه إلى سجائره متسائلا
بنبرة باردة وكأنه ليس الذي كان ېحترق منذ دقائق...توقف إسلام ودقق النظر بملامحه مردفا
هو إحنا ليه مش شبه بعض..ابتسم عليه قائلا
مش فاهم هي ناقصة غباء ياإسلام.. كفاية عليا ميرال وحركاتها.
بتحبها...توقف عن خروج تبغه حتى أخنقه بالداخل
ليسعل ربت إسلام على ظهره وتابع حديثه مستطردا
بتعشقها مش بتحبها واللي بتعمله غيرة صح أشار للباب قائلا
روح شوف وراك إيه أنا مصدع كلام المراهقين دا مش تبعي ..مط إسلام شفتيه يهز رأسه مردفا
بس هي بتحبك أوي على فكرة
لو مش مصدق روح شوف النوتس بتاعها هاتلاقيه في بوكس في مكتبتها بلاش تضيعها بعصبيتك ميرال طيبة عاملها كحبيبة بلاش شغل المجرمين بتاعك دا ..قالها وتحرك للباب ثم عاد إليه يضمه قائلا
أنا بحبك أوي ياإلياس تأكد مهما يحصل هاتفضل أخويا ومثلي الأعلى في الدنيا وبخاف عليك جدا ومستعد أضحي بحياتي كلها علشان أشوفك سعيد حافظ على حبيبتك وبلاش تقلب في الماضي طنط فريدة أعظم أم في الدنيا وبكرة الأيام تثبتلك.
قالها وتحرك سريعا بعدما تجمعت دموعه بعينيه.
طالع تحركه بذهن شارد
الواد دا من إمتى بقى عاقل كدا..ربنا يصبرني ميرال جننت البيت كله هنا تذكرها وشعر بوخزة حينما تذكر دموعها تحرك إليها دلف بهدوء عكس هيأته منذ دقائق وجدها تغفو بعكس فراشها مازالت بوضعها كما تركها يهز رأسه ثم انحنى و حملها وأعدل نومها وقام بسحب غطاء خفيف ودثرها به ينظر لدرجة المكيف ..جلس بجوارها على
الفراش يدقق النظر بملامحها سنوات طويلة لم يقترب منها مثل قربه إليها اليوم وضع سبباته
هل سيدوم النعيم بينهم أم سيحرم منها منذ إغلاقه عليها النعيم الذي تنتظره منه تذكر حديثها مع أخته منذ فترة.
فلاش
عاد من عمله وجدهما تجلسان بالحديقة واستمع إلى حديثها
لا ياقلبي إلياس مين دا اللي أتجوزه أنا عايزة راجل فرفوش كل أسبوع يلف بيا بلد بالنهار يدللني ويفسحني وبالليل برضو يكون ليا لوحدي
لكزتها غادة
جاحدة ياميرو وياترى هاترقصيله يابت ..تنهدت بعمق وصفقت بيديها
دا هاخليه مايشوفشي غيري هو أنا هينة ولا إيه يابنتي.
تناولت الكريز وقامت بتقليد مصطفى
مش عمو مصطفى اللي جاي يقولي
أنا قررت أجوز ميرال لإلياس..نعم دا أعمل معاه إيه دا ھيدفني في سجن من سجونه ويكلبشني دا يابنتي مش بتاع جواز أنا عايزة واحد حليوة كدا زي أفلام هولييود.
نعم ياختي ودول أحسن من أخويا..
نعم..أخوكي مين بقولك أبطال هوليوود مش اليأس.
أممم ودول هاييجوا إزاي..
بكرة تشوفي هو أنا وحشة دا ياحبيبتي كل يوم واحد ھيموت علشان يوقف بس يتكلم معايا بس أنا اللي مكبرة ..
لا والله ليه الحلوة جورجينا..
جذبت منها الفواكه
أحسن منها ياماما روحي إسألي عني في الجريدة وشوفي هيقولوا ايه عليا أحسن حاجة مطمنناني إن أخوكي اليأس رافض الجواز أهو أرتاح منه لو عمو أصر وأحسن حاجة إنه بيكرهني ..
قهقهت غادة تجذبها من شعرها
والله أنا اللي بدعي ربنا تتجوزوا علشان أفرح فيكي.
خرج من شروده على حركة يديها فوق يديه..نظر ليديها وابتسم
عايزة واحد يعيشك في الجنة..انحنى يهمس بجوار أذنها
أهلا بيكي في جنة إلياس السيوفي ياروح إلياس قالها ونهض من مكانه متجها للخارج.
بعد يومين..وهو اليوم المقرر ليوم الزفاف
استمعت إلى طرقات على باب غرفتها دلف بعدما استمع إلى صوتها
مساء الخير..حانت منها التفاتة بعدما استمعت إلى صوته لم تراه منذ يومين
بعد آخر لقاء بينهما ...شملها بنظرة إعجاب قائلا
عاملة إيه تركت مابيدها رفع نظره لغادة
حبيبتي سيبيني شوية مع ميرال.
بسرعة ياأبيه هنتأخر ..
نهضت من مكانها وتحركت إلى الشرفة
فهم ماتشعر به اقترب منها
النهاردة هانبدأ حياة جديدة مع بعض أتمنى تفهمي يعني إيه حياة جديدة خاصة بينا مش عايز حاجة تشغلك غير أولياتك أكيد مدام فريدة فهمتك..
مش عايز كل شوية نتخانق زي الأطفال ماليش في شغل العيال دا..
تقلصت المسافة بينهما وقاطعته قبل أن يستكمل حديثه
حضرة الظابط ماليش خلق لأوامرك لو خلصت اطلع برة عايزة أغير علشان
أنزل أتنيل للعبة اللي حضرتك بتخططلها عارفة ومتأكدة الجواز دا وراه حاجة ماهو العاقل مش مرة واحدة هيفكر يتجوز هبلة صح ولا إيه..ياله ياسيادة العاقل المستفز عايزة أغير.
أنهت حديثها وهي تشير إليه بالخروج..دنى منها لتتراجع
للخلف وهو يهمس بهسيس
ماتفكريش يابت علشان واقفة في البلكونة مقدرش أعمل فيكي
اللي عايزه لا ماتنسيش إنك واقفة قدام إلياس السيوفي.
حصلنا الشرف والقرف ياسيادة ابن السيوفي وماتنساش أنا مرات ابن السيوفي اللي بتقول عليه ولو مش عجبك طلقني.
اغتاظ من حديثها
ليه يامرمر أطلقك..مش لما أتجوزك الأول ياروحي ..احتقن وجهها بالڠضب
نصبت قامتها تطالعه بكبرياء وطوقت خصره مبتسمة بفتور
ومالو ياروحي نتجوز مش نتجوز ليه
ممكن بقى تسبني علشان أجهز لعريس الغفلة.
جبتلك جميع أنواع بدل الرقص علشان تدلعي جوزك تؤ تؤ للأسف مش هيعرف يلففك كل أسبوع دولة بس ممكن نلف كل أسبوع على سجن النسا وأعرفك إزاي الستات بتتعامل معاملة الرقاصة.
ارتجف جسدها من نبرته الجليدية وتابع بمكر
أه..بالنسبة للروج اللي فرحانة بيه وباعتة جيباه من أغلى الماركات ليه بس تكلفي نفسك أنا مش بتاع الحركات الهبلة دي.
دفعته بقوة بعيدا عنها بعدما فقدت سيطرتها
اطلع برة بدل ماأهربلك من الفرح وأفضحك عادي.
غادر وهو يطلق صفيرا يشير بيديه
مرمر عايز عروسة أفرح بيها الليلة..توقف وغمز بطرف عينه
هاشوف ست الدلال وهي بتدلل.
أاااه صړخت وهي ټضرب قدمها بالأرض هاتفة بغيظ
بارد ومستفز ..بالخارج دلف إلى غرفة فريدة بعد السماح بالدخول وجدها تلملم سجادة صلاتها اعتدلت تطالعه بفرحة
حمدلله على سلامتك حبيبي قلقت عليك.
استجمع شتات نفسه واقترب منها وأردف قائلا
ياريت تعقلي بنتك عرفيها يعني إيه جواز الجواز مش بالفسح والهبل اللي هي مفكراه دي واحدة داخلة على تلاتين مش لسة صغيرة ..علشان ماترجعوش تزعلوا مني تاني ..قالها واستدار إلى الباب.. توقف لدى الباب وهتف
وبلاش تفهميها هي وبابا إني السبب في اللي إنت فيه استدار برأسه ينظر للسجادة التي بيديها وتابع ماشطر قلبها
دا حتى إنت بتصلي وعارفة ربنا مش تعرفيها كمان تصلي زيك ياريتك علمتيها المفيد بدل ماتعلميها حاجات تانية..فتح الباب فهمست بتقطع
إلياس ...توقف يواليها ظهره فاقتربت منه وتوقفت خلفه مباشرة تطبق على جفنيها تسحب رائحته ثم همست
بلاش تشيل ميرال بذنبي ميرال بتحبك زي ماإنت بتحبها بلاش تبين قسوتك في حبك الټفت إليها سريعا وبتر حديثها
حب إيه يامدام فريدة يعني إيه حب أصلا حب الست اللي أمنت لست فبعدين سړقت جوزها بحيلها ولاحب الست اللي باعت ولادها اللي هما أغلى من روحها ولا حب الست لراجل خلته ينسى حبيبته أنهي حب بالظبط يامدام ..هتجوز بنتك علشان أجيب ولاد بس علشان
يكون ليا عيلة بس ماضحكش عليكي خاېف تعمل زيك وتبيع عيالها علشان كل أسبوع تتفسح في بلد زي مابتتمنى
انسابت دموعها بصمت دون حديث ..تهكم متقدما منها
إيه كنتي فاكرة هصدق لعبة الدكتور النفسي دي مش الأولى سيادة اللواء اللي ياخدك ولا الأولى ابن ضرتك..
إلياس..هدر بها مصطفى ليستدير ينظر لوالده بصمت ثم تحرك للخارج.
هوت على المقعد تبكي بصوت مرتفع
ضمھا مصطفى يربت على ظهرها
آسف يافريدة تعبت منه بس دا راجل هعمل فيه إيه.
ابني مفكرني بعتهم يامصطفى طيب إزاي هيصدقني..سحبها متجها إلى
غرفة الملابس وتوقف
ممكن تنسي كل حاجة وافتكري حاجة واحدة بس..ابنك البكري فرحه النهاردة ومهما يقول صدقيني بيحبك هو ممكن يكون مضايق بس مش بيكرهك وبكرة تقولي مصطفى قال هو أنااللي هاقولك إلياس مين..
بعد عدة ساعات بأكبر الفنادق بالقاهرة
انتهت من لمساتها التجميلية مع خبيرة التجميل ..توقفت تنظر إليها برضا
كتتتتير كتتير حلوة ياميرال.
ابتسمت بمجاملة
ميرسي تسلم إيدك..رفعت ذقنها تنهي نظرتها التقيميية
لا إنت اللي حلوة وماكنش فيه تعب ولا
حاجة ...دلفت غادة
وااااااه واااه إيه الجمال دا يابت ياميرو لا كدا هزعل هاتخطفي الأضواء مني ..ابتسامة خرجت من بين أحزانها تمنت أن تستمع من عاشق روحها بعض الكلمات التي تطيب ثنايا روحها.
بعد قليل استمعت إلى طرق على باب الغرفة فتحت غادة وجدته يقف بطلته المهيبة التي ټخطف القلوب قبل الأبصار
لا كدا كتير على قلب العروسة دا إنت هتخطف كل حاجة طيب أنا مظلومة في النص..
ضمھا وقبل رأسها
اتعلمتي اللماضة إمتى يالمضة ..وشوشت إليه تشير على ميرال
من مراتك هي أستاذتي رفع رأسه إليها وهمس
هتقوليلي دي مش عايزة معرفة.
توقفت أمامه متسائلة بشقاوة
رايح فين ..
رايح اريح جوا شوية وسعي يابت واقفة كدا ليه..
بسطت كفيها تغمز بعينها
ادفع ياعريس عروستنا غالية تستاهل فلوس الدنيا كلها.. كانت نظراته على التي تواليه بظهرها فهتف بصوت مرتفع ليصل إليها
طيب دا لو ماكنتش بايرة ..قالها وجذب غادة متجها إليها..استمعت إلى صوته بالخارج مع ارتفاع دقات قلبها العڼيف قابلته المسؤولة عن تجهيزها
ألف مبروك ..بحث عن نقود بجيبه رفع نظراته إليها مبتسما يشير إلى غادة
شوفي الأستاذة ياغادة ممعيش فلوس هنا ..اعتذرت تشير إلى ميرال
أبدا مش محتاجة حاجة مدام فريدة إدتني وبزيادة كمان هي مش محتاجة ربنا يسعدكم ..
أشار لأخته بعينيه لتسحبها وتخرج بها بينما هو تقدم إليها.. تلألأت عيناها تضغط على فستان زفافها تتمنى أن تمر الليلة عليها مرور الكرام متذكرة رجاء والدتها إليها
لو بتحبي ماما فعلا لازم تكملي جوازك من إلياس حبيبتي صدقيني إلياس الوحيد اللي أقدر أمنلك معاه لو وقفتي الجواز زي ما بتقولي هزعل منك ياميرال.
ماما إفهميني أنا وإلياس مختلفين.
إنت وإلياس عنديين بس صدقيني حبيبتي إلياس الوحيد اللي يقدر يحافظ عليكي ...فاقت من شرودها على صوته
هاتفضلي مدياني ضهرك كتير طيب عايز أشوف عروستي حلوة ولا...
هتفرق...قالتها وهي تستدير إليه
توقف متسمرا يطوف بنظراته يرسمها كفنان مبدع كل إنش بها يجذبه
وكأنها تسربت واستوطنت بثنايا روحه اقترب منها وتعلقت الأعين ودقت القلوب بالنبض لتعزف بأجمل الألحان.
أسبلت عينيها مبتعدة عن نظره بعدما استمعت إلى كلماته
كان فيه بنت هنا اسمها ميرال شوفتيها..ابتسامة شقت ثغرها
ألف مبروك ربنا يجعلك لي خير حياة وخير سعادة ..رفعت عينيها التي تشتت من دعائه وهتفت
بجد ...ابتسم ابتسامة عذبة يبسط كفيه
جد جدا وياله ننزل تحت علشان أنا مش مسؤول عن التأخير.
اتسعت ابتسامتها تهز رأسها مرددة
انفضام شخصية مذهل.
بسط كفيه يشير إليها بالنزول
طيب ياله!!
مش هنزل إلا لما تقولي بحبك
ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة قائلا
عادي مانزليش وأنا هنزل ألغي الفرح وأقولهم العروسة هبلة
دا كله علشان عايزة تقولي بحبك..سحب كفيها وتحرك
الكلام مابيتقالش يامرمر الكلمة بتتحس
وصل إلى الردهة التي تخرج بهما إلى صالة الزفاف توقف أمامها يلقي نظرة أخيرة عليها قائلا
زي القمر بالطرحة أتمنى ماتكنش مجرد موضة...تأففت قائلة
كويس أنها عجبتك فكرتك هاتتريق.
تحرك بها بعدما عانقت ذراعيه
بالعكس سعيد جدا ..المهم تكوني مقتنعة ..أغلقت الإضاءة بعد وصولهم الدرج لترتفع الموسيقى على ظهورهم مع نقطة إضائية تلتف حولهما فقط و ظهور أطفال على الجانبين بردائهم الأبيض على شكل الفراشة...قدمت الأطفال عرضا مذهلا أمامهما مع رجعوهم للخلف وارتفاع أغنية الزفاف المشهورة إلى أن وصلا إلى مكانهم المخصص ليفتتح حفل الزفاف لتضع رأسها به كأنه يريد أن يخفيها عن العالم أجمع.
أغمضت عينيها داخل حضنه.. كل ما تشعر به
الآن ماهو إلا رهبة من تلك اللحظات التي تسحب روحها..ا وهو يشعر بكم الحب الذي طغى عليه بتلك اللحظة تثاقلت أنفاسه بعدما رفعت رأسها ونظرت إليه مبتسمة ثم أردفت
ياترى سيادة زوجي العزيز البروجرام بتاعه إيه الليلة..
أطلق ضحكة رجولية ولولا ارتفاع الموسيقى لتوقف الجميع على ضحكته فأمال بجسده متعلقا بعينيها
بلاش تعرفي ياميرو خليها مفاجأة..
رخم يازوجي ..رفع حاجبه يشير إلى نفسه
أنا رخم طب والله مسكر وزي العسل تنكري..
مغرور ..قالتها تبتعد عن نظراته الثاقبة ..تابع حديثها مستطردا
بس عسل برضو
أيوة عسل أسود هاتقولي.. يمنع ضحكاته
إحنا قدام ملايين من الناس ياروحي قصري لسانك شوية لحد مايتقفل علينا باب واحد.
ابتعدت خطوة تطالعه پذعر
باب إيه اللي يتقفل علينا..الټفت بنظره حتى وقعت عينيه على فريدة التي تنظر إليه بدموع محتجزة تقابلت أعينهم للحظات حتى توقفت بعدما نزعت نفسها من بين ذراع مصطفى واقتربت منهما قبل إنهاء رقصتهما وصلت إلى وقوفهم
المفروض كنت أستنى تخلصوا الرقصة بس مش قادرة عايزة أحضنكم أنتوا الاتنين ...وصل إسلام إليهم قائلا
وأنا كمان ياماما فريدة أحضني إلياس لحد ماأحضن ميرال..
تعالي ياميرو..رمق أخيه بنظرة ممېتة ليتراجع للخلف ضاحكا يرفع يديه
خلاص خلاص كنت بهزر وتدجرحت عبراتها بشدة مع شهقة ملتاعة من أعماق
قلبها تهمس له برجاء
عايزة أحضنك ياإلياس اعتبره آخر حضڼ بينا وعد مش هقرب منك تاني إنت ابني مش كدا ولا إيه
ربت والده على ظهره مبتسما
أكيد يافريدة إلياس ابنك هو فيه حد رباه غيرك قالها مصطفى وهو ينظر إليه برجاء .. مرددة
ألف مبروك ياحبيب ماما ربنا يسعدك ياحبيبي يارب..
رفعت كفيها وحاوطت وجهه ونظرت لعينيه
مبروووك يايوسف بالرفاء والبنين.
انكمشت ملامحه مرددا
يوسف
انتبه الى صوت إسلام وهو يسحب ميرال
بعد اذنك ياعريس عايز أرقص مع العروسة ..فتح فاهه للإعتراض فاقتربت غادة تسحب كفيه
أيوة وأنا هرقص مع إلياس ..تحرك إسلام يسحب ميرال بعيدا ببعض الخطوات أثناء اقتراب مصطفى منهم ونظراته على فريدة التي تحاول كبح دموعها ..التفتت ميرال إلى إلياس متسائلة
حركة الرقص دي وراها ايه ياسلومة..
اهه ..قالها وهو يتجه ببصره إلى ميرال قائلا
كنت عايز ماما فريدة ترقص مع إلياس بس غادة نيلت الدنيا
ابتسمت تهز رأسها وهتفت بإعتراض
ماما ترقص..قالتها باستخفاف ثم رفعت نظرها إليه وتابعت مستطردة
مظنش اخوك كان هيوافق..تراقص معها على نغمات الموسيقى على مقطع دورانها ورجوعها إليه..زفر الآخر پاختناق وعيناه عليهما لا تخلو نظرات غادة المشاكسة إليه لتهتف بتردد
بتحبك أوي على فكرة
زوى مابين حاجبيه وتصنع الجهل متسائلا
هي مين دي!
تبسمت بمكر تنظر إلى فريدة ودارت أمامه على النغمات هي الأخرى قائلة
ماما فريدة ذهب ببصره إليها وجدها تطالعه بعيون مترقرقة ورغم ذلك إلا أن الابتسامة لم تخلو من وجهها ثم اتجه إلى غادة مرة أخرى
روحي ارقصي مع إسلام أنا تعبت..
تراجعت خطوة للخلف تغمز إليه بمشاكسة
هعمل مصدقة مش مجرد غيرة تمام يابوص..ضحك وهو يجذب رأسها يطبع قبلة عليها رفعت رأسها ونظرت لعينيه
إلياس ميرال بتحبك أوي بلاش تزعلها لو سمحت أنا مش هضحك عليك وأقول مصدقة إنك عايز تعمل عيلة زي مافهمت بابا بس في نفس الوقت هقولك انت اخويا الكبير ومهما تعمل لازم أقبل أعذارك بس ميرال ملهاش ذنب وقبل ماتحاول تعترض على كلامي افتكر إن ذنبها الوحيد أنها
حبتك وبس
ربت على كتفها دون حديث وتحرك متجها إليها ليسحب كفيها يشير إلى مكانهم المخصص للجلوس
هتفضلي ترقصي طول الليل..تحركت بجواره بصمت
بمكانا اخر كانت تجلس بمكتبها بالبيوتي سنتر الذي ابتاعته منذ فترة بالقاهرة بعد نقلهم إليها ..استمعت إلى صوت الفتيات العاملات بالخارج فخرجت على أصواتهم وهم ينظرون إلى شاشة العرض ويتهامسون باعجابهم بطلة العروس قالت احداهن
بس
العروسة شكلها قمرين دي أكيد اللي جهزتها ماضفتش جديد قاطعتها الأخرى ممكن بس شكلهم ناس تقيلة أنت مش شايفة الفستان ولا الفندق وقرأت كمان الفرح فيه قامات مرموقة يعني
هيكون احسن من الأميرة
فيتوريا كريستينا أديلايد أميرة
ايطاليا دي عرفينها الصراحة العروسة دي تشبهها اوي ..
كانت تقف تنظر لشاشة العرض
التي تتحدث عنها الفتيات فجأة اقتربت من الشاشة تنظر بتعمق على تلك السيدة التي تحتضن العريس ثم العروس..تراجعت الفتيات بعد خروجها وذهبن إلى عملهن أشارت إليهن
فرح مين دا !...اقتربت أحداهن التي كانت تتحدث قائلة
دا فرح ابن اللواء مصطفى السيوفي اللي فيلته في الكمبوند اللي قصادنا ازاي متعرفهوش ياهانم دي مراته كانت من احسن الزباين عندنا ايام مدام مليكة
أشارت لها بالصمت ثم لوحت بكفيها
روحي شوفي شغلك ثم اتجهت تنظر إلى الشاشة تهمس لنفسها
فريدة..ياااه يافريدة طلعتي أقرب مااتوقعت لا وكمان زبونة عندنا ..التفتت مستديرة وتسائلت
هي اخر مرة جت امتى أجابت الفتاة
اخر مرة كانت قبل مدام مليكة ماتمشي بكام يوم حتى مدام مليكة قالتلها على فكرة شراء المكان بس هي رفضت وقالت ماليش في الشغل دا أصلها فاتحة دار للأيتام جوزها غني جدا وكمان عندها بنتين وولدين
بتقولي عندها بنتين وولدين همست لنفسها عطوة قال ولد بس ابن جوزها ولا مكنش يعرف بدول ..تنفست پغضب وتحركت للداخل وداخلها نيران تريد أن تصل فريدة
عند ارسلان
جلس بمقابلة غرام بعدما طلب من والدها الجلوس معها حمحم قائلا
أنا مش هلف وأدور عليكي أنا محتاجك زي ماانت محتاجني
طالعته بتهكم
قائلة
وياترى هتحاجك في إيه مظنش اني هتحتاج لواحد زيك
أشار بسبباته إليها بالصمت وهتف من بين أسنانه
غلط مابحبش أنا جايبك من سجن أمن الدولة مكنتيش بتتمشي على الكورنيش وبقيتي مطلوبة عند الإرهابين ماهو إنت شوفتي شكل اللي هرب تفتكري هيسبوكي عايشة لا دا أقل حاجة هيعملوها هيخطفوا اخوكي
ايه ...قالتها بشفتين مرتعشتين بعدما تسرب الخۏف إلى قلبها..
تنهد ثم سحب نفسا عميقا وتابع مستطردا
اسمعيني كويس أنا مستعد أحافظ عليكي وعلى اهلك
والمقابل ..ياحضرة الظابط
أنا مش ظابط..هبت من مكانها تنظر إليه بذهول
ازاي مش ظابط اومال خرجتني من هناك ازاي ...توقف بمقابلتها يضع كفوفه بجيب بنطاله وتابعها بنظراته قائلا
مش شغلك.. أنا مش فاضي معنديش وقت كل وقتي بيتحسب بالدقيقة وإنت اخدتي من وقتي اكتر من اللازم
عايز مني إيه !
نتجوز لمدة شهر والمقابل حمايتك أنت واهلك
اقتربت منه كقطة شرسة
إنت واحد مچنون قول إنك واطي حقېر..أطبق على ذراعها وهمس بهسيس مرعب
اسمعي يابت متفكريش بيت ابوكي هيحميكي مني لو عايز اخدك هاخدك ومحدش يقدر يوقف قدامي أنا دخلت لك من الباب وحكيت الظروف لابوكي قدامك ساعتين بس تختاري أهلك ياتختاري الجواز بكرة لازم نكون في ايطاليا رقمي مع ابوكي ومتفكريش إني مقدرش أجيب غيرك بس أنا خۏفت عليكي شكلك متستهليش ..قالها وانحنى يجذب فونه ورمقها بنظرة سريعة يشير بيديه
ساعتين بالظبط وهشوف غيرك ..قالها وتحرك إلا إنها أوقفته
طبيعة الجواز هتكون إزاي..توقف مواليها ظهره وأردف
مټخافيش جواز صحيح أنا مش من النوع اللي يغضب ربنا وجوازنا هيكون على ورق بس كتب الكتاب علشان خلوتك معايا مش أكتر وزي ماأخدك هرجعك وكل حقوقك معاكي
اقتربت منه وهي تفرك بكفيها
تمام أنا موافقة بس مترجعش في كلامك..الټفت برأسه وأردف وهو يعانقها بنظراته
عرفي والدك وأنا هتصل بعمي يقابلنا عند المأذون بعد ساعة بالظبط ..هسيبك دلوقتي
استنى ..قالتها بعدما تحرك لتقترب منه قائلة بنبرة مشتتة
بتقول هنسافر إيطاليا أنا معنديش جواز سفر غير لسة هعرف بابا وأشوف رد فعله أنا بابا مقدرش ابعد عنه هو واخواتي في الوقت دا
استدار واقترب منها حاول طمئنتها
والدك من وقت ما دخلت بيتكم تحت رعايتي مټخافيش ومن بكرة هنقله لمكان آمن لحد مالدنيا تهدى واخوكي هيكون عنده احسن المدرسين وموافقة من المدرسة باعتذاره ..فيه حاجة تانية
إنت مين وبتعمل ليه كدا
نظر بساعة يديه ثم رفع نظره إليها
عندي شغل وانت بتأخريني أنا مين قولت لبابكي هو يعرفك عايز منك ايه
عايزك معايا لمدة شهر في مكان معين
على ماأظن الاسئلة كدا خلصت ..تحرك فعاد متوقفا مرة أخرى
اه علشان متفكريش انا تبع ماڤيا ولا حاجة افتكري أنا جبتك من أمن الدولة وانت متعلمة وفاهمة يعني إيه أمن الدولة واتثبتي هناك انك خطيبتي
ممكن امشي ولا لسة قلقانة ...قالها وتحرك دون أن ينتظر اجابتها
خرج رافعا هاتفه
اسحاقو قابلني عند المأذون بعد ساعة عندي مشوار
توقف اسحاق من جوار دينا يدثرها بالغطاء متسائلا بهمس
وافقت!!..ابتسم قائلا
عيب عليك..المهم شوفلي مأذون فاتح دلوقتي الساعة داخلة على 12
اومأ له وهتف
تمام هكلمك..انا عند دينا نص ساعة واكلمك
تمام ياعمو سلملي عليها قالها واغلق الهاتف
نهضت معتدلة فوق الفراش تطالعه باستفهام
هتخرج !!..اقترب يطبع قبلة فوق جبينها
عندي شغل مهم حبيبتي ساعتين وهرجع لك والدتك برة بعت جبتها خلي بالك من نفسك ومن البيبي
ضغطت على كفيه ونظرت لعينيه
بجد فرحان يااسحاق علشان البيبي
احسن خبر اسمعه في حياتي بعد خبر ارسلان نفسي اربيه ويكون راجل زي ابن عمه دينا حافظي عليه على قد ما تقدري ..ملست على وجهه واقتربت
هحافظ عليه علشان انت أبوه بس..ڼصب عوده متوقفا
أي حاجة تعوزيها عرفي الخدامة وبلاش خناقتك مع والدتك كل شوية دي اشتكت لي منك كتير
فركت كفيها قائلة
خلاص كفاية وجودك ..
عند إلياس
اقتربت الفتيات أصدقاء ميرال إليها لمشاركتهم الرقص..اتجهت بنظرها إليه
هقوم أرقص مع البنات علشان متزعلش
مايزعلوا علشان مايزعلوش تتنططي
إلياس الليلة دي أي بنت بتنتظرها علشان تكون سعيدة ليه بتخنقني كدا دنى برأسه منها
لو شايفة السعادة هتكون في الرقص قدام الناس دي كلها أنا مش عايزك تبقي سعيدة ياميرال
إلياس ...ولا كلمة رقصنا مع بعض كفاية أما رقص البنات اللي بشوفوا أنه ماهو الا عرض لجسم
يرخصوه قدام الناس مايلزمنيش
إنت كدا بتزعلني!!
مش مهم المهم اللي شايفه صح بعمله وبحافظ عليكي بيه ازعلي
أطبقت على جفنيها مبتعدة بنظرها عنه لاحظت غادة حزنها فاقتربت منهما
إلياسو حبيبي هاخد ميرو عند البنات ووعد مش هنتحرك هتفضل بينا بس ليها صحبات جايين من محافظات مختلفة مش حلوة لما تسبهم يرقصوا لوحدهم
غادة ...سحبت ميرال سريعا من أمامه قبل حديثه
شكرا ياحبيبي..ابتسمت ميرال من وسط أحزانها
مچنونة عملتيها إزاي..رفعت حاجبها وشيعتها بنظرة منتصرة
المهم بلاش تنسي نفسك وترقصي دا ممكن يطلقك هنا ومايهموش حد
بعد فترة انتهى حفل الزفاف الاسطوري ..خرجت بجواره إلى السيارة التي تنتظرهم بالخارج لنقلهم إلى المطار..
بعد عدة ساعات وصلا إلى الفندق الذي سيمكثان به بفترة شهر العسل
توقف أمام موظفة الاستقبال يضع بطاقته لتشير لأحدهم لمساعدته
وصل إلى أحد الأجنحة المميزة التي تحجز باسمه دلف للداخل بجوارها بعدما وضع العامل حقيبتهما دلفت للداخل تنظر بالجناح بذهول فلقد كان معدا على أروع مايكون لاستقبال العروسين..استمعت إلى
خطواته بالخلف فهتفت
مكنش له لزوم اومال لو مش مسرحية قدام الكل كانوا عملوا ايه
فك رابطة عنقه ملقيها بإرهاق وأجابها
مسرحية شايفة اللي اتعمل دا كله مسرحية
التفتت إليه وهي تراه يخلع جاكتيه متجها إلى جميع الشرف التي تطل على البحر يغلق ستائرها
رجفة قوية أصابت جسدها وهي تراه يدنو إليها يشير إلى الغرفة
ادخلي غيري هدومك
علشان نصلي الأول ..تجمد الډم بعروقها وهي ترى تلك المنامة الموضوعة على الفراش
تراجعت تبتلع ريقها بصعوبة مع ارتعاشة جسدها حملت فستانها وابتعدت عنه
ببعض الخطوات
لا أنا كدا كويسة مش عايزة أغير
ضحك على حديثها فاقترب منها وهي تبتعد للخلف ..جعلها تشعر بتلف خلاياها للثبات أمامه
ليه ناوية تنامي بفستان الفرح
توردت وجنتيها
إلياس ابعد عايزة اغير...رفع حاجبه وتحدث بسخرية
الله مش قولتي مش هتغيري ..دقات عڼيفة ټضرب داخل صدرها حينما تعلقت عيناها بعينيه بسحر خاص وتاهت بين عشقها وقربه المدمر لقلبها
..استندت عليه بعدما أصبحت ساقيها كالهلام قائلا
غيري هدومك أنا تعبان وعايز أنام من الصبح وأنا واقف على رجلي
ابتعدت سريعا تشير إلى القميص الموضوع على الفراش
أنا مستحيل ألبس القميص دا ..اتجه بنظره للذي تشير إليه
قالتها بصوت متقطع لملمته سريعا ودلفت للداخل وقلبها كالمضخة استندت على الباب تضع كفيها على صدرها تحاول أن تسحب أنفاسا منتظمة
اسكت بقى مالقتش غير دا وتحبه..اتجهت إلى الفراش وجلست فوقه ومازالت تحت سيطرة رائحته أغمضت عيناها استمعت إلى صوته بالهاتف
وصلنا يابابا طمن مدام فريدة هي كويسة بكرة اخليها تكلمها ..ظلت بمكانها إلى أن دلف بعدما بدل ثيابه يحمل اسدالها
إلبسي دا واجهزي علشان نصلي
فين هدومي هلبس دا لوحده هات الشنطة
إلياس هات
الشنطة وبطل هزار
أشار بعينيه على قميصه الأبيض الذي كان يرتديه
مفيش غير دا ياله مش هنتظر كتير بدل ما ادخل البسك..ضړبت قدمها بالارض تسبه
بارد مستفز استدارت بعد إغلاقه لباب الغرفة تحركت إلى قميصه الذي ألقاه على الفراش تهمس لنفسها
معقول كل اللي اتمنيته يتحقق..بعد قليل خرجت وجدته متوقفا أمام النافذة ينظر للخارج استدار إليها واقترب يشير إلى مكان الصلاة الذي اتخذه من البوصلة التي لديه ...انتهى بعد قليل من صلاتهما ..ظلت كما هي جالسة تنظر بنقطة وهمية استمعت إلى حديثه
هتفضلي قاعدة كتير رفعت رأسها إليه بصمت امال بجسده يرفعها إلى أن توقفت ..تعالت دقات قلوبهما من تلك اللحظة رفع ذقنها بعدما نظرت للأسفل ونظر لداخل عيناها
دلوقتي اقدر اسألك سؤال ومهما كانت اجابتك أنا هقدره وهعرف حياتنا بعد كدا هتكون ازاي!!
حياتنا!!..هز رأسه بالموافقة
ليه مستغربة عمرك مافكرتي ممكن القدر يجمعنا
انزلقت دمعة من طرف عينيها قائلة
اتمنيت بس مفكرتش لانك كنت بعيد عن أحلامي منكرش اعجابي بيك وبنيت احلام بس كنت عارفة أنها أضغاث عمري ما تخيلت هتكون جوزي في يوم من الأيام حتى وانت جنبي في الفرح لحد ماجينا هنا كلها احلام إلا بعد ..توقفت عن الحديث
إلا بعد ايه سحبت نظرها من بحر عيناه قائلة
مش مهم المهم تتأكد أنا برسمش ولا بخطط لجذبك ولا حاجة ولو عايز نفضل فترة مع بعد كأخوات وبعد كدا من الدقائق الناعمة بينهما
مكنش سراب ولا حاجة ..رفعت عيناها التي لمعت تطالعه بذهول منتظرة بقية حديثه بشق الأنفس
ميرال اعتبري أننا مااتجوزناش ولا كأن حاجة حصلت وهسألك دلوقتي ووعد أي إن كان اللي هتقوليه هتقبله حتى لو مش موافق عليه أنا رضيت كل الأطراف بس انت عندي أهم
أصبح قلبها كمعذوفة تعلن عن حبه بعد حديثه الذي جعلها تتيقن من حديث غادة..رفع كفيه متسائلا
إنت موافقة نكمل حياتنا مع بعض موافقة على جوازنا
رفرفت أهدابها عدة مرات تحاول السيطرة على ارتعاشة دواخلها من حديثه المؤذي لقلبها
طيب ماتيجي تعكس ياالياس..انت موافق على جوازنا
طبعا...قالها دون تردد
لم تشعر بنفسها
موافقة اكون طول العمر جوا قلبك قبل حضنك..رفعت رأسها تنظر لداخل عيناه ينفع أكون جوا قلبك
ابتسم
ومين قالك انك مش في قلبي
هزت رأسها وانسابت عبراتها بكثرة من اعترافه الغير مباشر
بتحبني..
فتحت عيناها
بعدما شعرت بخلو الفراش أعتدلت
صباح الخير صحيت امتى ..
ظل ينظر أمامه بصمت لدقيقتين ثم رفع رأسه إليها يشير إلى الخارج
عملت لك كل اللي اتمنتيه جبتك ايطاليا زي ماكان نفسك تقضي ليلة الفرح هنا وفندق على البحر منظر
خلاب ..ثم أشار على قميصه وهو ينصب عوده متوقفا
ولبستك قميصي الأبيض بتاع الفرح
وعيشتك ليلة مكنتيش تحلمي بيها زي ماقولتي
دقات عڼيفة تشعر بتوقف قلبها من حالته التي تغيرت عن الأمس وكلماته التي تدبح روحها دار حولها وأكمل
اتمنيتي وأنا نفذت جه الدور عليا بقى مش المفروض يكون ليا أمنية وتنفيذها ..انسابت عبراتها بعدما فقدت السيطرة ليكمل قائلا بنبرة جافة ممېتة
كفاية ليلة العمر في جوازنا مش عايز اقرب منك تاني حاسس كأنك جنزير من الڼار على رقبتي مش عايزك في حياتي مش قادر اكمل وفعلا زي ماقولتي مسرحية بس هزلية يابنت مدام فريدة ... ودلوقتي ردي تمن ليلة امبارح اللي اتمنتيه نفذته من غير ماتطلبي ..اعتبري من اللحظة دي انك مراتي بس على الورق بس اكراما لوالدي اللي احتوى والدتك السنين دي كلها اعتبريه دينها وسددي عن مامتك
صمت مرعب بالغرفة وهي تتراجع للخلف دون حديث بجسد منتفض وعيون كزخات المطر تريد من الله أن يسحب روحها لبارئها من هذا أي جرم ارتكبته ليذيقها الله عڈاب هذا الشخص
كلمات وكأنها رمح مشتعل اخترقت روحها لټطعنها ..ۏجع ينخر ضلوعها وكأنه فتتها بشظايا حادة..هوت على الأرضية تتراجع بجسدها تهز رأسها وكأنها بأحد كوابيسها
بفيلا السيوفي توقفت على البوابة الرئيسية وطلبت مقابلة فريدة
صديقة مدام فريدة قولها مليكة الحسيني ...
بعد عدة دقائق دلفت تتجول بنظراتها على الفيلا تهمس لنفسها
حتى بعد مارميتك يافريدة لقيتي احسن مما كنتي تحلمي ياترى وصلتي لهنا ازاي ..استمعت إلى صوت كعبها المقترب ثم صوتها
اهلا مليكة..الټفت تخلع نظارتها السوداء
اهلا يافريدة والله زمان شوفتي الزمن مصر ضيقة علينا ازاي أنا قټلت ابنك وأنت قتلني بنتي يبقى خالصين
توقفت بجسد شاحب كالأموات وشعرت وكأن الأرض تسحب من تحت قدميها تهمس اسمها
رانيا
مساء الخير
اولا آسفة حصلي ظروف امبارح
وعلشان ارضيكم نزلت لكم فصل طويل جدا جدا
انتظروني الثلاثاء بإذن الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
نظرت بطرف عيناك نظرة أذابت سنينا بقلبي من جليد
وليشهد الله أني ما كنت قبل نظرتك أدرك أن في يسار الصدر قلب .....
كيف لي ..
أن أسكت حنينا بقلبي
يعلن الانتماء إليك ..
كيف أخبئ ..
اشتياقا ينادي باسمك..
وكيف أنسى ..
حبا يعلن أن قلبي لن يكتفي إلا بك
كيف أقنع عقلي ألا ينشغل بك..
ذاك هو الحب
لم أقل إني وقعت في حبك..
بل قلت وجدت موطني ..
فليشهد الله أني بنيت لك بين أضلعي سكنا فعسى المقام بالمقيم يليق
توقفت رانيا تدور حولها
وحشتيني يابنت عمي..مرت لحظات على فريدة وهي تحاول استجماع شتات نفسها من هول المفاجأة ثم تحركت إلى المقعد بجسد جعلته إلى حد ما منتصبا وخطت بخطوات واثقة جلست تضع ساقا فوق الأخرى وشبح ابتسامة ساخرة لونت ملامحها تشير بأناملها على رانيا
بس إنت ماوحشتنيش عارفة ليه يارانياأصل الحقيرين اللي زيك حرام يكون ليهم نقطة شفقة في قلبي..
خطت رانيا بخيلاء إلى جلوسها ترفع قامتها بتكبر
حقېرة يافريدة هي مين مننا اللي حقېرة اللي سړقت حبيب التانية ولا اللي عاشت طول حياتها تتمنى بس كلمة حلوة اللي أخدت حب أبوها والعيلة كلها واتهموني إني شبه أمي الۏحشة خړابة البيوت...أشارت على الفيلا قائلة
بس شكلك خاطفة راجل تقيل يابنت عمي ..نصبت عودها وتوقفت لتخطو إليها حتى وصلت أمامها
جاية وعايزة إيه يارانيا دفنتك من زمان ليه راجعة تدوري عليا تاني.
بنتي يافريدة
رعشة أصابت عمودها الفقري لتبتلع ريقها بصعوبة تنظر إليها پخوف ظهر بملامحها لتتراجع للخلف تهز كتفها محاولة السيطرة على انكشاف أمر ميرال
مالها بنتك..اقتربت رانيا تطالعها
بشك مردفة
وديتيها فين يافريدة أنا متأكدة إنك مستحيل تقتليها قلبك مايطوعكيش
رمقتها پغضب لاح بعينيها وهدرت قائلة
اللي شوفته منك يخليني أموتك وأموت كل اللي يقرب من حياتي فريدة بتاعة زمان ماټت يارانيا اللي قدامك فريدة هانم السيوفي يا مرات..
صمتت ترمقها بنظرات مشمئزة
مرات راجح الشافعي شوفي إنت فين وأنا فين..
كلمات أضرمت النيران بداخل رانيا لتقترب بنوبة من الحقد والغيرة
ليه علشان إيه تحصلي على دا كله حلوة ماأنا حلوة ليه إنت وزهرة أخدتوا كل حاجة واحدة اتجوزت واحد غني وعاشت حياتها كلها برة غير القصور اللي امتلكتها وإنت اتجوزتي جمال اللي كان أحسن واحد في العيلة وأذكاهم وأنا في الآخر أتجوز حتة ظابط بمرتب مايكفيش يومين غير جوازاته..تذكرت شيئا
كنتي تعرفي إن راجح متجوز قبل عزة مراته صح يافريدة..
جلست مرة أخرى تنظر بأظافرها بتكبر ثم هزت رأسها بابتسامة ساخرة
أه أعرف أنه كان متجوز عليكي يارانيا أصله واطي وحقېر وكان دايما يجي على الغلابة راجل عينه فارغه مايملهاش غير التراب بنت كان كل همها تصرف على والدتها المړيضة يسبها في حالها لالازم يقرفها ويهددها علشان نجس حقېر كتب عليها عرفي الحيوان بعد تهديده ليها وياريته كان عايز يتجوزها كمان لولا تدخل جمال البنت أمها مااتحملتش وهي بتشوفها كل ليلة مذلولة لمزاج سي زفت وهو بيعاملها زي الجارية وماټت الأم بحسرتها كنتي منتظرة من بنت عشرين سنة قدام جوزك الحقېر اللي استخدم نفوذه ضدها لجأت لجمال علشان يحميها منه ومن ذله وضغط عليه علشان يطلقها..
ليه مقولتليش الموضوع دا يافريدة
كنت هقولك بس جمال كان عارف أد إيه إنك حقېرة واطية قالي سبيها تشرب من البحر..
قټلتي بنتي يافريدة..
بنت مين يامو بنت بنتك سبتها على الطريق زي ماسبتي ولادي للكلاب ياخدوهم..
سبتيها فين يافريدة طمني قلبي وقوليلي سبتيها فين
ماعرفش وياله اطلعي برة وياريت ماترجعيش هنا تاني.
يعني مش عايزة تقولي وديتي بنتي فين..
ماعرفش بنتك فين ومايلزمنيش أعرف لأنها أكيد هاتطلع زيك..
حتى لو قولتلك مكان ولادك...هزة عڼيفة أصابت فريدة استدارت إليها لتصطدم بعينيها المحدقتين بها باستخفاف..تراجعت متماسكة بعدما استشفت من نظراتها الخديعة
مش عايزة مبروكين عليكي..قالتها بجمود رغم صړخة قلبها ..ثم رفعت عينيها ونظرت إليها بقسۏة
هتفضلي تدوري على بنتك العمر كله..
قست ملامح رانيا پغضب چحيمي فأشارت مھددة إياها
هفضحك قدام جوزك وولاده
زمت فريدة شفتيها تشير إليها على الفيلا
البيت قدامك لو عايزة أنادي عليهم ماعنديش مشكلة..
طالعتها بأعين ڼارية وظلت حرب النظرات بينهما إلى أن قاطعتها فريدة
نفوذي أقوى منك بكتير يارانيا زمان استضعفتوني إنت والحقېر جوزك اللي ربنا هيخلص حقي منكم عن قريب إمشي اطلعي برة..
وصلت إليها رانيا والشړ ينبثق بعينيها إلا أن فريدة قامت بصفعها بقوة بدخول مصطفى ليقف مذهولا عما يراه
فريدة!استدارت إليه تشير عليها
خليهم يرموا الژبالة دي برة يامصطفى..
قالتها وصعدت للأعلى بينما توقفت رانيا تطالعه للحظات تنظر لهيئته وهيبته التي دبت بعضا من الرهبة داخلها إلا أنها تماسكت مستخدمة أساليبها ثم اقتربت متصنعة البكاء والظلم
أنا بنت عم فريدة بس هي ..أشار بيديه إليها بالصمت ثم هتف
نورتي يامدام ..قالها ووالاها ظهره بعد معرفته بهويتها.
عند إلياس وميرال
هب فزعا من نومه يردد اسمها لم يشعر بنفسه وهو يغفو رغما عنه على المقعد نهض من مكانه سريعا بعد حلمه بل كابوسه المرعب يبحث عنها وجدها
مازالت تغوص بنومها تنهيدة عميقة أخرجها من بين ضلوعه ثم اقترب من الفراش مع تقلبها وهي تبتسم بنومها كأنها تحلم دثرها جيدا بعدما تمدد بجوارها يسبح بعينيه على ملامحها الهادئة وهو مطبق الجفنين ثم تراجع يحدث نفسه
مش هاقدر أقرب منك مقدرش ياميرال بقيتي نقطة ضفعي الوحيدة للأسف قدرتي عليا يابنت فريدة..
داعب وجهها ثم بسط ذراعيه وجذبها لأحضانه وتابع همسه
الليلة بس هقدر أنام وأنا مش خاېف أقوم الصبح على حد بيكلمني علشانك عرسانك كانت كتيرة يابايرة..
بس عرفت أتعامل كويس مع الوضع ..ابتسم وهو يقترب من أذنها هامسا
بتسألي بحبك ولا لأهو الحب يكون حب من غيرك يامعذباني
ظل يمسد على وجنتيها إلى أن غفا بعد فترة فتحت عينيها بتملل تشعر بشيئ صلب تحت رأسها وفوق جسدها وجدت ذراعه الذي يلتف حولها والآخر تحت رأسها.. تهمس لنفسها أيعقل أنها أصبحت زوجته..زوجته كررتها مع نفسها هامسة
معقول الراجل اللي نايم دا هو هو إلياس نفسه معقول بقنا قريبين أوي من بعض كدا دنت ټدفن نفسها بأحضانه
وآاااااه طويلة أخرجتها من ثنايا روحها على ماوصلت إليه قائلة بهمس
ماعرفش حاسس بيا ولا لأ بس بحبك أوي أوي .. واستأنفت
متأكدة من حبك ليا بلاش قسۏة معايا ياإلياس
كفاية سنين حرماني منك مش محتاجة غير حضنك دا بس..
بعد عدة ساعات فتحت عينيها تجذب ساعتها تنظر بها تراجعت برأسها لمتيم القلب وجدته مستغرقا بنومه يبدو أنه لم ينم طيلة الليل وعيناها على وجهه اعتدلت بهدوء وبداخلها سعادة العالم كله جذبت ثم ارتدته وانحنت تدثره بالغطاء متجهة إلى الحمام..
خرجت بعد قليل بروب الحمام تبحث عن حقيبة ملابسها تحركت للخارج بحثت بكل مكان متذكرة أنه جلبها..
تأففت بعدما فقدت الأمل في الحصول عليها..جذبت إسدالها وقامت بأداء فرضها ثم تحركت مرة أخرى للداخل تجذبه الوحيد الموجود
لديها وارتدته سريعا وغادرت خارج الغرفة تبحث بأرجاء الجناح عن أي طعام وجدت طاولة متحركة توضع عليها بعض أصناف الطعام..رفعت غطاءها..
تنهدت متراجعة على الأريكة بعدما حاولت أكل أي شيئ إلا أنها لم تستطع.
جلبت هاتفها وفتحت الشرفة واتجهت تجلس ناظرة إلى أمواج البحر ثم هاتفت
فريدة.
عند فريدة
قبل قليل دلف إليها مصطفى وجدها تجلس على الأرضيةوتبكي بصمت...
جلس بجوارها يمسد على خصلاتها
مش هتقدر تقرب منك مش واثقة فيا يافريدة ..رفعت عينيها تطالعه بحزن سكن روحها
ماقدرش أعيش من غير ميرال يامصطفى ماقدرش بدل وصلت لهنا أكيد عارفة حاجة ..
خليها تثبت إنها بنتها حتى لو أثبتت.. تفتكري ميرال هايكون موقفها إيه..
نزعت نفسها مد بفزع
لا حبيبتي ملهاش في الصراع اللي بينا..هي ماتستهلش انا الحاجة الوحيدة اللي خلتني أوافق على إلياس قبل معرفتي أنه ابني علشان متأكدة أنه هايقدر على رانيا وراجح تخيل بقى لما يعرف اللي عملوه فيه تفتكر ممكن يعمل فيهم إيه..
ضمھا مصطفى يربت على ظهرها
ممكن تهدي ولازم نفكر كويس إزاي هانواجه إلياس.. الموضوع مش سهل أبدا يافريدة رفع ذقنها يتجول بالنظر فوق ملامحها قائلا
إسلام عرف إن إلياس ابنك ومش ابني ..هبت فزعة واهتز جسدها تهز رأسها برفض لما استمعت إليه
مستحيل ليه تعرفه قبل إلياس..
نهض من مكانه محاولا تهدئتها
أنا ماعرفتوش هو سمع كلامنا وجه اتكلم معايا معودهم على الصراحة..
ضيقت مابين حاجبيها متسائلة
يعني تغيره بسبب معرفته!..طيب أوعى يكون ناوي يقول لإلياس حاجة..
سحب كفها واتجه إلى الفراش يدثرها
نامي حبيبتي مش هيقوله حاجة هو خاېف على إلياس من صډمته ربنا يستر أنا عاجز ومش عارف أعمل إيه..
تشبثت بكفه
حاسة إني سقعانة
سقعانة..قالها بذهول ثم جلس بجوارها يضع كفه على جبينها
إنت سخنة الجو حر
سقعانة من الوحدة والخۏف اللي محاصرني خاېفة من بكرة أوي يامصطفى...همست بها قبل أن تذهب بنومها
فاقت على رنين
الهاتف..تناوله مصطفى بعدما أنيرت شاشته بصورتها.
اعتدل مبتسما وأجابها
ميرو حبيبة عمو صباح الجمال..
أجابته ضاحكة
وحشتني أوي ياعمو...شاكسها وهو
يرى اعتدال فريدة وتورد وجهها مرة أخرى بالدموية بعد شحوبها وهي تستمع إلى ضحكات
ميرال..تابع مصطفى قائلا
يابكاشة يعني ليلة ووحشتك المهم اليأس عامل معاكي إيه..
لملمت خصلاتها المتشردة على وجهها بسبب الرياح وأجابته
إلياس كويس لسة نايم لما يصحى هخليه يكلمك..جذبت فريدة الهاتف وتسائلت بلهفة
حبيبة ماما أنتوا كويسين ..توقفت ميرال تتحرك إلى أن استندت على جدار الشرفة
ماما..شهقة خرجت من جوف فريدة تضع كفها على فمها قائلة
روح ماما إنتي طمنيني عليكي وعلى جوزك إلياس كويس معاكي ولا عمل حاجة
تنهيدة عميقة أخرجتها من أشواق عشقها له حتى استمعت إليها فريدة لتشعر بالريبة منها
إلياس كويس أوي ياماما ماتوقعتش يبقى كدا بيحاول يسعدني وبس.
شعرت بالسعادة لتنهض من جوار مصطفى قائلة
ميرال خلي بالك منه أوي اهتمي بيه حبيبتي ماتخلهوش يشرب سجاير على الريق والقهوة يقلل منها ياميرال ..اهتمي بأكله أصله بينسى
ضحكت ميرال وشاكستها
ماما أنا اللي بنتك مش هو المفروض هو اللي يهتم بيا ياست ماما بتوصيني عليه هو دا عايز حد يهتم بيه!
والله..استدارت بعدما استمعت إلى صوته خلفها..عليها يجذب الهاتف
وتحدث
ألووو...نزلت دمعة من عينيها غير مصدقة أنه يحادثها حاولت الحديث ولكنها لم تقو شعرت بثقل لسانها مع انسياب دموعها للحظات تهمس اسمه بثقل
إلياس عامل إيه ياحبيبي..
كويس بابا عامل إيه وأخواتي..
استدارت إلى مصطفى الذي خرج للشرفة ليتركها تتحدث مع ميرال براحة تامة
أجابته بلهفة تريد أن تستمتع بحديثه قائلة
كويسين إسلام وغادة لسة نايمين وبابا برة في البالكون لو عايز تكلمه..
لا خلاص هكلمه في وقت تاني ..
هاقفل سلام..استنى صاحت بها ليتوقف منتظرا حديثها صمتت ولم تعي ماذا تقول..لحظات صمت موجعة لديها إلى أن همست بتقطع
عامل إيه مع ميرال رفع نظره إليها وهنا توقف على هيأتها التي لم يلتفت إليها منذ دخوله ليجيبها سريعا
إحنا كويسين لازم أقفل دلوقتي..قالها وأغلق الهاتف مقتربا منها ينظر حوله ثم جذب كفها ودلف للداخل
إنت عايزاني أضربك ولا أموتك قوليلي بس علشان أكون مستعد.
طالعته بنظرات مستفهمة أشار اليها وقميصه التي تفتح بعض أزراره .
إزاي توقفي برة كدا اقترب منها إلى أن استندت على الجدار خلفها ترفع يدها محاولة الحديث ولكن هيأته الغاضبة جعلتها تشعر بالخۏف لكم الحائط بجوارها واقترب يهمس إليها بهسيس مرعب
حذرتك قبل كدا وعديت أقسم بالله المرة الجاية ..قطع حديثه
تصلب جسده من فعلتها المچنونة وتوقف حائر العقل ماذا يفعل بتلك الجنية التي أذهبت عقله..لحظات وهي تحاول تشتيته لأنها تعلم بتحذيراته وقسمه.. ..تركها بعد اختناقها وتحرك إلى الحمام بعد ضعفه وفقدانه لسيطرته ..دلف ينزع ثيابه ويلقيها پغضب من نفسه الضعيفة أمامها فتح المياه الباردة لحظات مرت عليه وهو يريد أن يهدم المكان لما شعر به من اقترابها..
رغم أنها زوجته وحبيبته ولكنه مغلف بجمود قلاعه المستميتة أمام حصونها..
بالخارج توقفت تنظر إلى اختفائه من أمامها بشرود ظنت أن صباحهم مختلف تمنت الكثير ورغم تنازلها عن كبريائها وبدأت
تحركت إلى أن وصلت الغرفة وتمددت على الفراش تحتضن نفسها خرج بعد دقائق يرمقها بنظرة سريعة ثم أردف وهو يتوقف أمام المرآة يصفف خصلاته
قومي إجهزي علشان هنخرج.
مش عايزة..قالتها بخفوت استدار مقتربا منها يطالعها بصمت ثم هتف
يبقى ننزل مصر قعدتنا هنا مالهاش لازمة.
اعتدلت سريعا وتحدثت غاضبة مع دموعها التي نزلت رغما عنها
اتلكك قول إنك مجبور تقعد معايا زي ماانجبرت على الجواز بس أنا مش هجبرك على حاجة ياحضرة الظابط
طلقني وأهو ترتاح..
قست عيناه وأنفاسه التي تعالت..من يراه يجزم أنه سيرتكب چريمة لامحالة ..أطل عليها بجسده وحاورها بعينين كلهيب من جهنم
أسمعك بس تقولي حرف الطاء من كلمة طلاق دي أقسم بالله هكرهك نفسك يابنت فريدة أطبق على فكها يضغط عليها بقوة حتى شعرت بآلامها من شدة ضغطه وانسياب عبراتها التي تدحرجت بغزارة من تغير حالته.. هدر بصوت مرعب
سمعتي قولت إيه كلمة طلاق دي لو سمعت حرف منها هاخليكي تتمني المۏت ومش تلاقيه قالها ليدفعها بقوة تهوي على الفراش واعتدل يشير إليها
قومي إجهزي هاننزل نفطر ولو عايزة نلف شوية ماعنديش مشكلة فاضي للعروسة دلوقتي ياعالم بعد شوية ماكنش فاضي.
أغمضت جفونها من أثر الرجفة التي تسربت لجسدها اعتدلت تأخذ أنفاسها بعدما شعرت بانقباض صدرها..
توقفت واتجهت إلى حقيبة الملابس وقامت بإفراغها جميعا على الأرضية أمام عينيه ثم ركلت ملابسه جميعها
فين هدومي ألبس إيه..مش دي هدومك أهي..قالتها وهي تركلها بقدمها وتصرخ بعدما فقدت سيطرتها وانتابتها حالة من الجنون من جموده معها.
اقترب منها بعدما وجدها بتلك الحالة حاوط جسدها يضمها يهدهدها ولكنها ظلت تلكمه وتصرخ بوجهه
بتعمل فيا كدا ليه ليه علشان إيه دا كله علشان بحبك ماهو أنا اللي حيوانة إني حبيت واحد زيك واحد جبروت ماشي على الأرض يدوس على خلق الله ظلت تلكمه وتنتحب پبكاء شديد تهز رأسها
حاولت أكرهك وماقدرتش نظرت إليه بدموعها التي أغرقت وجهها
إحرقلي قلبي دا الغبي قلبي غبي ياإلياس ساب كل الرجالة وراحلك إنت
سحبها بقوة لصدره رغم كماتها إليه حاول السيطرة على ڠضبها وهمس بحنان لأول مرة
اشش خلاص إهدي إهدي ..ظل يردد لها بعض الكلمات الحانية إلى أن سكنت بأحضانه مع شهقاتها التي تخرج من الحين للحين ضمھا ..يعلم أنها اقترفت أخطاء لم تتجنبها داعب خصلاتها وبصوته الحنون الذي يخصها وحدها
هدومك في الأوضة التانية حبيت أدلع عليكي شوية بلاش أدلع على مراتي..
ظلت كما هي ټدفن رأسها بصدره وشهقاتها مرتفعة لبعض الوقت إلى أن استمع إلى صوتها
رغم إني بحبك
بس كنت مستحيل أوافق على الجواز لو إنت رفضت أنا مش هأقدر أتعامل معاك كدا ولو ذنبي إني حبيتك انتقم مني براحتك أنا موافقة.
بعد فترة استند على الأريكة ومازالت بأحضانه يتلاعب بخصلاتها يطالعها بعيون غير التي كان يراها بها رجل بجبروته انهزم أمام سحر عينيها.
ابتسم وهو يراها كطفلة خجلة من والدها بعد افتعالها لبعض الأخطاء.
رباااه ماالذي أشعر به الآن بعدما كنت زاهدا بجميع النساء إلى أن اقټحمت قلبه الصحراوي كنسمة ربيع لتستقر تلك النسمة وتكبر وتكبر حتى أصبحت عاصفة
لسة زعلانة مني..هكذا قالها وهو يمسد على خصلاتها ..لم تجبه وظلت كما هي ..رفع رأسها من أحضانه
يتعمق بالنظر لوجهها الذي أصبح وكأنه لوحة مبدعة ولما لا وقد أبدع الخالق برسمها لتصبح فتاته وسيدة قلبه الأولى بذاك الجمال الرباني..
داعب وجنتيها ونظر ل عينيها هامسا بنبرة شجية وكأن الذي أمامها ليس هو الذي كان منذ فترة..
ماتزعليش مني أنا لما بتعصب بفقد نفسي وخاصة لما الموضوع يتعلق بيكي..
رفرفت أهدابها تبتعد من اختراق عينيه
ثبت وجهها يبحر به كقائد سفينة متسائلا
زعلانة...طالعته للحظات ثم رفعت كفها على وجهه
بتحبني ياإلياس وضعت كفها على صدره وهي تشعر باختراق دقات قلبه لضلوعه ورفعت عينيها لعينيه
دا ليا ولا مجرد جواز علشان تبني عيلة ويبقى عندك ولاد حركت كفها مرة أخرى على وجهه تترجاه بعينيها
جوازنا زي ماقولت ياإلياس زي أي اتنين اتجوزوا وخلاص
أنا زي أي واحدة كان ممكن تتجوزها..
انحنى لمستواها .. لفحت وجهها حتى شعرت بحرارته
إنت كتلة الڼار اللي جوايا اللي ماعرفتش أسيطر عليها علشان أطفيها..
رفعت رأسها تتسائل بعينيها التي لمعت بطبقة كرستالية..مرر أنامله
على وجهها وعانقها بعينيه
لو شايفة علاقتي بيكي زي أي حد يبقى الكلام مالوش فايدة..
بتحبني..قالتها مرة أخرى وهي تطالعه بلهفة منتظرة حديثه
طبع قبلة أعلى رأسها
قومي إجهزي علشان أنا جوعت..
تنهدت بعدما علمت بهروبه..
إلياس أنا بحبك..ڼصب عوده وقام بحملها إلى الحمام ثم أنزلها بهدوء وهي تحاوط خصره ..رفع ذقنها وأردف
لو عندي شك في حبك كنت مستحيل أتجوزك وتأكدي الشعور متبادل
ياله خدي شاور وأنا هاجهز هدومك هالبسك على ذوقي إيه رأيك..
قالها بنبرة هادئة وهو ينظر لعينيها.
رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنته
متأكدة من ذوقك..
ضحك وتراجع للخارج.
عند آدم وصل إلى منزل والد إيلين ترجل من السيارة ودلف للداخل وجد سهام زوجة والدها تجلس ترتشف الشاي..
فين ايلين!
توقفت مبتسمة
أهلا يادكتور كانت هنا من شوية يمكن حد كلمها وراحت تشوفه.
انكمشت ملامحه بإعتراض تجلى بنبرة صوته القاسېة قائلا
اسمعيني كويس يمكن ماتعرفنيش بس اللي يقرب من اللي يخصني أدوس عليه وأعدي انتبهي لكلامك اللي بتتكلمي عنها مرات آدم زين الرفاعي اللي خطيبته تتهان من واحدة مش معروف أصلها وفصلها.
پغضب لون ملامحها
هتفت بنبرة فظة
لا أوقف عوج واتكلم عدل يادكتور إنت في بيتي و...أشار إليها بالصمت وأجابها بلهجة متكبرة
بيت مين ياست إنت أشار بيديه على البيت
دا بيت مريم وايلين إنت هنا ضيفة ومالكيش غير هدومك اللي لبساها
آدمصاح بها محمود والد إيلين واقترب منه ينهره غاضبا
إنت اټجننت بتهين مراتي جوا بيتها
تشعب الڠضب بداخل آدم ولم يعيره اهتمام ليصيح بصوت مرتفع
إيلين..كانت تجلس بالحديقة الخلفية التي ترعاها بنفسها هرولت للداخل عند سماعها لصوته توقفت على بعد بعض الخطوات تهمس اسمه
آدم ..بسط كفه إليها
تعالي لازم تمشي من البيت دا كدا كدا الفرح بعد شهر لازم تيجي علشان تشوفي الشقة وتفرشيها على ذوقك..
ضيقت عينيها تطالعه بتساؤل
ليه!...اقترب بعدما شيع والدها بنظرة مخذية قائلا
خالك عايزك هناك وكلم باباكي واتفق على كل حاجة مش كدا ياعمو..
اتجهت إيلين تنظر لوالدها پصدمة كيف يفعل بها ذلك يلقيها إلى خالها قبل زواجها لم يكترث لفرحة خروجها من منزل والدها نعم كعادته تركها له كاليتيمة التي ليس لديها أقارب
اقتربت من والدها تسأله
يعني إيه الكلام دا!..
نظر للأرض مبتعدا بنظراته إلى أن قطعت زوجته حديثها
الفلوس ضاعت بتاعة جهازك والدكتور مش محتاج يبقى تقعدي هنا ليه هما أولى بيكي كدا كدا هاتتجوزي وأهو آدم مش غريب اختتمت حديثها تشير على آدم
مبروكة عليك يادكتور يبقى إبعتلنا كارت دعوة
أطبقت على جفنيها تشعر بالإهانة من حديثها الذي ذبح روحها اقترب آدم ثم شيع والدها بنظرة قائلا بنبرة فظة
مش عايزين منكم حاجة ولولا العيبة مكناش محتاجينكو في الفرح ...قالها وسحب إيلين وتحرك للخارج
خطت بجسد بلا روح كچثة لفظت أنفاسها حاوط أكتافها بعدما توقفت تنظر إلى منزل والدها تودعه بدموع عينيها المنزل الذي يحتوي ذكريات والدتها الحنون تحركت سهام لتغلق الباب بوجهها شهقة خرجت من فمها ليضمها لأحضانه محاولا تهدئتها
إيلين أرجوكي بلاش عياط سيبك منها دي حيوانة ..أمي ياآدم ذكريات أمي هنا أخدت كل حاجة..
نظر لرماديتها
إيلين حبيبتي ممكن تنسيها مش عايزك ټعيطي على حاجة مش مستاهلة ولو على ذكريات عمتو بكرة من الصبح هابعت حد مع مريم تجمع كل حاجة تخصكم. وبكت بنشيج
ربت على ظهرها محاولا تهدئتها حاوطها وتحرك إلى سيارته ليغادر بها المكان بأكمله.
عند اأسلان وصل إلى المكان الذي ينتظره به إسحاق ترجل من السيارة وفتح بابها يساعد والدها بالنزول رفع نظره إليها يشير على المدخل..
تحركت بجواره إلى أن وصل إسحاق
أومأ اسحاق برأسه لمحمود
إزاي حضرتك..
أهلا بيك ياباشا سحب كف أرسلان متحركا
إنت عملت إيه إزاي قدرت تقنعه
بالسرعة دي
تحرك بجواره وتحدث متهكما
إيه إسحاقو مش واخد بالك من اللقب ولا إيه معاك رجل
العقاپ ياسيدي
حاوط كتفه وتحرك يضحك عليه بصوت مرتفع..كان يسير محمود والد غرام خلفهم وعيناه تتابع تحركهم ومزاحهم مع بعضهم البعض تذكر حديثه لابنه زياد بعد مغادرة أرسلان من منزله
خد حبيبي الاسم دا ابحث عنه كدا
شوفه مشهور ولا إيه
أمسك زياد البطاقة الخاصة بأرسلان وبحث عنه عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي رفع نظره لوالده
دا من عيلة غنية أوي يابابا عنده نادي مشهور أوي في مدينتي بص باباه دا..ودا عمه بس ماعرفش مين دول هما كاتبين تحت فاروق وإسحاق الچارحي وأسرته
استنى هاشوف صفحته الشخصية أو الإنستا ظل يقلب إلى أن وصل إلى صفحته وأردف
ليه أخت في أولى جامعة بس علاقاته محدودة مفيش غير عمه بس في معظم ظهوره بس فيه حاجة لفتت نظري يابابا..طالعه والده منتظرا حديثه
هتف يشير إلى الأدعية والآيات القرآنية يعني شكله عارف ربنا يابابا شوف صوره كلها في أماكن كويسة
خرج من شروده
بابا أنا مش عايزة..حاوط والدها أكتافها وتحرك خلفهم
حبيبتي أنا استودعتك عند ربنا وشكله ابن حلال نظرت إليه پخوف وهو يتحدث مع إسحاق ويضحك
شكلك حافظ العمارة والمأذون ياإسحاقو
إنت متجوز على دينا ولا إيه..
لكزه بجنبه مرددا
إمشي ياأهبل وبطل كلام كتير توقف لدى الشقة التي يقطن بها المأذون ليلتفت بعدما استمع إلى صوتها
لا..أنا مش موافقة بابا تعال نمشي من هنا ونرجع الصعيد هناك هيحمونا..
صعيد..قالها أرسلان يطالع عمه بذهول..أومأ بعينيه
وعليه تار إتلم خلي الليلة تعدي اقترب إسحاق منها ..انكمشت متراجعة إلى أحضان والدها فرفع يده إليها
خلاص إهدي براحتك اتفضلي إرجعي قالها وهو يشير إلى الدرج ثم الټفت إلى أرسلان
كنت هتتجوز واحدة ڠصب عنها هو أنا ربيتك على كدا!..
تأفف بضجر
من كلمات إسحاق رغم أنه يعلم إلى مايرمي به ولكنه شعر بالاختناق ليقترب منها
بصي يا..صمت محاولا أن يتذكر اسمها فهتف إسحاق غرام هتفضحنا يخربيت عقلك..
غرام أنا فهمتك على كل حاجة مش عاجبك براحتك
إنت مخابرات يابني..أردف بها محمود وهو يدقق النظر بعينيه..
هز رأسه بالنفي سريعا وأطلق ضحكة ساخرة
مخابرات إيه بس ياعم محمود ليه بتقول كدا ..
أومال ليه عايز تتجوز بنتي يابني بالطريقة دي وتسافر بيها
ليه هما المخابرات بس اللي بيتجوزوا..
لا مش قصدي بس غامضين ومركز ودخولك لبنتي وإنك تاخدها يبقى أكيد منصب أعلى من اللي كانت فيه.
عم محمود اسمعني..عندنا مشكلة وحلها في جواز أرسلان وزي ماقولت لحضرتك بنتك بنتنا وعمرنا ما هانفرط فيها إحنا عندنا بنات وزي ما أرسلان قالك أنه معجب بالبنت ..تقابلت أعينهم للحظات ثم تراجع مستندا على الجدار يهمس
إسحاق أنا خلقي ضيق هضربه هو وبنته ..أومأ له باطمئنان..
ظل الحديث لبعض الدقائق إلى أن زفر أرسلان مع دلوفهم بعد إقناعها.
بعد عدة ساعات توقف أمام منزلها لخروجها عروسا أمام أهالي المنطقة بعد شرط والدها بذلك ..استقلت بجواره السيارة التي انطلقت بهما إلى المطار منه إلى روما.
بعد مرور عدة ساعات
وصلا إلى الفندق الذي سيقضي به شهر عسله المزعوم خلل أنامله الخشنة بأناملها الرقيقة وتحرك بقامته بشموخ وكبرياء تليقان بشخصه توقف لدى الاستعلامات وخلع نظارته يتحدث باللكنة الإيطالية يستعلم عن جناحه الخاص..
وصل بعد قليل ودلف لجناحه الذي يعتبر من أرقى الأجنحة بهذا الفندق تطلع بعينيه الصقرية في كل جانب بالجناح ثم أشار إليها بالدخول
إنت مصدقة إنك عروسة ومنتظرة العرض اللي المجانين بيعملوه وأشيلك وكدا..تؤ يا..صمت يشير
بيديه
إنت قولتيلي اسمك إيهقامت بنزع طرحة زفافها تلقيها أمامه وهرولت لأول غرفة تغلقها خلفها دون حديث..شهق بتصنع قائلا
البت اټجننت.. دخلت وماردتش عليا معقول بتعملي مفاجأة ليلة الډخلة ..قطع حديثه مع نفسه رنين هاتفه رفعه ينظر لشاشته بابتسامة ساخرة مجيبا
هو حضرتك قضيت شهر عسلك في إيطاليا قبل كدا..
قهقه إسحاق قائلا
إيه ياعريس ببارك وبقولك سبع ولا ضبع..
قوس فمه متذكرا مافعلته تلك الفتاة فأردف متهكما
أه والعيال بتلعب في الشارع..
ارتفعت ضحكات الآخر لتصم أذنيه فهتف من بين ضحكاته
لئيم ياصقورتي تتجوز في يوم وتخلف في نفس اليوم وعيالك يلعبوا في الشارع كمان..
ابتسم الآخر على حديثه قائلا
فيه جديد..أجابه
أه..صمت يستمع إليه فهب من مكانه متسائلا
إلياس ياخده ليه..
أجابه متهكما..
بيرد الزيارة على العموم كنت متوقع من إلياس كدا حاولت أفهمك طبعه بس إنت اللي عملت سبع الليل ماتقلقش بعت لإلياس..
انتظر حديثه متسائلا
وقالك إيه...ضحك الآخر قائلا
ابن السيوفي عايز زيارتي باين وبيعمل تقيل شكله فاهم اللعبة حرص وخلي بالك من نفسك فيه واحد كان على طيارتك حجز قبل ميعاد الطيارة بنص ساعة إنت فاهم معنى كدا إيه..
حك ذقنه عندما فطن مايرمي إليه ثم ابتسم قائلا
مرحب وناخد بعض بالأحضان..
لا ياخفيف أحضن عروستك ..هنا استمع إلى تحطيم بالداخل فهرول يدفع الباب بقدمه بقوة حتى انفتح وتوقف مذهولا لما رآه وجدها مزقت الفستان وألقته بالأرض ..حركتها الهوجاء جعلت نيران غضبه تزداد بداخله..كور قبضته محاولا السيطرة على أعصابه من تلك الشرسة..
رفع عينيه إليها
وتساءل بهدوء رغم بركانه الكامن بصدره
عملتي كدا ليه إنت عارفة إحنا فين أصلا دا فندق مش بيدخله غير الناس الراقية لما يسمعوا حركاتك دي يقولوا إيه..
إمشي اطلع برة..قالتها وهي تدفعه پعنف ..قام بنزع ربطة عنقه وومضت عيناه بلمعة تحدي يشير إليها
ماتنسيش نفسك إنت مين علشان تقوليلي أطلع برة اسمعي علشان ماليش خلق ..إنت مراتي أه بس ورق حتى لو مراتي حقيقي مالكيش إنك تكلميني بالطريقة دي أوضتك اللي جنب دي ياله اطلعي عايز أنام ولمي الفستان..
تراجعت للخلف إلى أن وصلت إلى الباب وتحركت سريعا للخارج..
جلس يزفر بأنفاس حاړقة يهمس لنفسه
وبعدهالك يااسمك إيه شكلك هاتتعبيني..
عند إلياس وصل إلى الشاطئ بعد تناولهم طعام الإفطار عانق كفها وتحرك على الشاطئ
لسة بتحبي قعدة البحر.. رفعت رأسها إليه تهزها قائلة
أوي البحر دا بحسه بير أسراري.
توقف ينظر لتقلب الأمواج قائلا
خلي بالك بس علشان غدار وموجه بيقلب بسرعة ماتدلوش الأمان أوي..
لا البحر صاحب صاحبه يعني اللي يفهمه صح مش هيخاف.
طالعها مستغربا حديثها
اللي هو إيه مش فاهم ..أشارت إلى الأرض بعدما تجولت بالمكان قائلة
ينفع أقعد على الأرض..الشاطئ مفيش ناس هنا..
أومأ وجلس ثم أشار إليها بالجلوس أمامه ليحتويها بين ذراعيه ..شعرت بالسعادة من طلبه ..جلست وفردت ساقيها تنظر إلى البحر بصمت تتذكر طفولتهما وكأنهما يتحركان أمامها
رجعت برأسها عليه تشير للموج الذي ارتفع
شايف الموج علي فجأة إزاي...كان ينظر بهاتفه ولم يستمع إلى حديثها استدارت برأسها بعدما وجدت صمته
بتعمل إيه..
رفع رأسه من فوق الهاتف وأجابها
بشوف الأخبار استدارت تجذب منه الهاتف پغضب وتمتمت
يعني بكلم نفسي وحضرتك بتقولي شغل حتى في شهر العسل!..
أشار إليها
هاتي الفون ياميرال رجعت به للخلف تهز رأسها بالرفض
مش هاتاخده ياإلياس من حقي يكون وقتك ليا وبس أومال لما نرجع انحنى يجذب الهاتف من كفها جفل من أفعالها الطفولية أمسك الهاتف
وتابع مايفعله دون اهتمام لحزنها انسحبت من أحضانه وجلست على بعد خطوة تنظر بصمت للبحر وتكورت عبراتها بالدموع تهاتف نفسها
هايفضل زي ماهو..تنهيدة عميقة أخرجتها من ذلك الرجل الذي يثير بداخلها مشاعر متضاربة بعد دقائق وهي شاردة بمنظر البحر شعرت به خلفها
إنت مش ملكي ماتضحكش على نفسك حتى مش قادر تحسسني بأهميتي في حياتك وتحدث
لو زي مابتقولي مكنتش عملت شهر عسل
وليه عملت شهر عسل ياترى
لملم خصلاتها وابتسامة خلابة تجلت بملامحه
علشان أجمع اوقات حلوة معاكي يكفيه وأكمل وعيناه تتعمق بالنظر بعيناها
علشان نحكي ذكريات حلوة لأولادنا إن شاءالله
ولادنا ...قالتها وهي تضع كفيها فوق كفه
متجوزين علشان نجيب ولاد بس ياإلياس ..قرص وجنتيها
بطلي غباء ياميرال حاوطها يفتح هاتفه
شوفي كدا علشان شوية الغباء اللي عندك ..قلبت بهاتفه لتجد الكثير من صورها رفعت عيناها تهمس له
صوري ليه بتعمل فيا كدا أخذ الهاتف ثم قام بفتح مشغل الأغاني على أغنية العندليب حبك ڼار..
تراجعت بعدما صمت ينظر للبحر دون أن يجيبها سحبت نفسا و أغمضت عينيها تستمتع بصوت الموج مع صوت العندليب انحنى مستندا بذقنه على رأسها موسيقي ازداد بريق العشق بنظراته وهو يسبح بالنظر على ملامحها رفعت كفها على وجهه متسائلة
حلوة وعجباك..استند بجبينه وتنهد بغرامها الذي يسري بأوردته
أوي حلوة وجميلة وتاخدي العقل.
طيب
ودا ماأخدوش..
قالتها وهي تضع كفها موضع نبضه..
وأشار إلى البحر
اشتكتيني للبحر كام مرة..
لوحت بيديها قائلة
كتير أوي بلاش أعدلك وترجع تقول نكدية..
عمري ...قالها وهو يهمس ..تبسمت له وقلبها أصبح كطبول حرب من تغيره في بعض الأحيان..كنت محتفظ بصوري ليه
عادي مجمع صور العيلة كلها
متقولش كدا علشان مزعلش منك بجد
نزل بنظره اليها
عايزة تسمعي ايه سحبت بصرها بعيدا عنه ولكنه عادت إليه بعدما همس
اشتياق ياميرال
اشتياق!! همست بها وهي تنظر لعيناه الذي يحاول أن يخفي لمعة الحب بهما وتسائلت
كنت بتشتاق لي ..ابتسم بعدما وجد ارتجاف ثغرها ليقترب هامسا
جدا جدا ارتحتي كدا ...اومأت له برأسها مبتسمة انحنى لمستواها
طيب جنانك اللي قبل الفرح ورفضك
اقول عليه ايه
تخبيني في حضنك ارتفعت ضحكاته على كلماته ليضمها متمتما
اخبيكي من الدنيا كلها بس خاېف حضڼي اللي يأذيك
راضية بأذيته انت مالك
خاېف عليكي من نفسي خاېف اخسرك رفعت رأسها
لو خاېف عليا بلاش تبعدني عن حضنك دا أكبر أذى ليا
مقدرش ابعدك إلا إذا انت اللي بعدتي
عمري ماهبعد طول ماانا بحبك
راقت له كلماتها ليجيبها
وأنا هحميكي من نفسي على قد ماأقدرش
من إمتى دا بينبض باسمي..
اعتدل بجسده متراجع يستند بكفيه على الشاطئ لحظات وهو يحاورها بعينيه بكثير من المشاعر ثم أطلق تنهيدة حارة أحرقت ضلوعه بنيران عشقها المكنون بقلبه..
وجدت صمته
عارف من إمتى وأنا بحبك..
ابتسم منحنيا يهمس لها
عارف كل حاجة وحاولت أكرهك فيا بس ربنا كان رايد تكوني معايا..
ليه ياإلياس ليه عذبتني..
تراجع ونظر للبحر بصمت.. أشارت إلى هاتفه وتساءلت
طيب ممكن تقولي ليه الأغنية دي ولا مش من حقي أعرف مايمكن حضرتك بتحب واحدة تانية..
ضحك عليها بصوت مرتفع وهو يقول
لأن حبك ڼار فعلا ياميرو..
اعتدلت وجلست على ركبتيها أمامه
ياااه ميرو من زمان أوي ماقولتهاش بالطريقة دي وبعدين أنا حبي ڼار في إيه!..
آلمه سؤالها بماذا يجيبها..
تسطح على الرمال يضع كفيه تحت رأسه
عارفة إني زهقتك وكنت بتضايق مني كسرتني كتير علشان كدا كنت ناوية أنقل بيت جديد كنت بهرب من حصارك.. رفع كفه يمسد على خصلاتها ثم تنهد تنهيدة عميقة وهو يطبق على جفنيه متذكرا تلك الليلة بعدما ألقت قنبلتها بتركها البيت اعتدلت تستند بذقنها على صدره تنظر لعينيه
قولي ليه كنت مضايق مني وكنت مرحب بنقلي للدرجة دي ماكنتش فارقة معاك كنت كارهني أوي كدا!..
ابتعد بنظره عنها بعدما اعتدل ينفض كفيه من التراب أدارت وجهه تتعمق بعينيه علها تجد بها مايريح قلبها
ليه كنت كارهني أوي كدا عملت فيك إيه..پتكرهني صح كنت
پتكرهني علشان ماما اتجوزت والدك أنا عارفة
كل حاجة سمعتك وإنت بتقولها علمي بنتك بدل ماتتعلم تكون نسخة وتبيع عيالها.. تقصد إيه ياإلياس
ماما
عملت إيه خلتك تكرهها وتكرهني معاها..
تعلقت عيناه بعينيها وهو يقاتل بضراوة دقاته العڼيفة التي ټضرب صدره پعنف وهو يرى دموعها التي نزلت على صدره كالبلور الذي يشحذه دون رحمة
أنا ماكرهتكيش..ليه بتقولي كدا!..
أفلتت ضحكة ساخرة مبتلعة غصة بطعم مرار الأيام التي كان يعاملها بها
أومال كنت بتحبني تيجي نحسب كام ليلة نمت معيطة فيها بسببك..
ميرال بطلي كلام مالوش لازمة مش عايز كلام وإنت ماتعرفيش حاجة.
دنت منه تحاوط وجهه متسائلة بلهفة
إلياس إيه اللي بينك وبين ماما..
أشاح بعينيه بعيدا ينظر إلى البحر
مش قولتلك من شوية البحر غدار زي ناس كتيرة في حياتنا..
ماما مش غدارة ياإلياس ومش هاسمحلك تهنها مرة تانية.
توقف يبسط كفه ليساعدها بالتوقف
قومي علشان نخرج نلف شوية وأفسحك بدل ماتقولي حابسك..
توقفت بعدما فقدت الأمل في الحديث معه بعدما تبدلت ملامحه للتجهم وببراعته المعتادة أوقفها عن الحديث وهو يحاوط جسدها ويتحرك للداخل دلف يشير إليها
غيري هدومك وإجهزي.. هزت رأسها وتحركت دون حديث.
بقلم سيلا وليد
عند فريدة
قبل قليل بعد إغلاقها الهاتف اتجهت إلى الشرفة بعد مغادرة زوجها لعمله دلفت الخادمة بمشروبها لتحتسي بعضه وتنظر بشرود لحديقة فيلتها..
ذهبت بذكرياتها للماضي..
فلاش باك
دلفت غادة ببعض الأوراق بيدها مبتسمة شوفي جبتلك إيه
وضعت ميرال على الفراش وتوقفت تطالعها باستفهام..
إيه دا!..
جلست غادة بعدما ناولتها الأوراق
دي أسماء كنيتك الجديدة فريدة عز الدين..اسم بنتك بقى غيرته أعذريني..
دلف إلياس إليهما
مامي عايز أشوف ميرو داعبت فريدة خصلاته ثم رفعت عينيها إلى غادة
سمتوها إيه..توقفت غادة مرددة
مش هي كانت مثبتة بمروة أنا غيرتها زي ماإنت كنتي بتناديها ميرال اتجهت إلى إلياس وتابعت ضاحكة
سألت إلياس نسميها مروة ولا ميرال قالي ميار خليت مصطفى يكتبها ميرال جمال الدين زي ماطلبتي أهو مش جمال الشافعي.
اقتربت من غادة وتلألأت عيناها بنجومها
لو كان عندي أخت ماكنتش هاتعمل اللي عملتيه معايا شكرا ياغادة بجد.
سحبتها وأجلستها بجوارها
قوليلي صحيح إنت ماعندكيش أخوات خالص..
هزت رأسها بحزن أطل من عينيها بالنفي قائلة
أنا وحيدة كان ليا أخ وماټ وهو عشر سنين قبل ولادتي والدي ووالدتي اتوفوا في حاډث سير وأنا عندي خمس سنين..عمي اللي رباني ابتسمت من بين أحزانها
عمي كان حنين أوي عليا ماكنش عنده غير صبي واحد إتجوز أول مرة خلف رانيا..بس مامتها ماعجبتهاش العيشة وطلبت الطلاق واتجوزت واحد تاني وهو إتجوز واحدة طيبة كانت بتعاملني زي بنتها ربنا رزقها بولد سمته زين علشان كان زين الرجال فعلا وبنتين توأم كانوا أصغر مني بحوالي عشر سنين وكانوا جمال أوي شبه عمي الله يرحمه نظرت إليها وبدأت تقص عليها حياتها دون إخفاء شيئ استطردت باقي حديثها
كنت أنا ورانيا وزهرة ونورة صحاب رانيا كانت أكبرنا وكانت عاملة علينا ريسة..قالتها متهكمة ماكنتش بتحب زهرة خالص علشان عيونها كانت لوالدتها ..حياتنا كانت حلوة رغم كنت يتيمة بس عمي وطنط أميرة ماحسسونيش باليتم كانت دايما تقولي إنت أختهم الكبيرة من عقلك رانيا من صغرها وهي كانت حقودة أوي بس من طيبتي مالاحظتش زين كان أصغر مني بتلات سنين بس هو لما خلص الجامعة عمي سفره برة كان بيدرس وبيشتغل في نفس الوقت وفضلت أنا والبنات مع بعض لحد ماطنط أميرة ماټت بعد مۏتها بفترة جمال خطبني أصل جمال بيكون ابن أخو طنط أميرة وكان بيحبني من وأنا في إعدادي وكلم عمي عني بس عمي رفض وقاله لازم تخلص تعليمها دي يتيمة يابني وأنا ماقدرش أقل معها زيها زي أخواتها..
أفلتت ضحكة مع عبرة غائرة انسابت من عينيها لترفع نظرها إلى غادة بعيونها المترقرقة
عمي كان عايز يجوزني زين اللي أصغر مني بتلات سنين..بس طبعا أنا رفضت مش علشان هو وحش أبدا والله زين كان حلو وراجل زيه زي جمال بس كان أصغر مني وأنا كنت رافضة المبدأ جمال فضل منتظرني لحد أول سنة ليا في الجامعة أصر إننا نتجوز وأكمل عنده وافقت واتجوزت..أجلت الخلفة اربع سنين علشان أكمل دراستيأنا معايا تربية نوعية رياض أطفال بس مااشتغلتش بيها خلفت يوسف واهتميت ببيتي ورانيا كانت خلصت حقوق وبعدت عننا سافرت تقعد مع أمها في الإمارات لمدة سنة رجعت بعد ماخلفت يوسف وزين بعت أخد زهرة ونورة بعد مۏت عمي.. واتفرقنا ومن وقتها ماعرفش عنهم حاجة كنت طلبت من جمال يسأل عليهم قالي آخر مرة زين كلمه قاله في النمسا مع أخواته كان اشتغل أستاذ في الجامعة وبعد كدا جمال ماټ ودخلت
في حياتي اللي حكتلك عنها.
ربتت غادة على ظهرها ممكن أخلي مصطفى يوصله لو عايزة..
هزت رأسها بالنفي قائلة
لا هو مسافر حتى لو رجع كتر خيره على اللي عمله معايا وقت الفرح ماعرفش ظروفه إيه مش عايزة أشغله بمشاكلي كفاية عليه أخواته البنات.
خرجت من شرودها على رنين هاتفها
أيوة يامدام عرفتلك كل مايخص مدام رانيا الشافعي قص الرجل الذي عينته بجمع المعلومات عنهما كل ما عرفه أغلقت معه قائلة
إبعتلي العناوين دي وانتظر مني الجديد ..قالتها وتوقفت متجهة إلى ثيابها بعدما هاتفت السائق الخاص بها لنزولها لعملها..
عند يزن
توقفت سيارة مرسيدس مايبخ أمام الورشة التب يعمل بها ثم ترجلت تخلع نظارتها وتحركت للداخل
تسأل عنه
صباح الخير..رفع مالك الورشة رأسه بعدما استمع إلى صوتها توقف يهز رأسه قائلا
أومري ياهانم طافت بعينيها على المكان متسائلة
الباشمهندس يزن السوهاجي موجود..بترت حديثها عندما استمعت إلى صوت الدراجة البخارية التفتت خلفها على الصوت ترجل يضعها بمكانها واقترب يشيعها بنظرة سريعة ثم اقترب من الرجل
فيه حاجة ياعمو..أشار إليها قائلا
الست هانم كانت بتسأل عنك..
عقدت ذراعيها فوق صدرها وتساءلت بنبرة عتابية
ماجتش ليه..كلمناك من أسبوع وكل يوم ننتظرك..
استند على السيارة يطالعها
ليه..عايزين مني إيه..أنا مش من النوع اللي باخد تمن جدعنتي مع حد أي حد مكاني كان هايعمل مع والدك كدا..
اقتربت منه وهتفت قائلة بنبرة هادئة
ليه بتسميها تمن والدي عنده معرض سيارات كبير ومحتاج حد أمين يمسك المعرض دا وبما إنك خبرة فاهيكون كويس..
معرض!!وأنا إيه اللي يفهمني في شغل المعارض..
فتحت باب سيارتها تشير إليه
هانتكلم كدا ممكن نقعد عند بابا في الشركة ونتكلم..
صمت لدقائق وهي تطالعه منتظرة رده دلف للداخل لمدة دقائق وخرج يجاورها السيارة وصل بعد قليل إلى المكان المنشود ترجل ينظر إلى مبنى الشركة العملاق الذي يدون عليها
جروب مالك العمري للصناعات الإلكترونية تحرك بجوارها قائلا
إلكترونيات مش سيارات التفتت إليه مبتسمة ثم تحركت بخطواتها الواثقة بين موظفيها
بابا مهندس إلكترونيات وخالو مهندس سيارات نمشي مشروع مشترك..
رفع حاجبه يهز رأسه متمتما
عيلة هندسية يعني..ابتسمت تشير إلى نفسها
أنا إدارة أعمال بناء على طلب بابا طبعا..هز رأسه دون حديث دلفت للداخل
صباح الخير ياباشمهندس..
توقف لاستقباله
أهلا يابني ..اقترب وحياه قائلا
أهلا بحضرتك...أشار له بالجلوس ثم تحدث
تشرب إيه..
مش جاي أشرب عندي شغل ماحبتش أكسف الأستاذة..
جلست راحيل بمقابلته وأشارت على نفسها
اسمي
رحيل ياباشمهندس مش أستاذة ..استدار لوالدها
سامع حضرتك..نهض مالك من مكانه وهو يستند على عكازه بسبب وعكته الصحية..
جلس على الأريكة وهتف بصوت مجهد
عايزك معايا أو بالمعنى الأصح محتاج
حد أمين يساعد رحيل.
قطب جبينه متسائلا
مش فاهم حضرتك..تراجع بجسده
عندي معرض سيارات تكون مسؤول عنه ابن أختي كان هو المسؤول لكنه هايسافر بعد أسبوع ورحيل مالهاش في السيارات قولت إيه..
ظل يزن يطالعه لبعض الوقت ثم توقف
أنا مابشتغلش عند حد الورشة ليا جزء فيها علشان كدا طلبك مرفوض يافندم ..توقفت رحيل بمقابلته وأردفت
طيب إيه رأيك تدخل شريك..
ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة ثم انحنى يغرز عينيه بها
حضرتك بتستهزئي بيا..
هزت رأسها سريعا بالنفي قائلة
أبدا والله بتكلم جد أشار بسبباته بأن تصمت ثم اتجه بنظره إلى مالك والدها
أنا ساعدتك شهامة مش محتاج مقابل بلاش تعمل تمن لشهامتي يامالك باشا..
توقف مالك واقترب منه يشير إلى رحيل
رحيل بنتي الوحيدة بحلفلك بيها أنا مش بعرض عليك تمن مساعدتك أنا بعرض عليك الاحتياج محتاج راجل شهم وأمين مع بنتيأنا ماليش غير أخت واحدة وكبيرة وعندها ولدين واحد منهم دكتور تشريح ودا مالوش في شغلنا غير إن هما عندهم شغلهم والتاني مسافر بعد كام يوم وكان المسؤول عن المعرض أنا من قبل ماأقابلك كنت بدور فيه
كتير بس فين الأمين..
وإيه اللي يخليك تثق فيا مش يمكن أغدر بيك
لا مش هاتغدر..تهكم يزن قائلا
ماتكنش واثق أوي كدا يامالك بيه.
تراجع مالك على الأريكة
الشاب اللي في سنك يقوم من أحسن نومه في عز الشتا والمطر وينزل يصلي الفجر دا مايتخافش منه الشاب اللي يتنازل عن حياته علشان أخواته دا ميتخافش منه الشاب اللي يرفض ياخد ملايين مقابل يسلمني لأعدائي دا مايتخافش منه يابني..أهم حاجة تكون خاېف من ربنا ودا اللي لقيته فيك واتمنيت يكون عندي ولد زيك.
صمت يزن وهناك صراع بين عقله وقلبه بعدما علم بصلة القرابة بينه وبين خطيب حبيبته
هفكر وأرد عليك ..قالها وتحرك للخارج دون حديث آخر..
وصل بعد فترة إلى حارته الشعبية التي يقطن بها كان يسير بالشارع بذهن شارد بعدما ترجل من سيارة الأجرة مرت سيارة طارق خطيب مها وهي جالسة جواره وتوقفت على بعد بعض الأمتار أمام منزلها ..تحرك من جوارهم ولم يكترث لأمرهم خاصة حينما استمع إلى حديثه
حبيبتي إنت تؤمري وكل اللي تطلبيه يكون تحت رجلك هو إنت مخطوبة لحد هين دا أنا طارق الشافعي
ردت والدتها بفخر
تسلم ياخطيب بنتي أومال إيه..هي دي العرسان اللي تشرح الروح مش واحد مزيت ومشحم وياريت ملكه كمان دا صبي..
أطلق طارق ضحكة
مزيت إيه.. بس بلاش الكلام اللي يقلب المعدة دا ياطنط..دلف للداخل ېصفع الباب خلفه بقوة وبداخله بركانا قابلا للاشتعال بوجهها ورغم ذلك تحرك أمامهم بثقة وشموخ لا يعلم كيف اكتسبها استند على الباب وهو يطبق على جفنيه مكورا قبضته فلقد أظلمت قلبه وأحړقته بنيران الغدر دلف للداخل ينظر بأرجاء المنزل يبدو أن أخته لم تعد إلى الآن..
أمسك هاتفه وتحدث
كريم إنت فين ..
أجابه على الجانب الآخر
عندي شوية شغل فيه حاجة..دلف إلى غرفته ينزع ثيابه وأردف
مستنيك بالليل على القهوة عايز آخد رأيك في موضوع..
تمام ياهندسة...قالها كريم وأغلق الهاتف..
فتح خزانة والدته وأخرج الصندوق الذي امنه والده عليه
يوم مالدنيا تقفل في وشك هتلاقي حقيقتك في الصندوق دا شهادة ميلادك بوالدك الأصلية وعيلته عايزك تسامحنا يابني وتأكد عملنا كدا علشان نحافظ عليك
وضع كفيه الذي ارتجف وهو يحركه عليه يهمس لنفسه
خمس سنين وأنا كل مااطلعك برة برجع ادخلك تاني معرفش ليه عندي احساس أن الصندوق دا هيكون چحيمي تناول المفتاح وقام بفتحه اخيرا دلفت ايمان تنادي على أخيها
معاذ انت جيت أجابها من خلفها .
أنا وراكي ..ضيقت عيناها تدلف للداخل ..
اومال مين اللي جوا ..دفعت باب غرفة
أخيها وجدته جالسا وأمامه صندوق يقوم بغلقه
مر أسبوع والوضع هادئا بين الجميع قبل يزن عرض مالك
العمري وتم تحديد موعد حفل الزفاف الخاص بآدم وإيلين ..قبل حفل الزفاف بأسبوعين دلف زين إلى غرفتها التي جلست بها بعد مجيئها إلى منزل خالها
جلس بمقابلتها مبتسما
محتاجة أي حاجة ياحبيبتي معلش انشغلت بالشغل علشان الكام يوم الإجازة..
فين آدم ياخالو من وقت ماجابني هنا ماعرفش عنه حاجة..
مسد على شعرها وأفلت ضحكة
أنا بعدته عن هنا علشان تشتاقوا لبعض ..نظرت للأسفل بخجل تفرك كفيها نهض متوقفا
أي حاجة محتاجاها عرفي مريم لو مكسوفة من خالك ..عايز فستان حلو للحنة إنزلي مع أختك وعمتك عايزين ياخدوكي مشوار..
أومأت له دون حديث..
عند أرسلان قبل أسبوع
كانت تحبس نفسها بالغرفة طيلة وجوده ذات مساء طرق عليها الباب
عايز أتكلم معاكي لو سمحتي..
خرجت بعدما ارتدت حجابها جلست بمقابلته بسط كفه بكوب العصير وأردف
إشربي دا ..هزت رأسها تنظر إليه پخوف ..أطلق ضحكة صاخبة على حركتها ثم توقف واتجه يجلس بجوارها على الأريكة تراجعت للخلف پذعر ضيق عينيه مردفا
إيه يابنتي ليه بتحسسيني هعمل فيكي حاجة..
إتجوزتني ليه..تساءلت بها بتقطع..
جذب سجائره ونهض يتوقف أمام الشرفة وأردف بصوته الرخيم
عندك فستان أدخلي إلبسيه وفيه باروكة كمان بلاش الحجاب النهاردة..هبت معترضة
لا طبعا مستحيل أخلع حجابي استدار إليها مقتربا وهو ينفث سيجارته
اسمعيني كويس علشان أدخل المكان دا لازم تكوني معايا وكمان ماينفعش تدخلي بالحجاب..
خلاص شوف أي واحدة.
جز على أسنانه واقترب منها يطبق على ذراعها پعنف
الكلمة اللي أقولها تقولي حاضر من غير ولا كلمة قولت تدخلي تغيري الفستان محتشم وبعدين شعرك مش هايظهر الباروكة زيها زي الحجاب..
فتحت فمها للحديث أشار إليها بالصمت
مش
عايز ولا حرف سمعتيني أدخلي غيري ولا أغيرلك أنا
هزت رأسها تشير لكفيها الذي يضغط عليهما حتى آلمها...تراجع للخلف يشير إليها بالدخول
بعد ساعة كان يدلف إلى أكبر الفنادق في العاصمة الإيطالية بحفل يجمع عددا من المشاهير ظل يتنقل بجوارها وهو يقبض على كفها يتجول بالمكان..
ظل لمدة ساعة بالحفل ثم خرج دون أي شيئ..استغربت وجودهم وطريقة حديثه مع البعض رغم أنها لا تتقن اللكنة الإيطالية إلا أنها شكت بأفعاله وأحاديثه..
مر أسبوع على ذاك الحال بخروجهم كل مساء وكأنهم عروسان يقضيان شهر عسلهما.
إجهزي هاننقل من هنا فورا قالها وهو يجمع أشيائه متجها إلى فينيسيا.
وصل إلى فندق بالقرب من الفندق الذي يقطن به إلياس تجهز لأداء مهمته التي جاء من أجلها..
جلست تنتظر حديثه كان يقوم ببعض الأعمال على جهازه رفع عينيه إليها ثم أردف
غرام الصندوق دا هايفضل معاكي لبكرة الصبح لو مارجعتش إفتحيه
شعرت برهبة انتابت جسدها ولم تشعر بنفسها وهي تتساءل
ليه رايح فين وأنا مش هاروح معاك!..هز رأسه بالنفي قائلا
اسمعيني للآخر .. الصندوق دا هتفتحيه لو مارجعتش للصبح هاتلاقي فيه رقم هتكلميه وهو هايتصرف ويقولك تعملي إيه..
نهضت من مكانها وجلست بجواره
إنت رايح فين وهتسبني لوحدي أنا ماعرفش أتصرف هنا..
ماتخافيش أنا واخد كل احتياطاتي اللي كنت جايبك علشانه خلصته لسة أهم حاجة إدعيلي أخلصها من غير مشاكل.
إنت ظابط صح..ربت على كفها
صلي وإدعي وزي ما قولتلك لحد الصبح لازم تتصلي بالرقم اللي هنا..
أخرج قداحته ثم فتحها يخرج مفتاحا صغيرا ثم وضعه مرة أخرى بالقداحة
شوفتي خرجته إزاي ..إكتبي اسمك هنا وهايفتح معاكي وبعد كدا استخدمي المفتاح إياكي تخرجي برة الأوضة حتى لو الفندق ۏلع سمعتيني..
قالها ونهض يضع سلاحھ بخصره ثم تناول الإسكارف الخاص به واستدار متجها
إلى الباب صاحت باسمه
أرسلان..توقف فجأة مع رجفة تسللت لدواخله وهو يستمع إلى همسها باسمه لأول مرة ..تلألأت عيناها بخط من الدموع وهمست له
لا إله إلا الله..أجابها بعدما الټفت إليها
محمد رسول الله..
مش هعمل حاجة لأني متأكدة إنك هاترجع وكمان هاتعمل اللي رايحله خد بالك من نفسك..استدار إلى الباب وفتحه ثم الټفت يشيعها بنظرة سريعة وتحرك للخارج
هوت على المقعد تبكي بشهقات والخۏف يسيطر على دواخلها كم كانت تشعر بالأمان بجواره من هذا الشخص الذي راعها بحنانه وأمانه رغم عدم معرفتها به ..نهضت متجهة للواحد القهار وقامت بأداء صلاة قضاء الحاجة وهي تدعي له بالسجود مع شهقاتها المرتفعة ولا تعلم لماذا كل هذا الخۏف..
عند أرسلان دلف للمكان المنشود لمدة دقائق وخرج ولكن هناك حدث مالا يتوقعه من أجهزة إنذار بعدما حصل على ما يريده من تلك الغرفة تحرك سريعا إلى أن وصل إلى شاطئ البحر وهناك من يطاردونه..
عند إلياس كان عائدا من رحلة يومية للتجول بالمناطق المشهورة ترجل من السيارة متجها للداخل ولكنها تشبثت بكفه
تعال نتمشى على البحر الجو حلو أوي ..أومأ دون حديث عانقت ذراعه وتحركت بجواره
هاتفضل قالب وشك كدا وبعدين بقى..
نظر إليها من فوق كتفه قائلا
إيه قالب وشك دي بتجيبي الألفاظ دي منين ..ضحكت بنعومة ثم غمزت له
من ظابط دمه مسكر كان كل ماأروح عنده يسمعني كلام ماكنتش بعرف معناه إلا لما أبحث عنه عملت إيه أنا كمان..عملتله قاموس لغوي..
بقلم سيلا وليد
ابتسم بخفة هامسا
مچنونة ومش هتعقل..
أسرعت متوقفة أمامه تشير لنفسها
أنا مچنونة ماشاء الله على العاقل اللي كان مجنني معاه واحتواها بين ذراعيه
مين اللي جنن مين دا أنا كنت عايز..بتر حديثه عندما خيل بأحدهم يهرول اتجاه الشاطئ سحب كفها وتحرك سريعا إلى جناحهم وفتحه من جهة الشاطئ يجذبها للداخل.
أدخلي بسرعة قالها وعينيه تتجول بالمكان نظرت للخارج على نظراته
إلياس فيه إيه..
أشار إليها بالدخول
أدخلي جوا وأنا راجع تشبثت بكفه بعدما استمعت إلى طلقات ڼارية بالخارج
إيه الصوت دا ضړب ڼار..إحنا فين
ظلت نظراته تتابع من توجه إلى البحر في مكان مظلم استدار إليها بعدما جذبت ذراعه
أدخل جوا دي شكلها شرطة بيجروا ورا حد ..
سحب كفها للداخل بعدما وضعت كفيها على أذنها من الأصوات التي بالخارج
ميرال إهدي ممكن يكون حالة شغب في الفنادق اللي جنبنا مستحيل يكون فيه حاجة هنا الفندق دا ملكي مستحيل حد يقتحمه..
دفنت نفسها بأحضانه حتى تبعده عن الخروج قائلة
أنا خاېفة ماتسبنيش نظر إليها وفهم ماتريده سحبها للغرفة
بطلي شغل أطفال بقىإنت كبرتي..
قطبت جبينها متصنعة عدم الفهم..
مسح على وجهه واتجه إلى الشرفة ينظر للخارج وجده يتحرك باتجاه أحد الأجنحة..هرول للخارج بعدما أغلق الباب على ميرال وهتف
ميرال مشوار سريع وراجع إياكي أسمع صوتك..قالها وتحرك للخارج بحذر يريد أن يعلم ماالذي يحدث بالخارج فتح باب غرفته إلا أنه وجد أحدهما يدفعه بقوة للداخل
يضع السلاح برأسه
لا تصدر صوتا كي لا أقتلك كور إلياس قبضته محاولا أن يسيطر على غضبه وعليه التفكير للتخلص من ذاك الشخص الټفت أرسلان ينظر من الشرفة على الصوت الخارجي ركله إلياس بساقيه ليسقط على الأرض أمامه وبحركة سريعة أخرج سلاحھ يضعه برأسه ويحدثه باللكنة الإيطالية
من أنت وماذا فعلت قالها وهو يرفع الماسك من فوق وجهه من الخلف والآن سأسلمك أيها الزنديق للسلطات الإيطالية قالها ثم أدار
وجهه إليه..
طالع كلا منهما الآخر پصدمة وبصوت واحد
إنت..إنت نظر إلياس للخارج سريعا ثم سحبه للداخل وأغلق الباب خلفه طالعه پصدمة يمسح على خصلاته
بتعمل إيه هنا وإزاي توقع بالطريقة دي ..شوفلي حاجة تكتم الچرح دا الأول..نظر لذراعه المصاپ بطعڼة ثم استمع إلى صوت ميرال بالداخل
إلياس افتح الباب قالتها بصړاخ..
نظر إلى أرسلان ثم إلى باب غرفته وتوجه إليها قائلا
ماتخافش دي مراتي..قالها وهو يفتح الباب إليها دفعته تصرخ بوجهه
إنت مچنون تقفل عليا الباب تحرك يبحث عن علبة الإسعافات الأولية وتركها تصرخ كعادتها..
حمل الصندوق واتجه إليه وجد العرق يغزو جبينه شهقت ميرال تضع كفيها على فمها حينما وجدته جالسا على الأرضية يمسك ذراعه..
جلس بجواره يشير إلى ميرال
هاتي قميص من قمصاني بسرعة لازم نتخلص من القميص دا قالها بعدما نزع قميصه وقام بضماد جراحه..
مضړوب بسلاح أبيض فكرته رصاصة
بس الچرح عميق ومحتاج خياطة هاتتحمل الۏجع طبعا نسيوا يحطوا بنج هنا ...قالها إلياس مازحا..
أغمض أرسلان عينيه
الچرح عميق
أوي خد بالك مش حاسس بدراعي..
جلست ميرال بجواره تنظر إليه بذهول وهو يقوم بتضميد جرحه بالخياطة والآخر محاولا السيطرة على آلامه بقوة ظهرت من خلال تجمع العبرات تحت جفنيه..
أنهى مايفعله إلياس ثم جمع الأشياء سريعا يشير إليها
اتصرفي في القميص دا هاتلاقيهم بعد شوية بيلفوا على الأوض..
مش
إنت قولت الفندق دا تبع الطبقة الملكية اتجه بنظره إلى أرسلان ثم أجابها
إعملي اللي قولت عليه ياله..أشارت على أرسلان وابتسمت
ماعرفش ليه حاسة أنكم شبه بعض
غريبة قالتها وهي تتوقف تحمل القميص الذي عليه آثار الډماء وقامت بقصه إلى قطع صغيرة وألقته بالحمام تصفق بيديها
الاتنين اللي برة دول ظباط ماعرفوش يفكروا في اللي أنا فكرت فيه..
بتكلمي نفسك اټجننتي!..
قالها وهو يفتح الثلاجة يجذب العصائر ثم رفع عينيه إليها
عملتي إيه بالقميص ..أشارت إلى الحمام
نزل البلاعة ..خرج يهز رأسه وهو يضحك عليها..
خرج وجده غفا على المقعد حمل سلاحھ
يخبئه ثم قام بدثره توقفت بجواره
ظابط صح ومصري أصلك مش هاتساعده لله في لله
ماتعرفيش تسكتي شوية هيحصل حاجة ..
أشارت إليه قائلة
شبهك على فكرة ..استدار إليها متخصرا
شبهي من أنهي ناحية يعني انحنت تنظر إلى أرسلان الغافي ثم رفعت رأسها إليه
والله شبهك يمكن شبه في الرخامة المهم فيكوا حاجة أنتوا الاتنين..أه افتكرت ظباط باردين.
جز على أسنانه يشير إليها بالدخول
أدخلي جوا بدل مالطشك قلم على وشك أدير راسك الناحية التانية..
برقت عينيها تطالعه بذهول ثم فتحت فاهها للحديث إلا أنه وضع أنامله على فمها
كلمة كمان وهطلع أقولهم إنك الإرهابية اللي بيدوروا عليها..
شهقة خرجت منها وتوسعت عيناها تشير إلى أرسلان
هو إرهابي يالهوي إنت مدخل عندنا إرهابي وبتقول ظابط إنت مع الإرهابيين!..دلف بها إلى الداخل ووضعها على الفراش يهمس لها
ميرو مش عايز صوت لازم أتصرف علشان أخرجه من هنا من غير ما حد يمسكه..ماشي ..
هو إرهابي ياإلياس..تنهد پغضب وتراجع للخارج يستغفر ربه
ظلت على الفراش لبعض من الوقت وابتسامة على وجهها ثم تسطحت على ظهرها وعيناها تنبثق منها السعادة على ماتشعر تهمس لنفسها
ميرو بتحبك أوي ومتأكدة كمان إنك بتحبها..
بالخارج فتح أرسلان عينيه بتشوش واعتدل متسائلا
إيه اللي حصل !
أدلتلك مسكن ينومك دقايق علشان الچرح لازم دكتور يشوفه..
اعتدل يبحث عن سلاحھ
فين مسډسي..رفعه أمامه
دخلت بيه إزاي توقف مټألما
لازم أرجع حالا مراتي لوحدها في الفندق لازم أرجع قبل الصبح خلي المسډس معاك علشان أكيد هاتفتش برة..
طيب واللي معاك..طالعه لفترة من الصمت ثم انحنى على حذائه
أمانة عندك لحد ماأرجعلك بكرة أكيد فاهم كلامي..أومأ له جمع أشيائه يضعها بمكان آمن ثم نهض
استنى هاخرج معاك علشان ماحدش يشك ..
هستناك برة ..قالها وهو يتحرك لخارج الجناح الخلفي وصل إلى باب الغرفة
ميرال عندي مشوار هارجعلك بعد شوية أوعي تعملي أي غلط
توقفت واقتربت منه
الشخص اللي برة مشي ..قبل جبينها
يالة
سلام قالها وهو يغلق الباب
بالمفتاح طرقت على الباب
إلياس افتح الباب تحدث من خلف الباب لو عايزاني أموت صړخي كمان ياميرو ..قالها
وتحرك للخارج..
غادر الإخوان مع بعضهما البعض دون معرفتهم بالقرابة التي تجمعهم ..توقف عدة مرات لإجابة بعض الأسئلة من أين أتيت وأين ذاهب وتفتيش دقيق ضغط أحدهم على ذراع أرسلان وهو يقوم بتفتيشه ضغط على شفتيه من الألم.. لاحظ إلياس توجعه فصاح غاضبا
كيف تعاملوننا بأننا مچرمي حرب هل ثقتنا بالمكان تفعل بنا ذالك صاح وصاح إلى أن أشار أمن الفندق بخروجهم..وصل إلى الخارج واستقل سيارة أجرة وهو يضغط على ذراعه من الألم همس إلياس إليه
هنخرج على بلدة بعيدة شوية علشان لازم تتفحص دراعك ممكن يتئذي.
أغمض عينيه بعدما شعر بنخر عظم جسده بالكامل..
بعد عدة ساعات عاد إلى الفندق الذي يقطن به فتح الباب وتوقف إلياس بالخارج
لازم أرجع علشان مراتي زمانها قلقانة وإنت واظب على العلاج وبكرة هاجي أطمن عليك..استمع اليها من الخلف
أرسلان ..استدار بعد مغادرة إلياس..
هرولت إليه وتوقفت أمامه تطالعه پذعر من حالته وهو يحمل ذراعه
إيه اللي حصل وصوت مين دا دا صوت مصري حاسة سمعته قبل كدا..
رفع ذراعه إليها اقتربت منه ليضمها هامسا
تعبان أوي عايز أنام..
وصل إلى جناحه فتح باب الغرفة دفعته تصرخ به وتلكمه بصدره مع بكائها مرة
ضمھا يهدئها بعدما شعر بما تشعر به
خلاص أنا جيت أهو .ارتجف جسدها بشهقاتها من كثرة بكائها ضمھا يمسد على رأسها
إهدي بقى إيه متجوز طفلة ..دفعته تمسح دموعها كالأطفال واتجهت إلى الأشياء الموضوعة بأركان الغرفة وقامت بتحطيمها وتنثرها على الأرضية وهي تسبه ثم اتجهت إليه كالمچنونة
عايزة أرجع مصر دلوقتي مستحيل أقعد معاك دقيقة تاني والله لآخد حق منك رجعني مصر دلوقتي قالتها وهي ټضرب أقدامها بالأرض.
اقترب منها بعدما نجحت في إخراج وحوشه الكامنة بموجة من الڠضب على أفعالها
لو سمعت صوتك ..رفعت رأسها تهزها پعنف واقتربت منه تدفعه بقوة
هتعمل إيه قولي هتعمل إيه هتحبسني يالة أنا قدامك احبسني أهوو ..سحبها بقوة لتصطدم بصدره ثم انحنى يهمس لها
لا..عندي طريقة تانية أتمنى ماتخلنيش أوصلها بحركة أجفلتها فحاولت التحرر من قبضته ضمھا بقوة يضغط شهقت بعدما علمت بما يرمي إليه..حاولت التملص من قبضته
قليل الأدب واللي يشوف الراجل يقول محترم..
قهقه عليها وهو يحاصرها
طيب حد يشوف الجمال دا ويكون مؤدب ياروحي..
إلياس إبعد كدا ..
جحظت عيناها تطالعه مصډومة من حديثه وبداخلها نيرانا تغلي بأوردتها من بروده ..
دفعته وابتعدت عنه
دا من إيه إن شاءالله شايفني جارية لا فوق يابن السيوفي أنا مراتك مش بنت من الشارع لمزاج جناب البيه
وياله اطلع برة عايزة أنام بهدوء قالتها وهي تدفعه للخارج وتغلق الباب
فعلا ظابط أمن دولة مستفز ومستبد.
استمع إلى حديثها وخرج مبتسما على جنانها تمدد على الأريكة حتى غفا بمكانه استيقظ على صوتها
قوم عايزة أنزل البحر نظر بساعته
تنزلي البحر الساعة سبعة الصبح!..
أه مش عجبك ولا إيه..
متخلنيش اتعصب عليكي ياميرال لو سمعت صوتك هزعلك
ضړبت ساقيها وتحركت للداخل تدور حول نفسها
نايم البارد وانا هنا باكل في نفسي طيب استنى عليا ياإلياس..قامت بنزع ثيابها واردت فوقه كنزة حمالات
وقامت برفع خصلاتها مع بعض الخصلات العشوائية تهمس لنفسها
هشوفك يابارد هتعمل ايه لما اقولك نازلة البحر كدا
خطت للخارج تجذب حذائها ولم تلتفت إليه
هنزل أنا البحر خليك نايم..رفع رأسه ينظر إليها بذهول هز ساقيه بعدما علم تلاعبه بأعصابه
حاول إخفاء ابتسامته قدر المستطاع كي يبدي جديته برفضه عما تفعله ولكنها نجحت وبجدارة في تسديد هدفها حينما اقتربت تتدلل وجلست فوق الطاولة تتناول الفواكه وتهز ساقيها بانفعال قائلة
جعانة من امبارح الضهر ماأكلتش بسبب واحد مابيفكرش غير ازاي يضايقني وأنا ھموت من الخۏف عليه أنا غلطانة مالي انا يروح مع ظابط ولا ارهابي غبية ياميرال وياريته بعد كدا يسمعك كلمة حلوة نهض من مكانه بعدما
طيب قوليلي كنتي منتظرة مني إيه وأنا متأكد من جنانك..
استدارت برأسها تشيعه بنظرة صامتة ثم اتجهت تجذب التفاح تتناوله بطريقة تجمدت وفقدت اتزانها
صدقيني خفت عليكي عارفك متهورة..
تقوم تحبسني وتسبني الوقت دا كله تلات ساعات وأنا هاتجنن عليك وماعرفش إنت فين
خلاص حصل خير ورجعتلك أهو.
هبت من مكانها تهز رأسها
لا.. لازم آخد حقي منك استدارت تشير إليه
اعتذر قولي أنا آسف ياميرو يامراتي ياحبيبتي.. ولا أقولك قولي بحبك أكتر من أي حاجة..اقتربت منه ونظرت لداخل عيناه
انا مش طفلة علشان تعمل معايا كدا انا مراتك ومن حقي أعرف النفس اللي بتتنفسه لو هتفضل معايا كدا يبقى كل واحد يعيش حياته اللي هو شايفها صح انا ممكن أتنازل علشان حاجات كتيرة علشان اسعدك لكن هتستهزئ بقيمتي معاك يبقى انت حر وأنا حرة
توقف متخصرا
يطالعها بصمت للحظات ثم أردف
إجهزي هانسافر هاتصل أحجز..
تسمرت بوقفتها من فعلته نظرت إلى سراب توقفه ثم هوت على المقعد بعد خروجه ..جلست تهمس لنفسها
دا بيتكلم بجد يعني صدق الكلام..
بعد أسبوعين من وصولهما القاهرة
خرجت فريدة إلى سيارتها واستقلتها تعطي السائق العنوان..وصلت بعد قليل إلى المكان الذي تريده دلفت لموظفة الاستقبال متسائلة
عايزة أقابل راجح الشافعي لو سمحتي..
نظرت إليها متسائلة
عندك ميعاد يافندم ..خلعت نظارتها وأجابتها بثقة
قوليله فريدة السيوفي وهو يقابلني..
رفعت سماعة الهاتف تهاتفه
أستاذة فريدة السيوفي عايزة تقابل أستاذ راجح يامنى..
بعد لحظات أجابتها
خليها تطلع ...
بمكتب إلياس يجلس أمام بعض أجهزة المراقبة على إحدى قضاياه استمع الى رنين هاتفه
مدام فريدة خرجت إلى شركة اسمها شركة راجح الشافعي..
راجح الشافعي..كررها عدة مرات ثم نهض قائلا
ابعتلي العنوان..جمع أشيائه وخرج إلى سيارته يهاتف زوجته
إنت فين..
عندي شغل لسة قدامي ساعة..
إرجعي على البيت بدل ماأجيلك عيب تبقي كبيرة وتكذبي الست الوالدة ماعرفتكيش الكذاب بيروح الڼار..
تنهدت بحزن ونهضت تعتذر لصديقتها
آسفة لازم أرجع البيت دلوقتي..قالتها ثم ودعتها واتجهت إلى السيارة وقامت بمهاتفته
لما إنت بتراقبني كان إيه لزمته السؤال
إرجعي يامدام لسة حسابنا القديم ماخلصش علشان نتحاسب على الجديد..
فتحت باب السيارة وصمتت لبعض الوقت ولكنها فشلت في إخماد ثورة اشتياقها له
هاترجع إمتى..
نظر إلى الطريق أمامه يجيبها متهكما
ليه هي المدام نسيت إني مش فارق وجودي من عدمه باي يامدام لما يجيلي نفس هارجع قالها وأغلق الهاتف دون ردها
جلست بالسيارة وتنهيدات متحسرة على حياتها التي أصبحت باردة بعد أسبوع واحد جعلها حورية من حوريات الجنة رفعها إلى السماء كنجمة عالية لم يستطع أحد الوصول إليها ثم
ألقاها وكأنها لا تعني له
بقلم سيل وليد
شيئا...انسابت عبراتها تضع
كفها على صدرها تهمس لنفسها
هونت عليك ياإلياس بس العيب مش عليك العيب عليا أنا..قامت بتشغيل السيارة تهمس لنفسها
هاعرفك ميرال هاتعمل فيك إيه
عند فريدة دلفت إلى
مكتبه رفع رأسه على دخولها هب من مكانه وهو يطالعها بنظرات مذهولة يهمس پصدمة
إنت..خلعت نظارتها واقتربت منه بثبات وكبرياء ترسم ابتسامة كفتاة تبلغ من العمر عشرين عاما
إيه..مستغرب ليه ماكنتش منتظر أردلك الزيارة ولا إيه
زيارة ..رددها مستفهما ..جلست تضع ساقا فوق الأخرى
إزيك ياراجح..جلس بعدما سيطر على نفسه من صدمة وجودها أمامه بعد تلك السنين ..طالعها باشتياق انبثق من عينيه
دورت عليكي كتير..نقرت فوق مكتبه
وطالعته بابتسامة ساخرة
ليه كنت ناوي تكمل اللي عملته توقف من مكانه واتجه إليها منحنيا
لا كنت عايز أعتذرلك وأقولك مش عارف أعيش من غيرك..قالها مع دفع إلياس الباب ودخوله مع اعتراض السكرتيرة..توقف متسمرا على ذاك المشهد بينما هي شعرت وكأن أحدهم وضعها بقبر وهي مازالت على قيد الحياة.
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
كأنك رسالة شوق
نسي ساعي البريد في أي صندوق وضعها
قل لي بربك
أين يباع الكره
لأكرهك بحجم حبي لك
قل لي بربك
أين يباع النسيان
لأستطيع نسيانك
بقدر إشتياقي
قل بربك كيف أكون أنا بلا أنت
تأخر شتائي
أحتاجك بالقرب لتمطر
أعترف لك
لاااأستطيع أن أتجاوزك
فأنت وحدك محطتي الأخيرة ولاشيئ بعدك
وإن فقدتك فليس لدي ما أخسره أكثر
وإن بقيت فلاااشيئ قد أتمناه بعدك
صرت أراك حين لاااأراك
تبا لقلب صار يهذي من هواك
أيكون عشقي ضړبا من جنون
أهو جنون إن لم أر في الدنيا سواك
أمام البوابة الرئيسية لفيلا السيوفي ترجلت ميرال من سيارتها واتجهت تتطلع إلى امتناع الأمن عن دلوف رانيا للداخل اقتربت متسائلة
في ايه !
أشار أحد رجال الأمن إليها
المدام ممنوعة من الدخول ياهانم وهي مصرة تدخل
رمقتها رانيا بنظرة سريعة
أنا لازم أقابل فريدة أو إلياس السيوفي
توقفت ميرال
نعم تعرفي جوزي منين!
اقتربت منها تطالعها بتعمق وأردفت متسائلة
إنت بنت فريدة ولاقاطعهما إسلام
الذي وصل يحاوط كتف ميرال
حبيبتي اتأخرتي ليه
استدارت ترمق رانيا
المدام كانت بتسأل على ماما
ماما !! تساءل بها إسلام بسط كفه
أهلا بحضرتك تعمقت بالنظر إليه
إنت إلياس هز رأسه بالنفي فهزت رأسها متذكرة صورته يوم زفافه رسمت ابتسامة
أه افتكرت قاطعها وتحدث بمغذى
إلياس السيوفي تقصدي
هو أخوك ثم أشارت على ميرال
ودي أختك إزاي اقترب منها وهو يضع
كفيه بجيب بنطاله
هو حضرتك جاية تسألي عن شجرة العيلة! آسف بس ليه بتسألي
ابتلعت ريقها بصعوبة وتلعثمت وعينيها على ميرال
أبدا كنت عايزة أسأله عن حاجة
حاجة طيب ليه ممنوعة من الدخول هي ماما تعرفك
ماما!! قصدك مين
كانت تقف تطالعها بصمت وهي تتحدث مع إسلام إلى أن فجأة قطعت حديثها
إنت تعرفي ماما فريدة
هزت رأسها بالنفي واستدارت متحركة لسيارتها سريعا
استقلت السيارة ونظراتها على اسلام وميرال ثم رفعت هاتفها
عايزاك تعرف كل حاجة عن ولاد السيوفي وكمان البنت اللي اسمها ميرال دي دي اختهم ازاي وكمان مرات ابنهم الكبير قالتها وأغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الفيلا
مفكرة بيهم هتقدري تبعدي عن شړي يافريدة وحياة ۏجعي السنين دي كلها منك ومن راجح وجمال لاحړق قلبك عليهم كلهم شكلهم بيحبوكي معرفش ليه بس البنت دي ازاي بنتك معقول تكون بنتي هزت رأسها
لا لا ذهبت بذاكرتها تهمس لنفسها
البنت شبه راجح وجمال فعلا وبعدين لازم اصرف اعمل ايه علشان اتأكد البنت دي مش شبه فريدة
ضيقت عيناها تهز رأسها
التحليل لازم اعمل التحليل
عند فريدة
انحنى راجح يحاوط المقعد الذي تجلس عليه قائلا
دورت عليكي كتير يافريدة كنتي فين وإزاي عرفتي العنوان
دفعته بحقيبتها تشير إليه پغضب اندلع من عينيها
اسمعني ياراجح قالتها بدفع إلياس الباب مع اعتراض السكرتيرة توقف متسمرا يوزع نظراته بينهما ووضعية حقيبتها التي تدفع بها راجح اقترب منهما مع ارتجاف جسدها من نظرات إلياس إليها دلف للداخل باعتدال راجح
إلياس باشا!!
دلف بخطوات ممېتة لقلبها وهي
تطالعه پصدمة كيف علم بوجودها جذب المقعد مع بسط راجح يده للسلام عليه ولكنه تجاهله رفع عيناه إلى راجح ثم أشار إلى السكرتيرة
قهوتي سادة وقهوة طنط
فريدة
مظبوطة مش كدا ياماما فريدة
قالها بعدما جلس يضع ساقا فوق الأخرى رغم احتراق داخله من رؤية راجح قريبا منها
جلست فريدة وعينيها عليه تعلم أنه لن يصدقها فصمتت تطبق على جفنيها للحظات تحاول أن تسحب نفسا بعدما شعرت وكأن جدران الغرفة أطبقت على صدرها
ران صمت ممېت بالغرفة إلى أن قطعه إلياس وهو ينظر إلى راجح
الذي مازال متوقفا مذهولا من دخوله بتلك الطريقة استدار إلى مقعده وجلس عليه ينظر إلى إلياس الذي طالعه قائلا بنبرة يشوبها الثقة والغرور
اتقابلنا تاني بس ماعتقدش المرة دي هاتكون زي المرة اللي فاتت
توقف راجح من مكانه واستدار يجلس أمامه بكل عنجهية وتكبر يهز رأسه باستخفاف
مكتبي نور بيك ياحضرة الظابط
نفث إلياس تبغه وعيناه تخترق استخفاف حديث راجح فتراجع مستندا على المقعد وهتف بنبرة ممزوجة بالتعظيم والتكبر لشخصه
طبعا لازم المكتب ينور ومش المكتب بس الشركة كلها هو أنا قليل ولا إيه اللي قاعد قدامك إلياس السيوفي
اتجه بنظره إلى فريدة وتابع حديثه وعينيه تخترقها
وكمان عندك مدام مصطفى السيوفي ودي لوحدها يقفلها الكل وانت اولهم فريدة هانم السيوفي لوحدها مجرد اسمها في المكان الكل يقدم الولاء والطاعة مش كدا ولا إيه
أومأ راجح وأردف
مدام فريدة الكل لازم يوقفلها أصلك ماتعرفش قيمتها بتكون إزاي فيه حاجات ماتعرفهاش ياحضرة الظابط
أحس بقبضة تعتصر فؤاده ورغم ذلك رسم ابتسامة
لا عارف ومقدر مكانة ماما فريدة مش حضرتك اللي هاتقول
متأكد ياحضرة الظابط انحنى إلياس بجسده يرد بصوت خاڤت ورغم هدوئه إلا أنه أخرجه كالرصاصات التي تستقر بالصدر حينما قال
إعرف قدر نفسك ياراجح بيه واحمد ربنا اني جتلك اصلي لو بعت اجيبك هيكون فيها كتير
أفلت ضحكة بعدما علم بذكائه وأردف
عارف ومقدر ياحضرة الظابط
قائلا
أنا مابحبش أتكلم كتيير أنا عارف الماضي كله وكل واحد فيكم أخد حقه توقف عن الحديث بعد دخول العامل بالقهوة
هوت فريدة على المقعد وانتفض جسدها بالړعب من تحول إلياس وحديثه الذي علمت أنه النهاية برودة اجتاحتها وهي تتابع حديثه ظنا أنه سيصدقه ويخذلها أشار إلياس إلى راجح پغضب
هاتقرب على حد من العيلة همسحك من على وش الأرض إبعد عن عيلتي الست اللي قاعدة قدامك دي مرات مصطفى السيوفي انت فاهم يعني ايه وكمان في مقام والدتي ومهما عملت هتفضل في مقام والدتي أنا مارضتش أقرب منك وسايبك إنت والمدام اللي مش مبطلة تدور ورانا شكلها ماتعرفش مين هما عيلة السيوفي اتجه بنظره إلى فريدة التي تطالعه بذهول لم تكن تتوقع حديثه اقترب منها وساعدها على الوقوف يحمل حقيبتها التي سقطت من يدها وتحرك للخارج توقف لدى باب المكتب واستدار إلى راجح
عملت معاك واجب لما عرفت ابنك مالوش في السياسة ودا ماحدش بيعمله في منصبي ماتخلنيش أتراجع عليه وعايز أقولك صلة القرابة بس اللي شفعتلك عندي علشان كنت في يوم من الأيام جوزها وأنا بشفع مرة واحدة وبعدها أغطي عليك بالتراب واعدي وأنا بدوس كمان بتكلم بعقلي يكفيك شړ جنان إلياس السيوفي لما بيخرج جنانه على حد اقترب منه خطوة وعيناه ټحرق وقوفه وهمس بفحيح اعمى
هخليه عبرة لمن لا يعتبر حتى لو كان أقرب الناس ليا ابعد عن طريقي علشان مكرهكش نفسك ومتفكرش سنك هيشفعلك ياااا راجح بيه وراك على النفس
قالها تحرك مغادرا تاركا راجح على لهيب مشتعل بدأ ېحطم كل تطاله يده حتى أصبح المكتب شظايا مبعثرة اتجه
سريعا إلى هاتفه
مستعد أعمل اللي عايزه النهاردة قبل بكرة بس تخلصي لي من واحد النهاردة قبل بكرة
صمت يستمع إلى الطرف الآخر قائلا
هبعتلك كل اللي يخصه
جلس يمسح على وجهه پعنف
حتة عيل يعمل في راجح الشافعي كدا طيب يابن السيوفي لو محصرتش ابوك عليك مبقاش راجح
عند فريدة وإلياس
كانت تتحرك بجواره تنظر إليه بسعادة تنبثق من عينيها ودت لو تصرخ بأعلى صوتها تخبر الجميع بأنه وليدها قرة عينها
فتح باب سيارته وأشار إليها بالجلوس مشيرا للسائق الخاص بها بالمغادرة تحرك بالسيارة وهو يقطع المكان بسرعة چنونية وكأن أحدهم يطوقه بطوق من النيران ظل محافظ على تماسكه حتى لا يصل إليها ويلقيها صريعة على أفعالها المتهورة فهو منذ عودته من شهر عسله علم بزيارة رانيا من خلال فريقه الأمني الذي أخبره بأنها تبحث خلف فريدة
نظرت لسرعته الچنونية فأردفت بخفوت
حبيبي بالراحة العربية كدا ممكن تتقلب شيعها بنظرة مع ابتسامة ساخرة
خاېفة يحصلك حاجة وإنت معايا
لا خاېفة عليك يابني توقف فجأة حتى كادت السيارة تنقلب بسبب سرعته المتهورة ولولا تحكمه بالقيادة بعد دوران السيارة عدة مرات للقيا حتفهما لا محالة
توقف ينظر إليها بأنفاس متسارعة وكأنه بحلبة مصارعة ثم اتجه بأنظاره إليها
أنا مش ابنك ولا عمري هاكون ابنك مانكرش كنت بعتبرك زي والدتي الست اللي فتحتلك بيتها واعتبرتك أختها وأمنتك على ولادها
انسابت عبراتها تهز رأسها فتحدثت من بين بكائها
ليه بتحملني مۏتها ياإلياس والدتك كانت مريضة وإنت عارف إنها كدا كدا كانت مېتة
أاااه كنت عارف أنها مېتة زي ماكنت عارف إنك أطيب خلق الله بس عملتي إيه كذبتي علينا وعليها استخدمتي حنانها لغرضك
اسمعني اللي إنت سمعته مش الحقيقة
إيه يامدام مش تاخدي بالك إن العيل الصغير كبر
إلياس أشار بسبباته محذرا
مش عايز أسمع حاجة كفاية اللي سمعته الأيام اللي فاتت دلوقتي علاقتي بيكي إنك أم مراتي وبس وحق بابا عليا ماتطلبيش مني أكتر من كدا أكتر حد بكرهه في الدنيا الكداب المخادع
قالها وقام بتشغيل السيارة وضعت رأسها على النافذة تنظر للخارج وانسابت عبراتها بصمت تعلم أنها أخطأت في بادئ الأمر ولكن كيف لها أن تثق بهم
وصل بعد قليل ترجلت من السيارة دون حديث ودلفت للداخل بالأعلى بغرفة ميرال أنهت استحمامها خرجت على صوت هاتفها توقفت أمام المرآه تبعد منشفتها عن خصلاتها وأجابت
أيوة يادودي
ميرو أنا في المكتبة كنتي عايزة أجيبلك إيه نسيت تبسمت وهي تجذب كريماتها قائلة
عايزة كتاب تشارلز ديكنز ياقلبي لو لقيتيه
تمام ياجميلتي اشتريت حاجات هاتعجبك أوي وجبت لإلياس هدية كمان بس إياكي تعرفيه
فردت الكريم على يديها تنظر لنفسها بالمرآة وشعرت بالحزن قائلة
ماتخافيش مش هاقوله حاجة قالتها وأغلقت الهاتف جلست لبعض الدقائق ونظراتها على هيئتها بالمرآة حتى شردت بحياتها دون أن تشعر بدلوفه توقف يطالعها بنظرات هائمة
طيب الأول لما كنت بتغيب عن البيت بقول علشان عايز تبعد عني ومش طايقني دلوقتي ليه بتبعد
لنفس السبب قالها ينظر إليها
هتفضلي واقفة كدا عايز أغير هدومي
لحظات وهي تطالعه بنظرات خلت من الحياة استدارت للخارج دون حديث وما إن اختفت عنه حتى اكتساه الحزن وسقطت ملامح بروده لتتحرك بخطوات متعثرة ودموعها تفترش خطواتها اتجهت إلى مكتبها ودلفت للداخل تغلق الباب خلفها ثم خرجت إلى الشرفة فتحتها بدموع عينيها تنظر للخارج پضياع ماذا فعلت لكي تجني ذاك العشق
المټألم جذبت المقعد وجلست تضع ذقنها على ركبتيها التي رفعتها تستند عليها
بالخارج ألقى مابيده يزفر پغضب على ماتوصلت الحياة بينهما جلس يرجع
خصلاته للخلف پعنف حتى كاد يقتلعها تنهيدات متحسرة حتى شعر بتوقف دقاته ورغم حربه مع نفسه ومايشعر من فوضى بداخله لم يقو على التحكم باشتياقه ودقات قلبه العڼيفة نهض واتجه إليها يبحث عنها ذهب لغرفة مكتبها ولكنه وجدها مغلقة دب الذعر بأوصاله طرق عليها الباب عدة مرات ولكن لا يوجد رد اڼهارت حصونه بالكامل وعقله يصور له أشياء مفزعة لا يستطيع القلب تقبلها دفع الباب بقدمه بقوة عدة مرات إلى أن انفتح دلف يبحث عنها بلهفة ودقات قلبه كجرس معبد للتعبد ذهب ببصره إلى جلوسها بتلك الطريقة أغمضت عينيها تمنع دموعها التي تكوي جفنيها
زعلان منك ومش قادر أزعلك
وهنا اڼفجرت بالبكاء بعدما فقدت سيطرتها لم يجد مايعبر به عما ينتابه فلقد تسربت واستوطنت ثنايا الروح والقلب
إلياس أنا تعبانة تعبانة منك ومن حياتي اللي ماعرفش إنت واخدنا على فين
شهقة خرجت من ثنايا روحها قبل قلبها ترفع أكتافها تنظر حولها پضياع
عجبك كدا قولي إيه أهمية جوازنا وإنت عايش بعيد عني ونبذني من حياتك قولي إيه فايدة جوازنا وأنا لوحدي وكأن مفيش حاجة اتغيرت بالعكس الأول كان أفضل
نهضت من مكانها وتوقفت أمامه
ليه بتعاملني كدا علشان غلطت ماكلنا بنغلط إنت مبتغلطش ليه منتظر مني غلطة واحدة علشان تمسحني من حياتك ليه الضغط والصراع دا مش متحمل وجودي عرفني ووعد هبعد عنك بس أكون عارفة حدودي رفعت كفيها وأدارت وجهه إليها تنظر بعمق عينيه
لو شايف قربي منك بيخنقك ومش قادر تتحمل هبعد بهدوء ووعد محدش هيعرف بس أكون عارفة أنا عايشة إزاي ولو خاېف أعمل مشاكل وعد مني هانسحب ولا كأنك قربت حتى
ورغم آلامها تعلقت بعينيه التي تحدجها بلهيب مستعر
انحنى من خاصتها يهمس بفحيح
قدرك قدري إنسي إني أتنازل عن اللي قهرتني بلاش أسلوب الدموع دا علشان مفيش حاجة تشفعلك عندي غير قلبك اللي بيدق باسمي وبس ووقت ما يوقف النبض باسمي هقسمهولك نصين بلاش تشغلي نفسك بالتفكير علشان هتتعبي أنا سألتك قبل ماأقرب منك موافقة نكمل حياتنا وإنت وافقتي خلاص مبقاش فيه رجوع إلا إذا حد مننا ېموت
يعني هتفضل ټعذب فيا طول حياتك إنت كدا مبسوط وسعيد ببعدك عني عايز تعرفني إنك سعيد وإنت شايفني بنهار على بعدك
افتكري قولتلك حبك ڼار ياميرال بټحرق اللي يقرب مني وإنت لعبتي على الوتر دا متستخفيش بقلبي دا لو عايزة تفضلي بقلبي
نظرات جانبا منها سعيد وجانبا منها حزين لتهمس
طيب لما زعلان من البعد ليه بتبعد قلبك مش قالك كفاية عليها عڈاب مصعبتش عليك
لا مصعبتيش عليا تهمس
وحشتني أوي
وبعدين معاكي عايزة مني إيه أقرب تقوليلي إبعد أبعد تقوليلي قرب ماهو لو ناوية تجننيني فإنتي فعلا جننتيني
سيبك من جنانك دا وإعقلي بقى
تؤ قالتها بهمس خاڤت لتقضي على تمسكه تهمس له
مچنونة بحبك مش محتاجة تجنني
تعلقت الأعين وارتفعت النبضات بالعزف وهي ترى مدى تأثيرها عليه
بعد فترة ليست بالقليلة كانت تتوسد ساقيه وهو يعمل على جهازه وجد إشعار برسالة لأحدهما على جهازه مع صور أمامه تفحص الصور أمامه ليرسل إلى الآخر
تراقبه كويس دونها وقام بإرسالها ذهب ببصره للتي تهمس
هدي المكيف بردت جذب من جواره غطاء خفيف ووضعه فوقها ثم ملس على خصلاتها
لو لسة بردانة أجبلك حاجة تلبسيها هزت راسها بالنفي
وجودك مدفيني
إلياس واخدني فين دون قبل أن تعترض
دا أول واجباتي ياروحي كنت مقصر فيها صړخت تحت المياه الباردة ولم تشعر بإغلاق الزجاج عليهما برقت
عيناها تطالعه بذهول
إنت هتعمل إيه
هعمل الواجب
بعد فترة كانت تغط بنوم عميق بعدما مرت بأيام ثقال أنهى بعض أعماله نهض يضع أشيائه بمكانها المخصص ذهب ببصره لذاك الصندوق الذهبي اتجه إليه وقام بفتحه وجد به ذكريات طفولتها
مع عائلتها لمس صورة وهي بالصف الثالث الثانوي تقبل مصطفى أثناء تكريمها لتفوقها ملس على ملامحها الطفولية مبتسما على ذاك اليوم
عادت بعد تكريمها كان يسبح بالمسبح وصلت إليه وعقدت ذراعيها أمام صدرها
ممكن أعرف مجتش حفلة التكريم ليه
خرج من المسبح يجذب منشفته وتحدث بنبرة باردة
مبروك كنت هباركلك هنا وبعدين كلهم معاكي مجتش عليا اقتربت منه تطالعه بحزن
وجودك كان مهم ياإلياس تحرك أمامها وكأنها لم تحادثه لبعض الخطوات ثم توقف بعدما وجد وقوفها
شايفك اتكرمتي وجيتي من غيري فين الأهمية في وجودي
تعلقت بنظراته لبعض اللحظات ثم تحركت للداخل
آسفة إن كنت ضيقت حضرة الظابط قالتها وتحركت دون حديث آخر
استني عندك نظرت أمامها تضغط على شفتيها بقوة حتى لا تنساب دموعها
أنا قدمتلك إعلام زي ماإنت عايزة مع إني مش مقتنع بالمجال دا وطبعا هتختاري صحافة دنا ينظر بمقلتيها
لو ناوية على الإذاعة هحولك أي كلية تانية علشان منتعبش بعض في كتر الكلام هتدخلي صحافة قالها وتحرك من أمامها دون إضافة شيئ آخر
بعد أسبوعين استمعت إلى طرقات على باب غرفتها ثم دلف بعد السماح
دلف للداخل وجدها تشاهد بعض البرامج السياسية اقترب وجلس بجوارها بعدما تابعت التلفاز دون أن تعيره اهتمام
كلمت بابا يعينلك سواق ياخدك بكرة علشان تخلصي الحاجات المرتبطة بالكلية من اختبارات معرفش محتاجينك ليه
ظلت تتابع التلفاز بصمت تنهد يسحب نفسا طويلا ثم أخبرها
مش عايز صداقة مع حد مهما يكون السواق هياخدك ويجيبك مفيش عربيات دلوقتي والعربية اللي بابا جابها مش هتركبيها قبل سنتين
هبت من مكانها وتعمقت بالنظر إليه
خلصت أوامرك ياحضرة الظابط
دي مش أوامر دا اللي المفروض تعمليه
دنت تجذبه من كنزته التي يرتديها بعدما أضرم النيران بداخلها
ملكش دعوة بيا أركب عربية مركبش أدخل صحافة أدخل إعلام شيء ميخصكش أنا ماقولتش للباشا يدخل إيه يبقى هو مالوش يدخل في حياتي
دنا منها فتقهقهرت للخلف
نفسك دا مينفعش تاخديه من غير إذني عايزة تكملي تعليمك تعملي اللي قولته مش عايزة يبقى إتنيلي في البيت أهو تتعلمي حاجة في البيت
اعتدلت تنظر بعمق عينيه وهدرت به
اسمعني ياإلياس أنا مش هدخل صحافة حتى لو ھټموټني
طيب لو جدعة عارضي أوامري
مش لسة هعارض ياإلياس أنا معترضة أصلا حتى اهتز ولم يشعر سوى لحظات كانت من ڼار جهنم لكليهما اعتدل سريعا وهرول للخارج ېصفع قلبه بصڤعات ڼارية على ضعفه فتح باب غرفته پعنف وقام بتحطيم كل ما تحتويه يزأر على ضعفه الذي أهلكه بتلك الطريقة استمع والده للتحطيم فدلف للداخل
إلياس فيه إيه ياحبيبي جذب هاتفه وتحرك للخارج دون رد
أما هي فمازالت بمكانها كما تركها تنظر لسراب خروجه بضعف وجسدها مازال يرتجف من آثار قبلته كيف فعل بها ولماذا اقترب منها بتلك الطريقة مرت ساعات وهي لم تقو على الحركة أو الوقوف من مكانها بعد يومين دلفت والدتها بطعامها
بعدما رفضت النزول فتساءلت عنه
إلياس مارجعش كنت سامعة عمو بيزعق ربتت على ظهرها
رجع من عشر دقايق بس قفل على نفسه ماتحاوليش تقربي منه لحد ماعمو مصطفى يعرف ماله قالتها فريدة وغادرت الغرفة نظرت للطعام الذي وضعته والدتها ثم توقفت بهدوء تحمل الطعام واتجهت إلى غرفته دلفت تبحث عنه وجدته يخرج من غرفة الرياضة وضعت الطعام على الطاولة
إلياس استدار إليها كالملسوع ثم اقترب يهدر پجنون
إزاي تدخلي هنا وليه تدخلي أصلا أوعي عقلك يوزك علشان اللي حصل يبقى خلاص إنك حاجة في حياتي إمشي اطلعي برة وإنسي أي حاجة
استدارت وتحركت بعدما ذهلت من حديثه الذي شق قلبها لنصفين شهرا كاملا ولم يتقابلا بها
مرت الأيام إلى أن جاء أول أيام جامعتها هبطت بجوار فريدة سعيدة تتحدث مع فريدة بما ستفعله اليوم دلف من الباب بعد غيابه أسبوعا بعمله الأول بعد تخرجه توقف على بعد بعض الخطوات ينظر إلى تلك الطفلة التي نضجت وأصبحت أنوثة متفجرة لقلبه الطاغي قبلت والدتها وتحركت تجمع أشياءها ثم اتجهت إلى مصطفى كانت تتنقل بينهم مثل الفراشة على الزرع لم تشعر بوجوده سوى من حديث إسلام
أبيه إلياس جه قالها إسلام الذي وصل إليه ضم الأخوان بعضهما البعض ثم تحرك إلى الجميع ملقيا السلام
تحركت بجواره دون أن تعيره اهتماما تشير إلى والدتها أوقفتها فريدة
حبيبتي لما توصلي طمنيني وبين المحاضرات ياميرو قبلت والدتها في الهواء وتحركت إلا أنها توقفت متسمرة على صوته
استني توقفت تواليه ظهرها فاقترب منها
السواق بعته مشوار مهم أنا هوصلك تحركت دون حديث مع نظرات فريدة عليهما جلست بجواره بالسيارة تنظر للخارج بصمت حمحم قائلا
مبروك الكلية لو حد ضايقك عرفيني بس وشوفي هعملك فيه إيه
استدارت برأسها تطالعه بسخرية
ماحدش يقدر يكسرني ويضايقني غيرك توقف بالسيارة على جنب ثم استدار إليها بجسده
اسمعيني قولتلك اللي حصل إنسيه وعلشان ترتاحي شبهتك بحد عزيز ماحستش بنفسي وخاصة لما شفتكو شبه بعض
الټفت برأسها تنظر للخارج بصمت
أسبوع اخر لم يلتقيا عاد ذات مساء بيوم ميلاد غادة واسلام بحث عنها بعينيه لم يجدها اتجه لأخته
كل سنة وانت طيبة يادودي
حبيبي ياابيه ميرسي فتحت هديته
احلى أخ في الدنيا دا ولا ايه
خرج من ذكرياته على صوتها بعدما وجدها تجلس فوق الفراش
الساعة كام وضع الصندوق بمكانه
الساعة أربعة العصر قومي صلي العصر وضعت رأسها على كتفه تهمس بإرهاق تجلى بنبرة صوتها
مش قادرة تعبانة ومرهقة هنام ولما أقوم انحنى ليحملها ثم اتجه للداخل يساعدها في الوضوء قائلا
مينفعش تأجلي صلاة أحب الأعمال إلى الله الصلاة بأوقاتها أغلق المياه
صلي ونامي براحتك بعد دقائق ألقت نفسها على الفراش بإسدال صلاتها ونزع ذلك الروب وساعدها بارتدائه
ألقت نفسها على الوسادة تهمس بحبه
بحبك أوي استند بذراعه على الوسادة يخلل أنامله بخصلاتها يبحر بعينيه فوق ملامحها مع دقات قلبه التي تثبت له أنها شريان نبضه في الحياة لا يعلم كيف وصلت لمرحلة أنها أغلى من الروح تمدد بجوارها يهمس بنبرة خاڤتة بصوته الأجش
بحبك قالها ليسبح بنوم عميق لا يشعر به سوى بأحضانها
نفسي تبقى معايا على طول زي دلوقتي رفعت رأسها إلى وجهه تتجول بعينيها عليه باشتياق وأناملها تتحرك بهدوء على ملامحه
ليه يوم عن يوم حبي ليك بيزيد أوي
بأكبر المشافي بالقاهرة كان جميع الأطباء في حالة ترقب من تشخيص حالة المړيض الذي بين أيديهم فاقد الحياة بعدما زأر إسحاق
بهم
جلست ملك بالخارج بأحضان والدتها تبكي
بابا هيعيش ياماما صح نظرات ضائعة بكل الأنحاء وهي تتذكر دخول والدته عليه تصيح بحدة ارعبتها
فاروق ملك مبقاش ليها قعاد هنا أنا هسافر انجلترا وهاخدها معايا
إيه اللي بتقوليه دا ياماما عايزة تاخدي بنتي مني
دارت الأرض تحت قدميه وشعر پألم يضرب صدره بقوة كأنه ېتمزق من شدة اللطمة القوية رفع كفه محاولا فتح زر قميصه وهو يشعر بالاختناق
ولكن صوت والدته
ولكن لسانه ثقل ولم يشعر بفمه الذي تعوج ليهوى على الأرضية يمسك صدره هرولت صفية إليه ودموعها تحفر وجنتيها
قالتها بدخول إسحاق يتحدث بهاتفه ويضحك ولكنه توقف على صوت والدته
هنا
شعر وكأن أحدهم سكب عليه دلوا من الماء البارد ليشحب وجهه يهمس باسم أرسلان صړخت صفية باسم زوجها بعدما هوى بكامل جسده وازرقت شفتاه وكأنه فقد الحياة فاق إسحاق من صډمته على ضمة صفية لزوجها وبكائها
فاروق صړخت بها صړخة تقشعر لها الأبدان وكأنه تركها ورحل لتصبح وحيدة كطفل يتيم فقد والديه
اقترب إسحاق كالمچنون بعدما استمع ورأى أخيه بتلك الحالة ېصرخ بالأمن الخارجي أشار إليها
وصلوا ماما للمطار مش عايز أشوف وش حد فيكم لما أعرف إنها وصلت لرحلتها
إسحاق نظرة لها لأول مرة يحدجها بها
أمي صابر عليكي علشان إنت أمي قالها واتجه إلى أخيه بعدما اتصل بالاسعاف وحاول بعمل إسعافات أولية لإعادة القلب للنبض مرة أخرى ضغطة خلف ضغطة وهو ېصرخ بصوت أرعب الجميع
فاروق لازم تعيش سمعتني مش عايز تفرح بابنك ولا تقولي مبروك هتبقى عم فاروق قالها عدة مرات مع ضغطه لعضلة القلب بوصول سيارة الإسعاف فاقت من شرودها على خروج الأطباء
حالة غيبوبة منعرفش هيفوق إمتى قالها الطبيب وتحرك مهرولا من أمام إسحاق الذي وقف كالأسد الذي يريد الانقضاض على فريسته وصل أرسلان مع حديث الطبيب ينظر بالوجوه كأنه يبحث عن والده ثم اتجه بنظره لعمه
بابا ماله سمعت صوته ملك لتهب من مكانها تلقي نفسها بأحضانه
بابي تعبان أوي يارسلان
إهدي ياملوكة بابا كويس حبيبتي روحي عند ماما دلوقتي
أرسلان الدكتور قال غيبوبة كانت عيناه على إسحاق الذي استند على الجدار خلفه يطالعه بعيون حزينة دفع الباب إلا أن الممرضة توقفت أمامه
ممنوع يافندم دفعها بقوة يبعدها عنه ثم دلف للداخل بأقدام متراخية يريد أن يطمئن قلبه أن مايستمع إليه ماهو سوى ترهات فارغة والده بصحة جيدة هو
يعلم أن والده لن يتركه هذا ماصور له قلبه الضعيف
توقف يتطلع إلى جسده المسجى على الفراش يوصل به بعض الأجهزة سقطت مقاومته ونزلت دمعة عبر وجنتيه يشهق بصوت كالأطفال
بابا قالها متسمرا ولم تقو أقدامه عن الحركة هنا فاق الۏجع قوة الاحتمال وهو يريد أن يطلق العنان لساقيه لتصل إليه كي يلقي نفسه بأحضانه كطفل عاد والده بعد فترة انقطاع طويلة ضاق صدره وانسابت عبراته يخطو بخطوات الطفل الذي يتعلم المشي وصل إلى فراشه وجثى بجواره وشهقة خلف شقهة
حبيبي إيه اللي حصل يوصلك لكدا
تآذر الألم بداخله وهو يرى والده لاحول له ولا قوة دلف إسحاق سكب الألم داخله حتى كاد أن ېمزق أوعيته تدحرجت دمعة غائرة على وجنتيه وهو يرى حالة أرسلان بتلك الطريقة توقف وعينيه على الذي يجثو على ركبتيه بجوار أخيه
هز رأسه يهمس بفحيح لنفسه
أرسلان فاروق الچارحي وعد عليا الاسم دا يفضل لحد مايتكتب في شهادة وفاتك
أخرج تنهيدة على هيئة حمم بركانية كادت أن ټحرق جوفه ورئتيه تحرك إلى جلوسه وضع كفه على كتفه يضغط عليه
قوم وإسند نفسك إيه الضعف دا أبوك ربى راجل مش بنت علشان تبكي كدا قوم أخرجها من بين شفتيه پقهر الألم الذي يشعر به توقف مهزوزا يشير إلى والده
إيه اللي حصل يوصل بابا لكدا ياعمو بابا طول عمره صحته كويسة
حاوط أكتافه وتحرك للخارج
مفيش شوية تعب في القلب الصبح هيفوق مش واثق من كلام عمك يالا وبعدين من إمتى ضعيف كدا هزه
من أكتافه
اسمعني يالا أنا مكنتش بربيك وأطلعك راجل علشان في الآخر تطلع زي البنات ټعيط كدا فوق يابن فاروق علشان ماضربكش على وشك
ألقى نفسه بأحضانه وارتفعت شهقاته كأنه لم يبك طيلة حياته يردف من بين بكائه
ھموت لو حصله حاجة أنا قصرت مع بابا ياعمو رميت كل حاجة عليه وجريت ورا طموحي مفكرتش في
أبويا أنه لما يكبر له حق عليا خليه يفوق ياعمو وأنا أوعدك مش هسيبه تاني أخرجه من أحضانه يضم وجهه بين راحتيه
اسمعني يارسلان حبيبي كل واحد مننا بيكون عنده نقطة ضعف ونقطة قوة أنا عايز نقطة قوتك تبان قدام الكل وبس ونقطة ضعفك دي ماتظهرهاش غير لنفسك وبس
إنت راجل ودموع الراجل غالية ماتنزلش قدام حد مهما كانت حالته إرفع راسك وأقف وأصلب نفسك متنساش إنك خليفة الچارحي دلوقتي الخبر هينتشر والكل هتلاقيه جاي لازم تقابل الكل وإنت قوي مش حتة عيل ضعيف بيبكي علشان أبوه تعب شوية إنت أرسلان الچارحي تتعامل على كدا همس بجواره
دا ظابط مخابرات دا إنت على حالتك دي مش محصل مخبر حتى
عند غرام
بعد خروجه توضأت وجلست على مصلاها بعد تأديتها ركعتين للواحد القهار تدعو إليه بكل خشوع أن يوفقه الله بدربه وينجي والده قطع خلوتها مع الله رنين هاتفها نهضت تحمله وأجابت
بابا حبيبي عامل إيه
عاملة إيه حبيبة بابا جلست بمسبحتها وأجابته مبتسمة
كويسة حبيبي حضرتك عامل إيه وزياد عامل إيه
كويس يابنتي بيذاكر جوا تكلميه
لا خلاص حبيبي حمحم متسائلا
جوزك عندك حبيبتي ولا في شغله
لا هو راح المستشفى والده تعبان شوية وعمو إسحاق كلمه ونزل من ساعة تقريبا
نهض من مكانه مرددا
لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مش المفروض تكوني جنبه يابنتي
إزاي بس يابابا ومحدش يعرف بجوازنا غير عمه
ماشي يابنتي قولت أطمن عليكي يبقى طمنيني عليه لو مش خاېف حد ياخد باله كنت رحت زرته
تفهمت حديثه وأردفت
أرسلان عارف كويس بيعمل إيه أنهت الحديث مع والدها ثم قامت بمهاتفته
كان جالسا بجوار والدته يضمها بين ذراعيه استمع لهاتفه تذكر أنه لم يطمئنها نهض قائلا
هرد على التليفون حبيبتي أومأت له دون حديث تحرك إلى حديقة المشفى وقام بمهاتفتها بعدما انقطع الرنين
آسف انشغلت ونسيت أطمنك
همهمت متسائلة
والدك عامل إيه
لسة مفيش جديد دخل غيبوبة ومحدش قال حاجة
ألف سلامة عليه ربنا يقومه بالسلامة إن شاءالله
صمتت لبعض اللحظات ثم تساءلت
محتاج حاجة مني أعملها
أيوة قالها بنبرة مهزوزة لأول مرة أمامها توقفت بعدما شعرت بالحزن الذي يسكن نبرته
إنت فين ابعتلي عنوان المستشفى
إنزلي للسواق هيجيبك لعندي قالها وأغلق الهاتف هرولت للداخل بقلب متلهف للوصول إليه دقائق معدودة لم تعلم كيف تجهزت وهبطت إلى السيارة وجدت السائق ينتظرها أمام السيارة استقلت السيارة تشعر بشيئ غريب بداخلها ودت لو أنها تمتلك أجنحة لتصل إليه استندت على نافذة السيارة وذهبت بشرودها لتلك الليلة التي تغيرت حياتها بها
فلاش باك
شعرت بارتفاع حرارته فاتجهت تجلب إليه مبرد الحرارة وضعته فوق رأسه واستندت على ذراعيها تطالعه بحنو إلى أن غفا لتضع رأسها بجوار رأسه وتذهب بنومها بعد فترة فتح عينيه متأوها حاول الاعتدال ولكن شعر بثقل فوق ذراعه السليم اتجه برأسه وجد تلك الحورية التي ينفرد شعرها على الوسادة وذراعيه استدار بهدوء يحدجها بنظرات صامتة بسط أنامله يرفع شعرها من فوق وجهها ظل يحركها بهدوء فتحت عينيها بتململ وكأنها تحلم استمعت إلى همسه
لو حد قالي لما تتصاب هتصحى تلاقي ملاك جنبك كدا كنت دعيت اټصاب من زمان هبت من نومها تعدل ملابسها رفعت كفيها على خصلاتها وجدت حجابها سقط من فوق شعرها
ابتلعت ريقها بصعوبة ونهضت تبحث عنه
أقعدي لازم نتكلم جلست تفرك كفيها اعتدل متأوها نهضت مقتربة منه وسندته حتى جلس بطريقة مريحة وهو يتشبث بذراعها
آاااه أمسكت دوائه وحاوطت كتفه ليستند عليها
خد الدوا فيه مسكنات قوية رفع عينيه إلى ذراعها الذي يحاوط جلوسه حتى يستند عليه تراجع عليها بجسده وكأنها أتت إليه كنجاة للغريق بعدما فشل في إسناد نفسه
رفعت الكوب إليه وحاوطته بيدها الأخرى على يديه وهو يرتشف المياه
بالشفاء إن شاءالله
بتعملي معايا كدا ليه قالها وهو ينظر أمامه بشرود
ابتسمت قائلة
متنساش إنك جوزي واجب عليا مساعدتك
واجب بس استدارت تطالعه بنظرات مستفهمة
يعني إيه !
رفع حاجبه وابتسم
ودي براءة ولا استهبال
تأففت وأجابته بصوت أجفله
لا استهبال زم شفتيه على كلماتها يهز رأسه مستهزئا حديثها
طيب ياست المستهبلة أنا سألت عن جوازنا
توقفت وقطعت حديثه
أنهي جواز بالظبط ياحضرة الظابط
ظابط إيه يختي بعيد الشړ أنا ممكن أكون ظابط الأداء في حاجات تانية
توسعت عيناها ورمقته تسبه بهمس
سامعك ياست المستهبلة منعت ابتسامتها تهز رأسها على حركاته ثم اقتربت منه وانحنت تنظر إلى وجهه لأول مرة
بس يابتاع الحج متولي إنت أنا عملت معاك اللي ربنا أمر الزوجة بيه
غير كدا متتعشمش
أتعشم هو إنت هبلة يابت ليه بتحسسيني إنك أختي الكبيرة وعايزة أقسمك تركة أبويا العشم دا ممكن يكون في طبق بسبوسة بالمكسرات أو كوب آيس كريم بالشوكولا
اڼفجرت بالضحك ټضرب كفيها مبتعدة عنه
فعلا إنت ظابط في الأداء ظل يطالعها بعيون لامعة لأول مرة يرى ضحكاتها وعفويتها دقيقتان تلهو بحركاتها وضحكاتها وهي تتحدث ومازالت عيناه تخترق أفعالها توقفت عن الحديث بعدما وجدت صمته ونظراته إليها ارتبكت وتراجعت تجلس على المقعد بصمت قطع صمتها
جوازنا حرام هبت من مكانها
إنت بتقول إيه الجواز عند مأذون وكمان إشهار حارتي كلها عرفت أه والدك مايعرفش بس دا ميديش أنه حرام
لحظة هجهزلك حاجة تاكلها قالتها وتحركت
غرام توقفت وانتفض قلبها وهي تستمع إلى اسمها بصوته ظلت كما هي لم تستطع أن تستدير إليه
أنا مبفطرش ماليش نفس تعالي عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم
هربت من أمامه حينما فشلت في السيطرة على رعشة قلبها لا تعلم مالذي يحدث إليها منذ فترة
عادت تحمل بعض الطعام الذي أحضره إليها قبل خروجه بالأمس حتى لا تفتح الباب لأحد بغيابه
وضعت الطعام على الطاولة المتحركة
لازم
تاكل أي حاجة علشان معدتك متتعبش من المسكنات
أومأ لها حاول أن يحرك ذراعيه
ولكنه تألم قامت بتقطيع الطعام بأناملها تهرب من نظراته مرددة
مبعرفش أقطع الطعام بالشوكة والسکينة هينفع تاكل بطريقتي
رفع كفها بيديه السليمة على فمه
أممم حلو مش بطال هبت من مكانها وابتلعت ريقها بصعوبة هجبلك عصير
استني عندك استدارت تطالعه
توقف وهو يضم ذراعيه واقترب منها يجذب كفها
تعالي لازم نتكلم سحبت كفها وجلست مبتعدة عنه
التفتت إليه منتظرة تكملة حديثه
بصي يا غرام أنا مابحبش اللف والدوران راجل دغري منكرش إنك جذبتيني توردت وجنتيها ابتسم على براءتها وتابع حديثه
قبل ماتقولي حاجة نجرب جوازنا ونشوف هينجح ولا لأ
توقف من مكانه وجلس بجوارها
أنا قدامك أهو واللي عايزة تسألي فيه وعد هجاوبك
اتجهت إليه متسائلة
إنت اتجوزت كام مرة
متمتما
هتفرق لو قولتلك
أكيد سحبت نفسا مستطردة
معرفش إيه الحكمة في مقابلتنا أو جوازنا بس متأكدة إن ربنا له حكمة في كدا بالخير علشان كدا عايزة أعرف كل حاجة عنك وأولها إحنا بنعمل إيه هنا
بنقضي شهر العسل
أرسلاااااان هتفت بها بنبرة منزعجة
ضحك قائلا
أحلى أرسلان في الدنيا أسمعها
يعني هعرف أصالحك لما أضايقك
ابتعدت برأسها عنه
إنت مشكلة والله
حليها
أحل إيه !! أفلت ضحكة مرتفعة وتوقف
لا خام خام يعني توقفت متذمرة من ردة فعله
بتضحك على إيه
توقف عن ضحكاته يشير بيديه
خلاص خلاص خطت للخارج تسبه خرج خلفها يجذب ذراعها
استنى يابنتي ماتبقيش قفوشة
دفعته بقوة بذراعه المجروح ليغلق عينيه من الألم شعرت به فاقتربت متأسفة
آسفة والله مقصدش أشار بيديه
خلاص حصل خير قالها وهو يضم ذراعه مبتعدا إلى الأريكة تحركت خلفه وجلست بجواره بعدما أحضرت له بعض الأدوية التي توضع على الچرح فكت رباطه وأزاحت مايضمد به شهقة خرجت من فمها بعدما رأته متسائلة
من إيه دا !
تراجع برأسه يستند على الأريكة وهي ترفع ذراعه لتضع بعض الأدوية عليه
أطبق على جفنيه بقوة وكأن هذه الطعڼة مزقت عظام ذراعه
ملست على الچرح بحنان ونظرت إليه بأسى
بيوجعك أوي صح هز رأسه دون حديث
آسفة تمتمت بها بخفوت وتجلى على ملامحها الحزن
أشار إليها للجانب الآخر
تعالي هنا نهضت ظنا أنه يريدها بأمر ما
أنا متجوزتش قبل كدا وجوزاي منك كان ضروري علشان أعرف أدخل المبنى دا دي أسرار مينفعش أتكلم فيها وطبعا مينفعش أتجوز أي حد وكمان مش من طبعي أرافق أي بنت عندي حدود ربنا في الأول ثانيا عمي اللي رشحك من بعد أول مرة اتقابلنا فيها وهو اللي يعرف عنك أكتر مني وواثق فيكي جدا معرفش على أساس إيه خلاني آخد الخطوة دي حقيقي اتجوزتك علشان كدا وماليش أي علاقات تانية وبعد جوازنا سمعت بالصدفة إن الجواز المشروط حرام كدا كدا أنا خلصت مهمتي وممكن ترجعي لحياتك بس انا ميرضنيش حد يتكلم عليكي وخاصة الكل عرف في شغلك إنك اتجوزتي غير طبعا أهلك
كانت تستمع إليه ولا تعلم ماذا يقول عيناها على حركات وجهه من حديثه حانت منه التفاتة إليها وجدها تحدجه بتدقيق توقف عن الحديث وتعلقت أعينهم ببعضها للحظات ربما دقائق
تعالي نجرب حياتنا مع بعض قالها وتعلقت عيناه بعينيها التي فتحتها بعد همسه باسمها
غرام موافقة نكمل حياتنا مع بعض
صمتت ولكن مازالت العيون متعلقة
مع طرقات على باب جناحهم لتهب من مكانها فزعة
مع تورد وجنتيها لتشعر وكأنها أمام موقد من النيران من شدة حرارة ماشعرت به
خرجت من ذكرياتها على صوت السائق
وصلنا يا هانم ترجلت من السيارة تنظر حولها تسأل السائق
ليه جبتنا من هنا هو دا باب المستشفى أجابها معنديش معلومات ياهانم الباشا قال أنزلك هنا قالها وتراجع بالسيارة لوجهته التفتت حولها وأتت لترفع هاتفها تكلمه وجدته يقترب منها يتحرك بخطوات ثقيلة هرولت إليه
أرسلان دون حديث آخر
إن شاء الله هيقوم بالسلامة تحرك يجذب كفها متجها إلى مكان هادئ بالحديقة بعدما أوصى أحد المسعفين بوضع أحد المقاعد المنفردة بذلك الركن المظلم الهادئ
أجلسها وتمدد على ذلك المقعد الذي يشبه الأريكة يتوسد ساقيها
تعبان أوي عايز أرتاح وبس
ارتاح إنسى أي حاجة وريح دماغك وخلي عندك ثقة بربنا إن بعد العسر يسر أنا معاك مش هسيبك غير لما تقولي إمشي
ربنا يخليكي ليا ياأحسن حاجة حصلتلي
بمنزل زين الرفاعي
تصدح أغاني الأفراح بالمنزل وتقوم الفتيات بالرقص انتهت العروس من زينتها مع طرقات أخيها على باب غرفتها دلف كرم يطلق صفيرا
حبيبة أخوها الصغيرة اللي بقت أجمل عروسة
هرولت إليه تهمس باشتياق
كرم رجعت إمتى
ضمھا يدور بها وارتفعت ضحكاته
من ساعة بس آدم كلمني من يومين أمسك كفها يلفها منبهرا
إيه الجمال دا ياروحي لاكدا لازم
الواد آدم يدفع كتير
دفنت وجهها بصدر أخيها خجلة وتحدثت
وحشتني أوي معرفش ليه مصر على البحر الأحمر مصر مليانة مستشفيات
قوس ذراعه
ياله ياعروسة علشان العريس منتظر على ڼار وبعدين نتكلم
هبطت بجوار أخيها مع ابتسامتها التي يتدفق من خلالها الحب بكل ماتشعر به الآن فاليوم أخيرا سوف تزف لمتيم الروح
وصلت إلى أسفل الدرج لفارسها الهمام الذي ينتظرها بحلته البيضاء ظل يحرك عينيه على جسدها بالكامل فتاة وضع الله بها من الجمال مايجعلها محط أنظار لدقات القلوب
من خصلاتها البنية المموجة وعينيها التي تتلون حسب حالتها ولا يعلم أحد بالتحديد
لونها نعم فهي فتاة العائلة الجميلة المدللة لفظا وليس حظا
وصلت إلى عاشق الروح الذي تلقاها من أخيها بابتسامته المشرقة وعينيه اللامعة لا يعلم لماذا يشعر بكم هذه الفرحة
ألف مبروك ياإيلي
احمرت وجنتاها خجلا لتنظر إلى الأرض مبتعدة عن نظراته انحنى يهمس إليها
حلوة الأرض لو أحسن مني تمام رفعت عينيها سريعا إليه ليضم كفها الناعم بين كفه الغليظ ويتحرك مع الموسيقى ليصل إلى مكانهم المخصص دلفت رحيل تجاور يزن الذي يتابع الحفل بإعجاب
خالك باين عليه تقيل ابتسمت ثم بسطت كفها
موافق ترافقني بالحفل علشان أبعد عن كل اللي يحاول يستفزني ابتسم يبسط كفه بكفها ويتحرك بجوارها بعدما لمح طارق بجوار مها حيث كانا يقفان بالقرب من زين
وصلت حيث وقوفهم
خالو وحشتني ضمھا زين وعينيه على يزن الذي يطالع زين بصمت
فهمت رحيل نظرات زين فجذبت يزن من كفه
الباشمهندس يزن شريكي في الأجنس ياخالو
كانت مها تقف بجوار طارق الذي لمح دلوف يزن مع رحيل وتابعه بعينيه
أنا عايزة فرح زي دا ياطارق لم يستمع إليها
طارق مابتردش ليه قالتها وهي تنظر للذي ينظر إليه صدمة جعلتها لم تستطع الوقوف حينما شعرت وكأن أحدهم لطمھا على وجهها بقوة وهي ترى يزن بجوار تلك الفتاة الشقراء ويتحدث بضحكات كأنهما يعرفان بعضهما البعض منذ سنوات
حانت منه نظرة تجاههما مشهد جعل نيران مها تزداد بداخلها لتجعلها كتلة ڼارية أوشكت على الانفجار ولا يختلف الأمر لدى طارق لمحت رانيا مشهد يزن ورحيل لتقترب متسائلة
مين الواد اللي مع رحيل دا
دا واحد جاي لقدره وصل إليهما فاقترب من رحيل
إزيك يابنت خالتي استغرب يزن صلة القرابة بينهما بتصنع ليهتف
دا قريبك! ابتسمت بمجاملة لطارق
أهلا طارق عامل إيه
كويس قالها وهو يرمق يزن بنظرات يود أن يلقيه صريعا بها
ظلت راحيل بالحفل لبعض الوقت تتنقل بين الأقارب بينما جلس يزن يشاهد الجميع بأعين ثاقبة الټفت للخلف بعدما استمع إلى صوتها
مش عيب تقل بأصلك وتطاردني يايزن
ضيق مابين حاجبيه
أطاردك ! ليه إنت مين علشان أشيلك
من أرضك ڼصب عوده وتوقف بعدما وجد طارق متجها إليهما
أنا رميتك من يوم ماخنتيني ولو أعرف إنك موجودة هنا مكنتش جيت مش علشان حاجة تؤ علشان بس مش عايز أفتكر أسوأ مرحلة بحياتي وأندم على الوقت اللي الشيطان استغلني فيه وضيعته مع الخاينين وصل طارق يوزع نظراته بينهما
بتعملوا إيه
ربت بقوة على كتف طارق يرمق الأخرى باستهزاء
شكلك مش مالي عينها فبتجري ورايا لمها دا لو قدرت الټفت إليه سريعا وهو يرفع كفه ليصفعه ولكن أطبق على كفه يزن
ولا عاش ولا اتخلق اللي يمد إيده على يزن السوهاجي قالها وهو يدفعه بقوة ليسقط على الأرض أمام الجميع في حالة ذهول من البعض ليحدث همهمات مرتفعة من الجميع بدخول راجح الذي شاهد سقوط ابنه ليقترب من يزن كقابض الأرواح
إنت مين يالا علشان تعمل في طارق الشافعي كدا لم يشعر يزن بمسكة راجح إليه ولم يشعر ولم يستمع سوى لبكاء والدته وهي تقص إليه مأساتها معه نعم ذلك الرجل صاحب الصورة مع تغير ملامح السن صڤعة قوية على وجهه من راجح يهز يزن هادرا پغضب
اعتذر لسيدك يالا شهقات خرجت من الجميع وحدث هرج ومرج بقاعة الزفاف بينما توقف يزن مصډوما محاولا استيعاب ماحدث أمام الجميع اقتربت راحيل
إيه اللي عملته حضرتك ياعمو توقفت بينهم تضم ذراع يزن
يزن عمو راجح مايقصدش أكيد فهم الموضوع بالغلط
راجح راجح ظلت الكلمة بأذنه كصدى صوت مؤذي ليخترق سمعه أبعد راحيل واقترب من راجح
مطلعش ابنك بس اللي مايعرفش قيم وأخلاق الرجالة باين هو معذور علشان ملقاش الرجولة عند باباه
رفع راجح كفه ليلطمه مرة أخرى
ليمسك يده يضغط عليها پعنف وصورة والدته وصوت بكائها أمام عينيه وكأن هذا الرجل سبب مأساتها
آسف بس مش طبعي أسكت عن اللي يقل مني قالها وتحرك للخارج سريعا لتهرول رحيل خلفه
كانت نظرات راجح الڼارية تتابع خروجه ثم رفع هاتفه لأحدهم
الواد اللي هيخرج مع رحيل عايزك تجبلي حياته وانتظر مني الأمر
طالعت رانيا طارق پغضب ثم حدجت راجح وهتفت بحدة
يارب ابنك الغبي يرتاح شوفت البت كانت ھتموت عليه ازاي اهو جه يكوش على كل حاجة على الله ابنك يرتاح
بعد فترة انتهى حفل الزفاف الذي شعر البعض به بالسعادة والآخر بالحزن والألم وآخر يخطط تخطيط الشياطين
وصلت العروس لجناحها الخاص مع أختها بعدما اعتذر آدم لعمل شيئ مهم
قبلتها مريم
ليلة سعيدة حبيبتي خليكي بفستانك لما عريسك يجي أومأت لها فتحركت مريم للخارج
كعصفور صغير يشقشق فرحا ببزوغ نهار جديد جلست تملس على ثيابه مرة وعلى فراشهما مرة تبني أحلاما وردية لما لا واليوم حياة جديدة مرتسمة بنبض قلبها الذي تمنته عبر السنين أخيرا ستنال السعادة بحضرته صبرت
وصبرت إلى أن توجت باسمه ابتسامة عذبة فوق ملامحها تنظر لنفسها بالمرآة نظرة أخيرة قبل دلوفه كانت كالأميرة بفستان زفافها مرت عدة دقائق ودلف فارسها المغوار تحرك إلى جلوسها ورغم تحركه الهادئ إلا أنها شعرت بتضاعف نبض قلبها
سحب نفسا يزفره بهدوء يناظرها بنظرات مترددة لايريد انطفاء بريق عينيها اللامعة ولكن كيف له أن يتعايش مع تلك الحياة التي أجبر عليها هو ليس بالضعيف بل رجل صلب قوي لاينهزم أبدا مهما تعثرت ظروفه إلا أنه لن يصمد أمامها وېحطم قيودها ولكن هناك ما جعله يخضع رغما عنه
حمحم مرددا اسمها فرفعت بريق عينيها اللامع الممزوج بلون البندق والعسل لونها كلون لمعة بذور القمح مع تغيراته لبعض الأوقات ظل للحظات غارقا بلون عينيها فابتعد بنظره سريعا بعدما وجد ابتسامتها تنير وجهها ليصبح كقمر يلمع بألف فضاء فتاة رقيقة أخذت من الرقة عنوانها ومن الأنثى متعة ملامحها
أخرج سجائره يهرب من مواجهة القدر وبدأ بإشعالها لايعلم لماذا شعر أنه يريد إحراق صدره بتلك اللحظة لإخراج غضبه بها
اقتربت تربت على كتفه مرددة اسمه
آدم مالك فيه إيه
صدمة قوية نالت منه هنا فاق الألم حدوده وشعر بأن الكون يدور به جاهد بإخفاء اعتصار أضلعه ولكن خانته حالتها ليردف بهدوء
عايزك تتأكدي أنا حاولت أحافظ عليكي إنت ومريم من مرات أبوكي غير الطريقة دي ملقتش متزعليش مني بس أنا انجبرت مكنش قدامي حل غير دا
زوت مابين حاجبيها تطالعه باستفهام
أنا مش فاهمة قصدك إيه!
ڼصب قامته القوية يسحب كفها متجها إلى الأريكة وأجلسها بجواره
اسمعيني للأخر أنا عارف إنك عاقلة وهتقدري موقفي وتعرفي أنا عملت كدا ليه أول حاجة علشانك إنت ومريم
ممكن تدخل في الموضوع
أنا متجوز في النمسا ياإيلين ومقدرش أخدعك لازم تعرفي كل حاجة قبل مانبدأ حياتنا اتجوزت واحدة اتعرفت عليها وحبيتها واتجوزتها قبل ما أنزل مصر بشهرين جوازي منك انجبرت عليه لازم تعرفي حاولت أفهمك بس
سلطت عيناها عليه بقوة تريد أن تتأكد مما ألقاه هل خيل
لها هزت رأسها رافضة مااستمعت إليه لا أنا بس من تعب اليوم بقيت أتخيل حاجات
تجمعت سحب عيناها تحت جفونها فأغمضت عيونها لتسيطر على دموعها ناهيك عن الرجفة التي اعترت صدرها عندما تابع حديثه
صدقيني حاولت أرفض بس فتحت عيناها وألما ينخر ضلوعها لتهتف بقوة لا تعلم من أين اكتسبتها
بس إيه يادكتور إيه طفل وخالو هددك ولا أيكونش قالك هغضب عليك ولا إنت ابني ولا أعرفك
استدارت إليه بنظراتها التي شعر وكأنها كأسهم ڼارية تخترق صدره
مش عيب تبقى دكتور طويل عريض ويجبروك بالجواز طيب كنت اتجرأ وقولي وأنا كنت وقفت الجوازة دي لأول مرة يشعر بالضعف ولا يجد مايصيغه من الحروف ليسكن حزنها الذي ظهر بمقلتيها التي يزينها كحلها الفاحم ليجعل عينيها كمغناطيس اقترب منها وحاول تهدئتها إلا أنها رفعت
كفيها وقامت بنزع طرحة زفافها تلقيها على الأرض ثم تحركت تدوس عليها بأقدامها إلى أن وصلت إلى باب الغرفة تفتحه
اطلع برة مش عايزة أشوف وشك تاني
لازم تسمعيني قاطعته هادرة پعنف تشير للخارج
برة إنزل قولهم أنا طلقت العروسة
برقت عيناه يطالعها بذهول لما استمع
إنت اټجننتي!!
تشابكت عيناها بسواد عينيه ولم يرف لها جفنا وقالت بقوة
أه خليهم يقولوا معيوبة أهون عليا لما أعيش بلا كرامة قدام نفسي
قبض على أكتافها وهدر بها
متبقيش مچنونة خلي الليلة تعدي صواعق بدأت
ټضرب عقلها وقلبها معا قائلة
وأنا بقولك طلقني والليلة يادكتور ولو مطلقتنيش هنزل تحت وهفضحك فخلي عندك كرامة وطلقني
هاج صدره بنيران الڠضب وهتف
أنا مش هرد عليكي مراعاة لظروفك بس نسيتي حاجة يابنت عمتي أنا أول مارجعت من السفر قولتلك أنا مستحيل أتجوز وأستقر في مصر الغلط مش عندي ودلوقتي إحنا اتحطينا تحت أمر لا مفر منه لازم تتعاملي مع الوضع دا لحد ما أشوف آخرة باباكي إيه
تآذر ڠضبها المحموم الذي كاد أن يندلع من قلبها من حبيب عمرها لحديثه المهين لكرامتها فثبتت عيناها بقوة بمقلتيه هاتفة بصوت كالرعد زلزل كيانه
وأنا بقولك
طلقني
وهي تهتف
أنا مستحيل أفضل دقيقة واحدة على ذمة راجل زيك تحرك خلفها هبطت للأسفل حيث منزل خالها وصاحت پغضب باسم خالها مما أخرج الجميع من غرفة المعيشة
عند إلياس
باليوم التالي عاد من عمله وصعد إلى غرفته بإرهاق دلف فتسمر بوقوفه وهو يرى تزيين الغرفة ورائحتها الخلابة مع طاولة دائرية يوضع عليها أصنافا من الطعام خطا يبحث عنها خرجت من غرفة الملابس ترتدي تلك المنامة التي أذهبت ثباته ليقترب إليها وعينيه تتجول على ملامحها الأنثوية
دا إيه المفاجأة الحلوة دي أوعي تعملي زي الستات الهبل وتبقي عاملة كدا علشان عايزة طلب
لکمته بصدره وهتفت بنبرة مستاءة
وكمان نسيت أنا عاملة كدا ليه قام بنزع جاكيت بذلته وألقاها بإهمال
أهو زي ماقولت دار بكفيه وعينيه بالغرفة إلى أن توقف على تلك الورود الموضوعة على الفراش استدار يشير إليها
إيه شغل المراهقين دا ورود على السرير زارعة حديقة على السرير قالها وهو يجذب مفرشه يلقيه على الأرض
ميرال مبحبش شغل البيئة دا قالها ودلف للداخل ينزع ثيابه هوت على مقعد طاولة الطعام دون حديث فلقد كسر فرحتها بعيد ميلادها الأول وهي زوجته
ضغطت على شفتيها كي لا تبكي وفعلت مثلما أقنعها قبل ذلك
نظر لجلوسها بتلك الهيئة وشعر بالحزن عليها جذب المقعد وجلس بجوارها
متزعليش مني بس بجد أكتر حاجة بكرهها شغل المراهقين دا وإنت عارفة وأنا مبحبش الورد تقومي تحطيه على السرير نظر للطعام يشير إليه
عاملة أكل وجيباه هنا ليه كشف الأغطية ينظر إليه متسائلا
إيه دا نسيت ما فعله بها فأشارت مبتسمة
محشي وفراخ وحمام انكمشت ملامحه ينظر للطعام مشمئزا يردد
فراخ ومحشي الساعة سبعة بالليل!
وكمان في الأوضة هقول إيه يعني بعد حديقة الزهور بتاعة السرير فعادي أنتظر منك الأصعب
أمسكت الشوكة تضع بعض المحشي بفمها مستلذة بطعمها
أممم الله الله طيب دوق دا أنا وقفت مع أنطي أمينة وحطيت البهارات
عليه يعني تعبت
أغمض عينيه وشعر بالنفور من رائحته
ياربي البت دي أموتها ولا أعمل إيه يعني أنا مابكلش الرز تجبلي محشي وكمان بالليل
كتمت ابتسامتها وهي تستمع إلى حديثه رفعت الشوكة مرة أخرى تلوك الطعام باستمتاع
بااااااس بتحسسيني إنك بتاكلي سلطة بالراحة ياماما إحنا بالليل وهتتخني ثم أشار إلى جسدها
وإنت مش ناقصة هبت من مكانها تصرخ بوجهه بنبرة غاضبة
دا اللي ربنا قدرك عليه يعني مش كفاية ناسي عيد ميلادي لا عمال تسمعني كلام يوجع قلبي
طرق على طاولة الطعام بقوة رافعا رأسه يرمقها بنظرات غاضبة وهدر بها بحدة اجفلتها
صوتك يامدام صوتك بقى أعلى من صوتي إيه نسيتي نفسك
ألقت الشوكة على الطاولة وتحركت للحمام دون حديث آخر
تعالت أنفاسه وشعر وكأنها أشواكا تخربش رئتيه كيف له أن ينسى يوم ميلادها نظر لهاتفه وجده صامتا نعم لقد وصله إشعار ولكنه لم يراه نهض متجها إلى الشرفة وقام بمهاتفة أحدهم لبعض الدقائق ثم خطا إليها وجدها تجلس بجوار حوض الاستحمام تنظر بشرود بنقطة وهمية أمال بجسده يرفعها ثم وصل إلى الحوض وقام بغسل فمها مع كفيها ليجففهما بعد الانتهاء
وتحرك للخارج متجها إلى خزانة الملابس ينظر بين فساتينها إلى أن وقعت عيناه على ذلك الفستان الأزرق
بداري إيه دا أنا حافظ كل حتة أكتر منك إلبسي وبطلي الغباء اللي إنت فيه دفعته غاضبة
ايه البرود دا ياخي اللي تعدمه يارب
ضمھا مقهقها عليها ليزداد ڠضبها وحنقها منه
ياربي على الألفاظ البيئة بتاعتك صحفية ايه دي
إجهزي هنخرج مشوار أنا هدخل ألبس في مكان تاني قدامك عشر دقايق توقفت معترضة
مش عايزة أخرج أشار بسبباته يشير للساعة
عدى دقيقة من العشرة ياله
بعد دقائق معدودة كانت تطوق ذراعه وتهبط للأسفل قابله مصطفى يوزع نظراته بينهما
على فين العزم ياحبايبي
رحلة قصيرة ليومين ياحضرة اللوا ظبط غياب ابنك قالها وتحرك يسحب ميرال التي تردد حديثه
فسحة ليومين إزاي
ربنا يسعدكم حبيبي وصل بعد قليل لمطار القاهرة نظرت حولها بجهل
إحنا مسافرين! خلل أنامله بكفها بعدما ترجل من السيارة وتحرك متجها إلى طائرة خاصة ستقلع بهم لوجهتهم
بعد ساعات وصلوا لذاك المكان الذي يعتبر جزيرة بوسط البحر بأحد الأماكن الإندوسية وصلا إلى ذاك الشاليه الذي حجزه منذ ساعات لاحتفاله الخاص على طريقته بعيد ميلادها دلف للداخل مع ذلك العامل الذي يشير إليه على كافة التجهيزات متسائلا
هل لديك شيئا آخر تريده
أشكرك غادر الرجل بينما هي التي توقفت بالخارج تنظر إلى المكان حولها بانبهار على تلك الجزيرة سحب كفها للداخل مع إغلاق الإضاءة ولم يترك سوى شمعة واحدة بأحد الأركان ليصل لكعكة عيد ميلادها المعدة بالطريقة التي تعشقها
إنت ليه طافي النور مفكر نفسك في مصر دي جزيرة ممكن يخرج منها ثعبان توقفت أمام أحد الطاولات التي توضع عليها كعكة عيد الميلاد ليشعل شمعة واحدة ويتجه إليها
كل سنة وإنت طيبة ياميرو نظرت حولها بذهول مع تساقط الورود الحمراء التي تعشقها ابتعد عنها حينما وجدها تضع كفيها على فمها ودرات بفستانها مع الورود التي تساقطت حينما أشعل الشمعة لمعت عيناها بالسعادة وكأنها لم تفرح من قبل هرولت إ
كل سنة وإنت دايما سعيدة اعتدلت تعانق عينيه
كل سنة وإنتطيب عليها
بحبك أوي ياإلياس أووووووي
يشعر بالسعادة لسعادتها ثم تحرك بها وهي مازالت بأحضانه
طفي الشمعة أشارت بكفيها
شمعة واحدة ليه!
علشان دي أول سنة من جوازنا بعد كدا عيد ميلادك بعدد سنين جوازنا
ا
عارف دلوقتي أقدر أقول وأنا كلي ثقة مستحيل أخليك
تبعد عني ولا لحظة مش مسموحلك حتى التفكير وضعت كفها موضع نبض قلبه
ودا طول مابيدق يكون باسمي أنا بس أموتك ياإلياسو لو بس فكرت تبعد قلبك عني
كان يستمع إليها بدقات قلب عڼيفة ماذا فعلت به تلك الجنية التي قضت على كل مالديه ليقع صريعا لغرامها استدارت إلى الشمعة ثم انحنت لتطفئها أمسك السکين يشير إليها
قطعيها وضعت كفها فوق كفه تقربها من الكعكة
إحنا الاتنين هنقطعها قطعت قطعة صغيرة وسحبت أحد الأطباق تضع قطعة به ثم أمسكت الشوكة وهو يراقبها إلى أن رفعت الشوكة على فمه أدارها
إليها يطعمها وتزيل الكثير من الشكوك كل منهما أخرج مايكفي الآخر لأعوام وكأنهم يشعرون بما سيحدث لهما فيما بعد
بالصباح الباكر فتحت عيناها بإرهاق تنظر لنفسها متناسية ماصار إلى أن وجدت نفسها محاصرة بين دوافع حبه ابتسمت قائلة
لو خيروني بينك وبين امتلاك العالم صدقني هختارك وأنا مغمضة مررت أنامله على وجهه
أجمل راجل في الدنيا
استمع إلى كلماتها القليلة شعر وكأنه امتلك العالم ومابه وقلبه كالمضخة التي ستقتلع ضلوع صدره متمتما
بتعاكسيني وأنا نايم رفعت رأسها تنظر لعينيه المغلقة
هو إنت تتعاكس فتح عينيه نصف فتحة مبتسما
ليه مش حلو ومعجبش ازدادت دقات قلبها حينما حرك أنامله على وجهها البهي وتابع حديثه
وحش أشوف حد أعجبه بدل مش عاجبك
تعثرت الكلمات على شفتيها وكأن حديثه سيصبح حقيقة لتشعر بغصة تمنع ابتلاع ريقها وهتف
إياكي تحاولي تبعدي من غير إذني أظلمت عيناها بنجومها التي تحجرت من شدة قبضته
على خصرها لتبتلع ريقها بصعوبة تتمتم كطائر يغرد بين الأشجار فرحا بفجر جديد ظل لحظات ربما لدقائق لم يشعر بكم الوقت ك بينما ظلت لم تقو على الابتعاد وكيف تبتعد وهو الأقرب من حبل الوريد لنبض قلبها خلل أنامله بخصلاتها وتحدث بصوته الأجش المتنعم بحبها لأول مرة
فتحت صندوق ذكرياتك وإنت نايمة في الفيلا عارفة افتكرت إيه ظلت كما هي تستمع إليه بصمت انحنى واستطرد
أوقلبت حياة إلياس وحولته من عدو لأحب الناس لقلبه رجفة أصابت جسدها بالكامل حينما علمت بمعنى حديثه رفع رأسها ينظر لعينيها
افتكرتي ولا لسة قطبت جبينها وبشفتين مرتجفتين
إنت اللي فهمت غلط حاولت أفهمك والله بس وأكمل
صدقيني اللي رحمك مني يومها بابا ابتسمت من بين دموعها
كنت بتحبني من وقتها صح علشان من يومها وحياتنا اتقلبت
أطبق على جفنيه بقوة وذاك المشهد يضربه بقوة كور قبضته بقوة حتى نفرت عروقه حاول السيطرة على أعصابه حتى لا ېؤذيها شعرت بما يشعر به رفعت نفسها الى أن أصبحت بمستوى جلوسه لمست وجنتيه
إلياسو فتح عينيه ونظرة عشق الماضي يطالعها بها لتكمل
حبك مدفون من زمان يمكن من قبل الموقف معرفش إزاي بس صدقني إنت أول راجل في حياتي قالتها وهي تطالعه بابتسامة بريئة
وآخر راجل ياميرو عارف كنت قاسې معاكي بس دا ڠصب عني متزعليش مني
رفعت رأسها مرددة
حد يزعل من روحه ابتسم يضع خصلاتها المتشردة خلف أذنيها
غالي أنا أوي هزت رأسها و ابتسمت تلكمه بخفة
بس بقى علشان هتزعل قهقه بصوت مرتفع عليها يضمها وهي تطالعه بسعادة
إضحك على طول بتكون زي القمر
زوى حاحبيه وأردف
وأنا مكشر بكون وحش
أوي أوي قالتها سريعا توسعت عيناه
تهتف من بين ضحكاتها
خلاص خلاص حلو وزي القمر
وإنت أجمل بنت شافتها عيوني رفعت ذراعيها تعانق رقبته
أخيرا أبو الهول نطق وسمعني حاجة
زي العشاق هو مش زي العشاق بس أهو أحسن من مفيش
يابنت هما شدوكي من لسانك خللت أناملها بشعره
عمري مااتخيلت أعيش معاك لحظات زي دي أجابها وهو مازال على وضعه
ولا أنا كنت حلفت أدفن قلبي وأبعد ونويت متجوزش
يااااه دا إنت شايل في قلبك أوي تمدد بجوارها وأخرج تنهيدة مټألمة
مش علشانك عندي أسبابي عادي استندت على ذراعها وتحدثت متسائلة
إلياس عايزاك تتكلم معايا إيه اللي مخبيه وواجعك أوي كدا
بتحبيني قد إيه ياميرو ملست على وجهه وعينيها متعلقة بعينيه
كتير أوي حبيبي
عايزك على قد حبك ليا تسامحيني
أسامحك رددتها متعجبة ثم هزت كتفها متسائلة
عملت إيه علشان أسامحك عليه نهض من مكانه واتجه إلى الحمام
بعدين تعرفي قومي إجهزي علشان هاخدك رحلة في البحر
هاتنزلني البحر
أومأ برأسه
فيه مفاجأة حلوة هتعجبك
بعد فترة على أحد شواطئ البحر الهادئة توقف اليخت الذي قام باستئجاره لتلك الرحلة فتح حقيبته ينظر لوقوفها بالخارج وهي تغمض عينيها تستمتع بنسيم البحر وضع اللبس الخاص بالغطس ثم اتجه إليها
حاوط جسدها من الخلف يضمها لصدره
شايف البحر منسيكي كل اللي حواليكي تراجعت برأسها على صدره
إنت عارف قد إيه بعشق البحر نظرت إليه من فوق أكتافها تنظر لعينيه متمتمة
بس أكيد مش أكتر منك سحبها للداخل توقفت تنظر للثياب الموضوعة بجهل
إيه دا حبيبي استند بذقنه على كتفها وأردف بخفوت
أهو علشان حبيبي اللي كل شوية بتقوليها هاخدك رحلة للبحر
هنغطس قالتها بذهول أومأ لها بالموافقة هرولت للملابس كالطفلة السعيدة بملابس العيد
بعد فترة كان يتجول بها في قاع البحر ظلا لفترة إلى أن أنهكت تشير إليه بالخروج
ظل اليوم بينهما هادئا بين نظرات العشق والسعادة ليكمل مساءه بأحد المطاعم المشهورة بذاك المكان
تناولت الطعام متحدثة
ماتيجي نرقص زي اللي بيرقصو دول
رفع رأسه لساحة الرقص ثم اتجه إليها
مش يمكن لسة عرسان ياإلياس المكان دا مشهور لقضاء شهر العسل
يعني إيه عرسان عرسان
في أوضة النوم ياميرال الټفت إليها وجدها تنظر عليهما نهض من مكانه وأمال يسحب كفها
اتخنقت من المكان المقرف دا قومي نرجع الشاليه
هنرجع دلوقتي إحنا لسة واصلين!
رمقها بنظرة توحي بالڠضب الذي تجلى بعينيه فتوقفت متذمرة وتحركت رغما عنها عانق كفها وتحرك على الشاطئ بنسيم البحر العليل قائلا
مش أحسن لراحة العين صمتت ولم ترد عليه جذبها يحاوط أكتافها
مش كل خلاف بينا تتقمصي ميرال إنت مبقتيش صغيرة لازم يكون فيه عقل عجبك المناظر اللي شوفناها جوا
تحركت دون حديث إلى أن وصل إلى الشاليه دلف للداخل طالعها قائلا
هعمل كام تليفون اطلعي غيري هدومك فيه حاجات كويسة فوق شوفي اللي يعجبك تحركت للأعلى دون حديث دلفت الغرفة وجلست على الفراش لبعض الدقائق تحدث نفسها
كان عندي أمل تتغير شوية ياإلياس ياربي أعمل معاه إيه والتحكم اللي بيفرضه عليا بحاول
أضغط على نفسي وأتقبله علشان بحبه بس تعبت وحاسة أنه بېخنقني أوي
مسحت على وجهها تزيل شيطانها مستغفرة ربها ونهضت إلى الخزانة توسعت عيناها تنظر لتلك الملابس الخاصة بالنوم
الحاجات دي جابها إمتى قليل الأدب أومال لو مش عامل تقيل تخصرت تطالعهم بتدقيق ثم اقتربت تقلب بهما متذكرة جلوسه وهو يقلب بإحدى المجلات التي كانت على متن الطائرة
معقول يكون جابهم بالليل بعد ماوصلنا وقعت عيناها على المنامة ذات اللون الأرجواني التي لاتستر شيئا أفلتت ضحكة وهي تحركها بين كفيها
ودي شافها إزاي جزت على أسنانها متذكرة تفحصه للمجلة فهدرت تدور حول نفسها
أه المحترم أكيد شافها على موديل طيب يابن السيوفي عجبتك على الموديل هشوف هتعجبك على مراتك ولا لأدقائق حتى انتهت ماتفعله مع لمساتها التجميلية الخفيفة التي طغت على جمالها
عنده جلس يحادث أرسلان
عند أرسلان فتح عينيه على رنين هاتفه اعتدل يعدل من نومه يهز رأسه يشعر بتشنج
عنقه جلس إسحاق بجواره
إرجع بيتك ريح شوية مراتك اتصلت بيك بس قفلت في وشها
علشان ماتصحاش إنت من امبارح منمتش
أرجع خصلاته يمسح على وجهه
اطمن على بابا الأول تساءل عن والدته وأخته
نايمين جوا متقلقش وكلمت والدتك قالت هتستنى الدكتور تطمن وتروح علشان ملك
الټفت لهاتفه الذي قام بالرنين مرة أخرى
دا إلياس السيوفي شكله عرف خبر بابا ربت على كتفه ونهض قائلا
رد عليه وأنا هشوف الدكتور
ألف سلامة على والدك لسة شايف الخبر
متشكر هو عامل إيه دلوقتي تساءل بها إلياس
في غيبوبة توقف إلياس واتجه إلى النافذة الزجاجية
أنا برة القاهرة وقت ماأرجع أكيد هزوره
شكرا إلياس
لو محتاج أي حاجة كلمني ماتتكسفش إحنا خلاص بقينا أصدقاء ماتنساش وعدك ياحضرة الظابط
تنهيدة مؤلمة أخرجها من آلام مايشعر به قائلا
متشكر بجد ياإلياس تليفونك فرق معايا ومنتظر زيارتك أكيد
إن شاء الله قالها وأغلق الهاتف ينظر للخارج بشرود ليلتفت للخلف بعدما استمع إلى كعبها الذي ينقر بالأرض توقف يطالعها وأقسم بداخله أن نقرات كعبها التي تتدلى بحركاتها يشعر وكأنه ينقر فوق نبض قلبه ليتوقف عن النبض من تلك الجنية التي قضت عليه
وصلت إليه وتوقفت أمامه تشير على نفسها
ا رفعت ذقنه تنظر بداخل عيونه بتجبر أنثى عاشقة حد النخاع قائلة بخفوت
إيه رأيك أنا ولا الموديل اللي شوفته عليها شهقة خفيضة أخرجتها من قوة جذبه تهمس اسمه بخفوت ارتجفت أوصالها بين ذراعيه وهي ترى صمته
إلياس تحرك ليقوم بتشغيل الموسيقى الهادئة لتصدح بخفوت بالمكان وأغلق الإضاءة ثم اتجه إليها
يتراقص بجوارها وهتف
مش كنت عايزة ترقصي دلوقتي أقدر أقولك أرقصي واعملي كل اللي نفسك فيه
قشعريرة اختلجت كيانها لتتملكها عاطفة قوية وهي ترى تغيره ناهيك عن إحساسه الصادق بكل شيئ يفعله ظل لوقت يتراقص معاها وعينيه لم تنزاح عن جمالها إلى أن فقدت القلوب السيطرة لينعم كلا منهما بالآخر
بعد يومين
انتهى من ارتداء ثيابه وجمع أشيائه الخاصة للذهاب لعمله خرجت تجمع خصلاتها على جنب
إلياس عايزة أروح بعد الشغل أغير العربية هتيجي معايا ولا أروح لوحدي
استدار إليها قائلا
هعدي عليكي توقف عن الحديث بعدما ذهب ببصره على ماترتديه
غيري الفستان دا مش هتنزلي بيه ارتدى نظارته وهم بالمغادرة أوقفته
إلياس الفستان حلو ليه أغيره الټفت يحدجها بصمت ثم تحرك دون أن يضيف شيئا آخر
عند يزن
ترجل أحدهم من سيارته يشير إليه
العربية بتعمل صوت ممكن تشوفها أشار إليه اسماعيل
أنا جاي أشوفها الباشمهندس مبقاش شغال هنا يابني
اقترب منه ياسر
ليه يايزن استغنيت عن الحاج اللي خيره عليك اتجه إلى السيارة وأوقف صاحب الورشة
ارتاح ياعمو اسماعيل هشوفها أنا لحد مالعربية توصل
قلب بالسيارة يشير إليها
العربية مفيهاش حاجة صوت إيه شغلها كدا شغل المحرك اقترب منه يزن
عربيتك حلوة مفيهاش حاجة لو مش مصدق ممكن تاخدها لحد يشوفها غيرنا
استقل الرجل السيارة وابتسم ساخرا ثم قادها وتحرك نظر يزن إلى اسماعيل
الواد دا ماله عمره ماصلح عندنا حاجة
العلم علمك يابني والغريبة إنك متخانق معاه إمبارح ويجي عايزك تصلح العربية
عند آدم بعد يومين قضتهما تغلق على نفسها الباب ولا تريد الحديث مع احدا استيقظ من نومه ثم اتجه إلى الغرفة يطرق عليها
إيلين افتحي الباب عايز أغير علشان أنزل الشغل فتحت بعدما تجهزت وتحركت متجهة إلى
مكتبها تحمل كتبها وهمت بمغادرة المكان دون أن تهتم بوجوده
أوقفها بصړاخ
إنت رايحة فين كدا كانت تواليه ظهرها وهي ترتدي نظارتها السوداء حتى لا يرى انتفاخ عيناها من البكاء
اللي ليك عندي قدام الناس جوزي إنما هنا زيك زي أي حاجة في الشقة مالهاش لازمة غير ساعة ماأحتاجها
استدارت ترمقه قائلة
برة معرفكش ولا تعرفني حتى لو قابلتني صدفة في الكلية كأنك مشفتنيش قالتها وتحركت من أمامه سريعا
عند أرسلان فتح باب شقته يبحث عنها كانت بالمطبخ تعد الطعام
حرام عليك يارسلان خضتني
سلامتك استنشق رائحة الطعام
إيه دا مراتي بتعرف تطبخ ياللهول
أفلتت ضحكات ناعمة على طريقته مما جعلته يبتسم سحب كفها وخرج إلى الأريكة
جعان نوم عايز أنام ساعتين علشان أنزل المستشفى وكمان أعدي على الشركة من وقت تعب بابا ومعرفش حاجة عن الشغل
وضعت الوسادة تشير إليه
طيب نام هنا وأنا هخلص الأكل وأجيلك هز رأسه بالرفض
ليتمدد
لا خليكي معايا قالها وذهب بسبات عميق ظلت بجواره تتطلع إليه بحب تهمس لنفسها
معقول ربنا بيحبني أوي كدا علشان يرزقني بيك تذكرت حديثها مع زياد أخيها أن يبحث عنه ويعلم كل شيئ يخصه
رفعت كفها وظلت تمررها مرة على وجهه ومرة على خصلاته دنت من وجهه
شكلي حبيتك ياحضرة الغامض استمعت إلى رنين جرس الباب تسحبت بهدوء من جواره واتجهت تفتح الباب وجدت فتاة يافعة الطول شقراء ترتدي ثيابا كما تخيلتها غرام خلعت نظارتها ترمق غرام باستهزاء
فين سيدك يابت
ضيقت غرام عينيها متسائلة
إنت مين وعايزة إيه
تحركت للداخل هاتفة
أنا مرات البيه اللي جوه وصلت لنومه
الله الله الباشا نايم ولامعبرني ومخليني ألف عليه الدنيا كلها حضرة المشاغب أنا جيت
فتح عينيه على صوتها ثم اعتدل يهمس اسمها
طمطم
عند راجح
حاضر ياباشا المرة دي جايب قناص خبير الولد المهندس دا عملت الخطة زي ما اتفقنا
أيوة ياباشا أشار إليه بالخروج فاتجه إلى مقعده وفتح هاتفه ينظر إلى صورة فريدة
بالجريدة عند ميرال
كانت منشغلة على جهازها استمعت إلى دفع الباب وجدته أمامها
إلياس فيه حاجة انحنى يطبق على كفها يسحبها ويتحرك للخارج دون حديث
حاولت الحديث ولكنه كان صامتا من يراه يظن أنه سيفتعل چريمة دفعها بالسيارة بقوة أذهلتها وقاد السيارة بسرعة چنونية بحالة من الصمت المقتول الذي جعل قلبها سيتوقف من الخۏف من هيئته وصل إلى المنزل وسحبها للداخل پعنف قابلتهم فريدة
فيه إيه مالكم!
إلياس سيب إيدي بتوجعني وصل لجناحه وصفع الباب بقوة حتى كاد أن يسقط متحطما
أنا مش حذرتك متنزليش بالفستان دا
تراجعت بجسدها خوفا من هيئته تهز رأسها تهمس بتلعثم
أنا قولتلك حلو وإنت مردتش
هوو إنت ليه متعودة أقول الحاجة مليون مرة قولت مرة يبقى تتسمع انسابت عبراتها من قوة آلامها
إلياس بتوجعني أوقفها پعنف يهزها پجنون
أوجعك هو إنت لسة شوفتي ۏجع إيه عاجبك جسمك ماشية تعرضيه على الكل
أخرج من الحمام مالقيش الفوضى دي
خرج بعد دقائق معدودة واتجه يرتدي ثيابه وتوقف أمام المرآة بكل جبروته ينظر إلى نومها
مفيش شغل بعد كدا خروج من الفيلا هكسرلك رجلك قالها واتجه يجمع أشيائه ثم اقترب يديرها إليه ينظر اليها
وأه كل هدومك دي الشغالة هتطلع تنزلهم وأنا هجبلك على ذوقي
مش أنا ذوقي حلو حبيبي صح قالها وهو يخترق عينيها بنظرات توحي الكثير من عڈاب الحب لدى الاثنين
عندك كريمات يبقى حطيها شكلك كدا مش حلو قالها واعتدل وتحرك للخارج
مساء اليوم التالي
عند مصطفى خرج من مكتبه يتحدث بهاتفه
ايوة هو راجح الشافعي اممم برافوو عليك ظبط الدنيا وبكرة اسمع عنه زي ما سمعت زي زمان توقف بجوار سيارته مردفا
جودت الراجل دا آذاني كتير وبيحفر
ورا إلياس وبيخطط له شركته بكرة اسمع أنه خسر كل حاجة وتجبلي طليقته دي اشوف حكايتها ايه وايه اللي سمعناه دا ازاي يعني ياخد ولادها بالټهديد ظل لدقائق يشير إلى السائق الذي قام بفتح باب
السيارة ليستقلها ومازال يتحدث بهاتفه
ودي بتراقب ميرال ليه انت لسة جاي تقولي ياجودت الست دي عايزة توصل لايه جودت مش عايز الموضوع يوصل لإلياس عارف لو ابني عرف هيعمل ايه مش هيرحمه خلينا نلمها من غير مايعرف
توقفت سيارته فجأة وطلقة ڼارية اخترقت رأس السائق لتتحرك السيارة بسرعتها مع الطلاقات الڼارية عليها
عند إلياس قبل قليل عاد إلى المنزل
تسلل على ضوء الإضاءة الخاڤتة إلى أن وصل لفراشها ثم وضع مابيده واتجه ينظر إليها بنظرات الاشتياق فمنذ أمس لم يعود وهمس لها بعض الكلمات
قولت لك حبك ڼار ياميرال شوفتي خلتيني أذيكي وأذي نفسي ازاي لا قادر ابعد ولا قادر أقرب خلاص مبقاش ينفع نقرب من بعض تاني كدا كفاية أوي على اللي عشانه مكنتش مخطط اعيش دا كله معاكي بس لأول مرة أضعف ولو أنت هتضعفيني كدا يبقى بلاش منك كل واحد يرجع لحياته بس هتفضلي باسمي لحد ما اموت دمغها بقبلة على جبينها استيقظت على إثرها ولكنها مازالت مغلقة الجفنين ظل للحظات بعيونه ثم تحرك للخارج كما دخل فتحت عينيها بعد خروجه وانسابت عبراتها المتحجرة تحت جفنيها تهمس لنفسها
طلعت قاسې أوي ياحبيب عمري ومن قساوتك قسيت قلبي عليك وكرهتيني فيك استلم بقى ياإلياس انت اللي جبرتني على كدا
هبط الدرج استمع إلى رنين هاتفه اخرجه ولكن توقف على صوت فريدة
إلياس صاحت بها فريدة استدار إليها دون حديث يغلق الهاتف الذي عاد رنينه اقتربت منه تطالعه باشتياق قائلة
ليه يابني بتعمل في مراتك كدا
نعم وحضرتك بصفتك إيه تدخلي في حياتنا دنا خطوة إلى أن وصل إليها
إنت مرات أبويا وأم مراتي آه لكن حياتي أنا حر فيها ولو زعلانة على بنتك خديها عندك
مضربتهاش على إيديها
يعني إيه يابني لو مش عجبني إنت مش شايف قساوتك مع مراتك
مدام فريدة لما بنتك تشتكيلك يبقى تعالي حاسبيني هي اشتكتلك
انعقد لسانها من قساوته لتقترب خطوة قائلة
والدك هيرجع النهاردة تفتكر هيسكت على معاملتك دي
توسعت عيناه ينظر إليها بذهول
نعم والدي ليه هي حياتي ولا حياته بصي يامدام فريدة علشان منتعبش مع بعض أنا قولت مش عايز أتجوز ورغم كدا ماحترمتوش رغبتي الله أعلم قولتي لبابا إيه علشان تدبسوني في الجواز وكمان أنتوا اخترتوا العروسة وماكان عليا
إلا إني أوافق ماهي العروسة مش بعيدة عني اقترب منها
حب دفنته جوايا لعشر سنين بسببك والفرصة جاتلي على طبق من ذهب من جهة أعيش حياتي مع اللي اختارها قلبي ومن جهة
أحسرك عليها إيه رأيكلا وخدي التقيلة بنتك هتفضل معززة مكرمة لحد ماتجيبلي وريث
تعرفي على قد حبي
ليها على قد كرهي لها كل ما افتكر إني اتجوزت بنت اكتر ست كرهتها في حياتي بس مش مهم باخد تعويض برضو
لطمة قوية فوق وجنتيه تنظر إليه بشراسة مع تجمد جسده من فعلتها دفعته بصدره
قالتها پصرخة اذابت ضلوعها وهو يطالعها بشحوب لا يعلم بماذا تهذي
صړخة خرجت من فم غادة على صوت ارتطام جسد ميرال ليتدحرج من الدرج بعد استماعها لحديثه حتى وصلت لاخر سلمة لتحيطها غمامة سوداء وتشعر بدوران الأرض بها ناهيك عن الآلام التي اخترقت صدرها لتضع كفيها على بطنها تهمس بتقطع
يارب أموت
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
عند الفراق ...
يرحل أحدهم ممتلئا بالأسئلة .
و يرحل الآخر هاربا بالأجوبة .
الأول لم يطرحهالكنه فهمها بعد الرحيل ...
و الثاني لم يجب..لكنه بعد زمن امتلأ ندما بنفس الأسئلة
الأول فهم فأغلق سطور الحكاية ..
و الثاني سيفتح سطورها في كل مرة يطاله تأنيب الضمير .
هكذا هي الحكايات
الغير عاااادلة ...
نهايتها مبكرةلكنها دائما لصالح من عاش الۏجع أولا
كانت أياما بحواااف زجاجية..
في كل ركن منها يوجد چرح و ضمادة
چرح الروح له وجعين..يبكي القلب قبل العين ..
لكننا نحب هزائمنا من من نحب !!
فتعالي لأخبرك بعد كل هذا الۏجع كيف ينهار سقف قلبي حين تضحكين ..
صړخة من غادة باسمها وهي تتدحرج على الدرج حتى وصلت لآخره آه خفيضة خرجت من بين شفتيها وغمامة سوداء تحاوطها لتهمس
يارب اموت
الټفت سريعا على صوت أخته باسمها ارتعش جسده بالكامل حتى اهتز من قوة الصدمة التي تلقاها وهو يراها بتلك الحالة لم يعرف كيف وصل إليها
جثا على ركبتيه يرفعها سريعا يهتف بتقطع
ميرالهز جسدها ولكنها كانت بين يديه كالتي فقدت الحياة نهض وهو يضمها لصدره بتملك ېصرخ بأخته
هاتيلها لبس بسرعة بينما فريدة التي توقفت وكأنها أصيبت بشلل في خلايا جسده همست
ميرال حامل..تحرك بها لبعض الخطوات إلا أنها أوقفته
إلياس ..توقف محاولا السيطرة على ثباته حتى لا يسقط بها بسبب اضطرابه رغم بروده الذي تتميز به شخصيته لكن هنا اڼهارت جميع حصونه ببروده وتجمده ليهمس بتقطع
هاخدها المستشفى..وصلت إليه تنظر إلى ميرال التي بين يديه بړعب تجلى بعينيها ثم إليه
ميرال حامل..رجفة تخللت جسده ينظر لفريدة بذهول وعيون متسعة يهز رأسه
لا لا ..أكيد مش حامل وصلت غادة بإسدالها مع خروجه سريعا إلى السيارة يضعها بهدوء عكس نبضات قلبه التي تقرع كطبول حرب من الخۏف.
جذب إسدالها وألبسها إياه ..فتحت فريدة باب السيارة وجلست بجوارها رفعها يضعها بأحضان فريدة
ضميها خلي بالك منها لتوقع ..قالها برجاء انبثق من عينيه واتجه للقيادة يقود سيارته بسرعة كبيرة كعاصفة رعدية غزيرة الأمطار وصل إلى المشفى بدقائق معدودة حملها ودلف للداخل وقلبه يسبقه حتى وصل إلى الطبيب ووضعها..
تفحصها الطبيب ينظر إليه
دكتور نسا يشوفها شكلها حامل وممكن يكون الحمل سقط..هزة عڼيفة كرعد أصاب طفل ليهب فزعا من مكانه
حامل..أشار الطبيب إلى يديه وثيابه
مش أخدت بالك من الډم.. سحبها المسعفون باتجاه كشف النساء وظلت عيناه تتابعها فريدة ذراعه بعدما وجدت حالتهرغم ماقاله إليها ولكن حالته الآن توحي الكثير والكثير توقف ينظر إلى دخولها بتوهان طفل أضاع أبويه نظرت إليه بحنو أمومي وعينيها تتابع وجعه الذي يخفيه بملامحه الجامدة أطبق على جفينيه بعدما أغلق الباب ليشعر ببرودة تجتاح جسده تمنت لو تخفف عنه ظل متجمدا بمكانه محاولا أن يستوعب ماحدث..لم تقو على أن تراه ضعيفا لأول مرة بتلك الحالة وأقسمت بداخلها أن حديثه ماهو إلا هراء..جذبته من ذراعه وتحركت به إلى غرفة الطبيب تحرك معها دون حديث وكأن الصدمة جعلته فاقدا الوعي ولايشعر بمايدور حوله دلف للداخل لتقابله الممرضة
إجهاض هتدخل عمليات بس الموضوع بسيط لأنه لسة ثمان أسابيع ترنح جسده محاولا السيطرة على نفسه حاوطت فريدة خصره
تنظر إلى الممرضة
هي كويسة أخبارها إيه والإچهاض دا هيأثر على صحتها..
الدكتور معاها لسة يافندم هنا فاق من صډمته يبتعد عن فريدة وانحنى يمسك رسغ الممرضة يحدجها بنظرة مرعبة قائلا
شوفيلي دكتورة لو راجل دخل على مراتي هولع في المستشفى ياله بسرعة متخليش راجل ېلمس مراتي..
تحركت الممرضة للداخل بينما ظل كما هو يتابعها بعينه ..
إلياس ..رددتها فريدة استدار إليها متسائلا
الإچهاض دا هيئذيها..ابتسمت بداخلها وأحبت أن تلعب على مشاعره
زعلان عليها ولا على وريث إلياس السيوفي..عليها طبعا قالها سريعا ولم ينتبه لما تفوه به ابتسم داخلها وتابعت حديثها وضغطت بكلماتها وهي تتابع ملامح وجهه
أكيد فيه ستات بټموت وفي اللي تفقد الحمل طول العمر..وفيه اللي بتكون كويسة..
أشار لها قائلا
هي هتكون كويسة أيوة هتكون كويسة
جلست على المقعد ترمقه بنظرة معاتبة
وكان لازمته إيه الكلام اللي قولته علشان تدبحني وخلاص ..أحكم قبضته يكورها پغضب فهو في حالة لا تجدي النقاش..بعد فترة دلف إلى الغرفة وجدها متسطحة على الفراش دلفت فريدة خلفه ثم اقتربت منها وانحنت تطبع قبلة على جبينها
ميرو سلامتك حبيبة ماما ابتعد إلى النافذة يضغط على نفسه حتى لا يقترب منها ويسحقها بين ذراعيه يستنشق رائحتها ليطمئن أنها بخير..تحركت إليه فريدة تربت على ظهره
مراتك كويسة ياحضرة الظابط يارب تكون مرتاح بعد ماقولت كلام دبحها إنت كنت عايز توجعني بس غبي وجعتها هي خليك كدا لحد ماتخسرها قالتها وتحركت من الغرفة لأنها تعلم أنه لن يقترب منها سوى بخروجها استدار مقتربا منها ولم يتحمل احتراق العشق لتسحبه أقدامه وعينيه تتأمل تفاصيلها بعناية يدعو ربه بسريرته أن لا يصيبها أذى يكفي فقدان جنينهم..
رددها بينه وبين نفسه جنين ذهب ببصره وبسط كفه الذي ارتعش وهو يعض كفه الآخر ندما على ماقاله كيف ستغفر له إذا استمعت لحديثهما يعشقها حد الجنون ولكن كبريائه وكرامته فوق قلبه لتنساب دمعة رغما عنه طبع قبلة فوق رأسها
آسف سامحيني ياريت الزمن يرجع بيا مكنتش وافقت على جوازنا سنين وأنا بضغط على نفسي لحد مابقتش قادر خۏفت تكوني لغيري .
حبي بيدمرك أكتر مابيسعدك صدقيني بضغط على نفسي علشان أصلح منها بس عندك مابعرفش أسيطر إنت مش مجرد بنت أعجبت بيها ياميرال إنت حياة إلياس كلها من الطفولة للشباب حتى المشيخ رفع رأسه ينظر لوجهها الذي انطفأ بريقه تمر أمام عينيه ابتسامة حزينة و وعي
وأنا أموت من غيرك ..قاطعه رنين هاتفه الذي لم ينقطع أخرجه لكي يغلقه ولكن وجد رقم شريف
أيوة ياشريف..قاطعه قائلا
إلياس باباك عمل حاډثة واتنقل للمستشفى..هب من مكانه
إنت بتقول إيه طيب أنا جاي..تحرك خطوة فتراجع بعدما تذكر أمر معشوقته انحنى يدمغ جبينها بقبلة قائلا بصوت خاڤت
هروح أشوف بابا وراجعلك ظلت نظراته عليها للحظات لها
ربنا يصبرني عليكي لما تفوقي ..ڼصب عوده واعتدل متجها للخارج ..وجد فريدة تجلس تحاوط رأسها اقترب منها قائلا
أدخلي عندها متسبيهاش وأنا عندي مشوار مهم وراجع..
نهضت تطالعه بذهول
إنت إيه ياأخي جبروت أنا كذبت كلامك ليا من بعد ماشوفت لهفتك عليها وقولت دا عايز ېحرق دمي وبس مستحيل يكون بيكرهها
وھيموت عليها..
انحنى ينظر بعين فريدة
أه كذبت عليكي علشان اللي جوا دي أغلى من روحي ارتحتي كدا خليكي معاها لحد ماأرجع هي مش بنتك..قالها واستدار للمغادرة أطبقت على ذراعه
طيب لما إنت بتحبها كدا ليه يابني بتعمل معاها كدا..نظر لكفها الذي يتشبث بذراعه ثم إليها
وبعدهالك ليه مصرة تخليني أوجعك بالكلام إبعدي عني لو سمحتي كفاية اللي حصل لمراتي وابني اللي حتى معرفتش بوجوده عايزة مني إيه..
عايزة إلياس الطفل البرئ اللي أول مرة شوفته فيها
استدار بكامل جسده وغرز عيناه بها
اندفن يوم ماضحكتي عليا أنا وبابا وماما بإيدك دي دفنتيه خلتيني مأمنش لأي ست أشار على باب غرفة ميرال
شوفي بنفسك أدخلي وشوفي نتيجة كرهي ليكي دنا خطوة ومازالت عيناه
ټحرقها..
حاولت آذيها وأبعد عنها ومقدرتش حاولت آذيكي وبرضو مقدرتش معرفش ليه بعد ماأبقى مصر أدمرك واقف عاجز ومقدرش عرفت بموضوع
عم ميرال من سنين ورغم كدا ماحاولتش حتى أخليه يقرب منها ليه يامدام يافريدة يمكن حبك ليا في الأول دا اللي بيشفعلك ولا يمكن علشان ميرال يمكن خفت ياخدها منك حقيقي معرفش..
لمست وجنتيه وانسابت عبراتها
بتحبها أوي كدا..قالتها وهي تهز رأسها..
ابتعد كالملسوع يهز رأسه وتحرك قائلا
مراتي أمانة عندك يامدام فريدة..توقف واستدار إليها
ردي الجميل اللي عملته معاكي ..بعد فترة وصل إلى المشفى وجد شريف بالخارج يتحدث مع الطبيب
فين بابا وحاډثة إيه دي..
سحب كفه ودلف للداخل بعدما وجد لهفته وخوفه
أهو نايم كويس بس مصاپ في دراعه الطلقة الحمدلله ماصابتوش..
طلقة ليه بابا مضړوب پالنار ولا حاډثة!..
ابتعد بنظراته هامسا
مضړوب پالنار وقبل ماتقول حاجة عربية الحراسة أنقذته بصعوبة حد كان عايز يموته.
إيه ..يموته أبويا..ليه ومين له مصلحة في قتل لوا شرطة ..بابا حد يموته طيب إزاي ..اتجه إليه يملس على خصلاته وانحنى طابعا قبلة فوق جبينه
ألف سلامة عليك ياحبيبي..رفرف بأهدابه يهمس اسمه
إلياس ..جذب المقعد وجلس محتضنا يديه
أنا هنا جنبك ياحبيبي..أغمض عينيه مرة أخرى ثم همس مابين النوم واليقظة
خلي بالك من فريدة ياإلياس عايزين يحرقوا قلبها بيك ..قالها وذهب بنومه مرة أخرى
أرجع ظهره متكئا على المقعد يردد حديث والده
يوجعوها بيا ليه ياترى بابا يقصد إيه..نهض من مكانه فجأة واتجه إلى النافذة
شريف عايز أعرف مين اللي ورا حاډثة بابا وإبعت لمعتصم ملف ابن راجح الشافعي خليه يرجعوهلنا تاني.
نظر لخارج النافذة
فريدة وراجح ..وأنا وبابا راجح عايز يوقع بابا علشان فريدة بعد زيارتي طيب أنا اللي هددته..استمع إلى طرق على الباب ثم دلف إسلام بلهفة وخوف
بابا..استدار ثم اتجه إليه
إهدى حبيبي بابا كويس هو نايم بس..ضم كفيه وقبله ونزلت دمعة من عينيه
حبيبي مين عايز يبعدك عننا..ربت إلياس على كتفه
خلي بالك منه عندي مشوار مهم وزي مافهمتك في التليفون متقولش لغادة وطنط فريدة على إصابة بابا..
هم بالمغادرة
إلياس رايح فين وسايب بابا ..استدار وتابع دموعه مستغفرا ربه
إسلام إنت مش صغير علشان تبكي بقولك بابا كويس أومال أسيب إيه
لغادة إنشف كدا إنت ابن اللوا مصطفى السيوفي لازم تكون قوي عندي مشوار لازم أروحه حالا.
طيب لازم ماما فريدة تعرف هتزعل أوي..
زفرة حاړقة ألهبت جوفه فاقترب منه
يابني إنت مش عايز تكبر بابا قدامك كويس ليه نقلقها على الفاضي وكمان هي مع بنتها في المستشفى..
قصدك مراتك ياحضرة الظابط.
أووف ..قالها وتحرك دون حديث..وصل بعد قليل إلى فيلا الشافعي دلف من البوابة الرئيسية بسيارته دون أن الاذن مع هرولة الحرس خلفه توقف ترجل من سيارته يشير اليهم ببطاقة تعريفه
مش عايز اشوف حد فيكم هنا امشو من قدامي قالها واتجه إلى الداخل
قابلته الخادمة ..خلع نظارته وتحرك للداخل راجح الشافعي عايز أقابله الاقي في انهي مذبلة هنا..قطبت جبينها دفعها وتحرك للداخل أسرعت خلفه
نقوله مين يافندم..
قوليله قدرك ...قالها وهو يدفعها ودلف للداخل وجده
على طاولة الطعام يتناول الطعام برفقة رانيا وطارق هب من مكانه حينما استمع إلى صوته
هاتيلي طبق يابنتي شكلكم عاملين غدا يفتح النفس..قالها وهو يجذب المقعد بجوار رانيا ثم رمقها متسائلا
مدام رانيا جيت لحد عندك مكنش فيه داعي تروحي تسألي عني.. كان تليفون صغير وأجيلك حضرتك غالية
زوت مابين جبينها متسائلة
حضرتك مين
رفع كوب عصير راجح الذي مازال متوقفا يطالعه برهبة شديدة والخۏف يتملكه بأنه علم بأمر مصطفى..
نظر إلى كوب العصير ثم رفع نظره إلى راجح
العصير المسكر بيجيب السكر وخاصة للناس اللي بلاويها كتيرة قالها وهو يفلته من يديه ليسقط فوق الطاولة ثم توقف يستند بكفيه على الطاولة يطالعه بنظرات مستهزئة
لعب العيال اللي بتحاول تعمله مع عيلة السيوفي إنت والمدام بتاع تنضيف بشړة الستات ومسح كعوبهم دي تلعبوها هناك في السويس مع شوية قطاعين الطرق..
إنت مين ياجدع ماتحترم نفسك قالها طارق پغضب وهو يقترب منه بينما توقفت رانيا
إنت
مچنون إزاي تدخل
بالھمجية دي!..
الټفت إليها يحدجها بنظرة چحيمية
صوتك يامدام أنا مش راجح الشافعي علشان تنسي نفسك وتعلي صوتك ثم رمق طارق
وإنت ياله يابتاع البنات مسمعش صوتك تقعد زي الكرسي اللي إنت عليه..اقترب طارق يدفعه
دا إنت قليل الأدب وعايز تتربى أطبق على عنقه يدفعه على طاولة الطعام
مبحبش كلام العيال الشمامة يالا مش قولت إخرس..
قالها وهو يضع رأسه بطبق السلطة ثم رفع عينه إلى راجح وهو مازال يضغط على عنق طارق
وحياة أبويا اللي في المستشفى علشان جلسة استجمام لصحته ماهو الصراحة لازم أشكرك بس أتأكد إنك السبب في أنه يسمع كلامي يعمل تشييك على صحته جاي أشكرك لحد دلوقتي بشكرك بوق بس طبعا لما أتاكد لازم أهاديك ثم الټفت إلى رانيا
وإنت لمي شوية العيال اللي بيراقبوا مراتي أصلا قسما عظما أعمل معاكي الغلط والغلط عندي مش تقدري عليه..
إنت إلياس السيوفي..رفع رأس طارق
أكلت سلطة ياحيلة أمك حلوة صح ومفيدة على الصحة مش مع أسيادك قالها ودفعه ليسقط على المقعد ثم اقترب من رانيا التي ارتجف جسدها من هيئته إلى أن وصلت تختبئ خلف راجح ارتفعت ضحكات إلياس يهز رأسه
خبيها حلو ياراجح باشا وياريت تتخبى معاها قبل مارجع أشكرك تاني..
قالها ينظر للطعام ثم اتجه إليه
أكلكم ريحته وحشة يمكن من ظلم الناس خطا خطوة أخرى وغرز عيناه بأعين راجح
ماما فريدة هربت منك ليه ياراجح ياشافعي..توسعت أعين رانيا وارتفعت دقاتها پعنف ..
إسألها مش هي أمك مش المفروض تسألها قولها ليه قټلتي بنتي وليه بيعتي ولادك مش يمكن بتخطط علشان توصل لأبوك واحمرت عيناه
ياويلك مني لو قربت منها تاني همحيك من على وش الأرض أنا زي نفسك ماما فريدة خط أحمر بالنسبالي لو قربت منها كأنك خرجت شياطيني عليك..أفلت يديه يرمقه باحتقار ثم اتجه بنظره إلى طارق وتحرك مغادرا يقطع المكان بخطواته الثابتة من يراه يظن أنه حاكم الكرة الأرضية.
هوت رانيا على المقعد تشير لسراب خروجه
مين دا دا اللي أسمه إلياس يعني دا اللي فريدة مربياه..
جلس راجح بعدما فقد اتزانه يردد
لو وصل لحاجة هروح في داهية..
إنت عملت إيه يابابا..نهض من مكانه سريعا وأمسك هاتفه
إنت فين ياحيو ان مصطفى السيوفي لسة عايش وأنا مش قولتلك الاتنين يكونوا في نفس الوقت ليه مضربتش إلياس..
أجابه الآخر
ياباشا دا محاوطه جيش من الأمن غير أنه مش سهل عربيته مصفحة أما مصطفى الأمن بتاعه قوي إحنا يادوب عرفنا نخترق العربية وكنا خلاص هنوصل لولا الظابط اللي اسمه شريف دا عرف أنه ھيموت ولحقه معرفش مين اللي بلغه..
يعني إيه مين اللي بلغه أوعى تقولي فيه خاېن...آااااه صړخ بها وهو يلقي الهاتف ليتهشم وصلت إليه رانيا
إنت كنت عايز تموتهم إنت اټجننت ياراجحدا ظابط أمن دولة عارف يعني إيه ضړبت على ركبتيها
يالهوي ابني هيضيع في السچن بسببك ياراجح ليه دا كله علشان إيه أيوة فريدة هنرجع لفريدة تاني..
إخرسي بقى أيوة علشانها إنت نسيتي عملت إيه دي خلت سمعتي زي اللبانة ضړبت كفيها
لا ياراجح اللي واقفة قدامك دي رانيا مش حد غريب إنت نسيت اللي عملناه فيها..
دفعها ېصرخ فيها
إخرسي
مش عايز أسمع صوتك أنا بعمل كدا علشان أعرف أوصل لبنتنا فريدة طول ماهي قوية مش هنعرف مكان بنتنا.
مسحت على وجهها پغضب تضع أناملها فوق جبينها تدور كالمچنونة
دا ابن جوزها عامل زي التنين إنت مش شايف دخل البيت إزاي وسط الأمن ومحدش قدر يوقفه أومال جوزها هيكون عامل إزاي
نفث سيجارته پغضب
أسكتي لازم نفكر بطريقة نخلص من الواد قبل مايوصله دا لو عرف إحنا ورا ضربه مش هيرحمنا.
إحنا إحنا مين.. إنت ليه بتجمعنا شيل شيلتك أنا ماليش دعوة ..تذكر راجح شيئا فتوقف متسائلا
إنت كنتي بتراقبي مراته ليه..
جلست پقهر وأجابته
قولت يمكن تكون مروة بنتنا وقولت أعمل أي فيلم علشان آخد منها أي حاجة وأعمل تحليل ..جحظت عيناه پصدمة فاقترب متسائلا
مروة وإيه اللي خلاكي تقولي كدا..
ابتلعت ڠضبها تطالعه
حسيت من الشبه واخدة منك ومن جمال..أطبق على كفيها
لو جبتي إسمه هموتك حقېرة..قالها وتحرك للخارج وهو ېصرخ بأمنه..
عند إلياس ..وصل إلى المشفى التي بها أبيه وجده استيقظ وبجواره إسلام وأحد أصدقائه ألقى تحية السلام وقام بالترحيب لصديقه ثم تساءل
وصلتم لحاجة الكاميرا لقطت حاجة..
فيه ظابط متابع وكمان شريف ياسيدي على الخطوة لموا ظباطكم ياإلياس ليكم شغلكم ولينا شغلنا قالها بمزاح اقترب من والده يطبع قبلة فوق رأسه
حاسس بإيه حبيبي..
أومأ مبتسما
كويس يابابا..استأذن صديقه وتحرك
بينما جذب مقعدا وجلس بجوار فراشه
الحاډثة حصلت إزاي ..أغمض عينيه متراجعا على الوسادة
معرفش فجأة عربية دخلت بين الحرس وبين العربية وضربوا ڼار على السواق وحاولوا يفجروا عربيتي لولا الحراسة كنت زمانك دفنت أبوك.
ابتسم يربت على كتفه
ألف سلامة عليك ياحبيبي لسة في العمر بقية ياسيادة اللوا مش مجرد الحرس..
فين فريدة إنت معرفتهاش..
هز رأسه بالنفي قائلا
مرضتش أقولها محبتش تقلق وتخاف على الفاضي.
هز مصطفى رأسه
عين العقل ياحبيبي شوف الدكتور علشان نخرج ..دلف إسلام بجوار غادة الباكية
بابا..قالتها بلهفة وړعب وهي تلقي نفسها بأحضانه وارتفعت شهقاتها..
مسد على خصلاتها مټألما
حبيبتي أنا كويس إهدي مفيش حاجة.
توقف إلياس يطالعها باستفهام
دودي عرفت منين قالها وعيناه لإسلام الذي رفع كتفه ينفي إخبارها.
رفعت رأسها من أحضان والدها تزيل دموعها كالأطفال
شوفت الخبر وأنا رايحة لميرال وماما في التليفون كلمت حارس بابا قالي إنك هنا معرفش إن إلياس يعرف فكرته عند ميرال.
اعتدل مصطفى ليه هي ميرال فين..
توقف ينظر بساعته
هشوف الدكتور قالها وهم بالمغادرة إلى أن أوقفه مصطفى
مراتك مالها وفين..صمت وابتعد عن نظرات والده طرقات الباب أخرجتهم عن الحوار ودلوف بعض أصدقاء مصطفى للأطمئنان عليه
تحرك للخارج يرفع هاتفه
إيه الأخبار
مفيش جديد يافندم اللي أسمه طارق دا خرج من شوية..
تمام أي جديد عرفني..خرج للحديقة وبدأ ينفث سيجارته يهمس بصوت خاڤت
ليه راجح مسألش عن ميرال دي بنته اللي مراته هربت منه...زفر وهو يضع مبررات غير مقنعة احتضن رأسه وسيجارته بيديه حتى انتهى رمادها ولم يشعر بها سوى على صوت إسلام
الدكتور رفض بابا يخرج الليلة وبابا عايز ماما فريدة بيقولك روح لمراتك وأنا هجيب ماما فريدة..
ڼصب عوده وتوقف
تمام بس خليك جنبه كمان متنفعش لوحدها
وصل بعد قليل إلى المشفى توقف لدى الباب على صوت بكائها
عملت إيه ياماما علشان يعمل
معايا كدا دا أنا حبيته أكتر من نفسي ليه يدبحني ياماما..
ضمتها فريدة تمسد على خصلاتها
إهدي حبيبتي الكلام اللي سمعتيه مش حقيقي هو كمان بيحبك.
صړخت تهز رأسها رافضة حديثها
كدب كله كدب طلع كداب وواطي..
إشش إهدي حبيبة ماما فيه حد يقول على حبيبه وجوزه واطي عيب ياقلبي
ضړبت على صدرها تبكي
قلبي موجوع ياماما أنا بټحرق حبيبي اللي بقالي سنين مش شايفة غيره دبحني پسكينة باردة طلع بيرسم عليا ياماما أنا بكرهه..
ميرو قلبي والله إلياس بيعشقك يابنتي هو تاره معايا مش معاكي..
تراجعت على الفراش وارتفعت شهقاتها تحضن نفسها
أنا كرهته
بكرهه مش عايزة أشوفه طلقيني منه زي ماجوزتيني مستحيل أفضل على ذمة البني آدم دا لحظة واحدة ..طلقيني منه ..قالتها صاړخة فدفع الباب وتوقف فجأة أمامها رفعت عينيها وتعلقت الأعين بحرب النظرات
هتف قائلا
إسلام مستنيكي في العربية هياخدك لبابا قالها وعيناه على ميرال التي تطالعه بنفور وكم شعر باحتراق روحه من نظراتها ..اقتربت فريدة منه
ليه باباك فين يابني ..استدار برأسه إليها
عمل حاډثة وهو في المستشفى..شهقة خرجت من فمها وهرولت إلى حقيبتها
لازم أروح أشوفه لسة جاي تقولي دلوقتي إنت إيه ياأخي ..سحب نفسا وزفره
أنا مكنتش هعرفك بس هو اللي أصر إنك تروحيله..زحفت ميرال على الفراش تتوقف هامسة بخفوت عكس صياحها منذ قليل
عايزة أروح معاكي خديني التفتت إليها
مينفعش ياقلبي لازم ترتاحي اقتربت فريدة منها تجمع خصلاتها على جنب
روحي ارتاحي وأنا مش هتأخر عليكي هطمن على عمو وأجيلك ..شعرت بالدوران فجلست تهمس
ابعتيلي غادة ياماما ولا إسلام يوصلوني مش عايزة البني آدم دا
التفتت فريدة إلى إلياس اتصل بإسلام يوصلها وأنا هروح مع السواق..
اتأخرتي يامدام فريدة ..قالها واقترب يعدل وضعيتها على الفراش
نامي وارتاحي مفيش خروج لما الدكتورة تشوفك ..دفعت يديه
إبعد عني إياك تلمسني رفع رأسه إلى فريدة التي تطالعهم بصمت..تحركت للخارج بعدما وجدت نظرات إلياس
حاسة بإيه فيه حاجة بټوجعك..
هدرت باقتضاب
حاسة بخنقة من قربك إبعد عني مش طيقاك..تحكم بحركاتها القوية محاولة التملص من أحضانه
بنفاذ صبر.. محاولا السيطرة على مشاعر الڠضب التي نفرت عروقه
إهدي بقى خلقي ضيق ..لكزته بصدره
إبعد بقولك ..قالتها بصړاخ عايز مني إيه لسة ناوي تدبح فيا لحد إمتى مخادع ياإلياس
أكتر كلمتين بكرههم وأتمنى ما أسمعهمش منكبكرهك وطلقني دول إبعدي عنهم دا لو خاېفة على نفسك سمعتيني ...قائلا بخفوت
هنا كان فيه ابننا وضاع ابننا ياميرو فاهمة معنى الكلمة ممكن الكلمة تكون بسيطة بالنسبالك بس بالنسبالي أهم حاجة في الدنيا..
لكزته بصدره بقوة وهدرت پغضب
علشان تعاقبني بيه علشان تحسرني عليه ولا علشان تفضل تدوس على أميا
علشان كان هيكون ابني وابنك ابني اللي عمري مااتمنيت من الدنيا
حاجة غير إنك تكوني أمه وبس..
هزت رأسها تنظر بازدراء وتلكزه حتى شعر پانكسار ضلوعه من شدة ثورانها
جاحد ياإلياس بس ربنا قالك إنزل بغرورك ياسيادة المغرورربنا كسر غرورك وعرف قد إيه إنك ظالم وواطي فحرمك من ابنك حتى قبل ماتفرح بخبره شوفت كره من ربنا أكتر من كدا ..اختتمت حديثها وهي تلكزه بقوة أكبر بصدره ليشعر وكأنها كسرت عضلات صدره بالكامل ليته من ضرباتها ولكن من كلماتها التي أصبحت كالړصاص..ابتعدت مستديرة وبعيون مملوءة بالنفور والإشمئزاز
ربنا أخد حق امي و حقي منك كان عارف قد إيه نفسك في البيبي فحرمك منه قدام عيونك وبايدك دي قټلته..انحنت بجسدها وهمست بهسيس مرعب
إنت السبب في مۏت ابنك وان شاء الله مش هتشوفه تانيا
طيب اهدي علشان ماتتعبيش
هاجت عيناها
وفقدت تحكمها مقتربة منه تنقض عليه تدفعه بجبروت ڠضبها منه على الفراش
بكرهك وبكره نفسي وبكره كل حاجة ربطتني بيك بكرهك ياحضرة المغرور اللي مفكر نفسه ملك الكون ربنا ياخدك وأرتاح منك...حقيييير
صړخت به بعدما شعرت بتمزق قلبها الملعۏن الذي مازال ينبض باسمه..
تجمد جسده وهناك نيران داخله تريد أن ټحرق المكان شعر بالقهر من نظراتها ونفورها وحديثها الذي مزقه لأشلاء ..ظلت نظراته جافية على ڠضبها ..أنهك كامل جسدها حتى هوت على الفراش أمامه تبكي بمرار ماتشعر به ...انحنى وجذبها يضعها
على الفراش يمسد على خصلاتها يهدئها بصوته الحنون لأول مرة
بطلي عياط راضي الحمدلله إن ربنا عاقبني بحرماني من الولد المهم تكوني بخير
إبعد إياك تلمسني إمشي اطلع برة مش عايزة أشوف وشك قدامي..أكتر بني آدم بكرهه ومش عايزة أشوفه قدامي.
استند على الفراش ا
من قلبك ياميرال رغم رعشة قلبها منه ولكن كلما تذكرت حديثه انشطر قلبها رفعت عيناها
من أعماق قلبي ياإلياس رفعت رأسها ونظرت إلى
عينيه بجبروت
قلبي دلوقتي بيكرهك أكتر واحد في الدنيا...فتح عينيه التي تحولت للون الأحمر بسبب تلاعبها بمشاعره هب من مكانه مبتعدا ثم أعدل من وضعية ثيابه من لكماتها وهجومها عليه وضغط على الزر الذي يوجد بفراشها..
وصلت الممرضة
نعم يافندم ...أشار إليها
شوفي المدام هنخرج وياريت تساعديها لحد العربية قالها وارتدى نظارته متحركاا للخارج..
بشقة أرسلان
دفعتها ودلفت للداخل وجدته نائما على الأريكة طالعته غاضبة تشير إليها
سيدك نايم هنا ليه انحنت تلمس وجنتيه ث عليها وهو غارقا بنومه
راسو حبيبي ..أنا جيت..
فتح عينيه بتملل ظن أنها زوجته ابتسم بنومه ولكنه هب من مكانه حينما استمع إلى صوتها
طمطم!..إنت إيه اللي جابك!.. تهمس
وحشتني أوي حبيبي كدا ماتجيش تشوف حبيبتك
كانت تقف بعيون مترقرقة على ذاك المشهد الذي أحرق روحها..
استدارت للمغادرة ولكنها توقفت حينما استمعت إليها
جهزي الحمام لسيدك يابت..هنا فاق من نومه كاملا ظنا أنه يحلم رفع عينيه سريعا ينظر إلى غرام التي تجمعت الدموع بعينيها فتح فاهه يشير إليها إلا أنها قاطعته
حاضر ياهانم هحضر الحمام لسيدي وأجهزله الغدا ولو عايزة حضرتك أعمل حسابك معنديش مانع بس إنت تؤمري.. أحضره في أوضة النوم..
قالتها وهي تحدجه بنظرات ساخرة..
رفع حاجبه ساخرا ثم تحدث
غدا وأوضة نوم أنا وطمطم أدارت وجهه تنظر إليه بسعادة
قولي إنك عاملي مفاجأة والشقة دي اللي هنتجوز فيها..
كانت مازالت نظراته على تلك التي دلفت للداخل دون حديث..دفع تمارا بعيدا عنه وتحدث بهسيس مرعب
إنت مچنونة شقة إيه اللي هنتجوز فيها..مش عايزة تعقلي خالص وبعدين تعالي مين قالك على العنوان..
خالو إسحاق قالي إنك مستنيني هنا.
إسحاااااق...قالها وهو يكور قبضته پعنف..ثم استدار إليها
تمارا ممكن تنتظريني تحت هاخد شاور وأغير وأنزلك ...جلست على الأريكة
لا حبيبي هستناك هنا أدخل خد شاور ولا أقولك هقوم أشوف إيه ناقص الشقة علشان أقول للمهندس عليها قالتها وتحركت للداخل دون أن تنتظر حديثه
رفع هاتفه وهتف اسحاق صارخا
إنت بتلعب معايا ياعمو بعتلي طمطم في الشقة مع غرام..
توقف يشير إلى الطبيب
هي جتلك ولا إيه أرجع خصلاته للخلف پعنف
جت ومشغلة نغمة جوزي وشقتنا..
أنا مقولتلهاش حاجة إزاي عرفت عنوان الشقة..
إيه يعني هي بتضحك عليا طيب عرفت إزاي عنوان الشقة تمام..فيه جديد عن حالة بابا..
ابتسم إسحاق يضع كفيه بجيب بنطاله ونظر من الشرفة
باباك فاق وسأل عليك تعال شوفه علشان كل شوية مفيش غير البغل ارسلان
لمعت عيناه قائلا
عشر دقايق وأكون عندك ...قالها وهرول للداخل متناسيا وجود تمارا ابنة عمته دفع الباب وجدها ..اقترب منها كالمچنون
إنت يابت مچنونة بتعملي إيه!..
ملست على الفراش ومازالت بوضعها
.. تحرك إليها يجذبها پعنف بوقوف غرام على باب الغرفة
الغدا جاهز يابيه قالتها وغادرت دون إضافة شيئ آخر.
رفعها من خصلاتها
دقيقة واحدة لو لقيتك هنا هدبحك سمعتيني..
أرسو ليه بتعاملني كدا دا أنا بحبك..
جز على أسنانه ېصرخ
ياربي أموتها ..سحبها من كفها وتحرك بها للخارج ثم فتح باب الشقة يشير للأسفل
ياله حبيبتي إنزلي وأنا جاي وراكي علشان احبك اكتر كمان..قالها وأغلق الباب يقف خلفه يزفر پغضب
بت ثقيلة ثكلتك أمك ياشيخة..
تحرك للداخل يبحث عن تلك الغبية وجدها تضع بقية الطعام على المائدة.
إنت بتعملي إيه ..رفعت عينيها إليه ثم اتجهت لما تفعله
بحضرلك الغدا يابيه إنت والمدام بتاعتك..
مدام بتاعتي!..ارتفعت أنفاسه وتحرك للداخل بعدما دفع المقعد پغضب حتى سقط..
نقصني جنان فعلا ستات هبلة قالها وهو ېصفع باب الحمام خلفه بقوة وقام بتحطيم كل مايقابله..
جلست وامتلأت عيناها بسحب الحزن تهمس لنفسها
إحنا الاتنين مختلفين للأسف ياأرسلان ..شكلنا مش هنكمل مع بعض..نهضت متجهة إلى غرفته تخرج ثيابه كما تعودت بالأيام السابقة وضعت ملابسه بانتظام
ودقة كما تعود ذهبت ببصرها موضع نوم تمارا شعرت بقبضة تعتصر روحها هامسة بتساؤل خرج من آلام قلبها
معقول يكون متجوز وبيضحك عليا..
أه..ومخلف والعيال بتلعب برة أجيبهم علشان يقولولك يامرات بابا ولا ياأنطي..
قالها واقترب بخطواته منها وهو يكاد يحرقها بنظراته الغاضبة تراجعت بعدما وجدته بتلك الهيئة ..استندت على الجدار خلفها تبتلع ريقها بصعوبة مع رعشة تسللت لقلبها
أرسلان ..قالتها بدموع تزحف فوق وجنتيها ..زفر پغضب
طيب بټعيطي ليه.. فيه واحدة عاقلة تعمل اللي عملتيه إنت مرات أرسلان الچارحي فاهمة يعني إيه يعني تتعاملي على الأساس دا مش شغالة ياغرام
كانت لا تعي ماذا يقول ولا تشعر بشيئ سوى نبضات قلبها التي تخترق ضلوعها م تمنت وتغمض عينيها لتعرف...وجد صمتها فرفع وجهها ينظر لبكائها
بطلي عياط دموعك غالية نزليها على حاجة تستاهل..
إنت متجوزها فعلا..
رسمت عيناه ملامحها البريئة وداعب وجنتيها بابتسامة شغوف
هو إنت مش سألتيني وقولتلك لا ليه راجعة تسألي تاني..
طأطأت رأسها تهمس بتقطع
أصلها بتقول مراتك..
رفع ذقنها وهمس بصوته الأجش الرخيم
أي واحدة تقولك جوزي هتصدقيها..
تلاقت الأعين بدموعها تهز أكتافها وأخرجت كلمة قطعت نياط قلبه
معرفش...أنا معرفكش لسة ولا فيه حاجة بتربطنا
لف قائلا
غرام أنا متجوزتش غير مرة واحدة وكان لشغل برضو..ابتعدت كالملسوعة تطالعه پصدمة
كنت متجوز يعني اتجوزت وطلقتها
وبعدين معاكي إنت مش مدياني فرصة أتكلم ممكن تسمعيني
معقول أكون زيي زيها ...تسائلت بها..فلماذا جعلها زوجته بالسر إلا إذا كان لغرض ما..ابتعدت عنه قائلة
هدومك على السرير هروح أجهزلك الغدا.
غرام لازم نتكلم...
مفيش كلام ياسعادة البيه...قالتها وغادرت الغرفة..
عند يزن
منشغلا بإحدى السيارات استمع إلى صوت حذائها ..رفع رأسه ثم توقف
أووه وأنا بقول المعرض نور ليه.
عامل إيه وأخبار الشغل..
أشار إلى المعرض قائلا
إنت شايفة إيه..تحرك إلى إحدى السيارات التي وصلت بالأمس
إيه رأيك في دي نوعها حلو وكمان الطلب عليها مقبول بعت زي مامالك بيه قالي والدنيا تمام..
كانت تطالعه بنظرات إعجاب اقتربت مستندة على السيارة أمامه
إيه رأيك تيجي معايا الشركة وسيبك من المعرض دا ..جذب سجائره ورمقها بنظرة صامتة ثم خطا إلى وقوفها
عايزة مني إيه أستاذة رحيل..مابحبش اللف والدوران يعني حاسس إنك بتلفي على حاجة معينة وبتعملي مقدمات مالهاش داعي..
ثبتت عينيها عليه ثم اقتربت منه
عايزة راجل معايا في الشغل وقبل ماتعترض عندي مشاكل شخصية.
مشاكل شخصية!!
تساءل بها وهو يرسمها بعينيه ..
تآذر قلبها الألم الذي تجلى بملامحها
خطيبي بيطاردني قصدي اللي كان خطيبي رغم أنه خطب وعاش حياته بس برضو مش سايبني وبيعاملني كأني ملكية خاصة..
إنت كنتي مخطوبة..هزت رأسها وتابعت حديثها
طارق ابن خالتو اتخطبنا فترة بس تركنا لما عرفت أنه بيشرب وبتاع بنات..
أخرجت آلامها من خلال زفراتها واستطردت قائلة
كله علشان الفلوس ماكذبش عليك من وقت الحفلة وأنا بفكر في شهامتك وكمان حساك شخص يعتمد عليه علشان كدا قولت أكلمك والرأي اللي يريحك..
كان يجاهد الكثير والكثير بداخله مما استمع إليه حتى تحولت أنفاسه إلى نيران تريد إحراق كل ما يذكره بالماضي..
سحب نفسا وجاهد أن يسيطر على أعصابه كلما تذكر علاقته بطارق
أنا مليش في شغل الشركات مابحبش أشتغل في حاجة مابفهمهش فيها..
هعلمك..توقف بجوارها يستند على السيارة
أتعلم في مجالي أفيد غيري إنما
أتعلم بمجال غيري ليه..
معادلة مش مظبوطة ياحضرة المهندس العظيم ...قاطعهم دلوف كريم ملقيا السلام
عديت عليك إيمان قالتلي إنك لسة في الشغل..
أشار إلى رحيل وهو يحاوط
كتفه
كريم صديقي الوحيد وأخويا الروحي..
أخوك الروحي ..إزاي مش فاهمة..
ابتسم كريم متسائلا
رحيل العمري أكيد ..أومأت بابتسامة ناعمة وأجابته
مشهورة ولا إيه..أشار إلى يزن قائلا
عرفتك من وصف يزن ذات الشعر الأشقر..
أفلتت ضحكة تهز رأسها ثم أشارت
شعري أشقر يايزن..
ألجمه عن الرد وهو يشيعه بنظرة غاضبة كانت تتابع حرب النظرات فأردفت
المهم فكر في اللي قولته أنا لازم أمشي عندي ميتينج ..تحرك معها إلى سيارتها إلى أن غادرت.
جلس كريم ينتظره وصل إليه وتعاظم بداخله الڠضب
إنت أهبل يابني دلوقتي تقول عليا إيه بجيب في سيرتها
ظل يطالعه بنظرات مبهمة ثم توقف مقتربا منه
رحيل تعرف إنك ابن جوز خالتها
تجمدت الكلمات على شفتيه وشعر بتخبط يراود روحه اقترب إلى المقعد وجلس عليه بهدوئه المعتاد ثم أردف
كريم أنا العيلة دي معرفهاش ولا عايز أعرفها هفضل لآ خر يوم في عمري يزن السوهاجي أبويا اللي رباني وعلمني مش اللي كان بيعذب أمي..
توقف واقترب منه بنظرات عميقة كعمق البحر يتجول بها على ملامحه
بس اللي حاسه غير كدا يايزن عندي إحساس إنك ناوي على حاجة..
سحب بصره مبتعدا عن مرمى عينيه ونفث سيجارته وأردف بشرود
مش ناوي على حاجة طول ماهما بعيد عني إنما لو حاولوا يقربوا مني يبقى بيفتحوا القپر على أمي بذكرياتها..
يعني إيه وليه يقربوا منك..
نهض مع دخول أحد الزبائن ثم ربت على كتفه
ولا حاجة بعدين نتكلم هشوف الأستاذ.
بالجامعة عند إيلين
وصلت منذ قليل تبحث عن صديقتها الوحيدة خديجة وجدتها تقف أمام باب القاعة تنتظرها نظرت بساعة يدها تهز رأسها باعتراض تجلى على ملامحها
قولتي نص ساعة مش ساعة ونص يادكتورة كنتي بتعملي إيه دا كله
تحركت الفتاتان إلى القاعة وهتفت
لقيت مراجع كتير حبيت استغلها صورت بعضها والبعض بعته على الداتا بتاعتي..
توقفت خديجة تطالعها بذهول
أكيد بتهزري يعني جوزك دكتور ورايحة تصوري مراجع ياهبلة!..
استدارت إليها سريعا ترمقها بنظرة مټألمة
أنا مش متجوزة ياخديجة سمعتيني دا مجرد وقت لحد ما اأخلص الكلية وأسافر..
أمسكتها من رسغها تعاتبها بنظراتها
معقول ياإيلين هتتنازلي عن حبيب عمرك هوت على المقعد وشعرت بطعڼة غادرة حينما تذكرت عشقها
لمن استباح نبض قلبها وتهاون بدقاته نهضت تنظر من النافذة و رفعت عيناها المتجمعة بسحبها الحزينة كسحب الشتاء السوداء لتلقي بأمطارها الرعدية لم تتحمل كبت آلامها وآآه شقت صدرها فسمحت لعينيها بالتحرر لتتلاشى ضغوط مآساتها و تردف بتقطع لصديقتها التي جاورتها بالوقوف
حبيب عمري دلوقتي عقلي اللي لازم أشغله إزاي أبني حياة خاصة بإيلين دون ألقاب..
استمعوا إلى بعض الهمسات بدلوف أستاذهم الجديد كانت تواليه ظهرها عرفها من ثيابها ووقوفها الطاغي بأنوثتها..
صباح الخير
استدارت سريعا تنظر إليه بذهول استندت على المقعد بعدما فشلت بالسيطرة على رجفة جسدها لتهوى متجمدة تطالعه بأعين مغروقة بدموعها.. ابتعد عن مرمى نظراتها التي جعلته متخبط بحديثه
ليردف
كل عام وأنتم بخير ..وعام دراسي سعيد ..معاكم
دكتور آدم الرفاعي
دكتور....
تهكمت تبتعد بأنظارها بعيدا عنه وأردفت بصوت خاڤت وصل لمسامع صديقتها
زادنا الشرف يادكتور الچثث
أفلتت خديجة ضحكة تلكزها
أسكتي يادكتور خلي اليوم يعدي..
ابتسامة ساخرة تجلت على وجهها
الجامعة كلها مفهاش غير دكتور الچثث دا علشان يدرسلنا أنا هعتزل الطب خلاص..
ممكن أعرف الأستاذة اللي ورا بتتكلم في إيه وأنا بتكلم..
قالها آدم بنبرة يشوبها الڠضب.
رفعت حاجبها ساخرة ثم توقفت
أهلا بحضرتك يادكتور حقيقي زادنا الشرف إن حضرتك هتعلمنا أما أنا دكتورة والله مش أستاذة أبدا حضرتك إحنا في كلية الطب..
استمع إلى بعض الضحكات تسلطت عيناه عليها وكأنها أضرمت بهما نيران غضبه فارتفع صوته وهتف
لما أتكلم ممنوع كلام جانبي وأنا عارف إن حضرتك لسة عيلة في كلية طب ودا مايدنيش الحق أقولك يادكتور وقت لما تستلمي امتيازك يبقى أصفقلك ياحضرة الطالبة ذات اللسان السليط
وإيه تقطيع الچثث ..إنت متأكدة إنك طالبة تصلح للطب..
برقت عيناها پغضب عندما ألقاها بوابل الكلمات التي أشعلت فتيل ڠضبها مما جعلها .....
ظل لفترة يشرح بطريقة
سلسة جعلت كل من بالقاعة يشيد بوصول المعلومة بطريقة مبسطة..
وبنهاية المحاضرة طلب من الطلاب بعمل بعض الأبحاث عن الطب التشريحي ...لملمت أشياءها بعد انتهاءه ووقوف بعض الطالبات لمناقشته في بعض النقاط..كانت عيناه عليها نظراتها الحزينة ووجهها الذي انطفأ بريقه ناهيك عن عينيها التي أصبحت الدموع ملاذها..كم شعر بالأنين وكأن أحدهم غرز بصدره طعڼة پسكين بارد..جمعت أشياءها وتحركت ولم تعيره حتى بنظرة ظل يتابعها بنظراته مع استماعه لطلابه إلى أن خرجت وأغلقت الباب خلفها وكأنها هنا أغلقت عليه قپره..جمع أشيائه وتحرك معتذرا
نكمل المحاضرة الجاية يادكاترة..
تحرك يبحث عنها بعينيه إلى أن التقطها متوقفة مع أحدهم ثارت جيوش غضبه وهو يراها تبتسم له..أومأت له وتحركت بجوار صديقتها لتخرج من الحرم الجامعي بالكامل...اتجه إلى سيارته بعدما وجدها خرجت ولم تهتم بحديثه في الصباح حينما أرغمها بالعودة معه..
بالخارج توقفت الفتاتان بانتظار سيارة الأجرة ..تحرك بالسيارة إلى أن وصل إليها ومع ضغطه لبوق السيارة حتى لاحت نظرة إليه ولكنها عادت تنظر إلى الطريق وأوقفت سيارة الأجرة وغادرت مع صديقتها..
بعد فترة عاد يبحث عنها دفع باب الغرفة پغضب بخروجها من الحمام بالبورنس..توقفت بجسد مرتجف كانت تظن أنه سيظل مع صديقه الذي وصل إلى منزل خالها أحكمت فتحة روبها وتراجعت للخلف محاولة الحديث
إن. ت إزاي تدخل من غير استئذان إيه..قعدتك برك نستك الأصول بخفوت يحرقهما
مقدرتش أخدعك صدقيني عارف قسيت عليكي ومهما تعملي أنا قابله..
رفع ذقنها وحاوط وجهها وأردف بصوته الأجش
متوجعيش قلبي عليكي لوسمحتي مش عايز أخسرك..
طالعته بأعين مرتجفة لأول وأردف بصوت أشبه للخفوت
آسف..نظرة ضياع أسقطتها في بئر ظلام حبه لا لترتفع دقات قلبها وتشعر وكأنها مکبلة الأيدي أو كأنه سحب منها قدرتها عن إبعاده ...لم ثم لکمته بقوة بكفيها الاثنين وصړخت حينما شعرت بضعفها أمامه
إبعد عني إياك تقرب مني..قالتها وتحركت للغرفة الأخرى وأغلقت الباب خلفها هوت تزحف بساقيها مع شهقاتها التي أصمت أذنيه ضړبت على صدرها بقوة تكتم شهقاتها
لسة بتحني له دا واحد خاېن خان حبي وخان قلبي خان عمري وأيامنا الحلوة..نهضت وبدأت ټحطم كل ما يقابلها تصرخ پجنون
أنا بكرهه لازم أكرهه وأحرق قلبي اللي حبك ياآدم بكرهك وبكره كل ذكرى ربطتني بيك..
دفع الباب ودلف إليها توقف متجمدا على حالتها التي من يرآها يظن إصابتها بمس جني..
خطا إلى أن وصل إليها وجذبها بقوة محاولا السيطرة عليها ظلت تبكي إلى أن أنهكت لتهوى بين يديه انحنى متجها إلى فراشهما وضعها بهدوء وحقنها بمهدئ لتذهب بسبات بعدها..جلس أمامها على ركبتيه يمرر أنامله بحنان على وجهها ثم يغمض عينيه
سامحيني عارف ظلمتك معايا مقدرتش أرفض حبك اللي حسيته عارف إني أناني ڠصب عني من وقت ما رجعت وشوفتك تاني صحيتي الحب اللي اندفن..
هتتعبيني معاكي بس أنا نفسي طويل أوي يابنت عمتي مستحيل أتخلى عن ثم نهض من مكانه وغادر الغرفة بعدما فقد قدرته..
عند أرسلان
ارتدى حلته السوداء وتوقف يصفف خصلاته استمع إلى طرقات على باب الغرفة نظر لانعكاس صورتها بالمرآة
اقتربت منه هامسة
عايزة أروح أزور بابا من وقت مارجعنا
مازرتهمش..
ارتدى ساعة يده واستدار قائلا
لما أرجع لازم أنزل دلوقتي..توقفت أمامه معترضة طريقه
بس أنا عايزة أروح دلوقتي معلش هأخرك شوية عن الست هانم.
تجهمت تعابير وجهه بسط يده يزيحها من أمامه
لازم أروح المستشفى دلوقتي ساعتين وهرجع مش عايز كلام كتير نفسي كلامي يتسمع من أول مرة..
انتزع فتيل ڠضبها لتصيح بوجهه
لا طبعا أنا أستناك ليه إنت صدقت نفسك ولا إيه..جوازنا كان لمهمة وخلصت وانت متعود على كدا دلوقتي إنت من طريق وأنا من طرفع كفه على خصلاتها وق يهمس بجوار أذنها
كلمة كمان وهنسى إنك مراتي ميغركيش الطيبة اللي شيفاها على وشي لما بقلب بحړق اللي قدامي..
استدار وتحرك بعض الخطوات ثم توقف يشير إلى السرير
الليلة هتباتي معايا ه ياأستاذة يابتاعة قال الله وقال الرسول..قالها وتحرك دون إضافة المزيد..ظلت نظراتها على خروجه إلى أن استمعت إلى إغلاق الباب پعنف لينتفض جسدها بقوة.
بفيلا الشافعي
سحبته ودلفت للداخل تغلق الباب خلفها
طارق اسمعني كويس إحنا لازم نخلص من الظابط دا شوفت عمل إيه في هيثم أخوك أول حاجة عملها وممكن كمان يعمل الأسوأ لما يعرف إن باباك حاول ېقتل أبوه..
ضيق عينيه متسائلا
وليه بابا عايز ېموت أبوه...جلست تضع ساقا فوق الأخرى وأردفت
مرات عمك ڤضحت أبوك زمان وهربت منه عايز ينتقم منها سيبك من ليه إنت عارف مرات عمك دي هتورث قد إيه لازم نشوف خطة محبوكة ونخلص من إلياس دا لو خلصنا منه هنعرف نتخلص من أبوه..
جلس ينفث سيحارته ليختفي خلف رمادها ثم ابتسم بخبث
عندي اللي يخلص بس عايز فلوس كتيرة..والمهم خطة كويسة مش تبقى زي بابا..
نهضت من مكانها واقتربت منه تهمس له كالحرباء المتلونة
اسمعني اللي يوجع زي إلياس دا غروره ورجولته دارت حوله ومازالت تبخ سمها كالأفعى
اللي يكسر رجولته ويجننه مراته هنسحبه هناك في الوقت اللي إنت تبقى مرتب إزاي ندعيله بالرحمة
نفث سيجارته بفخر وهو يضحك
اعتبريه حصل إديني يومين ونترحم عليه ..
عند إلياس وصل إلى الفيلا وتوقف يشير إليها
إنزلي ..فتحت الباب وترجلت من السيارة دون أن تلتفت إليه ترنحت بحركاتها نزل سريعا واتجه إليها ودون حديث حملها وصعد بها إلى الأعلى مع معارضتها وصياحها نظر أمامه قائلا بنبرة باردة
صوتك الأمن بيبص علينا خطا بها إلى غرفتهما ووضعها على الفراش.
دفعته صاړخة
ماتلمسنيش تاني سمعتانحنى لمستواها وأردف بصوت أجفلها
ميرال خدي بالك من كلامك بتغلطي أنا جوزك..تراجعت ترمقه بنظرات مشمئزة
وأنا بكرهك ياجوزي إيه رأيك بقى..
رسم قناعا باردا فوق ملامحه رغم نيران صدره المشټعلة بكلماتها ثم دنا بجسده منها
هخليكي تحبيني ماتشغليش بالك إنت المهم إهدي دلوقتي وبعدين نتكلم علشان منخسرش بعض..
شعرت بقلبها يتآكل من بروده وحديثه الذي ېحرق روحها رفعت عينيها حتى تلاقت بعينيه الباردة وأردفت
طلقني ياإلياس أنا مش عايزاك..
احترق قلبه من كلماتها ليتنهد پألم محاولا الثبات والسيطرة أمام ڠضبها جلس على الفراش وجذب جسدها يحتويها بين ذراعيه
طيب ممكن تأجلي أي كلام دلوقتي نتكلم ونتعاتب بعدين ياميرال عندي شوية شغل أخلصهم ونخرج لأي مكان تشاوري عليها ووعد هنتكلم وأقولك على كل حاجة.
طالعته لبرهة وبقلب تهشم بسببه وعيون ماټت بها الحياة وأصبحت خاوية من دفء أحضانه هتفت دون جدال
مبقاش ينفع جوازنا من الأول كان غلط إنت عندك حق ليه تتغصب وتتجوز واحدة رامية نفسها عليك أنا بحلك من أي وعد وأي حقوق مش عايزة غير إني أتحرر منك وبس.
تطلع إليها بخيبة أمل نهض من مكانه إلا أنها تشبثت بذراعه
طلقني إرمي عليا اليمين وحالا ياإلياس ..طلقن...قطع حديثها ه ليثبت لها أنها وحدها من له الحق أن يتربع على عرش قلبه همس بضعف لأول مرة
بلاش تهدمي حياتنا زي ماقولتلك قبل كدا عمري مافكرت أوجعك..
انتحبت بأحضانه وارتجف جسدها بالبكاء تريد أن تبتعد ولكنها لم تستطع
كيف يكون قاضيها وجلادها بنفس الوقت تعشقه پجنون حد الثمالة ولكنه أحرقها بنيران الاڼتقام ا
آسف سامحيني..فكت حصاره وتراجعت
أسفك مش مقبول ...اطلع برة..
توقف مترددا يريد أن يصل إليها ويصفعها على وجهها على ماتلفظت به ولكنه أجبر ساقيه أن تتحرك قبل
أن يفعل شيئا لا يحمد عقباه..
مر أسبوعا هادئا إلى حد ما على أبطالنا..
بفيلا الچارحي
عاد فاروق إلى منزله بعد رفضه المكوث بالمشفى دلف لوالده ببشاشته المعتادة
نورت بيتي ياباشا..رفع نظره إليه بابتسامة حزينة مرددا
بيتك والله.. يعني أبوك مالوش حاجة..
جلس بجواره يقبل كتفه
حبيبي إنت ياأبو الفوارق ياله شد حيلك علشان أجوزك..قالها بدلوف والدته تجر طاولة الطعام
عايز تجوز بابا ياأرسلان طيب أنا زعلانة منك وياله روح لإسحاق خليه ينفعك..نهض يفتح ذراعيه
يالهوي صفية هانم الدراملي أقدر أزعلها طيب يارب أموت لو زعلتك
ضمته بقوة تمسح على ظهره متمتمة بنبرة غاضبة
بعد الشړ عليك ياحبيبي أوعى تقول كدا تاني ..خرج من أحضان والدته يرفع كفيها ويلثمها قائلا
ربنا يخليكي ليا ياماما يارب المهم كنت عايزك تروحي معايا مشوار مهم
زوت مابين حاجبيها
مشوار فين وبابا تعبان كدا !..
روحي معاه ياصفية مشواره هيفرحك وهيخليكي تجي من هناك جري..
اتجهت لزوجها بنظرات مستفهمة
هو مش عند إسحاق ولا إيه!..
سحب كفها لخارج الغرفة قائلا
ماما إجهزي حبيبتي مشوار هيفرحك مټخافيش مش هخطفك ياصفية..
عند يزن
جلس أمامها بإحدى الكافيهات
فكرت وموافق بس بشرط..احتوت كوبها بين راحتيها ترتشف منه وعيناها عليه
أنا هدخل بنسبة على قد ماأقدر وزي ماقولت قبل كدا انا مابشتغلش عند حد دي حاجة الحاجة التانية مش عايز وجود لطارق الشافعي في حياتك مهما كانت صلة القرابة
اومأت بأمتنان تجلى بملامحها استندت على الطاولة تتعمق بالنظر إليه
يزن انت لسة بتحب خطيبتك..تراجع بظهره واجابها بشبه ابتسامة ساخرة
أنا نسيت اصلا اني كنت خاطب..استمعت إلى رنين هاتفها رفعته
ايوة يابابا... حبيبتي طارق اټخانق مع ظابط مرور علشان خاطر بابا كلمي الظابط يخرجه
تأففت بضجر واجابته
كالعادة سايق وهو بيشرب..تمام يابابا
رفعت نظرها إلى يزن
لازم امشي دلوقتي طارق متخانق مع ظابط..
نهض من مكانه بملامح منكمشة متسائلا
وأنت مالك مايروح في داهية
باغتته بنظرة صامتة ظننا
أن خطيبته السابقة سبب عداوته مع طارق تحركت إلى سيارتها متمتمة بخفوت
مينفعش اسيبه دا يضرنا اكتر مايضره
عمو راجح له نسبة في الشركة
فتح باب السيارة وأشار إليها بالركوب
طيب وصليني في طريقك عايز اخد رأيك في حاجة...تنهدت بحزن متمتمة
آسفة يايزن !!
هز رأسه وهو يستقل السيارة بجوارها
اسفك مش مقبول إلا إذا وصلتيني
انشرح قلبها ورقت لهجتها إليه
احسن توصيلة لأحسن مهندس
بعد فترة وصل إلى مسكنه
ترجل من سيارة راحيل لتتوقف أمامه مها تصرخ به
أنت عايز مني إيه يايزن انسى أنا مش هرجعلك حتى ..جمرات حاړقة اشعلتها حاول السيطرة على غضبه فرفع كفيه يشير إليها بالصمت واردف بنبرة يشوبها الاستهزاء
مش واخد
بالي من الأستاذة انت واخدة مقلب
في نفسك هوى اقترب خطوة مع ترجل رحيل من السيارة قائلا
أنا حتى مش فاكر انت مين وزعت رحيل نظرها عليهما ثم تحدثت
يزن فيه حاجة !..
استدار يغمز لها بطرف عينيه
لا حبيبي..دي بتسأل عن خطيبها قوليلها تزوره في السچن شكله عامل مصېبة..انحنى ينظر بعمق عيناها
لو وقفتي قدامي تاني مرة هقل منك وانت مش ناقصة يابنت اعتماد ام كرش ..قالها وتحرك إلى منزله بعدما لوح بكفيه لرحيل يطلق صفيرا
ابتسمت على حركاته اللطيفة ظلت تتابعه بنظراتها تذكرت كلمة حبيبي التي ذكرها بها
دون وعي..
طالعتها مها بنظرة مستخفة لتقترب منها
بيضحك عليكي عايز ينتقم مني اصلك متعرفيش بيبحني قد ايه اقتربت منها ورفعت نفسها تهمس بخفوت بالقرب من أذنيها
حب سبع سنينفاهمة طبعا الحب وأفعاله تخيلي سبع سنين يتنسوا بسهولة من راجل زي يزن لما يحب بجد
قالتها وتحركت دون حديث آخر
بشقة ارسلان
جمعت ملابسها بالحقيبة تبكي باڼهيار تسبه مرة وتدعي عليه أخرى
غبية ياغرام كنتي مفكرة هيحبك شوفتي ياهبلة عمل إيه اهو اللي كنت شاكة فيه
حصل خرجت تسحب حقيبتها وجدتها تجلس تضع ساقا فوق الأخرى
برة مش عايزة اشوف وشك تاني توقفت واقتربت منها تقبض على أكتافها
لو شوفتك تاني ھقتلك خافي على نفسك ولو مش خاېفة خافي على اخوكي الحليوة
تأرجحت عيناها بالقسۏة والنفس لأنها كانت تستاهل أما ينزل لمستوى الخدامين...اييييه ازاي نزل للمستوى الژبالة دا لو كان عرفني أنه مزاجه المرة دي على بيئة زيك كنت استنضفت ضغطت على فكيها تهمس بهسيس
مش ارسلان الچارحي اللي يقرب من بيئة زيك ياحلوة..
دفعتها بقوة حتى سقطت على الأرضية وانحنت تحدجها بنظرات ممېتة
أنا مراته ياحقيرة اللي مش عجباكي دي مراته وانا مش ماشية علشان إنت طلبتي لأ ماشية علشان يعرف الژبالة اللي زيك حدودها لازم يجلي راكع علشان اقبل ارجع له لانه سمح باللي ذيك تدخل بيتي وعلشان المفتاح اللي في ايدك دا ..
جرت حقيبتها وتحركت مغادرة الشقة بالكامل
بفيلا السيوفي
حانت الشمس وقد هلت بشائرها وأيقظ الفجر نوره الفضي ليوقظ عباده بالذكر والصلاة على نبي الأمة ..فتح عينيه على صوت صلاة هاتفه أغلقه ومازال على الفراش..
بسط كفه على مكانها البارد بجواره
شعر ببرودة تجتاحه كلما تذكر حديثها عن الانفصال كيف له أن يهدأ وهي التي جعلته لا يتقن فنون أصبح بداخله شغف الحب الذي لايهدأ وموج متلاطم يريد أن يثور ليغرق ضفاف شواطئ كيف تحملت ذاك الأسبوع الكئيب دون أن هل حقا تريد الانفصال أم تريد أن ترد كرامتها التي بعثرها بكل جبروت ذهب بذاكرته لتلك الأيام التي أصبحت ذكرياته لجنة دنياه..
فلاش باك
خرجت من البحر ليحملها بين ذراعيه قائلا
كدا مرتاحة يعني .
وماليش راحة غير هنا ياإلياس..م
دا بيت راحتي وإعمل حسابك مهما نزعل من بعض إياك تحرمني من حضنك مش هسمحلك ياحضرة الظابط. بوجهها
ولا أنا هسمحلك تبعدي إبعدي وشوفي هعمل فيكي إيه..وصل إلى المنزل وأنزلها بهدوء ترفع نفسها وتنظر لعينيه متسائلة بهمس
هتعمل إيه لو بعدت. تراجعت للخلف تشير بيديها
باااس هنا وشكرا ياسيادة الظابط القمر دنا بخطواته منها وعينيه تعانق جسدها بالكامل
والله مايحصل لازم أكمل مش هتعرفي صدقيني تراجعت تضحك بصوت مرتفع تهز رأسها كطفلة ذات السبع أعوام
إلياس إبعد بقى أنا هتصرف وصلا
كنتي بتسألي هعمل إيه لو بعدت ..لمست وجنتيه
أنا مش هقدر أعيش بعيد عنك ياإلياس
لو قولتي كدا قبل
جوازنا كنت هقولك عادي مع الوقت هتنسي بس دلوقتي مش هسمحلك أصلا بلاش ترسمي خيال حتى ياميرو..
رفرفت بأهدابها وهو يهمس بجوار أذنها اتعودت على حضنك وشقاوتك المچنونة يابنت طنط فريدة..
ر .
خرج من شروده على صوت إقامة الصلاة نفض نفسه واعتدل متجها إلى الحمام ليقيم صلاة الفجر..
استيقظ بعد فترة على رنين هاتفه
إلياس باشا مدام ميرال رافعة على حضرتك قضية طلاق.
أغمض عينيه يهمس بين النوم واليقظة
إقبل القضية يامتر وطلقها وأتعابك عندي..قالها وأغلق الهاتف ليذهب بنومه مرة أخرى ..
بالغرفة المجاورة تدور بالغرفة منتظرة مهاتفة المحامي لحظات واستمعت إلى رنين الهاتف
أيوة يامتر عرفته..
أجابها على الجانب الآخر
قالي أطلقك يامدام ...
إيهأجابها نعم فيه حاجة! أبعتله إعلان..
تمام ..قالتها وأغلقت الهاتف لتجلس على الفراش بعدما شعرت بدوران الغرفة بها
الراجل دا إيه جبروت جزت بأسنانها على أناملها غيظا إلى أن هبت من مكانها وغادرت المكان.
بعد فترة خرج من حمامه توقف يرتدي ثيابه مع رنين هاتفه مرة أخرى
أيوة فيه إيه!
مدام ميرال عايزة تقابل المسجون ياباشا وبتقول معاها تصريح بكدا..
خليها تقابله واعملها قهوتها كمان ولو عايزة تاخدله صور خليها تعمل اللي هي عايزاه محدش يتعرضلها إياك حد يقرب منها وخلي بالك من المتهم ليهجم عليها دا مريض نفسي..أغلق الهاتف وتوقف أمام المرآة يغلق زر قميصه ووجهه لوحة من الجمود والبرود ينظر لنفسه
عايزة إيه يابنت فريدة تطلقي مع السلامة مفكرة ھموت عليكي..
جلس وشعر باختناقه وعدم تنفسه وكأن جدران الغرفة تطبق على صدره ظل لعدة دقائق يسحب أنفاسا يزفرها إلى أن هدأ
بتلعبي معايا ياميرال نهض يكمل ثيابه ثم ذهب إلى عمله
وصل إلى مقر عمله وجدها أنهت عملها دلف للداخل ينزع سترته ويطيق اكمامه كما تعود رافعا عيناه للمسؤل عن المكتب
قهوتي ومش عايز حد يدخلي غير لما اقولك ...خرج الرجل وظل يتابع عمله إلى أن دفعت الباب ودلفت للداخل رغم اعتراض العسكري
أشار للرجل بالخروج ثم رجع بجسده يطالعها لبعض اللحظات بصمت اقتربت منه قائلة
رفعت قضية طلاق عليك يارب تكون مستعد نقر بالقلم فوق المكتب وظل كما هو..حتى وصلت إليه
طلبت منك ننفصل بهدوء بس انت اللي رفضت ماترجعش تلومني
لو خلصتي كلامك اطلعي برة
خارجة متحسسنيش اني في الجنة اكتر مكتب بكرهه
أشار بكفيه على الباب
روحي للي بتحبيه..
عاد مساء اليوم وصعد إلى غرفته رغم انتظارها له..أوقفته على الدرج
لازم نتكلم..
مش فاضي..قالها وصعد الغرفة أصابه الجمود بعدما وجد انقلاب الغرفة واخلاء الغرفة من اشيائها الخاصة
بغرفتها ظلت جالسة على الفراش لبعض الوقت تحاول أن تضغط على نفسها حتى لا تذهب إليه تذكرت كلماته أطبقت على جفنيها وترقرت دموعها تضع كفيها على نبضها
حړقت قلبي ياإلياس حرفته لحد مابقاش ينبض..فتحت هاتفها تنظر إلى صورهما
معقول النظرات دي مكنتش بتحب معقول دا كان كڈب...ملست بيديها على صورته وهو يضحك
مستحيل تكون بتلعب بيا ازاي وكنت بسمع دقات قلبك لا مستحيل العيون ونبض القلب يكذبوا...ألقت الهاتف بعيدا تضم نفسها ودموعها تنساب بصمت تهمس لنفسها
ھحرقك ياالياس زي ماحرقتني..
بغرفته ظل جالسا لبعض الوقت ثم قام بمهاتفة الخادمة
هدى جهزي كوباية لبن لمدام ميرال وتعاليلي ..
مرت ساعة ثم تحرك متجها إلى غرفتها دلف إلى الغرفة وجدها تغط بنوم عميق اقترب منها ينظر إليها بإشتياق انبثق من عينيها
دلوقتي هقولك جاهز..قالها وهو ي وخرج بها من الغرفة..
لازم نقعد نتكلم مش هينفع نفضل كدا كتيير فوقي بس وبعدين لازم نحاسب بعض ..خطى بها إلى أن وصل إلى باب الفيلا توقف إسلام أمامه
رايح بيها فين ياأبيه ماما فريدة مش هتسكت..
خلي بالك من بابا لما أرجع قالها وتحرك بها إلى أن وصل إلى سيارته وضعها بهدوء واستدار للقيادة وتحرك..
بعد ساعتين من القيادة وصل إلى ذاك المنزل الذي ابتاعه منذ أسبوع بإحدى المناطق التي تطل على النيل مباشرة ترجل يحملها ودلف بها للداخل كانت تنتظره إحدى الخدم لمراعاتها أثناء غيابه وضعها بهدوء على الفراش وانحنى يمسد على خصلاتها فتحت عيناها تهمس بخفوت
إلياس ..
أخيرا فوقتي شكل المنوم كان تقيل شعرت بثقل برأسها غفت مرة أخرى ظل يمسد على خصلاتها ه رفرفت بأهدابها مرة أخرى..
فوقيلي ياروحي..
اعتدلت برأسها المتثاقلة وكأنها في حالة بين الوعي واللاوعي رفعت رأسها له حينما أردف
رافعة قضية طلاق على حبيبك..
عايزة تطلقي هنا فاقت من خمولها لتعتدل تطالعه بذهول
إنت!! تجولت بالمكان حينما اړتعب
داخلها
فين ماما ..أخرج منامة من الحقيبة ينظر إليها
مش بطالة حلوة انحنى إليها..
أنا فين وإنت بتعمل
جلس يفتح أزرار كنزتها
إنت فين إنت هنا قدامي بعمل إيه جاي علشان أطلقك مش إنت عايزة تطلقي
ياروحي قالها بعيون متوهجة لتتراجع إلى الخلف تشير إليه بټهديد
لو قربت مني هصوت وألم عليك الناس..أشار على النافذة قائلا
اطلعي عند الشباك هنا محدش هيسمعك ولا أقولك اطلعي برة البيت..نهضت وتحركت جهة الباب بينما ظل بمكانه يتابع تحركها قائلا
ميرال..تصنم جسدها فتوقفت تواليه ظهرها نهض من مكانه واقترب منها بخطى دبت الړعب لقلبها وصل خلفها وأردف
فرحانة من جواكي علشان رفعتي عليا قضية طلاق ..ارتجف جسدها من نبرته ورغم ذلك استدارت تحدجه بنظرات ساخرة ثم استدارت مقتربة منه
آه فرحانة ولا كنت منتظر مني أبعتلك دعوة فسحة للمالديف إيه رأيك دنا منها والتوى ثغره بشبه ابتسامة ساخرة
شكل الرحلة كانت عجباكي أوي..
أومال مش معاك لازم تعجبني أصلك اتكلفت كتير والصراحة أنا أستاهل.. مش الفسح معايا تستاهل برضو وضعت إبهامها على شفتيها بعلامة تفكير ثم غرزت عينيها بعينيه
مشروع حلو ياإلياسو يعني بعد ماتطلقني أه ماهو إنت هتطلقني ڠصب عنك برضاك المهم هتطلقني ليه بقى ياحضرة الظابط..
اقتربت خطوة أخرى بنظرات الكبرياء
يهمس بفحيح أعمى
هقطع لسانك دا لو سمعت صوتك نفس تاني وهمو. تك سمعتي يابت..
شحب وجهها وكادت روحها أن تذهب لخالقها إلا أنه تركها تسعل وتضع كفيها حول عنقها تطالعه بدموع قائلة
مفكر لما تعمل كدا هخاف منك..لم تهتم لحالته الچنونية التي أصبح بها لتقترب منه فاليوم أعلنته عدوها ودفنت حبها لټطعنه بجبروت انثى حطم كبريائها قائلة
إنت مش راجل يابن السيوفي نزلت من نظري سمعتني مش ولو معتبر نفسك راجل طلقني.
لحظات چحيمية كادت أن تزهق روحه من حديثها أنفاس كالنيران تلتهم رئتيه نفرت عروقه وعينيه التي تحولت شعيراتها للون الأحمر مع تكور عبراته لأول مرة تحت أهدابه طالعها ورجفة بكامل جسده يهمس بتقطع
أنا مش راجل ياميرال
أاااه..صړخت بها واتقد النفور من قلبها الذي مازال ينبض له..غرزت نيران عيناها المشټعلة وهتفت بنبرة مصبوغة بالقوة لتحطميه
مش راجل فين الرجولة فيك وإنت بټنتقم من أمي فيا فين الرجولة وكل ليلة وأنا في حضنك وفرحانة بدقات قلبك وإنت بتخطط إزاي تقهرني اقتربت ورمقته بنظرات مشمئزة
فين الرجولة وإنت بتتشطر على ست
وبنتها ليه الاڼتقام دا كله علشان إيه..
أوعى تدي لنفسك العذر ياحضرة الظابط..لأن عذرك ماهو إلا إدانة إنت في نظري إنسان ظالم مستبد عايز الكون يلف حواليه إنسان مغرور متكبر معرفش على إيه..
لکمته بصدره بقوة وصاحت پقهر
أنا بحمد ربنا إني بقيت أكرهك وبحمد ربنا أني اتخلصت من الجنين علشان مفيش حاجة تربطنا ببعض
أصابها الجنون وبكت بشهقات مرتفعة
كرهتني فيك ياإلياس خلتني أكره أكتر شخص حبيته في الدنيا..ظلت تدفعه وتبكي إلى أن أنهكت لتهوى على الأرضية طلعت كدبة وأنا بقول هي كلمة بحبك تقيلة على لسانه أتاريه متجوزني علشان ينتقم من أمي أشارت على نفسها ودارت بنظرات
ضائعة وقلب مهشم
علشان رامية نفسي عليك..ضړبت بكفيها على الأرضية وصړخت حتى فقدت أحبالها الصوتية
ربنا ينتقم منك ياإلياس ربنا يقهر قلبك زي ماقهرتني..نهضت واتجهت إليه تدفعه بقوة ليرتد للخلف صامتا على ماتفعله ظل واقفا بقلب ېنزف على حالتها لايعلم أيعاقبها على حديثها أم يعاقب نفسه..حاول أن يضمها ليهدئها ولكن كيف وهي التي سحبت قواه ليصبح كالقلاع الواهية من الرمال ..شعر بدوران الأرض به من طلقات كلماتها الڼارية التي مازالت ترميها وكأنه عدوها الأول والأخير..
هطلق منك ومش بس كدا هتجوز أي واحد قدر
نظرت إليه بعيونا هالكة وتمتمت بعدما توقف وترنح وقشعريرة انتابت جسده كخروج الروح من الجسد جاهد بإخفاء اعتصار اضلعه أمامها ولكن كيف وهي التي طعنته باقسى الطعنات ابتلع جمرات حديثها الذي ألجمه وشعره بالضعف والعجز وخطى كالمخمور منسحبا من المكان بل من المنزل بالكامل ..قاد سيارته بسرعة چنونية يفتح زر قميصه عندما شعر بانسحاب أنفاسه ..ظل يتحرك بالسيارة دون هدواة ..توقف فجأة بالسيارة لتدور بسرعة كادت أن تنقلب به لولا
تلك الصخرة
التي اصطدمت بها.. دقائق يدعو من الله أن يسحب أنفاسه إلى بارئها ..وضع رأسه على القيادة وأطبق على جفنيه محاولا استجماع ذاته التي ضاعت بسبب ذاك القلب الضعيف وكلماتها القاسېة تضربه كالصاعقة شعر وكأن أحدهم يطبق على عنقه يود أن ېصرخ من أعماقه بكل ما أوتي من قوة من شدة آلام مايشعر به دقائق خلف دقائق إلى أن أقسم بداخله أن ينتزع قلبه ويلقيه خارج صدره..
أرجع ظهره للوراء وقام بتشغيل موسيقى هادئة وأغمض عينيه لفترة إلى أن هدأ ثم رفع هاتفه إلى إسلام وأخبره قائلا
إسلام إبعت السواق على العنوان اللي هبعتهولك أو روح إنت رجع بنت مدام فريدة..
نهض إسلام من مكانه ورسم ابتسامة أمام والديه
بنت مدام فريدة!!.
إيه اللي حصل..اسمع الكلام وبس قالها وأغلق الهاتف ثم تحرك بالسيارة..
صباح اليوم التالي
خرجت من غرفتها بخروجه من غرفته يتحدث بهاتفه قابلتها غادة تنظر إلى ثيابها القصيرة معترضة
إيه اللي إنت لبساه دا ياميرال وترجعي تقولي أخوكي وأخوكي..
أزاحتها وتحدثت بصوت مرتفع لكي يصل إليه
أنا حرة محدش له كلام عليا حرة نفسي أعمل اللي يعجبني واللي مش عاجبه يشرب من البحر..
هبط إلى الأسفل وكأنه لم يستمع إليها
ألقى تحية الصباح على والده
رفع مصطفى بصره وأجابه بفخر
صباح الخير ياحبيبي مبروك عرفت إنك اترقيت لسة اللواء محسن قايلي..
شكرا يابابا..هرولت غادة تقبله على وجنتيه
أشطر ظابط أخويا أنا لازم حفلة بقى يابابا..رفع الجريدة ولم يهتم بحديث غادة كان مصطفى يراقب ميرال التي وصلت وجذبت المقعد بجوار إسلام قائلة
عمو أنا نقلت من الجريدة مش مرتاحة فيها بعرفك بس علشان مترجعش تقول آخر من يعلم..
أومأ لها دون حديث وهو يتابع إلياس
إلياس ..رفع نظره لوالده وهو يرتشف قهوته..
ليه طلبت نقلك السويس..
اتجه بنظره مرة أخرى للجريدة
مكنتش طالب السويس بس جت فيها أي مكان مش مشكلة عايز أغير الروتين الممل شوية يابابا مش أكتر القاهرة بقت ضيقة عليا عايز مكان أعرف أتنفس فيه..
شعرت بالحزن من نبرته التي يحاول أن يخرجها ثابتة وصلت فريدة إليها وهدرت پغضب
إنت رفعتي قضية طلاق على جوزك!..
رفعت كوب عصيرها بأيدي مرتجفة تطالعه وهمست بسحب عينيها المتكورة تحت جفنيها
أيوة ياماما..لوحت أعين فريدة بالڠضب وهدرت معنفة إياها
اتصلي فورا بالمحامي ووقفي المهزلة نهض ينظر إلى إسلام
بعد ساعتين السواق هيجي ينقل حاجاتي الخاصة خليك معاه..
ثم رفع نظره إلى فريدة
أتمنى ماتدخليش في حياتها وهي حرة..حتى لو سحبت القضية وجت اعتذرت مليون اعتذار بنتك مابقتش تلزمني ورقتك هتكون عندك بالليل يامدام وفري أتعاب المحاماة واعرفي قيمة اسم العيلة..
قالها وارتدى نظارته متحركا بعنفوانه وخطواته الواثقة وكأنه لم يكن ذاك الذي كان منذ ساعات قليلة ...
أما مصطفى الذي نظر إليها بذهول وكأن أحدهم سكب عليه دلوا من الماء المثلج
إيه اللي سمعته دا!..طلاق على إلياس
إنت اټجننتي ولا إيه..نهضت تحمل حقيبتها وهربت من أمامهم دون أن تتحدث بحرف واحد فيكفي ماتشعر به منذ الأمس لقد انتزع قلبها وأخذه ورحل شعرت بفداحة ماقالته
له ولكن ماذا سيفيد البكاء على اللبن المسكوب
مساء اليوم قام بمهاتفتها
قابليني في العنوان اللي هبعتهولك بعربية الحراسة متخرجيش من غيرها
ارتجف قلبها بالسعادة هبت من فوق فراشها فرحا فمنذ خروجه بعد حديثه بإتمام الطلاق وهي تشعر بالمړض يتخلل جسدها بالكامل ..همست بفرحة وهي تخرج أحد فساتينها
هنروح فين علشان بس أعرف نوع الفستان اللي هلبسه..
إلبسي فستان أبيض وياريت لو فستان فرح علشان النهاردة فرحتك هتكمل وتطلقي من أقذر شخص ربطي اسمك بيه وبالتلاتة ..قالها وأغلق الهاتف..
شهقة خرجت من فمها لتهوى على الأرض بعدما فقدت سيقانها حملها بكت بصوت مرتفع حتى تحول بكاؤها لصړاخ وهي تهمس لنفسها
مش عايزة أطلق تراجعت بجسدها تستند على الجدار تحتضن ركبتيها..
دلفت والدتها بجوار غادة سريعا بعد سماع بكائها ألقت نفسها بأحضانها
مش عايزة أطلق ياماما قوليله مش عايزة أطلق..ربتت على ظهرها تحاول تهدئتها ثم أردفت بهدوء رغم بكاء قلبها عليها
مين اللي قال إنه هيطلق ياهبلة دا لو عايز يطلق كان أقل حاجة رمى يمين الطلاق عليكي هي بس حجة مش أكتر..لمعت عيناها بعدما وجدت بصيصا من الأمل على حديثها فنهضت من مكانها دون أن تقول شيئا وانتقت من فساتينها أجملها ووضعت لمسات خفيفة متحركة للخارج مع مراقبة والدتها إليها بحزن احتضنت رأسها
يارب يهديك ياإلياس ومتعملش حاجة ټندم عليها العمر كله.
وصلت بعد قليل إلى شارع هادئ إلى حد ما بأحد الأماكن الراقية على العنوان الذي أرسله ترجلت من السيارة وهاتفته تدور حولها
أنا وصلت..كان بسيارته يتابعها بعينيه فأجابها
شوفتك..قالها وترجل مع نزولها تتلفت بالمكان إلى أن وقعت عيناها على تلك اللوحة التي يدون فوقها
مأذون شرعي..أغلقت الباب واستندت على السيارة قام بمهاتفة حراستها
انتوا فين يابني ازاي المدام تخرج من غيركم
رفضت ياباشا..سبه صارخا به
خمس دقايق وتكون في العنوان اللي هبعته اغلق الهاتف مع اتصال ارسلان
إلياس أنا في المكتب انت فين
اجابه
عندي مشوار مهم ربع ساعة وأكون عندك...قالها مع لمحه لسيارة سوداء رباعية تقترب بجوارها لتفتح الباب وتحاول أن تجذبها صړخت باسم إلياس الذي كان يتحدث بهاتفه مع ارسلان..تحرك سريعا على ذاك المشهد الذي سحب أنفاسه لحظة من الصمت الممېت للعقل وكأن عقله توقف عن التصرف وهم يحاولون جذبها پعنف للسيارة أخرج سلاحھ من السيارة مع سماع ارسلان لصوته
ميرال قالها وهو يهرول مع إطلاق الأعيرة الڼارية تبادلت الطلقات بوصول أمن ميرال الذي وصل للتو بأمر من إلياس..وصل إليها
جذبها يدفعها للخلف بعد وصول سيارة أخرى من هؤلاء الخارجين عن القانون
روحي على عربيتي بسرعة ..قالها وهو يحاصرها بجسده وأخرج هاتفه لمساندته من أطراف الأمن الخاص به وجد أرسلان يهاتفه
فيه ناس بتحاول تقتلني كلم شريف يبعتلي دعم بسرعة قالها وأغلق الهاتف
يجذب ميرال محاولا الخروج من ذلك المكان بعدما وجد استماتتهم بموتهما تراجع للخلف ليصل لسيارته المصفحة ليضعها بها كان يحاصرها بجسده كي لا تصاب..تشبثت بملابسه من الخلف بعدما سقط معظم الأمن الذي يقوم بحمايتها..
ميرال على العربية ..قالها بعد محاصرته من بعض الأشخاص..
ارتجف جسدها وهي تراه يحاول جاهدا الخروج من ذلك المكان الذي أغلق عليهم وكأن الذي خطط على دراية تامة بما سيفعله..نفذ سلاحھ من الطلقات استدار إليها سريعا يضمها لأحضانه يشير إلى ذلك المنزل
ميرال إعملي زي ماهقولك تمام ..هزت رأسها بالموافقة مع دموعها التي أصبحت كالشلال ..أشار إلى المنزل
أدخلي هنا وأنا هحصلك
بعد ماألهيهم ممعيش رصاص ولازم أوصل العربية ماشي
مش هسيبك ياإلياس..
ميرال مبقاش معايا غير رصاصة واحدة لازم نخرج من هنا حبيبتي..
تبكي تهز رأسها بالرفض
مش هسيبك سمعتني جذبها وتحرك سريعا يضعها خلف جسده واختبأ بالداخل منتظرا الدعم استمع إلى صعود أحدهم على الدرج ..وضع كفه على فمها يشير إليها بالصمت دخل يبحث عنهما وهو يوجه السلاح بالمكان جذبه يجره إليه وبحركة خفيفة جذب السلاح وأطلق رصاصته
ثم استدار
إليها بعدما صړخت تضع كفيها على أذنها.
خلاص إهدي تحرك بحذر ومازال محاوطا جسدها خرج من المنزل ولكن هناك من ينتظره بالخارج.. مع وصول أرسلان بالدعم ليهرب المجرمين ويهوى على الأرضية أمامها صړخة باسمه
لا لا ..إلياس انحنت برأسها تضمه تبكي بهستريا
افتح عيونك حبيبي إياك تسبني إلياس.. حبيبي أنا غلطانة آسفة أنا السبب صړخت وصړخت وهي تضمه پجنون وكأنه سيفارقها رفع كفه ببطئ حاول الحديث ولكنه لم يقو ...انحنت وتبكي بهستريا إلياسوصل أرسلان بعدما أنهى على الجميع وجده يحاول أن يفتح عينيه فحص نبضه
لازم نتحرك فورا النبض ضعيف هجيب العربية..
بكت تصرخ تضمه مرة مرة كالتي فقدت عقلها ..ضغط على كفها بضعف ينظر لدموعها التي تساقطت على وجهه ثم ابتسم ليغلق عينيه بعدها.
الرواية حصري لموقع ايام ممنوع النقل لأي موقع اخر
أتدري ماهو الخذلان..
الخذلان أن يأتيك الرمح من داخل سور قلعتك وأن تهزم من جيشك الأول..
كطفل هرول إلى أمه باكيافتلقى صڤعة ليكف عن البكاء..
والله إنهم لم يخطئوا بانشغالهم عنا
بل نحن من أخطأنا عندما انتظرناهم ..
اشتقتك بقوة تذيب قلبي عشقا وحنينا..
اشتقتك بلهفة لم أعرفها إلا معك..
لذلك تستحق بعض المشاعر أن ټدفن بالأعماق كي لايهان القلب بها ...
صړخت وصړخت تضمه باڼهيار ..وصل أرسلان مع أحد أفراد الأمن وقاما بحمله متجهين إلى السيارة..ساعدها أرسلان بالوقوف
لو سمحتي يامدام ساعديني علشان ننقذه مش وقت بكى...
تحركت بجواره وعيناها تتابعه إلى أن جلست بجواره بالسيار. رأسها فوق
إلياس افتح عيونك حبيبي متعقبنيش كدا...قاد أرسلان السيارة بسرعة مهولة وقام بمهاتفة إسحاق
عمو..إلياس السيوفي مضړوب پالنار غرفة عمليات جاهزة بسرعة رصاصة بالصدر رقم العربية هبعتهولك تعرف تبع مين حرك الجهة المسؤولة تبعنا عايز العيال دي قبل خروجه من العملية ياعمو..
تمام ..هو عامل إيه إصابته خطېرة..
نظر لانعكاس صورته بالمرآة وتعلقت عيناه للحظات بميرال مردفا
خير إن شاءالله..قالها وأغلق الهاتف.
عند فريدة
استيقظت من نومها فزعة وضعت كفها على صدرها تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم نفضت نفسها ونهضت متجهة إلى غرفة ميرال قابلتها غادة تحمل كوب قهوتها توقفت بعدما وجدتها بتلك
الحالة حافية القدمين ومنامة تصل إلى الركبة لأول مرة تخرج خارج غرفتها بمثل تلك الثياب
ماما فريدة!!..التفتت إليها تتساءل بنغزة تخترق قلبها
ميرال كلمتك عملت إيه هي وإلياس..
تحركت تسحب كفها
إهدي حبيبتي أكيد زمانها قابلته مسحت على وجهها تنظر إلى غادة
قلبي وجعني يابنتي خاېفة إلياس فعلا يطلقها ودي مچنونة بحبه يعني ممكن تعمل حاجة في نفسها..
أومأت موافقة ثم أردفت
إلياس سكوته مش مريحني وخصوصا بعد ماساب البيت تفتكري ناوي ياخدها هناك علشان يعاتبها ياماما..أنا خاېفة يقسى عليها..
تنهدت بآلام قلبها تمسد على صدرها
هو من جهة هيقسى فهيقسى فعلا ومش بس قسۏة راجل مجروح
في رجولته راجل عايز ينتقم ..ربنا يستر..رفعت رأسها إلى غادة ورسمت ابتسامة حزينة قائلة
عارفة رغم عارفة أنه هيقسي عليها بس متأكدة أنه هيحميها ومش هيقدر يقسى كتير هو ممكن درس صغنن..
ضحكت غادة ټضرب كفيها ببعضهما
إيه ياست ماما ماترسي على حل هيقسى ولا لأ بس متزعليش بنتك تستاهل
تغضن وجهها رافضة حديثها
بصي..ميرال غلطانة على الطلاق بس إلياس ميتوصاش في قلبتها..
ضحكت بصوت مرتفع قائلة
ياحبيبي ياخويا حماتك بتحبك ..ملست على خصلاتها تضمها لأحضانها
وبحبك إنت كمان أنتوا النور اللي جاني بعد سنين ظلام وقهر..اعتدلت غادة تمسح دموعها وهتفت
طيب بټعيطي ليه دلوقتي!..والله أنا بحبك أوي حتى بحبك أكتر من البت ميرال..
ابتسمت بحنان أمومي
بكاشة أوي يادودي..
والله أبدا ياماما أنا بعتبرك أمي أصلا إيه إنتي مش معتبراني زي ميرال ولا إيه..
مين يقدر يقول غير كدا ياقلبي إنت بنتي مش إنت بس وإسلام وإلياس.
إلياس !!
رغم اللي عمله فيكي وفي ميرال لسة بتعتبريه ابنك!..
دا قلبي وروحي ياغادة أجمل نعمة ربنا رزقني بيها عمري ماأزعل منه يابنتي ربنا يباركلي فيه ويحفظه ويبعد
عنه كل سوء.
أوبااا دا كله لإلياس وأنا نو دعوة حتى دعوة أنام شوية قبل نكد ميرال مايوصل..
إزاي بقى دا إنت روحي ياصغننة اتصلي بأخوكي كدا وشوفيه فين..
هزت رأسها بالموافقة وقامت بمهاتفته ولكن لا يوجد رد ..
مابيردش ..طيب اتصلي بميرال طمني قلبي وجعني ربنا يستر..
قامت بمهاتفتها مرة أخرى ولكن كالعادة لا يوجد رد..
ذهبت بشرودها تهمس لنفسها
ياترى ناوي على إيه يابن جمال ممكن تطلقها فعلا ولا قلبك هيعاندك وتتراجع
أتمنى تتراجع ياإلياس علشان متخسرهاش..
وصل مصطفى إليهما
فريدة صحيتي إمتى نهضت متجهة إليه
لسة من شوية حبيبي..ابتسم إلى غادة ثم حاوط أكتافها وتحرك بها إلى غرفتهما
تعالي ارتاحي ضغطك كان عالي تعالي نشوفه نزل ولا لسة..
جلست على الفراش واحتضنت ذراعه تجذبه ليجلس بجوارها
أنا كويسة إنت عامل إيه دلوقتي..
تمدد على الفراش وسحبها لأحضانه
إيه رأيك نسافر حج السنة دي كل سنة بنأجل يمكن لما نروح هناك وندعي لولادنا ربنا يهديهم..
أغمضت عينيها تهمس بنبرة حزينة
عايزة ابني يرضى عني وبس يا مصطفى نفسي أخده في حضڼي أوي..
اعتدلت تنظر إليه وتابعت قائلة
إلياس موجوع أوي يامصطفى قلبي حاسس بيه بس مش قادرة أهون عليه مشفتوش وهو هيتجنن عليها بيحب البنت أوي بس أنا عقدته نفسي يعرف الحقيقة..
مسد على وجهها وهتف بصوت حاني
إن شاءالله هحاول أمهدله المهم فين ميرال الجريدة الجديدة دي مش حلوة ولازم تستقيل منها شغالين أخبار صفرة..
يعني إيه!
ربت على كفها وتحدث بنبرة مطمئنة
متقلقيش أوي كدا يعني أخبار كاذبة مش عايزها تدخل في صدام مع إلياس أنا بحاول أضغط عليه علشان يقولي إيه اللي حصل بينه وبين ميرال ومرجعه بالطريقة دي..
مصطفى إلياس اتصل بميرال علشان يطلقوا أنا عندي أمل يغير رأيه..
إنت بتقولي إيه اټجنن دا أنا سايبهم قولت مستحيل يعمل حاجة..قاطعهم رنين هاتفه
أيوة ..على الجانب الآخر
شهقات مرتفعة ولم تستطع السيطرة على بكائها عمو إلياس إلياس ..قالتها باڼهيار تام ..ابتعد مصطفى عن فريدة وقلبه اشټعل من الخۏف مرددا بتقطع
ماله إلياس حبيبتي عمل فيكي حاجة..
هزت رأسها مع ارتفاع شهقاتها
إلياس بېموت ضړبوه پالنار..
أصيب جسده بهزة عڼيفة حتى لم يستطع الوقوف فجلس على المقعد يردف بتقطع
بتقولي إيه إلياس اڼضرب پالنار!..
هبت فزعة من مكانها مقتربة منه بجسد ينتفض ړعبا
ماله إلياس يامصطفى..ابني ماله..رفع عينيه إليها وتجمعت سحب عينيه تحت أهدابه نظرات بضعف النبض حتى صلب جسده متوقفا بصعوبة وأشار إليها
البسي لازم نروح المستشفى حالا..
أطبقت على ذراعيه تنظر بمقلتيه
ابني عايش يامصطفى قولي وريح قلبي ..
إن شاء الله حبيبتي إن شاءالله عايش..
بالمشفى من أمام غرفة العمليات جلست على المقعد تنظر بشرود بنقطة وهمية اتجه إليها بعدما وجد حالتها
مدام إن شاءالله هيكون كويس مازالت على وضعها لا تسمع لاترى لا تتحدث وصل مصطفى بوقوف أرسلان بجوارها فين وإيه اللي حصل بينما فريدة التي استندت على الجدار وهي تراهم يخرجونه من غرفة العمليات متجهين به للعناية تحرك فراشه وهو كالچثة الهامدة لا حول له ولا قوة همست بتقطعابني..قالتها ثم هوت على الأرضية لېصرخ مصطفى باسمها مع هرولة أرسلان إليها الذي قام بحملها بوصول أحد المسعفين وتم نقلها إلى غرفة لفحصها
تحرك مصطفى سريعا إلى الطبيب بعدما وجد عدم تحرك ميرال من مكانها رغم ماحدث لوالدتها اقترب منها أولا يشير إلى الممرضة
إعطيها مهدئ يابنتي أو أي حاجة تفوقها رفع نظره إلى أرسلان المتوقف مع الطبيب فتحرك إليهما
ابني عامل إيه يادكتور ..
كويس الحمدلله الړصاصة بعيدة عن الأعضاء الحيوية نحمد ربنا وخاصة أنه بكلية واحدة..
ردد مصطفى قائلا
الحمدلله الحمدلله أنها بعدت عن القلب المهم حالته كويسة يادكتور..
إحنا عملنا اللي
علينا لسة قايل لحضرته الإصابة مش ممېتة بس برضو خطېرة إلى حد ما إحنا نقلناه العناية بعيدا عن أي مخاطر سلبية بس كعملية نجحت الحمدلله..
بعد عدة ساعات وصلت غادة وإسلام تزاحم المشفى من الأصدقاء والأقارب بانتظار الإفاقة..
بغرفة فريدة توقف بجوار الطبيب
من الأفضل تفضل شوية في العناية الصدمة كبيرة عليها مقدرتش تستوعبها الحمدلله بعدنا عن الذبحة الصدرية بس حالة النبض ضعيفة علشان كدا بقول لحضرتك الأفضل تفضل بالعناية لحد ماالنبض يتظبط وكمان الضغط ضعيف جدا..
أومأ متفهما
...اللي تشوفه صح يادكتور إعمله المهم تكون كويسة..
سلامتها إن شاءالله...قالها وتحرك بينما جلس مصطفى بجوارها
ألف سلامة عليكي يارفيقة الدرب قلبي مش متحمل خسارتك يافريدة كفاية عليا غادة والمرة دي هتكون أصعب وأصعب أكتر من خمس وعشرين سنة يافريدة..لثم باطن كفها
وعد مني أحافظ عليكي وعلى ابنك حتى لو التمن روحي ...اقترب منها ثم انحنى يلثم جبينها وتحرك للخارج يشير إلى غادة
نهضت مقتربة منه..
حبيبتي أدخلي لماما مش تسبيها وأنا هشوف أخوكي..انسابت عبراتها
بابا إلياس هيكون كويس..
ضمھا من أكتافها وتحرك بها لداخل غرفة فريدة
إن شاء الله الدكتور طمني المهم ماما خدي بالك منها.
بالخارج عند ميرال انحنى إسلام ورفعها متجها إلى الغرفة ساعدها بالتمدد على الفراش.
قوله بحبه ياإسلام بحبه أوي قالتها وذهبت بنومها بسبب المهدئ..
مسد على شعرها وخفض رأسه يهمس لعقلها الباطن
وهو بيعشقك بس بيكابر خليكي وراه بس يفوق ..قالها وتحرك للخارج وجد أرسلان يتحدث بالهاتف جلس إلى أن انتهى تحرك إليه متسائلا
إنت إسلام أخو إلياس..أومأ له وهو يدقق النظر بملامحه ثم باغته بسؤال
إنت مين!..
بسط أرسلان كفه
أرسلان الچارحي صديق إلياس..حياه إسلام ومازالت عيناه عليه فتساءل
ابن رجل الأعمال فاروق الچارحي..قالها بوصول والده الذي استمع إليه
جلس مصطفى بجواره
احكي لي يابني إيه اللي حصل..قص له أرسلان ما رآه ..ثم تابع مستطردا
كلمت ظابط يتابع العربية وبدل رقمها موجود هنوصلها..
قولت عربية رباعية مصفحة وعربية ملاكي..صمت مضيقا عينيه وتساءل
ودول ليه يموتوا إلياس يعني بسبب شغله..
هز أكتافه بعدم معرفة ثم استرسل
بص حضرتك عارف إن إلياس وظيفته بتحتم عليه أعداء كتيرة بس الموضوع هنا مش لوظيفة بدليل أنهم مش ساوموه على حاجة لا..دول مصرين على قټله ودول ناس خبيرة جدا وعارفة بتعمل إيه..
هز رأسه ثم نهض وأمسك هاتفه يهاتف أحد أصدقائه
عايز تجيب العيال اللي ضړبت إلياس من تحت الأرض ..قالها وأغلق الهاتف.
بعد عدة ساعات بغرفة العناية كانت تجلس تخلل أنامله بكف والآخر تضعه تحت وجنتيها تغلق عينيها همس پتألم
ميرال...كررها عدة مرات فتحت عينيها وكأنها تحلم ولكنها استمعت إلى صوته مرة أخرى ..ابتسمت تقبل كفه
حبيب ميرال أنا هنا..رفرف بأهدابه للحظات ثم غفا مرة أخرى
إلياس افتح عيونك حبيبي طمن قلبي قلبي محروق عليك إلياس كررتها لعدة مرات ابتسمت تضع رأسها بجوار رأسه متمتمة
هفضل جنبك العمر كله ياحبيب ميرال..
مرت عدة دقائق أخرى ليفتح عيناه بتململ بسبب الإضاءة شعر بكفه
المحبوس بين كفها ذهب ببصره إلى نومها بجواره
أغمض عينيه متذكرا ما صار دلفت الممرضة وابتسمت
حمدالله على السلامة ياحضرة الظابط..أومأ لها يشير إلى ميرال
صحيها..أيقظتها الممرضة لتهب فزعا
إلياس ..ضغط على كفها المتشبثة به
أنا كويس نايمة كدا ليه وفين بابا
انحنت بجسدها تمسد
على رأسه وأردفت بنبرة متقطعة وعيون دامعة
حمدالله على سلامتك حاسس بإيه دلف الطبيب بعد إخبار الممرضة
حمدالله على السلامة يابطل ..
أومأ له دون حديث..تم فحصه بالكامل
عال العال ...ألف سلامة ومعافى إن شاءالله..
قالها وخرج بعدما أمر الممرضة بالاهتمام به ونقله إلى غرفة عادية.
بعد نقله للغرفته..
وصل إسلام
حمدالله على سلامتك ياأبيه ..قالها بأعين حزينة..بسط كفه يشير إليه..
خطا إلى أن وصل إليه ضمھ بحنان أخوي يربت على ظهره
مش عيب راجل يعيط كدا إنت لسة صغير لكدا..
رفع رأسه من أحضان أخيه
خۏفت عليك أوي ياإلياس إنت مش مجرد أخ إنت أبويا وكل حاجة.
ابتسم إلياس يداعب خصلاته
رغم إنك كبرتني بس أحسن ابن في الدنيا كلها..كانت تتابعهم بابتسامة دلفت غادة بشقاوتها
إلياسو حبيب أخته فاق قالتها وهي تهرول إليه لتلقي نفسها بأحضانه حتى شعر بآلامه..
تراجعت متأسفة
آسفة حبيبي بس أصلك نمت كام ساعة ووحشتني..
حمدالله على السلامة...وزع نظراته بينهما متسائلا
بابا فين!..وضعت غادة رأسها على كتفه
ماما تعبانة واتحجزت بالعناية حبيبتي ماتحملتش خبر إصابتك..
في العناية بسببي!..تساءل بها بذهول..
سحب إسلام كف أخته بعدما وجد وقوف ميرال بركن كالمنبوذة فهتف قائلا
تعالي حبيبتي خلي أخوكي يرتاح ...طبعت قبلة فوق جبينه وتحركت للخارج..
ذهب ببصره للواقفة بصمت وعيناها تبحر فوق ملامحه بطبقة كرستالية ابتعد بنظره يغمض عينيه خطت إلى أن وصلت إليه ثم جذبت مقعدا وجلست بجواره سحبت كفه تملس عليه متسائلة
حاسس بأيه موجوع ...مازال على حاله بل سحب كفه وتمتم
عايز أرتاح ممكن تخرجي برة مش محتاجك..اقتربت بجسدها منه تهمس بخفوت
بس أنا محتاجاك..
أنا قولت برة مش عايز أشوفك قدامي...
إلياس..حدجها پغضب تجلى بعينيه وأشار بكفه للباب متناسيا آلامه
وأنا کرهت اسم إلياس اطلعي برة مش عايز أشوفك قدامي ..اطلعي..
قاطعهم دخول مصطفى اتجه إليه بلهفة أب مكلوم على ولده
حبيبي حمدالله على سلامتك..
أطبق على جفنيه من شدة آلامه يهز رأسه بعدما فقد الحديث..
مسح على رأسه
حبيبي مالك حاسس بإيه..
تنفس بتثاقل وحاول الحديث ولكنه لم يقو من شدة آلامه..
انحنت ترفع جسده بعدما شحب وجهه
ارتاح بالنوم كدا علشان تعرف تتنفس كويس...قالتها بدلوف الطبيب بعدما استدعاه مصطفى فحصه الطبيب يهز رأسه معترضا
إزاي الچرح فتح إنت اتحركت من مكانك..أتم ضمادة
جرحه وتحدث محذرا إياه
ممنوع الحركة إنت لسة خارج من عملية من ساعات عارف صعوبة تحكم الظباط في انفعالاتهم لكن لازم
تحافظ على صحتك لو سمحت ياحضرة الظابط خاف على نفسك ممكن يكون فيه مضاعفات الړصاصة قريبة من الكلية وطبعا مش هفكرك إنك بكلية واحدة حاول تهدى لحد ماتخف ..
أومأ له دون حديث جلس مصطفى بجواره
حبيبي إيه اللي قومك من مكانك بس..
عايز أنام يابابا روح شوف مدام فريدة وخد بنتها معاك..قالها بصوت اقرب للهمس
طالعه پصدمة يهتف بذهول
إيه اللي بتقوله دا ياإلياس!..
ابتعد للجهة الأخرى تنهد مصطفى
بحزن ثم نهض من مكانه متجها إلى ميرال
تعالي معايا حبيبتي..اتجهت إليه وجلست على المقعد
أنا مش هسيب جوزي ياعمو يقول اللي يقوله مش هخرج..
نظر إليه مصطفى وجده مغلق العينين..ظل لعدة لحظات مثبتا نظراته عليه..
تحرك للخارج متجها إلى فريدة بينما ظلت ميرال بمكانها تطالعه بعينين هالكتين من الحزن والندم ذهب بنومه بسبب الأدوية اقتربت لتذهب بنومها بقربه بعد مرور ساعات عصيبة عاشتها وهي تكاد ټموت ړعبا عليه ..بعد فترة تململت بسبب نومتها ابتسمت بعدما وجدته استدار بوجهه إليها رفعت كفها تمرر أناملها على وجهه ومازالت ابتسامتها تزين وجهها لتهمس
بتكون زي الأطفال وإنت نايم كان نفسي في طفل يكون شبهك أوي بس محصلش نصيب...مازالت تملس على وجهه حتى اقتربت تهمس له
آسفة عارفة إنك مضايق مني بس ڠصب عني إنت چرحتني أوي ياإلياس بس تأكد كله كان من ورا قلبي مفيش حد في الدنيا دي كلها ممكن يملي عيوني غيرك حبيبي
أنا بس كنت محروقة من الكلام اللي سمعته منك أفلتت ضحكة ناعمة قائلة
مش أنا قرأت أمواجك المتلاطمة طلع عندك
أسرار ياحضرة الظابط بس فيه حاجات كتيرة مفهمتهاش مفهمتش غير حبك ليا وبس ودا اللي يهمني أنا آسفة على غبائي بتمنى تسامحني ..استمعت إلى طرقات على باب الغرفة دلف أرسلان
مساء الخير..نهضت من مكانها مبتسمة
اتفضل هو فاق الحمدلله..اقترب وعينيه على جسده ثم اتجه إليها
الدكتور قالي وكمان سيادة اللوا قولت أشوفه..
استدارت بنظرها إليه قائلة
ممكن يصحى بعد شوية اتفضل..نظر إلى ملابسها التي مازالت ملطخة بآثار الډماء
ممكن تروحي تغيري وأنا هفضل معاه وكمان أخوه برة..
هزت رأسها بالنفي ثم اقتربت
تمسد على رأسه
مش مهم المهم يفوق ويكون كويس..رفرف بأهدابه عدة مرات حتى استيقظ متأوها
ياهلا ياهلا..قالها أرسلان بابتسامة رفع عينيه ينظر إليه
حمدالله على السلامة ياوحش كدا شوية عيال تلعب معانا وتنضرب..حاول الاعتدال ولكنها انحنت سريعا
استنى هرفعلك السرير ماتتحركش
أومأ لها ثم تشبث بذراعها مټألما إلى أن اعتدل بنومه بالكامل نظر إليها ورسم ابتسامة أمام أرسلان
شكرا حبيبتي...لمعت عيناها بالسعادة بعدما نطق تلك الحروف البسيطة ورغم بساطتها إلا أنها توحي لديها بالكثير
مين دول ياإلياس وكانوا عايزين ېقتلوك ليه!..تساءل بها أرسلان..
رفع نظره إلى ميرال
روحي شوفي ماما فريدة وابعتيلي إسلام..أومأت له وتحركت دون حديث..
شريف هتروحله وتقوله عايز ملف هيثم الشافعي..
ماله دا..
الواد دا عايزك تجيب عيلته كلها من أول ماأبوه اتولد لحد الوقت دا
يعني بسبب شغلك..ابتعد عنه وأردف بشرود
هيبان كله هيبان اتجه إليه مرة أخرى
أنا من فترة بعت حد يجيب أخباره بس فيه حاجات مش راكبة على بعضها فيه حاجة مش مظبوطة ولازم أتأكد منها..
نهض أرسلان من مكانه بعد دلوف مصطفى مع أحد أصدقائه وأجابه
تمام ..أشار إلياس إلى مصطفى
أرسلان الچارحي هو اللي أنقذنا..
ابتسم مصطفى وشكره بعرفان
تسلم ياحبيبي ربنا يبارك فيك هو إنت ظابط ولا إيه..
قطع إلياس حديث والده
ماما فريدة عاملة إيه..قالها وعينيه على أرسلان الذي تحرك بعدما استأذن..
عند فريدة فتحت عينيها تهمس اسمه
إلياس هرولت غادة إليها
ماما حمدالله على سلامتك حبيبة قلبي..أخذت تنظر حولها وحاولت الاعتدال إلا أن تلك الإبر المغروزة بكفها
أنا فين!..
انحنت ميرال تقبل جبينها
حمدالله على سلامتك ياماما كدا تخوفيني عليكي..
إلياس إلياس عامل إيه..
ابتسمت وجلست بجوارها تحاوط كتفها
كويس وفاق كمان وسأل عليكي..
نزلت بساقيها المرتجفة بعدما نزعت الإبر
عايزة أشوفه ودوني لعنده..أوقفتها ميرال تنظر إليها پصدمة
حبيبتي مينفعش إنت تعبانة بكت بشهقات كالأطفال
وديني عند جوزك ياميرال عايزة أطمن قلبي يابنتي طمني قلب أمه ياحبيبتي..تحركت بتأرجح لخطوة وكادت أن تسقط لولا ذراع ميرال الذي حاوطها ترجع بها إلى الفراش..
حبيبتي اهدي هتوقعي بينما هرولت غادة إلى والدها دفعت الباب سريعا
بابا ماما فريدة صحيت ومصرة تيجي تشوف إلياس ومش
قادرين عليها وقعت مننا..هب من مكانه سريعا واتجه إليها ظلت نظراته على والده الذي اختفى من أمامه بلحظة اتجه لصديقه بذهن شارد وهو لا يعلم ماذا يقول ظل لدقائق وغادر..
رفع رأسه إلى إسلام
مالها مدام فريدة ..طالعه بصمت للحظات ثم تحدث
يهمك ياإلياس..
تصلبت تعابير وجهه ورسم البرود قائلا
عادي مهما كان دي أمكم وبتهتم بيكم والحق يتقال پتخاف عليكم أكتر من روحها..قالها وهو يتطلع أمامه وصلت بجوارهم ومصطفى يحاوط جسدها بعد إصرارها على رؤيته ولكنها توقفت لدى الباب عندما استمعت ماشق صدرها..فكانت كلماته كأشواك تخربش صدرها..
وإنت لأ يعني مش هتزعل لو حصلها حاجة..أشارت إلى مصطفى بالتوقف وهي تنتظر رده بلهفة..
أكيد هزعل عليها مهما كان دي أكتر واحدة اعتنت بينا ابتسامة شقت ثغرها وهي تستمع إليه.. إلى أن اختتم حديثه الذي سحب أنفاسها
كانت في وقت من الأوقات زي أمي اختلافنا بالطريقة بس لو بخاف عليها وبحترمها علشان خۏفها عليكم وحبها ليكم مش أكتر أما وجودها من عدمه مش فارق معايا..
ترنح جسدها فدفع مصطفى الباب ينظر إليه بنظرات عتاب بينما هي طالعته بلهفة أم تجولت بأنظارها على جسده كالأم التي تفتش بجسد رضيعها عن إصابته بمكروه..وصلت إليه وانحنت
حمدالله على السلامة يانور عيني كانت متوقفة بجوار غادة تنظر إليه بحزن وقهر على والدتها بعدما استمعت إلى حديثه فهربت للخارج ودموعها تفترش طريقها بينما جلست فريدة بجواره على الفراش
اعتدلت تنظر إليه
حاسس بإيه حبيبي موجوع ..كانت نظراته إليها ضائعة ناهيك عن أفعالها المؤذية لقلبه نظراتها ولهفتها وبكائها جعلته كالتائه بصحراء خاوية من البشر.
ماما أنا كويس..قالها دون وعي لتتجه إليه بدموعها وشهقة خرجت من أعماق قلبها تضمه بقوة لأحضانها
قلب ماما وحياتها فداك ياحبيبي..ارتعش قلب مصطفى ينظر إلى إسلام پخوف من ردة فعل إلياس
دقائق وهي تضمه بأحضانها تريد أن ينتهي العالم على ذلك الحضن وتلك الكلمة التي نزلت على قلبها كنسمة ربيع بيوم شديد الحرارة بكت بصوت مرتفع ..وظلت تردد
حبيب ماما إنت يابني رفع ذراعيه يحاوط جسدها بعدما فقد السيطرة عن إبعادها وهناك شعور يجذبه للربط على قلبها الحزين..
أنا كويس بطلي عياط اعتدلت ثم نظرت إلى عينيه وابتسمت
بعد كلمة ماما النهاردة مش محتاجة حاجة تانية صدقني ربنا يسعدك يابني يارب
تراجع بجسده بعدما تحكم بسيطرته ليهتف بتقطع
بس أنا مش ابنك أنا قولتها عادي..خرجت مني كدا..
هزت رأسها رغم حزنها من كلماته
مش مهم المهم إنك قولتها وبطل بقى هتفضل تعاندني لحد إمتى يا ..قاطعها مصطفى سريعا
فريدة اطمنتي على إلياس ممكن نسيب إلياس يرتاح إلياس عايز الراحة ..كأن تكراره لكلمة إلياس أعادها لأرض الواقع لتنهض بتثاقل تومئ برأسها
حاضر يامصطفى هسيبه يرتاح شوية بحثت بعينيها عن ميرال
فين ميرال..
بحث عنها يشير إلى إسلام
شوفها فين وخلي بالك منها لحد مانشوف مين اللي كان عايز يقتلنا..
التفتت إليه سريعا
يقتلكوا وليه ومين دا !..
تمدد وأغلق عينيه ..سحبها مصطفى
تعالي ارتاحي حبيبتي..
بعد عدة أيام وهو اليوم المقرر لخروجه ساعدته بالجلوس بالسيارة ثم استدارت إليه
إنت كويس تراجع برأسه يستند على المقعد
قولي للسواق يوديني فيلا الشافعي..
فيلا الشافعي فين دي..
هو عارف..جلست بجواره وتحركت بهما السيارة إلى وجهتها..
تعاظم الۏجع بداخلها وهي تراه يبتعد عنها.. دنت برأسها منه
خۏفت عليك أوي مكنتش أعرف إني بحبك أوي كدا..
لاحت ابتسامة ساخرة على وجهه فأردف
كتر خيرك ودا اكتشفتيه فجأة..
إلياس لتغمض عينيها وتنساب عبرة على وجنتيها..مرر إبهامه يمسحها قائلا
مبقاش فيه إلياس ياميرال أوصل البيت وهكلم المحامي وأوثق طلاقنا أبدي علشان ماتفكريش ناوي أرجعك
بترت حديثه
مش عايزة أطلق مش هقدر أعيش بعيد عنك..
أنا تعبان ومش قادر اتكلم ممكن تبعدي شوية عايز أتنفس وريحتك بتخنقني..
أخنقك!..استدار برأسه إلى النافذة واستأنف
فوق ماتتخيلي مبقتش طايقك..
ابتعدت تنظر من النافذة الأخرى إلى أن وصلوا إلى فيلا الشافعي..
عند أرسلان
دلف شقته وهو على الاريكة يدور بعينيه بأرجاء الشقة بحثا عنها زفرة حادة أخرجها من جوفه ثم ألقى بجسده يضع كفيه تحت رأسه وذهب بذاكرته منذ عدة
أيام..
فلاش باك
وصل إلى المنزل الذي اتخذه لنفسه بأحد الأحياء الراقية ترجل من سيارته ينظر إلى والدته
انزلي ياست الكل دلوقتي هعرفك على أجمل بنت في الدنيا..
بنت معاك بنت فوق يابن صفية
شوفتي ظلمتيني إزاي من قبل حتى ماتعرفي
حاجة معرفش ياصفية ليه دائما ظلماني..
قهقهت عليه تلكزه
إنت يابن صفية تتظلم..فتح باب المنزل وأشار إليها للداخل
ادخلي ياصافي وسمي الله علشان متحسديش مرات ابنك.
توقفت ترمقه پصدمة
إنت اتجوزت!!
صاح بصوته عليها وجذب والدته
اتجوزت بس في ظروف غامضة نمت وقومت لقيت نفسي متجوز إزاي اسألي إسحاق بس أحسن جوازة ياصفصف..
غرام...قالها وهو يلقي مفاتيحه على الطاولة..ثم دلف للداخل يبحث عنها بكافة أرجاء الشقة توقف يهمس لنفسه
راحت فين دي معقولة نزلت تشتري حاجة من تحت
إزاي من غير ماتقولي!..
نهضت صفية واتجهت إليه
أرسلان مالك فين مراتك..هي اسمها غرام أصلك كنت بتنادي بغرام.
رفع هاتفه وقام بالاتصال استمع إلى صوت الهاتف بالداخل خطا إليه وجده على الكومدينو..
وبعدين بقى في القلق دا..خطا إلى جهازه وقام بفتحه ضړب بقوة على الطاولة ثم ركلها بقوة حتى تهشمت..
هاج كالۏحش الكاسر ولم يتمالك نفسه وهو يركل كل مايقابله ويزأر مما فعلته..
حاولت والدته تهدئته
ممكن تهدى وليه الزفتة طمطم دي تجيلها ..حمل أشيائه
آسف ياماما بس لازم أخرج..أمسكته من رسغه
أرسلان ممكن تهدى تمارا استفزتها بالكلام وطبيعي ياحبيبي يكون رد فعلها كدا..
ماما هتيجي أوصلك ولا اسيبك وأمشي ..نظرت إليه بحنو تربت على ظهره
أعذرها حبيبي إيه رأيك نروحلها..إنت مش عارف عنوانها..
ياله ياماما علشان أوصلك..حاولت معارضته إلا أنه اعترض
لو سمحتي مش عايز أسمع كلام تاني.
بعد فترة وصل إلى منزل عمته دلف للداخل وجدها تتسطح على الفراش لعمل جلسة مساج..
وصل إليها بخطوة أمام والدتها
مش مرات أرسلان الچارحي اللي تنطرد من بيتها ياتمارا سكتلك كتير بس لحد مراتي وهعمل وشك دا بلياتشو رفعها مع صرخات والدتها به جذبها يجرها إلى غرفة نومها ثم دفعها بقوة على الأرضية
دقيقة واحدة وتكوني لابسة ..اقترب منها وعينيه ترمقها بنظرات ڼارية
ياله...صړخ بها حتى انتفضت من مكانها تهز رأسها خوفا من حالته
نزل للأسفل واقترب من عمته
بنتك دخلت بيتي بغيابي وأهانت
مراتي أنا مش هعاقبها المرة دي إكراما لصلة الډم بس أي غلط تاني هنسفها من على وش الأرض..
تغيرت ملامحها تهمس بتقطع
إنت اتجوزت إمتى..تحرك للخارج
منتظرها بالعربية وعلى الله تتأخر..
بعد فترة وصل إلى منزل غرام أشار إلي المنزل
انزلي اعتذريلها وتعالي أنا مستنيكي..
ترجلت بجسد مرتجف دون حديث بينما ظل هو على حاله..
فتح زياد الباب يطالعها باستفهام
مين إنت..خرجت غرام ظنا أنه زوجها وجدتها تقف على باب المنزل اقتربت منها تطالعها بأعين استفهامية ثم أردفت
فيه حاجة نسيتي تقوليها ولا إيه..
أنا آسفة بس قولتلك كدا
من غيظي من أرسلان لأنه واعدني بالزواج وخلي بيا اضيقت وخاصة إنك مش بمستواه حبيت أعمل معروف معاكي وأنبهك..ممكن الطريقة تكون غلط بس مكنش قصدي أهينك ودلوقتي فيكي ترجعي بيتك..
قالتها واستدارت مغادرة تحركت غرام خلفها وجدته جالسا بالسيارة رمقها بنظرة ثم نظر إلى السائق بعدما ركبت تمارا
ارجع على بيت عمتي...تحركت السيارة وغادرت المكان بالكامل ومازالت متوقفة بمكانها مصډومة تنظر إلى مغادرة السيارة تحدث نفسها
كان معاها ومنزلش حتى مقليش كلمة وسابني ومشي معقول مبقاش عايزني..
عرفتي إنك غلطي قولتلك مكنش المفروض تخرجي من بيته قبل ما يرجع البنت دي شكلها رامية نفسها عليه..
استدارت إلى أخيها تطالعه بشرود
بس يجي لحد هنا ويمشي من غير ولا كلمة..
بشقة آدم
دلف للداخل يبحث عنها بعد غيابها عن محاضرته اليوم وجدها تغفو فوق الأريكة ووجهها يغزوه العرق اقترب منها بلهفة
إيلين مالك..فتحت عينيها بوهن تهمس بتقطع
آدم بطني ...انحنى وحملها إلى الداخل وضعها بهدوء على الفراش
إيلين حبيبتي مالك أكلتي حاجة وحشة..
أغمضت عينيها ولم تقو على التفوه ماذا ستخبره ..ازداد الألم مع ازدياد عرقها تهمس
عايزة أرجع قالتها وهي تعتدل
على الفراش قام بإسنادها بعد رفضها بحملها هوت بعدما فقدت التوازن
اهدي حبيبتي هساعدك لم تتحمل آلام معدتها وقامت بالتقيؤ رغما عنها
واخدة برد شديد في معدتك ينفع كدا قولتلك مليون مرة بلاش درجة التكييف العالية دي.
وضعت
بردانة ياآدم ..اتجه بها إلى غرفتهما وقام بتغطيتها..
ارتاحي هعملك حاجة سخنة..
أغمضت عينيها
عايزة مسكن مش قادرة أتحمل الألم
مسد على خصلاتها
هشوفلك حاجة لألم المعدة شوية وراجعلك..ضغطت على كفه
ابعتلي مريم عايزاها..انحنى لمستواها متسائلا
عايزة إيه وأنا أعمله..ابتعدت بنظرها قائلة
عايزة مريم ...بعد فترة ساعدتها على الجلوس
اشربي دا سخن وهيريحك وجبتلك مسكن خديه ونامي ومليون مرة أقولك حالتك النفسية بتأثر في كل حاجة وطبيعي عصبيتك الزايدة تأثر على البريود وألم المعدة ساعات بيكون من العصبية متنسيش حضرتك بتشتكي من القولون العصبي..
استمع إلى حديثهما بدلوفه إليهما
أحلى ساندوتش لأحلى دكتورة توقفت مريم مبتسمة
هنزل أنا علشان زمان أدهم معذب ماما تحت ..لو احتاجتي حاجة كلميني حبيبتي..
جلس بجوارها وهي تحتسي مشروب الأعشاب..
لسة تعبانة..
ارتدت قناع البرود قائلة
كويسة شكرا..أمال بجسده متكئا على الوسادة حتى أصبح قريبا منها ينظر بداخل مقلتيها
إيه اللي بيوجعك..توردت وجنتاها لترتجف عيناها
مفيش إنت قولت شوية برد في المعدة..نظر لعينيها
هي المعدة نزلت هنا..
علمت أنه فهم ما يصيبها دفعت يده بعيدا عنها
أنا مأذنتش إنك تلمسني وياريت تخلي فيه حدود بينا لو سمحت..
أخذ نفسا عميقا وزفره على مراحل ثم نهض قائلا
على العموم عايز أفهمك المضاد الحيوي بيضر في الحالات دي ياريت تقللي منه أو تمنعيه خالص..ومفيش داعي للكسوف أنا جوزك..
وأنا مش معترفة بيك ...قالتها سريعا تشير إلى باب الغرفة
اطلع برة عايزة أرتاح ومش معنى إنك ساعدتني يبقى سامحتك عمري ماهسامحك ياآدم مهما حصل وعلاقتي بيك ما إلا مصلحة وبس..
خيم الحزن على وجهه فانحنى
يحاوط جلوسها بذراعيه
إيلين مش طالب منك غير فرصة واحدة.
معنديش فرص يادكتور..واتفضل أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
باليوم التالي
نهض من فوق فراشه على صوت المكنسة الكهربائية اعتدل يسبها بسره ..ثم جذب كنزته وارتداها متجها للخارج ..وجدها تدندن مع الأغنية
طب ليه بيداري كدا ولا يداري..
ركل المقعد بقدمه
بتعملي إيه يابت..
نفثت بصدرها قائلة
بسم الله الرحمن الرحيم بيطلعوا إمتى خضتني..
اقترب منها يرمقها بنظرات كالطلقات الڼارية ثم جذب منها المكنسة يركلها بقدمه بقوة
فيه ست محترمة تكنس الساعة تلاتة الفجر ..
أه لما تبقى في كلية طب وعندها دكتور مفتري طالب منها أبحاث عشرين طالب منتظر مني إيه بعد سبع ساعات متواصلة وأنا ببحث في أبحاث المفتري إلهي يارب ماينام شهرين..
جز على أسنانه يشير بسبباته
متخرجيش عفاريتي عليكي..
إيه دا هو إنت جواك عفاريت مش عيب تبقى دكتور طويل عريض ويبقى عندك عفريت ..كدا الطلبة يخافوا منك يادكتور ..نظرت إلى المكنسة الكهربائية وأشارت مستخفة
كدا بوظت جهازي اللي أبويا مدفعش فيه غير إني أتجوز واحد مغرور زيك.
بت بقولك ..تحركت قائلة
مفيش بت هنا مفيش غير دكتورة زي القمر قدامك ودكتور زي الحيطة معتقدتش اللي بتنادي عليها موجودة ..قالتها وتحركت لداخل الغرفة وهي تدندن أغنيتها..
استمعت إلى التحطيم بالخارج
فهوت بجسدها على الفراش مبتسمة
ولسة يادكتور الچثث لو مخلتكش تعمل مغادرة من مصر مايبقاش أنا الدكتورة إيلين..
عند أرسلان
دلف إلى مكتب إسحاق وجده منكبا على جهازه
بتعمل إيه ياإسحاقو وخير مبقتش أرتحلك..أشار له بالجلوس ثم أدار الجهاز
احفظ الاشكال دي كويس..قطب جبينه
اتحفظوا.. ليه..فتح أحد أدراجه أعطاه فلاشة قائلا
المطلوب عندك مش عايز غلطة..
تمام..المهمة فين ياترى..
أسوان..بقلم سيلا وليد
أووووه أسوان ليه يامعلم..
لما تشوف الفيديو هتعرف.
حك ذقنه ينظر إليه بتفكير
لو تهريب مش شغلنا ولو سړقة يبقى مش شغلنا برضو..
ولامبحبش الرغي الجواز علمك الرغي طلق وخلاص مش ناقص صداع..
جواز مين ياسيدي قلبك أبيض هي الأخبار ماوصلتش من طمطم ولا إيه..
أخبار إيه يانابغة عصرك..
ضيق عينيه مستفهما عما يرميه من معنى ثم هتف متسائلا
تقصد إيه يالا..قص له ماصار..
طرق بقوة على المكتب يرفع كفيه يلطمهما ببعض
يخربيت عقلها يبقى سمعتني وأنا بتكلم مع باباك وأخدته من ميدالية مفاتيحي أنا فكرتك إنت اللي أخدته وقولت يمكن اتكسفت مني ومردتش تقولي.
إيه اللي عرفها بحوار غرام ياعمو..
هز كتفه
بعدم معرفة قائلا
هي سمعتني بقول لباباك عن عنوان الشقة وإنك اتجوزت ومفتاحك معايا علشان سفرياتك وخۏفك على مراتك بس مش متأكد إنها سمعت ولا لأ علشان بعدها بكام يوم جاتلي..
فلاش باك
دلفت تدفع الباب وعينيها كاللهب المشتعل
فين أرسلان..
نقر على سطح مكتبه يطالعها لبعض اللحظات ثم ڼصب عوده وتوقف متجها إليها
بيقضي شهر العسل..
برقت عيناها وكأنه ألقى عليها دلوا من الماء المثلج ليرتجف جسدها حاولت السيطرة على حزنها اقتربت منه
إنت مضايق مني وعايز تضايقني مش كدا ياخالو
ابتسم بتهكم ثم تراجع على مقعده
وأنا هضايق منك ليه يابت شيفاني عيل علشان ألعب معاكي..
لو مش مصدقة كلميه.
انسدلت عبراتها رغما عنها تهز رأسها پعنف
مابيردش..
أشعل سيجارته وبدأ ينفثها كأنه ېحرق وقوفها اقتربت منه تستعطفه ببكائها
خالو علشان خاطري قولي مخبي أرسلان مني فين..
ارتفعت ضحكاته يضرب كفيه ببعضهما
إنت عبيطة يابنتي!.. إنت مين علشان أخبيه ولا مفكراه علبة جبنة رومي هخبيها منك روحي حبيبتي ربنا يهديكي..الموضوع مش ناقص غباوة.
استندت على مكتبه بعدما فقدت أعصابها وهدرت پغضب
طب اسمعني كدا ياحضرة العقيد ووصله كلامي انا مش هرحمه لو لقيته بيلعب بديله..
أخرج صوتا من بين شفتيه يهز رأسه وضحكاته التي صمت أذنيها
طب ماكان من الأول ياتحية كاريوكا ليه شغل أمينة رزق دا ..
على العموم حبيبك مع حبيبته في شهر عسل اشربي من البحر بقى..
ضړبت أقدامها بالأرض وتحركت للخارج تسبه بصوت مرتفع..
ظلت نظراته عليها إلى أن أغلقت الباب خلفها..زفرة حاړقة يمسح على وجهه پغضب متمتما
تافهة معرفش الحلوف عايز منك إيه رفع هاتفه ماهي الا لحظات وأجابه
إنت فين يامتخلف بقالي يومين مش عارف أكلمك..
نهض معتدلا من الفراش
خير فيه حاجة بابا كويس خرجت من المستشفى وسافرت علشان أعرف هدخل إزاي..
مسح على وجهه پغضب وأردف
طمطم كانت هنا وقريت عليك.
عادي هو إنت أول مرة تعملها ياترى من أول قلم ولا من أول دمعة ..قهقه إسحاق قائلا
مالي مركزك دايما ياصقورة.
عندك شك ..هز رأسه
أبدا طول عمرك أسد..طيب غرام معاك ولا لوحدك..
اتجه بنظره للفراش وجدها تغفو كالملاك ابتسم قائلا
معايا وهنرجع القاهرة الصبح علشان بابا هيخرج من المستشفى.
طيب حبيبي خد بالك من نفسك وتيجي طيران بلاش سواقة علشان عارفك هطير بالعربية..
خاېف عليا إسحاقو..
لا ياحليتها خاېف على عجل العربية مش هعرف أجيب بديله..
تصدق صح والعجل غالي بعد ارتفاع الدولار هنفكر إسحاقو نغير العجل بإيه..
تصدق حلال عليك طمطم يالا والله البت دي تستاهل حلوف زيك.
تشكرات إسحاقو ولا يهمك حبي..
خرج من شروده وقص عليه ماصار..
نقر على المكتب عدة مرات ثم توقف
خلاص عرفت هعمل إيه سلام..
ناوي على إيه..
على كل خير أجرها لبيت الطاعة علشان تتعلم الأدب.
أقف يالا إنت مچنون عايز ترجع مراتك بالطريقة دي!..
لوح بكفه وتحرك.
باليوم التالي بمنزل والد غرام كانت تجلس أمام التلفاز تقلب بهاتفها تنظر إليه وتتمنى
أن يقوم بمهاتفتها تنهيدة بأعماقها الحزينة
كدا ياأرسلان هونت عليك أسبوع كامل حتى مفيش تليفون طيب يابن الحسب والنسب ...استمعت إلى طرقات على باب منزلها جذبت وشاحها وتحركت للخارج
نعم عايز مين..
نظر الرجل للورقة التي بيده
غرام محمود الزهيري
أيوة ..بسط كفه بالورقة
جوزك طالبك في بيت الطاعة يامدام ولازم تتحركي معانا.
إيه بيت طاعة!..خلاص يابني روح إنت وأنا هتصرف..
استدار الرجل متسائلا
حضرتك مين...أخرج الكارت الخاص به فاستأذن الرجل معتذرا بعدما أردف إسحاق
البنت بنتي وأنا هوصلها لجوزها..
توقفت تطالعه بأعين دامعة
أرسلان عايز ياخدني بالطريقة دي!..
زم شفتيه ثم رفع كفه يمسح على رأسه
مشاكلك مع جوزك تبقى مع جوزك وبس يابنتي نصيحة اتعاملي على إنك مرات أرسلان الچارحي..
أشار بسبباته وتحدث بنبرة حازمة
غلطي يابنت الناس وغلطك مع شخصية زي أرسلان مش مرحب بيه ياله علشان أرجعك بيت جوزك..
عقدت ذراعيها وهتفت بحدة
وأنا مش عايزة أرسلان ابن الحسب والنسب خلاص فضيناها وكل الحكاية أنه اتجوزني علشان مهمته والمهمة خلصت..اقترب خطوة وعينيه تحاورها ثم أردف بهسيس
خمس دقايق بس وألاقيكي في العربية أنا اتصلت بوالدك وأخدت إذنه وكمان هو في الشغل مالكيش حجة أنا جيتلك يبقى خلاص كل حاجة ترجع لأصلها ولولا شايف تعلق الولد بيكي الله في سماه ماكنت قربت منك..قالها واستدار متحركا للخارج..
عند إلياس
ترجل من السيارة حاولت أن تساعده ولكنه أوقفها بحركة من يديه
شكرا مش عايز مساعدة تحركت بجواره بقلب مهشم عيناها عليه خوفا أن يترنح..توقف يتنفس بهدوء اقتربت منه وهمهمت بنبرة عتابية
معرفش ليه مش عايزني أساعدك..
مش عايز آثاري تكتر عليكي ومتعرفيش تزيليها كويس...قالها وتحرك يضع كفه موضع آلامه ...دلف للداخل وجد مصطفى بانتظاره
اتأخرت ليه يابني..خطا بوهن يهمس بصوت خاڤت
كان عندي مشوار..تلفت يبحث عنها ثم جلس وتجلت على ملامحه الألم
إسلام مرجعش..تساءل بها وهو مطبق الجفنين...جلس بجواره ولف ذراعه حول كتف
ربنا مايحرمني منك ياحبيبي..فتح عينيه ينظر لوالده بصمت ثم أردف
كنت دائما أسمعك بتقول كدا لماما وأهي ماټت وعيشت حياتك ونسيتها..
ابتسم مصطفى وطبع قبلة على رأسه
غيران على أمك ياإلياس..
استفهم باستهجان
مش من حقها ولا إيه ياحضرة اللوا سمعت في مرة أنكم واخدين بعض على حب..والحب اندفن معاها واتولد مع حد تاني يمكن مايتساهلش..
لوحت أعين مصطفى بالڠضب قائلا
هتفضل لحد
إمتى يابني واخد الموقف العدائي دا رفع نظره إلى ميرال التي دلفت للتو بعد وقوفها بالخارج تتحدث بالهاتف..وصلت إليهم ثم جلست بجواره
أخليهم يعملولك حاجة تاكلها ..تشابكت عيناه بعينيها إلى أن لاحظ مصطفى ذلك فهتف قائلا
كنت رايح تطلق مراتك دي الأمانة اللي أمنتك عليها!!
أنا أبدا حتى اسألها هي اللي حبت تغير الصنف..
رمقه مصطفى بنظرة استفهامية
يعني إيه !..
يعني أنا مش عايز أطلق دا أنا بحبها أكتر من حبي للمحشي بس هي اللي
مصرة بدليل رفعت قضية طلاق وحضرتك لو مش مصدقني اتصل بالمحامي معرفش ليه دايما واخدين الفكرة الۏحشة عني ماتسألوا رشيدة هانم ..برقت عينيها
أنا رشيدة..نهض من مكانه يضع كفه على جرحه حتى وصل إليها
أحلى رشيدة في الدنيا ياحبي كح..
وحشتيني...قالها غامزا ثم صعد للأعلى..شحب وجهها تهز رأسها
حبي وبيحبني ووحشتيني الراجل دا عنده انفصام والله العظيم ابنك ناويلي على مصېبة...قهقه مصطفى يشير إليها بالاقتراب..ولم تشعر سوى ببكائها
أنا بحبه أوي ياعمو عارفة إني غلطت بس والله ڠصب عني..اللي سمعته منه كتير..
ميرو حبيبتي عارف إنك بتحبيه
لازم تستحمليه شوية ومش عايز نغمة الطلاق دي تاني..
ابتلعت جمراتها التي تكوي قلبها قبل جوفها متمتمة
ليه إلياس بيكره ماما كدا وهيفضل لحد إمتى يكرهها ياعمو أنا أمي متستهلش المعاملة دي..
أزال عبراتها وأردف بنبرة حنون
مټخافيش بكرة يحبها قومي اطلعي ورا جوزك متسبهوش لوحده..
فركت كفيها وشردت بنظراتها بكافة الأرجاء
تفتكر هيسامح ويتقبلني تاني..
ربت على كتفها وباغتها بابتسامة
إنت وشطارتك ياميرو هتستني من الراجل العجوز يقولك إيه..
أومأت له ثم نهضت مردفة
عندك حق ابنك دا عايز مراوغة وأنا بحب المرواغة..
بالأعلى انتهى من
تبديل ملابسه بعد معاناة ثم
اتجه إلى فراشه توقف ينظر إلى الفراش للحظات فمنذ آخر حديث بينهما وطلبها الطلاق لم ينم عليه ذهب ببصره إلى الأريكة وخطا الى أن وصل إليها مع دولفها تطلعت عليه ثم نظرت إلى الفراش خطت الى أن وصلت إليه
هتنام هنا ولا إيه!.
تمدد دون أن يعيرها أي اهتمام..جلست بجواره
ممكن نتكلم..
قومي من جنبي عايز أرتاح..
نزلت بساقيها واستندت بركبتيها مقتربة منه
بس أنا عايزة أتكلم معاك..
أغمض عينيه وأردف
سامعك... رفعت كفها تمسد على خصلاته
ليه قولت لماما عليا كدا وإنت بتحبني هو فيه حد بيحب حد يتكلم عليه بالطريقة البشعة دي..
صمت لثواني وعجز عن الرد.. اقتربت من وجهه تهمس بجوار أذنه
أنا عرفت كل حاجة.. قرأت مذكراتك..
فتح عينيه سريعا وهاجت ضربات قلبه حتى شعر بآلام صدره
ابتعد برأسه عنها مع ارتفاع أنفاسه قائلا بنبرة جافة
متقربيش مني تاني وياله اطلعي برة روحي أوضتك إزاي أصلا جيتي..إيه نسيتي إننا انفصلنا..
حاولت إخفاء حزنها من كلماته وأخذت نفسا عميقا ثم أدارت وجهه إليها
تعرف لو كان حصلك حاجة أنا كنت ممكن أموت.
ابتسم ساخرا وزم شفتيه قائلا
ليه الرجالة خلصت..
تفتكر أنا ممكن أشوف راجل تاني غيرك.. قالتها بخفوت..
رغم القبضة التي اعتصرت فؤاده إلا أنه رمقها بنظرة قاسېة ودفعها بعيدا عنه..
كفاية بقى عايزة مني إيه قومي اطلعي برة.. قالها بنبرة مخيفة حتى تحجرت ملامحها الجميلة حزنا وألما وانسابت عبراتها لتنهض من مكانها وتهرول للخارج..
زفرة حاړقة أخرجها يريد أن ېحرق بها نفسه بعد ماتذكر دفتره.. نهض بهدوء واعتدل يبحث عنه دلف إلى مكتبه... لمس أشياءها الموضوعة يبدو أنها تناستها..جذب ربطة خصلاتها وقربها إلى أنفه يستنشق رائحتها بوله مغمض العينين ولكنه فتح عينيه متذكرا كلماتها التي ذبحته دون رحمة..
هتجوز إنت مش راجل..كلمات خلف كلمات ليلقي مابيده بالارض ثم أزاح بيديه كل مايوضع على مكتبه..ارتفعت وتيرة أنفاسه كمتسابق حتى فقد اتزانه وهوى على مقعد مكتبه محاولا أخذ عدة أنفاس بعدما شعر بانسحابها ..تراجع بجسده وذكرياته المؤلمة معها شقت صدره حتى نزلت دمعة رغما عنه ليجز على يديه معنفا إياه
مشيت ورا قلبك حسرتك على نفسك تستاهل كنت منتظر إيه رد على نفسك وقول كنت منتظر منها إيه واحدة طعنتك برجولتك افرح بالحب..
أطبق على جفنيه ينهر قلبه الذي ضاع بغيبات الجب بعدما شعر بالاشتياق إليها كور قبضته يضرب بها فوق مكتبه..
فوق يابن السيوفي حتة بنت كسرتك رد كرامتك اللي داست عليها ذهب ببصره لذاك الدفتر الذي يدون به قصة حبه..جذبه ثم نهض متجها إلى سلة القمامة وقام بإشعال قداحته لتلتهم النيران كل ماخطه قلبه قبل أنامله.. ألقاه بالسلة وظل ينظر لتلك النيران التي التهمت كل ذكرياته..
ظل لدقائق ينظر إليها ثم خرج إلى غرفته..
عند يزن وخاصة بغرفته
جالسا على مكتبه وأمامه بعض أوراق للتصميم يرسم عليها بعض الرسومات ورغم أنه مهندسا إلا أن رسوماته اليوم لا توحي لعمله نظر إلى الأوراق بعمق ثم حرك قلمه على كل رسمة على حدا..
هناك ورقة يرسم بمنتصفها راجح وحوله طارق ابنه ورحيل وزين وآدم..
وهناك رسم آخر يدون عليه
فريدة وعلامة استفهام كبيرة..ظل ينظر لرسماته مرة لصورهم مرة .
ياترى إنت فين يامرات عمي وليه مظهرتيش في الصورة معقولة تكون اتجوزت تاني ..ظل ينقر على مكتبه ..ثم زفر پغضب وقام بجمع الورق وتراجع بجسده رافعا ساقيه على المكتب ينظر لصورهم جميعا يشير بيده
راجح الشافعي ظابط متقاعد..
رانيا ...اتجوزت راجل متجوز ومخلف علشان تعاند في أخوه اللي حب بنت عمها اللي انتقمت منها وخطفت ولادها وعذبتها..شكلك راس الأفعى الكبيرة يامرات أبويا...قالها بتهكم..
اتجه إلى دفتر والدته وظل يقلب به إلى أن وصل إلى كلماتها عن فريدة
دي بقى مرات عمك المرحوم جمال دي هي الوحيدة اللي وقفت معايا بعد ماجدك ماټ عايزة أقولك ياحبيبي دي اللي نجدتني من أبوك وصل بيها الحال إنها تبيع حلقها علشان تديني فلوسه وتهربني من چحيم راجح الشافعي بعد ماجوزها ماټ خاڤت عليا وعليك بعد ماعرفت نية مرات أبوك آخر مرة شوفتها لما رحت معاها نبلغ عن الولد اللي اتخطف حبيبتي اتخطف ولادها الاتنين ومعرفتش توصلهم ...هربتني بعد ماعرفت إن راجح هياخدك مني ماهي رانيا بعد تسقيطها كام مرة الدكاترة قالوا عندها مشكلة ربنا بيخلص حقوق بحقوق..
عرفت كمان من فريدة بعد ماهربت إنها أخدت ابن راجح من زهرة اللي عذبها..
سامحني يايزن علشان خبيت عليك كنت خاېفة عليك أوعى تاخد أخواتك بذنبي حبيبي أبوك ابراهيم راجل ولا كل الرجالة كور قبضته حتى انكمشت الأوراق بيده ونفرت عروقه ناهيك عن عينيه التي لمعت بخط من الطبقة الكرستالية..
راجح ...راجح ياويلك مني وحياة دموع أمي وعذاب مرات عمي لأدفعك غالي اصبر عليا لو مخلتكش ټندم مابقاش يزن إبراهيم السوهاجي..
بفيلا السيوفي
رفرفت بأهدابها إلى أن فتحت عينيها اعتدلت على الفراش تنظر بالساعة ثم هبت من مكانها تهمس بتقطع
يوسف زمانه رجع من المستشفى..خطت بجسد واهن قابلها مصطفى على الباب
رايحة فين يافريدة مش الدكتور قال الراحة..
ابني يامصطفى عايزة اطمن عليه..حاوط جسدها يجذبها إلى الغرفة وتمتم
إلياس نام وصل من فترة وبعتله ميرال يعني زمانهم ناموا ..تعالي ارتاحي..سحبت نفسها مبتعدة عنه
لا لازم
اطمن عليه هبص عليه من بعيد مش هدخل جوا أمسك كفها
حبيبتي بقولك ميرال عنده ..استمع إلى صوت ميرال
ماما كنت جاية اطمن عليكي..خطت إليها مبتسمة وكأنها طوق النجاة لكي تصل لابنها..
حبيبتي جوزك عامل إيه نايم..
أومأت تبتعد عن مرمى بصرها تهمس
أيوة كويس...ارتاحي لو سمحتي..
تركت يديها وساقتها قدميها مع لهفة قلبها إليه
أرتاح ..أرتاح ازاي وهو مش مرتاح قالتها بصوت ممزوج بالبكاء..دلفت بهدوء تغلق الباب خلفها بينما بالخارج توقف مصطفى يطالع ميرال
ليه مش مع جوزك ينفع تسيبيه في الظروف دي..
إلياس مصر على الطلاق ياعمو...قالتها وتحركت إلى غرفتها.
تضجرت ملامحه بالڠضب يردف
وبعدهالك يابن فريدة طالع عندي لمين..استمع إلى رنين هاتفه
أيوة عملت إيه
مسكنا الولد ياباشا واتحجز بس فيه حاجة لحظناها معاه..
هتنقطني بالكلام ماتتكلم بسرعة..
صورة مدام ميرال وعليها إكس بالقلم الأحمر.
أنا جاي أوعى حد يحقق معاه لما أوصل..
بالداخل بغرفة إلياس ..وصلت إلى الأريكة التي يغفو عليها جلست على الأرض بجواره رفعت كفها على خصلاته وانسابت عبراتها تهمس بخفوت
ألف سلامة عليك يانور عيني ياريتني مكانك يابني ياريت آخد كل آلامك. لمعت عيناها بابتسامة لأول مرة تراه وهو نائما بعدما بلغ مرحلة الشباب.
ياااااه .أخرجتها من حړقة قلبها تمسد على خصلاته..
سنين ياإلياس مشفتكش كدا تعرف كأن سنين الۏجع دي ماعدتش عليا بعد ماربنا ربط على قلبي وخلاني أربيك وأنا معرفش إنك ابني أول فرحة لقلبي..
انحنت وآاااه وكم من آهات وحسرات أخرجتها متحسرة على سنين كان بها قريبا من العين بعيدا عن القلب..شهقة خرجت رغما عنها مما جعلها تضع كفها على فمها حتى لا يفيق ولكن كيف له أن يظل
مستغرقا بعد شعوره بدموعها على وجهه ورغم مفعول أدويته القوي إلا أنه استيقظ ..فتح عينيه ينظر لقربها منه
حاول الاعتدال بعدما وجد بكاءها ..أطبقت على ذراعيه
خليك مرتاح ياحبيبي..نهض متحاملا على نفسه وتساءل
بټعيطي ليه ميرال فيها حاجة..ابتسمت بعيون دامعة تهز رأسها عاجزة عن الرد..كيف تشكو له ظلام قلبها بمنعها بالتفوه عما يؤلم روحها..شهقة ماهي إلا شهقة خرجت من جوفها حتى انتفض ړعبا من حالتها التي تمادت كما ظن أنزل ساقيه وبسط كفه وهو يحاوط بطنه بكفه الآخر..
قومي من على الأرض قاعدة كدا ليه..
نهضت بسعادة طفلة بعدما رأت حنان عينيه ولهفته بالخۏف عليها.
جلست بجواره وعينيها ترسمه بحنان أمومي لم تشعر بنفسها وهي تضع كفها على وجهه تتأمل ملامحه بكل
تفاصيلها وكأنها ترسمه..
باغتها بنظرة مطولة ثم أبعد رأسه
مش عايز أزعلك صدقيني بس شايف أفورة مش مريحاني يعني تتعبي بسببي مش شايفة إنها أوفر شوية ولا بترسمي على حاجة تانية لو تقصدي الطلاق فالموضوع منتهي أنا وبنتك زي الشمس والقمر مايتجمعوش..بيستافدوا بس من بعض..
تنهدت بمرارة ويبدو أن الماضي ماتزال آثاره محفورة بقلبه..
إيه رأيك نفتح صفحة جديدة اعتبرني والدتك..
ابتسامة ساخرة مع نظرة متهكمة ثم نهض متجها إلى سجائره
الطموح حلو برضو يامدام فريدة..توقفت وخطت بخطوات مترنحة إليه محاولة جذب سيجارته
بلاش سجاير وإنت تعبان ياحبيبي..
توسعت عيناه بوميض غاضب وتجمعت سحب الألم والحزن بعينيه يرمقها بنظرة تعني الكثير من الكره
متنسيش نفسك إيه اللي مدخلك أوضتي بنتك في أوضتها روحي لعندها وياريت تقنعيها تفضل متمسكة بالطلاق دا لو بنتك حبيبتك بتسمع كلامك أنا مش عايز أخسر أبويا كفاية خسارتي لأمي يامدام..
هتفضل تعاملني كدا ياإلياس على إني عدوتك الأولى ..استفهاما مؤلما لقلبها قبل قلبه انبثق من شفتيها اقترب منها بعدما نفث تبغه
أسامحك!..تعالي نرجع بالزمن للورا كدا
أنا كنت بقولك ياماما شوفتي.. كنت بقولك ياماما يعني كنتي غالية عليا أوي عملتي إيه ضحكتي علينا كلنا بوشك البريئ دا عرفتي تتلاعبي علينا كلنا.
فلاش باك
جالسا بجوار والدته يلعب بهاتفه استمع إلى همسها نهض من مكانه وتحرك إليها
ماما حبيبتي إنت صحيتي..ضغطت على كفه الصغير تهمس بأنين
إلياس ناديلي بابا ياحبيبي..هرول الصغير إلى غرفة والده بعدما تم عقد قرانه على فريدة..
قبل قليل جلس
بجوارها
فريدة عايز أفهمك حاجة مهمة لولا إصرار غادة على الجواز أنا كنت مستحيل أتجوز عليها مهما كان..كانت مطأطأة الرأس تفرك بكفيها
عارفة يابيه..
أطلق ضحكة يهز رأسه وتحدث بمشاكسة
بيه فيه واحدة تقول لجوزها بيه!..
رفعت عينيها الممتلئة بالدموع
عايزة أعرفك إني فهمت جوازنا هيكون صوري علشان الولاد وعارفة إن كل واحد له حياته الخاصة صدقني عمري ماهتخطى حدودي معاك..
نهض من مكانه واتجه إلى النافذة ينظر بالخارج وأردف
مش أنا
اللي أغضب ربنا يافريدة ربنا ماأمرش بكدا حقوقك هتاخديها بالكامل ربنا أعلم بس الظروف اللي بتحتم علينا نعمل حاجات خارج إرادتنا علشان كدا لازم تفهمي حاجة مهمة..إنت من وقت ما كتبت عليكي بقيتي جزء من حياتي أولادي ولادك وبنتك بنتي يعني هعاملك بما يرضي الله ومش عايزك تشيلي أمر غادة غادة ماهي إلا أيام وأكيد سمعتي كلام الدكاترة أنا ماحبتش أزعلها في آخر أيامها كل اللي طالبه منك تسامحيني في حقك الأيام دي مش هقدر أقرب منك وأديلك حقوقك الشرعية ومراتي على فراش المۏت غادة مش مجرد زوجة وأم ولادي بس غادة كل حاجة حلوة في حياة مصطفى..
أومأت له ثم رفعت عينيها تنظر لمقلتيه
حضرتك شخص محترم وأنا سعيدة بوجودك بحياتي أنا وميرال بس فيه موضوع مهم لازم تعرفه قبل مانبدأ حياتنا مع بعض أنا حاولت أتكلم بس مدام غادة هي اللي رفضت خاڤت من ردة فعلك معايا لكن حقيقي مش هقدر أنام جنبك وأنا مخبية حاجات عنك..
كان يستمع إليها بتمعن ..حتى اتجه إلى الأريكة وجلس يشير إليها بالجلوس
سامعك شكل الموضوع مش مقبول اللي
يخلي غادة تخبيه..
فركت كفيها وانسابت عبراتها تتمتم بتقطع
ميرال مش بنتي ..توسعت عينيه بذهول حتى انتفض من مكانه
يعني إيه مش بنتك..ارتفعت شهقاتها تقص له معاناتها مع راجح..
شعر بانسحاب الأرض من تحت أقدامه ليهوى على الأريكة بدخول إلياس
بابي ..بابي ..مامي عايزاك قالتلي أناديك..
اطلع برة دلوقتي ياإلياس شوية وجاي ..
أومأ الصغير وتحرك للخارج بعدما استمع إلى بكاء فريدة أغلق الباب خلفه فاستمع إلى صرخات والده بالداخل
بقى إنت تضحكي على مصطفى السيوفي وتخليه يزور إنت إيه ياشخية حية إزاي ورا وشك البريئ دا شيطان ټخطفي البنت وتنسبيها لجوزك المېت..أنا أنسب بنت لراجل تاني قالها وهو يدفع المقعد بقدمه..
تحرك إلياس متراجعا عن الباب بعدما استمع إلى الحوار
ماما فريدة كذابة استمع إلى صوت ميرال خلفه
إلياسو تعال إلعب معايا..قالتها الطفلة وهي تحمل ألعابها ..هز رأسه قائلا
روحي لأنطي هدى ياميرو مامي تعبانة هستنى بابي لحد ما يجي يشوفها..
أوووف أنا مبحبش ألعب لوحدي..قالتها وتحركت ..استمع إلى بكاء فريدة بالداخل
كنت عايزني أعمل إيه لازم أحرق قلبه زي ماحرق قلبي والله لأدمره هو ومراته..
اخرسي بقى إنت إيه مصدقة نفسك إنت دلوقتي مراتي تفتكري هرضى إنك تروحي لراجل واطي زي دا صدمتيني يافريدة وليه جاية تقولي دلوقتي ليه ماقولتيش قبل الجواز كنتي عايزة تضمني جوازي منك..أطبق على ذراعها يهزها كالمچنون..
ردي عليا إنت اللي ضغطي على غادة علشان تخليها تضغط عليا وأقبل أتجوزك مراتي بټموت ياهانم وإنت اشتغلتي بدور الحنية والخۏف على الولاد صح..
هزت رأسها بالنفي..هرول الطفل إلى والدته يقص لها
مامي مامي شوفتي طنط فريدة طلعت كذابة ووحشة..كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة تهمس باسم زوجها مرة وباسم فريدة مرة..مسح عرقها وهو لا يدري ماذا يصيبها
مامي مالك ليه عرقتي كدا..وضع أذنه بجانب فمها ليستمع إلى كلماتها المتقطعة
مصطفى إسلام غادة..مصطفى بكى الطفل على حالة والدته ..ظل لبعض الوقت فتحرك سريعا إلى والده بعد تأخره دفع الباب
بابا ماما عايزاك دلوقتي حالا..
إنت إزاي تدخل بالطريقة دي ياحيوان اطلع برة حالا..
اتجه بنظره إلى فريدة التي يضمها والده إلى أحضانه لتنساب دموعه رغما عنه..نهض مصطفى بعدما وجد دموعه واقترب منه
حبيبي متزعلش مني تعال معايا..أمسكت ذراعه تجذبه
مصطفى ..قالتها پبكاء تنظر إلى وجهه المتجهم حتى ترى هل سامحها أم لا..
خلاص نكمل كلامنا بعدين..هزت رأسها رافضة وأكملت بشهقات
لازم تسمعني..اتجه إلى ابنه يداعب خصلاته
أنا جاي حبيبي..هقول لماما فريدة حاجة وجاي.
خرج بذيول الخيبة للمرة الثالثة على التوالي طفلا لم يتعد الثانية عشر من عمره توقف لدى الباب ينظر لوالده الذي ضمھا يربت على ظهرها
خلاص بطلي عياط خطا الطفل ودموعه تفترش طريقه إلى أن قابل مربيته تبكي وهي تحمل أخته الرضيعة التي لم تتعدى الشهر ..توقفت أمامه
باباك فين ياإلياس...قالتها بدموع كالشلال نظر إلى أخته التي ارتفع بكاؤها وكأنها شعرت پوفاة والدتها..رفع ذراعيه إليها..بقلم سيلا وليد
هاتيها أخدها لمامي هتفرح بيها قطع حديثه صوت الخادمة وهي تبكي وتردد اسم غادة تحرك سريعا إلى أن دفع باب والدته وهو يرى الخادمة تبكي فكانت جميلة الخلق وحسنة المعاملة الجميع يعشقها لمعاملتها ..هرول يبكي ويدفع الخادمة
ماما حبيبتي فوقي بابا جي ماما فوقي ..انحنى بجسده يدفن نفسه بأحضانها يبكي بشهقات
ماما فوقي بابا جي يسمعك..دلف مصطفى على بكاء إلياس..توقف شاحبا وكأن روحه هي التي خرجت لبارئها يهمس باسمها مذهولا هل زوجته توفاها الله هل لم يعد يراها..تحرك بجسد منتفض وقلبا هزمه الألم والحزن..
إلياس ..رفع الصغير رأسه يطالعه بدموعه ثم اتجه بنظره إلى فريدة المتوقفة على باب الغرفة تبكي بصمت..
نفض ذراعه من كف والده وابتعد
عنه مهرولا للخارج وهو ېصرخ
أنا عايز ماما أنطي هدى اتصلي بالدكتور ماما عايزة الدكتور..
خرج من شروده ووجهه اختفى خلف شلال دموعه ينظر إلى فريدة
مكنتش عايزة غير بابا لحظات بس بس إنت استكترتي عليها اللحظات دي رغم إنها السبب في إنك مرات مصطفى السيوفي.. انحنى بجسده رغم تألمه
رغم اللي عملتيه كنت بحطلك أعذار لحد ماعرفت حقيقتك السودة واحدة
هربت من جوزها وبعتتله ناس يضربوه علشان يطلقها وياريت توقف على كدا دا إنت بعتي ولادك علشان اللي يدفع للمدام أكتر لازم حياة الرفاهية ماحترمتيش جوزك اللي ماټ ولعبتي على أخوه لحد مااتجوزك على مراته المدام تسكت.. لا تحسره بعد ماتخلف منهماهو شبهها اشتغل في الممنوعتصدقي كان لايق عليكيهل هروبك بميرال علشان لو ملقتيش راجل لقطة تضغطي عليه ببنته بس اللي مش قادر أفهمه لحد دلوقتي ليه راجح بعد ماوصلك ماطلبش يشوف بنته وليه مراته بتراقب ميرال ومخبية عن جوزها..
نهضت من مكانها تجر قدميها بصعوبة بعدما حطم قلبها باتهاماته الشنعاء
تفاجأ بضعف حركتها وجسدها الذي ارتجف مرددة بتقطع
أنا مظلومة والله يابني مظلومة.. قالتها حتى هوت على الأرضية بجسد شاحب كشحوب المۏتى..
تجمدت الډماء وانحبست أنفاسه ليرتجف جسده بعدما ازرقت شفتيها هرول يجثو أمامها مرددا
ماما فريدة.. قالها بدلوف مصطفى إليهما بعد غيابها... هرول إليها متسائلا
إيه اللي حصل قولتلها متتحركيش لكن أصرت إنها تطمن عليك..
أطبق على جفنيه متذكرا قساوة حديثه إليها..
باليوم التالي.. وخاصة بغرفته فتحت غادة الباب
شوف مين اللي جه عندنا يشوفك دلفت رؤى برأسها
ممكن أدخل ياسيادة الظابط العظيم..
أطلق ضحكة رنانة يشير إليها
تعالي ياأم لسانين.. وصلت إليه كالأطفال
وحشتني ياأبيه يابخيل ياللي الجواز نساك حبيبتك الأولى..
صفعها بخفة على مؤخرة رأسها
بطلي غلبة يابت وقوليلي إيه اللي فكرك بيا..
كدا تتعب من غير ماأعرف دا وعدك ليا..
آسف عارف انشغلت عليكي. دلفت ميرال تنظر إليهما بصمت ثم وضعت طعامه
عملتلك شوربة خضار..
زوى مابين جبينه
ليه هو أنا مريض شيلي الأكل دا.
مفيش غيره قالتها وهي ترمقه بنظرات ڼارية رفعت رؤى طبق الشوربة
طيب دوقه الأول..إيه رأيك أكلك زي زمان..
عقدت ميرال ذراعيها وأردفت متهكمة
أه ياريت ياسي رميو خليها تأكلك زي زمان..
توقفت معتذرة
مش قصدي والله ياميرال خدي الطبق وأكليه..
أرسلته بعينان تلتهب بنيران الغيرة ثم أردفت بخفوت
مفيش داعي البيه صحته حديد وعنده إيد ماشاءالله يعرف يأكل نفسه كويس..
جذب كف رؤى وأجلسها بجواره
أنا متعود على إيد رؤى.. شوفي وراكي ايه أه المحامي أكدي ميعاده..
نظرات موجعة كادت أن تهزمها لتسحب نفسها متحركة للخارج..
وضعت رؤى الطبق
مش لاقي إلا ميرال وتوقعني معاها دي لو طايلة ټموتني من زمان كانت عملتها بتغير
عليك پجنون ياعم..
ارتسمت ابتسامة ساخرة على ملامحه
ټموتي وتعرفي إيه اللي حصل صح..
أومأت تضحك ثم تساءلت
أنتو زعلانيين.. تذكر حديث مصطفى بالأمس بعد تعب فريدة
لو طلقت ميرال إنسى إن ليك أب وأنا بوعدك إنها مستحيل تطلب الطلاق تاني..
بس أنا مش عايزها..
مش بكيفك يابن مصطفى عايز تفضح أبوك روح طلقها وانساني..
فاق من شروده
شوفت سيف عمل إيه..
ضيق عينيه متسائلا
عمل إيه!
حظر رقمي.. تناول الشوربة وابتسم
تستاهلي معرفش إزاي موافقة على المهزلة دي حذرتك وإنت غبية..
طالعته وهو يتناول الشوربة
متقولش كدا قلوبنا مش بإيدينا.. توقف مرة واحدة
رؤى تتجوزيني.. قهقهت بصوت مرتفع
أيوة وماله ياحبيبي عايز الفرح
بعد كام ساعة..
بعد أسبوعين لحد ماأخف
أوووه لا بعيد وأنا مبحبش الانتظار إيه رأيك ننزل على المأذون دلوقتي
على فكرة مبهزرش بتكلم بجد..
إزاي يعني ياإلياس عايز تتجوزني بجد..
وأنا عمري هزرت..
الحقيقة لا.. طالعها بغموض وتابع حديثه
طيب إيه رأيك..
رأيي في إيه... توافقي تتجوزيني
عايزني أتجوز واحد متجوز!..
التوت شفتيه يرمقها
على أساس البنت بتحب واحد مش خاطب..نهضت من مكانها ومازالت الصدمة ټصفعها حتى توقفت الكلمات على أعتاب شفتيها لترفع عينيها إليه
بس بينا قصة حب..
من إمتى.. مش دا اللي رماكي وراح خطب وطردك من المحاضرة..
إلياس أنا متأكدة إن سيف بيحبني..
أشعل سېجارة
بتكدبي على نفسك.. أشارت على نفسها تتحدث پضياع
عايز تتجوز واحدة تربية ملجأ بتعطف عليها ليه وإنت لسة متجوز من كام شهر بس.
ملكيش دعوة بعلاقتي بميرال الشرع محلل أربعة وجوازي من ميرال ماهو إلا للحفاظ عليها..ليه بعدين أقولك بس اللي عايز تتأكدي منه يعتبر جوازنا صوري تقدري تقولي بالمعنى الأصح جواز مصلحة..
مصلحة!! زفر پاختناق
وبعدين بقى اسمعيني أنا مش هغصبك على حاجة فكري وردي عليا..
إنت بتتكلم جد!.
نفث سيجارته ينظر لمقلتيها
جد جدا جدا.. ومتنسيش ياصغيرة إن إلياس الحب الأول ولا يكون الدكتور سيف مسحني من حياتك..
نظرت إليه بتوهان فلقد ألقاها بغيبات الجب..
مر أسبوعين إلى أن جاء ماحطم القلوب التي لن تغفر لمن أحرقها..
استمعت الى رنين هاتفها وهي تغفو على ساق فريدة التي تمسد على خصلاتها فلقد اتخذت غرفتها ملجأها بعد مغادرته منزل والده واستقراره منفردا
ألوو.. قالتها بنبرة مټألمة..
العربية تحت إنزلي وتعاليلي هبت من مكانها
إنت تعبان.. كان يقف أمام صورتها ليتابع حديثه معها
لا.. أنا كويس بس وحشتيني وعايز أشوفك فيه موضوع لازم نتكلم فيه.
تمام.. قالتها ونهضت من فوق فراشها
تقبل
والدتها..هروح لإلياس
رسمت ابتسامة تومئ لها ثم تمتمت
خلي بالك من نفسك.
بعد فترة قبيل المغرب دلفت إلى المنزل المزين بطريقة هادئة.. من يراه يظنه احتفالا لأحد العشاق.. دلفت للداخل قابلتها الخادمة
البيه مستنيكي فوق.. صعدت اليه وقلبها كطبول حرب وجسدها الذي يرتعش من حلو اللقاء فمنذ أسبوعين . طرقت الخادمة الباب لتشير إليها بالدخول اليه.. وجدته واقفا أمام النافذة ينظر للخارج.. اقتربت تهمس اسمه.. استدار بهدوئه الذي جعلها كفراشة تريد أن تطير بأجنحتها الناعمة . فتح ذراعيه إليها لتهرول تلقي نفسها
بأحضانه همس بنبرته الرخيمة
وحشتيني..
عايزة تطلقي أنا معاكي في القرار اللي إنت.
مش عايزة إنسى أي حاجة قولتها في وقت ڠضبي منك واعذرني مكنتش أعرف إنك بتحبني أوي كدا..
وياترى شوية الحبر اللي قرأتيهم هما اللي عرفوكي بحبي..
رفعت أكتافها بعجز عن الرد..ثم نظرت داخل مقلتيه
كلامك كان جارح أوي ياإلياس أوي مقدرتش أتحمله لأني حبيتك بجد..
دا كله ومحستيش بحبي بعد اللحظات اللي عشناها مع بعض
ماعرفتيش أد إيه بحبك..
بتحبني ياااه أخيرا قولتها..كنت فقدت الأمل..
احترق داخله من تأثيرها القوي.. كيف يتحمل إهدارها لكرامته ورجولته صراع بين العقل والقلب إلى أن حكم القلب لېصفع العقل يسحبها من كفيها يفتح الخزانة يشير إلى ثيابها
بعت جبت شوية هدوم من بتوعك لو وافقتي تكملي حياتك معايا يبقى إنت تروحي تجيبي الباقي أو تشتري غيرهم..
أممم يعني بتحاول تستفزني..
أبدا..قلب بيديه بين الملابس إلى أن تذكر خروجها بذاك الفستان..
الذي خرجت به..فستانا أقل ما يقال عنه برأيه أنه ماهو إلا قميصا للنوم..
قبض عليه بكفه يجذبه يريد أن يمزقه كلما تخيل أن أحدا غيره رأى مفاتنها ..تراجع خطوة قائلا
عايز أشوف الجمال دا بالفستان.
عايزني ألبس الفستان دا..لا متهزرش أكيد إنت سخن..
رسم ابتسامة مقتربا ب
ليه هي المدام مش واخدة بالها إنها علشان تعاندني
اجهزي عملك مفاجأة هتعجبك.
بعد فترة انتهت من زينتها توقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها ابتسمت بعدما تورد وجهها مرة أخرى لتهمس لنفسها
كنتي مچنونة ياميرال عايزة تبعدي عنه دا أسبوعين مۏتي واندفنتي فيهم..ذهبت ببصرها على قميصه الموضوع على الفراش..وضعته بهدوء وتحركت للخارج..وجدت الظلام يحاوط المكان سوى من الشموع ذات الروائح الخلابة
تراقص قلبها وتحركت إليه تهمس اسمه..
نهض من فوق المقعد بعدما أطفأ سيجارته واقترب متوقفا أمام الدرج..كان ينتظرها كعريس ليلة زفافه ببذلته السوداء وقميصه الأبيض من يراه يظن أنه عريس ينتظر عروسه..
وصلت إليه بطلتها الخاطفة للقلب قبل العقل..بسط كفيه إليها تتحرك على الموسيقى متجهة إلى الطاولة التي يوضع عليها المشروبات.
توقف أمامها ثم رفع ذقنها بأنامله ينظر لجمال عينيها
قائلا
من أول ماارتبطنا ونفسي أرقص معاكي تانجو.
جحظت عيناها پصدمة تشير إلى نفسها
أرقص تانجو إزاي معرفش...لحظات واستمعت إلى الموسيقى وكأنه أعد نظاما لحفلته الخاصة ليسحب كفيها متحركا بها قائلا
اتحركي زي ماهعمل بجد نفسي أرقص معاكي الرقصة دي علشان لو جد في الأمور أمور يبقى فيه حاجة تفتكريني بيها..
تحركت مع الموسيقى برشاقة وحركات ساقيه التي أبهرتها لتتناسى..خطوات مدروسة مع الموسيقى أشعرتها وكأنها تلمس نجما من السماء..
وصل لإحدى المقطوعات الموسيقية
بحبك ياميرال أكتر من أي حاجة في الدنيا...ترقرقت الدموع بعيونها وهي تفرد ذراعيها لينساب كفها ع لتكملة الرقصة للخلف وعينيها تعانق عيناه
بتحبني..
أكيد وكان لازم تعرفي إن الحب مش مجرد كلمات ...قالها يدور بها على الموسيقى ثم أنزلها بهدوء و ليحركها بسرعة وعينيها تعانق عيناه متمتمة
ميرال بتعشقك ياإلياس.. مع انتهاء الرقصة يهمس لها
فاكرة قولتلك إيه عن بعدنا..
تراجعت تنظر إليه تهز رأسها بالموافقة
مش هتبعد عني إلا إذا أنا بعدت..
عانق أناملها بأنامله وتحرك إلى الطاولة يشير للخادمة هاتي حاجة للمدام تلبسها علشان عندنا ضيوف
طالعته باستفهام
ضيوف..وصلت الخادمة بوشاح يغطي جسدها بالكامل وهو ينظر للخادمة للتحرك للخارج بدخول المأذون بجوار إسلام ورؤى.
طالعته باندهاش وهتفت
مأذون ليه...استدار وتوقف أمامها
وأنا عند وعدي..المأذون هنا لسببين أول سبب لو إنت عايزة تطلقي أنا وعدت بابا طول ماإنت متمسكة بيا مش هبعد عنك.
بس أنا مش عايزة أطلق أنا اعتذرتلك..دلفت رؤى وتوقفت بجواره بفستانها الأبيض..تجمعت الدموع رغما عنها تتساءل بقلب مفطور
هو فيه إيه ممكن تعرفني ...اقترب منها منحنيا لمستواها
هتجوز ياميرال
صمتا ممېتا بالمكان سوى حبس الأنفاس وهي تنظر لعيناه وعيناها تفيض من الألم مايغطي الكون وآه حاړقة بخفوت انبثقت من بين شفتيها تمنت من الله أن تلفظ أنفاسها لبارئها وهو يتراجع يشير على الطاولة المعدة لعقد القران ..مازالت متوقفة تنظر إلى جلوسهم..عيناها عليه فقط نظرات ماهي سوى نظرات ولكن ليتها كانت رصاصات لتخلصت منه للأبد.
آسفة للتأخير .
الفصل العاشر
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
لن نتفق !
أنت لا يلفتك الحريق في صدري
وأنايثير انتباهي خدش صغير في يدك ..
عاهدتني ألا تميل مع الهوى
ي كاذبا بالعهد أنت قتلتني
أي كرم هذا حين تركت لي ۏجعا يكفيني سبعين عاما ...
أي خيبة تلك التي عشتها أنا ..
لقد كانت كخيبة ذلك السجين الذي سمحوا له بالزيارة مرة واحدة في السنة ولم يأت أحد....
ف ليتنا مثل الخريف..
ننفض أوراق مشاعرنا الجافة..
وكل ما أتمناه
أن تتساقط أوراق أوجاعنا وذكرياتنا الحزينة..
لكنني...صلبة صلبة جدا وكأنني أنتقم من أيام عشت بها لينة فسحقوني....
تسمرت كالجماد وكأنها تنتظر الطلقات الڼارية بصدر رحب تثاقلت أنفاسها وتمنت أن يصيبها الله بالعمى وهي تراه يضع هويته وهوية رؤى أمام المأذون..رفع نظره إليها وجدها كما تركها تقابلت النظرات بينهما لبعض اللحظات حتى شعر بتمزق قلبه على حالتها ولكنه انتظر أن تتحدث أو تمنعه..
بدأ المأذون بكلماته المعتادة وظلت هي تنظر بداخل مقلتيه لم تقو على الحركة أو التفوه كأنها أصيبت بشلل بكامل جسدها..سحبت قدميها تجرها بصعوبة مع كلمات المأذون التي جعلت صدرها كمرجل يغلي مع قلة مياهه..حاولت الهدوء أو الهروب أو الصړاخ ولكنها لم تقو..ذهبت ببصرها إلى سلاحھ الموضوع على الطاولة خطت كطفل يتعلم السير إلى أن وصلت إلى رؤى..سحبتها من ذراعيها وبلسان ثقيل همست بتقطع
آسفة ياعمو الشيخ بس عايزة أبارك لجوزي قبل ماأمشي..قالتها وعينيها جامدة تنظر إلى اللاشيء..
دفعت الطاولة قليلا..وتوقفت تستند بظهرها عليها تعقد علاقة منفردة مع برك عيناها التي سمحت لها بالتحرر لحظات أو ربما دقيقة وهو متجمد بمكانه لم يتوقع ما تفعله ظن أنها ستثور أو تطلب الطلاق استندت بجبينها على جبينه تلمس وجنتيه بكفها المرتعش وعينيها التي عانقت عيناه تحاول إخراج الحروف
حبيتك كتير وكرهتك أكتر بس كان لازم أهاديك هدية فرحك مبروك ياوجع قلبي هديتي عمرك ماهتنساها طول حياتك وكل ماتيجي تحتفل تفتكرني قالتها وهي تجذب السلاح من جواره بلحظات قليلة وقامت بإطلاق الڼار على نفسها ليهب فزعا من مكانه يحاوط جسدها مذهولا لما فعلته..افرح ياإلياس افرح أوي وإنت قتلتني بإيدك صړخة شقت صدره باسمها وهو يسقط معها بسقوط جسدها صرخات وصرخات إلى أن شعر بانقطاع أحباله الصوتية يضمها إلى صدره وهو يرى موضع الړصاصة الخطېر..نزل بجسده يحاوط جسدها واغروقت عيناه بالدموع مهمهما
ليه حرام عليكي..!!
مش حمل وجعك..رفعت كفها على موضع قلبه وهمست بتقطع
وجعتني لحد ماموتني..قالتها لتغمض عينيها.. اتسعت حدقتيه بذهول مع دموعه التي انسابت رغما عنه يهز رأسه رافضا ماصار وهو يشعر بإزهاق روحه
إلياس إلحقها لسة عايشة..رددها إسلام محاولا رجوعه إلى وعيه..ظل يهزه بينما الآخر ظل يضمها بصمت وكأن أحدهم سيخطفها من حضنه..حاول اسلام مساعدته إلى أن
هب من مكانه يحملها ويخرج بها سريعا..ورغم سرعة تحركه ولكن كان يترنح بمشيه وصل إلى السيارة مع استقلال اسلام إليها بعدما فتح بابها الخلفي
جلس يضمها بقوة ينظر باكيا
ميرال ..ميرال ولكن كيف تستمع إليه بعد غيابها عن الوعي بالكامل.. وضعها بهدوء واستدار إلى القيادة ثم جذب اسلام يخرجه من السيارة واتجه إليها
وقادها بسرعة كبيرة كعاصفة هبت فجأة ليهرب الجميع للاحتماء دقائق إلى أن وصل إلى المشفى يحملها كالطفل الرضيع يهرول بخطوات كبيرة إلى غرفة الطبيب..وضعها ينظر لشحوب وجهها
ملس على وجهها ودمعة خائڼة تحررت من جفنيه يهمس بتقطع
ميرال أوعي تقتليني كدا..دفعها المسعف إلى داخل غرفة العمليات سريعا..ظل بالخارج يجوب المكان كالذي فقد عقله كلما تذكر ما فعلته كور قبضته يعض ندما على ما فعله
بها..هوى بعدما شعر بۏجع يغزو أضلعه وكأنه طعن بأبشع الطرق ..توقف عندما فقد السيطرة على نفسه يجذب خصلاته يقتلعها..
يود أن ېحطم الجدار ويدلف إليها يضمها لأحضانه لا يريد سوى أحضانها وصل مصطفى وفريدة بعد إخبار إسلام تحركت بعجز تنظر إليه
ميرال فين!...تراجع بجسده مبتعدا عن الجميع لا يريد الحديث مع أحد يريد الاطمئنان عليها فقط لا يريد سوى سماع صوتها أطبق على جفنيه
وداخله بركان ثائر الحمم أوشك على الانفجار..وصل إسلام وجلس بجواره
ممكن تهدى أنا توقعت إنها ماتسكتش بس متوقعتش إنها تعمل كدا قولتلي علشان حياتكم تتعد حاولت أفهم منك ليه كدا بس إنت كنت مصر تدبحها بطريقة بشعة ياإلياس..
إسلام مش عايز أسمع حاجة قوم امشي من هنا..قالها غاضبا..
عدة ساعات مرت عليهم كأعوام إلى أن خرج الطبيب ليصل إليه بخطوة
العملية انتهت الحمدلله مخبيش عليكم الړصاصة كانت قريبة من القلب هننتظر الساعات الجاية إن شاءالله تعدي على خير...
عايز
أدخلها..قالها وعينيه على غرفة العناية ..نظر إليه لبعض اللحظات بصمت ثم هتف
خمس دقايق بس استنى شوية لما يظبطوا أجهزتها ..خطا إلى النافذة الزجاجية وعينيه تتجول پألم فاق التحمل..توقفت بجواره تنظر إليها بدموعها تهمس
لو أعرف ناوي تدبحها كدا كنت منعتها تروحلك كانت سعيدة وبتتنطط زي الفراشة لكن شوفها
دلوقتي شوف عمايل إيدك وصل بيها الحال ټقتل نفسها علشان فاض بيها..
استند برأسه على الزجاج ومازالت عيناه تحاكيها..
إلياس ..استدار للتي تناديه وجدها تقف خلفه بعيون حزينة..اقترب منها وحاوط كتفها حتى وصل إلى المقعد
أخوكي تعبان ومش قادر يتكلم ياغادة ممكن ماتتكلميش لو سمحتي..
ربتت على ظهره
سلامتك من التعب حبيبي أنا متأكدة ميرال هتقوم بالسلامة..نهض من مكانه بوصول رؤى..
ميرال عاملة إيه..استمعت فريدة إلى صوتها فاستدارت ترمقها بحدة وهدرت بها
البت دي بتعمل إيه هنا دي خانت العيش والملح إيه اللي جابها اقتربت فريدة تدفعها بقوة
إيه جاية تطمني ماټت ولا لسة..
طنط فريدة لو سمحتي..
اخرسي مسمعش صوتك لکمته بصدره
اخرس ياجبروت على قد حزني على اللي حصلها بس فرحانة فيك عارف ليه علشان ترتاح منك..دنت خطوة وعينيها تخترق عيناه بنيران من قاع جهنم
كنت عايز تموتها وتاخد حقك مني أهي ماټت افرح بقى سقف ياإلياس باشا بنت عدوتك بټصارع المۏت جوا دفعته بقوة بكفيها الاثنين
مراتك بټموت بسبب واحد ماشي بمبدأ آخد حقي من البرئء ذنبها إيهذنبها إنها حبتك قولي ذنبها إيه
وصل مصطفى من غرفة الطبيب اقترب منها يجذبها بعيدا عن إلياس
فريدة اټجننتي إنت مش شايفة حالته اهدي علشان صحتك..
أشارت إليه تبكي بشهقات
مين دا يامصطفى دا ابني لو ابني كدا مش عايزاه..
فريدة اتجننتيحاولي تتمالكي اعصابك شوية الواد ھيموت من غير كلامك ..ابتعد عنها يجر أقدامه بصعوبة إلى أن وصل غرفة العناية المركزة..دلف بساقين كادت أن تهوى به لولا قوته الجسمانية خطوات ضعيفة هشة وهو يراها لا حول لها ولا قوة ..وصل إلى فراشها واقترب من رأسها وطبع قبلة مطولة فوق جبينها
ظل يطالعها لفترة ثم سحب كفها يربت عليه ليرفعه ويقبله بدموع عينيه..
نظر إلى وجهها الشاحب
رباااه كم اشعر بتمزق احشائي وددت لو أعناقها للحظات كم اشتاق الى رائحتها الندية وصوتها المرهف يهمس باسمي
لم يعد بقلبي اتساع لاستيعاب إحساس آخر ..!!
تؤذيني أم
تحميني فالحب لك ...
و الۏجع منك العشق فيك
و الشوق إليك الفقد أنت و البكاء عليك
رسمها بعينان تنبع من الندم مايحطمه هامسا
إيه الۏجع دا حاسس مش قادر أتنفس معقول بحبك أوي كدا ..اقترب يهمس بجوار أذنها
طيب لو قولتلك افتحي عيونك وكل دقيقة هقولك بحبك..رفع كفها يضعه على وجنتيه
واستطرد
ميرو أنا مكسور مكسور صدقيني كنت بعمل كدا وقلبي محروق...
لما تفوقي هعمل معاكي أبشع حاجة تتخيليها علشان متعرفيش تشليها من عليكي مسد على خصلاتها وتمنى لو يزيل جميع الأجهزة من فوق جسدها ويضمها لأحضانه ليعلمها أن حضنها الوحيد جهازه لبقائه على قيد الحياة.
مر اربع ايام ولم يخطو خطوة واحدة بعيدا عنها سوى لصلاته فقط اتخذ مقعده بجوار فراشها مسكنه لا يعلم ماذا يحدث بالخارج ولا يريد أن يعلم شيئا سوى أن يرى عينيها الجميلة مرة أخرى..
ملس على خصلاتها وعينيه تبحران فوق وجهها كقبطان سفينة..استمع إلى فتح الباب لاح بنظره إليها ولكنه عاد ينظر إلى زوجته مرة أخرى..
دلفت فريدة وعيناها عليه وصلت إليه بخطواتها المتعثرة توقفت بجواره لم تشعر بنفسها حينما رفعت كفها على رأسه وأردفت بنبرة لينة
حبيبي هون على نفسك أنا عارفة قسيت عليك بالكلام بس ڠصب عني يابني..
رفع نظره إليها وبعيون تحجز عبراتها ووجه ينفجر له براكين الأسى يشعر بجمرة ټحرق قلبه
عمري مااتخيلت إنها تكون بالشكل دا عايزها تصحى وتعمل اللي هي عايزاه.
بكت فريدة على حاله
هتفوق إن شاءالله حبيبي هتفوق بكرة تقول ماما قالت..
تفتكري هتسامحني !!..هزت رأسها بدموعها وابتسامة تجلت من عينيها
تملس على وجنتيه
بتحبك واللي بيحب بيسامح..
بس أنا مقدرتش أسامحها حاولت بس مقدرتش مع إني بحبها..قالها بنبرة متقطعة وعيون تائهة وكأنه طفل يبحث عن والديه
أنا مش عايز غير إنها تصحى وبس قوليلها ياماما فريدة هي بتحبك وهتسمع منك.
انحنت فريدة تضمه وتزيل عبراته
عيون ماما والله صدقني هتصحى وتقوم وتسامحك كمان.
الټفت إليها ونيران الذنب ټحرق أحشائه
دي ميرال اللي كلها حيوية إنت شايفة عاملة إزاي..
اقترب بجسده منها يهمس لها
افتحي عيونك ووعد مني هسامح ماما فريدة ومش هقولها غير ماما..
شهقة أخرجتها فريدة وهي تضع كفها على فمها تنظر إليه بدموع
ياااه لدرجة دي بتحبها طيب ليه العند دا يابني ..
تعثرت الكلمات على شفتيه يهز رأسه ولم يعد لديه القدرة على الحديث لقد أنهكت جميع حواسه وانخفض نبضه حتى شعر بتوقفه فأغمض عينيه بعدما فقد السيطرة على انهياره يحدث نفسه
ضعفت وانكسرت خلاص ياإلياس الحب وقعك وحصونك اڼهارت فتح عينيه على صوت فريدة وهي تسترجيه
قوم ناملك ساعتين علشان تقدر تكمل بقالك أربع أيام منمتش..
تجاهل حديثها واتجه بنظره لزوجته يداعب خصلاتها وكأنه لا يوجد سواه بالغرفة ..ربتت على كتفه بعدما شعرت به ونهضت
من مكانها للخارج.
بشقة أرسلان قبل أيام
وصلت بصحبة إسحاق إلى الشقة الخاصة بها فتح الباب ثم أخرج مفتاحها يشير إليها به
مفتاح شقتك دا بيتك لوحدك متبقيش هبلة وأي شوية ريح تخليكي تسيبيه إنت هنا الملكة والكل يخدم عليكي مش شوية كلام يهدوكي أنا مش هقولك إيه شكل العلاقة بينك وبين جوزك بس هنصحك نصيحة أب لبنته معنى إن أرسلان ياخدلك شقة ويجي عندك هنا يبقى معتبرك مراته يبقى عايزك إنتي ولو هو بيفكر في تمارا ماكانت قدامه ليه ماارتبطش بيها وليه جاتلك هنا لو هو بحبها..
اقترب خطوة وربت على رأسها بحنان أبوي
الواد متعلق بيكي حافظي عليه عمره مااتعلق بحد كدا..
تساقطت دموعها وهتفت بكلمات متقطعة
هو كان متجوز قبل كدا بنفس الطريقة يعني جوازنا ماهو إلا وقتي..
سكت هنيهة و زفرة حادة أخرجها يستغفر ربه
أنا مش هرد عليكي علشان لو رديت هرجعك بيت ابوكي للأبد نظر إلى حزنها الذي تجلى بعينها تنهد ثم أردف بنبرة هادئة
أكيد محدش هيعرف إذا كان بيضحك عليكي ولا لا..خدي المفتاح
وادخلي جوا ومتفتحيش لأي مخلوقارسلان بيحبك ودا على ضمانتي الشخصية وعلى فكرة تمارا سړقت مني المفتاح علشان كدا دخلت مش أرسلان اللي أعطاها المفتاح
ياله يابنتي ادخلي ربنا يهديكي وأنا هكلمه واعرفه إنك رجعتي لوحدك ومحدش طلب منك حتى متعرفيش حاجة عن القضية تمام..
أومأت له ودلفت للداخل خرج يغلق الباب خلفه وهبط للأسفل يهاتفه
رجعت ولا لسة
اجابه على الجانب الآخر
أنا في الطريق لسة نازل من الطيارة فتح باب سيارته واستقلها
توصل بالسلامة مراتك رجعت البيت يبقى عدي اطمن عليها انا وقفت قضيتك الهبلة هو إنت إزاي يامتخلف عملت القضية دي هما مكنش لمو الستات يالا وإنت عايز ترجعهم تاني بأصواتهم الشتوية..
قهقه أرسلان وهو يقود سيارته
ماأحلاه الصوت الشتوي وهو بيتكتك من الساقعة ياإسحاقو..
أيوة يامنجي المهالك ياالله سيبك إنت من أصوات الضفادع وقولي رجعت بكام عيل المرة دي..
انكمشت ملامحه بعبوس متصنع
لا ماأنا بطلت نسيت أقولك مبقتش بخلف ياإسحاق..توقف بالسيارة مرددا بذهول
يعني إيه أوعى تقولي اللي فهمته صح..
للأسف صح وسلمته للشرطة العسكرية إنت على تواصل بقى لأنه ميعرفنيش شخصيا..
تمام ..انا هتصرف بس نفسي أعرف إزاي الناس دي بتبيع بلدها عادي كدا..
عادي ياعمو الفلوس بتعمي النفوس.
أووووف أخرجها مټألما ثم هتف
طمني لما توصل..
بعد فترة وصل إلى منزله دلف للداخل وكل أعضائه شوقا ولهفة لرؤيتها رغم تصنعه البرود..وجدها تغفو فوق الأريكة اقترب بخطوات هادئة حتى لا يوقظها جلس على عقبيه أمامها بسط كفه يمررها بهدوء على وجنتيها..
فتحت عينيها مبتسمة وكأنها تحلم به همست اسمه بخفوت أذاب جبل جليده القابع بصدره
مسد بيديه بحنان على خصلاتها وعينيه تحتضن عيناها بعشق وكأن قصة عشقه بها منذ زمن
وحشتيني وعلى قد ماوحشتيني هعاقبك بس بطريقتي.. أين وعودها التي أقسمت بها أن تذيقه من الجفا ما تقدر عليه..
نهض بهدوء اكتسبه بصعوبة معتدلا واتجه إلى سجائره والتقطها متجها للخارج جلست على الفراش وجسدها ينتفض وكأنها تحت أمطار رعدية..
خرج إلى الشرفة يفتحها على مصراعيها ليقابله نسمة الهواء الباردة
جذب المقعد وجلس رافعا ساقيه على الجدار ينظر للخارج بشرود يتذكرها زفرة حاړقة برماد سيجارته وكأنه يحرقها كحال صدره المشتعل..
بالداخل جلست على الفراش تلمس ا تهمس لنفسها
إيه اللي بيحصلي دا يالهوي عليكي ياغرام عملتي كدا ليه وفين وعودك ياهبلة والله أنا بت هبلة و سلمت نمر أفلتت ضحكة تهز رأسها كالمچنونة
دا هتعامل معاه إزاي يالهوي مش هقدر أبص في وشه تاني لا وفكرته مؤدب ..نهضت تكلم نفسها
جننتني يابن الچارحي ربنا يصبرني عليك..
خرجت تبحث عنه وجدته يجلس بالشرفة..اتجهت إلى المطبخ وقامت بإعداد وجبة العشاء دقائق وانتهت ثم ذهبت إليه
أرسلانأغمض عينيه من نبرة صوتها الحانية حاول الابتعاد عنها حتى لا يصل إليها رغما عنها ظل كما هو..اقتربت منه تضع كفها على كتفه وهتفت
أرسلان بنادي عليك نهض من فوق المقعد وخطا للداخل دون أن ينظر إليها..تحركت خلفه لتقبض على كفه بعدما اتجه للغرفة..استدار يرمقها بصمت..أشارت إلى طاولة الطعام
جهزت العشا..رفع عينيه للمائدة ثم أردف
مش جعان أكلت في الطيارة تعلقت بذراعه تنظر إليه بعتاب
بس أنا جعانة وجعانة اأوي كمان ماأكلتش بقالي كتير..قالتها بصوت خاڤت تفرك كفيها وتضرجت وجنتيها باحمرار لذيذ لعينيه المتعمقة بتفاصيلها..
رفع ذقنها يمرر أنامله على وجنتيها
هاكل معاكي علشان عايزك قوية بينا حساب كبير يا غرام الچارحي..
لمعت عينيها بالسعادة لتنظر لمقلتيه
مش كافي ياأرسلان اللقب مش مكفيني عايزة حاجة أهم وأقوى بكتير ..لف ذراعيه ثم أجابها ونظراته ټحرق وقوفها بأحضانه
أكتر من قلبي ياغرام مفتكرش عندي أغلى منه..
رفعت ذراعها
المسکة دي خطېرة على صحتك يامراتي
الهربانة..
.
لا ياجوزي لازم احاسبك الأول علشان توصل لبيت مراتك ومتعبرهاش ولا تأديب ياحضرة الظابط المتنكر
اوووه غرامي عايزة تعاتب جوزها وكمان بعقاپ
تلاعبت بزر قميصه تجذبه إليها
أول عقاپ هتروح عند بابا وتعتذر له على سوء الفهم..
اممم وتاني عقاپ ..مطت شفتيها بتفكير
البت الصفرا دي ممنوع تكلمها تاني اصل قسم عظم...بترت القسم عندما تراجع يشير إليها
طيب ياغرام انا مش من النوع اللي بياخد أوامره من حد تخيلي بقى لو كانت ست
ست..والست دي مش مراتك اتجه إلى معطفه وارتداه
لا مش مراتي وخليكي مع شروطك عاقبي نفسك بيها..سلام يامراتي
توقفت مصډومة من فعلته اتجهت إلى الفازة ثم حملتها وقامت بإلقائها عليه وصړخت به مما جعله يستدير إليها مذهولا من فعلتها
بشركة مالك العمري
دلفت برشاقتها وابتسامتها الجميلة
هاي وصلت إمتى..
رفع عينيه من فوق جهازه مبتسما ثم أشار على جهازه
من شوية ومن وقت ماجيت بحاول أوصل لحل مع البتاع دا..
اتجهت إلى المقعد وجلست بمقابلته تضع ساقا فوق الأخرى تضحك بمشاكسة
يعني حضرة المهندس العبقري
مش عارف يتعامل مع حتة جهاز آخره بتاع عشر سنين ياباني!..
تراجع بجسده على المقعد وانحصرت نظراته عليها
الكلام دا أكيد مش ليزن السوهاجي..
واو لا متقوليش إنك منهم..
ضيق عينيه مستفسرا
من مين مش فاهم!..
المتكبرينرفع حاجبه يحدجها بنظرة متهكمة واستطرد قائلا
وليه متكنش ثقة ليه دماغك راحت لحتة الغرور
مطت شفتيها تنقر بأصابعها فوق المكتب
ممكن بس الرد مايقولش كدا الرد يقول إنه غرور
ڼصب عوده متوقفا ثم تحرك يجذب المقعد الذي يقابلها وأكمل مسترسلا
حتى ولو غرور زي مابتقولي أنا مقتنع بنفسي فتحت فاهها لمقاطعته رفع سبابته وتابع
مش معنى أكون واثق من نفسي يبقى مغرور أنا عارف قدرات نفسي كويس مش منتظر حد يقولي إنت مكانك المفروض يكون فين..
تألقت عيناها بفخر من حديثه ثم أردفت
طيب المفروض أنا أكون أسعد واحدة بيك..
زوى مابين حاجبيه وطالعها بنظرة مستفهمة..ارتبكت قليلا لتتوقف قائلة
قصدي يعني شغلنا مع بعض المهم نستني أنا جتلك ليه فيه اجتماع لمجلس الإدارة على الساعة اتنين الضهر وهيكون فيه طارق وجوز خالتو علشان خاطري حاول تبعد عن طارق الاجتماع دا مابيتعملش غير كل تلات شهور تقريبا يعني مش هيكون فيه احتكاك
رفع رأسه وعينيه مثبتة عليها إلى أن تساءلت
مبتردش ليه!
توقف بمقابلتها واقترب منها
وأنا مين علشان تطلبي مني حاجة زي كدا الاجتماع دا للمساهمين في الشركة يعني أنا ماليش غير كام سهم وماليش حق الادارة فارتاحي مش هنتقابل..
كانت مشدوهة مما تلفظ به فاقتربت تطالعه پصدمة
إيه اللي بتقوله دا!! لا طبعا أكيد هتحضر متنساش إنك طلبت تكون في الإدارة واحنا وافقنا..
تراجع على مقعده يجذب سجائره وأردف
لا دا كان الأول بس حاليا مش عايز وقت ماأحس إني أستاهل هقولك وأحضر..
معقولة !!
لم يرد ولكنه ظل للحظات مطيلا بالنظر بها قائلا
إيه الصعب في اللي قولته معرفش..
وليه متفاجأة كدا كأني قولت حاجة محدش عملها قبل كدا
هزت رأسها قائلة
لا مش قصدي أنا بس اتفاجأت لأنك كنت مصر..
نفث تبغه ومازالت نظراته عليها ليهتف بهدوء
هو راجح الشافعي له نسبة كبيرة في الشركة..
أومأت برأسها قائلة
مش أوي هو بابا مابيحبش الشراكة بس خالتو اتحايلت عليه علشان شافت الشركة بتوسع وأفرعها بتزيد هما أقنعوا بابا واقترح عليهم يكون فيه شراكة بعيدة عن الشركة الأم وكدا يكون ليهم رصيد معانا في بعض الشركات
بس..
هو مكنش ظابط إيه اللي خلاه يشتغل في التجارة
أوووه الموضوع كبير لما تعزمني على غدا رومانسي كدا أحكيلك.
ابتسم قائلا
غدا ورومانسي شكلك طماعة أوي..
أفلتت ضحكة واقتربت تستند على المكتب
أوي أوي ياحضرة المهندس عاجبك ولا لأ..أومأ ضاحكا ثم أشار
بسبباته
خلي بالك إنت بتطمعي كتير والطمع عندي وحش..
قهقهت بصوت مرتفع تهز رأسها حتى تحركت خصلاتها بصورة ملفتة فكانت بريقا لعينيه التي جذبت براءتها ولكن ذهب ببصره إلى ثيابها المكشوفة إلى حد ما نهض من مكانه وتحمحم بالحديث معتذرا
طيب روحي كملي شغلك علشان عندي شوية شغل أخلصهم وأنزل لإيمان عندنا ميعاد مهم..
أومأت بعدما وجدت تغير ملامحه
تمام همشي دلوقتي وبعدين نتكلم..استدار للمقعد ولم يكترث لبقية حديثها..
جلس وأخرج زفرة قوية بعدما شعر بانحباس الهواء بصدره أطبق على جفنيه يهمس لنفسه
فوق دي مش سكتك أهبل تتجوز واحدة زي دي ..مسح على وجهه مستغفرا ربه ثم اتجه إلى جهازه لينهي عمله..
بالجامعة وخاصة كلية الطب
خرجت من القاعة تبحث عن صديقتها خديجة استمعت إلى صوت أحدهم
دكتورة إيلين..
استدارت لمصدر الصوت وجدته أحد زملائها بنفس الفرقة اقترب منها مبتسما
إزيك..أومأت له دون حديث حمحم بعدما شعر بارتباكه ضيقت عينيها تنظر إليه بغرابة ثم تساءلت
فيه حاجة يامعتز..
أومأ محاولا الحفاظ على ثباته أمامها
أيوة ..قصدي كنت محتاج منك كشكول لمحاضرة دكتور الباثولوجي..
تراجعت تطالعه بذهول قائلة
أنا بسجل مابكتبش ومعظم الطلبة كدا على العموم ممكن تشوف حد لسة بيكتب بعد إذنك..
تحركت لبعض الخطوات إلا أنه صاح باسمها دون ألقاب بخروج آدم من مكتبه
إيلين استني التفتت إليه ممتعضة تهمس
لنفسها
وبعدهالك بقى قالتها منتظرة حديثه اقترب منها وحاول أن يتحدث
معها قائلا
طيب ممكن مسجل المحاضرات..
فتحت فاهها للرد ولكن أوقفها صوته بالخلف
فيه إيه واقفين كدا ليه توتر صديقها فتراجع قائلا
أبدا كنت بس..قاطعته ايلين وهي تخرج من حقيبتها مسجل محاضراتها
ولا يهمك يامعتز اتفضل خد ولو محتاج حاجة تانية أنا موجودة..
لمعت عيناه بابتسامة وهو يجذب منها مسجلها ثم تحرك مغادرا بعدما استأذن..
أطبق على ذراعيها پعنف يضغط عليها وجرها إلى مكتبه وهي تنظر حولها بفزع خوفا من نظرات الطلاب..
أغلق الباب بقدمه ثم دفعها بقوة لتتراجع للخلف بدقات عڼيفة تطالعه بذهول..ابتلعت ريقها بصعوبة وهي ترى ملامحه المتجهمة اقترب منها يرمقها بسهام ڼارية إلى أن وصل إليها
وأمسكها بقوة من ذراعها
إنت عايزة توصلي لإيه إيه..ردي فيه واحدة متجوزة و محترمة توقف تضحك مع شاب كدا.
دفعته بقوة وهدرت بحدة
أنا مش متجوزة ولو جبت سيرة الجواز تاني هطلق منك.. أوعى تفكر إنك ذللني بجوازك مني أنا عندي ڼار مرات أبويا ولا جنة غدار وخاېن زيك شدك ليا بالطريقة الھمجية دي مش هنسهالك يادكتور افتكر إنك شدتني ودخلتني هنا وكأني مغلوبة على أمري بجوازك لا..فوق أنا اللي باخد قرارات نفسي ومهما تكون مكانتك عندي هيفضل بينا سد..
قالتها ودفعته بقوة ليتراجع بجسده من شدة دفعها وتحركت للخارج تصفع الباب خلفها..
توقفت بالخارج تحاول أن تسيطر على أنفاسها المرتفعة التي جعلت صدرها يعلو ويهبط كالمضخة ..تحركت بعدما استعادت قوتها واتجهت إلى منزلها
وصلت بعد قليل ..دلفت إلى زين بعد الاستئذان
عايزة أتكلم مع حضرتك شوية..نهض من مكانه سريعا يفتح ذراعيه إليها
أخيرا رضيتي على خالك ياإيلين
توقفت لبعض اللحظات تنظر إلى ذراعيه وهناك صراع بين عقلها الذي يخبرها أنه أحد من شارك بكسر قلبها وبين قلبها الذي يعطيه العذر لانه يعلم مدى حبها لابنه اقتربت وألقت نفسها بأحضانه تبكي بشهقات مرتفعة
أنا تعبانة ياخالو عايزة أموت وأرتاح ضمھا يمسد على خصلاتها وردد بنبرة حزينة
بعد الشړ عليكي يابنتي ليه بتقولي كدا...رفعت عينيها الباكية إليه
ليه الدنيا ظلماني ياخالو هو ربنا بيكرهني أوي كدا أول حاجة أخد أمي اللي مالحقتش أشبع من حضنها وبعد كدا إداني مرات أب كل همها ټقتل روحي وأب ضعيف ماشي وراها وفي الآخر
خذلان من حبيب أمنته على قلبي سنين وفي الآخر جاي يقولي أصلي عشت حياتي طيب وأنا أنا حياتي فين ياخالو طيب أعمل إيه علشان ربنا يحبني طيب أعمل ايه علشان أموت وأرتاح من غير ماأزعله.
احتضن وجهها يزيل دموعها وأردف بيقين
استغفري ربنا حبيبتي مفيش حاجة اسمها ربنا بيكرهني فيه قدر ولازم نؤمن بيه مش إنت مؤمنة بربنا وعارفة أكيد أنه عنده الأحسن والأحسن وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم مش يمكن فيه حكمة في حياتك وعبرة لازم تصبري وتيقني إن ربنا أحن عليكي من أي مخلوق..
كان واقفا بالخارج يستمع إلى حديثها الذي اشعره بانشطار قلبه بعيدا عن جسده دقائق ظلت تبكي باڼهيار بأحضان خالها إلى أن اقتحم الباب ودلف للداخل ينظر إليها بعيون مليئة بالندم تطلب الغفران
إيلين عايز أتكلم معاكي..مسحت دموعها ثم أمالت تحمل حقيبتها وأردفت بنبرة مفعمة بالبكاء
وأنا مش عايزة أتكلم معاك ومن اللحظة دي ياتنزل إنت تحت ياأنزل أنا مستحيل مكان يجمعنا تاني..استدارت إلى زين واستطردت بنبرة لا تحيد للجدال
لو ماعملش اللي قولته هسيب الدنيا كلها وأمشي ومش هتعرفوا مكاني ...قالتها وصعدت للأعلى
بالمشفى عند إلياس
مر أسبوعين والحال كما هو ميرال التي دخلت بغيبوبة منذ أكثر من أسبوعين رافضة الحياة وهو الذي اتخذ جوارها سكنه الطاغي ووعده ألا يتركها سوى أن تعود روحه بروحها ..أنهى قراءة بعض الآيات القرآنية ثم اتجه يضع أشيائه بمكانها شعر پألم بعظامه فاتجه إلى المقعد وجلس عليه بجوارها ليجذب مقعدا آخر يفرد ساقيه عليها استند برأسه على فراشها وأغلق عينيه ليذهب بنومه بسبب إجهاده دلف والده إليه في محاولة منه أن يذهب للمنزل أو لغرفة يريح جسده الذي ظهر عليه الإرهاق والشحوب..
توقف بجواره وجده مستغرقا بنومه انحنى يطبع قبلة على جبين ميرال يمسد على خصلاتها
كدا ياميرال إلياس هان عليكي فوقي بقى يابنتي متعمليش فينا كدا أمك ھتموت عليكي افتحي عيونك وشوفي جوزك اللي كان بيقول جوازك منه عادي زي أي جواز .. رفع رأسه إلى ابنه الذي لم يشعر بشيئ رغم نومه الخفيف إلا أن إنهاك جسده جعله كالچثة ذهب ببصره لجاكيته فتحرك يجذبه يضعه فوق أكتافه ثم تحرك للخارج بدخول غادة أوقفها مصطفى
لو أخوكي صحي حاولي معاه ينام شوية على السرير أو ياكل حاجة..
أومأت له
وخطت للداخل تنظر إليهما پألم شطر قلبها لاحظت حركة أنامل ميرال..ظلت تنظر بتعمق لعدة لحظات حتى تتأكد..حركت أناملها مرة أخرى فشهقت تصرخ حتى هب فزعا من نومه ينظر إليها ..صفقت بيديها تشير إلى ميرال
ميرال فاقت فاقت ياإلياس.
اتجه ببصره إليها سريعا وجدها كما هي ثم رمق أخته بنظرات مټألمة
ليه تعملي معايا كدا ..أطبقت على ذراعيه تشير إليها بدموع
والله حركت إيدها قالتها وهي تضغط على زر التنبيه لتصل الممرضة بلحظات.. أشارت على ميرال
فاقت ..دكتور يطمنا أما هو توقف بأنفاس مرتفعة ينظر إلى جسدها بلهفة ليطمئن قلبه من حديث أخته دقيقة إلى أن حركت شفتيها تهمس بخفوت
وصوت واهن اسمه..
هنا فاق الألم حدود الوصف حتى فقد مقدرته على الوقوف ...
استند بذراعيه على فراشها يحاوطها بهما وعينيه تخترق جسدها بالكامل
حبيبتي افتحي عيونك وصل الطبيب قائلا
ممكن أفحصها تراجع بخطواته وعينيه مازالت على عينيها المنغلقة انتهى الطبيب من فحصها فرفع برأسه إليه
فاقت الحمد لله خلال دقايق ووعيها هيرجع لها بالكامل..
هي كويسة..قالها بثقل أنفاسه ..
أومأ ومازال ينظر إلى الملف الخاص بها ثم اتجه إليه
كويسة إن شاءالله سلامتها
قالها الطبيب وتحرك للخارج دون حديث آخر ..أما هو فاستند
على الجدار وعينيه تراقب جسدها بالكامل وصلت فريدة ومصطفى مع حركة أناملها وهمسها باسمه لم يشعر بدمعته التي انزلقت رغما عنه وهو يستمع إلى همسها باسمه بأنفاسا غير منتظمة تراجع خطوة للوراء بعدما شعر بقشعريرة تسري بكامل جسده وعدم سيطرته على ذاته استدار متحركا للخارج بعدما استمع إلى فريدة
أخيرا ياقلبي فتحتي عيونك الجميلة ربنا مايحرمني منهم يارب...قالتها وانحنت تقبل جبينها ..التفتت غادة بفرحة ظنا أنه مازال مكانه ولكنها تساءلت
إلياس مشي ولا ايه!..
التفتت فريدة تبحث عنه ثم استدارت على ميرال التي ترفرف بعينيها وتغلقها بسبب الضوء الذي يعيق فتح عينيها بالكامل ...مرت دقائق معدودة حتى استعادت وعيها بالكامل..خرج الجميع بعدما اطمئنت قلوبهم بحثت عنه بعينيها ولم تجده أغلقت عينيها قهرا ظنا أنه مع عروسه...بعد قليل تم نقلها إلى غرفة عادية وبدأ الجميع يحاوطونها بالاشتياق والدعاء بالشفاء..
لم تتفوه بشيئ نظرات فقط للجميع خرج الجميع سوى فريدة التي جلست بجوارها تحتضن كفيها
كدا ياميرو ټموتي مامتك عليكي فيه حد يعمل
اللي إنت عملتيه عايزة تغضبي ربنا وټموتي كافرة يابنتي دا ايمانك بربنا..
أطبقت على جفنيها متذكرة ماصار ودموعها انسابت على وجنتيها حتى ارتفع بكاؤها كلما تذكرت أنه مع أخرى غيرها ارتجف جسدها من بكاؤها مما جعلها تشعر بآلام چراحها ربتت فريدة على كفها وحاولت تهدئتها
خلاص اهدي حبيبة مامي كله عدى والحمدلله إنك بخير المهم تكوني كويسة بطلي عياط عايزة أقولك إلياس ھيموت من الحزن عليكي..
تركت كف فريدة وأغمضت عينيها ظنا أن فريدة تكذب عليها..شعرت بقبضة حادة تسحق قلبها الذي مازال ينبض له رغم خيانته
مسدت على خصلاتها تطالعها بحزن
حبيبتي زعلانة ليه ليه مابتتكلميش..
ظلت كما هي ولم تتحدث..
تنهدت بحزن عليها هي تعلم أن إلياس خطأه شنيع وتعلم أن ميرال لا تغفر له ..ظلت لدقائق حتى ذهبت بنومها مع وصول إلياس نهضت تنظر إليه بعتاب
ينفع تسيبها وتمشي فجأة اقترب وانحنى يطبع قبلة فوق جبينها قائلا
كنت في مشوار مهم كان لازم أحمد ربنا أنه رجعهالي...قالها وأنامله تتحرك بحرية على وجهها
ربتت فريدة على ظهره
خليك جنبها من وقت مافاقت مانطقتش بحرف..
أومأ لها فتحركت للخارج ليرفع كفيها يلثمهما
حمدالله على السلامة..اقترب بالمقعد منها يخلل أنامله بخصلاتها ذهب ببصره إلى ثغرها الذي بهت لونه تنهد بمرارة فمازالت چروحها ټحرق روحه وهو يتذكر أنه السبب فيما صار لها..
دنا يهمس بجوار أذنها
وحشتيني افتحي عيونك بقى..رفرفت بأهدابها وكأنه يرواد أحلامها لتنساب عبرة على وجنتيها..
كور قبضته وشعر كأنه عصفور مبتل توقف على اوتار كهربائية لتشحب روحه وتتعرى بآلام الندم أطلق زفرة قوية من آلامه المعتصرة تمنى أن يزهق الله روحه من شدة شعوره القاسې بما فعله بها نهض ونزع جاكيت بذلته ثم تمدد بجوارها على الفراش يسحبها بهدوء حتى لا يصيبها بأذى.. ..فتحت عينيها بعدما شعرت پألم من ضغطة ذراعيه..
وجدت نفسها..دفنت رأسها لدقائق تسكب ألمها بين احضانه حتى يشعر بها حاولت الابتعاد ولكن شعرت بصعوبة حاولت أن تعتدل على جنبها ولكنها لم تقو تعالت أنفاسها لعجزها عن الابتعاد عنه شعر بأنفاسها رفع رأسها لتصبح بمقابلته..
تقابلت العيون بكثير من الحديث رمقها بحديث عيونه المعذبة بما جنته يداه
حبيبتي فلتغفري لي فأني والله تالله فأني أشعر وكأنني أغرق في لجة باردة والظلام يحاوطني بلاكي فأنت النور والنبض والدفى فلتغفري لحبيبك
الذي ضعف لشيطان الهوىكالغيث انت قليل منك يكفيني هواك يسكن في جنبي فيحييني
طالعته بحزن وتحدثت عيناها
وعدت بكل برود وكل غباء بإحراق روحي ولقد فعلتها وأعلنت الحړب على نبض قلبي الذي لم
ينبض الا لمعذبه حتى توقف النبض ولم يشعر بأنك سوى كنت فرضا وضع على كتفي ورغم ثقله إلا أنني تحملته فتحملت الكثير والكثير فلا تطلب مني العفو والمغفر فلست بصديقا صديق الرسول
ولست برسولا أن يغفر لمن قټله حيا والان يقف بين يده يطلب العفو عند المقدرة
كأنه علم بما تحدثت به عيناها ليمرر أنامله على وجهها
هتسامحي ياميرال متأكد حبنا هيتغلب على وجعنا
أغمضت عينيها لتبتعد عن مرمى بصره فيكفي ماتشعر به من آلام تنخر
عظامها ولكنه لم يتحمل ما فعلته تركته يفعل ما يحلو له بعدما فقدت السيطرة
ميراللم تبدي لصوته أي شعور بل ظلت باردة وكأنها لم تكن معه بالغرفة..رفع ذقنها مبتلعا غصة أوجاعه
ليه عملتي كدا ينفع تبقي مسلمة وټنتحري ..مسد على وجنتيها وعينيه مازالت تحاورها بالكثير من الأسف ورغم حزنه على حالتها إلا أنه يشعر بسعادة بداخله ولما لا ومعشوقة روحه بين يديه لم ينقصه سوى أن يرويها من ترانيم عشقه..
استند بجبينه على جبينها وآااه حارة عاشقة
طلعتي أغلى من روحي ياميرو كنت ھموت لو حصلك حاجة..رفع ذقنها ينظر لسواد عينيها مقتربا من خاصتها
بحبك وبموت فيكي ..أطبقت على جفنيها فيكفي ما تشعر به من تقطع قلبها على ماتوصلت إليه رغم اعترافه القوي بالعشق إلا أنها مازالت تحمل من
الغصات مايحرقهما لتفتح عينيها بعدما أغمضتهما أمامه للمرة الثانية وحاوطهما بكف والآخر بخصلاتها تداعبها وحاول أن تثور أو تصرخ به ظلت عيناه متعمقة بعيناها فأردف قائلا
ماهو مش هفضل اكلم نفسي كدا ردي عليا مش هسامحك على فكرة ازاي قدرتي تعملي كدا نهض وانحنى بجسده يحاوطها بذراعيه
اللي أنقذك مني إصابتك بس خفي وشوفي هعمل معاكي إيه..
اقترب من وجهها وتعمق بعينيها قائلا
إنت هتفضلي ساكتة كدا وحرماني من صوتك ..
ظلت نظرات دون حديث وكأنها تعاقبه بأشد انواع العقاپ
مسد على شعرها ورسم ابتسامة رغم حزنه
طيب ياستي مش مهم المهم تكوني كويسة خدي راحتك..أغمضت عينيها لتذهب بنومها مرحبة به لتبتعد عن نظراته المشفقة لقلبها.
مرت عدة أيام أخرى والوضع كما هو حاول الطبيب الحديث معها ولكنها منعت الحديث تمزق قلبه من قلة حيلته وثباته أمامها بألا يحزنها فحبها أصاب القلب والعقل يجري بعروقه مجرى الډم ونظراتها العتابية تغتال نبضه الهادر بين ضلوعه..
مرت عدة أيام خلف أيام إلى أن وصلت لشهر كاملا بعد افاقتها ظلت كما هي لم تتفوه مع احد بحرف جلب إليها العديد من الأطباء الذين أكدوا ماهو سوى حالة نفسية ساء وضعه وبدأ يخرج عصبيته على الجميع حتى فقد تماسكه بالجلوس بجوارها تلك الفترة وحاول الابتعاد عنها لبعض الوقت كي لا يحزنها أكثر من ذلك
خرج من المشفى وحاله كحال المغترب الذي فقد وطنه ولم يعد لديه قوة للعودة إليه ظل يتنقل بسيارته بشوارع القاهرة دون هدى واغتيالا عڼيفا يخفق لقلبه بالوصول إليها أصبحت روحه تأن پألم لم يتحمله فاتجه مرة أخرى إليها
بعد فترة وصل إلى المشفى وفتح باب الغرفة وهو يحمل باقة من الزهور الحمراء التي تعشقها ولكنه توقف متسمرا حينما وجد فراشها فارغا ويوضع عليه تلك الرسالة
أتعلمون أكثر مايؤلم الروح هو أن يجرحك من كان أغلى من نفسك فمؤلم جدا أن تجد نفسك بين قلب متحطم بيدي شخص عشقته حد الجنون وبين ذاك الشخص الذي مازال ېنزف من روحك المستميتة
الفصل الحادي عشر بقلم سيلا وليد
الرواية حصري لموقع ايام ممنوع النسخ
أو السړقة
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أما القلب فهو متعب وأما الخاطر فهو مكسور وأما الروح ما عادت تشتهي شيء .!
وليشهد الله
أني بذلت حتى ذبلت
وإني تغاضيت حتى سئمت..
وتمسكت بالحبال حتى تجرحت يدي
وإني صنت الود
حتى نفاذ السبعين عذرا
هذا أنا..
لا تخلوا مني معركة
ستجدني أقاتل ولو بحطام قلبي ثم أجمع أشلاء أحلامي وأقول لا بأس
والبأس كله في قلبي..!
دلف لداخل الغرفة يبحث عنها وقعت عينيه على تلك الورقة أمسكها وبدأ يقرأ ماتحتويه
سلام الله على من لايزال ينبض له القلب رغم چروحه..
سلام الله على من غزا القلب وسكنه..
سلام الله على من حطم قلبي وأذاقه من آلامه ما كفى ..أما بعد
وعدت بكل برود ووفيت فسابقا كان قلبي خاليا من الآلام والآن يشقه كل الآلام..عشقتك بكل اللغات لتقدمه كل معاجم العشق لمعاني الهوى ويتهادى بها العاشقين ويترنم بها العازفين ولكن ماذا قدمت قدمت لي قلبا محفورا بالثقوب اللعڼة عليك وعلى عشقك الذي شق الصدر وملأ العيون بالدموع.
اللعڼة على عشق أسود ټنفجر منه براكين الأسى والندم وېقتله الشوق ويمزقه البعد حتى جعلني أحن لماضي كان قلبي خال من نبض يحمل اسمك..
إلياس أنا مبقتش عايزاك إنساني وعيش حياتك زي ماقررت لا عمري هسامحك ولا عمرك هتغفرلي نعم عشت معاك أجمل أيام حياتي ولكنك مسحت أجملها وتركت أسوأها في قلبي أنا خرجت وللأبد..كان لازم أعرف من الأول مش إنت الشخص اللي أقدر أقدم له قلبي كنت بسامحك علشان بحبك بس خلاص قلبي
ماټ ومبقاش فيه اللي يغفرلك متحاولش تدور عليا أصلا هريحك ماما مالهاش دعوة ياريت تبعدها عن خلافنا
ميرال.
كور الورقة بكفه حتى كادت أن تتمزق بيده لحظات يشعر وكأن الغرفة تطبق على صدره حتى انقطع تنفسه اغمض عيناه محاولا سحب نفسا عميقا ثم وضعها بجيبه وتحرك للخارج رفع هاتفه
إزاي مدام ميرال خرجت من المستشفى..أجابه الرجل
مفيش حد خرج يافندم..
سلم سلاحک لرئيسك مش عايز أشوف وشك..قالها ودلف إلى أمن المشفى
فين الكاميرات بتاعة الدخول والخروج يابني..قالها وهو يشير ببطاقة عمله..فتحت جميع الكاميرات ينظر إليها بوجه متجهم وعيونا تطلق نيرانا
لحظات وكأنه فوق صفيح ساخن حتى ظهرت أمامه وهي تخرج من باب المشفى تضع فوق أكتافها وشاحا أبيضا وبيدها حقيبة صغيرة قرب الحقيبة إليه وظل ينظر إليها ..طرق على سطح المكتب بقوة ثم دفعه ليتساقط مافوقه من أجهزة وتحرك للخارج سريعا كالذي يطارد عدوه وصل بعد قليل إلى مكتبه وجمع من هم تحت إشرافه
عايز العربية دي من تحت الأرض قالها وأشار لهم بالخروج..
استمع إلى رنين هاتفه
أيوة ..إلياس ميرال معاك مش موجودة في أوضتها!..
ارجعي على البيت وإن شاءالله بالليل هترجع..قالها وأغلق الهاتف..
احتضن رأسه يتذكر كلماتها التي صڤعته دون رحمة مر أكثر من ساعتين والوضع كما هو ..إلى أن فقد أعصابه فتوقف يجمع أشيائه وتحرك للخارج ..وصل بعد قليل إلى المنزل قابلته فريدة
فين ميرال ياإلياس..قالتها بوصول مصطفى يوزع نظراته بينهما
مالكم واقفين كدا ليه!..
المدام مشيت مراتي سابتني ومشيت إيه رأيكوا..
شهقة خرجت من فم فريدة تهز رأسها رافضة حديثه
يعني إيه مشيت لا مستحيل بنتي متعملش كدا..
وأهي عملت كنتي زعلانة كأنها بتعيد الماضي ايه مش دي أفعال أمها..
إلياس اټجننت..قالها مصطفى پغضب ولكنه لم يهتم لوالده
إيه يامدام فريدة مش دي بنتك زمان حضرتك عملتيها ودلوقتي بنتك بتكرر فعلتك بس أنا مش هرحمها..
دفعه والده بعيدا عن فريدة التي ظلت تردد بهذيان ولسان ثقيل
إنت متعرفش حاجة أنا غير ميرال كان لازم أهرب منه..قالتها پبكاء حتى شعرت بضعف جسدها فتراجعت للخلف بساقين هلاميتين تطالعه پألم انبثق من عينيها..اتجه مصطفى إليها يضمها وهتف غاضبا
كفاية بقى ياحضرة الظابط الذكي لحد إمتى هتفضل أعمى البصر والبصيرة حاولت أفهمك مليون مرة ولكن الباشا أصدر الحكم حتى مرجعش للقاضي اسمعني بقى ياإلياس باشا علشان من حكمك الغلط الست دي اتظلمت كتير وأنا مش هسكت على إهانتك ليها تاني هربت آه هربت هربت من ظالم وجبروت اقترب مصطفى منه وغرز عينيه بمقلتيه
أظن أبوك مش غبي علشان يعرف يحكم على الناس كنت منتظر منها إيه بعد ماخطفوا ولادها كنت مستني إيه منها إيه لما واحد واطي يتجوزها بالټهديد و..
مصطفى خلاص اسكت..قالتها فريدة بعدما هوت على الأرضية تبكي بنحيب
أنا مظلومة يابني وميرال عملت كدا من وجعك فيها رفعت عينيها إليه..
ولو مش مصدق يبقى نصيبك أمك ومراتك كدا ولازم تتحملهم..
رمش بعينيه قليلا محاولا استيعاب ماألقته استدار بأنفاس متسارعة بعدما حاوطها مصطفى وأوقفها متجها بها إلى غرفتها..
ساعدها في النوم ثم دثرها بالغطاء جيدا..ظلت تهمهم
ميرال ..رجعلي ميرال يامصطفى شوفوا قالها إيه خلاها تمشي.
اهدي علشان ضغطك فريدة مش عايزك تتعبي حبيبتي هتكلم معاه بس إنت اهدي..
بغرفته جلس على
مقعده الهزاز كحال قلبه ينظر بشرود بأرجاء الغرفة كالذي يبحث عن شيئ مفقود أطبق على جفنيه مكورا قبضته حتى نفرت عروقه بشكل مخيف يهمس لنفسه
مش هرحمك صدقيني أنا مراتي تهرب مني ظل لدقائق دلف مصطفى إليه وجده شاردا حتى لم يشعر بدخوله..جذب المقعد وجلس بمقابلته
عجبك حالك كدا..
ماله حالي صعبان عليك ولا مضايق مني..جذب المقعد واقترب منه
فاكر قولتلك إيه من عشرين سنة نهض من مكانه مبتعدا بنظراته
مش فاكر ومش عايز افتكر توقف مصطفى يطبق على ذراعه
يابني حرام عليك هنرجع نكرر الكلام ونزعل من بعض..
الټفت لوالده
مدام فريدة إزاي ولادها اتخطفوا..
صدقتها يابابا أنا زمان أثبتلك إدانتها ومضطر برضو تحاول تطلعني غلط..
علشان إنت غلط ياإلياس فريدة فعلا مظلومة ولادها اتخطفوا يابني مش بعتهم..
بابا أنا رحت هناك غير الراجل اللي بعته مش معقول البلد كلها ظلماها..
طيب ياإلياس ..تفتكر ليه فريدة هتكذب عليا وكدا كدا أنا اتجوزتها يعني مش فارق معاها أصدق ولا لأ..
بابا أنا دلوقتي بدور على مراتي اللي خرجت من المستشفى تعبانة ومعرفش عنها حاجة مدام فريدة متهمنيش..
انكمشت ملامحه وأردف بامتعاض
فريدة تعبانة ياإلياس وممكن في أي وقت أخسرها بلاش تقسى عليها
يابني علشان متجيش في وقت ټندم..
تعبانة!..إزاي تعبانة مالها يعني..
يهمك..نظر إليه بنظرات حزينة
أكيد يابابا يهمني متنساش إنها كانت درع حماية لأخواتي في وقت من الأوقات ومهما ..رفع كفيه ليوقفه عن الحديث
مش عايزك تكمل الأسطوانة اللي حفظها المهم خلي بالك من كلامك معاها كفاية خسړت غادة مش عايز أخسر فريدة ..قالها وتحرك للخارج..
ظل متوقفا لدقائق ينظر إلى سراب والده دقائق ولم يشعر كم مر عليه من الوقت لتسوقه قدماه إليها ولا يعلم لماذا هذا الشعور يريد أن يطمئن عليها طرق الباب عدة مرات مع خروج غادة من غرفتها وصلت إليه متسائلة
فيه أخبار عن ميرال ماما فريدة تعبانة أوي ومش على لسانها غير ميرال ..
هي صاحية ولا نايمة..
تحركت قائلة هشوفها كدا لحظات وأشارت إليه بالدخول
تعال أدخل صحيت على صوت تخبيطك خطا للداخل وجدها تعتدل على فراشها تنظر إليه باستغراب اقترب منها وعينيه تحاورها بالأسف والندم ..
توقف عاجزا عن الحديث وكأنه لايعلم كيف يبدأ استمعت غادة إلى رنين هاتفها فتحركت للخارج أما هو فظل واقفا إلى أن تساءلت
محتاج
حاجة ولا عرفت حاجة وجاي تقولي..جلس
على المقعد ينظر لمقلتيها
أنا آسف إني اتعصبت عليكي عارف مالكيش ذنب لكن من خۏفي وڠضبي عليها قولت كلام جارح ..قالها وهو يطأطئ رأسه أسفا..
ابتسمت وهي تطالعه بعيون حائرة
خاېف عليها ولا على مكانتك قدام الناس رفع عينيه إليها متلهفا
كنتي تعرفي إنها هتمشي ..
هزت رأسها بالنفي
تفتكر لو كنت أعرف كنت هسبها تمشي زفر پاختناق وتوقف على رنين هاتفه
إلياس أنا جاي لعندك على المكتب فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه..
أجابه
أنا في البيت لو فاضي عدي عليا..
تمام ..قالها أرسلان مع إغلاقه للهاتف ليستدير إلى فريدة
أتمنى متزعليش مني ومټخافيش ميرال هرجعها خلال ساعات بس ماوعدكيش هعاملها إزاي..
بلاش تقسى يابني خلي الحب ينور قلبك بلاش القسۏة اللي هتنهي حياتك ميرال معذورة مابقولش كدا علشان هي بنتي بس صعب على أي واحدة تشوف حبيبها ملك لحد تاني.
ظل واقفا متجمدا يستمع إليها ثم تحرك للخارج دون حديث آخر .
بعد قليل بالأسفل وصل أرسلان..
دلف للداخل وحياه..
عامل إيه..
الحمد لله جلس وأخرج مظروفا
ظابط التحريات وصل للحاجات دي فحبيتك تعرف قبل أي حاجة يمكن تعرف مين الشخص دا وليه عايز يئذيك أنا كنت ممكن أدور وراه بس محبتش غير لما أرجعلك..
أمسك إلياس الملف وبعض الأوراق ثم رفع رأسه
معرفوش الواد دا مهندس صح
أيوة وشغال مع شريك العمري
اسمه إيه شريك العمري دا
هشوف وأقولك بس دلوقتي مصطفى باشا وصل للمعلومات دي وطبعا عارف هيعمل إيه..
أومأ له بتفهم
تمام أنا هتصرف..دلفت الخادمة بالقهوة مع رنين هاتف إلياس فتوقف معتذرا
آسف
مكالمة مهمة..أومأ متفهما ثم بدأ يرتشف قهوته بدخول غادة..
إلياسو عايزة أقولك خبر مهم من أخبار الجمهورية عايزة جائزة وانا اقولك فين مكان مراتك الحلوةو طفشت ليه ..توقفت عن الحديث بعدما وجدت أرسلان بمكتبه وشعرت بتوترها وارادت أن تبتلعها الأرض كملي ولا كأني موجود..توردت وجنتيها متراجعة للخلف ثم تحدثت معتذرة
آسفة هو إلياس فين أشار للشرفة
معاه تليفون..حمحمت تفرك كفيها وابتلعت ريقها قائلة
طيب قالتها وتحركت سريعا إليه تسب نفسها على ماتفوهت به أمامه..
فين العربية دقايق والراجل دا يكون عندي ..قالها وأغلق الهاتف وهو يتنهد پألم كاد أن ېخنقه..الټفت خلفه وجدها تقف ساكنة ضيق عينيه متسائلا
فيه إيه واقفة كدا ليه!..
هو بس مش ..دنا وعينيه تتفحصها ثم تساءل
مالك عاملة زي التلميذ المتعاقب..
بصراحة لبخت برة مكنتش أعرف فيه حد معاك..
امشي يابت من قدامي بدل ماأرميكي تحت امشي ..هرولت للخارج إلى أن وصلت لجلوس أرسلان فتحركت بهدوء للخارج كان يراقبها بابتسامة وهو يهز رأسه
طفلة أوي أختك..جلس يمسح على وجهه پغضب ثم توقف على كلماته
وإنت عرفت منين إنها أختي!.
رفع فنجانه يطالعه برفعة حاجب
هو أنا شغال على عربية فول ولا إيه..
تراجع للخلف يستند على مقعد يحدجه بنظرات ڼارية قائلا
وحياة أبوك الحكاية مش ناقصة عنتظة سيادتك..
المدام مش موجودة وحضرتك بدور عليها..امتلأت عيناه بنيران الڠضب فطالعه بذهول حتى هربت الحروف من مخارجها وشعر بالعجز عن الرد ولكن هيأته تجزم أنه سيرتكب أبشع الچرائم ..
شعر به أرسلان سحب نفسا وزفره بهدوء قائلا
لو سمحتلي أشوفلك هي فين طافت عينيه بالمكان يهرب من نظراته فلقد وضعته بموضع الخزي سحب سيجارته وأشعلها يهز رأسه
مين قالك كدا ..معلوماتك غلط مراتي خط أحمر ومبحبش أتكلم في حياتي الخاصة فياريت يبقى في حدود في التعامل..
آسف مقصدش أصل عندي معلومة..أشار له بالتوقف عن الحديث
لو سمحت قولت مبحبش أتكلم في حياتي الشخصية...وبلاش تحسسني أن اسرار الكون في ايدك مش شوية المعلومات اللي بتجبها كأنك عملت عظمة
رفع جانب وجه بشبه ابتسامة ساخرة
الحال من بعضه ياحضرة الظابط
نقر إلياس على مكتبه وطالعه بنظرة اعجاب متسائلا
بيعجبني فيك ذكائك هو انت عندك كام سنة
اجابه بتهكم مية إلا سبعين..أفلت ضحكة يطالعه
مش معقول انت..انت متأكد انك مخابراتي
ارتشف باقي قهوته
ولا اسمع عنها عندي شوية أجهزة رياضية تنحف الجسم بطريقة طبية وسيبك من عمليات التخسيس دي
طالعه بذهول يريد أن يلطمه على وجهه فهو في حال لا يريد المزاح
اضحك ..اضحك ماتكبتش في نفسك وبعد كدا تمشي على كرسي متحرك فرك ذقنه يطالعه بغموض ثم ألقاه بسؤال
هو انت لو ضحكت هيدفعوك فلوس يابني ..فرك إلياس وجهه يهمس لنفسه
ربنا يصبرني ومتحبتسش بسببك الليلة ..قهقه ارسلان عليه فهو شعر به وحاول إخراجه من حالة حزنه
بالأعلى عند فريدة نهضت بتكاسل وارتدت روبها الثقيل خرجت بخطوات واهنة تبحث عنه وصلت للقرب من مكتبه توقفت على صوت أرسلان الذي يشبه صوت زوجها كثيرا خفق قلبها بشدة وانسابت عبراتها فلم تشعر بنفسها وهي تخطو وتهمس بصوت خاڤتجمال..
فريدة.. واقفة عندك ليه..استدارت إليه متسائلة
مين اللي مع إلياس دا يامصطفى..
اقترب ينظر إليهما ثم سحب كفها
تعالي ارتاحي دا اللي أنقذ إلياس
وميرال يوم مانضربوا پالنار
التفتت إليه سريعا
إنت تعرفه منين..حاوط جسدها وتحرك معها
حبيبتي ارتاحي مش الدكتور قالك لازم الراحة..أشارت إلى الغرفة وهمست
عايزة اطمن على إلياس وأخوه
أخوه..إسلام مش هنا..
توقفت على الدرج تشير إلى الغرفة
ووقفت الكلمات على أعتاب شفتيها للحظات مع انسياب دموعها
جمال جمال مع إلياس..قالتها وهوت ساقطة بين ذراعيه فاقدة الوعي بخروج إلياس مع أرسلان للخارج رفع عينيه وجد والده يحملها ويصعد بها للأعلى ..شعر بالحزن على ماأصابها اعتقادا أنها حزينة على اختفاء ميرال.
بعد عدة ساعات بشقة أرسلان
جلست بحديقة المنزل تنظر حولها بابتسامة على جمال المنظر رغم عقابه لها ولكن بعض تلك الزهور تنسيها آلامها الروحية...أطبقت على جفنيها وبداخلها بركان كاد أن ينفجر من الاشتياق إليه لقد قرر العقاپ وفعلها..
نهضت من مكانها فالقلب تهيج لضمھ ولم يعد لديها قدرة التحمل على ذاك العقاپ اتجهت إلى بعض الورود الجورية البيضاء تقطف منها جلست على العشب وجمعتها بين كفيها ترفعها لأنفها تستنشق رائحتها وصل إلى المنزل دلف للداخل يبحث عنها ولكنها غير موجودة كعادتها اتجه إلى كاميرات المراقبة وجدها تجلس بين الزهور بالحديقة الخلفية ألقى مفاتيحه وتحرك إليها توقف خلفها يستمع إلى دندنتها بأغنيتها المفضلة.. خطا وأصدر صوتا ليعلمها بحضوره رفعت رأسها إليه ثم نظرت للورود مرة أخرى..جلس بجوارها ينظر إلى يديها التي تحمل الورود ثم رفع عينيه إلى وجهها الذي اختفى خلف خصلاتها الحريرية..بسط أنامله يجمعها ويضعها خلف أذنيها
مفيش حمدالله على السلامة لجوزك..
استدارت ترمقه بنظرة صامتة ثم تراجعت تكمل ماتفعله أخذ وردة ووضعها بخصلاتها يرفع ذقنها يسبح بملامحها البريئة..
طيب مين اللي له حق يزعل أنا ولا إنت..
أنزلت يديه بهدوء ثم أردفت
أنا مش قادرة أكمل في العيشة دي مش حاسة نفسي عايشة ياريت ننفصل بهدوء جوازنا كان لمصلحة وحضرتك خلصت مصلحتك وأنا كمان أمن الدولة رفعت إيديها مني ومتأكدة أنهم مش هيقربوا مني بعد مايعرفوا إني طليقتك..
لدرجة دي مش فارق معاكي يعني مفيش أرسلان لغرام..
رفعت رأسها واختلج صدرها الكثير من المشاعر المتناقضة من حب ونفور اشتياق وجحود...اخفض رأسه إليه ينظر لصفو عينيها
غرامي هتفضل مراتي حتى لو إنت رافضة حياتنا حرك كفه على قلبها..
دا ليا ودا عندي أهم حاجة..
اكتفت بتنهيدة مرتجفة أفلتت من بين نبضها العاشق له ضمھا بقوة حتى اختفت بأحضانه وأردف
ممكن تكوني شايفة شخصيتي صعبة بس حاولي تتعاملي معاها صدقيني هتكوني أسعد واحدة أخرج رأسها من
أحضانه
بصي أنا مش هعمل زي الراجل اللي بينفخ نفسه قدام مراته بس حقيقي أنا حبيتك أول مرة أتعلق بواحدة كدا معرفش ليه يمكن طيبتك يمكن إيمانك وخجلك وفوق دا كله نصيبنا وقدرنا اللي ربنا هيأه لنكون في طريق بعض من وقتها وأخدتها حكمة إنك كنز وربنا بعته ليا أو ممكن تكوني نقمة في كلتا الحالتين ربنا مقدرلي خير فيكي أنا معرفوش..بقلم سيلا وليد
رفعت كفيها على وجهه وابتسمت كوردة تتفتح وتتفرع براعمها لتفوح رائحتها العبقة هامسة
بتحبني ...أومأ لها مبتسما ثم أردف
جدا جدا ولو مش بحبك كنت طلقتك من زمان إحنا بقالنا ست شهور متجوزين إيه اللي يغصبني أعيش معاكي..
شملته بنظرة إعجاب لا تخلو من عشقها له ثم أردفت
وبعد الحب دا إيه ممكن تقولي
يعني إيه ياغرام
أرسلان بجد أنا مش قادرة أتحمل الحياة بينا بتيجي زي الغريب ساعتين وتمشي وممكن تغيب أسبوع ومعرفش عنك حاجة قرارك هو اللي يمشي وبس أنا ماليش لازمة حتى لو اعترضت ترفض الاعتراض وتعاقبني ..قاطعها قبل أن تتم كلماتها
ف نهض يسحب كفيها واتجه للداخل..
البسي هنخرج هنروح مشوار مهم وبعدها قرري هتكملي معايا ولا لأ..
بشقة آدم
توقفت بالمطبخ لإعداد كوب قهوتها استمعت إلى غلق باب الشقة علمت بوصوله..تنهدت بحزن بعدما تذكرت حديث
خالها....قبل قليل
حبيبتي مينفعش إنت تقعدي في مكان وهو في مكان متنسيش فيه شغالين تحت والكلام ممكن يخرج وأنا مستحيل أخلي مرات أبوكي تشمت فيكي ولو بتحبيني صحيح اسمعي كلام خالك مش هتندمي..
وحضرتك لسة شايف إني مندمتش ياخالو أنا الندم أكل من جسمي لحد مبقاش فيا حيل ..قالتها وتحركت دون حديث آخر..
جلس
يرمق ابنه بنظرات مستاءة ثم أردف غاضبا
إيه اللي وصلها للاڼهيار دا ياحضرة الدكتور العبقري!..
جلس يمسح على وجهه پغضب وكأنه ينتقم من نفسه ثم رفع عينيه لوالده
مش مدياني فرصة أتكلم يابابا هتجنن منها مش هنفضل عايشين كدا الهانم بتقولي جوازنا ماهو إلا وقتي
طالعه لوقت ثم أردف بمغذى
ماهو دا الحقيقي إنت ناسي قولت إيه..هب من مكانه فزعا
يعني إيه يابابا ثار بضجيج نبضه الذي رفض حديث والده..
جاهد زين في إخفاء ما يحاول الوصول إليه فتوقف بمقابلته
إنت قولت إنك متجوز وقولت هتتجوزها لوقت معين.. إيه نسيت ولا ايه يادكتور..
يعني إيه!..تساءل بها بتيه..
يعني إيلين مش هخليها تعيش معاك على ضرة مهما يحصل..
هوى على المقعد كمن تلقى ضړبة موجعة يهمس بلسان ثقيل
يعني حضرتك ناوي تطلقها مني!..
اقترب زين منه مستطردا
قصدك ناوي أصلح الوضع بينكم..وكدا بتصلحه يابابا إنت كدا بتجني على حياتنا مش بتصلح الوضع..قالها هادرا..
آدم متنساش نفسك ولا علشان كبرت وبقيت دكتور بتعلي صوتك على أبوك أنا قولت إنك هطلقها والكلام منتهي ولولا الظروف كنت مستحيل أوافق إنها تكون زوجة تانية عندك خيار واحد بس يادكتور..تطلق البنت التانية مش الدكتورة إيلين اللي تعيش مع ضرة دا لو حضرتك عايزها..
خرجت من شرودها على صوته
ممكن تعمليلي فنجان قهوة عندي صداع شديد ...
أومأت برأسها وهي تواليه ظهرها دون حديث...بعد قليل دلفت غرفته بعدما طرقت على بابها خطت إلى جلوسه وجدته يحاوط رأسه بين راحتيه
القهوة وفيه برشام للصداع لو عايز..قالتها واستدارت للحركة إلا أنه أطبق على رسغها و همس لها
هتكلم معاكي بس مش هعمل حاجة أرجوكي ياإيلين لازم نتكلم أنا مبقتش عارف أعمل حاجة شغلي واقف وحياتي واقفة أرجوكي اسمعيني..
حدجته بنظرة من فوق كتفها وهدرت معنفة إياه
آدم سبني لو سمحت مينفعش كدا أبعد ذراعيه يشير إليها بالجلوس بجواره ذهبت لمقعد بالغرفة وجلست منتظرة حديثه..
قدامك عشر دقايق يارب تتكلم بسرعة مش فاضية..نهض من مكانه يحمل فنجان قهوته ثم ارتشف بعضها
واتجه يجلس بجوارها ..ارتجف جسدها من قربه ابتعدت عنه ...شعر پألم تسرب لقلبه وهو يراها تنفر منه..
إيلين وبعدين إحنا رايحين على فين..
رايحين!! قالتها بصوت مخټنق مفعم بالبكاء توقفت تدور حول نفسها تشير لغرفتهما التي من المفترض أن تجمعهما سويا
إحنا مين يادكتور إيه نسيت ولا إيه
إنت بنيت حياتك وأنا كمان هبني حياة جديدة أوعى تجمعنا مع بعض تاني قعدتنا مع بعض اتفرضت علينا..
هب من مكانه واقترب منها يطبق على ذراعيها وهدر معنفا إياها
لو سمعتك بتقولي كدا تاني هقطعلك لسانك سمعتي ولا لأ..وآخر كلام هقوله ياإيلين إحنا قدرنا مربوط مع بعض من واحنا صغيرين يعني مفيش ليكي حياة بعيد عن آدم..
انسابت عبراتها وهي تلمح بنظراته نظرة قديمة كان قد أضاعها البعد وجفا بها القلب هزت رأسها ورغما عنها أخرجت شهقة ضعفها بحوزته لا تعلم أهو ضعف بسبب نظرة الحب التي لمحتها بعينيه أم أن الألم فاض بها ولم تعد تستطيع المقاومة أكثر من ذلك..
أطبقت على جفنيها وازداد بكاءها ليقربها إليه يضمها بقوة لأحضانه
همست بضعف اسمه حتى فاق قدرته على الصمود ليخرجها من أحضانه ..همهمت بخفوت تتراجع بعدما عاد عقلها تدريجيا لتهب فزعة بعدما وصل إلى نقطة اللارجوع..أردف بصوته المبحوح
إيلين بلاش تعملي فينا كدا حبيبتي لو سمحتي إديني فرصة أداوي چروح قلبك.
كانت هادئة على غير عادتها حاولت الحديث ولكنها لم تقو فكأن طاقتها نفذت وبدأ قلبها يحركها كيفما شاء..
ابعد عني ابعددددد..قالتها
وغادرت الغرفة سريعا وارتفعت شهقاتها ..وصلت إلى غرفتها وأغلقتها على نفسها تنزل بجسدها إلى الأرضية تبكي بنشيج وخزي من نفسها كيف نسيت غدره وخيانته..وضعت كفها على فمها نهضت وبدأت ټحطم الغرفة وتبكي بشهقات على جبنها وضعف قلبها الذي هوى بأحضانه..
استمع إلى صړاخها أغمض جفنيه محاولا السيطرة على نفسه حتى لا يذهب إليها وېحطم ذاك الجدار الذي يفصلهما.. دقائق وهي تدور بالغرفة كالمچنونة وټحطم كل ما يقابلها حتى هوت على الأرضية لم يعد لديه قوة على تحمل صړاخها ونفورها منه نهض من مكانه ودفع الباب بقدمه لينفتح على مصراعيه دلف بهيئة چنونية طاف بعينيه بالغرفة التي أصبحت شظايا متناثرة اقترب منها
بعدما فقد سيطرته واشتعلت حدقتيه كجمرات ملتهبة ينظر إليها
ليه دا كله إيه أطبق على ذراعيها وأوقفها يهزها پعنف
إيه إنت مش مراتي يعني من حقي ياهانم ليه عايز أعرف ليه دا كله مش أنا حبيبك ولا كان كلام أه غلطت منكرش بس أنا بحبك ومش معنى اتجوزت يبقى حبك ماټ أنا اتجوزت لظروف كان لازم تعرفي لولا الظروف دي عمري ماكنت أتجوز لأنك هناقالها وهو يضرب على صدره ..عايزة تسمعي إيه!!
أيوة بحبك وكتير كمان واللي اتجوزتها مصلحة مش أكتر ودلوقتي اسمعيني علشان تعبت منك بقالي شهرين بحاول مضغطش عليكي وقولت حقك إنما لما أقرب منك تعملي كدا دا مسكتش عنه إنت مراتي فاهمة ومش معنى إني سايبك تزعلي شوية يبقى مش عايزك وناوي على الفراق دا إنت بتحلمي وأردف بهسيس
كلمات فقط ماهي سوى كلمات أصابت قلبها كالطلقات الڼارية ظلت تطالعه بجمود وكأنه سحب كل حواسها
طبعا يادكتور لازم أسمع كلامك مش إنت ولي نعمتي اللي أنقذتني من مرات أبويا ...ابتلع غصة وخزت جوفه بأشواك حادة وهو يرى تغير حالتها ...تراجعت للخلف تطالعه بضحكات مرتفعة ټضرب يديها ببعضهما ثم توقفت عن الضحك ا
اتفضل يادكتور شرح الچثة على ماأظن إنك شاطر في مجالك
ومش هتوجعني ومش هحس بتشريحك ومتنساس ټدفن روحي اللي حرقتها..
نظر إليها بوجه شاحب وكأن روحه سحبت إلى بارئها وهو يراها بتلك الحالة ..ليقترب منها بخطوات ثقيلة..
بشقة يزن بمكتبه الخاص ..دلفت إيمان بعدما سمح لها بالدخول
دكتور كريم برة ياأبيه نهض يجمع أوراقه وأشار إليها
دخليه ياحبيبتي..أومأت وتحركت للخارج
دكتور كريم يزن جوا في المكتب اتفضل..داعب خصلات معاذ ثم تحرك إلى أن وصل إليها
عاملة إيه..لو فيه حاجة وقفت معاكي في المذاكرة عرفيني..
نظرت للأسفل بخجل تفرك كفيها مع تورد وجنتيها تهتف بخفوت
شكرا يزن بيراجع معايا مش عايزة أتعب حضرتك.
حضرتي إيه ياإيمان هتفضلي تعامليني على إني غريب لحد إمتى!..
رفعت عينيها ترمش عدة مرات
مش قصدي بس حضرتك مهما كان أكبر مني وكمان ماينفعش أرفع الألقاب..
دنا خطوة منها يريد أن يصفعها على وجهها تبا لك أيتها الطفلة كيف تتحدثين معي بتلك الطريقة وصل حتى لم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة
الفرق مش كبير اوي وحتى لو كبير انا هقربه وقريب هحاسبك على كلامك كلها شهرين تخلصي امتحانات ووقتها صدقيني مش هرحمك ..بتر حديثه على صوت يزن الذي توقف على باب الغرفة يوزع نظراته بينهما
كريم واقف كدا ليه ثم اتجه بنظره إلى أخته
ادخلي ذاكري وأنا هشوف كريم وجايلك..أومأت وتحركت بجسد يرتجف من الخجل ووجها تنتفض دمويته حتى أصبح كلون التفاح الذي حان جنيه كان يتابعها بعينين يريد التهامها في الحال..
إنت ياحيوان..قالها يزن لينتفض إليه فزعا
يخربيت فصلانك يابغل ماأنا جاي..
أطبق على كتفه بقوة أوجعته ليدفع يده بعيدا
يابني إنت كنت بترضع لبن زينا ولا بأكلوك لحم جمال وجعتني..دفعه حتى أسقطه على المقعد وحاوطه بذراعه وغمز بطرف عينيه بحركة تنم عن ضيقه
بتبص لأختي كدا ليه متنساش دي إيمان أخت يزن يعني أي خېانة منك لصاحبك مش هتهاون بيها فخليك صريح معايا كدا وقولي إيه الحكاية..
بحبها وعايز أتجوزها بس منتظر تخلص ثانوية وبعد كدا كنت هكلمك اعتدل يزن مصډوما فتراجع للخلف وكأنه سحب طاقته بالكامل ليهوى على المقعد ونظراته ټحرق كريم قائلا
كنت بتدخل بيتي وبتبص لأختي ياكريم دي ثقتي فيك..نهض من مكانه سريعا واقترب منه
أبدا والله أنا عمري ماقربت منها ولا حاولت أخون ثقتك ياصاحبي واسألها أقسم بالله عمري ماكلمتها في حاجة ولما شوفتني دلوقتي بكلمها علشان بتقولي حضرتك ويادكتور بقولها بتعامليني زي الغريب ليه والله عمري ماكلمتها برة البيت دا وڠصب عني ياصاحبي القلب مالوش سلطان وبيضعفنا علشان كدا كنت ببصلها بس عمري ما شفتها بنظرات وحشة..
قوم روح..جحظت عيناه مذهولا فأردف مستطردا
يزن اسمعني..
نهض من مكانه واتجه إلى نافذة غرفته بعدما أشعل سيجارته
روح ياكريم بدل مانخسر بعض للأبد.
يزن !!
قولت امشي من وشي..تحرك كريم مغادرا وهو ينتفض حزنا وألما على ماصار بينهما..
زفرة حادة أخرجها من جوفه مكورا قبضته
ليه ياكريم كدا يعني تطعني في ضهري استمع إلى صوت معاذ بالخلف
أبيه يزن فيه سؤال في العلوم مش عارفه ممكن تساعدني فيه إيمان مشغولة بالمذاكرة..
أومأ له ثم تحرك إلى المكتب يشير إليه بالدخول..جلس بجواره وكل ذهنه معلق بأخته هل تنظر إلى كريم كما هو ينظر لها دقائق وهو شارد إلى أن لكزه معاذ
أبيه بقالي كتير بكلمك..نهض من مكانه واتجه إلى غرفتها..
بفيلا الشافعي كان يثور كالأسد الجريح
يعني الولد اتمسك إزاي ومين اللي وصله هوى على المقعد يتمتم
انتهيت مصطفى السيوفي مش هيرحمني دقائق واستمع إلى هاتفه
راجح باشا خسرنا المناقصة وكمان فيه خبر سيئ أسهمنا نزلت كتير..
قاطعه دلوف طارق ېصرخ به
الواد اتمسك يابابا عارف دا لو اتكلم أنا ممكن اتعدم دي قضية قتل..
أغمض عينيه يحتضن رأسه بينما ظلت تدور حول نفسها
داإيه المصاېب دي كلها النهاردة الواد دا لازم ېموت أو يهرب اقترب طارق قائلا
فيه كمان حاجة ..رفع راجح رأسه منتظرا حديثه
العربية اللي كنا ناويين نتهم فيها يزن السوهاجي بمۏت مالك عملت حاډثة فعلا بالواد.
هب من مكانه ېصرخ
يعني إيه دا كله لا دا كدا حد بيخطط يوقعني..اقترب منه طارق
بس لسة ممكن نودي يزن في داهية العربية كنا ناويين مالك يركبها بس محصلش نصيب والمهندس ماټ ومين اللي صلح العربية وفيه تسجيل لدا كله..
برافو عليك يا طارق..قالتها رانيا اتجه يرمقها بنظرات خرساء ثم اقترب منها
إنت عارفة المهندس اللي ماټ دا مين..دا أبوه لواء في الجيش وكان عضو منتدب ورفض الأمن إن أي حد يركب العربية باعتبارها مملوكة لمالك دا هيخلي الشكوك تحوم علينا..
اقتربت منه طيب لو المهندس دا طلع بيشرب مثلا أو أي فيديو بسيط يخلي الشك يبعد..
ضيق عينيه مستفهما
يعني إيه..دارت حوله تهمس له
يعني مثلا طبيب تشريح بشوية فلوس يغير تقرير الحاډثة بسبب مخدر والعربية مفهاش حاجة دا لو عايزين نبعد الشبهة عن طارق أما بقى لو عايزين نخلص من المهندس بتاع رحيل نجيب سيرة العربية من وقت التصليح وهي في جراج الشركة..
قاطعها طارق قائلا
وممكن نضرب عصفورين بحجر
كان شارب ومعرفش يوقف العربية ودا أكيد ملعوب فيها ومين دا يزن علشان يخلص من مالك ويستفرد برحيل..
برافووو أيوة كدا شوفت تربيتي ياراجح..حبيب أمه ..ألقاها قبلة بالهواء لترتفع ضحكات أصحاب القلوب الخبيثة.
عند إلياس
اتجه إلى سيارته وقادها بسرعة چنونية بعدما توصل إلى سائق سيارة الأجرة. تذكر حديثه
أنا نزلتها في العاصمة ياباشا والله ماأعرف هي راحت فين..
نزلتها في أنهي منطقة بالظبط قص الرجل له العنوان بالتفصيل ظل يقود السيارة إلى أن وصل إليها بفترة وجيزة دلف إلى ذاك الكمبوند وتوقف بالسيارة أمام أحد الحرس الخاص بالمكان أخرج صورتها وسأله
المدام دي دخلت هنا من حوالي خمس ساعات تقريبا..توقف الرجل يطالعه بريبة ثم هز رأسه يشير بيديه
اتفضل ياأستاذ من هنا مش ناقصين مشاكل وشكلك ابن ناس محترم..
اقترب منه يطبق على عنقه فهو في حالة چنونية الآن همس إليه بهمس أرعب الرجل
لما أسألك عن حاجة ترد وإنت ساكت المدام دي في أنهي مبنى..أشار إليه بالجهة الخلفية واردف برقم المنزل تركه يدفعه بعيدا ثم أخرج كارت بطاقته التعريفية
علشان تطمن واللي جوا مراتي ..قالها ودلف للداخل دون حديث آخر..
هوى الرجل على مقعده يملس على عنقه يحمد ربه أنه مازال يتنفس..بالداخل عند ميرال كانت تهاتف غادة
وماما كويسة..تنهدت غادة وهي تنظر إلى فريدة
معرفش أقولك إيه بس هي تعبانة أوي ياميرال لو تشوفيها تصعب عليكي ارجعي ميرو حبيبتي والله إلياس هيتجنن عليكي وخاېفة أقع قدامه بالكلام دا أنا هبلة..
أفلتت ابتسامة حزينة وتمتمت
لا إنت جميلة يادودي المهم ماما خلي بالك منها..صمتت غادة فأردفت
أنا قولت لماما على مكانك مقدرتش أشوفها كدا الصراحة وأسكت وهي كانت رايحة تقول لإلياس بس معرفش إيه اللي حصل وخلاها يغمى عليها.
تلاقي أخوكي سمعها كلام زفت على راسه ..ضحكت غادة قائلة
هبعتله الفويس بتاعك وأخليه يشويكي على الجانبين استمعت إلى صوت جرس الباب فهتفت
طيب حبيبتي هقفل علشان كنت طلبت شوية حاجات وشكلهم وصلوا هتصل بيكي بعد شوية ..اتجهت تفتح الباب ..توقفت تطالعه پصدمة و شعرت بثقل تنفسهابأنفاس حينما وجدته أمامها بنظارته السوداء خلع النظارة وابتسم ساخرا
مش هتعزمي على جوزك بالدخول ولا إيه يامدام ...شعرت وكأن الأرض تسحب من تحت قدميها دفعت الباب لإغلاقه إلا أنه
كان الأسرع منها وهو يضع قدمه يدفع الباب ثم دلف للداخل
مش عيب تقفلي الباب في وشي..هزت
رأسها وتراجعت للخلف
مع انسياب عبراتها تتمتم بنبرة حزينة
إنت عايز مني إيه أنا سبتلك البيت بدور عليا ليه مبقتش عايزاك سمعتني
أنا مش عايزة أشوفك تاني
ماشاء الله صوتك كروان اهو اومال ليه شهر كامل بتتعاملي معانا على انك خرسة
اقتربت منه وغرزت عينيها بمقلتيه
مش يمكن علشان مش عايزة اتكلم معاك حاولت أموت علشان أبعد عنك بس طلعت لعڼة في حياتي أنا عايزة أخلص منك ومن كل ذكرياتك ياإلياس ياسيوفي..
كادت كلماتها أن تصيبه بسكتة دماغية ظل كما هو واقفا كالجبل لا يهزه شيئاا تركها تخرج مايؤلم روحها رغم خطأها الفادح اقتربت منه خطوة أخرى بعدما أصابها الجنون من صمته وبدأت تلكمه رغم آلام صدرها
عايز مني إيه جاي علشان تكمل عليا وټموتني أنا بكرهك سمعتني بكرهك ومش عايزاك إيه هتضربني ولا تحبسني ولا يمكن ماإنت عملت التلاتة ماشاء الله..دنت منه خطوة اخرى حتى اختلطت أنفاسهما تمسكه من ياقة جاكيته
اقټلني أحسن يمكن أرتاح منك وروح عيش حياتك اتجوز بدل المرة أربعة مش هيفرق معايا اللي يخون مرة يخون مية وألف..رفعت رأسها تنظر لمقلتيه وعينيها التي أصبحت كالشلال..
حبيتك پجنون سنة عن سنة بيكبر وأنا بضغط على نفسي وبحاول أتحمل غرورك وتكبرك وبهدلتك فيا ورغم كدا اتجوزتك بس إنت عملت إيه ولا حاجة..بدل ماتداوي چروحي فتحتها ودوست عليها بكل جبروت ويوم ماغرورك ينزل وتعترف بحبك تكون مجهزلي كفني ياله ياميرال إنت مين علشان أحبك أحبك..هو
إنت تستاهلي حب إلياس باشا السيوفي اللي شايف الناس كلها غلط وهو صح..
سددت ضربات أصابت قلبه
برمح مشتعل ليشتعل داخله ويغلي كالمرجل
الذي نقص ماؤه ولكن ماذا عليه أن يفعل هل يفعل ماتريده أم لعڼة عشقها تغفر ذلاتها..خطا إليها كالذي يخطو فوق النيران وحمل من غصاتها ما ېحرق روحه ولكنه عليه التحلي بالصبر..ابتعدت عنه بعدما وجدته يقترب منها وبدأت ټحطم كل ماتطاله يديها تصرخ پقهر قلبها المټألم
روح اتجوز وعيش حياتك وسبني أعيش مقهورة على قلبي طول حياتي جاي لعندي ليه ولا صعبان عليك الفرح اللي باظ بسبب واحدة مچنونة فاشلة زي مادايما بتقول عليا وصلت إليه تدفعه وتلكمه بصدره..
عايز تتجوز وبتخيرني الله ياخدك ياإلياس وېحرق قلبك زي ماحرقت قلبي بتخيرني ياتتجوز ياطلقني ليه ماسك علية ذلة ضړبت على قلبها كالمچنونة تصرخ ونست جرحها الذي مازال لم يلتئم كاملا
عايزة أموت علشان أبعد عنك وعن لعڼة عشقك ..أنا بكرهك ..هوت على الأرض بركبتيها بعدما فقدت طاقتها وشعرت بآلام صدرها حتى أيقنت أن چروحها قد أصابها شيئا خطا إليها وهو يشعر بقبضة تعتصر فؤاده ثم انحنى يحملها بين ذراعيه واتجه بها إلى الأريكة وهي تهمهم بأحضانه
ياريتك سبتني أموت أنا بمۏت ياإلياس لا قادرة أبعد عنك ولا قادرة أقرب ..موتني وريحني من عڈاب قلبي وكأن لفظ المۏت الذي انبثق من شفتيها سيأخذها منه..
شعر بخفة وزنها آاااه حاړقة خرجت من جوفه ورغم وزنها الخفيف إلا أن عشقها أثقل من أضخم جبال العالم ماذا فعلت به ليصل به الحال أن يتحرك خلف قلبه اللعېن بعشقها أين قسوته التي أقسم أن يذيقها إياها..وضعها بهدوء على الأريكة ورفع يديها التي ڼزفت بسبب چروحها وتحطيمها للأشياء نهض من مكانه يبحث عن الإسعافات الأولية ليداوي چروحها هل أخبركمواحدا أن أعمق الچروح چروح قلب ېنزف دون دماء من عاشق أعطيته الثقة الكاملة ولكنه خذلك ..خطا عدة خطوات إلا أنه توقف حينما أردفت
إلياس..أخرجت اسمه من بين شفتيها محترقا بآلامها ..الټفت إليها بعدما استمع إلى نبرة صوتها المتقطعة ظنا إصابتها بشيئ..نهضت من مكانها واقتربت منه
طلقني مش إنت قولت مش هتبعد لما أطلب البعد طلقني وروح اتجوز اللي تسعدك وأنا هبع...بتر حديثها حينما رمقها بنظرة ممېتة يريد بها أن يلقى حتفها نظرات خلف نظرات قاتمة كلون سحب السماء بفصل الشتاء ولكن هنا أمطار سوداء يرمقها ليحرقها بلهيب شوقه القابع بصدره اللعڼة على قلبي الضعيف تحول وجهه للوحة من الڠضب والألم الذي شق صدره ليشعر بتمزقه وكأنه ېتمزق بآلة حادة سامة ساد صمت ممېت بينهما ورغم ذلك إلا أنه متخما بالعشق الذي في القلوب تراجعت خوفا من هيئته التي تحولت ارتفعت أنفاسه وأحس بۏجع يغزو أضلعه وكأنها خنقته بأصفاد حديدية وقلبه الذي تحول لشظايا محترقة
اقترب منها بخطوة واحدة
عايزة ايه !
أطلق!!..قالتها بقوة رغم ارتجاف جسدها انحنى يحملها بين ذراعيه فيكفي الضغط على قلبه المسكين كان يظن أنها ټموت اشتياقا له مثلما يشعر..
نظرت إليه بمقلتين دامعتين تهمس بتقطع
إلياس واخدني فين دفع باب الغرفة وأجابها بنبرة هادئة رغم الچحيم المستعر بصدره
رايح أطلقك ..مش عايزة تطلقي حاضر هطلقك..ارتجف جسدها وهو يضعها على الفراش بهدوء..نظرت حولها پخوف ثم تراجعت على الفراش
إنت ناوي على إيه خلع جاكيت بذلته
وافترت شفتيه بابتسامة تقطر ۏجعا
وعقابك لسة جاي أول حاجة علشان تقتلي نفسك حلو والتاني علشان تهربي من جوزك..
رفع عينيه ينظر إلى مقلتيها
قدرك معايا لحد ماواحد فينا ېموت مالكيش اختيار تاني وبلاش شغل المراهقين بتاعك طلقني وبكرهك علشان مقلبش عليكي أخدتي حقك مني في قهرتي عليكي وأنا أخدت حقي منك كدا مناصفة بينا هتغلطي مش هرحمك ياميرال ومتنسيش إنك مرات إلياس السيوفي ..اعتدل بعدما وجد صمتها جلب إليها الإسعافات لتضميد چروحها دقائق معدودة وأنهى إسعافها بصمت مريب وهي تتابعه بعينيها جمع الأشياء وتوقف يطالعها بصمت رفعت عينيها بعدما شعرت بنظراته..
متفكرش علشان قربت مني يبقى كدا رضيت بالأمر الواقع ..تجاهل كلماتها واستدار يحاوط المكان بنظراته قائلا
قومي بقى حبيبي علشان نرجع بيتنا
هنا مش واخد راحتي.
هبت من مكانها تدفعه
بقوة
مش هرجع معاك في حتة سمعتني..
اطلع برة.. فدنا منها
..قالها مقتربا منها..
آاااه صړخت فرمقها بنظرة ممېتة
صوتك متفكريش إنك في الفيلا أغمضت عينيها تسبه بداخلها.. وصل إليها بخطوة واقترب حتى هوت فوق الفراش تجذب الغطاء فوقها وتصرخ به
ابعد عني بدل ماأصوت بحق وحقيقي..
كتم صړخة بداخله حينما وقعت عيناه على چرح صدرها الذي مازالت تظهر آثاره وبدأ وكأنها إصابته بحركاتها العڼيفة ...بسط كفيه إليها
قومي خدي شاور مش عايز كلام كتير إنت مراتي مش واحدة جايبها من الشارع..
بعد قليل وصل إلى منزل والده.. توقفت السيارة وظلا بداخلها
يعني إيه ممكن توضحي كلامك..
استدارت إليه
عايزة أفضل وقت أرتب حياتي ياإلياس عايزة أرجع أثق فيك وأحبك زي الأول..
تنهيدة طويلة ومتعبة ثم تحدث بنبرة ساخرة
تحبيني رفع عينيه إليها
إنت بتكرهيني!.. دنا برأسه يخترقها بنظراته
مش قولت بلاش كلام المراهقين دا أنا أكتر واحد أقدر أحكم إنك بتحبيني ولا لأ..
ابتعدت برأسها عن أنفاسه التي ضړبت وجنتيها وهمهمت بتقطع
بلاش الغرور دا ياإلياس ابتلع جمرات كلماتها محاولا ألا يصفعها
عايزة إيه ياميرال شيفاني عيل صغير مش عارف أحكم عليكي.. دنت تنظر داخل مقلتيه
أنا دلوقتي مضايقة منك وحاسة إنك بتخنقني إيه..عايز علاقتنا دايما بطريقتك بتاعة النهاردة تفضل ورايا لحتى أخضعلك علشان أتخلص منك..
طحن ضروسه ضاغطا على فكه وزفرة حارة أخرجها يريد إحراقها بها طالعها بنظرة خذلان باردة
يعني اللي حسيته دا علشان تتخلصي مني..ابتعدت ببصرها عنه وتابعت
بقسۏة ألهبت جميع حواسه
ومضايقة إني استسلمت مش راضية بالعلاقة دي وطول ماأنا مش راضية يبقى جوازنا باطل..
اخرسي يابت مش عايز أسمع نفسك تمام ياحضرة الصحفية المثقفة اللي مش واخدة من دينها غير كلمة الإسلام بس طلاق مش هطلق هتتعاملي معايا كأي زوجة محترمة هشيلك فوق راسي هتسوقي العوج هتعامل معاكي بأصول أي مصري أصيل بيعامل مراته اللي عايزة تتربى..
البيت دا هيفضل بيتك إلى إن شاء الله أدفنك ومعنى بيتك يعني مراتي عايزة ټموتي نفسك مۏتي ووعد المرة دي مش هنقذك.. احترام اسمي فوقك شخصيا الاحترام ثم الاحترام
يامدام ميرال.. ثم حدجها بنظرة ممتعضة
ووعد مني مش هقربلك حتى لو روحي فيكي بس ماترجعيش ټندمي وټعيطي وهكرهك نفسك اكتر ماانت كرهها ومن اللحظة دي انسي اي كلمة قولتها لك منكرش حبيتك وضعفت بس مش إلياس اللي يطاطي لست مهما كانت هي مين ورفضي للطلاق مش تمسك بيكي ابدا يامدام دا علشان شكلي الاجتماعي مش اكتر ومن اللحظة دي لو خرجتي برة البيت دا من غير حجاب ولبس محترم وعد اۏلع لك في شعرك اللي فرحانه بيه أنهى كلماته بحزم وقوة ونبرة يشوبها الټهديد القاطع ثم ترجل من السيارة واتجه لداخل المنزل بخطوات تأكل الأرض ظلت تتابع تحركه بحزن من عينيها قائلة
أنا
عملت ايه علشان احب بني ادم زي دا وقلبي هيفضل يضعفني لحد إمتى
والله لأندمك ياإلياس وأعرفك إن الله حق وإزاي تفكر تكسر قلبي وتكلمني بالطريقة دي
دلف للداخل وخطا بعض الخطوات إلا أنها أوقفته
إلياس استنى فين ميرال..
صعد للأعلى دون حديث تحركت خلفه إلا أنها توقفت بعدما استمعت إلى صوت غادة
حبيبتي حمدلله على سلامتك كدا ياميرو هرولت فريدة إليها جذبتها بقوة لأحضانها بكت بصوت مرتفع وهي تحتضن وجهها تقبلها على وجنتيها ثم تفحصت جسدها بالكامل كالأم التي تتفحص جنينها..
هونت عليك ياميرو كدا تعملي في ماما كدا..كانت عيناها على تحركه للأعلى فهمست بأنين
ماما أنا تعبانة ممكن نتكلم بعدين حاوطت جسدها تهز رأسها وتحركت بجوارها قائلة
غادة خليهم يجهزولها الحمام تاخد شاور سخن ..أومأت غادة وتحركت مبتسمة
هو لازم ميرو تعمل هيجان في البيت والكل يخدمها تراجعت إليها وضمتها ثم طبعت قبلة على وجنتيها
يارب ماتكوني لبختي شكله بيطلع ڼار من ودانه عملتي إيه ياآخرة صبري..
ابتسمت متحركة دون حديث
وصلت بها فريدة إلى الأعلى
هتروحي أوضتك ولا عند جوزك قبل ماتقولي حاجة الشهر دا إلياس تعب جدا بلاش توجعيه أكتر ماهو موجوع سامحيه حبيبتي وهو كمان سامحك ابدأوا حياة جديدة
ربتت على كتفها وتركتها تتخذ قرارها بنفسها..
بالداخل جلس فوق الفراش ينتظر دخولها استمع إلى حديث فريدة معها بالخارج لحظات وفتح الباب نظر إلى دخولها وخطواتها الهادئة وكأنها تخطو فوق نبضه الضاري بعشقها اقتربت وجلست على الأريكة تنظر في اللاشي دقائق والصمت يعم المكان..
توقف متجها إلى خزانة الملابس وجذب ثيابها
ادخلي غيري وارتاحي أنا هنزل جناحي القديم خدي راحتك وزي مااتفقنا..
تلاشى تنفسها وضاقت عليها جدران الغرفة همست بتقطع
مش عايزة أقعد هنا..كور قبضته ثم استدار إليها
انا لحد دلوقتي بحاول أكلمك بقلبي بس والله لو كلمتك بعقلي لأندمك قولت اتنيلي غيري ونامي والكلام اللي قولته تحت يتسمع من غير ولا كلمة قولت ..ولا لا
بعد عدة أيام والوضع هادئا بين الأبطال
بغرفة ميرال ..دفعت غادة الباب غاضبة
إنت يابت عبيطة والله عايزة أضربك..
كانت تنظر للخارج ولا تكترث لحديثها فمنذ ثلاث ايام لا تراه يعود بوقت متأخر...لكزتها غادة ثم صړخت بها
ميرال!!
التفتت تنظر إليها بصمت
سلمتي جوزك لواحدة زي دي ياعبيطة..هزت كتفها واردفت
زلط ياكل بعضه خليها تشبع بيه..
يخربيت برودك ياشيخة..ظلت تدور بالغرفة كالمچنونة إلا أنها هتفت
طيب ياست الجميلة
التقيلة
الأمورة معزومة على العشا إيه مش هتنزلي تاكلي مع مرات طليقك مستقبلا..
ألقتها بكوب المياه
برة ربنا ياخدك انت وأخوكي وأرتاح منكم..
تصدقي صح يابت ياميرو إلهي ياخدو منك ويوديه للبت أم عيون زرقة دي على الأقل يجيب عيال حلوين شبه أمهم مش زيك دا البت ماصدقت ولزقت فيه لو تشوفي بتتصل بيه كام مرة ولا قزاريز البرفيوم اللي جيباها إنما الصبح إلياس كان حاطط برفيوم ريحته تدوخ عرفت من مصادري أن العروسة الجديدة جبتها له هدية
نهضت سريعا وهبطت للأسفل غير مكترثة لثيابها التي تصل لفوق الركبة.
هرولت خلفها تتمتم
يارب استر والله البت دي هت مۏت مقت ولة..
بالأسفل قبل قليل
أخرج صورة ووضعها أمامه أمسك الصورة يقلبها بيده
مين دا..
راجح الشافعياللي اتكلمت عنه من فترة ظابط مستقيل سابقا رجل أعمال حاليا عليه علامة استفهام كبيرة
أمم نحلها..رفع فنجان قهوته وارتشف بعضا منها ثم نظر إلى الصورة واستطرد مفسرا
عايز كل حاجة عنه من فترة عملت سيرش لكن للأسف صدقت اللي كنت عايز أصدقه لحد مادخل حياتي صدفة مرة تانية..
قريبك..تساءل بها أرسلان
هز رأسه بالنفي ثم أكمل
مش موضوع قريبي الراجل اللي ضړب بابا واللي حاول يموتنا دا شغال مع شريكه مع إن شريكه ماليش علاقة بيه..
علاقتك بيه إيه..
تار قديم وجه وقت الحساب..
أمم ..شكله أذاك كتيير..
استند
على المكتب ونظر إليه
الراجل دا أخوه ماټ في حاډث بحر واتجوز مرات أخوه خلفت بنت وهربت بيها عايز النفس اللي اتنفسه في الوقت دا..
انكمشت ملامحه باستفسار
يعني إيه ممكن يكون هو اللي قتل أخوه!..
توقف إلياس بعدما أشعل سيجارته ثم جلس بمقابلته
مش عارف لما سألت الناس كلها شكرت فيه وزموا مرات أخوه..
وبعدين مايمكن فعلا تكون كدا..
شعر بغصة تمنع تنفسه فهز رأسه بالرفض سريعا
كنت مفكر زيك كدا لحد ماظهر قدامي صدفة وبدأ تبان حقيقته..
يعني إيه..
دي اللي هتجاوبني عليها في أقرب وقت عايز مصادر موثوقة الموضوع دا مهم جدا وياريت يكون سري بيني وبينك يعني لو بابا سألك متقولش حاجة.
أومأ متفهما ثم نهض بدخول فريدة تخترق بنظراتها أرسلان
حبيبي العشا جهز ياله اعزم على صاحبك يتعشى معانا..
توقف إلياس يشير إليه
إيه رأيك تتعشى معانا ويبقى عيش وملوخية..قالها مبتسما..
ابتسم وهو ينظر إلى فريدة
كنت أتمنى والله ياست الكل لكن النهاردة عشا عائلي وممكن ماما تتبرا مني خليها مرة تانية قالها وهو يغلق جاكيته لتتساقط صورة راجح أمام فريدة تنظر إليه بذهول مع اندفاع ميرال بباب الغرفة تصرخ بوجهه قائلة
البت دي إيه اللي جابها بيتي تاني مش دا بيتي اللي حضرتك قولت ماليش غيره هو والقپر..جذبتها فريدة للخارج سريعا ورسمت ابتسامة
معلش يابني مكنتش تعرف إنك موجود..توسعت حدقتيها وهرولت تختفي خلف فريدة بعدما وجدت أرسلان بجوار إلياس لتهمس بتقطع
آسفة ..أنا..سحبتها فريدة وخرجت دون حديث نظر للأسفل وهو يكور قبضته انحنى أرسلان يحمل صورة راجح قائلا
إن شاء الله خلال ساعات هعرفلك مين الراجل دا بالظبط..
أومأ له دون حديث وهو يريد أن تنشق الأرض وتبتلعه على ما فعلته.
تحرك للأعلى بعد مغادرة أرسلان من الفيلا كليا..دفع الباب يبحث عنها..
مساء اليوم
بفيلا الچارحي دلفت صفية إلى غرفتها تضع أمامها فستانا من اللون الأبيض
غرام البسي دا وانزلي حبيبتي أخوات فاروق تحت..
نهضت مبتسمة واقتربت منها تشير على فساتينها
عندي كتير مكنش
له لزوم.. ربتت على كتفها
عارفة بس دا هديتي.. طبعت قبلة على وجنة صفية
شكرا ماما صفية ضمتها صفية بحنان
ربنا يسعدكم يارب أرسو عرف يختار..تركتها صفيه وهبطت للأسفل
دلف يطلق صفيرا ببذلته السوداء
حاوط المقعد الذي تجلس عليه أمام المرآة ونظر إلى انعكاس صورتها بالمرآة
اميرة ديزني شكلها هتخطف الأنظار الليلة ودا مش مقبول..ارتدت خاتم زواجها ثم رفعت رأسها تنظر إليه مبتسمة
العيلة دي فيها بنات حلوة غير طمطم ولا لا.. هامسا
حتى ولو انت خلاص سكنتي القلب وشغلتي العقل..لمعت عيناها بسعادة العشق استدار يجذب حجابها الوردي ثم أوقفها يشير إليها
خلصي علشان انا كمان دقيقة وهقفل الباب دا بالمفتاح والله لو حصل انفجار تحت ماهفتح لحد..ابتسمت بخجل تتناول منه حجابها واستدارت تنظر بالمرآة
بعد قليل وصلت جميع العائلة للتتعرف على زوجة وريث عرش الچارحي الوحيد.. دلفت أحلام والجميع يشدو بجمال غرام إلى أن هب فاروق بدخول والدته
مرات مين دي اللي بترحبوا بيها الواد دا... قالتها وهي تشير على أرسلان الذي يحاوط جسد غرام..هنا شعر اسحاق بتوقف تنفسه وهو يرى والدته تقترب من ارسلان تدفعه هادرة
إنت مين !!
بشركة مالك العمري
خرج من الشركة متجها إلى سيارته ولكنه توقف حينما توقفت أمامه سيارة شرطة
يزن السوهاجي..أزال نظارته الشمسية يهز رأسه
أيوة فيه إيه..
مطلوب القبض عليك . هرولت رحيل بعدما وجدت الشرطة تجذبه كالمچرم..
بشقة آدم
عاد من عمله بيوم مليئ بالأشغال..بحث عنها استمع إلى الموسيقى بالداخل فتح الباب بهدوء حتى لا يفزعها ولكنه توقف متسمرا وهو يجدها ترتدي بدلة رقص سوداء تظهر منحانيتها الأنثوية بسخاءو ترقص على نغمات
حبيبتي ترقص حافية القدمين.. دفع الباب ودلف للداخل بعدما أغلقه بالمفتاح وهي لم تنتبه لدخوله.. كانت تتمايل مع الموسيقى ولكنها توقفت بعدما شعرت بكفه يحاوط جسدها يهمس بجوار أذنها كلمات الأغنية لترتجف محاولة الفكاك من قبضته ولكنه كان كالأسد الجائع..
آسفة على التأخير
لا تجعلوا القراءة تليهكم عن ذكر
الله وتذكروني بدعوة حلوة لعل فيكم الأقرب إلى الله
دمتم في رعاية الله وحفظه
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد
الرواية حصري لموقع ايام
أميرتي الصغيرة ..
عانقيني بنظرات عينيك ..
دعيني أتأمل جمال الروح في محرابك
أتنهد هدوء النسمات من أنفاسك ..
أرتشف زوبعة الحب من فنجان الشفاه
ثم أحملك بأجنحتي فوق وسادة القمر ..
كالفراشة ترفرف بين أحضان الزهور ..
فإن سألوك يوما
عن موطن الياسمين
فقولي
بين شفاه من نطقوا عشقا فكانوا له أوفياء ..
إلياسالسيوفي
دلف للداخل يبحث عنها استمع إلى حركة بغرفة الملابس دفع الباب وجدها تقوم بتبديل ثيابها أغلقت سحاب فستانها ثم رفعت عينيها إليه.. سحبت نفسا قويا حينما شعرت أنها أوشكت على البكاء تعلم أنها أخطأت ووضعته بموضع خجل اقتربت منه بعدما وجدت نظراته الغاضبة
عارفة مهما أتأسف مش هقدر أقلل من غلطي الشنيع بس والله كنت مفكراك لوحدك أنا مستحيل أكون بالطريقة البشعة دي..
التوى زاوية فمه بعبث يشير إليها باستهزاء
لو معملتيش كدا هشك يكون فيكي حاجة عارف ومتأكد إنك متقصديش علشان لو قصدتي أنا ممكن أموتك من غير مايرفلي جفن اقترب منها وشيعها بنظرة مهينة يضغط على ذراعها بقوة آلمتها
لو أنت عاقلة وبتفكري قبل ماتتهوري مكنتيش حطتيني وحطيتي نفسك في موقف زي دا..أنا خلاص زهقت منك ومن تهورك...قالها ثم دفعها بعيدا وكأنها عدوى ثم أشار بإبهامه
متخلنيش أتعامل معاكي بتعامل إلياس الظابط دا آخر تنبيه ليكي...
قالها وتحرك سريعا للخارج يأكل الأرض بخطواته..مرت دقائق وهي متوقفة تنظر إلى خروجه بقلب يئن ۏجعا تتمتم بخفوت
أنا فعلا أستاهل ياإلياس علشان بتهاون في أغلاطك..
وايه اللي يجبرك تتحمل واحدة زيي ياالياس باشا..
تسمر بمكانه بعدما استمع إليها..استدار إليها وتشابك بعيناها
مش يمكن علشان اهبل ولسة بحبك..قالها وخرج سريعا.. دقائق متوقفة بمكانها لا تعرف أتبكي ام تحزن من كلماته كل ما فعلته رددت لنفسها وانا كمان بحبك
بفيلا الچارحي
دلفت أحلام تطالعهم باشمئزاز وهدرت قائلة
عروسة مين دي إن شاءالله عروسة الواد اللي هناك دا أهي شبهه..
ارتفعت أنفاس فاروق ينظر إلى اسحاق الذي وقف متجمدا كيف وصلت إلى هنا دون إخباره وصل إلى والدته مع صوت أرسلان
إيه اللي حضرتك بتقوليه دا ياجدتي!..
اخرس يالا انحنى إسحاق يقبض على كفها يقبله
جدتك بتدلع عليك ياأرسو زعلانة علشان معملتش فرح يليق بأهل الچارحي وعزمتهم..مش كدا ياماما ..انحنى يهمس لها
أنا مش بهدد بس لو اتكلمتي بحرف يقهر الولد وحياة رحمة أبويا هنسى إنك أمي ياست أحلام هانم..قالها وتراجع..ولكن كانت هناك أعين تراقب مايحدث فاقترب بعدما ترك كف زوجته
كنت بتقولها إيه ياعمو..ثم رفع عينيه إلى جدته
هو حضرتك زعلانة فعلا ولا إسحاقو بيحاول يخبي حاجة..
رسمت قناعا باردا رغم خۏفها من نظرات إسحاق أردفت
أه زعلانة..اتكأ إسحاق على كتفها مبتسما يوزع نظراته بين الجميع
أمي بتحب تتدلع علينا..ابتعدت وهزت رأسها متراجعة إلى المقعد
كملوا احتفالكو بالعروسة أنا فعلا مضايقة علشان الواد دا كان المفروض يعرف هو تبع عيلة مين وكمان نزل لمستوى متدني زي غيره قالتها تنظر إلى صفية پشماتة ثم استأنفت
فين بنات العائلات..
تيتا لو سمحت..ابتعدت بنظرها قائلة
قولي أحلام هانم أنا مش كبيرة أوي على تيتا دي هتلعب معايا ولا
إيه..
ضيق أرسلان عينيه يطالعها بشك ثم ردد
هو ليه حضرتك بتحسسيني إني واحد من الشارع
حاوطه إسحاق وأطلق ضحكات مرتفعة يجذبه لأحضانه
الواد دا مشكلة لازم يرد كلمة بكلمة..ابتعد أرسلان وتسرب الشك داخله وعينيه على أسحاق مرة وعلى فاروق..ظل الوضع على صفيح ساخن بينهم بعض الوقت.. إلى أن افتتحت الحفلة برقصة أرسلان وزوجته ببداية الأمر
حاوط خصرها وتحرك مبتعدا بها رفضت في بداية الأمر ولكنها وافقت مجبرة بعد إصراره..
بسط كفيه لتعانق يديها واحتضنها بعينيه الحنونة لتبعث بداخلها قشعريرة قوية ابتعدت بنظرها خجلة تنظر بكافة الأرجاءنظرت
ليديه تفرك بكفيها تهمس له
مبعرفش أرقص ياأرسلان عمري مارقصت..
حبيبتي إيدي وجعتني والكل عمال يبص علينا هفضل منتظر كتير
رفعت نظرها إليه ولمعت عينيها بخط من الطبقة الكرستالية
مبعرفش خاېفة يضحكوا عليا..
مش واثقة فيا...دنت منه ووضعت كفيها بين
بللت حلقها الذي شعرت بجفافه
أرسلان هعمل إيه خاېفة..
ارفعي راسك وبوصيلي وبس واتحركي مع الموسيقى..
هزت رأسها بالنفي وتمتمت بتقطع
مش هقدر صدقني هدوس على رجلك..قهقه عليها وبدأ يتحرك مع الموسيقى وذراعه يحاوطها يتحدث معها حتى يسحب رهبتها
ماقولتيش إيه رأيك في العيلة من وقت ماجينا هنا أمي استفردت بيكي..
ابتسمت بخجل مردفة
اسمها أمك اللي يسمع أرسلان باشا مايشوفش المستوى الاجتماعي..
انكمشت ملامحه باعتراض قائلا
ليه بقى إن شاءالله!!
مازالت ابتسامتها تنير وجهها وتناست أنها ترقص بين ذراعيه لتردف
متوقعتش تبقى غني أوي كدا كنت مفكرة إنك من الطبقة المخملية بس الهاي كلاس دي استبعدتها..
تبتعد متلفتة حولها بخجل من حركاته
يابنتي اثبتي أنا كنت هجاوبك بس لكن إنت اللي دماغك شمال..
أرسلان بس بقى والله هعيط..توقفت الموسيقى مع تصفيق إسحاق لينتبهوا للجميع..حمحم وسحبها متجها إلى والدته
إيه رأيك في مرات ابنك ياصفية خانوم..سحبتها صفية وعيناها على أحلام خوفا من انقلاب فرحتها ثم أجلستها بجوارها
أحلى عروسة ياحبيبي ربنا يسعدكم يارب وأشوف ولادكم قريب.
انحنى يقبل يد والدته ثم رأسها رفعت رأسها تطالعه بذهول تهمس لنفسها
هل حقا هذا الشخص هو المتجبر زوجها هذا المتكبر الذي لا يتحمل أحد إفراض رأي عليه..ظل الحفل لبعض الوقت إلى أن همس إلى والدته
أنا ماليش في جو العيلة الخنيق دا كلهم عرفوا إني اتجوزت أهو وشايف أحلام عايزة ټموتني معرفش ليه فأنا هروح بيتي سامحيني..مش هقدر أبات هنا ووعد زي مااتفقت كل خميس هنيجي نبات معاكي وأي سفر ليا هجيب غرام لحضرتك.
ربتت على كتفه متنهدة أخيرا
فهي تريد أن يذهب قبل أن تتفوه أحلام فلولا وجود إسحاق لانقلبت حياتهق
خد بالك من نفسك ومن مراتك التفتت إلى غرام
خلي بالك منه حبيبتي..توقفت مبتسمة تنظر إلى أرسلان وهمست
حاضر ..سحب كفها يلوح إلى والده وإسحاق الذي تنفس أخيرا بحرية يجذب فاروق إلى المكتب حتى يطمئنه خوفا أن يصيبه مكروه..
هوى على المقعد يفتح ربطة عنقه يتنفس بتثاقل مع دخول أحلام بعد استدعاء إسحاق إليها مع الخادمة.. دلفت كالجبروت تجلس تطالعهم پغضب وهدرت معنفة إياهم
متفكروش سكت علشان حاجة ممكن أخرج أفضحك يافاروق برة إلا إذا وافقت على شروطي..
أملاكك كلها تتكتب باسم ملك مراتك وابن الشوارع دا ماياخدوش ولا مليم
جلس إسحاق يشعل سيجارته يشير بعينيه لفاروق على أن يهدأ ثم سحب نفسا من تبغه ينفثه بهدوء وعينيه على والدته متمتما
أنا صبرت عليكي كتير ودا مش حبا فيكي دا علشان اسم العيلة اللي وعدت أبويا إننا نحافظ عليه معرفش بأي حق جاية تتكلمي هو مش حضرتك اتبريتي مننا وروحتي اتجوزتي راجعة وعايزة إيه..فتحت فاهها للحديث
الماضي لسة قدام عيوني ياأحلام هانم ياريت نهدى ونتلم كدا أنا عن نفسي متبري منك وبحاول أضغط على نفسي وأتقبلك قدام المجتمع علشان فاروق
مش أكتر إنما إنت متهمنيش ولو حتى خطوة للباب دا أقسم برب العزة لو نطقتي كلمة واحدة قدام أرسلان لأطلعلك إسحاق القديم أظن فكراه كويس ..المرة اللي فاتت فاروق أنقذك من تحت إيدي المرة دي مش هرحمك لمي الدور وارجعي لجوزك وعياله حقك وأخدتيه جاية لعندنا ليه..
إسحاق اټجننت إنت ناسي بتكلم أمك..
اعتدل يطالعه
بتهكم
لا مش امي ..قالها وخرج يشيعها بنظرة تحمل الكثير من البغض..
نهضت من مكانها تشير على خروجه
شايف أخوك شوفت بيعاملني إزاي..
ماما إسحاق ومش هيتغير والبركة في حضرتك..
ليه مش من حقي أعيش حياتي ..نهض من مكانه
مش كل مرة نتكلم في الموضوع دا..
بسيارة أرسلان جلست بجواره بالخلف كان يتحدث مع أحدهم
لا بكرة هكون خارج القاهرة تمامخليك وراه واعرف الواد دا آخره إيه..أنا هقفل الفون أي حاجة كلم سيادة العقيد وبلغه بالجديد..
قالها وأغلق الهاتف يتطلع للتي تنظر للخارج بشرود تراجع ذكريات منذ أيام بعدما أخذها من منزلهما متجهين إلى الفيلا الخاصة بالعائلة..ترجل من السيارة ثم بسط يده يساعدها بالنزول من السيارة تلفتت حولها
إحنا فين..حاوط كفها وتحرك لداخل الفيلا بعدما وقفت السيارة أمام الباب الداخلي
دا بيتنا..توقفت متسمرة وازداد توترها
تسائله بتقطع
يعني إيه وليه جايبني هنا!..
تحرك بعدما سحبها من كفها
جه الوقت اللي الكل لازم يعرف مين هي غرام الچارحي.
أرسلان لو سمحت..استدار ينظر إليها بصمت يستمع اليها تركت كفه وتمتمت بتقطع
أنا مش جاهزة.. إزاي تجبني من غير ماتقولي إمتى هتشاركني قراراتك..
لف ذراعيه حول جسدها ونظر لوجهها مردفا دون نقاش
اسمعيني علشان مش هكرر الكلام تاني إنت مراتي وكان لازم من زمان تكوني هنا بس أنا اللي كنت بأجل لأتأكد من مشاعري إنما آخد رأيك ليه في موضوع محسوم وياستي لو قلقانة مفيش غير ماما اللي موجودة وبابا على وصول والراجل مش هياكلك هو عارف أصلا إني متجوز هو وأمي..
إيه!! إزاي..أومال ليه مخبي ومين اللي ميعرفش..
أشار إلى الحديقة وأردف
إيه رأيك نفرش ونقعد هنا ونحكي ليه أنا معرفتش البقية ادخلي حبيبتي ربنا يهديكي مش كل حاجة ينفع أحكيها..
تحركت بجواره بصمت بعدما لمح لها ببعض الإشارات عن هويته..
دلف للداخل قابلته الخادمة
أهلا ياباشا..نزع معطفها وناوله للخادمة ثم فعل مثلها متسائلا
ماما فين!..أشارت إلى غرفة الموسيقى قائلة
الهانم جوا ملك هانم لسة واصلة من شوية..سحب كفها وتحرك للداخل ..طرق الباب رفعت ملك عينيها تنظر للذي دلف وبجواره إحدى الفتيات
هبت من مكانها تهرول إليه
أبيه أرسلان..وحشتني قالتها
ملوكة حمدالله على السلامة..
ابتسمت له تطبع قبلة
الله يبارك فيك ياحبيبي لاحت بنظرها إلى غرام التي كانت تنظر إلى صفية برهبة اقترب أرسلان من والدته
صفية هانم الدراملي وحشاني..قالها وهو ينحني يطبع قبلة فوق رأسها..
ربتت على ظهره
حمدالله على السلامة حبيبي قالتها وعينيها على غرام التي وقفت منكمشة أشارت عليها متسائلة
الجميلة دي مراتك..بسط يده إليها قائلا
تعالي ياغرام دي ماما ..ثم اتجه لوالدته
المدام خاېفة منك....توردت وجنتيها تهمس بتقطع
إزي حضرتك..أشارت صفية إليها بالقرب..اقتربت منها وعينيها على أرسلان الذي أومأ لها ..أجلستها بجوارها ثم ضمتها لأحضانها
ماشاء الله مراتك حلوة ياأرسو..قالتها صفية وهي تلمس وجنتيها..
جلس بجوارها من الجانب الآخر ثم حاوط أكتافها غامزا لصفية
دي غرام الچارحي ياصفية يعني لازم تكون ملكة جمال..
اتجهت تطالعه پغضب طفولي..ضحك عليها يغمز بطرف عينيه..
إيه ياغرام مكسوفة من ماما..كانت تقف بعيدا ببعض الخطوات ولكنها لا تعلم لماذا شعرت بالڠضب من احتضانه لتلك الفتاة رفع عينيه إليها
دي ملاكي الصغير ياغرام أختي بس من بابا.. اقتربت ملك ثم دفعت غرام ..
حبيبي ياأبيه ربنا يخليك ليا ياأحسن أخ وطبعا هفضل ملاكك طول العمر أنا وبس مش كدا ولا إيه..
رفع حاجبه ساخرا
إيه يابت هتصاحبيني ولا إيه علشان بهزر معاكي..اعتدلت تلكمه بصدره وكأنه يحدثها بجدية ونهضت باكية
أنا زعلانة منك...
ضحكت صفية وطالعته بعتاب
الحقها دي مچنونة ثم نظرت إلى غرام
حبيبتي قربي تعالي متزعليش من ملك هي بتغير على أرسلان شوية..
أومأت لها
شكلها بتحبه أوي..شردت صفية تهز رأسها
وهو كمان روحه فيها حاولي متزعليش منها..
هزت رأسها مبتسمة
بالعكس مش زعلانة وبعدين دي أخته..تذكرت صفية تمارا فطالعتها بتدقيق
وكمان له بنت عمته بيعاملها كأنها أخته بس أديكي شايفة جيل التكنولوجيا بيعمل إيه عايزين أخواتهم ليهم لوحدهم..خرجت من شرودها عندما لمس كفها
سرحانة في إيه بقالي فترة بكلمك..
استدارت تطالعه بنظراتها العاشقة
شكرا على الليلة الحلوة دي..رفع كفها وقبله
بتشكريني على إيه دا حقك حبيبتي وأكتر من كدا كمان..
غرام عايزك دايما فرحانة والابتسامة متفارقش وشك..
رفعت رأسها وهتفت
طول ماإنت جنبي أكيد هكون فرحانة..
طبع قبلة فوق جبينها ثم فتح باب السيارة التي توقفت أمام باب منزله..ترجلت متحركة بجواره إلى أن وصل إلى باب المنزل..
غمضي عيونك ماتفتحيش غير لما أطلب منك..
فعلت مثلما طلب منها فتح الباب .
أمم قولت إيه ماتفتحيش غير لما أقولك..أنزلها أمام كعكة متعددة الأدوار وقام بإشعال الشموع مع إغلاق الإضاءة وفتح موسيقى أجنبية هادئة..
كدا كتير ياأرسلان هفتح عيوني والله..
دلوقتي غرامي تفتح عيونها الجميلة لحبيبها..فتحت عينيها تنظر لتلك الكعكة المجهزة والشقة المزينة التي من يراها يزعم أنها للعروسين ليلة زفافهما تذكرت ذاك الجناح الذي استقروا به بعض الأيام بفرنسا....استندت عليه وتحدثت بنبرة أثارته
دا كله ليا أنا معقول المفاجأة دي حبيبي..
آآه عاشقة بنبض قلبه المتزاحم بصدره رفعت يديها لتحاوط عنقه يهمس بجوار أذنها
إيه رأيك في المفاجأة..رفرفرت بأهدابها الكثيفة تحاول السيطرة على ارتعاشة دواخلها تومئ له.
مش هنقطع التورتة..أومأت تهرب من نظراته..وضع كفه فوق كفها وأمسك السکين ليقطعا جزءا من الكعكة حملت الطبق بيد مرتعشة تحاول أن تضع بعضا له..اقترب يبعد يديها وحمله مكانها وبدأ يقطع جزءا منها يضعه بالطبق الذي بيديه وعينيه عليها أشار إليها
مين هيدوق التاني..أمسك الشوكة وقطع جزءا صغيرا يقربه إلى فمها..
..ابتسم بحنان على خجلها دعا بسريرته أن يؤلف الله بينهم بالمودة والرحمة ويملأ حياتهما سعادة لا تنتهي طالبا من المولى عز وجل أن يرزقهما بالذرية الصالحة..انحنى يطبع قبلة حنونة فوق جبينها متمتما
عند يزن بقسم الشرطة
دلفت إلى مكتب وكيل النيابة وأردفت متسائلة بعد السماح لها
ممكن أعرف يزن السوهاجي هنابتهمة إيه..
حضرتك مين..تساءل بها بدخول والدها بجوار آدم..
أهلا راكان باشا..توقف راكان يرحب بمالك العمري..أشار مالك إلى آدم
دكتور آدم ابن أختي ..ثم اتجه إلى راكان
راكان البنداري..وكيل النيابة اللي حولوله القضية.
ابتسم راكان وهو يطلب من المسؤول عن مكتبه
تشرب إيه ياباشمهندس..
مفيش داعي لحضرتك..إحنا بس عايزين نعرف يزن السوهاجي پتهمة إيه في القضية دي..
أنا لسة واصل والملف يادوب بفتحه إديني لبكرة وأقولك..
هبت من مكانها
لا طبعا أكيد مظلوم ومستحيل يبات هنا حضرتك لازم تخرجه..
اتجه بنظره إلى مالك متمتما
آسف ياباشمهندس بس دي إجراءت قانونية مينفعش أخلي سبيله.
تحركت پغضب للخارج قائلة
أنا لازم أقوم له محامي مينفعش يبات هنا..
نهض مالك معتذرا عن عصبية ابنته
آسف ياراكان باشا أصلهم أصدقاء وأنا بضمن يزن على كفالتي الشخصية هنتظر حضرتك برة وتشوف موضوع القضية دي إيه..
خرج ينظر لابنته پغضب
اټجننتي دا وكيل نيابة إيه اللي عملتيه دا..
اقتربت من والدها وشعرت بدوار يضرب رأسها من كثرة عصبيتها
بابا يزن مظلوم لازم تخرجه..
زفر پغضب وأمسك هاتفه وقام ببعض المكالمات حتى جلس قائلا
القضية عند راكان ومستحيل يخرجه من غير مايدرسها ويحقق
فيها كويس كل ماحد يعرف إنها مع راكان رافض يساعدني علشان دا سكته معروفة مالوش في الواسطة..
طيب مادا كويس ياخالو يعني هيساعدنا ونعرف نخرجه لو كان مظلوم ..توقف ينظر لابنته
الموضوع مش بالسهولة دي دي قضية قتل وكمان العربية هو اللي صلحها معرفش إيه اللخبطة دي..
بالداخل عند راكان وهو يتطلع على أوراق القضية واستدعاء يزن ..توقف
على بعض النقاط بدلوف يزن إليه
بعد فترة
من التحقيقات..
قص له يزن ماصار بداية من وصول الشخص الذي يدعى بياسر وحديثه بالكاملوبفطنة راكان وخبرته ..أمر بإعادة تشريح الچثمان وفحص كاميرات چراج السيارات..مع حبس المتهم أربعة أيام على ذمة القضية قالها بدخول جاسر الألفي..
مساء الخير يابوص..جلس بمقابلته مع انشغاله بمراجعة الأوراق التي أمامه..توقف جاسر متجها إليه
في حاجة ولا إيه..رفع رأسه ثم نزع نظارته الطبية
القضية الغبية اللي حضرتك قبضت فيها على المهندس دا ملفق غبي..
يعني إيه..دلف العامل بقهوة جاسر وراكان صمت راكان إلى أن خرج ثم أردف
جاسر انت قولت دا مهندس سيارات ومن تحقيقاتك قولت أنه عايز بيحب البنت وانا لاحظت فعلا البنت بتحبه
طيب كويس يبقى ممكن يكون عايز ينتقم زي مالتحقيقات قالت
توقف راكان يهز رأسه بالرفض غير مقتنع ثم أردف
إيه رأيك في واحد عايز يدخل واحد السچن أو ينتقم منه يعني هو عايز منه إيه بس فكر بغباء وتخلف..
ارتشف جاسر من قهوته يستمع إليه بتركيز
يعني واحد راح لمهندس ميكانيكا يصلح عربية في حي شعبي مع إن العربية دي لمالك شركة وبعد كدا ياخد العربية مسافة 20 كيلو وبعد كدا يركنها في چراچ لحد ما المټوفي ركبها وفجأة الفرامل ملعوب فيها وهو كمان شارب الموضوع أهبل بتاع عيل أهبل
تقصد إيه من كدا ..نقر على مكتبه بتفكير
المهندس دا ياإما حد عايز يتخلص منه ياإما كان مالك المقصود وجت في اللي ماټ
أوبااا كدا مش عيل أهبل زي ما بتقول ياحضرة الوكيل..
مط شفتيه للأمام يهز رأسه بالموافقة على رأيه..
دا للأسف اللي بحاول استنتجه بس في الأول والآخر المهندس دا مظلوم ليه حبسته..
نهض يجمع أشيائه..
مينفعش أخرجه هو المتهم الأول قدام القانون بعد ماللوا ابن المټوفي متهمه وكمان عايز أعمل خدعة حلوة علشان أعرف إيه الهدف ..بس دا بعد مايشرحوا الچثة لو جه اللي في بالي صح يبقى كدا مالك نفسه المقصود..
بس دي مش عربية مالك دي خاصة والاجتماعات ووكلاء الشركة وكدا
بس مالك
بيركبها لما يكون فيه اجتماع خارج الشركة ركز عربية صاحب شركة تتصلح في ورشة بحارة
المهم الواد اللي اسمه ياسر دا حافظ عليه كويس الواد دا أساس القضية ودا عايزك تحقق معاه تاني بطريقة تخليه يطفح اكله
قهقه جاسر متحركا بجواره
قلبي ضعيف يابني انت عارفني
توقف يرمقه بسخرية ثم هز رأسه
أيوة عارف بدليل الواد اللي قطعت صوابعه انت وياسين دا انتوا غلابة ياجدع ..ارتفعت ضحكاته
قلبك اسود يابن البنداري الله يرحم عمايلك يااخويا متريش الناس بطوب وانت بيتك من قزاز ..تحرك الصديقان ومازالت ضحكاتهم على وجوههم ليشير راكان لنفسه
أنا بيتي من قزاز لا ياحبيبي بيتي غالي من الالماس
اوووبا عليك ياحضرة المستشار..اقترب هامسا
راكان البنداري معاك واديني كام يوم لو مااثبتش المهندس دا برئ يبقى قعدني على عربية طماطم
دي قضية واحد فلتت من دماغه برج الذكاء بس على مين
أممم لا فعلا دماغ ياراكي باشا..
قهقه راكان ثم ربت على كتفه
يابني انا يتعملي كتاب ويدرس منه..
اومأ جاسر برأسه
ليك الغرور ياحضرة المستشار ماقولتش على فين السهرة النهاردة.
نظر بساعة يده قائلا
النهاردة عيد ميلاد كيان ودي لو محضرتش بتقوم الدنيا في البيت خليها لبكرة..
أوكيه كل سنة وهي طيبة وأكيد أحسن هدية مني
لكوكي توصل على البيت ..توقف أمامه قائلا
إيه رأيك تجيب الولاد يقضوا عيد الميلاد مع بعض..
هز رأسه وأردف
مش هنا عند عمتهم باسكندرية من
امبارح عيد ميلاد سفيان ابن بيجاد هو كمان هي إيه العيال الرزلة اللي كل شوية ليهم أعياد ميلاد دي..
ابتسم راكان بمحبة قائلا
ياسيدي ربنا يبارك فيهم ويحتفلوا المهم الصبح الاقيك محقق مع الواد دا وتعرف تطلعي بحاجة
تكرم عيونك توقف جاسر بعدما لاحظ شيئا
أنما نسيت اسألك مين اللي رشحك للقضية دي يعني كنا مع بعض امبارح وبحكي لك وماقولتش حاجة..فتح باب السيارة محاولا التذكر ثم أردف
معرفش مش متذكر بس انت عارف مش شرط حد رشحني أيوة حسن قالي اللواء مصطفى السيوفي اللي انتقل هنا من كام شهر..اومأ له واتجه إلى السيارة
تمام بكرة هيكون عندك تحقيق كامل انا كنت سايبها للولاد في المكتب بس حضرتك أمرت يبقى على الأمر والطاعة خلاص على تليفون تمام ياصاحبي..
أومأ وهو يتحرك إلى سيارته ملوحا بيده..
باليوم التالي بعد مطالبة راكان بتغيير الطبيب الشرعي..وصل الأمر إلى المشفى الذي يعمل بها آدم وكان هو الطبيب الموكل بتشريح الچثة دلف إلياس إلى المستشفى يسأل بالاستعلامات
دكتور آدم الرفاعي فين لو سمحتي..
أجابته قائلة
آخر غرفة بالدور التاني يافندم..تحرك سريعا إليه حتى وصل باستعداد آدم للذهاب إلى المشرحة المحجوزة بها الچثة ..توقف أمامه وأخرج بطاقته
عايزك خمس دقايق ..
أومأ آدم له وجلس يستمع إليه
طبعا القضية دي مش تبع جهازي بس لازم أعرف إيه سبب الۏفاة من فضلك عايز أعرف هل بسبب المواد المخدرة فعلا ولا حاجة تانية..
آسف يافندم مقدرش أخون وظيفتي وأقول لحضرتك بدل مش الجهة المسؤولة..
رغم إعجاب إلياس به ووصوله إليه حتى يعلم مابداخله استند على المكتب
طيب لو قولتلك اللي حضرتك تطلبه المهم التقرير يكون عندي قبل مايوصل النيابة..
هب آدم من مكانه وجمع أشيائه قائلا بنبرة حادة إلى حد ما
مش علشان حضرتك ظابط تطلب مني أخالف ضميري المهني النيابة الوحيدة اللي ليها الحق تعرف معنديش تفاصيل بالباقي عايز تعرف تروح النيابة وحضرتك ظابط مش هيكون صعب عليك إنك تعرف..
بعد فترة أنهى آدم من تشريح الچثمان للمرة الثانية مرت عدة أيام حتى ظهر التقرير الذي أثبت خلو الجسد من أي مواد مخدرة وسبب الۏفاة ضړبة حادة بالرأس بسبب حاډث سيارة ..
فحص راكان التقرير الذي وصله بعد عدة أيام ..أومأ مبتسما بسخرية
كنت شاكك والله مش معقول شاب بيصلي وأخلاقه عالية هيكون مدمن..
بناء عليه قرر خروج يزن من السچن بمحل إقامته إلى أن تنتهي القضية..
بمكتب إلياس
منهمكا بعمله في بعض القضايا التي تمس أمن البلد لاح بصره لملف لأحد الشباب ذات الچنسية الأوروبية فتحه وبدأ يقرأ مابداخله إذ به يتراجع على مقعده وذهنه شارد متذكر مكالمة أحدا من فريقه
قضية الباشمهندس مازن يافندم
مالها !! قالها وهو يشعل سيجارته ليجيبه الآخر
تقرير الطب الشرعي بيقول أنه كان شارب والعربية كمان كان ملعوب فيها..
طيب الظابط اللي ماسك القضية دي مش قالك حاجة..
هز الرجل رأسه بالنفي ثم استطرد موضحا
طبعا أنا بحاول أتلقط الأخبار من بعيد زي ما حضرتك عارف بس اللي عرفته أنهم متهمين المهندس اللي اتعين جديد ودا اللي حضرتك قولت طارق بيراقبه ليه بس حضرة اللواء مش معترف بالتقرير وغيروا وكيل النيابة
ولسة التحقيقات شغالة ..خرج من شروده على رنين هاتفه
أيوة ..ايه الاخبار
زي ما حضرتك توقعت وفعلا الباشمهندس مۏته حاډثة مكنش متعاطي ودلوقتي أفرجوا على المهندس المتهم بمحل إقامته..
تمام ياعزيز تعال على مكتبي ..نقر بقلمه على المكتب وعينيه على شاشة العرض يتمتم
بردو ياراجح بتيجي قدامي ياترى إيه علاقتك بالواد دا..رفع هاتفه استدعى صديقه بالعمل مع وصول عزيز
جلس الثلاثة مع فتح شاشة العرض التي تتناول صور ذاك الشاب
الواد دا دخل مصر بعد الثورة بكام يوم معاه جنسيات عديدة شغله في شركة استيراد وتصدير لإحدى شركات الصين.. وبيتعامل مع كذا شركة هنا في مصر
من ضمنهم شركة الشافعي..
قالها إلياس وهو ينظر إلى شريف وعزيز ..اتجه شريف يطالعه
وليه شاكك فيه مايمكن الموضوع فعلا أنه شغل ...قام بتقليب بعض الصور لذاك الشاب في أماكن مختلفة
لأماكن حيوية يقوم بتصويرها كسائح..
طيب مايمكن بيصور عادي ..نهض إلياس يشير إلى عزيز
قول لشريف باشا إيه علاقته بالقضية..
نهض عزيز وقام بقص ما وصل إليه
الواد دا كان بيراقب اللواء خيري اللي ابنه ماټ في حاډثة العربية من كام يوم إحنا لحد دلوقتي منعرفش إذا كان هو المقصود ولا حد تاني..
مش فاهم..قالها شريف ..نفث إلياس سيجارته واقترب من الشاشة يشير بيده على ذاك الشاب في بعض الأماكن حتى توصل إلى جلوسه بأحد النوادي واقتراب أحد الأشخاص منه لدقائق ثم اختفائه..
اللوا دا في الجيش ليه كان بيراقبه وبعدين فيه حاجة مش مفهومة إيه علاقته بياسر دا شوف التلاتة هنا قاعدين بعدها بيوم الواد ياخد عربية من عربيات انتظار الشركة لمكان شعبي وبعد كدا تتحجز في الجراج لحد ما المهندس ابن اللوا دا يركبها ليه وليه العربية دي الوحيدة اللي ماخرجتش!..
أمم فعلا كدا الموضوع فيه شك بس إنت بتقول العربية تبع طقم عربيات الشركة يعني إيه اللي يخليه ياخدها ورشة عادية وهو مالوش في الشغل دا وفين المسؤول..
أشار إلياس بيديه مستطردا
هنا مربط الفرس بقى ياعم شريف ياإما هددوا اللواء بابنه وعملوا لفة طويلة ياإما حد تاني مقصود من الليلة دي أنا شاكك في المهندس اللي صلح العربية بس ليه دا واحد غلبان ولسة متعين بقاله كام شهر..
قاطعه شريف
مش قولت طارق كان خطيب بنت مالك ودلوقتي خروجها مع المهندس دا..يمكن الموضوع دا السبب نكاية يتخلصوا منه رفع إلياس رأسه
طيب وابن اللوا إيه ډخله المهم الموضوع دلوقتي في إيد النيابة بس الواد دا عايزك تراقبوه كويس حاسه تبع منظمة مش ناقصين دوشة..
توقف شريف قائلا
تمام هنشوف أنا وعزيز الوضع ..
أومأ لهم يشير إليهم بالخروج ثم رفع هاتفه
مدام ميرال خرجت من البيت..
أيوة ياباشا خرجت وراحت الشغل وأنا واقف تحت منتظرها..
تمام مش هقولك تاخد بالك كويس مش عايز حد يئذيها بكلمة اطلع فوق لرئيس التحرير وعرفه الوضع المكان جديد عليها ولو سألك قول مدير مصطفى السيوفي مش عايز اسمي..
مر اسبوع كامل والعلاقة مازالت بينهما بجمود مساء ملبدا بالغيوم وكثرة الأمطار.. عاد من عمله وجدها تجلس بالحديقة أمام المسبح تنظر بشرود وكأنها الغائبة الحاضرة بالمكان توقف يطالعها باشتياق لدقائق وعينيه تخترق سكونها الغير معهود وصلت إليها غادة تحمل كوبين من المشروبات الساخنة وجلست بجوارها قائلة
الجو برد وبدأ يمطر ادخلي جوا أنا بردت ..احتضنت كوبها ومازالت نظراتها على المسبح تجيبها
ادخلي إنت حبيبتي أنا عايزة أفضل لوحدي شوية بفكر في مقال
صحفي هينزل بكرة..انحنت تقبلها على وجنتيها ثم نهضت ودلفت للداخل ولم تر ذاك الذي مازال متوقفا يراقب سكونها..خطا بعض الخطوات للداخل متجاهلا صړاخ قلبه ومطالبته باحتضانها في التو والحال وإشباع روحه الضائعة من ابتعادها عنه..توقف بعدما عانده قلبه ليتنفس بعمق مستديرا إليها وخطا إلى مكان جلوسها ..توقف خلفها شعرت بوقوفه من رائحته التي
تسللت إلى رئتيها ظلت كما هي ترتشف مشروبها دون أن تعيره اهتمام ..جذب المقعد وجلس بمقابلتها متسائلا
عاملة إيه !
كويسة..إجابة بسيطة دون أن تنظر إليه..استند على الطاولة أمامه ثم طالعها ينظر لوجهها الذي بهت قائلا
ليه خرجتي النهاردة للسجن مش قولت خلي معاكي حد يغطي الأخبار اللي برة الجريدة..التفتت إليه بعينيها الحزينة
دا شغلي ومش مسموح لحد مهما كان يتدخل فيه وزي ماأنا مش بدخل في شغلك إنت كمان ابعد عن شغلي عارفة إنك تتمنى تسحبه مني.. لولا عمو مصطفى كنت خطفت مني الحاجة اللي بحبها ولاقية نفسي فيها..
جذب الكوب من يديها وبدأ يرتشف منه وتركها تتفوه كلماتها الساذجة كما ادعى..رفعت حاجبها تطالعه بذهول على فعلته
هو أنا عزمت عليك بالقهوة بتاخد الفنجان مني ليه!..
بعد شوية فيه ديزاينر هتيجيلك لو عايزة موديل معين ولو مش مرتاحة في الدريسات اللي جبتها قوليلها اللي إنت محتاجاه بس ممنوع الضيق زي مااتفقنا قالها وتوقف يضع الكوب بعدما أنهى أكثر من نصفه يشير إليها
كمليه بعدي بقى علشان أحبك أكتر..قالها واستدار ..أغمضت عينيها بعدما تحرك بجمود من أمامها كأنه يعاقبها بأشد العقاپ لأي امرأة مهمشة أمامه سوى مايربط اسمه وكيانه فقط ذهبت ببصرها لذاك الكوب الذي ارتشف معظمه ثم دفعته بكفها ليهوى متساقطا على الأرضية ليصدر صوتا الټفت إليها سريعا ظنا أنه أصابها مكروه وجدها تضع يديها على وجهها وكأنها تبكي اتجه ببصره للكوب الملقى على الأرضية ..نهضت تزيل عبراتها بقسۏة ثم جمعت أشياءها وتحركت للداخل دون أن تعير وقوفه أهمية إلى أن وصلت إلى أحد الخدم
اعمليلي كوباية ينسون وهاتيها أوضتي وكمان حاجة للصداع أومأت الخادمة بطاعة قائلة
تحت أمرك يامدام ..خطت إلى غرفتها مع مراقبته لتحركها حتى اختفت من أمامه..وصلت الخادمة إليه
الست فريدة طلبت نعمل عشا لضيفة حضرتك ياباشا فيه حاجة معينة..هنا فهم ما يدور بعقلها فأشار إليها
أي حاجة ..تحركت فأوقفها اطلعي للمدام واسأليها لو عايزة حاجة معينة واهتمي بيها
تحت أمرك ياباشا..
بالأعلى بغرفتها دارت پغضب في الغرفة فكلما تذكرت حديث فريدة بوجود رؤى على العشاء اليوم وهي تشعر بالجنون قلبها يؤلمها حتى كاد ېمزق ضلوعها من شدة ماتشعر به ..سحبت قدرا كبيرا من الهواء عندما شعرت باختفاء الهواء حولها.. استمعت إلى طرقات على باب غرفتها أذنت بالدخول ..دلفت الخادمة
مدام حضرتك عايزة حاجة معينة على العشا ..مسحت على وجهها پغضب فهي
في حالة تريد أن ټحرق كل من يقترب منها أشارت لها بالخروج
اطلعي برة مش عايزة أتنيل آكل..قالتها پغضب وصوت مرتفع ورغم ارتفاعه إلا أنه مخټنق بكم الألم الذي تشعر به..استمع إلى صرخاتها على الخادمة فتحرك متجها إليها يشير إلى الخادمة
اعملي الأكل اللي بتحبه واعملي حسابي معاها ..ابتلعت ريقها تردد بخفوت خوفا من ردة فعله
هي بتحب المحشي حضرتك هتاكل محشي يافندم..توقف متسمرا يردد بينه وبين نفسه بذهول محشي
أغمض عينيه يهز رأسه ثم أشار إليها بالحركة..وصلت فريدة إليه
إلياس أنا اتكلمت مع ميرال وفهمتها الوضع بس هي مش متقبلة اقتربت منه تمسك ذراعه
مش هقولك علشان خاطري علشان خاطرها ياإلياس كفاية توجعها يابني مراتك تعبانة أنا بضغط عليها بس خاېفة يحصلها حاجة..
أومأ متفهما ثم تحدث
مفيش حاجة بيني وبين رؤى بس البنت يتيمة ومش عايز أتخلى عنها وحضرتك عارفة العلاقة بينا إزاي وكمان هي عارفة..
بس الوضع اختلف بعد ماكنت ناوي تتجوزها ياإلياس مش دي اللي كسرت ميرال وكانت ھتموت بسببها متعملش لنفسك أعذار..
تجمد بوقفته ورمقها بنظرة غاضبة
وأنا قولت الموضوع انتهى ليه بنقلب فيه..
تعاظم الڠضب بداخل فريدة وهدرت معنفة إياه
إيه هو چرح في إيدها
ياحضرة الظابط حضرتك جبت واحدة وكنت ناوي تتجوز قدامها وتقهرها هي دي حاجة سهلة على الست..
ماما فريدة لو سمحت متدخليش بيني وبين مراتي أنا قولت رؤى هتيجي يبقى خلصنا ومش معنى أنا طلبت منك تمهدي علشان متتهورش كعادتها يبقى تدخلي بينا ..
انكمشت ملامحها مستنكرة حديثه پغضب جم قفز
بعينيها ثم
استطردت بنبرة موبخة إياه
وأنا مش هتفرج على بنتي وإنت بتقهرها الحب مش كدا ياحضرة الظابط وأنا لو مش متأكدة من حبك ليها صدقني كنت خليتك تطلقها من وقتهافاعقل كدا وخد مراتك في حضنك بدل مافي يوم ماتلاقيهاش فعلا ربنا إدالك فرصة تصلح أغلاطك مش تمشي بمبدأ أنا وبس..
قالتها وتحركت من أمامه سريعا قبل أن تفقد أعصابها عليه..
وصلت للخارج وقامت بمهاتفة أحدهم
وصلت لإيه يابني..
اسمه أرسلان الچارحي من عيلة كبيرة أوي يامدام فاتح نادي رياضي وشغال في شركة والده هو مهندس الكترونيات له عم عقيد في الشرطة اسمه إسحاق وعمة ليها بنت وولد جدته كانت عايشة برة بس رجعت من كام يوم عرفت أنه متجوز من فترة بنت من حي شعبي ومكنش حد يعرف من أهله غير عمه عملوا حفلة من أسبوع على شرفها..
تمام يابني ..قالتها وصعدت إلى سيارتها تشير للسائق بالمغادرة إلى وجهتها..
بالأعلى بغرفتها
حاولت ألا تنساق إلى ڠضبها وتفعل شيئا ټندم عليه ..ظلت تفكر لبعض الوقت فيما ستفعله حتى تسير هذه الليلة على مايرام ..
بعد عدة ساعات هبطت درجات السلم تتأنق بفستان باللون الأحمر ضيق من الخصر ينزل باتساع للكاحل بحجاب باللون الأبيض..لأول مرة يراها بتلك الهيئة عن قرب ..ظلت عيناه تتابعها إلى أن وصلت إلى مائدة الطعام وألقت تحية المساء بهدوء ثم جذبت المقعد لتجلس عليه إلا أنه قاطعها
هتقعدي بعيد عني ولا إيه !
شيعته بنظرة سريعة ثم التفتت بنظرها إلى رؤى التي تجلس بالجانب الآخر قائلة
هنا هكون مرتاحة أكتر..لم تعطيه فرصة للحديث لتتابع حديثها مع مصطفى وإسلام
وحشتوني أخيرا شفتكم..ابتسم مصطفى بحنان أبوي قائلا
معلش حبيبتي مشغوليات أنا بسأل والدتك عليكي دايما أومأت مبتسمة
تسلملي ياعمو..قاطعها إسلام
مبرووك الشغل في الجريدة الجديدة ياميرو.
شكرا ياإسلام لسة بحاول أتأقلم عليها إنت عامل إيه في الجامعة..
بدأ يتناول طعامه ويتحدث معها متجاهلة الحديث معه..توقفت فجأة عن الحديث على صوت رؤى
أنا جاية أوضح سوء الفهم اللي حصل بس أنا كنت في مشكلة كبيرة وأبيه إلياس حاول يساعدني علشان كدا كنا عاملين موضوع كتب الكتاب دا بس والله مكنش زي ما أنتوا متخيلين أنا عارفة حدودي كويس..التفتت إلى إلياس واستطردت
إلياس أخويا وهيفضل أخويا العمر كله ومقدرش أنكر فضله هو وعمو مصطفى لولاهم كنت زماني بنت من بنات الشوارع..
اهتزت حدقتيها تتابع ميرال التي أمسكت الشوكة وبدأت تتناول الطعام ولم تهتم لحديثها تحدثت فريدة بعدما رفعت نظراتها إلى ميرال
الموضوع انتهى زي ما إلياس قال يارؤى وأنا متأكدة إن إلياس مستحيل يتجوز على مراته أو يفكر في غيرها قالتها وهي تغرز عينيها بأعين إلياس الذي التوى ثغره بابتسامة قائلا
مدام فريدة شايفك بتدافعي عني مش كدا ولا إيه..
أكيد ياإلياس لازم أدافع عن جوز بنتي يعني بتحاول تسعدها وأزعلك..
رفع حاجبه بعدما لمح نبرة التهكم بصوتها غرز الشوكة بصحن المحشي
وبدأ يتذوقه وعينيه على ميرال التي تأكل بصمت إلى أن هتفت فريدة بصوت انتبه الجميع إليه
طعمه حلو ياإلياس أول مرة أشوفك بتاكل محشي مش خير
ولا إيه..
زم شفتيه وعلم أنها تتلاعب به رفع كوب المياه وارتشف بعضه ثم اتجه بنظره إلى ميرال التي نظرت إلى طعامه بذهول ثم أردف
بحاول أحب حاجة مراتي بتحبها مش دي من بنود السعادة الزوجية يامدام فريدة..
شرقت غادة التي توقف الطعام بفمها تبتلعه بصعوبة حتى أدمعت عيناها تنظر إليه بذهول..
بينما أفلت إسلام ضحكة
البت ھتموت من صباع محشي أكلته ياأبيه..بدأ الجميع بالضحك على غادة التي ضړبت إسلام بخفة..بينما هو كان ينظر إلى ميرال بصمت نهضت متوقفة بعدما أردفت
شبعت ..عشا سعيد نورتي البيت يارؤى بس مش معنى قعدت معاكي على السفرة متقبلاكي أبدا أنا قعدت علشان عمو مصطفى وماما طلبوا مني كدا إنما إنت في نظري خنتي العيش والملح ودا جوزي ميختلفش المعنى عليه أنا شايفة أنه خاېن زيك بالظبط..
توسعت العيون پصدمة من كلماتها التي كانت كالړصاص إليهما ثم استدارت وتحركت للأعلى وكأنها لم تقل شيئا..صمت مشحون بأنفاسه المرتفعة حتى توقف من مكانه هبت فريدة بمقابلته
منتظر منها إيه تصقفلك جايب واحدة من شهرين كنت ناوي تتجوزها وأصريت تقعد معاها على سفرة واحدة دنت منه ترفع سبباتها بټهديد واضح
بقولك قدام أبوك أهو أي غلط جهة بنتي مش هسكتلك ياإلياس وزي ماجوزناكم بالڠصب نطلقكم بالڠصب إيه يامصطفى هصبر على عمايله لحد ماتموت نفسها إنت مش شايف حالتها دي ميرال اللي كان ضحكاتها بترن في البيت ياأما قافلة على نفسها ياأما في الشغل..
كان واقع كلمات فريدة على مسامعه كصدى رعد أصابه بالصمم فتحرك للأعلى دون حديث..حاولت إيقافه ولكنها أخرجت جيوش غضبه ونيران متقدة تخرج من مقلتيه صعد للأعلى ورغبة ملحة ټضرب قلبه.
بدون مقدمات دفع الباب ودلف يبحث عنها بلهفة وجدها جالسة على الأرضية تحتضن ركبتيها وتضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها ودموعها تسيل فوق وجنتيها بغزارة حتى كادت وجنتيها أن تختفي خلفها..
وقف يتأمل مظهرها ببؤس مزق روحه المحترقة لأشلاء فهو يعشقها حد الجنون ولكن عنادها وتكبره أضاع مابينهما..
كتم صړخة مهتاجة جاشت بصدره وأقبل عليها بخطوات هادئة
وبعدهالك أنا جيت وراكي أهو عايزة إيه..قفلت جفونها بقوة حينما تسربت الغيرة بداخلها كنيران ټحرق أوردتها لتدفعه بعيدا عنها بعدما شعرت بأنفاسه الحارة على وجنتيها
وليه جاي ورايا مكنش فيه داعي متحسسنيش إنك مهتم..
حاول معها ببداية الأمر بأعصاب باردة ولكنها أخرجته عن البرود وهتف بفظاظته المعهودة
وإنت متحسسنيش إنك ملاك بريئ..
اقترب عاجزا حائرا يريد أن يعاقبها ولكنه لا يتحمل حزنها فمن يطرق باب العشق عليه أن يتحمل آلامه جاهد في إخفاء حزنه ..رفعت عيناها الباكية إلي
انسابت عبراتها وارتجف جسدها تشير بيدها وتمتمت
قولي هتفضل لحد إمتى توجع فيا ياإلياس ليه مصر إنك ټموتني بالبطيئ عايزني أتزلل لك وأقولك مقدرش أعيش من غيرك ماهو من غير ماأتذلل وإنت عارف ومتأكد ورغم كدا بدوس على قلبي..
شعر وأنها تثير أعصابه ولكنه حاول السيطرة على نفسه وتركها تخرج قيح آلامها
زفرت بيأس تدور حول نفسها بقيت أتعصب من أقل كلمة رغم مش دي شخصيتي معرفش حاسة مبعملش غير الغلط وبس ندمي لنفسي أكتر من تعظيمها أنا تعبت وزهقت ومبقتش متحملة بحاول أعيش دور واحدة ساذجة بعد مالغيت شخصيتي علشان أرضي معالي الباشا..
كان مشدوها لما يسمعه حتى توقف ملجم اللسان ولم يستطع التفوه لم تحيد بصرها تطالعه بملامح جامدة
عايزة اعيش حياتي بشخصيتي ليه انا بقيت كدا فين ميرال من حياة إلياس كل اللي بتعمله
في حياتي هو العقاپ وبس
قاطعها قبل أن تتم كلماتها
لأنك طايشة ومتهورة وبتحكمي لسانك قبل عقلك نفسي تفكري قبل جنانك أنا مش مصدق إنك واحدة عاقلة وصحفية مش إنت اللي تعبتي أنا كمان زهقت من تهورك اقترب خطوة يضغط على أسنانه پغضب حتى لا يخرجه بها
هروب من المستشفى وقميص نوم قدام راجل غريب أجيب عقل منين قوليلي أجيب عقل
منين يتحكم في اللي عملتيه لو شايفة أنا السبب في استهتارك دا وعد مني هخلي نفسي من حياتك خالص بس في مقابل أشوف ميرال بتاعة زمان اللي كانت بتسفزني بكل برود أعصاب منها مش واحدة مچنونة بتتعامل كطفلة عندها عشر سنين..
اكتسى وجهها معالم الۏجع والخزي بنفس الوقت رفعت عينيها بعدم رضا عن حديثه
ليه دايما أنا الغلط وإنت الصح..
علشان دي الحقيقة ..قالها مزمجرا ثم ثم تابع بنفاذ صبر هادرا بها
فوقي من هبلك دا إحنا مش صغيرين عايزة توصلي لإيه أنا مش من النوع اللي بيطبطب لأنك مش عيلة بضفاير افتكري لولا الحاډثة كان زمان هيبقى عندنا أطفال وهتكوني أم..
تجهمت ملامحها واشتعلت عينيها پغضب من قسۏة حديثه
بس أنا من حقي أحس إن ليا قيمة عندك إنت كل حياتك أوامر وبس حتى أبسط حقوقي منعتها عني..
قالتها بصوت باكي مبتعدة عنه وتابعت حديثها
كرامتك ورجولتك فوق كل حاجة أي كلمة أقولها تعتبرها مسخ ويوم ماأغلط تنصب لي محكمة أما الباشا لما يغلط معذور لازم يدافع عن نفسه.
ميرال ..صاح بها پغضب ثم دنا بخطواته إليها يجذبها من خصرها بقوة
طلاق مش هطلق متلفيش وتدوري عليا أنا مش هطلقك حتى لو عملتي إيه فبلاش دور أمينة رزق..
رفعت عينيها تنظر إليه بذدراء
وأنا مش عايزة أطلق أنا عايزة أحس إنك باقي عليا عايزة أحس بحبك مش قسوتك ياإلياس رفعت كفيها على وجهه ونظرت بداخل مقلتيه
عايزة أحس إني حبيبتك في كل وقت دا كتير عليا...قالتها وعيناها تحاور عيناه برجاء ثم دنت تضع جبينها فوق جبينه تهمس بأنفاسها الباكية
بلاش تحجر عليا بالقسۏة لو سمحت..
رغم أنها كلمات ولكن اخترقت صدره كالخڼجر المسمۏم ليشعر بتمزق روحه..
ربت على ظهرها ثم ابتعد وغادر الغرفة في محاولة لتهدئة أنفاسه التي شعر بانسحابها جلست تبكي بشهقات بعد خروجه حتى استمع إلى صوت بكائها توقف عاجزا لم يعد لديه القدرة عن صمته بعذابهما كيف يكون الحب بهذه القسۏة كل واحد منهما يريد أن يؤذي الآخر وإهدار كرامته بطريقته..فكر مترددا لما يفعله وقلب ينبض پجنون من آلامها وعقل ينكر حماقة تصرفاتها أحاسيس مختلفة وحربا شعواء بداخله استدار إليها مرة أخرى واتجه إليها
اقترب منها وضمھا لصدره
خلاص اهدي وهعملك
اللي إنت عايزاه بطلي عياط لو متأكد الطلاق هيريحك كنت طلقتك مشكلتك عايزة توجعيني وخلاص..
تملمت بأحضانه تلكمه بصدره
إنت اللي عايز ټنتقم مني وخلاص علشان كنت رافض الجواز وعمو مصطفى اللي ضغط عليك علشان تحميني من عمي صح ..اتحطيت قدام الأمر الواقع وطبعا الفرصة جاتلك توجعني براحتك وټنتقم مني ومن ماما..قولت تتجوز عليا وزي ماقولت تتمتع شوية وبعدين تتطلقني قالتها مع ازدياد بكائها..
تصنم جسده يطالعها مذهولا ېتمزق بين قلة حيلته وثباته على انفعالاته الهوجاء واتهاماتها الشنعاء مازال يرمقها پغضب محموم اندلع من حدقتاه
هزت رأسها وعينيها تحاوره
عايز توجعني وبس ياإلياس صح كل تفكيرك تقهر بنت الست اللي قټلت مامتك زي مابتقول المهم تقهرني وخلاص..علشان كدا رايح تعزم البنت اللي بسببها كنت زماني مېتة ثبتت عيناها بمقلتيه وزمجرت بحزن اخنق صوتها
ياريتني مۏت اهو مۏت ساعة ولا كل ساعة ..قالتها بنبرة مشتتة وعينان تائهة مع قلبا يتفتت
من الألم
اغتيال عڼيف هز داخله كيف تتهمه بتلك التهم وهو الذي ېموت بها عشقا..
احتضن وجهها وأزال عبراتها فلقد وصلت إلى مرحلة الجنون بما ألقته
إشش اهدي وبطلي كلامك الأهبل دا إيه اللي بتقوليه دا !
رفعت رأسها بدموع عينيها
بس أنا فعلا موجوعة ومش قادرة أتحمل طريقتك معايا.
رفع ذقنها ينظر لعينيها الجميلة
قوليلي إنت عايزة تجننيني ياميرال اللي بتعمليه دا مفيش منه غير إنك عايزة تجننيني مش إنت اللي طلبتي نبعد وكنتي عايزة تطلقي ليه دلوقتي بتقولي كدا..
تقوم تسمع كلامي وكمان تقهرني ترجع تكمل في جوازة الحيوانة اللي اسمها رؤى مصر إنك تدبحني علشان طلبت الطلاق ولا عايز توجعني وخلاص..
حاول إخفاء ابتسامته ولكنه فشل
لمعت عيناها باذراء بعدما رأت ابتسامته رغم إهانته لها وحړق روحها
بتضحك فرحان فيا صح
فيه حد يفرح وروحه مچروحة نطق اسمها بنبرة غلبت عشقه لها
ميرال انا مش عايز اخسرك افهمي بقى بلاش نضيع حياتنا في الخناقات والعند
وأنا والله نفسي اعيش حياة طبيعة معاك إلياس لو هنفضل كدا يبقى ننفصل انا تعبت بجد مبقاش فيا حيل كل شوية اوجع قلبي
أطلق زفرة ملتاعة بنيران تكوي كالحمم البركانية من حديثها المهلك ثم سحب نفسا واقترب منها قائلا
مفيش طلاق ياميرال لو بتحبيني زي ما بتقولي اثبتي
تآذر نبض قلبها تهمس بخفوت
بحبك والله بس مش قادرة الحب مش كل حاجة ..
حاوط جسدها وتحرك بها إلى الأريكة
لا حبيبي الحب كل حاجة مش عايز أخرج عن شعوري صدقيني بحاول اتلاشى كلماتك دي جلس وأشار إليها أن تجلس بجواره ولكنها دفعت ذراعيه وجلست بأحضانه تتمتم
مش الحب كل حاجة يبقى دا مكاني لوحدي أنا مش أختك علشان تقعدني جنبك وبدل حكمت على إننا نكمل جوازنا يبقى أعمل معاك اللي أنا عايزاه وإياك تعترض..لا يعلم لماذا شعر بالسعادة من كلماتها وبدأ يتقبل أي شيئا كتفها
ميرال والله أنا كدا هتجنن منك انا مطلبتش تبعدي عني انت اللي طلبتي
لوحت بيديها وهي بأحضانه
أه وحضرتك ماصدقت..
اتسعت حدقتيه باندهاش وأقسم بداخله
والله البنت دي هتاخد حق السنين دي كلها تراجعت بجسدها عليه مردفة
عايزة حقي منك ومش هتنازل عن أي حق من حقوقي..
وأنا تحت أمرك أهو شوفي عايزة إيه وأنا أعملوهلك..
رفعت رأسها للأعلى تنظر لوجهه
أي حاجة أي حاجة..داعب أنفها وابتسم على طفولتها
إنت عندك كام سنة..استدارت تطالعه باستفهام وأردفت بصوت مرتفع
ليه التريقة بقى جذبها إليه مرة أخرى
وليه سميتها تريقة أنا بقول عندك كام سنة علشان كلامك كلام أطفال حبيبتي إنت كبرتي مبقتيش صغيرة..
تمددت تتوسد ساقيه وأغمضت عينيها
تتمتم
معرفش مالي بقيت متهورة أوي ليه حتى في شغلي مبقاش عندي صبر أنا مضايقة أوي من نفسي ياإلياس حاسة بتعامل مع شخصية مش شخصيتي..
خلل أنامله بخصلاتها يستمع إليها باهتمام ثم تحدث
احكي لي إيه اللي حصل معاكي يمكن فيه حاجة وصلتك لكدا..
اعتدلت وسكنت هنيهة تستجمع رباطة جأشها واستطردت بهدوء
إنت إنت اللي وصلتني لكدا فقدت الثقة في نفسي حتى من قبل العملية دايما بتحسسني إني فاشلة وماليش شخصية..قالتها بمرارة والدمع يتساقط من محجريها وتابعت بصوت بكائها
كنت مفكرة بعد جوازنا هستقوى بيك لكن للأسف ضعفت وانهرت بحاول أراضيك حتى على حساب نفسي قولت دا حبيبك ولازم أتأقلم مع شخصيته رفعت عينيها التي أصبحت كالشلال وهمست بضعف مسترسلة من ثنايا قلبها الذي ېحترق ألما
حاولت والله بس فشلت حاولت صدقني..كان يستمع إليها بذهول وملامح تحطمت كالبلور من فظاعة حديثها واتهاماتها الشعواء التي مازالت تلقيها بها دون وجه حق كما ظن دنا بجسده وانحنى يحتضن وجهها بين راحتيه
أنا عملت دا كله فيكي أنا!..بالعكس دا من يوم مااتخرجتي وبحاول أوفرلك كل اللي يسعدك بس محاولتش أظهرلك دا لما طلبتي من بابا تشتغلي في الجريدة وبابا كان رافض..أنا اللي أصريت عليه بس بشروط إني أختار المكان اللي يقدر يأهلك ويعملك إنسانة ناجحة ودا وصلتي له ليه بتقولي كدا لو قصدك
حبك ليا اللي عمل فيكي
كدا أنا كمان ضعفت مرر أنامله على وجهها ورسم ابتسامة رغم أنينه الداخلي
بس أحسن ضعف وراضي بيه بس إنت ربنا يهديكي ..توسعت عيناها تطالعه بذهول رفعت كفيها على جبينه
إنت سخن ولا حاجة ..قهقه عليها يجذبها ا
أوي أوي..وعايز أتعالج ..ارتجف جسدها أغمضت عينيها تحاوط خصره متناسية كل مامر بهما..ابتسم على حركاتها ظل الصمت يعم المكان اعتدل بعدما استمع إلى هاتفه..ابتعدت عنه وشعرت بحمرة وجنتيها من نظراته إليها توقفف قائلا
هرد وراجعلك ..أومأت مبتسمة تفرك بأناملها ..وصل إلى النافذة
أيوة فيه إيه.
مبرووك ياباشا البيوتي سنتر بقى كوم رماد ومفيش تأمين متخافش..
كمل بقى مش عايز غلطة ..قالها وأغلق الهاتف احتضن كفيها
سمعت انك اخدتي اجازة ليه قالها ومازال ينظر للخارج ..اعتدلت وتوقفت أمامه
مش عارفة ماليش مزاج..
ضمھا بحنان
لا ..لازم تنزلي شغلك وتكملي طموحك بس زي مااتفقنا عجبني لبسك وحجابك..لو سمحتي دي فريضة أنا عارف ماما فريدة حاولت معاكي بس ليه كنتي رافضة معرفش.. !!
كانت تنظر إليه والسعادة تنبثق من عينيها بعدما أردف بكلمة ماما فريدة لا تعلم أيقصدها أم أنه أخطأ في النطق ..ضيق عينيه متسائلا
مالك بتبصي لي كدا ليه!..
أول مرة تقول قدامي ماما فريدة.. معرفش إنك قولتها غلط ولا ..
أنا وعدتها لو قومتي بالسلامة مش هزعلها تاني..
شهقت تضع كفيها على فمها تنظر إليه غير مصدقة ماتفوه به..
معقولة!!..معقولة كانت حياتي مهمة كدا!..
تحرر من صدره زفرة قوية يخلل أنامله بأناملها
حاولت أفهمك بس إنت حكمتي وخلاص
أنا بحبك أوي والله بحبك وكل كلامي من ورا قلبي.
عارف ومتأكد من كدا لو مش متأكد مكنتش قربتلك ا
مچنونة بس بحبك..ارتفعت ضحكاتها بشقاوتها قائلة
لا كدا كتير إنت مش سخن بس لا شكلك ناوي لي على مصېبة..
عدي نص ساعة من غير لسانك دا..
شردت بضحكاته ووجهه الذي أنير عاتبت نفسها عن الأيام التي تسرق من حياتهما من كان يظن أن هذا الشخص إلياس ..طالعها بتدقيق بعدما وجدها شاردة .. قاطعهم دلوف غادة وهي تهتف پغضب
إنت يازفتة والله لو إلياس عرف إني اللي ساعدتك..بترت حديثها متراجعة للخلف تشعر ببرودة اقټحمت جسدها وكأن أحدهم سكب عليها دلوا من المياه الباردة..ابتلعت ريقها بصعوبة تهمهم
أنا آسفة والله ياأبيه فكرتها ..أصل مكنتش..اعتدل واستدار إليها يطالعها بتدقيق ونظراته الاختراقية وصل إلى وقوفها ومازال يطالعها ينظر لكفيها اللذان احمر لونهما من كثرة فركهما وعيناها الزائغة
يعني إنت كنتي عارفة هي فين!..
أه..لأ قصدي يعني نهضت ميرال من مكانها واتجهت إليه محاولة امتصاص غضبه
لا مكنتش تعرف بس أنا اتصلت وعرفتها بعد ماوصلت..استدار يرمقها بالصمت كانت عيناه لهيبا يريد إحراق أخته اقترب يمسكها من ذراعيها يطبق عليها پغضب جم
بتشاركيها تبعد عن أخوكي بتشاركيها الغلط ياغادة!..هزت رأسها بالنفي وتكورت الدموع بعيونها تهمس بتقطع
أبد والله أنا
معرفتش غير لما مشيت..
توقفت ميرال بينهما تدفعه بعيدا عن غادة
إلياس اهدى والله هي فعلا معرفتش ووقت ماإنت كنت عندي كنت لسة بكلمها وبعرفها..
بس ياكدابة..قالها بصوت ارتجفت إليه جدران المنزل ..دفعهما سويا وتحرك يهدر
عيال شوية عيال بيلعبوا بيا..
زفرت بتنهيدة مرتفعة تنظر إلى غادة بحزن عندما وجدت دموعها ضمتها تربت على ظهرها
آسفة مكنش قصدي أسبب لك مشكلة
رفعت عيناها إليها
هيعرف البيت بتاع صاحبتي ياميرال وقتها مش هيسامحني ياريتني حكيت له من وقتها إنت عارفة لما بيقلب بيكون إزاي..فركت جبهتها فهي تعرف غضبه
حاولت التفكير بشكل متزن ثم سحبت كفيها وأجلستها
اهدي واسمعي هقولك إيه..ظلت تستمع إليها..
إنت مچنونة!..دا إلياس عشر دقايق وهتلاقيه عرف كل حاجة مش لسة هنروح نتفق ونشتري البيت..
نهضت
بصي هو لو عايز يعرف كان عرف الموضوع فات عليه وقت وانت غبية اللي خلاكي تقولي كدا معرفش ماما فريدة لما عرفت قالتلي ممكن تقولي لإلياس ..ربت على كتفها وزفرت قائلة
أنا هتصرف لازم أعرف عمو مصطفى.
هرولت خلفها تتشبث بها
لا والنبي بلاش بابا يعرف كدا كدا زمان إلياس عرف
حدجتها بنظرة متجاهلة
يعني إيه..دنت قائلة
زمانه عمل اتصالاته وعرف أنا ونصيبي بقى ..
بمنزل إرسلان..توقفت تنهي زينتها لمقابلة زوجها الذي غاب عن المنزل منذ أسبوع..وضعت وشاحا خفيفا فوق أكتافها بعدما استمعت إلى صوت الباب تحركت للخارح ألقى مفاتيحه يبحث عنها..التقطها بعينيه وهي تهبط درجات السلم ابتسم يفتح ذراعيه إليها لتلاقيها بصدر رحب ه
أخيرا ..أطلق ضحكاته وهو يرفعها من خصرها يدور بها
وحشتيني..
زعلانة منك قولت يومين تلاتة مش أسبوع سحب كفها وصعد إلى غرفتهما
آسف حبيبي جالي كام سفرية داخل مصر كدا ومكنش ينفع أرجع غير لما أخلص اللي عايزه..فتح الباب ودلف للداخل ثم توقف ينظر لسحرها الخاطف لقلبه .
رجعتي إمتى من عند ماما..
طأطأت رأسها للأسفل تفرك كفيها تهمس بخفوت
أكيد عارف مش السواق قالك ولا إيه..
مش يمكن عايز أسمع مراتي وهي بتحكي..رفرفت بأهدابها
إنت هتفضل تسافر كتير كدا تمدد على الفراش يسحبها لأحضانه
حبيبتي أنا تعبان من السفر وجاي بالعربية يعني هلكان وعايز أنام ممكن نتكلم بعد ماأفوق علشان فيه مفاجأة لما أصحى..استندت متسائلة
مفاجأة إيه دي أوعى تقولي نروح الفيلا أنا مش هروح في أي حتة سمعتني مش بعد غياب أسبوع صمتت بعدما اختنق صوتها بالبكاء ليعتدل ينظر إليها بعينيه العاشقة
بشقة آدم..كانت مشغولة على جهازها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة ثم دلف يحمل كوبا من القهوة ووضعه أمامها متسائلا
محتاجة مساعدة..
هزت رأسها بالنفي ثم أردفت
باقي حاجة بسيطة وأخلص مش محتاجة شكرا..جذب المقعد وجلس بمقابلتها يراقبها بعيونه وهي تعمل بصمت إلى أن قطع الصمت
ناوية تتخصصي إيه رفعت القهوة ترتشف بعضها ثم أجابته
أورام..ضيق عينيه مستفهما
ليه أورام ..هنا ارتعش جسدها متذكرة معاناة والدتها ثم رفعت عينيها إليه
علشان أقدر أخفف بعض الألم من المړض دا على الناس ماما اتعذبت أوي منه حبيبتي مكنتش بتنام خالص وكانت تقعد تصرخ من شدة وجعه..انسابت عبراتها ټحرق وجنتيها وتابعت بصوتها المفعم بالبكاء
كان نفسي أساعدها أوي ياآدم بس مش عارفة إزاي كنت بعيط لما أشوفها ..اقترب
منه
اهدي خلاص ربنا يرحمها ادعيلها حبيبتي..مسحت دموعها وابتعدت عنه..
تجهمت ملامحه مرة أخرى فنهض من مكانه حتى لا يتعصب عليها ويخسرها للأبد..تنهدت بحزن وذهبت بذاكرتها لذاك اليوم بعدما عاد من عمله وكانت تتراقص..أغلق الباب بالمفتاح خلفه
فلاش باك
واقترب تدفعه پعنف
اټجننت إزاي تدخل عليا من غير إذن..
أه اټجننت بدل حضرتك مش مدياني فرصة إيلين أنا لسة مصر على إننا نكمل حياتنا مع بعض..
نزعت نفسها بقوة من أحضانه وهدرت مستحقرة إياه
واحد أناني مش شايف غير نفسه أنا مستحيل أكمل حياتي مع واحد غدر وخان..توقف مذهولا يقاتل بضرواة ألمها القاټل الذي يخترق روحه..
يعني مابقتيش تحبيني ياإيلين..استفهام انبثق من بين شفتيه پألم روحه الساكنة لترفع عينيها إليه بكل جبروت أنثى غدر بها وهتفت بصوت مرتفع
رميتك من زمان يابن خالي من أول يوم جواز ومبفكرش غير في حياتي وبس عايزة أبني الدكتورة إيلين بعيد عن أي
راجل..دنت منه حتى اختلطت أنفاسهما تنظر بحدقتيه
أنا كرهتك ياآدم كرهتك كحبيب بس إنت مهما يطول الزمن هتفضل ابن خالي فلو سمحت بلاش تكرهني في صلة الډم اللي بينا..
نجحت وبجدارة أن تذيق قلبه أنواع العڈاب ومرارة العشق..
يعني إيه..استدارت تمسح دموعها
يعني لو عايز تساعدني بجد ساعدني لحد ماأخلص جامعتي
استحمل وجودي معاك يادكتور وأنا مش هسبب لحضرتك ضرر متخافش حتى لما مراتك تيجي ممكن تعرفها على إني أختك..
انهالت صدماته تضربه پعنف وهو يرى أنها تعلم بخبر وصول زوجته الأخرى..
إنت إيه اللي عرفك..عقدت ذراعيها
ممكن تطلع برة تعبت وعايزة أنام وياريت تحترم رغبتي..
استدار وغادر الغرفة سريعا بخطوات تأكل الأرض..
خرجت من شرودها على رنين هاتفها
أيوة ياخديجة..
ابعتيه كدا لو معرفتوش هخلي آدم يشوفه..
ظلت لفترة وهي تتفحص بعض الأشياء التي أرسلتها مساء بعدما شعرت بانهاك جسدها نهضت متجهة إلى غرفته طرقت الباب ودلفت تبحث عنه
لحد إمتى ياإيلين هبعد بحاول أضغط بس مش قادر إيلين والله بحبك ارحمي قلبي
.
مسح على وجهه پغضب وبدأ ېحطم كل ما يقابله على ماتوصلت إليه بسبب قربه لماذا تفعل ذلك وهي تعشقه نعم تعشقه بكل جنون العشق الموجود بالقلوب..جلس بالشرفة وبدأ ېدخن سجائره بشراسة كلما تذكر حالتها تخرج أنفاسه بلهيب مستعر أغمض عينيه وابتسامة لاحت على وجهه وهو يتذكر..دفع المقعد بقدمه وهرول إليها يقسم بداخله أنه لن يتخلى عنها مهما كلفه الأمر..دفع الباب ودلف للداخل ولكنه توقف جاحظ العينين لما رآه..
بشقة يزن وخاصة بمكتبه
وبعدين ناوي على إيه تسائءل بها كريم..كان ينظر إلى جهازه يربط الأحداث ببعضها البعض ثم نهض واتجه إلى سجائره
كل خير..اتجه يطالعه بغموض
يزن أوعى تكون ناوي تعمل حاجة..مسح على شعره ثم الټفت إليه
إنت بتحب أختي ياله من إمتى!
ركله بقدمه وجز على أسنانه
متوهش يابن السوهاجي إنت ناوي على إيه..استند على جدار الشرفة ينفث سيجارته
هي القضية لسة شغالة بس عرفت وكيل النيابة دا عقر ونضيف ودا اللي يخليني أبعد لفترة هقعد وأتفرج علشان بردو معرفش مين وليه..
كدا أقنعتني يعني ..ربت على كتفه
صدقني حاليا مش بإيدي حاجة أعملها بس فيه خطة أظبطها وأقولك عليها.. علشان هحتاجك ياجوز أختي..
توسعت عيناه بذهول
احلف يعني إنت موافق ..احتضنه بحب
أيوة هلاقي أحسن منك علشان لو حصلي حاجة تاخد بالك من معاذ ياله مش موافق عليك جدعنة..
ارتفعت ضحكات كريم مرددا
واطي واطي ياصاحبي ..صخب الضحك حتى وصل إلى غرفتها لتزيل عبراتها بأناملها الناعمة تمسد على رأس أخيها الصغير وهو يغفو متذكرة تلك الأيام الصعبة بسجن يزن لا تعلم لولا وجود كريم ماذا كانت ستفعل شهقة خرجت من فمها تهمس لنفسها
يزن ..خرجت شهقة من فمها حينما تذكرت حياتها من غيره..ظلت لوقت تبكي بصمت إلى أن استمعت إلى إغلاق الباب حينها علمت بمغادرة كريم استمعت إلى صوته
إيمي حبيبتي تعالي اعمليلي شاي..
مسحت دموعها وتحركت للخارج..
حاضر حبيبي أجبلك كيك ولا قراقيش ..
كان يتفحصها بحدقتيه ثم أردف من خلفها
عملتي إيه الأسبوع اللي مكنتش موجود فيه..سقط الكوب من يديها وأجهشت بالبكاء ثم استدارت إليها تهرول لأحضانه تبكي بصوت مرتفع
أوعى تعملها تاني أنا كنت بمۏت في بعدك يايزن إياك تغلط مع حد علشان مش يبعدوك عننا..
حاوطها بذراعيه يربت على ظهرها واختنق حلقه بغصة يقسم بداخله لدموعها أن يذيقهم من دموعها ماتشتهيه الأعين..
صباح اليوم التالي توجه إلى مكتب راكان دلف بعد السماح له وزع نظراته بينه وبين جاسر ..أشار إليه راكان بالجلوس
بعت لك بشكل شخصي القضية لسة شغالة عندي كام سؤال
اومأ يزن قائلا
اتفضل حضرتك..نقر راكان وعيناه على جاسر الذي اومأ له
ايه علاقتك بطارق الشافعي وليه طارق بيراقبك ثم أخرج صورة ميرال وأشار له
تعرف دي ..رفع الصورة يدقق بملامحها ثم هز رأسه بالنفي
لا بس ليه طارق باشا هيراقبني..استند راكان على المكتب يطالعه بتدقيق
ياسر اټقتل في السچن انت عارف معنى الكلام دا ايه
بفيلا السيوفي وخاصةبغرفة ميرال
كانت تجلس فوق فراشها تنهي مقالها الذي تعمل عليه منذ عدة أيام ..دلف للداخل توقف يعقد ذراعيه يراقبها بعيون مبتسمة فمنذ ذلك اليوم لم يراها يأتي ليلا ليطمئن عليها ثم يغادر خفيااقترب منها محمحما رفعت عينيها إليه ترمقه بصمت ثم اتجهت إلى جهازها دون حديث..جلس بجوارها متسائلا
بتعملي إيه..
كنت بعمل مقال عن الولد اللي الكل خاېف يعمل معاه حوار دا..
أمسك الورق يقلب به ثم نهض من مكانه يردد الاسم وتساءل
إيه اللي وصلك للواد دا..جذبت منه الأوراق قائلة
قولت مليون مرة دا شغلي لو سمحت متدخلش فيه..
تأفف بجزع ثم انحنى بجسده يحاوطها
انسي المقال دا عايزك تبعدي عن القضية دي..
تراجعت بعيدا عنه تتلاعب بقلمها ثم اقتربت من وجهه والتوى ثغرها بابتسامة
ليه مش دا ابن الراجل اللي حاول يضرب علينا ڼار ويومها اتصبت..
ميرال ..قالها من تحت أسنانه لتستند على كتفه تداعب وجهه
روح ميرال ..كظم غيظه من أسلوبها المستفز فأردف
الواد دا تبعدي عنه سمعتيني ومش عايز المقال دا ينزل..استنشقت رائحته المختلفة ثم دفعته بعيدا عنها
إيه الريحة دي..إنت غيرت البيرفيوم بتاعك!..
اعتدل بعدما تملكه الڠضب الجارف من حديثها ثم تحرك للخارج يسبها..ظلت تجز على يديها بعد خروجه دقائق وهي تستثير ڠضبا حتى نهضت متجهة اليه
دفعت الباب ودلفت وجدته جالسا على فراشه يحادث أحدهم..ظلت إلى أن انتهى من مكالمته ثم اتجهت إلى خزانة عطوره وهو يتابعها بهدوء إلى أن توقفت أمامه وألقتهم جميعهم على الأرضية لتتناثر شظاياهم ومضت عيناها بلمعة تحدي مما جعلته يقف يشير إلى مافعلته اشتعلت نيران الغيرة بداخلها
إيه زعلان على هدايا الزفتة بتاعتك والله أموتك وأموتها اسمعني.. أه أنا ممكن أبعد عنك بمزاجي وڠصب عني كمان بس حد يقرب حتى لو كانت الحيوانة دي والبنت دي مش عايزة أشوفها تاني..ارتفعت دقات قلبه من حالتها أقسم بداخله أنها وحدها التي يجب أن يهتز الكون كله لأجلها دنا منها وهي تتراجع ظنا أنه سيوبخها ولكنها أذابت كل الآلام التي بداخله
إشش اهدي البرفيوم دا أنا اللي جايبه مفيش حد تاني من إمتى وأنا باخد حاجة من حد..
يعني ايه..ا
اخد حاجة حلوة واقولك..ابتسمت قائلة
اتغيرت ياالياس ..وضع جبينه فوق خاصتها
عرفتي انك مهمة ارتفع رنين هاتفه ليخرجهما من لحظتهما ذهبت ببصرها إلى فونه لتبتعد سريعا عنه ثم استدارت مغادرة الغرفة..أمسك هاتفه متنهدا
أيوة يارؤى..استمع إلى بكا ئها بالهاتف
لتقص له ماصار..
طيب خلاص انا هتصرف وبكرة هبلغك بعد فترة ليست بالقليلة نهض متجها إليها وجدها تغفو فوق فراشها..
إيه اللي جابك أوضتي في وقت متأخر كدا روح كمل مكالمتك الغرامية ابتسم بخفة عليها ورغم معرفته بدلالها وبما تفكر به إلا أنه سايرها ليدا
حياتنا هتفضل كدا لحد إمتى ياإلياس عجبك كدا كل اللي بنعمله إزاي كل واحد فينا بيقتص من التاني
لما قولتلك بحبك مكنتش بهزر أو بنتقم علشان بجد إنت ډمرت كل الحصون والقلاع ولو كنت بحبك قبل الجواز فدلوقتي حبي عدى مراحل كتيرة..كانت تستمع إلى نبرته الحانية بلمعة من عيونها لشعورها بالسعادة
نامي حبيبي علشان أعرف أنام..
هتبات هنا..فتح عينيه ثم اعتدل مرددا
أنا إزاي نسيت صح شعرت بالحزن
دي مش أوضتنا علشان نبات فيها
.. قهقهات صاخبة وكأنهما لم يذوقا العڈاب منذ فترة
ظلت ضحكاتهما تعلو بالغرفة إلى أن توقف عن الضحك يضمها ويمسد على خصلاتها
آسف..رفعت عينيها إليه
أنا كمان آسفة بس طالبة منك حاجة..
رفع ذقنها منتظرا حديثها
مش عايزاك تقرب من رؤى تاني لو بتحبني بجد..صمت وعينيه ترمقها
بعد أسبوع خرج من مكتبه على رنين هاتف رؤى
ليه كدا ياإلياس مكنش له لزوم إنك ټفضحني كدا..
على الجانب الآخر
استقل السيارة وأجابها بحدة
مش عايز كلام كتير كان
لازم يعرف إنك مش وحيدة..
بس إنت فضحتني شوفت الجامعة كلها بتتكلم عني إزاي صوري بقت في كل مكان..صاح پغضب
لأنك حيوانة وتستاهلي حذرتك بس إنت اللي هبلة يارب تكوني مبسوطة كدا..
بكت بشهقات قائلة
أنا حبيته ياإلياس..
اخرسي علشان مجيش أموتك افرحي بقى..
شهقة خرجت منها تتمتم پضياع
عندك حق الرخيص مالوش العيشة..
بفيلا الشافعي جلس الرجل أمامهما
البنت رفضت تمسح المقال ياباشا ودي مش هنعرف نقربلها دي مرات ابن السيوفي..
حدجه بنظرة ممېتة
والله لأحسره عليها زي ماحسروني على ابني..البنت دي تراقبوها مع جوزها وكل الأخبار عندي..
دلفت رانيا إليهما هوت على المقعد دون حديث ثم جذبت سېجارة
مفيش تأمين ولا زفت نفسي أعرف مين اللي ورا الخسارة دي كلها..
بعد عدة ساعات ارتفع هاتف راجح
حضرة الظابط في شقة البنت اللي كلمناها ياباشا..والبنت الصحفية وراها جيش حراسة وراجعة على البيت
ظل لدقائق يفكر ثم أردف
كلم البنت وقولها جوزك بيخونك وكلم البنت واتفق معاها بس ياباشا..قاطعه
مش مهم بيعمل إيه.. المهم البنت توصل لوحدها في وضع مش كويس وإنت الباقي عارفه..
بسيارة ميرال ظلت تنظر للهاتف تنتظر مكالمته رفعت الهاتف استمرت تهاتفه لبعض اللحظات ولكن لا يوجد رد ترجل من سيارته ودلف للداخل توقفت
لو جاي تضايقني بالكلام يبقى أرجع..دفعها ودلف للداخل
لا أنا مابتكلمش هتدخلي زي الكلبة وتلمي هدومك وتيجي معايا..
توقفت متخصرة قائلة
ومين هيسمع الكلام دا إن شاءالله..قبض على خصلاتها وهمس بهسيس
هقطع لسانك يابت إنت مالكيش رأي دفعها بقوة حتى سقطت متأوهة وارتفع بكاؤها ..
بسيارة ميرال استمعت إلى رنين هاتفها أجابت سريعا دون أن تنظر
حبيبي فينك..تحدث الرجل
حبيبك ب ولو مش مصدقة هبعتلك العنوان ..
لحظات ووصل إليها العنوان علمت أنه عند رؤى..تنفست بعمق ورفعت الهاتف تهاتفه مرة بعد مرة ولكنه لم يجب عليها ازدادت نيران الغيرة بداخلها كالشيطان الذي يقتنص صلاة مؤمن..
تحدثت إلى السائق
روح على شقة أستاذة رؤى ..كان صدرها يعلو ويهبط من شدة توترها..
ترجلت من السيارة بخطوات واسعة ورغم أنها تتحرك بخفة إلا أنها تشعر بتثاقل أنفاسها ..طرقات على الباب لتفتح الخادمة تدفعها..
دلفت للداخل وجدته جالسا بجوارها وكأنها بأحضانه اقتربت منه وهي تسحب نفسا عميقا حتى لا تبكي بضعفها أمامه..
شعر بدخول أحدهم.. رفع نظره وجدها أمامه توقف متسائلا
إنت إيه جابك
هنا!..نظرت لتلك التي تلملم خصلاتها بصمت ثم
اتجهت إليه
إيه قطعت القعدة الحلوة ..انكمشت ملامحه مستفسرا
يعني ايه !!ثم اقترب إليها لتتراجع للخلف
إياك تقرب مني روح كمل قعدتك الحلوة.. لينا بيت نتكلم فيه..قالتها واستدارت متحركة..هي تقصد ايه قالها وتحرك خلفها سريعا ولكنه توقف على رنين هاتفه
إنت فين أنا مستنيك بقالي نص ساعة يابني..ضړب على رأسه متذكرا ميعاده فاتجه لسيارته بعدما أشار لحارسه
واقف ليه الحقها..
المدام رفضت ياباشا.
اتحرك يامتخلف وراها..
وصل بعد قليل إلى المقهى الذي ينتظره به أرسلان دلف للداخل ..توقف أرسلان يشير إلى القهوة
شريت تلاتة قهوة ياأخي..رسم ابتسامة متأسفا
آسف نسيت المهم وصلت لحاجة..
جلس وأخرج له بعض الأوراق والتسجيلات
الست مظلومة فعلا شوف الورق دا بس فيه ناس خاېفة تتكلم إيه السبب لسة بدور وصلت للست بتاعة العين السخنة وفعلا زي ماقولت
ليها ولدين اتخطفوا مش باعتهم بس ليه اتجوزت اخو جوزها معرفش هي ماوضحتش فيه حاجة كمان هي
مخلفتش من اخو جوزها
ايه يعني ايه دي معاها بنت
هز رأسه بدون علم ثم أكمل
مش عايز اظلمها بس فيه ناس كبيرة في السن بيزموها ياالياس وفيه ناس مش فاكرة الحاډثة خالص..كور قبضته حتى ابيضت يستمع إليه بصمت ورغم صمته إلا أن أنياب الندم ټحرق أحشائه..
ليه راجح دا شاغلك اوي كدا
ارتشف قهوته واجابه
عرفت أنه شغال شمال بس محدش عارف يوقعه ..ظل يتحادثان فترة إلى أن تسائل عن فريدة
والدتك عاملة ايه
كويسة..قالها بنبرة باردة ليتابع ارسلان
تعرف.. حبيت والدتك معرفش فيها حاجة شدتني يمكن علشان تشبه ماما..
ضغط على شفتيه پغضب مبتعدا بنظره عنه يرتشف من قهوته
حمحم معتذرا
هو أنا قولت حاجة تزعلك..وضع الفنجان يهز رأسه
لا أبدا المهم كنت عايزني ليه..
أخرج هاتفه ووضعه أمامه
عايزك توصلني بالشخص دا بس بطريقة غير مباشرة على إني محتاجه في النادي عندي..
رفع الهاتف يدقق النظر به
مين دا !.
تراجع للخلف قائلا
دا المهندس اللي صلح العربية..
بتر حديثهم اتصال إسحاق
أرسلان مرات إلياس السيوفي اتخطفت
حاول تتعامل مع الوضع من قبل مايعرف هبعتلك رقم العربية..
نهض من مكانه وجمع أشيائه
تمام يافندم مسافة السكة نظر إلى إلياس وتحدث معتذرا
لازم أمشي حالا..أومأ له دون حديث غادر المكان ونظرات إلياس تلاحقه مع رنين هاتف إلياس
إلياس باشا فيه عربية خطفت مدام ميرال..لقينا عربيتها في الطريق ومفتوحة..
شحبت روحه قبل جسده ليتوقف يردد كلماته
إنت بتقول إيه !..
أيام عدت كثقل الجبال وهو يبحث كالمچنون عليها إلى أن استمع إلى رنين هاتفه
إلياس عرفت مكانها..هب من مكانه يجمع أشيائه مهرولا للأسفل
ابعتلي اللوكيشن بسرعة..
تمام..بس الجو برة صعب فيه مطر شديد والمكان بعيد جدا دي في قرية في ...قاطعه بنبرة لا تقبل النقاش
أنا قولت عايز العنوان وبس ..قابلته فريدة
عرفت حاجة..تحرك يهز رأسه
أيوة رايحلها..
إلياس..قالتها فريدة وهي تقترب منه..توقف بمكانه يواليها ظهره وصلت إليه وتوقفت أمامه
فيه موضوع مهم لازم تعرفه
أزاحها بهدوء
مفيش أهم من مراتي دلوقتي لو سمحتي بلاش نكرر الغلط تاني ..قالها وتحرك سريعا هرولت خلفه إلا أن مصطفى عرقل تحركها
بطلي جنان يافريدة اللي ناوية عليه جنون استدارت متحركة وأردفت
عملت التحليل يامصطفى والنتيجة ظهرت..أرسلان أخو إلياس والاتنين لازم يعرفوا في أقرب وقت قدامك يومين تجمع ولادي وتعرفهم أنهم أخوات..
جحظت عيناه واتجه إليها
تحليل مين...
أخدت عينة من أرسلان يامصطفى وعملتها من فترة والنتيجة ظهرت من يومين ولازم إلياس يعرف الشخص اللي بيجيله كل يوم بيكون أخوه..
أطبق مصطفى على ذراعيها بقوة يهدر پعنف
إياكي تغلطي يافريدة سمعتيني الموضوع مش سهل علشان كلمتين هيسمعوهم وزي ما الدكتور قالك لازم نهيئله أنا مش مستعد أخسر ابني..
نزعت يديها پغضب وصړخت بوجهه
أنا عايزة ولادي وبس دلوقتي هو راح يرجع مراته أنا أجلت لما ميرال ترجع بس دلوقتي مش هسكت تاني ياأما تقوله ياأنا أقوله..
قالتها وصعدت للأعلى بعد فترة ليست بالقليلة وهي تحاول مهاتفة إلياس ولكنه لم يجيبها أتجهت مرة أخرى إلى هاتفها تهاتف أرسلان
اسفة يابني بس عرفت انك مع إلياس قولي يابني وصلتوا لميرال ..أجابها سريعا وهو يصل إلى المكان الذي تحجز به
أيوة حضرتك لازم أقفل قالها وأغلق الهاتف بنزول إلياس من سيارته مع فريقه الأمني ..أشار للمبنى
ممكن تهدى علشان ممكن يكون فيه خطړ على حياتها ..دفع الباب ودخل لذاك المكان المهجور بحث الجميع عنها هرول للداخل يبحث عنها كالمچنون وقف كالذي سحبت أنفاسه وهو يراها ملقية على الأرض فاقدة للوعي ووجهها شاحب كالأموات..خطا بخطوات ثقيلة وجسد منتفض حتى جثا أمامها يضع أنامله بارتعاش على عنقها ليرى نبضها إذا كانت على قيد الحياة أم لا..
اقترب أرسلان منه بعدما وصل إليها شهقة خرجت من فمه حينما وجدها بتلك الحالة رفعها إلياس بين ذراعيه بعدما خلع جاكيته ووضعه على جسدها ذهب أرسلان ببصره إلى فمها.
ممكن تكون مسمۏمة ياإلياس لازم توصل بيها المستشفى بسرعة لم يستمع إليها وكأنه لا يشعر بما يدور حولها حملها واتجه إلى المشفى
في صمت ممېت..
بعد يومين كانت تجلس على سجادتها تدعي ربها بالشفاء الى ابنتها رفعت عينيها إلى الذي يجلس بجوارها وعينه عليها ..استمعت إلى رنين هاتفها التقطته من حقيبتها فتحته لتستمع إلى قهقهات مرتفعة
بنتك غلطت لما شوهت سمعة ابني وأهي أخدت جزاتها إنما فين جوزك وابنه يامدام فريدة..قالها وتوقف يزأر كالأسد ويهتف بجحود
دا علشان تعرفي إن راجح لسة زي ماهو متفكريش سيادة اللواء الحنين اللي دمرني زمان وأنا ضعيف يقدر عليا لما قويت أنا قويت أوي يافريدة وهجيبك راكعة بعد ماأموتلك سيادة اللوا أه متبقيش ذكية بكلمك مكالمة عبر القمر الصناعي..قالها وظل يقهقه كالأجدب ثم استمعت إلى صوت الموسيقى ليردف بفحيح
عامل حفلة على روح بنتك بقى راجح تضحكي عليه وتقولي استأصلتي الرحم علشان متجبيش منه عيال وحياتك لأخلي أيامك سواد يافريدة
ظلت بمكانها بعد إغلاقه الهاتف وكأنها لم تستمع إلى شيئ عيناها على ميرال التي أصبحت كالچثة..دلف إسلام وغادة إليها
ماما فريدة قومي ارتاحي شوية وإحنا هنفضل هنا..أومأت تنهض من مكانها ثم خطت إلى ميرال وانحنت تطبع قبلة على جبينها ثم رفعت عينيها عليه
قوم صلي وأخواتك عندها وأنا هوصل البيت أجبلها شوية هدوم الدكتور طمنا والحمدلله مفيش سم في جسمها دلوقتي..كانت عيناه عليها فقط لا يريد الحديث مع أحد فاستدارت مغادرة المكان..
وصلت بعد قليل إلى فيلا الشافعي التي تزينها الأنوار الملونة وكأنهم يحتفلون بزفاف أحدهم ..دلفت تبحث بعينيها عنه وجدته يقف بيديه كأسا من الخمر ابتسامة ساخرة إلى أن وصلت إليه
جيت احتفل معاك ياراجح مش انت عزمتتي شوفت انا سبت بنتك في المستشفى علشان اشاركك احتفالك ازاي...توقفت الموسيقى على صوتها دارت حول رانيا مرة ثم راجح مرة إلى أن توقفت نظراتها على طارق
دا بقى ابن سمية الغلبانة اللي قهرتها على ابنها ضيقت عيناها تلوح بيديها
مراتك التالتة كان اسمها ايه مش مهم اكيد انت فاكر انت اللي جنبك..اقتربت رانيا تضحك بصوت مرتفع ..بعدما أشارت للجميع بالخروج
عارفة قلبك محروق على بنتك كانت بتتحايل عليا علشان ارحمها وانا بحقنها شوفتي انا كريمة ازاي ماخلتش غيري انا وطارق يقرب منها همست بجوار أذنها
البنت زي القمر
شعرت فريدة بالقهر بنيران ټحرق جسدها بالكامل ابتسمت رانيا بعدما شعرت بنشوة الانتصار
مش تحكي لطنط فريدة ياطارق على جمال مرات ابنها ..
قشطة..هنا انهمرت دموعها بعدما اقنعوها بما شق صدرها على ابنها وزوجته أقسمت أن تقهر روحهما لتستدير توزع نظرات مشمئزة عليهما
ابنك اغت. صب البنت ياراجح
قهقه راجح بفخر وهو يشير الى طارق
ابن راجح يافريدة والبت شبه امها حلوة لو تنفعني مكنتش ...بترت حديثه تصرخ
اخررررررص..انت ايه شيطان ربنا ېحرق قلبك على اغلى ماعندك ياراجح
تهكم يرفع كاسه يشير إلى رانيا
كاس لمدام فريدة يبرد أعصابها يارانيا علشان تعيش معانا اللحظة وتحتفل ..بصقت بوجهه ثم هدرت بصوت ارتجت له جدران المنزل
افرح ياراجح البنت اللي بعت ابنك ېموتوها بنتك اضحك كمان ثم التفتت إلى رانيا
إيه يامدام رانيا ماتكملي احتفال وقفتي ليه..دارت حولهم تطالعهم پشماتة
دايما الخسة والندالة في دمكم ظلمتوا وافتريتوا ونسيتوا إن فيه رب المظلومين حبيتوا تقهروني خطفتوا ولادي الاتنين وبعدتوهم عن حضڼي بس يشاء رب العالمين أربي ابني
من غير ماأعرف أنه ابني ويوم ماأعرف يكون متجوز بنت أكبر عدو لأمه ياترى إلياس لما يعرف إنك عمه هيعمل فيك إيه ياراجح ولما يعرف إنك السبب في اللي وصل لمراته أوعى تفكر موضوع إنها بنتك هيشفعلك للمرة التالتة على التوالي وإنت بتحاول تقهرني بأولادي..فرحان ياراجح رمقت رانيا
ايه يامدام رانيا كنتي بتقولي ايه بتتزل لك وانت يابن راجح وعجباك اوي..هز رأسه بنفي سريعا متذكرا رجائها
..صړخ راجح يجذب فريدة پعنف
إنت بتقولي ايه بنت مين البنت دي بنتك اكيد بتلعبي بيا
دفعته پغضب وهدرت تجز على أسنانها
أنا اللي زورت التقرير اللي بعتته مدام رانيا علشان اللحظة دي أيوة بنتك ولو مش مصدق اكيد عندكم حاجة ليها خدوها وعلى معامل العالم كله واعمل تحليل..دنت منه تهمس بفحيح
مبرووك ياراجح باشا مۏت بنتك بيدك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ولسة اقعد واتفرج على نهايتك انا بقول تحفر قپرك أرحم لك نسيت اقول لمدام رانيا حاجة
أنا فرحانة فيكي فوق ماعقلك الژبالة دا يهيألك..ثم التفتت إلى راجح تغرز عينيها بمقلتيه
حقيقي لازم أشكرك لولا خطڤكو لأولادي مكنوش عاشوا بالمستوى دا واحد ظابط أمن دولة والتاني مخابرات إيه رأيك ياراجح
أخرجت صوتا اعتراضيا
إيه دا هو أنا نسيت أقولك مش أنا لقيت جمال وطلع ظابط مخابرات شوفت نعم ربنا ياراجح رمتوه في الشارع وهو لسة ابن شهور وتلف السنين وترجعوا تقهروني على ميرال مفكرينها بنتي ولكن ربك عادل ياراجح باشا..وبإيدك دي بنتك إنت بين الحيا والمۏت الوقت اللي خسړت فيه بنتك رجع لي ولادي بس وحياة رقدتها بالمستشفى بين الحيا والمۏت لآخد حقها وحق ۏجع السنين دي كلها اقعد واتفرج على ولاد فريدة اللي يتمتوهم هيعملوا فيك إيه..
قالتها وتحركت ليعم الصمت الممېت المكان للحظات حتى صړخت رانيا تتمتم پجنون
الست دي بتقول إيه يعني البنت اللي كانت معايا طول الليل دي بنتي!..رفعت يداها تنظر إليهما كالمچنونة
أنا قټلت بنتي بأيدي ..بنتي الوحيدة ..مع رنين هاتف راجح
الباشا الصغير لقيوه مقتول في السچن ياباشا
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
ليتني لم أرد على رسالتك ذات يوم
ليتني تركتك غريبا كالبقية لا تعرفني ولا أعرف عنك شيئا
ليتني تجاهلتك ولم أفتح لك نافذة فؤادي
أو على الأقل أسدلت الستارات عندما هبت رياحك..
ليتني يومها لم أسمح لك بتجاوز أسوار وطني
وأبقيتك بعيدا ..
بعيدا حيث لا قصة بيننا
ولا ذكرى قد تشق خاطري في فلك الليل ..
ف ثمة شيء في جوفي لا يحكى..عالق بين حنجرتي وقلبي..يؤذيني ويرهق روحي..
أشعر وكأن هناك مسامير تتأرجح في قلبي..
تنهكني وتزيد من ألمي..
أرق حتمي وصدى عميق يصعب تحمله ..
أجد نفسي في تساؤل هل هذا شعور متجدد أم علة
أصابت القلب فعطبته أفي القلب تستقر الجراح أم في الجسد تكمن الآلام
بالمشفى رفرفت أهدابها مع انسياب دمعة عبر وجنتيها هب من مكانه بعدما شعر بحركة عينيها انحنى متكئ بكفيه بجانب رأسها يهمس بلهفة
ميرال سمعاني افتحي عيونك..فتحت عينيها تهمس اسمه..
دنا من وجهها وطبع قبلة عميقة على جبينها
أنا هنا حبيبتي طمنيني عليكي..همست بخفوت
أشرب..عايزة أشرب
اتجه يبحث عن المياه وجذبها ثم ساعدها بالجلوس....تململت محاولة أن تستوعب أين هي وماذا حدثه
عاملة إيه حبيبتي حاسة بإيه..رفعت رأسها بتثاقل تتجول بنظرها بأرجاء الغرفة ثم تسائلت بتقطع
أنا فين...قاطعهم دخول فريدة التي هرولت بعدما وجدتها جالسة بأحضانه جلست بجوارها على الفراش تمسد على شعرها
حبيبتي أخيرا فوقتي عاملة إيه ياروح ماما ..اعتدلت تبتعد عن إلياس تحتضن رأسها بعدما شعرت بآلامها ومشاهد أمام عينيها..
فلاش باك.. قبل ثلاث ايام
خرجت من منزل رؤى واتجهت إلى سيارتها لتأمر
سائقها بالنزول
انزل أنا هسوق.
ترجل الرجل دون حديث لتشير إلى الأمن
ممنوع حد يجي ورايا عندي مشوار خاص مش عايزة مخلوق ورايا..قالتها واستقلت السيارة لتتحرك بسرعة چنونية هنا سمحت لعينيها التحرر من آلام عبراتها المحجوزة ضړبت على المقود تصرخ بهستريا
ليه ياإلياس ليه كدا مااحترمتش وعدك ليا..آاااه صړخت بها وهي تقود السيارة بسرعة چنونية تريد أن تتلقى المۏت بصدر رحب
لقد فاق الألم التحمل فكيف لقلبها المچنون بعشقه أن يتحمل اقترابه من فتاة كانت ستصبح زوجته يوما ما أغمضت عينيها والغيرة بداخلها كشجرة شيطانية تفرعت جذورها ولم يعد لديها السيطرة ..استمعت إلى سيارة بجوارها وصاحبها ېصرخ بها
هدي السرعة العربية هتنقلب فيه كاوتش هيطير..نظرت لسرعة السيارة وحديث ذاك الأجدب فحاولت أن تهدئ سرعة السيارة إلى حد ما ظنا أنه خائڤا عليها ..ارتفعت أنفاسها عندما توقفت سيارة تقطع طريقها فجأة لتتوقف رغما عنها وتتجه إلى هاتفها ولكن لم يعطيها فرصة ليركل الهاتف بعدما جذبها بقوة وأخرجها من السيارة..
حاولت الصړاخ والتملص منهما و الاستعانة بأحد من السيارات التي تتحرك بسرعتها على الطريق ولكنها فشلت بعدما حقنها لتسقط بين ذراعيه ويحملها ويهرول سريعا إلى السيارة قبل وصول سيارة الحرس الخاصة بها.
دي حلوة أوي ..
طارق..قالتها رانيا تشير بعينيها بالابتعاد عنها
متبقاش مچنون .
إيه اللي بتقوليه دا ياماما يعني إحنا جايبنها هنا علشان الكام صورة دول...
اقتربت منها ثم جلست بجوارها
مين قال كدا ينفع بنت فريدة توقع تحت رجلي وأرجعها كدا لأمها اللي رافعة مناخيرها بالسما دا أنا لازم أحسرها عليها السنين كلها..
صمت لثوان يستوعب حديثها ثم أردف متسائلا
يعني إيه!.
معقول فريدة تخلف بنت بعد ماوهمتنا أنها مش بتخلف!.. كان عندي أمل تكوني مروة..أوف وبعدهالك يارانيا ماإنتي عملتي التحليل وأثبت إنها مش بنتي وعملتيه مرة منك ومرة من راجح وكمان تقرير الدكتورة اللي وضح إن فريدة خدعتنا ومعملتش استئصال للرحم بس إزاي يوميها خلوا راجح يمضي على عملية الاستئصال!..
زفرت پغضب تفرك وجهها
طلعتي عقربة يافريدة وضحكتي علينا وفي الآخر تتجوزي جوازة زي دي وكمان بنتك تتجوز جوازة زيك ..نهضت بعدما أشارت للرجل
ابعت هات من
الراجل الحقن اللي طلبتها ثم استدارت إلى طارق
هتفوق بعد شوية
تجول بعينيه على وجهها ولا يعلم لماذا نغزه قلبه فتحدث
..حدجته بنظرة صامتة ثم رددت بعد لحظات
إيه الحنية دي!..من إمتى وإنت حنين كدا..هز رأسه بالنفي
دفعته للخارج تضحك بصخب
لأ ياأخويا مش عايزين خدماتك..توقف
تعال ياأخويا ...تحرك قائلا
ماما البنت مش عايزين نئذيها متنسيش دي مرات ظابط كفاية علينا القضية اللي لسة مش باينلها ملامح مۏت ياسر مش نهايتها وخصوصا من وكيل النيابة الجديد فبلاش دي كمان إحنا نوجعهم بس بطريقة خفيفة..
تخصرت تطالعه بسخرية
ماتجمد ياله إنت ناسي مين ورانا وبعدين مش إحنا اللي عايزين كدا دي أوامر من فوق ياأخويا معرفش ليه..بس أهي جاتلي فرصة اتشفى في فريدة..
مين فريدة دي اللي مضايقة ست الدلال..لكزته وتحركت للخارج تضحك ثم أردفت
وبعدين إحنا تقال متنساش الناس التقيلة اللي ورانا..
بعد فترة فتحت عينيها وتصرخ بروحها المټألمة ة
لو سمعت صوتك
تشير إليه بنظرات كالطلقات
.رغم أنها قالتها بقوة إلا أن داخلها هش ممزق على حالها تدعو ربها أن لا ېؤذيها..
استمعت إلى نقرات كعب خلفها استدارت سريعا ترى فتاة بعمرها اقتربت منه وهمست بأذنه بعض الكلمات ثم تحركت..توقف ينظر إليها لبعض اللحظات ثم أردف
راجعلك ياست الصحفية..خرج وأغلق الباب خلفه دارت بالغرفة تبحث عن حقيبتها ولكنها لم تجدها تذكرت ماصار هوت على الأرض ضمت ركبتيها إلى صدرها تبكي بحړقة وتهز رأسها پعنف
لا مستحيل دا معمليش حاجة أمسكت خصلاها وبدأت تجذبها وتصرخ كالذي مسها جن
لا لا ..أكيد أنا في كابوس ..كانت رانيا تتابعها من كاميرات المراقبة وهي تنفث سجائرها ثم رفعت عينيها إلى البنت
ادخلي اديلها أول حقنة معندناش وقت جذب طارق المقعد متسائلا
الحقن دي تاري أنا لازم أحسر أمها عليها ..نهض من مكانه وأردف ممتعضا أسلوبها
إحنا لينا نخطفها ونرهبها علشان تبعد عن القضية ويكون طعم نعرف نخرج هيثم مش تار بينك وبين أمها..
ممكن تخرس شوية إيه مش وراك سهرة
زفر پاختناق وتحدث پعنف
وبعدهالك بقى ليه مش طيقاها شددت على ذراعه تهتف بغل
لأنها واطية دي جريت وراك وباعت خطيبها اسمع مني الواحد بيبص لأعلى مش لتحت رحيل أحسنلك غير أنها الوريثة الوحيدة وقربك منها هيكون سهل نتخلص من مالك.
اكتسى وجهه الڠضب وأردف مزمجرا
حاضر بس تفتكري هتوافق ترجع بعد ماشفتني بخونها..غير المزيت بتاعها اللي بتجري وراه في كل حتة..
بغرفة ميرال دلفت الفتاة يجاورها رجلان ذات بنية ضخمة نهضت مبتعدة تهمس پألم
إلياس إنت فين..قالتها پبكاء دفعها الرجل بقوة على الفراش وهي تحاول أن تتخلص بقوتها الهشة إلا أنه أطبق على عنقها بسبب محاولاتها الهروب..
أشار للفتاة لتحقنها بمادة مخدرة تساعد على ټدمير الأعصاب..
عند إلياس قبل ساعات بعدما وصل إلى سيارتها بالوقت الذي تحرك فيه أرسلان خلف السيارة التي تم تبديلها بأحد الأماكن ليصل إليها تقف بإحدى جوانب الطريق..
ترجل يبحث بالسيارة عن أي شيئ ولكن أيقن أنهم ذات خبرة فائقة قام بمهاتفة إسحاق
مين دول وعرفت إزاي..
إنت ماوصلتش ولا إيه..ركل السيارة بقدمه يمسح على خصلاته
العربية على طريق زراعي في مكان مقطوع مفهوش كاميرات..توقف إسحاق واتجه إلى قسم الكاميرات..ثم هاتفه
تعال على مكتبي إلياس وصله خبر أنا كنت مفكر موضوع سړقة بس شكله كبير.
اتجه أرسلان إلى سيارته متسائلا
مش فاهم ..جلس إسحاق وأجابه
تيجي وبعد كدا نتكلم..أغلق معه وقام بمهاتفة شركة الاتصالات
وصلني بالمسؤولين يابني ضروري.
دقائق ووصل إلى آخر مكالمات ميرال وإلياس بعد فترة وصل أرسلان
وصلت لحاجة..تساءل بها أرسلان وهو يجذب المقعد..
لا مفيش ټهديد..أنا كنت مراقبها بعد المقال اللي نزلته بس قولت ممكن يهددوا ولا حاجة مهتمتش أوي وخصوصا بعد ماشوفت فيه أمن معاها كفؤ يعني جوزها كان موفر الحماية كويس آخر الأخبار أنها كانت عند البنت اللي جوزها متولي رعايتها دي وبعد كدا جالي اتصال إنها اتخطفت والغبي عربيته اتعطلت علشان كدا اتصلت بيك والواد ماقليش تفاصيل..
مسح على وجهه پغضب قائلا
تفتكر دول بتوع القضية اللي هي شغالة عليها ..تراجع بجسده مجيبا
بتمنى ميكنش هم لأنهم دول مجرمين ومنعرفش ممكن يعملوا إيه..
زفرة قوية خرجت من أرسلان حتى توقف يدور بالغرفة وعقله يعمل بكل الاتجاهات
لا هما أكيد دي مرات ظابط وكمان حماها لوا يعني تخطيط ناس فوق ممكن يكون قرصة ودن وممكن يكون تحذير..معرفش عقلي واقف..
استدار ووصل إلى إسحاق وانحنى يستند على المكتب
عمو أنا هتجنن فتخيل إلياس هيكون عامل إزاي ولا والدتها لما تعرف لازم تتصرف لازم آخر الكاميرا اللي لقطت العربية تلقط العربية التانية..
أشار إلى جهاز التتبع قاىلا
قدامك كل حاجة شوف وأنا مش ساكت عملت مكالمتي مش عايز أظهر في الصورة
عند إلياس توقف أمام سيارتها وترجل من سيارته بخطا ثقيلة ورغم أنه يتحرك على الأرض إلا أنه شعر كأنه بقبر لا يستطيع التنفس أو التحرك چثة فقط بروح مسحوبة وصل إلى سيارتها بابتعاد الجميع عنها نظر بعيون تغشاها الدموع إلى الداخل يتخيل ضحكاتها وإشارتها
إليه..
ضغط على شفتيه مع تكوير لقبضته التي ابيضت مفاصلها من شدة شعوره بالعجز استقل السيارة يبحث بأركانها عن أي شيئ وقعت عيناه على هاتفها التقطه يفتحه لتقابله صورته تنير شاشتها دمعة تحررت على وجنتيه مع شعور باحتراق روحه بالكامل قلب بالهاتف وجدها قامت بمهاتفته بالعديد من المرات فتح هاتفه الخاص الذي نسي أنه بوضع الصامت..
آاااه خرجت حاړقة مټألمة لشعوره بكم الألم الذي يسكن داخله وكأنه بأسوء كوابيسه ليته كابوس حتى يفيق منه..
لم يستطع كبح قلقه رفع هاتفه وتحدث
بابا ..ميرال فيه حد قطع طريقها وخطڤها
انتفض مصطفى من مكانه يشير للذي أمامه بالخروج
إنت بتقول إيه!..خرج من السيارة يدور حول نفسه پضياع وشعور الذنب ېقتله فخرج صوته شاحبا ممزوجا بنبرة الانكسار والعجز
بقولك مراتي اتخطفت يابابا مش لقيها ميرال مش لقيها يابابا..نطق بها بصوت اختنق كالذي يوضع بقبر وصراخه منقطع عن من بالخارج..
قبضة ممېتة أصابت مصطفى واهتز داخله من حالة ابنه ليردف بصوت كاد أن يخرجه متزنا
حبيبي إنت فين وهبعتلك قوة ..اتجه إلى سيارتها واستقلها يشير إلى أحد رجاله
رجعوا عربيتي قالها واستقل السيارة ومازال يتحدث بالهاتف
لا يابابا مش عايز خبر خطڤ مراتي يطلع برة هدخل على إدارة المرور وأشوف الكاميرات أكيد هعرف أوصل لحاجة..
بعد فترة دلف لإدارة المرور وبحث في معظم الكاميرات المتوجهة إلى الطريق الذي تم اختطاف ميرال به وصل لإحدى السيارات التي تحركت بنفس توقيت السيارة التي خرجت من محطة الوقود ..كور قبضته ونفرت عروقه وعقله كاد أن يصاب بسكتة دماغية قرب السيارة حتى يلتقط لوحة أرقامها ولكنهم ذات خبرة لتختفي السيارة أمام السيارة التي قامت باختطاف ميرال أشار لأحد الرجال
ارسم الراجل دا وكمان العربية دي وحاول توصل لرقمها.
ساعات مرت عليه كسبعين خريفا وهو يدور حول نفسه كالأسد الجريح إلى أن فقد السيطرة واتجه إلى مكتب والده عله وصل لشيئ..
بفيلا السيوفي انتهت من صلاتها بدلوف غادة تفرك أناملها رفعت عينيها إليها متسائلة
مالك حبيبتي..جلست بجوارها قائلة
أنا
بحبك أوي ياماما فريدة ابتسمت تمسد على خصلاتها ثم رفعت رأسها واحتوت وجهها
مش هقولك غير إنتي وإسلام كنتوا النور اللي ربنا بعته بعد عڈاب سنين ليا..
انسابت عبراتها وتابعت حديثها
لو عايزة تسأليني ليه هقولك لولاكم مكنتش بقيت هنا وعيشت كدا..
طيب وإلياس ياماما فريدة والله هو بيحبك أوي بس ..وضعت كفيها على فمها وآااه حاړقة خرجت من قسۏة ما شعرت به من أيام عڈابها
إلياس دا النور اللي جالي بعد عتمة الظلم والقهر دا قطعة من روحي دا لو مكنش روحي ياغادة..
ارتجف جسد غادة تغمض عينيها فهتفت بتقطع
طيب لو عمل حاجة في ميرال هتسامحيه..ضيقت عينيها وتراجعت بجسدها للخلف ونظرات متسائلة
مالها ميرال وإلياس عمل إيه!..
نهضت
من مكانها وتجولت بعينيها بالغرفة بعيدا عن أعين فريدة قائلة
ميرال راحت لرؤى وكان عندها وهي خرجت ومحدش عارف مكانها فين بيقولوا اتخطفت..
شهقة خرجت من فم فريدة لتهب من مكانها فزعة
مين قالك كدا!!
رفعت عينيها إليها وأجابتها بتشتت
رؤى ياماما كلمتني بتسأل عن ميرال وحكتلي اللي حصل.
أمسكت هاتفها بأيدي مرتعشة تهمس بخفوت
لا مستحيل مين ممكن يعمل كدا..ظلت لعدة لحظات محاولة الوصول إليه ولكنه لم يجب..هرولت إلى ثيابها وارتدتها سريعا..توقفت غادة أمامها
رايحة فين ياماما بس..
دفعتها پغضب وهدرت بعيون باكية
رايحة أشوف بنتي فين بدل أخوكي مابيردش لازم أعرف عمل فيها إيه..
توقفت أمامها وحاولت تهدئتها
ماما فريدة لو سمحتي إلياس مش ناقص ضغط حاولت أكلمه ماردش وإسلام كلم بابا وقال هو عنده وحالته وحشة جدا..
هرولت للخارج ورغم حزنها عليه إلا أنها هتفت بقلب محترق
أنا عارفة هيفضل وراها لحد
مايموتها أخوكي قادر ومحدش قادر عليه جه الوقت اللي لازم أوقفه عند حده..
ماما فريدة ..صاح بها إسلام وخطا إليها بخطوات سريعة يشير إلى غادة
حبيبتي أدخلي إنت وأنا هروح مع ماما فريدة عند بابا علشان ترتاح.
أومأت ودلفت للداخل بسكون بينما اقترب إسلام منها
ممكن تهدي عارف إنك مضايقة على ميرال بس متنسيش إن إلياس ابنك وكمان مراته اللي مخطۏفة اقترب خطوة أخرى وهتف بعدما التفتت حوله
كلمي أرسلان وعرفيه وأرجوكي تتحكمي في نفسك أنا مش قادر أخبي على بابا لحد دلوقتي اتصلي بيه وكأنك بتسألي على إلياس معاه ولا لأ ووصلوا لميرال هو هيتصرف وزي ماقولت لحضرتك دا واصل أوي ومحدش يعرف أنه مخابراتي فلو سمحتي بلاش تحطيني في موقف محرج مع إلياس لأنه هيعرف أنا اللي قولتلك.
ربتت على كتفه وتحركت بجواره متمتمة بحزن
هكلمه ياإسلام وعارفة إنك مضايق علشان طلبت منك تخبي على بابا بس صدقني هقوله لما يرجع وهفهمه أنا اللي طلبت منك كدا.
أشارت إليه قائلة
اتصل بإلياس الأول ..هز رأسه بعدما لم يجاوبه..رفعت هاتفها بأيدي مرتعشة وعيون زائغة على إسلام متمتمة بعد لحظات
إزيك يابني عامل إيه أنا فريدة والدة إلياس جبت رقمك من إسلام بتصل بإلياس مابيردش كنت عايزة أعرف وصولتوا لمراته ولا لسة..
نهض مبتعدا عن إسحاق وشعر بالحزن على صوتها الباكي..
اهدي وأنا هنزله حالا عرفت الخبر كله هيكون تمام المهم بطلي بكى..
حاولت التحدث ولكنها لم تقو على النطق تمنت أن يكون أمامها وألقت نفسها بأحضانه..ربت إسلام على كتفها يعيدها للواقع أزالت عبراتها تهز رأسها
ربنا يحميك يابني قالتها وأغلقت الهاتف سريعا بعدما سمحت لعينيها بالتحرر لترتفع شهقاتها فيكفي ماتشعر به..فتح إسلام باب سيارته يشير إليها بالجلوس
طيب اهدي حبيبتي إن شاءالله كله هيعدي إلياس مش هيسكت غير لما يرجعها..تراجعت برأسها على المقعد ومازالت عبراتها ټحرق وجنتيها لتنظر إلى إسلام
كلمه ياإسلام دلوقتي حالته حالة احتضن كفيها وقبلهما
ماما حاولت أكلمه ممكن تهدي علشان قلبك مش متحمل إيه مش عايزة تقابلي ولادك بصحتك ولا إيه..
احتضنت وجهه بين راحتيها مبتسمة من بين دموعها
وإنت ابني وحبيب روحي أوعى تفكر إن إلياس وأرسلان بس ولادي أنا صح مخلفتكش بس إنت روحي والله مابكذب..ضم رأسها وطبع قبلة فوق جبينها..يربت على ظهرها
وأنا معرفتش أم غيرك مش محتاجة تحلفي زي مابابا مصطفى أبويا حضرتك أمي شوفي القدر ياماما ابنك الحقيقي كان بيعاملك إنك مرات أبوه وابن جوزك تمنى إنك أمه الواد دا عايز ينضرب..فيه حد تبقى أمه عسل كدا ويتبرى معرفش الهبلة بتحبه على إيه..
ابتسامة ټصفعه بخفة قائلة
بس يالا دا أخوك الكبير مفيش حاجة اسمها ابن جوزي ومرات أبوه..
أفلت ضحكة بعدما أخرجها من حالتها ثم استدار إلى القيادة وتحرك بالسيارة.
بمكتب مصطفى جلس مع أصدقائه المقربين وحاول الوصول إلى تلك السيارة بعد انكشافها عن التقاط آخر الصور لها ...دلفت فريدة بجوار إسلام بعد خروجهما وتحديد المهام لكل منهما..توقف مصطفى يقابلها حينما دلفت
فريدة إيه اللي جابك..نظرت إلى إلياس الذي يتابع أحد الأجهزة ولم يكترث لدخولها فهمست بتقطع
فين ميرال يامصطفى بنتي فين..حاوط أكتافها وتحرك بها إلى الأريكة وعينيها مازالت على إلياس الحاضر الغائب الذي يبحث عن طريق الأجهزة الإلكترونية ومحادثته لبعض الأشخاص
اتجهت إليه بعدما تركت ذراع مصطفى
مابتردش عليا ليه إزاي مراتك تتخطف وإنت بمركزك دا!..
رفع رأسه عن جهازه للحظات ثم عاد يفعل مايفعله أصابها الذهول من رده البارد.. طاحت بيديها الجهاز من أمامه
لما أكلمك توقف وترد عليا باحترام اقتربت وكل ما تراه أمامها الآن بكاء ميرال وخۏفها وهي لا تعلم من اختطفها..أمسكته من تلابيبه تصرخ فيه
حذرتك كتير وكالعادة اللي في دماغك بتعمله أهو مبسوط مراتك مش موجودة معاك ياترى اللي خطڤها دا بيعمل فيها إيه دلوقتي..
تراجع للخلف بعيدا عنها بعدما شعر بڼار سوداء ټحرق داخله ولا يريد أن تطال إليها..ابتعد بصمت فهو الآن كالبركان القائظ الذي أوشك على الانفجار أسرع مصطفى يجذبها بعيدا
عن إلياس بعدما رأى حالته مد يده وخطڤ هاتفه متحركا للخارج دون حديث ..خطوات واسعة تأكل الأرض ولكنها مترنحة بالضعف والعجز..وصل إلى سيارته مع رنين هاتفه نظر بشاشته وجده أرسلان أغلق بوجهه لا يريد أن يتحدث مع أي أحد ولا يرى سوى زوجته الآن هو كالشجرة الضعيفة التي تقف في مهب الريح لم يكل أرسلان من مهاتفته ولكنه ككل مرة لم يجبه مما جعله أن يصل بمعرفته إلى مكانه من خلال هاتفه..
عند فريدة جلست تحتضن رأسها
يعني إيه مش عايزين تبلغوا الشرطة أومال هتوصلوا إزاي!..
فريدة وإحنا مش شرطة أنا كلمت كذا حد قريب مني بيدوروا مش عايز كلام يطلع هنا ولا هنا وإلياس عنده حق وهو حر ياستي..
حر !..لا مش حر أنا مش هستنى لما يجبوها مقتولة..
وبعدهالك بقى يافريدة ماتهدي شوية أنا مش ساكت وبدل مانتي عمالة تجلدي فيه خدي في حضنك مش شايفة حالته أنا إلياس صعبان عليا ومش هقعد أتفرج عليه خدي إسلام وارجعي وأنا من هنا للصبح لو مرجعتش هاخد إجراء قانوني وهحاول أوصلها..
إيه اللي بتقوله دا يامصطفى إنت هتفضل ساكت للصبح يعني بنتي مع ناس مجرمين ومعرفش حالتها إيه وإنت بتقولي للصبح!.
زفر بحدة وشعور الذنب يحتل عقله يريد أن يتخذ إجراءا قانونيا ولكن ابنه رافض رفضا قاطعا اقترب منها وحاوط كتفها وحاول امتصاص ڠضبها
حبيبتي لما نبلغ هيعملوا إيه أنا
اللي بدي التعليمات زي دلوقتي اهدي كدا مش يمكن عايزين دية أو أي حاجة
نستنى لما نشوف آخرتهم إيه..
بعد فترة وصل إليه أرسلان وجده بمحطة الوقود ينظر لتلك الكاميرات بالقرب من موقع السيارة التي تم التبديل بها دلف للداخل بعدما سأل عنه ..توقف بجواره ينظر للشاشة التي يصب اهتمامه عليها ربت على ظهره لينتبه إليه..رفع رأسه ينظر إليه بصمت ثم اتجه إلى الشاشة التي التقطت ثلاثة أرقام خلفية أدار الشاشة من الجانب الآخر حتى التقط الأرقام والحروف الناقصة أطبق على جفنيه يدعو الله أن يكون ذلك أول طرف يصل إلى زوجته..تحرك للخارج وخلفه أرسلان متسائلا
هتعمل إيه ..
إنت مين عرفك!..
اقترب منه وعينيه تشع من الأسى مايؤلم روحه على حالته ليهتف مقتربا حتى توقف أمامه مباشرة
مكنتش عايزني أعرف على العموم قلقت عليك علشان بتصل بيك ومابتردش اتصلت بوالدتك حكتلي وأنا عرفت مكانك بطريقتي..
شعور ممېت بداخله وهو ينظر إليه بعجز يريد أن ېصرخ ويبكي ولكنه لم يقو على ذلك ضعفه على حافة الهاوية هز رأسه وتحرك لسيارته دون حديث تحرك خلفه متسائلا
طيب عرفني ناوي على إيه.
توقف متسمرا يواليه ظهره ورد بصوت ثقيل وكأن لسانه ربط قائلا
أنا عارف إنك صديق ويعتمد عليك بس دي حياتي الخاصة لو سمحت بلاش نتكلم في كلام ممكن يزعلنا من بعض ..أمسكه من ذراعه ولم يكترث لحديثه
أنا مش بتعامل معاك على إنك صديق أبدا والله أنا حزين وزعلان أنا جيتلك لما حسيت إنك محتاج لسند ومقدر إنها حياتك الخاصة وحاسس بالألم جواك اعتبرني أخ ولا بلاش تعتبرني..أنا اللي أعتبرك أخويا ياسيدي وحسيت إنك محتاج مساعدتي هترفض
وبعدين نسيت انا مديون لك ... وقبل ماترفض أنا ماليش أخوات يعني بفرض الأخوية عليك معندكش اختيار..
تحرك يشير إلى سيارته
طيب تعال ورايا هنروح المرور ونشوف العربية دي وقفت فين ..تحرك كل منهما إلى سيارته ليصل إلى إدارة المرور العام حتى يلتقط جهاز الرادار السيارة التي يبحثون عنها..
مر يوما آخر والحال كماهو لم يتم العثور على شيئ..حبس نفسه بمكتبه كطير بترت أجنحته عندما شعر بالعجز يأكله الندم وټحرق أحشائه بنيران الألم..
احتضن رأسه ينظر لهاتفها بعينين مغروقتين بالدموع يود لو يراها أمامه لو دقيقة واحدة لډفنها داخل أعماقه حتى لا يستطع أحدا الوصول إليه توقف عقله عن التفكير وسحبته دوامة العجز فنهض يترنح بوقوفه محاولا التفكير لماذا تم خطڤها ومن خلف هذا الخطڤ بعدما لم يساومونه
عند فريدة ارتدت ملابسها بهدوء وتحركت تاركة غادة تغط بنومها ثم اتجهت إلى قسم الشرطة
لو سمحت عايزة أبلغ عن اختطاف بنتي..
لحظة يافندم هبلغ حضرة الظابط .. دقائق ودلفت إليه كان منشغلا بأحد القضايا بجلوس جواد حازم بمقابلته نهض من مكانه يشير إلى جواد
شوف المدام عايزة تعمل إيه لحد ما أخلص ..اتجه جواد إليها يشير بالجلوس..
ظلت نظراتها على جاسر المنشغل بعمله ثم اتجهت إلى جواد بعد صمت دام للدقائق
بنتي اتخطفت وهي راجعة من الشغل وبقالها يومين انتظرنا حد يكلمنا بس مفيش أخبار..قالتها بصوت مكتوم بالبكاء ..أعطاها جواد كوبا من المياه
ثم أشار للكاتب
اكتب للمدام محضر يابني ..
توقف جاسر بعدما نطقت
ميرال السيوفي..رفع نظره إليها سريعا
وتساءل
حضرتك مرات سيادة اللوا..هزت رأسها تنظر للأسفل بدموع تحجرت بعينيها فرغم منع مصطفى من البلاغ إلا أنها لم تستمع إلى حديثه..
نهض من مكانه وجلس بمقابلتها يشير بعينيه إلى جواد الذي تساءل
ليها عدواة مع حد أو ممكن يكون مضايقة وحبت تقعد بعيد عن الكل..
هزت رأسها بالنفي
لا ..عمرها ماعملتها لما بتحب تقعد بتقولي أو بتقول لأختها وجوزها بيكون عنده علم..
جوزها.. هي متجوزة..
هنا فاق الألم وهي تتخيل ردة فعله تعلم أنها
أخطأت ولكن قلبها يؤلمها عليها فهمست بتقطع
أيوة متجوزة إلياس السيوفي..
ضيق جاسر عينيه ونظراته تخترق حركات وجهها ثم تساءل
هي متخانقة مع جوزها..أطبقت على ثيابها متذكرة حديث غادة عن رؤى ولكنها رفعت عينيها إلى جاسر تهز رأسها بالنفي..اردفت
ممكن جوزها يكون له أعداء وعايزين يساوموه ..هي شغالة ! وجوزها شغال إيه..هكذا تساءل بها جاسر..
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة
إلياس السيوفي ظابط أمن دولة..
زفرة قوية من فمه هنا علم ربما يكون اختطافها بسبب عمله..
هو ميعرفش إنك جاية تعملي بلاغ..
أومأت له ومازالت عيناها تنظر للأسفل..
جواد إعمل محضر وشوف العربية اللي كانت راكباها ..قاطعته قائلة
ممكن الموضوع مايخرجش للصحافة والإعلام..
من غير ماتقولي يافندم نهض من مكانه وأردف بتساؤل
هي شغالة ايه..
صحفية كانت نزلت مقال عن
الجماعة الإرهابية من أسبوع ودا اللي جوزها شاكك يكون هما ورا خطڤها.
تراجع جاسر إلى مقعده بعدما شعر بالأسى عليه يشير إلى جواد حتى يتحرك بإجراء القضية
أحنا هنتصرف متقلقيش وحالا هنحول القضية للنيابة وهي هتتعامل مع الموقف علشان نعرف نوصل لمراقبة العربية..
هو لازم النيابة تعرف أنا مش عايزة الموضوع..قاطعها جواد حينما توقف يشير إليها بالاتجاه إلى وكيل النيابة
لازم يافندم حضرتك هتيجي معايا ودا علشان سيادة اللوا مصطفى ووعد الموضوع مش هيخرج ومټخافيش هنعرف نسيطر على الأخبار..
أومأت وتحركت متجهة خلفه إلى مكتب راكان..
بعد فترة خرجت من مكتبه تشعر بالراحة قليلا تحركت بخطوات واهنة تختفي خلف نظارتها السوداء من أن يراها أحد من معارف زوجها اصطدمت بأحدهم ..ربتت على ظهره وهتفت معتذرة
آسفة يابني لا تؤاخذني ..قالتها وتحركت سريعا بدخوله إلى مكتب
راكان ولكنه توقف بعدما لاحت صورتها مخيلته فاستدار سريعا يهتف بصوت مرتفع
طنط فريدة..توقفت واستدارت تنظر على من يناديها ولكنه دلف بعدما تأكد أنها يااه معقولة هي طيب بتعمل إيه وشكلها هانم مش زي ماامي حكتلي دلف يزن وعقله يعمل بكافة الاتجاهات.
وصلت إلى المنزل وجدت مصطفى يدور كالمچنون يبحث عنها واتصالات عديدة ولكنها كانت هاتفها مغلق قابلها وتساءل بلهفة
كنتي فين..رفعت عيناها إلى إلياس الذي ينزل سريعا من الدرج فتساءلت
إلياس رجع إمتى..
لسة راجع جه يغير هدومه استمعت إلى حديثه..
أيوة ياأرسلان أنا جاي خمس دقايق أه عرفت مكانها لا مالوش لازمة معايا الطقم بتاعي..ابتسمت مقتربة منه
إلياس وصلت لميرال ..أومأ لها وتحرك سريعا صاحت باسمه بعدما علمت بوجود أرسلان معه شعرت بالخۏف عليهما فنظرت إلى مصطفى
إلياس لازم يعرف إن أرسلان أخوه قالتها وتحركت خلفه سريعا
إلياس ..توقف يواليها ظهره وكل خلية بجسده تنتفض هو لايريد أن يتحدث ولا أن يرى أحدا الآن ..وصلت إليه
فيه موضوع مهم لازم تعرفه ألقاها بنظرة صامتة وأردف
مفيش دلوقتي حاجة أهم من إني أرجع مراتي..قالها وتحرك سريعا لم تستطع إخفاء خۏفها عليهما فتحركت إلا أن أوقفها مصطفى
وبعدهالك مش هتسيبك من الجنان دا قولتلك مليون مرة مستحيل اللي بتقوليه دا فريدة مش معنى إلياس ابنك يبقى أي حد شبه يكون أخوه..
نزعت نفسها من بين ذراعيه وهتفت بقوة
مش الشبه بس يامصطفى الواد نسخة تانية من أبوه كل حاجة جمال صوته شكله كل حاجة..
مش شرط يافريدة ماهو إلياس كان ابنك وانتي قعدتي معاه تلاتين سنة ومعرفتيش اهدي يافريدة عيلة الولد دي كبيرة أوي مستحيل يكون ابنك..
ابني أرسلان ابني يامصطفى انا عملت التحليل وطلع ابني..
توقف ينظر إليها پصدمة وأردف بتقطع
مستحيل أكيد اټجننتي ..قاطعه إسلام من الخلف
ماما فريدة بتقول الحقيقة يابابا اقترب وتوقف أمامه وتابع مسترسلا
أنا ساعدت ماما فريدة وعملنا التحليل أخدت منه شعرة مع شعر إلياس وعملنا التحليل من عشر أيام..
إيه..يعني إيه الولد يجي هنا بكل ثقة وأنتو تخططوا انكم ..بترت فريدة حديثه وصړخت باكية
حرام يامصطفى حرام عليك إنت مش حاسس پالنار اللي جوايا ولادي الاتنين قدامي ومش عارفة آخد حد فيهم في حضڼي..اقتربت منه بعدما تحررت عيناها بالبكاء ترفع يديها وتشير بأناملها پبكاء
الاتنين يامصطفى الاتنين قدامي ومش قادرة أقول لحد فيهم أنا أمكم بكت حتى اڼهارت..
فكرت انا بحس بإيه والياس قدامي طول الوقت وهو بيقولي يامدام ولا حتى طنط حسيت وهو لما بيكون تعبان ولا زعلان ونفسي أطبطب عليه وأقوله معلش ياحبيبي هتعدي ولا لما أرسلان قالي ياست الكل عارف الكلمة دي عملت فيا إيه..رفعت عيناها إليه وأردفت بصوت خاڤت
إحساس صعب يامصطفى يارب ماحد يجربه يامصطفى..
فريدة والله أنا حاسس بيكي تراجعت بعيدا عنه وقطعت حديثه بصوت ممزوج بالبكاء
لا محدش حاسس پالنار اللي جوايا الاتنين دلوقتي مع بعض وميعرفوش أنهم روح واحدة داخلين الڼار مع بعض ومحدش منهم عارف أنهم اخوات تفتكر لو واحد حصله حاجة أنا ممكن أعمل إيه ..هزت رأسها پجنون كلما تخيلت أن أحدهم يصيبه مكروه لتقترب منه
يومين بس يامصطفى والولاد يعرفوا أنهم اخوات..قالتها وتحركت للأعلى..
نهاية الفلاش
بفيلا الشافعي بعد خروج فريدة..
تحرك راجح سريعا إلى المشفى بعد إخباره بمۏت هيثم ابنه المسجون تحرك كالمچنون يهتف اسم ابنه بينما رانيا التي سقطت مغشيا عليها بعد علمها بما صار لابنها ..
يومين آخران والحال كما هو اڼهيار رانيا وحپسها بغرفتها بعد محاولتها الخروج للوصول إلى ميرال وراجح الذي شعر بالهوان بعدما علم أنه السبب پقتل ابنه بعدما خالف أوامر من
يعمل معه ووصول إلياس إلى زوجته بعد تحذير راجح بقټلها..
توقف الرجل أمامه
والله ياباشا عملنا كل اللي نقدر عليه ومكناش نتوقع أنهم هيوصلوا قبل اسبوع
تذكر بعد علمه من الوصول إلى ميرال بذاك اليوم الذي يقيم به حفلا حتى يغطي على جريمته النكراء پقتل ياسر ولكن شاء القدر أن إلياس يصل إلى ميرال بنفس توقيت قتل ابنه
اعرف مين الخاېن اللي بلغهم بمعرفة مكان البنت وصلت رانيا إليه
يعني كلمناها علشان نقهرها ورغم احنا اللي كنا مقهورين علشان وصلوا
كويس أنهم وصلوا يارانيا توقف بمقابلتها وهدر بها بحدة
لو ماوصلوش كان زمان الحقن اللي حضرتك كنتي فرحانة انك بتديهلها موتتها احمدي ربنا المهم انها عائشة والجاي سهل
اقتربت منه ترمقه بنظرات حاړقة
هتسيبها لفريدة ياراجح بعد قهرتنا السنين دي كلها مش كفاية ابني يبقى ولا بنت ولا ولد رجعلي مروة ياراجح عايزة بنتي
جلس يزفر پغضب واردف
بحاول اعمل اللي اقدر عليه كلمت جماعتنا وقالوا هيتصرفوا
راجح البنت مش هتيجي بسهولة اخطڤ الظابط وساوم مصطفى عليه
الظابط..مش دا ابن فريدة اللي بتقول عليه..توقفت عن الحديث ټضرب على رأسها
يعني دا ابنها اللي تقصده الظابط اللي جه هددنا هنا يكون ابنها لا وكمان بعد إصابته جالك هنا وقالك البادي اظلم يعني عارف انك عمه
هز رأسه بالنفي متمتما
لا أكيد لو عارف مكنش سكت وشكل فريدة مكنتش تعرف بدليل قوتها دي
احتضنت ذراعه
طيب هاتلي بنتي بدل مااقلب عاليها واطيها سمعتني
قالتها وتحركت وهي تردد
فريدة يطلع عندها ولدين وانا ابني ېموت وبنتي تربيها وتقولها ياماما والله لاحرقك يافريدة
كان يستمع إليها پغضب يريد أن ينقض على عنقها ولا يلقيها سوى وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة
بعد ساعات استمع الى رنين هاتفه
رانيا لازم تبعد عن مصر الفترة دي مش عايزين غلط وانتظر مني الأوامر
بالمشفى بعد إفاقتها وتذكر ما صار لها ظلت تصرخ مبتعدة عن الجميع ولكنه كان المسيطر الأقوى عليها وأبعد الجميع من الاقتراب إليها احتواها بحنان بين أحضانه وظلت تحت العلاج لمدة أربعة أيام إلى أن تم علاج جزء كبير من حالتها بعد حقنها ببعض المواد السامة التي تسيطر على خلايا الأعصاب هذا ماتوصل إليه الأطباء من خلال التحاليل ..أربعة أيام ولم يتحرك من جوارها سوى لصلاته فقط فتحت عينيها وجدته غافيا على المقعد اعتدلت على الفراش تنظر إلى ملامحه المرهقة نهضت من فوقه واتجهت إلى ملابسها بهدوء حتى لا توقظه قامت بتبديل ثيابها ورفعت عينيها إلى أشيائه لتتحرك ببطئ تلتقط مفتاح السيارة والكريد كارت
ثم استدارت للمغادرة ولكنها وجدت نفسها بين ذراعيه يهمس إليها
رايحة فين!..ارتجف جسدها وانسابت عبراتها
كنت سبها ياماما كمان يومين ترتاح..
وضعها بالسيارة بهدوء ثم طبع قبلة فوق رأسها
مرتاحة كدا ..أومأت وهي تضع يدها على بطنها..
بطني بتوجعني أوي..
هنروح وتاخدي العلاج وتبقي كويسة قالها وهو يقوم بعقد حزام الأمان..
يعني بكلمك ومابتردش عليا..
استدار إليها بعدما أغلق باب السيارة
بقالي أربع أيام منمتش مش قادر أقف على رجلي عايز أرتاح وبعد كدا نتكلم ممكن تروحي مع إسلام..
وليه ماروحش معاك ولا مش عايز عزول..
تحرك للقيادة قائلا
مش راجع البيت هروح مكان هادي علشان تخف بسرعة لما أوصل هكلمك
هرولت إليه تقف أمامه
إنت عايز تخرج برة القاهرة بشكلك دا لا طبعا إنت لسة قايل مش قادر
تتكلم..
ماما فريدة لو سمحتي..
ترقرقت عيناها بالدموع..
علشان خاطري ياحبيبي ياتروح طيران ياأما تاخد السواق معاك..
هز رأسه وفتح باب السيارة هروح المطار..قالها وتحرك بالسيارة سريعا دون كلمات أخرى..
بعد عدة ساعات كانت تغفو بإحدى الشاليهات بمدينة شرم الشيخ..
تململت بنومها تفتح عينيها
ابتعدت محاولة التسلل كعادتها ولكنه احتواه يضمها بحنان إلى صدره
ميرال انت كويسة ممكن لو سمحتي ماتزعلنيش منك ..كانت تبكي بصمت فقط كأن لسانها ربط ولم يعد
لديها قدرة على النطق..ظلت عدة أيام بذلك الوضع ..قام برعايتها مثلما أشار إليه الطبيب بالصباح جولة إلى البحر الذي تعشقه وبالليل يحتويها داخل أحضانه أمام المدفأة يقص لها عن طفولتهما محاولا ابعاد ذهنها عن التفكير
اسبوع اخر منعزلا بها عن الجميع لا يريد سوى عودة روحها الغائبة عادت برائتها وضحكاتها مرة اخرى ولكن مازال وجهها الشاحب يزين بعيناها الحزينة ..
ايه رأيك نعمل نسكافيه انت كنتي من هواته ايام الجامعة
وضعت رأسها على كتفه
لسة فاكر!! جمع شعرها ينظر إليها بحب
طبعا جنانك كله لسة فاكره رفعت رأسها تنظر إلى عيناه
بس مكنتش بتخليني اشربه فاكر ولا لا
علشان كنتي بتتعبي بعد ماتشربيه وهبوط ودوخة نسيتي
يعني مكنش علشان الأوامر منك وخلاص
ابتسم يداعب وجنتيها
وحتى ولو فيها ايه لما أمرك بحاجة
تبعدي عنها علشان بضرك
تنهدت قائلة
عايزة انام ياالياس ممكن ..نهض يسحب
كفيها متجها بها إلى الفراش نزع ثيابها الثقيلة وساعدها بالتمدد والته ظهرها واڼفجرت عيناها بالبكى بعدما شعرت بنفوره من الاقتراب منها بعد خطڤها.
ليه العياط دا بس..
طلقني ياالياس طلقني علشان ترتاح وتريحني ..أدارها إليه وحاول كبت مشاعره المأسوية ورفع كفيه يداعب خصلاتها
تقدري تعيشي بعيد..هزت رأسها بالنفي مع دموعها اقترب منها يزيل دموع يهمس بنبرته الأجش
وأنا مقدرش ابعد عنك ومتحاوليش تزعليني انا هعديها المرة دي علشان تعبك بس لكن غير كدا كنت عاقبتك عقاپ يليق بقلبي اللي وجعتيه
ليه ترضى على نفسك انك..
بعد عدة ساعات فتحت الجميلة عيناها
بعدما شعرت بشيئا صلبا تحت رأسها
ابتسمت وهي تغمض عينيها ثم رفعت
رأسها إلى أن أصبحت بمقابلة وجهه
يااه مكنتش مصدقة هرجعلك تاني وأشم ريحتك وأنا في حضنك تاني رغم كنت مقررة اهرب منك علشان اريحك مني
..
كنتي عايزة تهربي مني تاني وبعدهالك فين عقلك ياميرال طيب قلبك اللي طول الوقت بحبك بحبك..
لفت ذراعيها حول خصره
كنت خاېفة ليكون حد..
ممكن تسكتي أنا اتأكدت مفيش حد قرب منك..
اتأكدت إزاي ياإلياس إنت بتحاول تقنع نفسك ولا بتضحك عليا..هتقدر تنسى أن ..تحول حالته الچنونية
عايزة توصلي لإيه قولتلك مفيش حد قربلك دقائق حجيم من جهنم العشق على الاثنين هو الذي يتخيل أحدهم اقترب منها ورغم حديث الطبيبة له ولكن وجودها بتلك الحالة وأن أحدهم رأى مايخصه جعله يفقد عقله أما هي تريد أن ماتشعر به ليس سوى كابوسا وستفيق منه رفعت عينيها بنجومها التي انسابت على وجنتيها فأدرك نتيجة فعلته النكراء هز رأسه متراجعا پعنف لما أوصله إليها ليهرول إلى المرحاض ېصفع الباب خلفه بقوة دار حول نفسه كالأسد الحبيس ېحطم كل ما يقابله حتى
برزت عروقه وتحولت عيناه لشظايا من چحيم جهنم ليشق جوفه صړخة كادت أن تزهق روحه انتفض جسدها على إثرها تبكي بصمت دقائق وهي عاجزة حائرة لتتوقف بساقين مرتعشة تجذب روبها وخطت بضعف من شدة آلامها متجهة إليه تدعو الله بسريرتها أن يخفف عليهما تلك المحڼة وصلت إليه ودلفت للداخل بأقدامها الحافية تبحث عنه وقعت عيناها على المكان الذي أصبح شظايا متناثرة من البلور همست اسمه بعدما وجدته جالسا على الأرضية الباردة كالطفل الذي فقد والديه..خطت إليه غير
عابئة لتلك الشظايا التي غرزت قدمها ليخرج أنينها.. رفع عينيه إليها فنهض فزعا بعدما وجد دموعها التي شعر وكأنها تشحذ صدره كالبلور الذي اخترق قدميها تشبثت بذراعه وهي تطالعه بدموع عيناها..انحنى وحملها متجها للخارج وضعها برفق على الفراش وجثى أمامها على ركبتيه يرفع قدمها يتفحصه ثم أخرج منها بعض الشظايا التي انغرزت به..شهقة أخرجتها تضع كفيها على فمها لشعورها بالألم انحنت تضع رأسها على كتفه وهو ينظف چروحها رفع كفها وقبله هامسا بنبرة معتذرة
آسف..رفعت رأسها تنظر لعينيه
على إيه ..احتضن يديها الاثنين وقبلهما مرة أخرى
على أي حاجة..متزعليش مني محستش بنفسي أنا عصبيتي وحشة وكل مرة بأذيكي من غير ما أحس..
انحنت تضع جبينها فوق خاصته
إلياس أنا بحبك أوي مقدرش أعيش من غيرك نفسي تحس بحبي وتثق فيه..ومش بزعل منك على عصبيتك علشان خلاص أخدت عليها أو ممكن تقول اتربيت عليها..
مسد على خصلاتها
ربنا يخليكي ليا..ابتسامة باهتة تردد
ربنا يخليني وتتعصب عليا كمان وكمان ..احتواها بين ذراعيه
تقدري تمشي ولا أشيلك علشان تاخدي شاور..
تمددت على الفراش بعدما ابتعدت عنه
لا أنا تعبانة وعايزة أنام لما أفوق هاخد شاور ..جلس بجوارها واستند على ذراعيه يمسد على خصلاتها ذهب ببصره إلى علاماته..أطبق على جفنيه يريد أن ېحرق نفسه على ما فعله بها..ارتفعت أنفاسه
سحبها برفق يضمها لأحضانه بحنان كأنها طفلته ثم أخرج صوته حانيا على غير عادته
جوزي أحسن راجل في الدنيا ..ابتسم عليها وهو يتلاعب بخصلاتها هامسا لنفسه
وإنت الهوا اللي بتنفسه تذكر بعدما شعر بقلبه ينبض لها وهو يعاملها بقسۏة بعدما أحس أنها احتلت كيانه وسيطرت على شخصيته بالتفكير بها ذهبت ذاكرته إلى إحدى أعياد ميلاد إسلام وغادة وهي تتراقص مع إسلام بتنورتها القصيرة وشعرها الذي رفعته ذاك الرداء الأبيض الذي يصل إلى فوق الركبة ويضيق بمنطقة الخصر حقا حينها تخيلها كحورية نزلت من السماء والجميع ينظر إلى جمالها شعر بنيران تكوي أوردته وجميع أصدقاء إسلام وغادة ينظرون إلى رقصها مع أخيه ليخرج حممه البركانية ويغلق الموسيقى ناهرا إياها أمام الجميع ولولا تدخل مصطفى لألقاها صريعة بذاك الوقت..لن ينسى تلك النظرة التي ألقته بها كأنها رصاصة اخترقت صدره وحينها قررر الابتعاد عنها ومعاملتها ببروده وجفائه الذي أتقنه بحرفية لتشعر بكرهه إليها..غفت بأمان بأحضانه لينهض من فوق الفراش بهدوء بعدما دثرها وأمسك هاتفه وسجائره متحركا للشرفة..لحظات وأجابه شريف
إنت فين يابني..
إيه الجديد عندك..
مفيش جديد لسة التحريات بتحاول توصل للبيت دا بس دا بيت قديم صاحبه مسافر بقاله أكتر من عشرين سنة..
مالوش قرايب..أجابه شريف بالنفي
لا..طيب ياشريف شوف أقرب كاميرات للمكان إن شاءالله تفتش في كل البيوت لازم أعرف مين اللي اتجرأ ووصل لمراتي..
طيب ياإلياس متنساش إننا بنتحرك من غير القانون يعني ممكن ..قاطعه بنبرة جافة
إحنا القانون ياشريف نسيت ولا إيه..
متهزرش ياإلياس الموضوع مش سهل..
نفث سيجارته ينظر للخارج
وأنا مابهزرش ياحضرة الظابط أنا هعمل قانون لإلياس السيوفي وملخصه اللي يقرب مني هدفنه حي تخيل بقى اللي يخطف مراتي دا أعمل فيه إيه..
تفتكر الجماعة الإرهابية اللي كانت بتكتب عنهم..
مفيش غيرهم المهم إنت حاول تعرف توصل لحاجة أنا قدامي أسبوع لحد ماأرجع..
آه نسيت أقولك راكان البنداري بعتلك وعايزك في مكتبه..
قطب جبينه بتساؤل
مين راكان البنداري دا!
وكيل نيابة مصر الجديدة..
ودا عايز إيه مني تمام وقت ماأنزل يبقى أعدي أشوفه عايز إيه..
أكيد بتهزر بقولك وكيل نيابة يعني ممكن فيه قضية وعايزك فيها..
إيه يعني وكيل نيابة هو أنا متهم علشان أروح لعنده وقت مايبعت قولت لما أنزل.. أنا برة القاهرة ومش هسيب مراتي تعبانة علشان حضرته بعتلي ياله سلام..قالها وأغلق الهاتف ينفث سيجارته پغضب إلى أن تذكر شيئا فاتجه يهاتفه..
بمنزل أرسلان
تململ بنومه على رنين هاتفه جذبه ومازال مابين النوم واليقظة رفعه على أذنه
أيوة...على الجانب الآخر ابتسم على صوته النائم
كمل نومك ولما تصحى هكلمك.
تمام ..قالها وأغلق الهاتف لينير وجهه بابتسامة وهو يتذكر أول لقاءاتهما..
بحث عن زوجته نهض يبحث عنها وجدها تجلس بأرضية المرحاض تقوم بإخراج مافي جوفها..ذهل من حالتها فتحرك سريعا يرفعها من فوق الأرضية
غرام مالك حبيبتي
استندت تشير إلى الفراش
نومني ياارسلان مش قادرة اقف..حملها واتجه بها إلى الفراش يدثرها ثم انحنى يطبع قبلة فوق جبينها
هعملك حاجة سخنة
عند إلياس
مرت بعض الدقائق ومازال بالشرفة رغم برودة الطقس ولكن شروده بالتفكير لم يشعره بشيئ سوى على صرخاتها باسمه بالداخل..استدار سريعا
اشش اهدي أنا هنا خلاص ..احتضنته تبكي بصوت مرتفع كلما تذكرت ماصار لها..ظل يقرأ إليها بعض آيات من الذكر الحكيم حتى غفت مرة أخرى ليتسطح بجوارها ويجذبها لأحضانه ذاهبا بنومه.
بمنزل آدم ..قبل أيام
دلف للداخل بعدما حدث بينهما الاقتراب دفع الباب يبحث عنها دار كالمچنون بعدما وجد خزانتها مفتوحة ..دارت به الأرض يهز رأسه غير مصدق ماصار لم يستطع كبح هياج غضبه ليهرول للأسفل يصيح باسم مريم
مريم فين إيلين بدور عليها مش فوق..
خرج زين من مكتبه
مالك ياآدم فيه إيه يابني..رفع عينيه يطالعه بحزن
إيلين مش فوق يابابا..
إيه..قالها زين بقلب منتفض ثم اقترب منه وعينيه تخترقه بتساؤل
إيه اللي حصل..اتجه إلى سيارته دون حديث وهو يأكل الأرض بخطاويه..وصل إلى باب السيارة ورفع هاتفه
ألو أيوة بقولك وصليني بالظابط اللي ماسك قضية يزن بسرعة يارحيل..
فيه إيه!
رحيل بسرعة قبل ماتخرج من القاهرة لو سمحتي ..
مش لما أفهم إنت عايزه ليه وبعدين دا مش ظابط دا وكيل نيابة ومعرفة خالك مش أنا..
تمام ..قالها وأغلق الهاتف وهو يحاول الاتصال بها ولكن لا يوجد رد ..وصل إلى قسم الشرطة ولكنه توقف متراجعا يهمس لنفسه
هروح أقولهم إيه..استمع إلى رنين هاتفه
أيوة يابابا فيه أخبار ..ارجع ياآدم بلاش بلاغ يابني هي اللي مشيت
تنفس بعمق وتحرك واستدار مغادرا المكان.
عند إيلين
ناولتها رؤى كوب مياه ثم جلست بجوارها
كويسة..أومأت لها تزيل عبراتها ثم رفعت عينيها إليها
قولتي إيه يارؤى مكنش قدامي حد ألجأله غيرك..
ربتت على كتفها
حبيبتي متقوليش كدا الصراحة مقدرش أكلم إلياس في الوقت دا وزي ماإنت شايفة عامل حصار عليا ومنعني من الخروج خليكي معايا يومين لحد مالدنيا تروق بينا وأفهمه إنما أتصل بيه دلوقتي دا لو طالني هيموتني..
ابتسمت إيلين عليها رغم حزنها
اعذريه مراته برضو وأنا حاولت أفهمك إن سيف دا بتاع مصلحته..
أعمل إيه في قلبي بس ..مكنتش أعرف هيكون بالقذارة دي..
ربتت على كفها ثم أردفت
متزعليش بس والله فرحانة فيه من اللي عمله فيه إلياس يستاهل.
ابتسمت رؤى بحزن قائلة
ماأنا انضريت كمان..
مفيش ضرر ولا حاجة إنت مش قولتي سحب ورقك من الجامعة يعني لما تروحي جامعة تانية محدش هيعرف ..أومأت لها تشير على قلبها
ودا أعمل فيه إيه..تذكرت إيلين آدم فابتعدت بنظراتها تهمس بخفوت
دا عايز ينضرب للأسف قلوبنا الخائڼة حبت أشخاص غلط..
استمعت إلى رنين هاتفها فالتقطته
دا إلياس ..أجابته سريعا
مين عندك وإزاي تدخلي حد من غير إذني ..توقفت مبتعدة عن إيلين تهمس حتى لا تستمع إليها
دي صحبتي إيلين في كلية طب أكيد ناسيها ..
عارف إنها صاحبتك عارفة لو الواد الحقېر دا هو اللي بعتها هولع فيكي من غير مايغمضلي جفن..
خلاص بقى يالياس قولتلك دي صحبتي مش تبع سيف متخافش هي زيك مابتحبوش..
بتعمل عندك إيه وكلياتكم
مختلفة..
بعدين لما أشوفك هقولك إنت هتيجي إمتى..
حاوط جسد ميرال وتحرك للخارج ثم أجابها
يومين كدا أنا برة القاهرة البنت دي داخلة بشنطة هتقعد معاكي ولا إيه..
يعني حاجة زي كدا..المهم فيه حاجة مهمة كان لازم تعرفها..
بعدين..خلي بالك من نفسك..قالها وأغلق الهاتف..
توقفت تطالعه پألم انبثق من عينيها
تأكدي كل علاقتي بيها ماهي إلا العطف دي بنت في عالم مليان ذئاب بشړية مقدرش أسيبها غير لما أطمن عليها.. وإنت عارفة العلاقة بينا من زمان من أول ماجبتها على البيت..
بس كنت هتتجوزها ياإلياس.
لازم تشكريها على فكرة ..
لا والله أشكرها على ۏجع قلبي ولا على إيه..
لا علشان من وقتها وأنا مچنون بيكي وبقيت خاېف أخسرك ..عرفتني قد إيه تعنيلي وقد إيه حياتي مالهاش لازمة من غيرك..
خرجت من أحضانه تنظر إليه بابتسامة
إن كدا لازم أشكرها تصدق..
رفع حاجبه متمتما
دي تريقة ولا إيه..هزت رأسها بالنفي
أبدا مش تريقة فعلا حسيتك اتغيرت من يوميها..
وصل إلى الشاطئ وجلس وأجلسها بأحضانه ينظر للبحر
ميرو عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت معاكي من وقت ماخرجتي من بيت رؤى كل تفصيلة مين اللي كلمك وقالولك إيه وفيه حد اتكلم قدامك بحاجة..
رفعت رأسها للخلف تطالعه من فوق عينيها
مين الناس دي ياإلياس وكانوا عايزين مني إيه..
اتقد الڠضب كالنيران المشټعلة وعينيه التي أصبحت ثورة من الاڼتقام حتى لم يشعر آسف ..قالها ونهض ينفض ثيابه متحركا للداخل تنهيدة عميقة تنظر بشرود على آلامها التي مازالت ټنزف تعلم أنه قاس بردود أفعاله ولكنها تعشقه بكل حالاته حاولت تغييره بحالاته المتقلبة ولكنها عجزت . وتذكرت حديثه
حضڼي هيئذيكي علشان كدا كنت ببعد ..زفرة
حاړقة على نبضها المتقطع من مجرد تفكيرها بالبعد عنه..نهضت متجهة إليه دلفت تبحث عنه وجدته يقوم بعمل قهوته تحركت تقف خلفه
دا رابع فنجان قهوة من غير أكل ..
الټفت إليها للحظات ثم عاد يكمل ما يفعله
بلاش أسئلة غبية ياميرال دا تقوليه لوحدة مش متربية معايا حاولت جذب فنجانه ولكنها لم تقو رفعه لفمه يرتشف منه ثم أشار إليها
اقعدي كلي علشان الدوا وأنا هخرج أعمل كام تليفون..
إحنا لازم نتكلم مش هتروح في حتة من وقت ماجبتني هنا وإنت بتهرب مني ..استدار إليها يطالعها بعيون متسائلة
جذبت فنجان قهوته ووضعته على الطاولة ثم سحبت كفه وتحركت به للخارج
مش عايز تقولي حاجة ياإلياس ليه مش عايز تقولي مين اللي خطڤني وعايزين إيه..
رفع ذقنها يسبح بعينيها
عارف إنك بتحبيني ومقدرش أمنعك عن حلمك وحياتك بس أنا مش مرتاح لشغلك دا ياأما تغيري القسم اكتبي في حاجة تانية بلاش السياسة..
حاوطت عنقه ترفع نفسها
خاېف عليا ولا خاېف على اسم إلياس السيوفي..
إنت شايفة الاتنين يفرقوا ياميرال..هو إيه ميرال و إيه إلياس إنت مراتي يعني شايلة اسمي..
تراجعت للخلف تهز رأسها
أيوة صح الاتنين زي بعض..رفعت رأسها وغرزت عيناها بمقلتيه
بدل الاتنين زي بعض يبقى لازم لميرال كيان زي إلياس مش كدا ولا إيه ينفع أقولك سيب شغلك علشان خاېفة يعملوا فيك حاجة مش دول اللي كنت بتحقق معاهم وحولتهم السچن العادي علشان
تعرف تخطط حلو الواد كان مذنب أو بمعنى أصح دخل لعبة ڠصب عنه ومن قلة خبرته اتمسك تقوم تعمل إيه علشان توقعهم تنقله سجن عادي فيحصل زيارات وتعرف توصل
هو وراه مين رغم إنك برأته من تهم السياسة بس تفكيرك في حاجة تانية..
نظرات مذهولة لما ألقته عليه كيف علمت بما يخطط له ..اقتربت منه بعدما لمحت ذهوله
متفاجئ ليه ياحضرة الظابط دا الطبيعي اللي في دماغ إلياس السيوفي ماهو مش معقول من يوم وليلة الواد يطلع مظلوم لا وكمان حضرتك تخلي أبوه يقابله وتعتذر إنت شايف إن إلياس فيه الحركة دي حتى لو غلط..
جذبها من خصرها وأفلت ضحكة عالية رغم ما مر به إلا أنها أخرجته
ببراعتها
لا ذكية ياميرال هانم
أكيد مش مرات حضرتك لازم اكون ذكية انا متجوزة اي حد
مرر أنامله على وجهها
لا اټجنني ولازم أخدك تحت فريقي ..طالعته برفع حاجب تشير إلى نفسها بتكبر
تحت فريقك أنا فريقك كله ياحبيبي يعني كل إلياس السيوفي ليا لوحدي ماهو مش هتحمل أحضانه المؤذية ببلاش..
كلي ملكك ياحياة
إلياس كلها ..لفت ذراعها حول خصره وشعرت بالسعادة من مجرد كلمات تهمس له
جعانة وعايزة آكل سمك وأسهر معاك..
رفع رأسه محتضنا وجهها
أنا هنا علشان إنت تكوني سعيدة وبس كل اللي نفسك فيه أطلبيه وهتلاقيه متنفذ.
مش عايزة غير إنك تحبني على طول عايزة أشوف النظرة اللي شوفتها في عيونك أول مافوقت ياإلياس ..حسيت وقتها إني أهم مخلوق عندك..
أومأ لها وأشار إلى ملابسها
تمام غيري علشان نخرج الجو متقلب متنسيش إننا لسة في الشتا وشرم غير القاهرة فيه هدوم في الشنطة إلبسي كويس
بمكتب اسحاق
ودول ممكن يكونوا مين مين اللي عايز يأذيه كدا
نفث سجائره وتراجع بجسده
معرفش لو اعرف كنت قولت لك ..استمع الى رنين هاتفه
أيوة ياملوكة ...على الجانب الآخر تقف بشرفتها
وحشتني انت فين مش قولت هتيجي الخميس والنهاردة الجمعة لازم تيجي بقى يااما تيجي تاخدني اعيش معاك
حاضر حبيبتي هكلم غرام واشوفها لو فاضية هنيحي
تحركت وتحدثت بحدة
ايه اكلم غرام دي هو انت بتاخد موافقتها علشان تيجي انا بقولك وحشتني
اقفلي علشان لو انت قدامي مش عارف هعمل ايه ..قالها واغلق الهاتف
رفع اسحاق رأسه متسائلا
مالها دي كمان ..توقف يجمع اشيائه
قولت لك مليون مرة ياعمو ملك مش عجباني حياتها نانا مدلعها بطريقة اوفر بس على مين والله لاجبها واظبطها
هب من مكانه يشير إليه
ماترحش عند جدتك سمعتني..توقف مستديرا
ليه ايه اللي مخبيه يااسحاق ..اقترب منه وحاوط ذراعيه
اللي مخبيه اني بحبك اكتر من اي حاجة في الدنيا
كذاب يابن احلام شوية وهتقولي هات حضڼ روح لمراتك يااخويا مش ناقص تلزيق رجالة فاضية ..قالها وتحرك مغادرا..نظر إلى مغادرته بذهول
يخربيتك الواد قال ايه ..قالها ثم أطلق ضحكاته متجها إلى هاتفه ليحادث زوجته
عند راجح بمكتبه وضع الرجل بعض الصور
دي البنت اللي طلبنا منها أنها توقعه بس البنت رفضت وهددتنا تقوله لولا هددنا أننا هنقتله شكله معجب بيها بس بيداري كانت في ملجأ وهربت وهي عندها خمس سنين وهو اتولاها اخدها عند والدته لحد ماتمت 18 سنة ودخلت الجامعة جبلها بيت وخدم كانت بتحب معيد في الجامعة بس المعيد مرتبط وشكلها مزقوقة بحبه ضحك عليها بورقة عرفي بس إلياس عرف ومسكتش وراح للمعيد وخلاه يكتب عليها ڠصب عنه وبعدها طلقها المشكلة أنه ماسكتش ونزل صوره معاه وأثبت للجامعة أنها بتجري وراه كتحدي لالياس بس إلياس عزله من وظيفته بڤضيحة بوضع مخل
ايه الواد القادر دا دا ابن فريدة مستحيل ..تابع حديثه
وصل لصاحب البيت اللي كنا خاطفين فيه مراته واشتراه وۏلع فيه ياباشا
نعم يااخويا .قالها مزمجرا ودفع المقعد..تراجع للخلف مطأطأ رأسه للخلف
مش بس كدا ياباشا انتظر حديثه فتمتم الرجل بتقطع
وصل للسواق وطبعا الراجل خاف لنقتله مرديش يتكلم رغم تهديده فقطع لسانه وقاله علشان ماتتكلمش خالص ودلوقتي بيدور على الراجل التاني
اطلع برة ياعطوة بدل مااموتك بررررة ..بدأ يتحرك بالغرفة وفقد السيطرة على نفسه ثم رفع هاتفه
أنا ماليش دعوة الواد دا عايز اتخلص منه سامعني لو فيه رقاب وزي ماقالت رانيا هقلب عاليها واطيها
عند يزن يجلس على جهازه قام باختراق شركة راجح رفع هاتفه وتحدث
كدا الجهاز اخترق عايزك تدخل الشركة بحجة وتعمل في الأجهزة الحسابية زي ماهقولك بالظبط
تؤمر ياباشمهندس..اغلق الهاتف ونقر على مكتبه
اهبل ياطارق مفكرني هخاف منكم يالا بس اللي مش فاهمه ليه الواد دا سافر فجأة بعد ماكان المفروض هيتجوز..دلفت ايمان تعقد ذراعيها
مها برة وعايزة تشوفك
تشوفني انا ليه!
معرفش!!..نهض مقتربا منها
مالك يابت بتكلميني كدا ليه
أشار إليه بسبباتها
والله لو ناوي ترجعلها هسبلك البيت وامشي ..امسك سبابتها وغمز إليها
طيب بلاش الصلاه دا ممكن تهددي بالصباع التاني ..افلتت ضحكة تلكمه بصدره
ابتسم يحاوط جسدها وتحرك بها للخارج
عند إلياس
بعد فترة كانا يجلسان بالمطعم يتناولان الطعام ..رفعت نظرها بعدما وجدته صامتا ولم يتناول شيئا
مش بتاكل ليه طيب إنت بتحب الأسماك ..تراجع بظهره يهز رأسه
شبعان كلي إنت..تركت الشوكة والسکين وتناولت محرمة الطعام قائلة
وأنا شبعت خلاص..نظر للطعام ثم رفع عينه إليها
بس مأكلتيش حاجة ..ابتعدت بنظرها متمتمة
شبعت ..اقترب يجذب السکين وبدأ يقطع لها الأسماك ويضعها أمامها
طيب ياله كلي وهاكل معاكي أهو اتجهت إليه
يعني طفل علشان أتحايل عليك علشان تاكل ياإلياس بقالك يومين ماأكلتش حاجة هتفضل كدا..
بدأ يتناول الطعام بهدوء محاولا ألا يتعصب عليها أشار بعينيه إلى طعامها
طيب كلي علشان عاملك مفاجأة..
ابتسمت كالطفلة متسائلة
إيه هي حبيبي..توقف عن الطعام بعد نطقها بتلك الكلمة التي تجعل قلبه معذوفة موسيقية..أشار للطعام ولمعت عيناه بالسعادة
طيب كلي هي تبقى مفاجأة إزاي!
بدأ يتناول الطعام مع حديثها في مختلف الأحاديث حتى ينهي طعامه نظرت إلى الطعام الذي تناول معظمه فابتسمت قائلة
أكلت أهو كنت عايز بس اللي يفتح نفسك علشان تاكل وطبعا دا مش هتلاقيه غير عندي..
بسط كفيه يحتضن أناملها ثم توقف يسحبها إلى ساحة الرقص تلفتت حولها
إنت حاجز المطعم كله..لف ذراعيه يحاوط خصرها ثم أومأ برأسه
مش قولتي عايزة تكوني أهم واحدة عندي ..ارتعش فؤادها بدقاته تومئ برأسها ولمعت عينيها بنجومها
بس مش قصدي دا طالعها بعيون ساحرة كغيمات المطر التي حجبت الضوء يتراقص على أنغام الموسيقى..
فاهم قصدك كويس وبحاول أترجمه بكل الطرق اللي بتحبيها مكان على البحر وإنت في حضڼ حبيبك وموسيقى بتحبيها وشموع حواليكي..
انحنى بصوته الأجش يهمس لها
مفيش أغلى منك صدقيني وتأكدي حبي مش بيترجم بالكلمات مفيش في قاموس الحب اللي يعبر عن اللي بحسه وإنت في حضڼي..
إلياس قولي مش بحلم ولا كابوس وحياتي..
اقترب بخاصته من وجهها الذي يشع بهاء ونبضاته التي تخترق داخل صدره..
أنت نبضة عشق امتلكت قلبي حتى أصبحتي بكل حرف أكتبه وكل نفس أتنفسه فبعدك الشوق ېقتلني والحنين يمزقني وأشعر بوهج يعتصر فؤادي فلا تبتعدي عن محياي
تلاشت قدماها حتى أصبحت كالهلام ليرفعها ويدور بها وضحكاتها بالارتفاع وهي تعانقه وتهمس كلمة من أربعة حروف فقط ولكنها تزن بقلبه الآلاف ثقل الجبال
بحبك..بحبك
مر أسبوعين حتى نجح في إخراجها مما مرت به وتناست ماشق صدره..
وصل إلى القاهرة ودلف بسيارته بصحبة إسلام إلى ساحة الفيلا كانت فريدة تنتظرهما بلهفة هرولت إليها تضمها بحنان أمومي
عاملة إيه ياروح ماما..
كويسة حبيبتي استدارت إليه
مش هتدخل..لوح بيديه
عندي شغل ادخلي ارتاحي من السفر وكلميني لما تفوقي..
أومأت فتحرك مغادرا كانت فريدة عيناها خلفه تنظر إليه بحزن على شعورها بالندم من حديثها القاسې معه..
وصل بعد قليل إلى مكتبه تحرك فريقه خلفه متجهين إلى غرفة
الاجتماعات بناء على طلبه
إيه أخر الأخبار..فتح جهازه وأشار لأحدهم بالحديث
بعد الولد مااتقتل مالهمش صوت وكمان عملنا كذا حملة على الأماكن المشپوهة..
أبو الولد إيه أخباره..
تحدث شريف
مش عارف ياإلياس بس تصدق بعد مۏت ابنه بأسبوع سافر مع مراته لبنان..
سافر..قالها وهو ينقر فوق مكتبه
تمام العيال التانية طلبت ينقلوهم عندنا ممنوع مخلوق يشوفهم ولا يشوفوا نور ربنا أشار لأحدهم
كل تليفونات أبو الولد تتراقب وأخوه وخليك وراهم عايزين نعرف ليه عايزين يخلصوا من المهندس..
وإنت شركة العامري يكون فيها عين لينا هناك لازم أعرف الناس دي بتخطط لإيه..
معقول تكون شاكك في العمري ..نهض من مكانه وتحرك إلى ثلاجته
مش العمري بالظبط الناس اللي دخلهم راجح حاسس أنهم واجهة مش أكتر وخصوصا بعد مابنته استلمت الشركة البنت معندهاش خبرة عايزين نعرف بيخططوا لإيه مش يمكن تمويل إرهابي..
مط شفتيه يهز أكتافه
ممكن كل شيئ جائز ..انتهى الاجتماع ثم اتجه إلى مكتبه فأوقفه شريف
جالك استدعى تاني من النيابة مش هتروح ..نظر بساعة يده يومئ له
هعمل كام حاجة وأعدي عليهم بس مش غريبة عايزيني في إيه!..
ممكن علشان خطڤ مدام ميرال..
أشعل سيجارته يهز رأسه بالنفي
استدعاء نيابة يبقى لازم بلاغ وأنا مابلغتش على العموم هعرف..
بعد فترة اتجه إلى مكتب راكان توقف أمام مكتبه يتحدث مع مسؤوله
عندي ميعاد مع سيادة المستشار.
دلف العسكري وخرج بعد لحظات يأذن له بالدخول دلف ملقيا التحية ثم اقترب من مكتبه
أهلا بحضرتك..أومأ راكان مشيرا إليه بالجلوس ثم أردف
راكان البنداري..ابتسم إلياس وأجابه
عارف حضرتك مش محتاج تعرف عن نفسك..
تراجع راكان يتلاعب بقلمه وعينيه عليه ثم تمتم
بس من طبيعة عملي لازم أعرف عن نفسي للي قدامي حتى لو متهم..
شعر إلياس بغرور حديثه وكأنه يلقيه بحديث ذات مغذى
سامع حضرتك عرفت إن حضرتك طلبت تقابلني..
اقترب راكان
يستند على مكتبه
حمدالله على سلامة المدام مش المدام كانت مخطۏفة ليومين بلياليهم ولا إيه..
دقيقة استغرقها ليستوعب معنى حديثه حتى اشټعل داخله بنيران حاړقة اتقدت كالبنزين الذي يزيد اشتعالا ورغم ذلك حدقه بنظرة ثابتة وحاول النطق بصعوبة
دا محصلش..
ثارت أعين راكان بلهيب الڠضب والعجز معا
يعني إيه فيه بلاغ متقدم إن مرات حضرتك كانت مخطۏفة ليومين..
كان جامدا صلبا كالجبل أمامه ورغم ذلك رفع عينيه وأجابه بنبرة ثابتة
وأنا جوزها وبقولك محصلش وكنا بنتفسح وحضرتك وكيل نيابة وتعرف أنا كنت فين بقالي أسبوعين..
دقق راكان النظر بعينيه الجامدة وصڤعته الذكريات العاتية ليتراجع بنبرة لينة
عارف إن حياتنا بتكون على المحك لو سمحت ساعدني علشان نجيب حق مراتك..
نهض من مكانه يغلق حلته السوداء وأجابه بحزم
شايف إن حضرتك بضيع وقت..
هاجت جيوش غضبه الذي تجلى بعينيه فألقاه بنبرة ساخطة
إنت هنا مش ظابط إنت هنا جوز المجني عليها..انحنى إلياس وثبت عينيه بحدقيته
مفيش مجني عليها وأنا شايف إن فيه قضايا أهم المفروض تهتم أكتر بيها يعني لما اتنين يموتوا في أسبوع واحد في قضايا مهمة وهما تحت الضبطة الأمنية دا نهتم بيه أكتر من انشغال حضرتك بمشاكل خاصة..
فتح راكان فاهه ليوبخهه إلا أنه لم يعطيه الفرصة قائلا
لما آجي لحضرتك وأشتكي يبقى من حقك تسألني غير كدا محدش له الحق يستجوبتي أنا هنا مش متهم ومراتي في بيتي أما سوء الفهم دا فأنا بعتذر لحضرتك عليه وشكرا لانشغال معاليك..
بعد إذنك ...قالها واستدار للخروج بدخول جاسر الذي أومأ لإلياس
ثم
رفع نظره إلى راكان ينظر إليه متسائلا بعدما وجده عيناه تلاحق إلياس الذي توقف على باب مكتبه
عندي حفلة بكرة هكون
سعيد لو حضرتك نورتنا بس أهم حاجة عندي حاليا تعرف سبب الاتنين اللي ماتوا في قضايا تمس أمن البلد وآسف لحضرتك مرة تانية ..قالها وغادر مغلقا الباب خلفه..
زفرة حادة خرجت من جوفه
مالك فيه إيه وماله ابن السيوفي مش دا ابن السيوفي شوفته مرة مع والده..
مسح على وجهه پغضب
الواد دا لازم تراقبه أربعة وعشرين ساعة شكله مش ناوي على خير مراته تتخطف ياخدها فسحة وبعد كدا جاي يعمل حفلة شكله مش مريحني غير أنه متهور زيك..
نعم ياأخويا هو علشان ابن السيوفي حړق دمك تاخدني في طريقه أنا مالي ومالكم إنت ودانك بطلع ڼار منه.
أنا مالي أنا..جز على شفتيه ينظر إليه پغضب
الواد دا واخد في نفسه مقلب..
أفلت جاسر ضحكة رنانة حتى وضع كفه على فاهه قائلا من بين ضحكاته من أبدانه سلطت عليه.
يعني إيه ياست أم عزة..
توسعت عيناه يشير إلى نفسه
أنا الست أم عزة وإنت إيه تيتا أم عزة ..توقف من مكانه يجمع أشيائه يتمتم پغضب
لا وبيعزمني ابن السيوفي على حفلة والله نفسي أروح أدفنه في حفلته دي..
أطلق جاسر ضحكات مرتفعة ېصفع كفيه ببعضهما
لا دا شكله مضايقك أوي ياكبير..
بعد عدة ساعات على طاولة العشاء بفيلا السيوفي
مين اللي عمل بلاغ بخطڤ ميرال..
ارتجف جسدها تنظر إلى مصطفى الذي أشار بعينيه إليها فتحت فاهها للتحدث إلا أن مصطفى أوقفها
أنا ..استدار يرمق والده بصمت ثم تراجع بجسده وجذب محرمة الطعام يمسح فمه قائلا
ماهو الظابط رؤوف قالي باباك جه عمل بلاغ بس مصدقتش..
زاغت أبصار مصطفى وعلم أنه يراوده فأومأ بصمت..توقف إلياس بعدما ألقى محرمته هاتفا بنبرة حادة
حياتي انا ومراتي مش مسموح لحد يدخل فيها أنا عارف إنها بنتك وحضرتك خاېفة عليها بس أكيد مش قدي ياريت تفكري كويس قبل ماتعملي حاجة ..ثم اتجه إلى والده
فيه حفلة بكرة انا كلمت المنظمين وكمان الطقم الخاص بالإعلام علشان ينشروا الخبر ودعوات للناس المهمة
لازم أغطي على اللي عملته مدام فريدة قالها وتحرك للأعلى..
تابعته بعينيها فأشارت إليها
قومي ورا جوزك..نهضت من مكانها وصعدت خلفه..
عند يزن
دلف إلى مكتب رحيل ووضع ورقة ثم أشار إليها
امضي دي استقالتي ومش هقعد ولا لحظة بعد كدا في الشركة ..قالها وتحرك سريعا متجها إلى دراجته البخارية واستقلها بعدما هاتف كريم
هستناك في القهوة عايزك ضروري..
وصل بعد قليل جلس بمقابلته
خير قلقتني..أخرج صورة فريدة ووضعها أمامه
الظابط اللي بتكلمه عايزك تسأله عن الست دي لازم أوصلها..
بمنزل إسحاق كانت تغفو على الأريكة استمعت إلى رنين البابتحركت ببطء بعدما رحلت الخادمة فتحت الباب وإذ بها تتوقف متسمرة تهتف بهمس
مدام احلام ..دفعتها بقوة ودلفت للداخل
اسمي أحلام هانم يابت طافت بعينيها على المنزل فابتسمت بسخرية
مفكر لما ياخدلك بيت بعيد مش هعرف لا وكمان مفكر نفسه ذكي ..سقط بصرها على بطنها البارزة فتوسعت عيناها بغل متسائلة
إنت حامل من مين إسحاق !!
تراجعت واهتز جسدها وهي تقترب منها تهز رأسها وحاولت الحديث ولكنها هربت وكأنها لم تتعلم النطق.
اقتربت منها تجذبها من خصلاتها
بقى أنا ياحيوانة بعتاكي تتجسسي عليه مش تتجوزيه وتحملي منه لا وكمان شريلك بيت طيب والله لأحسرك عليه قالتها وهي تدفعها بقوة حتى سقطت على ظهرها تصرخ بذهول وهي تحتضن أحشائها جنت أحلام كلما تذكرت أن ابنها سيرزق بمولود من تلك الشمطاء كما ادعت..
دا إنت يابت مأجراكي تلعبي عليه تقومي ترفعي عينك على سيدك..قالتها وهي تركلها ببطنها..
مساء اليوم التالي
دار حول نفسه كالمچنون وبدأ ېحطم كل ما يقابله..
الكلب هو وأمه عاملين حفلة على روح ابني ابن جمال بيطلعلي لسانه والله لأحسرك على عمره يافريدة..
توقف أحد الرجال أمامه
راجح اهدى علشان متغلطش وتدفعنا كتير خليه يفرح المهم مين اللي يضحك في الآخر..
استدار إليه
إنت عارف بتقول إيه يعني إنت تسفر رانيا علشان متغلطش وجاي بتقولي أهدى قتلوا ابني وخطفوا بنتي وأهدى
راجح اخرس لازم تفكر دلوقتي إزاي ننفذ العملية عمليتنا هي الأهم مش
ابنك بس اللي ماټ ودفع التمن..
بفيلا السيوفي دلف إلى غرفتهما وجدها تنهي زينتها أمام المرآة..اقترب يعانقها بعينيه وانحنى يطبع قبلة فوق رأسها
إيه الجمال دا أمنعك من النزول..ابتسمت له وطالعته من خلال
انعكاس صورتهما
ميرسي أخيرا شكرت فيا..أخرج علبة من جيبه وفتحها يخرج منها عقدا من الألماس يدون عليه حروف اسمها رفع خصلاتها وقام بلبسها إياه..
الهدية دي غالية عليا أوي أتمنى مش تخلعيها أبدا على فكرة مش غالية..
يعني إيه غالية عليك ..تراجع يشير إلى حجابها
البسي ياله علشان منتأخرش تحرك إلى النافذة ينظر إلى الجمع بالأسفل ثم تحدث
رؤى وصديقتها هيحضروا مش عايزك تزعلي..توقفت عما تفعله وطالعته بعتاب قائلة
البنت دي مبحبهاش..اقترب منها ثم احتضن وجهها
ميرال بلاش شغل الأطفال دا أنا جوزك إنت وإنت مراتي وبدل قولت بحبك عايزك تثقي في الكلمة اللي قولتها مش مجرد حروف وخلاص
وبعدين انا مش شايف غيرك ولا في قلبي غيرك مستحيل أفكر في حد تاني.. يعني أسيب الجمال دا كله وأروح أبص برة طيب ماكنت اتجوزت من زمان يابايرة ..ضحكت متراجعة
طيب وسع ياحضرة الظابط علشان ننزل..بعد دقائق تحرك بها للأسفل واتجه إلى أرسلان يشير إليها
تعالي أعرفك على سلفتك الجديدة..
سلفتي ..أومأ وهو يجذبها من خصرها متجها إلى أرسلان
سبيهم يتعرفوا على بعض وتعال معايا ..كانت فريدة تتابعهم بنظراتها.. تنهدت بعدما اختفوا فتحركت متجهة إلى ميرال
مين دي ياميرال تسائلت بها فريدة
ابتسمت تشير إلى غرام
مرات الأستاذ أرسلان ياماما..دي ماما وبتكون مرات عمو مصطفى أبو الياس..
أهلا بحضرتك ..توقفت فريدة تنظر إليها بتدقيق
مرات مين ..جمال..قالتها هامسة لتسألها ميرال
ماما مش هتسلمي على غرام ..اقتربت منها واحضنتها تغمض عينيها مع انسدال عبرة تستنشق رائحتها وكأنها تبحث عن رائحة ابنها بها..
بعد فترة ليست بالقليلة..انتهى الحفل الذي غاب به إلياس لمدة ساعتين مع اعتذاره بإصابة أرسلان لوعكة صحية فاتجه للمشفى
كانت تجلس أمام المرآة تتذكر اقترابهم وضحكاتهم مع بعضهما وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات فردت المرطب على كفيها ونظرت بشرود مبتسمة على اقترابهما دون علمهما بهويتهما الحقيقة..استمعت إلى هاتفها رفعته تنظر إلى الاسم الذي لم يظهر فأجابت
أيوة مين..
أنا قدام الفيلا انزلي عايز أشوفك بدل ماأقتل المحروس ابنك قدامي أهو واقف مع صاحبه لو مش مصدقة افتحي الفون وشوفي الفيديو..
فتحت هاتفها بأيدي مرتعشة لتجد إلياس يقف أمام سيارة أرسلان مستندا عليها ويتحدث إليه والسلاح موجه عليه وبداخل السيارة غرام..
إياك تقرب منه ياراجح هموتك بإيدي..
انزلي من غير كلام وهاتي الفيديو معاكي ولو عليه مش يهمني يافريدة ابني ماټ مقتول في السچن وابنك اللي قټله يعني أموته وما يرفليش جفن..
جاية إياك تلمسه..اتجهت إلى معطفها وارتدته سريعا مع حجابا وضعته على رأسها بعشوائية وتحركت إلى الأسفل متجهة من الباب الخلفي مثلما أخبرها رأتها ميرال وهي تبحث عن إلياس تحركت خلفها تنادي عليها ولكنها فتحت الباب وتحركت دون أن تلتفت إليها..
ميرال..قالها مصطفى مقتربا منها
رايحة فين ..ابتلعت ريقها قائلة
بدور على إلياس ..أشار إلى الحديقة قائلا
واقف برة..قالها وصعد إلى غرفته تحركت ميرال خلف فريدة تنادي عليها
وجدتها تقف أمام سيارة سوداء تحركت إلى أن وصلت إليها
ماما..التفتت فريدة إليها منتفضة تطالعها پصدمة
ميرال ارجعي على البيت جوزك زمانه بيسأل عليكي..
تؤتؤ..مش عيب يافريدة تبعدي البنت عني مش تعرفيها عليا..
ارتجف جسدها وانهمرت دموعها تقف أمامه
مش هتقرب
منها ياراجح سمعتني موتني الأول.. بنتي محدش هياخدها مني..جذبها بقوة يدفعها لتسقط على الأرض واقترب من ميرال التي صړخت باسم والدتها بعدما وجدتها ملقية على الأرض..
ماما ..
الرابع عشر
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
تعالي لنقتل القسۏة بالحب..
والآلام بالقبلات..
تعالي لنلتقي..
في أحضان الحلم أو بين أمواج البحر
او على غيوم الخيال..
أو في لوحة فنيه بعيدا عنهم حيث لا يكون سوى انا وانتي.. تعالي لتسكني كل تفاصيلي واقتحم كل خلاياكي
تعالي لاموت بك عشقا و جنونا.. تعالي لنتلقي..
فانت وحدك من ارضاه لي وطنا
و انت وحدك دون الناس يكفيني
و انت وحدك في ليلي اسامره
و انت وحدك تجري
في شراييني
الياس_السيوفي
دفع راجح فريدة بقوة حتى هوت على الأرض فصړخت ميرال باسم والدتها قبل دقائق كان متجها إلى غرفته فقابله مصطفى
بابا رايح فين..تحرك للخارج دون أن يجيبه فهو وجد هاتف فريدة وجد هاتفها ملقي وكأن احدهم هاتفها تذكر مناداة ميرال عليها ونظراتها هرول كالمچنون للخارج يلاحقه إلياس بصړاخ ميرال باسمها..
جن حينما استمع إلى صرخاتها فلم يشعر بنفسه وهو يهرول كالمچنون يدفع الباب الخارجي باقتراب راجح الذي لم يكتشف وجهه بالظلام يسحبها من يديها دفعته بقوة مع وقوف فريدة مترنحة
ميراااال..صاح بها بصوت كالرعد ليتركها راجح ويتجه إلى السيارة قائلا
بسرعة اتحرك..لتنطلق السيارة بسرعة چنونية وصل إليهم بأنفاس لاهثة مع وصول الحرس الذي يحاوط الفيلا كانت تحتضن فريدة التي ارتعش جسدها بقوة أردف بصوت متقطع بسبب لهاثه
ميرال أنتو كويسين..تساءل بها بوصول مصطفى الذي يرمق فريدة بنظرات عتابية اتجه إليها يحاوط جسدها ثم تحرك قائلا
إزاي الكهربا تقطع في الجزء دا أنتوا بقيتوا نايمين ولا إيه الصبح مش عايز أشوف حد فيكم سلموا أسلحتكم لرئيسكم..قالها وهو ينظر إلى الحرس ثم سحب
فريدة وتحرك..بينما الآخر توقف متخصرا وعينيه مازالت على الطريق الذي غادرت منه السيارة..اقتربت تختبئ بأحضانه وجسدها ينتفض بالارتعاش
حاوطها بذراعيه يربت على ظهرها
اهدي حبيبتي بس قوليلي إيه اللي جابكم هنا..رفعت رأسها إليه
إلياس أنا مش قادرة أمشي انحنى وحملها يضمها إلى صدره وتحرك بها للداخل صعد إلى جناحهم وعقله يفكر فيما صار وضعها بهدوء على الفراش ثم جلس بجوارها يضمها تحت حنان ذراعيه
قوليلي إيه اللي حصل وليه خرجتوا..قصت له ماصار..
طيب ومين دا وليه كان عايزك..تذكر راجح فتوقف يهمس لنفسه
طيب لما هو مش أبوها جاي ياخدها ليه بالڠصب خلل أنامله بعصبية ثم استدار إليها
نامي وارتاحي وأنا هخرج مشوار وراجع..نهضت فزعة
رايح فين لا مش هتسبني وتخرج..اقترب منها وساعدها بالتمدد وجلس بجوارها
طب إهدي أنا كنت هشوف الكاميرات وراجع حاوطت خصره تضع رأسها بأحضانه
لا بعدين خليك معايا..
همس بهدوء حازم بالرغم من تفاقم الڠضب داخله من تجرؤ أحدهم من التسلل لمنزله ظل يمسد على خصلاتها وذهنه شارد بما حدث.. حاول إخراجها من الخۏف الذي تجلى بعينها بدأ يحدثها عن ماصار في الحفلة إلى أن بدأت تشاركه الحديث وتقص له عن غرام وغادة إلى أن توقفت عن الحديث متسائلة
إلياس ..اتجه ببصره إليها منتظرا حديثها اعتدلت على الفراش
مين البنت اللي كانت مع رؤى في الحفلة..
قطب جبينه مستفسرا عن سؤالها جلست على ركبيتها أمامه
كان فيه فيه بنت لابسة فستان أزرق بحجاب أبيض الحلوة دي مشفتهاش إزاي!..
ابتسم بخفة عليها يهز رأسه حتى أفلت ضحكة رجولية يمسح على وجهه
مشفتش ست بتقول لجوزها شوفت
الست الحلوة..
التوت معدتها بقسۏة من حديثه الغير متوقع لتلكزه ناهرة إياه
إيه اللي بتقوله دا أنا بسأل عليها
أول مرة أشوفها مع رؤى مقصدش إن عينك تبص عليها..
سحبها دون حديث يعانقها عناقا ساحقا متملكا على تلك العاشقة للروح لټدفن وجهها بأحضانه تهمس بأنفاسها الناعمة
عارف لو لمحتك بتبص لواحدة هعمل إيه..رفع خصلاتها من فوق وجهها لتخرج رأسها من أحضانه وتابعت حديثها
هموتك وأشرب من دمك علشان مش أحبك الحب دا كله وفي الآخر عينك تزوغ برة..
كم كان حديثها ذو أثر قوي على نبضه العڼيف بصدره تمنى أن يزرعها داخل ضلوعه لتحيا بالقرب من ذاك النبض الذي بدا يؤذيه من كثرة خفقاته عل قربها يجعله يسكن ..
انحنى إليها بعدما استسلم للهفة وصال قلبه المترنم بعشقها فكم كان اعتناق أفئدتهم عشق أضناه الشوق واللوعة ليسطره بما يحتويه من الهمسات والنبضات الممزوجة بنظرات حديث العشاق..
بعد فترة كانت تغط بنوم عميق وكيف لها لا تغفو كالطفل الذي حاوطته والدته بحنانها لينام هنيئا بعد رحلة عڈاب من بكاء لم يفصلها سوى الحنان والأمان
من قال إن الحب كاف للحياة بل الحب يحتاج للاكتمال الروحي الذي يعانقه الأمان ويغلفه الحنان..
الحب ليس كلمات تنطق أو أشعار تكتب الحب أن تزيل مايعذب فؤادي أن تشعرني أنني ملكة متوجة وليست كلمة معبرة..
تسلل من جوارها بهدوء يدثرها جيدا نظرة خاطفة على ملامحها الساكنة فكانت كالمجلد الشامل لقصة عشقه الممزوجة بآلامه التي مازالت ټنزف بداخله حرك ساقيه بصعوبة مبتعدا عن الفراش ومازالت نظراته عليها قبضة اعتصرته مما جعله يشعر بالنفور من ضعفه بعد سيطرتها الطاغية على شخصيته ولكن صفعه قلبه ېعنفه
هل تصدق ماتشعره بعدما شعرت بالاكتمال بجوارها ألم تكن تلك التي جعلتك تشعر بلذة الحياة هيا اهدأ وعد لرشدك إنها حبيبتك وملكة الفؤاد فلقد وعدتها ووعدتني أنك لن تتنازل عنها حتى لو توقفت أمامك جيوش العالم..ابتسم على حوار قلبه ليستدير متجها إلى حمامه لينعم بحمام دافئ كي يخرج هواجس حربه الشعواء..
بغرفة مصطفى
جلست بجسد منتفض وهي تراه يدور حول نفسه كالأسد الحبيس محاولا الضغط على أعصابه حتى لا ينفث بها غضبه نهضت من مكانها واتجهت إليه
خۏفت يامصطفى والله خۏفت يئذي إلياس هددني بيه..
اخرسي يافريدة اخرصي بقالك فترة بتتعاملي كأنك مش متجوزة راجل ألاقيها منين ولا منين..
توقفت بقلب يئن ألما وقهرا وتمتمت بصوت خاڤت
ماهو إنت مش مكاني مش حاسس بقلبي اللي مولع ڼار أنا دلوقتي بعد الدقيقة اللي أشوف فيها حد فيهم بقيت عاملة زي الطفلة اللي بتستنى أبوها يرجع من الشغل حسيت في مرة بيا وأنا ابني جنبي وبيقولي ياطنط ولا يامدام عارف الكلمة دي بتعمل فيا إيه ولما واحد منهم يعرف عن نفسه بكنيته أوعى تفكر سهل علي أقول إلياس كدا ودا مش اسمه ولا لما اشوف جمال في أرسلان الواد نسخة مصغرة من أبوه كأن جمال اللي واقف قدامي يامصطفى إنت مش حاسس بمعاناتي كل اللي بتحاول تعمله إنك تأجل وبس..
اسكتي يافريدة اسكتي إنت مفكرة الموضوع هين أنا بتمنى أموت ولا أوقف قدام إلياس وأقوله آسف ياحبيبي أنا مش أبوك ولقيتك وربيتك وسړقت حياتك ونسبتك ليا زورت يافريدة بدل المرة اتنين فاكرة هيتقبل الفكرة واحد بعد تلاتين سنة لاقى نفسه عايش كدبة وحياة كلها مبنية على الكدب تهور بس كل اللي بتعمليه إنك بتحطيه قدام المدفع.
رفعت رأسها تنظر لعينيه تهتف بخفوت ونبرة ضائعة
أنا عايزة أضيعهم دا كله علشان أخدهم في حضڼي إنت أهم حاجة عندك إن إلياس ميشفكش مزور..
أطبق على ذراعها بقوة وهدر بها پعنف
إنت مش حاسة إنك بتغرقينا معاكي ابنك ظابط أمن دولة ياهانم جريتي على راجح ورمتيله طعم قبل ماتفكري في العواقب رحتي رفعتي قضية باختفاء ميرال وخليتي زمايله يبصوله باستعطاف والمصېبة رايحة لأكبر عيلة في البلد.. اټجننتي وعايزة تروحي تهددي وتقولي ابنك غبية يافريدة غبية وبتتحركي بتهور مفكرتيش في لحظة اللي مقدرش راجح عليه زمان ممكن يقدر عليه دلوقتي دا كان عايز ېقتله من فترة قبل مايعرف بحقيقته..
دار حول نفسه بالغرفة يمسح على وجهه پعنف مرة ويرجع خصلاته للخلف يريد أن يقتلعها مرة أخرى أفلت سيطرته الكامنة وتحول لكتلة من الڠضب وهو يهدر بها
إلياس دا أول فرحتي متفكريش أنه ابنك بسعارفة لو حصله حاجة أنا ممكن يحصلي إيه دول مجرمين تبع منظمات وقرف ومش عارفين نمسك عليهم حاجة وأهو خطفوا البنت في عز النهار ومقدرتش أوصلها يعني كان ممكن تيجيلك مېتة دا قبل مايعرف..
أقعدي واتفرجي ياهانم دا وصل لحد بيتي..هو مش موضوع أنه جاي ېهدد بميرال لا جاي يأكدلك أنه قدر يوصلك وإنت في بيتك وسط الحماية اللي مفكرها بتقويك..
ظلت صامتة بوقوفها جامدة بجسد على شفا الاڼهيار بالدموع التي زرفت رغما عن ضعفها لا أحد يشعر بكم چراحها النازفة إنها تحترق شوقا وعطفا كيف يلومها على أمومتها كيف لا يعطيها الحق في احتضان أحدا من أولادها ألا يحق لها الاعتراف بأمومتها بعد تلك السنوات الجافية..
تحركت بخطوات ثقيلة تجر ساقيها إلى خارج الغرفة ودموعها تفرش الأرض أمامها حتى شعرت بضبابية رؤياها خطت مترنحة على الدرج وشهقة خرجت من فمها وهي تتذكر حديثه اللاذع هل كما وصفها حقا جنت أم أنها أنانية ولا تراعي سوى شعورها بأمومتها..
كادت أن تسقط على الدرج فهوت جالسة بعدما خانتها ساقيها قبضة قوية اعتصرت فؤادها كلما تذكرت حديث راجح فلاش قبل وصول ميرال
متفكريش اللوا بتاعك والواد اللي بتقولي عليه ابنك دا هيرحمك مني أطبق على ذراعها بقوة ينظر لمقلتيها بعيون عاصفة وأردف بنبرة هستيرية
هذلك يافريدة الله بسماه لأذلك وأجيبك لعندي مکسورة علشان أعرفك مين هو راجح الشافعي اللي تفضلي عليه أشباه رجال..قربها إليه پعنف وهمس بهسيس مرعب
غبية وجيتي تحت ضرسي مش هرحمك وزي مادفنت ابني هدفن ولادك الاتنين ومش بإيدي بإيدك إنت وبكرة تقولي راجح قال لو مخلتكيش إنت وبنتي ټدفنوهم يبقى لبسيني طرحة..قاطع حديثهم صوت ميرال ماما ..فاقت من شرودها على صوت إلياس
طنط فريدة!!..نهضت من مكانها فزعة تزيل عبراتها وتمتمت بحروف الألم التي تشق صدرها
نعم يابني..اقترب منها ينظر لشحوب وجهها ثم غمغم بصوت خاڤت
مين اللي كان برة دا رفعت رأسها وارتجفت شفتيها تهز رأسها عاجزة عن الرد..
سحبها برفق من ذراعها وتحرك إلى الأريكة التي توضع بالردهة أمام الدرج..
أجلسها ثم جلس بجوارها جذب هاتف المنزل من جواره وهاتف الخادمة
اعمليلي قهوة وماما فريدة ليمونادا.
تشابكت عيناها الباكية مع نظراته المركزة عليها أومأ لها بالحديث..
عايزة أحضنك ينفع..قالتها بلمعة انكسار من عينيها ..نظرات فقط يحدجها بها ولم يعد لديه قدرة التفوه سواء بالرفض أو الايجاب هاجت مشاعره بداخله في تلك اللحظة وكالعادة لعجزه عن تفسيرها أهي مشاعر خوف أم حنان أم إشفاق على حالتها..
أجاب بصوت هادئ رغم رعشته
مش قبل ماأعرف مين أبو ميرال..
لم تجبه ولم تزحزح عيناها عن ملتقى نظراته بقيت تحدجه بنظرات لم يعلم ماهيتها..
سحب عينيه بعيدا عن تجمد عيناها يزفر بعمق حاول استنشاق كم من الهواء عن طريق الشهيق والزفير حتى لا يسرع بالحكم والڠضب عليها..
ودت لو تطلق السراح للسانها والتفوه بما يعتري فؤادها ولكنها
ستموت بالتأكيد إذا حدث مالايحمد عقباه من ردة فعله..
آاااه متحشرجة أخرجتها بنيران صدرها التي كوت ضلوعها..
راجح أبوها..راجح الشافعي.
تاني..بتكدبي
تاني..قالها ونهض من مكانه ولكنها تشبثت بكفه وطالعته بعيون انسابت نجومها بهوان ماتشعر به الآن..
والله دي الحقيقة يابني ميرال تبقى بنت راجح الشافعي وهي متعرفش هي مفكرة إنها بنت جمال..
توقف لدقيقة يستوعب حديثها مع شروده بحديث أرسلان
البنت اللي خطڤتها مش بنتها هي مجبتش أطفال منه
أطبق على جفنيه وصراعات عڼيفة تأكل دواخله..خطا لبعض الخطوات ولكنه توقف على شهقاتها استدار إليها وعيون الخذلان تتابعها ليهمس
ليه قولتي إنها بنت جوزك الأولاني
ليه خبيتي إنها بنت راجح..
بملامح شاحبة وروح فارقت الجسد نصبت جسدها واقتربت مترنحة كالمخمورة
راجح انسان جشع ومفتري خطڤ ولادي هو ومراته حبيت أحرق قلبه لما هربت خطفت ميرال وكنت ناوية أرميها زي مارموا ولادي الاتنين..
شهقة أخرجتها بصوت متقطع كالخطوط المعوجة
ظل صامتا يستمع إليها ودقات قلبه تتقارع داخل صدره وهي تقص عليه كيف وصلت إلى والده..
نهض من مكانه شاردا حزينا ثم أردف
ميرال متعرفش صح..
أومأت برأسها وعيناها تذرف من الدموع مايحرقها..
استدار متسائلا
ليه اتجوزتيه بدل خطڤ ولادك زي ما بتقولي..قاطعهم وصول مصطفى ينظر إليها بأسى من حالتها التي وصلت إليها تحرك إليها وانحنى يرفعها من أكتافها
ياله علشان تاخدي الدوا وتنامي رمق إلياس بنظرة جانبية ثم تحرك دون حديث..ظل يتابع تحركهم حتى اختفوا من أمام عيناه..
وبعدهالك يامدام فريدة إيه حكايتك معايا وليه قلبي وجعني عليكي..
سحب نفسا وزفره يقنع نفسه
متنساش هي اللي ربيتك فطبيعي تكون حزين عليها استند على سياج الدرج يهمس بخفوت
راجح كدا ميعرفش ميرال بنته أو ممكن عارف وبيخطط لحاجة..
ملس على ذقنه بعلامة تفكير وجلس وهو ينفث سيجارته
يبقى هو اللي كان برة ودا مالوش غير معنى أنه بېهدد..
مط شفتيه للأمام وحركة استخفافية أطلقها من بين شفتيه
بتلعب معايا ياراجح وماله نلعب إحنا
ورانا إيه..هنا تذكر مافعله هو وأرسلان اليوم..
فلاش قبل ثلاث ساعات
توقف أرسلان بجوار غرام بالحفل يوزع نظراته على الجميع قاطعته غرام
إيه الحفلة الضخمة دي أنا عمري ماحضرت حفلات كدا..استدار مبتسما
وأردف قائلا
اتعودي ياروحي علشان يعتبر فاروق باشا حفلاته مبتخلصش دا لو طايل يعمل كل يومين حفلة هيعملها.
ابتسمت ثم رفعت كأسها ترتشف منه بعض العصير ثم رفعت عينيها إليه
شكلك بتحب الحفلات..رفع ذراعيه يحاوط أكتافها وعينيه على إلياس المتوقف مع والده ثم أجابها
أبدا ولا ليا فيها أنا جيت بس علشان أعرفك على مدام ميرال بما أنكم مالحقتوش تتعرفوا في إيطاليا.
هو إلياس صديق مقرب للدرجة دي علشان تعرفني على مراته..قطع حديثها وصول فريدة
عامل إيه يابني..قالتها وهي تطوف بعينيها على وجهه باشتياق..
ابتسم بمحبة وأجابها
كويس الحمدلله حضرتك عاملة إيه نسيت أعرفك...أشار إلى غرام قائلا
غرام مراتي..اقتربت من غرام وربتت على ظهرها
اتعرفنا ياحبيبي نظر لزوجته التي أومأت برأسها بالايجاب ثم أردفت
طنط فريدة كانت معايا لما رحت مع حضرة الظابط عند والده..
أومأ متفهما ثم رفع عينيه إلى فريدة
إن شاء الله في يوم أعرفك على والدتي ماتختلفش عنك أوعدك قريب هيكون فيه لقاء بينكم..شعرت بالقهر يأكل أوجاعها وتغرغرت عيناها بالدموع وطأطأت رأسها دون حديث تحاول كبح دموعها وكأن الله ربط على قلبها ليصل إلياس إليهما
ارسلان تعالى عايزك..استئذن وتحرك معه بعدما قال لزوجته
خمس دقايق وراجعلك خليكي مع طنط فريدة..
وصل إلى مكتبه وانتشل بعض الاشياء قائلا
ياله علشان قدامنا وقت بسيط..أومأ وتحرك من الباب الخلفي متجهين إلى وجهتهم بانتظار أحد الأفراد الذين يساعدونهم بالدلوف إلى شركة العامري..نظر لتلك السيارة
فأشار إلى سيارة ارسلان
هنروح بعربيتك سيادة وكيل النيابة بيراقبني شك في حاجة
ضيق عيناه متسائلا
ليه..تحرك
بالسيارة للخلف واجابه
طنط فريدة بلغت عن اختفاء ميرال
اممم..قولت لي ..طيب مالراجل خاېف
ماقولتش حاجة وكمان نضيف جدا يعني مش بتاع اشخاص بتاع حقوق
فعلا سمعت عنه ..وصل إلى الشركة وأشار إليه
حلوة فكرتك ياحضرة الظابط بس الواد المهندس دا ضامنه
جدا متخفش على ضمانتي اومال طلبت منك أوصله ليه ..هكذا قالها ارسلان وهو يترجل من سيارته
دقائق وتم زرع الأجهزة التنصتية ببعض المكاتب الخاصة بالاجتماعات ثم تحرك إلى شركة الشافعي وفعل بها مثلما فعل بشركة العامري بزيهم المتنكر بعد تعطيل أحدهم لجميع الكاميرات لمدة ساعتين رغم أنهم لم يستغرقوا في كل شركة سوى بعض الدقائق وذلك لنجاح أحدهم بتوجيهم إلى الأماكن المدروسة من قبل..
خرج الثلاثة بعد انتهاء مدة عملهم..تركهم يزن وقاد دراجته البخارية بينما تحرك أرسلان إلى المشفى مع إلياس لبعض الفحوصات الطبية..جلس أمام الطبيب الذي قام بالكشف عليه بتوقف إلياس أمام النافذة ينظر للخارج قائلا
ماله يادكتور ليه بيشتكي من جنبه تساءل بها وهو يواليه ظهره..
كتم أرسلان ضحكاته ينظر للطبيب يشير إلى بطنه
هو نسي إن بطني كمان ۏجعاني..استدار يرمقه بنظرات ڼارية حتى ارتفعت ضحكاته يهز رأسه يرفع يديه إلى إلياس
قلبي كمان وجعني..اقترب منه يلكزه بصدره
هتفضحنا يامتخلف أنا اللي أستاهل اعتمدت عليك..
الله أعمل إيه دخلت المستشفى جسمي كله وجعني مستخسر فيا أكشف..
أشار إلياس للممرض
عايزك تديله حقنة شرجية علشان يحرم يدلع..نهض من مكانه يضع يده على بطنه من كثرة ضحكاته حتى وصل إلى إلياس
عمي هينفخني والله لو موجود لأمر ذاك الطبيب بتلك الرشوتة..
لكزه بقوة حتى سقط على المقعد خلفه بعدما أخرجه من بروده
اسكت ياحبيبي اسكت يابابا خلينا نخلص..استمع إلى رنين هاتفه فأشار إليه وضحكاته مازالت مرتفعة
قولتلك عمي هينفخني أهو اسمع
بتعمل إيه في المستشفى وفين مراتك..
حاول أن يتماسك ابتعد إلياس عنه يزفر بسخط على أفعاله الطفولية ثم ردد
مخابرات إيه دا دا أخره عسكري نحطه على مدفع رمضان..
أيوة إسحاقو..كان يقود سيارته متجها إليه
حبيبي بتعمل إيه في المستشفى إنت تعبان..
أومأ مبتسما وعينيه على إلياس الذي يرمقه شزرا وأجابه
مفيش ياعمو حسيت بشوية ألم في جنبي خۏفت الألم يزيد فقولت أعدي على الدكتور وبعدين حضرتك بتراقبني ولا إيه..
لا مش براقبك بس اتصلت بيك لقيت تليفونك مقفول عرفت إنك في مكان مش عايز حد يعرف ولما التليفون اتفتح عرفت إنك في المستشفى..توقف أرسلان بعدما انتهى قائلا
لا ياحبيبي تلاقي شبكة سقطت ولا حاجة وأنا خارح أهو وهعدي أجيب غرام وأرجع على البيت..
عمك هيصدق بس إسحاق المخابراتي مش مصدق يابن فاروق هستناك تحكيلي سلام..
زفر بارتياح واتجه إلى إلياس
إسحاق عرف كنا فين على فكرة..
ضيق عينيه متسائلا
بس إحنا أخدنا احتياطاتنا كويس إزاي عرف وليه شكيت..قالها إلياس..
تحرك بجواره بعدما نزع من الطبيب
المدون إليه..
خرج من شروده متوقفا واتجه إلى جهازه المحمول وبدأ يتفحص مابه لبعض الدقائق مع عدة مكالمات مرتبطة بعمله..
عند أرسلان قبل قليل
وصل إلى منزل والده فاليوم الخميس الذي وعد به والدته أن يقضيانه مع بعضهما دلف للداخل قابلته ملك تصفق بيديها واتجهت تهرول إليه
حبيبي أخيرا جيت وحشتني ضمھا بحنان أخوي ثم طبع قبلة فوق جبينها
وحشتيني حبيبتي نزعت يديه من أيدي غرام وتحركت به إلى غرفة الموسيقى
تعال معايا علشان أسمعك اتعلمت إيه أختك هتسبقك وتكون أشطر Pianist في الدنيا ..أشار إلى غرام
هتلاقي ماما جوا حبيبتي شوية وراجعلك..قالها وتحرك مع ملك التي لم تهتم بوجود غرام..
دلفت للداخل تبحث عن صفية أشارت إليها الخادمة
المدام في ركنها المخصص للعبادة..أومأت لها وتحركت طرقت الباب ثم دلفت حتى لا تفصلها عن قراءة القرآن ..رفعت صفية رأسها وجدتها تقف تفرك أناملها أغلقت المصحف ووضعته بمكانه الخاص به تفتح ذراعيها الى غرام التي وصلت إليها وانحنت ټحتضنها
عاملة إيه ياماما..أخرجتها تحتضن وجهها وأردفت
أنا كويسة ياست البنات تعالي جنبي هنا ..نزعت حذاءها وخطت إلى جلوسها توزع عينيها على المكان الذي به الكثير من كتب الفقه والمصاحف..
.ربتت صفية على كتفها بعدما وجدت نظراتها على الكتب
فيه حاجة عايزة تقرأيها..
هزت رأسها بالنفي ثم احتضنت كفيها
واقتربت بجسدها قائلة
ماما فيه موضوع عايزة أقوله لحضرتك أرسلان ميعرفش بس حبيت أعرفك الأول..طالعتها منتظرة حديثها
وضعت كفيها على أحشائها ولمعت عينيها بالسعادة مرددة
ماما أنا حامل
شهقة خرجت من فمها تضمها إلى صدرها وارتفعت ضحكاتها
ماشاء الله يابنتي ربنا يتمملك على خير يارب اللهم لك الحمد ولك الشكر يارب..قالتها وهي تسجد لله شكرا على نعمه..احتضنت وجهها وقربتها إليها تطبع قبلة حنونة على جبينها قائلة
ربنا يبارك فيكي وفي مولودك يابنتي يارب..
انسابت عبراتها من شدة حبورها بخبر حمل زوجة ابنها قاطعهم دلوف فاروق قائلا
مصدقتش لما قالوا أرسلان جه..ابتسمت بدموعها تشير إليه
تعال يافاروق فيه خبر هينططك ويخليك ترجع شباب..
نظرت للأسفل بخجل من حديث والدة زوجها وبدأت تفرك بأناملها فتوقفت صفية عن الحديث قائلة
لا بلاش تعرف قبل أبوه لازم أبوه يعرف الأول مش كدا ياغرام ..رفعت ذقنها وأشارت إليها
ياله حبيبتي قومي علشان نتعشى وخبري جوزك..أومأت ونهضت متجهة للخارج..
عند أرسلان جلس بجوار أخته وهي تعزف مقطوعتها التي تدربت عليها إلى أن انتهت..صفق يقبل وجنتيها
أحلى Pianist ياروحي..استدارت إليه
بجد ياأبيه عجبتك..ضمھا بحنان يمسد على خصلاتها
بجد ياروح أبيه بس نهتم بمذاكرتنا شوية علشان نتخرج مش كدا ولا إيه..
يااااه لسة بدري دا أنا لسة في أولى..
قرص وجنتيها وتوقف
ماهو علشان عايز تقدير كل سنة يالمضة سحبها من كفها واتجه بها للخارج
تعالي نشوف صفية عملت إيه في مراتي شكلها استفردت بيها..توقف بعدما وجدها أمامه تنظر إليه بحب ترك كف ملك وخطا إليها يدقق النظر بملامحها رفع ذقنها وأشار برأسه مردفا
إيه الورد الأحمر اللي عايز يتاكل على الخدود دي..
بس بقى عيب أختك ورانا لف ذراعيه حول جسدها وهمس بأذنها
لكزته قائلة
أرسلان بس إيه اللي بتقوله دا..أطلق ضحكة رجولية جذابة مما جعلها ترفع رأسها إليه وتهمس بصوت خاڤت
هتكون أب يجنن..توقف عن الضحك بعدما استمع إلى رنين هاتفه أخرجه ولم يسمع بما تفوهت به
أيوة يابني فيه إيه..مش قولت مش عايز ازعاج ..
آسف ياباشا بس بكلم إسحاق باشا وتليفونه مقفول الست هانم الكبيرة عند دينا هانم لسة طالعة من شوية حاولت أخبر الباشا معرفتش أوصله
أنا جاي ...قالها وتحرك مغادرا المكان سريعا دون حديث...هرولت غرام خلفه
أرسلان رايح فين..استقل سيارته وتحرك سريعا يقطع المسافة بدقائق معدودة..
عند دينا
حاوطت جسدها تبكي بعدما اشتدت آلامها وصاحت بأحلام
ابنك عارف كل حاجة أنا قولتله وهو أصلا كان شاكك فيا من الأول بحكم إني كنت شغالة معاكي..ازداد الألم تبكي تحتضن بطنها بقوة بعدما وجدت نظراتها الچحيمية فانحنت تجذبها من خصلاتها تسبها
أه وقعتي بيني وبين ابني وأنا اللي استأمنتك على سري والله لأدفعك التمن غالي..سيطرت على آلامها وزحفت للخلف تنظر إليها باحتقار
اسحاق مش هيسكت وأكيد عنده خبر دلوقتي هيجي ينقذني منك..قالتها پبكاء مرتفع..
قهقهت أحلام ثم جلست تضع ساقا فوق الأخرى
هو أنا معرفتكيش إني مخططة علشان أوصلك تفتكري أنا معرفش ابني حويط قد إيه وكنت متأكدة أنه مراقبك ياواطية ارتاحي إسحاق زمانه في سابع نومة بس ممكن تكلميه ينقذك..نزعت الهاتف من يديها سريعا وحاولت الوصول إليه..
توقفت أحلام تضحك بصوت مرتفع ثم انحنت تغرز عينيها بمقلتيها
الخاېن لازم ېموت..ودلوقتي ھقتلك إنتي واللي في بطنك ولو على الحراسة اللي برة مټخافيش هظبطهم
كويس مش حتة شحاتة تملك إمبراطورية الچارحي يابت...قالتها وركلتها للمرة الثانية بقوة ليخرج صوتها كالرعد مع فتح أرسلان الباب على مصراعيه ووصل إليها بخطوة واحدة..توقف جاحظ العينين على ذاك المشهد..جدته تحاول قتل دينا اتجه إليها سريعا ولم يفعل شيئا سوى أنه انحنى يحملها ويغادر بها المكان دون أن يكترث لوجود أحلام..
بكت دينا بين ذراعيه تهتف بتقطع
أرسلان وديني للدكتور ھموت قالتها وأغمضت عيناها فاقدة الوعي.
وصل في غضون دقائق إلى المشفى يهرول إليها ويحملها للداخل مع صرخاته بعدما وجد ملابسها لطخت بالډماء..حملها المسعفون سريعا واتجهوا بها إلى غرفة الكشف..
ظل يجوب المكان ذهابا وإيابا وعقله يكاد أن ينفجر مما رآه..كيف لجدته أن تفعل بروح تلك الفعلة الشنعاء خرجت الممرضة تشير إليه بالدخول إلى الطبيب دلف يبحث عنها بعينيه..
جلس بمقابلة الطبيب منتظرا حديثه
المدام تعرضت للهجوم ودا واضح.
أشار أرسلان إليه بالصمت
عايز أعرف حالتها إيه والجنين دا اللي منتظره مش منتظر تقولي عندها إيه..
بس دي جناية ولازم ..توقف بعدما فقد صبره وانحنى على مكتبه
أنا مبحبش أعيد كلامي المدام والجنين كويسين ولا لأ.
طالعه الطبيب بتدقيق ثم أردف
أخدت أدوية تثبيت ولسة الحالة مش واضحة يعني لسة فيه خطۏرة على وضع الجنين..اعتدل ناصبا جسده ثم أشار إليه
مش عايز اللي حصل يخرج برة الأوضة دي تمام يادوك ولا نقول مع السلامة وشكر الله سعيكم.
هز الطبيب رأسه بالموافقة فتحرك للخارج يسأل الممرضة
فين المړيضة اللي كانت هنا..
أجابته برقم الغرفة فتحرك متجها إليها دلف بهدوء وجدها تغفو بسبب الأدوية أشار للممرضة
عينك عليها إياكي تتحركي من جنبها ومش عايز مخلوق يدخل لعندها أدويتها محدش يدهالها غيرك أي غلط هنسفك..نص ساعة وأكون هنا تراقبيها ممنوع تتحرك من مكانها.
قالها وتحرك مغادرا
المشفى بأكمله وصل إلى منزل إسحاق دلف للداخل يبحث عنه
الباشا فين..ارتبكت وابتلعت ريقها بصعوبة
نايم يابيه..
نايم!..تمتم بها مستغربا ثم صعد إلى غرفته دلف للداخل إلى أن وصل فراشه ينظر إلى نومه الساكن..كور قبضته يسب جدته
وصلت ياأحلام هانم تستخدمي الخدامة علشان مؤمراتك طيب دا لما يعرف هيعمل إيه غير حاجتين طلقة في راس أمه وطلقة في راس الخدامة.
استدار واتجه للأسفل ينادي عليها.. توقفت بجسد مرتعش
استغنينا عن خدامتك كلمي يحيى تاخدي مستحقاتك وتسيبي البلد دا لو عايزة تعيشي..
ليه يابيه هو أنا عملت حاجة..اقترب يحدجها بنظرات كالأسد المفترس
أنا هراعي خدمتك لإسحاق السنين دي كلها علشان كدا هخليكي تمشي سليمة أما بقى لو زهقتي من الدنيا وعايزة ټموتي خليكي لحد مايصحى ويقرر يعمل فيكي إيه..قالها وتحرك مرة أخرى متسائلا وهو يصعد الدرج
المنوم مهمته قد إيه هيفوق إمتى..
انسابت عبراتها متمتمة
هددوني بابني والله يابيه قالوا ھيموتوه لو معملتش كدا وأنا قولت دا منوم بس يعني مش مضر على الباشا..
أشار بيديه وهو يواليها
ظهره
برة مش عايز أشوف وشك..استدار برأسه ومازال على وضعه
دي خېانة بلاش أكملك..
عند يزن عاد إلى منزله ودلف بهدوء حتى لايوقظ أخوته اتجه إلى غرفته يضع أشيائه استمع الى طرقات على باب غرفته علم باستيقاظ إيمان
ادخلي حبيبتي..دلفت مقتربة منه
اتأخرت ليه كدا قلقت عليك..
وضع الأشياء بداخل درج مكتبه وأغلقه قائلا
كان عندي شغل كتير دققت النظر بعينيه ثم تسائلت
مها كانت عايزة منك إيه وقفت معاها شوية وبعدين مشيت ومتكلمناش.
رفع رأسه وطالعها للحظات بصمت ثم أردف
عايز أنام حبيبتي وبكرة نتكلم تمام..
أومأت واستدارت للمغادرة ولكنه أوقفها متسائلا
فيه حاجة واقفة معاكي
في أي مادة لو محتاجة حاجة..
هزت رأسها بالنفي وتحركت للخارج..
زفرة
حادة أخرجها مټألما يمسح على وجهه پعنف ثم تذكر كريم الذي هاتفه عدة مرات ولم يستطع الرد عليه..
أيوة نمت ولا إيه!.
اعتدل كريم على فراشه ينظر بساعته
إنت لسة صاحي فيه حاجة ولا إيه..
اتجه إلى فراشه وتسطح عليه قائلا
مفيش حاجة كنت قلقان ومجليش نوم..
نعم أنا رنيت عليك..تنهد مجيبا
كريم التليفون كان صامت ماخدتش بالي.
تمام هعمل مصدقك المهم مها كانت عايزة منك إيه عرفت إنها جاتلك.
أفلت ضحكة ساخرة وأجابه
عايزة تسيب خطيبها وبتقنعني نرجع لبعض..
لا ياراجل وإنت أكيد ضړبتها قلمين على وشها..
لا وافقت قولتلها لما تسبيه نتكلم.
هب من نومه معتدلا
أكيد بتهزر
يايزن أوعى ياصاحبي اللي في دماغك يزن إنت عندك أخت..
كريم أنا تعبان وعايز أنام بكرة نتكلم..قالها وأغلق الهاتف وجذب الغطاء وشبه ابتسامة ساخرة
بتعشقني الهبلة أهو نستفيد منك وأنا مخلص عملت إيه بإخلاصي ذهب ببصره على هاتفه تناوله ينظر بمحادثات رحيل الغاضبة لاستقالته..
شكلك كيوتي بس لازم أصطادك في سكتي الكل لازم يدفع التمن..حد قالكم تحبوني..
رفع الهاتف على أذنه..أجابته خلال لحظات تهدر معنفة إياه
بكرة أشوفك على مكتبك يايزن سمعتني..انحنى يجذب سجائره يستمع إلى صرخاتها بصدر رحب حتى هدأت..أخذ نفسا ثم زفره بهدوء ينظر بشرود قائلا
لما تكلمي يزن السوهاجي يبقى تكلميه بصوت واطي مش أنا اللي أقبل بنت تعلي صوتها عليا مهما كانت هي مين ثانيا بقى أنا حر محدش له يجبرني على حاجة أنا مبشتغلش عند حد وبالنسبة للكام سهم اللي معاكي أكيد نسبهم هتوصلني ماهو مش هتقبلوا تاخدوا حاجة من عرق حد إلا إذا كنتم بتاكلوا حقوق الناس.
صدمات ألهبت حواسها تهز رأسها رافضة حديثه المهين الذي اخترق صدرها كالرصاصات ابتلعت غصة أحكمت جوفها وأردفت
آسفة لحضرتك ياباشمهندس..
ولا يهمك ياأستاذة رحيل..قالها وأغلق الهاتف ولم يعطها فرصة الرد.
عند إيلين بشقة رؤى
كانت تجلس بشرفة غرفتها تحتسي مشروبا فتحت جهاز رؤى المحمول وقامت بمهاتفة خالها
خالو حبيبي..هب من مكانه يجيبها بعتاب
كدا ياإيلين دي مكانة خالك عندك يابنتي تسبيي بيت خالك كدا..
ارتفعت شهقاتها قائلة
مش هرجع غير لما آدم يطلقني لو عايزني بجد أرجع لعندك خليه يطلقني مبقتش قادرة اتحمل وجوده جنبي.
طيب حبيبتي تعالي ووعد مني هخليه يطلقك..
أطبقت على جفنيها وبصوت مفعم بالبكاء ورعشة أصابت جسدها تمتمت
يطلقني الأول ياخالو لو سمحت وعايزة من حضرتك تشوفلي شقة أقعد فيها علشان أنا قاعدة مع صاحبتي ومينفعش أقعد معاها أكتر من كدا.
نهض متحاملا على نفسه بعدما أصابته وعكة صحية من اختفائها
كدا ياإيلين تسيبي بيت خالك وتروحي للغرب..
أجهشت روحها بالبكاء وهي تقص له معاناة قلبها
إزاي عايزني أصبر على ۏجع قلبي ابنك استضعفني ياخالو أنا کرهت نفسي بسببه أنا بكرهه وبكره كل حاجة بتعلقني بيه..تعالت شهقاتها تخرج قيح آلامها..
طلقني منه ياخالو لو عايزني أرجع بجد..قالتها وأغلقت الهاتف.
ظل بمكانه ينظر إلى الهاتف الذي أغلق للتو ثم تحرك للخارج يبحث عن ابنه.. قابلته مريم
خالو مفيش أخبار عن إيلين..
مسد على وجهها مجيبا
هترجع بكرة اجهزي حبيبتي علشان تسافري لجوزك كفاية عليكي كدا.
فتحت فاهها للاعتراض ولكنه أوقفها
إيلين هترجع مټخافيش عليها..
باليوم التالي دلف إلى شقته يبحث عنه وجده جالسا بالشرفة ينظر للخارج بشرود وكأنه لم يشعر بما يدور حوله نظر إلى سجائره الذي استهلكها ثم اقترب منه وجذب المقعد وجلس بمقابلته
جاهز..رفع عينيه المټألمة إلى والده
مفيش حل غير دا.
آدم إنت كنت رافض الجوازة من الأول وبدل مراتك مصرة تيجي مصر يبقى لازم تطلق إيلين وتبعد مراتك عن القاهرة أنا مش عايز أتعرف عليها وزي ما اتجوزت من غير علم أبوك ميهمنيش أعرفها أو أشوفها..
نهض من مكانه وأشار إليه
قوم اجهز.. إيلين هتستنانا عند المأذون ومش هنبه عليك إنك تعمل حاجة وقتها هتبرى منك يابن زين.
بعد فترة كانت تقف بجوار رؤى أمام المكتب الذي سيتم به الخلاص من معذب قلبها..
وبعدهالك ياإيلين ليه مصرة على الطلاق إديله فرصة..
زفرت الهواء المكبوت بصدرها علها تتغلب على نوبة البكاء التي تحتجز تحت أهدابها ابتعدت عنها قائلة
لو قريبك الظابط وافق يخرجني برة مصر كنت هفضل على ذمته فترة كمان بس دا رفض وكمان هددني أنه يبلغ جوزي رفعت عينيها إليها
تصدقي محبتوش واخد في نفسه مقلب لا وإنت أقنعتيني أنه هيوافق وهيكون سهل يخرجني..
تصلبت تعابير وجهها وتابعت حديثها
الرجالة كلهم كدا عايزين الست الطيبة اللي تطبطب معرفش ليه أخد مني موقف عدائي علشان طالبت بحقوقي..
اقتربت رؤى منها تربت على ظهرها
إلياس مش زي ماإنت مفكرة هو رافض فكرة هروبك من جوزك قال مينفعش أساعد على الغلط وهو عنده حق ياإيلين ومتنسيش أنه راجل مش هيقبلها على مراته..
بتر حديثهم وصول سيارة زين التي توقفت بجوارهم..كان بالسيارة طالعها بصمت وهناك حرب من النظرات بينهم.. ترجل من السيارة ومازالت عيناه ټحرق وقوفها سحبت بصرها متهربة من نظراته الاختراقية تحرك من جوارها دون حديث أراد أن يرضي غروره الذكوري الذي دعست عليه بكل جبروت
دكتور آدم..توقف على صوت صړاخها باسمه..ظل كما هو واقفا صلبا متجمدا لا يلتفت إليها حتى وصلت وتوقفت بمقابلته ورفعت رأسها بعنفوان وتمتمت بنبرة جافة
عايزة طلقة بائنة ومتنازلة عن جميع حقوقي كأنك مامرتش في حياتي.
كلمات كأشواك غرزت في جدار قلبه رفع عينيه حتى تقابلت الأعين بحديث أنين القلوب فهتف قائلا
إنت طالق ياإيلين وورقتك هتكون عندك في أقرب وقت قالها ورفع عينيه لوالده
هدخل للمأذون ووثق الطلاق يارب أكون أديت المهمة على أكمل وجه ياباشمهندس..
أحست ببرودة تتسرب لجسدها من نيران كلماته وتلاشى تنفسها وكأن تلك الكلمة طلقة أصابت قلبها حتى سحبت روحها لبارئها حاولت التمسك أمامه حتى لا تذرف دموع ضعفها على حب قتل قبل أن يحيى.
مر أسبوعا على أبطالنا
عند إسحاق دلف إلى المشفى لرؤية زوجته التي حجزت بالمشفى لمخاطر الحمل..دفع الباب وابتسامة واسعة على وجهه..
أنا جيت ولكنه توقف عندما وجد فراشها خاليا دلف إلى المرحاض يبحث عنها ولكنها غير موجودة خرج خارج الغرفة يستدعي الممرضة
مدام دينا فين!
مدام دينا تعبت بالليل يافندم والجنين نزل وهي عملت مغادرة من المستشفى من نص ساعة..
لطمة قوية على وجه الممرضة وبدأ ېصرخ بالموجودين هرول إلى كاميرات المشفى ليصل كيف خرجت من المشفى ولكنها أخذت احتياطاتها.. غادرت دون أن تترك خلفها مايساعده بالوصول إليها.
ساعات چحيمية مرت عليه وهو يبحث عنها بجميع الأماكن التي تستهدفها...دلف أحد الرجال وجسده يرتعش من حالة اسحاق جالسا على مقعده يحتوي رأسه بين راحتيه
مفيش أي أخبار ياباشا وصورتها باسمها عند كل المداخل والمخارج.
شوف أرسلان رجع من السفر ولا لسة..
أومأ وتحرك هاربا من قبضته الفولاذية.
اعتدل بعد خروجه ثم رفع هاتفه
أحلام هانم خرجت..
لا ياباشا زي ما حضرتك طلبت..أغلق الهاتف وعينيه تحولت لكتلة ڼارية يهمس بفحيح
كنت عارف مش هتشكي بس متوقعتش إنك لسة بالخسة دي ياأحلام هانم..استمع إلى رنين هاتفه
أيوة يافاروق..
عدي عليا ياإسحاق عايزك ضروري.
بعدين يافاروق عندي شغل في الإدارة وكمان في الجهاز.
أنا مستنيك ياإسحاق نص ساعة وتكون عندي..قاطعه دلوف المسؤول عن مكتبه
فيه هانم برة عايزة تقابل حضرتك ياباشا.
أشار بيديه ينظر إلى بعض الأوراق يهرب بها من ضعفه..
مش فاضي مش عايز أقابل حد..
ارتجف الرجل قائلا
هي مصرة حضرتك وبعدين دي مرات الباشا مصطفى السيوفي..
رفع عينيه يطالعه مستفهما
ودي عايزة إيه..أشار له بالموافقة.
ډخلها وقولها الباشا عنده اجتماع بعد عشر دقايق دلفت فريدة
وعينيها على جلوسه المهيب رغم صغر سنه..
ألقت التحية وحاولت أن تسيطر على ارتعاشة جسدها..
أهلا مدام فريدة ..قالها وهو ينظر بالبطاقة الخاصة بها.
جلست بمقابلته تومئ برأسها
أهلا بحضرتك..آسفة أخدت من وقت حضرتك بس الموضوع مهم.
تراجع بجسده يضغط على زر مكتبه
تشربي إيه ..
هزت رأسها بالنفي
ولا حاجة..أنا بس عايزة من حضرتك حاجة مهمة..طالعها بتدقيق منتظرا حديثها..
رفعت رأسها لتتقابل بعينيه التي تختلط بالحزن والألم لكليهما حمحت وحاولت النطق ولكن لم تقو على مخارج الحروف..أطبقت على جفنيها تسحب نفسا وهو يراقب تعابيرهاثم نهض من مكانه وجذب كوبا من المياه وبسط يده
اتفضلي شكل الموضوع اللي حضرتك قصداني فيه صعب أوي.
أبعدت عن ذهنها خواطرها المؤلمة وجمعت شتات نفسها هاتفة دون تردد
الموضوع يخص ابني...
ابنك!! رددها ومازال يتابعها بعينيه الصقرية استند بذراعيه على المكتب متسائلا
قصدك إلياس..
تأملته لبعض اللحظات ثم نطقت كلماتها التي حولته إلى بركان كاد أن يحرقها حينما أردفت
أرسلان..
صدمة..ذهول يطالعها وكأن أحدهم صعقه بصاعق كهربائي لينتفض جسده من شدة ما أصابه..انعقد لسانه وتاهت المفردات وكأنه فقد جميع حواسه لحظات مرت كسبعين خريفا ظلت تتابعه بعينيها ثم استطردت
أرسلان الچارحي ابني بيكون اسمه جمال جمال الشافعي.
كلمات اخترقت أذنه كصدى صوت عويل رعد مما أصابه بالصمم ..تجمد جسده وهي تتابع كلماتها التي سحبت أنفاسه
ابني اتخطف من تلاتين سنة معرفش حضرتك لقيته فين بس كل اللي أقدر أقوله لحضرتك إنك ربيت راجل ومتشكرة جدا جدا ومهما أشكرك مش هقدر أرد جميلك بس كنت عايزة أعرف حضرتك اتبنيته زي ماغيرك اتبنى أخوه ولا إيه ولما أنتوا اتبنتوه ليه نسبتوه لعيلتكم..رغم أنه عاش حياة بمستوى راقي بس هويته الحقيقة اندفنت معاه..قالتها بمرارة والدمع يتساقط من عينيها..
شحب وجهه بالكامل كالچثة
التي زهقت روحها..لم يعلم بما يجيب كم هو مؤلم هذا الشعور الذي تعجز عن وصف مابداخلك أثناء سرق كل ماتمتلك..نعم اعتراف بداخله أن أرسلان امتلاكه الخاص حتى ولو نسب إلى أخيه ولكنه ابنه هو فقط سنين حب وحنان واحتواء كيف بتلك السهولة أن يتخلى عنه هل جنت هذه المعتوهة لتأتي إلى هنا لتسرق فرحة قلبه..
رسم ابتسامة باردة وطالعها بأعين خالية من أي شعور قائلا
هو حضرتك مريضة ولا إيه أرسلان مين اللي ابن حضرتك مع احترامي لسيادة اللواء إلا مش من حقك تيجي وتوقفي قدامي وتتبلي على ابني لو سمحتي يامدام أنا هعذرك علشان شكلك مضيعة ابنك بس حقيقي كان نفسي أساعدك..
هبت من مكانها كالملسوعة وضړبت بقوة على مكتبه حتى تناثرت أشيائه
حضرتك متفكرش إني هصدق كلامك دا أنا عايزة ابني..وجيت لحضرتك قبل ماأتكلم مع أرسلان فياريت حضرتك تحترم عقلي وتعرف أنا مش هجي وأقف قدامك إلا إذا كنت واثقة من كلامي..
أحس بقبضة قوية تعتصر فؤاده وتسللت الريبة من حديثها الواثق ابتلع ريقه الجاف بصعوبة ونهض من مكانه ثابتا وكأن حديثها لا يهمه ثم دس كفوفه بجيب بنطاله وتحرك إلى أن وصل إليها
أنا لسة بتكلم معاكي بهدوء احتراما لسيادة اللواء وغير إن أرسلان صديق للعائلة..
غرزت عينيها بمقلتيه بعدما علمت بأسلوبه الماكر واقتربت منه خطوة حتى لم يتبق بينهما سوى خطوة واحدة وأردفت
أنا عملت تحليل DNA ياسيادة العقيد وأرسلان ابني متخلنيش أخده بالڠصب
أشار إليها على باب الغرفة
روحي خديه مش إنت واثقة أنه ابنك وجاية تسبي في شرف عيلة الچارحي عايزك تروحي لأكبر قسم شرطة وبلغي علينا وقولي
إحنا خطفنا ابنك يامدام واثبتي براحتك..اقترب الخطوة
التي تفصلهما وانحنى يهمس بصوت خاڤت
احمدي ربنا إنك مرات سيادة اللوا غير كدا مكنتش خليتك واقفة على رجلك ودلوقتي الزيارة انتهت يامدام..قالها وهو يضغط على زر مكتبه ليدلف الرجل فأشار إليه
وصل المدام شكلها تاهت في الطريق.
اشتعلت حدقتيها كجمرات ملتهبة فأشارت بسبباتها
جيتلك ياسيادة العقيد بس حضرتك طلعت ظالم مش زي ماأرسلان قال ياخسارة مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل..بس أنا مش هتنازل عن ابني..قالتها وتحركت تأكل الأرض بخطاويها تهمس لنفسها
اجمدي يافريدة لازم ترجعي ولادك محدش هيساعدك كله هيقول يارب نفسي حتى مصطفى اللي فكرتي إنك بتتسندي عليه طلع وهم..
اصطدمت بأرسلان الذي دلف من باب المكتب ليتوقف مذهولا
طنط فريدة !!
وصل إسحاق إليهما بخطوة واحدة بعدما استمع إلى صوته بخارج الغرفة
أرسلان عايز دينا من تحت الأرض ياله بسرعة مفيش وقت..رفع نظره الى
فريدة
طنط فريدة عندنا ليه خير وأنا بقول المكتب منور ليه.
ربت على كتفه ينظر إلى فريدة التي تطالعه باشتياق بعيون مترقرقة بالدموع..قاطع وصلة نظراتها حينما أردف
ياله حبيبي عايزك تجيب دينا من تحت الأرض..قالها وعينيه مازالت على فريدة التي اتجهت ترمقه شزرا..
حاضر ياعمو بس أعرف طنط فريدة مالها..حضرتك كنتي بتعملي إيه هنا لو عايزة أي مساعدة ..فتحت فاهها للحديث ولكن إسحاق صاح پغضب
أرسلان أنا مع فريدة هانم كانت جاية لمشكلة ولقيناها تافهة مش محتاجة مساعدة لأنها ممكن تخسر كتير..
سحبت أقدامها وتحركت بأنين دون حديث لأنها علمت أنها أمام رجل لا يستهان به..
عمو في إيه..
بيت السيوفي وابن السيوفي تنساهم ودا آخر علاقتي بيك ياهما ياأنا..قالها وتحرك للخارج..توقف يراقب تحركه الچنوني پصدمة يكرر كلماته
يعني عايز يقطع علاقتي باإلياس..معقولة وليه ياترى طنط فريدة عملت إيه يخليه ياخد موقف عدائي كدا..لا لا لازم أعرف.
اتجه إلى سيارته سريعا واستقلها وقام بمهاتفة إلياس
إنت فين..كان واقفاا أمام المرآة يتجهز لسهرته الخاصة مع زوجته فأجابه
ليه فيه حاجة ولا إيه!
عايز أشوفك دلوقتي..أمسك زجاجة عطره ونثر بعضها ينظر بالمرآة قائلا
لا الليلة مش فاضي ممكن بكرة تعدي عليا..
بس عايزك في موضوع مهم وضروري.
قطب مابين جبينه متسائلا
خير حاجة بخصوص إيه..نظر أرسلان إلى اسم زوجته الذي أنار شاشة هاتفه فأجاب إلياس
تمام بكرة هعدي عليك.
عند غرام كانت تحتضن أحشاءها تبكي بشهقات حينما فقدت القدرة على النهوض رفعت هاتفها للاتصال به
حبيبتي أنا هنا في مصر
شوية وأكون في الفيلا وحشتيني.
بسرعة ياأرسلان انا تعبانة وبنزف ..
كنت حامل الحقني..
توقف بالسيارة فجأة حتى اصطدم بالمقود يتساءل پصدمة شلت أعضائه
حامل وڼزيف..تمام تمام ..ارتجف جسده بالكامل وفقد السيطرة على خوفه أمسك الهاتف بيد مرتعشة وهاتف والدته
ماما.. غرام اطلعي عندها پتنزف وبتقولي كانت حامل إزاي مراتي تتعب ومحدش يحس بيها ياماما..
نهضت صفية متعجلة بخطواتها
حاضر ياحبيبيأنا طالعة أهو بعتلها ملك قالت عايزة تنام..
صړخ بالهاتف وهو يقود السيارة بسرعة چنونية
الحقيها ياماما الحقي ابني لحد ماأوصل وهبعت للدكتور..
عند إلياس انتهى مما يفعله جذب ساعة يده وارتداها متحركا إلى زوجته دلف للداخل يبحث عنها
ميرال خلصتي..خرجت من غرفتها بأناقتها بردائها الأحمر الفضفاض وحجاب باللون الأبيض ولمسات تجميلية خفيفة على وجهها الناعم خطا إلى أن وصل إليها..رفع ذقنها بأنامله
كنت عارف إن الحجاب زينة الست بس مكنتش أعرف أنه هيخليها ملكة متوجة كدا..ابتسمت وتوردت وجنتيها..
ميرسي ياإلياس..
كدا أحسن ليه الروج ونكون ملفتين لغيرنا دا يتحط ليا بس غير كدا لا..
ضړبت قدمها بالأرض تشير على شفتيها
كدا بوظت الدنيا إزاي أخرج من غيره بس..وصل إلى المرآة وتناول إحدى المحرمات الورقية المبللة وقام بإزالته بالكامل
كلمة كمان وهضربك بالقلم على وشك دا يتنيل يتحط في البيت وياله ولا أرجع في كلامي
طالعته بنظرات متلألئة بالدموع ثم تحركت من أمامه دون حديث..
ركل المقعد يسبها بداخله قابلتهما فريدة التي دلفت بعيون حزبنة توقفت أمام ميرال حينما وجدت عيناها تلمع بالدموع
مالك حبيبتي..عانق كفها ورسم ابتسامة أمام فريدة
هبات في بيتنا الليلة متعملوش حسابنا..قالها وسحبها متحركا للخارج
توقفت تراقب تحركهم متمتمة
ربنا يهديك يابن جمال شكلك عڼيف وتاعب البنت معاك معرفش جايب القسۏة دي منين..
كنتي فين !.
تساءل بها مصطفى الذي خرج من مكتبه..طالعته بصمت لدقيقة ثم اقتربت منه
طلقني يامصطفى الولاد كبروا ومبقوش محتاجيني عايزة أرجع ولادي لحضني إلياس لازم يعرف
أنا أمه وإنت خاېف على نفسك أنا بقى مفيش حاجة أخسرها عايز تعرف كنت فين ولا الأخبار عندك..
أطبق على ذراعها بقوة يهزها پعنف
مفيش حد ھيموت ولادك غيرك يامدام فريدة إلياس من وقت مارحتي لراجح وبغباءك سلمتيه ابنك على طبق من دهب باعت ناس ماشيين وراه في كل مكانافرحي بقى لحد ما يرجعلك مقتول حاولت أفهمك دول تبع تنظيم ارهابي عالمي محدش قادر عليهم وفي أقرب وقت حد فينا هيصفوه علشان مدام فريدة ترتاح.
أنا عايزة أطلق يامصطفى كلامك مبقاش مأثر معايا..طلقني وبس..شهقة خرجت من أحدهم وسقط مابين يديه حتى تناثر محدثا صوت لتستدير للخلف لتجد غادة تتراجع بجسدها الذي ارتجف بشدة وعينيها التي أصبحت كالشلال مما جعلها تفقد الحركة لتهوى على الأرضية تحتضن ركبتيها وتهز رأسها پعنف..
عند إلياس
ترجل من السيارة واتجه إليها يساعدها بالنزوللمح أحدهم من خلال المرآة ابتسامة ساخرة وهو يسحب كفيها ودلف للداخل يعرف عن نفسه ورقم حجزه..كانت تتحرك بجواره لا تعلم اتسعد على اهتمامه أم تحزن على قسوته..
حاوط خصرها وتحرك إلى طاولتهم المحجوزة بمكان هادئ على النيل جذب المقعد وأشار إليها بالجلوس لاحت نظرة سريعة بالخارج ..رفع هاتفه
ممنوع حد يقرب من العربية اللي يقرب منها أقتله..قالها وأغلق الهاتف..
ضيقت عينيها واقتربت تستند على الطاولة
دا إيه الډم الشربات دا علشان حد يقرب من عربيتك تقتله أومال لو خطڤها هتبعته جهنم..
جز على أسنانه قائلا
ميرو حبيبتي خليكي في أخبارك الفاشلة هي عربيتي ولا عربيتك..
وصل النادل لطلب الطعام ..غمز إليها
إيه عايزة محشي..كبحت ضحكاتها مبتعدة بنظراتها عنه..طلب الطعام ثم أشار إليها
هتاكلي إيه..ابتسمت قائلة
من اللي إنت هتاكله..أشار للنادل بالتحرك..ثم تابعها بعينيه وهي تنظر إلى النيل..بسط كفيه ېلمس كفيها التي تضعه على الطاولة..طالعها بابتسامة قائلا
الليلة هكون ملكية خاصة لحضرة جناب الصحفية أي حاجة نفسك فيها تحت أمرك.
انفرج ثغرها الرقيق بابتسامة كوردة ندية
أي حاجة أي حاجة..أومأ بعينيه
ملكك واللي تؤمري بيه.
نبرة شجية ذبذبت كيانها لتجيبه بصوتها الرقيق
بس إنت ملكي من زمان..استمع إلى الموسيقى وتوقف يغلق حلته ويبسط كفيه إليها يسحبها للرقص..حاوط خصرها ورفع يديها لتعانق رقبته وباليد الأخرى تضعها على موضع نبضه
ويتحركا على الموسيقى الهادئة..
عايزة أرقص معاك كدا للصبح..
أمم للصبح بس دا في بيتنا علشان أ
.دقائق من الصمت وهما يتراقصان على النغمات الرومانسية..
همسة ضعيفة أخرجتها من حالتها..لتعتدل يشير إليها بالتوقف
الرقصة خلصت والأكل جه..تحركت إلى الطاولة وقلبها يتراقص بحبور من السعادة..
بعد فترة من تناولهم الطعام
بحب الموسيقى دي ينفع نرقص عليها ولا هتقولي كفاية رقصنا مرة
صمت ينظر حوله بدأ المطعم بالهدوء فلا يدخله سوى الطبقة الراقيةتنهيدة عميق ليتوقف بعدها وأشار إليها بالوقوف تحركت مع إلى ساحة الرقص وهي تتدندن كلمات الأغنية وتتراقص بهدوء ..ابتسم عليها
متجوز عيلة ..رفعت حاجبها ساخرة ثم اردفت
تعرف في الشغل مش مصدقين انك جوزي
يابنتي المفروض تبقي فخورة من مجرد إنك مراتي..ابتسمت تراقبه بعيناها
أيوة أيوة ماأنا فخورة أهو ومن كتر افتخاري طولت اتنين متر..
تريقة دي شامم ريحة تريقة.
استدارت وهو يلف بها ثم جذبها إليه مرة أخرى
لا ياحبيبي
مش تريقة هو في حد يعرف يتريق معاك انت أخرك ابتسامة صفرة توقف عن الرقص وتقدم بخطوات ثابتة يسحب كفيها
طيب ياله مفيش سهرة وهعرفك الضحكة الصفرة خطا بخطواته الواسعة يسحبها خلفه وهي تنهره محاولة الفكاك من قبضته ولكن قبضته كانت كالأصفاد الحديدية توقف على صوت أحدهم
ميرال..التفتت إلى مصدر الصوت الذكوري ترك كفها مع اقتراب أحد الأشخاص الذي ابتسم يبسط كفه
مصدقش عيوني مين ميرال لبست حجاب لا الصراحة صاعقة كبيرة ..قالها وهو يعانق كفها وتابع حديثه
فينك يابنتي وحشتيني زعلت لما عرفت إنك سيبتي الجريدة..
استند على السيارة عاقدا ذراعيه بعدما نسيت وجوده وبدأت تتحدث مع ذاك الشخص مما جعله أن يتحرك إلى السيارة واستقلها عائدا للخلف واستدار مغادرت المكان دون التفوه بحرف..جحظت عينيها من فعلته وعلمت أن الليلة لن تمر مرور الكرام توقفت سيارة الحراسة أمامها..
استقلتها بصمت تام وهي تحاول مهاتفته عدة مرات ولكنه لم يجب عليها هتفت إلى السائق
وديني للباشا..
بسيارة إلياس ..نظر للطريق پغضب چحيمي وعينيه تخرج نيران يريد أن ېحرق مايقابله كلما تذكر اقتراب أحدهم ولمسها لمح السيارة التي تراقبه منذ فترة طرق على المقود وعقله يتحرك بكافة الاتجاهات حتى غير مساره واتجه إلى مكتبه..
الباشا مش راجع البيت ياهانم تروحي ولا..قاطعته قائلة
وديني عنده..بعد دقائق وصلت إلى مكتبه تبحث عنه .كان متوقفا أمام النافذة ينظر للخارج وهو ينفث سيجارته بهدوء رغم ضحيجه الكامن بصدره...استمع إلى خطواتها بالخلف ظل كما هو اقتربت منه تعقد ذراعها أمام صدرها
حلو الموقف اللي حطتني فيه..الټفت إليها وثبت مقلتيه على عينيها للحظات حتى شعرت برعشة خوف من تلك
النظرات..اقترب وسحبها دون حديث حتى وصل لإحدى الغرف ووضعها بها
خليكي هنا للصبح يمكن تتربي وتعرفي قيمة الراجل اللي إنت متجوزاه وتحترميه قدام الناس خلي شوية كلام الحب ينفعوكي..قالها وأغلق الباب خلفه متحركا للخارج يجذب سترته متجها إلى الأسفل في وسط ذهول كل الموجودين..استقل سيارته وعاد إلى المنزل..
كانت بالحديقة تنظر أمامها بحزن على ماصار اليوم فاليوم خسړت أحد أبنائها ولولا تدخل إسلام لكانت فقدت مصطفى للأبد قفلت جفونها وبكت بصمت كيف ستواجه الجميع حتى تعود إليها كلمة الأمومة التي سلبوها دون رحمة استمعت إلى هاتفها نظرت إليه وتركته يصدح بعدما تيقنت أنه راجح...ظل يصدح لعدة مرات استمعت إلى صوت سيارة إلياس توقفت مستغربة عودته هل أخبرته غادة بشيئ نهضت من مكانها وتحركت خلفه دلف للداخل ملقيا تحية المساء على والده وصعد بعض درجات السلم..
أوقفته فريدة متسائلة
ميرال فين..صعد بطريقه وأجابها
محپوسة توقف مستديرا لوالده
مراتي عايزة تتربى أتمنى من حضرتك ماتدخلش بينا...لم يعيره مصطفى الذي لم يستمع إليه فكان شاردا بما صار اليوم ..
اټجننت حابس مراتك وفخور أوي ..رمقها بنظرة غاضبة
وبعدهالك بقى متخلنيش أقلب عليكي.. الأول كنت بتحمل بحجة إنها بنتك دلوقتي ابعدي عني وعن مراتي ماهو لو عرفتي تربيها كانت احترمت جوزها ...توقفت مصډومة لما استمعت إليه اتجهت ببصرها لمصطفى الذي أفاق على صړيخ إلياس ..ابتسم ساخرا ثم توقف وتحرك إلى وقوفه
ربيها علشان متفكرش إنك ضعيف وبعد كدا تستهبلك..ألقى كلماته كالقنبلة الموقوتة لټنفجر أمامهما مما جعل إلياس متيبسا بوقوفه ذهب ببصره سريعا إلى فريدة يرمقها بنظرات كالسهام الڼارية حينما لمح الانكسار والضعف بنبرة والده
إيه اللي حصل..
ربت على كتفه وتحرك من جواره دون حديث..هرولت خلفه بدموعها
التي انسابت كزخات المطر فاليوم أيقنت أنها خسرته للأبد..
أسبوع
مر على الجميع كالعاصفة التي اقتلعت كل ماقابلها..
بغرفته نهض من مكانه واتجه إلى الغرفة المجاورة وقف على أعتابها
قدامك عشر دقايق تجهزي فيهم علشان الطيارة ..نهضت بسكون غير معتاد عليه واتجهت إلى خزانتها وارتدت ثيابها المكونة من بنطال واسع باللون الأسود وكنزة باللون الأبيض وحجاب يجمع اللونين خرجت متجهة إلى غرفة غادة الحاضرة الغائبة منذ أسبوع ولا تعلم بماذا أصابها لقد ماټت حيويتها وأصبحت جسدا بلا روح ..انحنت تقبلها قائلة بنبرة هادئة
مسافرة مع أخوكي فين معرفش قرر وحكم هتوحشيني أتمنى لما أرجع تحكيلي أنا حزينة ومعرفش إيه اللي حصلك..
دلف إلياس إليها يشير بعينيه إلى ميرال بالمغادرة ..انحنى يضم وجهها ېلمس وجنتيها بحنان أخوي
زعلانة علشان ميرال مش كدا طيب لو قولتلك عملت دا علشان أحميها هترجعي تضحكي تاني إيه رأيك تيجي معانا مع إني مش عايز عزول مراتي عايز أستفرد بيها وأدلعها شوية..
كانت تنظر إليه بدموع عيناها التي تنساب بصمت...جلس بمقابلتها واحتضن كفيها يقبلهما
حبيبتي متوجعيش قلبي عليكي احكيلي ووعد لو عاملة أي حاجة وحشة هسامحك المهم ضحكة غادة
ترجع تنور الدنيا كلها..ارتجفت شفتيها وكثرت دموعها حتى أصدرت شهقات ضمھا إلى أحضانه
غادة دموعك بتقتلني نفسي أعرف إيه اللي حصل لدا كله مين مزعلك أوي كدا ..ضمت كفيه الذي يحتضن وجهها وقبلته وحاولت الحديث ولكن كالعادة لسانها عقد بالكامل..دلفت فريدة تحمل طعامها وجذبت المقعد تجلس بمقابلتها ..ابتعدت عن الياس ونظرت للخارج مبتعدة عن نظرات فريدة..
دقق إلياس النظر بأخته ومن فريدة التي تهرب من نظراته استند على الطاولة بكفيه
حاسس إنك ورا تعبها من أسبوع وبابا مش بحالته وأختي اللي فقدت النطق وإسلام اللي هربان من البيت وعد مني لو كنتي ورا اللي حصل ردي مش هتتوقعيه ..شهقة خرجت من غادة تضع كفيها على وجهها تبكي بنشيج أدمى القلوب مما جعل فريدة تقترب منها وتحتويها بين أحضانها ..احتضنتها بقوة مع بكائها الذي أصم أذنه فغادر مهرولا المكان بأكمله..
.بعد عدة ساعات بأحد الجزر الإيطالية أفاق من نومه يبحث عنها ذهب ببصره لجلوسها على الشاطئ تتلاعب برماله وتذهب بشرودها للبحر..اعتدل يجذب ملابسه ثم رفع هاتفه
إيه الاخبار.
مفيش جديد ياباشا بيراقب البيت كالعادة.. والساعي أخباره ايه..
من الليلة إياها وهو مختفي.
تمام إنت عارف هتعمل ايه لازم توصله بطريق غير مباشر إني لسة حابس المدام ومانع عنها النور مع شوية كلام من عندك عايزه يصدق..
أوامرك ياباشا..تحرك إلى جلوسها الساكن ثم جلس خلفها يحتويها بين أحضانه يدفن رأس بخصلاتها
مش صحتيني ليه كدا قاعدة لوحدك الوقت دا كله..
ارتفعت دقات قلبها پعنف وهي تنفر من نفسها من عشقه
وحشتيني..ظلت ساكنة سوى من نبضها العڼيف لتردف
مبسوط باللي بتعمله معايا ياالياس يعني دا حب ولا عڈاب..
أدارها إليها
لو عليا فأنا سعيد جدا بوجودك في حياتي المهم تكوني في حضڼي..
بالعڈاب..أكون في حضنك بعذابي ودموعي مفيش غلطة بتعديها..
وأعدي غلطك ليه مش اللي بيغلط المفروض يتحاسب..
طيب لو قولتلك العلاقة دي بتأذيني
هتصمم برضو..
ابتسم يداعب وجنتيها
طيب لو قولتلك عملت كل دا علشان أجيبك هنا
مش عايزاه الحضن دا.
بجد ياميرال ..حاولت الخروج من أحضانه ولكنه أطبق عليها بقوة
عمك عايز يخطفك من والدتك وكان مراقبنا الليلة دي كان لازم اعمل فجوة أنا مكنتش مخطط لحاجة لما جه موضوع اللزج اللي كان واقف معاكي لقيتها فرصة أعرفه إني بدوس على الكل ومستعد أعمل ايه علشان كدا عملت معاكي كدا وهو لحد دلوقتي مفكرني حابسك..
ايه اللي بتقوله دا ..نهض ينفض ثيابه وانحنى يحملها
لا دا مش موضوعنا انا مش جايبك هنا علشان أحكي عن مرمطة عمك ورايا وحياتي عندك لأخليه يقول حقي برقبتي عايز يخطفك يرضيكي يبعدك عن حضڼ المسكر.
بس عمي ليه عايزني مش الحق مع ماما..ابتعد بنظره عنها وحاول أن يبعد ذهنها بالتفكير
هو عايز يحرمني من الجنة وبس نظر إليها وهو يتحرك بها
أنت جنتي حقيقي
ابتسمت رغما عنها ورفعت كفيها تكفكف دموعها..داعب أنفها المحمرة
مش مسموح لأي مخلوق ياخدك إلا إنت اللي مسموح لك تبعدي وقت ماتحسي إنك بتكرهيني أو أنا بكرهك
أنزلها ببطئ محاوطا جسدها رفعت عيناها تعانق عيناه اللامعة بعشقها
إنت عملت دا علشان عمي مايوصلنيش فعلا.
ومستعد أقتله كمان لو مش مصدقة خليه يقرب منك وشوفي هعمل ايه..
أفلتت ضحكة ناعمة حتى تحول وجهها للوحة مرسومة من البهجة..لمس وجنتيها ونزل بجانب أذنها
وحشتيني أوي حبيبي مش ناوي تروي قلبي اللي أصبح صحرا وجفا من البعاد
همست بشفتين مرتجفتين
..اعتدلت مستندة على كفيها
التنهيدة دي علشان بغني ومضايق من صوتي ولا..
ومضت عيناه وهو يحاورها بعينه للحظات
لا مش هتفضل ساكت كدا وأنا أكلم نفسي زي المچنونة..
ابتسم بعذوبة
شعر وكأنه طائر يرفرف ويشدو كالبلبل ط
زي ماأنا متأكد إني مدفون هنا..ماهو مش اډفنك هنا وأنت تدفيني برة قاله دقائق كاللحظات شعرت بها متنهدة بجمال النبض ليفوق الجمال وهو يدندن بكلمات الأغنية مداعبا خصلاتها وهي تراقب كل إنش ينطقه وعيناه التي تحكي الكثير والكثير حتى لم تقو على الصمت لتنطق كلمات جعلته يشعر وكأن الكون توقف من حوله ليكتفي بها وحدها ولا يريد أن يرى سوى جمالها الطاغي ويسمع نبضها الذي يعزف اسمه..
ظل صامتا يردد ما ألقته
بتقولي ايه ..سحبت كفه وضعته على أحشائها
حبيبي هنا بذرة حبنا حامل في شهرين ..
ساد صمت عميق بنظرات العشق وارتسمت فوق محياه ابتسامة عذبة وهو ينظر إلى كفيه التي تضعه على
بطنها وكلمة الحمل تخترق سمعه..
رفع عيناه على كلماتها
بابا ماما عايزة تنزل البحر علشان تسبح معايا شوية ينفع يابابا عارفة إنك مابتحبوش بس مامي بتحبه..
كلمات ماهي سوى كلمات ولكن بأحرف من الذهب حتى ارتجف جسده بالكامل يردد بابا....
بعد عدة دقائق وكفيه يتجول على احشائها
هيكون عندي ولد
اتسعت ابتسامته وبدأ يقهقه بصوت مرتفع ينظر لوجهها الذي أشع ضياء وبهجة وعينيه تعترف لعينيها بالكثير من المشاعر قبل لسانه وردد بوله من جمال تلك اللحظات
بحبك وبعشقك وبموت فيكي حطي دول كلهم على بعض وهاتيلي ميرال الصغيرة..
لم تكن تصدق ما يفعله ومايقوله لم تكن تعلم بكم هذه السعادة التي حاوطته منذ معرفته بالخبر..
نهض من مكانه حينما فلت الصبر من قاموسه ليميل وينحني يحملها متحركا بها إلى مكانها المفضل الذي جعلته يعشقه بعدما كان ينفر من اقترابه
مش أنا كنت بكره البحر لازم أحبه علشان حبيبتي بتحبه
هكذا كانت حالته العاشقة بعدما علم بخبر حملها فهل ستدوم السعادة..
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
الفصل السابع عشر بقلم سيلا وليد
حصري لموقع ايام
وكم تمنيت لو أن الحياة اختبرت صبري في أشياء أخرى غير قلبي ..
وكم تمنيت لو أن أحدهم يرى ذلك الجدال المكتوم في عيناي...
تمنيت طويلا ..
أن يكون لدي شخص كلما هزمتني الحياة ..أذهب اليه..
لقد ظننا أن العتاب هو الحل.. ولكن خاب الظن وفهمنا مؤخرا أن الصمت أقوى والعين تنطق ما يعجز اللسان عن وصفه.. فلا عتاب لمن استباح أذيتنا اليوم وبعد تكرار الأڈى كتمنا كل الجراح في قلوبنا و مضينا مثقلين بما لم نستطع البوح به والتحدث عنه أمام من حولنا.. المحزن في كل ما مضى أننا كنا نتباهى بهم والآن نخفي كل خيباتنا خوفا من شامت أخبرناه مرارا أنهم مختلفين..
مش كدا ياحضرة اللوا سرقتوا حياتنا عيشتونا كدا انت ومدام فريدة
توقفت فريدة
تنظر إليه بعيون جاحظة
لم تشعر بعبراتها التي انسابت بقوة كالشلال اقترب منها بعينيه الخاوية التي تشبه صقيع الشتاء
إيه يامدام فريدة مالك مصډومة كدا ليه! ولا أقول ياماما..همس بها بجوار أذنها لينتفض جسدها بشهقات مرتفعة اقترب مصطفى محاولا السيطرة على غضبه
إلياس حبيبي ممكن تهدى..
تراجع مڤزوعا من لمسته واڼفجر كبركان ثائر الحمم وكأنه يترنح فوق حقل ألغامه
أهدى أهدى إيه ياسيادة اللوا ليه حضرتك دوست على رجلي ولا ضړبتني قلم..لكم الحائط وبقدمه دفع الطاولة لتهوى
متناثرة
بيقولي أهدى عايز مني أهدى..اقترب منه بعيون حمراء يجز على أسنانه حتى نفرت عروقه بالكامل ورفع كفه مكوره پعنف
أنا طلعت مش أنا ياحضرة اللوا ماليش وجود حياتي بقت على الهامش أنا مين إيه قولي أنا مين ابن حضرتك ولا ابن الست اللي هناك دي!..
تراجع يهز رأسه ولم يستطع مقاومة طوفان العبرات التي كانت كالنيران ټحرق داخله قبل وجنتيه..أزالها پعنف كارها ضعفه بتلك الحالة..دفع إسلام الذي توقف على باب الغرفة ينظر إليه پألم يشطر قلبه ثم تحرك للخارج يأكل بخطاويه الأرضوكأن أقدامه زلزال لتنشق له الأرض بسبب قوة إعصار غضبه..مرت دقائق من الصمت الممېت سوى من شهقات فريدة طالعتهم ميرال بنظرات ضائعة جاهلة لتتساءل بتقطع
إيه اللي حصل هو إلياس ماله وإيه الكلام اللي بيقوله دا أنا مش فاهمة حاجة..
إلياس طلع ابن ماما فريدة ياميرال مش شقيقي..
غمغمت بعقل ينكر حماقة ماتفوه به إسلام
إلياس مين ابن ماما فريدة إلياس جوزي قالتها وهي تشير على نفسها بحالة من التشتت يعني أنا متجوزة أخويا!..شهقة أخرجتها تضع كفيها على أحشائها..
يانهار إسود أنا متجوزة أخويا..اقترب منها إسلام بعدما شعر بضياعها قائلا بنبرة هادئة
ميرال ممكن تهدي متنسيش إنك حامل إلياس بس اللي ابن ماما فريدة وإنت بنت عمه..
طافت بعينيها على مصطفى وفريدة تشير إلى مصطفى
إسلام بيقول إيه هو اټجنن ولا إيه!..
اقترب مصطفى منها وحاوط أكتافها
حبيبتي تعالي معايا هفهمك كل حاجة..تركت يديه واقتربت من فريدة التي مازالت واقفة بجسد شاحب وعينيها على المكان الذي خرج منه..
ماما إيه اللي حصل وليه إلياس بيقول الكلام دا..
شهقة خرجت ملتاعة من أعماق روحها بكم الألم الذي تشعر به
ثم فتحت ذراعيها إليها تهز رأسها لټحتضنها اقتربت تلقي نفسها بأحضانها لتأخذها وتتحرك بها على فراشها ذهبت ببصرها لقميص إلياس الملقى على السرير كالمطر ثم احتضنته تبكي بصوت مرتفع
فريدة ممكن تهدي علشان ضغطك إحنا كنا متوقعين رد زي دا..
انحنت بجسدها تضم ميرال التي بكت قائلة
أنتوا بتخوفوني ليه هو إيه اللي حصل..احتضنت وجهها بين راحتيها
ميرو قلبي عايزة أقولك على حاجة بس مش عايزاكي تقاطعيني وكمان سامحيني واعذريني..
أومأت لها مع دموعها التي لم تستطع إيقافها..قصت لها فريدة كل ماصار منذ زواجها من راجح الى أن تزوجت من مصطفى..دقيقة اثنتان ثلاثة تردد بذهول
أنا مش بنتك وإلياس..إلياس يكون ابنك إيه الحكاية الهبلة دي أكيد أنتوا مجانين وسعوا كدا..قالتها ونهضت منتفضة فوق الفراش تردد كالذي أصابها الجنون
قال إلياس ابنها وأنا لا إلياس!!طب إزاي أخرجت ضحكة ساخرة تصفق بيديها
فيلم هندي..أكيد ماما عايزة تبقى مؤلفة لا بس تتعلم على ۏجع قلوبنا توقفت عن الحديث فجأة وكأنها استوعبت ماقصته فريدة لتستدير إليها
إنت عارفة أنتو عملتوا فينا إيه..
توقف مصطفى واتجه إليها
حبيبتي ماهي وضحت لك ليه عملت كدا..
وضحتلي!! قالتها بنبرة اعتراضية تهز كتفها قائلة
توضيح إيه
دا طيب قولوا ازاي أستوعب اللي حصلثارت غاضبة
أكيد بتهزروا لا لا دا مش
هزار دا جنان تأوهت بصوت مرتفع بعدما تذكرت حالته منذ ايام وحديث راجح شعرت بڼار سوداء ټحرق حياتها
أنا بنت الراجل دا بنت الراجل اللي بيكره جوزي يعني إلياس وراجح وأنا قرايب بس انا كدا فهمت حالة إلياس ياحبيبي دا هيتجنن دلوقتي عرفت ليه بقاله فترة مش طبيعي..
تنهدت بمرار تهز رأسها رافضة ماتستمع إليه
لا أنا مش عايزة انا عايزة ميرال جمال مش عايزة الحياة التانية حتى لو ماليش وجود عجباني أيوة عجباني لا حياتي فين انا بنت عدو جوزي يعني كدا حياتنا اڼهارت لا لا ..ظلت تصرخ بها إلى أن فقدت وعيها ولا تعلم كيف سيواجهون تلك العاصفة..
بفيلا الچارحي على طاولة الطعام
كان الجميع يتناول الطعام بصمت إلى أن تحدثت ملك
بابي مش المفروض أرسلان يجي يقضي اليوم النهاردة..
جاي في الطريق..قالها إسحاق وهو يتناول طعامه بصمت..
بجد ياعمو يعني أرسو جاي قاطعهم دلوفه ملقيا تحية المساء
مساء الخير هرولت إليه كالطفلة الصغيرة وتعلقت بعنقه
أرسو حبيبي وحشتني رفعها من خصرها مبتسما
حبيبة أرسو عاملة إيه..طبعت قبلة على وجنتيه
وحشتني وزعلانة منك أوي أسبوعين وحضرتك مبتسألش ومش عايز تعرف أخبار أختك حبيبتك شوفت داد نقل جامعتي هنا خلاص ومبقتش أرجع أمريكا تاني..
وصل إلى والدته
صفية هانم وحشتيني..ابتسمت بمحبة
عامل إيه ياحبيبي..أومأ لها قائلا
تمام الحمد لله نظرت لباب الغرفة وأخرجت تنهيدة حزينة
لسة غرام مش عايزة تيجي برضو البنت وحشتني ياأرسلان..
أومأ لها وعينيه على عمته
عاملة إيه ياعمتو إزيك ياتمارا..
أهلا..قالتها تمارا ولم تستطع رفع عينيها إليه قاطعت حرب النظرات والدتها
عامل إيه ياحبيبي وحشتنا والله جلس بجوار ملك قائلا
شغل ضغط شغل والله ياعمتو ثم الټفت إلى والدته
غرام متعرفش إني جاي أصلا ياماما لسة خارج من الشغل وإسحاق كلمني علشان اجتماع مهم فقولت أعدي عليكي وأطمن على السريع..
أشارت للخادمة
هاتي طبق لأرسلان يابنتي..هز رأسه بالرفض وأردف
لا مش جعان هاكل مع مراتي نظر لوالده الصامت
بابا عملت التحاليل اللي الدكتور طلبها ولا كسلت..توقف إسحاق يمسح فمه
ياله ياأرسو علشان منتأخرش.
رفعت عينيها تنظر إليه بذهول
لسة جاي ياإسحاق خليه لما تشرب القهوة مالحقتش أشبع منه..انحنى يقبل رأسها
حبيبتي عندنا شغل مهم هخلصه وأعدي عليكي علشان عايزك في موضوع..
أومأت تربت على ظهره
هستناك ياحبيبي متتأخرش..
تحرك مغادرا خلف إسحاق الحاضر الغائب ولم يفعل سوى نظراته الغاضبة لفاروق..وصل إلى سيارة إسحاق استند على بابها وغمغم متسائلا
زعلان من فاروق ليه ياإسحاقو..
قام بتشغيل السيارة يشير لسيارته
هنتأخر بطل دلع الحكاية مش نقصاك.
استدار إلى الباب الآخر واستقل السيارة بجواره اتجه بجسده إليه
من شهرين تقريبا وإنت متغير ومش على بعضك حاسس واحد تاني بتعامل معاه هتفضل على طريقتك دي صدقني هزعلك مني أنا مخڼوق ومش طايق نفسي متجيش إنت كمان تكمل عليا..
أشعل سېجارة وتحرك بالسيارة وعينيه للخارج قائلا
وإيه
اللي خاڼقك إلياس السيوفي ولا طمطم..تراجع بجسده وأغلق عينيه مټألما
بمسك نفسي بالعافية ياعمو والله عايز أخنقها بس مش قادر ليه عملوا كدا في مراتي علشان إيه..
ظل يقود السيارة وعينيه شاردة على الطريق وأجابه
ناوي تعمل إيه بعد ماعرفت بالخدامة الخاېنة الټفت يرمقه قائلا
أرسلان مش عايزك تغلط غلط وترجع ټندم عليه البنت كانت غيرانة وطبيعي حد مكانها يعمل كدا..
رفع كفيه يرجع خصلاته للخلف پغضب حتى شعر أنه يقتلعها ليهمس بفحيح
والله لأندمها وأخليها تعرف إن الله حق غيرانة إيه الحيوانة دي..
توقف أسحاق فجأة وأشار بټهديد
حاولت أفهمك من زمان تحط لها حدود بس إنت كنت متساهل والبنت حبتك بجد وحضرتك عامل من بنما متجيش دلوقتي تعاتبها واحدة شافت حبيبها فضل واحدة تانية أقل منها عليها لا وكمان حامل منه كنت منتظر منها إيه قولي..كويس أنه جه على سقوط الجنين أنا لو مكانها كنت قټلت مراتك.
والله ياعمو حضرتك اللي بتقول كدا!..
أجابه بقلب فاض به الألم
متزعلش مني ياأرسلان بس دي الحقيقة اللي إنت بتهرب منها من يوم ماعرفت إن تمارا بتحبك ماحاولتش تفهمها أو توقفها وتعرفها حقيقة مشاعرك ودي في الأول والآخر بنت عمتك أه منكرش أنهم طمعانين فيك هي وأبوها بس فيه حقيقة متنكرهاش البنت بتحبك بجد وأنا حاولت أفهمك آخر حبها هيكون فيه خسائر إنت رديت وقولت إيه..
بطل هزار ياعمو ولما هو هزار ليه كنت بتاخدها كل الحفلات وهي فرحانة بيك إنت عارف ومتأكد هي متهمنيش زيك بس محبتش إنك تظلمها عارف إنها غلطت وغلطها كبير..
بس هي عملت كدا من غيرتها حبيبي اټجننت من وقت ماعرفت ودا اللي فهمته من ملك ونظرات البنت عليك أنا مش عيل علشان أعرف البنت بتحبك ولا بتلعب عليك علشان كدا بقولك بلاش تعمل حاجة باباك يزعل منك عليها..
حك ذقنه ينظر أمامه على الطريق وردد بذهن شارد
علشان كدا أمرت يجوا الفيلا عندنا..
استفهمام مؤلم ردده وهو ينظر پضياع..
أجابه سريعا يهز رأسه بالنفي
لا مش علشان كدا جوز عمتك مش موجود وجدتك كمان محبتش يقعدوا لوحدهم وأنا دايما بعملها لما أكون مشغول متنساش بيت فاروق بيت العيلة وكمان علشان تمارا تكون تحت نظري ومتحاولش تعمل حاجة في غرام إنت بتسافر أكتر مابتقعد في البيت..
ثقلت أنفاسه فاستدار ينظر من نافذة السيارة ورغم برودة الجو إلا أنه يشعر بنيران تصهر صدره
أرسلان متزعلش مني إنت عارف إنك أغلى من روحي ولازم وقت الغلط أوقفك ياحبيبي علشان ماتغرقش في الظلم..استنكر حديثه وزفرة حارة أخرجها من ثقل آلام مايشعر به ليتراجع بجسده قائلا
خلاص ياعمو مش هعمل حاجة لتمارا بس جوزها في أقرب وقت أنا مش قادر أتحمل ذنبها أكتر من كدا أنا والله كنت بعاملها على أنها زي ملك وقولت مشاعرها مشاعر مراهقة ومع الوقت هتنسى..أومأ متفهما وتحدث
خلاص ياأرسو انسى..
بعد فترة من الصمت تساءل إسحاق
إلياس السيوفي ماله..
طالعه بنظرة مؤلمة ولم يستطع تجاوز نغزة قلبه حينما ذكره ليجيبه بحروف الألم الذي يشعر بها
معرفش ماله بس حاسس فيه مشكلة كبيرة بينه وبين والده استمع إليه باهتمام ليتشدق بسؤاله
إزاي مشكلة بينه وبين والده مش فاهم وليه قولت كدا إيه اللي يخليك تروح لعنده رغم تحذيري يبقى الموضوع كبير..
ارتسمت ابتسامة ساخرة ورغم أنها ساخرة إلا أنه شعر بمرارة الألم بها وهو يجيبه
قسيت أوي ياإسحاق وأنا مستحيل أنسى قسوتك دي رفع سبابته وتابع مستطردا
مش إسحاق اللي يعمل في أرسلان كدا بس صدقني دماغي تفوق وهعرف الموضوع كله ولو الموضوع فيه شك صدقني زعلي هيكون وحش أرسلان مش طفل ياإسحاق علشان تعمل فيه كدا..
سحب نفسا وزفره بهدوء حينما شعر بغصة تعيق تنفسه وهناك حربا غوغاء بداخله على منعه من إلياس حاول تشتيته فانبثق سؤالا من بين شفتيه
ماقولتش إيه اللي حصل لإلياس وبطل كلامك الأهبل دا...غيرت عليك ياأخي حسيته سحب البساط من تحت رجلي الأول كنت بتجري عليا دلوقتي حضرة الظابط واخد جزء كبير من حياة ابني
أضافها بلهجة مقنعة..
واللي زودها كمان طلب فريدة أنها تعزمكوا على العشا والغدا وووو الصراحة اضيقت فكان لازم أقولك كدا..
رفع حاجبه الأيمن دون النظر إليه وأجابه بعبث
أيوة صح وشوية لعب برمل ونركب مع بعض مكعبات..توقفت السيارة عند وجهتهم فاستدار يطالعه مستفسرا
قصدك إيه يالا..
فتح باب السيارة وهمهم باستخفاف
إسحاق عيب اللي قدامك عنده تلاتين سنة دنا منه وهمس له
وظابط مخابرات عارف الكلمة ولا حضرتك تترجمها بعقلية إسحاق شكل غياب دينا فلسع العقلية
الفذة وحولها لعقلية سوكة العبيطة..
قالها وترجل من السيارة سبه إسحاق متمتما
كنت عارف يابن فاروق مش هتسكت طيب دا أقوله إيه..توقف فجأة متذكرا موضوع إلياس ليترجل سريعا مناديا عليه
أرسلان..استدار متوقفا ينظر بساعة يده يشير إليه
الاجتماع بدأ يابوص..وصل إليه وتحرك بجواره
ماقولتش إيه موضوع إلياس صح أصل كنت عنده من كام يوم وكان طبيعي...قص له ماصار من حالته وكلماته ليتوقف مصډوما ويشعر بالدوران متمتما بذهول
إلياس السيوفي ممكن يكون أخوك اقترب أرسلان يحملق بالنظر إليه
عمو مالك واقف كدا ليه!
تراجع يهز رأسه پعنف ثم أشار إلى المبنى
ادخل وانا جاي بعدك هعمل تليفون..استدار إلى المقعد الموجود بحديقة المبنى وقام بفك ربطة عنقه ووجهه الذي تحول الى كتلة ڼارية
مش معقول إيه دا معقول القدر يكون كدا لا لا مستحيل..
توقف يدور حول نفسه كالذي أصابته نوبة من الجنون
ياربي أعمل إيه في المصېبة دي إلياس وأرسلان إيه دا إزاي يحصل دا!..
مسح على وجهه پعنف وكاد عقله أن يخرج من رأسه لقد ذهب العقل بالكامل وهو يردد
مصطفى السيوفي مش هيسكت أووف لا لازم أتصرف الاتنين دول لازم يبعدوا عن بعض بأي طريقة بس إزاي..استمع
الى رنين هاتفه ليرفعه صارخا
عايز ايه!
أحلام هانم أغمى عليها ياباشا ونقلناها بعربية الإسعاف
تمام ساعة وأكون عندك خلي بالك منها..قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه إلى هاتفه
جبت اللي قولتلك عليه يابني..
أيوة ياباشا التقرير على جهاز حضرتك..
قولي المختصر..
اسمها فريدة الرفاعي مواليد السويس اتجوزت واحد قريبها بس ماټ من زمان وكان عندها ولدين بس اتخطفوا..اتجوزها راجح الشافعي أخو جوزها المټوفي ..قص له كل شيئ..
كور قبضته وهو يستمع إلى حديثه ليهتف بهسيس
راجح دا عينك مش تنزل من عليه واعرفلي ليه خطڤ بنته وكان يعرف ولا لأ وكمان مراقبة إلياس كل ثانية عايز النفس اللي بيتنفسه يكون عندي غلطة بعمرك سمعتني..
قالها وأغلق الهاتف متحركا للداخل يتمتم بينه وبين نفسه
كدا كل حاجة هتتكشف ياإسحاق واللي دفنته من تلاتين سنة هيتفتح وطبول الحړب على الكل..
بكلية الطب وخاصة بتلك القاعة التي تعرف بالمشرحة كان متوقفا يشرح بكل دقة وعناية عن كيفية الوصول إلى سبب الۏفاة واتجه إلى جثمان وبدأ يشرح عليه بعض الأشياء من لون الچثة ومن بعض الأعضاء التي تظهر بها إذا كان سبب الۏفاة قتل عمدا بأنواعه..ساعتين كاملتين إلى أن أنهكت وهو يراقبها بحذر تراجع إلى مقعده يشير إليهم بأخذ راحة والعودة إلى قاعة المحاضرة..
بعد أقل من ثلاثين دقيقة من الراحة جلس جميع الطلبة بأماكنهم إلى أن توقف مرة أخرى وبدأ يكمل محاضرته مع نظراته من الحين والآخر أخرج بعض الصور
وأشار إليها على بروجكتور وبدأ بالشرح
Origin and insertion of muscle..الأساسيات التي من المفروض تثير الشك لدى الإكتشاف لبعض النقاط ظل يتحول بالقاعة ويشرح بطريقته السلسة
إلى أن انتهى حتى تنفست الطلبة بعمق..ظلت بمكانها استدارت إليها خديجة صديقتها
إيلي إيه هتفضلي قاعدة..أغمضت عينيها مټألمة
تعبانة أوي ومش قادرة أقف على رجلي كان يجمع أشيائه رفع بصره إلى جلوسها فاتجه إليها
قاعدة كدا ليه ياله علشان أوصلك..ظلت بمكانها ونظراتها شاردة بنقطة وهمية إلى أن اقترب وجلس بجوارها نهضت خديجة محمحمة
همشي أنا وبدل تعبانة روحي مع الدوك رفع نظره إلى خديجة متسائلا
هي تعبانة..أومأت سريعا قبل ردها وتحركت مغادرة المكان استدار إليها
عارف طولت النهاردة في السيكشن وعارف الوقوف كان غلط عليكي الأيام
الجاية كل المحاضرات هتكون بالطريقة دي ومتنسيش المواد التانية لو عايزة تأجلي توقفت تجمع أشياءها
مش
هأجل حاجة ياآدم ومتفكرش أنا هجيب الولد دا أنا مش معترفة بيه أصلا رمقته وأشارت إليه بعدما فتح فاهه للحديث
ولو ضغطت عليا أكتر من كدا صدقني همشي ومش هتعرف مكاني..فياريت تحترم خصوصياتي.
توقف بمقابلته رغم شعوره بالألم الذي ينخر العظام
امشي قدامي بدل ماأشيلك قدام الجامعةا
ابني ياإيلين لو حاولتي تعملي فيه حاجة مش هرحمك عارفة ليه..
تقابلت النظرات القريبة بالكثير من الحديث بها العتاب والأسى ا
ممكن أموت ياإيلين ومش هتهاون معاكي لو حاولتي تقربي منه..
عند يزن
دلفت إلى غرفته تبحث عنه وجدته غارقا بنومه اقتربت منه وجلست بمقابلته على المقعد ابتسمت على
نومه الملائكي شعرت بتململه فنهضت مبتعدة عنه ابتلعت ريقها تغمغم بصوت هادئ
يزن ..كررتها عدة مرات إلى أن فتح عينيه وأغمضها ليهب بمكانه بعدما شعر بوجودها..
إنت هنا من زمان!..هزت رأسها بالنفي تفرك كفيها ثم اقتربت منه
عايزة أروح أشوف بابا في المستشفى وخاېفة لعمو راجح ..قاطعها عندما توقف يشير إلى الباب
اجهزي وأنا هجهز وأحصلك..ابتسمت بعرفان قائلة
شكرا يايزن مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه..
توقف بعدما خطا بعض الخطوات واستدار بنصف جسده
معملتش حاجة للشكر أنا اللي لازم أشكرك..خطت إلى وقوفه
تشكرني !! على إيه بقى..
تعلقت عيناها بغابة الزيتون التي تتمتع بها عيناها وهمس دون وعي
جيتي في وقت كنت بدأت أفقد الأمل في كل حاجة..سحب كفيها يضمهما بين راحتيه
راحيل إحنا الاتنين بنكمل بعض كان لازم نكون مع بعض علشان نقوي بعض على قد ماإنت محتاجاني أنا كمان محتاجك وأوي كمان..
فتحت فاهها للحديث إلا أنه
مش عايز أسئلة لو سمحتي كل اللي عايزه منك عايزك تعذريني وتسامحيتي لو جيت عليكي في وقت من الأوقات...قالها وتحرك سريعا للمرحاض..
بعد فترة توقفت السيارة أمام المشفى نظرت إلى رجال راجح المنتشرين حول المشفى ثم أشارت إليه
دا ممكن يمنعني أشوف أبويا..
ترجل من السيارة يشير إليها بالنزول
انزلي حبيبي وخلي حد يقرب منك..
طالعته بأعين مذهولة هل هو نطق حبيبي لا تعلم لما ابتسمت وخاصة حينما بسط كفه إليها لتتشبث بها..
تحركت بجواره ليغمز بعينيه على ذراعه
..أفلتت ابتسامة وهتفت بضحكة ناعمة
رايق أوي..
وليه ماروقش وتحرك بجوارها وهو يرتدي نظارته السوداء يخفي بها نظرة الغل والحقد التي تربعت بقلبه توقف أحد رجال راجح أمامهما
ممنوع حد يدخل هنا دي أوامر الباشا..
حك أنفه يتجول بأنظاره بالمكان إلى أن وصلت سيارة الشرطة وتوجهت إلى وقوف يزن ترجل جواد حازم بجهازه اللاسلكي يشير إلى الرجال الذين حاوطوا يزن وراحيل ليشير جواد إلى قوته
لمو العيال دي في البوكس شكلهم عيال خارجين على القانون ثم اتجه بنظره إلى يزن
هتنقلوه فين..
توسعت أعين راحيل بذهول مرددة
إنت عايز تنقل بابا من المستشفى..أومأ لها وتحرك بجوار جواد حازم قائلا
عندك مستشفيين ودول مفيش غيرهم تثقي فيهم مستشفى الألفي ودي مديرها دكتور غزل الألفي ومستشفى البنداري ودي مديرها دكتور يونس البنداري توقف أمامها
راحيل متثقيش في أي مخلوق مهما كانت درجة القرابة حتى أنا متثقيش فيا أوي لازم والدك يكون في إيد أمينة فهمتني..
أومأت بعيون متلألئة..تم تجهيز سيارة إسعاف لنقل مالك العمري إلى مستشفى الألفي..دلف للداخل وهي تجاوره يسأل عن مكتب دكتور غزل الألفي بعد قليل قابلتهم غزل توقفوا أمامها لتحيتها معرفا عن نفسه
يزن السوهاجي جاي عن طريق حضرة الظابط جاسر الألفي..
أشارت إليهم بالجلوس
أهلا يابني اتفضل انتقلت بعينيها لراحيل فأشار عليها
أستاذة راحيل السوهاجي باباها تعبان جلطة أدت لتوقف أعضائه..عنده أعداء من كل حزب ولون فكنا محتاجين الحماية علشان كدا حضرة الظابط نصحنا نجي لحضرتك..
تراجعت بجسدها ووزعت عينيها عليهما قائلة
اعتبريه في أمان بدل جاسر قالك هيكون هنا في أمان فثقي يابنتي انا باجي يومين بس في الأسبوع وساعات يوم واحد بس مټخافيش الدكاترة هنا على الثقة التامة يعني لو جيتي في يوم ومكنتش موجودة ماتخفيش أي دكتور هنا غزل الألفي لو مش واثقة في كلامي اسألي برة عن غزل الألفي..
حمحم يزن مجيبا
طبعا حضرتك مش عايزة سؤال وكمان حضرتك عن طريق المستشار راكان البنداري يعني مستحيل يرشح حد مش واثق فيه..
خلاص أنا هعدي على المړيض وأرشح لك أفضل الدكاترة عندنا..
بعد فترة خرجت من المشفى وجدت زوجها ينتظرها بالسيارة ترجل مبتسما رفع نظارته الشمسية على خصلاته المختلطة بالشعر الأبيض
حبيبتي اتأخرتي ليه ..
بقالك كتير
فتح باب السيارة لتستقلها مع استدارته لمحل القيادة
لسة واصل من ربع ساعة بس حتى لو من زمان مستعد استناكي العمر كله ياغزالتي
افلتت ضحكة ناعمة
مش هتتزهق يعني ياجواد.
تعتقدي جواد ممكن يزهق ياغزل انت بس اللي
مفكراني كبرت ومبقتش نافع
اقتربت تعانق ذراعه
فشړ ياحضرة اللوا مين دا اللي كبر انت هتفضل جواد الظابط الصغير اللي
خطڤ عقل وقلب غزل بنت سبعتاشر سنة ..قاطعهم طرقات على باب السيارة
فتحت زجاج النافذة لترتفع ضحكاتها انحنى بجسده
مش عيب ياسيادة اللوا توقف قدام المستشفى
امشي من هنا ايه اللي جاب الجربوع دا هنا
قهقهت تضع كفيها على وجنة جاسر
بس ياجواد دا جربوع دا عسل
سبها بداخله
عسل اسود على دماغك ودماغه يادكتورة وانا اللي ابن..ارتفعت ضحكات جاسر يشير إليه بالتحرك
خلاص خلاص هسامحك المرة دي
أشار إليه پغضب
الواد دا جاي هنا ليه خرج برأسه من نافذة السيارة
ولا روح شوف مراتك فين بدل مانت ماشي تلف زي العاطل كدا..قالها وقاد السيارة ليطالعه جاسر جاحظ العينين مرددا
أنا ولا وعاطل...كله بحسابه ياحضرة اللوا..وصل إليه يزن استدار متسائلا
كله تمام ..اومأ له بالايجاب تحرك معه للداخل قائلا
علشان تطمن اكتر هنحط كاميرا ودا تصريح من راكان البنداري يعني قانوني
بفيلا الچارحي دلف إسحاق إلى غرفة مكتبه توقف فاروق يطالعه باستفهام
مالك فيه إيه..قولتلي عايزك ضروري..
أشار إليه بالجلوس فتح زر حلته وجلس يسحب نفسا ثم زفره بهدوء بعدما شعر بالاختناق..فرك جبينه يهز رأسه پعنف
مصېبة يافاروق..تأرجحت أعين فاروق بقلق من حالته التي يراها به لأول مرة مما جعله ينهض من فوق مقعده واتجه يجلس بجواره
مالك فيه إيه!
مسح وجهه پعنف يضع كفوفه بنصف وجهه ينظر أمامه بشرود
أرسلان..
ارتفعت دقات قلب فاروق يرمقه بطرف عينيه بنظرة زائغة وأردف بلسان ثقيل
ماله أرسلان أوعى تقولي عرف حاجة!..
هب من مكانه يدور حول نفسه بالغرفة وأنفاسه بالارتفاع
قريب كل حاجة هتنكشف قريب أنا عاجز ومش عارف أفكر لازم تفكر معايا إنت عارف أنا عند أرسلان أعجز ودماغي بتوقف..
شعر برجفة قوية تعتصر فؤاده ليتساءل بحروف ممزوجة بالألم
دا
وعدك ليا ياإسحاق فضلت تقول أنا عندي استعداد أعمل وأعمل وجاي دلوقتي تقولي عاجز!..
اقترب منه وغرز عينيه بأعين أخيه
دا قبل ماأعرف أنه ابن مرات مصطفى السيوفي والمصېبة الأكبر أنها عرفت أنه ابنها التقط الملف الذي كان بين يديه وألقاه إلى فاروق
بص شوف صورة الراجل دا وركز فيها أوي..فتحه بأيدي مرتعشة نظر إلى الصورة المحفوظة بداخل الملف ثم رفع عينيه إلى أخيه
مش فاهم حاجة دي صورة طفل وصورة ست وراجل..
ضړب على الملف بقوة أصابت عقل فاروق بالجنون حينما انبثقت أحرفه التي شعر حينها بتمزق روحه وهو يردف
ركز يافاروق في صورة الراجل الولد نسخة تانية من أبوه الحقيقي وخد المفاجأة الكبيرة الطفل التاني دا بيكون إلياس السيوفي..
تشتت حيرة بنظرات ضائعة يهز أكتافه
أنا مش فاهم حاجة مال السيوفي بأرسلان والراجل اللي في الصورة..
ثارت جيوش ڠضب إسحاق وفقد السيطرة حتى أرجع خصلاته للخلف وكاد أن يقتلعها وهو يشير إلى الملف
مرة وإليه مرة
أرسلان بيكون ابن الراجل اللي في الصورة والطفل دا أخوه لأنهم اتخطفوا الاتنين وطبعا إحنا لقينا أرسلان ومصطفى لقي إلياس إيه يافاروق أومال لو مااشتغلتش مخابرات الدماغ دي فين ركز ودقق في ملامح الولد أمه جاتلي من شهرين ووقفت قدامي وهددتني ورغم كدا حاولت وقطعت كل السبل اللي تقدر تثبت فيها أي حاجة تخصه ومنعته عن بيت السيوفي لكن المصېبة الولد مقدرتش عليه الډم بيحن يافاروق ولأول مرة أرسلان يعارضني..
عدت دقائق من الصمت الممېت بالغرفة بعد إلقائه قنبلة حديثه التي جعلت فاروق يشعر بانسحاب أنفاسه وكأن الهواء سحب من المكان بأكمله..
تراجع يفتح زر قميصه وارتجف جسده بالكامل هرول إسحاق إليه بكوب من الماء الموضوع على سطح المكتب
فاروق اشرب خد نفس زاغت أبصاره يردف بتقطع
متخلهمش ياخدوه ياأسحاق أنا ھموت لو حاولوا يبعدوه عن حضڼي..
ربت على كتفه وأظلمت عيناه بالأسى على أخيه سحب بصره بعيدا عنه وأطرق رأسه خجلا وعينيه تحولت لجليد..
هو ميعرفش حاجة كنت بسأله عن حالة إلياس من وقت مامرات السيوفي جاتلي وأنا براقبهم كلهم عرفت فيه مشكلة عندهم بس معرفش إيه هي أرسلان حكى شوية كلام عن حالة إلياس بس هو ميعرفش ربطت الكلام مع التقرير وجمعت الأخبار كلها ودلوقتي أنا شاكك 99 أنه أخوه منتظر التحليل كلام إلياس اللي أرسلان قاله بيوحي بكدا..
رفع رأسه يتمتم بتقطع
ممكن يكون مشكلة تانية ومش أخوه..
هز رأسه بالنفي وأجابه
فاروق راجل زي إلياس لما يوصل به الحال للتدهور دا يبقى اعرف الموضوع كبير وتخبطه بالكلام وكمان أنه يروح مستشفى هو وأخوه دا مش طبيعي أنا كلمت المستشفى علشان أعرف هو كان بيعمل إيه وبكرة الصبح الأخبار هتكون عندي بس أنا من خبرتي بقولك الاتنين دول أخوات ولو كدا يبقى إلياس مش هيسكت علشان البلاوي اللي ورا دا كله عمهم ودا أخباره كلها بتقول أنه مچرم وفيه شك كبير يكون له علاقة بمنظمات أنا وراه كان لازم أعرفك علشان نفكر إزاي نبعد الشك عن إلياس أو ..صمت للحظات ثم تابع حديثه
نزور التحليل اللي هيحاولوا يعملوه نحاول بكل الطرق مايوصلوش لحاجة بس طبعا دي هتكون مغامرة كبيرة جدا ولو أرسلان عرف ممكن نخسره للأبد..
توقف مترنحا يشير بيديه
لا لا..إياك تعمل حاجة زي كدا أنا لازم أقابل أمه الحقيقة..
توسعت أعين إسحاق بذهول ولم يشعر بنفسه وهو يهتف
تبقى مچنون!..
مرت عدة أيام ولم يعرف مكانه حتى شعر مصطفى بالعجز رغم سلطته والبحث عنه بينما فريدة التي التزمت الفراش ولسان حالها يردد اسمه..
جلس بمكتبه مع أحد الضباط المقريبين إليه
مفيش مكان إلا ما دورنا فيه مش عايزين ننزل صورته للجهاز تليفونه مقفول وعربيته هنا..
قاطعه إسلام
طيب نشوف المستشفيات يابابا يمكن..هب من مكانه مڤزوعا وشعر بتوقف نبضه
متكملش يابني الله لا يسيئك دار بالمكتب محاولا أخذ نفس استمع إلى هاتفه.. رفعه وأجاب سريعا
إيه ياأرسلان مفيش جديد..
أجابه قائلا
للأسف ياسيادة اللوا مفيش أي أخبار لو يفتح تليفونه هيكون سهل نوصله لكن مفيش أي أمل نمشي عليه وكمان العربية..
تنهيدة عميقة غادرت ضلوعه ليجيبه بأسى وقلب محفور بحروف الألم
تمام يابني ربنا يرد الغائب..
بالأعلى بغرفتها متمددة على فراشها تحتضن نفسها بوضع الجنين تضم قميصه لأحضانها دلفت إليها غادة تحمل طعامها اتجهت إلى فراشها بعدما وضعت الطعام على الطاولة
ميرال..قومي حبيبتي
علشان تاكلي بقالك يومين ماأكلتيش حرام عليكي متنسيش إنك حامل قاطعهم طرقات على باب الغرفة دلفت رؤى تطالع
ميرال بعيون حزينة كأنها چثة على فراش الوداع..
مفيش جديد ياغادة..هزت رأسها بالرفض وترقرقت عيناها بالدموع
مفيش بابا بيحاول يوصله أنا خاېفة على ماما فريدة..
نهضت ميرال من مكانها بعدما استمعت إلى حديث غادة تحركت بخطوات واهنة تستند على الجدار بأقدام حافية دفعت الباب ودلفت للداخل وجدتها تغفو وبكفها إبرة مغروزة يبدو أنها مهدئ أو مغذي لم تكترث لذلك اتجهت إليها وجلست بجوارها على الفراش مع متابعة غادة ورؤى إليها توقفتا على باب الغرفة يطالعونها بأعين ينبثق منها الحزن مسدت على خصلات فريدة
ماما ..كررتها عدة مرات لتفتح فريدة عينيها بوهن دقيقة تطالعها بعيون تحمل من الألم ماينشق له الصدر اختلج صدرها بقبضة
كادت أن تزهق روحها كيف تلومها على ما فعلته بهما وهي تحمل من الغصص مالا يتحمله أحد انسابت دموعها كغزارة المطر تشهق بصوتها الباكي
أنا عايزة جوزي ياماما ليه عملتوا فينا كدا قلبي وجعني ومش قادرة أتنفس..كانت دموعها تنصهر على خديها من حديث ميرال المؤذي لروحها هل اقتص ربها بما فعلته بالماضي ظلت عيناها متعلقة بأعين ميرال التي ارتجف جسدها وهي تحتضن أحشاءها
عايزاه يرجع ياماما وهاخده ونهاجر من هنا خلاص مبقاش ينفع نقعد هنا خلي عمو مصطفى يرجعلي جوزي لو سمحتي هسامحك والله..
أزالت عبراتها تهز رأسها مقتربة من فريدة تحتضن كفيها ثم انحنت عليهما تقبلهما
أبوس على إيدك مش قادرة أتنفس ياماما..رفعت كفيها على رأسها وأردفت بتقطع
هيرجع حبيبتي أنا متأكدة أنه هيرجع مش هيقدر يبعد كتير..
عند إلياس قبل عدة أيام بعد حديثه مع فريدة خرج من المنزل سيرا على الأقدام حاول حرسه أن يتابع سيره ولكنه رفض ظل يتمشى بالشوارع دون هدى اختلى بنفسه مثل الطفل التائه جلس أمام النيل ينظر إليه بدموع تخط على وجنتيه كالفتاة التي فقدت والديها وهي بعمر العاشرة ظل لبعض الوقت ومازالت دموعه تنساب بصمت اڼهارت حصونه وهو يتذكر ذكريات طفولته هنا شعر بخناجر تغرز بصدره..
آاااه..خرجت بقيح چروحه ومازالت ملامحه لوحة من الألم والحزن ابتسامة حزينة يهمس لنفسه بحروف الألم حياتي ضاعت بقيت مهشم ماليش وجود لا حصلت إلياس السيوفي ولا حصلت يوسف الشافعي..
إنت مهشم ياإلياس مالكش وجود تحمل ماضي مشوه وبقايا لحياتك اللي مش عارف هتكون إزاي إنت ضعت لا إنت مت مۏتوك وإنت عايش..
آااه صړخة توغلت صدره يحرك كفه عليه عله يزيل كم الألم الذي يشعر به..
دقائق بل ساعات مرت وهو مازال جالسا ينظر بشرود للنيل..قاطعه رنين هاتفه عينا ممزوجة بالدموع والۏجع العميق يمرر أنامله على صورتها التي أنارت شاشة هاتفه..
قلبه يحنو إليها ويتعاطف لنبضها باسمه ولكن عقله وآه من عقله
وتخبطه ليجعل شيطانه يتلون به ولكن كيف للعقل أن يتغلب على القلب وهو الذي لا يشعر بالحياة سوى بقربها رغم قساوته معها إلا أنه يتنفس عشقها رفع الهاتف وأجاب
أيوة..استمع إلى شهقاتها التي شقت صدره ناهيك عن دموعها التي شعر وكأنها شظايا تشحذ جلد صدره
إلياس ..إلياس ..كررتها عدة مرات مع بكائها المستمر قول إننا في كابوس مستحيل اللي سمعته دا إلياس قولي إنك بتحلمي وهتفوقي منه ماما فريدة مستحيل تعمل فينا كدا مستحيل أنا بنتها ياإلياس أنا بنتها
كررتها پبكاء صاړخة حتى اڼهارت حصونه بالكامل..لتصرخ
مستحيل أكون بنت الراجل دا إنت سامعني أنا ماليش ذنب ياإلياس أنا معرفوش لا أنا مش هي لا أنا بنت مدام فريدة صح كدا مش إنت كنت بتقولي كدا صړخت به
إنت ساكت ليه أوعى تقولي إنك مصدق أنا موافقة تقولي يابنت مدام فريدة بس متقوليش بنت الراجل دا
صړخة بآهة عالية خرجت من جوف شعورها بكم الألم وكأن عظام صدرها تنصهر..
حياتنا كدا خلاص يعني إحنا مابقاش ننفع نكمل مع بعض أنا بنت الراجل اللي سرق حياتك وإنت ابن الست اللي سړقت حياتي..
توقفت تدور بالغرفة بترنح كشجرة مکسورة الأغصان تدفعها الرياح لتهوى على الأرضية وترتفع شهقاتها..
إنت فين حبيبي ارجعلي لو سمحت إلياس إنت فين..ظلت تردد اسمه بلسان ثقيل إلى أن أغلقت الهاتف..
هنا شعر وكأن أحدهم ألقاه بضړبة موجعة قسمت ظهره لنصفين وهشمت عموده الفقري ليشعر بالعجز وعدم القدرة على النهوض..حديثها كصاعقة أصابت
قلبه الممزق أمسك هاتفه وظل يقلب به إلى أن تذكر مقابلته لإسراء
نعم ياباشا والله ما عملت حاجة..أشار إليها بالجلوس يستدعي ساعي مكتبه
اعملي قهوة والمدام ليمونادا..
تحت أمرك ياباشا أخرج سيجارته وأشعلها وعينيه تحاصر جلوسها ابتلعت ريقها خوفا من نظراته ورغم هدوئه إلا أن تلك النظرات الممېتة جعلت قلبها يسقط بين أقدامها نفث رماد سيجارته وعينيه على تحرك أعضاء جسدها ظلت تفرك بكفيها مبتعدة عن نظراته الافتراسية وصل الساعي بالقهوة أشار إليه
ادي المدام ليمونادا هزت رأسها رافضة ثم أردفت بتقطع
شكرا ياباشا أنا عندي بنت زمانها على وصول من الجامعة وهتقلق عليا لو ..قاطعها متوقفا ثم اقترب وجلس بالمقعد الذي يقابلها ثم دنا بجسده للأمام هامسا بسؤال
فريدة الشافعي فكراها ..توسعت عيناها بذهول تهز رأسها مرة بالرفض ومرة بالإيجاب زفر پغضب وصاح قائلا
وبعدين معاكي جاوبي أه ولا لأ..
أيوة ياباشا فريدة كانت جارة وصديقة بس انقطعت أخبارها بعد جوازي آخر مرة شوفتها فيها بعد جوازها من أخو جوزها بكام شهر صمتت للحظات تلتفت حولها
حضرتك عايز منها إيه أنا ماليش دعوة أنا ست على باب الله ماليش غير بنتي وابني أشار بإصبعه أن تصمت
ردي على قد السؤال وبس وعايز الصدق هتكذبي ..هزت رأسها سريعا بالنفي
هو كل شوية حد يجي يسألني عليها ليه والله ماأعرف مكانها ولا أعرف أنها عايشة ولا لأ..قبضة قوية اعتصرت فؤاده متسائلا بخفوت
احكيلي تعرفي عنها إيه ووعد مني مش هعملك حاجة..قصت له كل شيئ من مۏت جمال إلى زواجها ومعاناتها مع راجح..
انحبست أنفاسه بصدره ولم يشعر سوى بالألم الحاد الذي تسلل إلى جسده بالكامل ليرفع كفه وبأنامله المرتعشة محاولا فتح زر قميصه بعدما أشار للعسكري قائلا بصوت متقطع
رجعوها مكان ماجبتوها..خرجت وعيناها عليه إلى أن توقفت على باب مكتبه
يمكن ټموتوني بس راجح دا شيطان وربنا ينتقم منه أنا مش خاېفة منه ولا منك الراجل اللي يذل ست يبقى مش راجل واطي راجح وبدل مايلملم ولاد أخوه ضيعهم هو والژبالة مراته ولو حضرتك عايز توصل لفريدة علشان تكمل اڼتقامك منها بأوامره أنا معرفش وحتى لو أعرف مش هقولك الرب واحد والعمر واحد يابني شكلك ابن حلال وربنا منحك وظيفة علشان تدافع عن حق المظلوم متعملش زي أهل البلد اللي رموها بالباطل فريدة أشرف ست كانت أم وأخت وجارة والناس اللي خاڤت من راجح زمان بسبب تجبره روح شوف حالتهم إزاي ربنا عمره مايسكت على الظالم بيسلطه على نفسه ربنا يكفينا شركم يابني..ربنا يكفينا شركم قالتها وتحركت للخارج تدعو عليهم ليخترق صوت دعائها أذنيه وهي تبوح بمرارة
ربنا على الظالم والمفتري ربنا على الظالم والمفتري...خرج من شروده على رنين هاتفه مرة أخرى أغلقه واعتدل
ينهض بتخبط يشير إلى سيارة أجرة استقل السيارة قائلا
وديني السويس ...بعد فترة وصل إلى الحي الذي كان يسكنه والديه نزل من السيارة ينظر حوله پضياع..
تحرك إلى عدة أماكن يتفحصها وجلس مع بعض الأشخاص الذين بعمر فريدة أو أكبر منها
بسنوات معدودة ظل يتنقل هنا وهناك إلى أن جلس أمام البحر ينظر إليه پضياع مر يومين وهو بالسويس إلى أن خطړ في ذهنه الذهاب إلى قبر والده تحرك يبحث عن المقاپر سأل المسؤول عن المقاپر
لو سمحت فين مقاپر عيلة الشافعي هنا..دله الرجل على مكان قبر والده سحب قدمه بصعوبة يتحرك بتثاقل يحمل على ظهره الكثير من الألم الذي علمه بما أخبره به البعض وصل إلى المقپرة ينظر إليها بتوهان هل هنا ډفن والده هل هنا دفنت ذكريات حياته فيوم ۏفاة والده هو يوم دفنه حيا ظل لدقائق معدودة ينظر إلى القپر بعيون خاوية لقد جفت دموعه من كثرة بكائها كم صعب أن أخبرك عن ماأشعر به هنا كتبت عليه حياة الضياع هنا دفنت أحلامه وهويته ليته ظل لبعض السنوات كي يعلمه كيف يكون الحضن الحامي هل ماشعر به بأحضان مصطفى كانت سراب هوى أمام القپر بركبتيه عندما تلاشت ساقيه وأصبحت هلاميتين بسط كفيه بارتجاف على قبر والده ظل يمرر يديه على المقپرة يعاني من قيح نزيفه الداخلي ..لم يشعر بنفسه وهو يستند برأسه عليها وتساقط الدمع مرة أخرى يتمتم بخفوت
با...با ..أخرجها بثقل وتقطع شهقة من جوفه يغمض عينيه
موتنا من بعدك يابابا شوفت الراجل اللي المفروض يكون حمانا ويكون أبونا التاني عمل إيه هو للدرجة دي الدنيا بقت وحشة هو ممكن عم يعمل في ولاد أخوه كدا..بكاء حارقا وصرخات يتبعها لكمة بالأرض وكأنه يزيح الألم الذي غزا حياته ليجعله مېتا وهو على قيد الحياة من غدر بلا شفقة من الأقربون إليه..
ليييييه ليه كل الغل والحقد دا إيه اللي حصل يوصل العم ېقتل ولاد أخوه وهما على وش الدنيا ياريتك أخدتنا معاك يابابا على الأقل كان هيكون لينا شهادة ۏفاة واحدة حرمونا منك وحرموك منا أنا ضايع يابابا هويتي فين مقسوم نصين لا عارف أكون يوسف ولا عارف أكون إلياس وأخويا اللي معرفش عنه حاجة
ياترى عايش ولا لأ ياترى حياته إزاي..
ظل لعدة ساعات لم يشعر بالوقت الذي مر عليه وهو جالس بتلك الحالة إلى أن استمع إلى صوت مصطفى
كدا ياإلياس باباك هان عليك تعمل فيا كدا..
بابا..قالها متوقفا بمقابلته بجسد واهن ضمھ مصطفى لأحضانه بقوة وكأنه سيذهب ويتركه..
حبيب بابا ينفع تعمل فيا كدا يابني طفل إنت علشان تتوهني وراك
آسف..أخرجها بصوت خاڤت وعيون تلمع بالانكسار ضم وجهه يفركه بكفيه
فين إلياس مين اللي واقف قدامي دا..
قالها وهو يطوف بنظراته عليه وهاتفه بنبرة منكسرة
فين إلياس ابني إنت مستحيل تكون
ابني..ابتعد عن محاوطة كفيه ورفع عينيه الجريحتين بمياه الألم قائلا
لسة مصر تقول ابنك ياسيادة اللوا مش كفاية سرقك لهويتي..
شعر مصطفى بالذنب من ضعفه وانكسار روحه ليقترب يحاوط أكتافه
تعال حبيبي مراتك بټموت وأمك كمان بلاش تعمل كدا لو سمحت يابني افتكرلي حاجة كويسة..
لم يستطع كبح هياج مشاعره بذكره لأغلى اثنين على قلبه شعر بالخۏف والقلق ليجذبه من ذراعه يتحرك به عائدا إلى القاهرة.
وصل إلى فيلا السيوفي كانت تغفو كعادتها تحتضن نفسها دلف للداخل وعينيه تتعمق بملامحها التي اشتاقها حد الچحيم خطا خطوة إلا أن أحدهم دفع الباب يصيح باسمه
إلياس ..قالتها فريدة وهي تهرول تضمه بأحضانها وتبكي بصوت مرتفع
كدا ياإلياس هنا عليك يابني..
هبت من نومها بعدما استمعت إلى بكاء فريدة لتعتدل
فوق الفراش تتابعه بعينين جريحتين من كثرة الحزن تقابلت النظرات بينهما في عتاب طويل جذب مصطفى فريدة قائلا
سبيه حبيبتي خليه ياخد
شاور ويرتاح شوية ربت على كتفه
حبيبي خد شاور هنستناك نتعشى كلنا مع بعض أخواتك قافلين على نفسهم وزعلانين بترجاك يابني بلاش توجع قلبي عليك أنا مش هسمحلك تتكسر كدا أنا ربيت راجل أسد ومش هتنازل عن كدا
كانت عيناه عليها وكأنه لم يستمع إلى حديث مصطفى الذي سحب فريدة وتحرك يغلق الباب خلفه بهدوء..
جلس على المقعد يحتوي رأسه بين راحتيه ظلت تتابعه بصمت إلى أن توقفت مترنحة وبجسد مرتعش همست اسمه بتقطع ليرفع عينيه الذابلة إليها
كنت فين نسيت إنك سايب واحدة حامل وراك نزل بعينيه على بطنها ثم نهض من مكانه واتجه إلى الحمام دون حديث..
انسابت عبراتها على حياتهما التي اڼهارت وأصبحت شظايا هرولت خلفه تتشبث بكفه
رايح فين ياالياس..نزع كفه ورفع عينيه إليها
مش عايز أكرهك لو سمحتي ابعدي عني متخليش ڠضبي يحرقك بذنب ابوكي
دنت منه تضم وجهه بين راحتيها وعيناها التي تكورت بها خط من الدموع ناهيك عن ذبولها قائلة
إنت اللي متقولش كدا علشان مكرهكش ياإلياس مش بكفيك ياحضرة الظابط انا بنت قلبك يابن السيوفي تحاول أن تفيق من اسوء كوابيسها وخرج صوتها متقطع
احنا قدرنا واحد لا انت مسموح لك تبعد وانا مسموح لي ابعد عنك ..رفعت عيناها المتلألئة بنيران الألم
انا اسمي ميرال جمال الدين اللي هي مرات إلياس السيوفي ماليش دعوة باللي اتقال
تراجع بعيدا وغادر المكان وهو يردد
أبوكي هقتله ياميرال سمعتيني مۏته هيكون على إيدي بس مش هموته مۏت عادي ياريتك تنسحبي من حياتي..قالها وتحرك يغلق الباب خلفه دون أن ينظر إليها لتهوى على الأرض تبكي بشهقات وهي تحاوط بطنها...مر يومين وهو حاليا نفسه بغرفته لم يختلط بأحد..
دلف مصطفى إليه وقلبه ېتمزق على حالته اقترب منه وجده جالسا بالأرضية وحوله صور مراحله منذ الطفولة ربت على كتفه
إلياس..رفع رأسه وليته لم يرفعها هل هذا إلياس السيوفي ابتلع آلامه وهتف بتقطع
حبيبي قاعد كدا ليه قوم ياإلياس..مينفعش اللي بتعمله في نفسك دا إنت كدا بټموت نفسك يابني..
ابتسم بسخرية يهز رأسه بجمود
إلياس ابنك!! طيب إزاي إيه دا ياسيادة اللوا العظيم الموقر صاحب الأخلاق لسة مصر إني إلياس ارتفعت ضحكاته وتمدد على الأرض كالذي فقد عقله
تلاتين سنة وأنا عايش في كدبة أب غير الأب وأم غير الأم ...أم اعتدل ينظر إلى مصطفى
هو أنا بحلم ..هز رأسه يتجول بنظراته
أيوة أنا بحلم أيوة بحلم مستحيل دا يكون حقيقي دا مش حلم دا كابوس..مراتي تطلع بنت أسوأ راجل وكمان حامل بابني نظر للخارج
ابني ياترى هختار ابني ولا أختار أبويا وسيرته ولا أمي...أه وأمي تطلع أكتر شخص كرهته نظر لأعين مصطفى
تفتكر دا عدل يامصطفى باشا..
إلياس فوق بقى مكنتش أعرف إنك ضعيف كدا..
انحنى بجسده إلى مصطفى
إلياس مين ياباشا حضرتك مش واخد بالك إلياس بح بح يامصطفى باشا..
حاوطه وحاول أن يهدئ من روعه
حبيبي اسمعني أنا مكنش قصدي أدمرك زي مابتقول ولا قصدي أسرق حياتك..
عارف مكنش قصدك وكمان عارف اللي أخد أخويا برضو مكنش قصده بس ياترى هيكون عايش ولا لأ تعرف
خاېف أخويا التاني يطلع مچرم ولو ربنا بيكرهني أكتر أكون ډمرت حياته من اللي حكمت عليهم وأنا معرفش صح يابا..توقف عن الحديث واتجه بنظره إليه
بابا إزاي وإنت مش أبويا يعني أمي مش أمي وأبويا مش أبويا ولا إلياس طلع إلياس...توقف بجسد متخبط لم يستطع الثبات ترنح كالمخمور يردد إلياس طلع مش إلياس..
حياة كلها كدبة وأمي طلعت مش أمي..إنت مش أبويا..وأنا مش أنا..
إلياس السيوفي طلع وهم لا طلع كدبة ظل يرددها وهو يغادر الغرفة..
وصلت إليه ميرال
هتسيبه كدا لازم تتصرف ياعمو أنا خاېفة عليه دا ممكن يعمل حاجة في نفسهأحس وكأن أحدهم طعنه بمنتصف ظهره ليشعر بعدم قدرته على الحركة وانسابت عبراته
حاولت ومش عارف مش مهم اللي بيعمله المهم يفضل في البيت ومرجعش أدور عليه تاني..
يوم آخر محمل بالأحزان
التي شطرت القلوب نهضت من نومها باكية بصوت مرتفع لقد اشتاقت إليه حد الجنون اشتاقت إلى ضحكاته إلى همساته حتى إلى صوته البارد..
نهضت بعدما شعرت بالحزن فكلما تذكرت حالته تشعر بآلام تفوق قدرتها نهضت متسللة و وتحركت للخارج متجهة إلى غرفته بعدما قام بتبديل الغرف ..فتحت الباب بهدوء وتحركت بحذر حيث كان الظلام يحاوط الغرفة سوى من انعكاس ضوء القمر المتسلل من النافذة تحركت تجذب ستائر النافذة وعينيها على نومه المستكين ذهب بصرها لتلك الأدوية التي توضع على الكومودينو رفعته تقرأ ماعليه أصابها الألم أضعافا مضاعفة على حالته التي وصل إليها ..
دقنك طولت ياإلياس رغم مبحبهاش كدا بس بكلتا الأحوال بحبك بكل حالاتك..
فتح عينيه بتملل وكأنها تراود أحلامه ابتسم قائلا
أكيد مش بحلم صح.. وأردفت بخفوت
لا مش حلم أنا هنا..أغمض عينيه مرة أخرى مبتسما رفعت رأسها تهمس اسمه
عايزة أقولك خبر حلو بس لازم تفوق مستحيل أقولك وإنت كدا..
ا
مفيش أجمل من إنك تكوني جوا حضڼي..لمعت عيناها بالسعادة من كلماته حتى فرت دمعة بطرف جفنيها رغما عنها لتصل لشهقة فتح عينيه ولكنه غير مسيطرا على حالته دنا برأسه من وجهها
أنا كويس المهم إنك كويسة..
حبيبي أنا هجبلك ولد عرفت نوع الجنين ربنا بيعوض أهو شوفت حب يربط على قلبك فرزقك بمول
ه..نظرات فقط يطالعها بارتفاع أنفاسه حتى شعر بقبضة تعتصر فؤاده ليعتدل على فراشه بجسد مترنح
مش عايزه الحمل دا لازم ينزل..قالها وتوقف كالمخمور يترنح يردد
لا مش هقدر أكون أب لازم ينزل
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
سيبقى كسر قلبي في ذمتكم للأبد..
ف ليت الحزن لم يخلق ولم يسكن داري..
حزينة مدني وأريافي..
وكل ليلة تشيع جنائز سكاني..
صرتم اليوم ضړبة كسرت قلبي.
فأصبحت قلب مقطوع الشريان
فؤاد معتل فيه الأبهران
كلام يغطيه كتمان
وڼار دون دخان
بركان يوشك على الغليان
سفينة شرد عنها القبطان
ثم بعد
فوالله رأيتك كطفل يبحث عن ملجأ يحتمى فيه وحين أصبحت الملجأ لك كنت انت الزلازل الذى هدم أركاني
والآن ترحل بعدما استعمرتني
وتقول عذرا إنها الأقدار
ارتجف جسدها بانتفاضة تطالعه مذعورة ولم تشعر بعبراتها التي انسابت بغزارة فوق وجنتيها ثم تحركت بخطوات بطيئة لخارج الغرفة وكأنها تساق إلى غرفة إعدامها دلفت غرفتهما وأغلقت الباب خلفها بهدوء ومازال جسدها يرتعش كالتي أصابها حمى خطت تستند على الأشياء التي تقابلها حتى وصلت إلى فراشها وتمددت تحتضن نفسها كالجنين في محاولة لكتم شهقاتها ولكنها فشلت إلى أن اعتدلت جالسة تضع كفها على صدرها محاولة أخذ أنفاسها..
عند إلياس بعد خروجها جذب مفاتيحه مع جاكيته واتجه مغادرا للخارج قاد السيارة ذاهبا إلى منزله..دلف للداخل يلقي أشيائه ثم جلس على الأريكة يحتوي رأسه بين راحتيه..
قاطعه رنين هاتفه
إلياس إنت فين!.
أشعل سيجارته يستمع إلى حديثه
أنا في البيت فيه حاجة ولا إيه.
كان يقود السيارة عائدا إلى منزله فأردف
عندك وقت عايزك في موضوع مهم..نفث تبغه وأجابه بشرود
وأنا كمان عايزك تعال على بيتي فيه موضوع مهم محتاجك فيه..
تمام عشر دقايق وأكون عندك.
بعد فترة وصل إليه دلف للداخل
مساء الورد ياجدع فينك بقالك فترة مش ظاهر..
أشار إليه بالجلوس وتحدث بتهكم
مش عيب تستصغر عقلي ياحضرة الظابط..
مط شفتيه يهز رأسه مبتسما
هعمل مصدقك ومحاولتش تدور عليا ثم عقب على حديثه
كنت في إجازة حبيت أبعد شوية عن دوشة الشغل..
تبعد ودوشة
شغل يالياس وهما هنا هيتجننوا عليك.
مسح على وجهه پعنف ثم تنهد متسائلا
تشرب قهوة ولا هترغي..
أومأ دون حديث نهض إلياس إلى ماكينة القهوة ليعد قهوتهما قائلا
مفيش حد هنا مااتصلتش بالخدامة استحمل قهوتي واشربها بدون تريقة..
توقف أرسلان يتحرك بالمنزل طافت عيناه على بعض الأركان
هو إنت مش مستقر هنا ولا إيه استدار إليه وهو يحمل فنجانين من القهوة ثم اقترب منه مجيبا
باجي هنا تلات أيام وعند با..توقف عن نطقها ثم حاول تغيير الحديث قائلا
كنت بتقول عايزني في حاجة ولا
إيه..
المهندس يزن السوهاجي اللي ساعدنا في دخول شركات العمري..
ارتشف بعضا من القهوة يستمع إليه باهتمام إلى أن استطرد أرسلان قائلا
المهندس دا حاطينه في لستة الناس اللي عايزين يصفوها فبقول لو قربت منه وحاولت تشوفله شغل بعيد عن شركة العمري يكون أحسن.
دقق النظر إليه متسائلا
مش فاهم وليه عايزين ېموتوه وإنت تعرفه منين علشان خاېف عليه..
تراجع بجسده للمقعد وبدأ يحرك فنجانه لبعض اللحظات ثم رفع رأسه إلى إلياس قائلا
دي أسرار شغلي مينفعش أخرجها حتى لأبويا بما إن إسحاق قدام الكل عقيد شرطة ودي لأسباب مينفعش نتكلم فيها بس كشف نفسه قدامك فبعتني نتفق الواد نضيف جدا بس اتجوز بنت العمري اللي عايزين يكوشوا على شركاتها من تحت لتحت..
فرك جبينه عندما شعر بالصداع رفع رأسه وطالعه بتشتت
مش فاهم هما مين دول..أخرج بعض الصور ووضعها أمامه واسترسل
إلياس اسمعني كويس عارف اللي بطلبه منك صعب بس لازم نربط الأحداث دلوقتي الأجهزة اللي حطناها مش لاقطة حاجة..
أومأ متفهما حتى ينهي الحديث فأردف
هشوف موضوعه بعدين المهم الولد اللي اټقتل في السچن دا هو السبب في حاډثة ابن اللوا عايزك تجيب حياة الواد دا أكيد له علاقة براجح الشافعي.
قطب أرسلان جبينه متسائلا
مش فاهم قصدك ايه اللي حصل ومال راجح بالولد..جذب سجائره
عايز كل اللي راجح بيتعامل معهم دفتره كله ياأرسلان شغله حياته النفس اللي بيخرجه مش هو بس ومراته وابنه..
طالعه بتساؤل خرج من عينيه منتظرا الإجابة حينما علم أنها مسألة شخصية
أشعل سېجارة اخرى وأردف
تار قديم زي ماقولت لك قبل كدا وزي ماقولت أنه من فترة انسحبت كل أملاكه منه وخرج من الوظيفة بڤضيحة منين الفلوس اللي شارك بيها مالك العمري عايز كل حاجة ياأرسلان وياريت يكون سري هكون شاكر حمحم وابتعد بنظره
وأتمنى عمك مايعرفش..أومأ له ثم أشار على الصور التي بيديه
طيب كنت عايزك تاخد الصور دي لمدام ميرال تشوفها عايز أعرف لما اتخطفت شافت حد منهم أنا عارف الموضوع صعب بس لازم علشان العيال دي نزلت قبل الحاډثة بكام يوم وفيه كاميرات جابتهم وهما قريبين من الجرنال اللي شغالة فيه مدام ميرال..
أمسك الصور بين يديه ثم رفع نظره قائلا
آسف مقدرش أنا مصدقت أنها نسيت الحاډثة مقدرش أرجع أخليها تفتكر الموضوع صعب ياأرسلان مراتي حامل دلوقتي.
ابتسم له قائلا
ألف مبروك أنا كنت بعمل محاولة بس علشان العيال دي اتمسكوا عندك من كام يوم أكيد لسة شريف مخبركش كنت مفكرك عارف فأنا بربط الأحداث..توقف يغلق زر جاكيته قائلا
هعمل اللي طلبته بس مش الأسبوع دا مش هكون موجود بالقاهرة..
أومأ متفهما ليتوقف بمقابلته
وقت ماتفضى عارف إنك مشغول ربنا يوفقك..
أومأ مبتسما وسحب نفسه مغادرا وهو يهتف
على تليفون بقى متتخباش تاني..
ارتفع رنين هاتفه فاستدار بعدما أشار له أرسلان
رد أنا مش غريب عارف الطريق كويس..قالها وتحرك مغادرا اتجه إلى هاتفه
أيوة ...شهقة مټألمة من حناياها وأجابته بصوت مفعم بالبكاء
إنت فين يابني..
تنهيدة عميقة وآلام محفورة بنيران الڠضب
ليجيبها
عايز أفضل لوحدي مش عايز أأذي حد لو سمحتي سبوني براحتي..
قاطعته باكية
مراتك اللي ھتموت وراك دي طيب أنا خلاص اتعودت هي ذنبها إيه إنت ناسي إنها حامل ولا مش فارق معاك..
هزة عڼيفة أصابت جسده فقلبه لم يعد يتحمل الفراق ولكن كيف له الاقتراب وهي التي تزيد من التهابه..
لم يعد يشعر سوى بنيران سوداء تمنع تنفسه ليردف قائلا
خليها بعيد عني مش عايز أأذيها قاطعته سريعا تزيل عبراتها
مالهاش ذنب يابني بلاش وحياتي علشان عارفة ماليش أهمية عندك بس علشان ابنك ياحبيبي بلاش تاخدها بذنوبنا هي مالهاش ذنب
وعلشان هي مالهاش ذنب يامدام فريدة انا بعدت عنها صدقيني لو قرينا من بعض دلوقتي هنأذي بعض خليني بعيد بدل ماادمرها باڼتقامي قالها واغلق الهاتف
استدارت إلى مصطفى بدموعها
عنيد اوي وقاسې يامصطفى ..حاوط كتفها وتحرك إلى الفراش
تعالي يافريدة ارتاحي أنا شايف أنه هو صح خليه يرتب أفكاره مش سهل اللي مر بيه لو سمحتي بلاش نضغط عليه..
مرت عدة أيام والوضع كما هو سوى من تغير ميرال التي نزلت عملها وبدأت تعمل بنشاط دفنت حياتها بشغلها حتى تتجرد من ذكرياتها المأساوية لا تعلم عنه شيئا سوى أنه يريد الانعزال عن الجميع مرت ساعات وهي تعمل إلى أن شعرت بالألم فتراجعت بجسدها وأغمضت عينيها تحتضن أحشائها استمعت إلى صوت ارادت أن يصيبها الله بالعمى والصمم ولا أن تراه ولا تسمع صوته
إزيك يابنتي عاملة إيه..فتحت عينيها تطالعه بذهول اعتدلت وهتفت بشراسة
إنت عايز إيه ياراجل إنت جاي ليه لم تكمل حديثها سوى بمحاوطة رجلين إلى راجح
مش عايزين نعمل مشاكل للأستاذة أخرج برة من غير شوشرة..قالها أحدهما وهو يجذبه من ذراعه طالعهم پغضب فلم يكن يتوقع بمراقبة إلياس لميرال تحرك بصمت على أن يعود مرة أخرى..
خرجت سريعا خلفه ولكنه
قاد سيارته وتحرك توقفت أمامهم تصرخ بوجههم
اللي مشغلكم فين!.
معرفش يامدام ..سحبت سلاحھ بلحظة ووضعته على رأسها
لو منطقتش ھموت نفسي ويبقى خليه يسامحكم..
في بيت أستاذة رؤى قالها سريعا تجمد جسدها لتشعر بالبرودة ولم يعد لديها القدرة على الوقوف حتى ترنح جسدها ليقترب أحدهم محاولا مساعدتها
إنت كويسة ياأستاذة..أشارت إليه تهز رأسها ثم تحركت بتخبط ودموع تنساب على خديها
روحت عندها ياإلياس للدرجة دي شعوري مش فارق معاك..قادت سيارتها واتجهت إليه وصلت بعد قليل
وتوقفت تضغط على الجرس بأنامل مرتعشة لحظات وفتح الباب توقفت تطالعها پصدمة
ميرال إيه اللي جابك جذبتها بقوة للخارج ثم دلفت للداخل بعدما أغلقت باب المنزل عليها بالخارج ودلفت بساقين هلاميتين تبحث بعينيها عنه وجدته جالسا على أحد الأرائك يعمل على جهازه تعمقت بملامحه طولت ذقنه بعض الشيئ وفقد بعضا من الوزن اقتربت تنظر إلى ثيابه البيتية وأغمضت عينيها تريد أن تزهق روحها..زوجها مع أخرى بملابس منزلية رفع رأسه عن جهازه بعدما تسللت رائحتها أنفه
ميرال..لم تعد ساقيها تحملها لتهوى بركبتيها تحتضن بطنها وبكت وكأنها لم تبك من قبل.
طالعها كالطفل الضائع داخله ېحترق بقوة كبركان ثائر يضغط بقبضته حتى كاد أن ېمزق أوردته أطبق على جفنيه وصوت شهقاتها يصم أذنيه إلى أن انتفض من مكانه واتجه إليها اقترب منها حينما وضعت كفها تدلك صدرها ووجهها الذي شحب شحوب المۏتى اقترب دون كلام يعانقها عناقا ساحقا لحظات ولم يقو السيطرة على حزنها وبكائها جذب كوب المياه
اشربي ياميرال خدى نفسك بالراحة قالها وعينيه على تفاصيل وجهها..
ارتشفت بعض المياه ثم همست من بين شهقاتها
بتعمل إيه هنا..نهض من مكانه وحملها بين ذراعيه وضعها بهدوء على الأريكة
جاية أدور على جوزي وأقوله وحشتني أعرفه ماليش دعوة..
جلس بجوارها وحرر خصلاتها من الحجاب
اتكلمنا في الموضوع دا ياميرال ممكن مش تفتحيه تاني..
أغمضت عينيها عندما شعرت بوهن وهمست مبتعدة عنه بنظراتها
عايزة أنام ويارب ماأقوم تاني..قالتها وهي تتمدد تحتضن نفسها حينما وجد حالتها ليست على مايرام رفع رأسها إلى صدره وبدأ يمسد على خصلاتها
ماتنميش وإنت معيطة لو سمحتي عايزك تسمعيني كويس وبعد كدا اختاري براحتك أنا مستحيل أغضب ربنا مهما كان بس أنا عاجز ياميرال وخاېف من بكرة إحنا دلوقتي مش زي الأول إنت شخص تاني وأنا كمان رغم القرابة اللي جمعتنا بس القرابة دي هتكون ڼار بي
لو حد قالي إيه اللي ممكن تتخيله أنه مايحصلش عمري ماكنت أتوقع صلة القرابة اللي بينا ولا عمري كنت أحلم حتى لو بكابوس إني أكون غير الشخص اللي حياتي كلها عليه..
أنا بختار بين حياتي وبين مۏتي ياميرال لأني اكتشفت انك حد مهم بالنسبالي بس دا قدرنا لازم ننفصل مفيش قرار غير دا..
شهقة تمنت أن يأخذ الله بها أنفاسها
بټموتني ياإلياس إنت بتدبحني بإيدك..
وأنا بمۏت قبلك لو سمحتي بلاش تصعبيها مش هنقدر نكمل حياتنا مع بعض أنا عرفت حاجات صعب تتحمليها ياميرال..رفع رأسه يطالعها بعيون فاضت من الألم
كل ماأبص في وشك هفتكر أبوكي اللي فرقنا عارف أنه مالكيش ذنب وضع كفه على أحشائها يمررها
ابني هيكون جده اللي خطڤ أبوه جده اللي عذب جدته ويتم ولادها رفع كفيه
أبوكي فريدة ياميرال
شهقة خرجت منها بصوت مرتفع تهز رأسها پعنف وعبراتها تتدحرج بغزارة كالمطر تهتف بتقطع
لا لا..مستحيل أنا معرفوش الراجل دا معرفوش ومش عايزاه ياإلياس أنا عايزة ماما فريدة بس دي أمي وأبويا أنا ماليش دعوة بحد غيرها..
عندي الأصعب والأوجع أنا جوايا ڼار ياميرال ومش عايزاها تطولك علشان أنا حبيتك حبيتك أوي وكنت أسعد راجل علشان هيبقى عندنا أطفال بس حياتي اتهدت كلها ماليش وجود ولا هوية أنا مش أنا ولا إنت بقيتي بنت الست اللي هي في الأصل أمي اللي طول الوقت كنت مفكرها أكبر عدوة..
تعال نسافر أي مكان ياإلياس وننسى اللي حصل نستقر برة مصر ونربي ابننا وناخد ماما فريدة معانا أنا مش عايزة حاجة غيركم أنتوا الاتنين.
ميرال لازم تفهمي..وضعت كفها على فمه..تهز رأسها قائلة
مش عايزة أسمع حاجة إنت اللي لازم تسمعني وبعد كلامي دا مفيش كلام تاني الراجل دا مفيش حاجة تربطني بيه ولا أعرفه معرفش غير بيت عمو مصطفى اللي هو أبوك ماليش أهل غيركوا إنت جوزي وأبو ابني وبس الباقي ميهمنيش حتى لو هو جه وقالي إنتي بنتي أنا مش معترفة بيه أنا ماليش أب أبويا ماټ غرقان في البحر ياإلياس واسمي ميرال جمال الدين وأمي اسمها فريدة وجوزي إلياس السيوفي غير كدا محدش له
يعني مش هتيجي في يوم تلوميني عملت في بابا كدا ليه مش هتيجي وتقولي أنا مستحيل أفضل مع راجل بيعذب أبويا.. بخبرته عله يخرجا مما عليه هما الاثنين دقائق ولم يشعر بما حولهما يرتوي من لذة عشقها بعد فترة كان يضمها لأحضانه
متجيش في وقت توقفي قدامي ياميرال وتعاتبيني بعد موافقتك مستحيل اغير كنيتك أما لو انت عايزة الإنفصال
اعتدلت تستند على صدره
إلياس بلاش تخيرني بين المۏت والحياة لو سمحت انا حياتي
كلها كانت هنا ومش ناوية أتنازل عن ميرال السيوفي ومهما حصل ولو حاولت تعمل علشان تضايقني انسى مش هديلك فرصة لدا إلا إذا انت كرهتني ومش عايزني في حياتك
ابتسامة من بين أحزانه يمسد على وجهها
حتى أفلت ضحكة رجولية ورغم أنها ضحكة ولكنها باهتة لم يشعر بها أشارت إلى حجابها
ياله بقى علشان نرجع بيتنا بدل ماأتعصب وأعمل مچنونة زي زمان..
رفع حاجبه ساخرا وتهكم قائلا
تعملي مچنونة يعني إنت مش مچنونة استندت على ركبتيها تطالعه بعيون هائمة تخصه وحده
أنا مچنونة بيك وإنت عارف دا كويس..
متأكدة من قرارك ياميرال هتقدري تواجهي راجح ولا..
أنا منكرش إني اتأثرت أوي وأكيد إنت حاسس باللي أنا حساه بس مش معنى كدا أنا عايزاه في حياتي ياإلياس ماما فريدة حكت لي كل حاجة منكرش اضيقت منها في الأول إنها عملت كدا بس لما قعدت مع نفسي قولت دا قدري كفاية إنها حافظت عليا يعني لو كنت معاهم ممكن حياتي تكون مختلفة عن كدا..
سحبت نفسا وابتعدت عنه
أنا تايهة أوي ياإلياس أوي بس اللي متأكدة منه مش هقدر أعيش بعيد عن ماما فريدة وأخواتك إزاي يعدي يوم من غير مااتجنن مع
غادة وأشاكس إسلام..
صمتت وطالعته قائلة
إزاي هقدر أبعد عنك بعد الحب اللي بينا..احتوى كفيها بين يديه ثم رفعهما يقبلهما
حاسس باللي إنت بتقوليه وعاذرك أكيد علشان كدا بقولك فكري كويس إنت قبل ماتكوني مراتي انت جزء من العيلة اللي اتربينا وكبرنا فيها..
أومأت وحاولت تغيير الحديث قائلة
طيب مش هتقوم نرجع ولا بيت الزفتة دي عاجبك وبعدين تعال هنا ليه جاي هنا إنت مش كنت في البيت التاني ولا تنطيط الست رؤى عجبك..
نهض من مكانه يشير إلى حجابها
اظبطي حجابك علشان حد من الشباب يوصلك.
هبت من مكانها تصرخ بوجهه
إنت إيه ياأخي أنا جيت لك وبقولك نرجع بيتنا وبرضو حضرتك مصر ټحرق دمي..
رمقها غاضبا وأشار بسبباته
اټجننتي صوتك عالي ليه وأنا قولت عندي شغل
لما أخلصه هرجع مش منتظر مراتي تقولي أعمل إيه..
دفعته پغضب ووضعت حجابها بعشوائية تبحث عن هاتفها وهي تلقيه ببعض الكلمات القاسېة..
بالخارج قبل قليل
بعد دخول ميرال وإغلاقها الباب خلفها أمسكت رؤى هاتفها
عمو مصطفى الحقني ميرال عرفت إن إلياس عندي ودخلت وقفلت الباب أنا خاېفة يعمل فيها حاجة..
نهض من مكانه يشير إلى أحد الضباط
ابعت دا للواء نشأت يابني ثم جمع أشيائه واتجه إلى سيارته
تمام يارؤى نص ساعة وأكون عندك أنا في ستة أكتوبر قدامي شوية بس مټخافيش هو مش هيئذيها هو عايز ياخد قرار في حياته بلاش نضغط عليهم شوية وأكون عندك.
فتحت ميرال الباب وجدت مصطفى أمامها
عمو مصطفى فيه حاجة..بسط كفيه إليها
تعالي حبيبة عمو بتعملي إيه هنا رفعت عينيها إلى رؤى وأجابته
كنت عند جوزي ولا مش من حقي ذهب ببصره للداخل متسائلا
إلياس جوا..خطت متجهة إلى السيارة
هيكون فين الأستاذ عاجبه القعدة هنا.
دلف للداخل بعدما أشار للحرس
ورا المدام قابله إلياس على باب المنزل
بابا فيه حاجة!..
دفعه لداخل الغرفةتوقف يضع كفوفه بخصره
فيه إني كنت مربي عيل كل شوية أدور عليه أنا مبقتش هتكلم تاني اللي مصبرني عليك إنك نزلت شغلك استدار للمغادرة ولكنه توقف مستديرا
اسمع أنا مش هطبطب عليك علشان لو طبطبت يبقى كنت بربي بنت سواء رضيت ولا لأ ياله إنت إلياس ابن مصطفى السيوفي أنا مكنتش خاطڤك إنت القدر كان رحيم بيك وبدل ماتحمد ربنا وتشكره ياللي بتصلي ومؤمن بالقضاء والقدر احمده إنك مطلعتش ابن شوارع أو بلطجي أنا لقيتك على باب ملجأ غادة يعني مش حرامية هتفوق وتصلب نفسك يابن مصطفى ولا تمشي وتثبت للناس إن مصطفى السيوفي قذر وحرامي وخطڤك من أمك و أبوك زي مالزبالة فهمك..اقترب يغرز عينيه بعيني إلياس
اسمعني كويس علشان ورب المشارق ياإلياس يابن السيوفي وحط تحت السيوفي دي مليون كلمة
لو مافوقتش من التوهان اللي إنت فيه دا لآخد أمك وأغادر البلد ومش هتعرف مكانا لأني تعبت من عنادك أنا مكنتش أعرف إنك ابن فريدة غير بعد كتب كتابك من ميرال يعني مكنتش عارف أهلك ولا فريدة كانت تعرف يابن مصطفى وخليك كدا لحد ما تروح تدفنها..لكمه بصدره صارخا به
فوق ياله دول عايزين ينتقموا من أمك عن طريقك ياغبي واللي متعرفوش أنا زمان ډمرت راجح من قبل ماأعرف إنك ابن فريدة خرجته بڤضيحة من وظيفته
ومش بس كدا خليته على الحديدة وكل أملاك أبوك حتى بيته أنا اشتريته وأجرته للناس هناك علشان قهرة أمك وهي كل يوم تخترف باسم ولادها أمك كانت بتقوم تتفزع من النوم على اللي كان بيعمله فيها
سنة وإحنا عايشين مع بعض زي الأخوات وأكيد فاهم كلامي ياحضرة الظابط كانت بتترعب مني كل ماأقربلها وتصرخ من عمايل الحيوان فيها إيه أكمل ولا كفاية كدا..
تفوق وتدور على أخوك ولا تهرب علشان هو يعرف يلعب..
حاوط ذراعيه يضغط بقوة عليهما وهتف من بين أسنانه
إلياس مصطفى السيوفي طول ماإنت كدا محدش هيقدر يكسرك أما هتاطي للموج هيغرقك يابن مصطفى..
تنهد بمرارة وأردف بنبرة منكسرة
بحاول أتماسك صدقني بحاول بس صعب بحاول والله يابابا علشان مراتي وابني اقترب منه وبعينين تجمعت بها غيوم الدموع
أنا طلبت من مراتي تنزل ابني يابابا شوفت أنا عملت إيه
لكمة قوية من مصطفى بصدره يطالعه بذهول
فين إيمانك يالا مستحيل تكون الشخص اللي ربيته وعملت منه راجل يسندني وقت ماأقع دفعه بقوة مرة
حتى تراجع بجسده للخلف
فين قوة إيمانك فين الرجولة اللي فيك على حمايتك لإخواتك وأمك لو أنا مت تطلب من مراتك تنزل روح علشان إيه قولي علشان إيه..
عارف غلطت بس مكنش قصدي أغضب ربنا ولا عمري فكرت في كدا حط نفسك مكاني بس هو جده
ضړب مصطفى على صدره
أنا جده ومفيش حد تاني وزي ماربيت أبوه هربيه لو ليا في العمر بقية ياحضرة الظابط اقترب منه وأمسكه من تلابيبه
ميرال مش بنت راجح ولا عمره هيوصلها فريدة ومصطفى اللي ربوا ميرال والبنت قالتها أنا بنتكم أنتوا ومراتك عايز أكتر من كدا إيه
بابا لو سمحت..قالها متراجعا للخلف..
ابتعد مصطفى وصدره يعلو ويهبط من كثرة الانفعال مرددا
إنت قولتها ياحضرة الظابط بابا يعني هفضل أبوك حتى لو عقلك مش معترف بدا أنا حاولت بكل الطرق متعرفش حاجة ورغم إصرار فريدة رفضت علشان ماتوقفش قدامي كدا وأشوف لمحة الإنكار في عيونك..
إنكار!!..أنا بنكر حضرتك!..
استدار مصطفى وخطا إلى أن وصل إلى باب الغرفة وتوقف عليه
أنا مبقتش هغصب عليك إنت كبير وواعي ومش محتاج لحد يعرفك الصح من الغلط استدار برأسه وتابع حديثه
فريدة مالهاش ذنب يابني حاول تعاملها على إنها أمك مش مرات أبوك زي زمان..قالها مصطفى وغادر المنزل بأكمله..جلس على المقعد بعد خروج والده وشريط ذكرياته منذ الطفولة إلى أن عرف حقيقة نسبه تراجع على المقعد وأغلق عينيه وكلماتها تتردد بأذنه معاملته القاسېة لها كل أفعاله بها جعل صدره كتلة ڼارية كادت أن ټنفجر دلفت رؤى تطالعه بصمت لدقائق ثم اقتربت منه
إلياس..
اعتدل ينظر اليها للحظات ثم نهض من مكانه واتجه إلى الغرفة التي اتخذها مسكنا رفع هاتفه
شريف فيه جديد في موضوع المهندس..
لسة بندور وراه ياباشا الناس كلها بتشكر في أخلاقه..
بعد عدة أيام
عند راجح
أنهت زينتها وتوقفت تنظر لنفسها بالمرآة أوقفها راجح متسائلا
رايحة فين بالشياكة دي..
رايحة لفريدة لازم أباركلها برجوع ولادها أفلتت ضحكة شيطانية
ضړبة معلم يارجحوتي الولد صدقك وكره أمه ودلوقتي وبكدا نعرف نكره البت فيهم ونجذبها بنفس الطريقة اللي خلينا الولد ينفر منهم نفسي أشوف فريدة وأفرح فيها زي ماجت هنا وفرحت فينا..
شيعها بنظرة خبيثة وهتف بفظاظته
سلميلي عليها يارانيا وسلميلي على حبيبة أبوها وقولي لها أبوكي جايلك قريب..ارتفعت جفونه وتابع حديثه بغل
أما بقى حبيب أمه اللي وقف وعمل راجل عليا بكرة أجيبه زاحف على رجله هخليه يبوس رجلي كمان..
سحبت نفسا قويا ثم أخرجته قائلة
أنا عايزة بنتي وبس وإنت وابن أخوك أحرار توقفت مستديرة
اعرفلنا بس الولد التاني فين كانت بتقول ظابط مخابرات دا هيكون صعب توصله خلي بالك..
بمنزل أرسلان
أنهت زينتها تنظر بساعة يدها توقفت متأففة لقد تأخر الوقت كثيرا ولم يعد إلى الآن أمسكت هاتفها لتحاكيه ولكنها فشلت بسبب تلك الرسالة الغبية..
اتجهت إلى المطبخ كي تلهي نفسها بإعداد المائدة دقائق واستمعت إلى فتح الباب هرولت إلى أحضانه
أرسلان والله زعلانة منك دا كله غياب
وحشتيني ياروحي تحرك بها إلى الأريكة ليجلسها بأحضانه
وحشتيني كنتي بتعملي إيه لاتريد شيئا سوى أن تطمئن أنها بين ذراعيه..
خبأت آهاتها المؤلمة وظلت بأحضانه دون حديث حتى شعر بأنها أصابها شيئا..تأجج صدره من صمتها ليخرج رأسها يحتوي وجهها
غرام إيه اللي حصل..خرج صوتها بأنين ودت لو أطلقت العنان لدموعها أمامه كي تخرج ۏجعها المكبوت بداخلها..
مفيش ياأرسلان بتوحشني بس..
هوى قلبه بين قدميه من حالتها وتسرب بداخله شعور قاس بأنه أصابها مكروه بغيابه..
معقول دا من غيابي عنك كام يوم ولا فيه حد أذاكي..
تآذر الۏجع لتشعر بأنه ثقيل مثل ثقل الجبل ورفعت عينيها الغائمة بالدموع
هو فيه أوجع من إني أكون محتاجة لحضنك لأحس بالأمان ياأرسلان..
حروف بسيطة خرجت من بين شفتيها ولكن
توحي بكم الألم الساكن بثنايا روحها مما شعر وكأن كلماتها وقودا حاړقة تلهب قلبه رغم محاولتها إخفاء حزنها
بعد فترة غطت بنوم عميق وكأنها لم تنم منذ شهور نهض بهدوء يجذب هاتفه ثم اتجه للخارج
أيوة ياعمو عامل إيه أنا وصلت الحمد لله وبعتلك الداتا يبقى احفظ كل اللي عليها..
أجابه على الجانب الآخر
مال صوتك حبيبي..أرجع خصلاته للخلف وزفرة قوية أخرجها من أعماقه الحزينة قائلا
مفيش لما تشوف اللي على الداتا هتفهم المهم لازم نكون مصحصحين الفترة الجاية ياريت يبقى فيه علم بكل كبيرة وصغيرة بتدخل البلد متنساش الدولة مش مستقرة وكل من هب ودب عايز يثبت نفسه للشعب..
علم ياحضرة الظابط اسمعني فيه خبر لازم تعرفه..
استمع إليه باهتمام إلى أن تحدث إسحاق
أنا استقلت من الشرطة خلاص مبقاش ينفع شغلي هناك أكيد فاهم قصدي..
تمام..أنا هنام دلوقتي وبالليل هخرج أتعشى برة مع مراتي بلاش شغل حراسة الجيش دا انا بتخنق.. قاطعه اسحاق
لازم أطمن عليك ومش عايز دوشة ياله روح ارتاح ونتكلم بكرة سهرة سعيدة سلملي على غرام..
عند يزن
وضعت إيمان الطعام على الطاولة ثم اتجهت إلى أخيها طرقت الباب ودلفت للداخل
حبيبي العشا جاهز قوم علشان نتعشى هروح أصحي راحيل..
اعتدل يمسح على وجهه ثم جذب ساعته ينظر بها
لسة بدري على العشا ليه بدري كدا..
استدارت قائلة
راحيل مااتغدتش معرفش أكلنا مش عاجبها ولا إيه خليت معاذ يجيب شوية فواكه من عمو غالي وشوية جبن منزوعة الدسم شكلها مابتكلش الزيوت دي..
نهض من مكانه متجها إلى حمامه
يبقى شوفيها بتحب إيه وعرفيني أجيبه لها..
لا بجد!! قالتها باعتراض ثم اقتربت منه
دي مراتك يايزن يعني إنت أولى إنك تسألها ليه تدخلني في حواراتكم..
رمقها بنظرة ثابتة ثم التوى ثغره بابتسامة عابثة
لا والله على أساس إنك مش عارفة طبيعة جوازنا عيب يامنمن هزعل منك
وأستغباكي..
نفخت بضجر واستدارت مغادرة الغرفة تهمهم بكلمات غير مفهومة خرجت متجهة إلى غرفتها التي تشاركها مع راحيل بسطت كفها لتفتحها ولكن قابلتها راحيل على باب الغرفة
كنت لسة داخلة أصحيكي..ابتسمت لها تضع كفها على بطنها
أنا فعلا كنت جعانة أوي كنت هسألك طابخة إيه بس مكسوفة..
قهقهت إيمان تجذبها من يديها واتجهت إلى المائدة تشير على أنواع الطعام..
بصي ياستي دا رز معمر بالسمن البلدي واللي جنبه دي بطاية ودي سلطة ودي طحينة ودا لسان عصفور..
أما بقى اللي في الجنب دا جبن منزوعة الدسم وعملت لك سلطة كمان وشوية خضار بدون سمن وزيوت ولحمه مشوية عارفة إنك بتحبي الأكل الصحي..
اتجهت تجذب المقعد وجلست تنظر إلى البطة مبتسمة كالطفلة
بطة يعني إيه قصدك فرخة..قهقهت ټضرب كفيها ببعضهما بخروج يزن أشارت إليه
تعال شوف مراتك بتقول إيه بتقول يعني ايه بط..
ردد بينه وبين نفسه
مراتي وكأنه نسي ما تعنيه الكلمة خطا إليهما وعيناه تحاصر جلوسها نقية مثل المياه لامعة مثل الذهب بريئة مثل الطفلة تقابلت نظراتهما للحظات مما توردت وجنتيها تسحب عينيها عن ملتقى عينيه انسدلت خصلاتها الناعمة حول وجهها لتغطى عينيها الساحرة حمحم وجلس على رأس الطاولة الصغيرة ورغم صغرها إلا أنها تشعره بأنه ملك لتلك العائلة بحث بعينيه عن أخيه الأصغر ثم تساءل
فين معاذ مش هياكل..
سحبت إيمان المقعد قائلة
جه من الدرس ونام جسمه كان سخن إديتله خافض وغطيته ونام..
هب فزعا من مكانه
اټجننتي إزاي مش تعرفيني قالها وتحرك سريعا إلى غرفته دفع الباب ودلف إليه ينظر إلى نومه الهادئ يتلمس وجهه كالأب الذي يفحص طفله..وصلت إليه تربت على ظهره
دور برد عادي ياحبيبي متخافش هو أصلا كان مرهق صحي بدري وراجعنا مع بعض قبل الامتحان وطبيعي أنه عايز ينام..
استدار إليها يطالعها بعتاب ويشعر بتأنيب الضمير قائلا
يعني كان عنده امتحان ومتعرفنيش ياإيمان للدرجة دي مابقاش ليا أهمية..
احتضنته تهز رأسها بالنفي
أبدا ياحبيبي والله أنا شوفتك مشغول محبتش أضغط عليك وبعدين هو كان عنده إنجليزي وهو شاطر فيه ماشاءالله متعبنيش..
احتوى وجهها بين راحتيه
بعد كدا إياكي تفصليني عن حياتكم حتى لو كان فوق دماغي هموم الدنيا.. أنتوا عندي أهم من أي حاجة..
كانت تقف على باب الغرفة انسابت دموعها من مشهدهما تمنت لو لها أخا لحماها من غدر الزمن آه وألف آه عن بنت بدون سند فالأخ السند هو القوة..
فإذا سألوك عن النقاء قل هو قلب أخت واذا سألوك عن الأمان قل هو عطف أخ.
وكما قال أحد الشعراء
أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح..
ماأجمل الأخوة التي تبنى على المحبة والسلام وطيبة النفس ونقاء القلب
تراجعت إلى الطاولة تزيل دموعها لمح تحركها فجذب كف أخته وتحرك للخارج وجدها جالسة تنظر بشرود بنقطة وهمية حمحم قائلا
بقى مش عارفة البط كدا تضحكي إيمان علينا رسمت ابتسامة تنظر إليه ثم أردفت
معرفش والله يايزن أول مرة أشوفه هو
البتاع دا..
ارتفع صوت ضحكاته الرجولية يشير إلى الأرز قائلا
اسمه البتاع دا جذب الصحن وسكب لها بعضه يشير إليها
طيب ممكن تدوقي البتاع دا ومټخافيش همشيكي كتير يعني مش هتتخني.
نظرت إلى الملعقة التي يرفعها أمام عينيها لتأخذها من يديه ثم إلى الطعام أشارت إيمان إليها
ياله ياحبيبتي دوقي حاجة بسيطة الأكل اللي بتاكليه دا مالوش فايدة..
أمسك البطة وقام بتقطيعها كانت تراقب تحركاته مبتسمة وهي تهز رأسها كالطفلة
أوعى تقولي هتاكلي منها دا كله..
أششش اسكتي إنت لازم نزغطوكي مثل البطة دي ضحكت تضع كفها على فمها قائلة
إيه نزغطوكي يعني إيه لم يستطع التوقف عن الضحك حتى تضجر وجهه بالدموية ينظر لأخته
عارفة
بتفكريني بمسرحية المتزوجون بس أنا مش أهبل علشان أجبلها فرخة تطبخها ممعيش فلوس الفرخة اللي هتبوظ..
ارتفعت ضحكاتهما إلى أن قاطعهم طرقات على باب المنزل اتجهت إيمان لفتحه وجدت مها تقف أمامها بدموع عينيها
يزن اتجوز ياإيمان يعني كان بيتلاعب بيا..
بمنزل الرفاعي وخاصة بغرفته جالسا على جهازه يشاهد بعض الفيديوهات التي تخص عمله استمع إلى طرقات الباب دلف والده بفنجان قهوته نهض من مكانه
بابا حضرتك اللي جايب القهوة بنفسك وضعها أمامه وأشار إليه بالجلوس
اقعد ياحبيبي فيه موضوع مهم عايز أتكلم معاك فيه..
تابعه بنظراته منتظرا حديثه سحب نفسا وأخرجه يشعر باختناقه
كلمت أخوك ومراته وابن عمتك النهاردة ابن عمتك قال قدامه كام شهر كمان لما يخلص وأخوك قالي بيخلص شوية شغل واحتمال ينزل على آخر الأسبوع..
عقد مابين حاجبيه متسائلا
مش فاهم حضرتك ماينزلوا وقت ماظروفهم تسمح..
رفع عينيه إليه قائلا
متعرفش إن إيلين بعتت لأخوها وأختها علشان تسافرلهم وأنا خليت أخوك ينزل علشان يقطعلها السفر..
نهض من مكانه وولى والده ظهره متجها إلى شرفة غرفته فتحها وعينيه شاردة قاطعه والده
إزاي مش قادر تاخد مراتك في حضنك وتخليها تتمسك بيك يابن زين للدرجة دي البنت كارهاك ومش طايقة قربك طيب لو مش..استدار مقاطعا والده
بابا لو سمحت خليك عند كلمتك حضرتك قولت مش هتتدخل بينا توقف واتجه إليه
كنت قولت كدا على أساس اعتمدت على راجل بس دلوقتي البنت هضيع منا استمعوا إلى صوت بالخارج تحرك زين بعدما علم مصدر الصوت توقف ينظر إليها
خير ياسهام دفعت الخادمة من أمامها واقتربت من زين وعينيها على آدم
عايزة بنتنا ياباشمهندس إيه ينفع البنت تفضل في بيت طلقيها
ولا كنتوا مفكرين إننا مش هنعرف أنكم مقدرتوش عليها تطلعت على آدم وتبسمت متهكمة
إيه يادكتور صدقتني لما قولتلك إنك مش قدها أهو البنت طلعت..بتر حديثها صائحا بنبرة غاضبة
متنسيش نفسك يامدام سهام إنت بتتكلمي على مرات آدم الرفاعي..
جلست تضع ساقا فوق الأخرى وتابعت حديثها ساخرة
بالراحة يادكتور مراتك منين أبوها جاي بكرة من السفر وقالي أنزل ألقيها في بيت أبوها ماهو لازم يربيها البنت محدش قادرها ثارت جيوش غضبه وتوهجت عيناه مقتربا منها مما جعلها تتراجع بجسدها أوقفه زين مقتربا منها
أنا اتحملتك كتير ياسهام تدخلي البيت وتهيني مرات ابني دا مش مسموح لك أبدا لو قصدك على موضوع الطلاق فدا مالكيش دخل فيه بنت أختي في بيت خالها هبت من مكانها وأردفت بنبرة قاسېة
يعني البنت اطلقت فعلا يازين ابنك طلق البنت حتى قبل ماتكمل سنة ليه إذا كانت معيوبة..لطمة قوية فوق وجهها ثم جذبها من خصلاتها
اتحملتك مافيه الكفاية واللي كان مصبرني إيلين إنما تيجي وتهينيها في بيتها دا أدفنك ياسهام فوقي وشوفي اللي بتكلميه مين ومش معنى سكت زمان هسكت دلوقتي بنات أختي تحت إيدي دلوقتي يعني إنت وجوزك على الشوز بتاعي وياله برة وإياكي تقربي من البيت دا تاني..قاطعهم دلوف الخادمة تنظر بارتباك لآدم ثم إلى زين مع وقوف إحداهن بجوارها
مرحبا كيفكم نظرت إلى آدم ثم اقتربت من وقوفه
ايه يادكتور نسيتني ولا إيه رحت لك الجامعة وسألت عليك هناك قالولي إنك إجازة وحد وصلني لعندك استدارت سهام تطالعها بغموض لتقترب منها
إنت مين..ابتسمت تنظر لآدم بوصول إلين لتجيبها بابتسامة
أنا حنين مرات آدم...هزة عڼيفة أصابت جسدها ناهيك عن شعورها بالدوران وهي تنظر لتلك الفتاة التي تعتبر أيقونة من الجمال الاوربي بعينها الزرقاء وخصلاتها الصفراء ترتدي تنورة قصيرة باللون الاسود تصل لفوق الركبة ورغم لمساتها التجميلية الا جمالها الرباني ملفت لمحط الانظار دارت الأرض بأيلين بعدما استمعت إلى صوت سهام
كدا عرفت ليه طلقت ايلين عندك حق حد يشوف الحور ويسيبه ويروح للماشطة ..نظرت إلى ايلين بعيون شامتة
ليك حق يادكتور تغيب بالسنين لم تشعر سوى بالألم الذي افتك احشائها لتطلق انين
فيلا السيوفي
خرجت إلى سيارتها توقف أحد الحرس أمامها
مدام ميرال لو سمحت بلاش تئذينا في شغلنا الباشا مانع سواقتك..
تأففت ممتعضة ثم اتجهت إلى الباب الخلفي ليفتحه لها استقلت السيارة تهاتفه پغضب كان منهمكا بعمله استمع إلى رنين
الهاتف بنغمته الخاصة بها ابتسم يجذبه
دا إيه الصباح الحلو دا هدأت رغما عنها استمع الى أنفاسها في بداية الأمر تراجع بجسده على المقعد
سامعك..سحبت نفسا محاولة السيطرة على ڠضبها وأردفت بتقطع
ليه مانعني من السواقة متقولش خاېف عليا..
نقر بأنامله على المكتب وأجابها بنبرة هادئة
جدا عندك شك فتحت فاهها لتوبخه ولكنها توقفت عندما شعرت بنبرته الحزينة ليتابع حديثه
سايبك براحتك علشان بعد قرارك مفيش رجوع للخلف لو زعلانة من قعدتي عند رؤى عندي أسبابي ولو مش واثقة فيا وفي حبي يبقى مالوش لازمة نكمل مع بعض معاكي وقتك فكري كويس وحطي في عقلك إنك في الأول والآخر
ميرال راجح الشافعي في الحقيقة زي ماأنا في الحقيقة يوسف جمال الشافعي واللي حول حياتنا للچحيم دلوقتي هو راجح الشافعي اللي هو أبوكي يابنت عمي أنا معاكي في أي قرار وصدقيني مهما يكون قرارك هعذرك لأنك مالكيش ذنب ذنبك الوحيد إنك وقعتيني في شباك ميرال مرات إلياس وبس..
انسابت دموعها تضع أناملها على الهاتف تبتعد عنه حتى لا يستمع إلى شهقاتها ولكن كيف لم يستمع وقلبه الذي ينبض إليها پجنون همس بنبرته الرخيمة اسمها
ميرال بلاش أشوفك ضعيفة إنت قوية ويمكن إنت أقوى مني حاليا..همست بشفتين مرتجفتين
هترجع إمتى لحضن مراتك ياإلياس
توقف عما يفعله وهمساتها التي تسللت إلى قلبه مما جعله يرتجف لأول مرة بتلك الطريقة ليشق ثغره بابتسامة فقد فاض الشوق وطغى الوجدان مما جعله يردف بنبرة هادئة بعدما راق له حديثها
في أقرب وقت صدقيني المهم تكوني مقتنعة بردك ومترجعيش ټندمي..حاوطت بطنها قائلة
ابنك بدأ يتحرك ياإلياس وعايزة أروح للدكتور اطمن عليه مش عايز تشوفه..
أظلمت عيناه بنيران رغبته بسحقها بين ضلوعه الآن مما جعله يتوقف يجمع أشيائه
تمام بعدين نتكلم عندي شغل مهم دلوقتي..ابتلعت غصتها من برودة رده وأغمضت عينيها تعود برأسها إلى النافذة أما هو فقام بمهاتفة السائق
هتجيب المدام على المستشفى وتأكد مفيش حد بيراقبك من غير ماهي تحس..
تؤمر ياباشا...لم تشعر بشيئ وهي غارقة بأحزانها لانقلاب حياتها وتذكرت حديثه وحديث فريدة تهمس لنفسها
معقول أكون بنت الراجل الواطي دا لا أنا عجبني ميرال جمال الدين قلبت صور هاتفها لتجد العديد من صورها في مراحلها العمرية إلى أن توقفت على صورة زفافها وهو يحتضن خصرها وينظر لعينيها بعشق مررت أناملها على ملامح وجهه قائلة
الموضوع مش حبك بس اللي خلاني آخد القرار دا الموضوع الحنان والأمان اللي حسيتهم معاك رغم قسوتك بس جواك طفل ياإلياس بتحاول تقنعني إني بنته وجواك تتمنى رفضي له رفعت رأسها ومازالت تحدث نفسها
هعرفك ياإلياس مين هي ميرال السيوفي..
بعد قليل وصلت السيارة إلى المشفى ترجلت تنظر حولها ثم رفعت عينيها إلى السائق
إنت جايبني هنا ليه..تراجع بالسيارة مع وصوله يحاوط أكتافها استدارت مڤزوعة تضع كفها على صدرها
خضتني فكرتك حد تاني ضمھا لأحضانه يدفث وجهه بحجابها يستنشق رائحتها بولها مرددا بنبرته المبحوحة
مراتي وابني وحشوني بلاش أطمن عليهم.. تهمس بتقطع
إلياس
بتعمل إيه..اعتدل محمحما لأول مرة يضعف بتلك الطريقة أمسكها من رسغها بعدما ارتدى نظارته وتحرك للداخل وكله لهفة واشتياق أن يطمأن عليهما كانت تحتضنه بنظراتها كيف يتقلب بتلك الطريقة خربش الشك جدران قلبها من حركاته الغير معهودة لتتوقف أمامه
ممكن أعرف إنت ناوي على ايه ماهو ماتجننيش
راق له ڠضبها فالتمعت عيناه بابتسامة
مش قولتي وحشت ابني كان لازم آجي أشوفه إيه مش عايزة أشوف ابني قالها وهو يحاوط أحشاءها بكفه..
جزت على أسنانها تتلفت حولها
تقوم تجبنا الساعة حداشر علشان تشوفه مش متعودة أروح لدكاترة الصبح..
ليه هما الدكاترة الصبح بيكونوا أغبيا وبالليل بيكونوا ولاد ناس امشي مش عايز غباء..
بفيلا السيوفي
وصلت رانيا إلى الفيلا أوقفها الحرس
ممنوع يافندم خلعت نظارتها قائلة
قول لمدام فريدة رانيا الشافعي بنت عمك عايزة تشوفك.
بعد قليل دلفت إلى الداخل تطوف بعينيها على المكان نزلت فريدة بأناقتها من يراها يظن أنها ابنة الخمسة وعشرون عاما رغم مرضها وصلت إلى وقوفها
أهلا يارانيا الټفت تطالعها بنظرة شامتة ثم دنت إليها
إزيك يابنت عمي تراجعت فريدة تجلس على المقعد تضع ساقا فوق الأخرى..
جاية ليه يارانيا عايزة إيه..
جلست بمقابلتها وفعلت مثلها تنظر إلى مقلتيها
جاية أشوف بنتي يافريدة وبارك لك على ولادك إيه مش من حقي تراجعت فريدة بجسدها وتقابلت نظرات الحړب بينهما
بنتك..قالتها متهكمة رغم ارتعاشة قلبها..ثم رمقتها بسخرية وأجابتها بثقة
بنتك مين يارانيا أنا مش حرامية سړقت بنتك ولو مش مصدقة قومي دوري عليها أما عن اولادي مالكيش دخل مباركتك مش مقبولة
ألقت كلماتها التي أشعلت صدر رانيا فهبت من مكانها واقتربت من مقعدها
بنتي هاخدها يافريدة وهترجعي زي ماكنتي مالكيش ضهر فرحانة فيكي
ابنك سابك ومش مصدقك وبنتي بكرة تعرف أد إيه
إنك قڈرة حقېرة..
لم يرف لها جفن وظلت كما هي صامدة شامخة وكأن ثرثرتها لم تعنيها شبكت أناملها تهز أقدامها وهاتفتها مستهزئة
أيوة هي مين بقى اللي حقېرة إنت أكيد الناس الواطية يارانيا مفكرة الناس كلها زيها..
انحنت بجسدها تحاصر مقعدها بيدها
وتعمقت تسبح بعينيها
أوعي تفكري مش عارفة إن ابنك الباشا اټصدم ياحرام و تخيلي فيديو حلو لبنتي كدا هتعمل إيه..
رفعت فريدة حاجبها باستهزاء
هتعمل إيه إنت عارفة! لو عارفة ياريت تقوليلي أهو يمكن أساعدك..
أثارت حنقها فجزت على أسنانها تضغط بقوة وهي تهمس بهسيس مرعب
ابنك هيطلق البنت يافريدة وڠصب عنه ياإما..توقفت فريدة تتحرك بخطوات بطيئة إلى أن وصلت إلى طبق الفواكه وتمتمت وهي تواليها ظهرها
ياأما إيه يارانيا هتقتلوه ولا هتخطفوه زي زمان..احتوت التفاحة تنظر إليها ثم استدارت إليها
فاكرة الكارتون بتاعنا المفضل يارانيا رفعت التفاحة إليها
هأكلك التفاحة دي زي ماإنت أكلتهالي زمان أنا أخدتها منك بطيب خاطر مكنتش أعرف إن أمنا الشريرة مسممة التفاحة اقتربت من رانيا ومازالت التفاحة بيدها
هبلة متعرفش مهما تأكلني من تفاح مسمۏم هفضل ملكة في قلب الكل..اقتربت تهمس بجوار أذنها
مررت أناملها على صدر رانيا
وانحفرت انا هنا ماهو أنا فريدة واسم على مسمى دارت حول رانيا وتابعت حديثها بكبرياء انثى
قهقهت تجلس مرة أخرى
..اختتمت جملتها تشير إلى الحرس الذي توقف على الباب وأشارت إليه
خد الژبالة دي إرميها برة البيت دا نضيف أنا بس حبيت أوصلها هي وجوزها رسالة توقفت تقترب من رانيا المصډومة
أنا عندي أربع رجالة يارانيا يدفنوا جوزك في المجاري إنت عندك مين ابن سمية هه أخرجتها مستهزئة وتحركت بعض الخطوات لتوقفها رانيا
هندمك على كل كلمة يافريدة ورحمة جمال اللي بكاني بدل الدموع ډم لأجيبك ذليلة ليا..
التفتت فريدة ونظرت إليها باستخفاف
اتكلمي على قدك يامدام رانيا انت وجوزك اللي خافوا على نفسكم مني ومن ولادي
عند إلياس
توقف بجوارها تشبثت بكفه والطبيبة تنظر إلى الشاشة بتمعن لحظات واستمعوا
إلى نبض الجنين التمعت عيناه بخط من الدموع حاول السيطرة على نفسه والطبيبة تشير إلى الجنين الذي لم يكتمل أعضائه بعد ابتسمت الطبيبة تطالعها
زي ماقولت لك قبل كدا ياميرال البيبي ولد المرة دي واضح أوي استدارت تنظر إلى إلياس وأشارت إلى بعض أعضائه كدا باقي عشر أيام وندخل الخامس أهو فيه أجزاء مكملتش طبعا علشان كدا مش واضح بس المفروض المدام تهتم شوية بأكلها علشان الوضع يكون أحسن.
تمام ..قالها وهو يساعدها بالاعتدال بعد رفضه للممرضة أن تقترب منها جلست لبعض الدقائق للحديث عن الضروريات الموجب فعلها أثناء فترة حملها..
خلل أنامله بأناملها وتحرك بجوارها متجها إلى السيارة توقفت تطالعه
رايحين فين..أشار إليها بالركوب مجيبا
هوصلك على الشغل وأنا عندي شغل مهم هخلصه ونتقابل بالليل عند بابا فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه..
أومأت له مقتربة منه تعانق ذراعه
هترجع البيت النهاردة حاوط كتفها ينظر لعينيها
ميرال هتكملي معايا مش عايز أسئلة في أي حاجة كل اللي عايزه إنك تثقي فيا وبس وقبل أي حاجة
مش هرحم راجح لو انت عايزة تروحي لعنده هوصلك وأنا عند وعدي..
هتقدر تعيش من غيري ياإلياس..سؤال خرج من بين شفتيها تتمنى أن يبرد قلبها استدار إلى باب السيارة ينظر إليها من تحت نظراته
ماأنا كنت عايش من غيرك ياميرال ماممتش ولا حاجة ..
توسعت عيناها باتساع مابين السماوات والأرض غمز لها يشير إلى الباب
اركبي حبيبتي ربنا يهديكي وبلاش كلامك العبيط بتاع أشعار الجاهلية ھموت من غيرك ياعنترة..
كلماته كفيلة لتحطيم فكه ليصمت عن الحديث سبته بسرها واستقلت السيارة بصمت داخلها ڼار تريد أن ټصفعه على فمه الذي يبتسم به.
بعد عدة ساعات
جلس على طاولة دائرية يتناقشون في قضيتهم الهامة التي تمس أمن البلد وقام بوضع خطة للهجوم عليهم دون خسائر من أرواحهم خرج الجميع وظل هو جالسا لايعلم أي جرم ارتكبه ليبتليه بشخص مثل راجح فبعد حديث أرسلان إليه يبدو أنه متورطا مع القضايا التي يشاركها الجماعات الإرهابية..
دلف المسؤول عن مكتبه ووضع كارت أمامه
دا عايز يقابل حضرتك ياباشا..
رفعه بين أنامله وابتسم بسخرية يشير إلى الرجل
ډخله المكتب أنا جاي وراك بعد قليل دلف إليه توقف راجح على دخوله
أهلا ابن أخويا..ثنى أكمامه وجلس مجيبا عليه بنبرة باردة
مش أهلا ولا سهلا عايز إيه ياراجح اللي بدور عليه مش هنا استند راجح على المكتب مقتربا منه
إلياس ياسيوفي أنا
ممكن أوديك في داهية إنت وأمك.
حرك رقبته يمينا ويسارا محاولا السيطرة على غضبه
لو غلطت مش هرحمك أقف عوج واتكلم عدل متنساش نفسك.. ثار راجح ونفرت عروقه مرددا بنبرة استيائية
بتكلم عمك ياله نسيت نفسك ڼصب عوده وتوقف مستديرا
يالا دي تقولها لابنك مش لإلياس السيوفي جذب سجائره مستندا على مكتبه وعينيه تحاصر جلوس راجح
جاي وعايز إيه ياراجح..
بنتي..ارتفعت ضحكات إلياس
هي بنتك عندنا في قضية ولا إيه.
إلياس ..قالها من بين أسنانه أمال بجسده يردف بخفوت
إلياس باشا ياراجح متنساش نفسك ولو أنا رضيت إنك تقعد فدا كرم أخلاقي اللي اتعلمته من أبويا ومراته اللي حضرتك بتقول عليها أمي يعني أنا المفروض أوزع فلوسي كلها لله إني اتربيت على أيديهم مش على إيدين راجل واطي.. هب من مكانه يرمقه بنظرات ڼارية وتمتم بنبرة حادة
اټجننت يالا إزاي تكلمني كدا دا أنا أوديك ورا الشمس..
استدار لمقعده وأردف بنبرة محذرة وهو يشير بسبباته
صوتك ولسانك هقصه متنساش نفسك جلس على مقعده وتراجع بجسده
روح دور على بنتك بعيد عننا مش ناقص صداع..قالها وهو يلوح بكفه..
إنت أهبل يالا مفكر معرفش أخدها منك دي بنتي ياغبي أقل حاجة قضية نسب أودي فيها أمك ورا الشمس..
هترجع تطول لسانك مش هسكت انا بحاول امسك نفسي اصلي لو قومت من مكاني هطيرك عند رانيا بتاعتك وياريت تروح تدور عليها بدل ماانت مش لاقي شغل
استند راجح على المكتب ونظر لعيناه
هخرج من هنا على القسم وهفضحك يابن فريدة هجرسك بين زمايلك واعرفهم انك مش ابن السيوفي
ارتفعت ضحكات بطريقة چنونية ثم دنى برأسه
منتظر يارجوح منتظر اشوفك هتعمل ايه لو عايز تاخد عينة ډم مني ومن وسيادة اللوا الشريف اللي ليا الفخر أنه رباني اتفضل بس خاېف دمي متقدرش تشيله أصله تقيل ولسة هيتقل ياراجح لما يطلبوا مني اتبرعلك پالدم اااه معلش نسيت اقولك اصلي ناوي اصفي اعضائك وابيع كل عضو في دولة علشان ميعرفوش يلموها
ضړب راجح على المكتب
إنت مش قدي يابن السيوفي ولو خرجت من هنا على القسم يعتبر كتبت شهادة وفاتك
يا شريف ..أشار له
وصل راجح باشا للقسم عايز يعمل قضية نسب ولو عايز تساعده وتشهد معاه قوله إحنا خطفنا بنته.
ڼصب عوده بعدما أطفأ سيجارته واستند بكفوفه على المكتب
راجح باشا أنا مش هسجنك عارف ليه علشان لو سجنتك ببقى برحمك مني وإنت عارف أنا راجل قانون ومينفعش أدخل في سلطة القضاء هسيبك برة علشان انا وانت نكون احرار. اه وخد دي علشان تعرف أنا ديمقراطي ومتقولش سلطة ومش سلطة استقالتي ناقصة الإمضاء كدا عداني العيب وقزح لعندك ماهو إنت العيب كله..استدار مبتعدا عن مكتبه
زمان كنت بشوف أشرار الكارتون مقتنعتش بيهم بس إنت عديت سكار ومراتك الحيزبونة الأم جاثويل
بس مش هتعرف تقول لميرال دلدلي شعرك لأنها مش غبية ولا عبيطة وياله اطلع برة أخدت من وقتي وسحبت الهوا من المكتب روح كل اقسام مصر ولو عايز محامي أكبرهم هيكونوا عندك أما شهادة وفاتي اللي بتقول عليها توقف مائلا بجسده يرمقه بنظرة حادة
أنا كدا كدا مېت ومش باقي على حاجة وحياة بكى امي كل ماكنت بترعبها بقربك لاخليك تتمنى المۏت ومتلقهوش واسأل عن الياس السيوفي انا مش بتاع كلام ياراجح ولو سمعتك في مرة بتقول كلمة عمي دي هفصل راسك عن رقبتك لو جالي نفس استهزئ هقولها ياله اطلع برة مبقاش غير المجرمين اللي ياخدوا من وقت إلياس السيوفي
صمتا مريبا بالمكتب لم يخل من حرب النظرات القتالية ليقترب راجح منه
بتعلن الحړب عليا يابن جمال طيب شوف مين اللي هيضحك في الاخر.
عند أرسلان توقف أمام أحد الفنادق المشهورة بالعاصمة وهناك ما يريده أن يوصل مابجبعته توقف ينظر بذهول لتلك التي دلفت أمامه بجوار أحدهما لحظة فقط لالتقاط صورة ليرسلها إلى مصدرها ثم صعد إلى واجهته دقائق إلى أن انتهى من عمله متجها للخارج ولكن لسوء حظه وحسن حظها أن تصطدم به رجع معتذرا لتتوقف مصډومة تطالعه وتهمس اسما جعله يطالعها بغموض ثم أردف بنبرة هادئة معتذرا
آسف ماأخدتش بالي قالها وتحرك سريعا من جوارها كالزئبق تركت الواقف بجوارها وتحركت سريعا خلفه تبحث عنه بلهفة ولكنه لم يكن له أثر..
رانيا فيه حاجة واقفة كدا ليه
بعد اسبوع
بفيلا السيوفي دلف إليها وجدها تغط بنوم هادئ مسد على خصلاتها بحنان نزع جاكيت بذلته تململت تفتح عينيها وتغلقها شعرت به تراجعت تبتعد عنه وجلست على الفراش
لسة فاكر حضرتك إن ليك ست وكمان حامل
وحشتيني على فكرة وأنا مفهمك اني كنت مشغول ليه زعلانة دلوقتي
اندلع الڠضب من حدقتيها وأشارت
إليه بالابتعاد
ابعد عني علشان مطلعش الجنان عليك ياله روح للست رؤى بتعتك..
ثبت عينيه يطالعها بنظرات باردة رغم توهج صدره بنيرانه
اسمعيني ياميرال علشان أنا معنديش خلق للكلام الكتير هنروح لراجح وتوقفي قدامه وتقولي الكلام اللي إنت عايزة تقوليه عايز أشوف ميرال مرات إلياس السيوفي أكيد فاهمة كلامي..
ارتسم الألم داخل مقلتيها أردفت بنبرة حزينة
أنا الراجل دا مش عايزة أقابله ياإلياس اقتربت بركبتيها منه واحتضنت كفيه
أنا عرفت الراجل دا بلاويه كتيرة ياإلياس تعرف أنه بيراقبنا أنا شوفت عربية بعد ماوصلتني على الجريدة حد مشي وراك يعني عايز يئذيك
تعال نهاجر ياإلياس أنا خاېفة منه أوي أنا مستحيل أعترف به أب مش بعد هجومي للمنظمات الإرهابية يكون الراجل دا أبويا..
حبيبتي اسمعيني كويس طول ماإنت متمسكة بميرال جمال الدين والله لو جابلي مين محدش يقدر يقرب منك..
مرر بأنامله على وجهها وعينيه تسطر وجهها
جوزك مش ضعيف ولا هين علشان يهرب من واحد ضعيف زي دا..
هشوف بابا تكوني جهزتي الزيارة دي مهمة أوي ياميرو وعندي خطط عليها لازم اغلطه ياميرو بس خاېف عليكي خاېف تضعفي
لا متخافش انا معرفوش ومش عايزة اعرفه انتوا اهلي
مش اسمها انتوا ياميرال اسمها انت اهلي وحياتي
رفرفت اهدابها تنظر إليه بذهول
حبيبي انت متقلب ليه جننتني وراك
أنا عايزك تتجنني كمان ..
حبيبتي يامرمر...دفعته وهي تضحك
منتهز زعلي عارفة..نهض متجها إلى الباب
نص ساعة ونمشي...إلياس
توقف مستديرا إليها
عدي على ماما فريدة مبقتش تخرج من أوضتها..أومأ واستدار يفتح الباب إلا أنه توقف على صوتها
بحبك يابن عمي..تجمد بوقوفه وشعر ببرودة تجتاح جسده حتى فقد القدرة على الحركة لدقائق نهضت واقتربت منه تضع كفها على كتفه
حقيقة ومينفعش ننكرها الټفت قائلا
إنت مراتي وبس ياميرال مش عايز كلمة تاني..خرج متجها إلى جناح والده طرقات هادئة على الباب إلى أن أذن له بالدخول..
بالداخل كانت جالسة على سجادتها وبيدها مسبحتها تردد الذكر رفعت عينيها المغيمة بالسحب بعدما استنشقت رائحته توقف للحظات وهو يرسمها بعينيه نهضت من مكانها تستند على المقعد تهتف بتقطع وبكاء
يو..سف رددتها عدة مرات..اقترب منها بعدما وجدها تترنح بخطواتها وصل إليها ولم يعد بينهما سوى خطوة واحدة توقفت تنظر إليه باشتياق وكأنه غائبا منذ سنوات ارتجف جسدها تتمتم
عامل إيه ياحبيبي دقائق وهو ينظر إليها دون حديث هربت حروفه وكأنه لم يدرك نطقها دقيقة اثنتان وهو متوقف ينظر إليها حتى أخرج آااه من جوف قلبه
استحملتيني السنين دي كلها إزاي إزاي قدرتي تتحملي قساوة قلبي وجحودي عليكي انسابت عبرة غادرة عبر وجنتيه يضرب على صدره
قلبي مرحمش ضعفك وإنت بتترجي فيا إنك تحضنيني ومعرفش إني بأذي أقرب الناس لقلبي..
شهقة أخرجتها وهي تجذبه لأحضانها
متقولش كدا ياحبيبي أنا كنت راضية والله كنت راضية يابني إنت نور عيوني ياإلياس عمري ماأزعل منك..حاوط جسدها وبكى لأول مرة بشهقات قائلا من بين بكائه
أنا كرهتك علشان خنت ماما غادة كان دايما يجيلي إحساس اني بحبك أكتر منها علشان كدا فكرت إني بخون امي وأنا معرفش إني بخونك إنت ياماما..
آااه وآااه من كلمة تعني الكثير من الآلام كلمة تمنتها منذ سنوات أن أحدا من أولادها ينادونها بها بكت وهي تضمه إلى صدرها لتهوى على الأرض وهو يحاصر جسدها مع صوت بكائها مرددة
أحمدك وأشكر فضلك يارب أحمدك وأشكر فضلك يارب
ظلت الدموع تهطل كزخات المطر دموع غسلت قلوبهما من كم الألم الذي مرا بهما دموع بسنين فراقهما شددت من عناقه خوفا من الابتعاد عن أحضانها كأنه سيهرب ولن يعود..رفع كفها وقبله ثم رفع وجهه إليها
سامحيني ياأمي..
مسامحاك ياحبيبي عمري ماأزعل منك ياإلياس..لم تشعر سوى بالتي تدثرت بينهما
احضنيني أنا كمان ياماما علشان ابنك البارد دا
محضنيش..قالتها ميرال لتخرج حزنهما الذي سكن بروحهما ضمتها فريدة بذراع وضمت إلياس بذراعها الأخرى
عمري ما فكرت إنك تتجوزي حد من ولادي ياميرال تعرفي أول ما مصطفى قال نجوزكم كنت زعلانة اتمنيتك ليوسف مكنتش أعرف إن ربنا ربط على قلبي..
نهض يمسح دموعه وابتعد عنهم
كدا يامدام فريدة بكيتيني ابتسمت تطالعه بحب وحشتني مدام فريدة منك ياحبيبي..
انحنى يجذب كف ميرال
طيب هنروح مشوار ولازم نقعد مع بعض كان لازم نقعد من زمان بس مشوار النهاردة هيحط النقط على الحروف قالها وعينيه على ميرال..أومأت له فتحرك يجذبها وغادر المكان...وصل بعد قليل أمام فيلا الشافعي دلف للداخل بعدما أخرج هويته دقائق وكان بداخل البهو لحظات وتوقف راجح ورانيا أمامه أسرعت رانيا تجذب ميرال لأحضانها إلا أنها توقفت متجمدة كلوح الثلج ضمت وجهها
مروة حبيبتي أخيرا جيتي لماما..ابتعدت عنها وعانقت ذراع إلياس ..وزع نظراته عليهما پشماتة
انا جبتلك بنتك أهو ياراجح لحد عندك
علشان تعرف تاخد راحتك بالقضية.. مش عايز ترفع قضية نسب بنتك معاك أهي أشار إليها
إيه ياروحي مش عايزة تسلمي على باباكي..
دي مروة بنتي!..
اقترب وعلى وجهه ابتسامة لعوب ثم غرز عينيه بعينين راجح
معاك دلوقتي كل الأسلحة وأنا قدامك أعزل أهو أشار على الفيلا بيده وتابع
وهيلمان عيلة الشافعي كله تحت رجلك أنا لسة مجتش عنده إنت ناسي انا ليا ملك عندك ياراجح..استنكر راجح حديثه قائلا
بس معنديش حاجة من بتاعة أبوك يابن جمال..
حك ذقنه يدور حوله وتمتم
أممم قولت لي ماليش حاجة طيب أومال من أين لك هذا ياراجح إيه كسبت ورقة اليانصيب
ولا إيه..
عايز إيه يابن جمال..
روحك ياراجح بس مش هاخدها بسهولة..
ميرال صاح بها مستديرا برأسه
ردي زيارة المدام واشربي قهوتها..
اقتربت من رانيا وتعمقت بالنظر إلى عينيها
إنت والراجل دا أنا مش معترفة بيكم
معنديش غير أم واحدة بس وهي فريدة السيوفي وأب واحد وهو جمال عز الدين أنتوا في نظري ناس واطية سلبوا حقوق ناس بريئة ابعدوا عني
ولو الدنيا كلها فارقتني ومابقاش غيركم مستحيل أقرب منكم ماما أشرف ست في الدنيا حتى لو أنا بنتكم فليا الشرف إنها خطفتني وربتني لفت إلى إلياس وتابعت حديثها وعينيها تطالعه بهيام
والراجل دا أغلى من روحيولو حاولتوا تقربوا مني هحكي كل حاجة يامدام رانيا وعندنا أدلة كتيرة توقف إلياس بينهما
سواء حاولت تقرب مننا ولا لا انا هقرب واخد روحك وروح الحيزبونة مراتك اقتربت ميرال منه
طول عمري بمشي براس مرفوعة قدام الكل ليا حسب ونسب وسيرة طيبة وربنا انعم عليا بزوج وام يجننوا مش على اخر الزمن تبقوا انتوا اهلي..دلف طارق يوزع نظراته بينهم متسائلا
ايه اللي بيحصل هنا تقابلت نظرات ميرال معه ورغم ذلك اقتربت منه تنظر إليه
إنت!! يعني انت ابن الراجل دا حاول تذكرها لتقترب رانيا تحاول نزع فتيل الڠضب بينهما ولكن قرب إلياس إليها متسائلا
تعرفيها منين ياميرال!
لطمة قوية على وجهة طارق ثم بصقت بوجهه واردفت بتقطع
هستنى ايه من أب وأم عديمي الاخلاق إلا أنهم يخطفوا بنت نظرت باشمئزاز وتراجعت إلى إلياس قائلة
خدني من المكان المقرف دا ياالياس
يبقى ټموتي أحسن يابنت راجح ..قالها وهو يخرج سلاحھ يتوجه إليها وأطلق طلقة ڼارية اخترقت أحدهم
مساء الخير للجميع
انتهى الفصل اتمنى ان ينال اعجابكم
دمتم في رعاية الله وحفظه ولاتجعلوا القراءة تلهيكم عن ذكر الله ولا تنسوني من دعواتكم
الفصل التاسع عشرقالها وهو يوجه سلاحھ لتخرج
ماتمشيش يامروة مستعدة أفديكي بحياتي ياحبيبتي ابن فريدة بيضحك عليكي يابنتي..عيونا خاوية بنظرات باردة تطالعها بها توقف إلياس يتعمق بنظراته إليها احتل الضيق ملامحه وهو يرى ضعفها واشتعلت حقول النيران داخله ظنا أنها ستحن إليهما وقف كالمشاهد ولم يتحرك من مكانه توقفت رانيا بمساعدة طارق تحتضن ذراعها واقتربت منها وعينيها تذرف الدموع تراجعت للخلف تحتضن ذراع إلياس تهتف بنبرة قوية عكس حالتها
إلياس خدني من هنا مع وقوف راجح وتناوله السلاح الذي ركله إلياس بعيدا عنه وزمجر غاضبا
هموتك يابن جمال قالها بعدما دفعه طارق
بابا لو سمحت..قالها طارق ممتعضا توقف إلياس مستديرا بعدما تعاظم غضبه وغلت الډماء بعروقه يشير إليه بټهديد
مش هرحمك احفر قپرك واستناني.. النهاردة كنت عندك بصفتي إلياس السيوفي راجعلك بصفتي يوسف الشافعي ياراجح ياشافعي قالها وغادر المكان..
وصل إلى سيارته فتح بابها وساعدها بهدوء ثم أغلق الباب واستدار متجها ليستقل السيارة بجوارها أغمضت عينيها وهي تشعر پألم يشحذ جسدها بالكامل استدار إليها بكامل جسده وحاوط وجهها يزيل دموعها بإبهامه
ميرو اهدي خلاص طالعته بتشتت
مين دول ياإلياس الناس دي مچرمة..قالتها بشهقات مرتفعة مع ارتجافة جسدها ليضمها بحنان هامسا لها بعض الكلمات ظلت فترة ليقود السيارة بذراع والآخر يضمها به وصل بعد فترة قليلة فيلا السيوفي ترجل متجها إليها كانت جالسة بجسد خاوي وروحا مسلوبة وهناك مايوسوس لها ترجل واتجه إليها ساعدها بالنزول وحاصرها بين ذراعيه..
ياله حبيبتي نظرت للمنزل بعيون مكدسة بالدموع ثم اتجهت بأنظارها إليه وأحست بأنها طفلة تائهة دنى يحاوط جسدها متمتما بنبرة حنونة
يالة ياميرال أنا معاكي..اڼهارت باكية بپقهر لسنوات وتركت عبراتها التي عبرت عن كم آلامها سكت هنيهة تاركا إياها بإخراج قيح مايخنقها من چروح تنغز بالقلب كالسکين البارد
ظلت لفترة واقفة كالطائر الذي تركه سربه بموطن غير موطنه
ليه الضعف دا من إمتى وأنت ضعيفة كدا ..عانقت نظراته واخترق صوتها الباكي جدران قلبه المدمي قائلة
كان ممكن تكون راجع بيا مېتة صح الراجل كان هيموتني ياإلياس هو فيه واحد ممكن ېقتل بنته!..يعني كنت زماني مېتة دلوقتي!..
كلمات ماهي سوى كلمات ولكن كادت أن تزهق روحه همس بنبرة عاشقة متنحيا عن كبريائه وصموده فهنا مفترق المعنى بين العشق والكبرياء
ليه بتقولي كداوأنا روحت فين بكت بشهقات مرتفعة عاجزة عن
تحمل الألم الذي اخترق روحها
مش هتبعد عني ياإلياس مش كدا مش هتاخدني بذنبهم.
وهتف بنبرة خشنة ممزوجة بالعشق الدفين
مقدرش أعيش من غيرك مش إلياس اللي ياخد حد بذنب حد تخيلي بقى لو الحد دا روحه وعشقه..
ابتسمت من بين دموعها تطالعه بنظرة هائمة
روحه وعشقه!!
فابتسمت عيناه قبل شفتيه وعانقها بنظرة ممزوجة بالعشق الضاري ليردف بنبرة تخصها وحدها
عندك شك في كدا..كم مرة اتكلمنا في الموضوع دا .. قابلته غادة وهي تراه يحملها..
توقفت تطالعهما واستفهمت عما بها
مالها ميرال ياأبيه!
تحرك قائلا
كويسة هرولت خلفه وتساءلت مرة أخرى
طيب شايلها ليه..الټفت لها
غادة خفي عن دماغي قالها وصعد للأعلى دون حديث..توقفت وعينيها على تحركهما إلى أن اختفيا دلف لجناحهما وأغلق الباب بقدمه اتجه إلى فراشهما ووضعها بهدوء
ميرو حاولي ترتاحي وتنسي أي حاجة تمام ..تشبثت بذراعه
متسبنيش أنا محتاجاك أوي ربت على كفها
أنا معاكي هغير هدومي وأجبلك حاجة تلبسيها..
هزت رأسها بالرفض مبتلعة غصتها التي بطعم مرار ماشعرت به
متسبنيش ياإلياس مش عايزة أغير عايزاك تاخدني في حضنك وبس أنا خاېفة..
كان وقع كلماتها عليه كبيرا ليشعر بالعجز أمامها حينها عاتب نفسه على ما فعله بها
تخافي وحبيبك معاكي كدا تزعلي المسكر منك..ابتسمت وهي تضع كفيها على وجهه قاطعهم طرقات على باب الغرفة سمح بالدخول لتدخل غادة متسائلة
هي ميرال كويسة ياأبيه
استدار يرمقها پغضب يشير إليها
غادة ميرال كويسة ممكن تسيبيها ترتاح شوية اقتربت من نوم ميرال
حبيبتي إلياس عمل فيكي حاجة تحرك من أمامها متجها إلى غرفة الملابس يسبها بداخله بينما ابتسمت لها ميرال
أنا كويسة ياغادة بس عايزة أنام انحنت تطبع قبلة على جبينها
قلقت عليكي وبعدين ماله أبيه إلياس لسة متأثر باللي حصل..
هزت ميرال رأسها بالنفي وأجابتها
لا حبيبتي هو بس مرهق جلست بجوارها وتساءلت
ماما قالتلي إنك بنت عم إلياس صح.. وقالت اسمه راجح وكمان شوفت والدتك كانت هنا بصراحة متزعليش مني دي ست كنت عايزة أشتمها كلمت ماما فريدة بقلة ذوق معرفش إزاي واحدة جميلة زيك بنتها ياريتك كنتي بنت ماما فريدة ھموت..إزاي الست دي تخلف واحدة قمر وطيوبة زيك لا ياميرال الست دي اتبري منها بترت حديثها عندما رفعها إلياس من ذراعها وتحرك بها إلى خارج الغرفة ثم أغلقها خلفها يسبها متجها إلى زوجته
ميرال ياله علشان تغيري مينفعش تنامي كدا قالها وهو يضع ملابسها فوق الفراش ثم انحنى وساعدها بتبديل ثيابها كانت كالچثة بين يديه شعر بالحزن عليها وذهب بذاكرته ماذا كان سيفعل لو كان أهله مثلها أو أن أحدا غير مصطفى أخذه وأصبح شخصا غير سويا ارتفع تنفسه وهو يساعدها حتى انتهى مما يفعله ضمھا لأحضانه يمسد على خصلاتها ثم هتف
يعني طلعنا في الآخر ولاد
عارفة المفروض تحمدي ربنا إن ماما فريدة خطڤتك منهم علشان لو فضلتي هناك مكناش هنتقابل ولا كنتي هتكوني مراتي دلوقتي..
اكتفت برسم ابتسامة
طيب ليه العيون الحلوة دي تبكي أكيد زعلانة علشان أنا طلعت ابن عمك صح..
حياتنا كلها طلعت سراب ياإلياس الأم اللي طول حياتي بفتخر بيها طلعت مش أمي وبابا اللي رسمته بأحلامي مطلعش بابايا.
رفع ذقنها وعاتبها بعينيه قائلا
طيب مش كفاية أنا حلمك واتحقق دا لوحده المفروض تحمدي ربنا عليه يابنتي إنت متجوزة أحسن راجل في مصر..
أفلتت ضحكة من بين شفتيها حتى التمعت عيناها
طيب والله المسكر زعلان من البايرة ولازم تراضيني ياإما..قابلت عيناها عينيه القريبة منها هامسة بنبرة متقطعة على غير عادتها
المسكر ممكن يتخلى عن روحه مش أنا روحك زي ماإنت روحي ياإلياس..
بقيتي كويسة..رفعت رأسها
زهقت ولا إيه..
هزهق من إيه بس أنا بطمن عليكي هتفضلي حبساني كدا عايز أشوف شغلي وحضرتك عاملة زي الأطفال اللي محتاجة والدتها..
مش يمكن بعتبرك أكتر من كدا..
وأنا مش عايزك طفلة عايزك ميرال الواعية مبحبش ضعفك دا..
أجابته بعبث
عايزة أقعد معاك مستكتر عليا شوية..ثبت نظراته عليها لبعض اللحظات ثم أردف
وبعد مانقعد شوية هيحصل إيه..هنفضل طول اليوم كدا ميرال عندي شغل فوقي مش عايز أي حاجة تأثر عليكي..
دا كله علشان قولت لك عايزة أفضل في حضنك ياإلياس علشان محتاجاك..
زفر بحنق ووضع كفيه بخصره
خلاص أقعد دادة لسيادتك ولا أقولك نحكي حواديت إيه رأيك..
طالعته بتذمر قائلة
لو رديت زي أي راجل بيحب مراته هيدفعوك ضريبة مثلا..
رفع حاجبه وأجابها بتخابث
الراجل اللي بيحب ياميرال هبت معتدلة بمقابلته وأشارت ملوحة بيديها متمتمة
متستفزنيش ياإلياس إنت بتقلب بسرعة ليه..حرام تقعد ساعتين حبيب من غير ماتقلب لبرودك دا ياأخي نفسي تسلفني منهم شوية..
زوى مابين حاجبيه مستنكرا حديثها
تقصديني بكلامك دا ولا حد تاني.
جزت على أسنانها متراجعة تستند على سريرها تهمس لنفسها
يالهوي لو ابنه طلع ببروده هيدخلوني مستشفى المجانين يارب مايطلع زيه يارب أنا غلبانة عليهم..
دنا يتنصت على حديثها ثم وضع كفه على جبينها
إنت سخنة صح هعتبر دا هلوسة حمى..أغمضت عينيها حتى لا تطبق على عنقه
امشي من قدامي اطلع برة وسبني بدل ماأقلب عليك..
توقف قائلا
أنا هطلع بس مش علشان المچنونة طلبت علشان لو قعدت هزعل وأنا زعلي وحش..
رفعت إحدى حاجبيها ساخرة
تزعل هو إنت بتفرح أصلا نفسي
تضحك أشارت على بطنها
حبيبي في هنا بيبي وإنت أبوه اضحك شوية الولد هينزل يشتمنا..
راق له دلالها فتراجع يهز رأسه مبتسما ودلف إلى الحمام دون حديث آخر..
بفيلا الچارحي
خرجت ملك من غرفتها متجهة إلى الحديقة قابلها إسحاق
ملوكة عاملة إيه ياعمو اتجهت إليه بعيون حزينة
الحمد لله ياعمو هو أرسلان مش هيجي النهاردة كمانحاوط أكتافها وتحرك إلى أرجوحتها وأجلسها وبدأ يحركها بهدوء
طيب عمو مينفعش بدل الولد أبو غمازات دا أه أنا كبرت
شوية بس برضو لسة حليوة.
ابتسمت كالطفلة ثم تشبثت بأرجوحتها واستدارت برأسها تطالعه
لا حضرتك زي القمر معرفش الستات أغبية علشان سايبينك سينجل إزاي..
قهقه عليها بصوت رجولي وحاوط جسدها قائلا
أخوكي مشغول جدا أنا كمان مبقتش أشوفه حبيبتي وهما ساعات اللي بيكون موجود هنا في مصر مش معقول هنقوله تعال وسيب مراتك بظروفها دي متنسيش أنها كانت حامل..قاطع حديثهما صوت الحارس
أسحاق باشا ڼصب عوده يطالعه باستفهام اقترب منه قائلا
فيه واحد طالب يشوف حضرتك والباشا ودا الكارت بتاعه..
أمسك الكارت مابين أنامله يردد ماعليه..
اتسع بؤبؤ عينيه متحركا للداخل سريعا ارتسمت ابتسامة عريضة على محياه واقترب بتحيته
أهلا وسهلا سيادة اللوا مصدقتش لما قالولي إن حضرتك شرفتنا..
أومأ له قائلا
أهلا بيك سيادة العقيد يارب تكون بخير..
أشار إليه بالجلوس مجيبا
ليا الشرف طبعا يافندم إن حضرتك تنورنا..قاطعهم دخول فاروق يوزع نظراته بينهما ورغم تخبط مشاعره إلا أنه ابتسم
أهلا وسهلا بسيادة اللوا الفيلا نورت..
توقف مصطفى وحياه بنبرته الرخيمة والوقورة
أكيد بأهلها وناسها ليا الشرف بمقابلتك..بعد التحية وزع فاروق نظراته بين إسحاق الذي صمت ومصطفى وتساءل
تحت أمرك يامصطفى باشا..تراجع مصطفى بجسده ووزع نظراته عليهما قائلا بنبرة هادئة
عندكم أمانة تخصنا ياإسحاق فتح فاهه للتحدث إلا أنه أشار بيده
قبل أي حاجة أنا مش جاي أعاتبكم أو آخد ابنكم عارف إن ليكم فيه أكتر مننا بس متنسوش إن دي أم ومهما السنين مرت عليها عمرها ماهتتنازل عن ابنها أنا جاي نتفق وطبعا تحت أمركم وزي ماقولت أنتوا ليكم فيه أكتر مننا هسيبكم تفكروا بالأبوة اللي ربتوه بيها عارف الموضوع صعب ويمكن مؤلم أوي لكن قبل أي حاجة مفيش حاجة هتفضل متخبية حاولت قبلكم وللأسف جه الوقت اللي اتكشفت فيه كل الحقايق أرسلان كدا كدا هيعرف فلو عرف منكم هيبقى أفضل بكتير أنه ېتصدم من حد تاني..
حضرتك بتهددنا ياسيادة اللوا..هكذا تساءل بها إسحاق..
هز رأسه باعتراض على حديثه
أبدا لا سمح الله ولا ليا حق ولا عين أقف وأطالب بحاجة كان ليكم الفضل الأكبر فيها بس أنا بناشد قلوبكم وعارف ومتأكد اللي يربي واحد زي أرسلان عمره مايكون أناني وبكرر كلامي للمرة التالتة الولد ليكم فيه أكتر مالينا الأب هو اللي ربى مش اللي خلف بس من حقها إنها تاخده في حضنها حقها ومنقدرش ننكره وطبعا أكيد هو مش صغير وهيتفهم جدا وخاصة لما يعرف إن إلياس أخوه اللي حضرتك حاولت تبعده عنه ياسيادة العقيد..
صمت للحظات وتابع حديثه عندما وجد تغير وجوههم
كان لازم أعرف انقطاع أرسلان بعد زيارة والدته..مسح اسحاق بكفيه على وجهه كي يهدأ من ارتفاع أنفاسه المرتجفة ورغم ذلك توقف أخيرا بعدما فشل في محاول تهدئة نفسه ساحبا نفسا عميقا ثم أشار بسبباته
بعدما فقد تحكمه بالكامل
متقولش أمه دي ياسيادة اللوا أرسلان مالوش غير
أم واحدة أنا مقدر مجية حضرتك اللي أكيد اتشرفنا بيها بس حضرتك جاي في بيتنا وبتقول عايز ابننا الولد مالوش غير أب واحد وأم واحدة ودا آخر كلام عندي..
توقف فاروق مع ارتجافة جسده وهو ينظر لأخيه بعتاب ثم الټفت إلى مصطفى وحاول الحديث إلا أن لسانه ثقل ولم يعد لديه قدرة على التفوه شعر به مصطفى فنهض من مكانه واقترب منه محاولا تهدئته
والله أنا ماجاي علشان أحرمكم منه وأطالب بحقنا فيه لأننا مالناش حق فيه غير أنه أخو إلياس اللي مهما الحقيقة اختفت هتظهر وأكيد إسحاق عرف إن إلياس أخو أرسلان فبلاش نضحك على بعض يافاروق أقعد مع نفسك وحط نفسك مكان والدته دي أم خطفوا ولادها تلاتين سنة ويوم ماتلاقيهم نحرمهم منها حاولت قبلك أبعده مايعرفش حاجة بس عرف وإلياس غير أرسلان خاېف عليه من الصدمة هيكون صعب صعب أوي..
قالها متنهدا بحزن ثم استأذن وتحرك إلى أن وصل إلى باب الغرفة يطالعهم قائلا
أنا جيت قبل ماإلياس يعرف عنده عم سم وبيحفر في كل مكان علشان يوصله قبلنا وأكيد إنت عارف ياإسحاق دا ممكن يعمل إيه ياريت تتفهموا الوضع..قالها وغادر المكان بأكمله ليهوى فاروق على المقعد بعدما فقد اتزانه يتمتم
يعني كدا النهاية الولد مبقاش ابني ابني اللي بكبره بقالي سنين علشان يكون سندي هيروح لحد تاني رفع عينيه الخاوية إلى إسحاق الذي يدور بالغرفة مثل الأسد الجريح
أنا كنت عارف أنه جاي يهددنا لازم ألاقي حل لا لازم يكون فيه حل أنا لما دورت ورا إلياس من أول ماعرفت أنه ماسك قضية الخلية قبل ماعرفته بأرسلان عرفت أن رأسه سم متأكد مش هيسكت دا راح السويس يوم ماعرف أنه مش ابن مصطفى وراجع على شغله وكأن ماحصلش حاجة الولد دا بيخطط لحاجة وخاصة أنه معرفش أرسلان بأي حاجة..
نهض فاروق وتحرك بخطوات بطيئة وكأنه طفلا يتعلم المشي يستند على الجدار إلى أن وصل باب الغرفة وسقط فاقدا الوعي..
عند أرسلان بأحد مدن المعمورة التي تجمع بين التاريخ والطبيعة خرج من إحدى الكنائس لينهي ماوصل إليه استقل سيارته مع رنين هاتفه
أيوة حبيبتي قدامي ساعتين تلاتة وأكون عندك بإذن الله..
كانت تجلس بجوار أخيها نهضت مبتعدة عنه
أرسلان أنا عند بابا لما تيجي عدي عليا هناك كنت زهقانة فقولت أعدي عليهم علشان أطمن عليهم..
توقف بالسيارة وصمت لبعض اللحظات ورغم صمته إلا أن أنفاسه صمت أذنها
يعني جاية تعرفيني بعد ماروحتي ياغرام ولا إيه مالكيش راجل تاخدي الإذن منه..كلمتك الصبح ولا لأ ليه مقولتيش إنك رايحة لباباكي..
أرسلان
مش عايز أسمع حاجة...قالها وأغلق الهاتف متحركا من المكان ولم يشعر بتلك السيارة التي تراقبه..
بمنزل بإحدى الأماكن المتطرفة بضواحي القاهرة نهضت من مكانها تشعر بوهن وجسدها الذي أصابه الخمول نادت على خادمتها فهرولت إليها
نعم يامدام..أشارت إلى هاتفها
هاتي التليفون واعمليلي كوباية لبن..
أومأت لها بطاعة واتجهت إليها بالهاتف قائلة
الغدا جاهز يامدام أجبهولك الأول ولا تشربي اللبن..
تراجعت بجسدها على الفراش تشير إليها بالخروج قائلة
هاتي اللبن وأخري الغدا لحد ماالبيه يرجع..أومأت وتحركت إلى الخارج رفعت هاتفها تهاتفه
إسحاق إنت فين اتأخرت ليه..
أجابها وهو يتطلع إلى الطبيب الذي يقوم بالكشف على فاروق قائلا
دينا بعدين أكلمك...قالها وأغلق الهاتف..
زفرت بحنق ونهضت متعثرة بخطواتها تحتضن أحشاءها تهمس لنفسها
هنفضل عايشين لوحدنا حبيبي باباك اللي كان بيقولي هرسملك الدنيا ورد معبرناش ياله ناخد شاور لحد ما نشوفه هيرجع ولا لأ..
عند إسحاق توقف أمام الطبيب الذي هز رأسه بأسى وهو يقطع تلك الورقة التي يدون بها الأدوية
حذرتك قبل كدا ياإسحاق للأسف جلطة ولازم يتنقل مستشفى ومتقولش مينفعش جذب إسحاق تلك الروشتة وأشار
لأحد رجاله عليها فالتقطها وخرج دون حديث ثم اتجه إلى الطبيب
متسألش في حاجة إنت عارفها يادكتور عايز ممرضة ثقة تكون تحت رجله أربعة وعشرين ساعة وتكون عندها خبرة كافية وتقولي خلال أسبوع هيرجع يقف دا اللي عايز أسمعه مش حاجة تانية..
بمنزل يزن
قبل ساعات دلفت مها تنظر إلى جلوسهم ثم اقتربت ودموعها تنساب على وجنتيها
ضحكت عليا يايزن أخدتني اڼتقام علشان تشتري أسهم الشركة وتتجوزها..توقفت راحيل تطالعهم باستفهام تجلى بنظراتها دنت منها وأشارت عليه
اتجوزتيه ياترى قالك أنه استخدمني علشان يشتري أسهم الشركة ويدخل شريك معاكم..تركتها واقتربت منه وتوقفت تنظر إليه
ليه عملت كدا أنا إزاي مفهمتش إنك عايز ټنتقم مني ومن طارق دارت حوله وهمهمت بكلمات غير مفهومة إلى أن رفعت عينيها إليه
إزاي مسألتش نفسي عن فلوس الأسهم دي مش معقول تكون بعت نصيبك في الورشة دي روحك وياما اتحيلت عليك تبيعها علشان نتجوز اقتربت ورمقته بنظرات ڼارية وصاحت تهدر پغضب
عملت فيا كدا ليه عملت لك إيه يايزن..
إيمان خدي راحيل وادخلوا جوا..قالها وهو ينظر إلى مها نظرات جليدية..
تغضن وجهها بعبوس ثم ضحكت باستخفاف
ليه ياعريس مش عايز المدام تعرف إنك رجعتلي..
إيمان صاح بها بصوت صاخب لتجذب راحيل من كفها إلا أن رحيل نزعت يدها واقتربت منه تطالعه بترجي
إيه اللي بتقوله البنت دي وأسهم إيه اللي بتتكلم عنها أطلقت مها ضحكة صاخبة تلطم كفيها ببعضهما
كنت عارفة ومتأكدة أنه ماقلكيش حاجة أصله واطي. ثم سحبها من ذراعها بقوة وألقاها بالخارج لتهوى على الأرضية متأوهة تبكي بشهقات ثم أشار بسبباته
أنا فعلا واطي إني ضيعت وقتي مع واحدة زيك واحدة زي الكلبة بتجري للي يدفعلها أكتر عايزة تعرفي عملت فيكي إيه انحنى مستندا على ركبتيه وغرز عينيه بمقلتيها
أه استخدمتك علشان أشتري الأسهم علشان أعرفك أنا بقيت إيه اللي بعتيني علشانه بقى إيه ضحكت عليكي.. أه ضحكت عليكي زي ماإنت ضحكتي عليا قبل كدا اقترب يدفع رأسها بأنامله
عبيطة يابت علشان
يزن يرجع لواحدة باعته فوقي ياماما علشان أوصل للي أنا عايزه ودلوقتي حبيب القلب فلس ياحلوة ماهو مش الأسهم بس لفت عليه وسحبت كل اللي حيلته
ودلوقتي لو شوفتك في يوم من الأيام قدامي حتى لو صدفة هدوس عليكي بجزمتي قالها وأغلق الباب بوجهها..
تقابلت النظرات مع ارتفاع أنفاسه بصعود صدره وهبوطه من كثرة انفعالاته إلى أن نطقت راحيل
معنى الكلام دا إيه يايزن..تحرك إلى غرفته
معناه مايخصكيش ومتفكريش إنك مراتي علشان تسألي في حاجة خاصة بيا قالها وصفع الباب خلفه بقوة حتى أفزعتها لتهوى على المقعد بدموع ممزوجة بخيبة الأمل فالموضوع لا يحتاج لعقل لترجمته..
عند آدم قبل ساعات
توقفت حنين بجوار آدم وأجابت على سهام قائلة
أنا حنين مرات آدم..رفعت عينيها لآدم مبتسمة وتابعت حديثها
بقالنا سنتين متجوزين كان عايز يجبني هنا من زمان بس كنت مشغولة بالدكتوراة ولما نزل طلب مني أخلص وأحصله..ألقت كلماتها التي أصبحت كالطلقات الڼارية..بعد كلمات سهام التي أصابت قلبها بڼزيف يمزقه دون
إيل. ين قالها وانحنى يحملها بين ذراعيه متجها سريعا إلى سيارته بوقوف زوجته الأخرى تطالعه بذهول كيف يتحرك بتلك الطريقة دون أن يراعي شعورها ويقدمها إلى والده الذي لم يقل عنه عدم تقديرها ليهرول خلفه ېصرخ باسم إيلين..فاقتربت من سهام متساءلة مين دي..
رفعت سهام حاجبها تحرك فكها يمينا ويساراولطمت
على كفيها بعدما وضعتها فوق بعضهما بحركة تنم عن التهكم
دي مرات آدم المسهوكة ياجميلة مش قدرت توقف قدام جمالك فوقعت وأغمى عليها ثم جذبتها واتجهت إلى الأريكة
تعالي احكي لي ..إزاي اتعرفتي على آدم..
بالمشفى توقف أمام الغرفة وقلبه كالمضخة عيونا محجرة بالدموع وشفتين مرتجفتين من قوة البرودة التي تسللت إلى جسده خرج الطبيب ليتوقف أمامه كالطير الذبيح
إيه يارأفت..رفع عينيه وصمت لبعض اللحظات حتى تجلى الۏجع على وجه آدم ليهتف
ربنا يعوض عليك أنا فهمتك إن حالة الجنين غير مستقرة وممنوع الحركة للأسف ياآدم مقدرناش ننقذه المهم دلوقتي حالة الأم أتمنى تتجاوز المحڼة دون مخاطر..قالها وتحرك من أمامه الټفت لوالده كالذي فقد الحياة متمتما
كان آخر أمل يابابا دلوقتي خسړت إيلين للأبد ربت زين على كتفه وتحرك للداخل دون حديث أما هو فهوى على المقعد شاردا حزينا يتجول بنظراته بالمكان كالطفل الذي فقد والديه..
بعد قليل فتحت عينيها تتأوه وهي تضع كفها على بطنها تتمتم
ابني ابني نزل ياخالو ابني نزل صح..
مسد على خصلاتها
ربنا يعوض عليكي يابنتي المهم تكوني كويسة أطبقت على جفنيها عندما شعرت بأنين يتسرب لأعضائها بالكامل فتح الباب ودلف بهدوئه المعهود جذب المقعد وجلس ونظراته ترسمها التفتت إلى الجانب الآخر قائلة
انا عايزة أمشي من هنا هروح أقعد عند صاحبتي لحد الامتحانات ولو سمحت ياخالو مش عايزة اعتراض.
نهض من مكانه دون حديث يومئ لوالده ثم تحرك للخارج..
بعد عدة ساعات وصلت السيارة أمام منزل رؤى ترجلت بمساعدة زين توقفت بين ذراعيه
سامحني ياخالو لازم أبعد عن كل حاجة عايزة أبني إيلين اللي ابنك دمرها..
اا
أسبوع واحد يابنت محمود تغيري فيه مودك وهرجعلك وأخدم ڠصب عنك ومش عايز كلمة لا دي أنا مضطر أوافق علشان مسافر مع عمو مالك هيعمل عملية ولازم أكون موجود معاه أرجع ياإيلين وألاقي إيلين بنت أختي اللي محدش يقدر يكسرها أنا خليت آدم يرجعك..جحظت عيناها وفتحت فاهها للاعتراض..
مش عايز كلمة واحدة مش هستنى لما سهام ومحمود يدمروكي اعتبريه مش متجوزك كأنك حرة ومش هيقرب منك ودا حفاظا عليكي يابنت أختي لحد ماتخلصي السنة دي وتسافري لأختك وأخوكي كدا متفقين أشار على منزل رؤى التي تقف تنتظرها وأردف
ادخلي ياله وهكلمك لما أوصل لرحيل..
تراجعت خطوة للخلف وهتفت بنبرة اعتراضية
وأنا مش موافقة ڼار مرات أبويا ولاجنة ابنك.
وأنا بقول ادخلي ياإيلين إنت لسة خارجة من المستشفى مش عايز أزعلك مني قالها و اتجه إلى سيارته ثم توقف وسألها
كنتي تعرفي إن رحيل اتجوزت..
قطبت جبينها متسائلة بذهول
هي اتجوزت إمتى وإزاي!..
أشار إليها بالدخول..
طيب ادخلي علشان ماتوقعيش خطت إليه
ابنك يطلقني دون رجوع ضحكت عليا ياخالو
ادخلي يابنت محمود متخلنيش أفقد أعصابي ..قالها واستقل السيارة
بعد أسبوع
خرجت من عملها واستقلت سيارتها وهي تهاتفه
أنا خلصت شغل الجريدة بس عندي مقابلة شغل تانية وأتمنى تلم حرسك عني أنا بتخنق.
كان واقفا أمام النافذة يرتشف قهوته وينظر للمارة بالشارع ظل صامتا إلى أن أنهت حديثها
مينفعش ياميرال مقدرش أأمن لراجح معرفش بيرتب لإيه..سكوته مش مطمني..
تنهدت بصوت عال ثم زفرت پغضب حتى استمع إلى صوت أنفاسها أردف بملامح جامدة
مش عايز دلع وكلام كتير خلصي شغلك وعربية الحراسة معاكي وإياكي تحاولي تعملي حاجة تانية..
انا مش موافقة على الخنقة دي متخلنيش
اهرب منك ومتعرفش مكاني عايزة اتنفس زي الناس الطبيعية
ميرال كلمة كمان وهقلب عليكي واقولك بلاها شغل خالص
قالها وأغلق الهاتف بدخول شريف جلس وانتظر قدومه اتجه إليه يشير برأسه
ايه الجديد..وضع أمامه بعض الأوراق
راجح مالوش أي حاجة تثبت أنه شغال شمال الورق دا يثبت أنه كان شريك مالك بس من فترة ابنه باع عشرين في المية من أسهم الشركة بس لحد دلوقتي هو المسيطر في مرض مالك العمري مصنع اللحوم بتاعه إنت شمعته بالشمع الأحمر رغم أنه كان سليم بس معرفش ليه استعملت سلطتك في كدا..وعلى فكرة هو سافر هو مراته من يومين السعودية
ارتفع جانب وجهه بابتسامة ساخرة
ليه ناوي يحج ولا ايه تفتكر اللي زي راجح دا نقول عليه ياحج
طب والله خاېف على الكعبة منه دا عدى أبرهة الحبشي ياترى بتخطط لأيه ياراحج
قهقه شريف يهز رأسه
ليه يابني مايمكن حس بالذنب وعايز يتوب
يتوب!! دا هيخلي الشيطان يتوب لانه عداها يابني
المهم الولد ابنه دا فين
في الشقة إياها!! وزي ما أمرت ياكبير
برافوو..عايز ملفه اللي كان في الشرطة مع جوازته واياك يا شريف تجيب سيرة رؤى في الموضوع خليها لوقتها
ليه بس مش قولنا هنظبط الدنيا
نقر على المكتب وذهب بأنظار شاردة متسائلا
فكرت في الموضوع ومعجبنيش خليها دلوقتي ممكن تكون طعم قدام
المهم شركائه الأجانب بتوع المصنع والورشة دول دورت وراهم..تراجع شريف بظهره وطالعه بنظرات استفهامية
ليه دا كله إنت عارف لو اللوا عرف إننا بندور ورا حد من غير إذن دا إيه..
توقف مستديرا إلى مقعده
شريف الراجل دا أكيد من الجماعة إياها عايز نفسه كدا ومالكش دعوة إنت بحد شغلي أجهزة التنصت وأي جديد عرفني بيه أكيد هنطلع بحاجة منه..وكويس انك سحبت من تحته البساط دلوقتي زي المچنون انا متاكد سفره دا وراه حاجة كبيرة كمل بس المستندات اللي بعتهالك وابعتها للناس اللي قولت لك عليهم خليهم يرموه تحت رجلي
زم شفتيه معترضا
إلياس راجح بعد اللي عملته مش هيسكت انت فتحت عليه الڼار من كل الجهات وفي نفس الوقت بتحاول تبرئه قدام الحكومة ممكن اعرف راسك فيها ايه
كل خير ياشريف انا قاعد معاك أهو لسة معملتش حاجة المهم الواد اللي اسمه طارق دا اسحب منه كل اللي عايزينه صوت وصورة ياشريف واياك الحاجات دي توقع في ايد حد غيري
عند ميرال دلفت لأحد المؤتمرات السياسية التي تضم عددا من الأحزاب ظلت لبعض الوقت إلى أن أتمت عملها بعمل بعض اللقاءات بما يخص عملها.
خرجت بعد قليل متجهة إلى المصعد ولكنها شعرت بالغثيان اتجهت إلى المرحاض بعدما فقدت اتزانها دلفت للداخل وبدأت مرحلة القيئ التي سحبت أنفاسها جلست لبعض اللحظات تسحب أنفاسها منتظمة استمعت إلى طرقات على باب الحمام
مدام إنت كويسة أغمضت عينيها وحاولت أن تجيبه باتزان
أيوة وابعد عن الحمام عيب كدا شوية وخارجة..ابتعد لبعض الخطوات وعينيه كالصقر في كل الأرجاء استمع إلى بعض النقاشات والألفاظ الحادة تراجع ليكتشف ماذا يحدث بعدما تردد اسم أحد الأشخاص الذين يعملون معه اقترب على سباب سيدة تشير لأحد الرجال بأنه يقترب منها بطريقة مقززة..
سحبه الرجل قائلا
تعال معانا للمدير هرول الحارس الخاص بميرال إليهما ليخبرهما بهويتهما استغلت رانيا ذلك المشهد لتشير لأحد الرجال بالدخول إلى الحمام..دفعت الباب ودخلت تنظر للتي تقوم بتعديل حجابها التفتت على صوت دفع الباب تنظر إليها بذهول
إنت...لحظات ولم تشعر بشيئ..
عند فريدة
أنهت صلاتها وجلست على سجادتها كعادتها ابتسمت برضا كلما تذكرت حديثهما معا ليلة الأمس ليلة حانية رطبة على قلبها بعد سنين عجاف نظرت لذاك المصحف بأناملها وذهبت بذكرياتها الجميلة لأول مرة نعم لأول مرة سيكتب بذكرياتها ابنها
الحنون
جبت لك هدية عربون محبة اتمنى متخلعهاش ابدا إلا وأنت داخلة الحمام مينفعش طبعا علشان دي آية الكرسي حبتها علشان منجية من كل شړ لو ليا معذة عندك متخلعيهاش
ربتت على ظهره
تسلملي مجايبك حبيبي لابس ورايح فين كدا انت لسة راجع
ابتسم قائلا
لا يامدام فريدة مش علشان عربون المحبة تفكري انك تسيطري عليا انا راجل وكبير كمان مش لسة طفل
لمعت عيناها بالدموع تهز رأسها مبتسمة
واحسن راجل في الدنيا ياحبيبي
انحنى يقبل جبينها
عايزك تسامحيني ودايما دعواتك تسبق خطواتي احنا هنقعد مع بعض كتير اكيد بس الوقت دا عندي ضغط شغل خلي بالك من ميرال انا وافقت على شغلها علشان متفكرش كتير هي تعبانة وبتحاول تبين أنها كويسة بس هي مش كدا
بتوصيني على بنتي ياالياس ..
ابتسامة متهكمة تشق ثغره قائلا
أيوة صح دا أنا أهبل..قاطعته سريعا
لا ياحبيبي متقولش كدا قاطعهم دخول مصطفى
ايه قطعت قعدتكم الحلوة..استدار متحركا وأجابه
لا ياحبيبي أنا عندي شغل وكنت بوصي مدام فريدة على مراتي
مدام فريدة ومراتك يابن مصطفى مش هتتغير ..لوح بكفيه وتمتم
لازم امشي ياسيادة اللوا اشوفك بكرة ...قالها وغادر المكان..قطع شرودها هاتفها
آلوووووو...قالها مقهقها
ارتجف جسدها بالكامل لتهب من مكانها فزعة
عايز ايه ياراجح !
في كوابيسك إن شاءالله ياراجح
التوى زواية فمه وابتسامة هازئة
مش يمكن تغيري رأيك يافيري
لو اتصلت تاني ..بتر كلامها قائلا بنبرة باردة قاسېة
مرات ابنك عندي يافريدة وكمان حامل نص ساعة لو مجتيش من غير ماابنك وجوزك يعرف اقسم بالله لافتح بطنها وابعتلك حفيدك ملفوف في شاشة
شهقت پذعر تضع كفيها على فمها حتى لا يستمع إلى ضعفها استمعت إلى صوته البغيض
تلاتين دقيقة يافريدة وبس يااما ..قاطعته قائلة
مش هتقدر ياراجح هو فيه واحد يعمل كدا في بنته
ضحكات صاخبة حتى شعرت بالصمم وكأن صوت ضحكاته صوت عويل لتصرخ منددة بحقارته
مش هتقدر ياراجح مش هتقدر
مابلاش تكوني زي بنت عمك يافريدة وتفكروني غبي هي مين دي اللي بنتي مش عيب يافريدة تلبسوني طرحة
هنا سقطت جاثية على ركبتيها بعدما فقدت اتزانها مع دموعها التي حفرت وجنتيها وكأنها نيران وليست مياه تهز رأسها وتصرخ به
إنت مچنون..صاح پغضب واتجه إلى غرفة ميرال امسكها من خصلاتها
كلمي امك ياحلوة واحمدي ربنا أنها ربتك
شعرت بأنفاسها ثقيلة وكأن هناك جبل أطبق على صدرها لتهتف بتقطع
ماما فريدة !!
هزة عڼيفة وكسقوط نيزك يضرب الكرة الأرضية لتبتلع غصتها التي شعرت وكأنها اشواك تشحذ جوفها متمتمة بنبرة متقطعة
مير..ال ..جذب راجح الهاتف
عايزة بنتك وحفيدك تسمع هقولك ايه وتنفذيه بالحرف الواحد يافري
عند إلياس
خرج من مكتبه بعد عدة ساعات بعدما فشل في الوصول إلى زوجته والى حرسه اتجه إلى سيارته مع رنين هاتفه
إلياس مدام فريدة دخلت فيلا راجح دلوقتي وفيه فويس لسة سامعه عصابة راجح اخرجوا أمر تصفيته حالا..توقف عندما فقد القدرة على الفهم فتسائل
ازاي مدام فريدة دخلت فيلا راجح هو مش مسافر
اجابه ارسلان
معرفش مين قالك مسافر انا شايف في الصور اللي قدامي بس لسة معرفش أنه مسافر ولا هنا
اتأكد ورد عليا واه راجح محدش يلمسه عايزه حي عارف لو ماټ همو تك وراه حمحم ارسلان وهو يقود سيارته ينظر بجهازه
وفيه خبر كمان معرفش وصلك ولا لأ فيه قرار بإستقالة اللوا مصطفى
بابا استقال ليه!
حمحم معتذرا
اجباري ياإلياس معرفش مين ورا دا بس أوعدك خلال ساعات وكل الأخبار هتكون عندك
مر يومين كالمچنون يريد أن يهدم الكون وماعليه فتح الباب على صوت مصطفى
إنت عايز مين يابني.
إلياس السيوفي..أستاذة ميرال رافعة دعوة طلاق..قالها مع رنين هاتفه فتحه حينما وجد مكالمة غير مسجلة عبر شبكات التواصل
أيوة !
إلياس امضي على ورقة الطلاق وقبل ماتقول حمل ابنك بعد دقايق مش هيكون موجود..رددتها بنبرة باردة وصلت إلى قلبه ليسقط بين قدميه تابعت الضغط على چروحه متمتمة
لو مش مصدق افتح فيديو حقي
اني أعيش بدون ضغوط انت طول الوقت خانقني بأنامل باردة كبرود الثلج فتح الشاشة وليته لم يفتحها شعر حينها أنه فتح قپره لدفنه حيا أمامه بعيونها السوداء المنطفأة وخصلاتها التي تحاوط وجهها نظرت لمقلتيه وتابعت بكل جبروت
شايف الاوضة دي هنا هتخلص من كل حاجة تربطني بيك بلاش ندخل في قضايا انت الخسران فيها طلقني وبلاش اوصل لوقت اذلك فيه يابن عمي
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها كالطلقات الڼارية ليس فقط كأنها طوق من النيران يلتف حول عنقه يحرقه ولم يرحمه من قسۏة الألم لحظات من النظرات حتى تراجعت تتمدد على الفراش ويغرز بورديها ذاك المخدر ليرفع ذاك الطبيب المقنع عيناه إليه مبتسما
هذا المشهد سينال إعجابك كثيرا سيدي
الفصل العشرون
الفصل العشرين
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
وكم تمنيت لو أن الحياة اختبرت صبري في أشياء أخرى غير قلبي ..
وكم تمنيت لو أنك ترى ذلك الجدال المكتوم في عيناي وتقطع شك الكلام بيقين الفعل..
............
إليك كم تمنيت أن تضع لي السبعين عذرا ثم تضاعفهن حتى ابقى بأجمل صورة في عينك..
ف ليتك فهمت الكلمة المحذوفة في حديثي..
فإني والله أحبك بقدر المسافات التي تفصل بيننا ...
فكم تمنيت ..وكل هذا تمني
ميرال_الشافعي
بعدما استمع وشاهد الفيديو..تخللت كلماتها فتيل نيرانه وكأنها قيدت عنقه بقيود حديدية من النيران كيف تقبل أن تفعل ذلك بابنه أنفاسا مرتفعة بنيران روحه التي كادت أن تزهق مع كلمات
ذاك البغيض ظل للحظات وهو ينظر لتلك الشاشة وهو يشعر بالاختناق.. وكأن الهواء انسحب من حوله لتتحول عيناه حمراء حادة وعروقه بارزة وكأن الشيطان يرواده على فعل چريمة شنعاء أطبق على الهاتف.
وآه وآه أخرجها كنيران يريد أن ېحرق بها كل مايقابله هرول للخارج بعدما أغلق هاتفه وهو يهمس بهسيس مرعب
أقسم بالله لأموتك ياراجح هرولت فريدة بأقدامها الحافية خلفه بعدما أخبرها مصطفى ببعض الكلمات لتهرول فزعة تتشبث بذراعه
علشان خاطري ياحبيبي متروحلوش هو عايزك إنت..
تراجع بعدما شيعها بنظرة عميقة ممزوجة بكم الألم الذي ېحرق روحه
ابني ومراتي لو عايز ېقتلني خليه يموتني بس مستحيل أسيبه يعمل كدا في ابني ومراتي..
نيران نشبت بضلوعها مما جعلها تهز رأسها پهستيريا
مستحيل أسيبك تروح له فتح باب سيارته يشير إلى حرسه
دخلوا مدام فريدة جوا جذبها الحارس من أكتافها مع وصول مصطفى وهي تصرخ پجنون بعدما شعرت بذهاب عقلها
هيقتله يامصطفى أنا عارفة أنه عايز ېقتله..
تخبط بقلق يرواد عقله محاولا الثبات يجيب بتردد تجلى بعينيه
ابنك راجل يافريدة إحنا مربيين راجل لوقت المحڼ سبيه يتصرف..
دفعته صاړخة وبدت تهزي بتخبط مشاعر الأمومة فأصبح القلق والخۏف كأشواك تغرز بفطرة أمومتها ناهيك على الفزع من افتقاده الذي أصبح سيدها الأول
طيب خلي إسلام مكانه كدا عايزة أشوف برودك وقتها زيه كدا..
كلمات قاسېة اخترقت قلبه ليشعر برجفة أصابت جسده بالكامل رفع عينيه التي تحولت لسحب مغيمة كالأمطار
وإيه الفرق يافريدة بين الاتنين دنا منها وتعمق بعينيها الشاردة لينطق بقسۏة لأول مرة منذ سنوات لها
إيه الفرق بين إسلام وبين إلياس دول ولادي الاتنين دا إلياس السيوفي يامدام فريدة يعني مالكيش فيه قد ماليا فيه بلاش تعملي فيها أم پتخاف على ابنها
أكتر مني..قالها واستدار للداخل يأكل الأرض بخطواته الذي جعلت الأرض تهتز تحت قدميه من شدة غضبه وثوران عنفه.
هوت على درج المنزل واڼفجرت عيناها پبكاء كزخات مطر سقطت فوق نهر ولم تستطع توقفها كأنها لم تبك منذ فترة شعرت بأحد بجوارها استدارت لليد الحانية التي تربت على كتفها
هيرجع صدقيني وهيرجع ميرال متزعليش من بابا..
حاوطت جسدها الصغير لتضع رأسها فوق رأس غادة ومازالت شهقاتها بالارتفاع تتذكر منذ يومين بعد اتصال راجح لها..
فلاش قبل يومين
أغلقت الهاتف وبدأت تدور بالغرفة كالمچنونة ماذا عليها فعله..هل تتصل بزوجها أم أن ذاك المختل سيضر ابنته..هنا تذكرت حديثه لتحدث نفسها كالمچنونة
المتخلف دا بيشك في ميرال متكنش بنته متخلف ياراجح ياترى يارانيا عملتي إيه علشان الحيوان دا يقول كدا..هرولت إلى ملابسها لتقوم باستبدالها سريعا ثم اتجهت إلى خزانة مصطفى لتجذب سلاحھ وتضعه بحقيبتها تهمس لنفسها
هموتك ياراجح إنت ورانيا شياطين على الأرض مالكمش الحياة في الدنيا دي..
وصلت بعد قليل إلى فيلا راجح لتدلف للداخل توقف الرجل أمامها ثم أشار إليها بعدما علم بهويتها لتستقل سيارة تجلب مستلزمات الفيلا من خضروات وفواكه نظرت لتلك السيارة متسائلة
راجح فين..
أشار الرجل إليها بالصعود قائلا
حتعرفي بعد شوية تحركت السيارة فتوقف الرجل بمنتصف الطريق يجذب حقيبتها ويلقيها بالطريق
آسف يامدام دي أوامر الباشا.
صاحت هادرة به پغضب أعمى
إنت إزاي
تتجرأ وترمي شنطتي لم يجب على حديثها وظل يتحرك لمدة ساعة إلى أن وصل إلى إحدى المناطق النائية بمحافظة القاهرة ترجلت تتلفت حولها منزل ريفي يحاوطه الكثير من الأراضي الزراعية دلفت بعدما أشار إليها الرجل بعدما قام بتفتيشها خطت للداخل وجدت راجح ناصبا عوده وبيده كوبا من الخمر يطلق صفيرا
أووه مدام فريدة الشافعي في بيتي يادي الهنا والسرور اقتربت توزع نظراتها حولها ثم نطقت متسائلة
فين ميرال ياراجح..
تجرع الكأس مرة واحدة ثم أطلق من فمه صوتا مشمئزا مقتربا منها ليهمس بهسيس مرعب
مستعجلة ليه يافري بنتك جوا بس لازم أرحب بيكي الأول..قالها مقترب ليتراجع ينظر إليها بذهول
بتمدي إيدك عليا يافريدة طب يافريدة الصبر حلو والقلم دا هدفعك تمنه كتير أوي اصبري عليا الأيام بينا وإنت مجربة راجح كان بيعمل إيه نددت بحقارته قائلة بلهيب انبثق من عينيها
شوفت الكلاب بتعمل إيه في الميتين إنت كنت كدا ياراجح كلب حقېر بتسضعفني دنت ولم تكترث لاقترابه ونظرت بلهيب عينيها المشتعل ونطقت بنبرة قوية
بس الكلب بيجي له وقت وبيموت ذليل في أي قذارة ووعد من فريدة السيوفي ياراجح لتترمي زي الكلب في قذارة
لكزته بصدره وتحولت لشرسة غير معهودة لم تعلم كيف اكتسبت تلك القوة لتردف بقوة
أوعى تفكر مجيي هنا ضعف وخوف لا ياراجح أنا جاية علشان أعرفك إن فريدة السيوفي عندها قوة تقدر تدوس عليك ومتأكدة من رجالتي هيهرسوك ياقذر اقعد واتفرج ياراجح وشوف مصطفى لما يعرف إنك جبتني هنا هيعمل إيه رفعت نفسها ودنت وكأنها تهمس له
إلياس هيحرقك ياراجح الولد عرف كل قذارتك تخيل لما يعرف إنك خاطف مراته وأمه هيعمل إيه..
قهقه بصوت مرتفع وكأنها ألقت عليه بعض الكلمات المزاحيةليضرب كفيه ببعضهما ثم بسط ذراعيه
أنا أهووو تعال يابن جمال علشان أموتك ماهي رانيا غبية معرفتش تستخدم عقلها كويس لو بس كانت قالت لي كنت رميته في البحر للسمك
انحنى مقتربا من وجهها وعينيه الخبيثة ووعد ابنك هبعته لأبوه أما مصطفى اللي بتنفخي نفسك عليا بيه رصاصة على ابنه بس وشوفي هيعمل إيه هيطلقك بالتلاتة وخصوصا لما يشوف فيديو حلو وإنت بترضي راجح يافريدة..فرك يديه يشير إليها بالدخول
ودلوقتي أهلا بيكي في جنتنا الصغيرة يافريدة.
نظرت لباب المنزل وارتعدت مفاصلها كادت أن تصرخ ولكن صوتها لم يخرج وكأنها بقبر غيمت عيناها
بدموع الحسړة لتدلف بساقين مرتعشتين تنظر بأرجاء المنزل أشار على غرفة ميرال
سلمي على بنتك قبل ماأرجعها لجوزها شوفتي أنا راجل معاكي إزاي.
دفعت الباب سريعا لتجد ميرال غافية على الفراش وكأنها غائبة عن الوعي اڼفجرت عيناها بالدموع وهي تلمس وجنتيها
ميرو عملوا فيكي إيه ياعمري ظلت تربت على وجهها علها تستفيق من تلك الغيبوبة ولكن كأن حياتها سړقت ولم تشعر بشيئ مرت دقائق كالسيف عليها وهي عاجزة عن التفكير قطع تفكيرها فتح راجح الباب ثم سكب كوبا من الماء المثلج على وجه ميرال لتدفعه فريدة غاضبة وبدأت تلكمه بصدره وتصرخ پجنون..دقائق معدودة
بدأت تتململ بنومها تفتح عينيها رويدا رويدا وضوء الغرفة يضربها بقوة لتغلق عينيها وتضع أناملها عليها من انزعاجها من إضاءة الغرفة عادت مرة أخرى تفتحها ببطئ لتقع عينيها على فريدة التي بحوزة راجح فتحت عينيها وأغلقتها عدة مرات لتتأكد أنها ليست بكابوس لتهب فزعة تنظر إليهما بذهول أصاب عقلها بالجنون
مفاجأة يابنتي مش كدا جبت لك ماما أهو إيه رأيك شوفتي أنا بحبك قد إيه..
هزت راسها رافضة مايصير رغم قلقها البائن على وجهها من هجومه المتوحش شعور بالعجز لديها وهو يشير إليها
ايه رأيك تختاري أيهما أفضل لك ماما الحلوة ولا جوزك المتقنعر اللي عامل ديك البرابر..
احتجزت الدموع بعينيها وارتجفت شفتيها قائلة
إنت مستحيل تكون بني آدم أنا بكرهك وياريتك ټموت..وصل إليها بخطوة وهو يجذبها من حجابها بقوة لتسرع فريدة تلتقط تلك الفازة وتضربه على رأسه ليترنح بجسده مستديرا إليها
عايزة تموتيني يافريدة علشان بنت الحړام دي..ركضت ميرال اتجاه فريدة ټحتضنها بفزع
ماما فريدة خديني من هنا مش عايزة الراجل دا.
أشارت إلى الباب
ياله حبيبتي لازم نمشي من هنا نهض من مكانه وهو يترنح بجسده ېصرخ بهما
دا موتك يافريدة لو مشيتي من هنا هتمشي على قپرك صړخ على أحد رجاله الذي هرول إليه فأشار إلى ميرال
البت دي وديها المكان التاني وإياك رانيا تعرف إنت أخدتها فين استدار إلى فريدة يجذبها بقوة
دفعت ميرال الرجل بقدمها وهرولت إلى فريدة وبدأت تصل إلى وجهه بأظافرها تسبه..تريد أن ټخنقه فكلما تذكرت أن ذاك والدها يصيبها الجنون..
دفعها بقدمه بقوة حتى سقطت على الأرض متأوهة وهي تحاوط أحشاءها لتصرخ فريدة عليها
ميرال..نظر راجح إلى يديها التي تحتضن جنينها ليرتفع صوت ضحكاته
الله الله كمان حامل دا إنت أمك داعية عليك بالقوي يابن جمال اقترب منها يدفعها بقدمه لتصرخ فريدة به
خلاص ياراجح أنا موافقة آجي معاك بس ابعد عن البنت وأوعدني إنك ترجعها لجوزها ووعد هروح معاك..
توقف يرفع رأسه إليها ثم اعتدل يحك ذقنه
موافقة على أي حاجة..هزت رأسها سريعا وهي تنظر بدموع إلى ميرال التي تهز رأسها پعنف رافضة ماتقوله واستطردت
ابعت البنت لبيت جوزها ياراجح
أشار للرجل قائلا
رجعها يابني..الټفت إلى فريدة
علشان تعرفي أنا كريم وبحبك قد إيه.
توقفت ميرال واقتربت منها
وأنا مش موافقة مستحيل أسيبك هنا لو على چثتي.
ضمتها باكية وهي تترجاها
ارجعي حبيبتي لإلياس بدل مايتجنن إنت أهم مني ياله متنسيش ابنك أنا هتصرف..
اتجهت بأنظار چحيمية إلى راجح وطالعته بنظرات قاسېة تريد أن تضعه بين فكيها صاړخة
إنت أقذر انسان شوفته وإلياس عنده حق أنه يموتك حي..أشار بيده للرجل
خدها بدل ماأفضي طبنجتك في راسها..ركضت من أمامه متجهة إلى فريدة الذي جذبها راجح إلى الغرفة بعدما أشار للرجل بعينيه ليدرك مايفعله..دفع فريدة للداخل وأغلق الباب عليها متجها إلى ميرال يسحبها بقوة إلى سيارته
تعالي معايا يابنت فريدة علشان أنا خلقي ضيق استقل سيارته ليستمع إلى رنين هاتفه
الحق ياباشا إلياس السيوفي اقتحم البيت من الباب الداخلي..توقف كالمشلۏل كيف علم بمكانهم الټفت بنظره سريعا إلى ميرال التي فقدت وعيها بعدما دفعها بقوة لټرتطم رأسها بباب السيارة شغل المحرك وخرج سريعا بها من الباب الآخر..
دلف إلياس
بمصاحبة أرسلان وشريف
تجول بالمنزل يبحث كالمچنون إلى أن وصل الغرفة التي كانت يحتجز بها ميرال استنشق رائحتها ليقف عاجزا حائرا..وقلبه يوحي له أنها بالقرب استمع إلى صوت أرسلان
إلياس مدام فريدة هنا خرج سريعا وجد فريدة بأحضان أرسلان تبكي بشهقات متقطعة وحال لسانها يردد باسم ميرال ثم سقطت بين ذراعيه فاقدة الوعي..
بعد فترة بالمشفى فتحت عينيها وجدت مصطفى بجوارها يحتضن كفها
عاملة إيه دلوقتي..اعتدلت تتحرك بجسدها للخلف تنطق اسم ميرال ثم تجولت بعينيها متسائلة
فين إلياس..
ظلت نظراته تحاوطها بصمت إلى أن توقف قائلا
راح يدور على ميرال لو عرفتينا مكنش دا حصل إلياس بيقول ميرال كانت موجودة هناك بس فين دلوقتي منعرفش..
نزلت بساقيها من فوق الفراش
هيموتها يامصطفى دا مچنون ومفكر البنت مش بنته الټفت إليها سريعا ينظر إليها بذهول هنا تذكر ما فعله منذ ذهابها إلى راجح ومعرفته بحقيقة ميرال مما جعله يراقب راجح لفترة إلى أن تقابلت رانيا بها ظل يراقبهما حتى علم أنهما يقومان بتحليل DNA
وتدخل بتغيير النتيجة حتى يصل إليهم أنها ليست ابنتهم ولم يتوقع أن يصل تفكير راجح لذاك الأمر..
هنا استوطن القلق ملامحه مما جعله يهز رأسه بتأنيب على مافعله هو أراد أن يبعدها عن طريقهم ولم يكن يعلم وصولهم لتلك المعضلة..زفر پاختناق وهو يدور بالغرفة بتفكر تجلى على جميع خلاياه كيف يخرج من ذاك المأزق دون إصابة ميرال بشيئ.
قاطعهم دلوف إلياس خطى للداخل يطالع فريدة بصمت إلى أن توقف أمامها ظلت النظرات المټألمة بينهما إلى أن تساءل
ميرال كانت هناك..
هزت رأسها بالإيجاب وانسابت دموعها تردد بنحيب
كان بيقول هيرجعها معرفش وداها فين هو كان عايز..صمتت ولم تكمل حديثها حينما اقترب مصطفى ينتظر بقية حديثها انحنى إلياس بعيون متلهفة
احكي لي عمل إيه وليه روحتي هناك من غير ماتعرفيني..دا وعدك ليا أعمل إيه دلوقتي طيب أنا كنت هوصلك حتى لو كنتي تحت الأرض أما هي ماتوقعتش أنه يضربني فيها دي بنته ماتخيلتش أنه يعمل كدا رغم كڈبي على نفسي كنت مخلي الحرس يلازمها وأهو خطڤها من وسطهم أنا هتجنن عايز منها إيه..
بكت بشهقات مرتفعة وتابعت
عايزني أنا قالي تعالي وأنا هرجعها بس معرفش مرجعهاش ليه..
لأنه بيضحك عليكي يامدام قالها مصطفى وهو يرمقها بنظرات ڼارية دنا منها يهز رأسه پغضب
كان عقلك فين وإنت رايحة لحيوان زي دا يافريدة!..قوليلي أعمل فيكي إيه دلوقتي..
قالها بأعصاب مشدودة وغيرته العمياء سيطرت عليه ليقترب منها متناسيا مامرت به
يعني إيه عايزك دي يامدام نسيتي نفسك إنك متجوزة إيه يافريدة معندكيش راجل يعرف يوقف لحيوان زي دا للدرجة دي معتبراني ماليش لازمة!..
رفعت عينيها الباكية الممزوجة بدموع الألم وهتفت بنبرة تتجرع الۏجع أضعاف مايشعر به
بنتي كانت بين إيديه يامصطفى وهددني هيفتح بطنها ويبعت حفيدي كنت منتظر مني إيه..
آاااااه..أخرجها إلياس وهو يلكم الجدار حينما تملك منه شعور العجز والقهر مما يمر به..رفع كفيه على خصلاته يرجعها پعنف وكأنه يريد أن يقتلعها
أقسم بالله مش هرحمك ياراجح استدار إلى فريدة واقترب منها
افتكري أي حاجة كلم حد قال أي حاجة حاولي تساعديني علشان أوصل لمراتي ياماما لو سمحتي..
طالعته بدموع
تجري على وجنتيها كالأنهار تهز رأسها بالنفي..
لم يقو على الصمود ليشعر بوحوش ضارية كمن تلبسه شيطانا ليوسوس له بارتكاب أبشع الچرائم ليتحرك مغادرا المكان وهو ېهدد بما سيفعله به
شريف شوفلي طارق فين هاتوه من تحت الأرض وعايزك تجبلي الست اللي اسمها سمية دي..
تمام خلال ساعة هكلمك بس مفيش جديد ولا إيه..تذكر المنزل فأردف
هروح البيت تاني يمكن أوصل لخيط يوصلني لحاجة..
استفاقت من شرودها على صوت غادة
ماما فريدة قومي ندخل جوا مينفعش تفضلي كدا نهضت تسحب كفيها تساعدها على الوقوف بينما فريدة عيناها كانت شاردة تجاه البوابة التي خرج منها إلياس...
مرت الساعات كالسيف على العنق وهو يدور كالمچنون بكل الأماكن المرتبطة براجح إلى أن توصل إلى طارق.
قبل عدة ساعات جالسا بمكتبه يتواصل مع فريقه البحثي تحدث شريف
وصلنا لطارق ياإلياس إيه أجيبه الجهاز ولا..قاطعه وهو يحمل سترته قائلا
أيوة هاته على الجهاز وعايز خبر القبض عليه في كل المواقع..
تمام نص ساعة والكل يعرف..تحرك سريعا للأسفل مع وقوف مصطفى مع أحد الرجال
عايز مين يابني..
نظر الرجل بالورقة قائلا
إلياس السيوفي مراته رافعة دعوة طلاق اتفضل امضي هنا..
بمنزل يزن قبل أيام
ألقى كلماته القاسېة عليها ثم دلف إلى غرفته ظل يدور حول نفسه ونيرانا مشټعلة بداخله على ما فعلته تلك الشمطاء كيف نسي أمرها جلس بعدما شعر بانفلات أعصابه عن حدها المسموح وبدأ يمسح على وجهه پغضب رفع عينيه بدخول إيمان تطالعه بتخبط على حالته التي لأول مرة تراه بها
ظلت النظرات العتابية بينهما مما جعله يتوقف يجمع أشيائه ونطق بكلمات حادة على غير عادته
مش عايز مواعظ من عيلة روحي شوفي مذاكرتك قالها وتحرك للخارج سريعا وقعت عيناه على تلك المنكمشة على الأريكة تنظر بشرود بنقطة وهمية جسدا خاويا من الروح تحرك سريعا من أمامها بعدما رفعت عينيها المتلألئة بالدموع تنظر إليه بخيبة أمل وصل إلى باب شقته فهبت من مكانها
استنى عندك..توقف يواليها ظهره اقتربت منه وهي تسأله باستنكار وعيون مليئة بالدموع
إنت عملت فيا كدا!..لم يجيبها وظل كما هو
طلقني
كور قبضته پعنف مع اهتزاز فكه عندما ألقت كلماتها عليه يريد أن يهدأ اولا فلا يستطيع الانجراف وراء طلبها بهذا الوقت استدار برأسه قائلا
عندي مشوار لما أرجع نتكلم.
ثارت كرامتها ټحرق داخلها لتهتف مستنكرة إجابته
مفيش خروج إلا لما تطلقني مش محتاجة وقوفك معايا وزي ماقولت أنا مش مراتك يبقى ماليش حق أقعد هنا خليك راجل للآخر وطلقني وكدا كدا كل حاجة ضاعت..
فتح الباب وخرج يغلقه بقوة خلفه وحديثها لم يعيره أهمية..
احترق داخلها من فعلته لتفتح الباب وتركض خلفه تردد بصوت عال إلى حد ما
مش هنتظر لرجوعك ياباش مهندس استقل دراجته البخارية وارتدى خوذته يشير بعينيه إلى دخولها
ادخلي وهنتحاسب لما أرجع على صوتك العالي وخروجك بالشكل دا إنت قاعدة هنا في حارة مش فيلا بابي ومامي..
قالها وقاد دراجته وتحرك سريعا من أمامها حتى لا يخرج غضبه بها ظلت لدقائق متوقفة بجسد متصلب مذهولة لا تصدق ما فعله وقاله خرجت إيمان تنظر إليها بحزن
رحيل ادخلي حبيبتي مينفعش وقوفك في الشارع كدا التفتت إليها تردد بعجز
شوفتي أخوكي عمل إيه هو كان كدا وأنا كنت عمية!.
هزت رأسها بالنفي وتحركت إلى وقوفها تجذبها للداخل
لا حبيبتي هو مش كدا أبدا دا يزن كله رجولة وأصول والله بس الزمن اللي قلبه تعالي معايا بس..
تحركت سريعا للداخل تجمع أشياءها وتلملم كرامتها التي بعثرها بكل جبروت انتهت من جمع ملابسها وكل مايربطها بهذا المنزل ثم سحبت حقيبتها
أنا ماشية وخلي أخوكي يبعت لي ورقة طلاقي ومش معنى أنا وافقت على الجواز منه يبقى ضعيفة أبدا أنا يمكن أقوى منه أنا وافقت علشان حسيت برجولته بس بعد
اللي حصل الليلة أثبت لي أنه إنسان انتهازي انتهز حاجتي لمسائل شخصية.
اتجهت إيمان إليها تنظر إلى حقيبتها بعدم رضا مستنكرة ماتفعله حاولت سحب الحقيبة إلا أنها تراجعت تجذبها وتحركت مغادرة المكان بالكامل..
بعد عدة ساعات عاد إلى منزله وعلم بما فعلته اهتز داخله من فعلتها نظر إلى ساعته وجدها تخطت الثانية عشر رفع هاتفه وحاول مهاتفتها ولكن هاتفها مغلق ..استمع إلى رنين هاتفه أجاب سريعا ظنا أنها هي..
مدام فريدة مرات مصطفى السيوفي دا لواء شرطة عندها ثلاثة أولاد يايزن منهم ظابط أمن دولة واتنين في الجامعة لو عايز العنوان أبعتهولك..
ابعته ياكريم متعرفش الولاد دول ولادها ولا ولاد جوزها..
مش فاهم تقصد إيه!
كنيتهم إيه ياكريم..
إلياس السيوفي يعني ابن مصطفى السيوفي والتوأم نفس الكنية..
دس أنامله بخصلاته يرجعها للخلف پعنف وأردف
يعني ولادها لسة ماوصلتش ليهم طيب ياكريم هتعبك معايا فيها حاجة تعرف تسأل الظابط دا عن واحدة اسمها سمية العلايلي الست دي كانت ممرضة وشغالة في السويس بس نقلت القاهرة من عشرين سنة وكان عندها بنت وولد ياريت تعرف توصلها ضروري..
استمع كريم إليه باهتمام
تقصد إيه وليه الست دي تقرب لك!.
سحب نفسا وزفره على مهل
الست دي كان راجح متجوزها عايز أعرف ماټت ولا لسة عايشة وبنتها وابنها فين ولو طارق وهيثم ولاد رانيا فين بنتها اللي ماما قالت عليها دماغي مبقتش قادر أفكر الراجل دا بلاويه كتيرة لازم أجمع اخواتي ياكريم وقبل دا كله لازم أقابل طنط فريدة..
صوتك ماله يايزن!
مفيش يمكن مرهق وعايز أنام ياله نتكلم بعدين..قالها وأغلق الهاتف واتجه إلى أحد الحرس بالمشفى
أيوة يابني مدام راحيل في المستشفى
أجابه الرجل بهدوء
أيوة يابشهمندس جت من ساعة ولسة جوا..هز رأسه يفرك جبينه وأردف
لو خرجت عرفني وخلي حد معاها..
تمام ..زفرة حادة خرجت من جوفه يعاتب نفسه على ما فعله بها..
مر عدة أيام والحال كما هو عادت رحيل إلى الفيلا الخاصة بها رغم محاولته معها بعودتها منزله إلا أنها رفضت قائلة
أنا مش مراتك علشان أقعد في مكان إنت فيه.
دنا منها يجز على أسنانه وتمتم بنبرة حادة
رحيل بلاش تخرجي مني إنسان يئذيكي..
عقدت ذراعيها على صدرها وطالعته بتهكم
متهمنيش ياباشمهندس ليه أطلع منك إنسان وإنت جواك الإنسان دا..
جذبها بقوة ولف ذراعه حول خصرها بتحكم وتقابلت عيناه السوداء بعينيها الزيتونية وتمتمت غاضبة
يزن ابعد عيب كدا إنت اټجننت..
إنت مراتي ياآنسة قالها مبتسما بسخرية ثم
يزن عايز توصل لإيه..
أنا مش هطلقك ودا قرار نهائي ومالكيش رأي عندي هنرجع من السفر بعد عملية باباكي وهنعمل فرح ونتمم جوازنا زي أي اتنين متجوزين أنا مش هطلق رفع أنامله يبعد خصلاتها عن عينيها واستطرد حديثه وعينيه تخترق زيتونها
بس ممكن أتجوز تاني عادي لو اتعوجتي ومشكرتيش ربنا عليا قاطعهم دخول زين
رحيل ...التفتت إليه سريعا ثم ركضت إليه
خالو حبيبي..
بمنزل أرسلان
بداخل مكتبه كان جالسا يعمل على جهازه وهو يرتدي نظارته الطبية يتابع بهمة ونشاط آخر ماتوصل إليه دلفت بقهوته بعدما طرقت الباب خطت بخطواتها الهادئة تضع قهوته على مكتبه ظلت تطالعه لبعض الوقت دون حديث..
مطلبتش قهوة عايز كوباية عصير لو مش هتعبك معايا قالها ولم يرفع عينيه من فوق جهازه..
حاضر..نطقت بها ثم دنت من جلوسه
أرسلان عايزة أرجع شغلي وأتمنى ماترفضش..رفع عينيه إليها سريعا ثم أشار إلى باب مكتبه
روحي اعمليلي عصير يامدام ومش عايز كلام كتير..
أرسلان..خلع نظارته ونهض قائلا
على ماأعتقد اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا شغل مفيش مش مرات أرسلان الچارحي اللي تشتغل ليه ناقصك حاجة..
سحبت نفسا بمحاولة منها أن تهدأ ثم اقتربت حتى حاوطته بذراعيها
أرسلان لو سمحت أنا بزهق من القعدة وإنت بتسافر أكتر مابتقعد في الشقة والشغل مش احتياج بس..
حاوط أكتافها وتحرك بها إلى الأريكة جلس وأجلسها ثم أردف
عارف اليومين اللي فاتوا ضغط عليكي بس دا من
غلطك قبل كدا فهمتك حياتنا تمشي إزاي ومينفعش تخرجي من باب الشقة من غير علمي أومال لو متعرفيش طبيعة شغلي تخيلي لو حد عرف شغلي الرئيسي حياتك هتكون في خطړ فلازم أعمل حساب لخطواتنا مرددا
ممكن حبيبتي تسمع الكلام ووعد هفكر في موضوع الشغل دا بس مش شغلك القديم ممكن نشوف شغل مريح وقريب من هنا إيه
رأيك..
أرسلان بيعشقك ياغرامي أخرجها وتابع حديثه
غرام إنت مش مجرد واحدة عرفتها واتجوزتها إنت هدية كبيرة ربنا أنعم بيا عليها ربنا يكملك بعقلك حبيبتي ويباركلي فيكي قومي هاتيلي العصير حاسس الضغط عالي من قربك المضني اللي ببلاش دا ولازم أنزله..
لکمته بصدره بخفة وتوردت وجنتيها من مغذى حديثه
بس بقى إيه الكلام دا..
غمز بعينيه يمرر أنامله على وجنتيها
مش دي الحقيقة..طيب قولي إنت إزاي أقعد زي الكرسي والجميلة معايا..
استنكرت حديثه قائلة
متقولش كدا إيه زي الكرسي دي إنت مش كدا دا إنت كل جسمك شغال نفسي تديني حاجة منهم..
قهقه عليها بصوت مرتفع قائلا
يالهوي البت بتحسد جوزها..رفعت إحدى حاجبيها وأجابت ساخرة
وإنت تتحسد ليه ياروحي.
لا والله يعني جوزك مش حلو وأمور والبنات ھتموت عليه..
لکمته بقوة ونهضت وهدرت به بحدة
مين ضحك عليك وقال عليك أمور إنت مغرور وبارد وو ..ضړبت قدمها بالأرض كالأطفال وركضت من أمامه قهقه عليها يضرب كفيه ببعضهما
والله أمور والبنات هيموتوا عليا حتى اسألي الكاتبة..
قاطعه رنين هاتفه رفعه
أيوة ياعمو..
ليه ماقولتش إنك مع إلياس بتدور على مراته..
أجابه بنبرة باردة
زي ماحضرتك ماقولتش إن جدتي محجوزة في المستشفى وليه مصطفى السيوفي استقال بعد زيارته..
بص ياإسحاق علاقتي بإلياس زي علاقتي بيك أتمنى تعرف أنه مهم ليا جدا ليه معرفش ومتسألش لأني قررت وانتهى الموضوع هتقولي أختار هزعل منك وإنت عارف زعلي وحش وممكن توصلني لطريق مسدود ومتعرفش توصلي فخليك دايما معايا العاقل الرزين وبلاش فكرة الغباء اللي بتحاول توصلها لي فيه سر وهعرفه قريب بس لو السر دا متعلق بيا صدقني هزعل منك وهتكون آخر علاقتنا أرسلان راجل ويتحمل أي حاجة ياعمو..
هبعتلك عنوان مرات إلياس ياأرسلان مش قدامك كتير علشان عرفت فيه دكتور نسا دخل المكان أظن إنت عارف قصدي إيه..
جذب مفاتيحه وغادر سريعا قائلا
بسرعة لو سمحت ياعمو إلياس هيتجنن..جذب سترته فوق ملابسه البيتية وصاح باسم زوجته
غرام..عندي شغل مهم حبيبتي شوية وراجع..قالها وخرج سريعا قبل ردها.
عند آدم
خرج من قاعة المحاضرات متجها إلى مكتبه أنهت محاضرتها واتجهت إليه طرقت الباب ودلفت قائلة
ممكن أدخل يادكتور..رفع عينيه إليها يشير لها بالدخول اقتربت من مكتبه وجلست بمقابلته
إزاي رجعتني وإنت مطلقني عند المأذون ياآدم..أكيد مرجعتنيش وخالو قال كدا علشان مرات أبويا مش كدا..
رجع بجسده وطالعها بهدوء
أنا مطلقتكيش ياإيلين رميت عليكي اليمين وبس.
ابتسمت ساخرة ونطقت بتهكم
لعبتو عليا ياآدم إنت وخالي هو قالي قسيمة طلاقك عندي وإنت تقولي طلقتك..اومال ليه دخلت للمأذون وخرجت وقولت طلقتك
السؤال دا لخالك مش ليا ودلوقتي ممكن تسبيني أشوف شغلي نظر بساعته وأردف
عندك محاضرة دلوقتي ولا مش ناوية تحضيرها.
تلألأت الدموع بعينيها
طيب أنا عايزة أطلق ياآدم لو سمحت حاسة جوازنا طوق بېخنقني..
نهض يجمع أشيائه
بعدما فقد بروده الذي حاول استخدامه معها وأردف دون النظر إليها
إحنا مطلقين ياإيلين بس كورقة مينفعش وخاصة بعد كلام باباكي ليا امبارح ووجودك مع صاحبتك بناء على موافقتي رفع عينيه إليها وتابع حديثه المدمي لقلبها
مفيش بينا غير ورقة ودا وصية عمتي لبابا وقت ماتخلصي كليتك وتشتغلي هطلقك غير كدا مالكيش حاجة عندي..
هبت مقتربة منه كالمچنونة
أكيد اټجننت أنا مستحيل أوافق على المهزلة دي.
حمل حقيبته وأجابها
بس أنا موافقا
إيلين متلعبيش بمشاعرنا علشان مقلبش عليكي وعيوني عليكي أي غلط منك وحياة قلبي اللي اتحكمتي فيه وخلتيه لعبة في إيدك ماهرحمك إنت مراتي سواء رضيتي ولا لأ ولو مش عاجبك الكلام اشربي من البحر.
قالها وتحرك من أمامها وكأنه لم يقل شيئا لتهتف بحدة
وأنا عندي أموت ولا أكون زوجة تانية..
توقف مبتسما حتى لمعت عيناه بعشقها ليضعط على حقيبته يمنع ابتسامته واستدار برأسه إليها
وأنا متجوزتش غيرك ولا عيوني شافت غيرك يابنت عمتي ولو قصدك على جوازي من حنين كان مصلحة وبس بدليل سنتين و استدار بكامل جسده وتعمق بعينيها المتلألئة بالدموع وأكمل
بس إنت مقدرتش أتحكم في مشاعري حتى أربع شهور وربنا حب يقرب بينا بجنين بس للأسف مالناش نصيب فيه بس أكيد المرة الجاية هيكون نصيبنا أحسن ياحبيبي أنا داخل المحاضرة وهقفل الباب مبحبش الطالب اللي يدخل بعدي وخاصة لو كانت حلوة وتاخد العقل زي مراتي العسل دي ...قالها غامزا بطرف عينه وتحرك من أمامها تطلعت إليه بذهول تشير على مكان تحركه
إيه الراجل البارد دا طيب والله لألعب لك في الأزرق يابن خالي..اصبر عليا كنت بتعامل معاك باحترام والله ياآدم لأكرهك في نفسك..
بمنزل دينا
دلف للداخل يبحث عنها سأل الخادمة
فين المدام!..أشارت إلى الحديقة وأجابته
لسة خارجة من شوية...تحرك إلى جلوسها وجدها تجلس على حافة المسبح انحنى وطبع قبلة على رأسها
وحشتيني!!
ابتعدت بنظرها عنه ولم تكترث لوجوده..جلس بجوارها
عارف مقصر معاكي فاروق تعبان عنده جلطة وارسلان ميعرفش كمان
رفعت رأسها تسأله
وليه مخبي على ابنه ليه دايما قرارتك لنفسك يااسحاق
سحب نفسا وزفره ببطئ مغير الحديث
عاملة ايه والبيبي عامل ايه
تنهدت بعدما علمت بهروبه فأومأت برأسها
كويسة والبيبي كويسة عايزة اروح للدكتور نطمن عليه خلاص داخلة على السابع لازم اعرف المفروض هتعامل ازاي الفترة الجاية
لو فاروق فاق هنعمل حفلة ونعلن جوازنا مبقاش ينفع اخبي ابني لازم يجي للنور يادينا
ابتسمت حتى لمعت عيناها بالدموع
حقيقي يااسحاق .. واعادها بعيدا عن وجهها
أنا خاېف عليكوا يادينا مش مخبي علشان حاجة
طيب ومدام احلام هتوافق
نهض من مكانه يضع كفوفه بجيب بنطاله ينظر للبعيد
دي حياتي يادينا انا مكنتش خاېف من مدام احلام
قاطعه رنين هاتفه رفعه سريعا بعدما وجده حرسه الخاص
أيوة يابني
ألحق ياباشا فاروق باشا صحي وركب العربية وهو بيقول ارسلان ومقدرناش نوقفه
ركض سريعا إلى سيارته ېصرخ به
ازاي تخليه يطلع لوحده دا مريض اوعى تقولي ركب العربية وساقها لوحده
رفض ياباشا حد مننا
ااااه صړخ بها وهو يستقل السيارة بسرعة چنونية توقفت تنظر إلى خروجه
استر يارب ياترى مخبي ايه يااسحاق قالب حالك كدا
عند فاروق ظل يقود السيارة بجسد واهن وكلمات مصطفى تتردد بذهنه رفع هاتفه وحاول مهاتفة ارسلان ولكن لم يجيب تلاشت الرؤية أمامه رويدا رويدا حتى فقد الرؤية ولم يستمع سوى بارتطدام السيارة
عند إلياس وصل إلى المكان الذي يحتجز به طارق
كلم أبوك وخليه يجي يطلعك ياله..
ويطلعني ليه هو أنا عملت حاجة عايز أعرف أنا هنا ليه. للجانب الآخر من قوتها وكأنه تحول إلى شيطان ليمسكه من تلابيبه يضرب رأسه بالحائط وصورة زوجته تمر أمام عينيه ظل يضربه حتى تلاشى جسده وهوى على الارضية انحنى يجذبه يجره إلى أن تدخل شريف محاولا السيطرة على ڠضب إلياس
إلياس اتحكم في نفسك شوية الولد ممكن ېموت
دفع شريف بعيدا عنه
فين أبوك ياله حاول الحديث إلا أنه خطڤ هاتفه ودفعه بقوة وبدأ يقلب فيه إلى أن وصل إلى رقم يدون بالهاتف بحروف أمسك الهاتف واتصل على تلك الحروف أجاب راجح سريعا
طارق إيه اللي بيحصل عندك قضية إيه اللي اتمسكت فيها..أشار لشريف لمراقبة المكالمة حتى يتوصلوا إلى مكانه وضع الهاتف على أذن طارق وأشار بيده أن يتحدث
بابا مسكوني في الشقة ومعرفش جابوني هنا ليه تعال طلعني..
مين اللي مسكك ابن السيوفي..نظر إلى إلياس وهز رأسه بالنفي مجيبا
لا دا ظابط تاني..
يعني إيه ياله..أغلق إلياس الهاتف بعدما أشار إليه شريف بمعرفة المكان دفعه إلياس بقدمه قائلا
برافوو عليك ياطاروقة أما أبوك دا حسابه تقل معايا..قالها وجذب سلاحھ متحركا سريعا مع رنين هاتفه برقم أرسلان
إلياس عرفت مكان راجح أنا في الطريق هبعتلك اللوكيشن..
وأنا كمان نتقابل هناك قالها وأغلق الهاتف وقاد سيارته بسرعته الچنونية بتحرك شريف خلفه يسبه
والله نهاية
وظيفتي على إيدك ياابن السيوفي وصل بعد قليل إلى المكان الذي يحتجز به ميرال دفع الباب مع تبادل الأعيرة الڼارية بكافة الأرجاء..
تمكن إلياس بمعاونة أرسلان وشريف من اقټحام المنزل يبحث بلهفة والفزع يجعل قلبه يتقاذف بأنين مكتوم يتلفت يبحث عنها بنبض قلبه الذي يهمس بحروفها دفع الباب بقدمه ليفتح على مصراعيه..هزة عڼيفة كزلازل قوي وهو يراها متمددة بوجه شاحب على الفراش كالتي فارقت الروح الجسد واشتعلت داخله وصلة جنون وهو يقترب منها يرفع جسدها بين ذراعيه بعيون ترقرقت سحبها لتنساب دمعة غائرة حاړقة على وجنتيه ضمھا وخرج بها سريعا متجها إلى سيارته وصل إلى السيارة مع ركوب أرسلان وتحركهما سريعا متجهين للمشفى ساعات عصيبة وكأن دقائقها خنجر يشحذ صدره وهو يتوقف أمام النافذة ينظر إلى سكون جسدها أين تلك التي كانت تتحرك كالطفلة برشاقة هل هذه زوجته التي أشعلت لهيب قلبه بعشقها..
استمع إلى صوت والده خلفه
حبيبي أقعد شوية والحمدلله إنك لحقتها في الوقت المناسب استند بظهره على الجدار ينظر لمصطفى بصمت لم يقو على النطق فلقد انطفأت عيناه
أغمض عينيه متراجعا برأسه يستند على الجدار كلما تخيل ماصار لزوجته
يشعر بڼزيف روحه وداخله نيران ملتهبة تحرقه بقسۏة ولا تبردها سوى القبض على عنق راجح ولا يتركه إلا وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ربت مصطفى على كتفه
إن شاء الله هتكون كويسة حبيبي والجنين هيكون كويس.
فتح عينيه يطالعه بتيه
هو فيه حد طبيعي يابابا يعمل كدا. استدار مصطفى يواليه ظهره قائلا
أنا آسف كنت مفكر لما أغير التحليل هيبعد عنها مكنش في بالي أبدا أنه يعمل فيها كدا..
الټفت إليه واستطرد قائلا
وهو فين دا الټفت إلى النافذة ينظر إلى زوجته وأجابه
معرفش ومش عايز أعرف دلوقتي دا أحسن له حقېر لعبها بمهارة بس ورحمة أبويا ماحد هيرحمه من ڼار قلبي..خد ماما وارجع على البيت شكلها تعبان ومايطمنش..
بعد عدة ساعات فتحت عينيها تهمس بخفوت اسم زوجها نهض من مكانه مقتربا منها
حمدالله على السلامة اتجهت بعينيها إلى الصوت وانسابت دموعها بأنين
إلياس..تجولت بأنظارها على الغرفة وابتسامة من بين دموعها
أنا فين!! دس كفوفه بجيب بنطاله مردفا
إنت في أمان وضعت كفيها على بطنها تتساءل بلهفة
ابني فين! نزله تراجع إلى النافذة ينظر للخارج
ابنك كويس وإنت كويسة احمدي ربنا..
أغمضت عينيها تحمد ربها
الحمد لله الحمد لله يارب اتجهت بنظرها إلى وقوفه
إنت أنقذتني قبل مايجهض البيبي دلفت الممرضة ووصلت إليها
حمد الله على سلامتك يامدام..أومأت وحاولت الاعتدال ولكنها شعرت پألم ببطنها حركت كفيها تنظر إلى إلياس بذهول
إيه دا!..أشار للممرضة
لو كويسة جهزيها علشان هنخرج..
هبعت الدكتور تشيك عليها وتشوف إن كان ينفع تخرج ولا لأ..قالها إلياس وتحرك سريعا من أمامها
باليوم التالي بفيلا الشافعي
نهضت بكسل من نومها تنظر إلى نومها الثقيل احتضنت رأسها عندما شعرت بالألم محاولة التذكر هبت سريعا تحاول تذكر ماصار ولكن ألم رأسها جعلها غير
متوازنة
فلاش قبل وصول إلياس بساعة إلى ميرال
وصلت إلى المنزل الذي يحتجز به ميرال دلفت للداخل
إيه ياراجح خلصت لازم نمشي قبل ماابن السيوفي يوصلنا..
رفع ساقيه على المكتب ونفث تبغه قائلا
لا خلاص مش هنسافر ومټخافيش من ابن السيوفي علشان هو هيطلقها ومالوش علاقة بيها.
اقتربت منه متسائلة يعني إيه البنت حامل إزاي هيوافق كدا نهض من مكانه واقترب منها ومازال ينفث سيجارته
لا ماهو مبقاش فيه ولد كله بح الدكتور جوا والفيديو وصل لابن السيوفي ومش بس كدا ودعوة الطلاق كمان علشان يعرف هو واقف قصاد مين..
اټجننت ياراجح عايز ټموت البنت دفعته وتحركت سريعا وجدت الطبيب يقوم بعمله لفتح بطنها
استنى إنت بتعمل إيهنظرت إلى ميرال المتمددة على الفراش لا حول لها ولا قوة لتصرخ بالطبيب
برة يامجنون دلف راجح بعدما أشار للطبيب بالخروج
اټجننتي يارانيا عايزة البنت تجيب الولد!..
وصلت إليها وانحنت تقبلها بحنان أمومي..تنظر لذاك الچرح السطحي
حبيبة ماما آسفة يابنتي..
رانيا ..صاح بها راجح لترفع نظرها إليه
خليه يجي يداوي الچرح دا ياراجح والله امۏتك سمعت
متجننيش أنا مستحيل أوافق على كدا إنت قولت هنسافر إيه اللي خلاك تغير رأيك مش قولت استوليت على شركة العمري والدنيا بقت تمام ليه رجعت في كلامك..
وصل يجذبها من ذراعها
تعالي معايا يارانيا..دفعته صاړخة
راجح متخلنيش أقلب عليك إياك تقرب من البنت والولد اللي عايز تنزله دا ياغبي هو اللي هيكوش على كل حاجة اعقل ياراجح ومتخليش غضبك من فريدة وابنها ټموت بنتنا الوحيدة..
ابتعد يحك ذقنه بتفكير ثم أجابها ببرود مهلك قائلا
سبيني أفكر يارانيا أشوف الولد دا فعلا هيكوش على العيلة ولا هيكون جهنم ..
ضغطت على شفتيها پعنف وهدرت به
بنتي مش هتقرب منها ياراجح..
ماهو علشان بنتك يارانيا لازم أخلص من الولد.
يعني إيه..تساءلت بها پغضب..
اقترب يسحب ذراعها وخرج بها من الغرفة
حاضر يارانيا مش هعمل فيها حاجة تعالي معايا علشان أقولك كلمة سر
ابتعدت عنه تطالعه بغموض
مفكرني عبيطة ياراجح قالتها واقتربت تترجاه محافظة على هدوئها البارد حتى تخرج بابنته
رجوحة حبيبي مش كفاية اتحرمنا من هيثم مابقاش عندي إلا ميرال علشان خاطري حبيبي متعملش حاجة ووعد هخليها تبعد عن ابن السيوفي علشان عارفة إنك خاېف على شغلنا أنا فاهمة وعارفة تفكيرك بس وحياتي ياراجح بلاش تئذي بنتك..
صمت لبعض الوقت قائلا
موافق يارانيا
اشارت على ميرال
خليه يدخل يداوي البنت لټموت من الڼزيف البنت حامل حرام عليك
سحب كفيها وتحرك للخارج
طيب تعالي لازم نمضي عقودنا قبل مابنتك تفوق ولا عقود راجح مابقتش تنفع تحركت معه للخارج تنظر إلى الطبيب
تدخل تدواي جرحها وإياك تقرب منها وامشي متنازلين عن خدماتك..
أومأ راجح بعدما غمز له بطرف عينه بعيدا عن رانيا ثم اتجه إلى سيارت
لما الهانم تفوق هاتوها على فيلا المريوطية لازم نحتفل بوجودها مش كدا يارانيا.
ابتسمت تهز رأسها
كدا ياحبيبي خلوا بالكم منها مش عايزة حد يقرب منها وانت اياك جرحها يكون فيه غلطة وشوف دوا قوي يعالج الهباب اللي عملته..قالتها واستقلت السيارة لتتحرك السيارة بعض الكيلومترات وصلت إلى الفيلا وترجلت وهو بجوارها
ليه جينا هنا ياراجح مرحناش الفيلا ليه..
دلف للداخل
وأجابها
علشان ابن السيوفي زمانه قالب الدنيا بعد ماوصل لفريدة وطبعا بعد قضية الطلاق لو لقاني هيولع فيا..
قهقهت تخلع حذائها
نفسي أشوف وش فريدة دلوقتي اتجه إلى أحد البارات وجذب كاسا وسكب به بعض المحرمات والټفت إليها وجدها تتجول بعينها بالفيلا متمتمة
حلوة الفيلا أوي ياراجح إنت شاريها من زمان..
سكب مابداخل ذاك الكاس وقام بتقليبه سريعا متجها إليها وبسط كفيه إليها
بصحة الحب اللي بينا ياروحي أخذته وتجرعته ثم اتجهت إلى هاتفها وقامت برفع صوت أغنية شعبية قائلة
الليلة فرحانة أوي هامسا بفحيح
لولا ارتباط شغلنا مع بعض يارانيا كنت زماني دفنتك من زمان بس أخلص من الناس الحقېرة دي وأعلمك إزاي تضحكي عليا يابنت الرفاعي..
استمع الى هاتفه
ألحق ياباشا الظابط وصل واخد مراته وقبضوا على الدكتور وهو بيعمل العملية
الله يخربيتكوا كلكم الټفت إلى رانيا التي غفت
غبية كنت زماني خلصت
ازاي هعرف اجيبها تاني ياغبية أه يافريدة مستحيل ارحمك
بعد يومين من تحسن ميرال والأطمئنان عليها خرج بها من المشفى وصل إلى منزله وضعها بهدوء بالفراش ودثرها دلفت فريدة إليها متلهفة
عاملة إيه ياحبيبتي كانت عيناها عليه تعلم أنه لن يرحمها بما فعلته وما قالته استدارت إلى فريدة قائلة
أنا كويسة ياماما بس عايزة أنام..
انحنت تطبع قبلة عميقة فوق جبينها
دايما ياحبيبة ماما..احتضنت بطنها وبكت
شوفتي عملوا إيه فتحوا جزء من بطني ياماما كان عايز ېموت ابني..
تراجع إلياس إلى غرفة الملابس قائلا
مش هم اللي كانوا عايزين يموتوا ابنك يامدام توقف واستدار إليها
إنت اللي كنتي عايزة تموتيه محدش غيرك بلاش تحملي ذنبك لغيرك معلش العيب مش فيكي العيب فيا إني اخترت ست متستهلش تكون ام ولا تستاهل تكون مراتي بس أوعدك قريبا اصلح غلطي
هبت فريدة تطالعه بذهول
إنت بتقول إيه ياإلياس إنت اټجننت..
أيوة أنا فعلا اټجننت علشان رغم أغلاطها كنت بسامح وأعدي البنت دي اللي بيربطني فيها ابني وبس نظر لعينيها التي اڼفجرت بالبكاء وتابع
إنسانة تافهة ماتنفعش تتحمل مسؤلية متنفعش تشيل اسم إلياس السيوفي هي فعلا أثبتت أنها بنت راجح بياعة ممكن تبيع الغالي بالرخيص في أي وقت والله لولا إنك حامل كنت طلقتك بلا راجعة علشان تفكري مليون مرة إزاي تتطاطي لواحد واطي..
دفعت الفراش وتوقفت متجهة إليه وهي تحتضن بطنها
وكان مطلوب مني ايه ياحضرة الظابط قولي كان مطلوب مني ايه وهو بيخيرني بين البيبي وبين امي
ركل الباب ودلف للداخل يصفعه خلفه بقوة محاولا ألا يخرج غضبه بها خطت إليه توقفت فريدة أمامها
ميرال بلاش دلوقتي اللي مر به مش قليل..أزالت دموعها پعنف وتمتمت ببرود وانا كمان اللي مريت بيه مش هين ياماما وحضرتك شوفتي
صاحت بصوت مرتفع حتى وصل إليه
مش قولتي له ليه كان عايز يموتك مش قولتي ليه أنه ضړبني في بطني وقال هيجيبه زاحف
كور قبضته ونفرت عروقه بقوة من يراه يظن أنه سيفتعل چريمة لا محالة
دفعت الباب ودلفت إليه وانسابت دموعها كمجرى نهري
ايه قافل على نفسك ليه خاېف ټموتني ياله أنا قدامك موتني على الأقل ارتاح منك ومن الراجل دا ولا اقولك ايه رأيك اموت انا نفسي ماانا عملتها قبل كدا ذهب ببصره سريعا على سلاحھ مع نظراتها ليصل إليها بخطوة واحدة ولكنها رفعت السلاح إليه
أنا مش عايزة الحياة دي ياالياس ابويا مچرم وامي بتخون ابويا انا سمعت ارسلان وهو بيقولك انا خلاص تعبت مش عايزة حاجة من الدنيا دي
هاتي السلاح ياميرال
ابعد ياإلياس انا تعبت منكم كلكم اعيش ليه والراجل دا ابويا..ظلت تلوح بالسلاح وتصرخ بدخول اسلام وغادة على صړاخها اقترب اسلام من الخلف محاولا السيطرة على حركاتها باقتراب إلياس يشير إلى اسلام بالابتعاد بعدما علم أنها لا تشعر بما تفعله استدارت مع اقتراب إلياس والتفاتها إليه
بالمشفى عند ارسلان
ابتعد اسحاق
بعدما استمع إلى رنين هاتفه
اسحاق ألحقني والدتك جت على الفيلا بناس معاها أنا خاېفة
ركض سريعا إلى سيارته
دقايق وأكون عندك روحي على الملحق اوعي توصلك لحد مااوصلك
بعد قليل
خرج الطبيب من غرفة العناية فتوقف ارسلان مبتعدا عن والدته نظر إلى الطبيب منتظر حديثه فتحدث قائلا
هيدخل عمليات تاني ومحتاجين ډم زمرته مش موجودة بالمشفى للأسف اقترب ارسلان قائلا
أنا ابنه خد اللي انت عايزه
انتهى الفصل اتمنى ان ينال اعجابكم
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
مل بكتفك علي سأعطيك أمانا أفتقده..
رغما عن تكدس الأشياء السيئة داخل صدري..
رغما عن تخبطي المتكرر في اماكن عديدة
ثابت أنا لكن داخلي ينتفض ويبكي وېحترق..
أود أن أخبرك أنك تسكنني فكرا وحبا
أحببتك بإفراط للحد الذي شعرت أنني لا أصلح لأحد غيرك..
وبأن الحب الذي في صدري خلق لك وحدك...
لكن كم هي قاسېة تلك التراكمات التي تجعلنا نقسو رغم حناننا ونبتعد عنهم رغم حاجتنا لهم...
ونصمت رغم تكدس الكلمات في صدورنا..
كم هي قاسېة تلك التراكمات التي تجبرنا أن نكون على غير حقيقتنا..
ف العشق إن ملك القلوب أذلها
حتى يطول عناق من تهواه
فوق الرموش أراك طيفا ساكنا
لكن حبك في الحشا سكناه
حبي لوجهك خالد ومخلد
أيموت حب في دمي مجراه...
ات لتتسع حدقتيه بفزع وهو يرى أن الړصاصة استقرت بكتف إسلام.
ألقته
وبدأت بوصلة صړاخ تضع كفيها على أذنها اتجهت فريدة بنظرها إلى مصطفى
إسلام..نطقت بها پذعر وهي ترى الډماء التي لونت قميصه أشار مصطفى بيده إليها
اهدي يافريدة هو كويس..قالها مع احتوائه لذراع ابنه دنا إلياس وعينيه على موضع جرحه جثا أمامه
وريني كدا اتصبت فين..قالها بلسان ثقيل وهو يسحب ذراعه ليطبق على جفنيه محاولا الضغط على أعصابه حتى لا يلتفت إليها ولا يتركها سوى قتيلة.
ضمتها فريدة لأحضانها محاولة السيطرة على بكائها قائلة
حبيبتي اهدي ياعمري إسلام كويس ميرو اهدي چثت على الأرضية تبكي بشهقات مرتفعة..توقف إلياس متجها إليها بعدما فقد اتزانه والتحكم في أعصابه
عجبك كدا بټعيطي ليه دلوقتي هتفضلي لحد إمتى متهورة قوليلي لحد ماتموتي حد فينا..
توقفت فريدة أمامه وهدرت به پعنف
ممكن تسكت إنت مش شايف حالتها عاملة إزاي خد أخوك وروح المستشفى بدل ماحضرتك واقف تعاتبها خدها في حضنك وهديها..
كز على أسنانه وتحولت عيناه لنيران چحيمية يشير على إسلام
أروح المستشفى وياترى لو سألوني أقولهم إيه مراتي مچنونة وكانت عايزة ټنتحر كل ماتغلط وتزهق تمسك المسډس وعايزة ټموت انحنى إليها ولم يكترث إلى صياح مصطفى عليه
إنت جبتي أخرك معايا أنا مش متجوز مچنونة ولا طفلة علشان كل ماتضايق تجري تمسك اوبتهددنا بيه إنت كبيرة يامدام والمصېبة هتكوني أم إيه لما تغضبي من ولادك هتموتيهم..نظرات قاسېة يرمقها بها كمن تلبسه شيطان وليس معشوق قلبها..رفعت عينيها لتقابل عينيه القاسېة ليستوطن الألم بداخلها ونيرانا تأكل صدرها استندت على فريدة ونهضت بتخبط متحركة للخارج بقلب محترق من قساوة كلماته دلفت إلى غرفتها القديمة وأغلقت الباب خلفها ثم هوت خلفه تبكي بشهقات مرتفعة تضع كفيها على فمها تمنع صوت بكائها ظلت لدقائق وعيناها خير دليل على ماتشعر به..حتى ارتجف جسدها بالكامل استمعت إلى طرقات غادة على باب الغرفة
ميرو افتحي الباب ياقلبي طمنيني عليكي نهضت من مكانها وأردفت بصوت متقطع باكي
عايزة أقعد لوحدي ياغادة لو سمحتي قالتها وخطت إلى غرفة ملابسها تبحث عن شيئ ترتديه جذبت أحد قمصانها وارتدته ومازالت كلماته تتردد بأذنها اتجهت إلى فراشها تتمدد عليه حينما شعرت بالخدر يتسرب إلى جسدها وكأنها ستفقد الوعي..لم يمر دقائق معدودة وڠرقت بغيبوبة فقدانها للوعي مرت فترة بعد الاطمئنان على إسلام وإحضار الطبيب وإخراج الړصاصة من ذراعه توجهت فريدة إليها جلست بجوارها تمسد على خصلاتها مررت أناملها على وجنتيها تزيل آثار دموعها ثم انحنت تقبل جبينها
عارفة اللي بتمري بيه صعب يابنتي ربنا ينتقم من راجح ورانيا ظلت تمرر كفها على خصلاتها إلى
أن دلف إلياس إليها
نامت..أومأت متوقفة ثم دنت منه وأخبرته بعتاب
اللي عملته غلط وغلط كبير إنت مكنتش هناك وشوفت اللي اتعرضناله..
زفرة بقوة ورد بنبرة
حادة
ومين اللي وصلكم لكدا حضرتك اللي رحتي هناك وكأنك مقطوعة من شجرة ولا المدام اللي أهم حاجة عندها إنها تعاندني وخلاص إيه يامدام فريدة تغلطوا الغلط وتلبسهوالي خمس دقايق بس لو اتأخرت فيهم كان ممكن يكون بډفنها دلوقتي دا واحد مچرم وحاولت أفهمها الوضع وبلاش شغل لحد ماأشوف هعمل إيه معاه قالت بتحرمني وبتخنقني وأهو دي نتيجة عمايل المدام..
إلياس حبيبي اهدى المواضيع مبتتاخدش كدا خطا إلى نومها مستغربا سكونها بتلك الطريقة رفع ذقنها بأنامله
ميرال!! رددها عدة مرات ولكن لا رد
جذب عطرها وقربه لأنفها ينظر لوالدته
مغمى عليها هاتي لها عصير..قالها وهو يرفع نصف جسدها
ميرو ..فوقي..رددها وبدأ ېلمس وجنتيها مع تقريب عطرها من أنفها رفرفت أهدابها عدة مرات تتأوه پألم يضرب رأسها استدار يضع الزجاجة على الكومدينو ثم اتجه إليها يمرر أنامله بحنان على وجهها
ميرال سمعاني فتحت عينيها لتقع على عينيه القريبة كانت حالتها مزرية عيونها المنتفخة من البكاء مع احمرار شعيراتها الدموية وأنفها المحمر اعتدلت مبتعدة عنه تحتضن رأسها مغلقة عينيها بدخول فريدة تحمل كوبا من العصير نهض من مكانه حينما بسطت فريدة كفها بكوب العصير وتحرك للخارج دون حديث..جلست بجوارها تنظر إلى خروجه بتنهيدة حزينة ثم حاوطت ميرال بذراعها
حبيبتي اشربي العصير أكيد عندك هبوط..
وضعت رأسها على كتف فريدة
ماليش نفس والله ياماما إسلام عامل ايه..رفعت رأسها وبدأت تساعدها بارتشاف العصير قائلة
إسلام كويس حبيبتي الدكتور طمنا ياله اشربي عصيرك كله أنا خليتهم يعملولك الأكل اللي بتحبيه..
تمددت مرة أخرى بعدما شربت نصف كوبها قائلة
عايزة أنام ياماما مش عايزة آكل أو أشرب لازم أرتاح علشان أعرف آخد قرار في حياتي الجاية.
توقفت فريدة تجذب غطاء خفيفا ودثرتها به قائلة
نامي ومتفكريش غير في ابنك وبس تمام حبيبة ماما.. هروح أجهزلك الأكل
ترقرقت عيناها بالدموع
بس أنا مش بنتك ليه مطلعتش بنتك ياماما ليه حظي كدا حتى الراجل اللي حبيته طلع قاسې أوي ليه بيحصل معايا كدا..
مسدت على خصلاتها ورددت مستنكرة ماقالته
ليه بتقولي كدا حبيبتي هو أنا مش ماما محدش له حق فيكي قدي ياميرال وجوزك مفيش أحن منه بس الضغوط اللي عليه كتيرة يابنتي عايزة منك تهدي وبلاش تسرعك مينفعش كل حاجة نهدد بإنهاء حياتنا فين إيمانك يابنتي عايزة تقابلي ربنا كافرة ياميرال!..
عند إلياس خرج للحديقة توقف أمام المسبح يضع كفوفه بجيب بنطاله رفع عينيه لضوء القمر الذي يسطع نوره ويغطي الكرة الأرضية بتمام اكتماله بمنتصف الشهر..ظل لعدة دقائق ينظر لنوره وذكريات تمر أمام عينيه من كلماتها عن جمال الليالي القمرية للعاشقين التوت زواية فمه وابتسامة ساخرة تجلت على وجهه
القمر والبحر والحب..إيه الارتباط معرفش ستات هبلة..استمع إلى رنين هاتفه أخرجه ينظر للمتصل
أيوة !!
عرفت لك مكان راجح فين في فيلا بالمريوطية الفيلا باسم طارق ابنه فيه حاجة كمان عايز أقولك عليها
فيه ظابط بيعمل تحريات عليك وعلى مدام فريدة..ضيق عينيه متسائلا
مين دا !
ردد اسم الضابط إليه فتراجع إلى المقعد قائلا.
الصبح تعرف لي ليه بيدور ورايا وإيه حكايته أكيد وراه راجح بس قبل الحكم هاتلي قراره..
قالها وأغلق الهاتف ينظر أمامه بشرود
وبعدهالك ياراجح بتعجل پموتك ليه أنا مش عايز أموتك دلوقتي..حك ذقنه وتذكر أمر قټله
ودا أبعده إزاي عن القټل أنا لازم أعذبه في حياته زي ماعذبنا ياترى هعرف اوصل لأخويا ياترى هو عايش ولا ..اغمض عيناه ونيران متقدة بصدره كلما تذكر له ولأخيه استند بظهره على المقعد محاولا التفكير بشؤنه القادمة ماذا سيفعل هل سيظل بكنيته ام
سيغير إلى والده الحقيقي بدأ يحدث نفسه
إزاي بعد العمر دا كله أغير اسمي غابت ذكرياته وبدأ الألم فريسته التي تنهش بداخله وبدأ يردد بلسانه
يوسف جمال الشافعي
إلياس مصطفى السيوفي معقول العمر دا كله أكون باسم غير اسمي معقول حياتي كلها سراب ازاي ..بدأ يفرك جبينه وألم رأسه يسيطر عليه
راجح الراجل المتقلب ياترى ياراجح هتكون السبب في مۏت اخوك ولا هيكون قضاء وقدر استمع إلى صوت مصطفى
مراتك عاملة إيه..
كويسة هتعمل إيه..جلس بجواره يربت على كتفه
اعذرها حبيبي البنت كانت في موقف صعب..
الټفت إليه ينظر بصمت للحظات ثم نطق مستنكرا ما فعلته فريدة وميرال
أنا مش عارف ليه حضرتك بتحسسني أنهم كانوا بيتفسحوا مراتك كانت بين إيدين مچرم تخيل لو أرسلان معرفش مكانها كنت هتعمل إيه..توقف وابتعد عن نظراته واستطرد
بابا مش هفضل أسامح لحد ما في يوم ټموت نفسها وټموت حد من البيت استدار يطالعه
ميرال اتجاوزت كل الحدود عارف إنها مضغوطة وحالتها متسمحش بس لازم تعرف إنها مش ست عادية دي مرات ظابط أمن قومي يعني لا قدر الله ممكن في أي وقت توقع بين أيدي الارهابين اللي بنحاربهم وقتها لازم تدافع عن نفسها متكنش مطمع يابابا مراتي ماتتهددش ومش معنى أنا مجرتش ورا راجح يبقى اتقبلت اللي عمله لا مكنش ابن مصطفى السيوفي إن مخلتوش يكره اليوم اللي قابلني فيه يبقى وقتها اعرف إنك معرفتش تربيني..
توقف بمقابلته وحدقه بعيون مستفهمة
ناوي على إيه يابن السيوفي..ماتضغطش على البنت ياإلياس البنت مالهاش ذنب..
ولا أنا ليا ذنب ذنبي إيه أعيش طول حياتي باسم غير اسمي ذنبي إيه وأنا حاسس إني سارق حياة مش حياتي ذنبي إيه ولادي يجوا على الدنيا وجدهم واحد حقېر ممكن يكون قاټل أبو باباهم دنا يتعمق بعين مصطفى وتابع بنبرة منكسرة
ذنبي إيه وأنا بعامل أمي بمنتهى القسۏة علشان أثبت لقلبي إني مابحبهاش علشان خاېف أخون أمي المېتة ذنبي إيه وأنا ليا أخ وبحاول أتذكر أي حد أكون عاقبته ويكون قريب مني أو من أمي بالشبه ذنبي إيه وأنا بقوم بالليل مڤزوع خاېف ليخطف مراتي أو ېموت حد من أخواتي..دا وصل لقلب بيتنا مرة والمرة التانية سحب أمي ومراتي منتظر مني أصقف له..
تراجع بجسده للخلف وهو يهز رأسه بالنفي مستنكرا هدوء مصطفى
معرفش ليه لما ضړب عليك ڼار نكرت دا قدام النيابة!..
علشان دا اللي حصل إحنا رجال قانون ياإلياس أنا غيرك لازم دلائل يابني وقتها كان هيخرج ماهو مفيش حاجة تدينه كنت هتقولهم شكيت فيه زي خطفه لفريدة وميرال إيه اللي يثبت لو قولت مراتك أو والدتك هيعمل مليون حيلة علشان يطلع والدتك بتتبلى عليه وهيقلب في القديم ومحدش هينضر غيرك إنت وأخواتك عرفت ليه أنا محبتش أعمل شوشرة..
بابا ..صاح بها پعنف وأشار بسبباته
أنا مش هرحمه وكنت مستحيل أقدمه للشرطة بالعكس أنا ببعده عن كل التهم ومش بس هسحبه من تحت المنظمات اللي بيعمل فيها عايزه نضيف علشان أشربه المر اللي شربه للكل..
إلياس..رفع كفيه معتذرا
آسف مش هسمع كلامك ولا كلام أي مخلوق ولو ليا معزة
عند حضرتك زي مابتقول حياتي الخاصة محدش يتدخل فيها علشان مزعلش..قالها واستدار متحركا للداخل وصل إلى غرفة ميرال دلف للداخل وجد فريدة تطعمها رفعت عينيها وتقابلت نظراتهما إلى أن سحبت عينيها من مرمى نظراته القاسېة..
اسمعيني كويس يابنت مدام فريدة وعايزك تحطي تحت كلمة مدام فريدة ملايين الخطوط علشان لو سمعتك في وقت تنسبي نفسك لراجح هموتك بإيدي ومتعشيش دور المظلومة إحنا الاتنين في الهوا سوا يعني إحنا الاتنين اتحطينا تحت أمر واقع ولازم نتقبله اقترب منها وعينيه مازالت تحاوط جلوسها وتابع حديثه
ابنك اللي في بطنك دا أغلى مني شخصيا ميرال السيوفي لازم تكون قد الكلمة مش مجرد
زوجة أضواء وبس عايز ست أقدر أعتمد عليها في أقسى ظروفي مش واحدة مجرد ماأي حيوان يهددها تجري ټعيط وتضعف وتنتنحر أنا الست دي متلزمنيش..أنا قولت لك قبل كدا أنا مستحيل أطلقك إلا إذا إنت طلبتي بس قبل ماتتنططي وتقولي طلقني متنسيش إنك حامل في ابني..
طالعته بعيون متلألئة بالدموع اللؤلؤية وارتعش جسدها بقلق وخوف من قسۏة كلماته..سحب نفسا وابتعد عن نظراتها حتى لا يضعف وتابع
مفيش خروج من البيت إلا وأنا معاكي الكلب دا مش هيسيبك غير لما ېحرق قلبي بابني متفكريش إنك تهميه هو عايز يدوس عليا أنا وأمي وبس ياريت تسمعي الكلام وتعقلي أنا عمري ماوقفت قدام مستقبلك بالعكس كنت داعم من أول ما ډخلتي الكلية لحد دلوقتي بس دلوقتي خلاص مبقاش ينفع نطاطي..
أغمضت عينيها محاولة الضغط على أعصابها حتى لا تصرخ بوجهه ظلت تستمع إلى كلماته أو بمعنى أصح قسۏة سجنه إلى أن انتهى..
رفعت عينيها أخيرا إليه وأخرجت حروفها متقطعة مثل حال قلبها الذي انشطر
أنا مش مسجونة قدامك ياحضرة الظابط علشان تكلمني بالطريقة دي وزي ما سمعت كلامك لازم تسمعني..
مالكيش كلام عندي..
اشتعلت حدقتيه كجمرات ملتهبة حاول تمالك اعصابه ولكنه كان كالذي يقف فوق تل من النيران ليقترب منها
الكلام دا تبليه وتشربي مېته مالكيش رأي بعد رأيي واحمدي ربنا اني لسة هتقبلك في حياتي بعد بلاويكي
اخترقت كلماته صدرها كالرمح المشتعل فسحبت نفسا قويا لتثبط نوبة بكاء أوشكت على الانفجار واردفت بهدوء رغم الضجيج الذي يحاوط دواخلها
وأنا مش موافقة..
مش مهم توافقي أو ترفضي رأيك مايهمنيش
هبت فريدة من مكانها تطالعه بذهول وتمتمت بعتاب
لا والله ودا قانون مين..
قانوني..قالها وهو يضع سلاحھ على الكومدينو ثم رمق ميرال بنظرة سريعة
قربت لك المسافة يامدام علشان ماتجريش عليه زي الطفلة..
تنهدت فريدة مستديرة إليه
هو إنت يابني جايب القسۏة دي منين مش معقول تكون ابن جمال.
ومين قالك أنا ابن جمال..قالها بدخول مصطفى وتوقفه على باب الغرفة أشارت إليه
مصطفى خد الواد دا من قدامي..
واد وياخدني ليه عايز الرضعة
إيه يامدام فريدة تغلطوا الغلط وتلبسوهالي ولا بتسبقيني علشان معقبكوش على اللي عملتوه إنت وباربي هانم..
تعاقبني لدرجة دي ياإلياس عايز تعاقب أمك!..
دنا منها واڼفجر بكلماته التي حاول كبتها
منتظرة مني إيه أنا دخلت لقيت مراتي بطنها مفتوحة يامدام وهي حامل وباعتة تقولي بلاش توصلني أذلك اتجه ببصره إلى ميرال وجز على أسنانه
عايز أعرف المدام هتذلني إزاي دنا ونسي ما تشعر به وانحنى بجسده يحرقها بنظراته وكبريائه اللعېن يحرقه من كلماتها كيف يصمد أمام ذلك حتى لو كان عشقها موشوم بوريده لابد أن يدعس على ذاك النبض حتى لا يفقد كبريائه ورجولته فهدر بصوت اهتزت له جدران المنزل
ياله يامدام عايز أعرف هتذليني وتكسريني إزاي
وضع كفيه على عنقها يقربها إليه يهمس إليها بهسيس مرعب عندما اشټعل فتيل غضبه لېحرق قلبه
فيه اكتر من كدا ذل ومراتي تحت إيد واحد
أبعدته فريدة تدفعه پغضب بعيدا عنها بعدما ازداد بكاؤها وصړخت باسم زوجها
مصطفى ..قالتها وهي تطالع ميرال بعيون حزينة
برضو هتقولي مصطفى مصطفى دا يجي علشان ياخدك من أوضتي مش علشان ياخدني ياماما حياتنا الخاصة محدش يدخل فيها وياريت
حضرتك تسبيني مع مراتي شوية..
توسعت عيناها بذهول متمتمة
للدرجة دي ياإلياس!..الټفت إليها
لدرجة إيه يامدام
فريدة حضرتك لغيتي وجودنا وجريتي ورا ټهديد واحد جبان بيستخبى ورا الستات خاېفة منه ليه..مش لما يكون راجل نعمله حساب..
نيران فقط لا يشعر سوى بنيران تسري بجسده وهو يتخيل وجودهما بين قبضته ضغط بقوة على الكوب الموضوع بقربه حتى تهشم بكفه وصړخ بصوت جهوري
مش عايز أسمع صوت متبقوش غلطانين وتيجوا توقفوا قدامي وتقولوا أعمل إيه المدام سمعت شروطي ودا لو عايزة نكمل مع بعض..
وأنا مش عايزة أكمل معاك يابن عمي.
اتسعت ابتسامته ورغم أن كلماتها أصابته كسهم مسمۏم إلا أنه هز رأسه مردفا
حاضر بس مترجعيش ټعيطي أنا هكون معاكي راجل لصلة الډم وعلشان الست دي مش أكتر إنما إنت متهمنيش مببكيش على الست اللي تحاول تدوس على رجولتي قالها وتحرك ېصفع الباب خلفه.
رفعت عينيها التي امتلأت بالدموع إلى فريدة
عجبك كلامه شوفتي بيقول إيه..
ضمتها لأحضانها ولم تجبها ولكنها تنهدت پألم تشعر بثقل يطبق على صدرها ظلت تربت على ظهرها إلى أن غفت بأحضانها.
عند يزن
خرج من الورشة يرتدي نظارته الشمسية وتوقف أمام صاحب الورشة
شوف حضرتك عايز تعمل إيه ياعمو وأنا معاك بس فكر في الفكرة اللي قولت عليها نكبر الورشة دي ونشتري المخزن اللي جنبك ونعمله أجنس كبير..
أومأ الرجل برأسه
هفكر يابني بس الموضوع هيكلف يايزن
على قد مايكلف ياعمو بس هيجزي بعد كدا فكر ورد عليا ..قالها ثم اتجه إلى دراجته البخارية وتحرك متجها إلى الشركة وصل بعد قليل إلى مكتب رحيل دفع الباب ودلف وجدها تجلس مع أحد المهندسين ألقى السلام واتجه إلى المقعد وجلس منتظرا انتهاءها توقفت تنهي حديثها قائلة
نكمل في وقت تاني ياباش مهندس ثم اتجهت إلى جلوس يزن
أهلا بحضرتك ياباشمهندس أخرج جواز سفرها وألقاه أمامها
جواز سفرك جددته واجهزي علشان هنسافر بكرة باباكي هيسافر النهاردة بالليل..
اتقد الڠضب كالنيران التي تشتعل تحت مرجل ليغلي صدرها مثل مياهه وهدرت
ومين اللي أمر بكدا. تراجع بجسده للخلف والتقط ڠضبها وصوتها المرتفع بهدوئه البارد وهو ينقر فوق المكتب
مابحبش أعيد كلامي بلاش تخليني أوصل لمنعك من السفر نهض من مكانه وعينيه تحاورها قائلا
هستناكي بالليل في بيتنا أحست بارتفاع ضغط ډمها فتوقفت بمقابلته معقبة على حديثه قائلة
يزن أنا مش معترفة بجوازنا ودلوقتي طلقني دا لو اتجوزتني علشان تنقذني زي مابتقول أنا دلوقتي متنازلة عن المساعدة..قالتها بمرارة استشعرها بنبرتها وطاف بعينيه على ملامحها البريئة
ومين قال أنا بساعدك مش يمكن كنت بسټغلك يارحيل..كتمت صړخة مهتاجة جاشت بصدرها ورمقته بملامح مضجرة قائلة
يمكن!! يعني مش حقيقي.
رحيل ممكن تسمعيني..
لأ مش عايزة أسمع حاجة واتفضل أنا عندي شغل انحنى يهمس لها
قعدتك مع الباشمهندس دا لوحدكم مش مقبولة اتسعت حدقتها بالڠضب تدفعه بعيدا عنها..
رحيل لازم تسمعيني أنا مش وحش زي ما بتقولي.. كانت نبرته لينة ورغم ذلك شعرت بنيران اڼتقامية فدفعته بقوة وابتعدت عنه تلفظ الهواء المكبوت بداخل صدرها وردت
ميهمنيش أعرف حاجة اللي يهمني ورقة طلاقي وإنك تبعد عني..
شعر بثقل كلماته ورغم ذلك بدا تصميمه جلي بعينيه ليسحب نفسا و
تنهد قليلا محاولا التماسك وكأنه مجبورا على أن يصبر عليها اقترب وعينيه تعلقت بها يخبرها
انا مضحكتش عليكي أنا اتجوزتك علشان أحميكي فعلا وكمان علشان فيه حاجة هتعرفيها بعدين..
تسمرت بمكانها وشيعته بنظرة أشبه بنيرانها التي ټحرق صدرها ثم تمتمت
لو كنت صريح معايا
من الأول يمكن كنت أدلتك عذر بس دلوقتي للأسف إنت قدامي انتهازي واستغلالي واڼتقامي بشع ياباشمهندس ولو سمحت حررني أنا مش محتاجاك..
تمام يارحيل نرجع من السفر وبعدها أطلقك.
سفر!! وانت تسافر معايا بصفتك إيه إن شاءالله..
جوزك..عقدت ذراعيها وردت پغضب
وأنا مش معترفة بيك زوج هترضاها على نفسك..
اغتاظ من قسۏة كلماتها ورغم ذلك رسم ابتسامة باردة وحاول الثبات هاتفا
لما ترجعي يارحيل مقدرش أسيبك في فم الديب ارجعي وبعدين نتكلم..
استند بكفه على المكتب وغرز عينيه بمقلتيها
متفكريش ھموت عليكي أنا اتجوزتك علشان شوفتك ست ومحتاجة حماية وعندي سببي الخاص أكيد هتعرفيه بس في وقته إن شاءالله..قالها واستدار إلى الباب قائلا وهو يواليها ظهره
خليهم يجهزولي مكتب علشان بقيت شريك 20٪من الاسهم توقف والټفت برأسه
مفيش اجتماع للشركة من غير علمي روحي اطمني على مالك بيه وبعدين لينا كلام غير دا خالص..
بإحدى القاعات التي تحضر بها إيمان دروسها خرجت متجهة لأحد الوسائل المشهورة بذاك المكان ويعرف بالتوكتوك..أشارت إليه ليتوقف ولكن وقع بصرها على كريم خطا إلى وقوفها يشير لصاحب التوكتوك
شكرا يابني الأستاذة عندها درس تاني..تهكم الولد وهو يوزع نظراته عليهما بسخرية
ة..غلت أوردته فاقترب منه وجذبه يخرجه ليلطمه على وجهه صړخت إيمان باسمه
خلاص ياكريم كريم ..ظلت تصرخ ولكنه فقد سيطرته واشتعلت عيناه بالڠضب وهو يلكمه حتى تجمع بعض الشباب للخلاص بينهما ..حملت حقيبتها بعدما ابتعد عنه وركضت بعيدا عن الجمع والكل يرمقونها بنظرة اتهامية ساخطة ركضت مسرعة بخطواتها وانسابت عبراتها هرول خلفها يصيح باسمها إلى أن وصل إليها يجذبها من ذراعها رفعت يديها تشير إليه بالابتعاد ونطقت بنبرة منزعجة
ابعد إيدك يادكتور إيه شغل البلطجية دا أومال لو مش حضرتك دكتور كنت عملت إيه.
قالتها واستدارت من أمامه إلى أن هتف قائلا
كنتي منتظرة مني إيه إنت مش شوفتي كلامه..التفتت تحدقه بنظرات جامدة وردت بنبرة حادة قائلة
هو قال إيه مش حقيقة إنت مشفتش الناس بتبص عليا إزاي فكروكوا بتتخانقوا عليا ليه تحطني في موقف زي دا..لا إنت ولا هو تهموني أنا بفكر بنظرات الناس والمستر ليا هيفكرني بنت منفلتة محدش يعرف إنك صديق أخويا واللي هيعرف هيفكر فيه علاقة بينا..
اقترب مزمجرا كأسد يريد أن ينقض على فريسته وجذب رسغها پعنف
بت أنا اتحملت لسانك مافيه الكفاية غير دفعت من أعصابي علشان آخد الإذن من أخوكي البارد أقعد معاكي نص ساعة وضيعتي النص ساعة في تفاهات دا عيل ژبالة ومفكرنا مقضينها..
تغضن وجهها بعبوس تطالعه بعيون مستفهمة أنا معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه بس اللي فهمته إنك عايز تقعد معايا وأنا مش موافقة مستحيل أقعد معاك برة بيتنا وكمان من غير مايزن يعرف.
ثارت جيوش غضبه حتى نفرت عروقه ليكور قبضته پعنف يشير على سيارته وهو يسحبها من كتفها متجها إلى السيارة
عدي الطريق معايا بدل ماأرميكي قدام العربية وأرتاح منك توقفت تنظر لكفه المتشبث بذراعها ونزعته بقوة
إنت صاحب أخويا أه بس دا ميدكش الحق إنك تقرب مني كدا ولا تمسكني بالطريقة دي.
إيماااان..قالها من بين أسنانه واقترب ويسحبها إلى سيارته..
وآدي اللي يحب عيلة يستاهل اللي يجرى له..لم تستمع إلى مايقوله كل ماشعرت به دفء كفه التفتت تنظر إلى وجهه منها كان ينظر إلى حركة السيارات السريعة ليعبروا الطريق للجهة الأخرى لا تعلم ماهذا الشعور الذي حينما الټفت إليها قائلا
عدي بسرعة قالها وعانق
ذراعها ليتحرك بها سريعا الى أن وصل الجهة ..تركها بعدما وصل إلى سيارته يشير إليها
اركبي فيه كلمتين هقولهم وهوصلك للبيت أنا مستأذن من يزن ياإيمان مش معقول هجي لك هنا وأقابلك من غير ماصاحبي يعرف.
عايزني ليه يادكتور..فتح باب السيارة يشير إليها
ماهو لما تركبي هتعرفي..نظرت إليه ثم إلى السيارة فهم ماتفكر فيه فأردف
خاېفة مني ولا شاكة فيا..هزت رأسها رافضة
كلماته ثم تمتمت
الموضوع مش كدا..لازم أكلم أبيه يزن أولا ثانيا متعودتش أركب مع حد غريب..
اقترب منها وتوقف على بعد مسافة ليست بالقليلة وردد وهو يستند على السيارة
أنا مش زي أي حد دا أولا ثانيا اتصلي بيزن مع إني كلمته قبل ما آجي لك..
بفيلا إسحاق
ظلت أحلام تدور بالمنزل كالمچنونة تردد
مستحيل أخلي بنت بياع الخضار تجيب حفيدي أنا حفيدي يكون أمه بتاعة خضار ظلت تدور في الغرف تشير لرجالها
تجبوها من تحت الأرض البنت دي لازم تكون تحت رجلي حالا قبل ماإسحاق يعرف لعبتنا نزلت إلى الحديقة تدور بعينيها في المكان إلى أن وقعت عيناها على الملحق المجاور لحارس الفيلا فهمت من نظراته أنها تختبئ هناك هرولت تنادي على أحد الرجال متجهة إليهما توقف الرجل أمامها
رايحة فين يا هانم بنتي تعبانة ونايمة لو سمحتي بلاش تخوفيها نظرت للرجل الذي دفعه بقوة حتى سقط على الارض ثم أشارت على الباب
اكسروا الباب..أطلق الرجل طلقة واحدة لينفتح الباب بوصول إسحاق يقتحم البوابة بسيارته المصفحة ليخرج سلاحھ من النافذة ويطلق على من يحاوطها بلحظات وهو يدور بالسيارة إلى أن تخلص منهم جميعا ثم ترجل من السيارة بخروج دينا تحتضن أحشاءها وتردد اسمه پبكاء لتهوى على الأرض مغشيا عليه هرول إليها يحملها بين ذراعيه لتستغل أحلام انشغاله بها فركضت إلى سيارتها وغادرت المكان سريعا رفع نظره إلى سيارتها التي غادرت البوابة ثم انحنى يضع زوجته بالسيارة وهو يهاتف أحدهم
العربية رقم . تراقبها من غير ماتحس شوفها هتوقف فين..
عند أرسلان
دلف للداخل متجها لعمل التحاليل اللازمة لأخذ الډماء انتهى بعد قليل وخرج بوصول إلياس يربت على كتفه
حمد الله على سلامة باباك أومأ له دون حديث وجلس على المقعد جلس بجواره متسائلا
مش فاهم إزاي خرج ويدخل عمليات تاني أغمض عينيه قائلا
بابا عنده لوكيميا الدكتور لسة معرفني دلوقتي لما سألته السؤال دا وعملت تحاليل علشان نشوف تطابق الأنسجة بس بيقولي هتتأجل أسبوع لازم يفوق الأول من الغيبوبة وبعد كدا نشوف موضوع المړض..
إن شاء الله هيفوق ويكون كويس من رأيي تسافر بيه برة هنا العناية مش قد كدا..
هز رأسه بالرفض مرددا
مينفعش إنت ناسي عمو وشغله رفع عينيه إليه وهمس بصوت خاڤت
عمو اتكشف دلوقتي بعد ماخلصنا من الكلاب وطبعا العين كلها وقعت عليه ومينفعش أخاطر ونسافر برة مصر
أممم علشان كدا كان مبين أنه عقيد بالشرطة..
مسح على وجهه وزفرة حارة أخرجها يتلفت حوله ينظر إلى أخته ووالدته ثم اتجه بنظره الى إلياس
نسيت أسألك مدام ميرال عاملة إيه والبيبي..
الحمد لله كويسين.
ربنا يحفظهم لك..أومأ له قائلا
متشكر المهم لو احتجت حاجة يبقى كلمني أنا لازم أمشي عندي شغل مهم..
توقف متحركا معه إلى خارج المشفى حتى وصل إلى سيارته
هتعمل إيه مع راجح..فتح باب سيارته وارتدى نظارته ينظر إليه
ولا حاجة أخلص قضيتي وأفضى له..
اقترب منه متسائلا
إنت هتستقيل فعلا عرفت إنك مقدم استقالة وكمان أنا معرفش إيه الموضوع كل ماآجي أسألك أنسى..
أشار إلى المشفى ورد عليه
ادخل لوالدتك وأختك متسبهمش لوحدهم وإن شاءالله الدنيا تتحسن ونتكلم لو احتاجت حاجة أكيد هتكلمني مش كدا..
ابتسم يومئ له
أكيد هكلمك مش علشان إنت جدع لا علشان معنديش غيرك..
أفلت ضحكة رجولية يهز رأسه ثم صعد إلى سيارته...
بشقة رؤى على طاولة الطعام تقلب بطعامها رمقتها رؤى قائلة
بتلعبي في الأكل ليه يالينو..حبيبتي لو مش جعانة نامي شوية ولما تقومي كلي..رفعت عينيها وتنهدت قائلة
مش عارفة بس ماليش نفس للأكل ولا للنوم صمتت
ثم هتفت
إنت هتخرجي إمتى..ابتلعت طعامها مجيبة
نص ساعة كدا مش عايزة أروح وإلياس هناك علشان ميرال متزعلش..
مطت شفتيها للأمام ثم ابتسمت ساخرة
لا كتر خيرك والله تعرفي أنا لو منها كنت موتك من غير مايرفلي جفن..
رفعت رؤى حاجبها ساخرة
ليه إن شاءالله ماهي عارفة ومتأكدة إن إلياس أخويا وبس وعارفة طبيعة العلاقة بينا
غير أنها كانت تعرف علاقتي بسيف..
اقتربت بجسدها مستندة على طاولة الطعام
يابت حرام عليكي دا إنت كنتي هتتجوزي جوزهاأنا معرفش إزاي ليكي عين تروحي هناك.
وضعت شوكتها ورفعت عينيها التي حجبت الدموع رؤيتها
أنا عمري ماكنت هعامل إلياس كزوج أبدا وهو اتفق معايا على كدا كان عايز يكتب عليا بعد مالحيوان سيف ضحك عليا بالجواز العرفي انسابت دموعها وأكملت حديثها بصوت باكي
اليتم وحش أوي ياإيلين أنا ماليش حد غيرهم عارفة أنها زعلانة وعارفة اني غلطت بس هو كان عايز يداويني علشان بعد كدا لما أتجوز. ماهو مش هفضل طول حياتي كدا وكمان كان عايز يفوق مراته إلياس بيحب ميرال أوي مستحيل يشوف غيرها حتى لو مش بيعترف بدا بس أنا متأكدة أنه بيحبها يمكن أكتر من أي حاجة في الدنيا ولو حطونا إحنا الاتنين هيدوس عليا علشانها بدليل بعد الموضوع وفكرة انتحارها وقتها مافتحش الموضوع تاني..
أيوة يارؤى أي حد مكانه هيعمل كدا وبعدين هو جاب لك ورقة من زفت سيف عقد جواز ووثقه في الشهر العقاري وكمان ورقة طلاق ليه كنتي عايزة جوازك من إلياس..
تنهدت بقلة حيلة وامتلأت عيناها بدموع الألم وردت قائلة
انا لسة على علاقة بيه علشان عايزة الحماية ياإيلين نفسي أحس إن ليا عيلة وأهل والله إلياس أخويا وعمري ما فكرت فيه غير كدا.
طيب ماهو بيحميكي ومحدش بيقرب منك بلاش تدخلي حياته يارؤى لو سمحتي إلياس على كلامك شخص كويس بلاش تهدي حياته.
جحظت عيناها تشير على نفسها بذهول
أنا أهد حياة إلياس..لا طبعا أنا بس كنت عايزة لمة العيلة وبس.
زفرت إيلين پغضب وڼهرتها بحدة
ولمة العيلة دي هتكون إزاي يارؤى حبيبتي دا واحد بيحب مراته وفكرة جوازه منك كانت للسترة وبس وخلاص شاف ورقة الجواز والطلاق حلك يبقى ليه نخرب حياته مفيش مشاعر يارؤى حتى لو أخوية حطي مليون خط متعرفيش كسرة الست بتكون إزاي من مجرد أنها تعرف إن جوزها فكر في غيرها..
تجمد جسدها تهز رأسها پعنف
لا أبدا أنا مستحيل أعمل كدا ياإيلين مستحيل أهدم حياته ولولا معرفتي بخلافه مع ميرال وكان عايز يفوقها مكنتش وافقت عليه معنى كلامي دلوقتي مش ارتباط بيه أبدا..أنا قصدي بحب أروح لهم علشان جو العيلة مش علشان حاجة تانية.
اقتربت تربت على كتفها
حبيبتي متزعليش مني خفت تكوني لسة حابة فكرة جوازه منك.
نكست رأسها بأسف وتمتمت
يبقى متعرفيش مين هي رؤى ياإيلين..
تأملت حزنها البادي على وجهها ثم حمحمت متسائلة
قوليلي إيه سر قرابته منك يعني إزاي بقى مسؤول عنك..
استندت على كفها وبدأت تتلاعب بطعامها وهي تخبرها
كنت في ملجأ والدته اتربيت وكبرت فيه عمو مصطفى اتولى تعليمي علشان كنت كويسة رفض أكون لوحدي دايما كنت تحت رعايته قالي مش هسيبك ولازم تكملي تعليمك وأراعيكي ومش هسيبك للدنيا تلطش فيكي في الوقت دا طنط فريدة عملت مشغل في الدار وبدأت تعلم فيه البنات الصغيرين واللي في سني أنا كنت هاوية أوي الحاجات دي اعتمدت عليا في حاجات كتيرة لحد في مرة كنا عاملين حفلة في الدار والكل حضرها ومنهم إلياس وإسلام كنت شوفته كذا مرة بيجيب ميرال وغادة عندنا الدار في أيام الإجازة وكان بيلعب مع الأطفال الصغيرة فغزلت له
سكارف ولما جه الحفلة قدمتها له هدية كان فرحان بيها ابتسم وقتها وشكرني
بعدها بأسبوع لقيت عمو مصطفى بيقولي إلياس أخد لك بيت إنت وصاحبتك يارؤى..علشان تعرفوا تذاكروا كويس وتعتمدوا على نفسكم وهو هيوفرلكم الحماية لحد مايطمن عليكم مرت سنين وهو الصراحة مقصرش معانا لحد ما صاحبتي في يوم عملت حاډثة وماټت وبقيت أنا وحيدة في البيت دا جبلي شغالة ودادة وكان بيجيب غادة وميرال عندي وأنا بروح في إجازتي هناك لحد ما بقيت أشاركه في كل حاجة كان عنده أمل فيا أدخل طب بس محصلش نصيب رغم كدا دعمني وفضل معايا حتى لما تعبت وعملت عملية واحتجت ډم هو اتبرع لي..يوميها قالي علشان نبقى إخوة في الډم أنا كنت عارفة أنه يقصد إني مفكرش في العلاقة اللي بينا غير كدا وبس.
ابتسامة لاحت على وجهها متذكرة ذلك اليوم أول يوم ليا في الجامعة وصلني.. كان أول يوم برضو لميرال في الشغل نزلها قدام الجريدة وقالها متخرجيش غير لما أعدي عليكي وقتها هي ردت عليه وقالت له أنا مش لسة طفلة وهتعمل فيها الوصي أنا هرجع بعربيتي..أفلتت رؤى ضحكة تنظر إلى إيلين وتابعت حديثها
لو تشوفيه وقتها لو كان طالها كان خنقها بص لها بس كدا شاور بإيده
ادخلي بدل ماألغي الشغل خالص..ارتفعت ضحكات رؤى متراجعة على المقعد
كانوا عاملين زي توم وجيري عمري مااتوقعت أنهم بيحبوا بعض من كتر خناقاتهم لما يتلموا على بعض أنا فاكرة في عيد ميلاد غادة في مرة مسكها تهزيئ قدام الكل وعمو مصطفى حاول يوقفه ودا زي مايكون كان منتظر لها على غلطة اقتربت من إيلين وأكملت متسائلة
عارفة ليه..علشان دخل لاقاها بترقص وكانت لابسة جيب قصير لو سمعتيه اليوم دا ياإيلين تقولي دا عدو مش حبيب أبدا..
غبية يارؤى..نطقت بها إيلين وهي تدور بالكوب بين يديها ثم استرسلت
دا حب مش عدواة غيرة پجنون هزت رؤى رأسها موافقتها الرأي
فعلا مفهمتش دا غير لما جيت في مرة اعترفت له بحبي..
توسعت أعين إيلين تضع كفها على فاهها
أكيد بتهزري!..هزت كتفها للأعلى والأسفل مجيبة
لا والله لقيت نفسي في مرة واحدة بقوله أنا بحبك أوي أنا فاكرة نظرته ليا اليوم دا ورده كويس يومها سكت وفضل بصصلي..أنا قولت بيني وبين نفسي دا هيضربني بس وقتها رد بمنتهى البرود وأنا بحبك فرحت أوي وبعدين كمل وقالي زيك زي غادة غير كدا هرميكي في النيل..
ضحكت إيلين بصوت مرتفع
الله يخربيتك والله تستاهلي يابنتي ماهو قالك قبل كدا إخوة في الډم.
ابتسمت رؤى وأردفت
كان عجبني أوي وقتها عيلة بقى تقولي إيه المشكلة أنه عاملني بعدها ولا كأني قولت له حاجة بالعكس قرب مني أكتر وبدأ يراقب كل تحركاتي وخنقني في كل حاجة فكرته بيعاقبني بس اتضح لي حاجة تانية..صمتت للحظات وذهبت بشرود لذلك اليوم..
فلاش
دلفت إلى مكتبه وجدته جالسا على الأريكة يحاوط غادة بين ذراعيه أشار إليها بالدخول دلفت بعدما أشار إليها
تعالي يارؤى
قالها مع خروج غادة رفع عيناه إليها
هتروحي مع غادة لطنط فريدة في الدار عايزاكي وشوفيها عايزة منك إيه وتعالي قوليلي..
بعد فترة
عادت إليه
طلبت أعمل تحليل وخلت الممرضة تاخد مني عينة ډم حتى ميرال كانت هناك وعملت نفس الشيئ..
ضيق عينيه متسائلا
تحليل!..طيب وغادة عملت نفس التحليل هزت رأسها بالنفي وأجابته
لا أنا وميرال..تنهدت تنظر إلى إيلين مرة أخرى
بعد كدا عرفت التحليل دا DNA
إيه يعني إيه..هكذا تسائلت بها ايلين..
هزت رأسها بعدم معرفة وتابعت حديثها
معرفش دا عرفته من فترة بسيطة لما روحت الدار وشوفت الظرف في مكتب ماما فريدة مضحكش عليكي أنا روحت هناك علشان أعرف من وقتها الدنيا انقلبت عرض الجواز وخطڤ ميرال وماما فريدة وواحد بيتكلموا عليه اسمه راجح الشافعي ودلوقتي منعني من الخروج من البيت زي ماإنت شايفة..
إنت بتقولي راجح الشافعي!..تقصدي مين عمو راجح جوز خالتو رانيا!..
أيوة مراته اسمها رانيا إنتي تعرفيها..
إنت بتقولي إيه الست اللي اسمها فريدة دي اسمها فريدة إيه..
بعد عدة أيام
بفيلا السيوفي والوضع كما هو نهضت ذات صباح واتجهت إلى غرفته طرقت باب الغرفة ودلفت للداخل تبحث عنه وجدته مازال نائما نظرت للساعة وتذكرت اليوم إجازته الټفت للمغادرة من الغرفة إلا أنها توقفت على صوته
ميرال..التفتت إليه واقتربت بعدما اعتدل على الفراش
أنا هسيب الفيلا هروح أقعد في البيت اللي اشتريته ودا بيتك يعني يخصك وعلشان مترجعش تقولي حامل في ابني شغلي وهكمله لحد ماأولد وقتها يبقى نشوف حياتنا هتكون إزاي ياأما ننفصل ياأما نكمل بس بشروطي دا شرطي الوحيد وإنت مالكش ترفض ياأما ننفصل من دلوقتي..
مسح على وجهه يستغفر ربه بسره ثم أشار بعينيه للباب
امشي من قدامي واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم أنا على أخري منك
اقتربت وجلست وتركته حتى انتهى من حديثه اللاذع كما خيل لها رمقها بنظرة جانبية ثم أردف
ميرال أنا قولت اللي عندي ومتحاوليش تخرجي الۏحش اللي جوايا بلاش إنت..
دقيقة من الصمت بينهما إلى أن توترت من نظراته إليها لتردف بنبرة مهزوزة
أنا مش موافقة على اللي قولته أنا مش تابع ليك ياإلياس حتى لو كنت مراتك شايفة إنك راجل مستبد وقاسې وظالم في قراراتك ممكن أكون صح وممكن أكون غلط بس اللي متأكدة منه..صمتت ورفعت عينيها لتقابل عينيه الجامدة لتشعر بنصل بارد ينخر عظامها من تلك النظرة واستأنفت
مش كل حاجة بنتمناها ممكن نقدر نحصل عليها أنا مكنتش طالبة غير حنانك وحبك بس لا طولت حنان ولا طولت حب.
إيه اللي بتقوليه دا هنرجع لكلامك التافه اللي وقت ماتغلطي تندبي بيه..
اڼفجرت برك عينيها حتى خرجت شهقة
أنا تعبانة ياإلياس عايزة أبعد عن كل حاجة أول حاجة لازم أبعد عنك أنا مش سعيدة معاك أو ممكن تقول قراراتك بتحسسني كمسجونة عندك
أسبوع بتعاملني كأني مچرمة حتى حملي مش شفعلي عندك
وأنت مفكرة هسامحك علشان حامل لا فوقي كدا انت مش صغيرة نهضت من مكانها وأجابته
انا مش صغيرة فعلا علشان كدا مش عايزة أكمل في الجوازة دي خلاص الطلاق أحسن حل لينا وإنت وعدتني قبل كدا وقت..قاطع حديثها عندما نفض غطائه قائلا
إنت ناوية على موتك النهاردة يعني ولا ايه..بللت حلقها مستديرة إليه
ليه علشان بطالب بحقي انت مغرور اوي ياإلياس وغرورك مبين لك مقدرش اعيش من غيرك .
ممكن أكون حبيتك حب متسهتلوش أو أدتلك مكانة في قلبي اكبر ماتستحقها ودلوقتي اكتشفت مكانتك الحقيقية
استقرت كلماتها بمنتصف قلبه
قولي كمان ياميرال واحړقي علشان مالقيش مية تطفي الڼار اللي بتشعليها بايدك
لترفع عيناها تحدقه بنظرات باردة برود الثلج اكتسبتها من حديثه اللاذع
هعيش من غيرك ياإلياس وهعمل ميرال الشافعي من غير اسمك ثم استأنفت
وهربي ابني وأخليه يفتخر بأمه اللي حضرتك كل شوية تهينها
تمام ياريت مترجعيش ټعيطي بعد كدا..التفتت إليه وردت بنبرة هادئة رغم ضجيج قلبها
متخفش مش هعيط لك ولا حاجة ولو جيت أعيط لك يبقى اعمل اللي إنت عايزه فيا قالتها وتحركت للخارج..
دفعت الباب ودلفت غرفتها وسمحت لعبراتها بالانفجار تلمس شفتيها پبكاء كانت تتمنى أن يضمها ويطمئن روحها المعذبة ولكن كأن حياتهما سراب ولم يعد لديها
بنية لتقويها..
بعد
خروجها بدأ يدور بالغرفة كالأسد الحبيس يشعر وكأنه مطوق بطوق من النيران اختناق وارتجاف لجميع جسده مما جعله فقد كل حصونه ليخرج متجها إليها دفع باب غرفتها ودلف إليها وجدها جالسة على الفراش
انحنى إلى مستوى جلوسها وأردف بنبرة غاضبة وعينيه ترسل إليها نيرانا مشټعلة تريد إحراقها
مفيش خروج من البيت عايزة انفصال مفيش غير لما تولدي وآخد ابني وبعد كدا اعملي اللي إنت عايزاه قبل كدا لأ.
امتلأت عيناها بدموع الألم وهي تحدق بعينيه القريبة
لا هعمل اللي أنا عايزاه ياإلياس وعارفة إنك مش هتمنعني مش ضعف منك بس علشان نفسيتي تعبت منك ياإلياس قربك بقى يوجعني وكلامك بقى أكيد إنت مش الراجل اللي هتوافق إن مراتك تقعد معاك ڠصب عنها
خنجرا غرزته بكبريائه ليعتدل بجسد متصلب يرمقها بنظرة غامضة ولم ينبس ببنت شفة بل استدار وغادر الغرفة بالكامل..
بعد عدة ساعات هبطت الخادمة للأسفل بحمل حقيبتها الكبيرة جال مصطفى بنظره على الحقيبة متسائلا
هو أنتوا مسافرين
ولا إيه..
رفع كوب قهوته يرتشف منه ثم اتجه بنظره إلى غادة
غادة هتنقلي مع المدام بيتي كام يوم ومش عايز أي مخاطرات ومفيش دخول وخروج من غير علمي..قالها ونهض من مكانه بهبوطها من الدرج
مفيش خروج لأي مكان من غير حماية شغل اشتغلي براحتك بس لو حصل لك حاجة مش مسؤول حتى ابني اللي في بطنك مابقتش عايزه الټفت إلى فريدة التي خرجت من المطبخ تحمل أكواب عصيرهم توزع نظراتها عليهما فأشار إليها
بنت حضرتك لو خرجت من البيت متلزمنيش اللي بينا دلوقتي ابني دا لو هي ناوية تجيبه حتى مبقاش يهمني تجيبه ولا لأ..
جذب أشيائه وتحرك للخارج باقتراب فريدة المصډومة تحدق بميرال وضعت الأكواب وتراجعت تنظر إليها
فيه إيه..إيه اللي حصل تاني!..
مش عايزة أكمل ياماما ودا حقي..
قبضت على ذراعها تهزها پعنف
يعني إيه مش عايزة تكملي هو لعب عيال دا جواز..
ثقلت الحروف من بين شفتيها فهزت كتفها للأعلى مرة وللأسفل مرة ثم انحنت تحمل حقيبة يدها وتحركت للخارج..أوقفها مصطفى
هسيبك يومين تهدي فيهم وبعد كدا نتكلم..أومأت وتحركت دون حديث..
أشارت فريدة على خروجها
إنت هتسبها تخرج يامصطفى يعني راضي باللي تعمله!..
اقعدي يافريدة البنت مرت بظروف صعبة وابنك ضاغط عليها لازم البعد علشان كل واحد يعرف يفكر كويس
دارت حول نفسها پغضب تهز رأسها رافضة مايحدث
لا البنت حامل مستحيل أسيبها لوحدها ومعرفش إلياس دا مش عايز يعقل خالص..
توقف واقترب منها وأردف بهدوء
أهو إنت قولتي إلياس ضاغط عليها يعني نستنى لحد ماتخسر الولد..
همهمت دون رضا
ولما تبعد دا هيكون أحسن لهم..بالعكس البعد بيربي الجفا يامصطفى وأنا مش هقدر أسيبها لوحدها.
أجفل من حديثها فتراجع إلى مقعده
اقعدي افطري يافريدة وسيبي الولاد يبنوا حياتهم لنفسهم ثم اتجه بنظره إلى غادة
حبيبتي يبقى روحي باتي مع مرات أخوكي وخلي بالك منها ولو أي حاجة حصلت عرفيني.. قاطع حديثهم وصول الخادمة
مدام فريدة فيه واحد برة اسمه يزن السوهاجي عايز يقابل حضرتك
يزن السوهاجي!! مين دا كمان
وصلت بعد قليل إلى المنزل وجدت الخدم ينتظرونها هرولت إحدى الخادمات
أهلا بحضرتك يامدام...قالتها وهي تحمل حقيبتها..ابتسمت بعدما علمت أنه خلف وجودهم تجولت عيناها بالحديقة على كثرة الأمن بها خطت بعض الخطوات وعيناها تتجول بالمكان تهمس لنفسها
معقول لحق ظبط المكان في ساعتين آه منك ياإلياس نفسي اهتمامك دا يكون بقربك مش أوامرك.
وصلت إلى غرفتها دلفت إحداهن
أنا هنا لخدمة حضرتك يامدام أي حاجة تحتاجيها عرفيني وكمان أي مشوار خارج البيت هكون مرافقة لحضرتك..
دققت النظر إليها ثم اقتربت منها
أكيد شرطية بدل مرافقة وشكلك بيقول إنك مش إنسانة عادية!..
أنا برة قدام الباب لو احتجتي حاجة قولي هناء بس وهكون قدامك خلال ثواني..بسطت كفها بأحد الأجهزة
دا تواصل هيكون بينا كل الخدم والشغالين الموجودين تحت إشرافي بعد إذن حضرتك طبعا ودلوقتي هسيب حضرتك ترتاحي وياريت متتعبيش نفسك في أي حاجة فيه بنت هتطلع تظبط هدوم
حضرتك.
اطلعي برة..قالتها ميرال وهي تخلع حجابها..
نعم! رفعت عينيها وأشارت إلى الباب
قولت برة إيه مابتفهميش مش عايزة حد يدخل أوضتيبرة..
دا عايز يجنني يعني هربانة من تحكماته بعتلي واحدة شبهه تخنقني أووف قالتها وهي تلقي ثيابها بإهمال ثم تمددت فوق التخت نصفها بالأعلى وساقيها بالأرض..استمعت إلى رنين الهاتف
أيوة...
ميرال فيه مؤتمر مهم النهاردة هخرج أغطيه وتابعيني بالأخبار لازم نعمل لقاء صحفي يكسر الدنيا انقلاب على رئيس الوزراء ورفضهم تشكيل الوزراء والدنيا هنا آخر حلاوة مع وزير الخارجية قولت أعرفك إنت بتحبي الأخبار الهادئة..
اعتدلت متجهة إلى حقيبتها وتساءلت
فين يابوسبس المؤتمر دا..
هقولك بس سري للغاية أوعي أخواتنا البعدة يعرفوا..
قهقهت عليها وهي تخرج بنطالا باللون الأبيض واسع وكنزة باللون الأسود وحجاب يحمل اللونين
قصدك إلياس لا مټخافيش مش هيعرف ابعتي اللوكيشن وأنا شوية وخارجة.
أوكيه ياروحي بس وحياتي عندك ياميرو بلاش جوزك ينط لنا هناك عليه تقل ډم إلهي يعدمه ياشيخة..
لا مټخافيش مش هيبقى هناك اترقى ومبقاش يطلع بس دا مايمنعش تلاقي طقمه هناك بس مش مني إنت عارفة دول بيكونوا في كل مكان.
بعد فترة كانت تجلس بأحد الأماكن المخصصة للإعلاميين وبجوارها صديقتها ينظرون إلى بعض الصور ويراجعون بعض الحوارات..
كملي حبيبتي وجهزيه للنشر..
أومأت لها ثم نظرت إلى ساعتها بإرهاق تجلى على ملامحها
تمام هعدي على الجريدة و أجهزه لرئيس التحرير وإنت خلصي هنا سلام..
بعد عدة ساعات من العمل المتواصل رفعت رأسها تنظر لتلك التي تجلس أمام مكتبها تنهيدة عميقة غادرت ضلوعها ثم رفعت هاتفها
ممكن أعرف ليه الست دي حرام تفضل ورايا في كل مكان كفاية الحرس..
دا مش علشانك دي علشان ابني اللي في بطنك أما إنت متهمنيش..
تمام ياأبو ابنك..قالتها وأغلقت الهاتف تسبه
ياربي دون عن الرجالة كلها احب لوح التلج دا..شعرت بحركة جنينها وضعت كفيها على بطنها مبتسمة
زعلان علشانه والله دا يتزعل منه مش علشانه شكلك هتحبه اكتر مني يابن إلياس..ابتسامة هادئة وهي تنظر إلى كفيها الموضوع على بطنها لتتابع حديثها معه وكأنه يستمع إليها
خلاص متزعلش انت جميل زي بابي ابتسمت على حركاته تحت كفيها مع التقاط تلك الفتاة إليها لبعض الصور دون أن تراها ظلت لدقائق وهي تتحدث مع جنينها ثم نهضت من مكانها وتوجهت تحمل بعض الأوراق متجهة إلى رئيس عملها
دلفت إليه بعد السماح ووضعت موضوعها الذي قضت الساعات عليه نهض من مكانه وجلس بمقابلتها
آسف يامدام ميرال مستحيل أنشر حاجة زي كدا إنت عارفة الموضوع دا ممكن يقوي المعارضة على النظام..
هبت من مكانها واعترضت على حديثه
إيه اللي حضرتك بتقوله دا دا حوارات وصور إزاي أعمل انقلاب حضرتك عارف بقالي كام ساعة بشتغل عليه!..
ميهمنيش ياأستاذة الموضوع مرفوض.
قالها وألقى أوراقها..شعرت بتخدر بكامل جسدها وهي تهز رأسها رافضة تعبها يلقى بهذه الطريقة انحنت تحمل أوراقها بهدوء غير معهود
منها ثم تحركت للخارج واتجهت إلى سيارتها وعقلها يكاد يصاب بالجنون وصلت إلى مكتبه ودفعت الباب وجدته منكبا على عمله رفع رأسه ينظر إليها بعدما أخبره أمنه بالتوجه إليه...أغلق الجهاز وتعلقت نظراته بوقوفها..ألقت أوراقها على مكتبه
إنت اللي ورا دا مش كدا عايز تكسرني وبس المهم أكون تابعة لإلياس ميكونش ليا كيان ولا حياة اقتربت وانحنت تستند بكفيها تغرز عيناها بمقلتيه
أنا دلوقتي بعترف إنك أكبر قرار غلط أخدته بحياتي لو يرجع بيا الزمن مستحيل أوافق عليك..قالتها واعتدلت مغادرة المكان دون رد فعل منه.
وقعت عيناه على الأوراق التي ألقتها أمامه رفع هاتفه
وصلني برئيس التحرير يابني..
عند أرسلان
وصل إلى إسحاق المتوقف أمام إحدى غرف العمليات ربت على ظهره
إيه الاخبار..
استند برأسه على الجدار
حالتها صعبة خاېف عليها أوي ياأرسلان والله مش علشان الطفل خاېف عليها..
ضمھ حتى انسابت عبرات إسحاق لأول مرة قائلا
لتاني مرة عمك بيخسر مبقاش فيا طاقة..
ربت على ظهره وهتف
إن شاء الله هتقوم بالسلامة والبيبي هيكون كويس ادعي إنت ولا أقولك روح صلي ركعتين لله..قالها مع ارتفاع رنين هاتفه.
أيوة يادكتور...
تمام أنا جاي..الټفت إلى إسحاق
طمني لو فيه جديد وأنا هروح أشوف بابا..
خرج إلياس متجها إلى مكتب أحد الضباط دلف إليه ..يضع صورته أمامه
بتحفر ورايا ليه وعايز توصل لأيه
مش أنا اللي بحفر وراك...امسكه من تلابيبه
إنت تبع مين راجح ولا مين
انزل يديه وتراجع على مقعده
ليا صديق بيدور على اخواته وسألني عن مدام فريدة بس دي كل الحكاية
معقول يكون جمال ...قالها بهمس خاڤت ليتوقف متجها إليه
عنوانه ايه صديقك دا
خرج بعد قليل متجها إلى وجهته مع ارتفاع رنين هاتفه
إلياس فيه موضوع مهم لازم تعرفه قبل ماارسلان يعرفه
مدام فريدة بعدين نتكلم فيه موضوع اهم من اللي بتقوليه..قالها واغلق الهاتف وكأنه لم يستمع إلى حديثها استدارت إلى مصطفى
إنت متأكد إن فاروق هيعمل عملية زرع من ارسلان
لسة الدكتور قايلي حالا قال اخدو منه عينة انا متكلمتش في حاجة بس اللي اعرفه اسحاق مش هناك وطبعا ارسلان ابنه وفاروق حالته خطړة يعني بكرة أو بعده بالكثير الدنيا هتتقلب هناك وانا معرفش ليه فاروق مخبي عن الكل
هوت على المقعد وارتعش جسدها تتمتم
لازم اقابل ارسلان يامصطفى قبل مايتصدم ..
جثى أمامها واحتضن وجهها
فكرت في كدا بس خاېف الولد مش صغير وارتباطه بفاروق صعب واللي اعرفته إن اسحاق عامل كماشة عليه مفيش حل غير إلياس للأسف لقرابة علاقتهم ..هبت من مكانها وركضت للخارج
لازم اروح لابني يامصطفى لازم اكون جنبه مستحيل اسيبه يعرف الصدمة لوحده
فريدة اصبري ..
عند راجح
ظل ينظر للصورة التي أمامه ثم هتف
برافوو عليكي يارانيا كدا عرفنا مين ابن فريدة التاني لولا الصورة اللي بعتيها مكنتش عرفت اوصله المهم الواد دا من أكبر عائلات البلد يعني الغلط بفورة يارانيا
مش عارفة ياراجح بس الولد شبه جمال اوي ومراقبتنا لإلياس عرفنا أنه على علاقة
حك ذقنه ملتفتا إليها
تفتكري العيال دول
يعرفوا أنهم اخوات..مطت شفتيها للأمام وأجابته
ماأظنش علشان علاقتهم متقولش كدا ..
دار حولها يتلاعب بذقنه وعيناه بالأرض
طيب ازاي ميعرفوش بعض وقريبين من بعض الموضوع دا ناقص ..
انت دور بقى ياراجح المهم انا وعدتك اجب لك ابن فريدة التاني فين مروة اللي وعدتني انك هتجبها لعندي
أخرج هاتفه وفتحه لتظهر لها صور ميرال
حبيبتي يابنتي ظلت تنظر إليها مبتسمة ثم رفعت عيناها إلى راجح
دي في شغلها ..اشعل سېجاره وافلت ضحكة
الحياة بينها وبين ابن السيوفي ڼار ولعبت لعبة هتخليهم يولعوا في بعض وزي ما وعدتك بكرة ولا بعده هتكون عندك ومش بس كدا لا بورقة طلاقها بعد اللي عملته
ليه عملت ايه
عند ارسلان
دلف للطبيب متسائلا
حضرتك ليه أجلت العملية قولت النهاردة روحت اسأل قالوا اتأجلت
الانسجة مش متطابقة ياباشمهندس
يعني ايه مش فاهم دا والدي
وضع الطبيب نتيجة التحليل أمامه
للأسف النتيجة مابتقولش غير حاجة واحدة بس إن فاروق باشا مش والدك..نطق بها الطبيب بدفع اسحاق الباب متسائلا
ايه اللي بيحصل في المستشفى بالظبط ولوكيميا ايه اللي بتقول عليها
مساء الخير
اللهم
استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
يا ليل شظايا القلوب المحترقة
في صمتها أسرار روح مرهقة
حب توارى خلف ظلال الجراح
يروي الحنين بحبر دمع وألم أفراح
على جدار الذكرى نقشت أمانينا
ورسمنا العمر بيدينا وخيباتنا
تاهت بنا الطرقات في زيف الوصال
وضاع الصدق في موجات الاحتيال
لكن الڼار وإن أحرقت الجسد
ففي رمادها وميض الأمل للأبد
يا قارئا في طيات شظايا القلوب
ستجد أن الحب لا يخشى الذنوب
فاجمع شظايا القلب من رماده
وامض إلى حياة تشرق من سواده!
توقف إلياس وهو يستمع إلى حديث
شريف يردد بينه وبين نفسه
ممكن يكون جمال اخيه لقد حفر الحزن ثقوبا داخل قلبه مما شعر برجفة تعتري جسده وهو يتحرك متجها إلى المكان الذي أخبره به ذاك الضابط..مر الوقت سريعا إلى أن دلف إلى تلك العيادة نظر إلى اللافتة التي تعلق على باب الشقةكريم عادل الأسواني
دلف للداخل إلى أن وصل لتلك الفتاة التي تجلس تدون بعض الأسماء..
حضرتك كشف ولا استشارة..تساءلت بها..ارتفعت دقاته پعنف حتى شعر بجفاف حلقه ورغم بروده وشخصيته القوية إلا أن داخله اهتز وطالعها بعيون شاردة وكأن لسانه ربط ولم يعد للحروف مخرج لحظات وهي تحادثه
ياأستاذ بسأل حضرتك كشف ولا استشارة..ابتلع غصته وأردف بهمس خاڤت
الدكتور موجود ولا لسة ماوصلش..
نظرت لساعة يدها وردت
على وصول..طيب أنا عايز أقابله ضروري مش عايز كشف.
صمتت للحظات بدخول كريم ملقيا السلام ودلف للداخل مع ركضها خلفه بدفترها بينما توقف إلياس ونظراته على ذاك الشاب الذي دلف ولم يستطع رؤيته للحد المسموح.
خرجت تشير إليه
اتفضل الدكتور منتظر حضرتك بس بسرعة حضرتك شايف العيادة مليانة
أومأ لها وأردف يشكرها
شكرا..دلف للداخل يخطو بخطوات متعثرة وكأن ساقيه تلتف حول بعضها البعض توقف يسحب نفسا ينظر لباب الغرفة المغلق كأنه باب إعدامه..دلف بعدما طرق الباب وسمح إليه للدخول.
كان ينظر بجهازه بينما نظرات إلياس ترسمه رفع رأسه ينظر له
اتفضل الممرضة قالت لي إنك عايزني خطا إلى جلوسه توقف أمامه وعينيه تحاصر جلوسه مما جعل كريم يهز رأسه
سامعك..انحنى يتعمق بالنظر لعينيه ثم قال بنبرة هادئة
إلياس السيوفي
ضيق كريم عينيه متسائلا
مش فاهم حضرتك..اعتدل إلياس يجذب المقعد وجلس بمقابلته بعدما تسلل الشك بداخله
مش إنت بدور على إلياس السيوفي ومدام فريدة أنا جيت لحد عندك اسأل وأنا أجاوبك بدل ماتلف وتدور..
ابتلع كريم ريقه بصعوبة وشعر بدوار يضرب رأسه ليتراجع للخلف وعينيه تتهرب بكافة الاتجاهات..
كان يتابع تعابير وجهه صمت ممېت بالغرفة ولم يشعر بتعرق كريم من وجوده بذلك المأزق لا يعلم بماذا سيجيبه حمحم متجها إليه بنظراته وارتبك بحديثه ليردف بتقطع
مش فاهم حضرتك..
أخرج إلياس سيجارته حينما تأكد أنه ليس أخاه وبدأ يخرج دخانه بهدوء وعينيه الباردة تخترق جلوسه دقيقة اثنتان وهو ينظر بصمت ممېت إليه حتى فقد كريم اتزانه ليهتف قائلا
مش أنا اللي سألت أه الضابط صديق ليا وفهمته الموضوع يخصني بس مش أنا.
ضيق إلياس عينيه منتظرا باقي حديثه ليتوقف كريم متجها إلى المقعد الذي يقابله واستطرد
صديق مقرب ليا بيدور على مدام فريدة مش عليك أبدا بس دي أسرار مقدرش أقولها لك بس لو حضرتك مصر ممكن أقولك عنوانه لكن سامحني لازم أستأذنه..
مط شفتيه ينقر على المكتب ولاحت على وجهه ابتسامة ساخرة حتى هربت الدموية من وجه كريم ليحمحم
ليه بتحسسني إنك مش مصدقني..
استدار إليه بنظره واقترب بجسده
مطلوب مني أصدقك في إيه وإنت بتدور ورايا وورا أمي لا وجاي بكل بجاحة وتقولي أستأذن منه دا إيه الهزار دا هو أنا جاي بطلب إيده منك..
ضړب على سطح المكتب وهب من مكانه وانحنى بجسده يمسكه من تلابيبه
أنتوا تبع مين وعايزين مننا إيه..
ابتلع ريقه يهز رأسه محاولا الحديث إلا أن إلياس لم يعطه فرصة للحديث ليدفعه بقوة حتى هوى على المقعد ودار حول المقعد هادرا بحدة
اتصل بيه حالا لازم أعرف أنتوا مين..
آسف مش هتصل..لم يكمل كلمته حتى قبض على عنقه يهمس بهسيس مرعب
أنا مش بهزر وربي أدفنك هنا دي أمي اللي بتنخوروا وراها عارف يعني إيه أمي يعني أولع فيك وفي الفاشل المتخبي وراك هتتصل بيه ولا أموتك..
اغروقت عينيه بالدموع من اختناقه مع ارتفاع رنين هاتفه الذي التقطه إلياس ثم تركه ونظر إلى الهاتف..
كريم أنا مسافر مع راحيل مش هوصيك على إيمان ومعاذ بس من بعيد ياعريس إياك تقرب من البنت في غيابي خليك راجل يالا زي مااتعودت عليك..أنا في المطار وآسف معرفتش أعدي عليك معرفتش أسيب رحيل لوحدها..
كريم سامعني..نظر إليه ليجيبه..
حمحم كريم وهو يجيبه
سامعك يايزن بعدين نتكلم علشان عندي حالة كشف دلوقتي..
ماشي يادوك على العموم أنا مفهم إيمان بس برضو مش ضامن ظروفي وعلى فكرة عايز أشكرك ياكوكو قابلت مدام فريدة الصبح شكرا شكرا على كل حاجة.
أغلق إلياس الهاتف وألقاه على المكتب يدور بالغرفة بعدما علم بهوية المتحدث ثم استدار إلى الباب توقف مستديرا إليه
يزن السوهاجي مش كدا..
أومأ له مبتعدا عنه بنظراته تحرك مغادرا المكان يقطع الأرض بخطاويه يهمس لنفسه
ياترى مخبية عليا إيه يامدام فريدة وإيه علاقة يزن السوهاجي بيكي..
آه يا دماغك ياإلياس دماغك هتفرقع..
ظل يجوب الشوارع دون هدى حتى وصل إلى منزله الذي تقطن به ميرال ترجل من السيارة ودلف للداخل يشعر وكأنه يحمل فوق أكتافه ثقل الجبال قابلته الخادمة
_أهلا بحضرتك ياباشا دلف لداخل غرفة مكتبه ثم اتجه إلى الأريكة ونزع سترته وهوى بجسده عليها بعدما أغلق هاتفه لايريد شيئا سوى الاختلاء بنفسه فقط..
بالأعلى أنهت استحمامها وخرجت تجلس أمام المرآة تجفف خصلاتها استمعت إلى رنين هاتفها فالتقطته تنظر للرقم الغير مدون فتحت الخط وانتظرت الحديث
مروة حبيبتي عاملة إيه حبيبة ماما..
إنت عايزة إيه..أنا مش بنتك ولاعمري هكون بنتك ابعدي عني إنت والراجل المچرم..
وحياة ابنك اللي في بطنك ماتقفلي في وشي يابنتي اعذريني حبيبتي واعذري أبوكي هو لو يعرف إنك حامل مكناش خطفناكي هو خطڤك أه علشان من حقنا حبيبتي شوفتي ابن فريدة لما عرف أنه ابنها مسبهاش وباباكي راح له وهدده لو قرب منك هيقتله بابا خاف عليكي ماهو كان حابس أخوكي ظلم لما عرف أنه ابن راجح..
فضل يعذب فيه لحد مامات خايفةعليكي ياحبيبتي وخصوصا لما باباكي كلمه وقاله عايز بنتي أشبع منها رفض مكنش قدامه غير أنه يهدده بالطلاق..كل اللي عمله علشانك حبيبتي أوعي تفكري أنه كان هيسقطك لو فعلا كان عايز ماكان سقطك من وقت ماأخدناكي والدليل على كدا جاب فريدة علشان يتفق معاها بس جوزك اختار أمه ورماكي وقاله هخدها منك وأحسرك عليها وبنتك بتحبني وبتسمع كلاميعلشان كدا بابا اتغاظ وحب ېحرق دمه وطلب منك تتصلي بيه..
_خلصتي كلامك يارانيا هانم انسيني وكأني مش موجودة قالتها وأغلقت الهاتف تلقيه پعنف على التخت ارتفعت دقاتها لتشعر بقلبها المتوجع فرت
دمعة من عينيها التفتت تنظر في المرآة لنفسها وتزاحمت دموعها تنساب بقوة على مامرت به وبدأت تحدث نفسها هل هي تشبه رانيا أم تشبه والدها مررت أناملها على وجهها تهز رأسها تنفي ذلك الشعور الذي سيطر عليها لتشعر بوخز حاد يفتك بصدرها تتذكر ذلك اليوم..
فلاش باك
دلف راجح إلى غرفتها بعد علمه بحصول إلياس على فريدة دنا منها
وعينيه
تنطلق منها شرارات اقترب
ابن السيوفي عايز ياخد كل حاجة بس وحياة أمك فريدة لأوجع قلبه..
تراجعت پذعر من حالته الشيطانية لتهدر پعنف
أنا بكرهك أتمنى أموت ولا يكون ليا أب زيك..لطمة قوية على وجهها لتسقط على أثرها أرضا انحنى يرفعها من خصلاتها يهزها پعنف وهمس بفحيح أعمى
_اسمعيني يابنت رانيا جوزك
هموته هموته سواء النهاردة بكرة هموته بس الصبر حلو انسابت عبراتها تهز رأسها والخۏف تجلى على ملامحها ليقهقه بصوت مزعج وتابع فحيحه
شكلك بتحبيه وأكيد بتحبي الست ماما شوفي عندك اختيار واحد ومفيش غيره عايزة تنقذي ماما فريدة تطلبي منه الطلاق ومش بس طلاق مش عايز سلالة لجمال يعني ابنه اللي في بطنك تنزليه ياأما..
دفعته بقوة وتراجعت تحتضن بطنها وصاحت بصوت باكي
على چثتي موتني ولا إني أنزل ابني أنا مستعدة أموت ويكون في علمك مۏتي أهون من إنك تكون أبويا أنا بكرهك بكرهك..قالتها بصړاخ حتى اړتعب من حالتها الهستيرية ورغم ذلك اقترب منها يرمقها شزرا وأشار بيديه
يبقى الأوضة اللي جنبك ھموت فريدة بحسرتها وبدل الفيديو اللي هبعته عن طلاقك وإجهادك ومش بس كدا هخليها جارية علشان دي اللي تكسره..فعلا عندك حق إجهاض إيه وطلاق إيه...قالها واستدار وعلى وجهه ابتسامة نصر وهي تصرخ به
استنى أنا موافقة بس مش هتحرك من الأوضة إلا لما ماما فريدة تروح وأكلمها وأشوفها..
استدار إليها ورسم الحزن على وجهه
فريدة متهمنيش أنا بعمل كدا علشانك إنت وصدقيني معرفش إنك حامل وإنت شوفتي صدمتي بس هو عاند وقالي أمي وبس اضيقت مش من حق أبوكي ېخاف عليكي دا أهم حاجة عنده أمه وبس..
أغمضت عينيها وابتعدت بنظراتها عنه
ميهمنيش رأيك فيه إيه المهم عندي دلوقتي أمي تمشي من هنا وإياك تقرب منه دا شرطي..
دنا منها ورفع يديه إليها
تعالي في حضڼ أبوكي ياحبيبتي..
ضړبت قدمها بالأرض تضع كفيها أمامه باشمئزاز
متقربش مني أنا مش بنتك سمعتني..
خرجت من شرودها على طرقات الباب دلفت الخادمة إليها
مدام أحضر السفرة وأعمل حساب الباشا ولا حضرتك بس اللي هتتغدي..
باشا مين!..
إلياس باشا تحت جه من ساعة تقريبا.
لمعت عيناها بالسعادة فسألتها بلهفة
تحت فين.
في المكتب..أومأت تشير إليها بالخروج
هنزل أسأله..ولا أقولك استني..
عاملة إيه على الغدا..
سي فود ياهانم مدام فريدة اتصلت وقالت أعملك سي فود علشان مفيد للحمل
سي فود..رددتها بابتسامة فأشارت إليها
طيب روحي إنت وأنا هشوفه هيتغدى ولا إيه..نهضت متجهة إلى خزانتها وبدأت تفتش بثيابها تبحث عن شيئ تنتقيه بعناية إلى وقعت عيناها على جلست بجواره تهمس اسمه بخفوت
إلياس..ولكنه كان مستغرقا بنومه كالطفل الوديع..چثت بركبتيها بجوار الأريكة بعدما علمت بنومه العميق لكان نائما ولم يستمع لما تقوله علمت من نومه العميق أنه لم يشعر بها يبدو أنه بحالة ليست على مايرام..
ظلت ترسم ملامحه بحنو تأملت كل إنش به كالأم التي تتأمل رضيعها بحب وحنان مع دمعة من عينيها ثم نهضت من مكانها بهدوء لتجذب سترته ثم وضعتها بمكانها وغادرت الغرفة بهدوئها كما دلفت دقائق ليفتح عينيه يضع كفه على رأسه من ألم رأسه الفتاك..نظر حوله وتذكر وصوله إلى منزله اعتدل يمسح على وجهه ثم جذب ساعته لينظر بها
خمسة!..معقول نمت دا كله نهض من مكانه متجها إلى الحمام الملحق بالمكتب قام بفتح المياه ينظر لنفسه بالمرآة وقعت عيناه على أزرار قميصه ا ليستدير يحدث نفسه
يعني مكنتش بحلم قالها وتحرك بعدما قام بغسل وجهه ثم قام بالاتصال على الخادمة لتصل إليه خلال دقيقة
أفندم ياباشا..
اعمليلي قهوة سادة قالها ثم صمت يطالعها متسائلا
هي المدام فوق تعرف أنا موجود..
أيوة ياباشا هناء قالت لها ونزلت لحضرتك..
أشار لها
بالمغادرة مسح على وجهه پعنف
وبعدهالك ياميرال عايزة إيه بالظبط دلفت الخادمة إليه مرة أخرى
حضرتك هتتغدى أعمل حسابك مع المدام..
أنا طلبت قهوة مش غدا ياله غوري من وشي..
بالأعلى قبل قليل
دلفت إلى غرفتها ودموعها تسبق خطواتها تمددت على الفراش تحتضن نفسها كالجنين ثم مررت أناملها تحاكي طفلها
بابا جه تحت بس عارفة ومتأكدة أنه مش جاي علشاني ياترى إيه اللي حصل معاه وصله للمرحلة دي أقولك سر هو وحشني أوي مش عارفة مجرد ساعات ووحشني كدا أومال هبعد عنه إزاي ماما پتتعذب أوي حبيبي لازم أعمل كدا علشان أحافظ عليك وعليه مقدرش أشوف حد فيكم بيتئذي..ظلت تمرر يديها مع حديثها إلى أن غفت بنومها مر أكثر من ساعة إلى أن نهض من مكانه بعدما أنهى عمله واتجه إلى كاميرات المنزل وقام بتشغيلها ذهب إلى غرفتها أولا ليجدها تغفو وهي تحتضن جنينها جالت عيناه بالغرفة حتى وقعت على شيئ لينهض من مكانه متجها للأعلى وصل الغرفة يدفع الباب ثم جذب ذاك المصباح ونزعه ينظر لذلك الجهاز كور قبضته پعنف وهو يهمس
بيتي وصلت لبيتي..تململت بنومها ثم اعتدلت تردد اسمه
إلياس..إنت بتعمل إيه!..الټفت إليها ينظر لهيئتها أقسم بداخله أنها فقط من اهتز لها القلب
مش كنتي تقوليلي عايزة تجربيه..قالها وتحرك للخارج وكأنه لم يفعل شيئا..
اعتدلت تنظر لخروجه بصمت تراجع مرة أخرى وظل يجول بنظراته بالغرفة بأكملها وكأنه يبحث عن شيئ نهضت مقتربة منه
بتعمل إيه هنا بدور على حاجة وليه كنت نايم تحت حصل معاك حاجة.
أخرج شيئا آخر ولم يكترث لحديثها ثم اتجه إلى هاتفه ونظر به ليصل لشيئ ما أمسكت ذراعه
إلياس فيه إيه!
رمقها بنظرة حادة وأشار برأسه
متلمسنيش وإيه جاي ليه دي ناسية دا بيتي آجي وقت ماأحب مالكيش دعوة بحاجة تخصني سمعتي ولا لأ..
أشار على جسدها وهدر بها
إياكي تنزلي تحت بشكلك دا معاكي خدم وحراسة في البيت استمع إلى رنين هاتفها وقعت عيناه على الرقم دون اسم رفعه وفتحه دون حديث استمع إلى حديث رانيا
حبيبتي ليه
شوفتي الرسالة وماردتيش على ماما عايزة أشوفك ياحبيبتي اسمعيني وبعد كدا قرري بصي أنا عرفت إن ابن السيوفي طردك من البيت بعتلك حاجة هتوصلك خلال دقايق وأتمنى يامروة تسمعي كلام مامي اللي بتحبك.
أغلق الهاتف وهو يضغط عليه بقوة جز على أسنانه وتحولت حالته الټفت إليها بنظرات لو ټقتل لأوقعتها صريعة..
رانيا بتتصل بيكي ليه إزاي اتجرأت تعمل كدا تواصلتي معاها بعد ماجيتي هنا..
اتسعت حدقتها تطالعه بذهول ثم دنت منه
إنت بتقول إيه معقول تفكر فيا كدا
وليه أتصل بواحدة زي دي!..
ابتسم ساخرا وتمتم كلمات شقت صدرها
ليه مش بنتها..
لوت شفتيها پألم وانبثقت دمعة غائرة تسيل عبر وجنتيها لتزيلها بسرعة ثم استدارت هاتفة
اطلع برة عايزة أرتاح..
قاطعهم طرقات الخادمة
مدام الغدا جهز..دلفت إلى غرفة ثيابها قائلة
مش عايزة أتغدى..قالتها وأغلقت الباب خلفها بقوة..
قابل كلامها بالصمت وتحرك للخادمة
جهزيه أنا نازل..قالها بصوت مرتفع ليصل صوته إليها..جلست لبعض الوقت تنظر حولها بتشتت يبدو أنها ستظل بعينهم ابنة الذين فرقوا شملهم نظرات مشتتة كحالتها التي شعرت بها ماذا تفعل هل تهرب من الجميع أم تظل وترضى بواقعها المرير..
بالأسفل جلس يتناول غدائه وعينيه على الدرج منتظرا نزولها ولكنها خيبت آماله كما ظن ظل لبعض الوقت جالسا ينتظر هبوطها إلى أن ارتفعت أنفاسه فتوقف متجها إلى مكتبه ظل لبعض الوقت مع فحصه لكامل المنزل وصلت إليه الخادمة
حضرتك طلبتني...أشار إلى الرجل الذي ولج للداخل
ارميها في أي مكان وشوفلي مين وراها وعايز
تشوف الأمن كويس..
معملتش
حاجة ياباشا..أشار بكفه للرجل بالخروج دون حديث ليجذبها بقوة متحركا مع صرخاتها ثم جذب جهازه مرة أخرى..
بالأعلى نهضت من مكانها وهبطت إلى غرفة الرياضة نظرت للأجهزة ثم وضعت كفيها على بطنها وتحركت إلى المسبح جلست على حافته لبعض الوقت..شعرت بالملل وقعت عيناها على غرفة الساونا والجاكوزي ابتسمت على معشوق قلبها لم يترك شيئا تحبه إلا وفعله لها نهضت بهدوء وتحركت إليها كالطفلة المتوجهة إلى ألعابها وذكريات ټضرب عقلها معه فتحت الباب وطافت بعينيها على أحدث الأجهزة وقعت عيناها على ذاك الحوض اتسعت ابتسامتها متناسية ماشعرت به من قسۏة كلماته وتحركت إلى الحوض..نزعت روبها ودلفت إلى غرفة الجاكوزي جلست لبعض الوقت مغلقة العينين لعلها تزيل إرهاق اليوم ..تردد حديثه بأذنها مرة أخرى لينزع التي أشعرتها ببعض الراحة لتشعر بڼزيف قلبها قامت برفع حرارته بعدما شعرت بالبرودة تتسلل إلى جسدها ولم تعلم أن تلك البرودة ماهي إلا برودة حياتها التي أصابتها..انزلقت دمعة عبر وجنتيها كلما تذكرت ما فعله منذ قليل ازداد حزن قلبها ولم تشعر بضغطها على جهاز التحكم لتتخطى درجة الحرارة الأربعين ظلت فترة ليست بقليلة فقدت الحركة حتى شعرت بانسحاب أنفاسها وهي تهمس اسمه حينما أتاها الدوار حاولت الوصول لجهاز التحكم ولكن لم تقو كأن جسدها أصيب بشلل كامل ظلت تردد اسمه وهي تحاوط بطنها..
بالأعلى انتهى من عمله وعلمه لتسلل أحدهم جهاز أمنه نظر لصورة راجح وألقاها بعينين مليئة بالحقد والكره ليهمس بينه وبين نفسه
لو کرهت بنتك هموتك ياراجح لو بإيدي أنضف جسمها من دمك الملوث إزاي تتحسب بني آدم بحاول أفكرلك بمۏتة تريحك مني بس في نفس الوقت مستخسر فيك المۏت النهاردة وقفت بيني وبين البنت اللي دفنت حبها جوايا لسة هتوصل لحد فين ياراجح ظل يتحدث مع الصورة وكأنه يحدث راجح إلى أن نهض من مكانه ينظر بساعته ثم توقف متجها للخارج.
قابلته إحدى الخدم المسؤولين عن ميرال
أنا خارج وإياكي تغلطي تاني أكل المدام تدوقيه قبل مايوصلها ولازم تاكل عيوني عليكي والبنت لو فتحتي لها الباب صدقيني طلقة واحدة وهخلص منك امشي من قدامي..
هزت رأسها سريعا متمتمة
شكرا ياباشا ربنا يسعدك يارب.
تناول هاتفه وتحرك إلى سيارته يهاتف أحدهم
الواد دا ممنوع يشوف نور ربنا ياشريف مش عايز هزار يعني إيه زيارة..
إلياس اسمعني..
أنا مبسمعش واقفل دلوقتي بدل مااسمعك كلام يزعلك صعد إلى سيارته وصل إليه أحد أمنه..
هتتحاسبوا كلكم بس أرجع المدام ممنوع تخرج من البيت وممنوع أي حد غريب يدخل البيت..
تحت أمرك ياباشا..تحرك بالسيارة مغادرا المكان ...استمع إلى هاتفه
سامعك..
المدام نزلت الجاكوزي ورفضت الأكل ياباشا ومن إمبارح ماأكلتش..
طيب..قالها وأغلق الهاتف ثم رفعه وهاتفها ظل يهاتفها ولكن لا يوجد رد سبها بداخله
أغلاطك بتكبر لحد ماهتجيبي أخرك معايا تمام يابنت راجح مفكرة ھموت عليكي لو ماأكلتيش ماتكليش الجعان هياكل خليكي مترديش عارف بتعملي كدا علشان أطلع لك وأتحايل عليكي وقت الدلع خلص..وحياة أبوكي لأكرهك في اليوم اللي اتجوزتيني فيه...
عند ميرال حاولت الوقوف ولكن دارت الأرض بها وهوت عليها بقوة وسط البخار الذي حجب الرؤية..
وصل إلى مكتبه مع رنين
هاتفه
أيوة..
الحق ياباشا المدام مغمى عليها في الجاكوزي وقاطعة النفس..
توقف قلبه من حديثها ليستدير سريعا إلى سيارته يسير كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء تحرك بالسيارة يقطع المسافة بسرعة چنونية والخۏف يلتهم قلبه كما تلتهم النيران سنابل القمح ودقاته التي أصبحت تتلاشى شيئا فشيئا كالناي الحزين دقائق معدودة ولكنه شعر بأنها امد طويلا كأنها بأبعد نقطة ببقاع الأرض وصل إلى المنزل رغم المسافة الطويلة ترجل سريعا متجها إليها شهق رغما عنه وهو يراها بتلك الحالة كالچثة التي خرجت روحها لبارئها ارتعشت ملامحه وهو يحملها بين يديه بعدما ابتعدت بعض الخادمات تجمعت دموعه تحت أهدابه وهو يحملها بعدما نزع سترته وحاوط جسدها بها وخرج سريعا بها للأعلى وضعها بهدوء على الفراش كقطعة نادرة ا يشير للخادمة
هاتي أي حاجة أفوقها بيها بسرعة كنتوا فين لما وصلت للحالة دي..
والله ياباشا أنا روحت لها بعد ماحضرتك أمرت على طول لقيتها كدا والأوضة كلها بخار وقفت الجهاز وخرجتها برة واتصلنا بحضرتك..
اطلعي برة..قالها صارخا مع ضمھ إليها
ميرال..رددها بقلب متلهف وهو يحرك كفيه على وجهها ميرو حبيبتي افتحي عيونك ياقلبي ظل يكررها مع اسعافاته الأولية لها نزع إحدى ثيابها وساعدها بارتدائها مع دعواته بصوته المكتوم بالدموع قط لترفرف بأهدابها مع وصول الطبيب رفعها يضمها لصدره ليشعر بروحه التي عادت له بعدما فقدها لدقائق وبأن حياته سلبت منه..
حبيبتي حاسة بإيه..دوار بجسدها لم تشعر بشيئ وصوته الذي تسمعه وكأنه لمسافات طويلة دلفت الخادمة
الدكتور يدخل ياباشا..أومأ لها بعدما دثرها جيدا وطبع قبلة معتذرا بعينيه نهض بدخول الطبيب تشبثت بكفيه لتهمس بتقطع
متسبنيش أنا مش عايزة غيرك..
قبلة حانية يربت على كفها
أنا معاكي حبيبتي الدكتور يطمني مش هسيبك..أغمضت عينيها ليلتفت للطبيب يشير إليه بفحصها..
بعد دقائق من فحصها تحرك معه للخارج
الجلسات دي ضرورية النهادرة وياريت جهاز التنفس ساعتين المدام حامل ولازم الدقة بحالتها..
أومأ له يشير للخادمة للتحرك معه ثم دلف إليها ينظر لجسدها الساكن اقترب منها وجلس بجوارها يحتضن كفيها..
فتحت عينيها تهمس اسمه
إلياس..دنا منها قائلا
ممكن ماتتكلميش خالص علشان التنفس كدا عايزة ټموتي وتسبيني..
انزلقت دموعها تهز رأسها بالنفي
محستش بحاجة والله متفكرش كنت عايزة اڼتحر والله لأ أنا مش بنت راجح تأكد من كدا..
رسم ابتسامة يداعب وجنتيها قائلا
متأكد من كدا ياروحي المهم اهتمي بنفسك ياميرو علشان ابننا يجي بالسلامة ومتفكريش موافقتي إنك تيجي هنا يبقى هحلك مني أمال بجسده
مقدرش أعيش من غيرك حبيبي..
ابتسمت ولمعت عيناها بحبه متمتمة
ولا أنا حبيبي..ملس على رأسها
ياله حاولي تنامي شوية نظر للمحلول
دا فيه مخدر علشان تنامي كويس تمام..أومأت بعينيها لحظات وذهبت بنومها ليتنفس بعمق يغلق عينيه بهدوء بعدما فقد كل الاحاسيس سوى إحساس الألم دقائق بجوارها ثم هبط للأسفل بدخول فريدة..
إلياس!! طالعها باستفهام على لهفة دخولها عليه بتلك الطريقة وتورم عيناها..
إنت كويسة
سحبت كفيه ودلفت به للداخل وحاولت كبح دموعها ولكن اڼهيارها كلما تذكرت ماسيقابله ابنها يجعل داخلها يعتصر بعصارة آلامه
جلست وارتفع بكاؤها ذهل من حالتها وانتفض قلبه ظنا أن والده أصابه شيئا
ماما فيه إيه!..بتخوفيني ليه..
ابتلعت غصتها التي شعرت وكأنها سيوفا مدببة وأردفت بتقطع
بقالي أكتر من خمس ساعات بحاول أوصلك لحد ما مصطفى عرف مكان عربيتك وإنك هنا..
جلس بجوارها حينما تسلل الړعب لقلبه من حالتها..
رفرفت أهدابها تزيل عبراتها المتعلقة بها وسحبت نفسا قويا لتثبط نوبة البكاء التي فقدت السيطرة عليها..رفعت عينيها إليه ثم سحبت كفيه وتعلقت بعينيه
حبيبي اسمعني للآخر وبعد كدا اتكلم..
هز رأسه موافقا وانتظر حديثها بلهفة بلعت ريقها ثم أردفت بنبرة خاڤتة استمع اليها بصعوبة
جمال أخوك بيكون أرسلان الچارحي..قالتها ثم سحبت بصرها بعيدا عنه..
قبل عدة ساعات
عند ارسلان توقف يوزع نظراته بين الدكتور وبين اسحاق
عمو الدكتور دا بيقولي انا مش ابن فاروق..
جذب ذراعه يرمق الطبيب بنظرات چحيمية
تعالى حبيبي معايا توقف كالمتصنم
الدكتور دا بيقول انا مش ابن فاروق صح ولا لأ..وصل إلى الطبيب بخطوة
التحاليل دي مزورة ولا حقيقية
شحب وجه الطبيب
يقسم له بتقطع
والله دي
الحقيقة تسلل من بين يديه بعدما شعر ببرودة
تجتاح جسده بالكامل يردد
حقيقية..قالها ليرفع عيناه إلى اسحاق نكس رأسه للأسفل دون حديث
تراجع للخلف
يعني أنا ابن .صاعقة نزلت على رأس اسحاق من كلماته
ارسو اسمعني هرول بتخبط من الغرفة
متقربش مني اياك تقرب مني ..قالها وركض للخارج
سلام لتلك الروح التي
إجتاحت خريف القلب
گ عاصفة شتائية جامحة
أطاحت
بكل
ما يبس من أوراق المشاعر
وأزهرت من جديد
حتى وان حالت بيننا
مدن و بحار ومحيطات
و دول العالم في سبع قارات
وكل خطوط الطول والعرض
سأبقى
أراك بأشياء اعمق من عيني
وأشعر بك بأشياء أصدق من حسي
واسمعك من دون كلام بينك وبيني
بمنزل إلياس بعد حديث فريدة
حاول أن يستوعب حديثها الذي اخترق أذنه ورغم ذلك أنكره قائلا
أنا مسمعتش حضرتك بتقولي إيه ممكن تعلي صوتك..
أطبقت على جفنيها ونيران قلبها تشتعل بداخلها لتردد كلماتها مرة أخرى وهي تعلم بكم قسۏة كلماتها عليه..
لحظة اثنتان إلى أن مرت دقيقتان وهو ينظر إليها بصمت عله يستوعب ما نزل على سمعه كصاعقة اهتزت لها الأرض..
نهض من مكانه يدور حول نفسه ينظر للأسفل بصمت ثم اتجه بنظره إليها
هو أنا سمعت صح ولا أنا بيتهيألي..حضرتك قولتي أرسلان الچارحي أخويا.. أخويا ولا قصدك علاقته بيا علاقة أخوية!..
توقفت فريدة عندما تسرب الألم لقلبها حينما رأته بتلك الحالة
أرسلان بيكون جمال أخوك ومن أول مرة جه عندنا وأنا عرفته وشكيت فيه وبعد كدا عملت تحليل DNA وفعلا أثبتت أنه أخوك..
صمت ممېت وكأن أحدهم ضربه بعصا غليظة ليفقده توازنه ليهوى على المقعد يردد كلماتها كالذي فقد عقله..
إلياس لازم تساعد أخوك هو النهاردة هيعرف أنه مش ابن فاروق..رفع عينيه الشاردة يطالعها پضياع يستمع لحديثها كصدى صوت بعيدأرسلان بيكون جمال ظل يرددها بينه وبين نفسه حتى شعر بقبضة قوية اعتصرت فؤاده للحظات وهو عاجز عن التنفس ثم أطلق ضحكة صاخبة يضرب كفيه ببعضهما
أنا وأرسلان..ههه ظل يضحك بطريقة هستيرية توقف يدور حول نفسه يهز رأسه ومازالت ضحكاته ترنو بالمكان..
إلياس إنت بتعمل كدا ليه يابني..
رفع رأسه ينظر إليها پجنون ثم اقترب منها وكأنه فقد عقله
إنت لو عايزة تجننيني مش هتعملي كدا حضرتك عايزة مني إيه أه قولي عايزة مني إيه..
حدقته بعينين مليئتين بالألم وارتجفت شفتيها تهز رأسها رافضة حديثه
عملت فيك إيه يابن جمال قولي عملت إيه. علشان عايزة منك توصل لأخوك مش آن الأوان أنكم تتجمعوا..
آااااااه صاح بها وهو يركل المقعد ورفع كفيه يرجع خصلاته للخلف
جننتيني..إنت فاهمة معنى كلامك دا إيه.. أرسلان ظابط مخابرات عارفة يعني إيه دا مستحيل اللي بتقوليه دا يامدام فريدة إنت شكلك اټجننتي..قالها بهستريا
هبت من مكانها واقتربت منه ولم تكترث لجنونه..تمسكه من ملابسه بقوة
وإنت كنت إيه بلطجي مايمكن اللي عمل معاك كدا عمل معاه زيك ربنا ياأخي حماكم من أذى الناس ربنا ربط على قلبي علشان أستاهل ووقعكم في أولاد حلال..قالتها بدموع حاړقة وحروفها تخرج من بين شفتيها بكم الألم الذي تشعر به حروف امتزجت بالاڼهيار وألم الأمومة..
بدأت ټضرب على صدرها وصرخاتها تزداد تتمتم بخفوت حارق
ربنا حفظكم ياأخي بحق طيبة أبوك ودعاء أمك بحق رضا وحنان أبوك على أهله بحق دعواتي ودموعي طول الليل بحق الظلم اللي عيشته تلاتين سنة بحق قهرتي وإنت قدام عيوني ومش قادرة أخدك في حضڼي بحق ظلم راجح وخوضه في شرفي وعرضي بحق ابني اللي نسخة تانية من أبوه وهو قدامي وبيقولي ياست الكل وأنا مش قادرة ألمسه بحق كل دموعي اللي نشفت عليكم وقهرتي في عز شبابي على أحن راجل في الدنيا بحق تربيتي لميرال وحفظي لرؤى وحفاظي عليهم بحق مساعدتي لسمية وعزة إيه أكمل كمان ياحضرة الظابط شايف إن والدتك متستهلش أولادها يكون كويسين..
تجهمت ملامحه من شدة الصدمة التي أشعرته وكأن أحدهم سكب عليه دلوا من المياه المثلجة وصور أرسلان ټضرب عقله..أفاق من قسۏة ماشعر به على صوت ميرال
ماما فريدة مالك بټعيطي ليه!..
ثم التفتت تحدق إلياس بتساؤل
إلياس ماما فريدة مالها!
انتصب بقامته مبتعدا عنهما ومازال تحت تأثير الصدمة مما جعله يردد مرة أخرى
أرسلان طيب إزاي مش قادر أستوعب الټفت إليها مرة أخرى
إزاي أنا هتجنن وإزاي عرفتي تعملي التحليل..اكتسى الألم على ملامح وجهها لتنظر بعينيها للأسفل
يوم ماكنتوا بتلعبوا باسكت دي كانت فكرة إسلام علشان يعرف ياخد منه أي حاجة الأول فكرنا بتحليل ډم بس خۏفت إنك تعرف وبعدين أرسلان ذكي وكان هيكشف الموضوع أخدت مرة فنجان قهوته بس خۏفت النتيجة ماتكونش واضحة حبيت أستعين بحاجة أقوى ابتلعت ريقها ورفعت عينيها تطالعه مستأنفة حديثها
إسلام هو اللي فكر إزاي نوصل لشعره علشان كدا اقترح عليك تلعبوا ماتش وبعدها هو
كمل..
تذكر ذاك اليوم عندما تسطحوا على العشب ومشاغبة إسلام لأرسلان وهو يداعب خصلاته
إنما مقولتش ياسيد أرسلان إيه نوع الكريم اللي بتحطه على تلك الخصلات الفحمية ياعم..
قهقه أرسلان يدفعه بعيدا عنه ورد بمزاح
طين من البحر الأحمر
توسعت عيناه بتصنع وأجابه مشاكسا
البحر الأحمر فيه طين طيب ماتجيب عنوان الطين دا..
دفعه أرسلان بقوة على الأرض يشير إلى إلياس
أخوك دا عبيط ولا أهبل..
أنا عبيط ولا أهبل طيب والله لازم أعرف نوع الفنكوش اللي على شعرك دا قالها وهو يجذب خصلاته بقوة مما جعل أرسلان ېصرخ به
بس ياغبي
يخربيتك قلعت لي شعري..
نظر إسلام بيده وغمز بعينه
إيخييه دا شعرك وحش وبيوقع..هب من مكانه
تعال هنا يالا يعني تشده بالطريقة الغبية دي وعايزه إيه مفكره شجرة..
قهقه متجها إلى الداخل
خرج إلياس من شروده وهز رأسه اعتراضا على ما فعلته
يعني الراجل يأمن لنا وأنتو بتستغلوه ولا إسلام الحيوان إزاي يعمل حاجة زي كدا من غير مايرجعلي..
لم تستطع استثناء نفسها من اللوم لترد قائلة
إسلام مالوش علاقة أنا اللي طلبت منه إنت مكنتش لسة تعرف حاجة..
افترت شفتيه صدمة ليطالعها بذهول ثم تراجع بجسده متذكرا حالة غادة وكلمات إسلام..هز رأسه وابتسامة ساخرة حتى قست عيناه وهو ينظر إليها
غادة وإسلام عرفوا قبلي واستخدمتي إسلام يساعدك وإنت عارفة إني ابنك يعني لغيتيني للمرة الكام وإنت بتلغيني من حياتك إيه..قالها بصړاخ لتقترب منه ميرال
إلياس ممكن تهدى أنا مش فاهمة بتتكلموا عن إيه!..
بقلم سيلا وليد
امتلأت عيناه بنيران الڠضب ليرمقها بحدة
وإنت مالك تدخلي في الكلام ليه دقق النظر بها ثم أطبق على ذراعيها
وياترى المدام كانت عارفة وبتمثل زي مامثلت قبل كدا وعملت لي صغيرة على الحب ولا إيه حكايتك إنت كمان..
جحظت عيناها تدفعه بقوة وتهدر به معنفة إياه
أنا معرفش بتتكلم عن إيه بس كل اللي أعرفه إنك مابقتش تتطاق وبس..
هنااااء..صړخ يشير إلى ميرال
طلعي المدام فوق علشان ترتاح اطلعي ولما أتكلم مع أمي ماتتدخليش بينا ..رمقته پقهر وصعدت تستند على الخادمة وفريدة تتابعها بعينيها ثم اتجهت إليه
خليك دوس عليها لحد مافي يوم ټموت
منك بجد اعمل قاسې ودوس كمان دنت حتى أصبحت أمامه
أنا جت لك علشان تكون جنب أخوك لما يعرف أنه كان عايش في كڈبة..
والله أكون جنبه وياترى يامدام فريدة هروح له بصفتي إيه أقوله تعال أقولك سر اسكت مش إنت طلعت أخويا وأمي اتأكدت
بعد مااستغفلتنا واستعانت بعيل علشان يلعب معاك..
إلياس احترم
نفسك..
أحترم نفسي بصفتك إيه دار حولها وتابع بقسۏة
حضرتك بتقولي إلياس عارفة دا معناه إيه..
التفتت تطبق على ذراعيه
حبيبي اسمعني أنا روحت لإسحاق وهو رفض وكمان مصطفى راح له ورفض وأصر أنه مستحيل يقوله الحقيقة مكنش قدامنا غير إننا نعرفه بطريقة التحليل دي بس والله مصطفى مالحق يتفق مع الدكتور لقينا جدته رتبت لكل حاجة.
دقيقة اثنتان محاولا إدراك ماتلفظت به
يعني إيه مش فاهم إنت بتقولي إيه!..
أنا اټجننت مبقتش قادر أفهم حاجة إسحاق رفض إيه وبابا ماله ومستشفى إيه وجدة إيه إنت بتقولي إيه..
احتوت وجهه تنظر لعينيه
حبيبي اسمعني عارفة إنك بتتحمل فوق طاقتك بس إنت أخوه الكبير إنت اللي المفروض تكون جنبه دلوقتي..
تراجع للخلف مبتعدا عن مرمى يديها
أروح أقوله إيه !
لما عملت التحليل واجهت إسحاق وهو رفض وقالي مصر كلها قدامك واثبتي وباباك لما راح له عمل نفس الشيئ..
لدرجة هدد باباك إننا ننسى الموضوع ولمح بټهديد شغله علشان كدا باباك استقال وقاله هعرف أخده ومن غير سلطة بس جه تعب فاروق لخبط الدنيا وكمان خطڤ ميرال ولما فاروق عمل حاډثة باباك اتفق مع الدكتور أنه يعمل أي حاجة علشان تحليل الډم ونعرف أرسلان أنه مش أبوه بس للأسف لقينا جدته متفقة مع الدكتور على أنه مريض لوكيميا علشان أخوك يعرف ليه مانعرفش..
لوكيميا!..رددها بذهول متراجعا يستند على المقعد واستطرد
يعني لعبتوا بمرض الراجل علشان تعرفي ابنك!..طيب ماكنتي تقوليلي بدل اللعب والحوارات دي كلها وأنا كنت هتصرف إنت عارفة لو خد خبر بالطريقة دي هتكون حالته إيه..
بمنزل زين الرفاعي
خرج من غرفته بمنزل والده اقتربت منه
صباح الخير يادكتور..
أومأ دون حديث ثم اتجه إلى طاولة الطعام ينادي على الخادمة
قهوتي ياهدى وجهزي للآنسة حنين فطارها خطت إلى جلوسه وجلست بجواره تستند على راحة يديها تنظر إليه بشغف وهو يتصفح هاتفه
هتفضل مقاطعني كدا..
رفع رأسه وأردف بهدوء
هو إحنا كنا متواصلين علشان أقاطعك أنا اتفقت معاكي ماتجيش وبرضو جيتي مع إني حذرتك.
مش المفروض أكون في المكان اللي فيه جوزي..
مش لما نكون متجوزين..
يعني إيه..ألقى الهاتف واستند بذراعه على الطاولة
اسمعيني كويس ياحنين علشان مبحبش اللف و الدوران وأنا قولتهالك قبل ما أنزل مصر إحنا مكنش بينا غير ورقة وبس والجواز مصلحة إنت عايزة تثبتي لوالدك مالكيش علاقة بعدوه اللي عملتي معاه علاقة بالحرام فكان لازم تثبتي إنك بتحبيني ونتجوز وأنا علشان آخد الچنسية ووالدك يساعدني في تعييني هناك أما الحب والغرام دا اكتشفت أنه سراب..
يعني كلامك ليا كان كڈب ياآدم!..
تنهيدة عميقة أخرجها من ثنايا روحه ثم حدجها بنظرة ثابتة لعدة دقائق واستطرد
حنين أنا حاولت وأقنعت نفسي بحبك بس مقدرتش وإنت كمان حاولتي تقربيني منك تنكري إغرائك..
بس أنا حبيتك ياآدم والدليل على كدا سبت كل حاجة وجيت لك..
توقف يحمل هاتفه وتمتم
بس أنا بحبها هي ومش ناوي أعمل علاقة مع حد تاني حتى لو هفضل من غير جواز العمر كله..
ياااه..حتة العيلة دي لحست دماغك!..
لمعت عيناه بابتسامة قائلا
حتة العيلة دي روحي فيها مش قادر أشوف نفسي مع ست غيرها بدليل جوازنا رغم اللي عملتيه..
أنا مفهمش في الكلام دا ياآدم أنا اللي أقدر أفهمه إنك جوزي ومش هتنازل عنك تحبها تكرهها إنت براحتك..
اټجننتي..نزعت ذراعها
تؤتؤ يادكتور متنساش حنين اللي عملتك..فون بس لبابا وأخسف بمستقبلك الأرض أنا هدخل آخد شاور التفتت برأسها إليه مسترسلة
بدخول ايلين تهتف
خالو عرفت مكان خالتو فر..بترت حديثها حينما وجدت تقاربهما لتبتعد من الغرفة محاولة السيطرة على دموعها قابلتها الخادمة تحمل قهوة ادم فسألتها
فين خالو ياهدى
البيه سافر امبارح مع مالك بيه علشان عمليته..ضړبت على رأسها متذكرة حديثه عن سفره..وصل آدم إليها
إيلين ..سحبت نفسا
وطردته بهدوء مستديرة إليه ورسمت ابتسامة
نعم !!..اقترب من وقوفها وعيناها تحاصر وقوفها
خالتو مين اللي تقصديها اتجهت إلى حقيبتها ونطقت بعض الكلمات
لما خالو يرجع من السفر بعد اذنك
جذبها من ذراعها يهز رأسه وعيونا متسائلة
على فين!
نزعت ذراعها من بين يديه وتمتمت
راجعة بيت صاحبتي..
عركل حركتها وتوقف أمامها
مفيش رجوع هناك تاني
زوت مابين حاجبيه متسائلة
ليه !..تسائلت بها بوصول حنين ترمقها بنظرات ساخرة اقتربت من آدم
ايه يادومي هفضل منتظراك كتير
حدجها بنظرة ممېتة ثم أشار إليها
جوا ماتدخليش بينا..افلتت ايلين ضحكة ساخرة من بين شفتيها ثم اقتربت منه وابعدت حنين عنه
لا راجل يابن خالي طيب ماكنت تقولي انك حمش اوي وپتخاف عليا
أنا مش راجل ياايلين
غرزت عيناها بمقلتيه وهتفت دون أن يرف لها جفن
بالنسبالي ياادم مفيش راجل يستغل بنت...قالتها واستدارت للمغادرة إلا أنه رفعها بين ذراعيها وصعد بها إلى شقتهما
بفيلا راجح
بدأ يثور وهو يدور حول نفسه
يعني إيه نفسي أفهم إيه اللي حصل سكوت الواد هيجنني وبنتك الغبية دي توقفت مقتربة منه
ممكن تهدى علشان نعرف نفكر أنا من رأيي جوازهم أحسن ليه عايز تبعدها..
أمسك ذراعها بقوة يهدر بها
اټجننتي دا ظابط عارفة أخرتها إيه رقبتي هتكون تحت رجله..لو مكنش ظابط كنت تقبلته ويمكن شغلته معايا معرفش فريدة دي عملت ايه علشان ولادها يطلعوا كدا لا والواد التاني من أكبر العائلات ازاي وصول له هتجنن والله لو مش خاېف من قلبتهم لكنت فضحتهم دا شغال في مركز حساس
نزعت ذراعها تتلمسه پتألم
إنت اتهبلت ماهو كدا كدا مش هيسكت بعد اللي عرفه وعملناه..ابعد عن الچارحي احنا مش قده كفاية الحيوان مصطفى واللي عمله فينا
اخرسي يارانيا مش عايز أسمع نفسك جذب كأس مشروبه المحرم وأردف
إنت عارفة أنهم أمروا پقتلي وكانوا عايزين حد يمشي شغلهم في مصر بحجة طارق المتخلف لولا تدخل الباشا كنت زمانك دفنتيني ...استدار يرمقها وتابع مستطردا
لو شموا بس إن العيال دول ولاد أخويا ھيموتوني في وقتها المهم العيال دي لازم ټموت بأي طريقة استمع إلى رنين هاتفه
الواد اللي بنراقبه ياباشا خرج من المستشفى وحالته مش تمام..
خليكم وراه لحد ماأقولكم تعملوا إيه..
خرج أرسلان من المشفى بدخول غرام توقفت أمامه
أرسلان عمو فاروق عامل إيه..
طالعها بقلب مفطور وكأنه انشق لنصفين دنت بعدما وجدت نظراته التائهة ووجهه الشاحب أمسكته من ذراعه
أرسلان عمو كويس..رفع عينيه إليها وكأنه لم يستمع إلى حديثها لتكرر سؤالها الذي آلمه قائلة
أرسلان باباك عامل إيه ليه مش بترد عليا..هنا أحس بضلوعه تتحطم بقوة ليتألم صدره ويخونه جسده وهو يترنح بوقوفه مما جعله يستند على سيارته مرددا بتقطع
كڈب كله كڈب..فتح باب السيارة مع نظراتها المذهولة وخروج إسحاق خلفه يصيح باسمه ولكنه غادر المكان بسرعة چنونية يطرق على المقود بصړاخ ودموع كزخات المطر مع ارتجافة جسده.. ليتوقف بالسيارة فجأة حتى دارت حول نفسها وكادت أن تنقلب به انحنى برأسه وارتفعت شهقاته وشريط حياته يمر أمامه كشريط سينمائي رفع عينيه التي اڼفجرت مياهها كمجرى نهري لاينقطع نظر لنفسه بالمرآة
أنا ابن حرام أنا مش ابن فاروق طيب إزاي العمر دا كله كڈب حياتي كلها أكذوبة أرسلان فاروق الچارحي أكذوبة طيب أنا مين وليه أهلي عملوا فيا كدا ياترى باعوني ولا أمي غلطت مع حد ياترى أنا مين أنا مين..
قالها بصړاخ يضرب بقوة على المقود مرة ويضرب رأسه مرة أخرى حتى شعر بفقدان
كل شيئ حوله شعر بانسحاب أنفاسه وتجمد الډماء بعروقه تمنى
من ربه أن يلفظ أنفاسه الأخيرة حتى يرتاح من ذاك الألم الذي يشعر به حارقا لجسده بالكامل..
استمع إلى رنين هاتفه الټفت إليه ليجد اسم إسحاق..دموع فقط مما جعله يفقد الرؤية ليتمتم پألم يفتت العظام..
يعني إنت مش عمي طيب إنت مين ليه تعمل كدا..دقائق مرت عليه وهو كالطائر الذي قص جناحيه وهو داخل قفصه عاجزا عن الخروج رغم تحرره من
قفصه كل مايشعر به أن داخله يهتز فقط شعر بالدوار يجتاح جسده ليقوم بتشغيل محرك السيارة وينطلق بها دون هدى.
مالكش وجود ياأرسلان إسحاق وفاروق ضحكوا عليك دلوقتي فهمت كل حاجة ليه دايما تبعدوني عن اجتماعات العيلة الكريمة
آااااه ياااااارب انتزع روحي يارب سرعة چنونية كالذي لا تهمه حياته مع ارتفاع رنين هاتفه ليرفعه ويلقيه بالطريق دون النظر اليه من يرى السيارة وهي تتحرك بتلك الطريقة يقسم أنها طائرة وليست سيارة تتحرك على الأرض نظر الرجل الذي يراقبه
ودا نلحقه إزاي دا بينتحر.
أشار الآخر إليه
كلم الباشا وقوله الوضع..
راجح باشا الولد من وقت ماخرج من المستشفى وهو بينتحر ياباشا دا واحد بايع الدنيا..
يعني إيه..قص له الرجل ماحدث
ليقهقه راجح قائلا
كويس خلصوا عليه وأهو جت من عنده..قالها وأغلق الهاتف يجذب مفاتيحه
اجهزي ياروحي علشان تروحي تعزي فريدة..ركضت خلفه وأمسكته
مابلاش ياراجح حرام الولد تقتله وبعدين دا شبه أخوك.
اخرسي ياحيوانة مش عايز أسمع صوتك أنا مش هضيع بسبب واحدة زيك پتبكي على حبيبها الغايب مش هستنى من العيال دي ټموتني كفاية بنتك الحقېرة وأهو أخوه يلتهي فيه لحد مانخلص شغلنا لازم العيال تخرج من السچن بهدوء بدل مايدخلونا إحنا المشرحة..قالها وتحرك..
عند إلياس
يعني هو دلوقتي أكيد عرف ليه بتعملوا كدا إنت عارفة دلوقتي ممكن تكون حالته إيه..
اقتربت منه واحتوت ذراعه
وحياة أغلى حاجة عندك يابني أوصله مصطفى مش عايز يدخل وخصوصا بعد ټهديد إسحاق مفيش صلة قرابة إنما انت اخوه حاول تكلمه قبل مايعرف أنا معرفش هو عرف ولا لأ بس أكيد هيعرف جدته مش هترحمه رفعت كف إلياس
أبوس على إيدك ياحبيبي إلحق أخوك خليه يعرف منك قبل مايعرف من الغريب..
ضمھا لأحضانه
خلاص اهدي أنا هتصرف اهدي ومتعيطيش هروح المستشفى وأحاول أوصله قبل مايعرف وإنت خليكي هنا مع ميرال لأنها كانت ھتموت النهاردة..
بقلم سيلا وليد
قالها وغادر المكان سريعا وهو يحاول أن يصل إليه ولكن دون جدوى وصل إلى المشفى دلف للداخل يسأل عنه أجابته ملك
كان هنا من ساعتين تقريبا..
طيب إسحاق باشا فين..هزت كتفها بعدم معرفة..تسرب القلق لداخله وهو يحاول أن يصل لأحد فيهما رفع الهاتف وقام بالاتصال على شريف
شريف شوف أرسلان الچارحي فين من تليفونه أو عربيته..
تمام خليك معايا دقايق هشوف الشباب..
معاك بس بسرعة..عند إسحاق خرج خلفه ولكن توقف على رنين هاتفه
المدام هتدخل عمليات ياباشا والدكتور طالب حضرتك..
تمام..قالها وأغلق الهاتف متجها اليها دلف للمشفى يشير لأحد رجاله
تقلب الأرض وتعمل تليفوناتك وتجبلي أرسلان من تحت الأرض حتى لو هتجيبه متكلبش لو رجعت من غيره
هموتك.
علم ياباشا ..قالها وتحرك سريعا لينفذ أوامره دلف للطبيب
خير مش قولت هتستنى يومين لحد ما تدخل في التامن
الحالة صعبة وماخبيش عليك المدام حالتها صعبة وممكن نفقدها في أي وقت قولت
نحاول ننقذ حد فيهم ياهي ياالجنين..
طيب ولو قولت عايز الاتنين
صعب والله ياباشا..اقترب منه ليتسرب الخۏف إليه
عايز مراتي أولا وبعدين ابني إزاي إنت هتعملها تمام يادكتور..صمت الطبيب يهز رأسه فأشار بيده
لا ..قول تمام وبس.
أومأ له قائلا
تمام ...تمام
عند إلياس ...هاتفه شريف
أيوة ياإلياس فيه حاجة غريبة الموبايل في مكان والعربية على الطريق الصحراوي.
توقف يستمع إليه باهتمام
ابعت لي لوكيشن العربية وأي جديد عرفني ضروري..قالها وتحرك سريعا بسيارته فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه
أيوة يابابا..
حبيبي إنت فين..نظر للطريق وأجابه
رايح لأرسلان يامصطفى باشا ماهو لو أنا ابنك زي ماكنت دايما تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل..
أرسلان عرف أنه مش ابن فاروق ياإلياس وبعت حد وراه أخوك فيه عربية مرقباه وكمان حالته مش كويسة..
هلع من حديثه يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة ورائحة المۏت تفوح حوله لا يعلم ماسبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه ماذا يحدث هل بالفعل سيخسر أخاه ضغط بأسنانه على كفه ندما..وآااه حاړقة بدموع الألم ټحرق جسده بالكامل تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات الممېتة دعا ربه رب إني مغلوب فانتصر
شريف فين المكان دلوقتي..اتجه شريف ليتأكد من مكانه
العربية واقفة في الطريق..
تمام ..
سرعات ماهي سوى سرعات ورغم ذلك يشعر كأنها ثقيلة ضغط على سرعته والسيارة كالطائر الذي لا ېلمس الأرض يتحرك بها كوحش جائع بوجه كالوحة مرسومة بالألم ولسان ثقيل يردد ذكر الله بعد شعوره بثقل تنفسه وكأنه شعر بأن أخاه أصابه
مكروه دقائق ربما تخطت الساعة ولكنها ساعات بأعوام كالسيف على العنق وهو يصل إلى الجمع الملفوف حول السيارة..انتفض ذعرا وهب من سيارته يركض ولايرى سوى سيارة أخيه المنقلبة على الطريق ليطالعها بأعين منتفضة ذعرا والرؤية تتلاشى من هول الصدمة اقترب مع جذب البعض إليه من حتمية انفجار السيارة دفع الرجل كالذي تملكه شيطان حتى لا يرتكب أبشع الچرائم..
دفع زجاج النافذة مع ركلات عديدة كالمچنون وهو ېصرخ
مستحيل أسيبك ټموت صرخات مع ركلات لباب السيارة وانفجار السماء بالأمطار رغم أننا بشهر مارس وقلة الأمطار بذلك التوقيت انقلب حاله وهو ېصرخ كالمچنون ويصدح صوته باسم أخيه كصوت عويل تجمع بعض الشباب بعد اقتراب السيارة على الانفجار وجذبه بعيدا عنها ولكن هنا كيف التحكم بالمشاعر وهو يرى أخيه فلذته الغائبة ينساق إلى المۏت أمام عينيه زحف على الأرض بعدما فقد القدرة على الوقوف لارتجاف جسده بالكامل كمن تلقى ضړبة موجعة قسمت جسده وهشمت داخله..
تحدث أحد الموجودين
يابني ابعد الله يخليك هو شكله ماټ ابعد يابني ربنا يبارك لك في شبابك قالها مع وصول سيارة الشرطة والإسعاف بذلك الوقت أشار بسلاحھ
اللي يقرب مني هموته قالها وهو يدعو ربه أن ينقذه حتى لو دفع عمره ليفديه..كسر الزجاج بظهر سلاحھ ينظر إلى أرسلان الذي اختفت ملامحه ولا يوجد بها سوى الډماء تراجع رغما عنه مڤزوعا وارتعشت ساقيه لتصبح هلامتين وبرك عينيه ټنزف بدل الدموع دماء ورغم مايشعر به دلف من النافذة بهدوء مع ابتعاد الجمع عن المكان ليدلف لداخلها بضعف يرفع جسد أخيه ويملس على وجهه بكفه المرتعش مرر كفه فوق رأسه وروحه تأن بأنين تنفطر له القلوب ليضمه بقوة كالأب الذي يضم طفله.
أرسلان أنا جيت حبيبي افتح عيونك قالها وهو يفتح باب السيارة بهدوء ليهرول المسعفين إليه ليجذبونه بهدوء منه ولكنه رفض يشير إلى أحدهم وأردف بلسان ثقيل
أنا هشيله حد يسنده معايا بس.
وصل به إلى سيارة الإسعاف لعمل الاسعافات اللازمة له انحنى يقبل جبينه ويزيل دمائه من فوق وجهه
أرسلان..قالها ينحني على جبينه يضم رأسه بيديه الغارقة بدمائه
أرسلان افتح عيونك علشان أعرفك المفاجأة شوفت القدر ياله حبيبي..ولكن كيف له
أن يستمع إليه بعد تلك الإصابات التي تعرض لها..
رفع نظره للمسعف
الذي يحاول إنقاذه وانتظر حديثه
مش بإيدي حاجة غير أوصله المستشفى وهو لسة عايش الصراحة الحالة خطېرة ربنا معاه..
صړخة بآاااه عالية خرجت من
بطين قلبه ليهتز لها الجسد وهو يضمه إلى صدره
أرسلان متعملش فيا كدا قوم علشان أعرفك الست اللي كنت بتقول عليها ست الكل طلعت ست الكل أرسلاااان..
جذبه مصطفى الذي وصل بعد معرفته بما صار..إلياس اجمد ماينفعش كدا.
أشار إلى جسده الشاحب وهتف بتقطع
أخويا يابابا شوفت القدر يوم ماأعرف أنه أخويا يضيع مني..
احتضن رأسه وأزال دموعه
حبيبي فوق والدتك محتاجاك جنبها لما إنت تعمل كدا هي تعمل إيه طيب إنت كنت قدامها السنين دي كلها هو بقى ياحبيبي لازم تجمد مش عايز ضعفك دا..
انطلقت سيارة الإسعاف ليهرول خلفها بسيارته..وصل بعد فترة إلى المشفى..
مع وصول إسحاق الذي وصل إليه الخبر كالصاعقة التي هزت قوته ليدلف للمشفى بدموع توخز جفنه وجسده كتلة من الشظايا المبعثرة هرول خلفه قبل دخوله العمليات ليجذب الطبيب من تلابيه
ټموت جوا الأوضة دي وتطلع تقولي ابنك كويس أقسم بالله لو سمعت حاجة غير كدا لافضي سلاحي في دماغك..
بقلم سيلا وليد
عند فريدة
جلست بجوار ميرال تطعمها أحست بالاختناق واعترى جسدها رعشة جعلت قلبها ينتفض من الألم الذي يغزوه نهضت بعدما وضعت الطبق الذي يحتوي على الطعام
ماما مالك!..تساءلت بها ميرال..
مفيش حبيبتي قلبي وجعني شوية يمكن علشان شديت مع إلياس شوية.
سحبت كفيها وجذبتها لتجلس بجوارها
وتشدي على جوزي ليه ياست ماما..
ابتسمت فريدة رغما عنها تجذبها لأحضانها
هو إنت مش عايزة تكبري خالص ياميرو منين عايزة تنفصلي ومنين خاېفة عليه..
أحست بۏجع يغزو نبضها لترفرف بأهدابها ثم قالت
مش عايزة في يوم نكره بعض ياماما خاېفة في يوم يذلني بأمي وأبويا صعب ياماما اللي بمر بيه.. قالتها بنبرة منكسرة
ملست على شعرها ثم رفعت ذقنها
حبيبتي أنا ماما وأنا بابا مش عايزة أسمع كلمة واحدة تدينك راجح مستحيل يكون أبوكي سامعة ورانيا الشيطان دي مستحيل تكون أم أصلا طيب أقولك خبر حلو هيخليكي تفتخري...ابتسمت ميرال تنظر إليها وتمتمت بحب
أنا مفتخرة بجوزي وبيكي ياماما بس حقيقي كنت خاېفة علشان كدا محبتش أكون عبء وضغط عليكم بس النهاردة أول مرة أحس إني أهم شخص عند اليأس ابنك..
ضحكت فريدة تقرص وجنتيها
يأس وابني مفيش حبيبي يعني..
هزت رأسها قائلة
تؤ لأنه روحي وحياتي كلها بس ربنا يهديه ويفضل على طول الراجل الحنين مش يقلب لدراكولا والله دراكولا جنبه مظلوم..
ارتفعت ضحكات فريدة تضمها لأحضانها
ربنا مايحرمني من ضحكتك ياحبيبة ماما والله الولد غلبان بس إنت اللي مچنونة وجننتيه معاكي..
أشارت على نفسها ببراءة
أنا مچنونة أيوة فعلا وهو مستشفى المجانين أقولك على حاجة ابنك دا المفروض يعينوه على منصة الإعدام عارفة وقتها مش هيحتاجوا يغطوا المچرم كفاية نظرة إلياس بس تخلي السليم ېموت ړعب..
ارتفعت ضحكات فريدة تهز رأسها بحب
ېخرب عقلك لو سمعك هيموتك وترجعي تقولي كان وكان..
تؤ ياست ماما ابنك واقع في غرامي زي ماأنا مېتة فيه ودي تكفيني أحاربك شخصيا علشانه.
احتضنت وجهها ثم نظرت إلى بطنها
فعلا حبيبتي هو واقع في غرامك وإنت مېتة فيه وحاربي علشانه وبس ياميرو عايزة ميرال اللي ربتها ميرال مرات إلياس السيوفي اللي يقدر يتسند عليها أوعي في وقت تشكي فيه لأنه مستعد يضحي علشانك ومتصدقيش كلامه اللي قاله والله يابنتي دا من كتر خوفه عليكي..
دفنت نفسها بأحضان فريدة
أنا بحبه أوي وخاېفة من بكرة أوي خاېفة حياتنا تتهد ياماما أنا مش قوية أبدا أنا ضعيفة ومن غيره مېتة..
أخرجتها من أحضانها ترفع وجهها
لا إنت قوية واللي يقرب من حياتك وجوزك دوسي عليه حتى لو أنا أهم حاجة في حياتك ابنك وجوزك بعد كدا هتلاقي نفسك أسعد إنسانة في الدنيا..
قطع حديثهما وصول إسلام حاول أن يبتسم
ماما..نهضت تطالعه باستفهام
فيه إيه ياحبيبي مال وشك كدا..
غادة فيه عربية ضړبتها قدام الجامعة وبابا بعتني لحضرتك..
لا إله إلا الله..اللهم أجرنا في مصيبتنا رددتها وجذبت وشاحها تنظر إلى ميرال
حبيبتي ارتاحي إياكي تتحركي وحطي الجهاز تاني على وشك لحد ماجوزك يرجع..
نزلت من فوق السرير
لا أنا هاجي عايزة أطمن على غادة اقترب إسلام يساعدها
ميرال اهدي غادة كويسة بس هي عايزة ماما الإصابة مش خطېرة..
التفتت فريدة تنظر إليها بلوم
أنا لسة بقول إيه ابنك وجوزك أول حاجة وأول ماأوصل هطمنك.
بعد فترة دلفت للمشفى بجوار إسلام نظرت حولها متسائلة
غادة في مستشفى عسكري ليه يابني لم يجبها وتحرك بصمت دون أن ينطق بحرف لتذهب ببصرها على وقوف إسحاق أمام نافذة وجلوس إلياس يحتضن رأسه نهض مصطفى يقابلها..وزعت نظراتها على الجميع صفية التي تجلس على الأرضية تضم ابنتها إلياس الجالس بملابس ملطخة بالډماء..
أصيب جسدها بشلل وتوقفت أعضائها وعيناها فقط تتجول بينهم تبحث عن فلذة كبدها..
حاوط مصطفى جسدها رفعت عينيها تنظر لذراعه ثم وصلت بعينيها لإلياس الحاضر الغائب حركت شفتيها لتتحدث ولكن هربت مخارج الحروف وثقل لسانها لبعض اللحظات وشقت الدموع جفنيها لتتساءل بتقطع
اب .ني ف ين يامص..طفى..رفع إلياس رأسه بعدما استمع إلى صوتها لتقابل عينيه الجامدة التي أصيبت بالبرود دنت منه بخطوات ثقيلة كالطفل الذي يستند ليتعلم السير..
أخو..ك في..ن أغمض عينيه وابتعد بنظراته عنها لتلتفت مع خروج الطبيب من غرفة العمليات
عملت اللي عليا والله والباقي عند ربنا حاولت بكل جهدي الضربات للرأس قوية دعواتكم وسلامته إن شاءالله..قالها وركض من نظرات إسحاق الممېتة أشارت على الطبيب تنظر إلى مصطفى
هو قصده مين..أوعى يكون اللي في بالي..استمعت إلى صوت ملك
ماما أنا عايزة أخويا عايزة أرسلان ياماما محدش يقولي أنه ھيموت..
هنا دارت الأرض تحت أقدامها ليختل توازنها تنظر إلى إلياس تود لو تصرخ وتملأ الدنيا بصرخاتها ليعلم الجميع كم عانت من قسۏة تلك الحياة...
هب إلياس من مكانه مع سقوط جسدها لتهوى جاثية بركبتيها وصړخة شقت الصدور باسم ابنها لتغيب عن وعيها تتمنى من الله أن لا تفيق أبدا فيكفي ماصار لها
اتمنى ان ينال القسمين اعجابكم
والاقي تفاعلكم الحلو عليه علشان انزلكم بالجديد قريب
وسامحوني على بعض المشاهد المؤثرة
دمتم في رعاية الله وحفظه إلى أن التقي بكم بالفصل القادم
لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن ذكر الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض
ليلة واحدة...لا ننساها...تلك الليلة التي كبرنا فيها عمرا فوق أعمارنا ..ونضجنا فيها من شدة ما كان أذاها عميقا..
كل نظرة منا تحكي صمتا أثقل من الكلمات..وجرحت لا يلتئم..
مابين الحزن والصبر تتأرجح المشاعر كأرجوحة في مهب الريح....
فسلام على مشاعر أحرقناها بالسكات..
وسلام على أعين قاومت دموعها بأسخف الضحكات..
وسلام على دفتر ملأناه حتى سقط القلم واڼتحرت الكلمات...
ثابتين رغما عن كل شيئ.
ثابتين وداخلنا ينتفض ويبكي وېحترق ..
ندعي أننا بخير ونحن في أمس الحاجة لنرتمي في حضڼ أحدهم ونبكي دون توقف
مرت ليلة ثقيلة على الجميع لم يغمض لهم جفنا فريدة التي احتجزت بجوار ابنها يجاورها
مصطفى الذي لم يبتعد عنها إنشا واحدا بينما إلياس جالسا بالخارج جسدا مهشما يشعر وكأن الحياة أطبقت على روحه لتأن بأنين مرير..اقترب منه إسلام
إلياس لازم تروح تغير هدومك هتفضل كدا..تراجع بجسده للخلف وأغمض عينيه لا يريد أن يتحدث وكأن الصمت ملجأه بتلك اللحظات وماأصعب القلوب حينما تشعر بالانفجار ورغما عنها تصمت ومخالب الألم تنهش بداخلها ..
إلياس!! فتح عينيه وحاوره بصمت
قوم روح ارتاح شوية وغير هدومك هدومك كلها ډم..
بعدين أطمن على ماما وأرسلان الأول..استمع إلى حركة بالردهة وخروج صفية من غرفة أرسلان يحاوطها إسحاق وهرولة الأطباء إلى الغرفة.
نهض من مكانه وتحرك إلى وقوفهم أمام النافذة من يرى تحركه يظن هدوء لجسده ولكن تحركه لم يكن سوى ضعفه ملامح صلبة جامدة وقلب
استوطن به الألم استند على الجدار حينما جاءه دوارا من قساوة الحديث الذي اخترق أذنه
زودي الأدرينالين المړيض هيروح مننا.
استند على زجاج النافذة ينظر إلى محاولة الأطباء لإنعاش جسده و إلى سكون جسد أخيه بفزع وشبح رائحة المۏت تطبق فوق صدره..
مرة واثنتان والطبيب يحاول إنعاش القلب وهو ينظر إلى جسده الذي يفارق الحياة وصل إليه مصطفى وإسلام يحاوطونه مع كلمات المواساة والدعاء..
مسد اسلام على ظهره
إلياس ..ولكن كيف له القدرة بالتفوه او النظر إلى أحد سوى أخيه الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة بداخله آلاما عجزت الأبجدية عن وصفها ألم ېنزف من روحه ويستوطن خلاياه..
همس بنبرة خاڤتة كالطفل الخائڤ الذي يدعو ربه
اللهم إنك رزقتني أخي من غير حول لي ولا قوة فاللهم احفظه لي وبارك لي في عمره
اللهم إني أسألك بأنك لا إله إلا أنت اللهم احفظه بعينك التي لا تنام إنك الحي الذي لا ېموت..
قالها بعيون قلقة والخۏف الذي يتسلل بداخله كشيطان يتربص لمؤمن ليزهق صبره..عيناه غلفت بالظلام وارتعاشة أصابت وقوفه وهو مازال يحتضن بنظراته جسد أخيه يدعو ربه أن يستجيب ويعود قلبه للنبض مرة أخرى.
يااارب..قالها بخفوت مع اختلال توازنه وتكور الدموع تحت أهدابه لحظات بآلاف السنين إلى أن هز الطبيب رأسه بآسف هنا توقف النبض ودارت به الأرض وعيناه تنطق بكم الألم الذي يشعر به لحظات چحيمية وصمت ممېت مع أنفاس مرتفعة وضع الطبيب جهازه مع اقټحام إسحاق الغرفة كالأسد المفترس ېحطم كل ما يقابله
إلى أن وصل للطبيب
أنا قولت لك إيه..بتر حديثه صړاخ الممرضة التي تحاول انعاش القلب بالضغط على صدره النبض عاد يادكتور..
هنا شعر إسحاق بالخدر يسري بجسده بالكامل وهو يستمع إلى نبضه يعلو بالغرفة مرة أخرى..تراجع يشير للطبيب
تمام ..تمام شوف شغلك قالها وتحرك بظهره للخلف وعيناه تحتضن جسد أرسلان خرج من الغرفة واتجه إلى مكان وقوفه مرة أخرى مع ترطيب لسانه بالحمد والثناء حتى انتهى الطبيب وتحرك للخارج
ربنا يقومه بالسلامة..قالها وتحرك سريعا من أمامه..أومأ برأسه دون حديث وعينيه على إلياس الحاضر الغائب
اقترب منه وحمحم مردفا
أرسلان قوي وإن شاء الله هيقوم عندي أمل في ربنا كبير..
البركة في حضرتك بس عايز أقولك إنت السبب في اللي هو فيه قالها ومازالت نظراته على أخيه.
اقترب منه إسحاق وتوقف بجواره ونظر إلى أرسلان قائلا
ومتفكرش هتوصله ياحضرة الظابط هو عرف أه بس برضو هيفضل أرسلان الچارحي..
الټفت إليه إلياس ثم رفع عينيه إلى مصطفى الذي أشار إليه بالهدوء ولكن كيف يصمت وداخله فوهة بركانية ليستدير بكامل جسده لإسحاق
لولا تعب أخويا كنت رديت على حضرتك دنا برأسه وأردف بنبرة خاڤتة ممزوجة بالألم
جمال جمال الشافعي ياسيادة العقيد أنا مش هحرمك منه ودا مش جدعنة مني لا علشان أنا حقاني ومبحبش الظلم فبلاش تقول هيفضل ويفضل دا أنا اللي أقرره مش حضرتك حتى هو لما يفوق مالوش غير القرار اللي أخوه الكبير هياخده..
إنت اټجننت...قالها إسحاق..تراجع إلياس إلى المقعد فاقترب إسحاق منه ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والحزن
اسمعني علشان تبقى عارف وأنا قولتها لحضرة اللوا أرسلان هيفضل ابن الچارحي ولو فيها عمري.
حقك ياباشا مش هنكر حقك بس اسمعني إنت كمان الست اللي جوا دي هي أكتر واحدة ليها الحق مع احترامي لتعب
حضرتك ولفاروق باشا بس أمي أكتر واحدة ليها الحق..
وأمه اللي ربيته..استدار إليه إلياس
وأمه اللي اتقهرت بخطفه أمه اللي اتحملت ۏجع ابنها المخطۏف تلاتين سنة يظهر قدامها وتعامله على أنه واحد غريب ويوم ماتتمسك بالأمل حضرتك تهددها..
حضرة الظابط شوف بتقول إيه..
بقول إيه مش دا اللي حصل ولا أنا بتبلى على حضرتك مش لو حضرتك وزنت الأمور وعرفته مكنش دا كله حصل ذنبه إيه يكون في لعبة بينكم وصدقني الست والدتك مش فارقة معايا عمايلها بس وحياة رقدته دي لو حصله حاجة ماهسكتلها..
إنت أكيد مچنون والدتي مالها!..توقف إلياس وفقد سيطرته وتحكمه بنفسه
يعني إيه يعني حضرتك متعرفش بلعبتها القڈرة علشان تكشف لأخويا حقيقة نسبه ذنبه إيه ېتصدم كدا حضرتك هتعرف إزاي وإنت معشتش صدمة القهر
وإنت شايف نفسك شخص سراب ومالوش وجود..
حدقه مذهولا وتوقف بجسد متيبس من الصدمة لا يريد أن يستوعب ما يوضحه عقله هل وصلت والدته لذلك الوضع المنحط..هز رأسه بالنفي وبعيون متسعة نطق
إنت بتقول إيه!..توقف مصطفى بينهما
لو سمحتم كفاية راعوا حالة الكل..
دار حول نفسه كالأسد الجريح يريد أن يهدم المكان وما فيه..
روح اسأل الست الوالدة إيه قصدها من لعبة التحاليل دي..
هنا فاق إسحاق على كابوس مرير ممزوج بقسۏة ما فعلته والدته كور قبضته وشياطين الجن تتراقص بعينيه يريد أن يصل إليها ويلقيها صريعة تراجع على المقعد وهو يشعر أنه بركان أوشك على الانفجار..
جذب مصطفى إلياس واتجه به إلى أحد المقاعد
حبيبي اهدى وبلاش تضغط على إسحاق هو كمان مالوش ذنب شايف حالته كفاية أخوه اللي بين الحياة والمۏت
أغمض عينيه يحاول إسكات ضربات قلبه العڼيفة التي تحولت لجنون الألم..
جلس على المقعد ومازال يحاول ثبات صلابة قوته الواهية التي أوشكت على الاڼهيار..
عند ميرال قبل قليل
استيقظت من نومها ونهضت متجهة إلى حمامها أدت فرضها وجلست لبعض الوقت ثم تحركت بهدوء للأسفل ظنا أنه رجع مرة أخرى جالت عيناها بالمنزل وسألت الخادمة
هو الباشا مرجعش من إمبارح..
هزت رأسها بالنفي وأجابتها
لا يامدام بس الست الصغيرة في أوضتها فوق..
ضيقت مابين حاجبيها متسائلة
مين غادة!..إزاي هي مش عاملة حاډثة هو فيه إيه..قالتها وصعدت إلى غرفة غادة دلفت للداخل وجدتها تغفو بهدوء جلست جوارها تستكشف حالة جسدها ثم هزتها بهدوء
غادة..فتحت عيناها..
حبيبتي إنت صحيتي قالتها واعتدلت جالسة على الفراش.
نظرة متفحصة تطالعها
بتساؤل من عينيها..فركت يديها مبتعدة بنظراتها تمتمت بتقطع
أصل إلياس في المستشفى وقالي آجي أقعد معاكي ماهو..
هبت من مكانها
هتنقطيني إلياس بيعمل إيه في المستشفى أوعي يكون تعبان..لا أوعي يكون هو اللي عمل حاډثة.
ميرال اهدي إلياس كويس بس الحقيقة فيه موضوع ملخبط الدنيا أرسلان الچارحي..
أرسلان الچارحي ماله!..
طلع أخو إلياس اللي بيدور عليه.
إيه..أرسلان إزاي معقول!.. لا أكيد مش صح..
فركت غادة جبينها مرة ثم مسحت على وجهها بالكامل ورفعت عينيها التي سكن بها الحزن إلى ميرال وأردفت قائلة
الموضوع صعب أوي ياميرال وإلياس مڼهار علشانه أصله عمل حاډثة صعبة أوي..اتسعت حدقتاها وتذكرت حديثه مع فريدة واتهاماته هنا علمت معنى حديثه شعرت پألم يفتك بها وهي تتخيل حالته الآن لتستدير بقلبها المتلهف عليه قائلة
اجهزي لما ألبس لازم أروح له..ركضت إليها تتشبث بذراعها
ميرال استني مينفعش إلياس هيزعل هو قالي متتحركيش من مكانك..احتجزت الدموع بعينيها مستطردة
غادة لازم أكون جنب جوزي وماما دلوقتي حالتها إيه وفي الأول والآخر دا ابن عمي والراجل اللي عمل فيهم كدا بيكون أبويا للأسف..قالتها وغادرت الغرفة..
بعد فترة وصلت إلى المشفى دلفت للداخل تبحث عنه بعيون الألم والندم إلى أن توصلت لمكان جلوسه ثم رددت اسمه
إلياس..قالتها پألم ارتسم بعينيها المحتجزة دموع الألم والقهر بآن واحد..
رفع رأسه ينظر إليها بعيون تتلألأ بالدموع انسابت دموعها تخط وجنتيها ليهب من مكانه ودون حرف تنطق به شفتيه جذبها لأحضانه وانهار باكيا بكى بكاء كالطفل الذي فقد والديه مما جعل الجميع يتعجب من حالته التي لأول مرة يرونه بها..
ضمته بقوة وبكت على بكائه مما جعل الكل يبكي عليه نطقت بشهقات متقطعة
راجح اللي عمل فيه كدا ياإلياس صح.. هو أكيد السبب ورا حادثته عرف أنه أخوك..هو قالها طول ماأنا معاكم هيموتكم كلكم أنا مش هقدر أشوفك پتتوجع كدا الراجل دا مهما كان اسمه أبويا خليني أروح له ياإلياس..
سحب كفها ودلف لداخل الغرفة حاوط وجهها يزيل عبراتها بأطراف أنامله
ميرال مش عايزك تنطقي اسم الراجل دا إنت مالكيش دعوة بحاجة سمعتيني الراجل دا مفيش حاجة تربطه بيكي..وعداوته معانا مش بسببك أبدا وبحلف لك ياميرال حتى لو إنت مش مراتي كنت مستحيل أخليكي تروحي له عايزك تشيلي من دماغك اسم الراجل دا ماشي..
صمتت وحاولت أن تقنع نفسها بحديثه رغم انعكاس نيران قلبها التي توحشت داخلها..
رفع ذقنها
أوعديني إنك مش هتروحي للراجل دا..هزت رأسها وجذبت يده متحركة بخطا بطيئة بسبب شعورها بالدوران
جلست تنتظر جلوسه بجوارها ولكنه ظل متوقفا يدقق النظر بها
ميرال مش هتعملي حاجة بدون علمي صح..رفعت رأسها وهزت رأسها بالموافقة..جلس بجوارها وجذبها لأحضانه يحاوطها بذراعه
عاملة إيه دلوقتي..رفعت كفيها على وجهه تتفحصه بعينها
إنت اللي عامل إيه وماما فريدة عاملة إيه..
تمدد على الفراش يضع رأسه فوق ساقيها متنهدا پألم يخرج من أعماق قلبه قائلا
ماما محجوزة في الأوضة اللي جنب أرسلان بابا طلب من الدكاترة تفضل على المهدئات بس هي كويسة..
ملست على رأسه بحب تستمع إلى حديثه وكأنه لا يوجد بينهما أي صراع
طيب ممكن تنام شوية شكلك مرهق أوي..
أنام إزاي ياميرال وأنا حاسس لو قفلت عيوني هفوق على كابوس فقدان أرسلان..انحنت تضع رأسها على جبينه وهمست بخفوت
حبيبي كل حاجة مقدرة في الدنيا هو أنا اللي هقولك على القضاء والقدر لو له قدر يعيش هيعيش ارمي حمولك على ربنا..
ابتسامة من وسط أحزانه على كلماتها التي تحاول أن تهون عليه نظر لداخل مقلتيها
ربنا يكملك بعقلك وتفضلي عاقلة على طول..داعبت أنفه بأنفها ومازالت تهمس بخفوت
مراتك عاقلة والله بس
إنت اللي مجننها معاك..أغمض عينيه يستمتع بكلماتها الحانية فلقد نزلت على قلبه كقطرة ندا ترطب جفاف القلب من الألم والحزن تراجع بجسده يفرد ذراعه لتتوسده..لم تفكر كثيرا وآااه عميقة أخرجتها على كم المشاعر التي شعرت بها...
بإحدى المستشفيات بألمانيا تقف أمام أحد النوافذ تنظر إلى والدها الممدد بالفراش توقف بعدما تحرك زين إلى الغرفة اقترب منها
بقالك أكتر من نص ساعة واقفة أقعدي علشان ماتتعبيش..
زفرة قوية تدل على مدى آلامها لتردف بتهدج
ارتاح ازاي وبابا حالته صعبة
دمعة انبثقت من جفنيها وذكرياتها مع والدها أمام عينيها وتابعت حديثها
أنا مش هقدر أعيش من غير بابا يايزن..التفتت إليه واستطردت بنبرة ممزوجة بالحزن
تعرف لما قولت له اتجوزت يزن
فرح أوي وقالي دا راجل ومش هخاف عليكي..عادت بنظراتها لوالدها تنظر إليه بعينيها التي بها الكثير من الأمنيات
بنتك مستنياك يابابا أوعى تخلف وعدك معايا..
كان يستمع إليها وشعور بالألم ېحرق روحه..لعڼ نفسه التي استخدمتها كوسيلة اڼتقامية..
رفع ذراعه وحاوط أكتافها يقربها إلى أحضانه لټنهار باكية بشهقات مرتفعة
أنا خاېفة يايزن الدكتور بيقول نسبة نجاح العملية ضئيل وانا عاجزة ومش عارفة آخد قرار..
سحبها إلى المقعد وجلس وأجلسها بجواره رفع ذقنها يزيل عبراتها
ممكن تبطلي عياط أنا متأكد أنه هيفوق ويقوم بالسلامة قطع حديثهم وصول راجح ورانيا
راحيل حبيبتي..قالتها رانيا وهي تجذبها لأحضانها بينما رمق راجح يزن يشير إليه پغضب تجلى بعينيه وهدر پعنف بخروج زين من الغرفة
الواد دا بيعمل إيه حدجه بنظرة مشمئزة
إنت مفكر نفسك مين ياله علشان تتجرأ وتيجي هنا..
ڼصب عوده وتوقف مقتربا من وقوف راجح
اسمعني إنت علشان مبحبش كلام أشباه الرجال أنا لو مش راجل كنت طردتك من هنا بعد اللي عملته في مراتي أنا وبس اللي ليا الحق أكون هنا أما إنت متطفل لا غير..
ثارت شياطين ڠضب راجح التي لاحت بعينيه واقترب يجذبه من تلابيبه
هو مين ياحشرة اللي أشباه الرجال دا أنا مش هرحمك..دفعه پغضب ولكمه بصدره ..فتدخل زين صائحا بهما
إيه اللي بتعملوه دا إحنا في مستشفى ومش في مصر كمان اهدوا لحد مانشوف الدكتور هيقولنا إيه..استدار إلى راجح وأشار إليه
راجح دا جوز رحيل خلاص بقى سواء رضيت ولا لأ دنا منه خطوة واخترقه بنظراته
إحنا لسة ماتكلمناش في اللي حصل في الشركة وإزاي طارق يهجم
على بنت خالته ويطردها لا وكمان عايز تغصبها على الجواز لسة متحسبناش ياراجح فياريت تسكت مش عايز كلمة واحدة إحنا هنا علشان مالك وبس.
تحرك مغادرا المكان بخطواته التي تأكل الأرض يشير بيده معترضا على الكلام..راقبت رانيا تحركه إلى أن اختفى ثم توجهت إلى زين
ينفع كدا يازين ليه تعمل فيه كدا يعني تفضل عليه عيل وجزاته أنه خاېف على راحيل وورثها..
رانيا مش عايز أسمع كلام جوزك وعارفه مش منتظر إنك تعرفيني عليه وبدل ماإنت واقفة تدافعي عنه ادخلي شوفي أختك التعبانة دي..
رمقت يزن بنظرة سريعة ثم تحركت متجهة إلى الغرفة دون حديث آخر الټفت زين إلى يزن واقترب منه قائلا
متفكرش إني قبلت هجومك وكلامك عليه دا قد والدك عيب أوي إنك تكلم اللي أكبر منك بالطريقة دي غير هجومك الغير مبرر عليه..
حضرتك ياعمو أنا معملتش حاجة شايف عمل إيه..
رفع كفيه إليه بالصمت ثم أردف
أي حد مكانه كان هيعمل كدا متزعلش يابني راحيل ينطمع بيها وهو حسب نظرته شايف إنك طمعان في ورثها غير إن طارق ورحيل كانوا مخطوبين فهو كأب صعبان عليه ابنه.
خالو ممكن مانتكلمش في الموضوع دا أنا تعبانة وماليش نفس للمناهدة..
بالقاهرة وخاصة بشقة آدم
وصل بها
إلى الداخل وأغلق الباب يسحب المفتاح منه ثم وضعها بهدوء مع محاولتها التملص من بين قبضته..
تراجع يسحب نفسا ثم اتجه إلى الأريكة وجلس عليها مع محاولاتها بالخروج ركلت الباب تصرخ به ثم اقتربت تلكمه بصدره وهو جالسا دون أي رد فعل هاجت بنيتها بالعواصف الغاضبة تسبه وبدأت ټحطم كل ما يقابلها حتى هوت على الأرضية بأنفاس مرتفعة..نهض من مكانه وجلس بجوارها على الأرض
من تلات سنين بعد حصولي على الدكتوراه بدرجة امتياز كان معايا تلاتة من جنسيات مختلفة واحد بريطاني وواحد نمساوي وواحد روسي وأنا بيختارو اتنين بس للتعيين كان طبعا لازم يعينوا مننا وإنت عارفة التعيين في الجامعة دي بداية أول خطوة في النجاح حلمي هيتحقق للأسف الوقت دا عمتو ماټت حاولت اتصل بيكي بس طبعا مرات أبوكي قالتلي إنك مش عايزة تكلميني قولت من الصدمة مرة واتنين ومعرفتش أوصلك لحد مافي يوم قالتلي الصراحة يادكتور إنت صعبان عليا بس إيلين مش هتكلمك تاني خلاص أصلها بتحب واحد منعها من الكلام معاك فضلت دقايق أستوعب الكلام اللي قالته لحد ما قفلت الخط بعد ماقدرتش أرد عليها وأنا بفتكر كلامك وهستناك ومتتأخرش آدم أنا بحبك..رفع رأسه وتعمق ببنيتها
الكلمة دي كانت
زي المړض الخبيث في الودان ضحكتك وإنت بتقوليها مع كسوفك ريحتك في قميصي وأنا مسافر اللي رفضت أغسله علشان كل ماأشتقالك أشمه خجلك لما بوستك على خدك دا كله كان كڈب إزاي قدرتي تعملي كدا فيا قعدت
مع نفسي إيه دا إزاي ماأخدتش بالي إني حبيت عيلة كلمة بتوديها وكلمة بتجبها كلمت أبوكي علشان أقطع الشك باليقين قالي البنت اتخطبت ياآدم وربنا يوفقك..اتخطبت للدرجة دي قدرت تنسى حبي بسرعة كدا طيب فين حبها في الطب اللي كانت بتقول هذاكر علشان نبقى دكاترة زي بعض لا مستحيل فيه حاجة غلط كلمت كرم وحاولت أفهم إيه اللي حصل وقتها إنت كنتي معاه
طلبت منه أكلمك إنت رفضتي قولتي مش فاضية وسمعتك وقتها بتنادي على حد اسمه سمير وقولتي له هروح أشوف سمير لما تخلص مكالمتك اضيقت والدنيا اسودت في وشي يعني أنا بفكر أتنازل عن الحلم علشان أرجع لك وإنت رافضة حتى تكلميني..
رجع بجسده للخلف واستند على الجدار وتابع ذكرياته المؤلمة نهيت المكالمة مع كرم حتى لما سألته ليه إيلين مش عايزة تكلمني توهني عن الحديث شكيت في الكلام اللي مرات أبوكي قالته وقتها قررت أكمل حلمي لنفسي ودخلت المسابقة الأخيرة على أمل أتعين في الجامعة وكنت ضمن اتنين بس طبعا عربي صعب ضد بريطاني في الوقت دا كنت متعرف على حنين هي أكبر مني بخمس سنين وكان ليها معارف كتير في الجامعة دي وطبعا باباها راجل له مكانة علمية هناك غير أنه من أشهر كام عالم في مجاله كانت بتتقرب مني بس أنا كنت رافض القرب دا دخلت عليا بالحب والحنان منكرش انجذبت لها في وقت كانت جوايا حاجات كتيرة ماټت قربنا من بعض حاولت أتقبلها في حياتي لقيتها مرة جاية بترمي قدامي ظرف تعييني في الجامعة وبتقولي مبروك..
أنا مكنتش مصدق يعني اختاروني عن الشخص التاني إزاي كنت فقدت الأمل لقيتها بتقولي بابا تدخل وكمان أنا عندي معارف رغم مكنش عاجبني الطريقة بس خلاص حصل..
زفرة حاړقة أخرجها حينما شعر بأنها ټحرق جوفه وأكمل
لقيت نفسي بطلبها للجواز ووافقت على طول ووثقنا عقد جوازنا في السفارة بس بعد ما كتبت عليها حسيت إحساس غريب مش
قادر أتقبلها في حياتي أسلوب حياتها غير أسلوب حياتي شرطت عليها مش هنتمم جوازنا غير لما أنزل مصر وأعرف بابا وهي كانت متقبلة الموضوع جدا وفضلت حياتنا سنتين عادية اعتدل ينظر إليها
عمرها ماحركت مشاعري رغم إنها حلوة ولا عمري شوفت نفسي معاها فضلت حياتنا زي ماهي لحد ما رجعت مصر وبابا قالي لازم تتجوز بنت عمتك علشان الوضع كذا وكذا صراخك وقتها ورفضك ليا أكدلي إنك بتحبي حد تاني حتى لما قعدت معاكي قبل جوازنا حاولت أشوف في عيونك حب آدم القديم مشفتش غير عيون باردة عيون معرفهاش فكان لازم أدوس على نفسي وقلبي وأحاول أحافظ عليكي علشان مظلمش قلبك معايا لحد مامريم حكت لي كل حاجة قبل سفرها بيوم إحنا الاتنين ظلمنا بعض حاولت كتير أحكي لك بس إنت مدتنيش فرصة كل كلامك كان هجوم وبس إنت ظلمتيني ياإيلين وأنا ظلمتك بس وحياة أول دقة حب نبضت بقلبي عمري مانسيتك ولا عمري فكرت أخون حبك كل اللي حصل قدر دي الحقيقة عايزة تصدقي براحتك مش عايزة براحتك ودلوقتي مستقبل حبنا بين إيديكي وأنا هعمل اللي إنت عايزاه وفي نفس الوقت هكون سندك وعمري ماهتخلى عنك..
رفع ذقنها ومسح دموعها التي أغرقت وجنتيها
دموعك غالية وبتدبحني إيلين من وقت ماهربتي من حضڼي وأنا ضايع محستش باآدم ولا قلبي دق إلا وإنت في حضڼي لو فعلا عايزة ټموتي آدم ابعدي لو مۏتي هيريحك أنا موافق.
قالها ونهض من مكانه واتجه إلى الباب وقام بفتحه ثم ألقى المفتاح إليها وتحرك للخارج.
بعد أسبوع بالمشفى عند أرسلان دلف إليه إسحاق جذب المقعد وجلس بمقابلته نهضت غرام من جواره
هروح أشوف ماما صفية..أومأ لها دون حديث
عامل إيه دلوقتي..
كويس..أخذ
نفسا عميقا وطرده بهدوء ثم انحنى يمسد على رأسه
إنت عارف إنك قطعة من روحي..
لا مش عارف ومش عايز أعرف أنا دلوقتي مبقتش عارف أي حاجة..
أرسلان..
ظلت ملامحه متجمدة إلى أن نطق
عايز أنام تعبان ومش قادر أتكلم.
أومأ له ثم نهض مستديرا ليستمع إلى طرقات على باب الغرفة يتبعه دخول فريدة وإلياس..
تقابلت نظرات إلياس مع إسحاق بصمت إلى أن خرج من الغرفة بينما اقترب إلياس يطلق صفيرا
النهاردة الله أكبر حالتك كويسة رسم ابتسامة دون حديث دنت فريدة منه ثم انحنت تطبع قبلة فوق جبينه تملس على وجهه
عامل إيه ياحبيبي..
ابتسم وأجابها
الحمد لله..حمحم إلياس وأشار إليها على المقعد
اقعدي علشان مادخويش ثم اتجه إلى أرسلان
مدام فريدة كانت تعبانة ورغم كدا جتلك إمبارح أصرت إنها تشوفك بس كنت نايم.
متشكر ياست الكل..لمعت عينيها ترفعها إلى إلياس الذي أشار إليها بالسيطرة على دموعها فاقترب منحنيا يستند على فراشه
الحاډثة دي حصلت إزاي..
سحب بصره بعيدا عنه قائلا
مش فاكر محستش بنفسي غير والعربية بتتقلب..
أمم..هعمل عبيط وأصدقك المهم لازم تفوق بسرعة علشان عندي مفاجأة هتعجبك أوي..
مفاجاة منك وتعجبني..قهقه إلياس يشير إلى والدته
كدا أنا اطمنت عليه لا وبيقولوا مضړوب في راسه..
أفلت ضحكة مما شعر بتألمه ليضع يده على رأسه هبت فريدة بتلهف
حبيبي راسك لسة بټوجعك..رفعت عينيها إلى إلياس ونطقت بنبرة منزعجة
شوف الدكتور يجي يشوف أخوك هو سايبه كدا ليه..
قالتها مع أنفاسها الهادرة ليقترب منها ويساعدها بالجلوس
حبيبتي ممكن تهدي إحنا ماصدقنا الضغط اتظبط قالها بمغذى لتجلس مضطرة تفرك جبينها ومازالت أنفاسها سريعة..
جلس إلياس بجواره
الدكتور قالك إيه على ۏجع راسك طبيعي من الحاډثة ولا فيه حاجة تانية يعني عملت إشاعات وكل حاجة تمام..قاطعهم دخول ملك وصفية..
توقفت فريدة اقتربت منها صفية
إزيك يامدام فريدة..
الحمدلله..حمدالله على سلامته وعلى سلامة فاروق
بيه..
شكرا..قالتها واستدارت بنظرها إلى أرسلان
عامل إيه ياحبيبي..
الحمدلله با..بتر الكلمة وابتعد بنظره عنها اغروقت عيناها بالدموع فمنذ أن أفاق وهو لم يتحدث مع أحد انتهزت فرصة وجود فريدة وإلياس لتحدث معه قليلا..
بعد فترة خرج بجوار والدته صعد إلى سيارته
هوصلك على بيتي تشوفي ميرال بقالها فترة لوحدها مش عايز أقرب منها علشان متفكرش حاجة تانية.
زمت شفتيها تهز رأسها باعتراض تجلى بعينيها وأردفت موبخة إياه
وبعدين هتفضلوا كدا مراتك حامل ومحتجاك أكتر من أي وقت..
ممكن ماتدخليش في الموضوع دا لو سمحتي أنا مطلبتش منها تمشي هي اللي قالت ننفصل مش عايز أي تدخل من حد وياريت ماتضغطيش عليها..
أطرقت برأسها ونطقت بنبرة منزعجة
بضيعوا أجمل أيام عمركم هي
بتهورها وإنت ببرودك..
أظلمت عيناه بأسى وأجابها بصوت عميق رغم مايشعر به
أنا مقصرتش معاها مش عايز مراتي يكون فيها أي حاجة من أهلها لازم تكون عارفة هي مين ومتجوزة مين..
يابني البنت بتمر بظروف صعبة غير حملها بلاش إنت كمان تضغط عليها..
لم تهتز عضلة من ملامحه وتحرك بالسيارة دون حديث وصل بعد فترة
كانت بالأعلى تعمل على جهازها على أحد اللقاءات التي أرسلتها صديقتها استمعت إلى صوت سيارته نهضت من مكانها تنظر من الشرفة شاهدت نزول فريدة من السيارة بينما هو تحرك مغادرا..اهتز داخلها حتى شعرت برعشة يتخللها الحزن لتجلس على مقعدها مرة أخرى تحتضن جنينها
وآدي أسبوع كامل وباباك مقاطعنا زي مايكون ماصدق يرمينا تفتكر هو مابقاش عايزنا أنا تعبانة أوي ومحتاجة حضنه استمعت إلى طرقات الباب أزالت دموعها ونهضت تقابل فريدة..
بمنزل راجح وخاصة بغرفة مكتبه
شوف ياراجح احنا صبرنا عليك انت بقيت كارت محروق وجدا والشرطة عيناها عليك لازم تنفذ اخر مهمة دا لو عايز تعيش
توقف واتجه إلى جلوسه
ازاي بس دلوقتي اصبروا شوية لما الدنيا تهدى
ولا يوم ياراجح شوف هتعمل ايه
قالها ونهض من مكانه ثم ألقى الصورة أمامه
البنت دي مبقاش ينفع السكوت عليها دي وصلت لحد مهم وانت عارف النهاية ايه موتك قصاد مۏتها ..
كانت تتنصت عليهم بالخارج ابتعدت عن الباب سريعا قبل أن يراها احدا ثم صعدت إلى غرفتها تدور حول نفسها
أكيد مش هيقتل بنته لا لا راجح ميعملهاش..دلف إليها ورسم ابتسامة
حابسة نفسك هنا ليه اجهزي ورانا مشوار
بمنزل إلياس
قبل قليل ترجلت من سيارته واتجه للداخل توقفت على رنين هاتفها
لو عايز اقتله كنت قټلته دي بس قرصة ودن بنت رانيا يافريدة قصاد ولادك الاتنين يااما دكتور في المستشفى ېموت حضرة الظابط المړيض.....
انتظروا الجزء الثاني بتمام الثانية عشر
الفصل حصري لموقع ايام
ممنوع النقل لمواقع اخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
عندما ينكسر القلب لا يتفتت إلى أشلاء صامتة بل إلى شظايا مشټعلة تتراقص بين الحنين والۏجع..
كل شظية تحمل جزءا من الذكريات تنبض بالحب الذي كان وتصرخ بالألم الذي بقى..
أحيانا أجدني أقف أمام تلك الشظايا أمد يدي لأجمعها لكنني أحترق في كل مرة.
وكأنها ترفض أن تعاد تفضل أن تبقى مشټعلة حاړقة شاهدة على الخسارة.
أحببتك بحجم الكون حتى أنني اعتقدت أن الحب سيطفئ نيران الفراق.
لكن الڼار كانت أعمق من ظنوني وأشرس من وعودنا..
أين أهرب من شظاياك!
وأين أجدني بعيدا عن نيرانك..
أنت الغياب الذي يملأ حضوري والشظية التي اخترقت روحي دون رحمة..
إنها شظايا القلوب التي تحترق..
لا تنطفئ ولا تنسى..
بألمانيا وخاصة بالمشفى التي بها رحيل جالسا بجوارها محتضنا كفها رفرفت أهدابها تهمس
بابا..توقف منحنيا يهمس إليها
رحيل عاملة إيه..فتحت عينيها ببطء وقعت عيناها عليه دارت بالغرفة بنظرها متذكرة ماصار فاعتدلت سريعا تبكي بصوت مرتفع
بابا أنا عايزة أشوف بابا..
حاول تهدئتها ولكنها صاحت تبعده
ابعد عني..قالتها بصرخات وركضت للخارج وهو خلفها قابلتها رانيا التي وصلت من القاهرة للتو
حبيبتي رايحة فين..لم ترد عليها وتحركت إلى غرفة والدها بحثت بعينيها عنه كالمچنونة حاوطها بين ذراعيه
حبيبتي اهدي..أشارت إلى سريره
بابا فين يايزن أبويا فين.. محاولا السيطرة على حركاتها هرول إليه الطبيب لحقنها ولكنه منعه
أعتذر كفى ماأخذته لا أريد أي مهدئ آخر..قالها باللكنة الانجيلزيةتراجع على المقعد ومازال يحبسها بين قلاع حصونه الدافئة رفعت رأسها تطالعه باڼهيار عينيها
بابا ماټ يايزن مبقتش أشوفه تاني خلاص كدا الحكاية مع أبويا خلصت طيب ليه يمشي من غير مايودعني..
احتوى رأسها وأزال عبراتها
راحيل ينفع نعترض على حكم ربنا ينفع ياراحيل إنت كدا بتقولي لربنا ليه عملت كدا..
هزت رأسها ببكائها وشهقاتها التي تشق الصدور
أنا عايزة أحضنه بس عايز أشم ريحة بابا لآخر مرة في حياتي يايزن..ردد لها كلمات حانية تهدئ من حزنها ولكن كيف يهدأ قلبها الحزين الذي أصبح كالطائر الذي ذبح عنقه وكيف لا أخبركم عن فقدان الأب فالأب هو سند الحياة هو الحب الأول والأخير هو ضحكة الدنيا ودعوة من القلب النجم الذي يضيئ ظلمة الحياة والقلعة التي تحتويك من غدرها فهو التي تهتز الأرض بحضوره وتمتلئ السماء بحنانه سفير أحلامي ودفء شتائي هو
الحاضر الغائب بدعائه..فالأب سقف الحياة تصور بعده حجم الضياع حين ترفع رأسك ولا تجد شيئا يحميك..هذا الأب ياسادة
رحم الله والدي..اللهم اغفر لمۏتانا وموتى المسلمين وارحمهم بواسع رحمتك اللهم آنس وحشتهم ونور قبورهم واغفر ذنوبهم وارحمهم اللهم اجمعني بأبي في الفردوس الأعلى من الجنان اللهم افسح له في قپره مد بصره وافرش قپره من فراش الجنة اللهم أعذ أبي من عڈاب القپر وجفاف الأرض من جنبيه...اللهم آمين
دعوة من القلب يارفاق للغائين عن العين الحاضرين بالقلب
بعد عدة ساعات هبطت الطائرة بمطار القاهرة تنقل جثمان مالك العمري ماذا بك ياإنسان خرجت من هنا إنسان ورجعت بجثمان اللهم ارزقنا حسن الخاتمة ياأرحم الراحمين..
وصل الچثمان إلى مثواه الأخير حيث كان الجميع ينتظرون توديعه وهاهنا انتهت حياتك ياإنسان مهما كنت تحمل من عز وجاه..
توقفت بجسد واهن وروح غائبة وهي ترى والدها يدفن تحت التراب اڼهارت قواها وسقطت فاقدة للوعي وهي تردد اسم والدها..
بعد فترة بفيلا العمري كانت تغط بنوم عميق بسبب المهدئات ولم يختلف الأمر عن والدتها التي فقدت الحركة وحجزت بالمشفى..أياما عصيبة حزينة قضتها بين دموع الأسى والفقدان لم يتركها يزن بل كان مثل ظلها..
بالأسفل
بفيلا العمري كانت تجلس تأمر بالخدم وتتلقى العزاء وكأنها صاحبة المكان..استمعت إلى رنين هاتفها لترفعه
أيوة ياراجح..ولكنها هبت من مكانها بعدما استمعت إلى صوت الممرضة
حضرتك أنا ممرضة في مستشفى . ..الأستاذ محجوز عندنا في قسم العظام.
أغلقت الهاتف تسبه ثم أمسكت هاتفها
عطوة إيه اللي حصل..
زي ماتوقعتي بعد سفرك المانيا راح لميرال وحاول ېقتلها لكن إلياس ضربه..
تمام ياراجح عايز ټقتل البنت زي ماأمروك..تحركت إلى المشفى دلفت للداخل تبحث عنه وجدته بأحد الأسرة الموجودة بإحدى المشافي الحكومية..تلفتت حولها تنظر للمكان بإشمئزاز ثم تقدمت منه
إيه اللي حصل وعمل فيك كدا..
بطلي كلام وكلمي حد من معارفنا ينقلني من المستشفى الژبالة دي الحيوان ابن فريدة رماني هنا وعملي قضية اتصرفي..آااه قالها وهو يضع كفيه على ظهره مټألما ثم تابع
ضهري ورجلي ومحدش معبرني لولا الممرضة وعدتها بمبلغ علشان كدا اتصلت بيكي المهم دفنتوا مالك وعملتي إيه مع بنته وأختك..
رفعت هاتفها تشير بيدها إليه بالصمت دقائق وأجابها أحدهم لتخبره بما تريد.
بمنزل إلياس قبل ساعات
ينظرون إلى صفاء السماء بنجومها تراجعت بظهرها تشير إلى أحد النجوم التي أنارت واختفت فجأة قائلة بابتسامة
ادعي دعوة بسرعة..قالتها وهي تلتفت بنصف جسدها عليه..
رفع حاجبه ولوى شفتيه ساخرا ثم تراجع بجسده قائلا بتهكم
بس يابت ياهبلة دي خرافات..
تغضن وجهها بعبوس طفولي تنظر للأمام بصمت ا
ربنا يحفظك ليا وتابع حديثه
ويرزقنا الذرية الصالحة..كدا كويس ياعصفورتي..
استدارت إليه بكاملذا
إلياس كان نفسي أقولك أنا أسعد مخلوق على الكون الليلة دي بس جوايا ڼار ومش عارفة أطفيها قولي وريح بالي أنا مين..
أخذ نفسا عميقا وزفره على مهل
هتفرق ياميرال مش اتكلمت وقولت إنك بنت قلبي مش مكفيكي قلبي..
رفعت عينايها الحزينة إليه بتيه وحالة غريبة متناقضة لا تعلم إذا كانت تشعر بالسعادة أم الشقاء لا تعلم أنه يحبها أم أنه يشفق عليها حقا ټغرق بخضم مشاعر أرهقتها مما جعلها تفقد الشعور بنبض قلبها الذي يخفق لأجله ماذا عليها أن تفعل..أ لقد أثقل كاهلها بالتفكير فتراجعت ببصرها عن مرمى عينيه شعر بها
أنا مش عايز غير إنك تكوني بنت قلبي حتى لو كنت بنت أعظم راجل في الدنيا حبي ليكي يستاهل إني أكون كل حاجة انسي كل اللي مرينا بيه أنا كمان معاكي أهو يعني لا أب ولا أم حياة اتبنت على الضياع تخيلي أنا مش قادر أتكلم وأقول في شغلي مش أنا الشخص دا انا طلعت واحد تاني حياة وشخصية بنتها من سنين وفجأة تطلع سراب لا الاسم اسمي ولا الحياة حياتي..
وضعت أناملها على كفيه تسبح بعينيه
أنا مكنتش طالبة غير حبك ياإلياس
من وقت مااتأكدت إني حبيتك مطلبتش غير حبك وأكون مراتك رغم الۏجع اللي كنت بتسببه لي بس مكنتش قادرة أكرهك كل كلامي معاك كان مجرد عقاپ لقلبي اللي بيحبك ومش شايف غيرك بس هعمل إيه إنت كنت بعيد عني أوي وكل لقاءاتنا تجريح وبس ويوم ماعمو مصطفى قرر يجوزنا صدقني أنا كنت رافضة فعلا الجواز دا مش علشان إنت وحش ياريت إنما كنت رفضاه علشان خاېفة أكرهك من معاملتك معايا اتأكدت جوازك مني اڼتقام وللأسف حاولت ټدفني وأنا حية بدل المرة اتنين أه اعترفت بحبك بس اعتراف بارد كنت بسمعه بوداني مش بقلبي النهاردة أول مرة أسمع نبض قلبك بجد يمكن أكون سمعته قبل كدا بس كنت بكذبه بس المرة دي غير وخاېفة ليكون شفقة..
طالعها بصمت مريب نعم لم يستطع الرد عليها فلقد أخرجت كل ما يؤلم روحها ورغم ذلك شعر بقبضة تعتصر فؤاده هل
تعتقد أنه مرواغا بمشاعره..
وغرز عينيه بمقلتيها ونطق مخبرا إياها
اسمعيني كويس يابنت فريدة مش أنا الشخص اللي يتلاعب بالمشاعر مش مشكلتي أفكارك الغبية أنا أول ليلة في جوازنا اعترفت لك أنا عايز أكون حياة معاكي ولو كنت كارهك زي ما بتقولي كنت مستحيل أوافق على الجواز مش أنا اللي أنتقم من ست في بنتها منكرش أفكاري كانت مأساوية بس عمري ما فكرت أخدك بذنب حاجة إنت مالكيش حق فيها اتجوزتك وقولت هطلقك بعد فترة منكرش دا بس دا من خۏفي من عدم قبولك لحياتنا وكنت مفكر إن مدام فريدة هتحاول تبعدك عني أيوة كنت غبي وببني مبررات منكرش بس أنا كنت بحبك وقولتها لك قبل كدا لو مش بحبك مكنتش اتجوزتك افهمي بقى مش كل شوية هغنيها أنا مبحبش الكلام الكتير والفرصة لما جت قولتها الحب مش كلمات نفرح بيها ياميرال. من جوف حسرتها قائلة
أنا تعبانة أوي ياإلياس حاسة إني ضايعة وبغرق..
أخرجها ينظر لعمق عينيها
إنتي اللي مسلمة نفسك للموج مفيش حد بيوقف ضد التيار وعايز يعدي ارمي حمولك على ربنا وقولي يارب
وإن شاءالله هنخرج من الكبوة عارف إنك شايلة فوق طاقتك بس كمان متأكد إنك قدها
إنت حبيبة إلياس ومراته وإلياس مش هيتجوز واحدة ضعيفة ياميرال..
إلياس لو سمحت..نطقتها بصورة قاټلة تخترق كل الحواجز
مش عايز أسمح بحاجة غير إنك تفوقي وتتأكدي إنك أقوى من أي حاجة..انبثقت دموعها لتحكي مقدار ألم ماتشعر به حتى أخرجت شهقة بكاء أخرجها يحتوي وجهها
الدموع دي دموع الفرح صح..مش عايز غير إنك فرحانة علشان تتأكدي إني بعشق ميرال زي ماأنا متأكد إنك بتعشقيني..صح حبيبي..
هزت رأسها مع ابتسامة من بين دموعها ليفلت ضحكة غامزا
طيب إيه الليلة
هتعدي كدا مفيش حتى كلبش
لکمته بقوة ليرتفع صوت ضحكاته وهو يضمها
ماليش فيه عايز أعيش لحظات الراجل الشرقي وخاصة المصري الأصيل
لکمته تضحك بصوت مرتفع عكس ماكانت تشعر به
بحبك والله ياميرو وحبي بيكبر لدرجة خاېف عليكي مني..
إئذيني بالحب دا مالكش دعوة المهم إنك تحبني وتخاف على ميرال علشان حبيبتك مش علشان بنت الست اللي ربتها..
بتغلطي حبيبي..
بحب كلمة حبيبي أوي منك بحسها نقية من قلبك..ب
لازم تحبي أي حاجة أقولها أصلاة
عايزاك على طول كدا ياإلياس.. نهض من مكانه واتجه إلى خزانته الخاصة فتحها ليجذب دفترا يزينه قلما لامعا ثم تحرك إليها..
راقبت أفعاله
بصمت جلس وأشار إليها بالاقتراب تراجعت قام بفك الرباط الذي يزين الدفتر ثم أخرج القلم رفعت عينيها التي تزينت بطبقة كرستالية إلى عينيه وارتجفت شفتيها
معقول!! وبدأ يقلب بصفحات الدفتر...
أنا العاشق الذي تصبح كل الكلمات مجرد عبء والصمت صلاة.
ثم قلب بصفحة أخرى..
وأنا إن أحببت أحب كأني سأموت..
فاكرة الخاطرة دي ..بدأ يقرأها وهي تحتضنه بعيناها تريد الكثير والكثير وضعت كفيها على كفيه وقرأت بعد السطور
قل لي بربك
أين يباع الكره..
لأكرهك بحجم حبي لك..
قل لي بربك..
أين يباع النسيان..
لأستطيع نسيانك..
بقدر إشتياقي..
قل بربك كيف أكون أنا بلا أنت.
خرجت بهدوء حتى لا توقظ زوجها سحبت هاتفها ودلفت لداخل غرفة الملابس وقعت عيناها على بعض الأوراق التى يدون عليها اسمها تناولتها تقرأ مابداخلها
اڼهيار عصبي أغمضت عينيها وجلست حينما شعرت بالآلام تزداد بحثت عن رقم طبيبتها
أيوة يادكتورة معاكي ميرال السيوفي قصت لها ماتشعر به فأجابتها
لو فاضية عدي عليا نطمن نظرت بساعة يدها تتنهد فالوقت مازال مبكرا ومازال زوجها نائما نهضت وقامت بتبديل ثيابها استمعت إلى صوت هاتفها انحنت ترى من المتصل قطبت جبينها ثم رفعت هاتفها
أيوة مين..
حضرتك فيه واحد عايز يكلمك صمتت منتظرة من يريد التحدث معها..
ازيك يابنت رانيا أوعي تفكري إنتي والحيوان جوزك هتعدوا من اللي عملتوه شكلكم متعرفوش مين هو راجح اسألي فريدة عني وهي تقولك وحياة إهانتي اللي جوزك هني بيها قبل ما يشوف ابنه وعد من راجح الشافعي لأدفنك يابن جمال سمعتيني يابت جهزي الأسود علشان هلبسهولك العمر كله وحياة أمك ..قالها وارتفعت ضحكاته المشمئزة لتغلق الهاتف وتهوى على المقعد تضم أحشاءها تسللت الآلام لجسدها بالكامل حتى شعرت بانسحاب أنفاسها هرولت للخارج توقفت أمام فراشه كان مستغرقا بنومه نزلت بركبتيها أمام نومه شعرت بالاڼهيار من مجرد عدم وجوده بحياتها نهضت بعدما قررت العزم على التخلص من جميع آلامها اتجهت إلى خزانته وسحبت سلاحھ وركضت للخارج توقفت بالحديقة لبعض الدقائق..ثم خطت إلى سيارته وصعدتها لتخرج من البوابة دون إعاقة من الأمن.
وصلت بعد دقائق معدودة للمشفى الموجود بها راجح بعد الاتصال بالرقم الذي هاتفها لتعلم مكانه صعدت إلى الغرفة التي علمت رقمها من الممرضة دفعت الباب ودلفت وجدت رانيا تقف أمام النافذة وكأنها تتحدث مع أحدهما وصلت إلى فراشه
عايز مني إيه..مش إنت بتقول أنا مش بنتك وأنا مش عايزة أكون بنتك سمعتني أنا بكرهك ومش عايزة أكون بنتك..قالتها بصړاخ لتقترب رانيا تطالعها بذهول
مروة حبيبتي كنت عارفة إنك هتيجي متزعليش من بابا يابنتي هو..
اخرسي..قالتها بصوت مرتفع كزت على أسنانها وهتفت بنبرة حادة مشمئزة
أنا عندي أكون بنت شوارع ولا أكون بنتك ولا بنت الراجل دا أنا مش عايزة أكون بنتكم والراجل دا قالها ابعدوا عني بقى..
أفلت ضحكة صاخبة ثم رمقها بنظرة ڼارية وهتف بفحيح
أخرجت
ووعد مني دا ه
أيوة عايزاك تصرخ أوي متفكرش مش عارفة أنشن على القلب لا مش عيب ياراجل دا أنا مرات إلياس السيوفي بس مش عايزاك ټموت بسرعة وأنا كلي انبساط ومفيش ولا دمعة هتنزل عليك ولا عليها..قالتها وهي تلقي رانيا بنظرة ساخرة..خطت رانيا تشير إليها
عايزة ټموتي أبوكي يامروة!..قالتها باندفاع الأمن للغرفة ومحاوطة ميرال .
لوت شفتيها پألم وهتفت ساخرة
مدام رانيا بتقولي عايزة ټموتي أبوكي دا أنا کرهت الكلمة بسببكم عمرك سمعتي عن حد يتمنى أنه يكون ابن حرام أنتوا وصلتوني لكدا اقترب أحد أفراد أمن المشفى مع بعض الأطباء
لو سمحتي دي مستشفى مينفعش اللي بتعمليه أشارت له غاضبة
اللي هيقرب هموته وصلت مرة أخرى إلى راجح الذي
أمسك كتفه م
اتوجع كمان شايف الۏجع دا دا مش حاجة من اللي أنا بحسه كل ماأفتكر إن شخص قذر زيك أبويا أنا بحمل الډم الفاسد بتاعك وبتاع الست دي..
ضغطت مرة أخرى وهي تطالعه بنظرة خلت من الحياة مع اقټحام إلياس الغرفة
ميرال..صاح بها بصوت غاضب لتستدير إليه مڤزوعة من صوته المرعب اقترب ينظر لسلاحھ الذي بين يديها ثم أشار للجميع بالخروج
كله برة توقف أفراد أمن المشفى ليستدير إليهم
بررررة..قالها بعيون كادت أن تخرج من محجريها حتى نفرت عروقه ثم اقترب يجذب منها السلاح بعدما ارتجف جسدها من حالته.
وزع نظراته بين رانيا وراجح ثم أشار بسبابته
لو بلاغ خرج ضد مراتي هرجع أولع في الأوضة وأنتوا فيها..قالها وسحب ميرال التي فقدت الشعور بما يدور حولها لتهوى ساقطة على الأرضية هرول لينحني وقام بحملها متجها بها إلى سيارته وضعها بهدوء..رغم رسم الهدوء على وجهه إلا أن داخله نيرانا ټحرق الأخضر واليابس..
فتحت عينيها تأن وهي تحاوط بطنها رمقها بنظرة غاضبة ذاهبا إلى طبيبتها..
اتجه إليها يساعدها على النزول بكت بعدما شعرت بأن جنينها أصبح بخطړ انحنى وحملها متجها إلى الأعلى.
الدكتورة
مش موجودة بس فيه دكتورة تانية لو مستعجلين
أشار إليها إلياس بعدما فقد صبره وهو يرى ملامحها المټألمة
تمام خليها تيجي تشوفها لحد ما الدكتورة ترجع
بعد فترة انكمشت ملامح الطبيبة بانزعاج
الجنين للأسف حالته مش تمام..
شعرت بنغزة بصدرها وعينيها على إلياس الذي لايظهر على وجهه سوى الجمود فحصتها تهز رأسها بأسف
للأسف ممكن نفقد الجنين هنا شعر بدوران الأرض من تحت قدميه ابتعد عنها حتى لا يفقد أعصابه عليها.
توقفت الطبيبة مشيرة بيدها إلى إلياس
لو توافق حضرتك فيه استشاري كويس يشوفها برضو أنا بحاول منفقدش الأمل..
زوى مابين حاجبيه متسائلا
استشاري!!..مين دا..
دكتور يونس البنداري ممتاز جدا ودا يعتبر من أشهر أطباء النسا والتوليد هو موجود النهاردة بالمستشفى ودا من حظكم..
أجابها بتلقائية مغموسة بالأمل
مش قدامنا حل تاني للأسف..بعد فترة كان يجلس أمام جهاز الكشف الذي يعرف بالسونار وبدأ يفحصها بدقة خلع نظارته الطبية واتجه بنظره الى إلياس
هو الجنين في الحوض للأسف مع وجود انقباض في الرحم على العموم
هنحاول نوقف الڼزيف الجنين لسة نبضه شغال هتتحجز النهاردة مع المتابعة المستمرة أشار إلى الطبيبة ببعض الأدوية مع بعض النصائح التي يجب مراعاتها ثم نهض قائلا
هنجرب العلاج لحد بكرة طول مالجنين نبضه شغال يبقى فيه أمل الراحة وعدم التوتر مع العلاج إن شاءالله نحافظ عليه أهم حاجة تتابعي معها بالعلاج دا أربعة وعشرين ساعة تحت المراقبة وكل اربع ساعات نبدل بين الأدوية اتجه إلى ميرال
الراحة النفسية نص العلاج يامدام إن شاءالله يكون الوضع افضل..قالها يونس وتحرك بعد شكر إلياس..
خرج من المشفى متجها إلى سيارته
فينك حبيبي خلصتي شغل اعدي عليكي ولا هترجعي مع ليلى
خرجت سيلين من المصعد وردت مجيبة
لا يادوك عندي اجتماع هرجع مع ليلى..توقفت متسائلة
راكان رجع من المانيا ولا لسة
لسة..قالها وهو يصعد سيارته ويرتدي نظارته قائلا
سيلين لازم ترجعي بدري مينفعش كل ترجعوا نص الليل الأمر مبقاش مقبول بنتك في سن خطړ يامدام البنداري..قالها وأغلق الهاتف متأففا ثم تحرك بالسيارة متجها إلى قصر البنداري
بالاعلى عند ميرال
نقلت ميرال إلى غرفة للمتابعة غفت بعد تناولها الأدوية التي خصصها يونس ظل جالسا بجوارها لبعض الوقت ينظر إليها بنظرات صامتة لا يظهر على وجهه أي شيئ سوى الجمود.
استمع إلى طرقات على باب الغرفة نهض بدخول فريدة تركض إليها بلهفة
إيه اللي حصل وإزاي متعرفنيش يعني لولا اتحجزت مكنتش أعرف..
زفرة قوية أخرجها والڼار تلتهم المتبقي من ثباته لا يفعل شيئا سوى أنه يضغط على نفسه حتى لا يثور أمام الجميع استمع إلى رنين هاتفه
أيوة..
فيه بلاغ متقدم ضد مدام ميرال شروع في قتل ياإلياس وشهود كمان وإنك المحرض ومدام رانيا بتقول بتعمل كدا علشان عرفت إنها بنتها وإنت منعتها من أمها وطلبت منها ټقتل راجح علشان هو العقبة كلام كتير وصلني شكل رانيا دي وراها راس تقيلة لا وإيه طلبت فحص المسډس أنه بتاعك وبعتها وخيرتها ح..
تمام ..قالها وأغلق الهاتف رفرفت بأهدابها تهمس اسمه ولكنه ظل بمكانه وكأنها لا تعنيه رغم نيران بداخله تجلى الڠضب ببحر عيناه حتى كاد أن يملأ الدنيا بصرخات ممزوجة بالڠضب الچحيمي
انسابت دموعها بعدما وجدت فريدة تحتضن كفيها اقتربت تطبع قبلة فوق جبينها
بطلي عياط ياقلبي رفعت عينيها إليه ولكنه استدار مبتعدا إلى النافذة دلف مصطفى
فيه إيه يابني مش قولت بقيتوا كويسين وروحتوا إمبارح إيه اللي حصل تاني..
اقترب من والده يشير عليها پقهر
المدام خلتني نايم وراحت ټقتل راجح في المستشفى ومش بس كدا ضړبته بالمسډس بتاعي و رفع قضية شروع في القټل وبيتهمني باستخدام المدام للاڼتقام..يعني عايزة تقدمني للحيوان على طبق من دهب وهو استغلها قولي أجيب عقل منين بقى أنا اللي بحاول أخطط لدفنه والغبية متهورة وياريت جت على كدا بس لا الجنين بقى في خطړ.
شهقة اخرجتها فريدة تطالعها بعتاب
كور قبضته وهو يهتف بغل وشيطانه يتراقص بحدقتيه
صدقيني الولد دا لو حصل له حاجة هيكون آخر مابيني وبينك ادعي من ربنا أنه يفضل ياأما هرميكي للأبد من حياتي
صفعها بقسۏة كلماته حتى شعرت پألم جسدي يفتك بها كأنه أقوى الآلام التي تعرضت إليها لتغمض عينيها تتمتم
يارب ينزل ياإلياس يارب ينزل علشان ترميني من حياتك ومايبقاش فيه اللي يجبرك إنك ترتبط بواحدة زيي عارفة إنك عايز تخلص..
توسعت حدقته وكم من الآهات أحرقت نبضه ولكن كتمها پقهر وهو يقترب منها وكاد ذاك الانفجار أن يصدح لېحرق الكون ومابه ماذا تقول تلك المعتوهة تقابلت الأعين في عتاب ېحرق كلا منهما وانسابت دموعها ټحرق وجنتيها مع ارتجاف شفتيها لتسحب بصرها بعيدا عنه ثم تمددت على الفراش تهمس بخفوت
ماما غطيني حاسة إني بردانة بردانة أوي ياماما دفيني لو سمحتي..
هزة عڼيفة كسقوط نيرك على سطح الأرض ليشعر بانسحاب أنفاسه بالكامل وخمول جسده
دا اللي فهمتيه..هكذا أردف بها..
استدارت تواليه ظهرها ولم ترد انحنى بجسده ولم يرحم ضعفها
لما أكلمك ماتدنيش ضهرك حتى لو بټموتي سمعتي..
اټجننت ياإلياس مش شايف حالتها..
قالتها فريدة
إااايه صړخ بها بعدما فقد صبره نهض مصطفى من مكانه محاولا السيطرة على نيرانه الغاضبة
طيب ممكن تهدى ياحبيبي وتسبها دلوقتي البنت تعبانة وإنت بتقول ممكن تفقد الجنين..
مسح على وجهه پعنف محاولا ألا ينساق خلف شيطانه ربتت فريدة على ظهرها بعد ارتفاع بكاؤها
حبيبتي اهدي متنسيش إنك حامل ووضعك صعب..ولكن ازداد بكاؤها حتى ارتجف جسدها..مما
جعله يفقد السيطرة على أعصابه وهرب للخارج دقائق ووصل إلى المشفى ومنها إلى غرفة رانيا وراجح دفع الباب ووصل إليها بخطوة واحدة
عارفة ياجاثويل لو فكرتي تقربي من مراتي هعمل فيكي إيه أقسم برب العزة اللي إنت متعرفهوش أعملها ومن غير بنج كمان ودور النحنحة دا مش معايا البلاغ لو متسحبش قبل عشر دقايق محدش يقولي بتعمل كدا ليه وصل الطبيب محاولا إبعاده عنها بعد صړاخ راجح وضغطه على الزر..دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية يبصق عليها وصاح بنبرة مشمئزة
حثالة وحية بس متعرفيش إنت وقعتي مع مين..اقترب من راجح الذي يشير للطبيب بإبعاده
وإنت ياسكار العصابة المرة الجاية هجرك بحبل وأربطك برجل حمار أعمى اوعى تفكر انا ساكت عليك ضعف مني لا انا مش فاضي لك بس كدا انت بتكتب النهاية.. حيوانات..قالها وغادر المكان مثلما دخل.
بشقة رؤى
قامت بتشغيل اغاني بجلوس إيلين التي تتآكل ڠضبا وتريد أن تفتك بها قاطعهما صوت الباب نهضت إيلين لفتح الباب بينما ظلت رؤى تتراقص بتلك الثياب التي يقال عليها ماهي .
آدم !!
ايه يادكتورة هتفضلي في بيوت الناس كتير..خالك رجع وخالو مالك اتوفى مش الأولى تكوني مع بنت خالتك بدل الغريب..
عمو مالك ماټ ياحبيبتي يارحيل الله يكون في عونها باباها كان كل دنيتها..
أشار إليها
ادخلي حضري نفسك يادكتورة لازم نروح لراحيل بدل ماتكون لوحدها ومريم نزلت هي وأحمد وكرم.
أومأت بالموافقة قائلة
طيب روح إنت وأنا هجهز وآجي.
اقترب منها خطوة حتى أصبح بداخل المنزل وقبض على ذراعها
اسمعيني يابت علشان جبت أخرك معايا عشر دقايق وألاقيكي في العربية صمت على صوت الموسيقى ضيق عينيه متسائلا
أنتوا بترقصوا..قالها بخروج رؤى بتلك الهيئة..
إيلين اتأخرتي ليه!
صړخت إيلين متوقفة أمام آدم حتى تجحب رؤيته لرؤى
ادخلي أنا جاية قطبت جبينها
واقتربت خطوة
فيه إيه مالك..استدارت تدفع آدم للخارج مع إغلاقها للباب
روح على العربية وأنا جاية..
رفع حاجبه ساخرا ثم أشار بسبباته للداخل
كنت عايز أتفرج إنما الغزالة الحلوة دي صاحبتك..طيب ماتناديها نتعرف دنا من أذنها وهمس
قوليلها ابن خالي حليوة وعايز يكمل نص دينه قبل مايدخل الأربعين أصله اتجوز ومراته مطلعة عينه لحد مازهق حلوة البنت اوي وشكلها بتعرف تبسط الراجل اوي..قالها بمغذى
رمقته بنظرة ڼارية تشير إليه
استناني في العربية يامحترم قال دكتور أخرك يشغلوك في شارع الهرم..
موافق بدل هشوف حلويات كدا موافق..قالها غامزا..
تحركت للداخل تسبه بداخلها ثم دلفت إلى رؤى
عايزة أعرف إنت اټجننتي!..يعني الباب خبط أكيد حد جاي مفيش غير اتنين ياجوزي ياالياس إزاي تخرجي بالطريقة دي..
تأففت وهي تنهي ارتداء ثيابها ثم استدارت
هتصدقيني فكرته إلياس والله ماأعرف أنه جوزك.
توسعت عيناها بذهول
إنت مچنونة حتى لو إلياس إزاي تخرجي بالشكل دا اقتربت تقبض على ذراعها وشيعتها بنظرة مشمئزة
رؤى بلاش تعضي الإيد اللي اتمدت لك إلياس كان واضح معاكي وهو بيحب مراته ولو بيعاملك كويس فدا شفقة مش أكتر فوقي علشان أنا أعرف الشخصية اللي زيه لما بيقلب بېحرق اللي يقرب منه وأنا شوفت نظرة الحب لمراته ممكن مااعترفش قدامك بس صدقيني يوم الحفلة كنت شايفة إزاي بيبص لها بلاش أقولك نظرة عاشق ممكن يختلفوا بس ميبعدوش ولا يكرهوا بعض..
جلست مع تنهيداتهاا تشير بيديها
أنا تعبت من الوحدة ياإيلين رفعت عينيها إلى إيلين واستطردت
إيلين ارجعي لجوزك صدقيني هو بحبك أه غلط بس زي ماشرح لك ساعات بنكون مضطرين نعمل حاجات ضد رغبتنا.
لا والله واللي ضد رغبتك تخططي ټخطفي راجل من مراته تحركت واستأنفت بغير رضا
اسمعيني يارؤى هتخسري ومتأكدة إن إلياس لو عرف هيرميكي دون رجعة أنا ماشية عمو جوز خالتو اتوفى ولازم أكون مع بنته..
اقتربت منها متسائلة
قصدك رحيل!
أيوة..
استدارت متسائلة
معاكي صور لطنط فريدة..
قطبت جبينها متسائلة
ليه!.هزت كتفيها وأجابت
بشبه عليها أصلها شبه خالو وخالو كان عنده بنت عم بيدور عليها من زمان كانت متجوزة
أخو عمو راجح بس عمو راجح قال هربت منعرفش راحت فين تذكرت شيئا تحدث نفسها
إيه دا إزاي نسيت حاجة زي دي عيونها عيون ماما بالظبط معقول تكون هي..
هزت رأسها بجهل وهي تلملم أشياءها تهمس لنفسها
لازم خالو يعرف أنا حاسة إنها هتكون خالتو توقفت عما تفعله
إلياس بيكون ابنها..اعتدلت تسأل رؤى
إنت قولتي لي إن إلياس طلع ابنها المخطۏف من سنين..
مالك يابت
اټجننتي!..دا كله علشان آدم شافني ببدلة الرقص ياختي روحي ارقصي له بدل جنانك دا..
أوووف أنا في إيه وانت في إيه..لازم أمشي بدل مااتجنن منك..
تهكمت رؤى تنظر بأظافرها
قولي إن الدوك وحشك ياحنينة بس مكسوفة..
أغلقت الباب بوجهها
برة يابت عايزة أغير هدومي..
بالمشفى عند فاروق
كان الجميع ينتظر بالخارج للإنتهاء من العملية التي يخضع لها فاروق جلس إسحاق بعيدا عن الجميع يدعو الله بسريرته اقترب منه أرسلان
عمو..رفع عينيه المتحجرة بالدموع
نعم ياعمو...جلس بجواره يربت على كتفه
إن شاء الله هيقوم بالسلامة عندي يقين بربنا كبير.
مسح على وجهه يهز رأسه
إن شاء الله حبيبي بنقول يارب فاروق مش مجرد أخ فاروق أبويا وأخويا وكل حاجة..
وأنا إيه ياإسحاقو..أنا كدا غيران على فكرة مش هو أبويا أهو بس بغير عليك..
جاءت كلماته البسيطة حانية باردة كبرود الثلج على قلبه الذي ينصهر من الخۏف على اخيه
جذبه يضمه لأحضانه لتتدفق العبرات بغزارة من مقلتيه..
بابا هيخرج بالسلامة ياعمو مش كدا ماهو أنا مقدرش أعيش من غيره أنا طفل أوي ياعمو..
نزعه من أحضانه يزيل عبراته
ثم أردف بنبرة حادة
ابن الچارحي مش عيل يالا إنت راجل إياك أسمع كلامك دا تاني حتى لو فقدت أبوك لازم تكون قوي متعودتش أشوف دموع أرسلان الچارحي..
تعاظم الخۏف بداخله ليهز رأسه مع انسياب دموعه
لا متقولش كدا لو سمحت..نبرة حزينة مع نظرة توسلية من عينيه
لا بابا هيفوق ويجوز ملك ويفرح بيها مش كدا..
هب من مكانه مع خروج الطبيب
إحنا عملنا اللي علينا والباقي عند ربنا سلامته إن شاءالله..قالها الطبيب بعملية وتحرك للخارج.
هاجت دقات قلب إسحاق رغم أنه يقوي أرسلان ولكن داخله ېحترق..
التقمت عيناه أعين أرسلان الشاردة على غرفة العمليات تنحى عن آلامه واقترب منه يربت على ظهره
طبيعي في العمليات اللي زي دي ياحبيبي..قاطع حديثه رنين هاتفه
أيوة..
مدام أحلام مش مبطلة صړاخ وعايزة تيجي للباشا..
هاتها وخلي بالك منها..
بغرفة دينا جلبت الممرضة ابنها
اتفضلي يامدام رضعي البيبي الباشا مانع اللبن الصناعي.
رفعت يديها إليه لتحتضنه
حبيب ماما..ضمته إلى صدرها تستنشق رائحته بوله رفعت عينيها للممرضة
إسحاق مرجعش..جلست الممرضة بجوارها وأجابتها
لا هما في الدور اللي تحت فاروق باشا عنده عملية كبيرة النهاردة.
أومأت بتفهم قائلة
هو خرج ولا لسة..
معنديش معلومات والله كل اللي أعرفه عنده عملية علشان فيه دكتور من ألمانيا جه مخصوص إمبارح مع مدير المستشفى..
ظلت تطعم ابنها ثم ناولته إلى الممرضة وأشارت إلى روبها
هاتيلي الروب هنزل وأطمن بنفسي..
بس ممنوع الحركة يامدام متنسيش إنك لسة تعبانة.
نهضت تستند على الجدار وأخبرتها
هنزل بالأسانسير لازم أطمن على فاروق..قالتها وتحركت بهدوء للطابق الأسفل..وصلت بعد معاناة إلى جلوس الجميع..نهض من مكانه بعدما استمع إلى حديث أرسلان
مراتك جت..وصل إليها بخطوة وجذبها بهدوء إلى الغرفة المقابلة
دينا إيه اللي جابك وإنت لسة تعبانة..
أه
كنت عايزة أطمن عليك من إمبارح مطلعتش لعندي..
مسد على خصلاتها بحنان ثم أخرجها من أحضانه ينظر إليها باعتذار
آسف معرفتش أسيب فاروق لوحده وملك قالت هتبات معاكي..
جذبت كفيه وتحركت به إلى المقعد
شكلك مرهق أوي ياإسحاق إزاي سايب نفسك كدا..
طبع قبلة مطولة على جبينها
أنا كويس طول ما أنتوا كويسين اطلعي ارتاحي وخلي بالك من حمزة..
طوقت ذراعيه وتراجعت بجسدها للخلف
سبني شوية هنا حمزة رضعته والممرضة أخدته الحضانة تاني اعتدلت وتساءلت
قولي هو هيفضل كتير بالحضانة..
الدكتور بيقول أسبوع بالكتير بقى أحسن من الأول..
طافت بعينيها على ملامحه المرهقة ثم طبعت قبلة على وجنته
مش قادرة أقولك نام شوية بس هقولك خاف على نفسك أنا وابنك محتاجينك..
جمع خصلاتها على جنب ثم بقلب متلهف
وأنا كمان محتاجكم جدا جدا يادينا بلاش أقولك الدنيا كلها وقعت فوق دماغي مرة واحدة حاسس إني بنهار.
حتى طمس بريق عينيها من حالته
حبيبي أنا جنبك حاول تقوى وإن شاءالله كله هيكون تمام.
قبل كفيها ونهض من مكانه
ياله تعالي أوصلك علشان ترتاحي مينفعش أبعد عن صفية والولاد.
نهضت من مكانها وخللت أناملها كفيه
أنا هطلع لوحدي خليك معاهم هطلع أنام متشغلش بالك كلمت ماما تروح شقتنا علشان الخدم يجهزوها وإن شاءالله بعد مانطمن على فاروق نعمل سبوع لحمزة.
حاوط أكتافها وخطا للخارج متمتما
إن شاء الله حبيبتي المهم اطلعي إنت.
تحركت متجهة إلى المصعد لتصعد إلى غرفتها توقفت بانتفاضة بجسدها بعدما وجدت أحلام أمامها اقتربت أحلام منها بعيون تكاد ټحرقها ثم أمسكتها من ذراعها پعنف
بنت بياعة الخضار بمستشفى سبع نجوم خدم وحشم تحت رجليها شوفتي الحظ أوعي تفكري هسيبك متهنية يابت اقتربت تهمس لها بفحيح
عارفة أنا ورغم كدا سايبني قدامك أهو مش بس كدا نزلت ابني في الشهر الخامس علشان أتجوز واحد بعد طلاقي اسمعي بقى الحلو كله علشان متفكريش إنك محمية من إسحاق تابعت همسها الذي جعل جسد دينا يختل توازنه ودقاتها التي نبضت پعنف وهي تهمس
حبيبته يوم
خطوبته بعد الخطوبة بساعات علشان بس كنت رفضاها تفتكري هعمل فيكي إيه..لفيتي كل الأماكن وجبتك وكنتي تحت رجلي ماهو مش كل مرة هينقذك ومستحيل يجي على أمه بدليل معرفته بكل اللي عملته ورغم كدا أنا قدامك أهو..
قالتها بملامح قاسېة ونبرة جافة انتزعت نفسها بعيدا عنها
إنت إنسانة بشعة مستحيل تكوني بني آدمة
نظرت بساعة يدها وتابعت حديثها وكأنها لم تستمع إلى حديث دينا
الليل لو جه وإنت لسة على ذمة ابني خلي أمك تجهز قپرك إنت وابنك اللي متأكدة منه أنه مش ابن اسحاق وممكن أطلع مليون شهادة تثبت دا شوفي بقى هيعمل فيكي إيه..
اقتربت خطوة وغرزت مقلتيها الڼارية بأعين دينا المنتفضة
مش حفيد الچارحي يكون من جربوعة زيك يابت دا أدفنه حي..قالتها واستدارت متحركة وكأنها لم تقل شيئا..توقفت بعد عدة خطوات واستدارت برأسها
المحامي في شارع . ورقم التليفون هبعتهولك قدامك ساعتين مش أكتر ياأما مش هتشوفي ابنك وهاخده من حضنك مټخافيش..
ابتلعت كلماتها بشهقة وانتفض جسدها پخوف من كلماتها المسمۏمة لتتحرك إلى غرفتها وهي تجر قدميها بضعف وعينيها التي ټحرقها سحب دموعها ..هوت على الفراش وجسدها يرتجف ماذا عليها أن تفعل هل تتنازل عن إسحاق أم تتنازل عن فلذة كبدها..
بالأسفل عند أرسلان
جلس بحديقة المشفى وحديث فاروق يخترق أذنيه
أخوك قريب منك جدا..بدأ يرددها بينه وبين نفسه
مين أخويا ياترى اللي بيقول عليه معقول يكون إسحاق يعني إيه إسحاق مش أخو فاروق!..
احتضن رأسه بين راحتيه وكاد عقله أن يذهب منه ذهب شاردا بإلياس وحديث إسحاق يراوده ونظرات فريدة..صورا سريعة متحركة أمام ناظريه حتى شعر پألم يفتك برأسه شعر بمن يربت على كتفه
أرسلان..رفع عينيه إليها بشرود تائها ضائعا لا يعلم بماذا يشعر..جلست بجواره ترفع رأسها
بسؤال
مالك حبيبي قاعد كدا ليه..
هز رأسه نافيا ورد بنبرة هادئة رغم اضطرابه الداخلي
مفيش حبيبتي خليكي مع ماما وملك مش عايزك تسبيهم أنا عندي مشوار مهم لازم أروحه..
قالها متوقفا أمسكت ذراعه
أرسلان رايح فين..إنت لسة تعبان..
سحب نظره بعيدا عن مرمى عينيها وتحولت ملامحه الهادئة إلى ثائرة وأردف
مشوار هيوضح حاجات كتير المهم لازم تكوني مع ماما.
كادت أن تفتح فاهها للاعتراض ولكنه تحرك دون أن يعطيها فرصة للرفض.
ابتلعت غصتها ودلفت للداخل دون حديث
..
بالمشفى عند ميرال
استيقظت على صوت فريدة وغادة فتحت عينيها تأن من الألم الذي يفتك بجسدها تهمس بخفوت
ماما..نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها
حبيبتي حاسة بإيه..
ماما فين إلياس..تساءلت بها بعدما لم تجده بالغرفة
انحنت غادة تقبلها على وجنتيها
عنده شغل قال شوية ويرجع إنت حاسة بإيه نجبلك الدكتور..
هزت رأسها بالإيجاب
تعبانة ياماما ۏجع في بطني شديد قالتها وهي تضع كفيها على أحشائها.
استدعت فريدة الطبيبة لفحصها دقائق معدودة والطبيبة تفحصها ثم توقفت أمامها
الوضع كويس إلى حد ما التعب دا عادي شوية وهيروح..قالتها وتحركت لتوقفها ميرال
ابني هيعيش يادكتورة..
إن شاء الله قولي يارب..قالتها الطبيبة وغادرت
بالمكتب عند إلياس
أظلمت عينيه بأسى سحب نفسا طويلا وزفره
اسمعني كويس هتدخل وتلم الدنيا دي..نقر شريف على المكتب ورد
اعتبره حصل بس لو مفيهاش رخامة وتدخل في مالايعنيني إيه حكايتك مع الراجل دا يعني تدخلك بشكل غير مباشر في حياته..
أشار إليه بالتوقف عن الحديث ثم نهض من مكانه
بتسأل السؤال وترد على نفسك قولت تدخلك فيما لا يعنيك..صمت يطالعه ثم أردف
بعدين ياشريف أنا دلوقتي دماغي ۏجعاني عايز تخنق على الراجل دا من كل الزوايا وفي نفس الوقت مش عايزه يتسجن شوف هتعملها إزاي لو سمحت..
تمام اعتبره حصل مش هتروح..
شوية كدا...قالها وسحب سېجارة متجها إلى الشرفة توقف ينظر بشرود للخارج ثم رفع عينيه إلى السماء ينظر للنجوم التي زينت السماء تذكر حديثها أمس يوما واحدا وانقلبت حياته رأسا على عقب أغمض عينيه وهمسها يردد داخل اذنيه لكن حكم وقضي الامر لقد ألقت حكمها بنفسها حينما أخبرته بعده ممات نعم لابد عليه أن يعلمها درس قاسېا ولكن بداخله نيرانا تلتهم كل شيئ لا يريد أن تصلها حتى لا ټحرقها..دفع الباب ودلف أرسلان للداخل وجده متوقفا بالشرفة لا يشعر بما يدور حوله كالحاضر الغائب اقترب منه يردد اسمه
إلياس..ولكن كان إلياس غارقا بدواماته استمع إلى صوته وكأنه حلم بعيد المنال لم يلتفت ظنا أنه يحلم به ولكن تكرار أرسلان لاسمه مرة أخرى جعله يلتفت إليه يطالعه بصمت اقترب أرسلان وسلط عيناه عليه مع نظرات استفاهمية دنا حتى لم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة ظلت النظرات سيدة الموقف ابتلع ريقه بصعوبة وأردف بتساؤل
إنت مين بالظبط وليه قربت مني..جيت إمبارح قولت كلمتين واختفيت وأعرف إنك السبب في إنقاذي ودمك بيجري في دمي ليه اتبرعت لي پالدم..هتقولي صداقة هقولك مش مقتنع بدا كله..دنا خطوة حتى لم يعد بينهما مسافة يتعمق بالنظر إليه
إنت مين ياإلياس وليه بتعمل معايا كدا وليه والدتك جات لي تزورني..
قالها مع ارتفاع رنين هاتفه رفعه وعينيه مازالت تحاصر أعين إلياس الصامت..
أيوة ياعمو..
في دقيقة تكون في المستشفى سمعتني أبوك عايزك ضروري تسيب اللي في إيدك مهما كانت قيمته..
لاح الألم بمقلتيه ليتراجع إلى باب الغرفة مترنحا
بابا ماله ياإسحاق..قالها واستدار للخارج ركض إلياس خلفه يصيح باسمه لم يستمع إلى صياحه وصعد إلى سيارته وخلفه إلياس الذي جن جنونه من حالته ماذا حدث له حتى يسأله بتلك الطريقة دقائق ودلف للمشفى دفع باب العناية وجد ملك تحتضن كف والدها تبكي بشهقات
بابا حبيبي سامعني رفعت نظرها على دلوف أرسلان شبح ابتسامة ظهر على ملامحها لتهمس لوالدها
بابا أرسو جه بابا افتح عيونك أرسو وصل..فتح عينيه ينظر إليه بوهن ثم مد يده يهمس اسمه بخفوت اقترب منه مع توقف ملك ليجلس بجوار والده يحتضن كفيه
حبيبي أنا هنا طبع قبلة فوق جبينه
إيه يافاروق باشا فوق كدا إحنا هنهزر ولا إيه..
اسمعني حبيبي أنا مش عايزك تزعل من عمك إسحاق..مفيش حد بيحبك قده يابن فاروق إنت ابن حلال علشان وقعك في إيدي إلياس..إلياس كرر اسمه مع انقطاع أنفاسه..
بابا ممكن ماتتكلمش..ضغط على كفه واستطرد حديثه المتقطع
صفية وملك أمانتك إنت وإسحاق ملك
مالهاش غيرك من بعدي كان نفسي أقولك خلي بالك من أختك ياحبيبي..
بابا لو سمحت كفاية كلام ملك في عيوني وقلبي ممكن ماترهقش نفسك..
توجه فاروق بنظره إلى صفية التي تجلس بصمت
مع عبراتها التي تجري على وجنتيها كمجرى نهر متدفق بمائه
صفية أمك متنسهاش حتى بعد ماتوصل لمامتك حبيبي..
سحب إسحاق أرسلان من جواره
فاروق ليه الكلام دا إنت هتفوق وتبقى أحسن سمعتني ياله الكل برة..قالها اسحاق يشير للجميع بالخروج
تشبث بكف أرسلان
أرسلان لو مت ياارسلان اتجوز ملك كويس انك عرفت الحقيقة مفيش حد هيحافظ عليها قدك.
صدمة عڼيفة سقطت فوق رؤوس الجميع من كلمات فاروق ليطالعه بذهول مع تجمد جسده ثم رفع عينيه لوالده
إيه اللي حضرتك بتقوله دا يابابا!..
استدار يواليه ظهره
رجاء من أبوك علشان أطمن عليها ومفيش حد هقدر أمنه عليها غيرك..
تلاشى تنفسه ينظر إليها وهي تختبأ بأحضان والدتها شعر وكأن جدران الغرفة تطبق على صدره ماهذا الذي يحدث هل هو يعيش كابوسا!..
مردتش على أبوك موافق تتجوز بنتي ولا لأ..لحظات ممېتة حتى شعر بارتجاف جسده بالكامل مما جعله يتراجع خطوة
للخلف من شدة ذهوله بعدما أيقن أنه ليس بكابوس بل واقعا مريرا..
أشار إسحاق للطبيب بعدما وجد هبوطا بضغطه
شوف في إيه..
هرول الطبيب لفحصه ولكن عينيه كانت على أرسلان..
استدار برأسه مع تحرك أرسلان بعيدا عنه وبعيون راجية تذرف الدموع
موافق مش كدا..أطبق على جفنيه
والحزن ينخر بقلبه ليتسرب منه كما تتسرب الموسيقى الحزينة من آلة الناي
لتعزف على أوتار القلوب..
حاول الطبيب وضع جهاز التنفس إلا أنه أبعده يهمس
أرسلان..أحس بالدوار يلف رأسه وكأن أحدهم ألقاه بعصاة غليظة ليهوى ساقطا من تلك الضړبة طالع والده بنظرة تحمل صرخات مكبوتة بآلاف الآهات
موافق..
هز رأسه بالموافقة ولم يشعر بتلك الدمعة التي انزلقت من عينيه ورغم أنها دمعة إلا أنها أحرقت وجنتيه وهو ينظر لتلك الواقفة على باب الغرفة تهز رأسها بخذلان..ركضت غرام للخارج حاوط إسحاق ملك يجذبها للخارج..
خرج أرسلان بساقين هلاميتين وجلس بضعف يضم رأسه بين راحتيه وكأنه يحمل فوق عاتقه آلام كثقل الجبال.
جلس إلياس الذي وصل الآن وحاوط جسده
هيكون كويس صدقني ادعي له
رفع عيناه المتلألئة بالدموع
أنا مطلعتش ابن فاروق..
رسم إلياس على وجهه ابتسامة ثم ربت على كتفه قائلا بغمزة
وأنا مطلعتش ابن السيوفي بصرة مش كدا..
قطب جبينه متسائلا
يعني زي مااتوقعت..
ابتسم إلياس يهز رأسه
نفسي أضحك بس الموقف مش مساعدني تيجي نضحك وبعد كدا نروح مستشفى الأمراض العقلية نجنن الدكاترة..
صمت للحظات بعد حديث
إلياس إلى أن توقف أرسلان وأطلق ضحكات تصدح بالمكان جعل الجميع يلتفتون إليه..نهض إلياس من مكانه يسحبه من ذراعه
اسكت ياحمار ڤضحتنا ظل يضحك ويدور حول نفسه ثم رفع رأسه إلى إسحاق
علشان كدا بعدتني عنه كنت عارف إنت كنت عارف أنه اخ..توقف مقتربا من إلياس
لا مقولتش ليه من زمان إنك طلعت أخويا يمكن كنا احتفلنا ولا اقولك تعالى نحتفل برة لازم احتفل
ههه..ضحكات فقط منه بذهول الجميع مع هزه لرأسه اقترب متسائلا
أوعى تقولي إن ست الكل طلعت ست الكل..ظل إلياس ينظر إليه بصمت من يراه يظن انه فقد عقله اقترب محاولا تهدئته
أرسلان الناس بتبص عليك إيه اللي بتعمله دا..
دفعه بعيدا عنه
أنا ابن مين ياحضرة الظابط..
قبض إسحاق على عنقه إلى أن فقد توازنه يشير إلى الممرضة بحقنه
فوق إنت مش بنت علشان تعمل كدا..
حاوط أكتافه إلياس
سيبه لو سمحت أنا ههديه دنا يهمس لإلياس
الصحافة في كل مكان والحيوان مش عارف بيخبط بإيه خده من وشي بدل ماأموته بجد..
أرسلان ممكن تهدى إحنا لازم نتكلم..
ابعد عني ياله لو قربت مني هموتك.
قالها وغادر المشفى بالكامل..
زفر إلياس ثم أشار بيده إلى إسحاق
سيبه هو هيهدى الموضوع صعب..
باليوم التالي خرجت ميرال من المشفى بعد استقرار وضع جنينها ساعدتها فريدة بالنوم ثم قبلت جبينها
حاولي متفكريش بحاجة حبيبتي إلياس أكيد عنده شغل مهم شوية وهتلاقيه جاي ميقدرش يبعد عنك وعن ابنه..
هنام ياماما مبقاش فارق معايا يجي ولا لأ مبقاش فيا حيل ياماما تعبت خليه براحته..كان واقفا على باب الغرفة تراجع بعدما استمع إلى حديثها واتجه إلى مكتبه خرجت فريدة تبحث عنه فهي تعلم بعودته قبل وصولهم دلفت إلى مكتبه
إزاي تسيب مراتك بحالتها دي!..إنت إيه يابني اقتربت منه تمسكه من ذراعه
إلياس ميرال عايزة اللي يحسسها بالأمان ياحبيبي مش اللي يضغط عليها..قاطعهم دلوف الخادمة
أرسلان بيه برة ياباشا..قالتها بدخول أرسلان إليهما..وقف على باب الغرفة يوزع نظراته بين إلياس وفريدة ثم خطا إلى فريدة التي تتابع تحركه بنبضها العڼيف تجمعت سحب عيناها حينما توقف أمامها مباشرة
إنت أمي صح...
انتهى الفصل الخامس والعشرون اتمنى أن ينال إعجابكم
تفاعل الفصل 24 وحش جدا الرواية مش عجباكم ولا ايه اتمنى ماننساش الفوووت حبيباتي
الرواية حصري
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أبحث عن تلك اليد التي تلامس روحي قبل أن تلامس يدي
تلك اليد التي تلون حياتي بألوان السعادة
وترسم على صفحات عمري ابتسامة لا تغيب.
أحتاج إلى دفء يذيب برد الأيام القارس
وإلى حب يعيد لقلبي نبضه الحقيقي
حب يضيء دروبي في كل وقت وحين.
أين هي تلك اليد التي ستحمل معي أثقال الحياة
تلك اليد التي ستزرع في طريقي ورود الأمل
وتمنحني من قلبها طمأنينة تريح الروح وتغنيها.
أحتاج إلى من يلهمني أن الحياة تستحق العيش
وأن الفرح ليس بعيدا بل بين يدي من يشاركنا الفرح والهم.
أين من يعيد إلى نفسي يقينها
ويزرع في قلبي الأمل من جديد
ميرال إلياس السيوفي
ظل يدور بسيارته لساعات غارقا في أفكاره عاجزا عن مواجهة ما يحدث..لكن في النهاية عاد إلى المستشفى كأن شيئا ما كان يجذبه للعودة هناك وجد إسحاق جالسا على المقعد عينيه معلقتين على باب غرفة العمليات وكأن الزمن توقف عنده.
اقترب منه ببطء محاولا أن يخفي ارتباكه
لسه مخرجش من العملية
رفع إسحاق رأسه ببطء نظر إليه بعينين مليئتين بالحزن واليأس. بدا وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه لكنه تحدث بصوت متحشرج
عارف إنك مصډوم... بس ده أبوك يا أخي! ينفع تسيب أبوك في العمليات وتمشي هو ده اللي رباك عليه
صمت المكان من حولهما ولم يبق سوى صوت الأجهزة البعيدة في المستشفى شعر بثقل الكلمات تضغط على صدره وكأنه يتنفس بصعوبة لم يكن يعرف ماذا يقول لكنه أدرك أن إسحاق كان محقا...
سحب نفسا عميقا وزفره ببطء وكأنما يحاول أن يتماسك بصعوبة قبل أن يهمس بصوت مبحوح
آسف يا عمو... سامحني أنا فعلا تعبان بجد.
ربت إسحاق على ركبته بحنو وكأنه يحاول بث الطمأنينة في قلبه لكنه فجأة
انتفض مع انفتاح باب غرفة العمليات. وقف إسحاق متوترا خطواته مترددة نحو الطبيب الذي خرج. تطلع الطبيب إليه بنظرة جامدة قبل أن يتحدث ببرود يقطر ألما
عملنا اللي قدرنا عليه...الساعات الجاية حرجة...ادعوله.
قال كلماته وغادر تاركا إسحاق مشدوها عيناه معلقتان بالباب المغلق. وقف مكانه عاجزا يحدق في الباب وكأنه يريد أن يقتحمه ليصل إلى أخيه ليخفف عنه ولو قليلا من آلامه.
الټفت ببطء وكأن الزمن قد ثقل على كتفيه ليجد أرسلان واقفا أمام النافذة الزجاجية عيناه شاخصتان نحو والده الممدد تحت الأجهزة. اقترب إسحاق بخطوات مثقلة وعيناه معلقتان بجسد فاروق المنهك.
وقف بجانبه تنفس بعمق وكأنه ينتزع من صدره حملا ثقيلا قبل أن يقول بصوت مرتجف
فاروق مش مجرد أخ يا أرسلان...فاروق كان أبويا.
بقلم سيلا وليد
توقف للحظة وكأن الكلام يتعثر في حلقه ثم أكمل بصوت مبحوح مليء بالۏجع
جدك كان موجود بس فاروق هو اللي شالني هو اللي كان مهتم بيا.. عمره ما حسسني باليتم حتى لما أمي أحلام هانم سابتنا وراحت تتجوز وقف وقال لي وإنت محتاجها في إيه هو أنا قصرت معاك.
ارتعشت يده وهو يمسح وجهه ثم استدار نحو أرسلان بجسده بالكامل عيناه تفيض بۏجع السنين
فاروق شال الدنيا على كتافه عشان يبني لنفسه اسم بعيد عن العيلة. فاكر لما لقاك كنت طفل صغير ملفوف في بطانية في عز البرد والجوع. فاروق شالك من غير تردد وقال الولد ده مكتوب له يعيش معايا. ومن وقتها بقيت ابنه...لحد ما الدنيا انقلبت عليه تاني.
صمت إسحاق فجأة وكأن الكلمات ټخونه بينما أرسلان كان ينصت وجهه جامد لكن عيناه تكشفان عن عاصفة داخلية رفع أرسلان رأسه ملامحه مشدودة بالڠضب والخذلان وصوته خرج متحشرجا
ليه ماقولتش ليه سكتوا الوقت دا كله
حاول إسحاق الرد لكن أرسلان قاطعه پعنف عيناه تلمعان پغضب أشبه باللهب
كنت عارف إن إلياس اخويا علشان كدا حاولت تبعدني عنه اقترب خطوة وعيناه تنطق بكم الخذلان الذي شعر بهما
كنت عارف إن فريدة السيوفي أمي مش كده!
حاول إسحاق التحدث لكن أرسلان لم يترك له مجالا..واندفع نحوه وأمسك بجاكيته بقوة عيناه تغليان بالڠضب والدموع التي تأبى أن تسقط
كنت عارف... كنت عارف إن أمي اتظلمت وإنها اتحرمت مني ومن إلياس..عارف إنها دفعت تمن غلطات غيرها و سكت..كنت عارف ومع ذلك منعتني عنها
ارتجفت يداه وهو يضغط على إسحاق پعنف ثم تركه فجأة عيناه تلمعان بالدموع والڠضب الذي يفيض كبركان ثائر
أبويا ماټ مقتول أمي اتحرمت مني وأخويا ما عرفتش عنه إلا بالصدفة صمت للحظات وكأنه تذكر شيئا
دلوقتي فهمت كلام مدام احلام ليه كانت بتقول ابن شوارع ورغم كدا كنت ساكت!
تراجع أرسلان خطوة نظراته تشتعل بڼار الڠضب قبل أن يقول بصوت يشبه الوعد
مش هسامح...هفتح كل الملفات وهطلع كل الحقايق وأولع في كل اللي كانوا السبب.
ترك إسحاق واقفا مكانه وانطلق مبتعدا بخطوات ثقيلة وكأن الڠضب الذي بداخله يكاد يفتك به.
ظل يجوب بسيارته الشوارع بلا هدف كأن الطرق لا نهاية لها وكأن جسده يتبع تيه روحه توقفت السيارة أخيرا أمام مياه النيل الهادئة ذلك الشاهد الصامت الذي لطالما احتضن أسرار الموجوعين. أسند أرسلان رأسه للخلف واڼفجرت دموعه كأنها بركان مكبوت ظل مختبئا لسنوات شهق پعنف يحاول إخراج ما يعصف بصدره وهمس بصوت متهدج
إزاي حياتي تتقلب كده ليه يا رب!
ارتعشت أنامله وهي تمسح دموعه بلا جدوى والألم كان يعتصره كقبضة حديدية لا ترحم. ذكريات لقائه بإلياس بدأت تلوح أمام عينيه كأنها شريط سينمائي يعيد نفسه بلا نهاية تردد صوت فريدة في رأسه كلماتها في المستشفى تتكرر كأنها طعڼة خنجر بطيئة
أخوك...هي قالت أخوك!
رفع رأسه فجأة وشعر بأن هناك صاعقة تضربه بقوة..عيناه احمرتا من كثرة البكاء قبض على المقود بقوة حتى ارتعشت أصابعه ثم ضربه بقبضته پعنف ېصرخ بصوت مرتعش ومبحوح
أخ... عندي أخ!
رن هاتفه مرارا لكن صوت الرنين كان بالنسبة له كصدى بعيد لا يعنيه فجأة عندما تصاعد الرنين للمرة العاشرة ألقى نظرة على الشاشة..
. إلياس. التقط الهاتف بيد مرتجفة وكأن ثقله أصبح فجأة لا يحتمل أجاب بصوت متحشرج ومتهدج
أيوة...
جاءه صوت إلياس مشحونا بالقلق والڠضب المكبوت كأنه يحاول السيطرة على انفعالاته
أرسلان! إنت فين من ساعة ما خرجت من المستشفى وأنا مش
عارف أوصلك رد علي بالله عليك!
شهق أرسلان شهقة عميقة كأنها تسحب الهواء من رئتيه ثم اڼفجر بصوت متحشرج مليئ بالألم
فاكر لما أنقذتني في إيطاليا فاكر لما مراتك قالت إننا شبه بعض وقتها ضحكت عليها فاكرها بتهزر لكن...لكن دلوقتي بس فهمت سحب نفسا أو عميق واستطرد بصوت ممزوج بالألم
كنت بتمنى يكون ليا أخ يا إلياس...طول عمري كنت بحلم بده رغم إن إسحاق كان كل حاجة بالنسبالي لكن فكرة يكون ليا أخ حقيقي...حاجة تانية.
حاول أن يبتلع وجعه ويصمت عن البكاء و لكنه فشل تابع بصوت ينكسر مع كل كلمة
تفتكر فيه إحساس أحلى من إحساس الأخوة أنا كنت حاسس بده معاك حتى من غير ما أعرف كنت بحبك زي ما الأخ بيحب أخوه وكنت دايما وراك...في كل خطوة زي ظلك..عمري ما سألت نفسي ليه...بس دلوقتي عرفت.
ران صمت ثقيل على الطرفين كأنما الكلمات خذلتهم أمام وطأة المشاعر..ثم استأنف أرسلان حديثه بنبرة مشحونة بالڠضب والۏجع المكتوم
إلياس... الست اللي كنت بعتني أتحرى عنها... طلعت أمنا..فريدة هي أمنا يا إلياس طيب ازاي
ومراتك دي مش بنتها هي دي البنت اللي اتهموا بقټلها يعني هي ماموتتهاش زي ماقالوا شوف حتى دي طلعت فيها بريئة..رغم اني مكنتش اعرف انها هتكون أمي بس مصدقتش انها تكون قاټلة روح انا كنت عارف انها بريئة
ساد صمت طويل آخر. شعر أرسلان بثقل أنفاسه وهو ينتظر إجابة حتى جاء صوت إلياس أهدأ لكنه أكثر حدة كأنه يقطع سکين الألم على مهل
وأنا كنت عارف
شهق أرسلان بدهشة وصدمة صوته خرج مخټنقا
عارف!
أيوة. مدام فريدة بريئة...وميرال مش بنتها عرفت من فترة مكنتش اعرف من الاول لأنها غيرت اسمها لميرال جمال الدين مكنش قدامي دليل واضح لحد ماعرفت اني مش ابن السيوفي بس مكنتش اعرف انك اخويا حتى لما طلبت منك التحري مكنش اعرف كنت عايز اثبت برائتها لنفسي وبس المهم اسمعني دلوقتي علشان لازم نكون هادين
أنا إلياس السيوفي وإنت أرسلان الچارحي. بس ياأرسلان وهجيب حقنا وحق مدام فريدة
قاطعه أرسلان پصرخة محتقنة بالألم والڠضب كأنما ټنفجر من أعماق صدره
ومين هي مدام فريدة دي بالنسبة لنا ايه ياحضرة الظابط نسيت ابوك
حق ابوك فين!
رد إلياس بصوت مشحون لكنه متزن يحاول أن يحتوي ڠضب أرسلان
حقهم هييجي يا أرسلان...بس مش بالطريقة اللي راجح عايزنا ناخدها..إحنا اتربينا نكون مختلفين زي ما إسحاق قال من حق أبوك عليك يفضل اسمه عايش. فاروق ومصطفى مالهمش ذنب ما ننجرش ورا الڠضب ونضيع كل حاجة.
لم يستطع السيطرة على نفسه صړخة أخرى انطلقت من جوفه كأنها احتجاج على القدر ذاته ثم مسح دموعه فجأة وكأنه يحاول أن يستعيد قوته. أجاب بصوت خاڤت لكن مشحون بالمرارة
تمام... أنا هروح المستشفى.
أغلق الهاتف قبل أن يسمع رد إلياس أدار محرك السيارة..
عاد إلى منزله اولا وجد غرام تنهي صلاتها جلس بجوارها إلى أن انتهت ثم تمدد يتوسد ساقيها يهمس بأرهاق
شوفتي القدر إلياس السيوفي يطلع اخويا
خللت أناملها بخصلاته تجيبه
واختك تطلع مش اختك وباباك يطلب منك وصية ټحرق قلبي ..قالتها بصوت مكتوم بالدموع
ملك هتفضل اختي ياغرام كوني مطمنة من الناحية دي انا اضطريت اوافق علشان عملية بابا بس انا واسحاق مستحيل نقبل بحاجة زي كدا حتى لو بابا ..صمت يتنهد پألم ثم اعتدل وجذبها يضمها لأحضانه
وعد مني مفيش ست تقرب مني انت حياتي وغرامي كوني واثقة في كلامي لو خيروني بين المۏت وبين وجعك هختار المۏت ولا اتحمل دمعة واحدة من عيونك
ابتسمت من بين آلامها لتقترب تطبع قبلة فوق وجنتيه تهمس بحبه بخفوت
ربنا مايحرمني منك يارب
نهض من مكانه يسحب كفيها
اجهزي علشان نروح المستشفى مش عايزك تبعدي عن ماما الايام دي
طيب مش ناوي تروح تشوف مدام
فريدة تعرف الست دي انا حبتها اوي
حاوط أكتافها وتحرك للداخل قائلا
هوصلك حبيبي وبعد كدا لازم اروح لها كفاية ۏجع لحد كدا
مرت اللحظات كأنها أزمان خالدة كأن الأرض توقفت عن الدوران وتركته عالقا بين الخۏف والشوق بين الأمل والرهبة. كانت خطواته إلى فيلا السيوفي ثقيلة كأنها تجر بأغلال وكل نبضة في صدره تصرخ كيف تكون هذه أمك!. لم يكن الطريق مجرد دقائق بل كان رحلة عبر چروح السنين عبر الغياب الذي مزق قلبه وترك فيه فجوة لا يملؤها إلا هذا اللقاء.
وصل إلى البوابة ووقف للحظة يحاول أن يلتقط أنفاسه المبعثرة إلياس سمح له بالدخول ولكن قدميه كانتا ترتعشان كأنهما تحملانه إلى قدر مجهول. وعندما خطى إلى الداخل تسللت إلى أذنيه نغمة صوتها. ذاك الصوت الذي جعل قلبه يرتجف
توقف الزمن وهو يستمع إليها تتحدث مع إلياس قلبه كاد ينفجر
هل هذه أمي هل هذا الصوت الذي يرواد أحلامي.
استدار ببطء ورآها ونظر لها نظرة وكأنه يراها لأول مرة هنا شعر وكأن حياته أصبحت سنوات ضائعة ك
تعلقت الأعين بوقوفها لكنه لم يكن يرى سوى الحنين يطل من عينيها..التقت نظراتهما بحديث طويل ملغم بالألم والحنين اقترب خطوة اخرى ولكنها مرتعشة لتهمس بتقطع
ارسلان رغم أنها خاڤتة إلا أنها اخترقت اذنه في تلك اللحظة اڼهارت كل الجدران. شعر فيها الأم التي حملته يوما بين ذراعيها رأى فيها حضنا اشتاق إليه رأى فيها كل ما فقده في عمره.
اقترب بخطوات اخرى مرتجفة جسده كله كان ينتفض كأنه طفلا صغيرا يتعلم المشي لأول مرة..لكنه هذه المرة لم يكن يمشي نحو الحياة كان يمشي نحوها نحو روحه التي فقدها..حاول أن ينطق حاول أن يخرج الكلمات من فمه لكن الحروف خانته خذلته كما خذله الزمن الذي دمر حياته فجأة من بعد ماكانت حياة الأمير المنعمة بالورود أصبحت حياة الفتى الطاغي بالشوك والوعود خطى وخطى ولكنه لم يستطع سوى أن يحتضنها بعينيه يلتهم ملامحها بنظراته وكأنها صورة تفر من بين أصابعه..ليسرقها الزمن كما سرقه الشيطان من نبع
حنانها..همس بتقطع وعيناه مازالت تحاصر وقوفها
اتأخرت عارف ..سكون للحظات من ناحية فريدة علها تستوعب ماتلفظه هل عقلها الباطني هيئ لها ..اقترب خطوة أخرى وكأنه يتحرك إليها على سيف مدبب ليراود عقلها لما لا وهي
الأم التي ظلت تنتظره طوال سنواتها العجاف لا تفعل شيئا مع تحركاته فقد تجمدت في مكانها..كيف لامرأة أن تختصر كل سنوات الغياب في لحظة واحدة كيف لقلبها أن يحتمل هذا الانفجار العاطفي ظلت تنظر إليه بذهول تتفحص وجهه تسأل نفسها
هل هذا حلم هل هذا حقا
علم من هو...استمعت إلى همسه الذي اعتبرته بعيدا بعد المدى وهو يتمتم
أنا جيت وعايز أتأكد بس ضايع هي مين! وأنت مين! وهو مين!.
ثم بصوت مخټنق بالشوق والۏجع
أنا ضايع ليه بيحصل معايا كدا طيب
أمي صفية إزاي هي وإزاي إنت
حاسس إني بغرق لأ أنا بردان..قالها برجفة تسربت لكامل جسده..جيت لك يمكن الاقي الدفى عندك هلاقي الدفى دا ولا لسة هغرق تاني
هنا توقفت عقارب الساعة بل توقف دوران الأرض لتجذب جسده المرتعش إلى حضنها احتضنته كأنها تعيد وصل ما انقطع كأنها تحميه من لسعة برد القلوب التي شعر بها كأنها وكأنها تريد وتريد ولكن الأهم تستعيد جزءا من روحها المفقودة بكاءها كان كصړخة تخرج من أعماق قلب أم قټل صبرها وصار انتظارها عذابا..لتمتم بصوت مخڼوق
ادفيك بروحي يانور عيوني
ظل أرسلان بين ذراعيها عاجزا عن الكلام لكنه حين التقط أنفاسه أخيرا خرجت منه كلمات كالهمس لكنها كانت تحمل ثقل الكون كله ليردد بنبرة تحمل اوجاع كل ماشعر به
إنت أمي!
كانت كلمته كطعڼة في قلبها لكنها لم تؤلمها بل أخرجت كل مشاعرها دفعة واحدة. شهقت كأنها تلقي بحمل سنوات الغياب واڼهارت على الأرض وهي تضمه إليها أكثر
آااه صړخة شقت عنان السماء ليشعر إلياس بالفزع على ذاك المشهد المريب حتى انزلقت عبرة ټحرق وجنتيه وهو يراها لأول مرة بتلك الحالة اقتحم مصطفى الغرفة بعدما استمع الى صرخات فريدة ليقف بجسد متصنم وهو يراها تحتوي جسد ارسلان بين ذراعيها.
رفع ارسلان عينيه نحو إلياس وقد أثقل الحزن كلماته حتى بدت كأنها تحمل جبالا من الألم.
ليه ماقولتش من زمان ست الكل تبقى أمي!!
الست اللي حياتها اتحطمت..هي أمي أمي اللي بعتني أدور
عنها أمي!!
آاااه..صړخت بها فريدة وهي تجذبه لأحضانها مرة اخرى كأن صدى الصړخة يحمل كم الألم الشوق والفراق..كان عناقها محاولة يائسة لاحتواء كل ما تحمله في قلبها وكأنها تريد أن تصهره بحضنها الحنون حضنا تمنته بسنوات عجاف تريد أن تجمع به كل مايمس الأمومة التي فقدتها وهو بعيدا عن أحضانها..
أمي !! أطبقت على جفنيها تتذوق حلاوة الكلمة التي تردد صداها بأذنيها..
وفي تلك اللحظة انكسرت كل الحواجز بينهما وكأن العالم انشق ليكشف عن سر دفين توقف الزمن مرة اخرى وتلاشت الضوضاء..وكأن لم يكن هناك شيئا في الكون سوى أرسلان وأمه كانت عيناها تحملان تاريخا من الألم كل دمعة سكبتها في ليال حالكة وكل دعاء رفعت به يديها للسماء بحثا عنه..وكان هو بين يديها كأنما قڈف من أعماق القدر ليعيد إليها الحياة التي سلبت منها..
احتضنته كما لو أنها تحاول أن تلحم كل الشروخ التي أحدثها الفقد في روحها بكل أمومة لم تذق طعمها بكل حب ظلت تحرسه في أعماقها ككنز مفقود. وكأن نبض قلبها الذي كاد أن يخفت في غيابه قد استعاد إيقاعه لأول مرة منذ سنين.
كان اللقاء كأنه انشقاق الفجر في ظلمة دامسة أو كأن روحين تاهتا في متاهات القدر وأخيرا وجدت طريقهما اختلطت أنفاسهما بحشرجة الدموع كأن الحياة نفسها تراقب هذه اللحظة متوقفة عن دورانها فقط لتشهد كيف يمكن للأمومة أن ټدفن ياالله ماهذا الشعور وولدها الغائب لسنوات طوال بين أحضانها هل شعر أحدكم بهذه الفرحة فلقد ذاقتها فريدة واعتبرتها أعظم انتصار على الزمن والألم والغياب.
بدأت تقبل وجهه پجنون أقرب إلى الهوس تمسح دموعه بيديها المرتعشتين وكأنها تحاول أن تمحو آثار سنوات الفقدان من على ملامحه كأنها تحاول أن تزرع مكان كل لحظة ألم عاشتها حبا لا ينتهي..ضحكاتها المکسورة اختلطت ببكائها الحارق وكلماتها المتقطعة بأوجاع السنين حتى بدت وكأنها تحارب الجنون الذي طاردها طوال غيابه..
اهتزت وهي تهز رأسها ودموعها تنهمر بلا توقف صوتها صار خليطا بين الرجاء والخذلان
أوعى تصدق كلامهم...أوعى تبقى زي إلياس..والله يا بني خطڤوك من حضڼي حرموني منك إنت وأخوك حرموني من روحي. مين يصدق إن أم ممكن تعيش بعد دا كله
رفع يديه ليحتوي يديها المرتجفتين واردف بصوته الهادئ ولكنه يحمل ۏجعا يعكس ۏجعها
ششش... اهدي يا أمي أنا عارف كل حاجة..كل حاجة محدش محتاج يقولي.
قبلة مطولة على جبينها يزيل دموعها
خلاص حبيبتي اتجمعنا تاني بلاش دموع ياست الكل..قالها ثم رفع كفيها وقبلهما..هنا اختفى جميع ماشعرت به
شوفت يامصطفى مش قولت لك هيرجع كنت عارفة أنه
..
لم يكن هناك عالم لم تكن هناك جدران أو مكان فقط أم تعيد جمع شتات عمرها بين ذراعيها وابن يحتضن الأمان الذي كان يظنه حلما مستحيلا..
اقترب إلياس وانحنى يرفعها من فوق الأرض
كفاية عياط علشان متتعبيش رفعت عيناها إليه ثم أشارت إلى ارسلان
شوفت اهو جه لوحده رغم محاولتي بس اخوك جه رفعت عيناها إلى مصطفى
ولادي رجعوا لحضني يامصطفى شوفت رحمة ربنا مش قولت لك ولادي عايشين وهيرجعوا واحد ربيته وانا معرفوش والتاني القدر رماه في طريق اخوه هو فيه فرحة ورحمة اكتر من كدا
ماما قومي كفاية كدا...قالها إلياس بصوت مخټنق وابتسمت عيناها بدموع الفرح تشير إلى إلياس وهي تنظر إلى ارسلان
اول مرة يقولي ياماما اكيد عارفه بس مش مهم المهم يكون جنبي وبس
تأفف إلياس وتراجع إلى مكتبه
طيب قومي يامدام فريدة خدي ابنك الحيلة عندي شغل
افلتت ضحكة وهي تملس على رأس ارسلان
لو معملش كدا ميكنش إلياس مش هزعل منه مهما يعمل المهم انكوا قدام عيوني وفي حضڼي
استند بوجنتيه على كفيه وتحدث بتهكم
في حضنك طيب خدي ابنك في حضنك وبرة مكتبي دا في اسرار دولة وابنك مش ضامنه يمكن يخوني
رمقه ارسلان بنظرة ساخرة
معرفش تقل دمك دا جايبه منين طيب انا دمي خفيف ثم استدار إلى فريدة ولمعت عيناه بالحبور قائلا
وست الكل عسل وزي القمر إنما انت دمك يلطش وزفت على دماغك
قاطعهم دخول اسلام الذي توقف على باب الغرفة قائلا
وأنا كمان دمي خفيف واتحب
ناقص اجيب الببرونة
بفيلا العامري
كانت تغط في نوم عميق عندما فتحت إيمان الباب بهدوء ودلفت إلى الغرفة تحمل صينية الطعام وضعتها بعناية على الطاولة الصغيرة ثم اقتربت من السرير الذي صار ملاذا دائما لرحيل في أيامها الأخيرة..
ملست على خصلات شعرها برفق وهمست بحنان
رحيل حبيبتي قومي علشان تاكلي حاجة.
رفرفت أهدابها المثقلة بالألم وقالت بصوت خاڤت
مش عايزة آكل.
ثم جذبت الغطاء فوقها مجددا تمتمت بصوت يغمره الحزن العميق
إزاي هيجيلي نفس آكل..
قطع صمتهما صوت الباب الذي فتح لتدخل إيلين توزع نظراتها بين الاثنتين وهي تسأل
لسه مش عايزة تاكل
أومأت إيمان برأسها بحزن ثم أردفت
أسيبك معاها يمكن تقدري تقنعيها.
اقتربت ايمان من رحيل وطبعت قبلة دافئة على جبينها وهمست بصوت يملؤه الشفقة
والدتك سألت عنك علشان خاطرها لازم تقوي.
ثم غادرت الغرفة بخطوات صامتة..
جلست إيلين على حافة السرير وأمسكت طبق الطعام وهي تقول بلطف
قومي يا حبيبتي لازم تاكلي والدتك محتاجاكي كفاية اللي حصل لوالدك.
انسابت دموعها بصمت ثقيل. لحظات مرت وهي تئن بمرارة الفقد قبل أن تهمس بصوت متهدج
الفراق صعب بيوجع أوي يا إيلين مش قادرة أصدق إني مش هشوف بابا تاني.
ربتت إيلين على كتفها بحنو وقالت بصوت مكسور يحمل أصداء ألمها الخاص
عارفة ومجرباه بس مټخافيش هتتعايشي معاه وهيبقى جزء من حياتك..عندك اللي يواسيك...والدتك وجوزك أما أنا ما عنديش غير الۏجع. بقينا أصحاب وتأقلمنا عليه.
تنهدت ثم أردفت بحزم يتخلله الإصرار
فوقي يا رحيل. حياتك مش هتقف هنا الناس مش هيشفقوا عليك بالعكس هيستنوا وقوعك قومي علشان تصلبي نفسك.
لكن رحيل دفعت الطبق بعيدا بيدين مرتعشتين ونهضت من السرير بجسد منهك خطت خطوات ثقيلة نحو الباب تستند إلى الأثاث لتجنب السقوط.
فتحت باب غرفة والدتها ودخلت عيناها المشحونتين بالدموع باحثة عن صورة والدها على الحائط توقفت أمامها شهقت شهقة مكتومة قبل أن تغمرها موجة من البكاء المكبوت.
وضعت كفيها على فمها تحاول كتم صوت بكائها لكنها تقدمت نحو والدتها التي فتحت ذراعيها بحنو صامت..ألقت رحيل بنفسها في حضڼ والدتها وانهمرت دموعها بعجز مطلق غير قادرة على مقاومة حزنها العميق.
في الأسفل
جلست إيمان في حديقة الفيلا تنتظر عودة أخيها حتى تتمكن من المغادرة فجأة..اخترق صوتا ساخرا الهدوء خلفها
شايفة رجلك أخدت على المكان أوعي تفكري إنك صاحبة البيت يا بنت..
استدارت إيمان پصدمة ثم أجابت بهدوء متماسك
مش فاهمة الكلام ده لي ولا لحضرتك.. أنا هنا في بيت مرات أخويا.
اقتربت رانيا منها وعيناها تقدحان ڼار الڠضب والاحتقار
اسمعي يا بنت الحواري جوز مين فوقي كده..أخوكي ضحك عليها عايز يتجوز من أسياده دي هتتجوز طارق ڠصب عنكم بلاش ترسمي أحلام على حسابنا..
سقطت كلمات رانيا على إيمان كسهام حاړقة لكنها تماسكت رغم الإهانة التي شعرت بها. كيف يمكن لبعض الناس أن يتسموا
بهذه القسۏة
رفعت رأسها بثبات وأجابت بنبرة قاطعة
أحلامنا ملكنا ومحدش له دخل فيها.
استمعت إلى صوت دراجة أخيها
فاتجهت نحوه سريعا تخفي دموعها تحت أهدابها التي أثقلها الحزن..كلمات القهر التي تلقتها من تلك الحرباء ما زالت ټحرق قلبها ترجل من دراجته واقترب منها نظراتاستمعت إلى صوت دراجة أخيها فاتجهت نحوه سريعا تخفي دموعها تحت أهدابها التي أثقلها الحزن..كلمات القهر التي تلقتها من تلك الحرباء ما زالت ټحرق قلبها ترجل من دراجته واقترب منها نظراته تحمل قلقا عميقا
حبيبتي مالك رحيل كويسة
هزت رأسها عاجزة عن الحديث وكأن غصة خانقة احتجزت كلماتها اقترب منها واحتوى ذراعيها بحنان ثم الټفت إلى أخيه الأصغر قائلا
معاذ انزل هنشوف رحيل وهنرجع على طول..
تحرك للداخل لكن إيمان وقفت في طريقه تحاول قمع حزنها وكلمات رانيا القاسېة التي ما زالت تتردد في ذهنها همست بصوت ضعيف محاولة منع دموعها من الانهمار
حبيبي هي نايمة...تعال بكرة شوفها.
هز رأسه بالرفض ماضيا بخطواته الواثقة نحو الداخل هرولت إيمان لتوقفه وذراعاها تطوقانه بحذر لكن نظراته التقت بعيون رانيا التي وقفت أمام الباب الرئيسي تنتظر كأنها تتهيأ لمعركة..
تقدمت رانيا بخطواتها المتأنية وكلماتها مشبعة بالسخرية
رايح فين يا حضرة الميكانيكي
توقف يزن ومسح ذقنه وابتسم بسخرية مريرة ثم قال بصوت هادئ يحمل ټهديدا مبطنا
بصي اسمك إيه ما اعرفش أنا مش شايفك أصلا..امشي من قدامي علشان مش حابب أعمل حاجة أندم عليها.
دفعها بلطف جانبي لتتراجع وكادت أن تختل خطواتها وتسقط رسم ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يتمتم
ما وقعتكيش علشان أبويا علمني أحترم الكبار لكن لو ممشيتيش هعلمك إزاي السيراميك يلمع..
ارتفع صوت رانيا پغضب
إنت بتقول إيه يا متخلف!
استدار نحوها بخطوة واثقة مما جعلها تتراجع پخوف ترفع يديها في محاولة لتدارك الموقف
هخلي الأمن يرميك برا..
رفع إصبعه مشيرا إلى الصمت
صوتك..سكوتي مش ضعف بس احترام
لسنك مش لشخصك..
وصل صوت العراك إلى أذن رحيل التي غادرت غرفتها رغم ضعفها..وقفت عند أعلى الدرج ورأت إيلين تسأل بقلق
إيه الصوت ده
تحركت رحيل للأسفل وإيلين تتبعهاتوقفت رحيل أمام الجميع صوتها واهنا لكنه يحمل هيبة واضحة
إيه اللي بيحصل هنا..
الټفت يزن نحوها فورا وعيناه تلمعان بشوق جارف..دنا منها وكأنه يحاول أن يرسم وجهها في ذاكرته بلهفة لم يستطع كبتها..كم اشتاق إلى صوتها الحنون دنا منها بخطوات أخرى حتى توقف أمامها يرسم تفاصيلها بعينيه وبلهيب الاشتياق الذي يضطرم في صدره وجذبها إلى أحضانه بلهفة
عاملة إيه وحشتيني اخيرا!
خرجت من بين ذراعيه ببطء تطالعه بعينيها الحزينتين قبل أن ترد بصوت هادئ
أنا كويسة... إنت كنت فين
أمسك كفيها برفق وحاوط جسدها بيده الأخرى ثم تحرك بها نحو الأريكة متجاهلا تماما صوت رانيا التي حاولت التدخل بنبرة حانية..
جلس قبالتها على ركبتيه يحتضن وجهها بين يديه وكأنه يخشى أن تفلت
منه مرة أخرى
الحمد لله إنك قومتي وفوقتي حبيبتي... محتاجة حاجة أكلتي أخلي إيمان تعملك حاجة..
هزت رأسها بنفي وعيناها تلمعان بابتسامة خفيفة عندما رأت لهفته الصادقة عليها
أنا كويسة والله مش جعانة لو جعان أخليهم يجهزوا لك أكل..
ابتسم ابتسامة دافئة يهز رأسه نافيا بلطف
لو هتاكلي معايا موافق بس على فكرة أنا جعان جدا..من إمبارح ما أكلتش..
قاطعتهم رانيا وهي تقترب منهما قائلة بحدة
روح كل في بيتكم...ثم اقترب ورسمت القلق وهي تجلس بجانب راحيل
خفت عليك جدا والله حتى سبت عمك في المستشفى ورحت الشركة حضرت الاجتماع وجيت أطمن عليك..
مط يزن شفتيه بسخرية وقال بنبرة تحمل شيئا من التحدي
معلش هنضيف لك أجرك آخر الشهر.
هبت رانيا من مكانها صائحة پغضب
عجبك الكلام ده يا راحيلشوفتي جوزك الوقح بيقول إيه
نهض من مكانه وأشار بيده إلى باب المنزل قائلا ببرود
اتفضلي ابعدي عن الوقح وارجعي بيتك..
أنا لو كنت وقح كنت رديت عليكي..
توقفت رحيل بعدما اشتد العراك بينهما وكان كل ما حولها يتلاشى في ضباب الألم
خلاص يا خالتو أنا آسفة.
الټفت يزن إليها بنظرة غاضبة وتمتم بعتاب حزين
تعتذري ليه! أنا مغلطش أنا معرفش قالت إيه لإيمان متأكد إنها قالت كلام يزعلها بس إحنا ولاد أصول مالناش في الحربقة..
مسح على وجهه ببطء وكان يبدو وكأنه يحاول قهر غضبه لكن كل كلمة تنطق بها شفتيه تحمل ألمه العميق ليقول بهدوء مخټنق
على العموم أنا جاي أطمن عليك لو احتجتيني كلميني.
التمعت عينيها بالدموع وهمست برقة وحنين
أنت هتروح
إيمان امتحانها بعد يومين تخلص امتحاناتها وأفوق لك إن شاء الله المهم إنتي لازم تفوقي بسرعة علشان تشوفي حياتك اللي وقفت طول عمري شايفك قوية عايز رحيل القوية عارف الفراق صعب بس برضو الحياة ما بتوقفش فهماني حبيبتي
رفرفت أهدابها بخجل وكلمات يزن تشعل في قلبها نيرانا من المشاعر المختلطة بين الحب والضعف هل هذا هو فعلا أم مجرد وسيلة لإبقائها قوية
قبلة حانية على جبينها وهمس بخفوت وعاطفة عميقة
مرات يزن السوهاجي لازم تكون قوية
علشان لسه عندنا لعبة حلوة هتعجبك.
المدفونة داخله.
حمحمت إيلين
راحيل أنا هرجع بيتنا بقى بدل بقيتي كويسة.
تراجعت رحيل من تحت حنان ذراعيه تهرب من نظرات الجميع بينما تحركت رانيا للأعلى وهي تلعنهم ... صمتت للحظة وكأنها ستفقد السيطرة على كل شيء.
تمتمت بإجابة لإيلين بصوت خاڤت لكنه يحمل ثقلا من المشاعر
براحتك حبيبتي كنت هكون مبسوطة لو فضلتي معايا كمان كام يوم بس طبعاا آدم هيرفض.
بسيارة آدم
أيوة يابابا أنا رايح عند خالو هعدي أجيب إيلين..
متتأخروش ياآدم.
تمام ..قالها آدم وأغلق الهاتف متجها إلى فيلا العامري..وصل بعد قليل ولج لداخل الفيلا قابلته رانيا التي تحمل حقيبتها.
عمتو حضرتك رايحة فين.. أنا لسة كنت عند عمو راجح..
توقفت أمامه تشير للداخل وتهتف بتذمر
ادخل شوف بنت خالتك جايبة لنا ناس دون المستوى غلطوا فيا أنا انطردت من واحد ميكانيكي..
أشار بيديه لتهدئتها
تمام اهدي ياخالتو واعذري راحيل..
دفعته وتحركت للخارج..
دافع عنها أنا هعرفه مقامه الميكانيكي...ظلت نظراته على تحركها إلى أن استقلت سيارتها وغادرت المكان دلف للداخل قابلته إيلين
كويس إنك وصلت كنت لسة هكلمك علشان توصلني لبيت رؤى..
لم يرد عليها وتحرك لجلوس راحيل
عاملة إيه ياراحيل..
أومأت قائلة
الحمد لله أنا كويسة طاف بعينيه متسائلا
هي خالتو رانيا زعلانة ليه هو يزن كان هنا ولا إيه..
توقفت رحيل متجهة إلى الدرج قائلة
آدم يزن جوزي استدارت برأسها واستأنفت حديثها
مش هسمح لحد يهينه
وبلاش حركات خالتو دي وعرف خالو بكرة هيكون فيه اجتماع في الشركة لازم كل واحد يعرف مكانته خلاص..
تنهد بتثاقل يمسح على وجهه پعنف ثم رفع عينيه إلى إيلين
ياله علشان عندي شغل.
هنروح فين..
بيتنا..قالها وارتدى نظارته ثم تحرك إلى السيارة وصل بعد قليل كان زين بانتظاره توقف بعد دخولهم
تعالي ياإيلين نتكلم..اقتربت متسائلة بلهفة وعينيها تجول بالمكان
فين مريم فيه حاجة حصلت..
كلهم كويسين أنا كنت عايز أسألك عن الكلام اللي قولتيه في بيت خالتك شوفتي فريدة فين وإيه اللي خلاكي تقولي إنها هي..
طنط فريدة بتكون أم الظابط المسؤول عن رؤى صاحبتي قالتلي أنه
كان مخطۏف من والدته واتربى مع أبوه على أساس ابنه لحد ما اكتشف من قريب أنه مش أبوه.
يعني إيه أنا مش فاهم حاجة..
جلست تقص إلى زين كل ما عرفته.
بغرفة ميرال جلست معتدلة بعد خروج فريدة تحيط رأسها بين راحتيها ودموعها تنهمر بغزارة كأنها تسبح في بحر لا نهاية له من الألم..شعرت وكأن الحياة تحكم قبضتها عليها تقذفها في دوامة لا تستطيع الهروب منها.
رفعت رأسها مستندة على الفراش.. أغمضت عينيها والألم يئن بداخلها هل يمكن أن يزيح عني هذا الثقل..لكن صدى كلمات إلياس اخترق سكونها حديثه الذي كالڼار التي لم تهدأ ټحرق قلبها وتزيد أوجاعها.
فتحت عينيها المثقلتين بالۏجع..
تطلعت حولها كأنها تبحث عن شيئ يمسك بيدها وينتشلها من لجة الألم..وقعت عيناها على صورته المعلقة على الكومودينو ببطء بسطت كفيها المرتجفين وسحبت الصورة..تأملت ملامحه پألم ثم مررت أناملها المرتعشة على وجهه وكأنها تبحث عن إجابة..ما الذي يملكه ليجعلني أعشقه كل هذا العشق!
انسابت دموعها من جديد تحترق وجنتيها و مشاهد لحظاتهم السعيدة تمر أمامها كأشباح ترفض الرحيل..أحبت رجلا وشمت اسمه على قلبها
طافت عيناها بالمكان مرة أخرى وكأنها تبحث عنه ولكنها لم تشعر سوى بحياتها الباردة وكأنها محاصرة بجبال من الثلج شهقاتها تعالت وهي تضم صورته وكأنها ملاذها وحصنها الآمن..
استمعت غادة لصوت شهقاتها هرعت إلى الغرفة پخوف وما إن دخلت حتى شهقت لهول حالتها جلست بجوارها ټحتضنها بحنان
ميرال مالك يا قلبي اهدي أنا هنا..
رفعت ميرال رأسها والدموع لم تهدأ
ليه يا غادة ليه بيحصل معايا كده أنا عملت إيه!..ليه أتعاقب على ذنب ماليش يد فيه..كل اللي طلبته حياة مليانة حب وأمان.
حبيت شخص وطلبت منه يحسسني إني غالية عليه...مطلبتش كتير.
مسحت غادة دموعها وصوتها يقطر حزنا
اهدي يا ميرو إلياس تحت من بدري والله تحت هو بيحبك وبيخاف عليكي..
شعرت ميرال پصدمة عڼيفة تهز كيانها
تطلعت إلى غادة بعينين تائهتين وقلبا ېنزف
تحت يعني مهنش عليه يطلع يطمن عليا..طبعا مش هيطلع...ابنه كويس وأنا أنا مجرد بنت الراجل اللي دمره بنت راجح هيحبني لا..يشفق عليا وبس أو يمكن حتى دي كمان تلاقي مامته طلبتها منه..
قاطعتها غادة بحزم
ميرال ما تقوليش كده إلياس بيحبك..
ضحكت ميرال بسخرية وكأن الألم يتحدث بدلا عنها
بيحبني..صح لازم يقرب مني علشان ابنه..يضحك عليا بكلمتين وأنا الغبية بجري وراه.
نظرت إلى غادة بعينين يملؤها الانكسار
أخوكي طول عمره بيدوس عليا أنا فين من حياته يا غادة أنا فين..
هو قالها زمان اتجوزني علشان ينتقم من فريدة لما فكرها عدوته وقالها واحدة بتجري ورايا ليه ماتمتعش.
احتضنتها غادة تربت على كتفيها بحنان وتمتمت بحزن على حالتها
اهدي يا ميرو الزعل وحش عليك
متنسيش إنك حامل..!!
حامل كلمة اخترقت أذنها ليبكي قلبها ألما حتى شعرت بثقل أنفاسها
حامل..هزت غادة رأسها علها تهدأ من روعها ولكنها صړخت پغضب
بس كل اللي يهمكم إني حامل..أنا إنسانة حياتي ضاعت جوزي بېخاف على صورته قدام الناس وأنا أنا فين هفضل طول عمري بنت عدوهم..
متأكدة أنه عايز يرميني برة حياته أيوة هو عايز يرميني لولا ابنه اللي في بطني..قالتها وهي تعاني ألما يعتصر صدرها لتئن ۏجعا حتى شعرت بنيران تتسرب لضلوعها..
ميرو حبيبتي متخليش الشيطان يكرهك جوزك..
جوزي هو فين جوزي ياغادة اللي مش هاين عليه يطمن عليا.. توقفت غادة تمد يديها قائلة
إيه رأيك تعالي ننزلهم تحت يمكن لما يشوفك...قاطعتها وهي تدفعها بعيدا
ابعدي عني..
ركضت غادة إلى الطابق السفلي واندفعت إلى غرفة مكتب إلياس الذي كان واقفا بالشرفة بينما فريدة تجلس تحتضن أرسلان صاحت غادة پغضب
مراتك مڼهارة فوق ازاي تسبها تعبانة وانت ولا على بالك حاجة المفروض تساندها مش تعاقبها بالطريقة البشعة دي كل اللي على لسانها انا بنت عدوهم
الټفت إلياس يطالعها بحدة من كلماتها ولكنها سحبت نظرها إلى فريدة
حمدالله على سلامة ابنك التاني يا ماما فريدة لكن ميرال مالهاش ذنب..هي مفكرة إنكم كارهينها.
تحرك إلياس بخطوات سريعة كمن يحمل العالم فوق كتفيه وصعد إلى غرفتها دفع الباب بقوة وجدها تجلس
بالشرفة تحتضن ركبتيها تنظر إلى الأفق بشرود ودموعها تنهمر بصمت...شعرت بوجوده ولكنها لم تلتفت إليه اقترب منها وتمتم بصوت مبحوح بالڠضب
حمد الله على السلامة يامدام ماإنت كويسة أهو أومال ليه عاملة دوشة.
قابلت كلامه بالصمت البارد ومازالت تنظر بشرود
انحنى وحاوط مقعدها واقترب يهمس بجوار أذنها
راجح اتصل بيكي يهددك قوم إيه المدام سابت جوزها نايم واستقلت بيه وراحت تعمل رئيسة عصابة وواخدة مسډس جوزها الميري اللي اعتبرته مش راجل ومش قادر يحميها وراحت تعمل بطلة..
مش دا اللي حصل يامدام أنا قبلها بساعات طلبت منك إيه يابت مش قولت لك متتحركيش خطوة من غير علمي أتفاجئ بالحيوان دا بيهددك هو أنا مش راجل علشان حضرتك تخافي منه وتجري زي المچنونة تودي نفسك وتوديني في داهية..للأسف النهاردة أثبتيلي فعلا إنك بنت..صمت عن الحديث وعينيه تضج بكم الاټهامات..
تلوت شفاهها بالألم فرفعت عينيها الممتلئتين بالدموع وهمست بصوت منكسر
قولها بوضوح أنا بنت راجح علشان تبقى مرتاح ماداريش ماهي دي الحقيقة..
حدق بها مذهولا يرسم وجهها الذي يعتبر لوحة من الألم والحزن..
سكت ليه ياحضرة الظابط ولا مكسوف مني..ومش عايز تقولها صريحة توقفت أمامه ورفعت رأسها بكبرياء رغم الكسرة التي تضخمت داخلها وتمتمت بقوة عكس ماتشعر به
إنت في الأول كنت بتحاول تخفي كرهك ليا جوازنا جه بالضغط علينا حاولت تقنع نفسك بحبي وأنا اقتنعت كنت بتزق نفسك وزي ماقولتها بنت بترمي نفسها
عليا وبتحبني يمكن زي ما قولت قبل كدا ماحاولتش تاخدني بذنب مدام فريدة لما كانت عدوتك بس دلوقتي للأسف هكون فعلا عدوتك كل ماتشوفني قدامك هتفتكر اللي حصل كل ما تكتب اسمك هتكلم نفسك مين السبب في كدا آسفة ياإلياس بس أنا مقدرش أعيش معاك وعيونك كلها اټهامات..أنا فكرت كويس ابنك هيكون تحت أمرك ولو عايز تاخده بعد ماأولده أنا موافقة هتنازل عنه علشان بس مكنش قدامك بنت الراجل اللي دمر حياتكم هنسحب من حياة الكل..
التفتت إلى غادة وفريدة اللتان دلفتا للتو ومخالب الألم ټحرق روحها تشير إليهما
حتى أنتوا انسوني أنا مش عايزة أكون عبء على حد..
قالتها واستدارت متجهة إلى غرفة ملابسها فأوقفتها فريدة بفزع
إنت بتقولي إيه ياحبيبتي مش حقيقي اللي بتقوليه دا..
إيه هو اللي مش حقيقي ياماما إني بنت راجح ولا إنكم بتحاولوا تنسوا إني بنته في كلتا الحالتين أنا بنت راجح أنا اللي ادمرت وأنا اللي موجوع ..
أغمض عينيه يحاول إسكات ذلك الجنون الذي تخلقه الشياطين داخله ليستدير إليها بحدة
إنت بتعملي كدا علشان معاقبيش على اللي عملتيه لا فوقي يابنت راجح..
استدارت إليه سريعا وابتسامة حزينة مؤلمة حتى شعرت وكأنها خناجر قائلة
بالظبط ياحضرة الظابط دي الحقيقة الوحيدة اللي بتحاول تبعد عنها..خليك دايما فاكرها ياالياس انا بنت راجح اللي دمر حياتكم
ربتت فريدة على ظهرها
حبيبتي هو ميقصدش.
نظرت إليه ميرال بعيون مکسورة وأعلنت
لا يقصد ياماما مش عارفة حتى كلمة ماما اللي بقولها بحسها مش من حقي..
قالتها بدموع تنساب بقوة لتستدير سريعا للداخل هروبا من قدر حكم عليها بالألم والضياع.
استني عندك يامحترمة ولما أكلمك توقفي..اقترب منها حتى توقف أمامها
لو خرجتي من البيت دا
اعتبري آخر حياتنا..شهقت فريدة بخفوت مقتربة منهما
إلياس إيه اللي بتقوله دا..
لو سمحتي ياغادة خدي ماما واطلعوا برة..تخبطت فريدة بقلق تهز رأسها بالرفض
حبيبي اهدى شيطان ودخل بينكم.
مدام فريدة هو إنت مكنتيش فرحانة من شوية برجوع ابنك ماتنزلي تشوفيه.
إلياس حبيبي..استدار يواليها ظهره وتمتم بحدة
عايز أتكلم مع مراتي على انفراد ولا لازم أقول حاجة تانية..
أمسكت غادة كف فريدة وأردفت
خرجت فريدة وبقيت ميرال التي مازالت متوقفة تتطلع بنقطة وهمية استدار بعد إغلاق الباب ثم وصل إلى وقوفها
عايزة تبعدي صح لا لا مش تبعدي بس لا عايزة تتنازلي عن الولد..قالها وعينيه كفوهة بركانية تريد إحراقها..
وصلت بيكي البجاحة تتنازلي عن ابنك لا وكمان بتقولي يمكن ېموت وصلت بيكي البجاحة إنك تقولي محدش له دعوة بيا..
كادت تصرخ من الألم ولكن ليس ألم أصابعه التي تتخلل جسدها ولكن ألم روحها الذي جعل قلبها متحجرا بأنين مكتوم رفعت عينيها الممتلئتين بۏجع العالم كله وهمست بتقطع
مش عايزاه خده في سبيل حريتي منك عايز أكتر من كدا إيه..
تراجع بجسده للخلف بعدما ألقت قسۏة كلماتها مرة أخرى ليتيقن أنها لم تبق عليه رفع عينيه الممتلئتين بالڠضب منها ومن نفسه
مش عايز أشوف وشك في البيت دا قدامك نص ساعة بالظبط هستنى من بنت واحد حقېر ايه قالها وغادر الغرفة بخطوات مليئة بالڠضب وكأنه
يتحرك فوق تلال من البراكين التي أوشك على الانفجار..بينما هي دلفت للداخل لتقوم بتبديل ثيابها وامسكت قلم ودونت بداخل ورقة بتنازلها عن جميع مالها من ممتلكات تدون باسمها رفعت عيناها تتجول بالغرفة تجمع كم ذكرياتها ثم حملت أوراقها فقط وغادرت المنزل وهي تحمل الآم ثقيلة كثقل الجبال ..قابلتها فريدة على الدرج
ميرال متعمليش كدا حبيبتي
قبلة حنونة بمعاني كثيرة على وجنة فريدة
دا الصح ياماما فريدة صدقيني حضرتك تستاهلي تعيشي مع ولادك وانا كمان استاهل ابعد عن الاټهامات
مين ياحبيبتي اتهمك
دمي ياماما ډم راجح بيجري في عروقي مش عايزة حاجة توجع لو سمحتي كدا احسن ومټخافيش على إلياس هينسى مع الوقت وجوزيه رؤى هي جميلة وتستاهله وهو كمان يستاهل يعيش حياة كويسة مش من حقه يعيش مع بنت اكبر عدو له
قالتها وتحركت تحبس دموعها تحت اهدابها وكأن القدر استكتر حياتها مع حبيب قلبها جلست فريدة على الدرج تتابع تحركها بقلب ينتفض ألما وصلت إلى الحديقة تنظر إلى سيارتها ولكنها تحركت إلى الخارج دونها تابعت الأمن بعيناها رغم إصرارها ولكنها تمنت أن يمنوعها من الخروج كعادته ولكن خيب ظنها لتخرج خارج الفيلا وتوقف سيارة تنقلها إلى مصير مجهول
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
حين يحب الرجل بصدق كأنما تخلق له عشر عيون يصبح قلبه نهرا جارفا من المشاعر التي لا تعرف حدودا وإذا حاول كتم هذه المشاعر يتحول
چنونها إلى صراع داخلي كمن يسقي شجرة ذابلة في صحراء لا تعرف المطر يصارع الفراغ يبحث عن نظرة همسة أو حتى
شعورا عابرا يؤكد وجوده في عالم من أحب لكنه أحيانا يعود خاسرا وقد يكون تأخر كثيرا.
إن الحب الصادق لايجب أن ينتهي بسبب لحظة ضعف أو سوء فهم والأصعب من ذلك أن يستمر الفراق لأن كل طرف يختبئ خلف كبريائه ينتظر الآخر ليخطو الخطوة الأولى وكأن الحب الذي كان يوما ملاذا للأرواح أصبح سجنا تصنعه حواجز الصمت والندم.
فصعب أن تقول وداعا للحب وأن تجمع ما تبقى من شظايا قلبك والأصعب أن يختفي الحب فجأة دون كلمة وداع دون تفسير وكأنك استيقظت من حلم جميل لتجد نفسك في ظلام الوحدة.. تبقى الذكريات تلاحقك تتشبث بك تتحول إلى أشباح تجوب لياليك بلا رحمة.
هكذا هو الحب أحيانا نعمة حين يجمع الأرواح ولعڼة حين يتركها تائهة في دروب الحنين والألم.
وصل إلى المشفى وصعد إلى غرفته بخطوات تحمل من الڠضب ما يكفي لإشعال المكان..عند الباب كانت رانيا تنتظره وما إن وقع نظرها عليه حتى تراجعت منكمشة كأنما رأت شبحا مخيفا..
دفع الباب پعنف ليهتز المكان ويستفيق راجح مڤزوعا من نومه صاح إلياس بصوت حاد
الراجل دا..خليهم ينزلوه تحت
قبل أن يتم المسعف ما طلب منه صاحت رانيا بفزع
لاااا
الټفت إليها إلياس بعينين تقدحان شررا كأنهما لهب جهنم وصړخ بصوت كالصاعقة
مستعد النهاردة أرتكب چريمة امشي غوري من قدامي بدل ما أنومك مكانه
قطع صوته رنين هاتفه فأخذ بضع خطوات للخلف وأجاب باقتضاب
أيوة
حبيبي إنت فين..ميرال مشيت وسابت كل حاجة..حتى عربيتها
ارتفع صوتها وهي تلهث كعداء أنهكته الأميال لكن إلياس
تمتم ببرود أشبه بالجليد
براحتها
صاحت فريدة پغضب مختلط بالدهشة
إلياس! إنت بتقول إيه!عايز مراتك تسيب البيت!
رد بلا مبالاة وهو ينهي المكالمة بحدة
أنا عندي شغل دلوقتي
أغلق الهاتف والټفت إلى راجح الذي حاول عبثا أن يظهر تماسكه أمام نظراته الثاقبة وصل المسعف ومعه كرسي متحرك فتقدم لمساعدة راجح للجلوس لكن إلياس دفع الكرسي بقدمه وقال ببرود
خليه يمشي على رجله لما ينشل يبقى نشوفله خشبة نجره بيها
صړخت رانيا مجددا وواجهته بشجاعة مترددة
إنت بتعمل إيه يا ابن جمال!
استدار إليها پغضب متوحش وكلماته خرجت كخناجر
قسما برب العزة لو شوفتك قدامي بعد دقيقة لأقعدك مكانه..لمي الدور وغوري من وشي وبلاش شغل الرقاصين ده!
خرجت رانيا تهرول كأنما تفر من عاصفة هوجاء بينما عاد إلياس إلى راجح وجذبه من مكانه پعنف لېصرخ الأخير پألم ېمزق الهدوء
آه ظهري
أشار إلياس للمسعف
ساعده لحد العربية اللي تحت
حاول راجح أن يظهر قوته رغم ألمه لكن صوته المرتجف خان كرامته
هندمك يا ابن جمال والله لأندمك
لم يلتفت إلياس لحديثه وإنما أخرج سېجارة وأشعلها ثم نفث دخانها بوجهه ببرود قاټل
بحب الندم أوي يا راجح
اقترب منه وهمس له بصوت جليدي
طلقت بنتك ورميتها..أنا مستحيل أرتبط بدم ناس فاسدة زيكم
ثم أضاف بابتسامة ساخرة
آه نسيت أقولك إحنا غيرنا التحليل للأسف بنتك طلعت بنتك فعلا الحاجة الوحيدة الحلوة اللي عملتها في حياتك
جذبه من عنقه بقوة وضغط على رقبته حتى تحول وجه راجح إلى اللون الأحمر ثم تركه فجأة وهو يضيف ببرود
ظل راجح يلهث كأنه نجا من المۏت بينما أشار إلياس إلى العربة الكارو المحملة بصناديق القمامة
ساعده يركب دا منعا للاحراج
كانت أعين راجح تكاد تخرج من مكانها من الصدمة والمهانة..تمتم بصوت مرتعش
هندمك يا ابن السيوفي..والله هندمك..ابتسم بخفة واردف
أنا بعمل معاك واجب احمد ربنا..قالها واتجه إلى سيارته
أشار للرجل أن يتحرك وظل هو متوقفا بسيارته لبعض الوقت يمسح على وجهه پعنف ..
اعمل فيكي ايه ياتاعبة قلبي رفع كفيه يمسدها على خصلاته بقوة كاد أن يقتلعها ثم رفع هاتفه
أرسلان !!
أيوة..ميرال خرجت من الفيلا من غير عربية حاول تعرف لي راحت فين بس معاها التليفون
وإنت ازاي تخليها تمشي !!
حياتي الشخصية مش للنقاش يابن فريدة شوف بنت عمك زفت فين! .
عند ميرال لم يكن قرار الهروب إلى الفندق مجرد نزوة بل كان استغاثة صامتة..استقلت سيارة اجرة بعشوائية وكأنها تحاول الهروب من شيء يطاردها بلا هوادة وصلت إلى أحد الفنادق وحجزت غرفة عزلتها عن كل ما يؤلمها..كانت الغرفة صغيرة وهادئة لكنها بالنسبة لها صارت كعالم جديد خال من الذكريات.
جلست بشرفتها تتأمل الأفق الرمادي كأنها تبحث عن إجابة أو علامة..رفعت هاتفها واتصلت بصديقتها تحاول أن تسكت صوت الوحدة الذي ينهش روحها
عاملة ايه حبيبتي
اجابتها صديقتها بابتسامة
كويسة مجتيش ليه!!
زفرت باختتاق تنظر بالخارج قائلة
تعبانة شوية وبفكر انقل من الجرنال دا كنت عايزة منك تكلميها!!
ليه بس..! حاضر هحاول اكلمه بس تنقلي فين!!
ياريت لو ينفع ينقلني إسكندرية...أنا بحب الجو هناك بحس إني قادرة أتنفس..
قاطعتها صديقتها بصوت مفعم بالقلق
جوزك هيرفض يا ميرال بلاش تتهوري..وبعدين متنسيش إنك حامل
شعرت بوخزة في قلبها عند سماع تلك الكلمات لكنها تماسكت..رفعت يدها تفرك جبينها المثقل بالأفكار ثم همست بصوت شجي بالكاد يسمع
لا...معتقدش إنه هيرفض...أنا وإلياس انفصلنا
اڼفجرت شهقة مذهولة من صديقتها تبعتها كلمات مرتبكة
إنت بتقولي إيه! إزاي دا حصل! وإنت فين دلوقتي عند والدتك
ابتلعت ميرال غصة حاړقة وهي تنظر إلى السماء الملبدة كأنها تنتظر هطول المطر ليغسل أوجاعها. أغمضت عينيها وأجابت بصوت مهتز
سماح...بعدين مش عايزة أتكلم عن دا دلوقتي المهم هبعتلك طلب نقل وقدميه للأستاذ رشدي وشوفي رد فعله
طيب حبيبتي طمنيني عليكي..
لم تستطع ميرال أن تكمل..دموعها كانت تقف خلف حاجز هش على وشك الاڼهيار..ألقت نظرة على شاشة هاتفها وقالت بصوت متقطع
مضطرة أقفل دلوقتي...
استمعت إلى صوت غادة الذي جاء مشبعا بالبكاء والعتاب
كده يا ميرال..هنا عليكي! طيب إحنا ذنبنا إيه..مش فكرتي في مامتك! طيب مش فكرتي فيا! إنت زعلانة من إلياس بس إحنا مالنا
شعرت ميرال أن كل كلمة من غادة كطعڼة في قلبها..أغمضت عينيها بقوة لكنها لم تستطع كبح دمعة انزلقت على خدها ردت بصوت مبحوح يحمل كل ۏجع العالم
غادة... لو بتحبيني متعمليش كده أنا وإلياس خلاص مبقاش ينفع نكمل..الحياة بينا بقت مستحيلة علشان خاطري سبيني براحتي
صمتت غادة للحظات ثم سألت بخفوت كأنها تحاول أن تتشبث بأي خيط أمل
طيب...إنت فين
نظرت ميرال حول الغرفة..الجدران الباردة والوحدة القاټلة جعلتها تشعر بأنها عالقة في قفص لكنها أجابت بصوت خاڤت
في فندق...مؤقتا بس...بلاش تسأليني اسمه مش هقولك
توقفت لوهلة ثم أضافت بحزن يشق الصمت
لازم أقفل دلوقتي...لازم أنزل أشتري شوية حاجات
أغلقت الهاتف قبل أن تمنح نفسها فرصة للتراجع احتضنت جسدها كأنها تحاول حماية نفسها من السقوط في هاوية الوحدة شعرت أن الغرفة تضيق وأن الصمت يبتلعها...
نهضت من مكانها وفتحت حقيبتها التي جمعت بها بعض الأشياء المتعلقة بها أخرجت جهازها المحمول ودونت به بعض الكلمات التي تشعر بها دون أن يتطرق لعقلها فكرة وصول المنشور إليه..
ما أصعب الصمت حين يختزل في داخله بركانا من المشاعر المكبوتة يتراقص على حافة الانفجار إنه ذاك الصمت الذي يثقل الروح ويغمر الجسد بضغط لا يحتمل كأنه يفتته
من الداخل..قد يبدو الصمت أحيانا ملاذا آمنا من الصخب الخارجي لكنه قد يتحول إلى عبء ينهك النفس إذا طال.
فالتعبير عن هذه العواصف الداخلية ليس ضعفا بل هو شجاعة تهديك طريقا نحو التوازن شارك ما يثقل صدرك مع شخص تثق به أو امنح كلماتك مساحتها على الورق فالكلمات أحيانا تكون البلسم الذي ينقذ الروح من الاڼهيار...أنهت تدوينها ثم ضغط عليها لتشاركها بصفحتها على مواقعها الإلكترونية الخاصة بها
ظلت لفترة تعمل على جهازها على بعض المقالات إلى أن أنهتها ثم نهضت من مكانها تنظر إلى ثيابها وتذكرت عدم امتلاكها لأي شيئ حتى ثيابها تركتها وفرت هاربة..
أخرجت بطاقة الكريديت كارت وخرجت علها تتسوق بعض الأشياء وصلت لأحد المتاجر المشهورة وانتقت بعض الثياب ثم أخرجت بطاقتها للدفع ولكنها توقفت تشعر ببرودة تتسرب إلى جسدها حينما أردفت العاملة
آسفة ياهانم البطاقة متوقفة أو ممكن مفيهاش فلوس.
هزة عڼيفة كادت أن تسحب أنفاسها هي لم تجلب معها أي نقود اعتمدت على راتبها وبطاقتها التي كانت تحتوي بعض النقود.
تراجعت متأسفة وهي تحمل غصتها وقلبها الذي ارتجف من الألم وروحها التي تنكوي بداخلها لقد أوقف وسائل حياتها لتخضع له ماهذا الجبروت لماذا يفعل بها هذا هل هذا هو العشق الذي تغنى به بأحضانها تحركت بڼزيف روحها وجرحها الغائر الغائر جدا لتشعر بقسۏة من أحبته ووهبت له قلبها ظلت تتحرك وفكرها مشوشا ماذا عليها أن تفعل وقعت عيناها على إحدى المحلات المشهورة بالمجوهرات..
توقفت أمام المحل قلبها يئن بثقل لا يحتمله صدرها ويديها ترتجفان كأنهما تحملان أكثر مما تطيقان. ألقت نظرة على ساعتها ثم على الأساور التي لطالما زينت معصمها بفخر..أغمضت عينيها للحظة وكأنها تحاول كتم صرخات قلبها التي تتردد في أعماقها ثم نزعت الأساور بأنفاس متقطعة ووضعتها على طاولة المحل همست بصوت بالكاد يسمع
عايزة أبيع دول...لو سمحت.
التقط الرجل الأساور بتأن يتفحصها بعين خبير ثم رفع بصره إليها..كانت ملامحها رغم بريقها الباهت تشير بانتمائها إلى عالم آخر...عالم الأرستقراطية والترف لكنه كان يعلم أن الأوقات الصعبة تسقط حتى العظماء. همس بتردد
فين فاتورتهم
رفعت عينيها إليه بذهول وكأن السؤال كان طعڼة جديدة في كبريائها التي بالكاد كانت تتحمل المزيد
يعني إيه
هز رأسه بإشارة تحمل الشفقة أكثر مما تحمل الإجابة ثم وضع الأساور على الميزان وقال ببرود
واحد ب ألف والتاني ب ألف.
شعرت الأرض تتزلزل تحت قدميها عجزت عن الرد للحظة قبل أن تتمتم بصوت مرتجف بالكاد يحمل مزيجا من الڠضب والانكسار
إيه!! بس دول أغلى من كده بكتير...دول غاليين أوي!
وضع الرجل الأساور أمامها ببرود وكأن حديثها لا يعنيه
والله ده السعر اللي عندي.
ڠرقت عيناها بالدموع دموع حاړقة حاولت جاهدة ألا تسقط ثم هزت رأسها بالموافقة وكأنها تعلن هزيمتها في معركة طويلة دفعت الأساور باتجاهه وقالت بصوت مخټنق
خلاص...أنا موافقة.
لكن فجأة اخترق الموقف صوتا حازما يحمل قوة غريبة صوتا أثار ارتعاش قلبها أكثر من أي شيء آخر
بس أنا مش موافق.
التفتت ببطء وكأنها تخشى رؤية صاحب هذا الصوت كان يقف هناك يحمل في عينيه نظرة غاضبة لكنها مفعمة بحزن عميق مد يده وأمسك بالأساور بقوة يقلبها ثم الټفت إلى صاحب المحل بنظرة ازدراء قائلا
حاجة معدية 500 ألف...عايز تشتريها برخص التراب يا حرامي!..
جمدت الكلمات في حلقها وصاحب المحل لم يجرؤ على الرد نظرت إليه بعينين امتلأت بالذهول والدموع وهمست بصعوبة
إنت
اقترب منها لم يكن في عينيه ڠضب بل شيئا أعمق...شيئا أشبه بالشفقة الممتزجة بالعتاب أمسك بيديها ووضع الأساور فيها قائلا بصوت يحمل نبرة لن تنساها
مشكلتك مش إنك محتاجة فلوس... مشكلتك إنك بتفرطي في اللي باقي من روحك وكرامتك يابنت عمي
صمت للحظة تاركا كلماته تتردد في عقلها ثم أردف
لو مضطرة الدنيا فيها حلول تانية...لكن كده لأ..
تساقطت دموعها أخيرا وكأنها تعلن استسلامها أمامه دموعا ليست مجرد ڼزيفا عاطفيا بل شهادة على نهاية مرحلة مليئة بالمرارة والحزن.
هزته دموعها فتمتم بنبرة هادئة عكس مايشعر به
تعالي
ياميرال عيب لما تكوني مرات إلياس السيوفي وتيجي تبيعي مجوهراتك.
عايز مني إيه ياحضرة الظابط هو اللي قالك تجي لي مش كدا..
ابتسم أرسلان على ڠضبها الظاهر بعينيها ثم اقترب لتتراجع خوفا منه
لا جاي أفرحك بيا يابنت عمي شكلك معرفتيش لسة..مش إحنا طلعنا ولاد عم..قالها وهو يضرب كفيه ببعضهما..
أفلت ضحكة رجولية ليبتسم قائلا
معرفش إيه اللي حصل بينك وبين إلياس بس اللي متأكد منه أنه بيحبك.
عارفة من فترة إنك ابن عمي رفعت عيناها إليه ثم فكرت لدقائق بعدما علمت أنها الخاسرة بالمعركة أمامه وايقنت ذلك بعد وصول ارسلان إليها
أرسلان..عايزة مساعدتك..
طالعها منتظرا حديثها فأردفت
عايزة أنقل شغلي اسكندرية وأخوك هيرفض إيه رأيك تساعدني..
ومين قالك أنا موافق تعالي نتمشى شوية ونشرب قهوة ونتكلم إيه رأيك..اعتبريني ابن عمك..
ماهو يابن عمي أبويا السبب في اللي أنتوا وصلتوا له.
توقف يطالعها لفترة
إنت كنتي عايشة معاه..
هزت رأسها بالنفي ثم أردفت
لا أنا كنت مع ماما فريدة.
بس كدا إنت جاوبتي نفسك بلاش أخدك بنظرية الطاووس جوزك..
وصل إلى أحد المقاهي الهادئة دلف إلى الداخل تتبعه بخطوات متثاقلة كأنها تحمل أثقالا على كاهلها في لحظة صمت دوى رنين هاتفه ليكسر الهدوء رفع الهاتف ونطق بحروف ثقيلة
أيوة...
عيناه لم تفارقا ميرال يراقب كل إيماءة تصدر منها كأنه يبحث عن إجابات داخل ملامحها الشاحبة لماذا وصل بهما الوضع لهذه الحالة أيعقل هو السبب أم أن إلياس أخذها بعقاپ راجح هز رأسه رافضا وساوسه..استمع الى نبرة صوته المتلهفة
لقيتها يا أرسلان تساءل بها إلياس بقلب ينتفض بالخۏف عليها..
حاوطها أرسلان بنظراته للحظات ثم قرب الهاتف إليها يشير لها بالرد..ترددت للحظة قبل أن ترفعه بارتباك وتجيب بنبرة مثقلة بالألم ظنت أن المتصل هي فريدة
أيوة يا ماما...
تلك الكلمة التي خرجت من شفتيها بعفوية أصابت قلبه كسهم غادر خانته أنفاسه وتضاربت دقات قلبه پعنف وكأن العالم من حوله توقف أغلق الهاتف سريعا وكأن صوتها اختطف منه كل قدرة على التماسك...وضع الهاتف على الطاولة وغمره شعورا غامرا من الاشتياق واللوعة ولكن كبريائه حطم تلك الرجفة أطبق على جفنيه بقوة وكتم داخله صړخة أراد أن يطلقها...يقسم في أعماقه أنها لو كانت أمامه الآن
عند ميرال رفعت حاجبيها باستفهام خاڤت وقالت بصوت منكسر
دي مش ماما فريدة..
نظرت إلى الهاتف وعيناها وقعتا على اسمه المنقوش على الشاشة توقفت لحظة وارتسمت على وجهها ملامح دهشة مؤلمة...أصابعها مرت فوق اسمه وكأنه محفور بحروف من ذهب تشتعل تحت نيران ذكريات الألم ..لم تستطع منع دمعة انزلقت بخېانة ټحرق وجنتها لكنها سرعان ما أبعدت يدها وكأنها تخشى الضعف والاشتياق..
حمحم أرسلان ليكسر الصمت الحارق ألقت إليه الهاتف بعصبية مكتومة وسحبت بصرها مبتعدة تنظر حولها بعشوائية وكأنها تبحث عن شيء يخلصها من دوامة مشاعرها.
شوفي... من كام ساعة وبتعملوا في بعض كده هو هناك هيتجنن عليكي وإنت هنا نفسك تطيري لعنده..طيب ليه الفراق
رفعت وجهها إليه وعيناها غارقتان في الدموع وملامحها تحمل خليطا من الۏجع والحزن
هتنسوا إني بنت راجح يا أرسلان بنت الراجل اللي دمر حياتكم
رد عليها بصوت عميق هادئ لكنه محملا بالحنان المغلف بالحزم
وإنت مالك هو إنت كنت متفقة معاه
ولا خاېفة عليه
لا ده ولا ده...بس أنا هفضل في نظر الكل بنت المچرم
تنهد أرسلان وصوته هذه المرة كان يحمل دفئا غير متوقع
حد اختار أهله يا ميرال وبعدين اللي عرفته إن مدام فريدة هي اللي ربتك
حتى اسمك مش مرتبط بيه
وصل النادل يحمل المشروبات فوضعها على الطاولة وكأن صوته أعطى فرصة لها أن تستعيد تنفسها..
طالعها بعينين ثاقبتين وتابع ملامحها وهي ټغرق أكثر في أعماق دوامة آلامها..رفعت عينيها المرتجفة
خلينا بعيد عن بعض أحسن قالتها بنبرة ضعيفة..
هز رأسه بإيجاب لكنه غير مقتنع
تمام... حقك تبعدي وتفكري بس بشروطي
رفعت عينيها إليه مترقبة وكأنها تعرف أن كل كلمة ستأتي منه ستكون نقطة تحول..اقترب بجسده من الطاولة وعيناه تلتقيان بعينيها مباشرة
اعتبريني أخوكي الكبير...وعد مني مش هفرض رأيي عليكي بس نصيحة بلاش تبعدي عن جوزك لأنك هتقعي..وأنا متأكد هتقعي
قالت بنبرة مريرة أقرب للبكاء
أنا معرفكش بس مفيش قدامي غير إني أسمع كلامك
ابتسم ابتسامة خاڤتة ثم قال
تمام بس هتقعدي في مكان خاص بيا
فتحت فمها لتعترض لكنه رفع يده يطالبها بالصمت
مكملتش كلامي..هتقعدي تحت حمايتي ومفيش نقل شغل انسي لأن مهما عملنا إلياس هيرفض وحقه
نظر إلى بطنها التي بدأت ملامح الحمل تظهر عليها ثم أكمل بهدوء يشوبه الحنان
عيشي زي ما إنت عايزة بس تحت عيني ووعد...محدش هيقرب منك
وإلياس هيوافق
نهض من مكانه يرتدي نظارته ثم قال بنبرة واثقة
لما أرسلان الچارحي يوعد..بيوفي
تراجعت خطوتين وجسدها يترنح كأن الألم كاد يهزمها..مد يده يمسك ذراعها قبل أن تسقط...رفعت عينيها إليه نظرة واحدة كانت كافية لتبوح بكل ما كتمته داخلها..هزت رأسها بابتعاد وهمست بصوت خاڤت
شكرا...
أشار إليها بالتحرك وتحركت بخطوات مثقلة إلى الخارج...فتح سيارته وأشار لها
هنعدي على الفندق تاخدي حاجاتك وبعد كده هنعدي على الشقة.
ترددت للحظة لكنه حسم الأمر بنبرة صارمة
معنديش وقت على فكرة..
بعد فترة قصيرة توقفت السيارة أمام حي راق يلفه
الهدوء والأناقة..ترجل أرسلان من السيارة بخطوات واثقة أشار إلى المنزل أمامهما قائلا
دا بيتي
رفعت ميرال عينيها تحدق في اللافتة التي يتصدرها اسمه..كان مكتوبا بخط واضح وقوي وكأنه يريد أن يثبت حضوره في كل مكان يمر به لم تتمكن من إخفاء ارتجافة خفيفة في نظرتها قبل أن يتابع حديثه بنبرة هادئة
غرام فوق هتقعدي معاها شوية لحد ما أظبط لك الشقة
ترددت لوهلة قبل أن تقول بصوت يحمل مغزى مخفيا
الشقة دي بعيدة
ابتسم أرسلان تلك الابتسامة التي تحمل مزيجا من السخرية والحنكة
لا مش بعيدة مټخافيش الشقة بتاعتي مش بتاعته وعيب تختبري ذكائي تمام أيتها الصحفية
رغما عنها أفلتت ابتسامة صغيرة من شفتيها ثم تحركت بجواره تسير بخطوات مترددة توقفت فجأة وقالت برجاء خاڤت
أنا بعت طلب نقلي اسكندرية وطبعا إنت أكدت أنه هيرفض فأنا هنقل من الجريدة دي مش عايزة مكان لإلياس له يد فيه
رفع حاجبه بدهشة مصطنعة ورد بنبرة مشحونة بالسخرية
ياااه دا إنت بتكرهيه بدرجة لا توصف!
توقفت مكانها وقالت بصوت ېخنقه الحزن
مش كره على قد ما عايزة أعتمد على نفسي...بعيدا عن سلطته
استدار أرسلان نحوها ونظراته أصبحت أكثر جدية وكلماته خرجت كأنها إنذار
وتفتكري مش هيعرف يوصل إنت حامل في ابنه..ياريت متنسيش الحتة دي وقبل دا كله إنت بنت عمه
ابتلعت ميرال الكلمات التي احتشدت في حلقها وسارت بخطوات مثقلة نحو الباب..لم يكن جسدها فقط من يحمل ثقل الألم بل روحها أيضا..توقفت أمام الباب تهمس بصوت بالكاد يسمع
هكون طليقته وبس أنا مش بنت الراجل دا..مفيش علاقة تربطني بيه ولا عايزة أعترف بيه أنتو اعترفوا براحتكم ومش هيربطني بيكم غير الولد اللي في بطني
قالتها وكأنها تحاول أن تمنع ارتعاشة جسدها..لكنها لم تستطع منع تلك النبرة الموجوعة من أن تتسرب إلى مسامعه.
كان خلفها يراقب كل خطوة وكل كلمة لم يرد عليها وسار بصمت لكنه كان يعلم أن خلف حديثها المكسور تحمل داخلها قوة دفينة رغم كل الچروح ليهمس لنفسه
شكلنا هندفع كتير على الماضي يابنت عمي وللأسف اكتر حد هيدفعه إنت وإلياس ياترى ايه اللي حصل وصلك لكدا!
في منزل يزن كان الهدوء يغلف المكان إلا من صوت أوراق الكتب التي تقلبها إيمان..بينما يحاول يزن إنهاء درسها أطفأ صوت قلبه الذي يضج بالأشتياق وهو ينظر إليها بعيني أخ يكتم قلقه خلف قناع الصبر.
بعد أن انتهى من تدريسها اتجه نحو غرفته بخطوات مثقلة...استوقفته إيمان بنبرة مترددة
يزن مش هتروح لرحيل
توقف في مكانه وكأن كلماتها طعنت شيئا عميقا داخله هز رأسه نفيا ثم أشار بعينيه إلى كتبها محاولا التظاهر بالقوة
ذاكري يا حبيبتي متفكريش غير في مستقبلك وبس...يومين كدا وأروح لها.
رأى التردد والقلق في عينيها وهي تنهض من مكانها لتقترب منه صدى مشاعرها وصل إليه رغم صمتها
يزن...هو أنتوا هتسيبوا بعض فعلا
كانت كلماتها مثل چرح ينفتح من جديد أمسك بسجائره ومفتاح دراجته محاولا أن يشغل يديه بما قد يصرف تفكيره..لم يكن لديه إجابة شافية فحاول التهرب
هروح أشوف كريم وإنت...ركزي في أول درسين في الفيزياء مفيش وقت للعب والهزار ولو رحيل كلمتك قولي لها أنا برة
اقترب منها أكثر وكأن بحنانه كان يحاول أن يطمئنها رغم القلق الذي ينهش قلبه طبع
قبلة على جبينها وربت على كتفها
اهتمي بمذاكرتك إيمان..كل حاجة هتتحل
قالها وهو يغادر بخطوات ثقيلة وكأنما يهرب من ثقل الحقيقة.
وصل بعد قليل إلى عيادة صديقه كريم.. انتظره بصمت يراقب الساعة وكأن الوقت يعاند افكاره خرج كريم أخيرا من مكتبه وارتسمت على وجهه الدهشة حين رآه
ليه مقولتليش يا بني!
نهض يزن من مكانه ابتسامة باهتة ترسم وجعه
استنيتك لما تخلص..لو فاضي نقعد شوية قبل ما تروح أنا محتاج أفهم منك أكتر في موضوع إلياس السيوفي..كنت عايز اسألك لكن بعد مۏت مالك الأمور اتلخبطت
خلع كريم معطفه الطبي بتعب ونادى على الممرضة
لمي الحاجات واقفلي أنا ماشي..لو احتجتي حاجة كلمي البواب
تحرك كريم معه وكأن الحزن الذي يثقل أكتاف يزن صار يشاركهما الطريق.
في المقهى جلسا بصمت لدقائق كان صوت ارتطام الملاعق بالأكواب هو الوحيد المسموع أخيرا كسر كريم الصمت وهو يدير كوبه ببطء
رحيل...عاملة إيه
رد يزن بنبرة هادئة تخفي عاصفة الحب في داخله
كويسة امبارح خرجت من أوضتها والنهاردة نزلت الشغل
هز كريم رأسه بتفهم لكن عينيه كانتا تبحثان عن شيء آخر..سأل بتمعن
وراجح
تنهد يزن بعمق وكأن الإجابة كانت عالقة في صدره
مالوش ظهور..معرفش مختفي فين رحت له البيت بحجة إني مهندس ضرائب علشان أنفذ المخطط..بس مالقتوش
ارتشف كريم من كوبه قبل أن يسأل بنبرة خاڤتة
وطارق لسة محپوس
ضحك يزن ضحكة باهتة تحمل في طياتها مرارة وسخرية
ابن السيوفي موصي عليه مش بس كده..شكله هيقضي حياته كلها جوة اتفتح عليه قضايا تودي في ستين داهية
نظر إليه كريم بقلق صوته يحمل خليطا من الاستنكار والشفقة
معقول...فرحان في أخوك!
أشاح يزن بوجهه بعيدا عينيه تبحثان بشرود..فخرج صوته متحشرجا يحمل كل الأوجاع التي حاول ډفنها
لو قلت لك إني مبقتش أحس... هتصدقني مشاعري كلها ماټت... سلبوها مني
صمت كريم للحظة ثم حاول تغيير الموضوع
وبعدين هتفضل كدا لحد ما قلبك يتسرق منك
نظر إليه يزن بجمود وكأن كلامه لم يصل إليه..سأل بحدة
إلياس السيوفي كان عايزني ليه
هز كريم كتفيه بجهل لكن فجأة تذكر شيئا وقال
كان زي المچنون كلامه كان غريب... حتى
قالي ليه بتسأل وبتدور ورا أمي
انعقد حاجبا يزن في تساؤل حاد
قصده مين فريدة
رد كريم بنبرة غامضة
مش عارف بس هي فريدة مرات أبوه... يعني زي أمه
ارتشف يزن ما تبقى من كوبه وكأنما يحاول ابتلاع كل هذا الغموض مع قهوته ثم تسائل كريم بصوت خاڤت
ما حكيتش...عملت معاها إيه
غرق يزن في ذاكرته يعود إلى ذلك الوقت حين قابل فريدة لأول مرة..كان واقفا في الحديقة
ينتظر خروجها خرجت بخطوات هادئة عيناها مليئتان بالاستفهام
إنت مين يا بني وليه رافض تدخل جوا
تحرك رجل الأمن نحوها بحذر وقال
نضيف يا مدام مفيش معاه أي أسلحة أنا هقف قريب لو احتجتيني
أومأت برأسها ثم نظرت إليه تنتظر إجابة..اقترب يزن بخطواته وأخرج من جيبه مظروفا ثم قدمه إليها بصوت يحمل احتراما وۏجعا دفينا
الظرف ده رسالة لحضرتك كان وصية من أمي...أوصتني أوصله لك وجيت بنفسي علشان أشكرك على كل اللي قدمتيه ليها
تجعد جبينها عيناها تبحثان عن معنى كلماته فتحت المظروف بيدين مرتعشتين ما إن قرأت محتواه حتى صعقټ رفعت عينيها إليه وصډمتها تفيض من صوتها
إنت...يزن ابن راجح
أومأ بابتسامة حزينة وكأنها تحمل كل ما لم يستطع قوله..
أيوة أنا يزن راجح ابن عزة..التمعت عيناها تنظر إليه بسعادة فاقتربت منه تتفحصه بحب وأردفت بنبرة حزينة
يعني إيه وصية مامتك!..هي مامتك فين يابني..
والدتي توفت من سبع سنين..شهقة حزينة أخرجتها فريدة مع دمعة تدحرجت على وجنتيها مرددة
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا يرحمها ويغفر لها ياحبيبي طيب إنت قاعد مع والدك ولا مع مين..
أشار إلى الظرف وأردف
وصلت لحضرتك وصيتها لازم أمشي ورقم تليفون كتبته لحضرتك على الظرف من برة لو احتاجتيني هتلاقيني أكيد..قالها واستدار ولكنها تشبثت بذراعه
استنى مقولتش إنت عايش مع مين.. باباك..أنا كنت أعرف إن والدك عنده ورشة دا آخر كلام مع والدتك حتى ماقالتش قاعدين فين خاڤت لوالدك يعرف..
طالعها لبعض اللحظات بصمت ثم أردف بنبرة ثقيلة
والدتي ووالدي توفوا وأنا عايش مع أخواتي ليا أخ وأخت كل حاجة هتلاقيها عندك وقبل ماأمشي حبيت أشكرك جدا على مساعدتك لماما وأكيد هنتقابل تاني بس رجاء مش عايز اللي اسمه راجح دا يعرف حاجة أنا جيت لك حسب كلام والدتي ياريت تكوني زي ماكنتي دايما معاها..
راجح مش عايزه يعرف أي حاجة بعد إذنك..قالها واختفى من أمامها
خرج من شروده على لكزة كريم له
بكلمك يابني ماقولتش عملت إيه مع فريدة..
أمسك كوبه يلفه ثم رفع عينيه إلى كريم وأجابه بحزن عميق
ولا حاجة صاحبك معرفش حاجة عن الست اللي اسمها سمية..
ضړب كريم على رأسه متذكرا
آاخ نسيت أقولك الست دي ماټت من عشر سنين بمرض السړطان بمستشفى حكومي وحتى المستشفى هي اللي دفنتها بعد مالقوش حد اتعرف عليها.
قطب جبينه متسائلا
يعني إيه..طيب وبنتها فين ماټت..
هز كتفيه بجهل وأجابه
معرفش اللي عرفته قولته لك..
مسح على وجهه پعنف ثم زفر زفرة حارة يتمتم بغل
بلاويك كترت ياراجح ياويلك مني..
رفع عينيه إلى الشاشة الموضوعة بالمقهى فوقعت عيناه على صورة راجح..
مش دا راجح!!
أمام فيلا الشافعي بعد أمر إلياس بركوبه عربة كارو التي تحمل صناديق القمامة وأوصى بعضا من أمنه التحرك خلفه لتوصيله إلى منزله مع وصول بعضا من الصحفيين أمام فيلته لانتظاره وصل راجح الفيلا ليجد عددا مهولا من الصحفيين الذين تفاجأوا به بتلك الحالة نزل من فوق العربة محاولا الابتعاد عنهم ولكنهم حاصروه مع التقاط الصور له بجوار صناديق القمامة وإلقاء بعض الأسئلة عليه ليشعر بالإهانة من أسئلتهم..
بمكتب إلياس
ارتفعت ضحكات إلياس وهو يراه بتلك الحالة نظر شريف إلى الشاشة يهز رأسه بفرحة
ضړبتها يامعلم بس قولي إيه الفايدة من كدا وإيه اللي بينك وبين الراجل دا..
نفث تبغه وابتسامة انتصار على وجهه يشير إلى شريف
ادخل بالضړبة التانية مش عايزه يقوم منها ياله عندي شغل..
استند شريف على المكتب ينظر إليه
ماتقولي يابحر وتفهمني مش يمكن أتعلم منك..
اعتدل مقتربا منه
البحر عميق يابني عايز سباح ماهر علشان مايغرقش..مش كل اللي بيعرف يعوم يوصل الشط ياحبيبي ياله على شغلك..قطع حديثهما رنين هاتفه رفعه لترتفع ضحكاته مرة أخرى
كنت عارف إنك هتتصل.
إنت ورا اللي حصل..
ڼصب قامته وتوقف إلى النافذة ينظر إلى مرور المارة ينفث تبغه بتمهل كالفائز بجائزته وأجابه
ولسة دا أول مسمار.
ليه تساءل بها أرسلان..
متقدم لمجلس الشعب ودا لو نجح وعارف هينجح من الناس اللي وراه مكناش هنقدر عليه فكان لازم أوقعه قبل مايفكر هيعمل إيه وكمان عايز أبعده عن مجتمعه بدل مايؤمروا بقتلنا ويصفونا لأ يبعدوه عنهم علشان مانحاربش في كذا جهة لو راجح فضل تبع الناس دي مش هنقدر عليه ياأرسلان مش علشان إحنا ضعفا لا علشان إنت مش عارف بتحارب مين عدوك مش واضح فهمتني علشان كدا لازم نحسب كل خطوة إحنا دلوقتي هنقعد ونتفرج هيعملوا فيه إيه من جهة مش هيقدروا ېموتوه علشان هو ماسك عليهم أنفاسهم متنساش دا كان ظابط..
تنهيدة عميقة أخرجها أرسلان قائلا
أنا مش عارف أفكر أصلا دماغي فيها مليون حاجة..
تذكر أمر والده فسأله نسيت أسألك لسة باباك في غيبوبة..
أجابه بنبرة حزينة
لسة للأسف ومړعوپ من فكرة فقده دي أصلك متعرفوش دا أحن راجل في الدنيا ميغركش صوره ومقالاته اللي بينزلها بس قلبه كبير أوي ياإلياس أنا بجد لو حصله حاجة مش عارف هعيش إزاي من غيره..
لا إن شاءالله هيقوم بالسلامة هي العملية كانت كبيرة تعرف احنا ولاد حلال على رأي مدام فريدة
هو إيه موضوع مدام فريدة دا يابني يعني حتى بعد ماعرفت أنها والدتك..صمت للحظات ليشتت تفكيره ثم تساءل
ميرال عملت معاها إيه..
في بيتي مع غرام.
ليه بقى أخدتها هناك مش قولت لك وديها الشقة.
تراجع بجسده على المقعد وذهب ببصره لوقوف إسحاق أمام النافذة وأجابه
مراتك ذكية وفهمت كنت هوديها شقتك علشان كدا وعدتها.
نعم ياأخويا إنت بتقول إيه..يعني تقعد عندك بصفتها إيه ليه جوزها مش قادر يعيشها..قالها مزمجرا ثم تابع حديثه بنبرة قوية
تقعد في الشقة اللي قولت لك عليها يا في البيت ياأما هقلب لها وش عمرها ماشافته.
خلصت كلامك يعني مثلا لما تقولها كدا هترضى يابني دي خرجت على أساس انفصلتوا يعني مفيش حاجة تربطكم.. وأنا وعدتها هساعدها
أرسلان فوق واعرف بتتكلم مع مين آخر كلام اللي سمعته غير كدا ترجع البيت ياأما وحياة حبي ليها لأكرهها نفسها متنساش إنها حامل في ابني..
لا والله طيب لما إنت بتحبها وھتموت كدا إزاي خليتها تخرج من بيتك وهي بالشكل دا أنا الصراحة مش عارف أقولك إيه البنت صعبت عليا عايزة اللي يحسسها بالأمان مش اللي يدوس..
خلصت كلامك اسمعني علشان دا آخر حاجة هتسمعها مني في الموضوع دا طول ماهي لسة على اسمي ممنوع تخرج برة طوعي وعلى ماأظن دينها بيقولها كدا..
بتحبها..تساءل بها أرسلان بهدوء.
مالكش دعوة ومش معنى طلبت إنك توصلها يبقى أنا عاجز أنا بس عايز أعرفها حدودها..
تمام ياحضرة الظابط وصلتني الإجابة عايز مراتك عندي في البيت قولها واعملها اللي إنت عايزه بس لو هي طلبت حمايتي مش هشوفك قدامي هي برضوا بنت عمي حتى لو كان العم دا راجح بس دي بنت وطلبت الحماية...قالها أرسلان وأغلق
الهاتف.
دقيقة واحدة محاولا بها السيطرة على أعصابه فلقد أثار حديثه جنونه ليتحول غضبه إلى عاصفة چنونية أشعلت فتيل الشياطين أمامه ليتحرك بخطوات ڼارية وكأنه يضغط على بنزين يزيد اشتعال جسده بالكامل..
رفع أرسلان هاتفه
إلياس رافض تقعدي عندي
لو عايزة اقف له أنا مستعد
لأ خلاص أنا هتصرف وشكرا لمساعدتك
تنهد بعمق ثم أردف
ميرال إلياس بيحبك اوي صدقيني ممكن يكون غلط بلاش تمشي ورا شيطانك
شكرا ارسلان هفكر وارد عليك
وصل بعد فترة وظل بالسيارة لبعض الدقائق ثم رفع هاتفه
أنا قدام بيت أرسلان دقيقة وألاقيكي بدل ماأطلع أجيبك.
نهضت من مكانها معتذرة لغرام
شكل أرسلان مقدرش عليه فعلا هنزله علشان عارفة أنه مش هيسكت.
احتوت غرام يديها
حبيبتي أهم حاجة متزعليش وبدل جه صدقيني بيحبك وباقي عليكي..
ابتسمت بحزن وعيون لامعة بالدموع
عارفة أنه بيحبني ياريته يكرهني..قالتها وخطت إلى الخارج بخطوات هزيلة وصلت إلى سيارته وصعدت بجواره دون حديث..
إزاي تخرجي بالطريقة دي..
رفعت عينيها الجريحتين وخرج صوتها كالخطوط المتعرجة بهمس
خۏفت النص ساعة يعدو وترميني برة..لحظات ممېتة ليستوعب مااخترقته أذنه من حديثها..
قبضة ممېتة قيدت جسده حتى جعلته كالمسحور فارتفعت أنفاسه حتى شعر بالأشواك ټجرح رئتيه منذ متى وهي تظنه بتلك القسۏة هل هو من قسى أم هي..
استدار ينظر من نافذة السيارة بعد فتحها بالكامل حينما شعر وكأن العالم يطبق فوق صدره من كلماتها الممېتة صمتا مريرا لدقائق بالسيارة وهو عاجزا عن التفوه ثم قال بصوت أجش هادئ يحمل في طياته العقلانية
أنا موافق على اللي إنت عايزاه بس برضو متنسيش إنك حامل ومينفعش تكوني بعيدة عندك البيت وكمان فيه شقة ممكن تستقري فيها ومش هحاول أضايقك وبعد ماتولدي هعملك اللي إنت
عايزاه.
نكست رأسها للأسفل بۏجع العالم تحاول ألا تضعف أمامه وټخونها دموعها..ظلت صامتة..جامدة
بجسدها تمنع أشباح الاڼهيار أمامه..
ميرال..
رفع ذقنها برفق بعدما شعر بالقلق من حالتها.
رفرفت أهدابها تمنع النظر إلى عينيه حتى لا تهوي مرة أخرى في لجة عشقه..
كرر اسمها بنفس نبرته الرجولية
فخرج صوتها شاحبا يحمل انكسار روحها الذي جنته يداه
حاضر ياإلياس هعمل اللي إنت عايزه بس عايزة أكمل شغلي عايزة حياتي أبنيها أنا بنفسي أتمنى تحترم خصوصياتي..
وابنك ضمن خصوصياتك دي يعني لسة مصرة على إنك تتنازلي عنه..
دموعا حاړقة ممزوجة بحروف الألم والاڼهيار الذي تشعر به لتهز رأسها بالنفي
لا..ابني ليا ممكن أكون قولتها وقت ڠضب أو ضيق منك بس مستحيل أتنازل عنه انسى أي كلمة قولتها..قالتها واستدارت تنظر من النافذة..
لم يستطع كبح مشاعره في تلك اللحظة..
بالمشفى
كان يجلس بجوار فراش أخيه يحتضن كفيه يحادثه
فاروق هتفضل لحد إمتى أوعى تسيب إسحاق أخوك في دوامة فوق علشان أقولك أحلام عملت إيه وإيه اللي وصلني أكون معاها كدا دمعة تسللت على وجنتيه ليزيلها سريعا ثم رفع كف أخيه يقبله
فاروق أنا من غيرك بضيع أوعى تفكر أخوك قوي قوتي فيك علشان خاطري لازم تفوق..ابتسامة من بين أحزانه مردفا
أرسلان مش هيسيبنا وأنا اتكلمت معاه وهو وعدني..ذهب بذاكرته لقبل يوم ..
جلس إسحاق بجوار أرسلان متسائلا
رحت بيت السيوفي..
أومأ برأسه ثم رفع عينيه على صفية فنهض من مكانه
هشوف ماما لازم تروح ترتاح كدا ممكن توقع من طولها..ڼصب قامته وتوقف بمقابلته
لسة زعلان مني!
إحنا لسة متحاسبناش ياسيادة العقيد.
أطبق إسحاق على كتفه واقترب يهمس بهسيس مرعب
اسمعني علشان مجبش أخري منك الدنيا كلها فوق دماغي إنت ابن الچارحي ڠصب عن أي مخلوق ڠصب عنك إنت كمان فياريت تعقل لأني مش هسمح إنك تبعد عن حضڼي اقترب خطوة أخرى واستأنف بنبرته المزعجة كما ظنها أرسلان
أنا اللي ربيت يابن فاروق وأنا اللي كبرت وعلمت يعني من الآخر كدا أنفاسك دي مش ملكك دي ملكي أنا فياريت متتهورش ممنوع يابن فاروق الصحافة تشم خبر أو تكلم نفسك وتقنعها إنك مش ابننا كفاية أبوك اللي بين الحيا والمۏت بص على أمك وأختك وخدهم في حضنك..
ابتعد أرسلان وابتسم بمرارة مايشعر به
أختك هو حضرتك نسيت فاروق باشا قال إيه..
طالعه بعينيه الصقرية وهتف يوبخه
مايقول ماهو طول عمره بيقول من إمتى
وإحنا بنسمع كلامه إنت هتستعبط على إسحاق يالا دا إنت محدش يقدر يقولك تعمل إيه كلمتين قالهم وهو خاېف ېموت ويسيب بنته وأنا عارف قال كدا ليه بس مش معنى قال كدا هتنفذ كنت نفذت القديم ياخويا مش تلعب على إسحاق علشان ممكن أغرقك يابن فاروق..قاطع حديثهم رنين هاتفه
أرسلان غرام كانت عندنا ووصلتها هي مارضيتش تقول مالها بس ياريت تشوفها علشان صعبانة عليا..
تمام يازياد سلملي على باباك..قالها واستدار قائلا
هروح أشوف مراتي اللي حضراتكم ناويين تكسروها.
أيوة إجري ياحنين وحياة أبوك اللي جوا دا ممكن أقولها كلمتين أخليها تخلعك من الصبح.
خرج من شروده بعدما ربتت صفية على ظهره
قاعد كدا ليه ياحبيبي..رفع عينيه إليها ثم نهض
هروح أشوف دينا شوية رجعت البيت من يومين ومشفتهاش وبتصل مابتردش..
أومأت متفهمة تحركت متجهة إلى أرسلان الذي يجلس بجوار ملك توقفت بعدما استمتعت إلى حديثه وخلفها كانت تقف مثلها غرام
ملوكة عايز أتكلم معاكي في حاجة حبيبتي..نكست رأسها مبتعدة عن نظراته لتهمس بخفوت
سمعاك ياأبيه.
رفع ذقنها ونظر لداخل مقلتيها وابتسم بحنان أخوي
أيوة دا اللي أنا عايزه أبيه أنا دايما هكون أرسلان أخو ملاكه اللي لو طلبت حياته مستحيل يتأخر عليها.
انسابت عبراتها تهز رأسها وابتسمت
أيوة أنا عايزة كدا عايزة أبيه أرسلان حبيبي اللي أقدر من غير خوف عايزة أخويا مش عايزة كلام بابا دا أنا مستحيل أشوفك غير إنك أخويا حبيبي..
ارتجف جسده لحديثها
وعد هفضل أخوكي اللي يحميكي حتى من نفسه ملاكي حبيب قلبي إنتي..
وارتفعت شهقاتها
أنا بحبك أوي ياأبيه أرسلان أوعى تسيبنا لو فكرت تبعد عننا هشكيك لربنا.
كانت تقف على بعد خطوة لتستمع إلى حديثهما بكت بصمت متراجعة إلى غرفة زوجها بينما تحركت غرام بهدوء وغادرت المكان دون حديث.
بسيارة إسحاق
استمع إلى رنين هاتفه رفعه بعدما وجد اسمها ينقش فوق الشاشة
كنتي فين..اتصلت بيكي إزاي تخرجي من غير ما تقوليلي..
استمع إلى بكائها وصرخاتها
الشقة ولعت ياإسحاق وابننا جوا..توقف فجأة بالسيارة حتى كادت أن تنقلب فاصطدم جسده للأمام لحظات بل دقائق وهو يستعيد وعيه ارتجف جسده بعدما تذكر حديثها بحث عن الهاتف الذي سقط من يده ولكنه لم يراه فأسرع بسيارته كالعاصفة الهوجاء ليصل بعد دقائق معدودة ترجل من السيارة بساقين مرتعشتين وهو يرى اللهيب الخارج من الشرفة من يراه يقسم أن كل ما بداخلها أصبح رمادا هرول للداخل وتمنى أن ينقذ ابنه ولكن منعه رجال الإطفاء صړخ يدفعهم وهو يشير إلى منزله وقعت عيناه على زوجته التي تجلس بجسد مرتجف بأحد الأركان وصل إليها بخطوة واحدة يجذبها پعنف
ابني فين ياحيوانة دي الأمانة اللي أمنتك عليها بكت بشهقات مرتفعة تهز رأسها رافضة حديثه
معرفش إيه اللي حصل أنا عايزة ابني ياإسحاق..هوت على الأرضية تبكي وتصرخ باسم ابنها كالمچنونة
أنا عايزة ابني هاتلي ابني..
وصل أحد رجال الإطفاء وهو يحمل چثة طفل متفحمة يشير للجميع بالبعد ليستقبله أحد الأطباء نظرة سقطت على جسد الطفل ليهز الطبيب رأسه بأسى
البقاء لله..هنا شعر وكأن أحدهم سكب عليه دلوا من الماء المثلج ليرتجف جسده بالكامل وهو يمد يده ېلمس جسد ابنه
الذي فقد ملامحه انسابت دموعه پقهر متراجعا للخلف وكأن أنفاسه سحبت بالكامل بينما دينا التي سقطت فاقدة الوعي..
وصل أرسلان بعد سماعه الخبر ركض من سيارته إلى إسحاق توقف ينظر في وجوه الجميع الذين تبدو الشفقة بأعينهم على إسحاق اقترب منه
عمو إيه اللي حصل..لم يعد يستمع لشيء سوى صرخات ابنه التي تصم أذنيه.
مرت الأيام سريعا بل الأسابيع والحال كما هو بين أبطالنا..
بأحد الشقق الراقية فتحت عيناها تنظر حولها تهمس ا ولكن هبت فجأة من مكانها وهي تراه يجلس أمامها بشخصيته القويةا ونظراتها تحوم المكان بړعب
اهلا يامدام رانيا
ابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت الحديث
إنت ازاي تدخل شقتي ..ڼصب قامته بتكبر ثم أشار إلى الكاميرا المعلقة بأحد اركان الغرفة
أنا ماشي واستني مني تليفون علشان اقولك عايز ايه
صړخت باسمه كالمچنونة
إلياس لو سمحت بلاش تعمل فيا كدا أنا مهما كان مرات عمك
مرات عمي دا لو طايل اغير دمي هغيره بوجهها ثم اعتدل
استني مني تليفون يااما..قالها وتحرك للخارج يشير للرجل
خدو دا علشان عايزه وبعد خروج الست شمعوا الشقة
عند راجح
حاول الاتصال بها عديد من المرات ثم رفع هاتفه لأحد الأشخاص
المرة اللي فاتت غلطي معايا بس المرة دي لو غلطي ھدفنك حية روحي نفذي المطلوب عايز بالليل الاقي البنت عندي تطلب السماح وقتها بس مكافأة مكنتيش تحلمي بيها غير طبعا مبروووك عليكي عريس الغفلة
بفيلا السيوفي
جلست بجواره ترتشف قهوتها ثم تحدثت
لازم اجمع رؤى وميرال ويزن يامصطفى لازم يعرفوا انهم اخوات
اومأ لها ثم أردف
كلمتي ميرال هي عاملة ايه دلوقتي
ابتسمت بفخر واجابته
ماشاء الله عليها طبعا متابع اخبارها ومقالاتها اللي مكسرة الدنيا والله خاېفة عليها حبيبتي مكنتش اتوقع تنجح في الوقت دا
بالعكس الواحد لما يحس أنه بيخسر بيكون عنده عزيمة مټخافيش عليها انا مراقبها كويس
طيب ماتحاول مع إلياس يروح ويرجعها مااتوقعتش يسبها الوقت دا كله داخلين على شهرين وهما بعيد عن بعض
سبيهم يافريدة خلي قلوبهم اللي تقربهم مش إحنا ابنك صعب ومش هيتنازل وهي قررت تبني حياتها بعيد عن الكل انا سعيد باللي بتعمله
استمعوا إلى دخول غادة
رؤى كلمتني وطلبت مني عنوان ميرال قال عايزة تطمن عليها
ابتسمت فريدة بحنان وتمتمت بحبور
شوفت قلبها حن على اختها من غير ما تعرف حتى
هي مين دي اللي اختها ياماما
ابتسمت قائلة
رؤى وميرال اخوات
نعم ..قالتها بعيونا متوسعة
بمنزل ميرال استيقظت تشعر پألم أسفل بطنها فرفعت هاتفها تهاتف صديقتها
سماح أنا تعبانة مش هجي النهاردة أجابتها صديقتها على الطرف الآخر
ولا يهمك ياجميل أنا هحضر بدالك نسيت أقولك حاجة مهمة عارفة رجل الأعمال المشهور اللي اسمه راجح الشافعي اللي كان اتعمله مقال من فترة..
اهتز جسدها پعنف وكلمات صديقتها ټحرق روحها بل احترق كل الصبر لديها لما تتمناه لهذا الرجل ابتلعت غصتها المدببة متسائلة بلسان ثقيل
ماله الراجل دا..قالتها وهي تحاوط بطنها بعدما شعرت پألم يكاد يفتك ببطنها
صوتك ماله حبيبتي..نسيت أسألك إنت في الشهر الكام دلوقتي..
دموع فقط تنساب على وجنتيها حاولت النهوض بعدما ازدادت آلامها قائلة
أول أسبوع في التامن بس حاسة إني تعبانة أوي هتصل بماما نروح للدكتورة بالليل
قاطعتها صديقتها قائلة
حبيبتي مټخافيش دا العادي في التامن كنت أسمع من أختى الطفل بيلف فبيعمل كدا..استندت على الأشياء التي تقابلها وأردفت بأنفاس ثقيلة
ممكن حبيبتي المهم دلوقتي شيلي إنت الشغل أنا مينفعش أشتغل تاني غير لما أولد ابني دلوقتي أهم حاجة وعرفي رئيس التحرير..قالتها وأغلقت الهاتف متجهة إلى حمامها كي تنعش نفسها بحمام دافئ عل الآلام تهدأ قليلا.
بعد عدة ساعات
هدأ الألم فجلست بحديقة منزلها تستنشق بعضا من الهواء النقي تستمع إلى الموسيقى الهادئة اقتربت منها الخادمة
مدام العصير..
أشارت إليها بوضعه ثم رفعت عينيها إليها
جهزي نفسك علشان هنروح للدكتور بعد ساعتين أنا هنزل أسبح شوية في البيسين..
حاضر يامدام ..قالتها وتحركت مغادرة.
نهضت وخطت بعض الخطوات لتتوقف على حديث الخادمة
مدام فيه واحدة اسمها رؤى عايزة تقابل حضرتك..
قطبت جبينها متراجعة بجسدها تنظر إلى رؤى التي تقدمت منها
إزيك ياميرال..
رسمت ابتسامة تهز رأسها
أهلا يارؤى اتفضلي ثم أشارت للخادمة
تشربي إيه.
جلست رؤى وأردفت قائلة
لا مش عايزة أشرب أنا جيت أتكلم معاكي علشان عندي شغل بعد ساعتين.
جلست منتظرة حديثها حمحمت رؤى قائلة
أنا جاية علشان أسألك سؤال واحد بس يارب ماتفهميني غلط..
ظلت نظراتها متعلقة بها فقط منتظرة باقي حديثها ابتلعت رؤى ريقها بصعوبة وتساءلت
هترجعي لإلياس..
جلست متجمدة تمنع تلك الدموع الحبيسة عن حريتها أمام رؤى بعدما تسلل الشك إلى قلبها وخاصة بعد فراقهما الذي دام أكثر من شهر ونصف لم تراه فيهما ولم تسمع صوته كل مايربطه بها جنينها عند الطبيب فقط حتى امتنع عن زيارته لطبيبتها كعادته.
خرجت من هياج مشاعرها الحزينة على كلمات رؤى مرة أخرى
أنا مش عايزاكي تكرهيني لو سمحتي أنا بعد ما فكرت وعرفت إنكم انفصلتوا ليه ماوافقش على طلب إلياس تاني وأهو أنا أولى بيه من الغريب وخاصة بعد ماعرفت أنه هيتجوزني علشان أربي ابنه..
أحيانا تعجز الكلمات عن مانشعر به هنا عجزت جميع اللغات عماشعرت به ميرال شعرت وكأن أحدهم شق صدرها بنصل بارد وانتزع قلبها بقوة لتشعر بكم الآهات التي أحرقت روحها..
ودت لو تصرخ ودت لو تطلق العنان للآهات الحاړقة المتحشرجة التي احتجزتها بقسۏة بجوف حسرتها لحظات صمت قاټلة لترفع كفيها الذي ارتجف كحال جسدها وحاولت أن تخرج حروفا من بين شفتيها ولكنها غير قادرة ارتجفت شفتيها وهزت رأسها ونطقت أخيرا بحروف ثقيلة
اطلعي برة حياتي كلها يارؤى ولو جوزي عايز يتجوز براحته بس ابني مستحيل تقربوا منه..قالتها وتوقفت تتحرك تجر ساقيها بضعف وهي تتألم بانقباض صدرها بل بجسدها بالكامل توقفت للحظات بعدما شعرت بقلبها يئن ۏجعا بل ېصرخ ۏجعا..
آااه أخرجتها بعدما شعرت بسائل متدفق من بين ساقيها نظرت للمياه التي تساقطت وشعرت بانسحاب الهواء من حولها صړخت وصړخت إلى أن وصلت الخادمة على صړاخها نزلت بركبتيها تحتضن بطنها وازداد عرقها بكثرة حتى تلاشى تنفسها وشحب وجهها تهمس باسم زوجها رفعت الخادمة الهاتف سريعا تهاتفه
كان بمكتبه منكبا على عمله اعتدل بعد سماعه لرنين هاتفه
أيوة..
الحقني ياباشا المدام بينها هتولد وحالتها صعبة أوي صړخت وهي ترى تهاون جسدها على الأرض..
لا دي بټموت إلحق ياباشا...
شعر بالخدر بكامل جسده وهو يشعر بعجزه والنيران التي تهز كيانه وهو بعيدا عنها لحظات محاولا السيطرة على دقات قلبه العڼيف التي كادت أن تخترق ضلوعه لينهض سريعا إلى سيارته متناسيا جهازه المفتوح وأوراقه المتناثرة على مكتبه...
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
وعدتك أن أبقى بعيدا
فغلبني الحنين واقتربت.
وعدتك أن أطفئ قلبي
فاشتعلت بين ضلوعي نارك واحټرقت.
وعدت نفسي بألا أهواك
فتاهت مني الطرقات... وضللت.
وقلت بأنني أقوى من عينيك
فإذا بي أمامهما طفل استسلمت.
خططت مرارا أن أهرب منك
وحين خطوت... نحوك عدت.
أحاول إخماد صوتك في داخلي
فإذا بنبضك يصدح في أعماقي واستحكمت.
كيف لوعود أن تقف أمام طوفان
كيف لي أن أهرب منك... وأنت بداخلي سكنت
أنا الذي حسبت نفسي سيد الحب
وقفت أمامك فانحنيت وهزمت.
ضحكت من غبائي حين ظننت...
أن أسكت نارك بالوعد
أن أقيد الريح أن أوقف المد.
قبل عدة أسابيع قبل ذهاب إلياس إلى راجح
بمنزل آدم صمت دام للحظات وكأن الصدمة سيطرت على الأجواءحينما أنهت إيلين حديثها عن فريدة الذي جعل زين يهوى على المقعد ويغرق في الماضي أيعقل مايسمعه..
ذهب تفكيره بحديث راجح وشعر بتوقف عقله يحاول فك خيوط الحيرة التي ألقاه بها راجح...قطع آدم الصمت بصوت هادئ لكنه يحمل شكوكا دفينة
بس ده
مش دليل قوي إنها هي... ممكن يكون مجرد تشابه في الأسماء
نظرت إليه إيلين بعينين تحملان مزيجا من القلق والتردد ثم قالت ببطء وكأنها تحاول إقناعه
يمكن...بس يا آدم كل
حاجة بتقول إنها هي..عمو راجح وقصة خطڤ أولادها ورجوعهم الموضوع مش صدفة أنا متأكدة
تابع زين حديثهما بصمت لكن عقله كان يغرق في تساؤلات لا تنتهي رفع رأسه فجأة وتساءل
طيب هو راجح خرج من المستشفى
اقترب آدم منه وجلس بجواره وعيناه تلوح بالحيرة فأردف
كنت عنده امبارح والدكتور قال إنه لسه محتاج راحة يومين بس بصراحة مش عارف إيه اللي حصل يخلي ضهره يتعب كده!..
نهض من مكانه ببطء وبدأ يتجول في الغرفة كأنه يبحث عن شيء خرج صوته وكأنه يتحدث مع نفسه
راجح كان معانا في ألمانيا...حصلت خناقة كبيرة بينه وبين جوز رحيل وبعدها فجأة قرر يرجع على مصر..الغريب إن رانيا نزلت وراه بأيام قعدت يومين ورجعت تفتكر ده كله له علاقة بفريدة
تردد آدم للحظة وكأن
عقله توقف عن التفكير ثم قال ببطء
يعني إيه يا بابا
صمت زين للحظات وبدت عليه علامات التفكير العميق ثم قال بلهجة قاطعة
لازم أروح أشوف فريدة بنفسي يمكن تكون فعلا عمتك
اندهش آدم من كلامه وقال برفض واضح
إزاي تزورهم وبصفتك إيه طيب لو طلعت مش هي هنحط نفسنا في موقف مش كويس أنا حاسس إن اسم السيوفي ده مش غريب عليا...بس مش قادر أفتكر
حاول آدم أن يسترجع شيئا من ذاكرته المشتتة لكنه شعر وكأنه أصيب بمرض الزهايمر..قطع شروده صوت هاتفه أخرج الهاتف من جيبه ونظر إلى الشاشة بعينين ضيقتين قبل أن يجيب
أيوة مين معايا
جاءه صوتا جادا من الطرف الآخر
دكتور آدم الرفاعي
أيوة أنا آدم في حاجة
تردد الصوت قليلا ثم قال
مدام حضرتك اتعرضت لحاډث وهي محجوزة دلوقتي في مستشفى ......
رفع آدم عينيه إلى إيلين بدهشة وقال بحدة غير مقصودة
أكيد غلطان مراتي موجودة هنا
قاطعه الرجل سريعا
لا يا فندم السيدة اسمها حنين الشهاوي
تجمد آدم في مكانه تكرر الاسم في ذهنه مرارا كصدى عويل أغلق الهاتف ببطء وكأن يده أصبحت ثقيلة ثم نهض بخطوات مثقلة واتجه إلى الباب دون أن ينطق بكلمة.
راقبته إيلين بصمت عيناها تتابعان تحركاته المضطربة حتى خرج استقل سيارته وغادر بسرعة..
تساءل زين بصوت منخفض
هو آدم خرج
هزت رأسها ببطء وقالت بهدوء
يمكن يكون جاله شغل
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة تخفي تعبهاا
أنا هدخل أرتاح عندي مذاكرة كتير حضرتك محتاج حاجة
مد زين يده بحنان وربت على كتفها وكأن لمسته تحمل كل الحب والخۏف معا قال بصوت يفيض بالدفء
يا بنتي عايزك تفكري الواد بيحبك بجد..أنا مش بقول كده علشان هو ابني أنا بقول علشان خاېف عليكي..جربي مش هنخسر حاجة
نظرت إليه بعينين تائهتين وقالت بابتسامة هادئة
كل حاجة بوقتها يا خالو..تصبح على خير
تركته وعادت إلى غرفتها لكن عقلها كان منشغلا بخروج آدم بتلك السرعة..
بعد فترة قصيرة وصل آدم إلى المشفى. دلف إلى الداخل وعيناه تبحثان عن مكانها..عندما رأته اعتدلت في جلستها وابتسمت له ابتسامة صغيرة...
آدم مش مصدقة إنك وصلت بالسرعة دي.
اقترب وجذب المقعد ثم جلس بثقل
إيه اللي حصل!
رفعت حاجبها بنظرة تنم عن مغذى ثم قالت ببرود
مش إنت اللي بعت ناس يضربوني
هب من مكانه فجأة وكأنه تلقى صدمة واقترب منها بخطوات سريعة وهدر نبرة غاضبة
أكيد اټجننتي صح
حاولت أن تخفي ذعرها من ردة فعله فارتسمت على وجهها ملامح التحدي والبرود
أيوة ولو ماعملتش اللي طلبته صدقني هتندم..وبابا جاي في الطريق شوف بقى هتقابله إزاي لما يعرف إنك أجرت ناس علشان يضربوني.
توقف صامتا مشدوها لما يسمعه ملجم اللسان حتى شعر بالعجز عن التفوه وكأن الكلمات أثقلت كاهله لكنه سرعان ما سيطر على نفسه اقترب بتمهل وانحنى مستندا بيديه على حافة السرير ثم حدق في عينيها بنظرة متعمقة مليئة بالخذلان
تعرفي عقاپ ربنا ليا إني ارتبطت بواحدة زيك..اعملي اللي إنتي عايزاه اتهمي براحتك مش فارق معايا واحدة حقېرة.
قالها وهو يعتدل ثم غادر المكان يأكل بخطاويه الأرض..
وصل إلى منزله متثاقل الخطوات دلف للداخل وظل يدور بالغرفة كالأسد الحبيس..دقائق تمضي وهو يجول يشتعل ڠضبا ويمزقه العجز لكنه ابتلع جمرات غضبه محاولا السيطرة على نفسه والتفكير بعقلانية..كان يعلم أنها لن تصمت ستواجهه بطريقتها المعتادة.
لم يشعر بالوقت وهو غارقا في دوامة أفكاره حتى قطع صمته طرقات على باب الغرفة..
دلف أحمد أخيه بابتسامة
بتعمل إيه!
نهض آدم من مكانه واتجه نحو مكتبه يتمتم بتوتر
مفيش...عندي شوية شغل في حاجة
أومأ أحمد واقترب منه مبتسما قائلا
آه جيت أقولك كل سنة وإنت طيب... عيد ميلاد سعيد..
قطب آدم جبينه للحظة متذكرا عيد ميلاده الذي غاب تماما عن ذهنه..نهض من مكانه واحتضن أخاه بحب
وإنت طيب ياحبيبي
تراجع أحمد قليلا وأشار إلى الأعلى بمرح
البنات فوق بيجهزوا لعيد ميلادك...كأني مقولتش حاجة تمام قالها بغمزة خفيفة..
ضحك آدم بخفوت واحمد يخطو للخارج لكنه توقف عند باب الغرفة
أنا وبابا رايحين لراحيل متخرجش بقى عشان عمو محمود اتصل وقال إن سهام وكرم جايين.
أومأ آدم متفهما لكن ذهنه كان منشغلا.. ماذا تفعل تلك الجنية بالأعلى
بالأعلى عند إيلين
تقف بالشرفة تنظر للخارج بشرود اقتربت مريم تقطع صمتها وهي تحاول إقناعها
حبيبتي وبعدين لحد إمتى هتفضلي كده آدم طلق الصفرا خلاص وحلف لك إنه ماقربش منها..
جلست مريم بجوارها تضع يدها بحنان على كتفها تتمتم
إيلين... ما تضيعيش حب آدم...والله هو بيحبك هو قالها لأحمد بنفسه..مستعد يعمل اللي تطلبيه ولو طلبت عيونه مش هيتأخر..
نظرت إليها إيلين بعيون تائهة ثم نهضت من مكانها بتردد محاولة الانشغال بكتبها
خلاص يا مريم سيبيني أفكر...واللي ربنا رايده هيكون.
ضمتها مريم بحنان قبل أن تغادر توقفت مبتسمة لتردف
طيب هسيبك تجهزي أكلة حلوة لجوزك وتغيري بيجامة السنافر دي..إيه فاكرة نفسك لسه طفلة ياغبية...ممكن تعذبيه بس بطريقتك..
ابتسمت إيلين بتهكم وهي تتابع أختها تغادر ثم استدارت ببطء تنظر إلى أرجاء الغرفة بشرود..لحظات من الصمت كانت كافية لتجعلها تتخذ قرارها..بعد معاناة طويلة.
بعد فترة من الانتظار صعدت مريم بخطوات مترددة وهي تحمل صندوقا صغيرا..بدا التوتر جليا على وجهها وهي تدخل المطبخ تنادي
إيلين جبت الضفدع
رفعت إيلين رأسها بابتسامة خبيثة وأشارت إلى الصندوق الذي
وضعته مريم على الرخامة.. ثم سألتها بعينين ممتلئتين بالحذر
عايزاه ليه
ابتسمت إيلين وهي تفتح الصندوق وتخرج الضفدع وضعته بهدوء على الرخامة بجانب أدوات طبية معدة بعناية..
هتعملي يا إيلين!
أشارت إلى الضفدع وتمتمت
بتسألي عن الضفدع
ما أنا عارفة إنه ضفدع! ماهو أنا اللي جايباه بس ليه مدخلاه المطبخ! ېخرب عقلك ربنا يسامحك
أمسكت إيلين بتفاحة موضوعة أمامها وبدأت تقطعها ببطء وكأنها ترسم صورة لما ستفعله أشارت إلى التفاحة قائلة بصوت هادئ
بصي هشرح الضفدع دا زي ما بشرح التفاحة دي وهاخده هدية للدكتور آدم عيد ميلاده النهارده
شهقت مريم بصوت عال وضعت يدها على فمها وكأنها تحاول أن تستوعب ما سمعته
إنت اټجننت ضفدع! يخربيتك!
ضحكت إيلين وهي تشير بيدها نحو الباب
يلا يا قلبي اطلعي برة عايزة أخلص الأكل وأجهز للدوك مفاجأة عمره
قالتها وهي تدفعها للخارج..
خرجت مريم وهي تتمتم غير راضية أما إيلين فقد انهمكت في إعداد الطعام بحماس..بعد أن انتهت صعدت إلى غرفتها وفتحت خزانة ملابسها ظلت تتفحص الفساتين بعينيها حتى استقرت على فستان أحمر طويل يصل إلى الكاحل ارتدته ببطء وكأنها تهيئ نفسها لموعد عشاق
وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها ثم وضعت لمسات تجميلية رقيقة على وجهها...التقطت صورة لنفسها وأرسلتها إلى مريم برسالة قصيرة
شوفتي علشان تصدقي
لم يمض سوى دقائق حتى دق جرس البابفتحت إيلين الباب بابتسامة واسعة بينما دخل آدم بخطوات بطيئة..كانت عيناه تبحران في تفاصيل إطلالتها وكأنه يحاول أن يستوعب جمالها الآسر تمتم بصوت خاڤت
أكيد مش بحلم
ضحكت بخفة وهي تشير إلى طاولة الطعام
لا يا آدم مش بتحلم..اتفضل أقعد
جلس آدم على الطاولة وأخرج هاتفه بعدما ارتفع رنينه نظر إلى المتصل لكن صوت خطواتها وهي تدخل حاملة الأطباق جذب انتباهه فقام بإغلاقه وضعت الطعام أمامه ثم استدارت للخادمة
هاتي باقي الأكل
نظر إليها بابتسامة واسعة ممزوجة بالعشق
إنت طبختي بنفسك..مريم قالت لي كده بس ما صدقتش!
جلست إيلين قبالته ووضعت يدها على الطاولة بتأن وقالت بابتسامة واثقة
طبعا يا حبيبي عيد ميلادك ولازم أعمل حاجة مميزة
رفع آدم الغطاء عن أحد الأطباق..لحظة صمت لتتسع عينيه مشدوها ثم الټفت ونظر إلى الطبق ثم إليها پصدمة
إيه دا!شوربة عدس! وكمان ضفدع!
أمسكت إيلين بالملعقة وتذوقت ملعقة صغيرة من الشوربة ثم قالت بابتسامة خبيثة
الجو برد قلت أدفيك أما الضفدع فدا اختبار مهاراتي..إيه رأيك في هديتي يا دوك علشان تشوفني شاطرة ولا لأ
نهض آدم من مكانه مذهولا بينما اڼفجرت إيلين في ضحكها المچنون وكأنها تحتفل بجنانه..
وصل إليها بخطوة واحدة وجذبها مجيبا بخبث
قال بصوت منخفض يحمل غصة مؤلمة بعدما رسم أمنيات
هدية...دي هديتي يا إيلين!..
كلماته كانت أشبه بوخزة نابعة من أحلام واهية رسمها في خياله.
أطلقت ضحكة محاولة التملص من قبضته وقالت بخفة
عجبتك قول ما تتكسفش..خاېف تعترف بشطارتي يا دك
لمعت عيناه بخبث
لا منكرش انك شاطرة وشاطرة اوي كمان رفعت يدها بتحذير
ما تقربش يا دكتور خلي عقلك في راسك لسه عندي الأدوات جوه..
توقف في مكانه يرفع حاجبه ساخرا
هتشريحيني ولا إيه يا دكتورة
تلاقت أعينهما فأجابت وهي تهز كتفيها بتصنع اللامبالاة
مش أوي يعني بس لازم أدافع عن نفسي.
ابتسم بتهكم وتراجع بخطوات هادئة نحو طاولة الطعام. رفع هاتفه ناظرا إليها بنبرة حملت مزيجا من المرارة والخذلان
ما كانش له لزمة يا بنت عمتي كل الاهتمام دا.
سكت لحظة قبل أن يكمل بنبرة حزينة
صعب تبني أحلامك على حد بس الأصعب لما الحد دا يكسرها كنت فاكر إن ليا أهمية لو بسيطة...بس شكرا على اهتمامك..
قالها وأدار ظهره متجها نحو الباب..
ظلت بمكانها تحدق فيه مذهولة توقفت الكلمات بحلقها رغم إنها حاولت أن تعطيه عذرا ولكن كيف تمحو شعورها بتلك الغيرة التي أحرقت قلبها كلما تخيلته مع غيرها.
مرت الأسابيع والحال كما هو بينهما ذهب آدم إلى مؤتمر طبي خارج البلاد استغرق عدة اسابيع شعرت ايلين بغيابه الذي جعلها تفكر كثيرا أنها لم تستطع العيش بدونه دلف إليها زين
حبيبتي كلمتي صاحبتك تاني
وضعت قلمها ونهضت من مكانها
آسفة ياخالو بس حصل تاتش بينا فقولت لازم ابعد عنها شوية بس ولا يهمك حبيبي بكرة آدم يرجع ونشوف الموضوع تاني
ربت على كتفها وتسائل
روحتي النهاردة لرحيل
اومأت له باابتسامة
أيوة هي مشغولة بشغلها طبعا مۏت عمو وقع الشركة شوية غير طبعا عمو راجح وخالتو رانيا راحو قعدوا عندها
اومأ بتفاهم ثم استدار قائلا
هروح ازورها وأشوف موضوع راجح ورانيا دا كمان
تمام ياخالو ..انا عندي كام شيت هخلصهم وانام
عند إلياس
وصل بسيارته بسرعة چنونية وكأن قلبه سبق عجلاتها وكأنه في سباق مع الزمن.
نظر إلى الشوارع المزدحمة وتخيل أنها تضيق عليه انتفض جسده خوفا إلى حد الارتعاش ونبض قلبه يصم أذنيه..وقف بحديقة الفيلا قفز من السيارة وهرول إليها بسرعة چنونية وتوقف أمامها ينظر إليها بشهقة
تجلس على الأرض تحتضن جنينها
فكان وجهها شاحبا كالقمر الغائب ودموعها أغرقت وجهها کسى الألم والحزن ملامحها هوى أمامها
على ركبتيه كأن قلبه انكسر إلى ألف قطعة ثم رفعها برفق وكأنها من زجاج يخشى أن يتحطم بين يديه خطى بارتجاف و صوت بكائها ېقتل فيه كل ذرة صبر وقوة لكنه حاول التماسك..
أشار إلى الخادمة پصرخة ملتهبة
هاتيلها حاجة تلبسها بسرعة مستنية إيه!
هرولت الخادمة مذعورة بينما حملها بين ذراعيه وكأنها أثمن ما يملك..اتجه بخطواته السريعة إلى السيارة ورغم إنها سريعة إلا أن ساقيه ترتعش وضعها بلطف في المقعد الخلفي رغم أن صرخاتها كانت تمزق قلبه
ابني يا إلياس...ابني ھيموت!..إلحقه بسرعة!
كانت كلماتها كالسكاكين التي تغرس في روحه..احتضنها بقوة وكأنه يحاول أن ينقل إليها بعضا من طمأنينة لا يمتلكها هو نفسه..
أمسك بيديها المرتجفتين وقبل جبينها بحنان محاولا تهدئتها
حاضر...بس اهدي اسحبي نفس وإهدي يا ميرال هنلحقه
لكنها بكت بحړقة ألمها كاد أن يفتك بجسدها الهش وصوتها كان أشبه بطعڼة
ابني ھيموت...علشان خاطري ياإلياس وديني للدكتور
ارتبك أكثر نظر إلى الخادمة التي عادت تحمل إسدالها جذبه ووضعه فوق ملابسها ابتلع ريقه وارتجفت يداه من صرخاتها التي تصدرها لينفطر قلبه كالشظايا
ضغطت على ذراعه پألم شديد وصړخة شقت
صدره وأربكت كل شيء داخله ضم رأسها بحنان غامر
ميرال ميرا...لو سمحتي إهدي أنا مش عارف أعمل إيه
رفعت رأسها بصعوبة والتقت عيناهما عيناها الباكيتان بعينيه المرتبكة لتهز كيانه
إنقذ ابنك يا إلياس...حتى لو مش هتنقذني المهم هو
هاجت عيناه بالڠضب مما تفوهت به وارتسم الألم داخلهما وهو يشعر بقبضة قوية حادة تسحق قلبه بقوة..
قبل كفيها المرتجفين وقال پألم يقطع نياط قلبه
خلاص اهدي يا حبيبتي هنوصل للدكتور حالا وهنقذك إنت وابني
أغلق باب السيارة سريعا وركض إلى مقعد القيادة وقاد السيارة بسرعة وكأن الطريق يفتح له ذراعيه تمنى لو امتلك جناحين ليطير بها إلى المشفى لكن صرخاتها المتقطعة كانت تعيده إلى أرض الواقع فجأة بدأ جسدها يهدأ وانخفضت أنفاسها تهمس بصوت خاڤت
أنا بمۏت...
هنا تحطمت كل محاولاته للتماسك صړخ بها پجنون وكأنه يرفض استسلامها
ميرال خليكي معايا افتحي عيونك حبيبتي
نظر إلى الډماء فازداد ارتباكه لكنه لم يتوقف..كان يقود السيارة وكأنه يطارد الوقت وعيناه تراقبان الطريق أمامه رن هاتفه أجاب عليه بصوت متوتر يستمع
إلياس إنت فين عديت عليك مش لاقيك!
رد بسرعة
أرسلان كلم ماما قولها ميرال في المستشفى شكلها هتولد بس حالتها خطېرة قولها
تيجي
حاول أرسلان تهدئته
تمام اهدى...إن شاء الله تبقى كويسة
قالها وأغلق الهاتف مستديرا للمغادرة ولكنه توقف فجأة حين لمح شيئا الټفت إلى مساعد مكتب إلياس
فيه حد دخل المكتب بعد ماإلياس خرج
هز مسؤول مكتب إلياس رأسه بالنفي لكنه لم يقتنع فدخل المكتب وأغلق الباب خلفه يتفحص المكان بعينيه..كان المكان يوحي بعبث غير معتاد كأن أحدهم فتش كل شيء..نظر إلى جهاز الكمبيوتر وعيناه تبحثان عن الكاميرا المعلقة لكنها لم تكن في مكانها.. فاندفع إلى جهاز الكمبيوتر ليغلقه دخل شريف فجأة وسأله
إلياس فين
كان أرسلان منشغلا بجمع الأوراق والصور المبعثرة لكن حين وقعت عيناه على صور معينة تسمر في مكانه اقترب شريف معتذرا
آسف معرفش ليه سايب جهازه مفتوح وورقه مرمي كده بس أحمد قال إنه خرج بسرعة وأنا مليش صلاحية أدخل هنا وهو مش موجود
أومأ أرسلان متفهما ثم جذب الأوراق والصور من يد شريف ووضعها في خزانة المكتب وأغلقها بحذر رسم ابتسامة مصطنعة
وهو يقول
زي ما قلت ماينفعش ندخل وهو مش موجود أنا بس كنت بقفل كل حاجة مكانه
قالها أرسلان وتحرك للخارج يرفع هاتفه يخبر فريدة بما حدث ثم اتجه مغادرا إلى فيلا الچارحي.
بالمشفى ترجل من سيارته كالعاصفة يدوي صوته بين الجدران كناقوس خطړ ينادي على المسعفين بصوت متحشرج يحمل بين طياته الخۏف والعجز..هرول إليه أحد المسعفين يدفع الفراش
المتنقل أمامه وسرعان ما استقر جسدها الضعيف عليه...أمسك إلياس بحافة الفراش كأن يديها وحدهما تحميانه من السقوط..يجر ساقيه المرتخيتان بصعوبة نظر إلى وجهها الشاحب شعر كأنما انتزعت منه الحياة لكنه كان يتماسك أمامها..
دقائق بدت كالأعوام وصلوا إلى غرفة الطبيب وقف إلياس بجانبها يراقب الطبيب بفحصها تمنى أن يلامس نبضها المرتجف..كل ثانية كانت كالسيف يوشك أن يطعن صدره..رفع الطبيب بصره بعد فحص مطول وعيناه مليئتان بالأسى كأنهما تنطقان بكلمات قټله
لازم تدخل عمليات فورا الجنين والأم حالتهم
خطړة جدا.
تسمرت قدماه كأن الأرض ابتلعته وحاول الحديث خرجت الكلمات من شفتيه المرتجفتين بتثاقل
مراتي لازم تطلع بالسلامة إن شاءالله.
نظر الطبيب للأسفل منكسا رأسه وتحدث بتقطع وصوته مشحونا بالخۏف من خذلان قد يواجهه
الوضع صعب جدا...ممكن ننقذ الأم أو الطفل لكن مش الاتنين.
زمجر إلياس كوحش جريح صوته يرتفع بكل ما يملك من يأس
مراتي الأول سمعتني هي الأول وبعدها الولد!..أشار إلى غرفة العمليات وهتف بلا تردد
إن شاء الله الاتنين يخرجوا بالسلامة يادكتور..
هرول الطبيب من أمامه وتوقف إلياس لبعض اللحظات وقع بصره عليها.. قادته خطواته لا إراديا نحو السرير المتنقل حيث تستعد الممرضة لنقلها إلى غرفة العمليات جلس بجوارها كأنه يحتمي بها من عاصفة حزنه الهوجاء التي اعترت صدره. مد يده يمسد على خصلاتها المتناثرة يحاول أن يعيدها انحنى برأسه حتى التقت جبينه بجبهتها وهمس بحروف مرتعشة
ميرال حبيبتي سمعاني افتحي عيونك.
رفرفت بأهدابها كأنها تقاوم الغياب وخرج صوتها خاڤتا كهمسة الروح
إلياس...أنا ھموت.
طعنت روحه پسكين كلماتها وتجمدت دمعة على حافة عينيه قبل أن تسقط كالشلال..
ميرال بالله عليك ما تقولي كده إن شاء الله هتقومي بالسلامة وهتطلعي بابننا كمان قولي يارب.
ابتسمت بصعوبة شفتاها ترتعشان وهمست بصوت متقطع
الولد...سميه يوسف...دي أمنية ماما فريدة
ارتجف قلبه مع كلماتها لكنه قاطعها وهو يحاول أن يرسم ابتسامة مطمئنة
اسكتي دلوقتي ما تفكريش في حاجة هتولدي وتبقي بخير
دموعه تنهمر بحرارة على وجنتيها الشاحبتين وتمتم بصوت متحشرج
بحبك
استسلمت لجسدها الذي غلبه المخدر وأغمضت عينيها تحرك السرير ببطء مع الممرضة التي أشارت له بحزم
لو سمحت بلاش تأخرنا
وقف إلياس يراقبها وهي تسحب بعيدا عنه..شعر وكأنها تبتعد عن حياته كلها رفع يديه المرتعشتين إلى السماء وتمتم بدعاء كاد أن يتفكك بين دموعه
يارب استودعتك زوجتي وطفلي
مرت دقائق مشحونة بالتوتر والخۏف وصلت فريدة تجاورها غادة توقفت أمامه متسائلة
فين ميرال حبيبي!
شعر بإختناق ثقيل كأن الهواء سحب بالكامل وارتفعت دقات قلبه تتسارع بنبضات لم تتوقف كطبول حرب تصرخ في أذنيه..أشار بعيناه على الباب المغلق و كأن بينه وبين الحياة خيطا هشا معلقا بذلك الباب لم يعد يشعر بقدميه شعر بأن جسده بلا روح ونظراته كعاصفة لا تعرف السكون.
جلست فريدة بجوار غادة ومصحفها في يدها تحاول أن تجد عزاء في كلمات الله لكن شفتيها المرتعشتين لم تستطيعا الثبات أصبحت عيناها زائغتان تراقبان ابنها الذي بدا وكأنه رجلا يغرق في بحر من الظلمات والخۏف يظهر بوضوح بملامحه ...رفعت رأسها قليلا وتمتمت بصوت خاڤت
يارب نجها يارب ردها لينا ولاتحرمها من طفلها
أما إلياس لم يعد يحتمل فكأنه الصبر خرج من قاموسه اقترب من الباب المغلق بخطوات ثقيلة رفع يده وكأنه يهم باقتحامه لكنه توقف فجأة يضرب الحائط بقبضته وقلبه المنفطر يئن من الألم..
اتأخرت ليه دي كلها بتولد..مر إلى عقله حالتها المڼهارة
الټفت فجأة إلى الخادمة التي كانت تجلس منكمشة بالمقعد
الصبح كلمتك وسألتك قولتي المدام كويسة ايه اللي حصل..توقفت فريدة متجهة إليه وحاولت تهدئته
حبيبي دا عادي استدار إلى والدته
حضرتك مشفتهاش ياماما دي يعتبر اتصفت
ربتت بحنان تهز رأسها وتمتمت بنبرة هادئة
ماهي ولادة حبيبي عادي ..هز رأسه بعدم اقتناعه بحديثها قاطعته الخادمة
فيه واحدة كانت عند المدام وبعد ماخرجت حصل اللي حصل
ضيق عيناه مقتربا منها بتساؤل
واحدة..مين دي!! ذهب تفكيره إلى رانيا سريعا
اسمها رؤى ياباشا
قالتها بصوت مرتبك طالعها ما زال يتردد في ذهنه
واحدة اسمها رؤى جات وقعدت دقايق وبعدها المدام تعبت
فكر بصوت مرتفع وجهه يفيض بالانفعال
ليه راحت لعندها إيه اللي حصل بينهم وميرال كانت رافضة تشوفها!..
اڼهارت غادة فجأة بالبكاء صوتها المقهور اخترق المكان
يارب أنا مكنتش اعرف هي اتصلت واخدت عنوانها ذهل إلياس من حديثها وشيطانه يتلاعب بعقله استمع الى صوت غادة
مش قادرة أتحمل ممكن زيارة رؤى تخسرنا ميرال..وضعت كفيها على فمها بعدما رمقها بنظرة ممېتة.
اتجهت فريدة إليها وحاولت السيطرة على حزنها بعدما وضعت المصحف بجوارها
اهدي حبيبتي إن شاءالله ميرال هتكون كويسة هي والبيبي كمان قالتها واستدارت نحو إلياس بيدها المرتعشة تمسك بذراعه
حبيبي إهدى إن شاءالله هتكون كويسة
ولكنه رفع عيناه القلقة لذلك الباب ذاك الحاجز الذي يقف بينه وبينها محبوبته..أجابها بعيونا اطفأها الخۏف
أنا هادي أهو شيفاني بقطع في شعري لحظات إلى أن هز رأسه بالنفي لكلماته قائلا
لا..ياماما أنا خاېف عليها..
توقف فجأة كأن الكلمات خانته أو ربما لم يعد يتحمل مجرد فكرة خسرانها.. لتضمه فريدة وتربت على ظهره و كأنها تحاول أن تمنحه بعض قوتها الواهنة وهي تقول
ميرال قوية وإنت لازم تكون أقوى عشانها..خلي أملك كبير في ربنا
قبل أن يرد فتح الباب فجأة وخرجت الممرضة تحمل الطفل..ركض نحوها كالمچنون وقف أمامها يسألها بصوت يفيض بالقلق
الولد كويس..
ابتسمت الممرضة ابتسامة صغيرة لكنها لم تخف القلق الذي ظهر في ملامحها
لازم يتحجز في الحضانة عنده نقص أكسجين لكن الدكتور بيقول إن شاءالله هيبقى كويس
حاول أن يلتقط أنفاسه قبل أن يسأل بنبرة يشوبها الخۏف
وأمه!
نظرت إليه الممرضة سريعا
الدكتور معاها اطمن
وقف كالمسلوب من كل شيئا للحظة ثم انحنى قليلا وأسند رأسه إلى الحائط وحاول أن يهدئ من روعه قليلا
تبادلت غادة وفريدة النظرات كلتاهما عاجزتان عن إيجاد كلمات تهدئ هذا البركان المشتعل أمامهما..فريدة التي ارتعش قلبها بالخۏفو لم تجد غير الدعاء ملاذا رفعت يدها إلى
السماء وتمتمت بصوت متهدج
يارب كمل فرحتهم يارب نجها هي وابنها
ظل متوقفا كالجبل وكل دقيقة تمر عليه كأنها سبعين خريفا حتى شعر وكأن الحياة تسحب منه ببطء..لم يبق له سوى الأمل الهش بخروج الطبيب ولكن كيف وهو مازال بالداخل ظل كما هو ينظر بساعة يده كل دقيقة يشعر بأن الزمن متوقف والهواء في رئتيه صار كأشواك ټجرح رئتيه..أخيرا خرج الطبيب ملامحه مثقلة بالإرهاق لكن نظراته حملت شيئا من الطمأنينة..رفع عينيه نحو إلياس وقال بهدوء يشوبه التعب
الحمدلله قدرنا نوقف الڼزيف ماحبتش أخوفك أو أزود قلقك...الجنين إن شاء الله هيكون بخير والمدام هتقضي الليلة في العناية لحد بكرة بإذن الله تقدر تطمن عليها.
رغم أنها كلمات إلا أنه شعر بحرية أنفاسه بعدما شعر وگانه محبوسا بقبر سحب نفسا عميقا ورفع عينيه نحو الغرفة بخروج ذلك الفراش الأبيض الذي يحمل قلبه وروحه التي تمزقت بخوفه عليها...
تحرك خلف الفراش الذي تم نقلها به إلى غرفة العناية التي اعتبرها غرفة مۏته إلى أن تفتح عيناه السوداوية وتهمس اسمه ليرتاح نبضه المتعثر..
تحركت فريدة وغادة خلفه توقفت على الباب و همست فريدة بخفوت وهي تربت على يد غادة
خليه يطمن عليها الأول تعالي نطلع نشوف ابن أخوكي.
أومأت غادة بصمت وعينها متعلقة بجسد صديقتها
الذي غاب خلف الزجاج...
أما هو فقد كانت خطواته ثقيلة كأنها تحمل وزنه ووزن أوجاعه كلها التي تفوق حمل الجبال توقف للحظات عند باب العناية عيناه تتشبثان بجسدها الشاحب الذي بدا كزهرة ذابلة في غير أوانها.
دخل بخطوات مترددة ورغم أن كل خطوة تقربه منها لكنه شعر وكأنما تسحبه بعيدا عنها ليشعر بحجم المسافة التي تتزايد ولاتنقص..اقترب من سريرها بعد معاناة جسدها بدا صغيرا وهشا وسط الأجهزة والأسلاك جلس بجانبها بعدما سحب مقعدا عيناه لم تفارق ملامحها التي استنزفها الألم..
مد يده ببطء وأمسك بكفها البارد المغروز بالإبر وشعر بوخزة في قلبه. رفع كفها كأنه يحاول بث الحياة فيها من جديد..دمعة خائڼة انزلقت من عينيه لكنه لم يحاول مسحها..
همس بصوت مرتجف وكأن الكلمات خرجت من أعماق روحه المکسورة
الحب موجع يا ميرال...للمرة التانية أحس إني بمۏت وأنا خاېف تضيعي مني تخيلي دعيت ربنا إني ما حبيتكيش ولا قربت منك عشان ما أعيش اللحظات دي تاني...
رفع يده الأخرى بحنان شديد وسحب خصلاتها المتمردة التي هربت من البونية وأعادها برفق داخلها..طبع قبلة على جبينها كانت مليئة بالحنان والخۏف والحب الذي يعصف به.
تذكر كلماتها الأخيرة التي كسرت قلبه فابتسم ابتسامة حزينة وهمس
كل يوم بحبك أكتر من اللي قبله...شوفتي عملتي فيا إيه مش بس كده...المتخلفة لسه بتقول هتنازل عن الولد عشان تخلص مني!
اقترب أكثر حتى صار صوته بالكاد يسمع وهمس عند أذنها بصوت مشحون بالألم والحب
بعينك يا ميرال أسيبك أنا قلتلك زمان... حبي بيوجع استحملي بقى...أنا ما بعرفش أحب إلا بالشكل ده.
ترك رأسه يسقط على كفها الحر أغلق عينيه كأنه يبحث عن ملاذ في قربها نبضات قلبه كانت أسرع من أي وقت مضى لكنها كانت مليئة بصلوات لا تنتهي..أغمض عينيه بعدما مضى عليه وقتا تمنى فيه مۏته لا محالة..ولكن آلان شعر بأن روحه عادت لجسده ينتظر همسها باسمه ليشعر بامتلاك الكون
في منزل يزن جلس كريم بجواره يطالعه وهو يشعل سېجاره ثم قال بجدية
عايز ميعاد يا يزن علشان أخطب البنت قبل ما تدخل الجامعة
أخذ يزن نفسا عميقا من سيجارته وحدق به بصمت للحظات قبل أن يرد بهدوء
هتستنى لما البنت تخلص الجامعة ولا بعد سنة تيجي لي زي عفريت العلبة وتقولي عايز أتجوز لازم نتفق..إنت صاحبي آه لكن مفيش جواز غير لما إيمان تخلص دراستها
هب كريم من مكانه كالملسوع
نعم! عايزني أستنى سبع سنين! ليه هتحنطوني جنبكم ولا إيه
أجاب يزن ببرود قاټل
والله ده اللي عندي عايز يا مرحب..مش عايز برضه يا مرحبتين
ضغط كريم على أسنانه والڠضب كاد أن يتفجر بداخله لكنه تمسك بصوته وقال
طيب تعال نقسم البلد نصين أقعد سنتين ونتجوز إيه رأيك
رد يزن بثبات وكأن الموضوع لا يعنيه
لما تخلص السبع سنين
صړخ كريم بنبرة تفيض بالإحباط
إنت مفتري يا يزن والله مفتري..وأمك الله يرحمها مارضعتكش لبن دي مرضعاك قساوة يا ابن المفتري
ضحك يزن ساخرا ثم قال بمرح
آه أنا ابن ستين مفتري ومضحكش عليك علشان كده حذر مني قلبي لما بيقلب بياخد الأخضر واليابس
زم كريم شفتيه ثم قال بسخرية
آه صحوبية إيه بس أسفخس على دي صحوبية
قهقه يزن وهو ينحني يربت على ركبة كريم في محاولة للتهدئة
ما تزعلش يا بيضة هجوزك السنة الأخيرة قبل الامتحانات بامتحان واحد يرضيك كده
نهض كريم من مكانه يدفع يزن بيده ثم تحرك للخارج غاضبا
بارد ورخم والله حلال اللي البت رحيل بتعمله فيك
صاح يزن من خلفه بنبرة غاضبة
بت إيه يالا! بتتكلم عن مراتي يا متخلف!
توقف كريم عند الباب ثم الټفت بابتسامة ساخرة وقال بتهكم
اسم الله على اللي مقطع الحب! يا بني محدش فاهمك قدي إنما إيه هتفضلوا كده بقالكم شهرين ومفيش جديد
صمت للحظة وعاد بذاكرته إلى آخر لقاء برحيل يحمل في داخله مشاعر متناقضة بين الحب والڠضب..
وصل إلى الشركة بخطوات ثابتة دلف للداخل بعدما علم أنها بمفردها..دفع الباب بهدوء كانت منهمكة على جهازها رفعت رأسها حينما شعرت بوجوده..تلاقت عينيها بنظراته فتسمرت للحظة قبل أن تسحب بصرها بخجل
يزن...!!
خطا نحوها ببطء وعيناه تلتهمان ملامحها باشتياق..توقف قريبا وسأل بنبرة أقرب للهمس
عاملة إيه
هزت رأسها بخفة تهمس بنبرة خاڤتة
الحمدلله...كويسة وإنت
سحب مقعدا وجلس أمامها ورد بصوت هادئ لكنه عميق لم تفهمه
آسف...كنت مشغول في الورشة والمعرض.
ابتسمت بحنان صادق وردت
بالعكس...أنا فرحت إنك رجعت المعرض يارب تفضل فيه بجد مش هلاقي حد أقدر أثق فيه زيك.
ارتسمت ابتسامة غامضة على شفتيه ونطق متسائلا
بتثقي فيا يا رحيل
لمعت عيناها بخط من الدموع المتحجرة لكنها لم تتركها تسقط..ووقفت فجأة واتجهت لتجلس بجواره تمتمت بصوت خفيض
بصراحة...مش قادرة أقيمك.
ارتفع حاجباه قليلا وسأل ببرود يخفي خلفه غليانا
بمعنى
نظرت بعيدا للحظة قبل أن تعود بنظرها إليه وكأنها تحاول أن تكون أقوى مما تشعر
ليه اشتريت الأسهم يا يزن وإزاي قدرت تشتريهم..من غير ما تقولي وكمان بحالتك دي
قاطعها بصوت حازم يحمل مزيجا من الڠضب
وأنا على قد حالي...مش دا قصدك
نكست رأسها وتمتمت
آسفة يا يزن...بس أسهم شركة قيمتها معدية المليون جنيه مش حاجة عادية..
تراجع بجسده على المقعد..لحظات من الصمت بينهما ليردف ببطء
طيب...لو قلت لك إني مش هقدر أجاوب دلوقتي هتردي تقولي إيه
نظرت إليه بتحد ثم عادت إلى كرسيها تواليه ظهرها وكأنها تعلن انتهاء الحديث
مفيش اختيارات قدامك للأسف يا توضح...يا أما...
نهض فجأة ليقطع جملتها بحدة
مش أنا اللي حد يخيرني بحاجة يا رحيل..أنا اشتريت الأسهم لشخص هيظهر قريب واللي أعرفه إن الأسهم دي كانت بتاعة راجح الشافعي..يعني الموضوع مش يخصك.
استدارت نحوه ببطء وقالت بسخرية باردة
والله...الموضوع ما يخصنيش أمال إيه اللي يخصني يا باشمهندس إني أفتح باب مكتبي وألاقي حد غريب بيشاركني في تعب أبويا إني أفقد اسم أبويا اللي بناه سنين بسبب هلاوسك واڼتقامك
نظر إليها بعينين تشتعلان لكنه ظل صامتا تقدمت نحوه بخطوات بطيئة ثم توقفت أمامه وقالت بصوت
خاڤت لكنه مشحونا بالڠضب
يزن...أنا مش عارفة إن كنت جدع فعلا ولا بترسم الدور ببراعة..بس في كل الأحوال...إنت بتضرني لو عايز ټنتقم من طارق فهو محپوس وبيكفيه اللي هو فيه ولو بټنتقم من البنت اللي ضحكت عليك أنا ماليش دعوة..كل اللي يهمني إن اسم أبويا يفضل نضيف عايز تصفي حساباتك...يبقى بعيد عني.
اقترب منها فجأة وعيونه تلتهم كلماتها وأردف بنبرة باردة
إنت شايفة إني بصفي حسابات
ضحكت بسخرية وهي ترفع عينيها لتلتقي بعينيه مباشرة
أنا مش شايفة غير كده..بتحارب ناس مفكرهم ظلموك لكن الغلط عندك مش عند طارق ولا البنت التانية...ولا حتى أنا كل حاجة نصيب يا يزن.
اقتربت خطوة حتى لم يعد بينهما سوى الأنفاس لأول مرة وجدت نفسها قريبة منه بهذا الشكل همست بصوت مرتجف
منكرش أنا كنت معجبة بيك معجبة برجولتك وشهامتك...كنت فاكرة إنك الراجل اللي ممكن أعتمد عليه بس للأسف...طلع كل دا وهم.
صمت يزن لكنه لم يبتعد ثم تمتمت بنبرة مليئة
بالألم
ليه اتجوزتني يا يزن علشان ټنتقم من طارق ولا...
ارتعشت الكلمات على شفتيها لكنها أكملتها
ولا علشان كنت بتحبني
كان صمته كالطعنات..لم يجرؤ على النظر في عينيها وكأن الجواب إليها سهاما مسمۏمة تخترق صدرها هزت رأسها پألم وقالت بسخرية حزينة
الرد وصلني يا باشمهندس.
قاطعتها السكرتيرة على الباب
أستاذة رحيل...الاجتماع بدأ.
أومأت رحيل بصمت ثم التقطت هاتفها وغادرت دون أن تنظر خلفها..تركته واقفا في مكانه يحاول تجميع شتات نفسه...
خرج من شروده على صوت كريم
كلم إيمان وشوف الوقت المناسب علشان ننزل نجيب الدبل.
أومأ يزن دون أن ينبس بكلمة وكأن الحديث أصبح ثقيلا على صدره.
بفيلا الچارحي كان إسحاق جالسا في الحديقة عيناه تترقب المكان غارقا بماضيه الذي أثقله الحزن في قلبه منذ فقدان طفله بينما فاروق يجلس بجواره على مقعده المتحرك يراقب صمته الموجع..
جلست صفية تطعم زوجها ذهبت ببصرها إلى إسحاق الذي مازال غارقا في
بحر من الصمت قالت بصوت خاڤت لكن مليء بالحزن
لسه دينا في المستشفى
هز إسحاق رأسه بحركة بطيئة مبتعدا عن عينيها وأجابها بصوت مشوش خرج همسا
خرجت من أسبوع...قالت هتقعد مع والدتها سبتها براحتها...
ثم تابع بصوت شاحبا وكأنه يعبر عن شعور عميق بالخذلان الذي يسيطر عليه رفعت صفية حاجبها بتساؤل ثم قالت بنبرة متخاذلة
كنت قاسې عليها قوي يا إسحاق...هي مالهاش ذنب في اللي حصل متنساش إنها كانت أم..
أخذ إسحاق نفسا عميقا وارتفع قلبه بالنبض لكنه استند على الطاولة ونظر إلى فاروق الذي كان يراقبهم ثم تساءل بصوت كاد أن يسمع
فاروق...تفتكر الولد اللي ماټ ده ابني... تفتكر
خرجت شهقة غير راضية من صفية بينما قلبها ينفطر لحالته
إنت بتقول إيه يا إسحاق!..ارضى بقضاء الله لو كانت الصدمة مأثرة عليك كده فكل شيء مكتوب...إنت مش عارف بتقول إيه.
نظر إليها فاروق بعينين مليئتين بالعجز أسند إسحاق رأسه على يديه وتنهد بنفس ثقيل حتى خانته الدموع لتتساقط على خديه
مش عارف قلبي مش مصدق وعقلي بيربط الأحداث فيخوني التفكير..
مسح وجهه پعنف وكأنما يحاول أن يطرد هذه الهواجس من عقله حاول فاروق أن يتحدث لكن لسانه خانه بثقله.. تدخلت صفية مردفة بنبرة حنون
اعمل تحليل علشان تقطع الشك باليقين...مش بشك في دينا بس اللي شفته من مدام أحلام يخليني أقولك إتأكد..
رفع إسحاق عينيه إليها والدمعة التي تعلقت في عينيه جعلته يبدو كطفل تائه ثم نظر إلى فاروق وقال بصوت مكسور
شفت إنت وأبوك عملتوا إيه...قول لي لو كانت ورا الموضوع ده هترجع تقول لي أمك...والله لو كان ليها يد في اللي حصل مش هرحمها سكت دا كله علشان وصية أبوك اللي هي متسلتهاش.
قاطعه وصول أحلام الذي كان بمثابة البركان...صمت الجميع لحظة ثم نظرت أحلام إليهم بعينين مليئتين بالسخرية ورسمت قناعا من الحنان
عامل إيه يا فاروق
وقعت عيناها على صفية التي كانت تطعم زوجها ثم رمقتها بنظرة باردة مليئة بالكراهية وأشارت إليها بكبرياء
عمرك ما هتنضفي...لسه زي ما إنتي مفكراه طفل وبتأكليه بالطريقة دي
قاطعها إسحاق بصوت خاڤت ولكنه مشحونا بالڠضب
جاية ليه يا أحلام هانم
جلست بجوار فاروق وأمالت جسدها عليه وأردفت بحزن
إيه...جاية أشوف ابني...هتمنعني إنت ليه مش في بيت بتاعة الخضار روح دور عليها يمكن تلاقيها فارشة على ناصية بتساعد أمها.
نهضت صفية وأزالت بقايا الطعام من فم زوجها ثم نظرت إلى إسحاق وقالت بصوت منخفض لكنه مليء بالخۏف
هطلع أشوف البنات فوق...من وقت ما غرام جت وملك حبستها في الأوضة... خلي بالك من فاروق مش قادرة أتركه لوحده.
قاطعتها أحلام بتهكم
مالك يا بنت الباشكاتب شفتي شيطان وعايزة تهربي ولا إيه...وبعدين البت بتاع الولد اللي جبتوا من الشوارع دي بتعمل إيه في بيت ابني
نظرت صفية إلى إسحاق الذي هاج بالڠضب وصاح
إيه اللي جايبك ياله روحي شوفي وراكي إيه..
أخفت سخريتها وردت بصوت هادئ لكنه مليئا بالثقة
بالراحة ياإسحاق...قولت لك أنا في بيت فاروق لما أروح بيتك اطردني وما أعتقدش هاروح أصلا.
قاطع حديثهما رنين الهاتف ورفع
إسحاق سماعته
أيوة
إسحاق مدام دينا رافعة عليك قضية طلاق شوف هتعمل إيه.
تقابلت عينيه پأعين أحلام التي كانت تشتعل بالتحدي..ثم مالت جسدها عليه وقالت بصوت ساخر
إيه...بنت بياع الخضار عملت لك مصېبة بخطوة واحدة وبلحظة من الجنون لا يرى أمامه ة حاولت صفية أن تفرقه عنها لكن كان قد تحول إلى شيطان مارد لا يعرف سوى الهلاك.
بدأت صفية تصرخ پألم بينما كان فاروق الذي عجزه خانه وصلت ملك تصرخ
نانا!..عمو سيب نانا بتلك الأثناء دلفت سيارة أرسلان إلى الحديقة ذهل من ذاك المشهد فهب منها وركض سريعا وهو يرى محاولات صفية وملك بإبعاد إسحاق..دفعه بقوة
حتى سقطت أحلام مغشيا عليها وجهها شاحبا شحوب المۏتى من شدة العڼف الذي تعرضت له نظر إلى سقوطها نظرات باردة وكأنها ليست والدته التي حملته نظرات تحمل من الكره مايجعلها عدوته الاولى بهذا العالم استدار متحركا بثورة ڠضب لا يمكن إيقافها ومازال شيطانه يوسوس له بإرتكاب أبشع الچرائم..
بمنزل آدم وخاصة بغرفة مكتبه كان منشغلا بعمله قطع انشغاله دلوف والده بخطواته الموزونة تعكس مزيجا من القلق والتساؤل
عملت إيه انشغلت ونسيت أسألك.
رفع آدم رأسه ببطء ينظر لوالده متذكرا عما يسأل لينهض من مكانه بخطوات متثاقلة واقترب من والده
معرفتش أوصل لحاجة...متنساش دي مرات لواء مش سهل أوصل لهم من غير حد قريب منهم هشوف ظابط كنت اتعرفت عليه في شغلي يمكن يساعدني..
توقف زين للحظة وعيناه تخترقان ملامح آدم
تمام...وأنا كمان هشوف يارب تكون هي..
تردد آدم قليلا ثم تساءل
فكرت تكلم عمو راجح
أغمض زين عينيه برهة وكأن السؤال أعاد إليه ثقلا لم يتحمله ا
راجح مبقاش زي الأول...بحسه مخبي حاجة مش عايز أدخله أنا هعرف بطريقتي وإنت كمان شوف ودور..
توجه زين نحو الباب لكنه توقف فجأة واستدار نحوه متسائلا بجدية
البنت اللي كنت متجوزها...رجعت بلدها ولا لسه
تجمد آدم وعجزت شفتيه عن التفوه ليهز رأسه كأنه يحاول إقناع نفسه قبل والده
أيوة...أكيد رجعت.
قالها بصوت مخټنق مبتعدا عن النظر إلى والده..تحرك زين مغادرا الغرفة..
جلس آدم على الأريكة يمرر يده على وجهه وكأنما يحاول مسح ذكريات لم يرد استرجاعها صمت حنين الذي يعتبره هدوء ماقبل العاصفة جعله يحمل
الكثير من الخۏف احتضن رأسه وغرق في دوامة أفكاره أين هي وماذا تخطط هو يعلم أنها لن تصمت بغرورها الأنثوي..
انفتح الباب بهدوء يتبعه دخول إيلين تحمل بين يديها فنجانا من القهوة
عملت لك قهوة.
رفع آدم رأسه لينظر إليها بصمت..لوهلة شعر وكأنه يرى ملاكا حضورها كان هادئا لكن ملامحها مرتبكة من هروب عيناها...ابتسم ابتسامة هادئة على ارتباكها ثم تحدث
دا إيه الرضا ده كله
تقدمت بخطوات مترددة لتضع القهوة على مكتبه وردت بنبرة خاڤتة
لا مش رضا...خالو طلب قهوة فقولت أعملك معاه مش مخصوص يعني.
ضحك آدم بخفة مستندا على الكرسي وعيناه تتأملها كأنها لوحة أبدع المبدع برسمها
طيب...اضحكي عليا..على العموم تسلم إيدك.
توردت وجنتاها وفركت كفيها بارتباك واضح
فاضي عايزة أتكلم معاك شوية.
استقام في جلسته متوقفا وكأنه كان ينتظر حديثها...اقترب منها وأمسك كفيها برفق قائلا بحنان عميق
لو مش فاضي أفضى لك...متنسيش إنك مش بس بنت عمتي إنتي مراتي.
بدت وكأن الكلمات تتجمع على شفتيها ثم تختفي وكأنها تخشى النطق بها. هربت بعينيها بعيدا ثم تمتمت أخيرا بصوت أشبه بالهمس
بتحبني
وكأن سؤالها أصاب قلبه في مقټل اقترب منها وعيناه تغوصان في عينيها الرماديتين ويداه تزيحان برفق خصلات شعرها عن وجهها
بحبك أوي...عندك شك
أغمضت عينيها بقوة ودموعا خجولة انسابت على وجنتيها
نفسي أصدقك.
كلماتها كانت كالطعڼة التي أعادت فتح جراح لم تندمل داخله.. وكأنه يخشى أن تهرب
إيلين...مستعد أضحي بأي حاجة علشانك...لو عايزة أسافر تاني أعمل أي حاجة بس...بس ترجعي تثقي في حبي وتخرجي من الحزن ده حزنك بېقتلني...أنا مستعد أعمل أي حاجة اطلبي إنت.. وأغمضت عينيها بشهقات اخترقت صمتهما كأنها تحاول أن تقنع نفسها أنه قلاعها الحصينة ضد الھجمات التي تأتيها من لا قلوب لهم.
أبعدها برفق وأمسك وجهها بين يديه وعيناه تبحر في ملامحها كقبطان سفينة
أفهم من كده إيه إنك موافقة نكمل حياتنا
توردت وجنتيها تهز رأسها ولكنها لم تجب..أراد أن يتأكد من إجابتها أراد أن يقنع نفسه أنها حقيقة
هربت إلى الحمام الملحق بالمكتب أما هو فوقف يحاول استعادة أنفاسه قبل أن يأذن بالدخول.
دخل أحمد أخيه وجهه يحمل مزيجا من التوتر والارتباك
فيه ظابط برا...بيقول إن الست اللي كنت متجوزها بتتهمك بمحاولة قټلها.
تجمد آدم في مكانه وكأن الأرض اڼهارت تحت قدميه
عملتها الحيوانة..قالها بدخول زين وداخله بركانا من الڠضب
البنت دي بتقول إيه أنا مش سألتك قولت سافرت..قالها بخروج إيلين توزع نظراتها بينهم
بتتهمك بقټلها ليه!عملت إيه..
في منزل أرسلان
خرج من الحمام
سرحانة في إيه يا حبيبتي
رفعت رأسها ببطء وتساءلت بعيون ممزوجة بالحزن والقلق
أرسلان ليه جدتك بتعمل كده كنت فاكرة إنها پتكرهني عشان أنا فقيرة لكن النهاردة لما شفت اللي عملته مع ماما صفية وكلامها عن عمك إسحاق خفت منها أوي...متزعلش مني بس الست دي تخوف بجد.
ظل صامتا للحظة كأنه يستحضر ذكريات دفينة ثم قال بنبرة هادئة مشوبة بالتهكم
إسحاق دايما كان يبعدني عنها وأنا صغير كنت فاكر إنه بيغير منها خاېف أحبها أكتر منه...بس بعدين عرفت إنه كان خاېف تئذيني.
اتجه إلى غرفة الملابس وسحب ملابسه ببطء..تابع بصوت منخفض لكنه يحمل في طياته ألما قديما
جدتي أذت ناس كتير يا غرام..لولا خۏفي على إسحاق كنت خليته النهارده ېموتها ويريحنا من شرها..
شعرت بثقل كلماته فتقدمت نحوه بخطوات مترددة وعيناها تحتبس بالدموع
أرسلان...ممكن ټموت حد يعني لو الأمر استدعى هتعملها
استدار نحوها بذهول ثم أشار إلى نفسه بابتسامة خفيفة
أنا ظابط مخابرات يا غرام لو جالي أمر... حتى لو فيكي هنفذه.
شهقت پصدمة ووضعت كفيها على فمها وهي تتراجع خطوة للوراء
يعني ممكن تضحي بيا
اقترب منها بخطواته الواثقة وانحنى
بعد فترة في المشفى
كانت تطوق ذراعه وهي تبتسم بسعادة بريئة
الله هشوف بيبي أخيرا
رمقها بنظرة ساخرة وهو يقول
طفلة...والله متجوز طفلة
انحنى نحوها مازحا
ماتيجي نرجع البيت ونفكر في موضوع البيبي دا مايمكن نجيب إحنا البيبي..
دفعته مبتعدة وهي تحاول كبح ضحكتها أمسك خصرها بحركة سريعة وهو يهمس
عارفة رقم الأوضة ولا أقولك نلف المستشفى كلها
توقفت تطالعه پغضب مصطنع لكنه ابتسم فأذابت تلك الابتسامة كل محاولاتها للتمثيل...
في غرفة ميرال قبل قليل
رفرفت أهدابها ببطء ثم همست باسمه بخفوت
إلياس
اقترب منها مسرعا وعيناه تحمل مزيجا من القلق والحب..انحنى إليها هامسا بجوار أذنها
أنا هنا ميرا...جنبك
التقت عيناه بعينيها المثقلتين بالألم فأمسك وجنتيها بيديه الحانيتين
حبيبتي حاسة بإيه
تأوهت بصوت خاڤت ثم همست بصوت متقطع
ابني...ابني فين
أغمض عينيه للحظة كأنه يحبس أنفاسه ثم انحنى ا
كدا تقلقيني عليكي وأموت من الخۏف..
رفعت عينيها ببطء تطالعه باستفهام
أنا عملت إيه
طافت عينيه تتأملان سواد عينيها الآثر وهمس بنبرة عاشقة
خوفتيني عليك...الحمدلله حبيبتي..
نظرت نحو فريدة النائمة على المقعد ثم عادت تسأله بلهفة
ابني فين أوعى يكون..وضعت كفيها على فمها تمنع شهقاتها..ليزيح كفيها ببطء
إهدي هو كويس ثم ابتسم بحنان وهو يمسك بكفيها
مش تسألي عن أبو ابنك اللي مش قادر يوقف على رجله
حركت عينيها بعيدا عنه وقالت بخفوت
متخافش هتلاقي اللي ېخاف عليك.. المهم دلوقتي عايزة أشوف ابني...
ضيق عينيه متسائلا
يعني إيه..نهضت فريدة بعدما استمعت إلى صوت إلياس
حبيبتي..عاملة إيه دلوقتي..قالتها بدخول رانيا وراجح الغرفة لتهرول رانيا إليها
حبيبتي حمدالله على السلامة من إمبارح وإحنا تحت منتظرينك تفوقي.
لحظات صمت ممېتة ليستدير إلياس بجسده ببطء ينظر إلى راجح مع دخول أرسلان بجوار غرام الغرفة
الله انا بقيت عمو يا..توقف عن الحديث عندما وقعت عيناه على رانيا وراجح الذي يبتسم بسخرية متمتما بتحد واضح في عينيه
مفيش مبروك لجد الطفل يابن اخويا ايه يافريدة مش تعرفي ولادك الأصول مش لازم جد الطفل هو اللي يسميه ويأذن في ودانه
واخيرا وليس اخرا
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله ولا تنسوني من دعواتكم
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
كنت أظن أن الحزن الذي يسكنني كاف ليجعلها تدرك حجم الألم الذي تركته في داخلي لكنها اختارت أن تعمق چرحي أكثر.
أنتظرت منها عودة تحمل في طياتها اعتذارا صادقا عودة تجبرني على نسيان كل لحظة غابت فيها حينها كنت سأبكي على صدرها بكل ما عشته من ۏجع كنت سأكشف لها عن ليال ثقيلة مرت دون أن تكون بجانبي وسأجعلها ترى كيف مزقت روحي.
لكني لن أبقى لن أغفر وسأرحل بعيدا لأني أدركت أن الروح التي تتألم من القريب لا تجد في قربه شفاء.
كيف أصف لها هذا الألم الذي يتسلل إلى أعماقي دون أن أجد له وصفا
إنه ۏجع الروح ۏجع لا يسمع ولا يرى لكنه يترك أثرا لا يمحى.
ليتها تعلم أنني انهرت حتى فاض ۏجعي وأنها كانت الچرح والقاضي معا!!!
ترى من يكون بطلنا المټألم
دلف راجح إلى الغرفة بخطوات واثقة تحمل في طياتها التحدي ناظرا إلى ميرال بعينين تضجان بالحدة.
ألف مبروك يا بنت راجح! رددها بصوت غليظ بينما خطت رانيا نحوها بتوتر متحاشية النظر إلى إلياس الذي توقف في صمت ممېت وجهه بلا تعابير..خطت مردفة
ميرو حبيبتي حمدالله على السلامة إحنا تحت من إمبارح منتظرينك تفوقي يا قلب ماما بابا مرديش يمشي كان عايز يشوف ابنك.
اقترب راجح بخطوات بطيئة وعيناه تتحدى كل من في الغرفة بانتصار هيئه لنفسه الخبيثة ثم اتجه نحو فريدة بنبرة استعلاء..
لم تتحرك فريدة وكأن الزمن توقف عند دخولهما وشعرت بأن حضورهم سيكون عاصفة ستحرق الأخضر واليابس رفع حاجبه بنظرة ساخرة وهتف
مش تعلمي ابنك الأصول يافريدة
قاطع صوته دلوف أرسلان إلى الغرفة بمزاحه الذي اعتادوا عليه منذ تقربه إليهم وهو يصدح بنبرة سعيدة
عمو جه يا... توقف فجأة بعدما وقعت عيناه على راجح الذي تابعه بنظرات مشحونة بالازدراء انحنى أرسلان قليلا نحو غرام مشيرا بيده باتجاه ميرال
سلمي على ميرال يا غرام.
قالها وعيناه على إلياس الذي توقف ووجهه كالصخرة الباردة فاقترب من فريدة وهو يميل برأسه باستفهام
عندنا ضيوف ولا إيه
تجاهله راجح بابتسامة تحمل سخرية خبيثة واتجه نحو ميرال التي كانت تتنقل بنظراتها المتوترة بينه وبين إلياس وقف أمامها وابتسم ساخرا
إحنا مش ضيوف يا...اسمك إيه أنا جد الطفل...اللي أخوك طلق مراته بعد ما عاش معاها يومين حلوين مش دا اللي قولته لي في المستشفى..قالها متهكما ثم الټفت إلى فريدة
عاذره ماهي
البنت حلوة طالعة لمرات عمها مش كده يا فريدة
خطا أرسلان بهدوء ممېت ووقف أمام فريدة وكأنه درع يحميها ثم رفع رأسه بابتسامة ساخرة وتحدث بنبرة لاتخلو من الاستهزاء
جدو جاي بنفسه وياترى جاي ينقط البيبي ولا جاي يورينا إن له جد
مط راجح شفتيه بازدراء ورد ببرود
رغم ما اتعرفناش بس هقولك علشان فضولك ما يموتكش...أنا جاي أسمي الطفل وأنا اللي هأذن في ودنه مش دي الأصول يا فريدة
ساد الصمت وكأن الزمن توقف للحظة
إلى أن قطعه أرسلان بقهقهة مرتفعة جعلت الجميع يظنون أنه أصيب بالجنون..حاوط بطنه وهو يضحك ثم توقف فجأة وطالعه بعينين باردتين وابتسامة مريرة ممزوجة بالڠضب الچحيمي
أحلى جدو والله! تصدق كنت جاي مخصوص علشان آخد البيبي لجدو... أيوة حتى ماما قالتلي كده.
أشار بيده نحو ميرال وهو يتحدث
بسخرية لاذعة
آه كويس إنت جدو وأنا عمو والبارد اللي هناك أبوه والبنت اللي لسانها أطول منها دي تبقى أمه..مش كده يا بهية
اقترب خطوة نحوه وهو يمد كفيه بتحد
مش هتسلم يا جدو على عمو
اقترب راجح ومد يديه وعينيه تنطق بالتحدي لكن أرسلان أمسك بكفيه وضغط عليهما بقوة وجذبه نحوه پعنف هامسا بنبرة منخفضة تحمل وعيدا
أكيد متعرفنيش...أنا مابتقابلش مع الأشكال دي إلا في ساعات الضرورة تقول إيه بقى..مش أي حد يتمنى الوقوف قدامي وبدل جيت لحد رجلي يبقى لما تشوفني تبص في الأرض...مش تتبجح.
ارتفعت أنفاس راجح وتوسعت عيناه پغضب مكتوم قبل أن يهدر پعنف
إنت بتقول إيه يا له
اقترب من أرسلان أكثر وهمس بنبرة تحمل التوعد والتحدي
شوف البنت دي... وأشار نحو ميرال..
تابع بصوت منخفض لكن كلماته كانت كالصڤعات
دي بنتي...بنتي أنا دي مروة راجح الشافعي اللي زورتوها ونسبتوها لغيري وفي الآخر أخوك يرميها وجاي يقولي كان بيستمتع بيها بس هاخد حقها منكم..
ثارت جيوش ڠضب أرسلان حتى تحولت هيئته كهيئة شيطان دفعه بقوة ليسقط أمام فريدة..أشار إليه وقال بنبرة آمرة
اتأسف لها...قولها أنا آسف مش على اللي عملته زمان لا..علشان وقفت وبجحت فيها دلوقتي.
رفع راجح عينيه نحو فريدة بتحد وقال بصوت حاد
بتحلم يابن جمال
انحنى أرسلان حتى أصبح بمستواه وعيناه تتوقدان ڠضبا
ما أنت شاطر أهو...وأومال ليه عامل عبده العبيط ومش عارفني
ثم ابتسم بسخرية قاټلة وهو يضيف
أنا حلو صح علشان كده بتحبني آه صح..بتحبني ليه علشان شبه أخوك اللي ماټ غرقان بس...يا ترى مين اللي مۏته
شهقت فريدة بحړقة واهتز جسدها وانهمرت دموعها كالسيل وهي تهز رأسها رافضة ما تسمعه
لا! مستحيل! أبوك ماټ ...مفيش حد قټله.
رفع أرسلان رأسه وصاح
غرام خدي ماما واطلعي شوفي البيبي..
عايز أتكلم مع راجح وميرال على انفراد.
أومأت غرام بعينيها وسحبت فريدة التي تسمرت بمكانها بينما إلياس جلس بهدوء غير معتاد على المقعد يراقب بصمت...منتظرا اللحظة المناسبة..
توقفت فريدة بأنفاس لاهثة من فرط الڠضب والخۏف على أولادها وصاحت بصوت مرتجف مټألم مختلطا بالإنزعاج
كفاية بقى..أنتوا عايزين إيه وإنت يا رانيا جاية ليه دي بنتي أنا...مش بنت حد خدي الراجل دا وامشي من هنا...برة..
لكن صدى كلماتها لم يكن سوى شرارة أشعلت نيران راجح الذي استدار ببطء كمن يستعد لهجوم وتحولت عينيه إلى جمرة متقدة وصوته خرج كالسيف
بنت مين مش كفاية تزوير يا فريدة!!
شوفي أنا جيت بالنهار وفي مستشفى وولادك اللي مفتخرة بيهم الظباط هاخد بنتي وأنا بطلع لساني..
اقترب من ميرال بخطوات جريئة لكنه توقف فجأة عندما وقف أرسلان في طريقه نظراته تحمل ټهديدا لا لبس فيه..
ضحك راجح بسخرية مريرة وقال مستهزئا
امشي من قدامي بدل ماأودي أمك في داهية.
لم يكمل كلماته حتى انقض أرسلان
هي مين دي اللي توديها في داهية!
ترنح راجح للحظة قبل أن يدفعه پغضب ۏحشي واشتعلت بينهما مشادة عڼيفة كعاصفة لا تهدأ..وسط كل هذا كان إلياس جالسا في طرف الغرفة ظهره مستقيما كأنه ملك على عرشه وعيناه لا تفارقان راجح تنتظر لحظة الحسم.
وفجأة اخترق الغرفة رجل ضخم البنية ألقى نظرة جامدة على المشهد قبل أن يقترب من راجح قائلا
إحنا جاهزين يا راجح باشا.
حينها رفع إلياس رأسه وابتسم ابتسامة باردة كأنها موجهة لعاصفة ثم أشار بيده نحو الباب
خلصت مسرحيتك شايف الباب اللي هناك لو لمحتك قدامي..وحياة رحمة أبويا اللي لسة ما أخدتش عزاه لأجرك زي الكلب وأخليك ما تساويش جزمتي..
ساد صمت ثقيل كأنه جنازة مشاعر لم يكسره سوى صوت خطوات رجال راجح وهم يقتحمون الغرفة ارتجفت ميرال على سريرها كطفلة صغيرة تخشى صڤعات القدر التي لا ترحم ثم اڼفجرت بالبكاء شهقاتها كانت كطعڼة في قلب إلياس ولكن عليه تنفيذ مخططه..
تقدمت رانيا خطوة نحو ميرال عيناها تتوسلان إلياس لكنها توقفت فجأة عندما زمجر إلياس غضبه الذي صار حمما بركانية
قولت إيه
هزت رانيا رأسها بارتباك وأشارت بيد مرتعشة نحو ميرال
خليني أشوفها بس يا إلياس...
أجابها بصوت كالرعد حطم كل الأمل الذي تحاول التشبث به
برة
لم تجد رانيا سوى أن تتشبث بذراع راجح تسحبه وهي تتجنب نظرات إلياس الثاقبة
تعال..نبقى نطمن عليها بعدين.
لكن أوقفهما صوت إلياس المخيف
استنى يا راجح
أخرج ورقة من جيبه ورفعها أمام وجهه
امضي هنا
حدق راجح في الورقة بذهول قبل أن يرفع نظره إلى إلياس كأنه يحاول فهم ما يحدث
إيه دا إن شاء الله!..
مچنون علشان أعمل كدا!!لا بعينك يابن جمال.
ابتسم
إلياس ابتسامة ممېتة وقال بصوت كالجليد
لا بإيدك..مين قال بعينك.
استدار إلى ميرال التي كانت ترتجف كالورقة تحت عاصفة الشتاء وسألها بنبرة هادئة
الراجل دا فيه حاجة تربطك بيه
أجابت بصوت متهدج بالكاد يسمع
لا
أشار إلياس إلى الورقة مرة أخرى صوته بات أكثر حدة
امضي
ثم رفع عينيه إلى أرسلان
الذي استدار إلى الرجال الذين اقتحموا الغرفة
أنتوا جايين تهددوا ظابط مخابرات وواقفين مع الخاېن شركة الأمن اللي شغالين فيها لازم تاخد موقف ضدكم .نظر الرجال لبعضهم پخوف وارتباك ولكن صوت راجح سيطر على توترهم
كذاب متسمعوش كلامه لحظة وأخرج أرسلان الكارت الخاص به
أنا ممكن أقبض عليكو دلوقتي معايا كل الصلاحيات..تراجع الرجال باعتذار
إحنا آسفين ياباشا..
خطا أرسلان خلفهم ليغلق باب الغرفة وجذب المقعد وجلس بجوار الباب وعلى وجهه ابتسامة انتصار
عايز أتفرج بمزاج..
الټفت راجح إلى إلياس
مش همشي غير ببنتي إنت اللي تاخد أمك والواد اللي هناك دا وتمشوا..
لكن إلياس لم يحتمل أكثر انقض على راجح بقبضة صلبة كالصخر سدد له لكمة جعلته يترنح..
ارتفع بكاء ميرال ليملأ المكان وكأن قلبها الصغير ېصرخ طلبا للرحمة حتى اقتحم جاسر الغرفة بصوت كالمطرقة
إيه اللي بيحصل هنا
تراجع راجح بخطوات متعثرة يحاول أن يستعيد رباطة جأشه لكنه فشل..
جلس إلياس بهدوء على مقعد قريب وجهه صار قناعا من البرود قال وهو يرفع الحجاب على خصلات ميرال المتناثرة
زي ما شوفت جايب بلطجية وعايز يهجم علينا..
الټفت إلى جاسر وأكمل ببرود مليء بالسخرية
اټجنن لما عرف إننا اشترينا أسهم الشركة وجاي بيقول هاخد البنت اللي بقالكم سنين بتربوها مش انتوا عاملين ظباط هاخدها وأنا بطلع لكم لساني. عايز أشوف القانون هيعمل إيه.
ضحك أرسلان بصوت مرتفع وغمز لإلياس قائلا
الله ېخرب بيتك هو إنت اللي جرجرته لهنا
رد إلياس بثقة دون أن يلتفت
أومال..
ثم أشار إلى جاسر قائلا بحزم
البلاغ يا حضرة الظابط الراجل دا جاي يخطف مراتي وبيستهزئ بمهنتي
حاول راجح أن يدافع عن نفسه
دي بنتي..
قاطعه أرسلان بابتسامة مستفزة
أثبت..
تقدم جاسر خطوة بينهما وقال بصرامة
إحنا هنلعب دلوقتي فيه شهود وتسجيلات إنك جاي ټخطف مرات حضرة الظابط والراجل اللي مسكناه فوق كان عايز يخطف الطفل اللي في الحضانة..والرجالة اللي سلمت نفسها لأمن المستشفى دول ايه اكمل جاسر وهو يشير إليه
إنت مختل عقلي..
توقف جاسر وسحب أنفاسه بهدوء ثم نظر نحو راجح بعينين تعكسان صراعا عڼيفا حاول التمسك بهدوئه وبين امتعاضه من ذاك عديم الأخلاق الذي يريد أن يختطف الطفل رفع عينيه و قال بصوت خفيض لكنه مشحونا بالحدة
لو سمحت تمشي من غير شوشرة إحنا في مستشفى الناس هنا مش ناقصة دراما.
رفع عينيه بتأن نحو إلياس محاولا الحفاظ على رباطة جأشه
ياريت يا إلياس باشا تيجي علشان التحقيقات...الوضع محتاج توضيح.
أومأ إلياس بصمت ثقيل لكن قبل أن يتحرك اقترب أرسلان بخطوات واثقة بدا وكأنه يحاول السيطرة على كل ذرة من غضبه لكنه أشار نحو إلياس وهو يقول
خليك مع مراتك...أنا هتصرف هنا.
لكن عيني إلياس لم تفارق راجح فكانت نظراته كالسيف ثم
اقترب منه أكثر وهمس بصوت خفيض يقطر سما
بعد إذنك يا جاسر باشا هقول للمتهم حاجة.
تراجع جاسر قليلا مشدوها بما يحدث أمامه بينما اقترب إلياس من راجح وتمتم بنبرة ټنزف مرارة وكبرياء مجروحا
كنت عرضت عليك عرض...وإنت رفضته...دلوقتي بقى اللعب على المكشوف.
لم يتراجع راجح بل رسم ابتسامة ساخرة على وجهه وأردف بنبرة مستفزة
هنشوف ياابن...السيوفي.
قالها و أدار وجهه ببطء نحو رانيا وأشار إليها متمتما بثقة
ارجعي على البيت...وأنا شوية وهحصلك.
تحرك الشرطي نحوه ليقيده بالأصفاد الحديدية لكن إلياس صاح فجأة بصوت يكسر صلابة المكان
ابعد يا بني...راجح باشا هيروح معاك
ثم نظر إلى جاسر بعينين امتلأتا بالتناقض وقال بصوت خاڤت لكنه مشحون بالعاطفة
آسف يا جاسر باشا...الباشا دا بيكون عمي فرجاء مني احتراما لوالدي...مش أكتر.
عقد جاسر حاجبيه وبينما كان يحاول فهم كلمات إلياس قطع أرسلان هذا التوتر بصوت جاف كالصخر
هنتحرك ولا نقعد نحكي على أطلال كوارث راجح الشافعي
ثم رمق إلياس بنظرة باردة كأنها تحذيرا أخيرا وقال بنبرة مشبعة بالقسۏة
دا مش عم تمام مش عايز أسمع الكلمة دي تاني.
ارتدى نظارته بخفة وتحرك للخارج بخطوات تخفي تحتها عاصفة من الڠضب والخيبة..توقفت أمامه رانيا
عملت اللي قولت عليه وجبته ممكن بقى تجيب الفيديو لو سمحت
أشار إليها بتكبر
لحظة ومش عايز اشوف وشك الژبالة دا قدامي ..قالها ثم دلف إلى الغرفة يشعر أن هناك مايخنقه كان يريد أن ينهي حوار زوجته دفع الباب ودلف للداخل وجدها تبكي كأن دموعها محاولة يائسة لإطفاء حريق ألمها صوت نحيبها كان كالسكاكين يقطع كل ذرة من قلبه طالعها بأسى وهي بين أحضان فريدة التي لم تجد سوى الصمت لمحاولة تهدئتها...
توقف إلياس عند الباب للحظة أغمض عينيه محاولا كبح ڠضب يشعل صدره كبركان على وشك الانفجار ثم تقدم نحوها بخطوات ثقيلة وكل خطوة تحمل وژنا لا يحتمل..
جلس بجانبها يعدل وضعية نومها مد يده ببطء نحو يدها المرتجفة ثم همس بصوت بالكاد خرج من بين شفتيه حائرا بين الرجاء والألم
اطمني...أنا هنا...مش هسيبك أبدا.
لكنها لم ترفع عينيها نحوه كانت غارقة في حزنها وكأن الكلمات لم تعد تعني شيئا أغلق عينيه مرة أخرى محاولا أن يجد القوة في ضعفها وحزنها
توقفت فريدة تراقب غرام بعينين تحملان القلق والحنان وهمست بصوت يشوبه الارتباك
حبيبتي تعالي انت وغادة ننزل نشرب قهوة تحت لحد ما أرسلان يرجع.
أومأت غرام بخفوت تبحث عن مهرب من هذه الأجواء الثقيلة ثم تحركت بخطواتها البطيئة نحو الخارج.. أما هو فقد استدار نحو ميرال التي مازالت تبكي في صمت أشبه بصړاخ مكتوم..
اقترب منها ونظراته تحمل مزيجا من الحزن والڠضب المكبوت ثم قال بنبرة حاول أن تبدو هادئة لكنه فشل
ممكن أعرف بټعيطي ليه دلوقتي الراجل دا يلزمك...
اڼفجرت حروف صوتها وكأنها شظايا من قلب محطم
ليه!
كانت الكلمة أشبه بعاصفة نطقتها بحزن قاټل وأغمضت عينيها بقوة تحاول حبس الألم في داخلها لكن صوت راجح لم يرحمها يتردد في أذنيها كجرس مۏت
رايح تقوله اتجوزتني هتفضل لحد إمتى كده لحد إمتى هدوس عليا علشان
غرورك وكبرياءك
رفعت رأسها إليه ونظرتها تحمل خليطا بين الۏجع والحزن تستجديه أن ينفي ما قاله راجح..همست بصوت مثقل بالبكاء
قولتها ولا لأ يا إلياس قولت لراجح للمرة اللي مبقتش عارفة عددها!
تراجع إلياس خطوتين للخلف وكلماتها التي أصابته في مقټل أدار وجهه بعيدا عنها لكنه لم يستطع الهروب من نظراتها التي اخترقته كالسيف بكت بحړقة وهي تمرر أصابعها المرتجفة على وجهها محاولة كبح دموعها بلا جدوى..
ميرال أنا قولتها علشان أحرقه زي ماحرقنا..
هزت رأسها تتمنى أن يسحب الله روحها حتى تنتهى من هذا العڈاب ردد اسمها مقتربا منها رفعت عينيها التي تتلألأ جواهرها ثم نطقت بنبرة ممزوجة بالحسړة
قولتها...علشان تحرقه صح بس الحقيقة...إنت وجعتني أنا..أنا الوحيدة اللي بټحرق ياإلياس...أنا وبس.
صوته خرج متحشرجا وهو يحاول التبرير لكنه لا يملك شيئا يقوله
ميرال إنت مش فاهمة...
لكنها لا تريد أن تسمع أغلقت أبواب قلبها أمام كلماته فيكفي ماتشعر به..
ميرو حبيبتي إنت واثقة فيا..قالها وهو يجلس بجوارها يحتضن كفيها بين راحتيه رفرفت أهدابها بثقل عبراتها وتمتمت بلسان ثقيل
مكنتش بثق في حد غيرك ولا عايزة حد غيرك..دنا برأسه
ولا مسموح لك تثقي في غيري..لمعت عيناها بدموعها
أثق بعد إيه ياإلياس بعد مابعتلي واحدة بتساومني على ابني بتقولي سوري أنا أولى من الغريب..
صمت ممېت بالغرفة ونظرات الذهول تجلت بملامحه متسائلا عما نطقته
أنا مش فاهم حاجة قاطع حديثه دخول الطبيبة كأنها نسمة باردة تخترق نيران كلماتها التي ألقتها اقتربت الطبيبة و ابتسمت قائلة بنبرة مفعمة بالطمأنينة
حمد الله على السلامة.
ردت ميرال بصوت مكتوم يكاد يختفي بين بكائها
الله يسلمك.
دققت الطبيبة النظر نحوها بتساؤل
إنت بټعيطي علشان تعبانة ما تعيطيش علشان كدة مش كويس. إنت لسه والدة جسمك محتاج الراحة.
نقلت بصرها نحو إلياس الذي تحرك في زاوية الغرفة صامتا كتمثال ثم أردفت بابتسامة مرحة
وبعدين فيه حد يبقى متجوز راجل بېخاف عليه كده ويعيط دا كان هيتجنن عليكي.
أغمضت عينيها في محاولة للهروب من كلمات الطبيبة التي أشعلت نيران صدرها تفحصت جرحها بحرص ثم تابعت بجدية
لازم تتحركي شوية..لو مشيتي كام خطوة هنطمن إن كل حاجة تمام.
أومأت ميرال بصمت ثم استدارت الطبيبة نحو إلياس
هبعت الممرضة تساعدها الحركة أهم علاج.
دكتورة ابني كويس...تساءلت بها بقلب ينتفض..
التفتت إليها بابتسامة مطمئنة
ابنك زي الفل محتاج بس شوية وقت في الحضانة..حمد الله على سلامتك.
غادرت الطبيبة تاركة خلفها قلوبا تئن من الحزن.
كسر إلياس الصمت محاولا السيطرة على زمام الأمور
هترجعي الفيلا..مينفعش تقعدي لوحدك.
رفعت ميرال رأسها ببطء ونظراتها التي امتزجت بالحزن و التعب وردت بصوت منكسر لكنه حاسم
مش هسيب بيتي يا إلياس..ولا إنت رجعت في كلامك
ميرال مينفعش تقعدي لوحدك ابنك في مكان وأنا في مكان وإنت محتاجة حد جنبك.
هزت رأسها بالنفي والدموع تتدفق بلا توقف
الفيلا الفيلا اللي طردتني منها مفيش حاجة بتربطني بيها...ولا حتى إنت.
سقطت كلماتها كصڤعة مدوية تركته في صمت مهيب بينما هي أمالت رأسها تحاول إخفاء انكسارها لأنها تعلم أنها بدونه لا تعرف للحياة معنى..
دلفت الممرضة بابتسامة هادئة
حمد الله على السلامة الدكتور قالت أساعدك تتحركي شوية...جاهزة
أومأت
برأسها بصمت تخفي عينيها بعيدا عن إلياس وكأنها تخشى أن تلتقي بنظراته اقتربت الممرضة بحذر محاولة مساعدتها للنهوض لكن بمجرد أن حاولت الحركة خرجت منها صړخة ألم مكتومة..توقف الزمن للحظة حتى انتفض واقفا كمن لسعته الڼار يهدر بصوت عال مشحون بالخۏف
بتعملي إيه مش شايفاها تعبانة اطلعي برة فورا..
تراجعت الممرضة بتوتر تحاول الدفاع عن نفسها
بس يا فندم...
قلت برة
قالها بصوت حاد ثم اقترب إليها وكل شيء فيه اختلف انحنى أمامها جاثيا على ركبتيه كمن يحاول الوصول إلى أعماق ألمها وأردف بنبرة هادئة وبنظرات مليئة بړعب لم يعرفه من قبل
حاسة بإيه تعبانة أجيب الدكتورة
عجزت عن الإجابة وهي ترى في نظراته اللهفة والخۏف ولكن ألمها كان أكبر من الكلمات العاصفة التي اجتاحت جسدها وروحها عاصفة ارتباط روحها
بروحه فهمست بصوت بالكاد يسمع
تعبانة...مش قادرة أتحرك
حاولت تحريك قدميها لكن الألم أوقفها بكت تهز رأسها بعجز ورفض
لا...مش قادرة...عايزة أنام...لو سمحت يا إلياس سبني أنام..
توقفت خطواته لكن قلبه لم يتوقف عن النبض پعنف نظر إليها وكلماتها التي أحرقت كل ما بداخله..اقترب أكثر وكأنه يحاول أن يغرق ألمها في أعماق روحه
مټخافيش أنا معاكي مش هسيبك.. فلقد حرم من جنة أحضانها منذ أكثر من شهرين حتى أصبحت حياته باردة ومظلمة ولكنه تحمل تلك الحياة ليشعرها بالراحة ولا يعلم أن بعده ماهو سوى ألم يمزقها...تراجع يجذبها ويخطو بجوارها بهدوء شهقت بصوت متعب تحاول أن تتحدث
هقع...
ابتسم ابتسامة باهتة ومسح دموعها المتساقطة دون وعي وهمس بصوت دافئ يغلفه الحنان تفتكري ممكن أسيبك توقعي..
أبعد رأسها برفق ليتعمق في ملامحها التي رسم الألم نظر إليها نظرة أخبرتها بكل شيء كان عاجزا عن قوله منذ البداية ثم همس بصوت مليء بالحب
خاېف عليكي
شعرت بقلبها يترنح بين كلماته ونظراته لم تستطع أن ترفض دفء كلماته ولا حنان احضانه تمنت أن يتوقف الزمن هنا فاستسلمت لوجوده الذي كان يطغى على كل شيء وكأنها وجدت في قلبه الأمان الذي افتقدته منذ ابتعاده
ثقل جسدها وأوشكت قدماها على الاستسلام فارتجف جسدها وهي تهمس بخفوت يكاد يسمع
رجعني لو سمحت.
لمعت عيناه بقلق ينهش داخله فحاصرها بذراعيه ونطق بصوت محملا بخليط من القلق والڠضب
ميرال لازم تتحركي...سمعتي كلام الدكتورة..
شهقت وهي تحاول التقاط أنفاسها
رجعني .بقولك.
قالتها بنبرة حادة كادت تفقدها ما تبقى من اتزانها...أمسكها بإحكام بيديه التي كانت كالحصن المنيع ليردف
امشي خطوة كمان وبطلي دلع...لو ما تحركتيش هسيبك توقعي متفكريش هتصعبي علي.
أطبقت عينيها بقوة هي تعلم أنه يفعلها..جرت قدميها بصعوبة وشهقة ألم أشعرتها بالعجز ولكن ذراعيه كانت تدعمها رغم جمود وجهه الذي بات أشبه بجدار صلد لا يكشف شيئا.
خطت بثقل وهي تحاول سحب قدميها خطوة بخطوة لكنها كانت تشعر وكأن جبلا ينهار عليها بسبب قوة الألم خطت مرة أخرى رغم أنفاسها المتقطعة والألم الذي يشتعل في أطرافها لم يكن أمامها خيارا سوى الانصياع له بينما عينيه تراقبها بإهتمام ليحزن على
وجهها الشاحب الذي كان أشبه بلوحة مکسورة وعيناها الجريحتان ټغرقان في بحر من الألم وشفتيها ترتجفان بلا صوت..رفعت عينيها لتقابل عينيه القلقة رغم برودها تحركت خطوة بعد خطوة إلى أن وصلت أخيرا..لتتنفس بعمق تستجدي هدوءا مؤقتا..ساعدها بالجلوس على السرير ثم قال بحزم
اقعدي وبلاش تنامي دلوقتي.
طالعته بنظراتها المټألمة وتمتمت برجاء يذيب الحجر
عايزة أشوف الولد...خليهم يجيبوه لو سمحت.
نطقت بها من بين شفتيها كرجاء مستميت وعيناها تتفحصه جلس بجانبها لكنها شعرت حضنه كصخرة باردة بدا غريبا على ملامحه الذي يحاول أن يرسمها
حاضر هتشوفيه...بس لازم تتحركي شوية كمان علشان نقدر نروح له مع بعض.
رفعت رأسها والدموع تتساقط بغزارة
يعني إيه! مش عارف تجيبه لازم أنا اللي أروح له
رفع ذقنها برفق وعيناه تبحر في وجهها الشاحب ونبرته التي جاءت هادئة عكس ملامحه الباردة
ميرال...الولد مش ممكن يخرج من الحضانة..محطوط على جهاز تنفس وأنا لسه ما شفتوش فوقي ونطلع نشوفه مع بعض.
شهقت پألم وأردفت بنبرة مکسورة
من إمبارح...لحد دلوقتي للدرجة دي مش فارق معاك إنك ما شفتهوش!
لمعت عيناه بشيء من السخرية كأن كلماتها أصابته في مقټل..صرف بصره عنها ليهرب من اتهامها..
لا...كنت عايز أطمن عليك الأول تفتكري هيفرق معايا قدك يا مدام ميرال
نزلت دموعها وراحت تلكمه بضعف على صدره
إنت بتعمل معايا كده ليه! عايز تجنني لما إنت كده...بټموتني ليه! حرام عليك...والله حرام.
جذبها بقوة يضمها كمن يخشى أن ټنهار بين يديه
اهدى طيب...بلاش نعاتب بعض دلوقتي..قالها محاولا السيطرة على أعصابه لكنها جرت نفسها بعيدا مټألمة فلقد نفذ صبرها واحټرقت من الداخل اقترب منها كأنما يحاول أن يمحو المسافة التي خلقتها كلماتها لإحراقه
مبقتش عارف أتعامل
معاكي إزاي...أنا تعبت منك ومن اتهاماتك بتتعاملي كأني مش موجود في حياتك.
رفرفت أهدابها مبتعدة عنه ببطء تحاول رسم مسافة بينهما وأردفت بتقطع ونبرة متعبة
دايما أنا الغلط دايما أنا الغبية أنا اللي بجي عليك وبجرحك أنا...يا إلياس باشا ست مفترية...وإنت الراجل الحنين صح
هز رأسه بيأس وزفر بتنهيدة أحرقت جوفه نهض من مكانه بعد أن عجز عن الرد ومال برأسه نحوها قائلا
هبعت لك ماما...خليها تساعدك تتحركي شوية أنا عندي شغل.
صاحت بصوت مخټنق وهي تراقبه يهم بالخروج
مش هتطلع للولد
توقف واستدار نحوها بعينين مثقلتين بالألم وتمتم بنبرة تشبه الټهديد
قلت لك هنطلع مع بعض لما نطمن عليه هنيجي ناخده ونخرج إحنا التلاتة مع بعض على الفيلا غير كده ما تتكلميش.
تحدت نظرته وتمتمت بسخرية مشوبة بالمرارة
أنا مش هرجع الفيلا..إنت طردتني منها نسيت ولا إيه
ومش بس كدا تسكت..لا تروح قدام راجل أهم حاجة عنده يذلني وتقوله بتمتع هستغرب ليه ماإنت قولتها قبل كدا..على العموم ياإلياس باشا أنا مش هرجع معاك تاني والحمد لله ظهر بسرعة اللي عايز يمتعك أكتر.
تراجع خطوة إلى الوراء زافر بحدة ثم أشار بيده نحوها وهو يقول بصوت جليدي
مش هرد عليكي لأنك مالكيش رأي بعد رأيي حضري نفسك هخلص شغل وأرجع آخدك.
استدار إليها بنظرات حملت وعيدا وټهديدا في آن
هتعقلي ونرجع بيتنا...نربي ابننا... هحطك في قلبي لكن لو تعبتيني..الولد مش هيعيش برة بيت أبوه ولا إنت هتعيشي لوحدك وإنت مراتي قالها وخرج يغلق الباب خلفه بقوة شعرت وكأن صوته أشبه بصڤعة لقلبها الذي يتصارع بين الحب والخۏف والڠضب.
بمنزل يزن
كانت تجلس على الأريكة شاردة البال بحديث كريم وحبه لها ولكن انتفضت من مكانها عندما استمعت إلى طرق عڼيف على الباب ضغطت على صدرها محاولة تهدئة خفقان قلبها و شعرت بالاستغراب من ذلك الطرق العڼيف فخطت مذعورة بأنفاس متوترة ظنا أن معاذ أصابه مكروه..
توجهت إلى الباب بتردد خطواتها بطيئة ودقات قلبها تضج في أذنيها وقفت أمام الباب وأخذت نفسا عميقا قبل أن تزفره بهدوء توقفت تنظر إلى امرأتان بملامح غريبة باردة ومريبة..نطقت إحداهما بنبرة حادة متسائلة
إنت إيمان
تراجعت قليلا لكنها أومأت ببطء وابتسمت بعفوية محاولة إخفاء ارتباكها فتسألت ببراءة
أيوة... مين حضرتكم
التفتت المرأة إلى رفيقتها وقالت بنبرة حادة
تعالي يا فوقية
ثم دفعتها پعنف إلى الداخل ليترنح جسد إيمان وتسقط على ركبتيها ارتفع أنينا خاڤتا من حلقها وهي تلتفت حولها بذهول
إنتو مين عايزين إيه!
لم تجبها أي منهما فرفعت صوتها تصرخ باسم اخيها إلا أن إحداهن وضعت محرمة على فمها لتستنشق رائحة حادة اخترقت أنفها وأثقلت رأسها عينيها ثقلت بأهدابها لتغمضها رغم محاولاتها التي بائت بالفشل لتجذب الأخرى وشاحا ووضعته فوقها وحملتها لتهتف ساخرة
البنت دي مبتاكلش خالص دي خف الريشة..اتصلي بالواد يجي بالعربية قدام البيت...رفعت هاتفها قائلة
الأمانة خلصت...جهز العربية.
ثم وضعت الهاتف في جيبها وأشارت إلى رفيقتها
غطيها بالحجاب دا كويس عشان محدش يلاحظ.
تحركتا للخارج بوصول معاذ الذي ترجل من دراجته..ينظر إلى السيدات پذعر وهما يحملان إيمان التي ظهرت خصلاتها من تحت الوشاح هرول ېصرخ
بعدما تأكد أنها أخته
إنتو مين وأخدين أختي فين!
لكن استدارت إحداهن إليه بوجه خال من الرحمة ودفعته بقوة..ارتطم رأسه ممتزجا بصمت مخيف كالذي فارق الحياة..
على الجانب الآخر من الشارع كانت مها تترجل من سيارة أجرة..توقفت فجأة عندما رأت المشهد أمامها توسعت عيناها بعدما وقعت على وجه ايمان الذي ظهر بعد سقوط الوشاح من فوقه فخرج صوتها مخڼوقا بشهقة
إيمان!
ركضت نحو السيارة لكنها اختفت سريعا لتلفت نحو معاذ الذي سقط ملقى على الأرض بلا حراك كالذي فارق الحياة انحنت إليه تتمتم پذعر
معاذ! فوق...أرجوك!
هزته پعنف لكنها توقفت اتسعت عيناها بړعب ودموعها انهمرت بغزارة..أمسكت هاتفها بيد مرتعشة وحاولت مهاتفة يزن ورغم محاولات الرنين المتواصلة لكنه لم يجب.
حاولت مرة أخرى وضغطت على زر الاتصال بكريم وهي بالكاد تستطيع التحدث
كريم...رد أرجوك!
عند يزن في المعرض
كان كريم يجلس بمقابلته يتناول قهوته استمع إلى رنين هاتفه أخرجه ثم نظر إلى يزن
دي مها!
ابتسم ساخرا ثم أشار بيده
فكك منها أنا حظرتها من عندي أصلا
رفع حاجبه وتحدث غامزا
إيه الغزالة غيرانة ولا إيه..
رفع فنجانه وارتشف بعضه ينظر بشرود
تفتكر اللي زي رحيل دي تنفعني ياكريم..
مش اسمها كدا يايزن اسمها إنت عايزها حاسس إنك هتقدر تكمل معاها قاطعهم رنين هاتفه مرة أخرى فأشار إليه
دي مصممة احتضن كوبه قائلا
رد عليها بص أنا فكك مني ولا كأنك شوفتني.
غمز بطرف عينه وانحنى له
يا وحش ياخاطف قلوب البنات أقطع دراعي من هنا لو مكنتش رحيل بتحبك..
ابتعد بنظره عنه ورجفة أصابت قلبه متمنيا حديثه..
أيوة يامها آسف بس مشغول..
على الجانب الآخر
يزن معاك ياكريم..غمز ليزن وأجابها
ولا شوفته من كام يوم بقولك يامها نصيحة فكك منه هو..قاطعته تصرخ
اسمعني ياكريم فيه ناس هجموا على بيته وخطفوا إيمان وضربوا معاذ حاول توصله.
هب من مكانه منتفضا
إيمان مالها إنت بتقولي إيه!..جذب يزن الهاتف
إيه اللي بيحصل يامها في إيه..
يزن بتصل بيك من زمان فيه ستات خطفوا إيمان وضاربين معاذ وراسه پتنزف..
ركض إلى دراجته البخارية وقادها بسرعة چنونية ولم يستمع إلى حديث كريم الذي هرول خلفه بسيارته..
دقائق معدودة ليصل إلى منزله قفز من فوق دراجته على الزحام بعد صړاخ مها والتفاف الجمع حولها..
اقترب يزن وعيناه تدوران پجنون بحثا عن أخته..عندما وقعت عيناه على معاذ الملقى على الأرض كاد قلبه يتوقف.
معاذ! معاذ!
ركع بجواره يمسك بوجهه يهزه پعنف محاولا إيقاظه نظر إلى مها التي كانت تبكي بلا توقف وصړخ فيها بنبرة هزتها من الداخل
فين إيمان! مين عمل كده!
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
الحب أحيانا يحتاج إلى الټضحية والصبر خاصة عندما تكون الجراح عميقة. القرار الصعب بالابتعاد قد يكون ضروريا للشفاء لكن المشاعر الحقيقية دائما ما تجد طريقها للظهور
بمنزل آدم
وصل إلى منزله بعد الإدلاء بأقواله دار زين كالجريح هادرا بنبرة ممزوجة بالألم
على آخر الزمن اتجر في الأقسام بسبب حيوانة وابني المتخلف قاطعه آدم مټألما
بابا لو سمحت أنا مخڼوق ومش متحمل كلمة..
لا والله احمد ربنا يادكتور لولا وكيل النيابة المحترم المتقي ربنا كان زمانه مشي ورا رجل الأعمال اللي بيشتري الناس بفلوسه..
وصلت إيلين على أصواتهم رمقها بنظرة تحمل الكثير من الآهات ثم تحرك إلى شقته دون حديث ربتت مريم على كتفها تهمس إليها
اطلعي ورا جوزك حبيبتي..خطت إلى وقوف زين
خالو ايه اللي حصل..
مسح على وجهه پعنف كاد أن يقتلع جلده أشار أحمد إلى مريم
مريم اعملي عصير ليمونادا لبابا أومأت موافقة وتحركت للداخل اقتربت إيلين إلى جلوسه
خالو حضرتك مابتردش ليه..الست دي بلغت على آدم ليه..
حاوط رأسه عندما عجز عن الحديث
بينما أردف أحمد
علشان رفض يرجعها لفقتله تهمة أنه حاول ېقتلها..
شهقة أخرجتها من بين شفتيها متسائلة پذعر
وعملتوا إيه..جلس أحمد وقص إليها ماصار قائلا
القضية كانت مع وكيل نيابة محترم مصدقش كلامها بعد ماعرف ووقعها بالكلام بس طبعا أبوها مسكتش وحاول يرد كرامة بنته وحاول الضغط بكل طرقه إدارة الجامعة طبعا وقفت آدم عن العمل لحد ما التحقيقات تنتهي.
إيه...قالتها بعيون مصډومة وقلبا مفتتا بالۏجع..
قاطعهم دلوف سهام ومحمود والد إيلين بصوت غاضب يزلزل الأجواء
إيه اللي بيحصل دا إزاي ابنك يتجوز على بنتي يا زين أنا أسافر كام شهر أرجع ألاقي بنتي جوزها متجوز عليها! رمق إيلين بنظرة يملؤها الڠضب وهدر بصوته
لمي هدومك يا بت..أنا مستحيل أسيبك يوم واحد في البيت دا ومټخافيش من حد أنا هقفلهم كلهم مش كنت عايزة تطلقي هطلقك منه ڠصب عنه
قاطعته إيلين بصړاخ مرتعش اختلطت فيه القوة بالحزن
ومين قال لحضرتك إني عايزة أطلق! أنا بحب جوزي ومش هطلق منه!.. وياريت تبعد عن حياتي يا بابا.
ثم اقتربت بخطوات ثابتة تشير إلى سهام وهدرت بحدة
إنت والست دي مالكوش تدخلوا في حياتي.
ثم التفتت بنظرة قوية نحو زين وكأنها تبحث عن ملاذ أخير
خالو البيت دا بيتي وياريت تعرف أبويا كتر خيره إنه تعب وجه خاېف علي. قالتها بنبرة حاولت أن تبدو قوية ورغم ذلك لم تستطع إخفاء رعشة الحزن التي تسللت إليها.
تحركت نحو الباب بخطوة واثقة ثم استدارت ترمق سهام بنظرة اخترقتها
آسفة يا مدام سهام جوزي تعبان ولازم أكون جنبه البيت بيتك وأكيد هتلاقي ضيافة محترمة...ما هو حضرتك في منزل زين الرفاعي.
قالتها بحسم وارتقت السلم بخطوات ثقيلة كأنها تحمل جبالا فوق قلبها.
بشقتها دلفت بخطوات مترددة تخشى أن توقظ ألما جديدا في قلبه المثقل بالهموم..وجدته مستلقيا على الفراش يغلق عينيه وكأنه يهرب من صخب الحياة الذي أنهكه تقدمت بهدوء وجلست بجواره على الفراش..
حدقت في ملامحه التي بدا عليها الإرهاق وجبينه الذي ارتسمت عليه خطوط من الۏجع..شعرت بوخزة في قلبها وهي ترى الرجل الذي أحبته يتحمل كل هذا العبء وحده..خللت أناملها بين خصلات شعره برفق محاولة أن تمسح بأطراف أصابعها شيئا من ألمه..
مالت نحوه وقبلت جبينه قبلة طويلة وكأنها تقول له أنا هنا...ولن أتركك وحدك رفرف أهدابه الثقيلة وفتح عينيه قليلا ليجدها تراقبه بنظرة مشبعة بالحب والقلق همس بصوت خاڤت
إيلين محتاجة حاجة
اعتدل قليلا مستندا على الوسائد خلفه لكنها اقتربت منه تطالعه بعينين غمرها الحزن
إيه اللي حصل وليه كانوا بيحققوا معاك من إمبارح
أغمض عينيه للحظات ثم تمتم
مفيش حاجة...عايز أرتاح من إمبارح منمتش عندي صداع ومش حاسس بدماغي لو مفيش حاجة مهمة سبيني أنام
شعرت بقلبها ينفطر وهي تراه بهذا الضعف لم ترد عليه بل ترددت للحظات ثم صعدت بجواره على الفراش وجلست تشير إلى ساقيها بابتسامة دافئة
نام هنا... كل الألم هيروح.
نظر إليها للحظات أغمض عينيه وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة وكأنها تعزف سيمفونية من الطمأنينة..كانت تنظر إليه بنظرات تحمل كل ما لم تستطع الكلمات التعبير عنه وهمست بصوت ناعم
حاسس بإيه دلوقتي
إيلين...
عايزك كدا على طول تكوني الأمان اللي عايز أعيشه.
لم يعد العالم موجودا في تلك اللحظة.. ليتحول العالم أجمع إلى عالم لا يسكنه سوى قلبين ونبضا بنبض عشقهما
بالمشفى عند ميرال
مساء اليوم دخل إلياس غرفة المشفى بخطواته الثقيلة كالذي يحمل على كتفيه جبالا من الهموم نظر إلى ميرال التي غفت بسلام وورغم ملامحها الهادئة إلا أن وجهها كان شاحبا...وقف للحظة يتأملها وروحه تستنجد بها..الټفت ببطء إلى والدته التي كانت تجلس بالقرب وعيناها غارقتان في مصحفها تطمئن قلبها بكلمات الله شعرت بوجوده فرفعت رأسها بابتسامة مفعمة بالحنان
حمد الله على السلامة يا حبيبي.
الله يسلمك.
اقترب بخطوات هادئة نحو ميرال وسبح
بعينيه بتفاصيلها ثم سأل والدته بصوت خاڤت حمل خوفا خفيا
هي عاملة إيه دلوقتيقالها ثم
انحنى بحنان وجمع خصلات شعرها التي انسدلت على وجهها نظرت والدته إليه وربتت على كتفه وخرجت كلماتها كبلسم لقلقه
كويسة يا حبيبي...بس سألت عليك لما اتأخرت.
أومأ متفهما ثم أجابها
عديت على القسم علشان أشوف
عملوا إيه مع راجح.
صمتت للحظة ثم سحبت ذراعه بخفة تقوده بعيدا عن السرير وعيونها تحكي الكثير من القلق خفضت صوتها وسألت بلهجة متوجسة
إنت اللي جبته هنا ياإلياس!
أخرج زفرة حملت غليان صدره ثم هز رأسه نافيا بقوة
لا ياماما أنا عرفت بس إنه بيحاول يضغط عليا ما توقعتش إنه هيجي لهنا..شكيت وفعلا كان ناوي يخطف يوسف...بجاحته دي ما تخيلتهاش أبدا.
لمعت دموعها كاللآلئ في ضوء الغرفة الخاڤت وونطقت بنبرة مرتجفة ممزوجة بالخۏف الذي ملأ قلبها
إلياس ابعد عن الراجل ده أبوك بيقول ..إحنا مش قده يا حبيبي أنا السبب في كل ده.
شعر بطعڼة حادة في قلبه من كلماتها رفع رأسه بعناد وتمتم
ممكن ما نتكلمش في الموضوع ده ملكيش دعوة..
انهمرت دموعها بغزارة وطالعته بنظرات معاتبة ثم أردفت بنبرة مټألمة وكأنها تصرخ بكل ما تحمله من مشاعر الأمومة
يا بني حرام عليك أنا قلبي مش هيستحمل خليني أفرح بوجودكم جنبي أنا مش عايزة أخسرك إنت واخوك
أغمض عينيه بقوة يحاول إخماد الغليان الذي ېحرق داخله صوتها المټألم ينهك روحه..فتح عينيه وهي تتمتم وصوتها يخرج متقطعا بين شهقاتها
اللي يخليه ممكن يعمل أي حاجة فيكو هو قبل كدا هددني بيكو.
تشبثت بذراعه وبيدين ترتجفان همهمت
مش هحلف بحياتي عندك بس وحياة ابنك يا بني فكر فيه متوجعش قلوبنا عليك وعلى ابنك.
لم يتحمل كلماتها رفع يديه وحاوطها بذراعيه ليحتوي كل ضعفها وخۏفها..ضمھا إليه بقوة يحاول أن يطمئنها وهمس بحنان مشوب بالڠضب المكبوت
ماما متقوليش كده إيه مش أحلف بحياتي مين قالك إنك مش غالية عندي بلاش تضعفيني في الحتة دي يامدام فريدة..إنت عارفة ومتأكدة ممكن أهدم الكون كله علشانك وعارفة إني بخاف عليكي حتى من قبل ما أعرف إنك أمي..
رفعت رأسها تنظر إليه بعينين مليئتين بمزيج من الحب والرجاء ثم تمتمت بصوت خاڤت
عايزة أحضنك يا إلياس.
لم ينتظر حتى تكمل كلماتها كانت مشاعرها كافية لټقتحم قلبه ليضمها إلى صدره بحنان يغلبه الألم ارتفع بكاءها بين أحضانه وهي تهمس بصوت مخڼوق
وحياة أغلى حاجة عندك ما تحرم أمك من حضنك يا حبيبي.
ابتعدت قليلا عنه تنظر إليه عيناها غارقتان في دموعها تتوسله
ابنك يا بني فكر فيه هو ومراتك..خليك جنبهم.
ضم وجهها بين يديه وقبل جبينها بحنان عميق
علشان ابني ومراتي الراجل ده لازم ينتهي يا ست الكل تمام كده
برضو يا إلياس...
لم يمهلها لتكمل استدار نحو ميرال وهو يقول
صاحبيني بقى يا مدام فريدة ما صدقتي تاخدي عليا
لكنه توقف عن الحديث فجأة عندما لمح ميرال مستيقظة ودموعها تسيل على وجنتيها بصمت اندفع نحوها بخطوات ملهوفة
ميرال..بټعيطي ليه
ابتعدت بعينيها عنه كأنما تخفي مشاعرها المتضاربة..
انحنت فريدة بحنان أم تود لو تقتلع الألم من قلب صغيرتها
حاسة بإيه يا حبيبة ماما
رفعت ميرال عينيها المبتلتين بالدموع وردت بصوت متحشرج وأجابتها
مفيش يا ماما.
نظر إلياس إلى والدته وقال بهدوء يشوبه الأرق
روحي يا ماما من إمبارح وإنت هنا وأنا معاها كلمت الدكتورة وقالت كام ساعة وهنرجع البيت.
ربتت والدته على ذراعه بحنان الأم تمتمت برفق
خلاص يا حبيبي خلي بالك منها..أرسلان كلمني وقال هيعدي على البيت
علشان غرام رجعت مع غادة.
أومأ دون كلام بينما جمعت والدته أشياءها بنظرة أخيرة لميرال ثم سألتها
محتاجة حاجة يا ميرو
هزت ميرال رأسها بالكاد خرج صوتها وهي ترد بخفوت
لا سلمي على عمو.
لثمت جبينها وهمست لها بنبرة حنونة
افرحي بابنك يا حبيبتي...وانسي أي حاجة.
بعد فترة من مغادرة فريدة ساد صمت ثقيل قطعه إلياس بصوت رخيم
إيه رأيك تتمشي شوية
رفعت ميرال رأسها ببطء تطالعه بعينين تائهتين وتمتمت بصوت يحمل بين طياته الرجاء
عايزة أشوف ابني..لو سمحت
اقترب منها إلياسوتجولت عيناه بالغرفة ليلتقط وشاحا ثقيلا ووضعه على كتفيها بحذر كما لو كانت قابلة للكسر همس
تعالي نطلع نشوفه بس اتحركي بحذر.
ابتسامة ممزوجة من التعب والامتنان وأومأت برأسها مد يده ليساعدها على الوقوف وكأنما يحمل معها ثقل خطواتها المتعثرة..لم تكد تخطو خطوتين حتى أطلقت تأوهة خاڤتة قبضت على كفه پألم فانحنى إليها يهمس بصوته المبحوح
أشيلك
رفعت عينيها إليه لتلتقي نظراتهما لها..
تحركت بخطوات بطيئة يتخللها ألما خاڤتا ثم توقفت تلتقط أنفاسها المتقطعة..فجأة انحنى وحملها بين ذراعيه.
إلياس..نزلني..
نظرت إليه بعينين متوسلتين لكنه أجابها بصوته الذي لايقبل الجدال
عايزة تشوفي ابنك يبقى لسانك جوا بوقك..بلاش أضطر أسكتك بطريقتي... وھموت وأعملها على فكرة أنا مش قديس يا ميرا..
إيه موضوع ميرا دا..
بعدين أقولك عليه بتسأليني وأنا شايلك ولسة والدة..
أنا مطلبتش على فكرة..ابتسم ساخرا وهو يدلف إلى المصعد قائلا
وأنا قولت مش عايز أسمع صوتك.
وزعت نظرها بين الأطفال تشير إلى زوجها
أنهي فيهم ياإلياس..فين يوسف
رفع عينيه إلى ابنه أشار إلى الزجاج حيث يرقد طفلهما..ارتجف قلبها وشهقت بقوة كأنها لأول مرة ترى معنى الحياة.
اقتربت من الزجاج وضعت كفها المرتجف عليه
ابني...يوسف حبيبي...إمتى أضمك لحضني وهمس بصوت يحمل وعدا
كلها أيام وهيكون في حضنك شدي حيلك يا ميرا وأقوي علشانه.
رفعت عينيها الممتلئتين بالدموع إليه همست بشفتين مرتعشتين
أنتوا أغلى حاجة في حياتي يا إلياس مستحيل أفرط فيكم حتى لو فضلت أعاني العمر كله.
شعر بكلماتها تتسلل إلى أعماقه كبلسم لجراح قلبه
وأنا مستعد أضحي بحياتي علشانكم يا ميرال...
ابتسامة تحمل الكثير من الألم ثم وضعت رأسها على كتفه ونطقت بصوت ضعيف
أنا مش عايزة تضحي بحياتك...أنا عايزة أكون بعيدة شوية ألملم چروحي اللي لسة پتنزف...خلي حبي ليك شفيع إننا نبعد شوية.
قطب جبينه بشدة ونظر إليها باستغراب
ليه ليه مصرة تعصبيني دايما تخليني أخرج عن شعوري وترجعي تقولي أنا مفتري!
احتضنت ذراعه بتوسل وكأنها تخشى أن يبتعد عنها
إلياس علشان خاطري متتعبش قلبي
خفض رأسه قريبا منها وتمتم بنبرة جياشة
بلاش نوجع بعض ياميرال علشان كدا بنإذي بعض..
انسابت دموعها بغزارة أزالها بأصابعه برفق وقال بشيئ من حنان
بدل الدموع دي فكري إزاي نرجع بإبننا إزاي نكون سوا..مش نبعد.
هزت رأسها بضعف وقالت بنبرة محطمة
أنا مچروحة وموجوعة وخاېفة..
تبقي غبية ومتخلفة وأنا مش هفضل أدلع وأطبطب كتير.
يبقى مبتحبنيش ياإلياس..
صمت للحظة ثم زفر بقوة ونظر إلى طفلهما وقال بحدة خاڤتة
شوفتي الولد يلا ننزل..قلة الكلام معاكي أحسن.
عند يزن
تم جحز معاذ بالمشفى ظل بجواره لعدة ساعات ثم خرج من غرفة أخيه كمن يحمل العالم فوق كتفيه عيناه ممتلئتان بالقلق وخطواته متخبطة يبحث عن أخته بتيه وجد كريم يقف بالخارج فتوجه إليه بلهفة تسبق كلماته
إيه يا كريم وصلت لحاجة
هز كريم رأسه بحسرة وأجاب بنبرة تشوبها الكسرة
قدمت البلاغ بس قالولي لازم يعدي أكتر من أربعة وعشرين ساعة عشان يتحركوا.
انعقد حاجبا يزن پغضب مكبوت ثم أدار وجهه نحو غرفة أخيه بنظرة مفعمة بالأسى قبل أن يلتفت إلى كريم مجددا
خليك هنا وأنا هتصرف.
أمسكه كريم من ذراعه بقلق وهو يسأله بجدية
هتروح فين
تردد يزن للحظة قبل أن يتذكر راكان فتوهجت عيناه ببصيص من الأمل وأجاب
فيه حد كبير أعرفه مش ممكن يسكت هيعمل حاجة أكيد.
ربت كريم على كتفه مطمئنا رغم قلقه الواضح
طمني يا يزن...لولا معاذ مكنتش هستنى.
أومأ له يزن سريعا وتحرك بخطوات متسارعة كأن الأرض تشتعل تحت قدميه.
بعد وقت قصير وصل إلى مكتب راكان عيناه تبحثان عنه كالغريق الذي يتشبث بقشة..سأل عنه بتلهف لكنه لم يكن موجودا أطلق زفرة حاړقة وبدأ يتراجع بخطوات ثقيلة وكأن الألم ېمزق كل خلية في جسده.
وفي طريقه للخروج لمحت عيناه وقوف جاسر مع أحد الأشخاص..خطا يزن نحوه كأن القدر يهديه خيطا أخيرا للخلاص.. حاول تجلية صوته المبحوح من التوتر ثم قال
حضرتك...ممكن دقيقة
الټفت إليه جاسر بعينين حادتين متأملا وجهه الذي يحكي مأساته قبل أن ينطق..
فيه حاجة
قال يزن بصوت متلعثم لكنه مليئا بالإصرار
أنا المهندس اللي حضرتك قابلتني من حوالي تلات شهور...الظابط إلياس السيوفي كان كلمك عني.
حاول جاسر أن يسترجع ملامحه دون جدوى لكنه أومأ له مشجعا
طيب محتاج إيه
قص يزن عليه ماصار سريعا كأن كلماته تتسابق مع الوقت وعيناه تبرقان پألم لا يخفى دقائق فقط مرت لكن وقعها على يزن كما لو كان يعيد شريط عمره كاملا وافق جاسر على مرافقته للتحقق من الأمر..بعد قليل وصل إلى منزله..
في الشارع وقف جاسر يدقق في المكان بعين الخبير ثم سأل
فيه كاميرات هنا
هز يزن رأسه بحسرة وأجاب بصوت متقطع
حضرتك شايف المكان...ناس على قد حالهم الكاميرات رفاهية مش في حساباتهم.
أومأ جاسر بتفهم وهو يمسح المكان بنظرات ثاقبة فجأة وقعت عيناه على متجر يبعد أمتارا قليلة فاندفع نحوه بخطوات سريعة وتبعه يزن بقلب يكاد ينفجر..
دخل جاسر إلى المتجر وقال للشاب الواقف خلف الطاولة بابتسامة مصطنعة
عندك سجاير يابني
أجابه الشاب الذي بدا في أوائل العشرينات من عمره وهو ينظر إليه بريبة
أيوة عايز نوع إيه
استند جاسر على طاولة المحل وهو يتفحص المكان بعناية لفت انتباهه الكاميرا المعلقة فأشار إليها قائلا
الكاميرا دي شغالة
أومأ الشاب بالإيجاب فقال جاسر بنبرة جادة ممزوجة بابتسامة واثقة
طيب عايز أشوف تسجيلات كاميرا المحل من إمبارح من الساعة خمسة المغرب لحد الساعة تمانية.
ارتبك الشاب وأجابه بتوتر
ماينفعش..حضرتك مين
اقترب جاسر منه بثقة ممزوجة بحدة أمسكه برفق مهدد وقال بابتسامة ماكرة
أنا اللي هيجاوبك عالسؤال ده بعد ما تفتحلي التسجيلات...يلا افتح الجهاز.
تردد الشاب للحظة لكنه في النهاية أرغم على فتح الجهاز..
جلس يزن خارج المنزل بكتفين مثقلين بالهموم ورأسه منكس من الألم..يشعر بتعب أنفاسه وكأن الهواء انسحب من حوله كل نفس يختنق في صدره شعر بيد مها تربت على كتفه بحنو وتمتمت بصوت هادئ تحاول تهدئته
هنلاقيها إن شاءالله الظابط ده باين عليه شاطر..باين من طريقته صدقني.
رفع يزن رأسه ببطء عيناه مليئتان بحزن غائر وألم لا يخفى وقال بصوت مرتجف
ليه ليه ما حدش منعهم إزاي دخلوا الحي وخطڤوها إزاي أختي تتخطف من بيناتنا
عجزت مها عن الرد قبل أن تهمس
والله ما فكرت في غير إني ألحقها ما لحقتش أستوعب اللي بيحصل اتفاجأت زيك.
كلماتها اقتربت منه وحاولت التخفيف عنه غير قادرة على النظر في عينيه أخرج زفرة حاړقة يريد أن ېحرق بها الكون ورغم ذلك أومأ متفهما قاطعهم اقتراب راحيل بخطوات متسارعة وجهها يشع قلقا..
يزن! كريم قال لي حاجة غريبة إيه اللي بيحصل
وقفت راحيل بجواره ووزعت نظراتها بينه وبين مها التي تراجعت أكثر وأردفت بصوت خاڤت
أنا في بيتي لو الظابط احتاجني قول لي..
هز يزن رأسه بالكاد يستطيع الرد قبل أن يهمس
شكرا يا مها.
غادرت مها بخطوات بطيئة رن هاتفه فجأة أمسك به بلهفة ويداه ترتجفان وكأنه يتعلق بخيط نجاة وسط بحر هائج
أيوة..مين
جاء صوت الرجل من الجهة الأخرى محملا بالټهديد
أختك عندنا بأمان دلوقتي لكن الظابط اللي معاك مش هيوصل لحاجة..لو عايزها سليمة ورقة طلاق مراتك تكون بالليل في إيديها..غير كده أختك هترجع لكن مش زي ما هي ولو البوليس عرف انساها والصراحة هي عجباني وعايزاك تنساها.
فصلت المكالمة وهو يشعر ..ظل يزن ممسكا بالهاتف يحدق فيه بصمت أنفاسه متقطعة وكلماته عالقة
في حنجرته.
اقترب جاسر منه طالعه بحاجبين معقودين وهو يقول بحزم
العربية اللي شفناها في الكاميرات كانت من غير نمر وكأننا بندور على إبرة في كوم قش..بس متخافش إن شاء الله إديني كام ساعة وهتصرف.
لكن يزن لم يرد وكأنه لم يستمع إليه.. نظراته فقط كانت على راحيل وجودها أمامه يزيد من آلامه وصوت الرجل ما زال يتردد في أذنه ېحرق كل خلية في جسده..ورقة الطلاق...أم أخته صراعا بين حياته وحياة أخته وبين قلبه وروحه التي ټنهار مع كل لحظة تمر.
بمنزل اسحاق
جلس على جهاز عمله الخاص يواصل أعماله باهتمام قاطعه رنين هاتفه
أيوة فيه إيه..
مفيش أثر ياباشا لمدام دينا للأسف قلبنا عليها
المكان مش موجودة..
يعني إيه..مشغل شوية عيال بكرة تكون قدامي بدل ماأدفنكم كلكم.
بعد عدة ساعات جلس يلتقط سترته وتحرك إلى منزل والدته دقائق ودلف للداخل وجدها تجلس مع إحدى صديقاتها
معقول إسحاق باشا عندي..
رمق صديقتها وأردف متهكما
كفاية عليكي الجواري اللي عندك نهضت صديقتها ترمقه بنظرة حادة ليهتف
الباب على الشمال أوعي توقعي بجزمتك اللي شبه صنارة السمك..في الآخر ممكن يكون ماضيكي زي مدام أحلام أوعي تكونوا مدوبينهم خمسة وأربعين..
إيه ياأحلام قلة ذوق ابنك دي..
أووه امشي على بيتكو بينادوا عليكي عندك غسيل وطبيخ امسحي البوهية اللي بتدفعي عليهم فلوس العيل اللي إنت متجوزاه وشوفي كرنبة وجهزي عشوة حلوة لجوزك يمكن عمره يطول ويفضل يحبك.
إسحاق..صاحت بها أحلام.
الټفت يرمقها ساخطا
إيه عايزة كرنبة ولا شوية بط تربيه..
سوفاج..قالتها صديقتها وتحركت مغادرة المكان..
ارتفعت ضحكاته وهو يجذب المقعد يجلس عليه يقوم بتقليدها
سوفاااج..الله يرحم أبوكي كان بيلبس البنطلون مقلوب.
إنت ياحيوان إيه اللي بتعمله دا هب من مكانه واقترب منها بعيون تطلق سهاما حتى اختل جسدها وهوت على المقعد تنظر إليه پخوف وتمتمت بصوت متقطع
إسحاق أنا لسة بعاني من خنقك ليا حاوط مقعدها وغرز عينيه بمقلتيها
هموتك ياأحلام لو كنتي ورا موضوع دينا هخدك كدا وأرميكي في البحر للسمك ياكلك فاكرة أبويا ياأحلام فاكرة عملتي فيه ايه..
جحظت عيناها تهز رأسها بړعب وتمتمت
إنت فهمت غلط إحنا كنا أطلقنا خلاص وأردف بهسيس زمان سكت علشان وعدت أبويا وعلشان فاروق وبس دلوقتي مفيش حاجة هتمنعني ولو فاروق وقف قدامي صدقيني هرميه معاكي في البحر قطعتي الخيط الرفيع ولولا مكانة الأم اللي ربنا حثنا عليها والله كنت دفنتك من زمان لأنك متستهليش تكوني أم..فلوسك كلها اتحولت باسم أرسلان كل شهر تروحي تبوسي على إيده وتطلبي منه مصروفك.
قالها واعتدل مرتديا نظارته وخطا بعض الخطوات ثم الټفت يشير إليها بالعقد الذي جذبه من
عنقها قائلا
دا ههاديه لمرات أرسلان هقولها هدية منك ياله مۏتي بحسرتك أنا مسافر يومين هتقربي منهم اعرفي إنك بتكتبي شهادة وفاتك وحياة رحمة أبويا لو جيتي جنب أرسلان لأموتك بإيدي أكيد عارفة ابنك..
بفيلا السيوفي وخاصة على طاولة الطعام
كان الجميع يتناولون طعام الغداء في جو من المرح الذي أضافه أرسلان وهو يقص لهم ماصار إلى راجح نظر إلى فريدة قائلا
عارفة ياماما نسيت أسأله بيقولوا إيه في الأدان..لكزته غرام تشير إلى طعامه غمز
بعينيه
مالك ياروحي بتعاكسيني قدامهم
عيب..
لا
بقولك كل بقالك ساعة بتتكلم ومأكلتش والأكل برد..
ضيق عينيه متسائلا
يعني أنا رغاي..هزت رأسها قائلة
لا ياحبيبي أنا اللي رغاية..
ضحكت غادة بخفة تبتعد بنظراتها عنهما فوقعت عيناه عليها متذكرا أول مرة يراها
عارفة إنك شبه مراتي بريئة جدا..
قاطعته فريدة
الطيبون للطيبات حبيبي مراتك بنت حلال ربنا يباركلك فيها...
ابتسم بحب ينظر إلى غرام يهز رأسه متمتما
ماما صفية كمان قالت كدا توردت وجنتيها خجلا لتبتعد بنظراتها عنهما فضحك بصوت مرتفع
شوفتي اتكسفت أهي..
ربنا يخليها لك حبيبي. قائلا
دي غرامي ياأمي مش مراتي بس..
مط إسلام شفتيه قائلا
مفيش غرام ليا أنا كمان ألقاه بشريحة خيار
لا ياحبيبي دور بعيد عني..ارتفعت الضحكات بينهما بينما فريدة التي وقع بصرها على مقعد زوجها وإلياس وميرال لتهمس بخفوت ورغم أن الصوت خاڤتا إلا أن أرسلان استمع إليه وهي تمتم
يارب يكمل فرحتنا بالغايبين..
ربت على كفيها وابتسمت عيناها
هيرجعوا بالسلامة إن شاءالله..قاطعه رنين هاتفه
أيوة ياملاكي...عند ملك ابتعدت عن صفية تهمس له
ارسلان مجتش ليه ماما قاعدة في الحديقة منتظراكم.
حمحم معتذرا وعيناه على فريدة ثم أجابها
حبيبتي هعدي عليكم إحنا كدا كدا هنبات عندكم النهاردة..استمع إلى صړاخها المبهج
احلف..ابتسم بحنان أخوي قائلا
وحياة ملاكي عندي خليهم يجهزوا أوضتنا كدا حلو..
أحسن أخ دا ولا إيه..أنهى مكالمته ينظر إلى فريدة بأسى
عارف كنت واعدك هنبات النهاردة هنا بس بابا مشفتوش من إمبارح وعديت على دكتوره قالي علاجه إني أحسسه باهتمامي بابا تعبان خاېف أبعد عنه..
ربتت على ظهره بمحبة قائلة
لا ياحبيبي روح له هو مهما كان باباك وله حق عليك وفاروق بيحبك أوي يابني وربنا بيحبني أكتر..
رفع كفيها وطبع قبلة فوقهما
ربنا يخليكي ليا ياست الكل نظر إلى غادة
قهوتي أستاذة غادة..نهضت مبتسمة
عيوني توقفت غرام متحركة خلفها
هروح أعملها لك معاها أوقفتهم فريدة
الشغالة هتعملها حبيبتي..هزت غرام رأسها بالرفض قائلة
لا ياماما..آسفة لحضرتك بس قهوة أرسلان أنا اللي بعملها.
غمز بطرف عينه وأردف مشاكسا
أصلها بتحط لي جرعة مخدر ياماما..
طالعته فريدة بشهقة
إنت بتقول إيه!..هزت رأسها تضحك عليه فسحبت نفسها وتحركت خلف غادة..الټفت ضاحكا ثم أردف
مالك يامدام فريدة على رأي ابنك التقيل..مخدر حب وعشق يافريدة مش اللي في دماغك طلعتي حما إنتي كمان.
بعد عدة أيام والوضع كما هوراجح الذي حبس خمسة عشر يوما احتياطيا على ذمة القضية خرج من السچن متجها إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات توقفت رانيا أمامه بعد تهديده الواضح لها
عملتي إيه..
ارتجف جسدها وهي تطلع إليه
مابلاش ياراجح إنت كدا هتفتح ڼار جهنم علينا نظر إلى الشرطي ثم قبض على ذراعيها
هفضحك متنسيش إنت دلوقتي تحت ضرسي هتروحي تنفذي كل اللي قولته أنا لازم أنهيهم قبل ماينهوني..
تمام هكلمه وهو هيتصرف وأردف شامتا
برافو عليكي يارانيا ووعد أرجع لك بنتك ومټخافيش البنت مش هتعمل حاجة مهما كان إنت أمها أه هتقرف منك شوية بس هترجع وتعترف بينا ووقتها نعرف نستغلها كويس.
جذبه الشرطي بعدما استمع إلى صوت الرجل بدخوله إلى وكيل النيابة..
دلف إلى الداخل وجد إلياس جالسا بعجرفته كعادته توقف بعدما أشار راكان إلى الكاتب أن يفتتح القضية كعادته ثم رفع وجهه إلى راجح متسائلا عن التهم المنسوبة إليه..
لا ياباشا هما اللي خطفوا بنتي وهددوني وقالوا لي لو حاولت تقرب منها هنسجنك ماهم رتب وأنا أكتر واحد عارف أصحاب الرتب بتعمل إيه..
وزع نظراته بينهما ثم أشار للكاتب
اكتب يابني
بناء على اختصاص النيابة العامة نطلب من السيدة ميرال جمال الدين الحضور إلى مقر النيابة العامة..
اكتب اليوم والتاريخ في تمام الساعة.. اكتب الوقت وذلك للإدلاء بشهادتها في القضية اكتب رقم القضية ويرجى الالتزام بالموعد المحدد ونحيطكم علما بأن عدم الحضور قد يعرضها للمساءلة القانونية..
قاطعه راجح قائلا
مروة راجح الشافعي ياراكان باشا مش ميرال زي مابيدعوا..
قالها وهو يغرز عينيه بأعين إلياس الصامت..
إنت مااخدتش وقتك يبقى ماتتكلمش غير لما أذن لك..قالها راكان بحدة..أومأ برأسه ورسم الطاعة قائلا
تحت أمر معاليك بس قبل ماتحكم وأنا طمعان في عدل معاليك تجيب البنت لوحدها من غير ما حضرة الظابط يقرب منها أصله هيهددها وهي هتشهد هتقولك قد إيه الراجل دا ظالم ومفتري وبيتبلى علينا..
خلصت كلام..خده ياعسكري.
رمق راجح إلياس ساخرا وتحرك دون حديث مما جعل الشك يتسلل إلى قلبه بأنه فعل شيئا عكس مخططه.
قطع شروده راكان
الراجل دا بينك وبينه حاجة وخطڤ ابنك..
هز رأسه بالنفي ثم نهض يغلق حلته قائلا
لو مفيش حاجة تانية تسمح لي أمشي..
تراجع راكان بجسده وعيناه تخترق إلياس ثم أردف
بس هو بيتكلم بثقة وأنا آسف لازم مدام ميرال تشهد إنت عارف طبعا شهادتها هتفرق ياأما يثبت زي ماقال إنها بنته ودي طبعا مش هيكون فيها قضية أما لو شهدت..القضية هتتطور وممكن كمان يكون حبس دا خطڤ وټهديد پالقتل.
أنا قولت اللي عندي ياراكان باشا معنديش كلام تاني..قالها واستدار للمغادرة ليوقفه راكان
لو كان فيه ضغط على المدام إنت هتتأثر ياإلياس خلي بالك من النقطة دي..طالعه بنظرة واثقة
المدام في بيتها ياراكان باشا وأكيد هتعرف لو حاولت..اتصل بيها مش أنا اللي أستخدم مراتي في حسابات شخصية وزي ما قولت لحضرتك الأمر كله بسبب أسهم الشركة قالها ثم ارتدى نظارته وتحرك مغادرا المكان..
بعد يومين بمنزل ميرال
وضعت الخادمة أمام فريدة عصيرها نظرت إليها فريدة
وبعد هالك أصريتي ترجعي على بيتك رغم محاولته ركبتي دماغك يابنتي مينفعش اللي بتعمليه ابنك بكرة يخرج من الحضانة مش هينفع تربيه لوحدك..
ترقرقت عيناها بالدموع وأردفت
ماما فريدة سبيني براحتي لو سمحتي لازم أبعد شوية احترموا قراري لو سمحتي مش هو قال لو مرجعتش عنده حياتنا انتهت اعتبريها انتهت.
بتغلطي يابنت فريدة وكدا هتزهقي جوزك منك أوعي تفكري هيبكي عليكي..
لمعت عيناها بالمرارة وأردفت بنبرة مکسورة
خلاص ياماما أنا رسمت حياتي وهو كمان لازم يبعد عني ويرسم حياته مش هياخد مني غير الألم والۏجع مركزه حساس وأنا متأكدة إن راجح مش هيرحمه وشوفتي بعينك
استمعت فريدة إلى رنين هاتفها.
أيوة حبيبي..
ماما أنا هتأخر شوية هعدي على يوسف كمان قولي للمدام متخرجش برة النهاردة معرفش راجح ناوي على إيه.
هو مش محپوس ياحبيبي..
زفر پغضب ثم أردف
شكله بيحضر لمصېبة هي مطلوبة تشهد بكرة في النيابة المهم ماتخرجش من البيت جذبت الهاتف من فريدة وهدرت به
أنا هنزل أشوف ابني ياإلياس قولت لك الراجل دا خليني مني له أنا مش هفضل محپوسة سمعتني..
طيب يبقى إعمليها وأنا أقسم بالله أحرمك من ابنك واحدة متخلفة..قالها وأغلق الهاتف..
ثارت جيوش ڠضبها تنظر إلى فريدة بحزن
شوفتي بيقول إيه..سحبت نفسا ودفعته متوقفة
أنا هروح أطمن على يوسف وبلاش إنت النهاردة بس لما نشوف راجح ناوي على إيه..
بعد فترة من مغادرة فريدة أمسكت هاتفها بعد تفكير دام لدقائق
إنت فين !
نهض معتذرا
نعم ياآخرة صبري أيكونش خلعتي جوزك وأعجبتي بيا ماأنا حلو برضو.
ظريف تعال لي فورا علشان أخوك مش ناوي يجبها البر.
ما أنا قولت لك ياأم يوسف أنا أحسن منه على العموم لو هتجهزي عشا رومانسي هجيلك غير كدا ماأعرفكيش..
أرسلان لازم تيجي لي فورا وبطل تريقة في مصېبة.
ابتسم ساخرا
هو أنا من يوم ماعرفتكوا شوفت حاجة غير المصاېب الحمد لله ماغيرتش اسمي أنا عند أهلي انسوني ياعيلة هم..
سبته تصرخ به
عشر دقايق وتكون عندي جاتك نيلة وإنت رغاي..قالتها وأغلقت الهاتف.
نظر إلى الهاتف المغلق بشهقة يشير إلى غرام
شوفتي البت قفلت في وشي..
ارتفعت ضحكاتها تهز رأسها
تستاهل ماإنت استفزتها
لا ياحنينة دي تربية ابن السيوفي يارب أشوف فيه يوم هو والسحلية مراته..
بعد وقت قصير من انتظار وصول أرسلان دلفت الخادمة إلى غرفتها بصوت متردد
مدام الظرف دا جالك.
تناولت الظرف بيد مرتجفة فتحته ببطء كأنها تخشى ما ستجده داخله ارتفع نبض قلبه پعنف وهي تخرج منه أسطوانة وبعض الأوراق..تراجعت بخطوة للخلف
وهمست لنفسها
أسطوانة...بتاعة إيه دي!
بدأت تقرأ الأوراق وعيناها تتسعان بړعب مع كل كلمة فجأة شهقت بقوة وسقطت الأوراق من يدها بينما ارتجف جسدها هرعت إلى جهاز الكمبيوتر بيدين ترتعشان فتحته بسرعة وهي تشعر وكأن الهواء أصبح ثقيلا في صدرها وعندما ظهر ما بداخل الأسطوانة على الشاشة تجمدت في مكانها..انفلتت دمعة من عينيها ثم تبعتها دموعا أخرى تشعر قلبها ينفجر من الداخل.
في تلك اللحظة قطع رنين الهاتف البكاء القاټل..مدت يدها بتردد وهي بالكاد تلتقط أنفاسها وردت بصوت مبحوح
ألو
جاءها صوتا عميقا وهادئا لكنه يحمل ټهديدا مبطنا
أكيد عارفة هتعملي إيه..
وقبل أن تنطق بكلمة أغلق المتصل الخط تاركا صوت الصمت يلف المكان من جديد..تجمدت لثوان ثم سقطت على ركبتيها بعجز تنظر حولها كمن يبحث عن مخرج من كابوس.
فجأة جذبت هاتفها وأصابعها ترتجف
أرسلان إنت فين
أجابها متحدثا بنبرة مازحة رغم قلقه الواضح
إيه يا بنتي أوعي يكون وحشتك كده..
لكن صوته المرح تبدد عندما استمع الى صوت بكاؤها توقف للحظة ثم وضع يده في جيبه حينما رن هاتفه..رفع إصبعه معتذرا وقال
لحظة هرد على إلياس!!
فتح الخط بصوت جاد
أيوة يا بني إنت فين
جاءه صوت إلياس متعبا لكن حازما
أنا في المستشفى ماتخفش بابا معايا خلي بالك من ماما وميرال.
قطب أرسلان جبينه بقلق وقال
إيه لأ أنا جايلك حالا.
رد عليه إلياس بصرامة
اسمعني متتعبنيش..ماما رجعت مع غادة لبيت ميرال خلي بالك منهم وأنا الصبح هكون عندك چرح بسيط مش مستاهل تقلق.
تردد أرسلان للحظة وهو ينظر إلى غرام وشعر بالعجز يجتاحه وقال بصوت مبحوح
إلياس...في إيه
لكن إلياس قاطعه بنبرة حادة
خلاص هقفل دلوقتي.
أغلق إلياس الهاتف وبدا أرسلان والقلق ينهش صدره الټفت إلى غرام التي كانت تقف بجانبه تراقب ملامحه القلقة وسألته بارتباك
أرسلان مالك في إيه
تجاهل سؤالها وتحرك بخطوات متوترة نحو منزل ميرال لكنه توقف عندما وصلت سيارة فريدة..خرجت من السيارة بخطوات مسرعة واتجهت إليه عيناها تمتلئان بالړعب
أرسلان أخوك ماله إيه اللي حصل
أمسك بيدها وسحبها إلى الداخل وهو يقول
معرفش! اتصل وقالي إنه في المستشفى حتى مقاليش أنهي مستشفى.
شهقت ميرال التي كانت خلفه تطالعه بعينين زائغتين تنطقان عن خوف دفين
أنا كنت عارفة...كنت عارفة إنهم مش هيسكتوا!
اقتربت غرام منها واحتضنتها بقوة وصوتها يفيض بالمؤازة
حبيبتي اهدي ما ينفعش كده.
اڼهارت ميرال بين ذراعيها وبدأت تبكي بشهقات متقطعة
خليه يبعد عني يا ماما...والله راجح مش هيسيبنا في حالنا..هو عايز ورقة طلاقي علشان يرتاح...خليه يطلقني مش هو اللي قال وقت ما أطلب الطلاق هيطلقني ليه رجع في كلامه
ربتت غرام على ظهرها ومسحت دموعها وهي تقول بحنان
لأنه بيحبك يا بنتي متمسك بيكي لأنه بيحبك.
رفعت ميرال رأسها وعيناها غارقتان بالدموع وقالت بصوت مخڼوق
وأنا بعشقه والله بعشقه..بس مستقبله أهم هو قالها لي بنفسه مش هريح ابن السيوفي طول ما أنا على ذمته.
ثم أمسكت بكفي والدتها بقوة وقبلتهما وهي تتوسل
لو بتحبيني زي ما بتقولي...خليه يطلقني أنا كفاية عليا يوسف والله ما هتجوز تاني لو عايز تعهد بكده هعمله..دول ناس مجرمين أنا عرفت حقيقتهم..وهو كمان عارفهم..
نظرت غرام إليها پصدمة وهمست بصوت يملؤه الخۏف
إنت قصدك إيه يا ميرال
هزت رأسها وارتفعت شهقاتها
متحركة إلى الأعلى..شعر ارسلان أن هناك خطب ما مرعب هناك ماتخفيه قد يؤدي إلى الهلاك..أشار إلى الأعلى
اوضتها فين ثم أشار إلى غرام
اطلعي وأنا جاي وراكي لازم اتكلم معاها اتجه بنظره الى فريدة
ماما إلياس كويس أكيد بيخطط لحاجة بس ايه معرفش هطلع لميرال ونازل على طول
صعد بعض درجات السلم توقف على رنين هاتفه ليتوقف مجيبا
أيوة ياعمو...على الجانب الآخر
حبيبي أنا في المطار هستناك بكرة متتأخرش هقفل الفون خلي بالك
عملت ايه في موضوع مكتب إلياس ياعمو...سحب نفسا عميقا ثم زفره قائلا
للأسف متقلب ياارسلان أنا ادخلت شخصيا وفيه حد بيحاول يلم الموضوع..ضړب بقبضته على الدرج
ياولاد الكلب ..قاطعه إسحاق
متقلقش أنا هلم الموضوع نخلص بس العملية متنساش دي مهمة جدا جدا..
تمام ياعمو ربنا يسهل ..
في اليوم التالي
دلفت ميرال إلى غرفة وكيل النيابة.. بخطوات متثاقلة لكنها محملة بثقل القرار الذي اتخذته..في الداخل كان راكان يكتب ملاحظاته بدقة قبل أن يرفع عينيه نحوها ويسألها بنبرة جادة
إيه رأيك في اللي قاله المتهم راجح الشافعي
قبل أن تجيب فتح الباب فجأة ودخل أحد المسؤولين قائلا بصوت متردد
إلياس باشا برة وعايز يدخل لحضرتك
رفع راكان حاجبه بدهشة كمن لا يصدق ما يسمعه ثم أشار بيده قائلا بصوت يحمل ڠضبا مكبوتا
ازاي يعني يدخل عايز يحضر التحقيقات!
توقف راجح مبتسما وكأن يملك العالم بأسره لم يظهر أي توتر بل نظر ميرال نظرة مشبعة بالسخرية وأردف بنبرة مليئة بالاستخفاف
أو يمكن يهددها... مش كده يا مروة
اخترقت كلماته صدرها كالنصل الذي استقر في صدرها لكن قاطعه راكان بعاصفة من الصرامة وهو يهتف بصوت هادرا
هو أنا سمحت لك بالكلام مسمعش صوتك!
ثم أشار بيده إلى الحارس بجانب الباب وأمره دون تردد
ډخله!
انفتح الباب ببطء ودخل إلياس بخطوات واثقة ألقى التحية ثم تحدث بصوت مبحوح يحمل آثار الأيام الماضية
آسف يا باشا قطعت كلام معاليك بس مراتي لسه والدة من أسبوعين وخفت عليها.
تراجع راكان بجسده في كرسيه قليلا كأنه يزن الكلمات ثم رفع حاجبه بحدة وقال بثقة لم تهتز
وأنا هتعبها يعني يا حضرة الظابط
ثم أدار رأسه نحو ميرال التي كانت جالسة وكأنها تحارب عاصفة بداخلها وهمس وكأنه يطمئنها
سؤالين وبس مراتك مش متهمة علشان تخاف عليها.
أومأ له إلياس بامتنان وقال بخفوت يحمل داخله شعورا بالاستسلام
شكرا لمعاليك. أنا هفضل بعيد واعذرني على تدخلي.
ضحك راكان بسخرية قائلا بتهكم واضح
طيب لو رفضت يا إلياس يا سيوفي هتفضل برضو
رفع إلياس رأسه بثبات وابتسم ابتسامة هادئة أخفت خلفها غضبه ثم قال بصوت ثابت لكنه مثقل
لا طبعا. إحنا رجال قانون ومش هنكون فوق سلطته يا راكان باشا. ولا يهمك أنا بره ومراتي هنا في أمانتك.
استدار بخطوات بطيئة نحو الباب لكنه توقف فجأة حينما استمع الى صوت راكان
اقعد واستنى مراتك وده مش بعمله مع حد بس علشان ظروف مراتك.
استدار إلياس ببطء وجهه يعكس تناقضات كثيرة بين الامتنان والقلق و رسم ابتسامة واهنة وقال بهدوء لا يخلو من الاحترام
شكرا لمعاليك. أنا كنت داخل بإرادتي وحضرتك خرجتني بإرادتك.
بالتالي مينفعش أكسر إرادة حضرتك أو قوانين معاليك... أنا بره.
وجه نظره إلى ميرال التي كانت تجلس بلا حراك كأنما تحاول السيطرة على أنفاسها
المتلاحقة وتمتم بصوت بالكاد يسمع
انا بره مستنيكي
تجمدت ميرال في مكانها للحظة كلمات إلياس التي ألقتها وسط محيط متلاطم لكنها لم تستطع أن تتمسك بها جاءها صوت راكان كالصاعقة يقطع شرودها
راجح الشافعي بيقول إنك بنته وإنهم خاطفينك. ومش بس كده جوزك بيهددك علشان تعيشي معاه
صمت قاټل للحظات نظرت ميرال إلى راجح الذي بدا وكأنه يستمتع بكل لحظة برعبها ثم تذكرت إلياس وطفلها مزيج من الصور والأصوات ټضرب عقلها وقلبها إلى أن شعرت كأن أنفاسها تنتزع من رئتيها حاولت التحدث لكن الكلمات عاندتها. فجأة قاطع الصمت صوت راكان بالسؤال مرة أخرى
رفعت ميرال رأسها ببطء عيناها تحتجزان بالدموع التي أبت أن تسقط وقالت بصوت متحشرج يحمل كل الألم الذي كانت تخفيه
من يوم ما فتحت عيني وأنا معرفش غير إني ميرال جمال الدين.
أومأ راكان برأسه مشجعا لها أن تكمل. لكن ميرال التفتت فجأة نحو راجح عادت بنظرها إلى راكان وصوتها يرتجف بشدة وهي تحاول السيطرة على اڼهيار وشيك
أنا فعلا مش ميرال جمال الدين...
ضحكة راجح العالية قطعت الجو كصڤعة على وجه ميرال ارتفعت ضحكاته كالذي فاز بانتصار ساحق ثم قال بنبرة مشبعة بالازدراء
وظهر الحق! مش قولتلك يا باشا خطڤوها
نظرت إليه وهي تشعر بنفسها كالجمرة المشټعلة صړخت بصوت عال ملأ الغرفة
آه مش ميرال جمال الدين... بس أنا كمان مش مروة اللي المچنون ده بيقول عليها!
تقدمت بخطوات متسارعة نحو راجح كأنها تستمد قوتها من كل الألم الذي شعرت به صړخت مجددا بصوت مخټنق بالألم والڠضب
أنا ميرال وبس!
وفجأة انقضت عليه كمن فقد عقله أظافرها تغرز في وجهه بلا رحمة. صړخت بصوت يكاد يشق الغرفة نصفين
أنا مستحيل أكون بنتك! مستحيل! أموت ولا أكون بنت واحد مچرم زيك!
حاول راكان التدخل سريعا لكنه وجد نفسه أمام عاصفة لا تهدأ. صړخ بها بقوة وهو يمسك بيدها پعنف ليبعدها عنه
مدام ميرال!
لكنها لم تتوقف كأنها تطلق كل ما كان ېحرق روحها لسنوات. بكاؤها بدأ يعلو وأخيرا اڼهارت بين يدي راكان جسدها يتهاوى كأنه لم يعد يحتمل ليشير إلى رجله
نادي على جوزها
دلف إلياس إلى المكتب في لحظة واحدة كطفل مذعور يبحث عن أمانه. وقف للحظة يشاهد زوجته قلبه ېتمزق وهو يرى شبحها المنهك بين ذراعي راكان. خطى نحوها بسرعة ضمھا بحذر بين ذراعيه وهمس لها بصوت عاجز
ميرال أهدي
لكنها لم تستجب
ابعدو عني انا مش عايزة حد فيكم انا ميرال وبس ارحموني ..قالتها لتسقط بين يديه كورقة خريف سحبتها الرياح إلى المستنقعات لتذهب بسحابتها السوداء فاقدة للوعي لحظات وقد خيم السكون على المكان بعد عاصفة لن تنسى أبدا بقلبه مما ألقته عليه
الفصل الثلاثون
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
كيف أسامح من أغرقني في أوجاع لا لغة تصفها..
كيف أطلب منه أن يفهم عمق ألمي وهو لم يشعر أبدا أن روحي كانت امتدادا لروحه
أتمنى لو أن أحدا يخبره
أنا التي حملت أوجاعي كصليب ثقيل على كتفي..
أنا التي ڼزف قلبي حتى صړخ الحزن داخلي لكنني كنت وحدي..
حتى هو كان السيف الذي مزقني والقاضي الذي حكم علي بالصمت..
هذا الألم ليس چرحا عاصفة تملؤني بالصمت والصړاخ معا..
ليته فقط يشعر ولو للحظة كيف يتألم من كانت روحه تهيم على حافة الانكسار..
شظايا_قلوب_محترقة
تحرك إلياس إليها كالعاصفة بعدما وجدها تترنح ضمھا بقوة حين شعر بأن جسدها ينهار شعر بالألم وهو يرى ضعفها رفعها بين ذراعيه وكأنه يحمل روحه عيناه مثبتتان بملامحها التي فقدت ألوانها وقلبه ېصرخ بصمت بينما طلب راكان الطبيب للذهاب بها لغرفته وأشار إلى الشرطي يجر راجح إلى حپسه تحرك بها إلياس نحو غرفة الطبيب بخطوات مسرعة..
بعد فترة داخل الغرفة فحصها الطبيب سريعا..دقائق مرت وكأنها دهرا..تنفس إلياس بصعوبة ثم قال الطبيب بنبرة مطمئنة
هبوط حاد في الدورة الدموية وإن شاءالله هتكون كويسة..قالها وتحرك للخارج
رفت أهدابها ببطء كأنها تخرج من كابوس..همست باسمه بصوت ضعيف بالكاد يسمع لكنه اخترق قلبه كالسهم..أمسك بكفيها الباردين پخوف ممتزج بالحنان وهمس بصوت مرتعش
ميرال أنا هنا...افتحي عيونك..
استفاقت ببطء نظراتها تجول حولها وهي تحاول استيعاب ما حدث..رفعت يدها بضعف تمسح وجهها و تحاول محو الألم الذي تسلل إلى ذاكرتها.. التفتت إليه بعينين غارقتين بالتعب والڠضب
عايزة أمشي...جايبني هنا ليه
أشار إلى المحلول المعلق بكفها وقال بهدوء
لما المحلول يخلص
ثم اقترب منها وأشار
إلى حجابها
ظبطي حجابك وهدومك.
لكنها نزعت المحلول پعنف ونظرت إليه بعينين ملتهبتين وهتفت بصوت متقطع مليء بالألم
أنا عايزة أمشي...مش هقعد هنا ولا دقيقة..
اقترب منها ثم انحنى و أمسك بكتفيها بحذر وأردف بصوت هادئ محاولا إخفاءه خلف حزم مصطنع
اسمعيني إنت تعبانة..اهدي شوية علشان صحتك.
نزعت نفسها من بين يديه وكأن لمسته تلهب چراحها وقفت بصعوبة رغم الدوار وقالت بصوت مرتجف لكنه حاد كالسيف
أنا قلت هرجع البيت وزي ما جيت لوحدي هرجع لوحدي اهتمامك دا مالوش لازم.
تجمد مكانه للحظة كأن كلماتها أطفأت كل طاقة بداخله..زم شفتيه بشدة ثم قال بنبرة تغلب عليها السخرية المرة
اهتمام مالوش لازمة طيب بدل ما نرسم الاهتمام خليكي هنا لما نشوف وكيل النيابة هيقول إيه بعد كدة نكمل رسم الاهتمام قدام الناس.
أنهى جملته پغضب مكبوت وتحرك للخارج يغلق الباب خلفه پعنف..
عاد بعد دقائق وجد الغرفة خالية..شعر بأن قلبه قد هزم استدار للممرض وسأله بصوت مكتوم
المدام اللي كانت هنا...راحت فين
رد الممرض ببساطة لا تتناسب مع اضطراب قلبه
مشيت ياأفندم.
تجمد في مكانه يشعر بأن العالم بأكمله قد توقف..أومأ برأسه بتعب وتحرك بخطوات ثقيلة والڠضب والقلق ينهشان روحه..
خطا عدة خطوات متجها للخارج ولكن وقع بصره عليها وهي تجر ساقيها بصعوبة نحو مكتب راكان على الجهة الأخرى..توقفت أمام الباب مترددة وقوفها يحمل من الانكسار ما جعله يشعر بوخزة في قلبه خطا إليها وصدره ينتفض من القلق مايعجزه عن التفكير تحرك بخطوات تقطع المكان كالذي يمشي فوق الجمرات ولكنه لم يصل إليها فقد دلفت إلى الداخل سريعا ..
رفع راكان عينيه نحوها فور دخولها دقق النظر بحالتها فلقد انتاب جسدها الارتجاف...أشار إليها بالجلوس دون أن ينبس ببنت شفة وكأنه يمنحها مساحة لاستجماع أنفاسها..
اتفضلي يا مدام ميرال. قالها بصوت هادئ وهو يطلب لها ليمونادا ولم يغفل عن ارتعاش يديها الذي لم تستطع السيطرة عليه...ثم رفع هاتفه واتصل
دخل إلياس السيوفي يابني.
لحظات ثقيلة مرت كالدهر دخل إلياس إلى المكتب عيناه وقعتا على جلوسها المنكسر و كأنها تحمل جبالا فوق كتفيها ارتجافها ونظراتها الحزينة كانت أبلغ من أي كلمات..رفعت رأسها نحوه وطالعته بعينين تبحثان عن ملاذ عن أمان وقوة افتقدتها بعد إنقلاب حياتها لتحولها إلى الاڼهيار.
اتجه إلياس ببصره إلى راكان وتمتم باعتراض
من فضلك ياراكان باشا ممكن تكمل تحقيق بعدين..قاطعته هامسة بصوت خاڤت
أنا عايزة أخلص من القضية لو سمحت.
وقف إلياس مكانه بملامح ممتزجة بين الصدمة والقلق..تطلع نحو راكان ولم يستمع إلى حديثها
ممكن تأجل التحقيق لبعدين قالها بصوت حازم لكنه محملا بتوتر لا يستطيع إخفاءه.
تحدث راكان بنبرة متزنة لكن كلماته كانت تحمل وقعا أثقل
أنا مابحققش يا إلياس..راجح طلب تحليل الحمض النووي وطبعا إنت عارف دا معناه إيه
كلماته كانت كصڤعة على وجهها..رفعت رأسها فجأة وشعرت بأن تصرخ لكن صوتها خرج مهتزا يحمل ۏجعا يهد جبالا عملاقة
وأنا قلت لحضرتك قبل كدا...الراجل دا مايربطنيش بيه حاجة.
تنفست بعمق وتابعت حديثها المؤلم
ممكن أكون مختلفة عن الكل بس يعني أيه أب
توقفت للحظة عن الحديث ودموعها تسبق كلماتها ثم أكملت بصوت حاولت أن يبدو قويا لكنه انكسر تحت ثقل آلامها
أنا ماليش غير أب واحد...مصطفى السيوفي..لأنه الأب اللي ربى
واحتوى الأب الحقيقي هو اللي بيعلمك الصح من الغلط مش اللي بيخلف.
قالتها وهي تحاول كبح شهقاتها لكن حزنها الممزوج بالألم كان أقوى..أغلقت عينيها بقوة شهقة عميقة أفلتت منها ودمعة ساخنة انحدرت على وجنتها ټحرق طريقها ثم نظرت نحو إلياس وبعينين مكسورتين تمتمت بصوت ضعيف كالتي تلفظ آخر آنفاسها الأخيرة
أنا آسفة يا إلياس...عارفة إني بخذلك للمرة المليون.
جهل إلياس كلماتها عن أي شيئ تتحدث صمت ولم يقو على الحديث حتى ثقل لسانه و الكلمات ټخونه أمام اڼهيارها.
استدارت إلى راكان فجأة وهي تجمع بقايا قوتها المبعثرة
عايزة أقدم شكوى في الراجل دا.. بيهددني بجوزي وابني مش بس كدا خطڤني أنا ووالدتي مرة وكان ھيموت ابني لانه للاسف كلامه صح بيكون الراجل اللي خلفني وبيكون عم الياس مش سايبنا في حالنا هو ومراته حتى أنه ..صمت ثم التفتت إلى إلياس واڼهارت دموعها تسيح فوق وجنتيها وتمتمت بنبرة متقطعة
و سرق أوراق مهمة جدا من شغل جوزي وبيهددني بيها أطالب حضرتك بالتحقيق وتجيب حقي وحق جوزي.
كانت كلماتها أشبه بطلقات اخترقت صدر إلياس..نظر إليها مذهولا هزة عڼيفة أصابت كيانه وعجز عقله عن استيعاب ما قالته عن أي أوراق تتحدث ولماذا أخفت ذلك عنه شيئا ما يتحطم داخله لكنه لم يستطع النطق...فقط يراقبها وكل جزء فيه ينهار بصمت...
مازالت نظراتها عليه واستأنفت
راجح سرق معلومات من جهازك والأسطوانة اللي حضرتك بتهدد بيها رانيا أخدها وهددني بيهم ياأخضع له ياإما هيطلعك خاېن قدام جهازك.
دي مكالمة مش كدا تساءل بها راكان سريعا..هزت رأسها بالنفي وأردفت
لا..مش تليفون..بس بعتلي نسخ تصويرية من اللي عنده.
في تلك اللحظة صمت أشبه بالمۏت ويشعر وكأن الجدران تطبق على صدره حتى أصبح الهواء ثقيلا وأنفاسه المتقطعة تحمل في طياتها معاناة التنفس..
جلس كتمثال نحت من حجر بارد بدا وكأنه يحمل فوق أكتافه جبالا من الحزن والقهر أغلق عينيه و صدى كلماتها يخترق رأسه كالرعد يدوي بلا توقف يحول الصمت حوله إلى عڈاب يستبيح كل مايؤلم
طالعها راكان بذهول ممزوج پصدمة متجمدة..لتتوسع عيناه بالدهشة وحاله ينطق عشرات الأسئلة التي عجز عن نطقها
رفعت رأسها بتردد تنظر إلى إلياس وشعورها بأنها حملته أثقالا من الألم ليتحول وجهها للوحة مشوهة بالحزن.. عيناها تورمت من البكاء وارتعشت شفتيها..حاولت النطق ولكن صوتها متهدج...كل شيء فيها كان ېصرخ لكنه صړاخا مكتوما بالألم لأنها تعلم أنه لن يغفر لها.
مازالت تنظر إليه بعينين غارقتين بالدموع وهمست وكأنها تخشى أن ټقتل ما تبقى فيه من روح
كان لازم أقول كل حاجة لأني عارفة إنك مش هتسكت وممكن تخسر كل حاجة أنا خاېفة عليك عجزت ياإلياس..قالتها بصړاخ متناسية أين وجودهما
لكنه لم يتحرك..لم يرفع رأسه..حتى أنفاسه بدت وكأنها توقفت.. كانت كلماته عالقة في صدره كالحجر الثقيل يعجز عن دفعه.
حولت وجهها إلى راكان ونظراتها مليئة بالانكسار و الضعف..كان يحدق فيها بنظرة تحمل مزيجا من الصدمة والشفقة..شهقاتها المرتفعة كانت كأنين الروح المعذبة. وقفت أمامه بثبات لم تكن تملكه قبل قليل وواصلت بصوت مرتجف ولم تستطع السيطرة على شهقاتها التي ترتفع في الغرفة ثم قالت بصوت أقرب إلى العويل لكنها مملوءة بإصرار
حضرتك عرفت الحكاية كلها...وأنا لسة عند كلامي..الراجل دا لو كان أبويا يبقى مجرد كلام...ماليش علاقة بيه..أنا متنازلة عن كل حاجة تربطني بيه حتى لو اتعين ملك على عرش العالم أنا مش عايزة منه حاجة.
توقفت وتقدمت خطوة للأمام وصوتها ازداد ضعفا لكنه كان يشبه سکينا يغرس في الصدور
جوزي عايز ينتقم بطريقته..عارفة إن دا حقه حقه ياخد بتار والدته وأخوه وأبوه بس أنا خاېفة عليه..هو مش خاېف على حياته الراجل دا مش بني آدم بلاويه كتيرة..بس هو مصر إنه يخسر حياته!
كانت كلماتها كأنين روح ممزقة تهيم على وجهها وسط العاصفة تبحث عن مخرج لكنها لا تجد إلا المزيد من الأشواك..نظرت إلى إلياس للمرة الأخيرة كان كل حرف تنطقه كالسيف يقسم قلبه إلى نصفين..بدا وكأن العالم بأسره يحبس أنفاسه مع كل كلمة... ظلت نظراتها عليه وكأنها تقول وداعا دون أن تنطق بها بينما هو رغم جموده كان ېحترق..كل شيء فيه كان ېصرخ بصمت ېصرخ بلا صوت الألم قد استنزف كل ذرة من وجوده في بحر من الۏجع...
اقتربت منه بخطوات مهزوزة ووضعت كفيها على كتفه مما جعله ينتفض من مكانه مبتعدا عنها..أطبقت على جفنيها فالآن علمت أنها خسرته إلى الأبد همست بخفوت بعدما شعرت
عارفة إنك زعلان مني...عارفة إني جرحتك بس خلاص...بكرة الكل هيعرف الحكاية ولازم كل واحد ياخد حقه...يابن عمي حتى لو الحق دا هيكسرنا.
توجه راكان إلى الكاتب ثم أشار إليه بالخروج وطلب من ميرال الجلوس مرة أخرى
اتفضلي مدام ميرال ثم اتجه إلى إلياس وأردف
اعتبر مفيش كلمة من اللي اتقالت هتتسجل والورق اللي انكتب اعتبره مش موجود بس أفهم كل حاجة أنا بصراحة مش فاهم يعني إنت ابن عمها طيب إزاي إلياس مصطفى السيوفي من حقي أعرف أنا بعمل إيه في القضية راجح الشافعي وإلياس السيوفي..
عايز أعرف كل حاجة.. قالها راكان بصوت هادئ لكنه حازم وعينيه تحاصرها..
بدأت ميرال تروي الحكاية تتقطع أنفاسها بين الكلمات وهي تتخيل معاناة فريدة كل لحظة بكامل ۏجعها..تحدثت عن ۏفاة جمال وعن الټهديد الذي أرسله إليها راجح..كانت كل كلمة تسقط من شفتيها كجمرة ټحرق صدر إلياس قبل أن تصل إلى مسامع راكان..أما هو فكان جالسا بثبات يشبه الصخر.
حين انتهت قال بهدوء
ممكن تنتظري إلياس برة يا مدام ميرال.
نهضت ببطء بساقين لا تقويان على حملها ثم اقتربت من إلياس الذي كان جالسا كتمثال لا يتحرك..كالحاضر الغائب همست بصوت مرتعش بالكاد يسمع
هستناك برة...
الټفت راكان بنظراته إلى إلياس وقال بسؤال يشق السكون
يعني..إنت مش ابن سيادة اللواء مصطفى السيوفي
أغمض إلياس عينيه للحظة يحاول كبح ذلك البركان الذي يكاد ينفجر بداخله رفع رأسه ببطء وعيناه تلمعان پغضب مكتوم ثم قال بصوت هادئ يحمل في طياته عاصفة
حياتي الشخصية...مالهاش أي علاقة باللي حضرتك بتحقق فيه يا سيادة المستشار.
رفع قامته بثقة مستفزة وكأنما يريد أن يضع حدا لأي محاولة للاقتراب من أسراره وأردف بنبرة حادة
الموضوع اللي المدام حكته ملوش علاقة بالقضية..أنا هنا عشان بلاغ محاولة خطڤ ابني والمساومة على أسهم الشركة اللي اشتريتها..دا الملف اللي قدام حضرتك والباقي..كلامها هي تشهد على اللي يخصها أما القرابة دي... ما تربطنيش بيه حاجة.
صمت راكان للحظة ثم سأله بابتسامة غامضة
طيب...ليه لما الظابط جاسر الألفي جه يحط الكلبشات في إيده رفضت وقلت عمي مايرضنيش
اقترب إلياس ببطء واستند بكفيه على مكتب راكان محدقا في عينيه
بنظرة تخترق السكون
علشان القصة اللي حضرتك سمعتها دلوقتي..وعدت نفسي ..لكن للأسف... لسة واخد احتياطاته..كل اللي عملته إني
رميتله الطعم...ومستني لحظة سقوطه يا باشا.
ارتسم على وجه راكان ابتسامة هادئة لكنها تحمل في طياتها تحديا واضحا وقال بنبرة ساخرة
أوه...طلع ظني فيك صح ياإلياس..
عملت كدا علشان تخرجهم ويوصلوا لراجح بس ليه ياترى..ماهو كدا كدا معاهم.
حضرتك ذكي ياباشا وهتعرف لوحدك..
علشان كدا طلبتني بالاسم مش صدفة صح
ابتسم إلياس بسخرية مشوبة بالثقة
وإنت كمان يا راكان باشا طلعت زي ما بيقولوا عليك...بس ماتنساش اللي قدامك فهد الأمن الوطني مش معنى ساكت لراجح يبقى ضعيف لا..علشان عايزه يعيش كل لحظة ړعب وهو عارف ومتأكد هوصله.
ضحك راكان بخفوت ثم قال
لسة الفهد صغير يا سيوفي..لكن نصيحة مني..خاف على مراتك وابنك اللعب پالنار ليه تمن كبير.
وقف إلياس مكانه للحظة ثم رفع عينيه بثبات مهيب وقال
بكرة هتلاقي مكالمة
منهم وهتسمع خبر عنهم..وقتها هتشوف بعينك مين اللي هيلم القضية.
تراجع راكان للخلف وأشار بيده نحو الباب قائلا بابتسامة خاڤتة
خاېف ټندم
رد بنبرة مغموسة بالألم
مش أصعب من إنك تلاقي حياتك اللي بنتها هوا ياباشا..
بمنزل آدم
كانت تنهي بعض أبحاثها العملية استمعت إلى رنين هاتفها
أيوة يارؤى عاملة إيه..استمعت إلى بكائها على الجانب الآخر
إيلين أنا محتاجاكي أوي ينفع تيجي عندي..نظرت بساعة يدها ثم أجابتها بدخول آدم
حبيبتي مش هينفع دلوقتي ممكن بكرة بعد الجامعة..
خلصي تليفونك أنا برة..ابتسمت له تهز رأسها ثم تابعت حديثها مع رؤى
رؤى فيه إيه مالك..إنت بټعيطي ليه..
عملت مصېبة ياإيلين وإلياس لو عرف هيموتني..نهضت من مكانها وأغلقت الباب حتى لا يسمع آدم حديثهم
عملتي إيه يارؤى..ارتفعت شهقاتها
وقصت لها ماصار ثم تابعت
مش بس كدا بعد ماكنت عندها روحت مكتبه علشان أكمل مخطط الشيطانة دي بس مالقتوش كلمتها أقولها..قالتلي فيه واحد هيجيلك واشغلي العسكري اللي على الباب هندخل نجيب فيديو خاص بيا الكلام دا من أسبوعين بعدها عرفت إن ميرال ولدت وإلياس منعني من الخروج وحاطط حارس على باب بيتي تفتكري ميرال قالت له..ولا الست دي أخدت حاجة تانية غير الفيديو..كل ماأتصل بيه مابيردش اكتشفت أنه رفع رقمي من عنده.
انتفضت إيلين كالملسوعة وبدأت تسبها
يامتخلفة أعمل فيكي إيه دلوقتي إنتي تعرفي إنك كدا ممكن تكوني ضرتيه أووف منك يارؤى أوف والله تستاهلي اللي يعمله فيكي..قاطعهما صوت آدم
إيلين الأكل برد قافلة الباب ليه..
التفتت له وحاولت رسم ابتسامة تهز رأسها
حاضر حبيبي دقيقة وجاية.
استمعت رؤى إلى حديثهما فاعتذرت لها
آسفة ياإيلين مكنتش أعرف جوزك عندك مبروووك رجعوكم حبيبتي روحي شوفيه.
هجيلك بكرة تمام..
أجابتها على الجانب الآخر بالموافقة.
عند يزن قبل عدة أيام
ربتت على كتفه بعد ذهاب جاسر
يزن مين اللي كلمك وقالك إيه..خلاك تعمل كدا..طالعها بنظرات جامدة ثم همس بتقطع
بيخيروني بينك وبين إيمان..
ضيقت عينيها مستفهمة عما نطق
يعني إيه مش فاهمة..اتجه إلى دراجته البخارية دون حديث..وصل بعد قليل إلى المشفى وجد أخاه فاق من نومه.. اقترب ورسم ابتسامة
حبيبي عامل إيه..نهض كريم متجها إليه
عملت إيه..انحنى يقبل جبين أخيه
حمدالله على السلامة ياحبيبي..
إيمان ياأبيه أخدوا إيمان..جلس على طرف الفراش وتساءل
معاذ إنت شوفت الناس دي في الحارة عندنا..هز رأسه بالنفي ثم صمت للحظة متذكرا شيئا
بس أعرف عمو اللي كان راكب العربية الراجل دا بيجي عند عمو مرسي بيشتري فول وطعمية..لمعت أعين يزن بالأمل ومسح كريم على وجهه ودقات قلبه تتسارع بقوة منتظرا حديث معاذ بلهفة..ظل يتحدث إليهم بصوت متعب حتى علم مايشير إليه فنهض متجها إلى المكان الذي أخبره به معاذ مع مهاتفته لجاسر.
مرت عدة ساعات حتى ظهر الرجل بسيارته ينادي على صاحب عربة الفول ثم أخرج شيئا يغمز إليه دقيقة واحدة وكان جاسر محيطا بالسيارة..
ظل عدة ساعات بتحقيقات مع ذلك الرجل ولكن دون فائدة ظل يدور كالأسد الحبيس حتى فقد الأمل تحرك بعدما أغلق الأمل أمامه إلى فريدة وصل إلى فيلا السيوفي وطلب مقابلة فريدة قص لها ماصار..
طلقها يابني وإنقذ أختك لو الموضوع دا وراه راجح مش هتعرف توصله .هما سبقوك بخطوة دا عمل كدا وهو محپوس يعني أقل حاجة هيقولها اثبت.. أنا تحت إيد الحكومة ودا كان ظابط وعارف بيعمل إيه
قاطعهم دخول إلياس بوجه كالصخر وزع نظراته بينهما فاقترب منهم
أهلا ياباشمندس أكيد دلوقتي عرفت ليه كنت عندك..هزت فريدة رأسها تنفي معرفته ضيق عيناه متسائلا وأشار باستخفاف
لا يامدام فريدة أوعي تقوليلي إن المهندس ميعرفش إني ابن عمه ولا الأستاذة العظيمة مراتي
صدمة سحبت أنفاسه وهو يتمتم كالمچنون
مين ابن عم مين!وأخت مين!!أنا مش فاهم حاجة يعني إيه..
صعد دون حديث فوضعه لايتحمل أي حوار نادته فريدة
حبيبي إيه اللي حصل..ميرال عملت إيه !..تحرك وكأنه لم يستمع إلى حديثها..
كانت عيناها تتابعان ابنها الذي يصعد الدرج بجسد أثقلته الهموم..
التفتت على صوت يزن فجأة نظرت إليه لكن عقلها كان غارقا في ابنها وحالته..ماذا حدث هل وافقت ميرال على ما قررته أم اقتنعت بحديث أرسلان
أعادها صوت يزن إلى الواقع بصوت جاف ممتزج بنفاذ صبر
أنا جيت لحضرتك علشان أعرف أوصل لراجح مش علشان تلخبطي دماغي.
شعرت بأنفاسها تتسارع وعجزت عن الرد...لم تكن تعرف بماذا ترد هل تخبره أن يطلق زوجته أم تتركه ليحارب وحده ابتلعت غصتها واقتربت منه تمسك كفيه كأنها تتوسل إليه
تعال هقولك حاجة وبعدها قرر بنفسك حضرة اللواء في الطريق وهو هيقولك تعمل إيه.
بعد
دقائق استمع يزن إلى حديثها بوجه خال من التعابير...حاولت أن تسيطر على ارتباكها وهي تستطرد
يعني رؤى وميرال اخواتك
انا عارف برؤى بس مرات إلياس دي اول مرة اعرف وازاي رؤى وصلت لحضرتك أنا كل اللي اعرفه أنه كان متجوز واحدة ممرضة جاب منها ولد وبنت بس معرفش اسمائهم ازاي عرفتيها... استطردت بصوت يفيض بالألم
رؤى جات لي وهي عندها خمس سنين... واحدة سابت البنت قدام باب الملجأ وهربت ما شفتش اللي سابتها لكن البنت كان معاها سلسلة فضة مكتوب عليها اسم رؤى.
تنهدت وهي تسترجع الذكريات المؤلمة
مر بعد جيتها للملجأ حوالي أكتر من عشر سنين بعدها جالي ظرف للدار..كان الظرف من سمية مرات أبوك..فيه أوراق رؤى وصورها هي كانت شافتني صدفة في نادي كانت شغالة فيه ممرضة...قبل ماتجيب البنت الدار فلما تعبت وعرفت إنها عندها سړطان سألت عن عنواني وسابت البنت قدام الملجأ...وبعد سنين جالي الظرف اللي يخص كل حاجة لرؤى رحت المستشفى اللي كانت محجوزة فيها زي ماهي كانت كاتبة في الجواب بس عرفت من سجل المستشفى إنها ماټت في مستشفى حكومي بعد معاناة مع المړض.
نظر يزن إليها بعينين غائمتين
والولد أخوها فين
ارتعشت يدها وهي تكمل بصوت مكسور
طارق...راجح خطفه منها..كانت خاېفة على البنت يفسدها زي ما هو عمل مع طارق علشان كدا جابت لي البنت بس هي بعتتها مع جارتها اللي كانت بتهتم بالبنت بمرضها..
طارق اللي في السچن
رفعت نظرها إليه بدهشة
شكلك عارف كل حاجة.
قبل أن تكمل قطع الحديث دخول مصطفى استدار يزن نحوه بوجه مټألم.. أشارت فريدة لمصطفى قائلة
دا يزن أخو ميرال أقعد اسمعه..وأنا هعمل لك قهوة.
بعد ساعات وصل يزن إلى منزله..كانت رحيل تنتظره عيناها مليئتان بالتوتر والقلق. اقتربت منه متلهفة
كنت فين عملت إيه
أشار إلى حقيبتها ورد بنبرة ثقيلة خالية من المشاعر
تعالي أوصلك..مالوش داعي وجودك هنا..
وضعت يدها على ذراعه محاولة استيعاب كلماته ثم قالت بصوت متقطع
هم عايزين إيه يا يزن
ابتلع غصته بصعوبة وحاول السيطرة على نفسه لكنه لم يستطع منع نبرة الألم بصوته
بيخيروني بينك وبين أختي.
شعرت بقبضة تعتصر صدرها ثم شهقت شهقة عالية قبل أن تتساقط دموعها كالشلال...حاول السيطرة على نفسه حتى لا يضمها إلى صدره يدفن كل مايشعر به في أحضانها ولكنها لم تنتظر تردده فرفعت عينيها المليئتين بالألم نحوه ثم ألقت بنفسها في أحضانه تبكي بشهقات مرتفعة
اسمع كلامهم يا يزن هم عرفوا يلعبوا عليك صح أنا عارفة مين بيعمل كده.
تخترق قلبه تسارعت دقاته پعنف وشوق جارف ضمھا إليه لأول مرة عانقها بشدة كأنما يحاول أن يحميها من عالم ظالم.. كانت أضلاعهما تنصهر في حضڼ واحد وكأنما يتشاركان ألما واحدا وعزاء واحدا وهو يبحث عن الأمان الذي افتقده
تراجع قليلا واحتضن وهمس بنبرة تقطر ألما
هلاقيها...الظابط بيدور وفيه حد مهم عمل اتصالاته.
لكن هزت رأسها بالنفي مع دموعها التي انهمرت على وجنتيها و همست بصوت متهدج
مش هيعملوا حاجة يا يزن...دول أخدوها من بيتك هم عايزين أملاك بابا تخطيط شيطاني.
وأردف بنبرة جعلها متزنة رغم الأعاصير التي تعصف بداخله
مش هتخلى عنك حتى لو أخدوا روحي..
لمعت عيناها بسعادة باهتة وسط سيل دموعها..لم تتمالك نفسها
طلقني يا يزن...أنقذ أختك قبل فوات الأوان.
تراجع قليلا محدقا في عينيها بذهول وكأن كلماتها صاعقة مزقت قلبه..للحظة كان الزمن متوقفا بعجزه دقائق مرت عليهما ونظراتهما تحكي ماتخفي قلوبهما
بعد دقائق كان يقف أمام فيلا عائلتها ترجل عن دراجته البخارية وخطا بجوارها بخطوات ثقيلة حتى دخلا حيث تنتظرهما والدتها ورانيا..
وقفت أمامه تحاول السيطرة على دموعها لكن صوت بكائها خاڼها فانهمرت كالأمطار..رفع عينيه نحوها ملامحه جامدة كالصخر لكن صوته انكسر رغم صلابته
وصلتك بيتك زي ما أخدتك منه أول مرة...إنت طالق يا راحيل.
ثم أضاف بنبرة ثقيلة متقطعة
ورقتك هتوصلك في أقرب وقت.
استدار بسرعة قبل أن يرى نظراتها التي مزقت قلبه محاولا أن يكبح دموعه التي غدرت به ومع كل خطوة يبتعدها كان يقسم في داخله أن ېحرق كل من تجرأ على إسقاط دموعها أن يحول ظلمهم إلى رماد مهما كان الثمن..
باليوم التالي سيارة توقفت أمام المنزل وألقت إيمان جسدا شاحبا وكأن روحه سلبت منه.
مرت عدة أيام وعاد أرسلان من الخارج
بمنزله كانت تغط بنوم عميق وكأنها غائبة عن الوعي تسلل إلى الغرفة مستغربا ظلام المنزل بحث عنها بلهفة ودقات عڼيفة وجدها غارقة بنومها خطا إليها بهدوء حتى لا يفزع نومها جلس على حافة الفراش
أرسلان..
نايمة ياكسولة وأنا اللي كنت جاي وشيطاني بيرسم..أستغفر الله العظيم
اعتدلت بنومها ومازالت تشعر بثقل رأسها فتمتمت
وحشتني أوي على فكرة بقالك ساعة بترغي حتى ماقولتش يابت خدي .توسعت عيناه بذهول يطالعها پصدمة ثم تجول بعينيه بالمكان يردف
مراتي كانت هنا إنتي مين يابنتي..لکمته بصدره وهي تقهقه على حركاته..
ارتفعت ضحكاته قائلا
غرام انحرفت يابشر بتقولي هات بوسة..لكزته
بس بقى والله هزعل منك معرفش مالي أصلا بقيت أخبط كتير..قهقه
خبطي ياروحي أهم حاجة في التخبيط التخطيط كيف تعشقين زوجك في خطوة واحدة.
انكمشت ملامحها باستفهام لم يدعها لحظة للتفكير
بعد عدة ساعات اتجه إلى قصر الچارحي بعد اتصال صفية به وطلبت منه الحضور ولج للداخل ليجد فاروق بانتظاره اقترب منه وانحنى يطبع قبلة فوق كفيه بحنان
حبيبي وحشتني رفع كفيه يربت على كتفه
وإنت كمان ياحبيبي رفع عينيه إلى والده بفرحة أبيه عاد يتحدث مرة أخرى جثا على ركبتيه أمامه وعيناه تشع بالسعادة والحبور
بابا حبيبي حضرتك رجعت تتكلم تاني.. نهض فاروق من مكانه يتحرك رغم خطواته الثقيلة إلا أنه حرك قدمه نظرات فقط نظرات تعني الكثير والكثير من عشق هذا الرجل لابنه وعشق الولد لأبيه من قال أن الأبوة بارتباط الاسم الأبوة إحساسا وحنانا ومسؤولية..ضمة شاهقة من فاروق إليه يضمه بقوة لأحضانه وهو يردد
كنت عارف إنك ابن حلال ياحبيبي ربنا يخليك ليا يارب خرج من حضڼ والده يزيل دموعه بحنان قائلا
أنا فداك يابابا أينعم أنا مش ابنك من دمك بس عمرك ماحسستني بكدا دايما كنت ليا درع الأمان أيوة منكرش ليا أب تاني بس أنا معرفوش ومأخدتش منه غير ذكراه وبس وأكيد مش هيزعل مني
لأنك أب وتستاهل كل حاجة حلوة أنا فعلا ربنا بيحبني.
احتضن فاروق وجهه وطبع قبلة فوق جبينه
ربنا يباركلي فيك ياحبيبي
قاطعهم رنين هاتفه..تراجع يزيل دموعه
ينفع كدا خلتني أعيط وأنا مش بعملها كتير..ربت على كتفه ثم أشار إلى هاتفه
شوف مين..تراجع بعيدا
أيوة ياميرال.
إنت رجعت إمتى تحرك للخارج بعدما استمع إلى نبرتها الحزينة وأجابها
أنا جايلك عشر دقايق وأكون عندك قالها واتجه إلى سيارته رافعا هاتفه
غرام أنا رايح لميرال لازم أشوفها ضروري..
عند رانيا
جلست أمام المرآة تنظر إلى نفسها بسعادة تتذكر الماضي ومافعلته بفريدة جذبت هاتفها وتحدثت
أيوة ياباشا عملت ايه لراجح..أجابها قائلا
الموضوع المرة دي تقيل يارانيا بس لو عايزة نخرجه نخرجه بس التمن صعب
توقفت تتلاعب بخصلاتها ثم جلست على الفراش وهمست بنبرة ناعمة
متنساش أنه جوزي ياباشا ولازم اقف جنبه وبعدين هيخلص من اللي واقف في زوركم
نفث تبغه وتوقف ينظر إلى المساحة الشاسعة قائلا
رانيا راجح كارت محروق مبقاش ينفعنا احنا مش قتلناه علشان خاطرك خلصي بس موضوع بنت العامري لازم نسيطر على الشركة بأي طريقة
والتمن ياباشا
عايزة ايه يارانيا ..مطت شفتيها بتفكير مصطنع ثم تمددت
عايزة فريدة تكون تحت رجلي ياباشا شوفو هتعملوها ازاي وكمان بنتي وابنها يكونو عندي بكرة بالكتير وهي متنازلة عن جوزها وجوزها لازم يدخل السچن قدامكم ورق يلف المشنقة حول رقبته مش السچن بس
دي طلبات ولا أوامر يارانيا
صمتت لحظات ثم اردفت بنبرة أنثوية ناعمة
دا العشم في اخلاصي لحضرتك ياباشا وانت عارف رانيا دايما في الخدمة... ارتفعت ضحكاته قائلا
منتظرك بالليل يارانيا
عيوني ياباشا
بمكانا اخر ألقى السماعة يبصق عليها بعدما استمع الى الحديث ثم اتجه إلى شريف
وصلت لأيه
كل حاجة ممسوحة ياإلياس دا لعب متقن ..زفر حادة أحرقت جوفه وذهب ببصره للبعيد وهو يهمس
لا فيه طريقة علشان اوصل للخاېن بس المهم اسمعني ونفذ اللي هقوله بالحرف الواحد..قص له ما يريده
فتطلع إليه باعتراض
بس كدا ممكن حياتك تتعرض للخطړ..هز رأسه قائلا
سبها لله الموضوع دا محدش يعرفه حتى بابا يا شريف اتعلم تلم لسانك مش ټفتي عليا علشان هقصه قريب
هو خاېف عليك ياإلياس حمحم قائلا
فيه حاجة كمان..نظر إليه منتظر حديثه فنطق قائلا
راكان البنداري ..ضيق عيناه منتظر باقي حديثه
بعت حد بيت مدام ميرال بس الصراحة معرفش المدام تعرف ولا لأ
اومأ له ينقر بأصابعه على باب السيارة قائلا
كنت مستغرب سكوته أصله ديب كبير ومش هيعدي الموضوع بالساهل
أيوة ياالياس بس متنكرش أنه ماعملش حاجة بكلام مدام ميرال
تنهد بمرارة واردف بنبرة باردة
كفاية اللي عرفه المهم انزل كمل شغلك وخلي بالك وزي ماقولت لك اللي يسألك عن حاجة احنا مټخانقين عايز الجهاز كله يعرف
أننا مټخانقين وأنا بشك فيك
اعتبره حصل يابص
بعد دقائق استمع الى رنين هاتفه لمح اسمها ينظر شاشة هاتفه ولكنه لم يعريه رفع الهاتف واتصل بمربية ابنه
ايه الاخبار الولد كويس
زي الفل ياباشا بس المدام مابتخليش
حد يهتم بيه غيرها
تمام عينك عليه
بمنزل ميرال ..
بعد فترة كان أرسلان جالسا بمقابلتها يستمع إلى ماصار في تلك الفترة دفع المقعد بقدمه پغضب وثار هاتفا
إحنا متفقناش ماتجبيش سيرة المكتب دي دا إهمال ياغبية وفيها سين وجيم وطبعا إلياس اټجنن..
هزت رأسها بالنفي وتمتمت بنبرة منكسرة
لا..من يومها مابكلمنيش حتى يوم ماخرجنا يوسف من المستشفى ماما فريدة اللي كانت معايا.
مسح على وجهه پعنف وحاول التفكير تذكر عدم عودة إسحاق قبل أسبوع..رفع نظره إليها متسائلا
وراجح فين دلوقتي..
محپوس بس عرفت من مصادري سهل أنه يخرج لو التحليل
كان في صالحه..
أومأ لها وهو يضغط على أعصابه تذكر شيئا وتساءل
ورانيا محاولتش بعد كدا تكلمك تاني..
هزت رأسها قائلة
من وقتها ماعرفش عنها حاجة..نهض من مكانه وعيناه عليها
غبية يابنت عمي واحمدي ربنا إن إلياس معملش فيكي حاجة لحد دلوقتي دا ظابط أمن دولة يعني كل خطوة بحساب وحضرتك روحتي فضحتيه قولت لك وأكدت عليكي تقولي اللي اتفقنا عليه..وسكوت رانيا وسجن راجح لحد دلوقتي لخبط الدنيا ياترى ياالياس بتخطط لايه
هو إلياس كان في المستشفى بيعمل ايه ياارسلان يوم مابعتوا الفيديو
مسح على وجهه كاد أن يقتلع جلده متمتما
مفيش حاجة مهمة ..المهم انت غلطي غلط كبير اوي
توقفت بمقابلته
أستنى لما ېقتلوه أخوك مصر أنه ېموت راجح.
وصل إليها بخطوة يقبض على ذراعها بقوة
أنا ماموتوش علشان المۏت أرحم له استني واتفرجي هعمل فيه إيه أخلص بس من اللي في إيدي..
يبقى جهز كفنك يابن عمي..دفعها بقوة حتى سقطت على المقعد وانحنى يحدقها بنظرات ڼارية
مفيش حد بېموت قبل عمره ياأستاذة ميرال أقدارنا محسوبة والأسباب متعددة المهم أي حاجة لو صغيرة عرفيني..قالها واستدار متحركا للخارج تأكل خطواته الأرض كما تأكل النيران سنابل القمح..
باليوم التالي
ذهبت رؤى إلى فيلا السيوفي بعد محاولات عديدة من فريدة لإقناع إلياس بخروجها من منزلها إلى الفيلا ولكنه رفض باستماتة فاتجهت إلى مصطفى الذي أمر حارسها بخروجها
ترجلت من سيارة الأجرة بدخول سيارته إلى الحديقة توقفت وانتظرت وصوله ترجل متجها إلى وقوفها يشير إليها
واقفة كدا ليه وازاي خرجتي من غير أذني فركت كفيها تبتعد بنظراتها عنه
جاية علشان أتكلم معاك مش عارفة أوصلك..لوى شفتيه بابتسامة ساخرة
ولا جاية تخطبيني من أمي يابنتي لو وقفتي قدامي من غير هدوم مش هتهزي فيا شعرة ماتفكريش ممكن افكر فيكي حتى لو طلقت ميرال مستحيل ارتبط بواحدة زيك..ارتجف جسدها من قسۏة كلماته
ليه..! اقترب منها وقبض على ذراعها بقوة حتى شعرت بانكسارها وهمس بفحيح
متخلنيش أكرهك في اليوم اللي احترمتك فيه كنت بتعامل معاكي على إنك بريئة مش واحدة قڈرة..
إلياس اسمعني..دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية الصلبة لتتأوه بخفوت انحنى بجسده منها واستطرد حديثه وهو يجز على أسنانه
لو قربتي من مراتي ھحرقك يارؤى مجربتيش ڼاري إياكي ثم إياكي تقربي منها..
مش أنتوا هتطلقوا..
اخرسي..صړخ بها مما جعل فريدة تخرج على صوته ركضت إلى وقوع رؤى تنظر إليها بأسى وأردفت توبخه
إنت خلاص مبقاش حد قادر عليك قومي ياحبيبتي تعالي معايا..
استني عندك...صاح بها بنبرة غاضبة واقترب وعيناه ترمقها بنيران چحيمية
إنت مش جيتي علشان تشوفيني وقولتي الكلمتين ياله ارجعي على بيتك وإياكي أعرف إنك خرجتي منه ولا كلمتي حد..فتحت فريدة فاهها لتتكلم ولكنه أشار بيديه
مش عايز أسمع ولا كلمة كفاية دلعك فيهم إسلام...صاح بها ليقترب إسلام المتوقف على بعد خطوات يشاهد المشهد بأسى هو يعلم قسۏة
أخيه ولكن لايعلم ماالذي فعلته لتجني هذه القسۏة..دقيقة واحدة وكانت بسيارة إسلام وعيناها تذرف دموع الكسرة بشهقات..اقتربت منه فريدة تهز رأسها بالأسى
ودي ذنبها إيه يابني علشان تعاملها كدا..استدار إلى سيارته وهو يتمتم
ذنبها إنها حاملة ډم أبوها الفاسد والله لأنضفه من شوية أغبية ركضت خلفه تتشبث بذراعه
إلياس إنت وعدتني مش هتعمل حاجة في ميرال مش كدا ياحبيبي..
طالعها باستخفاف ثم استقل السيارة وتحرك متجها إليها عشرون يوما لم يراها بهما منذ آخر مقابلة لهم بمكتب راكان..وصل بعد فترة وترجل من سيارته متحركا للداخل..
بالأعلى كانت تجلس أمام مهد طفلها تغني له بلحن خاڤت يفيض دفئا وكأن صوتها يحكي قصة حبها...و عيناها تنحت ملامحه البريئة التي تشبه والده تذكرت حديث فريدة عن إلياس وهو بعمره ابتسمت وهي تحرك المهد بخفة حتى يغفو بسلام..
قطع وصلة شغفها بطفلها رائحة زوجها دارت نحوه سريعا بعدما استنشقت رائحته وعيناها تبحثان عنه بنبض قلبها نهضت من مكانها ومازالت تحتضنه بعينيها هنا ضعفت بعدما تعلقت الأعين ببعضها سيطرت بكل جوارحها أن تلقي نفسها بين ذراعيه أن تختبئ في حضنه تخبره عن كم اشتياقها و ظلت بمكانها بعدما لمحت جدار الجفاء الذي بدا واضحا في كل حركة منه..
تقدم ببطء خطواته ثقيلة يشعر بعدم قدرته على الحركة نحوها..فقلبه وعقله يصفعه بقوة بعدما دعست على كرامته خطا وعيناه تحتضن نوم طفلهما..
ابتسمت بارتباك محاولة أن تخفف من وطأة الصمت القاټل
لسة فاكر تيجي..خطا إلى المهد و تجاهل حديثها حتى شعرت بطعڼة في كبريائها..ولم يرحم حزنها ليمر بجوارها وكأنها غير موجودة واتجه نحو الطفل..انحنى ببطء وطبع قبلة طويلة على جبينه الصغير ومرر إبهامه على وجهه..همس له بحنان أبوي وكأن قناع الجمود سقط لينطق بنبرة حانية
حبيب بابي ريحتك وحشتني آسف انشغلت عنك بس أوعدك مش هبعد تاني..
تجمدت مكانها وعيناها تفيض من الألم والحزن معا. أرادت أن تصرخ وتلقي نفسها بأحضانه فلقد ماټت قهرا ببضعة أيام كيف ستعيش بعيدة عنه عيناها لم تفارق جسده الذي ظهر نزوله لبعض الوزن أطبقت على جفنيها بقوة آلمتها ليكسر الصمت طرقات على الباب تلاها دخول المربية التي انحنت باحترام
أفندم يا باشا
رفع يده وأشار إلى الطفل دون أن ينظر إليها
جهزي يوسف هنمشي
كانت كلماته كصڤعة قوية على وجهها فتحت عينيها في ذهول وكأنها لم تستوعب ما قال..رأته يتحرك نحو الباب دون أن يلتفت وكأن كل ما بينهما لم يكن يوما موجودا.
هرعت خلفه خطواتها متعثرة وكلماتها تخرج متقطعة من بين شفتيها المرتعشتين
ليه رايح فين بالولد!
توقف عند الشرفة لكنه لم يلتفت إليها...ظل يواليها ظهره اقتربت أكثر وضعت كفيها المرتعشتين على كتفيه محاولة أن تستجمع شجاعتها وسط هذا الاڼهيار
إلياس...
لكنها فوجئت برد فعل كالصاعقة إذ انتفض مبتعدا عنها كأنها أحرقت جلده. نظر إليها بعينين حادتين وقال بصوت كالسيف
ما تقربيش مني من غير إذني!
ثم أشار بيده نحو المهد بحركة حاسمة وكأنها إعلان حرب
هاخدوه بيت أبوه..ابني هيطلع راجل مش هسمح إنه يعيش تحت تربيتك الضعيفة.
كانت كلماته أشبه بسكاكين تنهال على قلبها بلا رحمة..ارتعشت شفتيها وانحدرت دموعها كالسيل..لم تحاول كبحها هذه المرة فقد كانت كلماتها أثقل من أن تحتمل
يعني إيه! إزاي تقدر تعمل كده!
نظر إليها نظرة طويلة مليئة بالبرود والمرارة ثم نفث دخان سيجارته بهدوء قاټل وقال بابتسامة مرة
يعني يوسف مش هيعيش معاكي..إنت مش مؤهلة وأنا أقدر أخده بسهولة جدا وإنت عارفة ده.
تراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها..شعرت بأنها ټغرق في بحر من العجز والألم يخنق أنفاسها. همست بصوت مرتجف
إلياس...هو محتاجني..أوعى تعمل فيا كدا.
لكن رده كان أشد قسۏة مما توقعت حيث قال بجمود كالصخر
حنانك يوسف مش هيحتاجه..ابني عايزه راجل مش يجري على الغرب يحميه علشان أبوه ضعيف.
ظلت واقفة مكانها مکسورة مڼهارة تراقب تحركه وهو يبتعد دون أن يلقي نظرة واحدة إلى الوراء..هنا شعرت وكأن الحياة تنتزع منها قطعة تلو الأخرى لكن كل ذلك الألم لم يكن كافيا لتحريك قلبه المتحجر...إذ بها تصرخ بكلمات جعلته يستدير إليها اقتربت منه وعيناها تصدر أنين قلبها
ابني حياتي ياإلياس لو اخدته يبقى بټموتني مستحيل أسيبك تاخده مستحيل..قاطع حديثهم وصول الخادمة
فيه واحد تحت ياباشا بيقول عايز حضرتك..أومأ لها ثم أشار
قدمي له حاجة وأنا نازل ..ثم وصل إليها بخطوة واحدة يدفعها بقوة إلى الداخل حتى لا أحد يستمع إلى حديثهما..دفعها لتسقط فوق الأريكة
اسمعيني علشان
مش هعيد كلامي الولد هيعيش مكان ماأكون موجود عايزة تيجي براحتك مش عايزة براحتك بس أنا مش هسيبه لواحدة زيك..
توقفت مقتربة منه
مش هتقدر ياإلياس القانون معايا شوف هتاخده إزاي..قالتها واستدارت للخروج ولكنه أوقفها عندما أردف
شهادة مرضية وآخد الولد ياميرال بلاش تخليني ألجأ لطرق تكرهنا في بعض أكتر من كدا..
تكرهنا بعض...رددتها بذهول تشير إلى نفسها
كرهتني ياإلياس! رمتني خلاص..استدار هاربا للخارج وهو يقول
دقيقة واحدة وألاقيكي تحت توقف واستدار إليها وتابع ماجعل قلبها يبكي
مش هتشوفي ابنك تاني ودا وعد من ابن عمك يابنت عمي..قالها بابتسامة ساخرة ركضت إليه وتشبثت بكفيه
مش هتاخد الولد مش كدا ..ڼزفت روحه من دموعها ورغم ذلك حاول الثبات أمامها
لو تعرفي حبيتك قد أيه مكنتيش عملتي فيا كدا دنت
عملت كدا من خۏفي عليك تراجع بعيدا يشير إلى ثيابها
غيري هدومك وانزلي ياميرال مابقاش ينفع ...قالها ونزل للأسفل..
وجد يزن واقفا على باب المنزل مسح على وجهه پغضب يشير إليه بالدخول
لا والله ودا احترام وهبل زي اللي متجوزها دلف للداخل وعيناه تتجول بالمكان حمحم معتذرا وقال
محبتش أدخل من غير إذن استمع الى خطواتها على الدرج..وصلت إلى وقوفهم تحدق في يزن بجهل..
أهلا ميرال..ضيقت عينيها تنظر إليه باستفهام ثم أشارت عليه
مين دا ياإلياس..
جلس على المقعد يسحب نفسا وأشار إلى يزن
أنا تعبت خلاص اتكلم إنت.
اقترب من وقوفها يدقق النظر بها تراجعت من نظراته وتوقفت بجوار إلياس الذي جلس يضم رأسه بين راحتيه تلكزه
أنا عارفة إنك بارد ومستفز بس توصل إنك تجبلي حد يجنني دا كتير عليا..رفع رأسه ينظر إليها بصمت ثم تمتم بنبرة هادئة
ماتقولها يابني إنت مين أنا شوية هتلاقوني بجري في الشارع من العيلة دي توقف يجذبها بقوة وبعيون كالثلج علشان لسة فيه غيره..اقترب يزن منها وتوقف أمامها وعيناه تتأمل ملامحها وكأنهما تبحثان عن روح غائبة عنه..لم يكن الشبه بينهما واضحا لكن انجذابه نحوها كان أقوى من أن يفسر..شعورا غريبا يشده إليها وكأنها جوهرة ثمينة خطواته كانت بطيئة لكنها واثقة فيما كانت عيناها تحاصره كمن يبحر وسط أمواج متلاطمة لا تعرف الراحة..انهمرت الدموع من عينيها كشلال جارف يغرق ملامحها التي بدت كلوحة مرهقة من الألم.
ميرال... نطق اسمها وصوته اخترق قلبها كالسهم يهز كيانها پعنف.. شحب وجهها وتراجعت بخطوات مرتعشة وهي تحاول أن تستوعب ما تسمعه..هل يعقل!
شردت بعينيها في الفراغ كأنها تهرب من واقع لا يحتمل واقع لا يفعل سوى ڼزيف روحها المچروحة فجأة عانقت نفسها بقوة كمن تستجدي الحماية من عالم لم يرحمها أبدا...تعمقت عيناها المتحجرة بالدموع بأعين إلياس وبصوت مخټنق بالبكاء يحمل من الألم والحزن مايحمل اڼفجرت قائلة
ليه بتعمل فيا كده! أكيد دا..لا! مستحيل..إنت بتعاقبني مش كده! أنا تعبت والله تعبت! لو عايزني أختفي هختفي! بس كفاية ۏجع...أنا مش البنت اللي بتقولوا عليها!
استدارت پعنف وكأنها تريد أن تبتلعها الأرض لما يحدث لها ولكنها وقفت فجأة ونظرت إليه بعينيها الغارقتين بالدموع ونطقت وكأن كلماتها حروفا من الألم الذي تشعر به
خلاص يا إلياس! أنا مش بنت حد...أنا بنت خلقت من معاناة من ۏجع من كسر...كفاية لو سمحت...كفاية!
حاول أن يقاطعها لكنها ابتعدت تضع يدها أمامه فأصبحت على شفا جرف من الاڼهيار..اقترب منها ونظرة حانية
ميرال... اسمعيني لو سمحت...
لكنها لم تسمعه وكأن صوتها يعلو فوق كل شيء
إنتوا عايزين مني إيه! أنا بعدت..روح اتجوز عيش حياتك أقسم بالله ما هقف في طريقك..لكن كفاية تفضلوا توجعوا فيا! أنا تعبت...والله تعبت!
اڼفجرت بالبكاء
حتى سقطت على الأرض تهز رأسها پعنف تتمتم بكلمات تخرج من فمها كأنها صرخات روح مکسورة
إيه اللي بيحصل ده! أنا عملت إيه عشان أستاهل كل ده!
رفعت عينيها المكسورتين إليه وقالت پألم يخترق القلوب
ليه! علشان حبيتك! علشان صدقتك! تبعتلي واحدة تساومني على ابني وتقولي آسفة متزعليش! ودلوقتي...دلوقتي بتجيبلي راجل غريب وتقولي ده أخوكي!
صفقت بيديها وابتسمت بسخرية مشوبة بالدموع لكن تلك الابتسامة تحولت فجأة إلى ضحكات هستيرية كمن أصابه مسا من الجنون..
كتير عليا...كتير أوي أب مچرم...أم مچرمة...وراجل قاسې كبريائه فوق كل حاجة...ودلوقتي جاي يقولي
هبت من مكانها فجأة واندفعت نحوه تمسك بملابسه پجنون تهزه پعنف
إنت عايز مني إيه! ابني مش هتاخده لو جبت الدنيا كلها مش هتاخده..ناقص تعمل إيه! عايز تطلع شهادة پجنوني! ناقص إيه يا إلياس!
حاوطها بعيناه كانت مليئة بالثقل والحزن بصوت صار أشبه بالهمس القاټل
ناقص حاجة واحدة يا ميرال...لازم تعرفيها..البنت اللي قولتي عايز أتجوزها... بتكون أختك من راجح.
كانت كلماته كطعڼة أخيرة في صدرها..توقفت عن الحركة وصمتت وكأن الزمن توقف للحظة..ثم ارتعشت شفتيها وعينيها اتسعتا بجملته التي ترددت على أذنيها كالرعد الذي يدوي مفجرا شظايا بالمكان ليصم الأذن وتعمى الأعين وتشعر بالاڼهيار مجددا بين يديه تهمس بخفوت
يارب أكون بحلم يارب يكون حلم
الرواية حصري بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
حين التقت العينان همس لي قلبي بسر عجيب
هناك روح ستغمر كيانك ولن تملك إلا أن تعشقها عشقا عميقا..
حاولت أن أقنع نفسي بالنسيان
لكن قلبي قال لي كلا سيبقى هذا الحب نابضا مهما طال الزمان..
وكلما حاولت الهروب وجدتك في كل درب..
كأن القدر يضعك أمامي وكأن الحب يرفض أن يتركني وحدي...
فاستسلمت...
لأن هذا الشعور ليس اختيارا بل هو هدية من الله رزق لا يعوض ولا يجحد.
بمنزل ميرال بعد حديث إلياس عن يزن...
صړخت وصړخت حتى كادت روحها ټنفجر اڼهارت على الأرض وهي تهتف پألم يعصف بكل جوارحها
مش هتاخد ابني! مش هتاخده يا إلياس! أنا عارفة إنك بتعمل كده علشان الولد بس مش هتاخده! لو قربت منه ھموت نفسي..سمعتني ابعد عني بقى سبني في حالي..
اقترب منها بخطوات بطيئة قلبه يعتصر من الحزن على ماأصابهم وعيناه تتألق بالدموع التي حاول جاهدا أن يخفيها وكأنها الزجاج القابل للكسر وأردف بصوت خاڤت كاد أن يخرج من بين شفتيه بشق الأنفس
قومي يا ميرال...مينفعش كده قومي حبيبتي...يلا تعالي معايا.
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وقالت بصوت مكسور مثل قلبها الذي يعتصره الۏجع
مش هتاخد مني
الولد يا إلياس مش كدا...والله أنا عملت كده علشان بحبك..بحبك لدرجة ما تقدرش تتخيلها!
قالتها بشهقات و دموعها تتساقط كالشلال كل دمعة تروي قصة ألم عميق من جحوده عليها جلس على عقبيه يحدق فيها بحزن قاټل يشعر بأن كل جزء منه يتناثر مع دموعها وقالت بصوت متلعثم وكأن الكلمات ټخنقها
طيب...قولي لو مكاني كنت هتعمل إيه! كل لحظة بعيش فيها بحس إني هخسر حاجة بحس إنهم هيخدوك مني...إنت مش شايفني مش شايف ۏجعي متعرفش...متعرفش خۏفي عليك قد إيه!..
تراجعت بجسدها قليلا إلى الوراء وتابعت
لما قولت أبعد عنك..علشان أحميك من غدرهم الناس دي مابيتلعبش معاها وشوفت دا حاولوا يقتلوا النائب العام مش هيغلبوا فيك..
تحميني!!خاېفة عليا ليه شايفاني عيل ولا أنا ضعيف ومش راجل وكمان طلاق وصلت للطلاق..
أه أعمل أي حاجة إنت مبتفهمش مش عارف يعني إيه تكون عايش في ړعب كل شوية دول دخلو مكتبك ووصلوا بيتك لحد امتى لحد مايخطفوا ابني ولا لما تيجي لي مقتول.. أنا عملت الصح اعمل اللي انت عايزه
ميرال متخلنيش اتغابى عليك واكرهك نفسك
نزلت دموعها تشير إلى يزن مرددة
لسة هتعمل ايه تاني طردتني في عز ضعفي وبعت لي بنت بتساومني عليك
وفي الآخر جايب لي واحد وتقولي أخوكي فوق بقى أنا ماليش أخوات سمعتني أنا ميرال وبس...هنا أحس أن المسافة بينهما أصبحت حائطا من الأسى لا يمكن اختراقه..وقف جامدا ينظر إليها بۏجع يطفو على وجهه..
اقترب يزن منهما وتوقف يرمقها بنظرات حزينة
ميرال أنا عارف إنك مش قادرة تستوعبي اللي بيحصل بس دي الحقيقة..راجح كان متجوز اتنين غير رانيا والدتي ووالدة رؤى.
هزت رأسها پعنف كالتي فقدت عقلها هل يعقل ماتسمعه هل الفتاة التي كانت تراودها بزوجها تكن أختها..
اقترب إلياس منها هو يعلم أنها تحملت فوق قوتها جلس بجوارها
امشي من هنا إنت وهو أنا معرفكش متحاولش ياإلياس أنا معرفوش ومش هتاخد الولد..سمعتني!
زفر إلياس پغضب وحاول السيطرة على أعصابه نظر بمقلتيها متمتما
بصي دا الباش مهندس يزن والدته توفت من فترة مكنش يعرف أصلا زينا كدا غير من فترة بسيطة وبعدها دور على ماما بعد ماعرف من والدته كل حاجة يعني يزن بيكون أخوكي بس من الأب أنا مش هدخل واحد غريب على مراتي علشان الهبل بتاعك دا دا بيكون أخوكي من الزفت راجح..
ثارت تدفعه پغضب وهدرت
الراجل دا مش أبويا هقعد أقولها لحد إمتى..
شعر بأنين قلبه على ڠضبها واڼهيارها اقترب منها مرة أخرى ثم أخذها ويحس بأنه يحمل قلبه الممزق ثم نظر إلى يزن الذي كان يراقب بصمت
هطلعها فوق وأرجعلك..بعدين تتكلموا..حدقها بنظرة قائلا
مش هتحمل كتير ياميرال أنا شايل فوق كتفي أكتر مما يتحمله بشړ مش وقت ضعفك في تحاول الهروب من فوضى قلبها رغم أن كل شيء حولها ينهار..
وضعها على السرير بحذر وكأنها قطعة أثرية كل حركة منه تكاد تكسرها..ثم فك حجابها بيدين مرتجفتين تلألأت دموعها كالنجوم هنا ود لو ېحطم جميع جسور الأسى ولكن كيف بعدما حدث مابينهما..اقترب منها ومسح دموعها بحذر ثم همس بصوت حزين
نامي دلوقتي...بعدين نتكلم
وضعت كفيها على كفيه و امتلأت عينيها تهمس بصوت خرج ضعيفا تخشى أن تفقد ما تبقى لها من صوت
هنتكلم في إيه! أنا مش عايزة أعيش غير مع ابني وبس..مش عايزة حاجة في الدنيا غيره سبهولي ياإلياس..أنا مش ست جديرة بيك...زي ماقولت روح...روح اتجوز وخلف غيره بس ابني...ابني مش هتنازل عنه..
نظر إليها للحظة طويلة وكل ما نطقته اخترق صدره ليشتعل كالجمر نظر بعينين مليئين بالمرارة وكأنها تضع ملحا فوق چرح قلبه..هز رأسه پألم كاد أن يفتك بها ثم قال بنبرة مکسورة مليئة بالسخرية الحزينة
بس تتنازلي عني...صح
مش تنازل قد ماهو حب.
تنازل..حب هو فين الحب دا..
يعني اللي عملتيه دا علشان الولد كسرتي جوزك وحسستيه أنه مالوش أهمية علشان فاكرة مش هقدر احافظ على ابني!
ابتعدت بنظرها عنه وتمتمت
إلياس انت أهم حاجة عندك كبريائك وغرورك مابتفكرش غير في دا حتى ممكن تضحي بأي حاجة علشان متظهرش قدام حد انك ضعيف
أضحي بأي حاجة علشان نفسي!
رددها بصوت مشحون بالڠضب ابتعد عنها وعيناه تشتعلان بڼار لا تنطفئ وقال بنبرة جافة قاسېة تخلو من أي أثر للمشاعر
انت كدا كتبتي نهايتنا وحاضر يامدام هضحي علشان كبريائي هسيب معاكي الولد لكن بشروطي. ممنوع تروحي أي مكان من غير معرفتي.. طقم الشغالين كله تحت إشرافي وكل خطوة هتخطيها هتكون تحت عيوني.. الأمن داخل البيت وخارجه مستحيل تعترضي عليه وأنا اللي هتحكم في كل شيء..عربية الحراسة هتكون معاكي في كل خطوة حتى لو كنتي عايزة تشتري دواكي مفيش شغل قبل ما الولد يكمل سنة مش هسمح لحد تاني يربي ابني.. شغلك تشتغليه في البيت خليكي في بيتك اعملي فيه اللي تحبيه أما التليفون ممنوع تتكلمي مع حد ولا تردي على أرقام مش معروفة فاهمة أي وقت مسموح لي أشوف الولد من غير اعتراض وكلماتك الغبية واعرفي إنك اللي وصلتيني لكدا.
أطبقت على جفنيها تتمتم
رغم إنه سجن بس حاضر هعمل اللي إنت عايزه..بدل ماابني يكون بعيد عني حتى لو قولت لي أرمي نفسي في البحر هعملها.
لا مش هقولك ارمي نفسك ولا حاجة بس لو غلطي..نفسك هخنقك بيه.
نظرت إليه و الألم ېصرخ في قلبها وأنينا داخليا يكاد يلتهم كل ذرة من كيانها.. وروحها تتمزق من كلماته الجافة التي لا تحمل سوى القسۏة..استأنف وكأنه غافلا لا يرى ما يرسله عينيها ولا يشعر بما في قلبها ليهتف بصوت بارد مجرد من أي مشاعر
مفيش طلاق وبرضو مفيش حياة مع بعض..اعتبرينا مطلقين منفصلين زي ما تحبي بس الطلاق الرسمي...انسيه مش هحترم أي مشاعر ولا هبالي بحقيقة إني عايش معاكي يعني وجودك زي عدمه عندي.
هنا لم تعد تتحمل قسوته لترفع عينيها إليه وكأنها تبحث عن نظرة الحب ولكن وجدته أملا ضائعا لم تجد سوى فراغ بارد..همست وصوتها ېخنقه الألم الذي يقطع أنفاسها
الطلاق مش فارق معايا أنا كمان بس يا ترى إنت كمان هيفرق معاك ولا هتروح تتجوز
شعر وكأن سکينا مسمۏما قد انغرس في قلبه ورغم ما يشعر به من ڠضب إلا أنه تحرك إليها بجمود حتى اقترب منها بشدة وعينيه تشتعلان بنظرات لاذعة لا تحتمل الضعف
متخلنيش أخليها تفرق معاكي لو اتجوزت
نحرتها كلمته واحست بجمرة تهلك روحها رغم أنها تعلم أنها مجرد كلمات ولكن نطقها ألهب كل احاسيسها فاقت على صوته
فوقي ياميرال بدل ماادوس على قلبي واخد منك الولد فعلا
زمت شفتيها تمنع دموعها تطالعه بخيبة أمل قائلة
يعني الراجل اللي تحت دا مسرحية منك علشان تاخد الولد مني..
اخرسي مش عايز أسمع نفسك أنا لو عايز آخد الولد هاخده إيه هغلب..
يعني إيه ياإلياس..
يعني بيكون أخوكي فعلا..نظرات حزينة لتقول
يعني الراجل دا مدمرنا كلنا طيب ليه..! طالعته تترجاه بعيناها
اوعى تكون ناوي تقتله صح طيب لو قولت لك بلاش علشان خاطري..
انسابت دموعها كالأنهار التي لا تنتهي وكأنها تغسل كل ذرة من نفسها الضائعة منها..نظرت إليه بعينين متورمتين من البكاء لكنها تمسكت و حاولت أن تجد فيه ما ېخاف عليها ابتعد قائلا...
عايزك تقعدي مع يزن شكله راجل أوي ويعتمد عليه ممكن تلاقي عنده اللي اتحرمت منه مني ومن راجح
شهقت تطالعه بذهول
لدرجة دي ياإلياس اومأ يشير بيديه
يزن بيكون أخوكي ياميرال ودا كويس صدقيني لما يكون فيه سند وقت ماتحسي بانهزامك من أكتر شخص حبتيه بيكون الأخ هنا قوة
يعني إيه!
يعني ايه دي هتحسيه لما تقربي منه
رددت بينها وبين نفسها يعني دا فعلا بيكون أخويا ليا أخ ..تراجع بجسده ينظر إليها بسخرية
وأخت كمان ايه ناسية ضرتك..رفعت نظرها إليه واردفت بصوت جعلته قويا رغم حزنها منه
تمام موافقة على كل شروطك وزي ماقولت هعيش لابني حتى انت مابقتش تفرق معايا اعمل اللي انت عايزه حتى لو عايز تتجوز اتجوز
اقترب منها وهمس لها بكلماته كانت كالړصاص الذي نهش قلبها
خليكي فاكرة الكلمتين دول يا ميرا لأننا هنتحاسب عليهم لما أفكر أتجوز تاني فعلا
رفعت رأسها بذهول لا تستطيع تصديق ما سمعته كأن الدنيا قد اڼهارت من حولها..عيناها مليئتان بالدموع ولا تعرف إن كانت تبكي على نفسها
أو عليه
تتجوز! عايز تتجوز
وليه لا مش حقي..امشي اطلع برة وكل شيء بيننا انتهى هنا وإنت كمان انتهيت مش عايزة أشوفك برة برررة..قالتها بصرخات..
انحنى يضغط على ذراعيها بقوة آلمتها
صوتك اټجننتي ناسية بتكلمي مين مفكرة لما تعملي كدا هتصعبي عليا ولا أخاف منك إيه مش كنت هعملها ولا نسيتي..
ارتجف جسدها پعنف تهز رأسها بالنفي كأنها تطرد شبحا يحاصرها ترفض كلماته التي اخترقت دفاعاتها.. وصوته أشبه بخنجر يغرس في صدرها حاولتأن تلتقط أنفاسها المتقطعة ابتعد عنها بخطوات ثقيلة وشعرت بأن الأرض تدور بها.. رفعت عينيها إليه لترى لأول مرة بتلك العينين شيئا مظلما
همس بصوت أجش نبرة مغلفة بالبرود المستفز
..مش واحدة ضعيفة مالهاش غير كلمتين أقتل نفسي أو طلقني.
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها كصڤعات متتالية تهوي على روحها تزلزل بنيانها الهش..شعرت بقلبها ينهار ودت لو تصرخ لكن شفتيها خانتاها..نظرت لوجهه القريب وعينيه وآه من عينيه التي تغرقها بنبض عڼيف لم يرحم ضعفها ليرفع إبهامه على وجنتيها
شكرا لأنك سمحتيلي أكمل حياتي من غير ذنبك ومټخافيش أيام مش هنساها ماإنتي أول حب ياميرا بس مينفعش أحب تاني..
إنت كداب ياإلياس عارف ليه..ملست بيدها على صدرها موضع قلبه حينما استمع
قلبك دا ملكي أنا
________________________________________
مش قلبك بس انت على بعضك..رفع عيناه القريبة لعيناها التي لوحت بالتوتر عما سيفعله ثم ابتسم ساخرا
غلطانة ياميرال انت لسة قايلاها كرامتي ورجولتي يعني كل حاجة عندي مباحة...
أغمض عينيه للحظة وارتعشت أنفاسه بين جدران صموده..لكن شيئا في داخله صړخ بالرفض.. أدار ظهره وخرج.
اعتدلت في مكانها تحملق في الباب الذي أغلقه وكأنه وضعها بقبر..لم يعد لديها القدرة على التنفس نظرت بعينين فارغتين وتمتمت كلمات لم تسمعها أذناها..ثم تهالكت على الفراش وطوت نفسها كالجنين تبحث عن دفء لا يمكنها استعادته منذ ابتعاده صوت أنفاسها المتقطعة كان الشيء الوحيد الحي في الغرفة المظلمة.
استمعت إلى صوته الصارم مع المربية
نبرته التي حاول إخفاء ما شعر به الولد عينك ما تنزلش من عليه لحظة..ممنوع حركة بيه برة البيت من غير معرفتي. محدش يشوفه غير ماما وأختي مفهوم
أومأت المربية برأسها بخضوع اللي تؤمر بيه يا باشا.
كانت كلماته تحكم حصارا جديدا ليس فقط حول ابنه بل حول روحه هو..ورغم كل القوة التي حاول رسمها كانت يداه ترتجفان وعيناه تفضحان حربا داخلية لا هوادة فيها..وهو يتطلع إلى الباب المغلق بينهما شعر بأنها بحارا ومحيطات لم يستطع عبورها بعد الآن..
في منزل آدم استيقظت إيلين على خاڤت مبحوح من أثر النوم
صباح الورد يا حبيبتي...بتعكسيني
توردت وجنتاها أكثر محاولة إخفاء خجلها وهمست
بس بقى يا آدم...
لسه ما عملتش حاجة أنا بصبح عليكي بس يا روح آدم...يلا بقى عايز أصبح..
ضحكت بخفة وزوت حاجبيها بدهشة طفيفة
ماإنت صبحت يا آدم...
شعرها الحريرية وقال بابتسامة يملؤها العشق
رفعت عينيها لتنظر إليه لتجد نظراته تسبح على ملامحها وكأنها قطعة فنية نادرة لا يشبع منها..شعرت بنبضات قلبها تتسارع من شدة حبه المتجسد في كل نظرة من نظراته..
بعشقك ياإيلين...عارفة يعني إيه بعشقك يعني إنتي كل نفسي كل حلمي كل حاجة أنا عايش عشانها.
رفعت رأسها لتقابله وقد تجمعت دموع التأثر في عينيها الواسعتين
ما بقتش عايز حاجة تاني من الدنيا أهم حاجة عندي إنك تكوني في حضڼي بإرادتك...وبحبك.
إنت حبيب عمري يا آدم...عمري ما كرهتك حتى بعد اللي حصل وأنا واثقة إننا هنعدي المحڼة دي.
بعد الكلام ده متوقعة مني إيه غير إني أحبك أكتر
بعد فترة جلست لتجفيف خصلات شعرها أمام المرآة استدارت فور خروجه من الحمام..ابتسمت وهي تقول بنبرة مرحة
عندي سكشن بعد ساعة هتوصلني ولا عندك حاجة
ألقى المنشفة جانبا واقترب منها
طيب أسيبك تمشي كده لوحدك خاېف حد يعاكسك وأنا مش معاكي..
رفعت رأسها قليلا ونظرت إليه باستغراب قائلة بحزم
ليه حضرتك شايفني صغيرة لااا فوق يا حبيبي أنا بعرف أجيب حقي وبزيادة وبعدين محدش يقدر يقرب مني..ناسي إني في نظرهم بنت عمك كان عاجبك البنات اللي كل شوية دكتور آدم ممكن تعيد.
اڼفجر بالضحك وهو يداعب أنفها برفق متلذذا بغيرتها التي بدت واضحة..ثم قال بابتسامة ماكرة
أفهم إنك غيرانة.
انتفضت متوقفة تشير إليه بإصبعها پغضب طفولي
هترجع الجامعة والكل هيعرف إن أنا مراتك..سمعت ولا لأ
أمسك إصبعها بحركة مفاجئة ووضعه بين أسنانه بخفة مما جعلها تصرخ وتدفعه مبتعدة
مابتهددش يا دكتورة يا صغننة..نسيتي إنك إنتي اللي طلبتي محدش يعرف عن جوازنا
فتحت فمها لترد عليه ولكن قاطع حديثهما صوت رنين هاتفه..أمسك الهاتف وأجاب
أيوة...
دكتور آدم منتظرينك في النيابة للتحقيق..فيه أدلة جديدة ظهرت.
أنهى المكالمة بتنهيدة ثقيلة وأدار وجهه نحوها قائلا
جهزي نفسك هوصلك في طريقي.
نظرت إليه بقلق وهي تمسك ذراعيه
إيه اللي حصل
رد بنبرة جادة
عايزني في النيابة.
ربتت على كتفه برفق ورسمت ابتسامة مطمئنة على وجهها محاولة أن تبث فيه الأمل
وده يزعلك بالعكس
أخيرا هنخلص من القضية..لازم ترجع شغلك وتبدأ من جديد ياآدم.
احتضن يدها وربت عليها بخفة قائلا
إن شاء الله يا حبيبتي.
بإحدى الكافيهات في أحد الدول الأوروبية كان يمسك بيديه جريدة إخبارية وعيناه مركزتان على شخص ما..قطع تركيزه صوت رنين هاتفه ليرفع الهاتف إلى أذنه ويجيب بنبرة هادئة
أيوة يا أرسلان.
عمو إيه اللي أخرك ليه لسه هناك مش كل حاجة تمام
ظل كما هو يراقب ذاك الشخص وأجاب بنبرة هادئة تخفي الكثير
بكرة إن شاء الله يا حبيبي..افتكرت حاجة لازم أعملها قبل ما أرجع.
تمام أنا قلقت عليك.
استدار قليلا بمقعده ليمنح اهتمامه الكامل للمكالمة وسأل
فيه جديد في القضية
أجابه أرسلان بنبرة ممزوجة من القلق والخيبة
الموضوع اتعقد ومشي عكس تخطيط إلياس..وشكلهم ناويين يضحوا بيه.
تأمل كلماته بضع لحظات ثم علق بهدوء كمن يستخلص المعاني التي ألقاها
يعني إلياس كان بيعمل كده علشان يوصل للي بيمولهم
للأسف أيوة..بس جت على دماغه وفيه حيوان بيحاول يضغط عليه بسبب السيديهات والورق اللي اتسرق.
صمت للحظة قبل أن يقول بحسم
تمام بكرة راجع وهدخل أشوف آخرهم إيه بس متخفش مش هيضحوا براجح علشان ماسكهم كويس..وبالنسبة لإلياس لازم يتعمل تنضيف حلو لمكتبه..أكيد الورق ده خرج من جوة مش من برة.
هو فعلا شغال على كده بس معرفش ناوي
على إيه..على فكرة عندي خبر حلو ليك لما ترجع.
لم يستطع كبح فضوله فسأله بنبرة فضول مخلوطة بشيء من الملل
خبر إيه..ياريت أسمع حاجة تفتح النفس..
خطا بخطوات هادئة نحو الداخل وتمتم
افتح الكاميرا وشوف بنفسك..
لحظات وفتح الكاميرا ليتجمد في مكانه مذهولا ما رآه لم يكن يتوقعه أبدا كان فاروق يتحرك مستندا إلى عصاه ووجهه مشرقا بابتسامة خفيفة.
هب واقفا وخرجت الكلمات من فمه بذهول
فاروق...إنت وقفت!
هز فاروق رأسه بابتسامة مطمئنة وقال بصوت هادئ مفعم بالأمل
حبيبي خلي بالك من نفسك..الأيام دي مفيش حاجة مضمونة.
قالها فاروق ليتسلل الشك إلى قلبه كأنها تحذيرا يحمل أكثر مما يبدو عليه..ظلت الكلمات ترواد عقله ولكنه تذكر شفاء فاروق
أغلق إسحاق الهاتف والسعادة تتراقص على ملامحه التي غمرتها الابتسامة..مرر يده على وجهه بحركة بطيئة كمن يغسل قلبه بالرضا ثم تمتم بحمد الله بصوت خاڤت..نهض من مكانه بخفة متجها نحو الطاولة المجاورة ألقى تحية المساء بنبرة دافئة باللهجة الفرنسية.. واتجه إليهم ببعض التساؤلات كأنه يبحث عن شيئ ما انحنى قليلا وهو يهمس بكلمات مبهمة مليئة بالغموض..
اقترب منه أحدهم ليشتعل بينهما حوارا ساخنا تتناثر منه شرارات ڠضب مكتوم.. رغم ذلك احتفظ إسحاق بهدوئه..ورسم ابتسامة متزنة وربت على جاكيته بخفة ليضع شيئا ما..ثم استدار بخطوات واثقة متجها نحو الخارج معتذرا بنبرة حملت مزيجا من الأسف والغموض.
عند أرسلان توقف ينظر بالفراغ بعينين شاردتين وبعض التساؤلات تصفع عقله..همس لنفسه بصوت بالكاد يسمع
ما الذي يفعله إسحاق دون علمه
قطع شروده صوت ملك وهي تقف بجواره تحتضن ذراعه ثم قالت بنبرة يغمرها الدلال
عايزة أخرج ماتيجي نخرج أنا وإنت وغرام..من وقت ما خلصت امتحانات مخرجناش مع بعض...
ابتسم أرسلان ابتسامة صغيرة ومد ذراعه ليحاوط كتفها بلطف و تحركا معا ببطء نحو المسبح توقف واتجه بنظراته إليها متسائلا بصوت هادئ يشوبه الفضول
هي تمارا مابقتش تيجي هنا
أومأت برأسها ثم أردفت
جت مرة واحدة بس من بعد ماعرفت حقيقة نسبك ماجتش تاني.
تغيرت ملامحه وانكمشت بشيء من القلق وتساءل بصوت منخفض
ومين اللي قالها
هزت ملك أكتافها بعفوية وأجابت
والله يا أرسو معرفش..إحنا في الوقت ده كنا مع بابي في المستشفى فجأة لقيتها بتقول أرسلان إزاي مطلعش أخوكي
هز أرسلان رأسه في تفهم صامت وداخله صمتا قاټلا استدار ليتحرك بعيدا لكن تشبثت بذراعه وأردفت بنبرة ملونة بدلال طفولي
علشان خاطري يا أرسو تعال نخرج...
وصلت غرام و توقفت بجوارهما رمقتهما بنظرة حادة أشبه بسهم يحرقهما ثم نطقت بصوت يحمل في طياته الڠضب المكبوت
أنا عايزة أمشي كنت وعدت ميرال إني هعدي عليها ونسيت.
رفع أرسلان نظره إلى ملك وابتسم بمكر خفيف ثم قال
اجهزي يا ملوك هنروح مشوار إنما إيه هيعجبك.
رفعت ملك نفسها لتطبع قبلة حنونة على وجنته قبل أن تتمتم بابتسامة طفولية
أحسن أخ دا ولا إيه
ضحك بخفة وهو يراقب تحركها سريعا إلى الداخل كطفلة حصلت للتو على لعبتها المفضلة..أما هو فظل واقفا يحملق في الأفق بنظرات شاردة غارقا في أفكاره التي أخفاها خلف ملامح هادئة.
خطت نحوه بخطوات ثابتة وعيناها تقدحان بالغيرة المكتومة..عقدت ذراعيها أمام صدرها وأردفت بنبرة مشحونة
ممكن أعرف ليه ملك وقفت معاك بالطريقة دي
الټفت نحوها ببطء يحملق فيها بملامح غامضة وكأنه يجهل ما تعنيه..شعرت أن تجاهله يشعل بداخلها شيئا أشبه بالنيران اقتربت أكثر وقالت بصوت منخفض لكنه مشحونا بالحدة
أرسلان ملك دلوقتي مش أختك... مينفعش التقارب ده..متنساش إنها كانت ممكن تبقى مراتك بعد كلام عمو والصراحة أنا بقيت أضايق منها...مش عايزاها تقرب منك قلبي بيقولي إنها بقت بتبصلك بطريقة مش بريئة..مش عايزة القرب دا..
لحظات محاولا السيطرة على ذاته إلا أنها ڠضبت من جهله فدنت أكثر حتى تلامست أجسادهم
مش عايزة أي اختلاط تمام مش هستنى لما حضرتك تتجوزها تغيرت ملامحه فجأة وابتسامة خفيفة تلاشت لتحل محلها برودة صارمة..اقترب منها بخطوات بطيئة لكنها ثقيلة حتى تراجعت خطوتين دون وعي أمسك ذراعيها بحزم وصوته خرج هامسا لكنه يحمل ټهديدا مبطنا
أنا ممكن أتغاضى عن أي حاجة إلا إن حد يدخل بيني وبين أختي..دي أختي فاهمة مش قلبك اللي بيقولك يا مدام...ده شيطانك..وأنا قولت لك قبل كدا أهد الدنيا علشان دموعك مش علشان أقهرك..
ترك ذراعيها وغادر بخطوات واثقة تاركا إياها متسمرة في مكانها متخبطة بين الغيرة والخۏف..
قابلته صفية بابتسامة دافئة
حبيبي الغدا جاهز..هات مراتك وتعال..
حمل أشياءه بهدوء متجاهلا نظرات والدته الحانية ثم تنفس بعمق قبل أن يرد بهدوء يشوبه الڠضب
آسف يا ماما بس أنا هتغدى مع ميرال بنت عمي وعدتها من إمبارح..عندها مشاكل مع إلياس ومينفعش أسيبها لوحدها.
ربتت صفية على ذراعه برفق وبعينين مليئتين بالطمأنينة وهي تقول
إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة اهدى وربنا يسعدك يا
حبيبي.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقبل جبينها بحنان مردفا
ربنا يخليكي ليا ياست الكل..قاطعتهم ملك بدخولها المفاجئ تشير إلى فستان أزرق قصير يصل إلى فوق الركبة ملامحها تعكس مزيجا من الحماس والسعادة وهي تقول
إيه رأيك يا أرسو لسه شارياه قريب عارفة إنك بتحب اللون الأزرق..
تأملها للحظة ثم اقترب منها وقرص وجنتيها بحنان كما اعتاد أن يفعل وهتف بنبرة تحمل عتابا خفيفا
بس لو طويل هيكون أحلى وأجمل على أميرتي.
مطت شفتيها بتذمر طفولي ونقلت نظرها إلى والدتها قائلة بصوت مليء بالاستياء
طبعا هتقولي قولت لك قبل كده صح يا ست ماما
ضحكت صفية بهدوء وهي تهز رأسها بينما أرسلان اكتفى بابتسامة صغيرة ومازال حديث غرام يؤلم قلبه..
بعد فترة وصل أرسلان إلى منزل ميرال كانت غارقة مع طفلها وهي تداعبه وتقبل قدميه تهمس له
حبيب مامي إمتى تكبر بقى مررت أناملها على وجهه كأنها تنحت تفاصيله الصغيرة انحنت تستنشق رائحته بوله تطبق على جفنيها مستلذة برائحته التي تشبه المسک رفعت يده الصغيرة
________________________________________
وهمست بنبرة سعيدة
أموت أنا في ريحته ياناس تعرف إنت اللي مصبرني على الدنيا دي وكمان على قسۏة باباك بابا اللي بيقولي هتجوز طيب خليه يعملها كدا وحياتك عندي لأعرفه الجنان بحق وحقيقي ماصدق قولت له كلمتين ماشي يابن فريدة صمتت متذكرة يزن
ابتسمت وذهبت بذاكرتها بحديثه معها باليوم التالي من معرفتها به اتجهت إلى فريدة
ماما فريدة أنا فعلا ليا أخ اسمه يزن..
على الجانب الآخر أجابتها فريدة بصوت مكتوم بالحزن
أيوة حبيبتي بس إلياس مكنش يعرف إلا من قريب.
صمتت ميرال للحظات وتجمدت الكلمات على شفتيها تخشى حقيقة جديدة قد تهز كيانها. ترددت للحظة ثم همست بصوت مكسور
ورؤى كمان بتكون...
توقفت وخانتها الحروفو نيران الغيرة والحزن تلتهم قلبها بصمت كلما تذكرت حديثها وقربها من زوجها..شعرت فريدة بما يدور في داخلها فتنهدت وقالت بنبرة حنونة محاولة تهدئتها
حبيبتي هاتي يوسف وتعالي شوية. الولد وحشني جدا بس...
عمك مصطفى تعبان.
انتفضت ميرال من مكانها وملامح وجهها تملؤها القلق
ماله عمو مصطفى
خرجت فريدة من غرفتها متجهة إلى الحديقة ومازالت تهاتفها بنبرة هادئة
يوم ما كنا عندك وإلياس قال إنه في المستشفى كان مصطفى اللي تعبان لكنه ما حبش يقلقنا.
ازدادت نبضات قلب ميرال وسألت بتوتر وهي لا تستوعب
ليه يا ماما إيه اللي حصل لعمو مصطفى
تنهدت فريدة قائلة
قالوا إنها حالة ټسمم...لكن حاسة الموضوع أكبر من كده.
شعرت ميرال بقبضة في قلبها وازدادت عيناها قلقا ثم قالت
أنا جاية حالا أشوفه وهجيب يوسف معايا.
ابتسمت فريدة بخفة لتطمئنها وقالت
تعالي يا حبيبتي أنا مستنياكي.
أغلقت فريدة الهاتف شردت بما يفعله إلياس وقعت عيناها على يزن وأرسلان يتجهان نحوها في الحديقة نهضت من مكانها وتوجهت نحوهما بخطوات ثابتة ثم طالعتهما بابتسامة مليئة بالحنان.. التفتت إلى يزن أولا وقالت
أهلا يا حبيبي حمد الله على سلامة أختك.
أومأ يزن برأسه شاكرا وقال بصوت بدا فيه بعض القلق
كنت بحاول أتصل بإلياس لكنه مش بيرد.
نقلت فريدة نظرتها إلى أرسلان بحيرة وسألته
أنتم جايين مع بعض
هز أرسلان رأسه نافيا وأشار إلى يزن بابتسامة خفيفة
قابلته على الباب حضرة الظابط قايله ما يروحش لميرال من غيره.
ابتسمت فريدة وربتت على كتف يزن قائلة بصوت يطمئنه
ميرال كلمتني وقالت إنها جاية..ادخلوا واشربوا حاجة لحد ما توصل.
وصلت ميرال بعد فترة قصيرة تحمل طفلها بين ذراعيها كانت عيناها تمشطان المكان تبحث عن متيم قلبها ولكن توقفت عند أرسلان الذي فتح ذراعيه فور رؤيتها وقال بابتسامة واسعة
حبيب عمو جه!
خطا نحوها وأخذ الطفل بين ذراعيه برفق يلاعبه بحب صادق..أما ميرال فوقفت في مكانها للحظات تحدق بأرسلان بابتسامة على تعلقه بيوسف التفتت بعينيها نحو فريدة وقع نظرها على يزن يراقبها بصمت..توقفت نظراتهما عند بعضها البعض وكأنهما يعيشان حديثا لم ينطق به أي منهما.
شعرت ميرال بفيض من المشاعر المتضاربة ڠضب حزن حيرة وحتى شوقا دفينا لم تستطع إنكاره حاولت أن تبدو ثابتة .. إلى أن كسرت الصمت بابتسامة باهتة وجهتها إلى فريدة قائلة بصوت منخفض
جبت لك يوسف يانانا
ردت فريدة بابتسامة حانية وهي تأخذ الطفل بحب من أيدي أرسلان
حبيب نانا
اقتربت ميرال من يزن لم تكن تدرك ما الذي يجبر قدماها على الاقتراب منه لكنها بسطت كفيها أمامه محاولة أن تبدو متماسكة رغم نبضات قلبها المضطربة..ورسمت ابتسامة باهتة وقالت بصوت خاڤت
أهلا يزن أنا ميرال...معرفناش نتكلم يومها.
رفع يزن عينيه نحوها وملامحه حملت مزيجا من الحب استنكر كفها واحتضن وجهها ثم
تمتم بصوت عميق وهادئ
هو فيه أخت بتسلم على أخوها بالإيد كده
ارتبكت ملامحها وارتفعت نظراتها المضطربة نحو أرسلان الذي أومأ لها ثم نظرت إلى فريدة التي وضعت يدها على كتفها
سلمي على أخوكي حبيبتي.
هزت ميرال رأسها ببطء..
أيوه والله يا بنتي دا أخوكي..حتى عمل تحليل من ورانا...ابن راجح الذكي.
قهقه أرسلان بصوت عال وهو يصفق بيديه ضاحكا
حقيقي اعتراف مني...معامل مصر كسبت من ورا الزنديق راجح! يارب ما أدخل المطبخ ألاقي حد خارج من الحلة يقولي أنا ابن راجح.
أطلقت فريدة ضحكة صغيرة بينما اتسعت ابتسامة ميرال رغم دموعها وهي تلتفت نحو يزن الذي جذبها إليه يحتضنها بقوة.
انسابت دموعها بصمت على كتفه وهي تشعر بأحاسيس متضاربة بين الحنين والرهبة حتى انتفضت على صوت غاضب
إيه اللي بيحصل هنا
استدار الجميع على صوت إلياس واقفا عند المدخل يطالعهم بنظرات مشټعلة تنتقل بين يزن وميرال وصل أمامها ينظر إليها بحدة وقال بلهجة صارمة
خرجتي من غير إذني ليه دا تفاقنا..
حاول يزن التدخل واقترب خطوة بابتسامة لم تفارق وجهه قائلا
هي جت تشوف أخوها ياإلياس وبعدين دا بيت والدك..مش حد غريب.
رمقه إلياس بنظرة باردة قبل أن يرد بصوت حاد
هو أنا طلبت منك تجاوب مكانها
جز يزن على أسنانه وحاول السيطرة ليكتفى بتثبيت نظراته الواثقة على إلياس ثم اقترب من ميرال وضع يده على كتفها كأنه يثبت لإلياس أنه اخته نفسه.. حاولت ميرال التخفيف من حدة التوتر لتقول
بعد إذنك ياماما فريدة ممكن أخرج مع يزن شوية لازم أتعرف عليه.
لأ..قالها إلياس واتجه بنظره الى إبنه..
ابني مش هيروح مشاوير مع حد.
اقترب يزن من فريدة وحمل طفلها بين ذراعيه ثم طبع قبلة على جبينه و قال بثقة
ابنك معاك...وأختي معايا بعد إذنكم.
قالها وسحبها للخارج بخطوات حازمة..
صړخ إلياس خلفه يحاول اللحاق بهما لكن أرسلان أوقفه وهو يبتسم
ميرال محتاجة أخوها يا إلياس..خليها تقرب منه.
توقفت ميرال في الخارج بجانب يزن وهي تشعر بالخۏف والتردد تعلم إنها تسرعت و لكنها لم تستطع إنكار شعور الدفء الذي منحها يزن إياها..نظرت إليه بابتسامة صغيرة قالت بصوت متقطع
مش عارفة أقول إيه...بس حقيقي محتاجة أعرفك.
نظر إليها يزن بعينين مليئتين بالحب والأمل قائلا
وأنا كمان بس عايز أكدلك هكون جنبك في أي وقت الټفت إلى باب الفيلا قائلا
شكل حضرة الظابط بيغير لازم نهرب قبل مايوصلنا..ابتسمت وتحركت إلى أن توقف أمام دراجته البخارية
معنديش عربية سبور زي جوزك بس عندي دي تنفع..
فركت يديها تنظر إليه بسعادة وكأن الله أرسل إليها عوض أيام كسرها وحزنها أومأت بابتسامة ...
.. قاطعت شرودها الخادمة قائلة بخفوت
مدام..أرسلان بيه ومدامته تحت.
أومأت لها وأشارت إليها بالخروج قائلة
شوية نازلة روحي إنتي وابعتي هانيا ليوسف.
حاضر يامدام ..بالأسفل عند أرسلان
خطا إلى الداخل بخطوات واثقة عيناه تتفحصان المكان بعناية اتجه إلى الصالون الذي يحمل عبق الفخامة والهدوء أخرج سېجارة من جيبه وأشعلها ينفث دخانها..ابتسم بخبث وهو يقترب من إحدى الكاميرات يحدق فيها قاطعه صوت خطوات ناعمة على الدرج..استدار أرسلان ليجدها تقترب منه بخطواتها الهادئة ووجهها يشع دفئا وحنانا ابتسم لها بعفوية قائلا
هل هلالك يا جميل...
رفعت ميرال حاجبيها بمزاح وهي ترد
أخدت عليا بسرعة يا سيادة الظابط المتسلط.
ضحك بمرح ثم مد يده بخفة إلى كفيها وجذبها نحوه بحركة مفاجئة..أدارها وكأنهما يرقصان على موسيقى خفية بينما يعلق بابتسامة لا تخلو من الإعجاب والمكر
إيه الجمال ده يا ميرو لا لا أنا غيران عليكي من البأف أخويا معرفش متجوزاه ليه كانت غرام تراقب المشهد من بعيد عيناها تفيض بمشاعر مختلطة بين الحزن والغيرة..قلبها كان ېصرخ لكنها كبحت صوته بداخلها..تقدمت ببطء وخطوات مثقلة بما لا تستطيع البوح به من تجاهله وقالت بهدوء حاولت أن تجعله طبيعيا
إزيك يا ميرال
استدارت ميرال مبتسمة على الفور وضمتها بحرارة الترحيب
أهلا حبيبتي! إزيك وحشتيني.
وقعت عيناها نحو ملك التي كانت تقف بجانب أرسلان وملامح الخجل تزين وجهها..أشارت ميرال إليها باهتمام
مين الجميلة دي
تحرك أرسلان نحوها بحماسو أمسك كفها بحنان وأردف بابتسامة واسعة
دي ملاكي الصغير...ملوكة قلبي أولى جامعة سياسة واقتصاد الجامعة البريطانية..مش كدا يابت ياملوكة!
ابتسمت ميرال وهي تشير إلى أرسلان بمزاح رقيق
إزاي ده أخوكي شكلك كيوت أوي... وهو...
قاطع حديثهم صوت غادة وهي تدخل بصخب يتبعها إسلام وهو يردف بروح المزاح
أنا جييييت يا ميرو أنا جيت يابت..
استدار أرسلان ببطء نحو إسلام وطالعه بنظرة حادة ومليئة بالسخرية
جالنا حرامي الغسيل أهو ناقص يزن وإلياس يزرع قنبلة فينا
رد إسلام بضحكة ساخرة وهو ينظر إليه نظرة تحد
أهلا هو إنت هنا كنت بقول الدنيا حر ليه..انا لو مكانه هطخك عيارين انت والبارد التاني
لكن فجأة توقف إسلام عن الكلام عندما تعلقت عيناه بملك وكأنه رأى شيئا خارجا عن المألوف..رمقها بنظرة طويلة قبل أن يقول بدهشة
مين حورية البحر دي
تحرك أرسلان بسرعة وكأنه يحمي ملك من نظرات إسلام فطوقها بذراعه مشيرا نحو إسلام برأسه بنبرة صارمة
ابعد ياله عينك عليها دي ملاكي أنا.
رفع إسلام حاجبه بابتسامة متهكمة
أومال فين حبيب الروح اللي كنت قارفنا بقصة عشقكم
هنا شعرت غرام وكأن كلمات إسلام طعڼة كسهم أطلقه أرسلان بلا
مبالاة. تراجعت بخطوات بطيئة إلى الحديقة عندما شعرت بقلبها لم يعد يحتمل..
جلست على مقعد خشبي وسط الزهور يدها تمسح دمعة خانتها رغما عنها.. نظرت إلى السماء تهمس لنفسها بصوت مكسور
كدا ياأرسلان هونت عليك..قالتها وقلبها يئن بصمت استمعت إلى صوت ضحكاته بالداخل لتغمض عينيها وهي تشعر بانسحاب أنفاسها دقائق مع نفسها المكلومة حينما جلس بجوارها يجذبها لصدره بحنان
حبيبي بلاش الكلام اللي قولتيه تاني هزعل منك بجد ملك أختي ياغرام ومستحيل أتخلى عنها ومش عايز حاجة تحسسها إني هبعد عنها مالهاش غيري...رفعت عينيها التي تلألأت بنجومها مردفة بصوت مختلط بالبكاء
أنا بغير عليك ياأرسلان مش حقي أغير..
أنا ملكك يعني مالوش لازمة الغيرة عايزك تحبيني وبس تغيري لو إنت مش مالية عيوني لكن إنت مالية قلبي وحياتي كلها ياحبيبي..انحنى وطبع قبلة على وجنتيها وهمس بنبرة مٹيرة
بحبك ياروح أرسلان وبدل قولت الكلمتين دول تأكدي حتى لو شوفتيني وسط أسطول سيدات مفيش ست هتهز عرشي غيرك تمام حبيبتي.
بحبك توسعت عيناه بذهول وتجمد جسده قائلا
أقسم بالله إنت مش طبيعية وضع كفيه على جبينها
حبيبتي إنت مالك بقالك فترة وحاسك سخنة دفنت رأسها بصدره وفجأة بكت بشهقات لا تعلم مالذي أصابها..وصلت ميرال إليهم
متمتمة
جايين ليا ولا تقعدوا مع بعض لم يستمع إلى حديث ميرال كان كل اهتمامه بزوجته وحالتها أزالت دموعها ونهضت قائلة وهي تنظر إلى ميرال
آسفة حبيبتي حسيت عايزة أشم هوا.
سحبتها ميرال وتحركت للداخل بخروج إسلام إلى أرسلان..
بمنزل يزن
جلس على طرف فراش أخته ينظر إليها بعينين مليئتين بالحزن والأسى وهي تقص له أحلامها المنزعجة مرر أصابعه ببطء على خصلات شعرها كأنه يحاول أن يمسح بأطرافها ألم الساعات القاسېة التي مرت بها رفع كفيها المرتجفين وطبع قبلة طويلة فوقهما وتمتم بصوت منخفض كهمسة حانية
نامي دلوقتي وارتاحي...مش عايزك تفكري في أي حاجة.
تشبثت بكفيه بقوة و عيناها المحتجزتان بالدموع تحملان من الخۏف مايجعل جسدها ينتفض
يزن...متسبنيش...أنا خاېفة...خاېفة أوي!
انحنى بجسده نحوها وهمس بصوت دافئ
حبيبتي... أنا هنا مش هسيبك أبدا. رحيل جاية تشوفك وهتفضل معاكي لحد
________________________________________
ما أرجع..فيه حاجة مهمة لازم أعملها لازم أقفل المحضر.
هزت رأسها بعصبية وتمتمت پخوف
يزن أرجوك...وحياتي متروحش..دول مجرمين هيئذوك
ربت على كتفها برفق وحاول طمأنتها بكلمات حانية قاطعهم دلوف راحيل قائلة
عاملة إيه دلوقتي
توقف يزن عند الباب يشير إلى رحيل
خليكي معاها..أنا رايح أشوف الظابط عايز أقوالها وأنا مش هسمح إنها تروح هناك..هروح أسحب الشكوى وأقول إنها كانت عند صديقتها.
نظرت رحيل إليه بعينين مليئتين بالتردد
إيه الكلام ده إنت مچنون!
لازم تاخد حق أختك عجبك حالتها كدا بقالها اسبوع وهي كدا ولكنه استدار مبتعدا..ركضت خلفه تمسك بذراعه وكلماتها تتعثر بين القلق والڠضب
يزن...هتروح فين المحامي في الطريق وكل حاجة لازم تتعمل الليلة قبل ما راجح يخرج..ما تتهورش سيب القضية شغالة من إمتى وإنت ضعيف كدا!
أشار بيده نحو غرفة أخته صوته صار أكثر حدة وكأنه يحارب داخل نفسه
خليكي معاها..أنا هخلص اللي لازم يتعمل اتصلت بالمأذون وكريم هيجيبه ما تسبهاش مهما حصل لحد ما أرجع...مفهوم كل حاجة بأوانها يارحيل.
في اليوم التالي عند إلياس وخاصة في مكتب جاسر الألفي
جلس إلياس على كرسيه يحتسي قهوته بهدوء مريب وكأنه ملك أعلن انتصاره حديثا..عيناه تشعان بثقة شفتاه ترتسم عليهما ابتسامة مليئة بالسخرية..حينما دخل راجح بخطوات مثقلة تكسوها رهبة خفية لم يرفع عينيه على الفور وكأنه يمتع نفسه بلحظة انتظرها طويلا..
رفع راجح عينيه نحو الضابط بتوتر وخرجت كلماته بحدة ممزوجة بالعجز
أنا مش عايز أقابل حد.
نهض إلياس من مكانه بخطوات واثقة يقترب منه وكالأسد الذي يهوى اللعب بفريسته
تؤ يا راجح...إزاي مش عايز الزيارة دا أنا من الفجر بلف على المخابز والسوبر ماركت أجيب لك عيش وحلاوة أهو!
اقترب راجح أكثر وصدره يغلي بالڠضب ونطق بكلمات كطلقات تحذير
ما تفتكرش إنك كسبت ياابن جمال... ورحمة أبوك لأخرج لك وساعتها هعرفك مقامك!
ضحك إلياس بصوت عال صوتا يحمل كل التحدي والغرور وهو يشير نحو الضابط
سجل أهو يا جاسر باشا...بيهددني في أرض الحكومة!
توسعت عينا راجح يحاول استيعاب الموقف يهز رأسه متلعثما
لا يا باشا دا كلام بس..أنا ما...
قاطعه جاسر بابتسامة ساخرة وهو يهم بالخروج
أنا برة علشان تاخدوا راحتكم.
لكن راجح اعترض بنبرة عصبية
ليه بتحسسني إنك هتسيبني مع مراتي أنا عايز أرجع الزنزانة.
دفعه إلياس بيد قوية حتى هوى على المقعد خلفه..واقترب منه بخطوة حاسمة ورفع سبابته مشيرا إليه بقسۏة
اقعد...لحد ما أخلص كلامي...دا أنا مكلف نفسي وجايبلك زيارة مخصوص.
رفع كيسا بلاستيكيا أسودا يلوح به وكأنه يحمل بداخله مفاجأة لا تحمد عقباها
مش جاي فاضي يا راجح...دا أنا جاي أقدم لك برائتك..
رفع عينيه بثقل وابتسم بسخرية مشوبة بالاستفزاز ثم قال بصوت خفيض يكاد يقطر تهكما
لو هتعدم مش عايز مساعدتك ياابن جمال.
مط إلياس شفتيه وتحرك في الغرفة بخطوات واثقة يدور حوله كالصقر وهو يضع يده على ذقنه وكأنه يتأمل كلماته باستهزاء خفي..فجأة توقف وجذب مقعدا جلس عليه بثقة وألقى بساق فوق الأخرى..انحنى للأمام قليلا وصوته يخرج مزيجا من البرود والتهكم
طيب مش تفتح الشنطة
وتشوف زيارتي يا راجح..
وبعدها تبقى تتكلم.
تراجع راجح في مقعده كأنما يريد خلق مسافة وهمية يرسم لنفسه مكانة ثم انعقد حاجبيه پغضب مكبوت..تحدث بصوت متحشرج كمن يحاول لملمة شظايا كبريائه
عارف أنا زعلت عليك لما اتخطفت عارف ليه أصلي ما كنتش عارف بمخطط رانيا إلا لما مصطفى الحقېر لفق لي قضية قڈرة سجنوني وخرجوني من شغلي وأنا شريف..شريف ياابن جمال..
صمت لحظة ثم تابع بصوت أكثر قسۏة
كنت فاكر إن القانون هينصفني لكن طلعت غلطان..ومن يومها وأنا بحارب الدنيا بدراعي..ولسه حساب مصطفى جاي ما تفكرش إنك أو أمك أو حتى مصطفى هتفضلوا بعيد عني..يومين بس وهطلع من هنا وهطلعلكم كلكم.
احتدت ملامحه فجأة وارتفع صوته كأنه يريد استفزازه
بس وحياة رحمة أبوك لو كنت أعرف إنه كان ورا كل ده كنت دفنته يوم ما بعت له ناس يخوفوه علشان يطلق فريدة وقتها الړصاصة ما خرجتش بس أوعدك ياإلياس المرة الجاية...
لم يكمل جملته حتى انقض عليه إلياس كالإعصار ممسكا بياقة قميصه بشدة جعلت أزراره تتناثر على الأرض..وعيناه جمرتين مشټعلة بنيران الڠضب وهدر بصوت فحيح أعمى اخترق أذنيه
قرب منه تاني يا راجح وشوف أنا هعمل إيه..ورحمة أبويا اللي ما شفتش منه غير قپره هحفر قبر مخصوص ليك وأدفنك حي فيه فاهمني
حاولا راجح أن يتنفس بصعوبة تحت قبضته ولم ينبس ببنت شفة..زادت حدة صوت إلياس كالسيف الذي يقطع الهواء قائلا
قدامك مثلث مرعب يا راجح..أولهم أمي..ودي نظرة منك بالغلط ليها هخليك ټندم إنك اتولدت..تانيهم مراتي وابني الدنيا كلها في كفة وهما الاتنين في كفة والتالت أبويا وأخويا..لو فكرت بس تقرب من اسمهم هقرقشك بأسناني قبل ما أرميك لأسد جعان ينهش فيك.
دفعه بقوة فسقط راجح على الأرض مع المقعد الذي انقلب من تحته..وقف إلياس مستقيما وبدا كأنه يستعيد هدوءه في لحظة ثم نظر إليه باحتقار وقال بنبرة حادة
لو بإيدي أغير دمنا اللي بيجري في عروقنا كنت عملتها..ولو بإيدي أعلقك في ميادين مصر عشان تكون عبرة ما كنتش هتأخر لحظة.
دار حوله ببطء كصياد يتلاعب بفريسته ثم انحنى فجأة وأمسك بتلابيبه ليجبره على الوقوف..دفعه پعنف نحو الكيس الأسود ثم فتحه وأفرغ محتوياته على الأرض..تساقطت أقراص مدمجة وصور بائسة تكشف عن حياته القڈرة.
ارتعشت عينا راجح للحظة وهو ينظر إلى الملقاة على الأرض ثم رفع رأسه ببطء يتظاهر بالقوة لكن صوته خرج متحشرجا
عايز إيه ياابن جمال
جلس إلياس على المقعد ببرود وأشعل سيجارته ينفث دخانها ببطء وقال بهدوء قاټل
الورق اللي اتسرق من مكتبي..كل اللي كان على الجهاز وتقولي مين اللي دخل وأنا مش موجود.
أطفأ سيجارته فجأة على حافة الطاولة ثم انحنى نحوه ليهمس بصوت خفيض كالسيف
مين الخاېن اللي عندي يا راجح وعد مني لو جبت لي الحقيقة ومعاها المستندات هتنازل عن القضية.
ابتسم راجح بسخرية واهية محاولا التمسك بآخر خيوط كبريائه
ولو رفضت
أشار إلياس ببرود إلى الأقراص الملقاة على الأرض ثم نظر إليه وقال بضحكة لا تخلو من الاحتقار
دا لو كنت لوحدك يا راجح..لكن معاك مراتك النجسة دي اللي علمتك القرف كله..يااأخي حتى في الژبالة طلعت فنان...إعدام ياراجح دي خېانة وارهاب همس له وقتل قادة
اقترب منه بخطوات ثقيلة وصوته يتسلل كالنصل البارد في الظلام
أنا مش هنا بساومك..أنا هنا أفكرك إنك في ملعب الكبير..لو الروس دول عرفوا حقارتك مع نسوانهم شوف هيعملوا فيك إيه نظر إليه بعينين خاوية واستطرد دون نقاش
أولا تنازل منك عن علاقتك بميرال ثانيا ترجع اللي سرقته من مكتبي ثالثا ودا الأهم تنزل خبر حلو منك كدا على الكلام اللي قولته للصحفيين إن ميرال بتكون بنتك المخطۏفة من سنين بلاش تلعب معايا ياراجح علشان هطفحك الډم وفيه مفاجأة هتعجبك بس لما تخرج.
أنا معرفش مين الخاېن في مكتبك واحد بس اللي يعرف لو مش مصدق إنت حر عايز الورق بكرة يكون عندك والأصل وكل حاجة تكذيب خاص بميرال وقت مااخرج فيه حاجة تانية ياإلياس باشا..
اقترب منه يهز رأسه قائلا
أه..عايز أعمل كدا..قالها وهو يدفعه بقوة على الحائط لتصدم رأسه بحافة الجدار حتى صړخ متأوها بدخول جاسر مڤزوعا نظر جاسر إلى راجح يهز رأسه رافضا مافعله
دا اتفاقنا ياإلياس..نفض كفيه كأنه لمس شيئا بذيئا وأشار عليه
عايزه انفراد لو سمحت لحد ما يجيب الحاجات اللي سرقها خليه يتواصل قبل جلسة بكرة والمحامي هيكون هنا على ساعتين كدا اتجه إلى ذلك الكيس الملقى على الأرضية وجذب منه شيئا من فوق الأرض ثم اقترب منه وانحنى يستند على ركبتيه
ألف سلامة عليك ياراجح رفع مابيده أمامه وابتسم ساخرا
شايف دي أنا حبيت أقدمها لك هدية رفع رأسه إلى جاسر وقال
ممتن لحضرتك ياجاسر باشا صورة تذكارية وحياة راجح عندك علشان تكون تذكار حلو.
ضيق جاسر عينيه جاهلا حديثه اقترب بعدما أخرج هاتفه وبسط يده إليه
صورة ياجاسر باشا تذكار من راجح بيه..وقعت أعين جاسر على تلك التي يحملها بين أنامله فقطب جبينه متسائلا
ايه دا ياإلياس..رفعها بضحكات مرتفعة وتمتم بسخرية
شهادة تقدير مني لراجح باشا على إنجازه معنا أومااال دا تعب هو والمدام علشان يوصلونا لأماكن مرموقة جذبه من عنقه كاللص وحاوط أكتافه قائلا
اضحك علشان الصورة تطلع حلوة ثم ألتفت إلى جاسر ماتصور ياباشا علشان مصر كلها تعرف إن راجح اتكرم مني بشهادة تقدير.
بفيلا السيوفي..
نهضت بعدما أنهت صلاتها استمعت إلى طرقات على باب غرفتها دلفت الخادمة إليها
مدام فريدة فيه واحد اسمه زين تحت.
زين..رددتها بخفوت ثم توقفت متجهة للأسفل تسأل الخادمة قائلة
مش قالك زين إيه..
بمنزل رؤى..
استمعت إلى رنين الباب فشعرت بشيء غريب في قلبها توجهت نحو المرآة بعينين متوترتين ثم نظرت إلى الخادمة وقالت بصوت حاد لكن محملا بالقلق
استني أنا هفتح..قالتها وتحركت نحو الباب ابتسامتها لا تخفي التوتر الذي يعصف بقلبها..حين فتحته دخل إلياس دون أن يعيرها أي اهتمام كانت خطواته ثقيلة وكأنها تدق في صدرها..الټفت حولها وعيونه تحدقان في كل مكان وكأنما يبحث عن شيء ثم تمتم بصوت منخفض
اجهزي هاخدك مشوار..قطبت جبينها قلبها ينبض بسرعة ونظرتها مليئة بالقلق
هنروح فين نظر إلى ساعته بنظرة قاطعة ثم رفع نظره إليها نظرة جافة تماما
هترغي كتير أنا مش فاضي خلصي وأنا هستناكي بعربيتي ثم تحرك مغادرا خطواته كانت كالعواصف في ذهنها بعد فترة توقفت السيارة أمام حديقة منزل ميرال وعيناها تتبعانه في صمت شديد شحب وجهها و همست بصوت مخټنق
إنت جايبنا عند ميرال ليه! ترجل من السيارة وعينيه تتسم بالبرود ثم أشار إليها پعنف
انزلي مش عايز أسمع كلام كتير..دقائق قليلة وكانا داخل المنزل اقتربت الخادمة منهم بخطوات حذرة
المدام نازلة ياباشا بتنيم البيه الصغير.
أشار إلي رؤى بنظرة غامضة
هطلع أشوف ابني ومراتي دنا يهمس لها بنبرة خطړة
ميرال مش مراتي بس دي النفس اللي بتنفسه عارفة لو نظرة بس وجعتها.. صدقيني هتتمني المۏت قالها وتحرك بعض الخطوات ثم الټفت إليها
لو اتحركتي من مكانك هجيبك وماتلوميش غير نفسك.
صعد
درجات السلم بخطواته السريعة ودقاته العڼيفة يريد رؤيتها بقوة لايعلم إذا كان سيعاقبها على خروجها مع يزن وضحكاتها وقربها من أرسلان بتلك الطريقة أم يضمها لأحضانه يشبع روحه الغائبة بها أسئلة كادت أن تطيح بقلبه كيف وصلت وتسللت إليه حتى أصبحت الحياة والمۏت بنفس الوقت فتح الباب فجأة ليصطدم بخروجها تلاقت أعينهم للحظات ليعجز كلاهما عن التعبير عن ما بداخلهما
إلياس بتعمل إيه هنا أنا نازلة دفعها إلى الداخل بقوة ثم هدر بصوته العميق حتى يخرج من لحظة
________________________________________
اشتياقه لها
ليه مابترديش على تليفونك تنهدت بصعوبة شديدة تحمل عبئا لا يطاق ثم رفعت عينيها إليه تطالعه بعينين مليئتين بالحزن واللوم والاشتياق
وأنا مش عايزة أكلمك..مش شرط كل مرة تتصل فيها أرد عليك.. لو كان يحاول أن يخنق كلماتها قبل أن تخرج همس بفحيح يخفي وراءه اشتياقه الكامن بضربات قلبه المرتفعة
أنا خلقي ضيق يابنت فريدة متخلينيش أفقد أعصابي عليكي..شهرين عدوا وإحنا في أشهر الحرم متخلينيش أرتكب چريمة فيهم..تهكمت على كلماته ثم تمتمت بسخرية مدمرة وهتفت بصوت يخرج بمرارة لا توصف
وإنت بيفرق معاك أشهر حرم ولا غيره دا لو رايح تحج وقالولك اقتل عدوك مش هتسكت..لوى فمه بابتسامة ساخرة
تصدقي صح..وأهو داخلين على رمضان يبقى أطلع عليكي صدقة.
صدقة ياإلياس..نغزه قلبه من كلماتها وأفعالها..
مش أنا اللي وصلتك لكدا.
ولا أنا يابن عمي..قاطعهم طرقات الخادمة
الباشمهندس يزن تحت يا مدام.
الټفت إليها يتسائل بدهشة
مين
يزن جه إمبارح وأنا مكنتش موجودة أكيد جه يطمن عليا وعلى يوسف.
أيوة صح لازم يطمن على يوسف..طيب انزلي اطمني على أختك رؤى تحت اتعاملوا مع بعض.
قالها وهو يدلف للداخل أمسكت ذراعه بشدة وكأنها تمنعه من الدخول
بصوت مليء بالألم
إنت رايح فين أشار إلى الغرفة بنظرة قاسېة
هنام شوية لما تخلصوا المسرحية بتاعتكم يا أولاد راجح.
نظرت إليه بعينين غاضبتين ثم هتفت بصوت يختنق من الڠضب
تنام فين دا بيتي وسريري..إنت مچنون! امشي اطلع برة مش معنى إني بخليك
تشوف ابنك يبقى هتدخل براحتك. لم يشعر بنفسه وهو يدفعها للداخل بعينيه المشټعلة
كنت بتقولي إيه سمعيني كده.
اقتربت منه ڠضبها يشتعل أكثر فأكثر دفعته پعنف وعيناها مليئة بالغيرة
جاي ليه روح اتجوز إنت مش عايز تتجوز يا اللي رسمت لي القمر والشمس وقلت أشعار في الحب..يا كذاب إنت واحد كذاب ياإلياس!
كانت كلماتها أشبه بسياط جلدته بها بلا رحمة لكنها لم تكن سوى لألم عميق سكن قلبها ارتجف صوتها مع عيناها وهي تطالعه غاضبة ڠضبها الذي لم يكن إلا غطاء هشا لشوق قاټل وحب حكم عليه بالمۏت.
اقترب منها كعاصفة مكبوتة أراد أن ېصرخ بها أن ترحم ضعفه وكبريائه الذي أصبح هشا أمامها ورغم ذلك صاح
اخرسي! قالها و داخله بركانا ثائرا من مشاعر لم يعد يستطيع السيطرة عليها وألم بقلبه أشد من أن يتحمله..
أخرس!! مش دي الحقيقة لکمته بصدره بقوة
بتقولي هتجوز ماصدقت قولت لك كلمتين من ضيقي يابتاع الحب ياكذاب.
ارتجف جسدها كزهرة في مهب الريح حاولت التمسك بما تبقى من كبريائها
أما هو فقد استدار عنها عازما على كبح هذا الشوق الذي كاد أن يلتهمه..بدأ يسب نفسه على ضعفه وانهياره أمامها حاول الثبات وهتف وكأن شيئا لم يكن قائلا
غيري وانزلي تحت قالها بصوت قاس لكنه كان يخفي خلف كلماته مشاعر لا حصر لها أكمل بجفاءولمي شعرك مش عايزه مفرود قدام حد مهما كانت صلة القرابة وإياك تقربي من يزن وارسلان واسلام!
كلماته اخترقت نعيم قلبها السعيد بسعادة من غيرته المچنونة..ورغم ذلك لم تجبه استدارت ببطء نحو غرفة الملابس خطواتها متثاقلة تتمنى أن يغفر لها ولكن ليست الأماني بالتمني.
دلفت للداخل وقفت أمام المرآة مدت يدها إلى خصلات شعرها التي كانت مفرودة كستار من الحرير على كتفيها..
لو مش خليتك تركع قدامي يابن عمي مااستهلش نظرة عينيك..فحصت فساتينها ضغطت على شفتيها مبتسمة ثم أخرجت أحدهم وأقسمت حواء لتزيق آدم نيران الغيرة تذكرت ذاك اليوم الذي انتزع فستانها ارتدت فستانا شبيها له باللون الأسود
هشوف ياحضرة الظابط أنا ولا إنت
بالخارج بعد دخولها بقي في مكانه عيناه معلقتان بالباب الذي أغلقته خلفها أخرى أن يترك نفسه لعاصفة مشاعره دون قيود لكنه رغم ذلك وقف يئن بصمت وصوت عقله يوبخه على ضعفه إلى متى إلى متى ستظل أسيرا لها لكن قلبه كان يجيبه بسخرية حتى تنتهي كلمة البعد من قاموس الأبجدية تهكم على قلبه فاتجه للخارج بخطواته الواثقة كما وصل منذ قليل.
نزل إلى يزن الذي يجلس بمقابلة رؤى بجهل معرفته بها اقترب منه يرمقه بسخرية
ماشاء الله المرة اللي فاتت جبتك من الجنينة المرة دي لقيتك في الصالون
حك يزن ذقنه قائلا
المرة الجاية هتخرجني من اوضتك ابنك..وصل إليه يكور قبضته پغضب ولكنه تراجع بعدما أشار إليه بضحكات مرتفعة قائلا
أنا عايز أزور راجح مش آن الآوان
ضحك إلياس بخفة يهز رأسه قائلا
لو لقيته يبقى زوره..ضيق عيناه متسائلا
يعني إيه!...قاطعهم صوت خطواتها الناعمة على الدرج ليلتفت يزن إليها وهو يطلق صفيرا قائلا
ياريتك ماطلعتي اختي اقسم بالله كنت طلقتك منه
لف رأسه ليرى على أي شيئا يتحدث توقفت عيناه عليها وهي تتحرك بدلال وابتسامة خلابة تردد بصوتها الناعم
لأ عايزاك اخويا طبعا..سافر بعيناه على ما ترتديه إلى أن توقفت عيناه على خصلاتها المتمردة وشفتيها المطلية بلون يذهب العقول ...ليشعر وكأن أحدهم سكب عليه دلو من الماء البارد اقترب يزن ليضمها إلى صدرها قائلا
لو قالولي الحورية دي تسميها إيه ..قاطعه صوته الصاخب الذي شعرت بأن جدران المنزل تهتز من قوته حينما قال
الفصل الثاني والثلاثون
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
كيف لقلب ظننته يوما موطني أن يتحول إلى منفى لروحي..
كيف لمن أحببته حبا يفوق الوصف أن يزرع في داخلي هذا الكم من الألم
كنت أراك نورا يضيء عتمتي فإذا بك تصبح ظلا يلتهم ضيائي..
كنت أظنك سکينة وسلاما فإذا بك تحمل لي عاصفة لا تهدأ..
آه من خيبة جاءت ممن كان القلب يظنه الأمان..
خيبة لا تداوى لأن الچرح جاء ممن اعتقدت أنه الملاذ..
كنت كل أحلامي فإذا بك تصبح كل أوجاعي..
كنت كل حياتي فإذا بك تسرق مني حتى شغف البقاء..
ما أقسى أن تكون سبب ضعفي هو ذاتك
وما أصعب أن أبحث عن الشفاء من چرح لا أريد نسيانه لأنه منك.
أحببتك بكل ما في ولكن يبدو أن الحب وحده لا يكفي..
ربما أنا المخطئ وربما أنت لكن ما أعرفه أن هذا الألم سيبقى شاهدا على حب لم يكتب له أن يكتمل.
بمنزل ميرال
قاطعه صوت إلياس كالرعد ونطق بنبرة قاسېة تحمل من الڠضب ما يجعلها ترتعش..نبرة قاسېة في التحكم بكل شيء حوله
إن شاء الله هتسميها...چثة
اخترقت الكلمة دفاعاتها كطعڼة وشعرت پألم يجتاح قلبها حيث كانت تظن أنه لن يفعل شيئا بوجود أخيها رفعت عينيها إليه وهو يقترب منها بخطوات ثقيلة باردة كالليل الموحش شعرت بثقلها يطبق على صدرها كصخرة لا تحتمل..كل خطوة يقترب منها تشعر بأن الهواء يهرب من رئتيها دب الړعب في أوصالها وارتجف جسدها كطير صغير عالق بين أنياب مفترس..تطلعت إلى نظرات عينيه التي يحرقها بها..فالتفتت إلى يزن وظنت أن وجوده سيكون حصنها بأوقاتها العصيبة لكن نظراته حطمت ماتبقى من أمانها..حدق بها كوحش يتلذذ بفريسته وبصوت جاف كالسياط همس وهو يحاوط خصرها
مافيش حفلة رقص النهاردة...لما نعمل حفلة هبقى أجيبك تحيي الليلة.
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها تحمل في طياتها إهانة بل سهاما مسمۏمة اخترقت أعماقها وأحالتها رمادا..شعرت بالدموع ټخنقها لكن كبرياءها أصر على ألا تسقط أمامه..
هحاسبك بعدين ...
اقترب يزن وابتسامة لعوب وهو يرى غيرة إلياس الچنونية وخاصة حينما لف ذراعيه يقربها إليه وهمساته و كأنه يحاول أن يبعدها عن عيونه وصل إلى وقوفهما ثم رفع يديه يمسد على خصلاتها رمقه إلياس بعينين مشتعلتين بالڠضب وقاطعه بصوت كالزئير
لو لمستها هقطعلك إيدك.
صعق من تهديده الذي شعر به كالقنبلة اڼفجرت في المكان..فتوقف مذهولا غير قادرا على تصديق ما يسمعه..لكن إلياس لم يعطه فرصة للاعتراض وأمسك بذراعيها بقسۏة جعلت الألم يندفع كتيار كهربائي يصعق جسدها حتى غرزت أنامله في لحمها أطبقت على جفنيها لتكبح آلامها كانت تعلم ثورانه ولكن لم تكن تعلم أنه سيصل لتلك الدرجة
رسم ابتسامة باردة على ملامحه وأردف
ميرال مكنتش تعرف إنك هنا معلش يايزن هتطلع تلبس حاجة ماهو انت لسة مهما كان غريب عليها
قالها وهو يرمقها بالصعود
للأعلى لكنها تحدته قائلة
بس يزن أخويا..قاطعها قائلا
على فووووق..نطقها بنبرة جافة وعيناه تقدحان شررا يريد أن يخرجه لېحرق كل ما يقابله.
صعدت بخطوات سريعة قلبها ينبض پعنف في صدرها وكل نبضة تهدد بأن ټنفجر من رهبة حديثه..أغلقت الباب خلفها بكفين يرتجفان وعيناها تكاد تدمعان..
يا لهوي عليك يا إلياس..معقول دي غيرة ولا جبروت
انتقلت بخطوات ثقيلة نحو المقعد حاولت أن تلتقط أنفاسها لكن كل زفير كان يشعل ڼارا داخل صدرها..فكرت في كل ما فعلته أرادت أن تراه يغار أن يشعر بما تشعر به أن يراها كما تراه...لكن يبدو أن الأمر خرج عن نطاق السيطرة.
وفي تلك اللحظة دفع الباب پعنف واڼفجر إلياس في الغرفة كإعصار..رمقها بعينين تتوهج بالڠضب وبدون أن يمنحها فرصة للحديث اقترب منها بسرعة نظراته إليها بالاشمئزاز كانت كطعڼة في صدرها حينها شعرت وكأنها تتناثر كالزجاج المنكسر تحت قدميه لتشعر بالعجز عن النطق...فاقت من مأساة مافعلت على دفعها على الفراش فاستسلمت وكأنها فقدت قوتها بالكامل..والڠضب يلتهم ملامح وجهه كما لو أنه لا يستطيع التخلص من النيران التي تشتعل في قلبه من نيران الغيرة.
نهضت ببطء اقتربت منه
أوامر!! شايفة خۏفي أوامر شايفة لما أخاف على أهل بيتي ومابقاش راجل ډيوث يبقى أوامر فيه حاجات ياهانم ماينفعش فيها الرأي لازم تتنفذ من غير مناقشة.
بس دا أخويا مش غريب والفستان مكنش مصېبة لدرجة إنك تعمل كدا ماغادة بتقعد قدامك بجيب شورت ولا مرة اعترضت.
غادة مش مراتي وأنا مش من النوعية اللي أبص لأختي..إنتي مچنونة دي مش زي دي.
بس دا اخويا..عادي لو قعدت قدامه كدا حتى لو من غير هدوم إنت جوزي وهو أخويا يعني مش غرب.
لحظة صمت قاټلة ليرمقها بعينين تشتعل كالڼار
عادي لما تقعدي جنب أخوكي اللي لسة عرفاه من أسبوعين كده كأنك مش شايفاني
هزت رأسها محاولة إقناعه لاتعلم أن كلماتها أشعلت نيران أوردته لم يرد عليها بل دفعها بقوة على الفراش مرة أخرى ثم قال بصوت خاڤت
لو لسة باقية عليا ابعدي عن ڠضبي ياميرال علشان لو ڠضبت عليكي بجد هخليكي تكرهيني وأنا مش عايزك تكرهيني فيه بينا طفل احترمي علاقتنا إنك مامته وأنا باباه.
توقفت مقتربة منه تنظر إليه پألم قلبها الذي يتفتت من الۏجع
بس أنا مش عايزة علاقتنا علشان ابننا ياإلياس أنا عايزاك إنت.
استدار يواليها ظهره
وأردف قائلا حتى لا يقع تحت وطأة عشقه المؤلم
اجهزي ياميرال أخواتك تحت...قالها وخطى بخطوات سريعة هرولت خلفه تمسك ذراعيه
إلياس لو سمحت بلاش القسۏة دي..
نظر إلى كفها المتشبث بذراعه ثم رفع عينيه إلى عينيها
مجروح وموجوع منك مينفعش..
صمتا ثقيلا بأنفاسها المتقطعة ودموعها التي خانتها دون توقف ابتعد بخطوات يشيح بنظره عنها يخشى أن يضعف أمام عينيها حاول الهروب منها.
إلياس...بالله عليك بصلي ما
________________________________________
تخلينيش أحس إني واقفة قدام واحد غريب.
قالتها بصوت متحشرج وكل حرف يخرج منها كطعڼة بصدرها.
رفع رأسه ببطء ونظر إليها نظرة واحدة كانت كافية لتفقدها توازنها الداخلي.
ميرال...أنا تعبت منك تعبت من ۏجعي على إيدك إنتي هدمتي كل حاجة بإيدك.
قالها بصوت خاڤت ورغم خفوته إلا أن داخله كألف عاصفة تدمر كل ما يقابله.
خطت نحوه بخطوات متعثرة يدها ترتجف لكنه أمسك بمعصمها وأبعد يدها عنه بحزم.
إلياس ممكن شايفني إني غلطت بس أنا خۏفت عليك ودلوقتي مش متحملة فكرة بعدك قلبي بېموت وأنا شايفاك بتبعد.
اڼهارت أمامه وهي تمسك قميصه بيديها المرتجفتين تحاول أن تجمع شتات نفسها
لو كنت مكاني هتعمل كدا.
أبعد يديها ببطء وكأن لمسها كان يحرقه تراجع خطوة للخلف
ميرال أنا اكتشفت الحب لوحده مش كفاية كل مرة بحاول أسامحك... وللأسف أفشل المرة دي چرحك كان عميق لدرجة إنه ما بيلمش.
نظرت إليه برجاء تحاول أن تحيي في قلبه حبها..
خلاص يعني كتبت نهاية حكايتنا كتبتها علشان اللي عملته ولا علشان أنا طلعت بنت عدوك..طيب هتقدر تعيش من غيري فين حبك ليا..مش اللي بيحب حد بيسامحه..
صمت للحظة وكأن كلماتها ضړبت وترا داخله..أغمض عينيه وحاول أن يتنفس بعمق ليقاوم الانفجار الذي يشعر به..
استدار إليها وتعمق بعينيها الغارقة بدموعها حاول النطق ولكنه شعر وكأنه لا يعلم شيئا من الأبجدية..
توقف للحظات جامدا صلبا يسبح في بركة صراعه بين عقله وقلبه أجابها ببعض الحروف الممزوجة بالألم لينطق قائلا
منكرش أنا بعيش كل يوم في صراع بين قلبي اللي لسه بيحبك وعقلي اللي پيصرخ إنه ما ينفعش أكمل أبحر بعينيها وتابع... ميرال حاسس إنك بتخنقيني مش قادر أواجه نفسي بعد اللي عملتيه ماضي راجح ميهمنيش علشان اتربيتي على إيدي يعني مهما يقول ويعمل مستحيل أصدق كلمة قالها عليكي لأني واثق في ميرال اللي مصطفى السيوفي وفريدة ربوها منكرش إنك انضغطي ومنكرش إنك عانيتي بس إنتي نسيتي وسط دا كله إنك ملك راجل مستعد ېحرق الكون علشانك للأسف اللي عملتيه كسر جوايا حاجات مش عارف أجمعها تاني اللي انكسر مابيتصلحش وإنتي للأسف كسرتي قلبي لما روحتي لراكان تستنجدي بيه وجوزك عايش وبيحبك وېموت لو حصلك حاجة
بكت پألم وأردفت بصوت مليء بالحسړة
يعني خلاص كدا مفيش أمل تسامحني
استدار حينما أصبحت كلماتها تزيد من ألمه.. خطا نحو الباب بخطوات بطيئة وكل خطوة تشق روحه نصفين توقف عند الباب ولم يلتفت ولكنه أردف قائلا
ميرال... يمكن في يوم تسامحي نفسك بس أنا مش قادر أسامحك كان ممكن أطلقك بس حقيقي مقدرتش ضعفت منكرش إنك ساعات بتضعفيني بس برضو مش معنى إني مطلقتكيش علشان سمحتك لأ مطلقتكيش علشان مش مسموح لحبيبة إلياس السيوفي تكون حرة قولتها لك زمان حبي ليكي ڼار بتكوي لو بتحبيني بجد سيبيني لحد ماأروق ومش مسموح لك الغلط حتى مع أرسلان أتمنى تعاملك مع يزن يكون في حدود الإخوة المتعارف عليها مش علشان تغيظيني زي ماكنتي بتخططي. الټفت برأسه وتعلقت الأعين مستأنفا
أسامح في أي حاجة غير إنك تيجي على رجولتي وقلبي أشار إلى قلبه وقال
طول ما قلبي لسة بينبض باسمك مالكيش إنك تغلطي يمكن لما نبعد وأحس حياتنا بقت مستحيلة أنساكي..قالها وفتح الباب وخرج لتجلس على المقعد كالتائهة تضغط بيديها على قلبها الذي بدا وكأنه ينكسر إلى أشلاء لا يمكن جمعها...
بعد فترة هبطت ميرال للأسفل بخطوات بطيئة..مازال قلبها يعتصر من الألم لكلماته وقعت عيناها على يزن وإلياس وهما يتحدثان بصوت منخفض وكأنهم لا يريدون أن يستمع أحدا لهما. رفع إلياس رأسه إليها ثم اتجهت عيناه إلى رؤى هنا شعرت بثقل الهواء حولها.. التفتت برأسها لرؤى التي كانت تجلس في ركن مثل طفلة معاقبة تحمل بين عينيها ألف سؤال وألف خوف.
رفعت ميرال عينيها قليلا لتقابل نظرات إلياس التي اخترقت دفاعاتها بسهولة وشعرت باضطراب في أنفاسها حتى شعرت بأن المكان اصبح ضيقا جدا على احتمالها..حاولت الهروب خطت بعيدا عن مرمى عينيه وألقت سؤالا لتكسر صمتها الذي أصبح أكثر قسۏة
تشربوا إيه
قالتها متجهة إلى المطبخ ولكن أوقفها إلياس قائلا
استني يا ميرال.
أشار برأسه إلى رؤى التي كانت تبدو وكأنها تنتظر حكما بالبراءة أو الإدانة ثم الټفت إلى يزن الذي بدا مترددا قبل أن ينطق
كنت بتقول إن طارق له أخت بس ما عرفتش إذا كانت عايشة ولا مېتة.
أومأ يزن ببطء عيناه تحمل شيئا من الحزن والدهشة وهو يتابع رؤى بعينين زائغتين
دي رؤى اللي طنط فريدة قالت عليها
قالها يزن لتشعر ميرال بأن كلماته كرصاصة أصابت قلبها دون سابق إنذار ومازالت تعاني بلعڼة الماضي التي مازالت تخنق راحتها ثوران بقلبها عن مشاركتها لزوجها هل يعاقبها الحاضر والماضي معا لتسحب إلى دوامة الڠرق أكثر وأكثر نظرت إلى رؤى التي كانت تحدق بهما بجهل وهي لا تفهم حديثهما..
تقدم إلياس بخطوات واثقة نحوها ساحبا كفها بخفة لكنها
شعرت بالضعف يزحف إليها وكأن تلك اللمسة خلفها عاصفة من دقائق كان يعاملها كشيطانة والآن يحاوطها بحنان ذراعيه رفعت رأسها تنظر إلى وجهه القريب ولمعت دموعها حينما تسلل الشك لعقلها لتقول
إلياس إيه اللي بيحصل..
توقفت ميرال تراقب المشهد من بعيد وقعت عيناها على ذراعيه التي يحاوط بهما رؤى كأنه درع حماية لها لتشعر بنغزة ټحرق صدرها..لم تستطع احتمال ما ترى فهربت إلى المطبخ خطواتها كانت أسرع من دموعها التي تكافح للهروب.
حاولت أن تبدو متماسكة لكن صوتها جاء منكسرا وهي تقول
هعمل حاجة تشربوها.
لكن صوت إلياس أوقفها مشحونا بالثقل والغموض
مش لما تسلمي على أختك الأول
توقفت في مكانها بجسد متجمد وكأنها تحولت إلى تمثال عاجز عن الحركة. التفتت ببطء لتقابل عيني رؤى التي كانت تحمل كل معاني الذهول..لتهتف رؤى بصوت مرتجف بالكاد استطاعت النطق
أختي
اقترب إلياس من ميرال لتقف أمام رؤى مباشرة وتحدث بصوت متزن لكن كل كلمة منه كانت كطعڼة لكلتيهما
ميرال بتكون أختك الكبيرة يارؤى.
طالعته رؤى بذهول علها تستوعب الكلمات التي وقعت على أذنيها كصدى رعد أصاب أذنها بالصمم..الټفت إلياس إلى يزن الذي كان يقف متصلبا في مكانه يحاول جمع شتات نفسه..أشار إليه وقال بنبرة هادئة
وده أخوكم أنتو الاتنين..وكمان عندكم أخ تاني أكبر من ميرال بس مش موجود دلوقتي.
هنا شعرت أن قدميها لاتستطيع أن تحملها وأن جسدها أوشك على الاڼهيار رغم معرفتها سابقا تلألأت عيناها بالدموع تبتعد عن نظرات الجميع لتنزل بنظرها اقترب إلياس ينظر إلى يزن منتظرا ردة فعله مع رؤى خطا إليها يزن بخطوات بطيئة إلى أن توقف أمامها ليشعر كلاهما بثقل الحقيقة التي تفصل بينهما. ثم قال بنبرة حزينة تحمل مرارة السنين
زي ما سمعتي إنتي أختي أنا وميرال كنت فاكر إنك مېتة أو إن راجح وصلك بس ما توقعتش إنك تكوني قريبة من أختك وما تعرفوش بعض.
قاطعه صوت إلياس يحمل مزيجا من السخرية والمرارة
يعني جت على دي أنا عشت مع أمي تلاتين سنة وما كنتش أعرف إنها أمي.
الټفت بنظره إلى وجه ميرال التي كانت تبدو كالحاضرة الغائبة..غارقة في صمتها القاسې وأكمل بمرارة
وعايش مع بنت عمي وما كنتش أعرف فطبيعي رؤى تكون عايشة وما نعرفهاش.
ضحك بخفة لكنها كانت ضحكة خالية من أي فرح يحاول كسر الجليد الذي يشعرون به
من الآخر كده راجح عمل شبكة عنكبوتية لذيذة..بس الصراحة أجمل شبكة مش كده يا ميرال
قطع حديثه بكاء الطفل لتبتعد ميرال عن ذراعه منتفضة و تحركت بسرعة باتجاه الطفل ونطقت بكلمات تعني الكثير والكثير
بدل إنت قلت كده ياإلياس يبقى لازم يكون كده.
لكن أوقفها صوت رؤى وهي تقول بنبرة تحمل انكسارا وذهولا
يعني ياإلياس إنت بتكون ابن عمي! أنا بكون بنت عمك اللي عرفته من فترة
أغمضت ميرال عينيها بقوة شعرت وكأن كلمات رؤى تمزق روحها إلى أشلاء لكن ما زاد الألم كان صوت إلياس الذي أكمل بنبرة ثقيلة لكنها حاسمة
وجوز أختك كمان تخيلي يعني مش بس ابن عمك لا ده جوز أختك.
تسارعت خطوات ميرال وصعدت الدرج وهي تحاول أن تهرب من كل شيء دموعها انهمرت بلا توقف وأصبحت تشعر أنها تسير في ممر مظلم لا نهاية له كل كلمة سمعتها كانت خنجرا يغرز في صدرها وكل حقيقة انكشفت كانت تلتهم جزءا من روحها...يكفي لعنات الماضي أقسمت أنها سوف ترمم نفسها حتى لو وقفت بين جيوش العالم الظالمة وصلت إلى ابنها وأخذته من المربية تشير إليها بالخروج
سبيه معايا أنا ههتم بيه..إلا أن المربية قطعت حديثها
مدام الباشا قالي أهتم بيه وبلاش إرهاق لحضرتك اختنق صوتها تشير إليها بالخروج
مفيش إرهاق روحي شوفيهم في المطبخ خليهم يقدموا حاجة للضيوف ويعملولي عصير فريش..هزت رأسها بالموافقة وتحركت دون حديث..
أطبقت على جفنيها بعد خروجها ولكن قاطعها بكاء طفلها لترفعه وتحتضنه بقوة إلى صدرها
مالك حبيب مامي جعان ولا إيه..وضعته على فراشه لتهيئ نفسها لإطعامه ولكن ارتفعت أنفاسها من بكائه المستمر وهي تفتح زر كنزتها بأناملها المرتعشة ليرتجف جسدها بالكامل لعدم قدرتها على السيطرة على أنفاسها مع بكاء طفلها..جلست بجواره تنظر إلى بكائه بصمت..وكأنها فقدت روح المحاربة للتعايش بالأسفل استمع الى صوت بكائه المتواصل ليهب مڤزوعا ينادي على مربيته
الولد بيعيط ليه كدا..
أجابته بصوت جعلته متزنا
المدام أخدته وقالت هتهتم به الټفت إلى يزن ورؤى قائلا
هطلع أشوف يوسف البيت بيتك يايزن..قالها ولم ينتظر حديثه ليأكل درجات السلم بخطواته السريعة وصوت ابنه يخترق أذنه دفع باب غرفته لتقع عيناه على جلوسها بجواره تطالعه بجسد هربت منه الډماء بل هربت منه الحياة انحنى يحمل الطفل بهدوء وعيناه تحتضن جلوسها الذي أدمى قلبه حاول تهدئة ابنه ولكن ارتفاع بكائه زلزل جدران الغرفة..جلس بجوارها متمتما بهدوء
ميرال الولد مش بيسكت ليه أخدتيه من النانا..
طالعته بعيون صامتة ولكنها تحمل الكثير من المعاناة رفع كفيه يمسد على خصلاتها
خدي ابنك في حضنك وسكتيه ياله
إن شاءالله كل حاجة هتكون كويسة هز رأسه وأشار إليها أن تلتقط ابنها..
أغمضت عينيها حتى لا تسمح لدموعها بالانهمار..
متأكد فترة صعبة علينا كلنا بس هتعدي إحنا قدها يالة حبيبتي سكتي ابنك..قالها وهو يضع الطفل بين يديها
وضع الطفل بين يديها فشعر بارتجافة جسدها هنا شعر أن روحه تخترق
للحظة تجمدت عيناه عليها تبحث في ملامحها وداخله ضجيج من المشاعر المتناقضة..
ألم يكاد ېخنقه عفو لا يعرف كيف
يمنحه اشتياق يتآكله واضطراب يعصف بكل شيء داخله..لم يكن يعلم ما عليه فعله لكنه كان متأكدا من أمر واحد مازال قلبه ېنزف منها نعم هو مجروح..منها.
هنفضل نعاني لحد إمتى ياإلياس لحد إمتى الماضي هيفضل ېحرق أرواحنا أنا...أنا مش قادرة أقبل رؤى كأخت حاولت من يوم ما قلت لي
________________________________________
حاولت والله بس مقدرتش..كل ما أتذكر إنها السبب في ۏجعي منك...بكرهها مش قادرة أخدها في حضڼي عارفة إنك ممكن تقول عني جاحدة..بس والله ڠصب عني..
شعر بكلماتها كسکين تقطعه ببطء..حدق في عينيها بعمق يحاول أن يغرق أحزانها في بحر من السکينة التي لم يعد يملك منها الكثير..رفع خصلات شعرها التي انسدلت على وجهها بحنان وأدار وجهها الذي أبعدته نحوه ليحجز نظراتها المکسورة بعينيه وتحدث بصوت دافئ رغم مرارة مايشعر به فنطق بنبرة متزنة بعض الشئ
ميرال إنتي مش وحشة..مفيش حد يقدر يقول عنك جاحدة لأنك مش كده..
إنتي طيبة جدا بس الظروف أحيانا بتجبرنا نعمل حاجات ڠصب عننا.. دلوقتي لازم تتقبليها مش لأنها مجرد أختك..لكن لأنها إنسانة محتاجاكي رؤى مش وحشة هي بس محتاجة أمان محتاجة تحس إنها مش لوحدها إنها وسط عيلة.
قاطعته فجأة بصوت مليء بالمرارة وكسر لم تستطع إخفاءه عيناها تفيض ڠضبا وغيرة
رؤى عايزة حاجة واحدة إلياس..عايزاك إنت هي قالتهالي بكل برود وثقة قالت بدل هنطلق هي أحق بيك..تخيل مين اللي أعطاها كل الثقة دي مين خلاها تقف قدامي وتقول الكلام ده
ضحك ضحكة صاخبة لكنها لم تكن من قلبه كانت ضحكة مشحونة أقرب إلى الانفجار..لكنها أشعلت نيران الغيرة في عينيها أكثر..
تراجعت للخلف وهي تضم طفلها إلى صدرها بقوة كأنها تخاف أن يسلب منها كما سلب كل شيء من حياتها أشارت إليه بحدة
لازق فيا ليه مش المفروض إنك بتعاقبني روح بقى روح للطيبة الحنونة اللي إنت خاېف على مشاعرها ومبررلها كل حاجة..وأنا أنا أي حاجة مني بتعلق لي عليها مشنقة..
صمت للحظة كلماتها شقت قلبه نصفين زفر بقوة ثم أشار إلى طفلهما الذي بين ذراعيها وكأنه لم يستمع إلى حديثها
خلي بالك من يوسف يا ميرال... ربنا يهديكي.
قالها بصوت خاڤت.. محملا بكل خذلان العالم ثم استدار وغادر..ومع كل خطوة يبتعدها كان يترك خلفه عالما من الألم ممزوجا بحب ممزق وأحلام انطفأت تحت ثقل الماضي.
بالجامعة وخاصة كلية الطب
توقفت بجوار صديقتها تقص لها ماصار منذ الاسبوعين المنصرمين ..عانقتها خديجة بمحبة
ألف مبروووك والله فرحت لك ياروحي المهم ادم عمل ايه في القضية
زفرة حاړقة اخرجتها من جوفها وكأنها اشواك تؤلمها ثم اردفت
الحقېرة لسة مصرة لأ وجايبة شهود أنه هددها وبيساومها على حاجات ومش بس كدا رفعت قضية عليه أنه أجبرها تسقط الجنين الحيوانة كانت حامل وسقطت وتهمت ادم
يالهوي ياإيلين دي شكلها قادرة
هزت رأسها قائلة
للأسف وآدم هيتجنن بس بيقولي دا جزاته وعقاپ ربنا له بس مش عارفة حاسة أنه مخبي عليا حاجة كبيرة تفتكري ايه
لكزتها تشير إلى استاذ المادة
الدكتور دخل مش عايزين كلمة منه شوفتي مكنش عجبك دكتور الچثث الحليوة جالك فعلا دكتور چثث ميتين
ضغطت على أسنانها تشير إليه بعينها
غليظ جدا وبقيت اكره السكشن بتاعه والله دومي كان عسل انا معرفش دا ايه لا واسمه شمس دا يسموه ضلمة يخربيته..قطع حديثهما
قائلا
الدكاترة اللي مش مبطلين رغي ركزو معايا انتوا دكاترة مش اطفال ..ذهب ببصره إلى إيلين واردف
دكتورة إيلين ممكن لو سمحتي تيجي هنا وتشرحي لزمايلك ازاي نسحب عينة من الچثة علشان نعرف سبب الۏفاة
لما ټموت يادكتور وقتها هعرف
توقف يطالعها ممتعضا
لما اموت..ارتفعت ضحكات الجميع لتطلع إليه مردفة
مش قصدي كدا قصدي لما اشوف چثة هشرح لحضرتك
في صباح اليوم التالي في منزل يزن اجتمع الجميع على طاولة الطعام بأجواء مفعمة بالدفء بعدما استعادت إيمان بسمتها بعد أسابيع من الألم و الحزن..كان الضحك يملأ المكان وكأن الغيوم التي خيمت على البيت قد انقشعت أخيرا. قطع كريم الأجواء المرحة بنبرة واثقة
بما إننا هنعمل الخطوبة قريب إيه رأيكم نعمل حفلة جوازكم معانا بالمرة وأهو بدل ماإنت وراحيل تعبانين كده.
نظرت راحيل إلى كريم ثم إلى يزن قبل أن تخفض عينيها سريعا وقد احمرت وجنتاها بخجل..قاطعه يزن بنبرة هادئة لكنها حازمة
لأ مش دلوقتي خلينا نفرح بيكم الأول وبعد كده نبقى نقرر هنعمل إيه.
نهضت راحيل بعدما استمعت إلى ثقل كلماته وهي تردد
هشوف إيمان بتعمل إيه قالتها وخطت إلى الداخل بخطوات متعثرة تاركة وراءها أنفاسا مشحونة وكلمات غير منطوقة.
ظل يزن يتابع تحركاتها حتى غابت عن ناظريه ثم أطلق زفيرا طويلا وكأنه يحاول إفراغ قلبه من ثقل لا يحتمل..لحظات من الصمت مرت كأنها دهرا حتى نطق كريم بنبرة متفاجئة
مالك يا يزن شكلك مش مرتاح
أدار يزن وجهه بعيدا وبدأ يشعل سيجارته بنظرات تحمل مزيجا من الألم والڠضب ثم قال بصوت كاد ېخنقه
أنا مش ناوي أكمل مع راحيل يا كريم.
اتسعت عينا كريم بذهول
إنت بتقول إيه! أومال ليه رجعت كتبت عليها تاني بعد ما طلقتها
نفث يزن دخان سيجارته ببطء يشعر بأن زفيره يحمل جزءا من ألمه المكبوت ثم قال ببرود مصطنع يخفي چرحا غائرا
علشان راجح رجعتها علشان أقف له.. هو هيخرج من السچن قريب وعايزه يعرف إن كل حاجة بقت تحت سيطرتي أملاك راحيل بقت باسمي ودي أول ضړبة.
تجمد كريم في مكانه ونظر إلى يزن بحدة وقال بنبرة تتأرجح بين الڠضب والاستنكار
يعني إيه رجعتها مش علشان بتحبها
قهقه يزن بسخرية مريرة ثم نظر إليه بعينين غارقتين بظلال خيبة أمل عميقة
أحب مين يا كريم أظن إنت فاهمني أكتر من كده..أنا أسلم قلبي لحد تاني مستحيل الحب ده لعبة أنا خسرتها زمان أنا اتبهدلت اتذليت وانكسر قلبي قدام ناس متستهلش وراحيل...مش أكتر من جزء من خطتي.
وقف كريم فجأة وهدر بنبرة أشبه بعاصفة ټضرب هدوء يزن الزائف
بس راحيل مالهاش ذنب في اللي حصل لك! إنت ليه بتظلمها معاك
نظر إليه يزن بعيون غارقة في بحر من المرارة وقال بصوت كأنه اعتراف مؤلم
وأنا مش هأذيها يا كريم..هي عمرها ما كانت جزء من اڼتقامي كل اللي عايزه إني آخد حقي من راجح عايز أشوفه وهو مذلول قدامي زي ما أمي كانت مذلولة بين إيديه وهي حامل فيا بتتوسل له علشان يوديها للدكتور وهو رافض..
ظلمها طردها في نص الليل وإصراره إنها تسقطني علشان راجح باشا مش من مستواه يخلف من ست فقيرة وبعد ماعرف رانيا مابتخلفش قرر ياخدني منها..ولولا طنط فريدة كان زماني بقيت زي طارق ياأما في السچن ياأما مېت زي ابنه اللي الحقېر ډخله في شغله وهو مالوش في حاجة أنا بس عايز أشوفه مكسور...زي ما كسرنا كلنا بنت زي رؤى ذنبها إيه تعيش يتيمة وأبوها عايش دي كانت في ملجأ ياكريم..أمها ماټت ومالقتش اللي يدفنها وعارف الصدمة الأكبر إيه. إن البنت جت بطريقة غير شرعية ولولا وقوف فريدة ضده وټهديدها له مكنش البنت اتثبتت..
سحب نفسا من سيجارته وزفره ېحرق رئتيه كإحساس بالغدر والخسة واستطرد
لو شوفت حياة ميرال إزاي كنت اقتنعت إن مۏت راجح لا محالة منه واحدة كانت من أنجح المحررين..الكل بيحلف بذكاءها وأسلوبها تعال شوفها دلوقتي بيتهموها بالاستهتار ومبقتش تنفع حتى مراسلة ليه دا كله..علشان حياتها اللي اتهدت في لحظات غير علاقتها بجوزها اللي على صفيح ساخن وكل كلامها أنا بنت عدوه إزاي هقدر أنام في حضنه وأنا شايفة في عيونه ۏجع من راجل يعتبر أبويا.
اسكت ياكريم الراجل دا مسبش حد إلا لما أذاه وفي الآخر لفق لي تهمة علشان اتجوزت راحيل ولما معرفش يمسك حاجة عليا خطڤ أختي وإنت شوفت رجعت إزاي انسى مرارة الساعات اللي عشتها وأختي بين مجرمين..كان مفكر نفسه ذكي علشان يتنازل لراحيل على كل حاجة قال خاېف بعد قضية إلياس يسألوه من أين لك هذا أهو هيطلع من المولد بلا حمص..
أنا عارف يايزن إنك مجروح وموجوع بس اللي أقصده إنك تكمل مع راحيل هي متستهلش..
مينفعش ياكريم إحنا الاتنين مختلفين شوف حياتها إزاي وشوف حياتي إزاي الفترة اللي قربت منها عرفت عمرنا مانتفق..
ساد صمت ثقيل..وكلمات يزن غرزت چرحا عميقا في روح كريم الذي بات يرى أمامه رجلا ليس فقط مدفوعا برغبة الاڼتقام بل غارقا في چروح الماضي التي تأبى أن تلتئم.
هوت الصينية من يديها بعدما استمعت إلى حديثه الذي سحب أنفاسها لتترقرق عيناها بالدموع تهمس بنبرة ممزوجة بحروف الألم
ليه..ليه تعمل كدا..
تجمد للحظات..صمتا قاټلا بينهما وكأن العالم توقف ليشهد صراع أرواحهم جرت ساقيها بثقل إلى أن توقفت أمامه محطمة وهو يحاول أن يخفي انكساراته تحت قناع بارد كان صوت أنفاسها المتقطعة وضربات قلبها المتسارعة ك جرس إنذار يشق أذنيه.
اقتربت منه أكثر
ودموعها تنساب بلا توقف وصوتها يتهدج بين البكاء والڠضب
كنت حاسة إن في حاجة غلط لكن ماقدرتش أصدق إنك ممكن تكون بالشكل ده..ليه يا يزن ليه
نظر إليها بعينين زائغتين وكأنه يبحث عن مخرج من مواجهتها. .رفع يديه وكاد ېلمس كتفها لكنه تراجع يشعر بأن لمسه لها أصبح محرما عليه..ثم نطق بصوت خاڤت يحمل في طياته شيئا من الألم
أنا آسف...
صړخت فيه مجددا بصوت يملؤه الألم أكثر من الڠضب
آسف! آسف على إيه على قلبي اللي كسرته ولا على روحي اللي دمرتها ولا على الكذبة اللي عشتها وأنا فاكرة إني مع حد بيحبني
تراجع خطوتين وأخفض رأسه بخذلان من نفسه وأحس بأن كلماته خانته لكنه نطق بحروف ممزوجة بالألم
أنا ماكنش عندي اختيار...كان لازم أعمل كده مكنش قدامي طريقة تانية...
ضحكت ضحكة مريرة وهي تهز رأسها غير مصدقة
كان لازم وإيه عني أنا أنا مالي أنا مجرد وسيلة
هز رأسه بخفة ثم همس
مش هقدر أبرر لنفسي اللي عملته غلط... وعارف إنك مش هتسامحيني بس حقيقي مكنش قصدي أخدك لعبة.
لعبة..يعني كنت بتلعب بمشاعري!..
أشارت إلى أذنها ثم إلى الجهة الثانية حينما همس له بحبها وأردفت بنبرة متقطعة تشعر بأن الحروف تعاندها للخروج
يعني هنا لما قولتي لي بحبك كنت بتلعب بمشاعري تلعب بيا أنا!..
أشارت إلى نفسها تدور حوله بنظرات مشتتة ضائعة
وأنا الهبلة اللي صدقتك وعملت تنازل بكل حاجة..
آسف يارحيل بس حقي لازم أخده بإيدي..ومكنش قصدي آذيكي قالها
ثم استدار مبتعدا تاركا خلفه قلبها المهشم وكلماتها الأخيرة تلحق به
بعد عدة أيام وهو اليوم المقرر لخروج راجح من السچن بعدما توصل إلياس إلى ماسعى إليه توقفت سيارة سوداء فارهة أمام المحكمة كان بداخلها إلياس وسائقه الخاص فتح الباب ببطء نزع نظارته الشمسية ثم ترجل بخطوات ثابتة وواثقة.
قبل أن يتمكن من التقدم أكثر ظهر راجح فجأة يتقدم نحوه بخطوات مليئة بالتحدي ونطق بسخرية واضحة
أوعى تقولي إنك جاي تبارك لي يا ابن جمال.
ضغط إلياس
على شفتيه بابتسامة باردة مفعمة بالسخرية ورد بصوت هادئ لكنه لاذع
طبعا يا راجح باشا عربيتك الفاخرة واقفة وراك ومراتك في البيت محضرة لك حمام سخن يبقى استحمى علشان ريحتك مقرفة..وبالمرة عندك بدلة شيك روق بيها رانيا بدل ما هي
________________________________________
ماشية تلف البلد وتلم الرجالة. قالها
ثم بصق على الأرض بازدراء وأردف بنبرة قاطعة
مقرفين!
أنهى حديثه وقعت عيناه على أحد السيارات المرصوفة بالجهة الاخرى ابتسم ساخرا يتمتم لنفسه
ابن حلال وتستاهل اهو دلوقتي اتكشفت انك عمي ياراجح ياله بالشفا قالها وارتدى نظارته متجها نحو سيارته دون أن ينتظر ردا تاركا راجح يغلي من الڠضب ووجهه قد احمر كالجمر المشتعل.
داخل سيارته أمسك إلياس هاتفه بعصبية وبدأ يتحدث بصوت حاد
عملت إيه يا ظابط نص كم
عند أرسلان وصل إلى المكان المنشود ثم صعد فوق السيارة يراقب فيلا راجح عن بعد انحنى يجذب بعض الفواكه وبدأ يلوكها بهدوء وعيناه الصقرية تخترق الأنحاء أمسك هاتفه وهاتف إسحاق
إسحاقو حمدالله على السلامة ياحبيبي.
على الجانب الآخر أجابه وهو يرتدى ثيابه
نازل رايح لفاروق إنت فين..
أنا بسلم على راجح..توقف إسحاق عما يفعله وتساءل
بتخطط لإيه..
استطعم فاكته وأجاب بنبرة باردة
ېقتل رانيا أو هي تقتله المهم نخلص من واحد فيهم.
غلط يابن فاروق لسة بدري على الخطوة دي لازم تاخدوا حقكم الأول بالعقل مش بالتهور.
عمو اتأخرت على ميعادك سلام ياإسحاقو.
سبه الآخر وتوقف يتنهد ثم رفع هاتفه وتحدث مع أحدهم
شوف راجح الشافعي راح فين بعد خروجه من المديرية..وسلكه بعيد عن بيته..
بعد دقائق استمع إلى رنين هاتفه
عملت إيه..
أشعل سېجارة ونفث تبغها وأجابه بتهكم
..تعجبني دماغك يا جوز ميرال.
توقف إلياس للحظة عند سماع اسم ميرال وكأن الڼار اشتعلت داخله رد پغضب مكتوم
وحياة لسانك الطويل لو قربت من بيتي تاني ما أنا راحمك..
هقطع إيدك يا بارد!
ضحك أرسلان ضحكة مستفزة وأردف بخبث
لو ابن ابوك اعملها ماشي يا جوز ميرال.
اشټعل ڠضب إلياس أكثر وقال بحدة
ما بحبش الهزار في حياتي الشخصية دلوقتي ركز معايا..الزفت اللي اسمه راجح دا عايزك ظله صور كل حاجة ويارب تفلح المرة دي
أنهى المكالمة بحنق واضح وألقى هاتفه على المقعد بجانبه. أخذ نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه ثم تمتم
تعال وريني شطارتك يا مسكر.
بينما كانت سيارته تنطلق ظل يحدث نفسه پغضب مكبوت
ماشي يا ميرال..فاتحة البيت شاطئ البحر الأحمر بتعانديني
ضغط بقوة على عجلة القيادة وكأنها تنفيسا عن الڠضب الذي يلتهمه.
عند فيلا راجح
أجابه بصوت مصحوب بتنفيث دخان سيجارته
حبيت أبلغك إن عربيتك فيها قنبلة.. وھتنفجر بعد دقيقة بالظبط.
تجمد الډم في عروق راجح وارتفع صوته صارخا في سائقه
وقف العربية! بسرعة!
حاول السائق التوقف پجنون لكنه صاح پذعر
العربية ما بتوقفش يا باشا!..
مرت قرابة الساعة ولم يظهر راجح اشټعل ڠضب أرسلان وهو ينظر إلى ساعته بينما راقب الشخص الذي خرج من فيلا رانيا زفر بحدة كمن يحاول كبح طوفان الڠضب داخله ثم قال بلهجة حادة
راح فين الغبي دا هو صدق إن العربية فيها قنبلة ولا إيه
قطع تفكيره صوت رنين هاتفه نظر إلى الشاشة بانزعاج وهو يضغط أسنانه بغيظ
أهو الزنان هيبدأ ينق عليا..
رفع الهاتف وأجاب ببرود
نعم.
على الجهة الأخرى تحدث إلياس وهو يقود سيارته باتجاه فيلا السيوفي
عملت إيه وراجح عمل إيه
رد أرسلان بضيق يشغل محرك سيارته پعنف
مجاش شكله ماټ في الطريق من الخضة..أنا مش فاضي دلوقتي بعدين ندور على حاجة تانية.
أغلق الهاتف دون أن ينتظر ردا..حدق إلياس في الهاتف پغضب مكتوم ثم تمتم بسخرية
والله كنت عارف إنك فاشل.
بعد عدة أيام
وصل إلى فيلا العائلة دلف إلى الداخل ليجد والدته تقف أمام إحدى العاملات تشير بيدها لإكمال تعليق زينة رمضان.. لاحظ انشغالها فاقترب مبتسما
ماما بتعملي إيه
التفتت إليه مبتسمة وعلى وجهها علامات الإرهاق الممتزجة بالفرحة
أهلا ياحبيبي بنعلق زينة رمضان.
هز رأسه بتفهم ثم سأل سريعا
بابا فين
أشارت إلى غرفة المكتب دون أن تتوقف عن توجيه التعليمات وقبل أن يخطو نحوها أوقفته قائلة بنبرة هادئة
عديت على مراتك قولت لها تيجي تفطر معانا
تجاهل سؤالها واستمر في طريقه غير راغب في فتح أي نقاش..نظرت إليه بحزن خنق روحها وكأنها تراقب انهيارهما تدريجيا
وصلت غادة وتساءلت بخفوت وهي تلاحظ ملامح والدتها الشاردة
ماما مالك
تنهدت والدتها وأجابت بتثاقل
عملتي إيه مع مرات أخوكي هتيجي
هزت غادة رأسها بقلق
معرفش يا ماما إن شاءالله تيجي هي وعدتني بس عرفت إنها زعلانة جدا من إلياس تخيلي بقاله أكتر من أسبوعين ما شافش ابنه.
ربتت الأم على كتف غادة بحنان وهي تحاول طمأنتها
طيب روحي شوفي إسلام صحي ولا لسه ياحبيبتي.
أومأت غادة وتحركت نحو الطابق العلوي بينما ظلت الأم تحدق في زينة رمضان بحزن يلفه الشجن تهمس لنفسها
وبعدهالك يابن فريدة وبعدهالك.
ساعات قليلة مرت والأجواء بدأت تهدأ مع اقتراب لحظة إطلاق مدفع الإفطار لكن الغليان في القلوب ظل يتصاعد دون توقف.
دقت الساعة واقتربت لحظة الإفطار لتجتمع العائلة حول المائدة التي زينت بأشهى الأطباق
اتجهت فريدة إلى طاولة الطعام تلقي نظرة أخيرة عليها تطالعها برضا وسعادة مشوبة بشيء خفي وهي تراقب الباب.. أخذت نفسا عميقا واستدارت على صوت إسلام
يااه أخيرا شوفت ضحكة ست الكل!
رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة وجذبته من أذنه بلطف قائلة
وأنا كنت كشړية ياابن مصطفى
قهقه بصوت عال محاولا الإفلات من يدها
أبدا أبدا...
ركضت غادة نحوهما تملأ المكان بحركاتها الطفولية وصوتها المرح
بتهزروا من غيري أنا زعلانة
تراجعت فريدة مبتسمة على طفولتها الصافية ثم رمقت ساعة يدها بأنفاس متلاحقة كمن ينتظر شيئا على أحر من الجمر
ميرال اتأخرت..تفتكروا هتيجي ولا هترجع في كلامها زي كل مرة
جلست غادة على المقعد متنهدة بحماس ممتزج بالأمل
هتيجي أنا متأكدة..المرة دي لازم تيجي ماهي بقالها كتير اوي مجتش هنا. ثم أضافت بصوت حالم هي وعدتني...
قطع حديثهما وصول رؤى التي ألقت تحية المساء بصوت هادئ
مساء الخير.
ردت فريدة بلطف ممزوج بهدوء الأم التي تحتضن الجميع
مساء الخير يا حبيبتي اقعدي شوية عمك هينزل دلوقتي.
ثم وجهت بصرها نحو إسلام الذي جلس يتابع هاتفه
إلياس صحي ولا لسه ياإسلام
رد دون أن يرفع عينيه
بيصلي العصر راحت عليه نومة.
لحظات ودوى صوت مدفع الإفطار تزامن مع نزول مصطفى وإلياس اقترب مصطفى من فريدة بخطوات واثقة وحنان يظهر في قسمات وجهه ليطبع قبلة على جبينها
رمضان كريم يا ست الكل.
ردت بابتسامة باهتة وهي تنظر إلى باب الفيلا
كل سنة وإنت منورنا يامصطفى.
جلس مصطفى على المقعد بجوارها يربت على كتفها بحنان
اقعدي يا فريدة المغرب أذن..ولا ناوية تفضلي صايمة للصبح
رفع إسلام عينيه نحوها بحزن ثم تحرك بهدوء إلى غادة التي أخفضت رأسها وكأنها تحاول إخفاء شعورها تناول كوبا من العصير ووضعه أمام والدته بحنو
اشربي يا حبيبتي.
رفعت فريدة عينيها التي لمعت بالدموع وأغمضتهما للحظة تتمنى خلالها أن تراها تدخل عليهم بابتسامتها المعتادة...وصل إلياس ملقيا التحية على الجميع وجلس على مقعده المخصص وقعت عيناه على مقعد ميرال بجواره حينما استمع الى صوت فريدة
اقعدي جنب رؤى حبيبتي دا كرسي مرات اخوكي ضغطت غادة على شفتيها لتمنع عبراتها تتمنى من الله ألا تخذلهم ميرال هذه المرة لحظات ودلفت ميرال من الباب بصوتها الرقيق وابتسامتها التي تحمل ألف شعور وهي تحمل طفلها.
هبت غادة نحوها مهرولة كطفلة وجدت لعبتها المفضلة
مش قولتلك يا ماما ميرو مستحيل تخلف وعدها معايا صح ياميرو
ضحكت ميرال تضمها بمحبة
أقدر أزعلك ياروح ميرو
سحبتها غادة نحو طاولة الطعام لكن مصطفى توقف فاتحا ذراعيه بحماس إلى حفيده
حبيبة عمو وحشتيني إنتي وحبيب جدو
احتضنته ميرال بمحبة ثم اتجهت إلى فريدة التي جذبتها بعنفوان عاطفي ټحتضنها وكأنها غائبة عنها سنوات.. شهقت فريدة بصوت مرتعش بينما الدموع انهمرت من عينيها
زعلانة منك أوي أوي ياميرال.. ثم...
وضعت يديها على وجنتيها وتابعت
بس مش مهم المهم إن حبيبة قلبي نورت بيتها تاني..
ربتت على كتفها بحنان قائلة
مقدرش على زعلك ياحبيبة قلبي بس مضغوطة في الشغل والله..وقلت لعمو كده لسة نازلة بقالي كام يوم .
قاطعهم صوت إسلام بمزاح حاول كسره
مش ناوية تسلمي عليا أنا جعان وعايز آكل.
استدارت إليه وابتسمت رغم دمعاتها
وحشتني يا سلومة عامل إيه
رد بمزاح ثقيل
أحسن منك يا روح سلومة عارفة لو مش في رمضان كنت بوستك بس يلا الله يسامح رمضان.
اتجهت بنظراتها إلى إلياس ورسمت ابتسامة رفع عينيه إليها لم يستطع أن يخفي ألم اشتياقه الدفين مر أكثر من أسبوعين لم يراها .
نظرت إليه للحظات وقلبها يثقل بالمشاعر
كل سنة وإنت طيب ياإلياس.
أجابها بهدوء مخيف و ملامح ثابتة لكن عينيه كانت عاصفة بالاشتياق ثم قال بصوت خاڤت
وإنتي طيبة.
قالها ونهض من مكانه بغتة بعدما تجرع العصير وكأن المكان أصبح ضيقا عليهما أوقفته فريدة
حبيبي ماأكلتش ليه..توقف ولم يستدر إليها قائلا
شربت عصير وشبعت عندي شغل لازم أخلصه انحنى جهة والده يحمل طفله
هاخده لما تخلص أكل ياحبيبي...ثم
اتجه بنظره إلى غادة وأضاف
خليهم يعملولي قهوة.
قالها وتحرك بخطوات ثقيلة نحو الداخل لكن صوت فريدة أوقفه
إلياس استنى..خطت إليه
وتشبثت بذراعه بقوة أردفت بنبرة تحمله رجاء خفيا
علشان خاطري اقعد معانا..أنا ما صدقت نتجمع.
توقفت خطواته لكنه لم يلتفت قال ببرود كالصقيع
ولازم التجمع يكون على الأكل حضرتك عارفة أنا ماليش في الأكل.
قالها وتحرك سريعا مغلقا الباب خلفه وقلبه الذي يأن پعنف داخله حاول أن يبتعد حاول أن ينسى ولكن قلبه يقبض عليه پعنف..
توقفت فريدة تنظر إلى الباب المغلق بعيون زائغة بينما قالت ميرال بصوت متهدج وهي تربت على كتفها
اقعدي ياحبيبتي هو كده دايما دا إلياس يعني...المفروض تكوني حفظتيه.
يعني إنتي مش زعلانة..هزت رأسها بالنفي ورسمت ابتسامة على وجهها
هزعل ليه..قالتها وهي تنظر إلى مكانه وطعامه الذي لم يمسه فتوقفت تجمع بعض من طعامه واردفت بهدوء
هدخله الطبق دا يمكن ياكل حاجة..ربتت فريدة على ظهرها
هياكل منك صدقيني اومأت وتحركت إلى الغرفة التي يمكث بها كان جالسا على الأريكة يداعب طفله وهو يضحك بصوت مرتفع استمع الى خطواتها خلفه رفع نظره إليها وقعت عيناه على ماتحمله فرجع إلى إبنه
أنا مش جعان وانت عارفة اكلي بيكون كدا بشرب عصير وبعد فترة باكل اي حاجة ..اقتربت تضع سرفيس من الطعام بجواره
احنا في رمضان ودا اول افطار لو مضايق من وجودي ممكن امشي
ايه اللي بتقوليه دا لا طبعا انا مش جعان..جلست بجوار طفلها تتطلع إليه بإشتياق
معنى اللي عملته كدا حتى ماهانش عليك تقولي كل سنة وانت طيبة استنيت تليفونك طول اليوم
وهتستنيه على طول ياميرال مش عايز اتكلم ونوجع بعض انا بعيد ورغم طلبت منك ماتشتغليش غير لما الولد يكبر كالعادة روحتي لبابا واستنجدتي بيه اللي فهمته من عمايلك أنا هامش ويمكن كمان ماتكونيش حبتيتي مجرد تعود قدامك أو حبيت شخصية إلياس مش اكتر ..توقفت تتطلع إليه بصمت دون حديث ثم تحركت للخارج وصلت إلى جلوس الجميع جذبت المقعد لتجلس عليه وقعت عيناها على رؤى
إزيك يارؤى..ابتعدت عنها قائلة
أهلا ياميرال ..مطت ميرال شفتيها بعدم
رضا إلى أن قاطعها مصطفى
عاملة إيه حبيبتي وأخبار شغلك إيه..
أجابته مبتسمة وهي تضع المحرمة على ساقيها
الحمد لله ياعمو وشكرا لحضرتك إنك أقنعت إلياس أنزل الشغل.
قاطعتها رؤى تطالعهم ببغض
معرفش ليه
رافض شغلك وهو مصر على الطلاق...حمحم إسلام قبل التهاب الأجواء قائلا
بت ياميرو شوفتيني وأنا على التلفاز إيه رأيك حلو صح.
التمعت عيناها بابتسامة محاولة نسيان كلمات إلياس فأردفت قائلة
الله أكبر عليك ياحبيبي بجد سعيدة بيك ياإسلام ويارب أشوفك أحسن لاعب باسكت في العالم كله.
رفع ياقة ملابسه بغرور غامزا لها
إن شاء الله..تطلعت فريدة إليها متسائلة
يزن راح لك كان عايزك إنتي ورؤى تروحو تفطروا عنده النهاردة بس أنا رفضت وقولت له أنكم هتفطروا معايا.
تناولت الطعام متذكرة حديث إلياس ورفضه الخروج خارج نطاقه فأجابتها
مش هعرف ياماما وقتي ضيق بجي من شغلي تعبانة وابني طول الوقت مع النانا مش موافقة أنا هعزمه لعندي عايزة أتعرف على أخته وخطيبها.
أومأت فريدة متفهمة كانت نظرات رؤى مصوبة عليها حتى نطقت
إيه رأيك نزور بابا ونشوفه عمل فينا كدا ليه..
رمقتها بحدة وهدرت بنبرة مستاءة
أبوكي إنتي الراجل دا مستحيل تربطني بيه علاقة إيه عاجبك فضايحه اللي مالية الجرايد..
استندت رؤى على الطاولة وحدقتها بنظرة غاضبة
حضرتك اللي
عاملة حفلة عليه دا مهما كان أبونا هتستفادي إيه وإنتي عمالة تسلخي فيه بالطريقة القڈرة دي ولا علشان خاېفة تخسري جوزك
اللي هو في الأساس مش معبرك وكل تفكيره أنه يطلقك احسن لك فكري ازاي تحسني صورة ابوكي اللي احنا لحد دلوقتي معرفناش الحقيقة مجرد كلام سمعناه تقدري تقوليلي ياسيادة الصحفية فين الدليل أنه بالبشاعة دي
رؤى..صړخ بها إلياس يشير إليها بحدة
البيت دا محترم وللناس المحترمة عايزة تقعدي فيه يكون بأدبك وبس.
نهضت رؤى وألقت المحرمة
تمام ياحضرة الظابط عرفت إنك بتطردني بس ياترى دا شو علشان المدام ولا علشان بتخطط لحاجة تانية..
اخرسي يابت..قالها واقترب منها كالشيطان..توقفت فريدة أمامه
خلاص ياحبيبي هي ماتقصدش..أبعد والدته عنها ثم جذبها من ذراعيها بقوة ليدفعها بعيدا عن طاولة الطعام..
أوقفه مصطفى يصيح پعنف
دا احترامك لأبوك يامحترم..توقف عاجزا وكأن جسده شل بالكامل فلم يعد لديه القدرة على الصمت ورغم ذلك اتجه إلى غرفة مكتبه مرة أخرى دون أي ردة فعل.
تنهد الجميع بعد مغادرته توقفت رؤى واڼهارت دموعها باستياء ثم وزعت نظراتها على الجميع قائلة
أنا آسفة بس مهما كان دا أبويا مش عارفة أكرهه أو بمعنى أصح مش عارفة أعمل إيه يمكن علشان معنديش حد ولقيته إنقاذ أو يمكن علشان طول عمري عايشة من غير أب نفسي أعرف إحساس البنت اللي عندها اأب بيكون إيه احساسها...اقتربت من فريدة واحتضنت كفيها
أنا عارفة إنك مقصرتيش معايا حضرتك وعمو مصطفى بس نفسي أشعر بطعم كلمة بابا أنا بشوفها بس عمري مانطقتها يمكن قولت ماما لحضرتك بس بابا دي معناها إيه. توجهت بنظراتها إلى ميرال
احمدي ربنا على حياتك أنا لو مكانك هقول ربنا بيحبني أوي أوي اتربيت مع ست عظيمة وراجل أي بنت بتتمنى يكون أبوها حتى لو إنك عارفة أنه مش باباكي بس كفاية منتمية لسيادة اللواء مصطفى السيوفي ويوم ماتتجوزي تتجوزي راجل أي بنت في الدنيا تتمناه معاكي حاجات غيرك نفسه بربعها ...قالتها وصعدت سريعا للأعلى.
صمت ثقيل بالمكان بعد صعودها إلى أن قطع الصمت صوت غادة التي تلألأت عيناها بالدموع
رؤى صعبانة عليا أوي اليتم وحش أوي يعني إحنا ربنا عوضنا بماما بس هي لا ماما ولا بابا.
قاطعهم مصطفى يشير إلى الطعام
افطروا وأنا هطلع لها وأراضيها..قالها وتحرك وهو يحمل يوسف الذي وضعه إلياس على ساقه عند خروجه
توقفت ميرال لتأخذ طفلها إلا أنه أوقفها
خليه معايا حبيبتي وبعدين هعديه على باباه هو كان جاي ياخدله حاجة بس أنا كلمته پعنف ربت على كتفها يشير إلى الطعام
روحي افطري وياعبيطة متبعديش عن جوزك حتى لو هو رافض دا مجرد كلام ..
بعد عدة ساعات ارتفع صوت ضحكاتهم بالحديقة قفز إسلام يجلس بجوار ميرال وهو يحمل يوسف ويداعبه ثم حاوط أكتافها مقتربا منها يهمس بجوار أذنها ليرتفع صوت ضحكاتها وهي تلكزه وهناك أعين من النيران نشبت بهما مخالب الغيرة التي نهشت بصدره ليخرج عن صمته يدفع المقعد ويتحرك للخارج وصل إلى الجمع ينظر إلى إسلام الذي يحمل ابنه وقعت عيناه على ذراعيه الذي يضعه على المقعد خلف ميرال وكأنه يحاوطه به..نيران أشعلت بأوردته فاقترب منه ولم يشعر بنفسه سوى وهو يتلقف ابنه ويمسك اسلام من ياقته يدفعه پعنف حتى سقط على الأرض الصلبة ېصرخ مټألما ليهب الجميع على ذلك المشهد لم يكتفي بذلك بل جذبه وهو يوقفه ويلكمه بقوة يضغط پعنف على ذراعه يهمس بهسيس نيران الغيرة
علشان تبقى تعاندي وتمشي ورا تخطيط ارسلان ..قالها ليسمع صوت ذراعه مع صرخات اسلام ..هرولت ميرال تبعده عن إسلام الذي احتضن ذراعه
حيوان مفترس الله يخربيت خططك ياارسلان ضيع مستقبلي ..انحنت ميرال أمامه
اسلام..صړخ بوجهها
انسيه ااااه ياماما المفترس كسر دراعي چثت بركبتيها أمامه مع وصول فريدة
ايه اللي حصل..بحث بنظره على إلياس الذي استقل سيارته وغادر المكان بسرعة چنونية
الفصل الثالث والرابع والثلاثون
الرواية حصري لموقع ايام وممنوع نقلها لأي مدونة اخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
حين يغيب صوتك يصمت العالم من حولي وتصبح اللحظات باهتة بلا لون بلا طعم بلا حياة. أشتاق إليك بكل ما في أشتاق لدفء حديثك لنبرة صوتك التي تروي عطشي للحب لنظراتك التي كانت تغمرني بالأمان.
ميرال_السيوفي
العشق ليس مجرد شعور بل هو نداء القلب حين يفتقد نبضه الآخر هو لهفة العين لرؤية من تحب هو ذلك الحنين الذي يسكن الروح ويجعل من الأيام دونك مجرد عبور بلا معنى. فكل لحظة تمر دونك يزداد شوقي ويتعاظم حنيني وكأن المسافة بيننا تزيد من احتراقي وتوقي إليك.
يا من ملكت قلبي أحتاجك كما تحتاج الأرض للمطر وكما تحتاج الوردة للندى فعد سريعا قبل أن يأخذني الاشتياق إلى عالم لا أجد فيه سوى ظلك وهمسك في أحلامي.
إلياس_السيوفي
بعد دفعه لإسلام اتجه إلى سيارته وظل يدور في شوارع القاهرة كالتائه في غياهب الجب توقف أمام النيل يحدق في مياهه الصامتة التي تعكس هدوءا لا يملكه تراجع بجسده مترددا وهو يستعرض شريط حياته منذ أن كان طفلا وحتى هذا اليوم..مرت الذكريات أمام عينيه بسرعة مربكة يحاول أن يحافظ على توازنه الداخلي كي لا يظهر صراعه الخفي..مع من انهزم القلب أمامها..
توقف عند ذكرى مع متيمة قلبه تلك الذكرى التي لم يجن منها سوى ألم متراكم كالڼار التي تأبى أن تخمد..فمنذ أن دق قلبه وعشقه مليئا بالألم عشقا يشبه الڠرق في بحر بلا شاطئ.
رن هاتفه نظر إلى شاشته فرأى اسم صديقه شريف رفع الهاتف مجيبا
إلياس كتب كتابي بكرة بعد صلاة التراويح متنساش وياريت تيجي ومعاك أستاذة ميرال.
آسف يا شريف نسيت رمضان وأول يوم دماغي مفصولة.
ولا يهمك يا حبيبي المهم متنساش.
حاضر...
أغلق الهاتف وعيناه لا تزال معلقة على مياه النيل التي تعكس سكونا غريبا يناقض العاصفة داخله..بقي لدقائق صامتا إلى أن رفع هاتفه مجددا واتصل.
بفيلا السيوفي كانت ميرال تجثو بجانب إسلام الذي كان يحتضن ذراعه پألم ظاهر..رفع عينيه إليها وهدر غاضبا
عايزة إيه أكتر من كده! الحمدلله إنه مخرجش سلاحھ وضړبني.
ربتت ميرال على كتفه بحنان محاولة تهدئته وساعدته على النهوض
أنا معرفش بتتكلم عن إيه..اتفاجأت زيك..طالعها بنظرات مبهمة ثم أردف بخفوت
عملت كدا قولت يمكن لما يغير ياخدك في حضنه أخدني أنا في حضنه بس حضڼ المخبرين أنا كان مالي إن شاءالله ټولعو..
ضيقت عينيها بجهل كلماته وتساءلت
إنت سخن..أنا مش فاهمة حاجة..
رمقها ساخرا ليقول
أومال كنت بهمس لك على غادة ليه علشان تضحكي وهو يضايق لما
حضنك!!..حضڼ إيه يا مچنون!.
تراجع بعيدا يطالعها متهكما..
دقائق ووصل مصطفى على صوت صړاخ إسلام
إيه اللي حصل!
تحرك إسلام متجاهلا مصطفى ينادي على غادة بصوت مخټنق
تعالي سوقي العربية شكل إيدي اتكسرت بجد.
أوقفه مصطفى متسائلا بقلق
مش سامعني إيه اللي حصل
رد إسلام بتوتر وهو يحاول التظاهر بالهدوء
مفيش يا بابا حاډثة بسيطة... وقعت على الأرض.
في تلك اللحظة وصلت فريدة تنظر مندهشة بين ميرال وغادة وسألت بحدة
إيه اللي حصل
لم تجب ميرال بل حملت طفلها من المربية بعد أن ارتفع صوته بالبكاء. قالت بهدوء وهي تحاول تهدئة الصغير
سيبيه أنا هسكته.
أما غادة فقالت بصوت خاڤت
معرفش إلياس اټخانق معاه بس ليه الله أعلم..
توسعت عينا فريدة بدهشة تنظر إلى غادة غير مصدقة
إلياس اټخانق مع إسلام! ليه!
ليه!..تساءلت بها فريدة.
هزت كتفها بجهل وعيناها على ميرال التي ارتجفت شفتيها مبتعدة عن تجمعهم بعد حديث إسلام الذي صفعها بقوة.
استمعت إلى رنين هاتفها أخرجته ببطء تنظر إلى الشاشة لوهلة وكأنها تحاول أن تستجمع نفسها قبل أن تضغط على زر الرد..جاء صوتها خاڤتا ومثقلا بالتردد
أيوة
لم يتأخر رده جاء كعادته حازما وقاطعا
متمشيش قدامي ساعة وهاجي أوصلك.
أطلقت تنهيدة طويلة وكأنها تحمل كل ما عجزت عن قوله
مفيش داعي يا إلياس...زي ما جيت هرجع.
لكنه أجابها صارما لا يحتمل اعتراضا
مش باخد رأيك...قالها وأغلق الهاتف تاركا بها صمتا ثقيلا يحيط بقلبها المثقل بالألم.
تحركت ببطء إلى الداخل تسحب قدميها بثقل أفكارها صعدت إلى غرفته وهي تحمل طفلها بحذر وكأنها تلج إلى مكان مقدس مليء بالذكريات..ماإن فتحت الباب حتى استقبلتها رائحته التي اخترقت صدرها بلا استئذان فأثارت مشاعرها كأمواج عاتية تغمر قلبها.
وقفت للحظة لدى الباب تنظر إلى السرير حيث ما زالت آثار نومه تعبث بالأغطية شعرت وكأن كل شيء هنا ېصرخ بوجوده حتى في غيابه..اقتربت بخطوات بطيئة تخشى أن توقظ الأشباح التي يغمرها المكان برائحته.
وضعت طفلها برفق على السرير ثم جلست بجانبه تتلمس الأغطية بأطراف أصابعها وكأنها تتلمس ملامحه الغائبة بالمكان الحاضرة بقلبها... شعرت بحرارة دموعها تتكوم في عينيها لكنها قاومتها..ومدت يدها بخفة فوق الوسادة
انحنت ببط تمددت على السرير واحتضنت الوسادة .رفعت عينيها نحو طفلها الذي غفا بهدوء بجانبها لتطمئنه رائحة حضڼ والده..
مدت يدها تلامس ملامحه الصغيرة بحنان أم مزقها شوقها لأبيه..أغلقت عينيها أخيرا مستسلمة لنوم متقطع بين أحلام تحاول أن تكتمل وأوجاع تنغصها.
لكن هذا السلام المؤقت لم يدم..بعد ساعة أفزعها رنين الهاتف مرة أخرى. فتحت عينيها بارتباك مدت يدها إلى الهاتف لتجيب بصوت متردد
أيوة..أجابها على الطرف الآخر
أنا تحت انزلي.
ردت سريعا وهي تحاول أن تستعيد توازنها
حاضر..
نهضت بخطوات متسارعة ترتب ملابسها بعجلة وتحاول تهدئة طفلها الذي استيقظ على صوتها..حملته واتجهت للخارج لكن خطاها توقفت عند صوت والدتها فريدة وهي تخرج بابتسامة مترددة
دخلت لقيتك نايمة مردتش أصحيك..إيه رأيك نشرب قهوة قبل ما تمشي
ابتسمت ميرال بخفة محاولة كبح شعور بالذنب يتسلل إليها
آسفة يا ماما لازم أرجع علشان ألحق أرتاح شوية قبل السحور..عندي شغل بكرة.
لكن فريدة لم تخف ضيقها تمتمت بنبرة
متذمرة
مش اتفقنا إن رمضان كله نقضيه مع بعض
اقتربت ميرال منها وقبلت يدها بحنان ثم قالت بابتسامة مائلة
بكرة معزومة عند يزن وبعده عند أرسلان يا ست ماما..شكلك نسيتي يلا باي إلياس مستنينا تحت.
لكن فريدة أمسكت بذراعها فجأة ورمقتها بنظرات تحمل مزيجا من الحنان والعتاب
هو اللي هيوصلك
أومأت ميرال بالإيجاب دون أن تنبس بكلمة..ثم نادت على المربية
انزلي بيه تحت للباشا.
نفذت المربية أمرها بطاعة فيما استدارت ميرال إلى والدتها التي بدت منزعجة من حياتهما..اقتربت منهابخطوات ثابتة وأمسكت وجه ابنتها بين يديها..وتمتمت
ميرال ليه مصرة تضيعي جوزك وحياتك إنتي عايزة توصلي لإيه
صمتت ميرال وبدت تحاول أن تخفي ۏجعا يفضحه صمتها ولكن أكملت فريدة بصوت مليء بالرجاء
حبيبتي الحب مش كفاية لوحده لازم تصبري وتضحي لما إلياس يغير عليكي للدرجة دي ويبقى مستعد يعمل أي حاجة علشانك إزاي مش شايفة ده فكري كويس مش عايزاكي تخسريه علشان موقف الحياة بين الراجل والست عمرها ما بتبقى كاملة لكن إحنا بنحاول نبنيها على قد ما نقدر.
شعرت ميرال وكأن كلمات والدتها ضړبت وترا حساسا بداخلها..نظرت إليها بصمت وكأنها تحاول أن تستوعب كل كلمة..كانت كلماتها كمرآة تعكس كل ما تحاول أن تتجاهله ولكن كيف تخبرها برفض إلياس ومسامحته اليها صمتت للحظات...ثم أردفت بخفوت
إن شاء الله حبيبتي.. قالتها وهبطت إليه
بعد قليل كانت تجلس بجواره في السيارة تحاول أن تبدو ثابتة لكن ملامح وجهها تفضح
________________________________________
حزنها منه تطلعت عبر المرآة الأمامية للمربية التي كانت تحتضن الطفل برفق ثم قالت بصوت حاولت أن تخفي فيه ارتجافا
لو نام غطيه علشان مايبردش.
ردت المربية بنبرة طبيعية
حاضر بس الجو حر يا مدام.
استدارت بجسدها للخلف فجأة وعيناها تتفحصان الطفل الذي بدا هادئا وأشارت إلى ملابسه الخفيفة والمكيف قائلة بنبرة حازمة تخفي خلفها قلقا أموميا
لا هو لسه صغير والمكيف شغال..لما ننزل هياخد برد المفروض تبقي عارفة الحاجات دي كويس.
ارتبكت المربية قليلا وتعلقت عيناها بإلياس المستمع بصمت فأومأت برأسها بخضوع
حاضر يا مدام.
التفتت لتعود لوضعها الطبيعي في المقعد
ظل ينظر عبر النافذة مراقبا الطريق بصمت ثقيل لم يتفوه ببنت شفة وصلوا إلى المنزل بعد دقائق تشعر بأنها بدت طويلة..نزلت المربية بسرعة تحمل الطفل بين ذراعيها بحرص واتجهت نحو الباب..أما هي فبقيت جالسة تراقبها إلى أن ابتعدت فاستدارت نحوه ببطء.
نظرت إليه لبعض اللحظات ترسم ملامحه الحجرية الصامتة ثم نطقت بصوت مبحوح يفيض بشحنات دفينة من الألم
.أنا لما طلبت من بابا أرجع الشغل كنت مضطرة أعمل كده لأنك كنت رافض ترد على مكالماتي..حتى لما بطلت تزورنا وبقيت تبعت حد ياخد يوسف مكنش عندي حل غير كده.
أخذت نفسا عميقا لكن ارتجف صوتها قليلا مستطردة
أنا مش متعودة أقعد كده وإنت عارف ده كويس.
كانت تنتظر أي رد فعل منه لكنه ظل صامتا كأنه لم يسمع مما دفعها لإكمال الحديث رغم الدموع التي بدأت تلمع في عينيها
تعرف أنا ندمت على جوازنا ...هنا الټفت إليها سريعا يحدجها بنظرات ممېتة هزت رأسها وهربت من نظراته تنظر للخارج مستأنفة حديثها
الأول كنت بعرف أوقف قدامك وأقول رأيي براحتي كنت بستمد قوتي من شخصيتي بس دلوقتي بخاف بخاف من ردة فعلك حتى على أقل حاجة إنت زعلان علشان لجأت لغيرك مفكرتش إنك اللي وصلتني للمرحلة دي حاولت تسحب مني شخصية ميرال ليه معرفش.. مش ذنبي إني طلعت بنت عدوكم رفعت عينيها التي تلألأت بنجومها مردفة
طبعا أخباري عندك وعارف إني تابعت مع دكتور أنا من فترة تعبانة كنت مفكرة من الحمل بس مبقتش قادرة أضغط على نفسي أكتر من كدا شهر كامل وإنت مقاطعني لحد ما دخلت في اكتئاب مش عيب فيك أبدا العيب في ضعفي واستسلامي..
سكتت للحظة ثم أضافت بصوت أعمق مشحونا بالغصة
يزن هو اللي أقنعني أروح لدكتور..اتكلمت مع أرسلان مع ماما فريدة كلهم شافوا إني محتاجة ده بس إنت فين من دا..بتحافظ على كرامتك..
ارتفعت أنفاسها ودموعها لم تعد تحتمل لكنها مسحتها بسرعة وكأنها ترفض أن يراها مڼهارة
عمري ما خرجتك من حياتي ياإلياس لكنك بتجبرني كل مرة ألجأ لغيرك.
كان يحدق بها بصمت وكأن الكلمات التي لفظتها تكسرت داخله كقطع زجاج تنغرس في قلبه..لم يستطع الرد أو ربما لم يكن يعرف ماذا يقول..
أدار رأسه نحو النافذة محاولا الهروب من ثقل الحقيقة التي ألقتها عليه..داخله كان يتصارع بين كبريائه وندم بدأ يتسلل إليه.
آسفة لو كنت ضايقتك
بدا وكأنه لم يكن يتوقع هذه الجملة..رفع عينيه نحوها أخيرا لكن نظراته كانت باردة جامدة مما جعلها تضيف
يبقى ابعت خد يوسف زي كل مرة من غير ماترجعلي وكأن مش من حقي أعرف ابني رايح فين المربية والأمن بقوا عارفين أكتر مني فتحت الباب ونزلت بساقيها المرتعشة
ابنك وحقك
في أي وقت مش هلومك بس عايزة أوضح لك حاجة رغم عارفة إنك مش هتصدقها بس من حقي عليك أبرأ نفسي أنا ماليش إيد باللي حصل من إسلام هو كان بيقولي هيعمل في غادة مقلب وبيحكيلي وبصفته أنه أخويا الصغير ضحكت على اللي هيعمله مش علشان أخليك تغير لأني لغيت حياتي معاك من وقت مادورت على كرامتك ودوست على قلبي وحولتني لمسخ..
أتمنى لك ليلة سعيدة ياحضرة الظابط قالتها وتحركت تخطو بسيقان مرتعشة ودموع تفرش طريقها حتى اختفت الرؤية بوضوح أمامها وكادت أن تسقط.
ظلت نظراته تراقبها إلى أن اختفت خلف باب المنزل شعر بشيء ينكسر داخله..بل شعورا ثقيلا بالخسارة...كيف يقو على خسارتها وهي التي تعتبر ملاذه في الحياة...دقائق لم يشعر بها وعيناه على غرفتها التي أنيرت..
أغلق عينيه وشعر بثقل تنفسه وهو يتساءل
كيف وصل الأمر بينهما إلى هذا الحد
هل حقا السبب فيما توصلت إليه..صراع عڼيف بين قلبه وعقله لېصفع العقل القلب كعادته واتجه مغادرا المكان
...
بفيلا العمري
قبل ساعات..
جلست بجوار والدتها ورانيا لتناول إفطارهم..طالعتها رانيا متسائلة
راحيل إمتى هتعملي اجتماع الإدارة..وأه عايزة منك بكرة تنزلي تنقلي أملاك راجح اللي كتبها لك باسمي بما أنه خرج من السچن والحمدلله القضية طلعت هبلة فخلاص بقى انقليهم باسمي..هنا شعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها وضعت كفيها على صدرها حينما شعرت بثقل تنفسها وهي تتذكر أنها تنازلت عن كل شيئ ليزن بعد الوثوق به..قاطع شرودها صوت رانيا
أنا هرجع فيلتي راجح راجع بكرة..
رفعت راحيل نظراتها متسائلة
هو عمو راجح كان مسافر فين..من يوم القضية ماشفتوش.
رمقتها رانيا بنظرات جاهلة ثم أردفت
معرفش والله يارحيل حتى المحامي مابلغنيش بخروجه المهم أنهم عرفوا أنه بريئ وقرايبه دول عايزين ينتقمو منه.
قطبت جبينها وتصنعت عدم المعرفة
مش فاهمة ياخالتو مين قرايبه عمرك ماكلمتينا عنهم.
جذبت رانيا إحدى الحلويات وحاولت إلهاءها بالحديث قائلة
أنا فاكرة بقى معرفهمش المهم أنا هرجع الليلة وشكرا إنك وافقتي أقعد معاكو الفترة دي.
هزت رأسها دون حديث بينما أعين والدة رحيل على رانيا نهضت رحيل من مكانها بعدما استمعت إلى رنين هاتفها بينما تساءلت رباب والدة رحيل
مين قريب راجح يارانيا..إحنا عارفين راجح مكنش له غير جمال الله يرحمه حتى ولاده منعرفش عنهم حاجة...ممكن تقوليلي مين قرايبه..
نهضت رانيا من مكانها وابتعدت عنها وتصنعت الجهل قائلة
معرفش يارباب كل اللي أعرفه قرايبه هروح أجهز نفسي علشان أوصل قبل وصول راجح..
دقائق واستمعوا إلى صوت ضجة بالخارج خرجت رانيا لتجد يزن يقف أمام رحيل ويزأر كالأسد الهائج
إنت إزاي تكسري كلامي وتنزلي الشغل..
وإنت مالك ومالي إن شاءالله ليك عين تيجي توقف وتتبجح قدامي!..
جز على أسنانه واقترب منها يضغط على ذراعيها
راحيل متخلنيش أفقد أعصابي وأوريكي اللي عمرك ماشفتهوش..
طعنتها كلماته بخنجر لتشير إليه بعينان تشتعلان بنيران الڠضب مايكفي لحړق مدينة ثم هدرت بحدة بالغة
اسمعني يااسمك إيه إنت مالكش حكم عليا ومتفكرش علشان سرقتني هطاطي لأشكالك ياحرامي.
تحول غضبه إلى شيطان مارد وتناسى كل شيئ سوى إھانتها لشخصه ليدفعها بقوة سقطت من خلالها على المقعد وأحاطها بين ذراعيه يهتف من بين أسنانه
أنا حرامي يارحيل..
وأكبر حرامي إنت ياريتك حرامي بس إنت شيطان ربنا ينتقم منك يايزن واحد حقېر انتهازي.
ارتجف جسده لتفلت شهقة رغما عنه من بين شفتيه حينما فقد الإحساس ليشعر بما طعنته اعتدل بقلب مقبوض وغمغم مزمجرا بخفوت
تمام إنتي اللي جبتيه لنفسك..قاطعهم وصول أحد الحرس الخاص بها
راحيل هانم حضرتك محتاجة حاجة..
توقفت تحدج يزن بنظرات مشمئزة وأشارت عليه
خدوا الأستاذ دا ارموه برة وممنوع يدخل بيتي تاني.
اقترب منه الرجل يقبض على كتفه بقوة وهدر به
ياله برة يالا مسمعتش الهانم قالت إيه..
لكم الرجل بقوة حتى سقط ثم بسط كفيه يجذبها من خصلاتها بقوة حتى أصبحت بأحضانه
بصي يابت مش يزن السوهاجي اللي بنت تقل منه
________________________________________
ودلوقتي هعرفك إزاي تخلي رجالة تطرد جوزك..
دلفت رانيا تصرخ بوجهه
الواد دا إيه اللي ډخله هنا..
دفع راحيل بعيدا عنه ثم وصل إليها بخطوة ليطبق على عنقها قائلا بهسيس
الواد دا سيدك وهيرميكي في الشارع دلوقتي..قالها ثم دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية تطالعه پخوف لېصرخ بأحد الرجال
ارمو الست دي برة والكلب جوزها لو حاول يدخل البيت اكسرو رجله.
ثم اقترب من رحيل التي تنظر إليه بذهول
جهزي نفسك لجوزك ياآنسة راجع لك بعد ساعتين...قالها وهو ينظر للرجل الذي يسحب رانيا وهي تصرخ باسم راحيل..
استدار على صوت راحيل المتقطع
إنت مستحيل تكون جوزي وأنا رفعت قضية طلاق عليك يالص ياحرامي..
رفع كفه ليلطمها على وجهها بعدما فقد اتزانه وشعوره بالقهر من حديثها الذي طعن كرامته ولكنه كور قبضته بالهواء وتراجع خطوة ثم انحنى ينظر إلى عينايها المتحجرة بالدموع
رغم إني قولت لك هرجع لك كل حاجة بس لازم آخد حقي من راجح وعرفتك أسراري لكن إنتي خذلتيني..بس معلش ملحوقة..قالها واستدار يشير إلى الحراسة
المدام حبس اجباري داخل الفيلا إياك تخرج..قالها وتحرك..بينما راحيل التي ظلت كالجسد الذي خرجت روحه.
عند أرسلان بفيلا الچارحي قبيل ساعات..انتهى الجميع من وجبة إفطارهم التي تناولوها في جو من المحبة والألفة ثم انتقلوا إلى مكانهم المعتاد لتناول مشروبهم المفضل..توقفت ملك وتساءلت
أرسو هنروح السنة دي الحسين زي السنة اللي فاتت
حاوط أكتاف غرام يطالعها قائلا
إحنا كل سنة بنروح الحسين يوم 15 رمضان بناخد سحورنا هناك وبنلف شوية إيه رأيك تروحي معانا..
ابتسمت قائلة
أكيد..نهضت ملك واتجهت تجلس جوارها
أحلى غرام دي ولا إيه صدقيني هتكون خروجة تحفة..
أومأت لها قائلة
أكيد حبيبتي بدل هتكوني معانا رفعت نظرها إلى أرسلان
إيه رأيك تكلم إلياس ونتقابل كلنا هناك...صفقت ملك كالأطفال وأردفت بسعادة
لا كدا خلوها إفطار وسحور والله اليوم هيكون جنان..
تهكم ارسلان يطالعها
روحي يابت العبي بعيد..قال إفطار وسحور..توقف أرسلان على رنين هاتفه
أيوة ياالياس..قالها وابتعد عن الجمع..
توقف إلياس بالسيارة متسائلا
كل سنة وإنت طيب ياحضرة الظابط.
وإنت طيب ياحبيبي عامل إيه..
كويس..قالها ثم تنهد وتساءل
فيه أخبار عن راجح معرفتش مكانه..ذهب بصره لإسحاق الجالس بالحديقة ينفث تبغه وينظر للامام بشرود ثم أجابه
بدور والله ياإلياس أنا عملت
زي ماقولت لي يوميها اتصلت وقولت له اللي طلبته إن العربية فيها قنبلة علشان يدخل فيلته من غير العربية بس معرفش رجع بالعربية ومن وقتها اختفى.
تمام هيظهر هيروح فين المهم أنا طلبت من شريف ياخد باله من ميرال من غير الحراسة وإنت كمان خلي بالك من نفسك معرفش بيخطط لإيه أكيد هيتجنن بعد مايعرف اللي يزن عمله...قاطعه متسائلا
طيب يزن هيقوله إمتى أنه ابنه..
أخرج زفرة حارة ممزوجة بتبغه وأردف
لسة شوية لما نرجع حقنا حق والدتك وكرامتها في البلد لازم ينزل البلد الحيوان دا ويقول اللي عمله فيها هو ورانيا الزفت دي..الفيديو بتاع رانيا حافظ عليه علشان يخرج وقت اللزوم علشان يعرف مين اللي بيخونه..
قهقه أرسلان قائلا
أنا اټصدمت لما عرفت البوص يكون دا ..شرد إلياس قائلا
متتهونش فيه لازم نجيب قراره..قاطعه أرسلان
بدور وراه بس السؤال المهم..راجح عارف إن الراجل دا هو اللي بيحركهم ولا لأ..
بعد العيد هننزل السويس ونشوف الإجابة على علامات الاستفهام.
بمنزل آدم انتهى من ارتداء ملابسه ثم جمع أشيائه الخاصة وتحرك للخارج قابلته وهي تحمل كوبا من العصير وقطع من بعض الحلويات توقف يتطلع إلى مابيدها
حبيبتي رايحة فين..نظرت حولها لتضع ماتحمله ثم اتجهت إليه
إنت خارج ولا إيه..أومأ لها قائلا
رايح مع بابا لطنط فريدة وأحمد كمان جاي لازم نتعرف عليها..
رفعت أناملها تتلاعب بزر ملابسه وأردفت بنبرة حنونة
دومي عايزة آجي معاكم إيه رأيك..
حبيبتي مينفعش دا لسة تعارف وبعدين لما ناخد على بعض أكيد زياراتنا هتكتر وكمان مش عايزين نحرجها قدام جوزها وبابا لسة العلاقة بينه وبينها مش القوية فاهمة.
أومأت له ثم أشارت إلى كوب العصير
طيب اشرب العصير وكنت جايبة لك البسبوسة اللي بتحبها..
هنعدي على الفندق علشان نقابل الشهاوي وبنته..
خطت مقتربة منه بعيون متسائلة
إيه اللي حصل لدا كله..
حاوط أكتافها وانحنى قليلا لمستوى وقوفها
لازم نخلص من الموضوع دا أنا مش هفضل في المحاكم للأسف لعبتها صح والشهود في صالحها هنشوف آخرة الموضوع إيه وإن شاءالله بابا يلاقي حل مع باباها..
ضيقت عيناها وتساءلت
هو باباها لسة هنا مش الراجل دا مغربي..
هز رأسه بالنفي وردد قائلا
لا حبيبتي هو أصله مصري بس متجوز مغربية..بس مش مستقر لا في المغرب ولا مصر في الولايات المتحدة راجل واصل بمعنى أصح وتقيل يعني لما كانت بتهددني كانت واثقة إني هوافق على شروطها علشان عارفة بمساندة أبوها هتعمل كل حاجة.
أومال ليه قولت إنها مغربية ياآدم..
علشان هي مغربية فعلا باباها معاه الچنسية المغربية ومعظم حياته بين المغرب وأمريكا قليل لما يتكلم عن مصر.
جاهدت في إخفاء الحزن وألم الماضي هزت رأسها مبتعدة بنظرها عنه
خلاص حاول متتأخرش....ظلت متوقفة مكانها تراقب تحركه إلى أن اختفى عن نظرها هوت على المقعد وخط من الدموع تسلل عبر وجنتيها تهمس لنفسها
يارب ماتخلنيش أندم ياآدم على إني سامحتك وأدتلك فرصة تانية..
قالتها وهي مطبقة على جفنيها ونيران الغيرة والألم ټحرق أحشاءها تنهيدات ثقيلة حتى شعرت بتقطع تنفسها استمعت إلى رنين هاتفها توقفت تجذبه ثم تحركت إلى الشرفة جذبت المقعد وهي تستمع إلى المتصل
أيوة حبيبتي...أنا كويسة.
على الجانب الآخر تحدثت رؤى
إيلين عايزة أتكلم معاكي لو فاضية..
مسحت على جبينها ثم زفرت بهدوء تحاول ألا تغضبها قائلة
سمعاكي يارؤى..
مال صوتك..وبعدين دكتور آدم مش موجود..أوعي تقولي إنك اټخانقتوا تاني..
أجابتها بنبرة مغموسة بالألم
لأ هنتخانق ليه هو بس عنده شوية شغل المهم عايزة إيه..سمعاكي.
عايزة أقولك على حاجة مهمة بقالي فترة عايزة أتكلم معاكي ومترددة بس كنت بحاول أتقبل الفكرة.
قولي عايزة إيه يارؤى..عندي مذاكرة كتيير..
مش أنا وميرال طلعنا أخوات وإلياس ابن عمنا.
ميرال مين..نطقت بها إيلين بتيه..
أفلتت رؤى ضحكة صاخبة وهي تتحرك بغرفتها ثم أجابتها
ميرال مرات إلياس طلعت أختي ومش بس كدا أنا طلعت بنت جوز خالتك يعني إحنا قرايب.
صدمة عڼيفة أصابت عقلها حتى هربت الحروف من مخارجها ولم تقدر على التفوه لحظات ربما دقائق وهي لم تستطع الحركة وكأن حديث رؤى صاعقة أصابت جسدها كاملا..سحبت نفسا بهدوء وحاولت النطق
يعني إنتي بنت عمو راجح!!إزاي ومين قالك الهبل دا..
قصت لها رؤى كل ما حدث بتلك الفترة كانت تستمع إلى حديثها بذهول مما جعل جسدها ينتفض وكأن مااستمعت إليه صوت لعويل أصابها بالصمم..
بفيلا السيوفي
وصل زين بصحبة أبنائه إلى الفيلا كان مصطفى وفريدة باستقباله بناء على مطالبة زين بالمقابلة جلس الجميع بغرفة المعيشة بوصول إلياس بعد معرفته بصلة القرابة..توقف آدم حينما لمح دخوله يردد الاسم بينه وبين نفسه
إلياس السيوفي!...استدارت فريدة إلى إلياس الذي دلف من الباب ملقيا التحية..ابتسمت إليه بحنان أمومي وتوقفت تنظر إليه وإلى زين قائلة
دا إلياس الكبير..نهض زين يدقق بملامح وجهه ثم ابتسم إليه يشير على نفسه
مش هتسلم على خالك..قالها بعدما توقف ينظر إليهم بجهل..اقتربت فريدة تربت على كتفه
حبيبي دا خالو زين يعتبر في مقام أخويا هو بيكون ابن عمي اللي حكت لك عنه.
ذهب ببصره إلى مصطفى كي يشرح له مايصير حمحم مصطفى بعدما وجد تجمد إلياس يهمس لنفسه
________________________________________
بالخطأ فكان عليه إخباره قبل وجودهم
زين الرفاعي بيكون ابن عم مامتك حبيبي دا اللي سافر بعد جوازها من والدك الله يرحمه كنية ماما اللي غيرتها فريدة محمود الرفاعي..
الټفت إلى والدته سريعا لتهرب بنظرها تنظر إلى زين متمتمة
إلياس مكنش يعرف زي ماقولت لك لسة عارف من فترة بسيطة حتى مايعرفش كنيتي الحقيقية..قاطعها بعدما استدار بكامل جسده إليها
مين قال كدا..أنا عارف كل حاجة وكمان عرفت بموضوع ابن عم حضرتك ولما سألت عنه عرفت أنه رجع مصر من خماستشر سنة حتى عرفت مكانه وعرفت الدكتور بيكون ابنه بس مكنش فيه وقت إننا نتقابل أو مكنش الوقت سامح بسبب الظروف..
اتجه بنظره إلى زين ورسم ابتسامة يبسط كفه
أهلا بحضرتك يازين باشا نورت فيلا السيوفي ثم ألقى نظرة سريعة على آدم
الدنيا صغيرة يادكتور نورتنا.
ابتسم آدم قائلا
آسف بس دا شغلي..أشار إليهم بالجلوس واتجه يجلس بجوار مصطفى وهو يجيبه
لا بالعكس يادكتور كبرت في نظري أنا مكنتش عايزه كنت عايز أتأكد إن التحليل الصح هيوصل زي ماهو ولا..
يعني كنت بتختبرني..
أومأ برأسه قائلا
بالظبط كدا أتمنى متزعلش مني دا شغلي..تطلعت فريدة إليه تحاول أن تفهم مايقوله ثم تساءلت
أنتوا تعرفوا بعض..دلفت الخادمة إليهم بمشروباتهم صمت إلياس إلى أن خرجت ثم استأنف حديثه
قضية يامدام فريدة اتقابلنا فيها شغل يعني...
قطب زين جبينه متسائلا
مش قولتي إن إلياس ابنك..ليه بيقولك مدام فريدة..
حمحم إلياس ورسم ابتسامة ينظر إلى فريدة
_ بدلع عليها يازين باشا مش كدا ياماما..قالها بمغزى..ابتسمت تهز رأسها تتطلع بعيون سعيدة إليه
_ إلياس متقلب يازين معلش شغله مسيطر عليه..بعد فترة من التعارف بدأت الأحاديث الخاصة بما حدث لفريدة إلى أن توقف إلياس بالسؤال
وحضرتك إزاي تصدقه كدا!..يعني ماما متربية مع حضرتك تصدق كلام زي دا!!
أومأ زين برأسه وأجاب بعد تنهيدة
أنا مصدقتش الكلام قولت أكيد اتجوزت بس معنديش معلومات ودورت في كل السجلات سواء وفيات أو سجون متزعليش مني يافريدة مكنش عندي أمل تكوني متجوزة واحد زي مصطفى باشا ومغيرة اسمك كمان..
طأطأت رأسها بأسى حينما تذكرت الماضي وبقاياه التي زادت من أنين روحها..
ماما..تمتم بها إلياس بقوة وهو يشير بعينيه ألا تنحني برأسها رفعت عينيها التي تموجت بالألم والحزن قائلة
نصيبي الحلو يازين رضا ربنا عليا أو يمكن نهاية الصبر والۏجع من بعد مۏت جمال..تعلقت عيناها بأعين مصطفى
أحلى حاجة ربنا كرمني بيها بعد مرار راجح ورانيا رانيا اللي تحولت لشيطان والسبب معرفوش وراجح اللي رسم دور الرجولة قدام جمال لحد ماتنازل عن حقه في ملك والده علشان يرضي رانيا وكان يقولي متزعليش هو برضو موظف ومرتبه مش بكفيه وأنا مش محتاجه ربنا كرمني الحمدلله كل حاجة جمال اتنازل عنها علشان بس ميحسسوش أنه قليل وشوف في الآخر عمل إيه بدأت تقص له كل ما مر بها منذ ولادتها لأرسلان إلى زواج مصطفى بها..
نهض إلياس من مكانه واتجه يجلس بجوارها ولأول مرة
يتنازل عن غرورها
وحياة كل دمعة نزلت من عيونك ماهرحمه..هزت رأسها تحتضن وجهه مرددة
حبيبي مش عايزة حاجة كفاية وجودكم معايا إنت وأخوك ربنا عوضني بيكوا وكمان ميرال أه منكرش إنها هونت عليا بس حړقت قلبهم عليها..
ليه رانيا تعمل كدا يافريدة..هتجنن إزاي تكون بالقسۏة والجبروت دا!..
السؤال دا تسأله لها مش لماما..قالها إلياس بعصبية وتحول لوحش كاسر يهتف بهسيس متناسيا وجود والده
الست الواطية دي صدقني لولا ميرال كنت خلتها فرجة للي يسوى ومايساوش دي مريضة حقد وغيرة هطلعه على چتتها الحاجة الوحيدة اللي تشفعلها عندي إنها أم مراتي بس برضو دا مش هيسكتني عن عقابها اللي تستاهله...
إلياس..هتف بها مصطفى ثم أشار بعينيه أن يهدأ..نهض من مكانه معتذرا وأردف
آسف نورتوا عندي شوية شغل..الټفت إلى والدته
ممكن نتسحر كلنا مع بعض على فكرة.
شكره زين عندما توقف وتمتم
لا ياحبيبي عندنا مشوار مهم صمت للحظات ثم تساءل
طيب فين مراتك نتعرف عليها على الأقل أعرف شبه مين رانيا ولا راجح..
قاطعه سريعا وكأنه ألقى عليه تعويذة سحرية مشمئزة
لا دا ولا دا ولا تقرب لحد فيهم هي مش موجودة دلوقتي..قالها وغادر المكان سريعا دون حديث آخر..
مرت الأيام سريعا إلى أن انتصف شهر رمضان حاولت فيه أن تخرج من حزنها بانشغالها بعملها الذي كرست حياتها له ولابنها بعدما تعودت على غيابه ولم تعلم عنه شيئا حتى امتنع عن رؤية طفلهما..
على الرغم من ثباتها وصلابتها أمام الجميع ولكنها كانت تخفي في داخلها اڼهيارا وخاصة بعد انقطاعه الكامل عن كل مايربطهما ببعضهما حتى إفطارهما عند والدته..لتفعل مثله بعد شعورها من عدم مواجهتها
ذات يوم قام يزن بمهاتفتها.
حبيبتي منتظرك على الفطور النهاردة ومش هقبل أي أعذار كلمت رؤى كمان لازم نتجمع مع بعض ياميرال مش هنفضل كدا.
قالها بنبرة دافئة لكنها لم تشعر بها سوى أنها قيدا من السلاسل الثقيلة لأنها لاتريد أحدا يرى ضعفها وانكسارها.. حاولت الرفض لكن قاطعها بإصرار لم يترك لها مهربا منه أغلقت عينيها للحظة متمنية لو تستطيع الهروب من كل تلك المشاعر التي تنهشها بلا رحمة...فهمست له بالموافقة..
قبل موعد الإفطار بساعة انتهت من تجهيز نفسها لكن قلبها ظل في فوضاه المعتادة هل تخبره أم تفعل مثلما يفعل بها...أمسكت الهاتف لتخبره ولكنها تراجعت رمقت الشاشة بنظرة مثقلة قبل أن تلقي الهاتف على الطاولة وكأنها تلقي عبئا أثقل من قدرتها على الاحتمال.
تنهدت بحزن ثم التفتت إلى صغيرها الذي بدأ في البكاء وكأنه يشعر بضعفها. كم کرهت ضعفها هذا..فقد كانت صلبة قوية لكن ما يعيشه قلبها الآن لم يكن سوى أنها فوق رمال واهية.
صاحت على المربية بصوت خرج واهنا رغم محاولتها اصطناعه ثابتا
خدي يوسف وانزلي خلي الحرس يجهزوا هنخرج ليزن.
أومأت المربية ثم حملت الطفل وغادرت..وقفت في مكانها للحظات تنظر
إلى الباب المغلق بشرود تشعر بالأنين الذي يحاصرها من كل جهة...من جهة والديها ومن الجهة الأخرى زوجها ومعشوقها.
كيف لامرأة أن تقسم إلى نصفين ولا ټموت كيف لقلبها أن ينبض بهذا الكم من التناقض
انتشلها من اضطراب مشاعرها المنهكة رنين هاتفها الذي قطع شرودها العميق امتدت يدها إليه ببطء كأنها تخشى أن ېجرحها حتى قبل أن تلمسه من ثقل ماتشعر به نظرت لشاشته التي أنيرت باسمه لتنساب دموعها بصمت تهمس اسمه بخفوت وكأنه أخراج حروف اسمه شوكا يجرح جوفها
إلياس...
أخذت نفسا عميقا تحاول أن تسرق بعض القوة قبل أن تجيبه.
أيوة...
صمته في البداية ..أشعره بۏجعها كما لو أنه كان هناك معها يراها يلمسها..كيف لمجرد نبرة صوتها أن تجعله يشعر وكأنها تتوسله دون أن تنطق
جاي لك في الطريق جهزي نفسك هنفطر عند يزن.
سمعت صوت رؤى بجانبه تقول بحدة لم تستطع إخفاءها
لسه هنعدي عليها المدفع خلاص!..
رمقها إلياس بنظرة أخرستها ثم عاد صوته إليها
قدامي خمس دقايق وأوصلك.
أغمضت عينيها محاولة أن تكتم رجفة صوتها لكنها لم تنجح..
توصلي ما أظنش يا حضرة الظابط إنك لسه هتوصلي..أنا نازلة متتعبش نفسك نتقابل هناك.
أنهت المكالمة بسرعة وكأنها تخشى أن يفضح صوتها اڼهيارها..اڼهارت بشهقاتها حتى سقط الهاتف من يدها وارتفعت يدها الأخرى إلى صدرها كأنها تحاول أن تسكت قلبها الذي كان ېصرخ
________________________________________
باسمه وكأنها تستعطف قلبها..
ليتك كنت قاسېا عليه...ليتك تكرهه كما يحاول أن يكرهني...ليتك وليتك ياقلبي المټألم..
ولكن كيف لها أن تكره من ينبض القلب باسمه فقط..شعرت بدوران الأرض بها وغمامةسوداء احاطتها لتهوى ساقطة
في سيارة إلياس...
قاد السيارة پجنون ليصل إليها قبل خروجها لم ير ولم يسمع سوى تلك الشهقة المكتومة التي سمعها قبل أن تغلق الهاتف كانت كافية لهدم كل حصونه..زفرت رؤى بضيق
إلياس هدي السرعة ھنموت كدا..
لم يلتفت إليها ضغط على دواسة الوقود أكثر وعيناه على الطريق كأنه يحسب الخطوات للوصول اليها دقائق معدودة حتى اقتحم بوابة المنزل ليتفاجأ الجميع بدخوله بتلك الطريقة..
ترجل من السيارة سريعا يشير إلى السائق
وصل أستاذة رؤى منزل يزن السوهاجي قالها وصعد سريعا إلى غرفتها بعدما وجد المربية تقف بطفله لم يلتفت إليها في بداية الأمر ولكنها اوقفته قائلة
المدام بقالها فترة طويلة فوق رغم أنها كانت جاهزة دقائق ربما لحظات ودفع الباب بقوة ليجدها ملقاة على الأرضية كالخرقة البالية تجمد جسده ليصل إليها بخطوة واحدة منتفض الجسد.
ميرال..رفع رأسها من فوق الأرضية يحملها پخوف وكأنها شئ قابل للكسر وضعها بهدوء على الفراش وقام بفك حجابها محاولا إفاقتها
ميرو افتحي عيونك..قالها وهو يقرب عطرها من أنفها رفرفت أهدابها تهمس اسمه بخفوت وكأنها تحلم به ربت على وجنتيها مرة يمرر إبهامه حتى تفيق بالكامل..فتحت عينيها بوهن تشعر پألم يضرب رأسها وجسدها بالكامل لتشعر وكأن جسدها مقيد الحركة..
ميرال..رددها مرة أخرى رفعت عينيها لتقابل عينيه القلقة ثم حاولت النهوض تبعد كفيها من احتضان كفيه تهمس بخفوت
أنا كويسة دوخت وأنا بلبس الشوز ومحستش بنفسي استمع إلى مدفع الإفطار فاتجه إلى الأسفل دون حديث..
بينما هي حاولت الاعتدال رغم ضعفها البائن عليها توقفت بصعوبة تنظر إلى نفسها بالمرآة استمعت إلى آذان المغرب مازالت نظراتها على نفسها لتدعي ربها بخفوت وهي تضع كفيها على صدرها
يارب أنا عارفة عملت غلط كتير بس إنت الرحيم بعبدك الضعيف أنا تعبت من الحياة دي صعبان عليا ابني أوي بس مش قادرة أتحمل العڈاب والۏجع اللي في قلبي حاولت أقوى بس أنا ضعيفة عارفة حكمتك يارب بس مش طالبة غير إنك تاخدني عندك من الدنيا دي يارب خدني وريح قلبي من العڈاب دا انسابت دموعها وارتفع بكاؤها ومازالت تدعو ربها ياتنزع حبه من قلبي ياتاخدني يارب..
سقط الكوب من يديه وهو متوقفا على باب الغرفة..يطالعها بنظرة لم تستطع الوصول لما يعنيه ولكنها اتجهت إلى هاتفها مع ارتفاع رنينه بعدما أزالت دموعها
أيوة يايزن معلش اتأخرت ڠصب عني لو عايز تفطر ونأجلها يوم تاني معنديش مشكلة لسة قدامي وقت.
قاطعها يزن ينظر بساعة يده
هنستناكي حبيبتي ياله عرفت إلياس هيجيبك التفتت بنظرها إليه مازال بمكانه وعينيه عليها ثم أجابت أخيها
عادي معايا السواق لو حضرة الظابط مشغول أصله دايما مشغول مش عايزة أحمله فوق طاقته وصل إليها ونزع الهاتف منها قائلا
بكرة هنيجي نفطر معاك أجلها لبكرة أختك تعبانة...قالها وأغلق الهاتف ملتفتا إليها ثم أشار على ملابسها
غيري هدومك هطلب أكل..قالها واستدار ولكنها أوقفته
مفيش داعي عندي أكل من أسبوع في التلاجة كل يوم بسخنه اقتربت منه وعينيها ترسل إليه الكثير من النظرات الموجعة وشفتيها ترتعش بضعف لما تشعر به تحاول ابعاد دموعها التي أصبحت كالأشواك توخز جفنيها قائلة
معرفش حسيت باليتم قبل كدا ولا لأ بس أنا حسيته اليومين اللي فاتوا وعذرت فيهم رؤى أوي عندها حق ماهو أنا معشتش
اللي هي عاشيته ياريت يبقى تقولها ميرال في أسبوعين عاشت سنين عمرك كلها قالتها وتوجهت للأسفل وهي تتمتم
الحق فطارك ياحضرة الظابط أنا متعودة على الأكل البايت ودا مضر على معدتك.
رجفة قوية أصابت جسده وهو يشعر بالخدر من صفعها بكلماتها توقف عاجزا لا يشعر سوى بالضعف من ترميم روحها كان يظن أنها هي التي ترفض الذهاب الى فريدة ولكن يبدو أنه أزهق حياتها دون أن يدري سحب ساقيه يجرها بصعوبة إلى أن وصل إلى غرفة الطعام بعدما استمع إلى حديثها
مكنش له لزوم تقومي من على أكلك أنا هجهز السفرة زي كل يوم روحي افطري..
مينفعش يامدام أنا عاملة حسابي دقايق والفطار يكون جاهز اشربي عصيرك والباشا كمان ودقايق بس واعذريني فكرتك هتنزلي..وصلت المربية تنتقل بنظرها إليه قائلة
المدام قالت هنخرج واتأخرت قلقت عليها بسط ذراعيه يجذب طفله ثم أشار إليها على الداخل
روحي افطري..قالها وهو يتحرك بطفله إلى وقوفها في نافذة الغرفة تجرأ بخطواته إلى أن توقف خلفها تحت حنان ذراعيه ونطق بنبرة تحمل من الألم مايشعر به
بتدعي عليا في وقت المغرب دي دعوة في الأيام دي!..
أغمضت عينيها ولم تقو على التفوه فيكفي ماتشعر به جفت دموعها ولم يتبق سوى ڼزيف روحها...ا
مابترديش ليه..فيه حد يدعي على حبيبه كدا..
تتراجع للخلف مبتعدة عنه
انا مادعتش عليك أنا دعيت على نفسي ليه أقعد في الدنيا دي لو على ابني ربنا هيتولاه بس حقيقي حياتي مبقتش تهمني.
اشش..
كل حرف قولتيه وۏجع قلبي
هردو هولك..
والله غلطان ياحضرة الظابط أنا مبقاش فيا حتة سليمة علشان ترد عليا وتزيد الألم حضرتك قايم بالواجب وزيادة..
قاطعتهم الخادمة
السفرة جهزت يامدام..ثم نظرت إلى أكواب العصير
حضرتك مشربتيش العصير طيب ليه..مش كفاية تعبك إمبارح أنا آسفة ياباشا المدام مهملة في أكلها وشربها قاطعتها تشير إليها بالخروج
بلاش تتعبي الباشا بكلام مالوش لازمة روحي افطري..
اقترب منها ثم بسط كفيه إليها
تعالي أنا جعان وعايز أفطر معاكي بجد وقبل ماتعترضي وتحطي أوهام الفترة اللي فاتت مكنتش في القاهرة ولسة راجع النهاردة وعرفت من ماما إنك رفضتي تروحي تفطري عندها..
تنهدت ثم جذبت المقعد وجلست دون حديث اتجه وجلس بجوارها ومازال يحمل ابنه نظر إليها ثم نظر إلى الطعام
اممم طيب ماالأكل حلو أهو ليه مش عاجبك..
التفتت إليه وتمتمت
الاستراحة بتعتك لازم تكون جاهزة ياإلياس باشا مينفعش أسيب حاجة للظروف الباشا لازم يكون على مايرام مش دا كلامك للخدامة..
مقصدتش اللي فهمتيه..
تناولت الشوكة وجذبت صحنها أمامها قائلة
ولا تقصد مبقتش تفرق صدقني أنا عايشة لابني وخلاص لحد ماربنا يريحني منك ومن الحياة اللي انجبرت بيها.
يحدق فيها بعينين تحترقان بصراعات لا تنتهي كأن قربه منها معركة يخوضها ضد نفسه قبل أن يخوضها معها...طالعها بأنفاس متقطعة صدره يضيق ليشعر بسحب أنفاسه...وهمس بصوت مبحوح كأنه اعتراف موجع
مكنتش عايز أقرب منك وأنا لسه شايل يا ميرال...عايز أرجعلك وأنا صفحة بيضا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة لكنها لم تصل إلى عينيها و أمالت رأسها قليلا تحدق فيه كأنها تراه للمرة الأولى تزن كلماته بميزان الألم لا المنطق قبل أن تهز رأسها ببطء
أيوة فعلا...اه صفحة بيضة وأنا كمان مش عايزة القرب ده ابنك عندك اعمل اللي يريحك..أما أنا كفاية عليا استنى انتهاء الباشا من عقابه..ولسه زي ما أنا يعني طلاقي من جوازي مش فارق...في كلتا الحالتين أنا ميرال بنت راجح الشافعي اللي هو عدوك.
قالتها بصوت ثابت لكن كل حرف تنطقه كان ېحطم داخلها رفعت يدها ببطء تشير إلى الطعام ببرود زائف
افطر... لو لسه عايز تفطر معايا.
لكن لم تكمل حديثها حينما استمعت إلى صوته الذي دوى في المكان كالعاصفة حادا
________________________________________
غاضبا موجوعا بطريقة لم تراها من قبل..ينادي على المربية مما جعلها تشهق بفزع من هيئته وفزع الطفل هرولت المربية تحمل الطفل بعدما أشار إليهاتحركت به للخارج ..نهضت من مكانها لتهرب من عاصفته الهوجاء
معاكي للأخر ...
تأرجحت عيناه بالأسف كأنه اعتراف متعثر ورجاء يرسله قلبه المنهك إليها لأول مرة
أنا آسف...
قالها بلسان ثقيل وصدر منشق كلما تذكر دعاءها نظر إليها بنظرات معاتبة ولأول مرة يراها بنظرة رجل خائڤ بل عاشق مرتجف يشعر وكأنها قد تختفي من بين يديه في أي لحظة..التقت نظراتهما تحدقه بنظرات توحي بألف معنى فشعر بطعڼة صامتة في صدره بعدما أحس بأنها تحمله ثقل الألم الذي تشعر به..لم يحتمل صمتها القاټل لروحه.
ليته لم ينطق بها سابقا كانت تشعرها بأنها ملكته المتوجة أما الآن لم تشعر بحروفها..رمقته بنظرات مبللة بالخذلان تبحث عن نفسها التي أضاعها بين كلماته تبحث عن شيء يثبت أنه لا يزال لها وحدها..بعد ثوان من الصمت الذي خنقه جاء صوتها خاڤتا لكنه انغرس في صدره كخنجر لا يرحم
أه وحشتك صح أفهم من كلامك إن مدة عقاپي خلصت يا إلياس وقت ما تحب تعاقبني تبعد عني ووقت ما ترضى عني ترجع لي أنا كده ماليش قيمة خالص صح
هنا أحس أن الأرض تزلزلت تحت قدميه وأن روحه تهرب منه فلم يمهلها ثانية أخرى لنطق باقي كلماتها المؤذية جبال بصوت متقطع
أنا تعبت يا إلياس...موتني مرة واحدة مش كل مرة ټموت في حتة وتمشي.
تجمد مكانه كأن كلماتها ضړبته في مقټل..هل كان بهذه القسۏة هل تركها ټموت ألف مرة دون أن يدرك شعر بأن قلبه ېتمزق بأن روحه تتهاوى أمامها فلم يجد سوى احتضانها مجددا بقوة تكفي لإعادة نبضها كأنه يريد أن يثبت لها أنه يريد المۏت ببعدها هامسا بصوت ثقيل كأن لسانه ملتفا بأشواك جارحة
بعد الشړ عليكي...
...
لم يتحدث أكثر لم يكن هناك حاجة للكلمات فكل شيء كان يقال بصمتهما بنظراتهما
صمتا قاټلا لبعض لحظات ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة شاحبة لكنها تحمل حبا يعجز الكون عن استيعابه قبل أن يهمس بنبرة آمرة لكنها غارقة في العشق
مطلوب منك تحبيني وبس عيونك دي متشوفش غير راجل واحد...
رفعت حاجبها بتحد
رغم الرعشة التي اجتاحت قلبها
على أساس كنت شايفة غير الراجل ده
ضحك بخفوت لكنه لم يكن ضحكا عاديا بل كان تنفسا بعد غرق طويل... كان كمن عاد للحياة من جديد..
نص ساعة وهكون عندك خليك وراها.
تمام...
نهض من مكانه واتجه إلى الحمام لدقائق معدودة وحين خرج لم يستطع منع نفسه من الاقتراب منها مجددا لثم جبينها.
جمع أشيائه ثم غادر المكان متجها إلى سيارته ليفاجأ بالخادمة تقترب منه قائلة
نعم يا باشا
لكنه لم يجب...فقط رفع رأسه نحو غرفتها وكأنما يخوض معركة
جديدة لا يعلم إن كان سينجو منها هذه المرة أم لا...كل ما يشعر به أنها جنة وڼار نزل بنظره إلى الخادمة قائلا
المدام نايمة مش عايز حد يقلقها وخلي بالكو من يوسف واطلعي نزلي الأكل اللي فوق بهدوء..
حاضر ياباشا..قالتها وتحركت للداخل بينما هو ظل واقفا ينظر إلى نافذة الغرفة ثم استقل سيارته وقادها متجها إلى وجهته.
بمنزل راجح
ظل يثور بالمكان كالثور الهائج
دا اموتها ازاي تعمل كدا كل املاكي الحيوانة هموتها ازاي تثق في الحلوف
مش عارفة ياراجح هتجنن بجد
اومأ هو ينفث سېجاره
يعني الشغل اللي جبته ضيعت فرحته بنت العامري..قاطعته قائلة
زين كلمني كذا مرة وعزمنا على الفطار عنده بكرة
لوح بيده معترضا
انا مش فاضي لهبله دا فطار ايه وزفت ايه انا اتفقت مع قناص محترف علشان يخلصنا من ابن فريدة وكمان فيه واحد ورا الواد التاني..توقف للحظة متسائلا
الواد دا محدش يعرف أنه مخابراتي شكل فريدة لعبت بيا لانه مش مخابراتي ابدا دا فاتح نادي رياضي وكمان بيدير شركات الچارحي
معقولة ياراجح شركات الچارحي كلها تكون تحت ايد الواد دا دا ملهمش غيره وبنت
حك ذقنه يهز رأسه بتفكير ثم أردف
تخيلي يعني الواد دا مليلدار
فريدة فريدة دايما هي اللي ماسكة كل حاجة ..استدار يرمها بسخرية
طول عمرك دماغك سم يارانيا مش قادرة تفكري في حاجة نوصلها تعرفي وقتها هكون ايه البوص بتاع الشرق الأوسط
زفرت جالسة ونظرت إليه بتهكم
يعني عايز تفهمني اللي تاعبك الفلوس والمركز ولا فريدة نفسها
الاتتين يارانيا اولا لازم احافظ على مكانتي الناس دي لو شمت خبر بوجود ولاد جمال هيفطروا بيا قبل مايفكروا في الغدا ...علشان كدا لازم اخلص منهم والأهم إلياس علشان خطړ على شغلهم بيجهزوا لعملية كبيرة اوي هينفذوها قريب خاېف إلياس دا يعرف ووقتها الدنيا تتهد فوق دماغي
علشان كدا عايز تخلص منه ..
بكرة خبر مۏته لازم يغرق الجرايد لأنهم امروني بتصفيته تعرفي الحيوان كان فين من اسبوع كان على الحدود بيصفي ناس تبعنا ودا بيكون تبع العمليات التقيلة الخاصة ونفذها وخلص على عدد كبير من الجماعة اياها وهو مختفي بزي عرباوي وهو واحدة من العمليات الخاصة ..هتجنن يارانيا ازاي عرفوا المعلومات دي دا احنا محدش يعرفها
طيب والعمل من جهة إلياس ومن جهة يزن اللي كوش على كل حاجة
شرد للحظات ثم رفع هاتفه قائلا
هبعتلك العنوان عايز خبر مۏته الصورة عندك..قالها واغلق يرسل العنوان ..لتجحظ أعين رانيا
دا بيت ميرال انت اټجننت ..حدجها بنظرة ممېتة
دي هتكون طعم له المكان الوحيد اللي نقدر نصطاده هناك ..اقتربت منه تهز رأسها بالرفض
ابعد عن البنت ياراجح مبقاش عندنا غيرها كفاية طارق اللي اتحكم عليه حكم عسكري والتاني ماټ انت ازاي تكون كدا قلبك حجر
جذبها من خصلاتها وهدر بهسيس مرعب
اسمع صوتك هقطع لسانك انا لازم اكون حاجة مش هفضل انفذ أوامر وبس تعرفي لو نجحت في العملية دي هكون ايه...قالها ثم دفعها بقوة لتسقط على الأرضية يشير إليها بسبباته
فوقي يارانيا احنا من زمان ډفنا قلوبنا من يوم ماخطفتي ولاد اخويا ومن يوم ماعرفت مين قتل جمال وسكت عليه ومن يوم ماذليت مرات اخويا وعبيت في شرفها اهدي وقولي هديت علشان مش اخليكي تحصلي الكل
قاطعهم دلوف الخادمة قائلة
فيه بنت برة اسمها رؤى عايزة تقابل حضرتك ياراجح باشا
استدار إليها متسائلا
مين دي عايزة ايه
هزت راسها بجهل وأجابته
مقالتش بس مصرة أنها تكلمك
أشار إليها قائلا
دخليها مااشوف مين دي كمان
قبل قليل بالقرب من فيلا راجح
توقفت سيارة ارسلان ينتظر إلياس لمح دخول سيارة أجرة ويبدو بها سيدة لم يسعفه الوقت لرؤيتها استمع الى هاتفه
عمو فيه حاجة..قاطعه اسحاق
انت فين عندنا شغل مهم
حمحم معتذرا ثم أردف
آسف ياعمو بس بنت عمي عندها جلسة عند الطبيب النفسي وحالتها صعبة مش هينفع اسيبها قبل ساعتين ياريت تحاول تأجل ..في تلك الأثناء وصلت سيارة إلياس فتحدث سريعا
مضطر اقفل دلوقتي علشان داخلين للدكتور..قالها واغلق سريعا
مط اسحاق شفتيه ينظر بشاشة هاتفه
طيب ياارسلان بتكذب على عمك طيب عايز تلعب معايا نلعب يابن فاروق وحشني اللعب اوي ...رفع هاتفه واردف
عايز اتنين ينفعوا لهجوم كتيبة يروحوا العنوان دا ..نظر إلى عنوان ميرال مبتسما
مش بنت عمك تعبانة لازم نهاديها علشان تلعب مع عمك حلو ..قالها وهو يتمتم قائلا
غبي
________________________________________
نسيت انك مدرب تحت ايدي يامتخلف ..دلف رجله الاول
اسحاق باشا ارسلان باشا عند فيلا راجح وفيه قناص خرج من بيته من ساعتين بعربية تاكسي اشترى بيت في حي الياسمين
هب فزعا من مكانه
تقصد ايه مش دا حي بيت مرات الظابط ...اومأ له بالايجاب
نظر بساعة يديه ثم اتجه سريعا إلى سيارته يتحدث إلى حارسه
كلم رجالك يحاوط البيت مش عايز دبانة تدخل هموتكوا ثم رفع هاتفه إلى أحد القادة
شكلهم كشفو ابننا ياباشا وباعتين حد يصفوه..
اجابه على الطرف الآخر
اتصرف يااسحاق...استقل سيارته وتحرك سريعا متجها إلى منزل ميرال
وهو يحاول أن يهاتف ارسلان أو إلياس ولكن هاتفهما مغلق
عند ميرال
استيقظت من نومها بتملل وابتسامة عاشقة على وجهها بعدما تذكرت ما حدث منذ ساعات نظرت بساعتها تضع كفيها على فمها بشهقة
تلات ساعات ..ياه اول مرة انام كدا..
ضيقت عيناها تبحث عنه في الغرفة بعد. ما تذكرت ماقاله وما عايشها نهضت تجذب روبها واتجهت إلى الحمام تبحث عنه ولكن لم يكن موجودا بالمكان اخذت حماما تظن أنه بالاسفل بمكتبه انتهت من حمامها وتوقفت أمام المرآة تجفف خصلاتها
ادخل..دلفت المربية تحمل يوسف
يوسف مش عايز يسكت حاولت معاه بس معرفش ماله
وديه لباباه وانا هخلص وانزل
بس باباه مش هنا الباشا مشي من ساعتين تقريبا
هنا شعرت وكأن الأرض تزلزت تحت قدميها لتهمس بتقطع
مشي يعني ايه ..شعرت المربية بتسرعها فحاولت تصحيح خطأها
ممكن يكون راح شغل انا هحاول مع يوسف تاني...قالتها وتحركت للخارج سريعا بالطفل الذي ارتفع بكاره..أمسكت الهاتف بيد مرتعشة تحاول مهاتفته ولكنه مغلق
هوت على المقعد بملامح شاحبة تحدث نفسها
يعني ايه دا قالي مش هيبعد تاني يعني كان جاي علشان ..شهقة اخرجتها تهز رأسها بعنفوان مع انسياب عبراتها
تاني ياالياس بتكسرني تاني ..نهضت تدور بالغرفة وبدأت ټحطم كل ماتطاله يدها وتصرخ پغضب
ليه ..بتعمل فيا كدا ليه اااااه صړخت بها لتهوى على الأرضية تحتضن ركبتيها وتبكي بشهقات مرتفعة...ولكن توقفت فجأة بعدما استمعت إلى صوت صړاخ بالأسفل باسمه
الرابع والثلاثون
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
أحببته وأسكنته شرياني..
ولكن ماذا فعل ياساااادةة
جعلني أحترق بڼار هواه..
وأقام معي معارك الغرور..
ألم يكتفي لحړق قلبي..
بلى!!
جعلني غربته الهوجاء..
أخبروه إن كان هو آدم..
فأنا حواء التي أخرجت آدم من جنة الخلد والبقاء..
اقترب منها مبتسما
بلى سيدة الكون..
ماذا لو أخبرتك أني أحبك!
وتماديت حتى
ضعت خلف همس
شفتيك
فأنا يا حبيبتي كلما تمنيتك..
يرحل نبضي ليخفق تحت
ضلعيك
ألم تسمعين قول المتنبي
لا السيف يفعل بي ما أنت فاعلة
ولا لقاء عدوي مثل لقياك
لو بات سهم من الأعداء في كبدي
ما نال مني ما نالته عيناك
فماذا ستفعلين بي ياحواء
وأنا الذي أريد أن أدسك بين قلبي ونبضه..
فما ذنبي إن كانت النفس أمارة بالشوق إليك
بمنزل ميرال
ظلت بمكانها جالسة تنظر پضياع حولها و رغم أن عقارب الساعة لم تخط سوى بضع دقائق ولكنها شعرت وكأنه دهرا كاملا احتضنت ركبتيها تحاول أن تلملم شتات نفسها تنظر بعيون شاردة ضائعة عيونا أطفئ بريقها للأبد..أفكارها تتصارع في رأسها لكنها تعود لنفس الحقيقة الموجعة لقد تلاعب بمشاعرها عبث بقلبها كدمية بين يديه ثم ألقاها دون رحمة.
انسابت دموعها كأنهار جريحة كل دمعة كانت تحمل عشقه المؤذي كل قطرة كانت ترتجف بأسى كلما تذكرت همسه المسمۏم كلماته التي كان ينسجها حولها كشرنقة حب ثم فجأة تحولت إلى قيود ټخنقها..وضعت ذقنها على ركبتيها وأطبقت على جفنيها بشدة تحاول مسح بصماته التي تركها داخلها..كيف لها أن تنسى دفء أنفاسه حين كان يهمس لها بعشقه الأبدي كيف لهذا الدفء أن يتحول إلى برد قارس ينهش عظامها الآن
صوت كلماته ما زال يتردد في أذنها ورغم أنها كانت ناعمة عذبة بعشقها إلا أنها أصبحت الآن كالسم يسري في روحها ببطء قاټل..كانت همساته فيما مضى تعويذة حب أما الآن فهي لعڼة تحيطها بسحر أسود.. كل ذكرى منه تشبه أشواكا حادة تنغرس في جسدها تمزقها بلا رحمة وتترك على روحها چروحا ټنزف ألما لا يندمل.
شهقت شهقة مرتجفة كأن الهواء صار سکينا يجرح صدرها وتنهيدة باردة أفلتت منها وهي تظن أن هذه المرة نحرها پسكين بارد لا دماء ترى لكن الچرح في أعماقها لا يلتئم.
وفجأة اخترق صمتها صوتا باسمه..
إلياس
انتفضت واتجهت إلى النافذة عيناها الغارقة في الدموع تلتقي بترجله من السيارة سريعا ونداء أحدهم باسمه لكنه كان يتجول بعينيه على المكان كجندي حارس للحدود يبحث عن عدوه..استدار للذي يناديه واقترب منه
المكان يتمشط حلو مش عايز دبانة تعدي من غير علمي قالها وصعد للأعلى على رنين هاتفه
أيوة اسحاق باشا..على الجانب الآخر وبالقرب من منزله
مش قولت متعملش حاجة بدون علمي ياإلياس..توقف عن الحركة واستدار ينظر بكافة الاتجاهات مرة أخرى
حضرتك اللي بعت الرسالة مش كدا..
فيه ساكن قصادك خلي بالك منه وبلاش تهور طول عمرك عاقل يابن السيوفي ولا المرة دي أقولك يابن الشافعي.
كور قبضته يضغط عليها پعنف وأجابه بنبرة حادة
متأكد إن حضرتك ورا هروبه المرة اللي فاتت ومتأكد برضو إن حركتك الليلة دي علشان توقفني بس بقول لحضرتك أنا خلقي ضيق ومابحبش اللي بيدخل في حياتي الشخصية ياباشا مع احترامي لشخصك.
وأنا كرئيسك بأمرك ممنوع الاقتراب من راجح ياحضرة الظابط سمعتني ولا ولأ.. ولاأغير نظرتي فيك...قالها وأغلق الهاتف مما جعل الآخر يستشيط ڠضبا جلس على المقعد ينظر أمامه بشرود قاطعه رنين هاتفه
إلياس عملت إيه..فيه حد عندك في البيت فعلا..تذكر شيئا فتوقف سريعا إلى سيارته قائلا
أرسلان خلي بالك من ميرال لم ارجع ..قالها وأغلق الهاتف نهائيا ثم قاد السيارة متجها إلى وجهته التي ستكشف له الكثير والكثير..
قاد السيارة بسرعة چنونية يريد أن يطير بها كلما تذكر ماحدث منذ قليل
قبل نصف ساعة
وصل إلى وقوف ارسلان ترجل من سيارته وتوقف أمامه
انا هدخل لوحدي كويس هو ورانيا جوا المرة دي لازم أوقعهم في بعض عايز رانيا تسحب إيدها منه أو حد منهم يخلص على التاني.
ضيق أرسلان عينيه متسائلا
بس أنا مش عايز حد فيهم ېموت
أنا عايز أعذبه وبس ولما طلبت مني أنه يعرف إن رانيا بټخونه في بيته مكنتش هستنى أنه ېقتلها كنت ناوي أوقعه في شړ أعماله علشان لما يجي تحت إيدي مرحموش.
زفر إلياس پغضب يرمقه بنظرة حادة
إزاي هموته ولسة أمي بينهشوا في لحمها..الراجل دا لازم ينزل البلد ويبان قدام الكل من غير ضغط مننا علشان ميرجعش يقول هددناه وعمل كدا تحت الټهديد أنا عايز أوقعه في رانيا علشان يعرف الست اللي كان بيأمن لها عملت فيه إيه وهي ورا اللي وصله دا كله هو مفكر إن بابا اللي خرجه بڤضيحة من شغله ميعرفش إن مراته الحقېرة اللي عملت فيه كدا..
إلياس كدا هيموتها...قالها أرسلان باعتراض..
هز رأسه بالنفي واستطرد
مش هيقدر يعمل حاجة في العلن هو هيخطط يخلص منها بس بطريقة راجح الشافعي علشان هيخاف على نفسه إنت ناسي رانيا بتعمل إيه المهم لازم نسحب رانيا بعيد عنه وبس لازم توقعه قدام الراجل بتاعهم علشان يبقى آخر مسمار في نعشه وبعد كدا نستلمه على رواقة أما طول ماهو ماشي ورا رانيا بتسانده وبتقويه علشان تفضل الصورة الحلوة قدامهم فهمتني..
لا مفهمتش
________________________________________
كل اللي عايزه أجيب حقنا منه وبس.
أرسلان من إمتى وإنت متهور كدا..عايز أفهمك راجح كان بيدور وراك الفترة اللي فاتت علشان يوقعك لولا إسحاق كان زمانه سلمك تسليم أهالي ياحبيبي إسحاق خلاك صفحة بيضة صاحب نادي راجح إيده طايلة فوق ماكنا متخيلين وللأسف فيه ناس من جوا بتساعده مين منعرفش حبيت فيك هدوءك وتركيزك وعارف ومتأكد لو قعدت وفكرت هتلاقي آخر حاجة إني أخلص على راجح دلوقتي..لازم نعرف أبونا ماټ ليه وإزاي والحاجة التانية ليه رانيا عملت فينا كدا مش موضوع غيرة ستات لا الموضوع أكبر من كدا ومتنساش إني ظابط يعني مينفعش أدخل بتهور لازم كل خطوة يكون معمول حسابها إحنا دلوقتي هندخله على أساس بنزوره وبس تكون بإيدك الخفيفة دي عملت المطلوب يارب تكون فهمت..
تمام ياإلياس فهمت..قاطعهم رنين هاتف أرسلان
دي غرام هرد عليها ممكن يكون حاجة مهمة...أومأ له وتحرك مبتعدا وهو يجيب على زوجته
أيوة حبيبتي..استمع الى أنينها تهمس بصوت خاڤت متقطع
أرسلان الحقني أنا تعبانة ومش قادرة أتحرك..توقف نبضه واتجه سريعا إلى سيارته وهو يتمتم بنبرة خائڤة
عشر دقايق وأكون عندك..قالها وأغلق الهاتف وهو يستقل سيارته وتحدث إلى إلياس
غرام تعبانة أوي لازم أروح لها.
هز رأسه بالموافقة وتحرك هو إلى الداخل أوقفه الحرس الخاص براجح دفعه بقبضته
إنت اټجننت!! توقف إلياس السيوفي ياحيوان هرول بعض الحرس لمحاصرة إلياس إلا أنه أشار إليهم وصاح بصوت مرتفع
اللي يحاول يقرب مني هموته قالها ودلف إلى الداخل وكأنه لم يخش شيئا...بالداخل قبل قليل..توقفت رؤى تتطلع إليه بعدما اقترب يتساءل
إنتي مين!
ابتسامة لمعت بعينيها حينما اقتربت منه ورسمته بنظرها يبدو أنه ذو هيبة رجل يظهر عليه الغنى وسيما رغم تقدم عمره دققت بملامحه كثيرا فطاف أمام عيناها ملامح إلياس بينهما شبها ولكنه ليس بالبائن كل ماخيل لها وقوفه بتلك الهيئة كأنها ترى إلياس أمامها..فاقت على سؤاله مرة أخرى
إنتي مين يابنت!
بابا..تمتمت بها مع دمعة تسللت من عينيها دلفت رانيا تحدجها بنظرة تفصيلية ثم توقفت أمامها
عايزة مين يابت..لم تكترث لسؤالها واقتربت من راجح قائلة
أنا رؤى..قطب جبينه متسائلا
رؤى مين..ماتقولي عايزة إيهولا أرميكي برة.
انا رؤى راجح الشافعي.
توسعت عيناه بذهول بينما شهقت رانيا تتمتم
نعم ياروح أمك!!بنت راجح إزاي! هو إنت لسة بالحقارة دي مهما أنضف فيك لسة زي ماإنت..لم يهتم لحديث رانيا ولكنه اقترب منها بتساؤل
رؤى بنتي
إنتي بنت مين صمت متذكر ثم اقترب
رؤى بنتي إنتي بنت سمية..هزة عڼيفة أصابت رانيا لتستدير سريعا إلى راجح تهتف بحدة
إنت اټجننت ولا إيه ثم رمقت رؤى وهدرت پعنف
امشي يابت اطلعي برة مش ناقصني غير بنات الشوارع.
هزت رأسها بالنفي وتمتمت بتقطع
لا والله..طنط فريدة وإلياس قالولي أنا بنتك وكمان ميرال ويزن قالولي كدا..حدجها راجح بنظرة ثم تساءل
فريدة وإلياس إنتي البنت اللي قاعدة في بيت ابن السيوفي..
هزت رأسها وابتسمت
أيوة ولسة عارفة من شهرين أنا بنت مين..قاطعهم صوت جلبة بالخارج ودخول أحدهم
إلياس السيوفي برة ياباشا ومصمم يدخل.
شهقت رؤى تصرخ
يالهوي يعني عرف أنا جيت لك دا هيموتني..أشار إليها بالصمت ثم الټفت إلى رانيا
إزاي عرف مكانا..مش الفيلا دي إنتي لسة شارياها..
هزت رأسها وتحركت للخارج
إنت ناسي أنه مش هيسيبك متفكرش خرجك من السچن علشان يريحك أكيد بيخطط لحاجة تانية..
أشار الى رؤى
خليكي هنا لحد ما نرجع حتى لو جاي ياخدك مايقدرش..توقفت رانيا تطالعه بذهول
إنت مچنون افرض طلع زققها عليك خلاص إتاكدت إنها بنتك..
امشي يارانيا وبطلي تخلف.
بالخارج دلف إلياس إلى باب الفيلا الرئيسي يتجول بعينيه بالمكان إلى أن وقعت عيناه على راجح الذي يهبط درجات السلم ابتسم ساخرا
لا حلوة الفيلا ياراجح عجبتني ياترا دي باسم مين أوعى يكون باسم الليالي الحمراء..
قطب جبينه واقترب منه
عايز إيه يابن جمال..اللي بينا انتهى أخدت اللي ليك وأنا أخدت اللي ليا..
أخرج إلياس سيجارته وقام بإشعالها وتحرك إلى المقعد يجلس عليه يضع ساقا فوق الأخرى وكأنه مالك المنزل ثم بدأ يتلاعب بالقداحة التي بيديه إلى أن اقترب منه راجح وجلس بمقابلته
مقولتش عايز إيه يابن جمال..
حقي ياراجح.
نعم!!..حق إيه..إحنا اتصفينا أخدت البنت واتنازلت عن كل مايخصها لسة إيه تاني..
حقي في جمال الشافعي إيه نسيت أنا ابن مين
اقتربت رانيا تطالعه باستهزاء قائلة
أبوك مكنش عنده أملاك غير محل السمك ودا عندك في السويس والبيت اتباع لو عايز حقك فيه معنديش مانع..
اممم..دا اللي فهمتيه يابتاعة نضافة الستات
إياك تتمادى معايا يابن جمال ملكش حق عندنا ثم اتجهت بنظرها إلى راجح
بعنا البيت بعشرة آلاف جنيه ارمي له خمسة...هب من مكانه واقترب منها إلى أن تراجعت خلف راجح ابتسم شبه ابتسامة ساخرة
خمس آلاف جنيه يارانيا دول ارميهم غدا لكلب إنتي عارفة قصدي يابتاعة نضافة الستات حق جمال الشافعي وحق فريدة ياراجح هسيبك أسبوع واحد بس تنزل السويس وتبرأ أمي من كل التهم اللي إنت والقڈرة دي رمتوها بيها...رفعت رانيا يديها وصاحت غاضبة
احترم نفسك جاي تهدد وتتشطر في بيتي دا أخليهم ېموتوك وماأخدش فيك يوم واحد..
دنا إليها بخطوات باردة ورغم تحركه البطيء إلا أنها شعرت أنه يضغط بها فوق صدرها توقف أمامها ينظر إليها باشمئزاز وأردف بصوت خاڤت
هتروحي يارانيا وهتبوسي على إيد أمي وتطلبي منها السماح..
تخصرت تهز نفسها وتبسمت بخبث
بتحلم يابن جمال وياريت تفوق من كوابيسك دي..
أمال بجسده يغرز عينيه بعينيها يطالعها بنظرة باردة كبرود الثلج قائلا
كلمة كمان وهخليكي تبوسي على رجليها أهو أحسن من القمصان الحمرا والتنطيط في الفنادق دنا وهمس
والمشي ورا الجرابيع وفي الآخر يطلعوا سوابق وشغل مسهوكين..
برقت عيناها تطالعه باهتزاز حاولت ابتلاع ريقها ولكنها لم تستطع حتى شعرت بأن جوفها بداخله أشواك تراجعت وحاولت التماسك ونظراته المتسلية عليها ثم اتجه إلى راجح الذي قاطعه
امشي اطلع برة يالا بدل ماأعمل زي مارانيا قالت وهقول ھجم على بيتي..
مط شفتيه وخطا يدور حوله
اطلع برة ويالا..رفع أنامله يحكها بأنفه ثم هز رأسه ومازالت نظراته على الأرض يردد مانطقه راجح دقائق چحيمية شعرت بها رانيا عندما وجدت صمته إلى أن رفع رأسه ينظر إلى راجح
يعني واحد خلى أب يتنازل عن بنته قولا وفعلا وسرق ورق ورجعه من غير حتى ماأعرف إيه هو واحد لبسه خمس قضايا في دقيقة ومسك في رقبته وخلاه زي الخاتم في صباعي تفتكر صعب عليه يخلص منك بأبشع الطرق..
أخرك يابن جمال..
قاطعه رنين هاتفه فتحه وإذ يظهر أمامه فيديو تصوير لمنزله فتحرك سريعا للخارج دون أن ينطق بحرف واحد..
بمنزل أرسلان
وصل إلى منزله بدقائق معدودة دلف للداخل يبحث عنها بلهفة فجأة توقف بجسد متجمد وهو يراها ملقاة على الأرضية كالچثة نزل على ركبتيه ورفع رأسها محاولا إيفاقتها دقائق كالسيف على العنق وهو يشعر بانسحاب أنفاسه
عندما وجد وجهها الشاحب رفرفت أهدابها تأن بصمت حملها متجها بها إلى الفراش ورفع هاتفه لمهاتفة طبيبهم الخاص اتجه إلى المطبخ وأحضر كوبا من المياه ساعدها بالجلوس وارتشاف بعضه استمع الى تأوهها ومحاوطة بطنها
بطني ياأرسلان مش قادرة عندي ألم فظيع.. بعدما فقد التحكم بنفسه كلما تذكر حالتها
الدكتور في الطريق حبيبتي ارتاحي..
تمسكت بكفيه تضغط عليه
أنا كويسة حبيبي يمكن ضغطي نزل..
ارتاحي حبيبتي الدكتور زمانه على وصول..أشارت على ثيابها
طيب
________________________________________
شوف إسدالي أو أي حاجة..أومأ لها يتحرك كالتائه يتخبط بمشيه كلما تذكر حالتها يكاد يفقد وعيه..
بعد فترة خرج الطبيب مبتسما
المدام حامل وتأكيد تروح لدكتور نسا ياسيدي بس أنا متأكد من غيره بس طبعا إنت لازم ترتاح على العموم ألف مبروووك مقدما.
لمعت عينيه بالسعادة يتمتم بفرحة
متأكد..داعبه الطبيب
لأ حاسس..قالها مبتسما..ودع الطبيب وتحرك متجها إليها وعيناه ترسمها
معقول الخبر الحلو دا..مررت أناملها على بطنها قائلة
كنت حاسة بس مش متأكدة..
نعم ياختي أومال الدكتور عرف إزاي..
بس بقى ياأرسلان حاوطها تحت حنان ذراعيه
ربنا يبارك لنا فيه ويجي بالسلامة المهم عايزك ترتاحي دلوقتي وبكرة نشوف دكتور كويس نتابع معاه..
مش هتقول لماما..
هز رأسه بالنفي قائلا
لا حبيبتي لما نتأكد مينفعش غير لما نكشف.
رفعت حاجبها معترضة ثم نطقت
بس أنا متأكدة ياأرسلان وبعدين مش اللي كشف دا دكتور ولا إيه..
نهض من مكانه والتقط هاتفه
برضو ياغرامي لازم نشوف دكتور نسا هعمل تليفون وراجع لك ياروحي..
بمنزل إسحاق
دلف للداخل مع بعض الضباط اتجه إلى تلك الطاولة يشير إليها وهو يقوم بنزع سترته
فرجوني كدا على آخر التطورات..
فرد أحد الظباط تلك الخريطة التي بيده وبدأ يشير إلى المخططات التي حصلوا عليها بمساعدة أرسلان..
صمت إسحاق ينظر إلى أهم النقاط التي يقومون بوضع علامات مميزة بها هز رأسه موافقا على حديثه ثم ألقى عليهم المهمات صمت متذكرا ذلك القناص قائلا
هتكلم راجلنا اللي بيراقب بيت الراجل دا لحد دلوقتي مش باين أصله بس أي حركة له مۏته على طول..
دخل البلاد على أنه سائح يافندم..
نقر على الطاولة متذكرا هويته والچنسية التي يحملها رفع رأسه إليهما
ممكن يكون تمويه وممكن يكون طعم قاطعه الآخر قائلا
وممكن فعلا جاي علشان يخلص على الظابط.
أومأ قائلا
علشان كدا مش عايز تهور وكويس إننا تدخلنا قبل وصول إلياس.
استمع إلى رنين هاتفه
اسحاق عدي عليا عايزك.
تمام..قالها وأغلق الهاتف يشير إلى ضباطه إلى طاولة الطعام
نتسحر مع بعض بقى.
بمنزل آدم
تجلس تراجع على دروسها نظرت بساعة يدها ثم تراجعت تستند على ظهر المقعد تهمس لنفسها
وبعدهالك ياآدم إيه اللي بيحصل معاك..من يوم ما قابلت الزفتة دي وإنت بتغيب كتيير تآكلت بأظافرها قاطعها دلوف الخادمة
مدام إيلين الست مريم برة بتسأل عليكي..أومأت لها ثم نهضت تجذب روبها وتحركت للخارج
مريم عاملة إيه حبيبتي..
الحمد لله ياقلبي تعالي عايزاكي في موضوع قبل ماآدم يرجع..
جلست منتظرة حديثها حمحمت مريم قائلة
عرفتي اللي حصل لراحيل بنت خالو..
ابتعدت بنظرها عنها
عرفت بس
بلاش نتكلم في حياة راحيل يامريم.
يابنتي اسمعيني خالو كلم أحمد وقال خالتو زهرة هتيجي تقعد معانا يومين وبما أنه خالتو هتيجي يبقى راحيل ممكن تيجي..علشان اللي عرفته إن جوزها طلع حيوان وأخد كل اللي بتملكه..
إيه..إيه اللي بتقوليه دا!..
ضيقت مريم عينيها متسائلة
أومال إنتي قصدك إيه..
هزت رأسها قائلة
كنت مفكرة إنك بتتكلمي عن موضوعها مع أحمد وآدم.
قصدك علشان الشغل يعني لا عادي حقها يابنتي ومتزعليش آدم مالوش في شغل الشركات دا هو دكتور إيه ډخله في الشغل..
أيوة بس مالهاش حق تكسفه قدام الكل في الاجتماع وتقوله مالكش حق في الإدارة إنتي عارفة لولا خالو مكنش راح أصلا.
إيلين هتفضلي كدا طول عمرك انسي اللي حصل والله راحيل غلبانة وبتحبك.
أيوة عارفة إنها بتحبني المهم..مطلوب مني إيه..
صمتت مريم لدقائق ثم أردفت
عايزة تاخدي راحيل عندك كام يوم لازم تبعد عن اللي حصل دا..
مش فاهمة أخدها عندي فين..ماهو دا بيت خالها يعني مقدرش أرفض قبولها ولا رفضها..
مش دا قصدي ياإيلين..
زمت شفتيها بتأفف ثم نطقت بنبرة حادة
عندي مذاكرة يامريم هاتي من الآخر..
شقة آدم اللي في مدينة نصر.
مدينة نصر!!..أكيد بتهزري الشقة دي مقفولة بقالها سنين غير أنا نسيتها أصلا..
نهضت مريم واتجهت تجلس بجوارها
أهو إنتي قولتي إنك نسيتيها يعني الكل نسيها وبما إن الشقة دي آدم كتبها لك يعني أكيد مش هتعترضي إن رحيل تقعد فيها فترة..
مريم أنا مش فاهمة عايزة توصلي لإيه..
راحيل عايزة تهرب من جوزها بس مش عارفة تروح فين هو عارف خالو زين واللي فهمته منها إن جوزها صعب هو دخل عليها بدور الرجولة وهي مش عايزة تدخل خالو في الموضوع عايزة تربيه بمعنى أصح بس بطريقتها..
طيب تهرب ليه..دي المفروض تعلمه الأدب..
والله ياحبيبتي كل اللي قالته كلمي آدم على الشقة وآخد رأيك هي مش عايزة تلجأ لحاجة من أملاكها علشان جوزها مايوصلهاش..
طيب أقول لآدم ولا إيه..مش فاهمة..
مش عارفة بس لازم يعرف..
قاطعهم دلوف آدم ملقيا السلام نظرت بساعة يدها وجدتها تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.
حمدالله على السلامة يادكتور..ابتسم ودلف للداخل بعدما توقفت مريم مجيبة التحية..
هنزل زمان أحمد صحي وعايز يتسحر..
رمقته إيلين بنظرة ذات مغذى وتمتمت
كويس أنه نايم وقدام عيونك مش أحسن متبقيش عارفة هو فين من أربع ساعات..لكزتها مريم وسحبت قدميها مغادرة..تحركت للداخل خلفه توقفت على عتبة الباب تعقد ذراعيها
لسة بدري يادكتور كنت استنى لبعد الفجر
دومي مش مخبي عليا حاجة ياحبيبي..ه
يارب دومي ېموت لو كنت مخبي عليكي حاجة ياروح دومي
بعد الشړ عليك ياحبيبي مهما كان أوعى تدعي على نفسك وبعدين ناسي إننا في أيام مفترجة..
الفجر لسة عليه ساعة ونص على فكرة هنا تراجع برأسه يدقق النظر بملامحها البريئة ا
فعلا السحور قبل الفجر على طول صحي..أفلتت ضحكة ناعمة تلكمه بصدره حتى ارتفعت ضحكاته الرجولية تصدح بالمكان...بعد فترة جلس بجوارها على طاولة الطعام قائلا
معزومين بكرة بفيلا السيوفي بابا لسة مبلغني من شوية..
توقفت عن الطعام تطالعه بذهول
يعني خالو اتصالح كدا مع طنط فريدة..ماحضرتك من يوميها ماحكتليش حاجة ولا أعرف إيه اللي حصل..
حبيبتي إنتي كنتي بتمتحني محبتش أشغل دماغك بحاجات مش مهمة..
أمسكت كوب الزبادي وتمتمت بتقطع
عملت إيه مع البت المغربية..توقف عن الطعام وسحب كفيه من فوق خصلاتها مبتعدا عن نظراتها ثم أجابها
اتفقنا وإن شاءالله القضية تخلص على خير أنا شبعت حبيبتي هقوم أجهز لصلاة الفجر..
لسة نص ساعة..توقف قائلا
هقعدها في المسجد الوقت دا حلو في الذكر والتسبيح وإنتي كمان خلصي واتوضي علشان تستعدي لصلاة الفجر..قالها وانسحب من المكان بالكامل..ظلت تراقبه بنظراتها إلى أن خرج من المنزل تنهيدة ثقيلة أخرجتها من جوف آلامها تردد
يارب قلبي المرة دي يخوني ياآدم وميكونش فيه حاجة توجعني منك..
بمنزل يزن
جلس على طاولة الطعام يتناول سحوره مع أخوته رفع عينيه إلى إيمان
حبيبتي بكرة معزومين عند طنط فريدة الصبح أوصلك عند ميرال ويبقى تروحي معاها..
أومأت مبتسمة ثم أردفت
مش جوزها قال هيجوا يفطروا معانا النهاردة..جذب شريحة الجبنة والتقمها قائلا
لا طنط فريدة عزمتنا..توقفت عن الطعام متسائلة
طيب وراحيل..توقف عن مضغ طعامه ثم اتجه إليها بنظرة ضائعة هربت الحروف من مخرج شفتيه يهز رأسه دون حديث ثم نهض من مكانه يحمل كوب الشاي الخاص به متجها به إلى غرفته هوى على المقعد يشعر وكأن أحدهم وضع داخل صدره وقودا مشټعلا كلما تذكر إھانتها نظراتها المحتقرة له..
ضغط على الكوب الساخن الذي يضمه بيديه إلى أن انكسر بكفيه لم يشعر بسخونته ولا بانكساره كل ماشعر به هو احتراق صدره من نظراتها التي أشعرته بمدى حقارته..دارت به الأرض وشعر بتزلزلها تحت قدميه تناول هاتفه وتحدث مع رجاله الذين عينهم لحمايتها بل لحجزها
أستاذة راحيل خرجت النهاردة..
لا يافندم ومفيش حد جه خالص عندها..
تمام خد بالك
________________________________________
مش عايز غلطة..
بمنزل ميرال
ظلت بغرفتها بعد خروجه تكلم نفسها
ليه جه وليه مشي نهضت من مكانها تدور حول نفسها كالطائر الذبيح إلى أن شعرت أن قدميها لم تعد تحملها فهوت جالسة مرة أخرى..
نظرت بالساعة لتبدأ تواشيح الفجر استمعت إلى طرقات على باب الغرفة..
سمحت بالدخول دلفت الخادمة تحمل كوبا من اللبن وبعض الطعام
الفجر خلاص هيأذن وحضرتك رافضة تنزلي إيه رأيك تاكلي حاجة بسيطة وتشربي اللبن دا..
أشارت بيدها بالرفض ثم قالت
ماليش نفس انزلي كملي سحورك وأنا هقوم أحضر نفسي للصلاة..اقتربت تضع أمامها كوب اللبن
طيب اشربي دا متنسيش إنك بترضعي استمعت إلى رنين هاتفها أشارت إلى الخادمة
هاتيلي تليفوني وسيبي اللبن بس خدي الأكل ماليش نفس.
نظرت لهاتفها وجدت اسمه ينير شاشتها لمعت عيناها بالدموع ثم ألقته بعيدا عنها ونهضت من مكانها تحمل كوب اللبن متجهة إلى النافذة وقفت تستمع إلى تواشيح الفجر مع ارتشافها للبن انبثقت دمعة من عينيها على الأدعية التي تستمع إليها مع زيادة رنين الهاتف ولكنها ظلت كما هي ارتجف جسدها مع شفتيها وهي تدعي ربها
ربي هون ثم هون عليا حياتي ربي اجمعني بزوجي وارزقنا السعادة واليسر اللهم ألف بين قلوبنا وأعنا على طاعتك ونقنا من شرور أنفسنا دقائق وهي واقفة تنظر إلى السماء مع أدعيتها إلى أن أنهت كوبها ثم تحركت لتتجهز إلى صلاة الفجر..
بعد فترة انطلق أذان الفجر الذي يريح القلوب..اتجهت للواحد القهار الذي لا يغفل ولا ينام فما أجمل من المواظبين على صلاة الفجر وماأنفع مايقتنيه الفرد من تلك الصلاة لا تنسى عزيزي القارئ أن لصلاة الفجر أثرا على النفس من الطمأنية فهي التي حثنا بها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها تعدل قيام الليل كله حيث قال المصطفى
صلى الله عليه وسلم
من صلى الفجر فكأنما قام الليل كله. يكون للمداوم على صلاة الفجر أجر حجة وعمرة إذا بقي يذكر الله حتى تطلع الشمس قال عليه السلام من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة وصلاة الغداة هي صلاة الفجررواه الترمذي.
نعم سيدتي..
ويفضل صلاة الفجر للنساء أو بمعنى أدق فضل صلاة الفجر في البيت بالنسبة للمرأة فقد ثبت في الصحيح من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في ڼار جهنم أخرجه مسلم في صحيحه.
أنهت صلاتها وظلت لبعض الوقت تذكر ربها مع دعائها حتى تناست آلام قلبها فمن يلجأ إلى ربه لن يخسر أبدا بل تطمئن الأفئدة وتهدأ الأعضاء مرت قرابة الساعتين حتى أنهت وردها ابتسامة مرضية وهي تمرر أناملها على كتاب الله ثم رفعته وقبلته مع احتضانها له ياالله كيف كنت غائبة عن هذا الارتياح ماأجمل العبد الذي يلجأ إلى ربه وماأحن رب العباد في لمس القلوب وزرع الطمانينة فرب العباد الذي قال ادعوني استجب لكم
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن
فبمن يلوذ ويستجير المچرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا
وجميل عفوك ثم أني مسلم
وبهذه الكلمات انتهت خلوتها مع ربها نهضت متجهة مرة أخرى لتقيم ركعتي الضحى..فإن صلاة الضحى من النوافل المستحبة ولها فضل عظيم وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة. فكل تسبيحة صدقة. وكل تحميدة صدقة. وكل تهليلة صدقة
أي مجزئة عن
جميع الصدقات المطلوبة على جميع سلاميات بدن الإنسان أي عظامه في كل يوم شكرا لله تعالى على نعمته وفضله...
اللهم اجعلنا من المواظبين عليها ياأرحم الراحمين
انتهت ميرال ثم اتجهت إلى غرفة ابنها فلم تراه منذ ساعات دلفت بهدوء حتى لا توقظه وجدته غارقا بنومه توقفت بجواره ثم انحنت تطبع قبلة على جبينه لحظات ترسمه بعينيها ترى فيه والده.. فلقد جمع ملامح والده بالكامل أغمضت عينيها متنهدة ثم اتجهت إلى غرفتها..
عند إلياس
وصل إلى السويس وترجل من سيارته التي توقفت أمام المقاپر الخاصة بعائلة الشافعي اقترب من قبر والده وقام بالدعاء إليه كعادته بالفترة الأخيرة هرول المسؤول عن المقاپر بعد رؤيته
حمدالله على السلامة ياباشا..
أومأ له ثم أردف
فين الراجل والست اللي قولت هتوصلهم..هز الرجل الذي يتخطى الخمسين عاما رأسه وهو يشير إلى الخارج
ليهم بيت قريب من هنا ياباشا هما كانوا سابوا السويس من فترة المرحوم وفجأة بعد سنين رجعوا ولما حضرتك سألت عليهم وأنا قولت لك أنهم سابوا البلد مكنتش أعرف أنهم هيرجعوا تاني علشان كدا اتصلت بيك جايين يجوزوا ابنهم هنا وباين هيرجعوا تاني..
ربت إلياس على كتفه ثم الټفت إلى مقپرة والده
اهتم بالزرع اللي حول القپر وفيه حاجات في العربية عايزك توزعها على الناس الفقيرة أخرج دفتر شيكاته وقام بوضع مبلغا ما قائلا له
شوف إيه اللي الناس محتاجاه هنا في البلد واعمله دا مبلغ كويس وفيه حد هيكون معاك..نص ساعة ويكون موجود..
مش فاهم حضرتك ياباشا متأخذنيش يعني إيه اللي ناقص البلد..
توقف مستديرا إليه ثم نظر إلى الشيك الذي بيده
الفلوس اللي هنا دي هتروح بيها مع الراجل اللي هيوصل بعد شوية شوف لو فيه مركز علاجي ناقص له أدوية أو مساجد ناقص لها حاجة مدارس..أي حاجة..فلاتر ميه في الشوارع المهم اتصرف إنت قاعد في البلد وعارف أكتر مننا وبرضو هيكون معاك واحد هيخلص لك كل حاجة..فهمت كدا..
ابتسم الرجل ودعا له
ربنا يراضيك يابني ويريح بالك..
تحرك وهو يؤمن على دعائه
اللهم آمين..ربنا يراضيني ويريح بالي..تحرك خلفه إلى أن وصل إلى منزل ذاك الرجلدقائق معدودة وهو جالسا بغرفة معيشته يتجول بعينيه على المنزل القديم ورغم قدمه إلا أن أثاثه كان فاخرا يبدو أن ذلك الرجل كان يتمتع بالغنى مايؤكد أن
حياته ميسرة لماذا غادر البلد بعد ۏفاة والده..هذا ماتساءل بها إلياس بينه وبين نفسه..
دلف إليه الرجل وقام بالترحيب به ثم جلس
أهلا يابني ماقولتليش إنت مين..
دقق إلياس النظر بعينيه حتى تعلقت الأعين ببعضها وأردف
إلياس..قالها وصمت للحظات ومازال يحدجه بنظرات مبهمة إلى أن أردف
أو ممكن تقول يوسف جمال الشافعي.
هب الرجل من مكانه وانتفض جسده ينظر إليه بارتباك
يوسف مين..وجمال مين..قالها بتجلجل بعدما فقد السيطرة على ذاته.
نهض إلياس من مكانه واقترب منه ليتراجع الرجل هاويا على المقعد..انحنى إلياس يحاوط جلوسه وغرز عينيه بعينيه
جمال الشافعي صاحبك اللي اټقتل غدر فاكره..
هز رأسه وتجمعت الدموع بعينيه
أنا معرفش حاجة ربنا لا يسيئك يابني.. والله أنا جاي أجوز ابني وأمشي على طول معرفش حاجة..
ضغط الياس بقوة على المقعد وهمس من بين أسنانه
عارف إنك مالكش دخل بس عايز أعرف إجابة واحدة بس راجح الشافعي له يد پقتل أبويا ولا لأ..وليه قتلوه دا كان صياد يعني مالوش في حاجة مين اللي غرق مركبه..
بكى الرجل يجذب يد إلياس
وحياة رحمة أبوك يابني ابعد عني أنا عايز أعيش لما أجوز ابني وأخواته وحياة حبيبك النبي يابني ابعد
________________________________________
عني..
رفع كفه وربت على كتفه محاولا تهدئته بعدما سحب نفسا وطرده قائلا
اسمعني ياعمو لو سمحت إنت متعرفش إحنا كنا عايشين إزاي..ولا اتعمل فينا إيه أنا مش طالب غير أعرف أبويا اټقتل ليه..وليه خطڤونا أنا وأخويا.. دي مجرد غيرة من ست ولا كان تخطيط ينتقموا من جمال وولاده..
والله يابني ماأعرف بس أنا حذرت أبوك وهو اللي مسمعش مني كان فاتح صدره وأهو ياحبيبي مش هنوه بيك ولا بأخوك..
توسعت عينا إلياس حتى ارتجفت شفتيه متسائلا
مين اللي عمل فينا كدا..ماهو مش راجح راجح مش قد لعبة زي دي وأبويا مين اللي قټله..
معرفش...صړخ بها الرجل لم يشعر إلياس بنفسه وتحولت عيناه إلى حمم بركانية يزأر پعنف
مين اللي قتل أبويا..دلفت ابنة الرجل التي تبلغ من العمر خمسة عشر عاما بعدما استمعت إلى صړاخ إلياس ووالدها ولكنها توقفت تصرخ باسم والدها وهرولت إليه بعدما وجدت إلياس ېخنقه..ابتعد سريعا يكور قبضته بعدما استمع إلى بكاء الفتاة ثم تراجع سريعا للخارج ركض بخطوات متعثرة وساقيه تلتف حول بعضها البعض من ثقل مايحمله من غصات تطبق على صدره رفع هاتفه وهاتف أخاه
الراجل مقالش حاجة ياأرسلان حاولت معاه ومعرفتش أوصل لحاجة..
اعتدل أرسلان يجذب الغطاء على زوجته ثم تحرك للخارج يتابع حديثه مع إلياس
كنت متأكد اللي يخليه يهرب يسيب بيته وأرضه وحاله كله يبقى الموضوع أكبر من أنه عايز يسافر لتحسين معيشته..
رفع كفيه بخصلاته وزفر بقوة متسائلا
طيب هتعمل إيه..بقولك ارجع إنت القاهرة وأنا هنزل السويس تاني وهحاول أوصل لحاجة..
يعني هتعمل أكتر من اللي عملته الراجل كان ھيموت في إيدي تخيل بنته شافتني وأنا پخنقه كنت ھموت روح بريئة في رمضان..
تنهد أرسلان بيأس ثم صمت للحظات وأردف دون جدال
أنا هتصرف وأعرف مين اللي ورا دا كله المهم عملت إيه عند راجح..
تحرك إلى سيارته وأردف
اسأل اسحاق اللي في مرة من المرات هيكون مۏته على إيدي كل مرة يطلع بعفريت صدقني أنا خلقي بقى ضيق من ناحيته خليه يبعد عني هو ماله ومال شغلي..وماله ومال راجح..
ضيق أرسلان عينيه متسائلا
مش فاهم ليه إسحاق عمل إيه..
توقف بعدما وصل إلى سيارته وأجابه
بعت لي فيديو لبيتي وبيقولي أنا في البيت والحق مراتك وشوفت رسالة من غير رقم..
أفلت أرسلان ضحكة وتحدث
فعلا محدش يعمل الحركة دي غيره بس ليه عمل كدا..هو كلمني وأنا قولت له مع بنت عمي عند الدكتور.
سبه إلياس وأردف
معرفش إنت بقيت الأيام دي لا تطاق ارجع شغلك ياأرسلان شكل غرام أكلت عقلك..قالها وأغلق الهاتف بوجهه وهو يردد
أستغفر الله العظيم يارب الواحد مش عايز يغلط وهو صايم..
مساء اليوم التالي
بغرفة راحيل جمعت كل أشياءها الخاصة وضعتها بحقيبتها ثم اتجهت إلى غرفة ثيابها وانتقت أجمل ثيابها ارتدتها مع وضع لمساتها التجميلية التي جعلتها أيقونة من الجمال توقفت أمام المرآة تنظر لنفسها مع ذكرياتها مع من أدمى قلبها خطت بعدما استمعت إلى صوت دراجته بالخارج..
حملت حقيبة يدها وهبطت إلى الأسفل وجدته جالسا مع والدتها اقتربت منهما ثم أردفت بنبرة باردة
أنا جاهزة..دنا منها يقيمها بنظراته
هتخرجي كدا..إيه ناسية إنك صايمة وفي رمضان..
رفعت حاجبها وتمتمت بنبرة استفزازية
متحسسنيش إنك راجل أوي..أطبق على ذراعيها وهمس بنبرة تحمل من الټهديد ماجعل قلبها ينتفض قائلا
لو متلمتيش في كلامك معايا هنفذ ټهديدي بتاع الصبح إحنا رايحين لناس على أساس إنك مراتي حبيبتي عايز مرات يزن السوهاجي الكل يتكلم باحترامها هتطلعي تلبسي حاجة كويسة ولا لأ..
لأ..صاحت بها غاضبة ثم لکمته بقوة
متخلنيش أقرف منك أكتر من كدا..
لو حاسس إني هعريك طلقني..
سحبها بقوة متجها بها إلى الأعلى ثم ألقاها بغرفتها وأشار على ثيابها
لو مغيرتيش هدومك هغيرلك أنا سمعتي ولا لأ..
نهضت من مكانها وأشارت على نفسها
تعال غيرلي لو راجل فعلا أنا قدامك أهو أوعى تفكر أنا بتهدد لااا فوق واعرف إنت واقف قدام مين أنا هخرج بهدومي دي عجبك عجبك مش عاجبك اخبط دماغك في مليون حيطة بدل أنا مقتنعة بحاجة محدش له يدخل في حياتي..إيه هنخرج ولا الباشا الميكانيكي رجع في كلامه..دا لو له كلمة أصلا..
طالعها بنظرات تطلق لهيبا يريد أن يحرقها بها
لا أدفنك ولا إني أتحاسب على بنت تافهة زيك..
دفعته بقوة بعدما شعرت بآلام رأسها من قوة جذبه
أنا بكرهك..
تحرك سريعا مغادرا الغرفة بعدما فقد القدرة على مانطقت به يريد أن ېحطم فكها الذي ألقاه بكلمات كالسهام المسمۏمة..وصل بعد قليل إلى فيلا السيوفي اتجه إلى تجمع الجميع..ألقى التحية توقفت فريدة تدقق النظر به
فين مراتك حبيبي..
جلس وهرب من نظرات الجميع متسائلا عن إلياس هنا شعرت بدقات قلبها السريعة منتظرة أن يجيبها أحد فمنذ وصولها ولم تر سيارته شعرت بانقباض حاد بصدرها استمعت إلى إسلام الذي تمتم
منعرفش عنه حاجة من امبارح اتجه بنظره الى رؤى وتساءل
مش كان رايح معاكي بيت يزن امبارح.. ثم رفع عينيه إلى يزن
هو مفطرش عندك امبارح..
حاوط أكتاف ميرال قائلا
لا اعتذر وقال هيفطر مع ميرو رفع ذقنها متسائلا
حبيبتي فين جوزك..
معرفش..كلمة بسيطة بحروف مټألمة نطقت بها وهي تضع رأسها على كتف يزن..طالعتها رؤى بتهكم قائلة
هو فيه حد ميعرفش جوزه فين..نهضت فريدة تنادي على غادة
هاتي رؤى وتعالوا نساعد البنات علشان المغرب هيدن أرسلان في الطريق..اعتدلت ميرال واستندت على الطاولة أمامها تحدج نظراتها برؤى
أنا بحذر مرة واحدة وبس صدقيني اللي مخليني متقبلاكي هو إلياس وبس من حبي له أي كلمة له لازم أنفذها حتى لو مش متقبلاها أصلك متعرفيش يعني إيه حب الحبيب فاتلمي وابعدي عني علشان مقلبش عليكي بجناني فعلا..قاطعهم وقوف سيارة أرسلان بالحديقة توقفت رؤى واتجهت إليه وهي تتمتم
بيحبك فعلا علشان كدا رميكي دايما وصلت إلى أرسلان
ازيك..ابتسم إليها واقترب وهو يحتضن كف غرام
ازيك يارؤى عاملة ايه..أومأت مبتسمة ثم أردفت
الحمدلله إنت عامل إيه..ازيك يا غرام..
كويسة حبيبتي..طافت بالمكان ثم اتجهت بنظرها إلى أرسلان
هروح لميرال..وقع بصره على ميرال القابعة بأحضان يزن فأشار على الداخل
لا..ادخلي لماما علشان متزعلش ميرال أخواتها حواليها..هزت رأسها بالموافقة وتحركت وهي تلوح بيدها إلى ميرال بينما توقف أرسلان يضع كفوفه بجيب بنطاله وعيناه على رؤى..
كنتي فين إمبارح بالليل..
ارتبكت تطالعه بعيون مذهولة لحظات وشعرت بتوقف دقات قلبها ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أردفت بنبرة متقطعة
كنت عند واحدة صاحبتي واستأذنت من طنط فريدة ومتأخرتش رجعت على طول..أومأ لها دون حديث ثم تحرك للداخل..بينما ظلت كما هي متوقفة تضع كفيها على صدرها تهمس لنفسها
معقولة يكون عرف!! أيوة صح نسيت أسأله هو فعلا شغال في المخابرات بس أسأله إزاي دا ممكن يشك كدا صمتت تفكر بشيئ ما ثم همست مبتسمة وكأنها فازت بجائزة
غادة دي اللي هتقول كل حاجة..
عند ميرال
لسة زعلانة إنتي وإلياس فكرت اتصالحتو تراجعت بجسدها وأغلقت عينيها تريد أن تنسى كل مايمر بها ملس على ظهرها
حبيبتي لازم تفوقي علشان ابنك دا وعدك ليا مش خلاص تخطينا مرحلة الحزن دي وبعدين إلياس بيحبك مش أنا اللي هقولك..
أعمل إيه يايزن علشان أفقد الذاكرة عايزة أرجع لحياتي من قبل خمس سنين كنت أسعد إنسانة في الدنيا رغم مكنتش أعرف إن الشخص اللي بحبه بيحبني بس كنت سعيدة سعيدة
________________________________________
بثقتي بنفسي وبنجاحي بحب أمي ليا..انزلقت دمعة من عينيها أزالتها سريعا وهي ترتجف
ياريتني ماعرفت إنها مش أمي الفكرة نفسها بټموتني بتمنى أكون في كابوس...وصل إليهم أرسلان بصحبة غرام مع إيمان وغادة اللتان يلهون مع بعضهما بالحديث..
عاملة إيه ياميرو...قالها أرسلان وعيناه تحاوطها
الحمدلله كويسة اتجهت بنظرها إلى غرام
مبروك ياغرام ربنا يتمم حملك على خير ياروحي..
ميرسي ياميرال ربنا يباركلك في يوسف..
فين أبو يوسف...تساءل بها يزن وهو يرمق أرسلان..
نظر بساعة يده قائلا
معرفش أكيد زمانه جاي هو عارف إننا هنفطر هنا..
دلفت سيارة زين إلى الحديقة فنهض أرسلان إليهم وأشار إلى يزن
خليك زي ماإنت علشان الموضوع يتفهم صح..
مين قالك إني هقوم من مكاني أصلا لولا طنط فريدة مكنتش هاجي..تحرك أرسلان إليهم بعدما دلفوا إلى الداخل يهمس لنفسه
ربنا يستر والليلة تعدي على خير..
اقتربت غادة من ميرال
ميرو ياله جوا هنفضل هنا..
ادخلوا أنتوا أنا هفضل لحد المغرب مايأذن..
حاوطها يزن بذراعه لتخبئ رأسها بكتفه حتى تمنع تلك الدمعة التي غدرت بها وانبثقت من جفنيها لا تريد أن يرى أحدا ضعفها وانكسارها ربت أخاها على كتفها وتمتم بنبرة حنونة
لو عايزة نتمشى شوية معنديش مانع هزت رأسها بالنفي وظلت كما هي إلى أن استمعت إلى صوت إيمان
ياله ندخل المدفع ضړب وعيب قاعدتنا دي يقولوا إيه.
ميرو ياله
ياقلبي وبعد الفطار نتكلم..قاطعهم صوت سيارته التي دلفت من الباب الرئيسي ترجل من السيارة مع صوت الأذان اتجه إلى وقوفهم وتوقف وعيناه تحدجها بعتاب ثم اقترب وبسط كفيه
تعالي عايز أتكلم معاكي..أوقفه يزن بعدما رأى اڼهيارها الداخلي
بعدين ياإلياس نفطر الأول كأنه لم يستمع إليه واقترب منها يبعد كف يزن من فوق أكتافها وسحبها متجها للداخل
وحشتيني..
كنت فين..تساءلت بها بنبرة كادت أن تخرج من بين شفتيها..
بقولك وحشتيني المفروض تردي وتقولي و إنت كمان مش كنت فين..
توقفت عن السير وتطلعت إليه بعيون محجرة بالدموع
ليه جيت لعندي امبارح ياإلياس..ليه رجعت تقلق راحتي بعد مااتعودت على بعدك..ليه دايما بتحاول تسحبني لعندك وبعد كدا تدوس عليا..خاېف أخرج من تحت سيطرة إلياس السيوفي..
اقتربت خطوة منه
ولا كنت عايز تشوف إن ميرال الحلوة
رمقها بنظرة ممېتة وأشار بسبباته
بتغلطي ياميرال وهتندمي..
ابتسمت بدموعها التي انزلقت من جفنيها
مش شايف الكلمة دي ميرال تخطتها شوف حاجة اقوى من كدا يابن عمي جذبها للداخل بعدما استمع إلى صوت غادة تناديهم
انا جاي تعبان وصدقيني ماليش نفس للخناق ممكن تأجليه حتى بعد مالناس تمشي..
دلف
للداخل ملقيا التحية على الجميع سحب كفها واتجه يجلس بجوار والده بمكانه المخصص جذب مقعدها وأشار إليها بعينيه جلست بهدوء وقعت عيناها على رؤى التي تقابلها فسحبت نظرها الى إيلين
نورتي يادكتورة شوفتي طلعنا قرايب..
ابتسمت إيلين تنظر إلى آدم
أيوة عرفت من آدم وكمان رؤى..
بترت حديثهما رؤى قائلة
مش قولت لك ياإيلي أهو طلعنا قرايب ومش بس كدا طنط فريدة طلعت مرات عمنا رمقت ميرال بنظرة باردة
يعني ميرال مطلعتش بنتها مجرد مربية..
تعرفي تاكلي وإنتي ساكتة يابت وماسمعش صوتك وبدل مابتحكي تاريخ العيلة كدا فكري إزاي هتبرري خروجك امبارح بالليل من غير إذني...قالها إلياس وعيناه ترمقها بسهام ڼارية..
أفلت اسلام ضحكة وهو ينظر إلى صحنه
كانت بتجري ورا الفيران..
ااااي خفة ياظريف..قاطعهم أرسلان
لا كانت بتعد النجوم في السما وفجأة واصطدمت في عربية روبابيكيا..
دا فطار ولا مسرحية هزلية بقى..كل واحد ياكل وهو ساكت..قالها مصطفى بعدما اعتذر من زين..
آسفين يازين باشا الولاد متعودين لما بيتلموا على بعض بيطلعوا مواهبهم..
كلموا أبوكو أنا جاي لأمي..
لا وإنت قبلهم ياحضرة المهندس..الټفت أرسلان إلى يزن
رد على عمو مصطفى إنت مبتسمعش..
أرسلان..قالها إلياس وهو ينظر بعينيه إلى الطعام ..نهض من مكانه وجذب بعض الطعام من أمامه
عارف إنك خاېف عليا علشان كدا بتقولي خد أكلك..
بس ياله احترم نفسك الناس تقول علينا إيه..
الټفت برأسه إلى زين
حضرتك منورنا والله ياريتنا اتعرفنا عليك من زمان..ثم اتجه إلى آدم وأحمد
منورين والله يا ولاد خالي..مش كدا صح ياست الكل..
ابتسم زين ينظر إلى فريدة
مش معقول دا أرسلان اللي قولتي عليه..
لا..قالها إلياس وهو يمضغ طعامه ثم استأنف حديثه
دا واحد لقيينه على باب الجامع..
اسم الله عليك ياأخويا وإنت لقيناك على باب الدار..
قهقه إسلام يشير على نفسه
وأنا لقيتوني في بطن سمكة غمز إلى يزن ماتقولي ياعم المهندس وإنت حدفوك في البحر واتقابلنا في بطن البحر..ارتفعت الضحكات إلى أن قاطعم صوت فريدة وهي تطلع إلى ميرال
حبيبتي قربي لجوزك أكله منتظرة إيه..نسيتي إن دا بيتك أوعي تتعاملي على إنك ضيفة مهما يحصل..
دفعت رؤى الطبق بجهة إلياس قائلة
أصله بعيد عنك...وأنا عارفة إنك بتحبه ألقى يزن نظرة على مايحدث بين رؤى وميرال ثم انحنى برأسه إلى أرسلان
أقولك على حاجة..انتظر أرسلان أن يكمل حديثه
رؤى پتكره ميرال خاېف الكره دا يخسرنا اللي بنخطط له..
عارف وعلى فكرة هي راحت لراجح امبارح وإلياس شافها هناك بس ناوي على إيه معرفش.
تفتكر تكون قالت له عليا..
معرفش بس جايز السؤال المهم ليه پتكره ميرال رغم أنهم أخوات..
قاطعهم صوت زين
باشمهندس يزن بعد الفطار لازم نتكلم
إن شاء الله..قالها بهدوء
تناول الجميع فطورهم بجو من الألفة ومحبة رمضان بعدما أثارت رؤى الأجواء ولكن طريقة أرسلان وإسلام أخرجتهم بضحكاتهم المرتفعة مع حديث زين عن فريدة في طفولتها و اشتراك إيلين وآدم عن حديث والدهم عن مافعله والده بالبحث عنها..كان مصطفى يستمع بصمت عن إثناء زين لجمال ومدحه المتكامل بشخصه وقصة العشق التي كانت بينهما توقف مصطفى محمحما باعتذار
آسف ياجماعة شبعت الحمدلله البيت بيتكم..قالها وتحرك بعيدا عن طاولة الطعام راقبه إلياس إلى أن خرج إلى الحديقة وخلفه الخادمة تحمل قهوته توقف هو الآخر معتذرا وانحنى يهمس إلى ميرال
خلصي أكلك براحتك واعمليلي قهوتي وحشتني قهوتك قالها وتحرك خلف والده بينما اندمج الجميع بحديث زين وشقاوة أرسلان مع إسلام إلى أن انتهى فطورهم..
بالخارج
جلس بجوار مصطفى وسحب منه سېجارة
بابا صحتك كنت وقفت تدخين إيه ياسيادة اللوا إحنا بنكبر ونرجع في كلامنا..
رسم ابتسامة يبتعد عن أعين ابنه وهتف
نفسي راحت لها معرفش ليه عايز أدخن..أمال بجسده ينظر بداخل أعين والده
لتكون غيران ياسيادة اللوا..
قطب جبينه وتصنع جهل ما يقصده..
لا..مش عيب تخون ذكاء ابنك برضو أنا إلياس مصطفى السيوفي يادرش يوسف معرفوش وقولتها لك ابنك دايما هيكون وراك وفي ضهرك عرفت إنك غرت من كلام خالو زين بس دا ماضي يعني مالكش فيه مشاهد ياحضرة اللوا الماضي يخص جمال الشافعي وحق أمي مع ذكرياته أما الحاضر والمستقبل دا يخصك لوحدك ودايما كان عقلك الموزون بيعجبني حكمتك كانت طريقي يابابا أتمنى تفضل طريقي..
رفع مصطفى كفيه على رأسه وجذبه إلى أحضانه
إنت نور عيني ياإلياس صدقني يابني ولا لحظة حسيت إنك مش من صلبي عايزك دايما تكون سند لأبوك وأخواتك..
وصلت ميرال إليهما تحمل قهوته
شوفت الدادة جايبة قهوتك علشان كدا معملتش غير لإلياس بس..
ابتسم إليها ورفع كفيه إليها
تعالي حبيبة عمو وحشاني كدا أسبوعين كاملين متسأليش عن عمك..
جلست بجواره وتحدثت
كان عندي شغل كتير والله وكنت برجع تعبانة وأنام وكسل رمضان بقى ياعمو..
ملس على رأسها بحنان
وشك مخطۏف ليه..أوعي يكون من الصيام..كان يرتشف قهوته بهدوء ظاهري رغم النيران القابعة بصدره
وصلت فريدة بجوار زين ليتوقف
________________________________________
مصطفى لاستقبالهم ..جلس الجميع في جو من المحبة توقف أرسلان يسحب غرام معتذرا
بعد إذنكم ياجماعة لازم نمشي هنعدي لسة على بابا..سهرة سعيدة..
فعل مثله يزن
خدني معاك عندي مشوار مهم بحث بعينيه عن إيمان وجدها تجلس بجوار غادة وإسلام
إيمي ياله..قالها وهو يتجه خلف أرسلان يناديه
أرسلان لازم أعرف رؤى قالت إيه لراجح..
ربت على كتفه قائلا
متخفش إلياس هيعصرها حتى لو معرفش حاجة بس أنا واثق في دماغه حاجة..
بمنزل يزن
كان يجلس في غرفته شاردا يستعيد كلمات راحيل التي أشعلت بداخله نيرانا لم تخمد أبدا..قاطعه صوت هاتفه التقطه بسرعة وعيناه التهمتا الاسم المتوهج على الشاشة راحيل!!
أيوة يا راحيل
لم يسمع سوى بكائها شهقاتها المتقطعة كانت كالسكاكين التي مزقت روحه فانتفض واقفا كمن مسته نيران قلقه..لم يحتج إلى أكثر من لحظة حتى كان منطلقا بدراجته يعبر الطرقات پجنون يتحدى سرعة دراجته وصل في غضون دقائق معدودة دلف إلى فيلتها. لم ينتظر إذنا دلف إلى الداخل وعيناه تبحثان عنها بلهفة كأنها الهواء الذي يحتاجه ليحيا. أخبرته الخادمة أنها في غرفتها فصعد بخطوات لاهثة وقلبه يدق پجنون..
دفع الباب بخفة وماإن وقع نظره عليها حتى تجمد في مكانه انحبست أنفاسه وعيناه لم تستطع الابتعاد عن سحر طلتها..
راحيل...
التفتت إليه بعينين غارقتين بالدموع لتقابل عيناه الممتلئتين بالقلق..
خفت عليكي...
لم تتردد لحظة حاوطته أغمضت عينيها وسحبت رائحته وهمست باسمه
يزن...
روح يزن...
تجمدت وقلبها ېصرخ بدقاته العڼيفة..رفعت رأسها ببطء..وتاه الاثنان في نظرات حب لم يعد بإمكانهما إخفاءها.
بمنزل السيوفي
صعد إلى الأعلى يبحث عنها قابلته غادة
بدور على حاجة ياأبيه..
فين إسلام مش باين ليه...اقتربت منه وتوقفت تنظر إليه بخبث
معرفش كان بيسألني من شوية عن ميرال..وصلت إليهم رؤى
أه وشوفتهم وهما بيضحكوا عند البيسين ..فتحت غادة فمها للحديث ولكنه اختفى من أمامهما نادته رؤى ولكنه تحرك ولم يستمع الى أحد..
وصل الحديقة وجدها تجلس على العشب تتلاعب مع طفلهما الذي يلاغيها بصوت مرتفع اتجهت بنظرها إلى فريدة
شوفي ياماما بيقول إيه..نهضت فريدة واقتربت منها حتى جلست بجوارها تربت على كتفها
بكرة يقولك ياماما كمان نظرت إلى فريدة وتمتمت
تعرفي أنا بستنى اليوم دا أوي مش مصدقة يكبر علشان أتكلم معاه أقولك على حاجة غريبة ندمت أنه مش بنت كانت هتفهمني أكتر فاكرة لما كنتي بتحكي لي عن بابا المزيف خليتيني أحبه وأرسم له صورة في دماغي رغم أنه طلع مزيف بس كنت فرحانة بيه أوي..
لا ياحبيبتي جمال عمره ماكان مزيف وبعدين مش اتفقنا إنك بنتي ليه رجعتي تقولي إنك مش بنتي..
علشان دي الحقيقة ياماما تعرفي أنا اتاكدت إن ربنا مش بيحبني علشان أخدك مني وخلى واحدة زي رانيا دي أمي..قطعت حديثها عندما شعرت بأحدهم يجلس بجوارها ويحاوط جسدها
وربنا بيكرهك علشان اتجوزتك مش كدا..رفعت عينيها إليه
صدقني مبقتش عارفة ياإلياس إذ كنت فرحانة ولا حزينة..توقفت فريدة لتترك لهم مساحة من الوقت ثم أردفت
باتوا هنا حبيبي وحشتوني أوي أنتوا الاتنين..هز رأسه وعيناه على ميرال التي تصنعت انشغالها بطفلها نادى على مربية طفله
خدي يوسف لفوق
بس أنا عايزة أرجع بيتي ياإلياس..
اعتدل بجلوسه
الأوضة وحشتيها تعرفي من آخر مرة كنتي هنا
تطلعت إليه بذهول متمتمة
ليه مصر تعمل ..بتر حديثها بعدما
مش عايز غلط ياميرا لأنك هتتعاقبي ومتحاوليش تترجيني قالها ونهض يسحبها من كفها متجها إلى سيارته ثم رفع هاتفه يهاتف المربية لتنزل بالطفل مرة أخرى
اتجه بنظره اليها
هنروح بيتنا مش بيتك ..
كانت واقفة بشرفة غرفتها تتآكل من نيران الغيرة دلفت للداخل تدفع الباب بقوة ثم دارت بالغرفة تأكل أظافرها
مش هسيبك تتهني بكل حاجة عيشتي حياة كلها رفاهية وكمان تتجوزي واحد زيه وأنا بعد الإهانات دي كلها أكون أختك على الفاضي اصبري عليا ياست ميرال..
وصل بعد قليل إلى منزل
دلفت بجواره إلى الداخل خطواتها مترددة وقلبها يخفق بشدة خوفا من ضعفها كعادتها..
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وعينيه لم تفارقا وجهها كأنهما ترسمان حدودها وتحفران وجودها ..
يعني أنا ذاكرتي قوية صح
كنت فين إمبارح ليه سبتني
قالتها بنبرة مرتجفة مع اهتزاز عيناها بدموعها الحبيسة حدق بها طويلا كأنها ألقت بسؤالها سکينا في صدره صمت قليلا ولكن ارتفعت أنفاسه ثم فجأة أمسك وجهها بين يديه وأجبرها على الڠرق في عمق عيناه وأردف بصوت عميق
لسه بتغلطي يا ميرا لسه مصرة إني مقرف
شهقت دون إرادة وانزلقت دموعها الساخنة على وجنتيها وارتجفت أناملها وهي تشير إلى نفسها تسأل بآخر ما تبقى لها من قوة
أنا إيه في حياتك ياإلياس
تشنج جسده للحظة من سؤالها الذي اخترق صدره بسهم قاټل واشتعلت عيناه بنيران لم يحاول إخمادها ثم ببطء أشبه بعذاب ېحرق داخله
حياتي وروحي..بنت قلبي..عصفوري الجميل اللي شبه عصافير الجنة..قطتي الشرسة..بنتي النقية الطاهرة..
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وعجزت عن النطق ولكنها أفلتت شهقة بنبضها الذي يريد أن ېحطم صدرها من قوة خفقانه بينما أكمل هو بصوت صار أضعف لكنه أكثر عمقا أشبه بوشوشة روح تتعلق بالحياة
إنتي روح وحياة إلياس..عاملة زي المية للبحر والهوا للحياة..كل حاجة ياميرال لو محستيش بدا يبقى محبتنيش.
أطلقت شهقة عالية وهي تضمه بكل ضعفها تتشبث به كأنها تتشبث بالحياة نفسها بكت بۏجع بصمت ثم نطقت بصوتها الذي يجمع من حروف الألم مايقتلها
أنا تعبانة تعبانة وعايزة أرتاح يا إلياس..حياتي كلها اټدمرت..
لم .
حتى لو الألم دا منك
ابتسم بحزن
أيوة ياإيلين انتي فين..
داخلة عليكي..نظرت من النافذة لذلك الرجل الذي وضعه يزن على باب الفيلا لحمايتها ثم أغلقت النافذة تهمس لنفسها
إنت اللي وصلتني لكدا يايزن..طافت بعينيها على الغرفة إلى أن وقعت عيناها عليه لأصبحت أسعد العاشقين ولكنه أجبرها إلى السقوط الهاوية..اقتربت من السرير وانحنت تجذب سترته تنظر إليها بدموع الخزي من نفسها ثم ألقتها
وحملت حقيبتها متوجهة إلى الأسفل اتجهت إلى والدتها
ماما أنا مسافرة وزي ماقولت لك التواصل بينا هيكون عن طريق إيلين أوعي ياماما يزن يعرف حاجة توقفت والدتها متجهة إليها
ليه جوزك عمل كدا ياراحيل..أنا مش مصدقة أنه يكون بالبشاعة دي..
قبلت وجنتيها ثم جلست أمامها
ماما ماتفكريش في حاجة المهم روحي عند خالو زين ياله إيلين جت عايزة
أخرج معاكم من غير ماحد يحس..
بمنزل ميرال
فتحت عيناها حينما شعرت ببرودة المكان حولها هبت من مكانها سريعا تنظر حولها باضطراب انفاسها ظنا أن ماعاشته منذ فترة كان حلما تطلعت لهيئتها تهز رأسها بالنفي رافضة ماصفعه عقلها للمرة الثانية ..جذبت روبها بعدما تيقنت أنه لم يكن حلما ونزلت بساقيها المرتعشة تدعو ربها أن لا يخذلها فمن ارتجف القلب له هرولت للاسفل حافية القدمين ودموعها تخفي وجهها من كثرتها وصلت للاسفل تنظر حولها پضياع بسبب العتمة المنزل مظلما بالكامل سوى من الإضاءة الخاڤتة بالأركان شهقة اخرجتها من جوفها مټألمة هل يعقل أنه أتى رغبة وليس اشتياقا هزت رأسها پجنون وارتفعت شهقاتها ټلعن قلبها على توصلت إليه ولكن هناك بصيص أمل تسلل إليها حينما وجدت إضاءة غرفة مكتبه جرت ساقيها بصعوبة ودقاتها ټضرب صدرها مما شعرت بآلام أضلعها بسطت كفيها المرتعش تفتح الباب بهدوء ممېت تدعوا من الله أن يخيب ظنها لحظات وظهر جسده المنشغل على جهازه وكأنه يتواصل مع احدهما
لم يشعر بدخولها لدقائق..ظلت متسمرة بمكانها وجسدها ينتفض رهبة مما شعرت به هي تعلم أنه ليس كذلك ولكن شيطانها تحكم بها يضع أمامها كل ما ېحرق روحها لا تعلم كيف فقدت القدرة على الوقوف لتهبط بجسدها على الأرضية وعينيها تفترش وجنتيها. رفع رأسه بعدما شعر بوجود أحدهم ..هب من مكانه مڤزوعا من هيئتها التي جعلت قلبه ېنزف
ايه اللي حصل مالك!
هنا فقدت القدرة وارتفعت شهقاتها ليجثو أمامها ينظر إليها بشحوب يشعر وكأن أحدهم انتزع روحه وألقى بها إلى الهاوية تمتمت بشهقات متقطعة لتصل إلى صدره كالسكاكين الباردة
فكرتك مشيت زي كل مرة خۏفت خۏفت اعاني من غيابك تاني
ياالله كيف اوصلها لتلك المرحلة هنا شعر وكأن كلماتها بلور يشحذ صدره ببرود ..اشربي حبيبي..رفرفت بأهدابها المثقلة بالدموع تهمس بصوت مبحوح بالبكاء
يوسف يوسف نايم ..
لو عايز تمشي صحيني بدل
مااقوم مڤزوعة كدا
وعد مش هيحصل تاني ..ارتاحي وهنزل اعمل سحور ايه رأيك عرض محدش يتخيله مني
رسمت ابتسامة حزينة
مش عارف انت فعلا إلياس ولا بتعمل كدا علشان تقارير الدكتور اللي اخذتها منه
رجفة عڼيفة أصابت جسده حتى فقد النطق فهمت ماجال بخاطرها فتراجعت تستند على السرير واغمضت عيناها
متخفش ياالياس الفترة دي اتعلمت كتير واهمها مهما يحصل للإنسان مبياخدش غير نصيبه في الدنيا لو خاېف اني اموت نفسي زي ماالدكتور قالك تبقى غلطان انا كفاية اللي خسرته من جهلي لديني الفترة اللي فاتت مستحيل أبيع آخرتي بحاجة متستهلش ..
مهما قال الدكتور بس انت فعلا روحي ياميرا
طيب وراجح ياالياس هيفضل بيخنق فيا تعرف كل يوم بيتصل بي
مش عايز يشوفني سعيدة بيهددني بابني وبيك صورك وفيه قناص موجه سلاحھ عليك ..انا خاېفة اخسرك ياالياس وفي نفس الوقت مش قادرة اتعامل معاك كزوجة وحبيبة
ازال دموعها ونظر لداخل عيناها
وافقي على عرضه ياميرو وابعدي عني وروحي له لو شايفة إن دا هيخرجك من حالتك دي وشايفة اني قليل ومش عارف احميكي واحمي ابني روحي له ومش هزعل منك
طالعته بتشتت ونظرات ضائعة ثم همست
مش هقدر ..فتحت فاهه للحديث إلا أنه
مش عايز ولا حرف تاني قولنا اللي المفروض يتقال الراجل دا انسيه وكأنه مش موجود تمام ..قالها وغادر الغرفة قائلا
هعمل سحور خليكي زي ماانت
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
سوف أحبك عند دخول القرن الواحد والعشرين وعند دخول القرن الخامس والعشرين وعند دخول القرن التاسع والعشرين وسوف أحبك حين تجف مياه البحر وتحترق الغابات
يا سيدتي أنت خلاصة كل الشعر ووردة كل الحريات يكفي أن أتهجى اسمك حتى أصبح ملك الشعر وفرعون الكلمات يكفي أن تعشقني امرأة مثلك حتى أدخل في كتب التاريخ وترفع من أجلي الرايات
يا سيدتي لا تضطربي مثل الطائر في زمن الأعياد لن يتغير شيء مني لن يتوقف نهر الحب عن الجريان لن يتوقف نبض القلب عن الخفقان لن يتوقف حجل الشعر عن الطيران حين يكون الحب كبيرا والمحبوبة قمرا لن يتحول هذا الحب لحزمة قش تأكلها النيران
يا سيدتي ليس هنالك شيء يملأ عيني لا الأضواء ولا الزينات ولا أجراس العيد ولا شجر الميلاد لا يعني لي الشارع شيئا لا تعني لي الحانة شيئا لا يعنيني أي كلام يكتب فوق بطاقات الأعياد
يا سيدتي لا أتذكر إلا صوتك حين تدق نواقيس الآحاد لا أتذكر إلا عطرك حين أنام على ورق الأعشاب لا أتذكر إلا وجهك حين يهرهر فوق ثيابي الثلج وأسمع طقطقة الأحطاب
أنت امرأة لا أحسبها بالساعات وبالأيام أنت امرأة صنعت من فاكهة الشعر ومن ذهب الأحلام أنت امرأة كانت تسكن جسدي قبل ملايين الأعوام
يا سيدتي يالمغزولة من قطن وغمام يا أمطارا من ياقوت يا أنهارا من نهوند يا غابات رخام يا من تسبح كالأسماك بماء القلب وتسكن في العينين كسرب حمام
يا سيدتي كم أتمنى لو سافرنا نحو بلاد يحكمها الغيتار حيث الحب بلا أسوار والكلمات بلا أسوار والأحلام بلا أسوار
يا سيدتي يا سيدة الشعر الأولى هاتي يدك اليمنى كي أتخبأ فيها هاتي يدك اليسرى كي أستوطن فيها قولي أي عبارة حب حتى تبتدئ الأعياد
نزار قباني
بمنزل إلياس
هبط إلى الأسفل قابلته الخادمة
السحور جاهز ياباشا هطلعه للمدام فوق ولا هتنزل توقف يلتقط أنفاسه وحاول أن يهدئ من روعه فكلما تذكر حالتها كاد الألم ېحرق روحه أشار إليها إلى الأعلى
طلعيه فوق بس ياريت يكون سحور متوازن أنا مطلبتش منك تاخدي بالك من أكلها ليه المدام خست بالطريقة دي
والله ياباشا كنت بحاول معاها بس هي اللي كانت بترفض وغير معظم وقتها نايمة ممكن لما الباشمهندس يزن يكون موجود بتاكل حاجة بسيطة وكمان الست غادة بتضغط عليها أما إحنا مبنقدرش عليها أومأ لها وأشار إليها بالحركة
تمام طلعي السحور وأنا هعمل تليفون
أومأت بالطاعة وتحركت سريعا أما هو اتجه إلى غرفة مكتبه وهوى بجسده أخيرا حتى استطاع التنفس بهدوء جلس وحاوط رأسه وذهب بذاكرته إلى زيارة طبيبها
دلف إلى الداخل بعد اتفاقه مع طبيبها إلى الاستماع لإحدى جلساتها العلاجية كانت تجلس أمام الطبيب وتقص له دون خوف أو التحكم بمكنوناتها
سامعك ياميرال نكمل كلامنا المرة اللي فاتت قولتي إنك فقدتي الثقة في كل اللي حواليكي حتى مدام فريدة إيه اللي وصلك لكدا
تطلعت إلى الطبيب بتيه تخبره
أنا مفقدتش الثقة في ماما فريدة أبدا بالعكس دي الوحيدة اللي بلاقي ميرال عندها منكرش إني زعلت منها في الأول بس بعدها عرفت إن ربنا بيحبني أنا مقهورة علشان مطلعتش أمي الحقيقة عمرها ماحسستني إني بنت عدوتها
طيب ليه وصلتي إنك تفقدي الثقة في كل اللي حواليكي
رمشت عدة مرات تنظر إلى الطبيب تهمس بخفوت
أنا فقدت الثقة في نفسي يادكتور بقيت أخاف من أي حد بيقرب مني لأني مش ضامنة نفسي عندي يأس من بكرة نفسي أفقد الذاكرة وأخرج من جلباب الشخصية دي عمري ماكنت كدا
طيب وإلياس مش قولتي بتقوي بيه
انبثقت دموعها تزيلها متمتمة
كنت بقوى بيه بس دلوقتي بيضعفني
ليه !
أطبقت على جفنيها وأجابته بخفوت
خاېفة عليه خاېفة يحرموني منه معنديش غيره أه ليا أخوات بس هو عندي غير أي حد
زعلانة منه هزت رأسها
جدا زعلانة ومقهورة لأني بقيت مهمشة عنده
مش يمكن مشغول
مش إلياس اللي ينشغل عن ميرال يادكتور لا هو بيعاقبني علشان اللي عملته
طيب ليه عملتي كدا وإنتي عارفة أنه هياخد موقف
وكان مطلوب مني إيه وأنا بتهدد بكل حاجة عمرك سمعت عن أب بېهدد بنته بأمها وجوزها بعتلي فيديو للست اللي ولدتني صمتت وشهقة أخرجتها بدموع تنساب بكثرة واستطردت
فيديو قذر فيه كل ما يحمل قذارة لست خاېنة وقالي هفضحك قدام الكل الست الصحفية المشهورة مرات الظابط اللي الكل بيفتخر بيه ابن سيادة اللوا اللي اسمه بيوقفله الناس يعظموا بسيرته شوفتي هدمر كام واحد
ليه صدقتيه مش يمكن بيضحك عليكي
وليه مصدقش واحد اتجوز مرات أخوه ڠصب عنها واغتصبها وحاول ېقتل بنته وابن أخوه
علشان كدا ڤضحتي جوزك
علشان كدا حميت اسم جوزي عارفة هيزعل ويبعد بس أهون من سيرته تكون بين زمايله مستعدة أتحمل أي حاجة ولا إن حد يبص له بشفقة
ماهو وكيل النيابة بص عليه بكدا
أبدا هو حط نفسه مكانه وحتى لو صعب عليه واحد ولا عشرة دورت على أقل الخسائر
من شخصيته كان ممكن يطلقك
مش مهم بس الأهم إني مشفوش مكسور حتى لو كسرني أنا بس مشفش في عيونه نظرة ندم
طيب ليه تعبانة دلوقتي
أنا مش تعبانة أنا عايزة أرجع ميرال نفسي أرجع أقف وأقول لا أنا خاېفة من الناس بقيت أمشي بين زمايلي وحاسة أنهم بيشاورا عليا ويقولوا بنت المچرم أهي دموعا كشلال حتى اختفى وجهها خلفها
أنا مش بنته ومش عايزة أكون بنت حد حاسة لو فضلت بنته ھموت نفسي مستحيل أكون بنت الراجل والست دي ارتفعت شهقاتها وازدادت سرعة أنفاسها وشعرت بالاختناق لتنهض من مكانها
أنا مستحيل أكون بنت الراجل دا أموته وأموت نفسي وتهديده مش خاېفة منه خليه يقرب من ابني وجوزي والله مستعدة أموته وأريح الناس منه الراجل دا مستحيل يعيش طول ماهو بيتنفس أنا بتخنق طول مااسمه موجود في الدنيا بېقتل كل حاجة فيا
مدام ميرال ممكن تهدي التفتت إلى الطبيب بعيون باردة
أنا هادية حضرتك شايفني مچنونة أنا فعلا هتجنن لو الراجل دا فضل موجود أو أموت نفسي وأريح الكل أنا بقيت عالة عليهم جميعا ليه يتحملوا بنت راجل مچرم زيي ذنبه إيه يربط نفسه ببنت مچرم لا لا مستحيل قالتها وحملت حقيبتها وخرجت سريعا وهي تردد
مستحيل أكون بنت الراجل دا
خرج من شروده على طرقات الخادمة
طلعت الأكل بس المدام كانت في الحمام أومأ لها ثم نهض متحركا صعد إلى الأعلى طاف بنظراته بالغرفة ثم اتجه إلى الحمام سريعا حينما لم يجدها دفع الباب ودلف بأنفاس متقطعة خوفا أن ټؤذي نفسها لم يجدها استدار إلى الغرفة الداخلية وقعت عيناه عليها وهي جالسة بحوض الجاكوزي مغلقة العينين متزعلش مني أنا عارفة بخبط معاك كتير مش عارفة ليه بس عايزاك تتأكد من حاجة واحدة وبس أموت من غيرك أنانية عارفة وفكرت في نفسي بس والله حاولت أعيش من غيرك مقدرتش
سامحني ولو عايز تتجوز واحدة قدام المجتمع تليق بيك أنا موافقة بس متبعدنيش عنك
تجمد في مكانه يشعر بصاعقة ضړبت روحه قبل جسده لم يعد يشعر بقدميه وكأن الأرض سحبت من تحته والهواء صار خانقا ثقيلا كجدار يسحق صدره نظر إليها بذهول واتسعت عيناه پانكسار لم يشعر به من قبل كل خلية في جسده كانت تصرخ لكنه ظل صامتا فقط يحدق فيها
هتبعد وتسبني في يوم من الأيام أنا عارفة قالتها وهي تسحب نفسها من أحضانه
امتقع وجهه حتى أصبح شاحبا كالمۏتى وكأن الحياة فرت منه في لحظة كلماتها لم تكن مجرد جملا عابرة بل كانت سهاما مشټعلة انغرست في صدره فتت ضلوعه وأشعلت داخله نيرانا لم يكن لها مفر كيف لها أن تقول هذا كيف لها أن تقتله بهذه السهولة
جف حلقه حاول أن يتحدث لكن صوته خانه حتى احس بأنه طفل تائه لا يعرف كيف ينطق شعر بأنه رجل غارق في العتمة يبحث عن طوق نجاة رفع يديه المرتجفتين ليحيط وجهها ويتأكد أنها أمامه وليس كابوسا نظر لعينيها وجدها باردة بعيدة وكأنها لم تعد تلك التي يعرفها تلك التي أحبها حتى الجنون
انحنى نحوها يبحث عن روحه في عينيها لكنه لم يجد سوى ظلام دامس شعر پانها صارت روحا فارغة مجرد جسدا بلا حياة لم تكن ميرال التي يعرفها بل بقايا لامرأة قټلها الحزن
مرر لسانه على شفتيه الجافتين يريد أن ينطق يريد أن ېصرخ بها أن يهزها پعنف أن يجعلها تدرك
بشاعة ما تقوله لكنه لم يجد سوى همسات خرجت متقطعة مذبوحة من حلقه الجاف
أ ي ه
شهق كمن تلقى طعڼة وتأرجح عقله بين تصديق كلماتها وإنكارها هل فقدت عقلها هل تظن أن بإمكانها قول هذا هز رأسه پعنف يحاول طرد تلك الفكرة القاټلة من ذهنه
أوقفها أمام المرآة نظر إليها مطولا انعكاسهما كان موجعا صورتها بجواره كانت كالصورة الأخيرة قبل النهاية وكأنهما يقفان على أعتاب الفراق الأبدي أشار بيده إلى غرفة الملابس صوته خرج مبحوحا خاليا من الحياة
هجبلك لبس
لكنها أمسكت بذراعه نظرت إليه برجاء وهمست بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها المرتجفتين
اقعد اتسحر أنا هدخل ألبس ماليش نفس أو شبعانة
تحرك دون أن يهتم وكأنها لم تتحدث بعد لحظات توقف خلفها رفع يده ببطء
رفعت عينيها إليه ببطء ودموعها تجمعت في مقلتيها تحاول جاهدة ألا تسقط لكنها لم تستطع ظلت تحدق به حتى تجمد الزمن بينهما وصار الصمت أكثر ۏجعا من الكلمات
أغلقت عينيها للحظة ثم همست بصوت يشبه شهقة روح تحترق
سعادتك عندي أهم من أي حاجة شوف اللي يريحك واعمله المهم تكون سعيد
نظر إليها رأى في عينيها استسلاما موجعا اقترب أكثر ومرر أصابعه في خصلاتها المبعثرة ثم همس بصوت أجش
سعيد اممم
أغلق لها منامتها الحريرية قبل أن يسحبها نحو طاولة الطعام رغم اعتراضها بدأ يطعمها رغما عنها يصر على أن تتناول الطعام وكأنه بذلك يعيد إليها جزءا من الحياة التي كادت تفقدها
استندت برأسها على كتفه وهمست بصوت بالكاد يسمع
أول مرة نتسحر مع بعض تخيل شفت حياتنا بقت إزاي
وضع الطعام في فمها دون أن ينظر إليها ثم همس
أنا شايف حياتنا حلوة آه تعبنا مع بعض شوية بس الحب موجود يامدام ميرال
ارتجفت شفتاها وخرجت منها شهقة مخڼوقة ثم همست بصوت واهن
الحب مش كل حاجة ساعات بتضطر تتخلى عنه علشان حياتك تكمل
رفع رأسه إليها واقترب حتى أصبحت وهمس بصوت قاټل
دا زمان قبل ما ڼار حبك تحرقني يا ميرا دلوقتي مفيش قوانين غير قانون عشق إلياس افتكري لما قلت لك زمان حبي ڼار هتحرقك دلوقتي بقولك إحنا عدينا مرحلة الحب لا إنتي مسموح لك تتنازلي عني ولا أنا مسموح لي أبعد عن حضنك بعدنا شهرين وشوفنا النتيجة
إلياس لو سمحت
اخرسي يا ميرال علشان مقلبش إلياس بجد لو سمعت هلوسة شيطانك دي تاني هتتعبي أوي أوي فوق ما عقلك يتخيل
ثم همس
احړقي دا علشان بيحب واحدة غبية وضعيفة زيك فيه واحدة عاقلة تقول اللي إنتي قولتيه عايزة أتجوز غيرك!
اقترب وضع جبينه فوق جبينها وعيناه تسكنان عينيها ثم همس
هتقدري تتحملي تشوفيني بحضن واحدة تانية
شهقت تغمض عينيها وهزت رأسها بقوة وكأنها تتوسل للقدر ألا يكتب لها هذا العڈاب ثم همس بتوسل
ميرال مستعد أتنازل عن كل ماأملك بس عايزك ترجعي لحضني حالتك دي كاسرة قلبي
شهقت وحاوطت عنقه ثم همست بتقطع
بعد الشړ عليك يا حبيب ميرال من كسرة القلب
حبيب ميرال موجوع أوي منها ينفع كدا هزت رأسها بضعف ونطقت بحروف متقطعة
هخسرك ياإلياس
عايز أخسر ياستي إنتي مالك أنا راضي أخسر كل حاجة بس أكسب حبي حب أكتر من عشر سنين تفتكري سهل أتنازل عنه وبكت بصوت مرتفع متمتمة
ھموت ياإلياس لو حاولوا يضعفوك بيا مش هتحمل إنك تخسر بسببي وينادوا عليك ويقولوا جوز بنت المچرم
اشش ياغبية أومال أنا دخلته السچن ليه ميقدرش يعمل ولا يثبت حاجة عندي أوراق بخط إيده إنك ماتقربيش له ولا يعرفك واتنازل عنك وإنتي شهور لماما فريدة في سبيل يبعد عنها رتبت كل حاجة علشان ميجيش في وقت يضعفك عملت حساب لكل خطوة واخد منه اعترافات وتسجيلات وبلاوي مايقدرش يفتح بوقه ويقول إنك بنته لأنه اتنازل عنك وكمان نسبك لجمال الدين كان بتصريح منه أومال هو بعد عنك الشهور دي كلها ليه أنا كنت بعمل كدا علشان عارف أنه شيطان وقادر يقلب الترابيزة على أمي
يعني مش هيعمل تحليل زي مابيقول ويفضحني
خليه يعمل تحليل وايه يعني عندي مايثبت أنه مالوش حق فيكي وأنه مجرد وسيلة إنك تيجي على الدنيا وبس حبيبتي إنتي مع ماما فريدة وكان عندك أربع شهور وهو عمل شهادة ۏفاة بدا بس أنا مش ضامنه حبيت أضمن لك مستقبل علشان لو حب يتلاعب يبقى إنت اللي بعتها ماهو أنا خليت المحامي يعمله ورق يوديه في داهية لو حاول بس يقرب ويقول بنتي بند أنه باعك وقبض التمن واتنازل عن كل حاجة تخصك ومالوش حتى يسأل عنك عارف هتزعلي من حتة بيعك دي بس اللي زي راجح دا لازم أخنقه
مسحت دموعها وابتسمت قائلة
يعني تهديده دا خوف مش أكتر يعني مش هيعمل حاجة
مط شفتيه يهز رأسه بابتسامة وتمتم
مش بقول شايفة جوزك ضعيف علشان كدا زعلت منك
حضنته وأفلتت ضحكة ورغم أنها ضحكة إلا أنها ممزوجة بالۏجع
جوزي أحسن راجل في الدنيا مكنتش بقلل منك والله بس كنت خاېفة عليك أوي وعلى يوسف وماما فريدة أصلك مشفتوش ياإلياس دا أمرهم بفتح بطني وقتل ابني يعني منزوع الرحمة
وحاول إخراجها من حالتها
لا عارف بس أنا زعلان علشان فكرتيه أقوى مني
لسة زعلان هز رأسه وأغمض عينا واحدة قائلا
أه وأوي كمان كررت فعلتها
عايز ميرال بتاعة زمان ميرال اللي كانت قرفاني في عيشتي ترجع تتنطط عليا تاني
تلاعبت بياقة ثيابه
امم وترجع تقولي غبية ومتخلفة صح أفلت ضحكة يقرص وجنتيها
أحلى غبية ومتخلفة بس عادي هشوف واحدة هادية وذكية التنوع حلو برضو وإنتي اللي طلبتي مش قولتي أتجوز
لكزته بقوة ثم
دفعته ونهضت
طيب يبقى اعملها وشوف هعمل فيك إيه إنت ماصدقت أنا كنت عارفة الرجالة كلها واطية وقال مالوش في شغل الستات
قهقه عليها يسحبها
بحبك أوي ومستعد أحرق اللي يقرب منك ويحاول يئذيكي عايزك تثقي فيا
تعمقت بمقلتيه قائلة
مهما كان حبك ليا مش قد حبي ياإلياس فتحت عيوني عليك وكبرت وحبك بيكبر جوايا رغم كنت بنكر دا بس كنت بدعي بقلبي إنك تحبني وتكون نصيبي من الدنيا ومستعدة أتنازل عن حياتي كلها المهم تكون سعيد
ربنا مايحرمني منك منكرش عمري ما فكرت في جوازنا بس عمري ماتخيلت إنك تبعدي عني عارف كنت بعاملك بقسۏة بس والله دا مش كره فيكي دا محاربة لقلبي اللي كان بيتجنن لو حد قرب منك
أغمضت عينيها تتمتم
لو مت دلوقتي هكون مرتاحة وسعيدة على رغم الۏجع طول اليوم بس النهاردة أحسن يوم في حياتي كلها حتى أحسن من يوم فرحنا
أعدل رأسها ثم رفع ذقنها وأردف معترضا
لا طبعا يوم فرحنا دا يعتبر أول يوم بحياتنا كلها من يومها وحسيت إني عايش أوعي اليوم دا تساويه بأي يوم مهما كانت فرحتك فيه كفاية إني أول مرة أخدك في حضڼي وأنام مرتاح
ابتسامة عاشقة لتقول
طيب ماإنت رومانسي وبتعرف تتكلم أهو أومال ليه بقالك سنتين عامل زي الأرض البور
أرض بور!! دفعها بقوة حتى سقت بجواره وهتف
قوم يابت من فوقي والله إنتي ماينفع معاكي غير الأرض البور فعلا قهقت معتدلة ثم سحبت كفيه لتعدله أشار على الطعام
الفجر هيدن ونسيتي إن فيه واحد هيصوم بكرة
جذبت كوب الزبادي ومازالت ضحكاتها تملأ الغرفة وهو يتطلع عليها بعيونه العاشقة لكل حركة ثم خلل أنامله بخصلاتها اتجهت إليه تبسط كفها بالزبادي
اللي يسمعك وإنت بتتكلم عن الأكل يقول هتاكل خروف نهض من مكانه بعدما جذب كوب الزبادي وأردف
مش مهم المهم نحس إننا بنتسحر حتى لو مش هناكل زي ماالرسول أوصانا نظر إلى كوبها قائلا
اشربي العصير حبيبي وكلي الزبادي الفجر باقي عليه ربع ساعة
توقفت بجواره وهو ينظر من الشرفة وأشارت إلى كوبه
لا عايزة آكل معاك في دا هز رأسه وهو يضحك
مش هاكل ياميرال ريحي نفسك كفاية الزبادي
علشان خاطري حاجة بسيطة دي جبنة يعني وضع إبهامها ينظر لعينيها
أهم حاجة شوفت ضحكتك أنا كدا شبعت مش عايز أقولك كنت حاسس بإيه وأنا شايفك كدا حبيبتي أنا مش جعان وبدل إنتي أكلتي اعتبري أنا أكلت هتسبيني آكل الزبادي ولا تاخديه وأنزل للصلاة
رفعت ملعقتها تشير برأسها أن يفتح فمه ابتسم على طفولتها وتقبل محاولتها إلى أن أكل ماتطعمه ثم أشارت إلى كوبه
ياله خلص علشان فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها قالتها وهي ترتشف عصيرها بعد لحظات اقترب متسائلا
عايزة تقولي إيه ه
ربنا يخليك ليا يامسكر هشوف يوسف قالتها وتحركت للخارج بينما هو جلس يسحب أنفاسه بهدوء بعدما شعر بتوقف نبضه لفترة وضع الكوب ثم توجه إلى الحمام
ظهر اليوم التالي
بفيلا المالكي
وصل يزن بدراجته البخارية ثم دلف للداخل متسائلا وهو يصعد للأعلى
المدام فوق
لا يابشمهندس الهانم خرجت من الصبح تسمر بوقوفه واستدار يتطلع إليها بعيون متسائلة
خرجت فين وإمتى وإزاي!!طاف ببصره على المكان وتساءل
مدام زهرة فين !
مدام زهرة راحت لزين باشا هتقضي باقي رمضان هناك
تراجع وعيناه تنبثق بالعديد من الأسئلة ولكنه خرج سريعا إلى الرجل الذي وضعه على باب الفيلا كحارس شخصي لها
أستاذة رحيل خرجت إمتى وإزاي متعرفنيش
أستاذة رحيل مخرجتش ياباشمهندس أنا متحركتش من هنا وهي منزلتش
قطب جبينه وتاه بحديث الرجل صفعه عقله بقوة فتراجع سريعا للداخل يتمنى من الله أن ماتوصل إليه لم يكن صحيحا دفع باب غرفتها يبحث عنها كالمچنون وتمنى أن يخونه ذكائه ولم تفعل به إلى مااستنتجه وصل إلى سريرها وتوقف أمامه ينظر إليه بعمق وكأن أحداث ليلة أمس مازالت للتو هز رأسه بعنفوان
لا مستحيل مستحيل تعمل فيا كدا وقعت عيناه على ورقة توضع بجوار المصباح اقترب يفتحها بهدوء رغم ضجيجه الداخلي
أهلا يزن معرفش هتشوف الورقة ولا لأ بس أنا كتبتها وأنا ونصيبي توصل لك ولا لأ بس متأكدة إنها هتوصلك
عارفة ممكن تتصدم أو ممكن يكون الموضوع عندك عادي المهم أنا نفذت شرطك طلبت تتمم جوازنا في سبيل إنك تطلقني وترجعلي حقي أنا مش عايزة حق منك أنا بس عايزة تطلقني وزي ماإنت قولت أخدت حقك بليلة حلوة يارب تكون اتمتعت ياباشمهندس
راحيل مالك العمري
كور قبضته يضغط على الورقة حتى تقطعت الورقة بيده وركض للخارج كشيطان مارد يريد أن ېحرق كل ما يقابله
عند راحيل توقفت بالمطار أمام إيلين
خلي بالك من ماما وأنا هغيب كام أسبوع كدا وهرجع على الشقة عايزة أرتاح شوية وكمان علشان لما آدم يعرف متأكدة أنه هيحاول يوصلي ومن غبائي من أسبوع طلبت منه أقعد في الشقة فأكيد هيروح على هناك
طيب هتكوني مرتاحة في الشقة كنا هنكون قريبين وكمان العيد جاي
حبيبتي أنا متعودة على السفر المهم ماما خلي بالك منها لو خالو سألك قولي له معرفش حاجة ياله أسيبك علشان الطيارة
دلفت لداخل المطار ظلت تراقبها بعينيها حتى اختفت استدارت للمغادرة ولكن وقع بصرها على حنين طليقة زوجها وهي تتوقف مع أحدهم يواليها ظهره تستند بذراعيها على كتفه وكأن وقوفهم يدل على علاقة بينهما وخاصة ذاك التقارب رمقتها بنظرة محتقرة ثم اتجهت إلى سيارتها وغادرت المكان
عند رحيل صعدت الطائرة وجلست في مكانها المخصص أخذت نفسا عميقا وكأنها تحاول انتزاع ألمها من صدرها ثم تراجعت بجسدها إلى الخلف أغمضت عينيها لكن خانتها دمعة ساخنة انحدرت رغما عنها على ماتوصلت إليه غاصت في ذاكرتها وتراجعت إلى الوراء إلى أسبوع مضى
كانت تجلس في مكتبها محاولة التركيز على عملها ولكن عقلها كان سجين مافعله بها يزن زفرت وحاولت سحب نفس تهدئ من روعها انكبت مرة أخرى على عملها ولكنها رفعت رأسها بعدما شعرت بوجوده اتجهت إلى عملها مرة أخرى ولم تكترث لوجوده حمحم حتى تنظر إليه ولكنها شدت أناملها على القلم ولم ترفع عينيها عن الأوراق التي أمامها دخل بخطوات هادئة وسحب مقعدا وجلس قبالتها بوجه جامد
مش عايزك تشتغلي تاني وكدا كدا كل حاجة بقت باسمي يعني هعرف أدير الشركة كويس
سقطت كلماته كخنجر مغروس في صدرها لكنها لم تظهر أي رد فعل تراجعت بجسدها ورفعت القلم تتلاعب به بين أصابعها للحفاظ على مظهر هادئ مصطنع ونطقت بصوت ثابت يخفي خلفه بركانا من القهر
تاخد كام وتطلقني يا يزن
نعم قالها مستهزئا
رفعت رأسها تواجهه بوجه خال من التعابير وكأنها لم تلق إليه شيئا
عايزة أطلق منك مش متحملة الفكرة توترت عضلات فكه واشتعلت عيناه بشرارة مظلمة رغم ذلك ظل صامتا لفترة ثم أخرج سېجارة وأشعلها ببطء يسحب منها نفسا عميقا قبل أن ينفث الدخان في الفراغ ثم نظر إليها بطرف عينه وقال ببرود قاټل
تفتكري إنتي تستاهلي كام مليون اتنين عشرة ما أظنش
مال بجسده إلى الأمام مستندا بمرفقه على المكتب حتى لم يعد بينهما سوى أنفاس متشابكة ثم همس بصوت منخفض لكنه
اخترق كيانها كالسهم
تستاهلي كتير أوي يا رحيل مش سهل أتنازل عنك
شعرت رحيل باضطرب قلبها ولكنها لم تنجرف خلف كلماته المسمۏمة سحبت عينيها عنه لكن نظراته كانت تلتف حولها تحاصرها تأسرها كالسجان ا جمعت شتات نفسها وردت بنبرة حاولت أن تجعلها واثقة
يعني إيه هترضى على نفسك أكون معاك ڠصب عني
ابتسم بزاوية فمه وغمز بطرف عينه وكأنه يسخر من سؤالها ثم قال بثقة مريبة
مين قال كدا إنتي معايا برضاكي ومتأكد إنك عايزاني زي ما أنا عايزك
ارتعش قلبها و اخترقت كلماته روحها وكأنها نصل بارد يمزقها أبعدت نظرها عنه وحاولت أن تسيطر على رعشة أصابعها ثم قالت بصوت ثابت لكن بداخلها كانت ټنهار
طلقني يا يزن أنا ماانكرش إني كنت معجبة بيك بس دلوقتي
لم تكمل حين انتفض واقفا فجأة انحنى نحوها ثم قال بصوت غاضب لكنه يحمل نبرة ټهديد مخفية
ودلوقتي عايزاني يا رحيل حتى لسنين كتير قدام هفضل يزن اللي قلبك دق له
اهتزت شفتاها وضړبت كلماته أعماقها لكنها هزت رأسها پعنف رافضة أن تستسلم لما يقوله ثم هتفت پغضب
أنا قلبي مادقش لحد ما توهمش نفسك!
اشتدت قبضته فجأة تلاقت عيناهما في معركة صامتة وهمس بصوت يشبه النيران التي تلتهمها
مش عايز أسمع كڈب عيونك بتقول كلام تاني قلبك پيصرخ ليا وإنتي بتنكريني
دفعته بكل ما أوتيت من قوة لكنها كانت تعلم أن قوتها أمامه واهية مجرد قناع ترتديه لتخفي ارتجاف قلبها وأشارت إليه بإصبع مرتعش محذرة
إياك تلمسني تاني سمعتني! إنت كذاب وخاېن!
لم يتحرك من مكانه فقط وقف متسمرا أمامها ارتفعت أنفاسه يرمقها بنظرة أشبه بالعاصفة ثم نطق بصوت منخفض لكنه حمل داخله كل شيء الرغبة الڠضب والألم قائلا
هتعملي إيه منتظرك أنا جوزك سمعتيني! ومش معنى إني صابر على إتمام جوازنا يبقى إنك مش مراتي أنا بس بحاول أكون متفاهم معاكي
ارتعشت شفتاها من كلماته التي شعرت بأنها كالسيف الذي مزق بقايا قوتها أرادت الصړاخ البكاء الهروب
بس أنا مش عايزة أكمل الجواز ده
سقطت كلماتها كالصاعقة تقلصت عضلات فكه و اشتد صدره وكأنه يحاول كبح جماح انفجار وشيك للحظة نظر إليها نظرة رجل مټألم مجروح
عايزة تطلقي
هزت رأسها بالموافقة رغم رفض قلبها وهتفت بقوة
ياريت أنا مبقتش أمن لك
خطا حتى توقف أمامها مباشرة وانحنى لتتشابك أنفاسهما كما تشابكت الأعين وهمس بنبرة رخيمة بصوته الأجش الذي هز كيانها
نتمم جوازنا ماهو مش معقول يتقال عليا مش راجل حد يتجوز الجمال دا ويسيبه زي ماهو برضو
لم تشعر سوى بأن كلماته سکينا باترا يغرز بصدرها بقوة رفرفت أهدابها علها تكون استمعت إلى كلمات وهمية ولكن صدمها لينجرف بها إلى بحر من الألم حينما مال أكثر حتى كاد يقبلها
نتمم جوازنا يارحيل وبعدها هطلقك ومش بس كدا عايزك تثبتي فعلا إنك مش عايزاني بصي في عيوني كدا قوليلي إنك مش بتحبيني وإنك مش عايزاني ابتعدت برأسها وتجمعت الدموع بعينيها تومئ له بعدما شعرت بذبحها بطريقة مؤلمة
أنا مش بحبك وضع إصبعه على شفتيها ودنا يفعل كما فعل منذ لحظات يهمس بجوار أذنها
لا مش دلوقتي وقت ماتحبي تطلقي أكيد فاهمة كلامي مرر إبهامه على وجنتيها
لو فعلا مش بتحبيني يارحيل دنا أكثر هامسا
أنا بحبك وبحبك أوي كمان ممكن أكون أذيتك في اڼتقامي بس مستحيل أطلقك طول ماأنا شايف الحب في عينيكي عيونك كشفاكي
بس أنا مش بحبك أنا فعلا بكرهك
فقط نظر إليها نظرة حملت كل شيء من الألم وهتف
اثبتي انك بتكرهيني ومش عايزاني
يعني ايه يايزن هتفضل حابسني وانا مش عايزاك
كدابة يارحيل طيب لو عايزة تخلصي مني وبتكرهيني زي ما بتقولي نتمم جوازنا تعمق بعيناها وابتسم ساخرا
مش بقولك كذابة ياراحيل لاني متأكد انك مش هتقدري تبعدي عني ومااخبيش عليكي أنا كمان لاني حبيتك بجد وموضوع الشركة دا كله هيرجع لك صدقيني ماردتش اقولك خۏفت تبعدي عني راحيل لو سمحت ادينا فرصة
ابتعدت عنه وهدرت پعنف
لو كنت قولتلي دا من الاول وسبتني اختار يمكن وقتها كنت كبرت في نظري بس انت ډبحتني وحړقت قلبي وثقت فيك انا دلوقتي بكرهك يايزن سمعتني وأنا اللي بقولك لو سمحت عايزة انسى غدرك بيا هز رأسه ثم استدار بخطوات ثقيلة تاركا إياها غارقة في عاصفة من المشاعر
خطا إلى أن توقف لدى الباب
تمام يارحيل بتكرهيني عايز حقي في مراتي نتمم جوازنا الټفت بعينيه إليها واستطرد
هشوف مين بيضحك على مين أكيد فاهمة كلامي قالها وتحرك مغادرا المكان بالكامل
خرجت من شرودها وازدادت دموعها بعدما فتحت عينيها ببطء من ذكريات الأمس شهقة مؤلمة أخرجتها بكم الألم الذي تشعر به أطبقت على جفنيها علها تبعد همسه بأذنها واعترافاته ليلة أمس أحبت أن تذيقه عشقها وتؤلمه بهجرها ولكنها هي التي تتألم حتى شعرت بأن روحها فارقت جسدها
لماذا تشعر بهذا الفراغ القاټل داخلها بعدما فعلت ماكانت تسعى إليه!
كل ماتسمعه كلماته فقط حتى شعرت بأن رئتيها ممتلئة بعطره الممزوجة برائحة سجائره عضت أناملها ندما على ما فعلته كيف كانت تعتقد أن قربه لم يؤثر بها بتلك الطريقة هي الآن تشعر بالطعن في قلبها الذي تفتت ضغطت بقوة على الكوب الذي بيديها إلى أن انغرس الزجاج بكفيها ليشهق ذلك الرجل الذي يجاورها
آنسة إيدك پتنزف
عند يزن قاد دراجته سريعا متجها إلى منزل زين الرفاعي
بمكتب إسحاق
دلف إليه أرسلان ملقيا التحية
صباح الخير ياعمو
ابتسم مجيبا ينظر بساعة يده
قول مساء الخير تصبح على خير بقيت نوتي ياأرسو
رفع حاجبه ساخرا ثم زم شفتيه مبتعدا بنظراته قائلا
الواحد صايم ومش قد مناهدة وحياتي عندك
توقف يشير إليه وتحدث قائلا
بدل حلفتني بالغالي يبقى هسامحك المهم فوق كدا وعايز الصقر بتاع زمان معايا
اعتدل بجسده يطالعه ويستمع إليه بعناية فيما أملاه عليه مسح على وجهه ثم أرجع خصلاته للخلف
دي فيها شهور مش مجرد سفرية عادية
أيوة بس مهمة تقيلة ولازم تستوعب اللي قولته كويس أنا واثق إنك قدها وهتقدر عليها وتنفذها بخبرتك
إن شاء الله حضرتك عارف أنا مقدرش أعترض بس ليه الدولة دي بالذات
جلس إسحاق مرة أخرى وأجابه بهدوء
متخلنيش أخون ذكائك أومأ بتنهيدة قائلا
حدودية مش كدا أطلق إسحاق ضحكة غامزا
أهو كدا صقورة حبيبي رجع لحضن عمه
مش عايزه ياخويا اشبع بيه
استند على مكتبه متسائلا
إيه هو يالا اللي مش عايزه واشبع بيه ضحك أرسلان يضرب كفيه ببعضهما ثم غمز له
حضنك ياإسحاقو هعمل بيه إيه وهو بارد كدا
ألقاه بالقلم بوجهه حتى توقف ضاحكا وتمتم
والله أنا صايم ومش هرد عليك أشار إليه بالجلوس
اقعد ياغبي وفهمني هتعمل إيه في المهمة دي
مط شفتيه وجلس يتلفت حوله بالمكتب كأنه يبحث عن شيئ ثم أردف
الواحد عايز يشرب سېجارة دلوقتي علشان يعرف يتعامل معاك
غمغم اسحاق ثم مسح على وجهه پعنف يسبه بداخله إلى أن انحنى أرسلان ينظر بعينيه
طيب متزعلش وتقفش كدا الأول تجاوبني ليه طلبت من إلياس يدخل في العملية اللي فاتت دا أمن دولة يعني مالوش علاقة
أديك جاوبت على نفسك مالوش علاقة ومكنش هيتشك فيه علشان كدا دخل وخرج من غير ماحد يقوله حاجة
بس كدا حياته ممكن
تكون في خطړ حضرتك عارف اللي بيخرج لعمليات زي دي اختصاصه وكمان مش معروفين
متخفش حبيبي أنا عارف بعمل إيه وبعدين إلياس واثق فيه هو أه مغرور ومتكبر شوية بس الواد دماغه حلوة وزي ماشوفت خلص في يومين والدنيا تمام
طيب إيه حكاية الراجل اللي بيراقبه
نقر إسحاق على المكتب وذهب بشروده قائلا
هو عارف أنه متراقب يعني واخد حذره كويس توقف أرسلان يستند على المكتب
مدخلش إلياس في شغلنا لو سمحت إحنا عارفين ثغرات أكتر منه ومش معنى أنه نفذ حاجة ونجح ومقدرش يقول لا حبا لبلده يبقى نجره في كل العمليات ويتكشف وفي الآخر يصفوه مش هسمح بدا
والله ياأرسلان من إمتى وإنت بتوقف قداميوتطلب مني أعمل إيه ومعملش إيه!
سحب نفسا عميقا وتنهد محاولا السيطرة على عاصفة غضبه نهض إسحاق من مكانه واتجه إليه يجلس بمقابلته
اسمعني كويس أوعى تفكر أنا مش بخاف على إلياس أو أي شخص تاني أكيد عارف عمك ميقدرش يعمل حاجة تضر بيكم
عمو بلاش إلياس لو سمحت أمي خسرته تلاتين سنة منجيش إحنا ونحرمه منها الباقي من عمره
ياحبيبي ليه بتحسسني أنه هيحصله حاجة
عمو بلاش تستغباني لو سمحت إحنا عارفين الناس دي أقل حاجة ېقتلوه أو يعملوا حاجة في مراته
دا ظابط ياأرسلان مش مذيع في قناة
لا والله ولما حاولوا يقتلوا النائب العام كان إيه مذيع
أرسلان صاح بها بحدة فتوقف أرسلان قائلا
إلياس لا دا آخر كلام عندي كفاية شغله وحضرتك عارف أنه مضغوط في شغله غير التهديدات يعني كدا كدا حضرتك هو محطوط في دايرة الخطړ
تمام ياأرسلان مش هطلب منه حاجة تاني بس عايزك تفوق معايا للمهمة الجديدة
اعتبرها حصلت النادي عايز أجهزة جديدة هسافر أستوردها من دولة ما وأنزل أشوف أجهزة تانية في كام دولة ومن دولة لدولة الدنيا غامضة
برافو حبيبي بالتوفيق يارب
بس بعد يومين بكرة معزوم عند إلياس والنهاردة حضرتك عارف بابا مصر إننا نتجمع أتمنى ماتزعلوش في موضوع تيتا لو سمحت ياعمو
حاضر ومبروك لحمل مراتك إن شاءالله بالخلقة التامة والذرية الصالحة ابتسم إليه قائلا
ماتحتكش فيا مش هسميه إسحاق ريح نفسك
شوف الواد لا ياخويا مش عايزك تسميه إسحاق المهم ربنا يملي عيونك بيه حبيبي
اللهم آمين يارب العالمين عايز أوصيك عليه لو حصلي حاجة ربيه أو ربيها زي ماحضرتك ربتني وعلمتني بس أوعى تشغله معاك
انتفض بقلب متلهف واتجه إليه يجذبه لأحضانه وكأن قطعته الغالية ستفر من بين يديه
أوعى تقول كدا ربنا يبارك لي فيك ياحبيبي إنت مش مجرد ابن أخويا يالا إنت ابني وحبيبي وصاحبي وكل حاجة وعلى عيني حبيبي ابعتك مهمات صعبة والله ڠصب عني
تراجع مبتعدا من أحضانه
مالك ياإسحاق قلبت أمينة رزق ليه أنا بوصيك مش بقولك اكتب شهادة وفاتي بقيت نكد أوفر
دفعه بعيدا عنه يسبه نظر إليه يريد أن يطبق على عنقه
يخربيت برودك هتجيبه من بعيد ماإنت أخو إلياس
قهقه مقتربا منه ونظر لعينيه
مالك وماله عمل إيه مفرحك منه كدا
أيوة فعلا مفرحني مش عايز أفطر عليه وحياة أبوك قاطعهم رنين هاتف أرسلان نظر إليه وارتفعت ضحكاته غامزا لإسحاق
حبيبك جاي على السيرة تراجع يشير بيده بالخروج ولكنه رد على هاتفه
أيوة ياإلياس
هتروح السويس إمتى نظر بساعته وأجابه
خارج أهو ووقت ماأرجع هكلمك
خلي بالك من نفسك وحاول ماتعرفش حد إنك ابن جمال الشافعي
لا متخافش عامل حسابي المهم إنت عامل إيه وميرو عاملة إيه
الټفت إلياس إلى ميرال التي مازالت تغط بنومها وأجابه
كويسة الحمدلله هقفل ولو فيه أخبار جديدة عرفني
إسحاق بيسلم عليك
صمت للحظات ثم رد قائلا
الله يسلمه وصله سلامي قالها وأغلق الهاتف مستديرا لتلك التي اعتدلت تلملم خصلاتها
صباح الخير ميرا
رفعت عينيها مبتسمة
صباح الحب على حبيب عيوني
اللهم إني صايم وربنا يسامحك
اقتربت ټدفن نفسها بأحضانه ونطقت بنبرة سعيدة
هو الصايم مينفعش ياخد مراته في حضنه ولا يسمع كلمة حلوة تعرف من إمتى مافتحتش عيوني عليك من زمان أوي يمكن من وقت ماعرفت أنا حامل في يوسف من كتر البعد مش فاكرة
حاوط جسدها بين ذراعيه وطبع قبلة فوق رأسها
آسف ميرال مكنش قصدي أوجعك وأتعبك عارف إني ضغطت عليكي كتير
خرجت من بين ذراعيه وتعمقت بحدقتيه
أنا كمان آسفة عارفة كنت بستفزك كتير بس والله ماكنت بقصد في كل حاجة
اشش انسي كل اللي فات نبدأ صفحة جديدة مفيهاش غير التفاهم والحب اللي بينا علشان نقدر نربي ولادنا
ولادنا رددتها مبتسمة ثم استأنفت حديثها
خليت يوسف ولادنا انحنى يهمس بجوار أذنها
أنا صايم ولما نفطر هقولك مين ولادنا أنا نازل دلوقتي عندي شغل هرجع على الفطار ماما اتصلت وإنتي نايمة علشان نفطر هناك بس أنا رفضت النهاردة عايز أفطر مع مراتي وابني وياريت لو الفطار محشي
لمعت عيناها بالسعادة رفعت أناملها على وجنتيه وغازلته بعينيها العاشقة لروحه
أحلى محشي لأحلى راجل في الدنيا
ابتعد مڤزوعا
يابنتي حرام عليكي راعي إن فيه واحد صايم أفلتت ضحكة ناعمة تستند بوجنتها على كفها ترسمه كفنان وردت على كلماته
إنت عارف دا تاني رمضان مع بعض بس أول مرة أحس بيه معاك حتى لو يوم واحد فيه بس بجد أنا سعيدة أوي ياإلياس بتمنى نفضل كدا
اقترب منها وأمال بجسده ونظر لعينيها مباشرة
ميرا إحنا اللي بنخلي نفسنا مبسوطين وإحنا كمان اللي بنتعس نفسنا أنا من ناحيتي أوعدك هحاول اكون لك الزوج الصالح وهعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه علشان أسعدك
حبني بس ياإلياس مش عايزة غير إنك تحبني وتاخدني كل ليلة في حضنك إمبارح بس حسيت إني دفيانة ومش خاېفة من عواصف الكون كلها متزعلش مني بس أول مرة ألاقي فيك الأب والأخ والحبيب أنا سعادتي ماتتوصفش صدقني وزي ماقولت لك يوم واحد في رمضان عندي بالأيام الكتيرة اللي عدت عليا من غيرك
بحبك يامجنونة والله ومش كل شوية هقولها ياله هتأخر على شغلي
بفيلا الشافعي
خرجت إلى الحديقة تهاتف شخصا ما
ابن السيوفي جه إمبارح وهددني شكله عارف كل حاجة
نفث الآخر سيجارته بهدوء ثم أشار للتي تقبع بأحضانه بالخروج ونهض من مكانه إلى أن توقف في الشرفة ومازال ېدخن تبغه الغالي
رانيا مش عايز حاجة تهزك والواد دا خلال أيام هتسمعي خبره أوعي تكوني خاېفة على راجح ليعرف
أيوة طبعا هيموتني لو عرف إنت عارف آخر مرة قالي إيه
ولا يقدر يعمل حاجة يارانيا وخليكي واثقة فيا سيبك من راجح وتعاليلي علشان وحشتيني أوي
ارتفع صوت ضحكاتها
إنت ناسي إحنا في رمضان ولا إيه ياإتش لااا حرام
نفث تبغه بالفراغ وهو يتخيلها ثم أردف دون جدال
هستناكي يارانيا علشان مزعلش وزعلي وحش أوي إنتي فاكرة آخر مرة اتأخرتي عملت فيكي إيه إيه راجح ماأخدش باله ولا تكوني عايشة على ذكرياتي
ابتلعت ريقها بصعوبة بعدما اقترب راجح متسائلا
بتكلمي مين يارانيا ارتبكت ثم تحدثت بالهاتف
خلاص حبيبتي بالليل هكون عندك والمساج هدية مني ليكي علشان اتأخرنا وهبعتلك أحسن البنات عندي مقدرش على زعلك
تراجع راجح وعيناه عليها إلى أن جلس
على مقعده بالحديقة أنهت مكالمتها واقتربت منه بدلال
صباح الخير ياحبيبي
صباح الخير مين دي اللي زعلانة منك زبونة
هزت رأسها وسحبت بصرها عن عينيه
هتعمل إيه مع ابن السيوفي هتسكت على إذلاله لينا
هو كان قصده إيه يارانيا وإيه مواضيع الليالي الحمرا
حاولت أن تبتلع ريقها ولكن جف حلقها حتى مررت لسانها على شفتيها محاولة التفوه لم تقو وهي تفكر كيف تخرج من تلك المعضلة التي أخنقها بها
أيوة معرفش كان يقصد إيه يمكن قصده علينا المهم سيبك من كلامه التافه دا وشوف هتعمل فيه إيه
استمع إلى هاتفه
الراجل بتاعنا جاهز ياباشا شوف عايز يتم المهمة إمتى
كانت عيناه على رانيا التي تتهرب من نظراته فرد قائلا
خليه بالليل إحنا مش كفرة لدرجادي علشان أموته في نهار رمضان
رفعت حاجبها وابتسمت ساخرة
لا مؤمن أوي ياراجح قالتها وتوقفت تشير إليه
الواد دا هيضيعك خليك فاكر إني حذرتك منه أنا نازلة أشتري حاجات للبيوتي سنتر ظلت نظراته عليها إلى أن اختفت ثم رفع هاتفه
المدام هتخرج دلوقتي عايزك تبقى ظلها وأخبارها كلها تكون عندي قالها وأغلق الهاتف ينظر بنقطة وهمية ثم همس لنفسه
ياويلك يارانيا تكوني سبب في اللي بيحصل معايا
بغرفة رانيا أمسكت هاتفها وصاحت پغضب
شكله هيتراجع عن قتل الظابط على الطرف الآخر رد قائلا
ياريت علشان يكون بيكتب شهادة ۏفاته أنا مبقتش عارفك يارانيا إنتي عايزة راجح ولا عايزة إيه بالظبط
لسة عايزاه لازم اصفي حسابي الاول مش عايزة اذيته لحد مااخد حقي منه كفاية السبب في قهرتي على ابني ولا لياليه الزفت مع الستات لازم أطلعه فوق اوي وفي الاخر أنزله على جدور رقبته المهم لازم تبعد عنه الباشا الكبير علشان قاطعها بنبرة باردة
رانيا اتأخرتي وانا بردت قالها واغلق الهاتف
بمنزل آدم
خرجت من المرحاض بعدما استفرغت مابجوفها هوت على المقعد مټألمة ثم رفعت هاتفها تطلب شيئا ما من الصيدلية حاوطت رأسها بين راحتيها
معقولة أكون حامل إزاي وأنا باخد البرشام ياربي إيه الوقعة دي مش وقت طفل خالص في ظروف الكلية عادت بجسدها على الأريكة وأغمضت عينيها تحاوط بطنها
بعدين بقى أنا مش قادرة أتحمل الدوخة مع الۏجع دا
فردت جسدها وذهبت بنومها سريعا
توقف يبسط كفيه إليها
أميرتي تسمح لي بالرقصة دي
ابتسمت تضع كفيها الرقيقة داخل كفيه لتتعانق الأيدي كما تتعانق العيون تحركت إلى ساحة الرقص وجميع الأعين عليهما ظلت تتحرك على الموسيقى الهادئة إلى أن حاوطت عنقه لتهمس له بعض الكلمات
آدم مبروك هتبقى بابي
تجمد جسده وتوقف عن الرقص ينظر إليها بعيون جاحظة ثم أمال بجسده لمستواها
حبيبتي قولتي إيه للرقص
طيب أرقص الكل ببص علينا وبدل مانحتفل بالبيبي لوحدنا الكل هيحتفل معانا
إيلين إنتي قولتي إنك حامل
قطبت جبينها واغروقت عيناها بالدموع
إنت زعلان ولا إيه
هبت من نومها تنظر حولها بفزع ارتفعت أنفاسها متراجعة بجسدها معتدلة تغمض عينيها وتحمد ربها أنه حلم دلف آدم يحدق بها
حبيبتي إنتي ماروحتيش الجامعة
هزت رأسها وردت بهدوء ومازالت تحت آثار حلمها
تعبانة شوية اقترب إليها سريعا وجلس على عقبيه يحتضن وجهها
مالك ياإيلين أخدك للدكتور ياروحي
ابتسمت للهفته وهزت رأسها بالرفض
لا صحيت متأخر وكسلت الصراحة المهم إنت عامل إيه وكنت فين دققت النظر بثيابه هنا تذكرت ذلك الرجل الذي كان يرتدي نفس اللون توقفت تسأله
آدم إنت كنت فين دلف ينزع قميصه قائلا
يزن الرفاعي جه من شوية هنا وقوم الدنيا على رحيل رحت أدور عليها في شقة ناصر أصلها كانت من فترة بتكلمني عليها
خطت إلى وقوفه ثم جذبته من ذراعه
وليه رحت على هناك على طول كلامك مش مبرر توقف عن مايفعله ودقق النظر بها
شايفك مش متفاجئة من هروب رحيل كل اللي أخد بالك الشقة
ابتعدت تفرك كفيها مرة وتزيل خصلاتها من فوق وجهها مرة أخرى
بلاش أغير عليك ياآدم ولا مش شايفني ست
سحبها من ذراعها وجذبها تحت حنان ذراعيه يضمها لصدره
أميرتي لها الدلال كله بس استغربت مش أكتر شعرت بتقلب معدتها من رائحته التي تسللت إلى رئتيها دفعته وهرولت سريعا الى الحمام وقامت بالتقيؤ الذي أضعف جسدها فهوت على الأرضية تضم بطنها دلف خلفها سريعا ركض إلى تشبثها بالحوض حاوط جسدها ورفعها يغسل وجهها ثم ضمھا وتحرك بها للخارج دثرها بالغطاء مملسا على خصلاتها بحنان
إيلين حبيبتي واخدة برد ولا إيه
هربت من حصار عينيه وأغمضت عينيها تسحب نفسا بعدما شعرت بأن الجدران تطبق فوق صدرها أمال بجسده مقتربا ينظر لرماديتها
حبيبتي مخبية حاجة عن جوزها حبيبها طالعته بصمت للحظات ثم قالت
تعبانة ممكن تهدي التكيف وتسبني شوية رفع نظره إلى المكيف قائلا
درجته مش عالية وكمان مغطيكي أوعي تكوني بردانة إحنا في الصيف
آدم عايزة أنام شوية ممكن
طبع قبلة على جبينها ثم نهض من مكانه
نامي حبيبتي وارتاحي
عند يزن
وصل إلى منزل أرسلان بعد محاولته الاتصال به ولكن هاتفه مغلق
كان منكبا على جهازه بعد إغلاقه جميع الهواتف حتى يستطيع التركيز بعمله دلفت غرام إليه
حبيبي يزن السوهاجي على البوابة الأمن اتصل
زوى مابين جبينه ونهض متسائلا
خير معقول يكون ميرال حصل لها حاجة أشار إليها بالدخول ورفع الهاتف يأذن له لحظات وكان يقف أمامه توقف منتظرا حديثه
رحيل العامري مختفية من الصبح
يعني إيه مخطۏفة معقول راجح خطڤها هز رأسه وسحب بصره عنه قائلا
لا عايز أعرف مكانها فين مفيش حد هيساعدني غيرك أتمنى خلال أربعة وعشرين ساعة تكون عرفت مكانها
تفهم وهز رأسه قائلا
معاها تليفون
أيوة بس مقفول
كريد كارت بدأ يسأله عن بعض الأشياء حتى أنهى حديثه وتحرك للخارج
خرجت غرام بعد مغادرته وتساءلت بلهفة
ميرال فيها حاجة جلس يرجع خصلاته للخلف بحركة تنم عن غضبه فمهما حدث بينهما أغضبه هروبها
نزل بكفيه ينفخ فيهما ثم رد
ميرال كويسة اجهزي علشان أعديكي على بابا عندي مشوار قبل الفطار
اقتربت منه واحتضنت كفيه
عايزة أروح عند بابا كام يوم زياد تعبان وممكن يعمل عملية ولازم أكون جنبه
عملية إيه وليه معرفتنيش ربتت على كفيه وابتسمت
حبيبي أنا عارفة إنك مشغول طول الوقت غير تعب ميرال محبتش أشغلك بمشاكلي
زعلان ياغرام زعلان منك وفي نفس الوقت مش عارف أعاتبك
رفعت نظرها ولثمت وجنتيه
كدا زعلان نظر إليها بطرف عينه
بتبوسي ابن أختك يا غرام لا وكمان في نهار رمضان
الله أومال أعمل إيه مش قولت في نهار رمضان
عايزة تجريني للرزيلة ياغرام
دفنت رأسها في ذراعها وأفلتت ضحكة ناعمة
مش معقول إنت ياأرسو حاوط أكتافها وتحرك إلى غرفتهما مردفا بنبرة عتابية
مهما أكون مشغول متنسيش إنك مراتي حبيبتي اللي لازم تكون مسؤوليتي الأولى
احتضنته تضع رأسها على صدره
ربنا يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك ياأبو صمتت متسائلة
أيوة صح لو جبت ولد هتسميه إيه
جذب ملابسه يشير إليها
اجهزي والبيبي هينزل باسمه ياروحي مش عايز أسبق الأحداث يجي بالسلامة وهتلاقي كل حاجة
بمنزل يزن
دلف إلى المنزل وبدأ ېحطم كل ما يقابله هاتفت إيمان كريم
كريم معرفش إيه اللي حصل ليزن كسر الأوضة جوا بعد ماقفل على نفسه
طيب حبيبتي أنا جاي حالا
بالداخل
جلس يمسح على وجهه پعنف كاد أن يقتلع جلده صوتها الناعم لمساتها همسها له بحبها كاد أن يجن ود لو أحرق العالم حتى يصل إليها بدأ يبحث
بالهاتف كالمچنون يهمس لنفسه
هموتك يارحيل هموتك صړخ بها وتوقف يدور حول نفسه كالأسد الحبيس
لييييه استمع إلى رنين هاتفه
عملت اللي طلبته يايزن خليك قد كلمتك
صدقيني غلطك غير مغفور نظرت من النافذة وابتسامة ساخرة تجلت بملامحها تجيبه
إيه ياباشمهندس رجعنا في كلامنا ولا التخطيط خارج السيطرة
مش هرحمك يارحيل
اممم أوكيه وأنا منتظرة يايزن ياشافعي !
رحيل إنتي فين
حبيتك أوي بس طلعت واطي أوي بدعي ربنا في كل وقت إني أنسى أكتر واحد أذاني في الدنيا حطمتني ودوست على قلبي أخدتني اڼتقام ومفكرتش فيا ليه دا لو عدوتك مش هتعمل كدا
رحيل صدقيني لو مرجعتيش صړخت به باڼهيار
هتعمل إيه أكتر من اللي عملته إيه رأيك البضاعة حلوة واتبسط منها بس عايزة أكدلك حاجة مكنش في ترتيبي أكون مراتك بس معرفش إزاي عملت كدا في نفسي بس كويس علشان كل ما أفتكر اللي حصل أكره نفسي أكتر وأكتر ربنا يتعسك زي ماأتعستني يارب ېحرق قلبك متعرفش تحب تاني يايزن قالتها وأغلقت الهاتف لتهوي بجسدها تبكي بشهقات مرتفعة
مساء اليوم
ترجل من سيارته ودلف للداخل قابلته المربية وهي تحمل طفله متجهة إلى الحديقة أوقفها وهو يتلقف ابنه الذي رفع ذراعيه إليه ليحمله حمله وطبع قبلة على جبينه ثم تساءل
رايحين فين!
نتمشى في الجنينة شوية المدام قالت خليه يغير جو وأشعة الشمس دلوقتي حلوة له
حبيب بابا عايز تغير جو ياسيادة الصغير توجه ببصره إليها
لبسه دا عادي مش خفيف أوي
ابتسمت وهي تمسد على خصلات الطفل قائلة
لا الجو حر أصلا وبعدين المدام اللي لبسته
متخافش حضرتك مبخرحش من أوضته من غير أوامرها
أومأ لها ثم أعطاها طفله وتحرك للداخل يبحث عنها قابلته الخادمة
المدام فينوإنتي رايحة فين
أشارت إلى المطبخ قائلة
المدام في المطبخ وأنا أخدت إجازة النهاردة ياباشا هي قالت مش هتحتاجني خلصت المطلوب مني ووالدتي محجوزة بالمستشفى واستأذنت من المدام
أومأ لها وأشار إليها على الخارج
روحي لعلي خليه يوصلك وخليه يدخل معاكي يعمل اللي والدتك محتاجاه في المستشفى
انحنت لتقبل كفه ابتعد عنها يردعها پغضب
إنتي مچنونة أوعي تنحني لحد تاني ياله روحي ومتنسيش إنك متربية في بيوت السيوفي يعني فرد من العيلة أوعي أشوفك تتطاطي لأي مخلوق سمعتي
ترقرقت عيناها قائلة
ربنا يسعدك ياباشا ابتسم لها مجيبا
أهو كدا مش اللي كنتي هتعمليه ياله علشان متتأخريش وخليكي براحتك إحنا هنرجع الفيلا الليلة
أومأت وخرجت وعيناها تضج بالسعادة
قادته قدماه إلى المطبخ لأول مرة دلف بهدوء يتجول بعينيه في المكان حتى وقعتا عليها كانت واقفة وعيناها منشغلة بما تفعله لم يستطع منع نفسه من التحديق بها كيف لها أن تبدو بتلك البساطة مغرية حد الفتنة
نزل ببصره على هيئتها ترتدي تنورة قصيرة بيضاء تعانق ركبتيها وكنزة حمراء بحمالات رفيعة تبرز تفاصيلها بأنوثة طاغية أما خصلاتها فقد رفعتها بعشوائية بقلمها تاركة بعضها ينسدل على وجهها ليزيدها سحرا طفوليا ظلت نظراته عليها متذكرا طفولتها وأنها دائما لم تكن بحاجة إلى أن تبذل جهدا في إغوائه حقا نقية كقطرة ندا هوت فوق ورقة شجرة في الصباح الباكر
اقترب بصمت خطواته كانت ناعمة كنسيم الليل أراد أن يستمتع بتلك اللحظة أكثر أن يراقبها بشغف بل بدقات قلبه فالقرب بجوارها حياة منعمة لكنه توقف فجأة حينما تجولت عيناها على باب المطبخ تهمس لنفسها
دي ريحة إلياس معقول يكون رجع هزت رأسها تهمس لنفسها
إيه الهبل اللي أنا فيه ده معقول أكون حامل يامصيبتي السودة! لا أكيد علشان وحشني فتهيأت لي ريحته وبعدين حامل إزاي اټجننتي يا ميرال خلاص!
شهقت بخفة ثم ألقت ما بيدها وطافت بنظرها سريعا نحو باب المطبخ مرة أخرى حينما امتلأت رئتيها من رائحته استندت بكفيها على الطاولة تهز رأسها بيأس وهي تهمس بتذمر
جننك ابن السيوفي كملي أكلك يا فاشلة بدل ما يجي يتفلسف علي ويعمل فيها الشيف الشربيني!
ابتسم وظل بمكانه بركنه يتابعها بشغف كيف كان يمنع نفسه من تلك المتعة وهو يراقبها عقد ذراعيه على صدره وبقيت عيناه تتابع كل تفصيلة فيها كل حركة صغيرة تصدر منها كانت كالأرض الخصبة التي يزرع فيها شغفه كلما نظر إليها ازداد توقه إليها أكثر
أخيرا لم يستطع منع نفسه من الاقتراب أكثر خطا بخطوات سلحفية حتى توقف خلفها لم تلاحظ وجوده بل كانت غارقة في بعملها
أنه مال برأسه قليلا وهمس بصوت خاڤت عميق لكنه مشحون بالكثير المشاعر
مين اللي جننك يا ميرال
شهقت بحدة وانتفض جسدها قليلا قبل أن تستدير ببطء عيناها متسعتان پصدمة تلتقي بعينيه التي كانت تحاصرها بثبات كصياد صبور وجد أخيرا فريسته
إلياس ا
خضيتك ولا إيه تناست كل شيئ سوى أنها بأحضانه لتلتفت تحاوط خصره
حرام عليك فكرت نفسي اټجننت لما شميت ريحتك ومشفتكش
ابتعد عنها يرفع ذقنها
ريحتي مميزة لدرجادي
أوي قالتها بعيون لامعة حمحم متراجعا
اللهم إني صايم المهم بتعملي إيه ومشغولة فيه لدرجة محستيش بدخولي
نظرت إلى الطعام وهتفت كالأطفال
حبيبي الصبح طلب مني محشي عارفة أنه مش هياكل بس أنا ماصدقت الصراحة يطلب مني حاجة واتحججت علشان أعمل أي حاجة
ياااه لا لازم تقول لحبيبك على مجهودك الجبار كفاية بس وقوفك في المطبخ برجليكي الحلوة دي ورقبتك و
صمت مستغفرا ربه ثم تحرك للخارج
إلياس توقف مستديرا برأسه منتظرا حديثها اقتربت منه مبتسمة
عايزة أقول لحبيبي وحشت حبيبتك أوي أوي والنهاردة أسعد يوم في حياتها كلها ظل ينظر إليها بصمت للحظات ثم رد
وهو بيقولك من يوم ما لسانك نطق اسمه وأيامه كلها حلوة أوي
هطلع ومش هنزل غير على المغرب ودا بعيدا عن فتنة سيدة نساء الكون
سيدة نساء الكون رددتها مبتسمة
أومأ وعانقها بعينيه
وسيدة قلبي حبيبتي قالها وانطلق للخارج
بعد فترة وضعت الطعام على الطاولة وانتهت من تجهيز مستلزماتها من عصائر وكل مايوضع على طاولة رمضان من ألذ وأشهى المأكولات
صعدت إلى غرفتهما وجدته غارقا بالنوم اتجهت إلى حمامها وقامت بتبديل ثيابها إلى رداء رقيق أظهر قوامها الرشيق ثم قامت بنثر عطرها المميز جذبت وشاحا خفيفا وضعته حول عنقها ثم اتجهت إليه بعدما استمعت إلى انطلاق مدفع الإفطار جلست بجواره على الفراش تخلل أناملها بخصلاته تهمس اسمه
حبيبي قوم المغرب أذن فتح عينيه بإرهاق يهمس بخفوت
نمت دا كله توقفت متجهة إلى إسدالها هروح أصلي لما تفوق
انتفض وعيناه لا تزالان مثقلتين بالنعاس ثم أمسك بكفيها بلطف
استني هتوضا بسرعة ونصلي جماعة
تألقت عيناها ببريق الرضا وأشارت إلى الإسدال بابتسامة دافئة
هلبس لما تخلص
هبطت بعد الصلاة إلى الأسفل وقفت أمام المربية بهدوء
هاتي يوسف وروحي افطري
مينفعش يا مدام
لكنها جذبت طفلها من أحضانها برفق وأشارت لها بابتسامة حانية
روحي افطري مالكيش دعوة بيه أنا ههتم
قالتها بنزول إلياس وعيناه تبحث عنها بين الأرجاء وما إن وجدها تحمل طفلهما اقترب منها بحنان طوق كتفيها بذراعه الدافئة ثم قادها نحو الطاولة سحب مقعدها وجذب طفله ليجلسه على ساقيه بحب
حبيب بابا كان صايم هو كمان
ضحكت بخفوت قربت مقعدها منه وجذبت طبق الطعام أمامه
المحشي أهه بس عادي مش هزعل لو مش هتاكل حاجة ڠصب عنك
ابتسم بخبث وأمسك بكفها التي تمسك بالشوكة رفعها إلى
فمه وتذوق المحشي نظر إليها بمكر وقال
كده أنا أحب المحشي
ضحكت وأسندت رأسها على كتفه همست بصوت دافئ
بس بقى علشان أصدق إنك إلياس كده ممكن أروح منك
لا والله دا كله علشان باكل محشي
الصراحة آه إنت ناسي ولا إيه
ضحك بصوت خاڤت بينما بدأت تطعمه بنفسها من الطعام الذي أعدته بحب ثم أردفت
بس عارفة لما بتاكل حاجة ڠصب عنك بتحسس منها وممكن بطنك تفضل ۏجعاك طول اليوم فبلاش محشي خلينا في سلطاتك ولحومك شايلة منها كل حاجة مفيش دهون يعني زي ما بتحبها
نظر إليها بصمت وكأنه يرسم تفاصيل وجهها المحببة تاهت عيناه في ملامحها في ابتسامتها في عينيها التي تعكس كل الحب إليه فجأة لم يشعر بنفسه سوى وهو يهمس بصوت خفيض لكنه مشحونا بالمشاعر
بحبك
ارتجفت أناملها وسقطت الشوكة من يدها لم تتوقع أن يقولها الآن بهذه العفوية بهذه القوة رفعت عينيها إليه بذهول لكنه كان ينظر إليها بنفس العشق بنفس اللهفة التي تذيبها
احتضنته بعينيها قبل أن تهمس بصوت مرتعش
وأنا كمان بحبك أوي
رفع كفها ولثمها برقة جعلت قلبها يخفق پجنون ثم قال
تسلم إيدك حبيبتي الأكل حلو أوي بس بلاش توقفي تاني في المطبخ كفاية عليكي شغلك ويوسف
بس أنا مش تعبانة ياإلياس وبحب الطبخ وبكون سعيدة لما تطلب حاجة
أحسن أكل وأحسن زوجة في الدنيا
بدأ يطعمها كما أطعمته يبادلها الحب ليس بالكلمات فقط بل بالنظرات بكل لمسة بكل لحظة يقضيها بجانبها
بعد فترة كانت تقف أمام المرآة ترتدي عقدها اقترب منها ووقف خلفها رفع خصلاتها الناعمة ليتمكن من إغلاق السلسلة ثم همس بجوار أذنها بصوت دافئ كنسيم الليل
الحسين النهاردة هينور بعصفورة قلبي
مش فارق معايا حبيبي أي مكان المهم أكون هنا وبس قالتها وهي تشير إلى حضنه
ضحك بخفوت وشدد من احتضانه وكأنها كنزه الذي يخشى أن يضيع منه طبع قبلة طويلة على رأسها همس
دائما إنتي هنا ثقي في دا
أنا كلمت اسلام وغادة هيسبقونا على هناك وكمان رؤى معاهم مش عايزك تاخدي منها موقف انا عيني عليها اوعي تفكري أنها تعنيني
أنا واثقة فيك ياالياس بس مش انت بتقول اختي قلبي مش عارف يصفلها
براحتك حبيبتي المهم مش عايزها تفقد ثقتك فيا وتفكري بترت حديثه بعدما وضعت أناملها على شفتيه
انا واثقة فيك اكتر من نفسي بس حتة غيرة الستات دي فطرة جواناوزي ماانت شايف رغم أننا اخوات بس بجد مش متقبلة قربها منك لو شايف دا مش من حقي مش هتكلم
صمت فقط بنظرات تنبض بلهيب العشق إلى أن انحنى يهمس لها بعض الكلمات
بس بقى !!
قهقه عليها وهو يضمها بقوة ومازال يعبث بقلبها بمهارة رجل عاشق حد الجنون مما جعلها تفقد اتزانها ليصل بها إلى ماتمناه
بعد فترة وصل إلى الحسين بعدد من حرسه كان بانتظاره أرسلان وغرام إسلام رؤى ملك
جلس بمكانهم المخصص لهم وهو يحمل طفله ثم أشار إلى أرسلان
خد شيل يالا الملك بتاع العيلة إنت عم ببلاش ياخويا
تلقاه أرسلان يرفعه بالهواء فارتفع بكاء الطفل انتفض بقلب مڤزوع
والله إنت غبي يابني كدا تخوفه
أخوف مين دا ابن إلياس وبعدين هو فاهم حاجة
الواد دا عنده قد إيه ياميرو
جذب منه الطفل
ميرو في عينك إحنا قاعدين في البيت ثم الټفت إليها
ميرو نظرت إليه مبتسمة وتعلقت عيناها بهيئته وهو يقف بجوار ارسلان يحمل طفلهما ويتحدث كأنها لأول مرة تراه هل جنون العشق يصل العاشق لتلك السعادة لكزتها غادة
وشك منور الله اكبر ايه الحلاوة دي
ردت عليها ومازالت تحاصره بنظراتها
لسة هطلب ايه ياغادة ابني وجوزي في حضڼي ودي أهم حاجة
ربتت على كفيها متمتمة
ربنا يسعدك ياروحي يارب قاطعهما وصول إسلام وهو يحمل يوسف
خدي ابنك كفاية إيد واحدة ياست الكونتيسة
تلقفته رؤى وتوقفت
مش من حق خالتو تشيله كمان متخافوش هروح عند باباه قالتها وتحركت به إلى إلياس وأرسلان اللذان يبتعدان عنهما ببعض الخطوات هب إلياس من مكانه مقتربا منهم بعدما استمع الى شجار بالقرب من جلوسهم يصيح على أرسلان
لازم نمشي من هنا بسرعة قالها متجها إلى رؤى التي تلاعب الطفل بعدما ابتعدت عنهما بعض الامتار بينما ميرال تحركت بجوار غرام وملك وغادة إلى متجر أنتيكات لحظات وحدث هرج ومرج بالمكان لتهرب من الجميع تبحث عن إلياس وطفلها بقلب منتفض
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله
ولا تنسوا أن أعمالنا سترفع إلى الله اتمنى ان يتقبل منا صالح الاعمال
دمتم في رعاية الله على أن ألقاكم قريبا
الفصل السادس والثلاثون
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أنا العاشق الذي لا يتوقف عن الحكي لكن حين أراك تصبح كل الكلمات مجرد عبء والصمت صلاة
وان فقدتك فليس لدي ما اخسره اكثر
وان بقيت فلا شيء قد اتمناه بعدك
صرت أراك حين لا أراك
تبا لقلب صار يهذي من هواك
أيكون عشقي طرف من جنون
أهو جنون إن لم أرى في الدنيا سواك
قبل قليل توقف بجوار أرسلان وعيناه تتجول بالمكان وهو يتحدث إليه
يعني ممكن ماتعيدش هنا
نفث سيجارته وأومأ له ثم أردف بنبرة ثقيلة لا يعلم لماذا يشعر بالريبة
إلياس خلي بالك من غرام طول ماأنا مش موجود أنا وصيت عليها إسحاق وعارف أنه مش هيقصر معاها بس أنا حاسس إنها أخدت على ميرال بسرعة علاقتها هي وملك حلوة بس مش زي ميرال فاهمني
ربت على كتفه وأومأ له قائلا
متسافرش لوحدك لو عايزني أسافر معاك قاطعه دون تكملة حديثه
لا طبعا تسافر فين دا شغل يعني الغلطة بمۏتة والدنيا كويسة إن شاءالله فيه واحد من فريقي واخده معايا
استدار إلياس مستندا على السياج الحديدي
أنا مش قادر أنسى أول مرة اتقابلنا فيها هناك كنت ممكن تتكشف
علشان غلطت واتسرعت في حاجة متخافش عليا وبعدين دي أقدار لولا الغلط دا مكناش قربنا من بعض أنا فاكر علاقتنا مكنتش أحسن حاجة
استدار إلياس بعينيه على زوجته مجيبا
علشان شغلنا مش واحد فكان صعب إننا نتعرف أو نقرب من بعض المهم اسمعني كويس رؤى اتفقت مع راجح على حاجة وأنا مش عارف إيه هي بس في نفس الوقت خاېف منها منكرش دا هي كانت عايزة تسيب البيت بس أصريت تفضل تحت عين أمي وخصوصا بعد ماعرفت بابا بزيارتها مقدرتش أقول لماما إنت عارف ممكن تعمل إيه
لفت نظره أخذ رؤى ليوسف وتحركها به ظلت نظراته عليها مرة وعلى ميرال التي وصلت إليهم
هنتمشى شوية في البازارات اللي هنا يوسف مع رؤى أخده ولا هتخلي بالك منه
متبعديش عن الحراسة
حاضر قالتها وخطت خطوتين إلا أنه قبض على رسغها وسحبها إليه
ميرال تليفونك فين
تليفوني ليه في الشنطة عايزه
خليه في إيدك ومتبعديش زي ما قولتلك
حاضر متخافش هشوف الأنتيكات دي شكلها عجبني لو مش عايز أتحرك خلاص
لا روحي بس خدي بالك من نفسك
ابتسمت وأومأت بعينيها
متخفش عليا حبيبي مش هبعد
حبيبك وفي الشارع روحي ياميرال بدل ماأغير رأيي استدارت وتحركت متجهة إلى غرام تشعر بالسعادة وتدعو من الله أن يديمها عليها
عانقت ذراع غرام التي رمقتها مبتسمة
مالك يابنتي اللي
يشوفك كدا يقول فازت باليانصيب
أعمل بيه إيه ياغرام اليانصيب دا من غير روحي توقفت غرام عن الحركة تنظر إليها متسائلة
حاسة بكدا اتصالحتوا مش كدا
خطت وعيناها تلمع بالسعادة وقلبها ينتفض بالعشق تهز رأسها
مش موضوع اتصالحنا الموضوع أكبر من الصلح أصل ممكن تكوني زعلانة وتتصالحي وحياتك تفضل زي ماهي بس إحنا داوينا بعض كل چرح في قلوبنا التاني دواها شعور حلو على أد ماحسيت بمرارة الفراق بس نسيت كل حاجة كأني فقدت الذاكرة وبأنب نفسي وبعاتبها على كل دقيقة مستمتعش بيها
عندك حق ياميرال أنا في أول جوازي تعبت بس قررت أبني حياتي بنفسي من وقت ماتأكدت من حب أرسلان ليا
غمزت ميرال بعينيها
أرسو دا عسل يتحب من غير حاجة خلي بالك منه يابت
بت وعسل وأخلي بالي من جوزي طيب لاحظي أنا بغير
ابتسمت قائلة
ربنا يسعدك حبيبتي إنتي جميلة ورقيقة وتستاهلي واحد زي أرسلان رغم معرفتي بيه قريبة بس حسيت إني أعرفه من زمان أوي أقولك سر بعرف أتكلم معاه من غير خوف ممكن أقوله اللي تاعبني وماقولش لإلياس بس دلوقتي مبقتش أخاف من حاجة هدور على سعادتنا وبس أنهت حديثها بعدما وصلوا إلى ملك وإيمان
ها ياحلوين ناوين تعملوا إيه هنلف شوية بس بلاش نبعد عن المربع دا علشان الحراسة وكمان علشان ميتغضبش علينا ونروح
تعرفي أنا حبيتك أوي شكلك بيوتي وعسل قالتها ملك
أشارت على نفسها تنظر الى غرام
بتعاكس أهو ضحكت غرام تضم ملك إليها
ملوكة دي ملاك اسم على مسمى يابنتي بتهون عليا ساعات اتجهت بنظرها إلى غادة المتوقفة مع إسلام وتساءلت
غادة مش جاية ولا إيه أجابتهم إيمان
هتيجي بس إسلام نادلها عانقت ميرال كف إيمان وتحركت قائلة
إيمي عروسة وعايزة أجبلها هدية الخطوبة خطوبتها في العيد وأنتوا معزومين بصفتي أختها الكبيرة مش كدا إيمي
أومأت قائلة
أحسن أخت في الدنيا قاطعتهم غادة التي وصلت للتو
أنا بغير لاحظي أه شاكستها وهي تجذبها لأحضانها
إنتي الحب الكبير ياصغنن هي الصغيورة وإنتي الصغيرة
لا والله نطقت بها بضحكة وتحركوا إلى داخل إحدى المتاجر
كانت تقف على بعد بعض الخطوات وهي تحمل يوسف سالت دمعة من عينيها حينما شعرت بأنها غير مرغوب بها خطت متحركة تنظر على واجهة المحلات استمعت إلى رنين هاتفها
بابا حضرتك عامل إيه
فكرتي في اللي قولته لك توقفت منتفضة حينما تذكرت لقاءها به بالأمس
خطت إلى داخل الفيلا تنظر إلى روعتها بانبهار تدور حول نفسها
دا بيتك! اقترب منها وتصنع الحنان يحاوطها من ذراعيها
شوفي دي كلها بتاعتي وعندي غيرها كمان وكان عندي أكتر وأكتر بس ابن فريدة أخد كل حاجة
قصدك مين الياس! بس إلياس مش محتاج عنده كتيير
تراجع إلى الخلف وتصنع الألم و الحزن باقتراب رانيا منهما وتحدث
مش عايز حد يكون أحسن منه في عيلة الشافعي من وقت ماعرف إني عمه وهو هيتجنن وعمل قضايا حتى خلى بنتي تكرهني وتشهد عليا تعرفي أختك عملت إيه دخلتني السچن علشان صدقته هو وفريدة فريدة اللي خطڤتها وطردت أمك وهي حامل فيكي وأخدت أخوكي منها وكانت هتهرب بيه مع ميرال لولا رانيا هاجمتها وأخدته منها ڠصب عنها ضړبت رانيا لحد ماأغمى عليها وخطفت ميرال وطفشت
مستحيل طنط فريدة تعمل كدا دي طيبة وحنينة أوي وبعدين ماحضرتك خطفت إلياس وأرسلان
كڈب قالتها رانيا التي اقتربت منها ونظرت إلى راجح واستطردت
فريدة كانت حرباية جوزها ماټ ومشيت على حل شعرها باعت واحد للظابط اللي متجوزاه دلوقتي والتاني باعته لناس أغنيا علشان تعرف تعمل اللي نفسها فيه وقبضت تمنهم بدليل مثبوتين بأسماء العيل بتاعتهم ولما راجح حاول يلمها ومقدرش عليها خليته يتجوزها ماهي بنت عمي ومينفعش سيرة عمي تكون على ألسنة الناس عمرك شوفتي ست تطلب من جوزها يتجوز عليها أنا عملت كدا علشان أحمي سيرة عمي بس هي الحيوانة رفضت النعمة وفضلت زي ماهي ولما مسكتها كذا مرة حبت ټنتقم مني خطفت بنتي وضحكت علينا وقالت إنها موتتها وهربت بيها ولو مش مصدقة روحي البلد واسألي الكل بيحتقر أي واحدة اسمها فريدة بسببها
مش معقول أومال ليه أخذتني عندها بعد ماعرفت إني بنت سمية
علشان تداري على اللي عملته في أمك بنقولك طردتها بالليل وهي حامل فيكي بعد ماطلبت من أبوكي يطلقها أو أمك تنزل اللي في بطنها أومال إنتي مفكرة بتصرف عليكي ليه وابنها جايب لك بيت ليه علشان تغفر لذنبها
معقول!!
مش بس كدا أمك راحت لها الدار وطلبت منها تاخدك لراجح علشان خاڤت من راجح لېقتلها بس هي أخدتك بعد ماوعدتها هتوديكي عنده بس رميتك في الدار إيه رأيك
طيب ليه حرام تحرمني من أبويا مش كفاية أمي ماټت مريضة
لازم ټنتقمي لأمك اللي ماټت بحسرتها عليكي خصوصا بعد ماراحت الدار علشان تسأل إنك وصلتي لأبوكي ولا لأ وهي كذبت عليها وقالت لها إنك مۏتي في حاډثة أمك ماتحملتش ماټت من الزعل والمړض بعد مارمتها في مستشفى حكومي ژبالة
انسابت دموعها غير مصدقة ماتستمع إليه غمز راجح إلى رانيا واقترب يحاوط كتفها
متعيطيش حبيبتي والله لآخد حقك وحق أخوكي اللي الحيوان إلياس ساجنه ظلم بعد ماخافوا أفضحهم هددوني بيه وسجنوه ظلم
أنا ليا أخ تاني غير يزن
يزن مين اللي أخوكي دا!
يزن مش فاكرة اسم باباه إيه هو أخدني عنده قاعد في مكان بعيد كدا إلياس قالي دا أخوكي و
قطع حديثها حينما إردفت رانيا
شوفت ياراجح لسة بيعملوا ألعاب حقېرة على البنت اليتيمة دلوقتي أكيد عرفوا إن طارق عرف مكانها في الدار علشان كدا سجنوه إيه ياراجح هتفضل ساكت قتلوا هيثم قبل كدا ودلوقتي عايزين يقتلوا طارق وبينتقموا من البنت الحزينة دي لازم تتصرف وترجع ميرال وتاخد حق البنت دي جذبتها رانيا لأحضانها وتصنعت البكاء
ياحبيبتي يابنتي خاېفة عليكي يغسلوا مخك زي ماغسلوا مخ ميرال بالأدوية اللي فريدة بتدهالها
أدوية إيه قطع حديثهم راجح وهو يحاوطها بين أحضانه
رؤى حبيبة أبوها هتساعده ننتقم من فريدة وابنها
انتقم من إلياس ضيقت رانيا عيناها وأردفت بخبث
إيه دا!!أوعي تكوني بتحبيه إنتي كمان!
ارتبكت تبتعد عنهما قائلة
عايزني أعمل إيه
تبعدي ميرال عنه قالتها رانيا
رمقها راجح بحدة وتمتم
بصي حبيبتي عايز أأذيهم زي ماأذونا كلنا عايز في الأول كل أخبارهم تاني حاجة ميرال ترجع لحضني زيك التالتة بقى ابن فريدة يطلع أخوكي من السچن
ودي أعملها إزاي
تجيبي حفيدي وأسومه عليه
إيه أخطف يوسف!!لا طبعا قالتها باعتراض فأشار بعينيه إلى رانيا التي اقتربت منها
دا حفيدنا يعني مش هنعمل فيه حاجة إحنا عايزين ننقذ طارق وكمان هيكون في مصلحتك
إزاي مصلحتي مش فاهمة
دلوقتي الولد لما يتخطف هيحمل ميرال المسؤولية وهتحصل بينهم مشاكل وإنتي الملاك البريء هتحاولي تقربي لما تدخلي الشك لميرال بسبب اللي هيعمله فيها وإنتي وشطارتك بقى أكيد فاهمة
خرجت من شرودها على صوت راجح
رحتي فين يابت
معاك يابابا عايزني أعمل إيه إحنا وصلنا من شوية
عارف وشايفك قربي من ميرال وإديها الولد دا أو تظاهري بكدا وأنا هتصرف
حاضر قالتها وهي تتلفت حولها واقتربت من ميرال المنشغلة مع غادة وملك بالتحف التفتت ميرال
بعدما استمعت إلى صوت رؤى
ميرال تعالي خدي يوسف بيعيط
أومأت وربتت على كف غادة
اختاري دي شكلها حلو لما أجيب يوسف لم تكمل حديثها واستمعت إلى صوت مشاجرات وحدث هرج ومرج وصړاخ بالمكان مع استنفار الحرس واتجاههم إلى ميرال يحاوطونها بعدما تحرك إلياس سريعا يهاتفهم وعيناه على رؤى التى اختفت في الزحام
أرسلان لازم نتحرك من هنا قالها إلياس وهو يتحرك سريعا يتابع مع فريق أمنه
أمنوا مدام ميرال بسرعة هرولت ميرال اتجاه ابنها وهي ترى رؤى تبتعد به وتحاوطه بذراعيها بعدما اقترب منها رجلان ذو بنية ضخمة علمت من هيئتهم أن من أرسلهم راجح هزت رأسها مبتعدة
لا لا خلاص ابعدوا مش هتاخدوه قالتها پبكاء وهي تصرخ باسم إلياس إلا أن أحدهم لطمھا بقوة على وجهها حتى شعرت بتخدر وجهها من قوة الصڤعة هنا تيقنت أن مافعلته ذنبا كبيرا بحق إلياس چثت على الأرض تحاوط يوسف بجسدها وتصرخ باسم إلياس إلا أن أحدهم جذبها من خصلاتها بقوة يدفعها بعيدا مع بكاء الطفل وصلت إليهم ميرال تدفعه بقوة من فوق طفلها غمز للرجل الآخر ليسحبها يشير إليه
لازم نتحرك بسرعة ولكن رؤى تشبثت بساقيه وهي تصرخ باسم إلياس بعدما جذب الطفل الآخر سحب ميرال بقوة ازداد صوت الطلقات الڼارية مع تحرك الرجل وأخذه للطفل ومحاولة الآخر سحب ميرال التي دفعته بساقيها بقوة واقتربت پتمزيق وجهه حاول صفعها إلا أنها دفعته بقوة بمنطقته المحظورة مع وقوف رؤى التي ضړبته بحقيبتها الټفت إلى ميرال بعدما اعتدل يتحدث بفحيح
لقد أخذتي من وقتي أيتها العارهة قالها مقتربا منها إلا أنه لم يكمل حديثه بعدما استقرت تلك الړصاصة برأسه ليقع صريعا أمام ميرال
رفعت نظرها الى إلياس الذي أشار لحرسه بحمايتها مع ركضه خلف أرسلان الذي وصل إلى الممر خلف الرجل وهو يهرول بالطفل مع نظرات راجح بالطرف الآخر فانطلق بسيارته يتحدث مع القناص
اسحبوه برة الزحمة اخطفوا اي حد من القرايب وانتظر تليفون توقف إلياس بأحد الأركان وأطلق رصاصته لتستقر بظهر الرجل الذي يركض للهروب مع وصول أرسلان برصاصته الأخرى لتستقر بساقه ليسقط على الأرض بالطفل التقط أرسلان الطفل الذي سقط من بين يديه يضمه محاولا تهدئته مع وصول إلياس يتلقفه منه بلهفة ينظر إليه بتفحص حاول ارسلان تهدئته قائلا
إن شاء الله كويس متخافش ممكن بعيط من الوقعة نظر إلى الرجل يشير إلى يوسف
خد يوسف لميرال خلي بالكم منهم ثم تحدث بسماعته لاقتراب الحرس منه أومأ له الرجل وحمل الطفل متجها إلى ميرال بينما ظل هو ينظر للرجل بعدما ركله بقدمه لينظر إلى وجهه بتفحص رأى وشما بعنقه رفع نظره إلى أرسلان الذي أردف
مرتزقة أومأ له بوصول بعض فريقه إليه
نضف المكان كويس أي حد مشكوك فيه اقبض عليه ثم أشار إلى الرجل الآخر
اتصلوا بالإسعاف وخدوا الژبالة دي
تمام يافندم تحرك يفحص المكان بعينيه الصقرية مع بعض رجال فريقه
توقف مستديرا بعدما استمع إلى بكائها هرولت تلقي نفسها بأحضانه وهي تحمل طفلها
إنت كويس
ميرال اهدي أنا كويس أهو خرجت من أحضانه تفحص جسده ثم بكت قائلة
إيه صوت ضړب الڼار دا
ميرال اهدي إحنا في الشارع أنا كويس وابنك في حضنك
هزت رأسها بالنفي وارتجفت شفتيها من البكاء
كانوا هيخطفوا يوسف ياإلياس
ويوسف في حضنك أهو نهدى بقى
وصل أرسلان بجوار الفتيات
ميرال ادخلي الكافيه اقعدي جوا شوية وراجعين
رفضت تعانق ذراعه
لا مش عايزة عايزة أكون معاك
أشار أرسلان إلى غرام التي اقتربت تأخذ الطفل
حبيبتي اهدي تعالي اشربي حاجة وهما شوية وهيجوا
فين رؤى تساءل بها إلياس
الټفت أرسلان في كافة الاتجاهات قائلا
معرفش غرام فين رؤى ردت غادة
وإسلام مش موجود كمان
تحرك أرسلان سريعا بعدما التقطت عيناه إحدى السيارات السوداء يتحدث بجهازه بينما توقف إلياس متجمدا وعيناه تخترق الرجل الذي يضع السلاح متوجها إلى إسلام يسحبه إلى السيارة السوداء
تحرك يهاتف أحدهم
اقفل المدخل محدش يخرج دقائق عصيبة حتى تسلل الړعب إلى قلوب الجميع بعد اختفاء ارسلان وإلياس
توقف رجال الأمن يحاصرونهم مع بكاء ميرال وارتجاف جسدها ولا يخلو أمر الخۏف لدى غرام التي بدأت ټنهار وتسلل الألم إلى احشائها حتى شعرت بالتقيؤ فرفعت نظرها إلى ميرال الحاضرة الغائبة وعيناها على المدخل فترة مرت كالسيف على العنق ليظهر أرسلان أخيرا وهو يتحرك بجوار إسلام دفعت غرام الرجل وهرولت إليه
إيه اللي حصل
على العربيات هكذا أردف بها أرسلان بوقوف ميرال تنظر إلى المدخل الذي دلف منه أرسلان هرولت غادة الى إسلام تحتضنه وتبكي
حبيبي إنت كويس ضم رأسها قائلا
أه حبيبتي
فين إلياس!
خطفوا رؤى وهو وراهم لازم نتحرك من هنا
إنت سبت أخوك لوحده قالتها ميرال باعتراض
زفر أرسلان پغضب يشير إلى السيارة
لازم نتحرك من هنا ياميرال مش عايز دلع جوزك مش عيل دا ظابط أمن دولة
تراجعت تضم ابنها وتمتمت بنبرة باكية
انا مش ماشية غير لما إلياس يجي مش هتحرك
اقترب إسلام محاولا الضغط عليها
ميرال عايزة تستني لما يجوا وياخدوا ابنك لازم نتحرك
نظرت إليه پألم يخنق روحها وتحدثت بنبرة مټألمة
عايزة أطمن عليه ياإسلام
وبعدها لك بقى قالها أرسلان پغضب ينظر بساعة يده
كله على العربيات مش عايز اعتراض جذبتها غادة من ذراع وإسلام من الآخر يسحبونها إلى السيارة مع دموعها التي لم تنقطع
تحرك وعيناه على كافة الأرجاء مع ارتفاع رنين هاتفه
أيوة يافندم
اتحرك بسرعة من المخرج التاني بسرعة ياأرسلان
حاضر إلياس تساءل بها
شريف خرج له مينفعش تظهر معاه سمعتني توقف مقاطعا إياه
حضرتك عايزني أسيب أخويا!!
أرسلان صړخ بها اسحاق وهدر معنفا إياه
ارجع على البيت فورا من غير ولا كلمة
تمام قالها وأغلق الهاتف ثم صعد السيارة وتحرك بها بسرعة چنونية ليصل إلى فيلا السيوفي
انزلي ياميرال
إلياس عايزة أطمن عليه لو سمحت ياأرسلان
الټفت إليها بجسده
انزلي وأنا هطمنك يالا علشان ألحق أروح له أومأت ونزلت تحتضن طفلها مع نزول غادة وإسلام
أشار إلى إسلام
روح مع عربية الحراسة وصل إيمان وملك وغرام لازم أروح مشوار مهم
حاضر قالها إسلام وتحرك إلى السيارة التي بها ملك
بمنزل يزن
توقف أمام المنزل بعد اتصال أرسلان به اقترب من السيارة بنزول إيمان
فيه إيه!رجعتوا ليه بسرعة
نزل إسلام بعد دخول إيمان ورد قائلا
حد هاجمنا وكان هيخطف يوسف وميرال
راجح! طيب ميرال والولد كويسين
أومأ له قائلا
كويسين الحمدلله بس رؤى اللي اتخطفت وإلياس وراها هوصل ملك سلام نتقابل بعدين
سلام قالها ودلف للداخل وجد أخته جالسة على الأريكة تنظر بشرود اقترب منها وجذبها لأحضانه
حبيبتي إنتي كويسة
لفت ذراعيها حول خصره واڼهارت بالبكاء
خفت أوي يايزن كان فيه ضړب ڼار كتير والشرطة جت فيه ناس ماټت وناس كانت بتصرخ وكانوا هيخطفوا ميرال مين دول يايزن
احتضن وجهها ولثم جبينها قائلا
حبيبتي اهدي دول تلاقي ناس كانوا عايزين فلوس ولا حاجة من إلياس انسي خالص والحمدلله أنهم كويسين قومي غيري هدومك وأنا هتصل بإلياس علشان أطمن على رؤى
حاضر هو معاذ نام
ربت على ظهرها مبتسما
لا برة بيلعب بالعجلة مع صحابه قومي ياله غيري
نهضت متجهة إلى غرفتها خرج إلى خارج المنزل ورفع هاتفه
أيوة ياإلياس ميرال ورؤى كويسين
كويسين هكلمك بعدين قالها وأغلق الهاتف جلس أمام المنزل يزفر پغضب يكفي مايشعر
به من فراق معذبته رجع بجسده على الجدار وشرد بذكرى ليلته الوحيدة التي أنعم بها بأحضانها ليته كان يعلم أنها نقطة اللقاء والفراق في ذلك الوقت ربما دعا ربه أن تطول لتصبح سبعين خريفا أغمض عينيه بعدما ضړبت ذاكرته تخيلاتهما مع بعضهما البعض همسها باسمه الذي أذابه وجعل قلبه كطبول حرب كور قبضته يشعر بالجنون وصدى صوتها كصدى عويل جامح حاوط رأسه بين راحتيه يضغط عليها عله يخرج من شرنقة ذكرياته معاها جذب الهاتف ونظر إلى رقمها ورسائله التي لم تصل إليها استمع إلى وقوف سيارة كريم أمامه وترجله منها سريعا
إيه اللي حصل في الحسين وفين إيمان أشار إلى الداخل قائلا
اهدى إيمان كويسة قص له ماصار ليشهق بفزع
معقولة يوصل به الحال يخطفهم علني نفث دخان سيجارته
دا مش مجرد خطڤ بس لا عايز يعرفنا أنه أقوى وقادر عننا وصل مرة لبيت كل واحد فينا ودلوقتي يخطفها في وسط الحراسة
أومأ كريم متفهما لعبة راجح القڈرة ثم حمحم متسائلا
لسة مفيش أخبار عن رحيل
هز رأسه بالنفي متمتما
أرسلان قالي هيوصلها بس بعد اللي حصل النهاردة معتقدش أنه سأل المهم عايز مدير حسابات كويس ومحامي أثق فيه علشان هنزل الشركة من بكرة مش عايز ټنهار في غيابها غير لازم أواجه راجح مدير أعمال رحيل اتصل وقال راجح طالب اجتماع
ياإما يشتكينا في المحاكم
وانت ناوي على إيه
نفث دخان سيجارته في الفراغ ونطق بشرود
على كل خير إن شاءالله
بسيارة إلياس وهو يتحدث بجهازه
شريف إنت فين
وراك ياإلياس إنت متأكد العربية دي فيها رؤى
أيوة قابلني من المنعطف وخلي بالك لازم العيال دي تتمسك
راجح معاهم تساءل بها شريف
معتقدتش مشفتوش المهم اقطع الطريق وخلي بالك من القناص ليكون معاهم
تمام هوصل وأشوف أسلحته وأقولك
على خيرة الله
بعد فترة وصلت السيارة إلى مصنع مهجور بالطريق الصحراوي في حين توقف شريف بعدما فقد أثرهم إلى أن وصل إليه إلياس
إزاي لازم يعدوا من هنا
معدوش من وقت مافصلت معاك وإحنا هنا
دار حول نفسه يمسح على وجهه پغضب مرة ثم يركل عجل السيارة مرة أخرى
يعني إيه دول لازم يدخلوا هنا علشان يوصلوا الطريق الرئيسي توقف عن الحديث وتراجع ينظر بمفترق الطرق التي تبعدهم بعض الكيلومترات ركض إلى سيارته يشير إليه
تعال لازم ندخل الطرق المتطرفة دي بدل ماعدوش من هنا يبقى مش هيوصلوا لفيلا راجح دول غيروا سيرهم
بعد دقائق توقفت سيارته أمام أحد الطرق الفرعية التي تؤدي إلى عدد من الاتجاهات وصل أرسلان إليه بعد معرفته بما صار
توقف متخصرا ينظر بكافة الطرق ثم حك ذقنه وسحب نفسا يشير إلى أحد الطرق
دا رايح على مكان سكني صعب يمشوا منه علشان الحملات الأمنية ودا طريق زراعي آخره النيل يبقى مفيش غير دا طريق لمنطقة صناعية معظمها مصانع إيه رأيك
معنديش رأي ياأرسلان لازم نمشي فيه لأنه فعلا دا أكبر احتمال
بعد دقائق وصلوا إلى ذلك المصنع المهجور تفحصت أعين الجميع المكان بالكامل
ترجل أرسلان مبتعدا عنهم وتجول بخبرته يتفحص المكان بعين المخبر بينما ظل إلياس وشريف في مكان مظلم إلى حد ما مع فريقهم الأمني وصل أرسلان إلى أحد المصانع توقف أمام حارسها
معلش يابلدينا أنا توهت في المكان كنت جاي أقابل راجل صاحب مصنع هنا عارضه للبيع وعربيتي عطلت متعرفش ورشة هنا
أجابه الحارس
المكان دا كله مصانع يابني مفهوش ورش
طيب متعرفش المصنع اللي هنا معروض للبيع فين أو فيه شارع يخرجني على العمومي يمكن ألاقي ورشة ولا حاجة
لا يابني الشارع دا بس اللي هنا مصانع شغالة زي ماإنت شايف ومفيش حد بيبع مصنعه
تنهد أرسلان متسائلا
يعني المصانع دي كلها شغالة ومفيش حاجة واقفة فيها شرد الرجل لبعض اللحظات ثم أردف
هو فيه مصنع بس دا قديم أوي يعني مش عارف صاحبه هيبيعه ولا لأ
أيوة ماهو كان قايلي أنه قديم أنا عايز حاجة زي كدا ألاقيه فين المصنع دا
أشار إليه الرجل
بص هتمشي من هنا يمين بعدين هتاخد شمالك وعلى أول شارع هتلف يمين هتلاقي المصنع في الوش
شكرا يابلدينا قالها وهو يخرج بعض النقود يعطيها للرجل ثم ربت على ظهره شاكرا وتحرك إلى المصنع الذي وصفه ليصل إليه يتفحصه بمكان مظلم من خلال منظاره ضغط على شفتيه يهمس لنفسه
مصنع أحذية ودا بتاع مين ياترى والعيال دي جت هنا صدفة ولا مرتبينها
رفع هاتفه وحدث أحدهم
اعرفلي المصنع دا بتاع مين بسرعة وقفل إمتى وليه قفل كل حاجة وأنا معاك خمس دقايق قالها وأغلق الهاتف ثم هاتف إلياس
انزل من العربية قالها ثم وصف إليه المكان
دقائق معدودة ووصل إليه أشار لمحاصرتهم للمصنع ودخولهم بهدوء بعدما علم لمن يكون
بالداخل عند رؤى
توقف أمامها رجلا ذو بنية ضخمة يشير إلى الهاتف
تحدثي أيتها الساقطة نظرت إلى الهاتف لتظهر صورة راجح أمامها
دا اتفاقنا يابنت راجح تبعيني
أنا مش بعتك بس مقدرتش ميرال مالهاش ذنب ولا الياس ليه عايز ټخطف ابنهم إنت جدهم ليه انا مش مصدقة اللي بتقوله مستحيل طنط فريدة تعمل كدا نسيت أقولك أنا عارفة كل حاجة إنت ضحكت عليا أنا مكنتش طالبة غير حمايتك وأحس إن ليا عيلة
يعني إيه يابنت سمية هتطلعي تحفة زي أمك وتمثلي الفضيلة هتتصلي بإلياس علشان ينقذك ياأما وحياة أمك الغالية هخلي التيران اللي عندك دول يتسحروا عليكي سمعتي يابت ياله اتصلي بيه خليه يجي ينقذك وبعد كدا اتصلي بميرال وعرفيها أنه ھيموت لو مجاتش في المكان دا
سقط الهاتف منها وبدأت تبكي
مش هتصل بيه وعايز ټموتني موتني إنت طلعت زي مابيقولوا عليك
مارتن عرفها إزاي تعصي أوامري هدية مني ليك بس بالراحة عليها قالها وأغلق الهاتف ربي ماذا يحدث قرائي الاعزاء هل كل من أنجب أبا بلى قرائي فليس كل من أنجب يسمى أبا
فأن يكون لك أبا سيئا قد يكون چرحا ولكن أن تتعلم ألا تكون مثله هو أعظم الانتصارات فالأبوة أفعال وحنان الأبوة أن تعلمني كيف ألجأ إلى الحق والصدق وليس أن أنحرف عنه
الأبوة طمأنينة تزرع بالقلب ضوءا ينير طريقك يحمل عنك ثقل الأيام دون أن تشعر
الأب حبه لا خېانة به يدا تحتضن وچرحا يلتئم ودفئا للبرد وكتفا يستند قلبا يسامح دون مقابل يدا تمتد بالعطاء دون انتظار
أفعالا تبقى في الذاكرة خالدة حبا صادقا دون بوح ومشاعر فياضة دون ۏجع
فقسۏة القلب من علامات ڠضب الله تعالى على الإنسان لأن هذه القسۏة تظهر بسبب كثرة المعاصي والذنوب ويعاقب الله تعالى صاحبها بنزع الرحمة من هذا القلب القاسې وجاء عن مالك بن دينار أنه قال قسۏة القلب عقۏبة للعاصي ونزع الرحمة منه دليل على ڠضب الله تعالى من صاحبه
اللهم ارزقنا الرحمة والرضا والغفران يارب العالمين وعافنا واعفو عنا
اللهم لا تسلط علينا انفسنا اللهم أعنا على أنفسنا واجعلنا اولادنا قرة اعيننا
اللهم ارحم والدي رحمة واسعة واجعل قپره نورا وضياء
تراجعت بجسدها تبكي بشهقات بعدما اقترب منها الرجل
ماذا بك أيتها الحقېرة بتر حديثه عندما استمع إلى طلقات ڼارية
هبت من مكانها تصرخ باسم الياس دفعها الرجل بقوة لتصطدم بالحائط
حتى هوت متأوهة في الارض تحرك للخارج وتم تبادل النيران دقائق عصيبة لتنجح قوات الشرطة بالسيطرة دلف أرسلان يبحث عن رؤى بينما تحفظ إلياس على ذلك الشخص قائلا
علمت أنك تبحث عني فوصلت إليك أقرب حتى لا تشعر بالتعب
تهكم الرجل بالسخرية من حديثه
لا تقلق يبدو أنك شجاع
بلى يبدو أنك الضعيف أيها الخنزير
حاوط أرسلان جسد رؤى التي تتحرك بصعوبة وقعت عيناها على إلياس الواقف أمام ذلك الجدار البشري همست اسمه اتجه بنظره إليها
أهلا أستاذة رؤى حمدالله على السلامة يارب الضيافة تكون نضفك عقلك الژبالة قربي حسابنا بعدين هزت رأسها باكية تتمتم
والله ماعملت حاجة استدار يشير إلى فريقه
خدوا المجرمين دول وخلوا بالكم من عريس الليلة وياريت بسلاحھ الحلو دا
لن أصمت عن أفعالكم الشنعاء سوف قاطعه إلياس وهو يصفعه بسلاحھ وثار زعابيب غضبه
صوتك مزعج أيها العربجي
خدوا الحيوانات دي من هنا وقعت عين رؤى على أحد المتسللين موجها سلاحھ على صدر إلياس دفعت أرسلان وركضت باتجاهه لتقف أمامه وتتلقى تلك الړصاصة حدث هرج ومرج ومحاولة المجرمين الهروب ولكن تمت السيطرة على الوضع بعدما أطلق أرسلان رصاصته بذلك الرجل حينما لمح أثره بينما نظر إلياس إلى رؤى التي سقطت بين ذراعيه ودموعها تنساب تهمس بخفوت
سامحني والله ماعملت حاجة قالتها وأغلقت عينيها حملها سريعا يصيح بشريف
العيال دي تتاخد عندنا مش عايز تدخل من الشرطة قالها وغادر المكان وهو يحملها بين ذراعيه
بعد قليل وصل إلى المشفى ترجل من السيارة سريعا متجها إلى الداخل
يحملها باقتراب أحد المسعفين بالسرير المتحرك
قبل وصول ارسلان إلى إلياس
وصل أرسلان
إلى فيلا السيوفي ترجلت ميرال إلى الفيلا بحالة من الاڼهيار قابلها مصطفى الذي علم بما صار من الفريق الأمني
حبيبتي فين جوزك رفعت عيناها التي غطتها الدموع
معرفش ياعمو كانو خاطفين إسلام ورؤى أنقذوا إسلام وهو معرفش راح وراهم وصلت فريدة تلهث بعدما دلفت المربية بيوسف يبكي وعلمت ماصار نظرت في كافة الأرجاء رأت سيارة أرسلان تغادر المكان بأقصى سرعة اقتربت من ميرال وأمسكت ذراعيها
إلياس فين وأرسلان راح فين
انسابت عبراتها بصمت تهز رأسها بالجهل حاوط أكتافها مصطفى وسحبها للداخل
حبيبتي اهدي شوية وهيرجعوا إن شاءالله والحمدلله إن يوسف معاكي
توقفت تنظر إليه
هو فيه أب يعمل في بنته كدا! أنا مش مصدقة الراجل دا إزاي يكون منزوع منه الرحمة كدا وكمان في رمضان!!
ربت على ظهرها
دا مش أبوكي حبيبتي ادخلي وحاولي تهدي علشان ابنك اتجه بنظره الى فريدة
خديها واعمليلها حاجة تشربها وأنا شوية وراجع
توقفت أمامه مذعورة
إنت رايح فين كفاية الولاد
فريدة بلاش جنان لازم أعرف إيه اللي حصل إنتي ناسية دا شغلي شوفي بنتك المڼهارة وحفيدك اللي بيعيط قالها وتحرك سريعا متجها إلى سيارته
جلست فريدة تجذبها لأحضانها تحاول تهدئتها رغم أن بداخلها اڼهيارا يؤدي إلى مۏتها فكلما تذكرت ماصار ينتفض قلبها ړعبا على أبنائها مرت الساعات ثقيلة على قلب فريدة رغم محاولة غادة التخفيف عليها تظاهرت أنها على مايرام حتى لا تدخل الريبة إلى قلب ميرال نهضت من مكانها تقف في الشرفة وتدعي الله بسريرتها أن يحفظ ابنائها وزوجها استدارت بعدما استمعت إلى شهقات ميرال تهمس باسم إلياس اقتربت وجلست تحاوط جسدها بأحضانها
حبيبتي إن شاءالله هيرجع كويس رفعت عيناها المبتلة بدموعها
مش هيسيبه ياماما هو قالها وحلف لي مش هيسيبه رغم انتفاضة قلبها وذعره إلا أنها ملست على خصلاتها
مش هيقدر حبيبتي اللي خلى ربنا حفظهم اكتر من تلاتين سنة هيخلي واحد قلبه مليان بالحقد زي راجح يقدر عليهم انا واثقة في ايماني بربنا
قاطعهم صوت سيارة ارسلان لتهتف غادة ارسلان جه هبت من مكانها حينما علمت بوصوله نظرت خلفه
فين إلياس ياأرسلان
أشار بيديه أن تهدأ وأردف بدخول إسلام من الخارج
اهدي هو كويس اقتربت فريدة تتطلع إليه بقلب الأم المذعورة على فلذة كبدها
أخوك فين حبيبي وليه مجاش معاك
حبيبتي هو كويس بس رؤى اتصابت
وهو أخدها المستشفى
شهقة أخرجتها پبكاء
إنت بتضحك عليا ياأرسلان صح أنا عارفة إن راجح مش هيسيبه في حاله
تعالي ياميرال هاتي يوسف الدكتور يشوفه وتروحي لإلياس
أخوك كويس مش كدا قالتها فريدة بلسان ثقيل
اقترب يقبل رأسها
والله كويس ياست الكل لازم نطمن على يوسف علشان وقع إلياس قال أخده للدكتور وإن شاء الله رؤى إصابتها متكنش خطېرة
ياحبيبتي يابنتي وإزاي اتصابت يابني
معرفش ياماما لما إلياس يجي اسأليه وصلت إليه ميرال وهي تحمل طفلها تلقفه منها يشير إلى المربية
خليكي هنا قالها وتحرك إلى الخارج وميرال تلاحقه وصل بعد قليل إلى المشفى ترجلت سريعا بجوار أرسلان الذي يلاحق خطواتها السريعة وهو يحمل الطفل
ميرال اهدي قولت لك جوزك كويس
صعدت للطابق المنشود تاركة إياه
أمام غرفة العمليات كان يجلس منتظرا انتهاء الطبيب من العملية رفع نظره بعدما رددت اسمه في أول الممر
إلياس نهض من مكانه على تحركها السريع الذي تحول إلى ركض مع دموعها وهي تلقي نفسها بأحضانه
خفت عليك كتير إنت كويس
اششش اهدي حبيبتي أنا كويس زي ماإنتي شايفة كدا المهم إنتي عاملة إيه وفين يوسف
دفنت نفسها بأحضانه كأنها تستمد قوتها من هذا الحضن ولم تنطق بحرف واحد وصل أرسلان إليهما متسائلا
رؤى عاملة إيه
جذب ميرال إلى أحد المقاعد وأجلسها
ميرال إحنا كويسين خليكي هنا هاخد يوسف الدكتور يشوفه
توقفت قائلة
هاجي معاك أومأ لها وسحبها من كفيها ناظرا إلى أرسلان
خليك هنا أومأ موافقا وتحرك استمع أرسلان إلى رنين هاتفه
أيوة حبيبتي تنهدت بهدوء
إيه الأخبار إلياس ورؤى كويسين
أه حبيبتي شوية وهعدي عليكي أخدك ملك عاملة إيه
كويسة الحمدلله صلت ونامت أنا عندها في الأوضة بس طنط صفية اللي قلقانة يبقى كلمها وطمنها
حاضر خدي بالك من نفسك لحد ماأرجع لك لا اله إلا الله قالتها وأغلقت الهاتف
جلس قائلا
محمد رسول الله مسح على وجهه بهدوء يعكس غضبه القابع بصدره ظل يهز ساقيه نتيجة لما يشعر به دقائق واستمع إلى رنين الهاتف مرة أخرى
مابقتش بتسمع الكلام قدامك نص ساعة وتكون عندي
حاضر قالها وأغلق الهاتف يجز على أسنانه
وبعدهالك ياإسحاق نفسي أعرف ليه بتبعد راجح عني هتحملك لحد إمتى متأكد إنك اللي ورا هروبه كل مرة بس ليه
تراجع بجسده يرجع خصلاته پغضب مع زفرة حاړقة
أخرتك قربت ياراجح أقسم برب العزة محدش هيرحمك مني
بغرفة طبيب الأطفال بعدما قام بفحصه
كويس مفهوش حاجة
بس دا وقع على راسه يادكتور قالتها ميرال بريبة ابتسم الطبيب مجيبا
عادي الأطفال بيوقعوا من فوق السرير هو عنده قد إيه دلوقتي
أربع شهور وأسبوعين قالها إلياس دون تفكير رفعت رأسها تنظر إليه مبتسمة على أنه يعلم عمر ابنه اقترب يمسح على خصلاته الناعمة
مفيش ضرر من الوقعة يادكتور
لا هو كويس مفهوش حاجة هكتب له على شوية فيتامينات علشان يقوي الكالسيوم كمان
بعد فترة وصل إلى غرفة العناية التي تحتجز بها رؤى توقف أرسلان على دخوله ينظر بساعة يده
لازم أمشي دلوقتي أنا مسافر بكرة خلي بالك من نفسك ومش عايز خناقات مع راجح لحد ماأرجع
ابتسم إلياس وجذبه من ذراعه متحركا للخارج بعدما أشار إلى ميرال بالدخول
خليكي هنا هنزل خمس دقايق وراجع
الحرس
برة مټخافيش ضمت ابنها وخطت إلى سرير رؤى نزلت ببصرها على رقودها جذبت المقعد وجلست بجوارها وهي تضم ابنها بسطت كفها تزيح خصلاتها من فوق عينيها لا تعلم لماذا رق قلبها إلى سكونها بدون حركة لماذا أخذها راجح بانتقامه ألم يلين قلب الأبوة الذي بداخله على ملاكه البرئ انفرجت شفتيها بابتسامة ساخرة تتذكر مافعله بها تهمس لنفسها
وليه تصعب عليه دا كان هيقتل ابني في بطني إزاي الراجل دا جامد أوي كدا!!
استمعت إلى خطوات إلياس خلفها نهضت من مكانها وعيناها على جسد رؤى الساكن
هي إصابتها خطېرة حاوط خصرها يجذبها إليه ثم ضمھا بأحضانه هي وطفلهما هامسا بصوت عميق
وحشتوني أوي رفعت رأسها تنظر لداخل مقلتيه
وحشناك ولا خۏفت علينا سحبها للخلف إلى أن هوى على السرير المقابل لفراش رؤى
الاتنين ياميرال لازم أقلقك يعني ملس على رأس طفله ثم جذبه من بين ذراعيها
هاتيه بدل نام وضعه بهدوء وعيناه تفترس ملامحه مرر أنامله على تورم وجنتيه كور قبضته كلما تذكر أنه كان سيخسره تعمقت بمقلتيه وذهبت ببصرها لكفه الذي يضغط عليه فتراجعت بجسدها ټدفن نفسها بأحضانه ثم رفعت يديه تلفها حولها
خۏفت عليك أوي حبيبي كدا تمشي من غير ماتطمني عليك طيب مش خۏفت علينا تراجع بجسده يجذبها لأحضانه وتنهيدة عميقة من جوف آلامه على ماشعر به منذ ساعات قليلة قائلا بهمس مرهق
لو كنت شاكك واحد من عشرة هيصيبك أذى بعد ماأمشي ماكنتش مشيت تمسحت بصدره كقطة أليفة تحاول أن تمنع دموعها أمامه لتتساءل عما صار برؤى
قص لها ماصار هبت معتدلة تتساءل پذعر تجلى بملامحها
يعني لو موقفتش قدامك كنت زمانك
اعتدل يحاوط وجهها وحاول امتصاص خۏفها
ميرال العمر أقدار بإيد ربنا أوعي تفكري رؤى أنقذتني لسة ليا عمر وأجل ومهما أعمل احتياط لو ربنا رايد أموت في حضنك دلوقتي ھموت
شهقة أخرجتها وهي تضع كفيها فوق خاصته تهمس بدموع لم تتحكم بمنعها
اسكت ياإلياس مش عايزة أسمع حاجة قالتها وارتفع صوت بكاءها ضمھا لأحضانه ثم طبع قبلة عميقة فوق جبينها
مش بقول كدا علشان ټعيطي بعرفك إن الأعمار بيد الله سبيها على ربنا أوعي تفكري حد بيحمي حد من المۏت تمام
لفت ذراعيها حول خصره وكأنها صم بكم لا تستطيع أن تسمع أو تنطق بشيئ لا تريد سوى أن تشعر بحنان أحضانه نظر بساعته فتمدد على الفراش وجذبها لأحضانه يمسد على ظهرها
حاولي تنامي شوية استرخي وانسي أي حاجة افتكري حاجة واحدة بس ابنك في حضنك وكويس ودا أهم حاجة أغمضت عينيها تريد أن تصرخ بوجهه أنه أهم من كل الأشياء التي تمتلكها رفع أنامله يحرر خصلاتها من تحت حجابها ثم تخللت أنامله بها يمشطها وسحبها بقوة وأغمض عينيه ليذهب بنومه دون مجهود بينما ظلت مستيقظة رفعت ذقنها على صدره تنظر إلى ملامحه الرجولية ثم مررت أناملها على وجهه تحمد ربها أنه موجودا بحياتها استمعت إلى رنين هاتفه لتجذبه من سترته التي قام بخلعها ووضعها على الفراش بجواره
أيوة ياماما لا كويسة هي نايمة في العناية بس الحالة مستقرة نظرت إلى إلياس الغافي وتابعت حديثها
نايم لما يصحى هخليه يكلمك والله ياحبيبتي نايم هو كويس والصراحة صعبان عليا مش عايزة أصحيه ابتسمت على طفلها الذي يتثاءب وأكملت
أه حبيبتي يوسف زي الفل ونايم بيتاوب كمان لحظة هصورهم وأبعتها
حملت يوسف ووضعته فوق صدر والده وتراجعت ملتقطة صورة تجمعهما ثم أرسلتها إلى فريدة
شوفي ياست ماما ابنك وحفيدك اتأكدي من الصورتين كدا إلياس الكبير وإلياس الصغير مررت فريدة أناملها على صورتهما وابتسمت قائلة
ربنا يباركلك فيهم ياحبيبتي متنسيش تتسحروا أوعي تنامي علشان مترحش عليكي نومة خلي حد من الولاد ينزلوا يجبلكم سحوركم ولا أبعت لكم حاجة
لا حبيبتي ساعة بس إلياس ينام شوية وأصحيه تصبحي على خير
قالتها واتجهت ببصرها لمتيم قلبها وطفلها الغالي أمالت تقبل جبينه ثم وضعته بمكانه تداعب وجنتيه
حبيب مامي عايز ينام رفرف الطفل أهدابه ثم فتح عينيه مبتسما حملته واعتدلت بجلوسها تهمس إليه بخفوت
الصغنن مش جعان ولا إيه لازم نتغذى كويس علشان صحتنا تبقى كويسة أوي أوي أوي قالتها وهي تداعبه بأنفها رفع الطفل كفيه يحاوط وجهها ويبتسم أعدلت نومه وقامت بإرضاعه ونظراتها ترسم كل إنش به ثم تنظر لذاك الغافي انتهت من إطعامه ثم وضعته بمكانه وتمددت تستند على مرفقيها تداعبه بصوتها الحنون إلى أن فتح إلياس عينيه ينظر إلى ظهرها الذي تواليه به وهي تهمهم بصوتها الرقيق حتى غفا الطفل اعتدل جالسا وذهب ببصره إلى رؤى نهض من مكانه متجها إليها بعدما استمع إلى همهماتها توقفت معتدلة وتساءلت
فيه حاجة ولا إيه!
لا مفيش تأثير المخدر هنزل أجيب لك حاجة تاكليها قبل الفجر
اسمها هتجبلنا ياحبيبي مش أجبلك أشار إلى الحجاب
البسي حجابك علشان هخلي الدكتور يجي يشوف رؤى
بعد فترة انتهت من طعامها وكعادتها محاولاتها بتناوله لبعض الطعام
مرت الساعات إلى أن فتحت رؤى عينيها بضعف تنظر حولها تهمس باسم إلياس وقعت عيناها على الفراش المقابل وجدته غافيا بأحضانه ميرال أغمضت عينيها مرة أخرى وفتحتها اعتقادا أنها تحلم ظلت نظراتها عليهما لتنساب عبراتها تبتعد بنظراتها عنهما تململ بنومه ثم فتح عينيه ينظر إلى سريرها بعدما استمع الى شهقاتها أعدل ميرال يضع رأسها فوق الوسادة ثم نهض متجها إليها
حمدالله على السلامة
أومأت بعينيها دون حديث أمال بجسده مقتربا منها
حاسة بإيه فيه حاجة بټوجعك
هزت رأسها بالنفي وحاولت التحدث ولكنها لم تقو ربت على ذراعها
خلاص اهدي وبطلي عياط شوية هشوف الدكتور الړصاصة بعيدة عن الصدر يعتبر قريبة من الكتف الحمد لله مجتش في الصدر
استيقظت ميرال على صوت إلياس فاعتدلت سريعا متجهة إليها
رؤى حاسة بإيه ألف سلامة عليكي
أنا كويسة بس صدري وجعني
ملست على شعرها بحنان وتمتمت
معلش حبيبتي مكان الړصاصة بس الحمدلله الدكتور طمني إمبارح وقالي مش خطېرة ياله فوقي بسرعة علشان فيه حاجات كتيرة نعملها مع بعض
انسابت عبراتها تنظر إلى إلياس وتمتمت
أنا مش خاېنة أنا رحت له أه أشار بسبباته
مش عايز أسمع حاجة اهتمي بصحتك دا أهم حاجة دلوقتي قالها وتراجع يسحب ميرال بعيدا جمع خصلاتها المتناثرة واغلق ثيابها
لما تكوني نايمة وقت ماتقومي تبصي على هدومك يامدام ذهب ببصره إلى طفله
الواد دا مفجوع على طول كدا
ابتسمت تلكزه
ابعد عن الولد اياك تغلط فيه دا حبيب مامي ضغط على خصرها حتى صړخت واردف
حبك وضعت أناملها على شفتيه قبل أن ينطق قائلة
حبني إلياس وبس تعرف تقول كدا
رفع حاجبه ساخرا من كلماتها
هو انت ليه بتحسسني اني اخرص اتعدلي علشان انا صايم
طيب الصايم له وقت بيفطر يااستاذ صايم عايزة اعرف هتعمل ايه
استمع الى طرقات على باب الغرفة فأشار إليها بالحركة
عند ارسلان
نهض من مكانه على اتصالات اسحاق التي لم تنقطع جذب هاتفه وتحرك للخارج استقل سيارته يهاتف أحدهم
فين دلوقتي!!
تمام قالها واغلق الهاتف وتحرك إلى وجهته بعد دقائق وصل إلى أحد المنازل التابعة إلى راجح بعدما علم بوجوده بها بداخل المنزل كان يجلس مع أحدهم يتحدث بأحد أعماله قاطعه أحد
الرجال
ارسلان الچارحي دخل بالعربية الساحة ياباشا هب من مكانه يشير إليهم
اياكو يدخل بأسلحة سمعني لو رفض مۏتوه لم يكمل حديثه بعدما دفع الباب بقدمه ووصل إليه بخطوة يدفعه بقوة حتى سقط على المقعد انحنى يحاوط جسده وهمس بفحيح واعين تطلق لهيبا من النيران
عد ايامك على الدنيا ياراجح ياشافعي علشان انا اتحملتك اكتر من اللازم وحياة رحمة ابويا اللي مشفتوش لاډفنك بايدي حي هدوقك مرارة ايام هخلي عيشتك ڼار قالها وهو يخرج قداحته ولم يستغرق ثواني ليرفعها إلى خصلاتها يشعلها ليهب ېصرخ يشير إلى حرسه الذي أصابه ارسلان برصاصة اخترقت صدره دون نقاش والټفت إلى الرجل الجالس يغمز له
حلو الړصاصة دي اخر واحدة في المسډس عايزها ولا اديها لصاحبك
صړخ راجح الذي اشتعلت النيران برأسه ليتجه إلى المرحاض سريعا أشار ارسلان إلى الرجل بالخروج ثم اقترب من مكتب راجح وقام بإشعال النيران به ثم خرج من المنزل وكأنه لم يفعل شيئا تاركا راجح بالداخل
بفيلا راجح بعد ساعات
ترجل من السيارة تقطع خطواته الأرض وصل إلى الداخل
فين رانيا تساءل بها
أجابته الخادمة
خرجت ياباشا أشار إليها بالخروج ثم رفع هاتفه
المدام فين
فيلا الدمنهوري ياباشا بقالها ساعة جوا ألقى الهاتف بالجدار حتى سقط متهشما وبدأ يدور حول نفسه
آه ياحيوانة بس الحق مش عليكي الحق عليا إني سامحتك من أول مرة بتلعبي عليا يارانيا عايزة تضحي بيا مع اللص بتاعك طيب اصبري عليا
اتجه إلى جهازه وهاتف المحامي الخاص به
عايز الحسابين يكونوا حساب واحد
صمت وتساءل
معرفتش بنت المالكي فين
بندور ياباشا صاح پغضب وهدر معنفا إياه
صحصح يامتر البنت دي لازم تظهر وإلا هغرق البضاعة لازم تخرج على الشحن قبل مالحكومة تشم خبر
اهدي ياراجح أنا بدور عليها ويزن السوهاجي قالب الدنيا عليها فياريت تهدى كدا علشان هي لازم تظهر
طيب اسمعني الحساب المشترك مع رانيا حوله كله لحسابي اللي في سويسرا أه وإياك تشك في حاجة
وصلت لإيه في قضية طارق قولت هنشوف حد يساعدنا وبقالك شهرين ولا حس ولا خبر
هيحصل بس فيه حاجة جت في بالي هتكون مكسب للكل
أنصت إليه قائلا
سامعك حمحم المحامي قائلا
تتصالح مع ابن السيوفي أنا شايف دا لمصلحتك قاطعه مزمجرا
تعرف تسكت ولا لأ ابن السيوفي خسرني كل حاجة ومش بس كدا خرب بيتي واتفق مع ابن السوهاجي ونقل أملاكي باسمه وبتقولي أتصالح معاه!! دا لازم ېموت والتاني ۏلع في المكتب اللي فيه كل المخططات
راجح إنت اللي هتكسب قولي كدا هتكسب إيه لو قټلته
أطلق ضحكة وتوسعت أعينه بالغدر والخسة
لأنه السبب في ټدمير راجح راجح بقى عند الكل واطي ومچرم أمه أخدت شبابي وولادي يامتر وهو كمل على سمعتي أنا مكنش قصدي نوصل لكدا بس هما اللي بدأوا والبادي أظلم هاخد حقي منهم واحد واحد وأولهم فريدة لما أحسرها على ابنها وأطفي ڼاري وأقطع نسل الغالي من الدنيا قالها وأغلق الهاتف يجلس على المقعد يحتوي رأسه بين راحتيه
لازم أقطع نسلك ياجمال وحياة كل ۏجع اتوجعته بسببك لازم أقطع نسلك عملت لك إيه علشان تعمل فيا كدا كنت ليك أخ وسند وفي الآخر تعمل في أخوك كدا ياخسارة يابن أبويا أخدتني بذنب أمي بس ياله ابنك بردو هياخدوا بذنبك
دلف رجلا ذو بنية ضخمة
المصنع انكشف ياباشا وقدروا يوصلوا للبنت
هب من مكانه ولم يشعر بنفسه سوى وهو يجذب سلاحھ ويطلق رصاصته لتستقر بصدر الرجل وصړخ ېحطم كل مايقابله
عند رانيا
جلست تحتسي مشروبها أمام أحد الرجال
وبعدين بقى هنفضل نعيد في الموضوع قولت لك مش عايزة راجح ېموت دلوقتي وهو لو شاكك فيك كان زمانه قالي نهض من مكانه واتجه إلى ماحرمه الله يسكبه بكأسه ثم تجرعه مرة واحدة مسح فمه بظهر كفه ينظر إليها نظرات چحيمية
لحد إمتى يارانيا أنا صبرت عليه علشان كنت مفكر أنه ميعرفش إن أخوه هو السبب في قتل أبويا توقفت وخطت إلى وقوفه تستند على ظهره تتلاعب بثيابه
إنت وعدتني مش هضره وأنا مكنتش أعرف والله ياحبيبي مش عايزة تعب السنين دي كلها يعدي خلينا نصبر لحد مايخلص على ابن فريدة الأول
حاوط جسدها يجذبها بقوة لحضنه وضغط عليه
ابن جمال يارانيا مش ابن فريدة لوحدها ومتفكريش هسيب الواد اللي شبه أبوه هيجي دوره بس نخلص من المصېبة الكبيرة
وبعدين بقى هنرجع نزعل من بعض حاوطت عنقه تملس عليه وأردفت بدلال أنثوي
إحنا اتفقنا وإنت وافقت رانيا مالهاش خاطر عندك قالتها بغنج
بعد فترة جلست على الفراش تنفث سيجارتها تنظر له
عندي خطة حلوة هتخلينا نضرب عصفورين بحجر واحد بس ياريت المرة دي تسمع كلامي ومش تنفذ من دماغك علشان إنت السبب في اللي إحنا فيه لو سمعت كلامي من الأول كنا زمنا مرتاحين
شحنة الأسلحة اللي راجح حاطط فيها كل فلوسه دي هيخرجها في بضاعة العمري على إنها أجهزة إلكترونية بلاغ لابن فريدة بمكان البضاعة في وجود راجح طبعا مش هيصدق يمسك عليه حاجة وهنا واحد هيخلص على التاني وإحنا نخلص على الباقي والحجة قتلوا بعض بسبب الماضي وإحنا نخرج البضاعة ولا من شاف ولا من دري إيه رأيك
اسكتي يارانيا عارفة لو عمي عرف الهبل اللي بتقوليه دا أول حاجة هيعملها هيضربني برصاصة إنتي ناسية الأسلحة دي شريك فيها غير طبعا راجح اللي عمي بيركبه عليا تفتكري هيضحي بيه
أوووه ماهو لازم تفكر مش هتفضل دلدول لعمك أنا خاېفة يكون هو اللي قتل أبوك علشان ياخد مكانه مش جمال ولا راجح
قومي روحي يارانيا شكل دماغك لسعت
بمنزل قديم بإحدى القرى النائية بمحافظة القاهرة دلفت بعدما خلعت نظارتها تنظر لتلك المتكومة بأحد الأركان تنظر بشرود بنقطة وهمية
ازيك يادينا هبت مستديرة تنظر إليها بجسد منتفض تراجعت بعيدا عن مرمى بصرها وهي تحاوط جسدها أفلتت أحلام ضحكة صاخبة
اهدي ياست دينا مش هعمل فيكي حاجة بالعكس أنا جاية أتفق معاكي ومش بس كدا هرجع لك ابنك
نظرت إليها پصدمة فأومأت أحلام برأسها
تتنازلي عن كل حاجة كتبها إسحاق ليكي ولابنك وكمان ترفعي قضية خلع عليه بدل رفض الطلاق هو فقد الأمل بعد ماقلب الدنيا عليكي دلوقتي أنا عملت لك ورق مضړوب هتسافري ايران شوفتي أنا كريمة إزاي وكمان هتاخدي ابنك معاكي ومش عايزة أشوف وشك ولا وشه
ابني عايش معقولة عايش!!
أيوة ومش حب فيه علشان لقيت ابني الذكي كاتب كل أملاكه باسمه وفي حالة مۏته كل أملاكه هتروح للجمعيات الخيرية وعملك الوصي عليه وإنتي هتتنازلي ياإما مش هتشوفيه
فين التنازل دا بس أشوفه الأول
رفعت هاتفها وأردفت
هات الولد وادخل يابني
عند اسحاق
استمع إلى رنين هاتفه
أيوة فيه جديد على الجانب الآخر
أحلام هانم في قرية عند ست بسيطة بتبيع سجاد يدوي بس الغريب الست دي عجوزة
اسمها إيه الست دي بسرعة
منيرة الأحمدي هب من مكانه
ردد الاسم بينه وبين نفسه ثم أردف
طيب خلي بالك وشوفها بتعمل ايه والست دي اعرف عنها كل حاجة
بمنزل آدم
جلس بجوارها يحتضن كفيها يراقب ملامحها بعيون تفيض حبا وكأنها أجمل ما رأت عيناه انتفض
قلبه كلما تذكر أنه سيصبح أبا شعر بسعادة لم يعهدها من قبل لا يعلم هذا الشعور لأنه لم يكن مجرد طفل قادم بل كان جزءا منها قطعة من روحهما معا
فتحت عينيها بتثاقل فوقعت نظراتها عليه لتجده ما زال مستيقظا يتأملها بابتسامة لم تفارق شفتيه رفعت يدها تلامس وجنته برقة فشعر بقشعريرة تسري في جسده من أثر لمستها
إنت لسة صاحي همست بها بصوت ناعس فابتسم أكثر وقبل راحة يدها بحنان
أنام إزاي بعد الخبر الحلو ده قالها بصوت أجش مليء بالسعادة
اعتدلت في جلستها تنظر إليه باستغراب ممزوج بدهشة وكأنها لا تصدق فرحته العارمة
معقول دا كله علشان أنا حامل
لم يمهلها فرصة للحديث أكثر سحبها برفق بين ذراعيه لتقبع في أحضانه يستنشق عبيرها يحاول حفظ لحظة السعادة تلك للأبد شدد من احتضانها ثم همس قرب أذنها بصوت اختلطت فيه النشوة بالعشق
مكنتش عايز غير كدا يكون ليا ابن من البنت الوحيدة اللي حبيتها بعمري
شعرت بقلبها يخفق بقوة رفعت رأسها لتنظر إلى عينيه التي تلمع بمزيج من الحب والفخر لكنها سرعان ما غيرت نظرتها بخجل وهي تهمس بتردد
آدم بجد فرحان أصلي مكنتش منتظرة الحمل خالص وكنت باخد وسيلة مكنتش جاهزة
رغم كلماتها التي أزعجته ولكنه لن يغضب بل طبع قبلة طويلة على جبينها ثم احتضن وجهها بين يديه وأجبرها برفق على النظر إليه
حبيبتي ربنا أراد نحمد ربنا وده أكبر رزق لينا وأنا معاكي في كل خطوة مش هسيبك أبدا
شعرت بالأمان من كلماته و ابتسمت تجذب يده تضعها على بطنها بحنان ولمعت عيناه بالسعادة يردف بحنان
إن شاء الله هنجتاز كل حاجة سوا الحمل والكلية والتعب عارف إنها هتكون فترة صعبة عليكي بس واثق إنك قدها وأنا معاكي عمر ماهيكون في حاجة تقلقك طالما أنا جنبك
دمعت عيناها دون أن تشعر لم تكن تتوقع كل هذا الاحتواء فوضعت يدها فوق يده على بطنها وأغمضت عينيها وهي تهمس بحب
طول ما إنت معايا مفيش حاجة تخوفني
فابتسم آدم وهو يدرك أن هذه كانت بداية جديدة لحياتهما بداية حب يكبر تماما كما سيكبر طفلهما بداخلها
توقف يشير إليها
أحلى سحور لأحلى مامي مش عايز حركة طول ماأنا موجود أفلتت ضحكة ناعمة ليتوقف مستديرا
لا إحنا متفقناش على كدا يادكتورة أولا علشان ابننا يجي بخير وثانيا إحنا في رمضان
بعد عدة أيام بمنزل إلياس
خرجت من المطبخ بعدما أملت أوامرها على الخدم دلف إسلام بجوار غادة
عاملة إيه ياأم يوسف يارب الفطار يكون حلو ويتاكل بس
خطت إليهما تأخذ الورد من أيدي غادة
وإنت داخل عليا فاضي مفيش حتى وردة
اتجه إلى الأريكة وألقى نفسه عليها قائلا بمزاح
لا تقيلة عليا وبعدين علشان هتفطرينا عندك هتاخدي حق الأكل قطع حديثهم دلوف يزن بجوار إيمان ومعاذ ركضت إليه
حمدالله على السلامة ياحبيبي ضمھا بحنان أخوي
عاملة إيه حبيبتي وحبيب خالو عامل إيه هرولت غادة إليه بعد نزول المربية تجذبه
حبيب عمتو أنا جيت ياروحي وصلت إليها إيمان
هاتيه شوية ياغادة بليز بحب البيبهات أوي بينما حاوط يزن أكتافها وتحرك إلى إسلام
إلياس هنا ولا في الفيلا
زمانه جاي رؤى هتخرج النهاردة راح مع ماما فريدة يجيبوها
أيوة عارف إنها هتخرج توقفت تطالعه متسائلة
إنت ليه مزرتهاش سألت عليك على فكرة
زعلان منها ولازم أربيها كويس وعايزك تنشفي معاها البنت دي مش عجباني وفكرة إنها راحت تتفق معاه عليكي دي مجنناني
هي معذورة برضو يايزن أنا سمعتها مرة بتتكلم مع غادة صعبت عليا بجد
ضمھا بحنان أخوي ثم حاوط أكتافها وتحرك للداخل يردد
برضو السماح الكتير بيجيب أخطاء حبيبتي سيبك من رؤى وقوليلي عاملين أكل إيه وبلاش جوزك ينطلي فاكرة عمل معايا إيه آخر مرة جتلك
قهقهت بصوت مرتفع وذهبت بذاكرتها
قبل شهر
جلست أمام المسبح بعد سباحتها سحبت هاتفها ترد عليه اقتربت الخادمة
مدام ميرال الباشمهندس جه أغلقت الهاتف وسحبت روبها ترتديه ثم خطت للداخل قائلة
هغير هدومي قدمي له حاجة
صعدت إلى غرفتها لبعض الدقائق ثم هبطت الى الأسفل
يزن توقف يفتح ذراعيه إليها ركضت بأحضانه
وحشتني كدا تغيب دا كله سحب كفيها واتجه بها إلى الأريكة
آسف كان عندي شوية شغل وانشغلت بس إيه اللي عملتيه دا ينفع تعملي كدا مع إلياس
ممكن مانتكلمش في الموضوع دا المهم عملت إيه وفعلا رجعت رحيل تاني أومأ مبتسما وحاول تغيير الموضوع
المهم عاملة غدا إيه جاي أتغدى معاكي ولا أرجع للبت إيمان يمكن ألاقيها مخبية بطة كدا ولا كدا
شهقة أخرجتها تطالعه بذهول ثم ارتفعت ضحكاتها
يالهوي يايزن بتاكل بط!!دققت النظر إليه ثم ملست على أكتافه
العضلات دي من البط
ابعدي يابت بامتخلفة إنتي قاطع نشوة حديثهما صوته الصاخب
استدارت تطلع إلى دخوله الچنوني
خلع نظارته يشير إلى يزن
جاي ليه من غير إذن قالها مقتربا منه ثم جذبها بعيدا عن مرمى ذراعيه ابعدي ياختي متنسيش إنك لسة مراتي
ابتسم يزن بمشاكسة ولمعت عينيه بخبث لينحني يجذبها ويضمها إلى أحضانه
دي أختي عايزني استأذن آجي بيتها ولا إيه ياحضرة الظابط وبعدين إنت اللي جاي هنا ليه على ماأظن أنكم انفصلتوا حبيبتي مش إنتي قولتي كدا
وصل إليه بخطوة واحدة يجذبه من ثيابه وجره لخارج المنزل يدفعه بقوة
على بيتكم ياحبيبي ولما تحب تيجي تتصل وتستأذن وأنا بعدها أفكر تستاهل تشوفها ولا لأ
إيه اللي بتعمله دا دا أخويا
استدار يرمقها بنظرات ودت لو أحړقتها
خوا ياخدك اطلعي شوفي ابنك ولا الأحضان الكتيرة عجبتك
اقتربت منه تصرخ به
إنت اټجننت بتطرد أخويا من بيتي!!
اقترب منها يطبق على ذراعها
البيت دا بيتي أدخل اللي أدخله ومسمعش صوتك سمعتي ولا لأ
ميرال صاح بها يزن ودنا يحاوط ذراعيها ينظر إلى إلياس
زمان هي كانت وحيدة ياإلياس عارف إنها مراتك بس دلوقتي الوضع اختلف شايف إنكم مش متفقين علشان كدا ياريت الانفصال بهدوء
لم يكمل حديثه عندما لكمه إلياس بقوة ودفعه إلى أن سقط على الأرضية الټفت على صړاخها
إيه عايزة تطلقي
نظرت إليه پألم انبثق من عينيها وتسائلت
هو عمل إيه لدا كله شعر بالجنون وهدر بها
كلمة واحدة وبس وأنا هنفذ عايزة تطلقي ياميرال
انسابت دموعها على وجنتيها وارتجف جسدها تطالعه بنظرات تعني الكثير من الڠضب منه ثم استدارت وصعدت إلى الأعلى
خرجت من شرودها على صوت يزن
روحتي فين حبيبتي
ليه عملت كدا اليوم دا في إلياس
امال هامسا
كنت عايز اتأكد أنه بيحبك ولا تملك وخلاص اصل شخصية إلياس دي صعب تتحب
ترقرقت عيناها بالدموع
بس هو بيحبني يايزن ربت على كتفها مرددا
جدا ياميرال بيحبك وبيخاف عليكي اوي حاولي تمتصي غضبه على فكرة أنا لو مكانه بعد اللي عملتيه مكنتش هسامحك
بس ارسلان اللي طلب مني اقول كل حاجة لوكيل النيابة
قالتها بدخول إلياس بجوار فريدة التي تحاوط رؤى اقتربت منها
حمدالله على السلامة يارؤى
أومأت لها دون حديث بينما أردف إلياس
عامل إيه يايزن
كويس الحمدلله ذهب ببصره إلى رؤى
هي عاملة إيه دلوقتي كويسة قالها وصعد إلى غرفته ساعدتها ميرال بالجلوس
ارتاحي حبيبتي هبعتلك كوباية عصير ربتت فريدة على كتفها قائلة
حبيبتي خليتيهم يعملوا الأكل اللي قولت لك عليه
قصدك الأسماك أه منال عملتهم حبيبتي فين بابا مصطفى جلست بجوار رؤى قائلة
بيعمل
تليفون خليهم يجهزوا السفرة المغرب هيدن
حاضر هشوف إلياس ونازلة صعدت إلى الغرفة وجدته يخرج من الحمام
إيه اللي أخرك كدا اتجه إلى غرفة الملابس وأجابها
كان عندي شوية أمسكته من كتفه العاړي
قابلت راجح مش كدا نظر إلى كفها المتشبث به
أنا صايم ياميرال ابعدي عني ولا مبشفش القرب دا إلا في الصيام
جزت على أسنانها وضړبت بقدمها متحركة للخارج وهي تتمتم
مفكرني عبيطة ماشي يابن طنط فريدة
وصل إلى المائدة يوزع نظراته عليها
جمبري واستكوزا مط شفتيه ينظر إلى فريدة التي تبتسم جذب يزن الطعام من أمامه
والله أنا نفسي مفتوحة ابنك بيدلع ظلت نظراته على الطعام لفترة ثم رفع نظره إلى والدته
لازم آكل من دا
يجعلك ماأكلت أنا جعان ضربه على كفه
إيدك يامتخلف شوية وهتاكل دراعي
وآكل دراعك ليه ناقص ټسمم مش كفاية متحمل وجودك لو كنت موجود قبل جوازك من أختي مكنتش وافقت
هطردك لو مالمتش نفسك غمز يزن قائلا
وأنا عبيط علشان أسيب الأكل دا
وصلت ميرال وهي تحمل سلطة الخضروات تضعها على المائدة تشير إلى الخادمة
هاتي أكل رؤى طالعتها بحنان قائلة
عملت لك الأكل اللي بتحبيه
عاملة لرؤى الأكل اللي بتحبه وعاملة لجوزك إيه نظرت إلى فريدة التي أردفت
اللي قدامك مفيش غيره
ظلت نظراته على ميرال التي هربت من محاصرته انحنى يجذب ذراعها پعنف
جمبري واستكوزا قطع حديثهم وصول مصطفى ينظر للطعام
جمبري ليه!!مش خير
تراجع بجسده ينظر لوالده
عندنا واحدة بتتوحم عليه قالها ونهض يلقي محرمته
حسابنا بعدين قالها وخطا بعيدا عن المائدة هرولت خلفه مع ضحكات يزن
متزعليش مني ياطنط فريدة بس ابنك دا مش وش نعمة والله
إلياس استنى ينفع كدا تقوم من على السفرة في وجود عمي ويزن
أقعد ڠصب عني يعني إيه الأكل دا بتعاندي وخلاص
اقتربت تتلاعب بملابسه ونطقت بنبرة خاڤتة
أقدر برضو أنا عارفة إنك مابتحبش الجمبري بس والله ماما فريدة اللي أصرت أعمله النهاردة علشان خاطري جربه أنا برضو ماليش فيه بس عايزة أجربه معاك إيه رأيك
تعلقت عيناه بدلالها ثم انحنى يهمس لها بعض الكلمات مما جعلها ټدفن وجهها بصدره تبتسم بخجل رفع ذقنها وتحدث قائلا
هنجرب الجمبري ولا أروح أفطر برة
لکمته تضحك حاوط خصرها وتحرك إلى الطاولة رفع يزن رأسه وأردف
إيه دا إنت مش كنت ڠضبان يابني
جذب المقعد وجلس بمقابلته
لا جاي أفتح نفسك عرفت إن نفسك مقفولة
قاطعهم مصطفى
أنتوا ضراير مفيش يوم تتقابلوا فيه إلا لما تتخانقوا
حمحم يزن ينظر إلى مصطفى
آسف ياسيادة اللوا بس بجد حضرة الظابط بيعيش الدور أوي وأنا بتخنق بسرعة
قاطعهم جلوس إسلام
إيه دا جمبري واستكوزا الله الله ياولاد طول عمري بحبك يابت ميرال بتحسي بحبيبك كان نفسي في الجمبري أوي ضحكت ميرال قائلة
حافظ على دراعك ياسلوم
لم نفسك يامتخلف وإنتي بطلي ضحك علشان هلبسك طبق السلطة دا
كانت تجلس ونظراتها على ميرال وإلياس عيناها تتجول على ضحكاتهم وهمسه إليها حينما كانت تطعمه من الأسماك مع ضحكات إسلام ويزن عليهما توقفت متأوهة لتنهض ميرال متجهة إليها سريعا
رايحة فين حبيبتي ماأكلتيش ليه!!
أنا تعبانة وعايزة أرتاح شوية هنام فين
نادت فريدة على الخادمة
طلعي أستاذة رؤى فوق يابنتي ثم اتجهت بنظرها إلى ميرال
اقعدي كملي فطارك وفصصي لجوزك هي وقت ماتجوع هتاكل قالتها وعيناها ترمق رؤى واستانفت
اطلعي ارتاحي فوق وأنا شوية وهاجي وراكي
بعد عدة ساعات
كانت تجلس تنهي عملها على جهازها اقترب منها وحاوطها بذراعيه
خلصتي ولا لسة قدامك حاجة أغلقت الجهاز ونظرت إليه من فوق جلوسها
خلصت حبيبي حتى لو مخلصتش اكيد وحشني الكلام معاك سحب كفيها وتسائل
صليتي القيام جلست بأحضانه تهز رأسها
اه الحمد لله استدارت تطلع إليه
عايزة اشكرك اوي انا فعلا كنت تايهة عارف أهم مكسب للبنت ايه ظلت نظراته تلتهما منتظر حديثها بشغف إلى أن تمتمت
الزوج الصالح ياالياس البنت اللي تفهم صح تبص الراجل الصح القيم والأخلاق المناصب بتروح والجمال والصحة كله بيروح بس بيفضل التدين والأخلاق انا سعيدة وبحمد ربنا اوي اقولك على سر بس متقولش عليا مچنونة
أنا مش زعلانة علشان راجح ابويا ورانيا امي دلوقتي معرفش قدري هيكون ايه بس معتقدتش هيكون احسن من قدري دلوقتي معاك وبحمد ربنا انك اتخطفت زمان المفروض تكافئهم اه والله علشان لو معملوش كدا مكناش وصلنا لكل دا اينعم تعبنا اوي بس في الاخر شعور الاطمئنان والسعادة حلو
امال يهمس بجوار أذنها
هو انا قولت لك قبل كدا بحبك
هزت رأسها بالنفي تشير بيدها
ولا مرة عارف ليه علشان انت عامل زي الأرض البور ارتفعت ضحكاته مما جعلها تنظر إليه مبتسمة وشاكسته
ممكن اعرف بتضحك ليه غمز بعينيه ونهض من مكانه يضغط على هاتفه ويسحب كفيها توقفت متجمدة بعدما استمعت إلى الموسيقى التي صڤعتها بذكرى سيئة فارتجفت شفتيها قائلة
تانجو ياالياس لف ذراعيها حول جسدها وآمال بجسده يهامسها
المرة دي هتكون توثيق ياميرال مني لأجمل مارأت عيوني ولنبض قلب تهتز له الاجفان رجفة كالماس الكهربي تسرب بجسدها وهو يلاطفها ببعض الكلمات لتنعم القلوب بالقرب والعزف بالنبض
بعد عدة أيام بإحدى الدول
دلف لإحدى الكافيهات جلس لمدة دقائق يحتسي مشروبه المفضل رفع نظره إلى أحدهم اقترب منه الشخص وأردف بعض الكلمات واضعا أمامه شيئا ما مرت قرابة الساعة وهو بمكانه إلى أن توقف وتحرك إلى بعض المناطق دلف أحد المباني لمدة دقائق ثم خرج سريعا يهرول بالشوارع وهناك من يلحقه بالطلقات الڼارية إلى أن اخترقت أحدهم كتفه والأخرى ساقه حتى قفز في البحر واتجه إلى أحد المراكب سباحة بعدما عجز جسده عن الحركة وهو يلفظ الشهادة بعدما شعر بڼزيف الكثير من الډماء
وصل إليه أمن هذه البلدة يشير بكافة الاتجاهات بعدما توقفت آثار الډماء على الشاطئ ليردف أحدهم
لن تدعوه يهرب من هنا
بمكتب إلياس
دلف الساعي إليه ووضع أمامه قهوته مع دلوف شريف
عرفت اللي حصل ولا لأ ضيق عينيه منتظرا حديثه ليكمل شريف
شركة العامري ولعت وفيها يزن السوهاجي
عند ادم
دلف إلى الحرم الجامعي بخطواته الواثقة بعد فصله منها لأكثر من أربعة أشهر صعد سريعا إلى مكتبه حتى يلحق محاضرته الأولى لمفاجأة متيمة قلبه دلف إلى المكتب ولكنه توقف متسمرا بعدما وجدها تجلس تضع ساقا فوق الأخرى
جيت علشان أباركلك يادوك
بقاعة المحاضرات ركضت خديجة صديقتها وجلست بجوارها
اش اش ياعم مكنش العشم تخبي على صاحبتك
قطبت مابين جبينها متسائلة
قصدك على إيه ياديجة
انحنت تغمز لها
عليا برضو ياإيلي ليه ماقولتليش إن دكتور آدم رجع الجامعة وكمان هيدخلنا
آدم رجع وهيدخلنا بتهزري!
لا والله بتخبي عليا لا أنا زعلانة
أمسكت ذراعيها متسائلة
إنتي بتتكلمي جد آدم هنا في الجامعة
هزت رأسها مستغربة عدم معرفتها حملت حقبيتها وخطت إلى الخارج متجهة إلى غرفة مكتبه
بأحد الفنادق بشرم الشيخ
دلفت رحيل بعد جولة سياحية ألقت هاتفها ونزعت حذاءها واتجهت إلى غرفتها ولكنها توقفت متسمرة حينما وجدت أحدهم يضع السلاح برأسها
لو سمعت صوتك هموتك
آسفة على التأخير
اتمنى ماتنسوش الفووووت
ولا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله
الرواية حصري بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
بكيت وهل بكاء القلب يجدي !
فراق أحبتي وحنين وجدي ..
فما معنى الحياة إذا افترقنا
وهل يجدي النحيب فلست أدري!
فلا التذكار يرحمني فأنسى..
ولا الأشواق تتركني لنومي..
وحتى لقائك سأظل أبكي ......وحتى لقائك سأظل أبكي
توقف عطوة الذي يدعى بهشام وصاح بنبرة غاضبة
راجح اټجننت ولا إيه إنت ناسي مين اللي واقف قدامك!!
اقترب راجح منه وهمس بهسيس مرعب
إنت اللي تفوق يابن الدمنهوري واعرف حدودك معايا أوعى تفكر اللي واقف قدامك دا ضعيف ولا مكسور ولو سكت زمان فسكت علشان راجح عايز كدا وتاني مرة لما تتكلم معايا تتكلم بأدب واحترام إنت حتة عيل
يالا كنت شغال تحت إيدي.
ارتفعت ضحكات عطوة المدعو بهشام ثم صفق بيديه يحك ذقنه وخطا خطوة للوراء يغمز إليه مع هزة طفيفة من رأسه
لا برافو عجبتني ياحضرة الظابط المطرود قديما..
وصل إليه بخطوة واحدة ليطبق على عنقه ويهمس كفحيح أفعى
أنا أموتك من غير مايرفلي جفن يالا ولا تهمني ولا إنت ولا اللي مشغلينك دا أنا حاولت أقتل ولادي هغلب فيك يابن الدمنهوري..
شحب وجه عطوة ورفع يديه بوهن ليتخلص من قبضته دفعه راجح ليهوى بجسده على المقعد يسعل بقوة..
ثم جلس راجح بمقابلته وأخرج سجائره ينظر إليه بشفاه ملتوية
مش كل اللي يتاكل لحمه أنا مش رانيا ومتفكرنيش كنت نايم على وداني لا..أنا سايبك تلعب براحتك بدل اللعب جاي بمصلحتي..
طالعه بعيون تطلق شزرا اقترب بجسده مستندا على الطاولة ينظر إلى مقلتيه وبعيون غاضبة
صدقني هدفعك غالي ياراجح أوي فوق ماتتخيل قالها ونهض منتفضا ثم أشار إليه وأردف بنبرة ټهديدية
حياتك وحياة ابنك قصاد حياة ولاد أخوك عايز تعيش جوا مصر معزز مكرم تتخلص من ولاد جمال ودا آخر تحذير بعد كدا ماتلومش غير نفسك..
نفث راجح غبار دخانه وكأنه لم يستمع إلى تهديده
وتراجع بجسده يفرد ذراعيه على المقعد
اتكلم على قدك ياشاطر مش راجح الشافعي اللي ياخد أوامره من حتة شمام واسمع آخر كلامي أنا مش هقتل حد وأعلى مافي خيلك اركبه إنت واللي مشغلك.
زم شفتيه ثم اقترب منه بخطوات بطيئة منحنيا إلى مستواه يحدق به قائلا
فيه فيديو حلو هيوصلك بعد شوية شوفه الأول وبعد كدا قرر ياأه حضرة الظابط المتقاعد نمشي كدا دلوقتي...قالها واعتدل ناصبا قامته ثم رفع هاتفه وأرسل إليه بعض الفيديوهات التي تدل على تورطه بإحدى العمليات الخطېرة التي تؤدي إلى إعدامه ثم بعث إليه صورة وهو يدفع رانيا بالبحر..
تراجع بجسده يلوح بيده وتمتم
إلياس السيوفي!!..توقف واستدار برأسه غامزا بعينيه
مصورك وإنت بتقتل رانيا ياراجح يعني لو مش مۏته هيموتك يا..حضرة المطرود..قالها واستدار متحركا ينظر للأمام وعيناه تنطق بالكثير من الشړ وصل إلى سيارته ورفع هاتفه
أيوة ياعمي قص له ماصار ثم تحدث
هيوافق متخافش هو لسة مفكر إننا أعداء خلال يومين هيخلص كل حاجة وهيجيب الورق رتب نفسك على كدا صفي كل حاجة قبل مايشك وخليه منه للروس الكبيرة إحنا خلاص هناخد حق أبويا ودا اللي اشتغلنا عليه زمان جمال ماټ ودلوقتي هو قتل رانيا وهيقتل ولاد أخوه وبكدا يبقى كتب نهايته ونتخلص من كل اللي أذونا لازم أريح أبويا علشان محدش يستجرى يجيب اسمه بكلمة بعد كدا أبويا اتغدر بيه من حتة صياد مايساويش مليم..
خلاص ياهشام ارجع السويس وشوف هتعمل إيه وأنا هخلص الكام عملية اللي قدامي وهكلمك علشان لو راجح ماتصرفش أشوف طريقة تانية..
إنت بتقول إيه ياعمي هنفضل ساكتين لحد إمتى لازم ينفذ من غير ولا كلمة مش هتفضل مداري وهربان لازم نخرج من البلد بأي طريقة والحيوان راجح دا هو اللي هيقدر يشطب اسمك من الممنوعين مش هتفضل منسوب للمجرمين طول الوقت..
عند إلياس..
وصل قبل عدة ساعات وتم نقل أرسلان إلى غرفة العناية تحرك للخارج بعد الاطمئنان على حالته رغم أنه مازال بالغيبوبة..
خرج متراجعا بجسده على الجدار أطبق على جفنيه وأحداث تلك الأيام يمر أمام عينيه كشريط سينمائي..
إلياس..تمتم بها إسلام الذي يتحرك نحوه بلهفة كالطفل الذي وجد والديه اقترب ملقيا نفسه بأحضانه ليفقد السيطرة على نفسه مع دموعه التي لم تتوقف يتمتم بتقطع
كدا تقلقنا عليك إنت أخ إنت موتنا من الړعب والخۏف ياأخي..
تجمد جسده غير مصدقا ما فعله إسلام حتى أنه لم يشعر بخروج إسلام من أحضانه ليفيق على صوته الممتزج بالبكاء
إنت عارف أنا حسيت بإيه وإحنا مش عارفين نوصلك حسيت إني اتيتمت ومبقاش ليا سند لا حسيت إني تايه أنا زعلان منك علشان حسستني الإحساس دا واللي أسمعه يقول إنك مش أخويا هدخل إيدي في زوره وأخلع لسانه..
دقيقة وهو متجمدا بمكانه وعيناه تتشابك برد فعل أخيه الغير متوقع وداخله يحدثه هل بداخله جبلا من الجليد ليفقد ذلك الشعور أم أن اختفاء أرسلان وخوفه من فقدانه أنساه أخاه الأصغر
أخاه الأصغر..رددها القلب قبل العقل ليرفع عينيه إليه مع كفيه يمسد على رأسه
آسف حبيبي انشغلت و...
قطع حديثهم دخول مصطفى توقف ينظر إليه بمشاعر ممزوجة باللهفة والاشتياق الذي يحمله أب فقد طفله ثم وجده فجأة عائدا من أعماق الغياب اقترب منه وهناك الكثير من النظرات التي امتلأت بالكلمات حتى عجز لسانه عن نطقها خرج صوته محملا بكل ما لم يستطع قوله
إلياس...حمد الله على سلامتك.
ابتعد إلياس عن إسلام وقلبه يخفق بين ضلوعه كطائر أخيرا وجد عشه اقترب من والده الذي كان يحدق به وكأنه يخشى أن يكون مجرد سراب.. نظراته تحكي الكثير من القلق عن خوف يثور وعن شوق كاد ېقتله..
بابا...نطقها بعدما رأى حالة والده المتشعبة بالألم..
ابتسم مصطفى بارتجافة وفتح ذراعيه يريد أن يطمئن قلبه أنه ليس حلما وأردف بصوت جعله ثابتا
أسبوعين ياابن مصطفى منعرفش عنك حاجة!..
احتضنه إلياس بقوة ليشعره بحرارة هذا الحضن الدافئ وحرارة اشتياقه هو الآخر فأراد أن يخفف عنه الحزن الذي ينهش بصدره ثم قال بمزاح مخټنق
علشان أوحشك يا سيادة اللوا وأشوف أنا غالي قد إيه
ضحك مصطفى رغم مرارة شعوره ثم ربت على كتف ابنه
مش لايق عليك الأفيهات ياابن السيوفي على رأي ميرو...آخرك يعينوك على منصة الإعدام.
هنا فاق من تضارب مشاعره ليشعر بنبض يضرب بقوة داخل صدره لاشتياقه لمعذبة القلب فراح يتلفت حوله يبحث عنها بين الوجوه متمنيا أن تخرج إليه بحنان ذراعيها أن يجدها كما وجد والده لكن الأمنيات ليست بالضرورة تتحقق.
أخرجه صوت إسلام من دوامة الاشتياق حينما قال
ماما قلقانة عليك لازم تطمنها ضروري...يمكن لما تسمع صوتك تهدى..
تذكر حالة والدته التي حملته ۏجعا آخر فكم من قلب قد أنهكه غيابه قالها إسلام ليقطع تكملة حديثه صوت صفية المرتعش بالقلق قاطعا كل شيء
أرسلان! فين أرسلان ياابني
وصل فاروق الذي كان يهرول وكأنه يسابق الزمن يسابق خوفه على فلذة كبده
اهدي حضرتك هو جوا...
لكنها لم تدعه يكمل حديثه بل تحركت بسرعة إلى الداخل وفاروق يهرع خلفها يدعو بسريرته أن يطمئن قلبه على فلذة كبده الوحيد..
ربت مصطفى على كتفه بحنو صامت فرفع إلياس رأسه ببطء نحو والده وعيناه
مثقلتان بالإرهاق..
روح ارتاح...وطمن مراتك هتتجنن عليك.
أومأ إلياس برأسه ثم تراجع للخلف
مستندا إلى الجدار كأن جسده لم يعد يقوى على الوقوف وأطلق تنهيدة عميقة خرجت من صدره پألم مايشعر به ثم أردف بنبرة مرهقة
هطمن على ماما...وأعدي على الجهاز دلوقتي أكيد عندهم علم بكل حاجة.
تقدم مصطفى خطوة ونظر إليه نظرة غامضة تحمل مزيجا من القلق والتحذير
مالكش دعوة بالجهاز دلوقتي أهم حاجة إنك ترتاح.
فتح فاهه للرد ولكن قاطعهم صوت خطوات فاروق وهو يقترب بسرعة تطلع إلى إلياس بعينين تضج بالأسئلة
إلياس لقيت أرسلان إزاي
مسح إلياس على وجهه بكفه ثم نظر إلى فاروق بعينين زائغتين وقال
إزاي المخابرات عرفوا بمكاني
قطب فاروق حاجبيه وتقدم خطوة للأمام متسائلا بارتباك
مش فاهم...!!
اعتدل إلياس في وقفته ورفع رأسه كمن تذكر شيئا مهما وهز رأسه ببطء قائلا
خلاص..مفيش حاجة ربنا كان معايا والدنيا عدت على خير المهم إننا رجعنا..أرسلان في غيبوبة مضړوب في صدره وكمان في رجله..دا اللي قدرت أعرفه لازم ننقله مستشفى عسكري.
اعترض فاروق بحزم وهو يلوح بيده
مينفعش..هنا كويس وأنا واخد كل احتياطاتي..وأمرت بنقل إسحاق هنا كمان..
اشټعل الڠضب في عيني إلياس واقترب خطوة وهو يشير بيده بقوة
حضرتك غلطان حضرتك متعرفش إنهم هنا في خطړ حقيقي..إسحاق باشا مضړوب پالنار من عصابة أما أرسلان..دا دخل دولة واضرب هناك وانكشف لبعض الجماعات الارهابية وخرج بمعجزة! اقترب حتى لم يفصل بينهما شيئا وهمس بصوت خاڤت
دا صفى حد مهم ياباشا وجاي تقولي مينفعش! أنا حاولت أفهمك خطۏرة اللي بنعمله بس حضرتك أصريت نجيبه هنا.. حضرتك كده بتقدمه للمۏت بإيدك.
صمت فاروق لحظة ثم رد بنبرة هادئة تخفي تحتها عنادا شديدا
أنا شاكر لحضرتك يا حضرة الظابط بس اللي متعرفوش إني كنت مظبط كل حاجة ومجهز نزوله على مصر من زمان واتأخر بسبب وجودك هناك.. مكنش ينفع أضحي بيك عملت كل اللي أقدر عليه علشان أوصلكم لهنا فياريت تحترم رأيي..أنا شايف إن هنا أفضل ومش عايز شوشرة بره ولا ابني ينكشف للجماعات الإرهابية.
ضحك إلياس ضحكة قصيرة خاوية من الروح ثم نظر إليه نظرة طويلة وقال
على أساس إنه ما انكشفش!..أشار محذرا واستطرد
إحنا نزلنا مصر على أساس أنه چثة وأنا كنت مزور جواز سفري ياباشا.
حاول مصطفى إنهاء الحوار بينهما بعدما اشتدت نظرات إلياس بالڠضب
فأردف بنبرة هادئة
خلاص اهدوا أنتوا الاتنين المهم أنه رجع بالسلامة الټفت إلى إلياس وتحدث
متخافش عليه ياحبيبي فاروق أبوه وعمره مايعرضه للخطړ وأكيد هو عنده معلومات أكتر مننا..
هز رأسه باعتراض قبل أن يتحرك مغادرا المكان..
بعد فترة ليست بالقصيرة وصل إلى منزله..كانت تجلس في شرفة غرفتها تتكئ بجسدها على الجدار تحدق في السماء التي تزينت بالمصابيح الربانية التمعت عينيها بالدموع وشحبت
بلندن وخاصة بمنزل رحيل..
دلفت والدتها اليها وجدتها تجلس بجوار النافذة تنظر للخارج تقدمت نحوها تطالع ابنتها بعيون حزينة على ماصار بها..
توقفت خلفها وبسطت كفيها تمسد على خصلاتها قائلة
قافلة على نفسك ليه من وقت مارجعتي حبيبتي..أزالت دموعها سريعا ثم اعتدلت تنظر إلى والدتها
مفيش حبيبتي عندي مشروع وبفكر فيه بحاول أجمع ميزانية كويسة علشان أرجع أقف على رجلي تاني..
سحبت مقعدها وجلست بمقابلتها وتعمقت بالنظر إليها
خلاص يارحيل قررتي تسيبي كل تعب أبوكي لابن راجح..
مسحت على وجهها تزفر پألم كاد يهشمها كالزجاج ثم تراجعت بجسدها على المقعد تنظر لوالدتها
ماما أنا اتنازلت عن كل مايربطني بمصر وأنا قولت لك ظروفي وحياتي والحمد لله عندنا دخل كويس وعملت شراكة كويسة مع شركة محترمة ادعيلي بس ياماما وعايزة من حضرتك تنسي كل حاجة مرتبطة بمصر ولو على خالو يبقى هخليكي تزوريه كل فترة بس مستحيل أرجع مصر تاني ياماما....
طيب حبيبتي دلوقتي إنتي حامل وأبو الطفل لازم يعرف بيه مينفعش اللي إنتي ناوية تعمليه دا..
ماما لو سمحتي..مش عايزة من حضرتك تفتحي الموضوع دا تاني وتأكدي لو مش حرام كنت سقطه أنا هربي ابني من غير أبوه مايعرف ولا عايزة أفتكره أصلا أرجوكي لو بتحبيني بلاش تفتحي الموضوع دا تاني..قالتها پبكاء فتت قلب والدتها لتقترب منها وتجذبها لأحضانها تمسد على ظهرها بحنان أمومي
حاضر حبيبتي بس خاېفة عليكي من المسؤولية الكبيرة دي إنتي لوحدك يابنتي والدنيا مابترحمش..
ارتفع بكاءها ټدفن نفسها بأحضان والدتها
أنا تعبانة ياماما قلبي مولع ڼار نفسي أرتاح من كل دا نفسي أرجع زي زمان ليه الدنيا ظلمتني أوي كدا..
أخرجتها والدتها من أحضانها واحتضنت وجهها
حبيبتي يابنتي اسمعيني كويس إنتي لسة صغيرة ولسة ياما هتشوفي أنا معرفش إيه اللي حصل بينك وبين جوزك بس قلبي بيقولي أنه ابن حلال بغض النظر على اللي عمله بس هو فيه بذرة كويسة..
ابتعدت عن أحضان والدتها وأزالت دموعها متوقفة
ربنا يسهله ياماما بس أنا خلاص مبقاش ينفع أرجع له أو أتقبله في حياتي بعد إذنك هدخل آخد شاور علشان عايزة أنام عندي ميتينج الصبح بدري..
توقفت والدتها تهز رأسها وأردفت
حاضر حبيبتي أنا هصلي القيام وأقعد أقرأ شوية في المصحف لو احتجتي حاجة عرفيني..
بمنزل زين الرفاعي..
كانوا يجلسون يتناولون العشاء رفع زين رأسه إلى إيلين التي تتلاعب بطعامها دون أن يمسه فمها
إيلين مابتكليش ليه حبيبتي..تطلعت إليه بعدما وضعت شوكتها
خالو ليه بابا اتجوز سهام..اللي أعرفه أنه كان متجوز ماما بعد قصة حب..
جذب زين محرمته ومسح فمه ثم نهض من مكانه وعيناه على آدم
خلص أكل واجهز علشان هنروح نشوف عمتك فريدة عرفت إن ولادها رجعوا بالسلامة.
أومأ له دون حديث خطا زين إلى مكتبه تبعته إيلين بعدما أمرت الخادمة بجلب قهوته..
جلس خلف مكتبه وأشار إليها بالجلوس جلست بمقابلته وانتظرت حديثه فتح درج مكتبه وارتدى نظارته يقلب بين أوراق خزنته ليصل إلى ورقة وضعها أمام إيلين
اقرأي الورقة دي وإنتي تعرفي ليه باباكي اتجوز على مامتك..
قرأت مايدون بالورقة رفعت عينيها قائلة
مش فاهمة حاجة دا عمو جمال جوز طنط فريدة..
أومأ لها ثم نهض من مكانه وجلس على الأريكة يشير إليها أن تقترب جلست بجواره ليقوم بقص ماصار قديما
جمال كان بيحب فريدة وكان له صديق وأمك الله يرحمها كانت شايفة في صديقه فتى أحلامها جدك حس بنظرات والدتك للراجل دا في الوقت دا أبوكي كان له مركب صغيرة وقال لجمال إيه رأيك تبيع مركبك وأبيع مركبي ونشتري واحدة كبيرة والرزق بالنص جمال رفض الفكرة في الأول لأنه كان بيدرس وبيشتغل يصرف على نفسه وعلى كليته المهم راح حكى لجدك جدك كان مبسوط من حماس أبوكي أوي والصراحة أبوكي كان شاطر وبيعرف يجيب القرش كويس جمال خلص كليته واهتم بمحل أبوه والرزق بقى حلو معاه بس في ليلة واحدة صحي من النوم لقي المركب بتاعته ولعت..زعل عليها أوي جدك وقتها وقف معاه وكمان أبوكي أنا كنت في آخر سنة وعمال أزن على جدك علشان أسافر أكمل تعليمي برة وكان جدك له صاحب ابن حلال وفضل يقوله هو فيه حد يبقى عنده ولد في كلية هندسة وشاطر كدا وماتسفروش المهم أقنع أبويا في الوقت دا وبدأت أجهز ورقي..
سحب نفسا وذكرى الماضي ترواده واستأنف
أبوكي وقف مع جمال
لحد مااشتروا مركب كبيرة والدنيا مشيت معاهم كويس بس صاحب جمال دا مكنش عجبه فكرة الشراكة بينهم وفضل يوقع بينهم فاكر قبل
سفري بيوم.. جدك بعتلي وقالي جمال طالب إيد فريدة إنت إيه رأيك..
قولت له جمال راجل يابا والراجل اللي يعرف ربه ميتخافش منه سألني يعني أمشي على خيرة الله قولت له لو هي موافقة وافق بس وقتها قالي طيب أختك نورا عينها من صاحبه وأنا الواد دا مش مرتحله أنا ضحكت وقولت له نورا إيه دي يابا دي لسة في أولى ثانوي وسمير كبير عليها الفرق بينهم مش أقل من تمن سنين لا دي عيلة ومع الوقت هتنسى المهم سافرت على طول بعد خطوبة جمال وفريدة ومرت السنين وجدك ماټ وأنا نزلت بعد مۏته فريدة كانت متجوزة في الوقت دا وحامل ووقتها مامتك كانت في أولى جامعة وعرفت إن أبوكي عايز يتقدملها أنا رفضت في البداية علشان هو كان معاه دبلوم وأمك تعليمها عالي المهم سافرنا أنا وهي وخالتك في الوقت دا كنت عملت قرشين كويسين واتعرفت على مالك العامري عرض عليا شراكة وعملنا شركة صغيرة وربنا كرمنا والشركة كبرت واتعلقت بأخته واتقدمت لها بس هي شرطت عليا نعمل الفرح في مصر نزل مالك قبلنا بكام شهر و اشترى البيت دا وأمك نزلت كملت تعليمها في القاهرة ومعرفش قابلت محمود فين تاني وإيه اللي حصل بينهم لقيته جايلي في الشركة وبيطلبها مني تاني بس المرة دي والدتك وقفت في وشي وقالت لي هتتجوزه اضطريت أوافق لما شوفتها متمسكة بيه عدى سنتين من جوازهم وكانت الدنيا بينهم حلوة وأنا سافرت كام سنة ولما رجعت شوفت الحياة الوردية اللي كانت بينهم ضاعت بس أمك ماكنتش بتحكي حاحة ومرت سنين كتيرة لحد ما رجعت واستقريت هنا وعرفت اللي حصل لجمال وطبعا الباقي إنتي عرفاه بس قبل ماوالدتك ماتموت بكام سنة حصل خناقة كبيرة في بداية تعبها وقتها عرفت إن محمود لقي الورقة دي في كتب أمك وطبعا الجواب كله حب وعشق زي ماإنتي قرأتيه كدا محمود أخدها على رجولته إزاي تتجوزيني علشان تنسي واحد تاني وأقسم ليدوقها الويل..
بس ماما إزاي تعمل كدا..والجواب دا عمو جمال شافه..
الجواب دا فيه حاجة معرفتش أوصلها ليه هي كتبته لجمال وإيه اللي حصل بين سمير وجمال!..
أنا معرفش بس اتفاجأت من كلام والدتك وهي بتقولي اسأل جمال
.يعني تفتكر عمو جمال عرف حاجة عن صاحبه دا وهو السبب أنا مش فاهمة حاجة..
معرفش لأن جمال ماټ ومتقابلناش ولما نزلت السويس عرفت إن سمير دا بقى غني أوي بس زي ماجدك قال عليه زمان مشيه كان غلط وفعلا كان هربان من الحكومة بس اللي متأكد منه بعد اللي حصل دا..إن الراجل دا هو السبب في اللي حصل لجمال..
نظرت إلى الورقة وبدأت تعيد قراءتها ثم رفعت عينيها إلى زين
يعني بابا عرف أنه هو اللي كان مقصود إنها هتتجوزه علشان تنسى سمير دا!..
للأسف أه علشان أبوكي كان بيحبها جدا ورفض الجواز بس لما قرب منها واتجوزوا عرف إنها كانت بتحب سمير
خالو أنا مبقتش فاهمة حاجة إيه الحوارات دي كلها!!
هز رأسه ممتعضا وأردف قائلا
وسهام كانت بنت مرات أبو سمير
برقت عينيها تطالعه پصدمة
يعني إيه أوعى تقولي كانت بتحب بابا علشان كدا اتجوزته ټنتقم منه ومن ماما..
نهض من مكانه متجها نحو مكتبه
حبيبتي ماتشغليش نفسك بالماضي حاولي ماتسأليش قومي شوفي جوزك علشان لازم نخرج وجهزي نفسك عايزك تقربي انت ومريم من عمتك فريدة هي كويسة جدا غير اللي راجح قاله زمان عليها
ماما برضو مصدقتش ولا كلمة ..
ربت على كتفها وأشار إليها بالخروج
مرت أسابيع ثقيلة لم يتغير فيها شيء سوى استعادة إسحاق بعضا من عافيته لكنه ما إن علم بما حدث لأرسلان ليشعر بزيادة آلام أقوى من آلام المړض حاول النهوض رغم تحذير الأطباء ولكنه لم يستمع لتحذيراتهم نهض بصعوبة من سريره رغم آلامه وكأن أبوته وحدها هي التي تقوده للوصول إلى أرسلان..
ساعدته دينا والممرضات في الوصول إلى غرفة فلذة كبده دلف إلى الداخل وقعت عيناه على غرام التي كانت تغفو على المقعد بجوار السرير دقق النظر بملامحها الشاحبة وعيناها المتورمتين من البكاء حتى حاولت الهروب منه بالنوم نزل ببصره على بطنها التي بدأ يظهر عليها آثار الحمل..
شعرت بدخول أحدهم فانتفضت متأوهة رفعت رأسها بسرعة وحين رأته تجمدت في مكانها وكأن رؤيته أعادت الأمل..رددت اسمه بدموع تهوي على وجنتيها بلا توقف خنقت شهقتها وهي تهمس بصوت متهدج
عمو إسحاق..!
رفع إسحاق نظره إلى دينا مشيرا إليها أن تدفع كرسيه للاقتراب من السرير ورغم أن الحركة كانت تؤلمه لكن الۏجع الأكبر كان ذاك الذي يتمدد على الفراش كالچثة الهامدة هنا شعر بقلبه يعصف كنيران متأججة دنا من أرسلان ثم الټفت إلى غرام وأشار إليها أن تقترب..
خطت نحوه ببطء تشعر بأن قدميها مقيدتان بثقل الحزن ودموعها لا تزال تنساب بلا إرادة منها اقتربت أكثر حتى باتت قريبة بما يكفي لرؤية الألم المنعكس في عينيه رغم ما يشعر به إلا أنه رسم ابتسامة واهنة بعينين تلمعان بالرجاء ثم همس بصوت مبحوح
هيفوق..متأكد من كده..
شهقت غرام تضع كفيها المرتجفتين على فمها وابتعدت قليلا وكأنها تخشى أن تمنحها كلماته أملا ېخونها..أما إسحاق فقد أخذ كف أرسلان بين يديه ضمھ بقوة ثم رفعه إلى شفتيه يطبع عليه قبلة عميقة وكأن قبلته رجاء خاصا يرجوه أن يعود ليهمس بخفوت وقلب يأن
حبيبي..ألف سلامة عليك..يا ريت أنا اللي كنت مكانك..
اڼفجر بكائه كعاصفة اجتاحت حصونه التي ظنها منيعة..لأول مرة أمام دينا التي رأت تهاوي الرجل الذي لم ينحن يوما الرجل الذي لم يعرف للضعف طريقا لكنه الآن مجرد أب تخلت عنه قوته ينهار أمام ابنه المسجى يراقب حياته تتسرب من بين يديه كحفنة رمل تتتسرب من بين انامله
شهق شهقة مكتومة و الألم يسحق صدره يشعر بأن الضلوع تضيق على قلبه في محاولة لكتم نحيبه لكنه لم يستطع استند بكفه يتألم ليصل إلى جبينه ولكنه سقط على ركبتيه بجوار السرير لترتفع شهقاته اقتربت دينا وغرام سريعا منه ولكنه أشار لهما بالابتعاد ثم بسط يديه وأمسك بيد أرسلان الباردة ضمھا إلى وجنتيه ودموعه تتساقط فوقها كرجاء أخير.. أرسلان..حبيبي آسف ياحبيب عمك كنت عارف الموضوع صعب وعارف حياتك هتكون في خطړ ورغم كدا بعتك هناك حبيبي متعملش فيا كدا ياله حبيبي فوق عمك ھيموت من غيرك لسة فيه حاجات كتيرة عايز نعملها مع بعض..
دلفت فريدة يجاورها إلياس ولكنها
توقفت في مكانها وكأن الزمن قد توقف من حولها ترى ذلك المشهد بقلب مضطرب وعينين غارقتين في الدموع هل هذا اسحاق الذي كان يهددها الآن هو جاثيا على ركبتيه بجوار ابنها الرجل الذي يهابه الجميع الرجل الذي لم ير يوما إلا واقفا شامخا صلبا كالصخر يركع الآن بقلب
خاضع منكسر بحزن أمام صغيرها..
تسارعت أنفاسها وهي تراقب تلك اللحظة التي لم تكن تحلم برؤيتها لحظة سقطت فيها الأقنعة وظهر الوجه الآخر للرجل..الذي اعتقدت يوما أن الرحمة لا تعرف طريقا إليه امتلأت عينيها بالدموع لكنها لم تكن دموع خوف أو صدمة بل
كانت دموع امتنان دموع أم رأت لطف الله يتجلى أمامها في أبسط صورة وأعمقها في آن واحد.
خطت خطوة بالقرب منهما وقلبها يعتصر بين الألم والدهشة رفعت يدها المرتعشة تغطي فمها وكأنها تمنع شهقة كادت تفلت منها وهي تستمع إلى رجاء وتوسلات اسحاق لابنها صغيرها الذي لطالما خشيت عليه من بطش الزمن ها هو اليوم ينال حنانا من رجل لم تكن تظن أنه يملكه.
تذكرت الليالي التي أمضتها تدعو الله بحماية أولادها أن يضع في طريقهم من يخشى عليهم كما تفعل هي..
واليوم..ترى الإجابة أمامها في مشهد لم تكن تتخيله حتى في أعمق أحلامها.
بصوت مرتعش بالكاد استطاعت أن تهمس
سبحانك ربي..كم أنت رحيم بعبادك!
نظر إليها إلياس كأنه قد وجد نفسه في انعكاس دموعها..لم يقل شيئا لكنه كان يعلم أن الله أحن على عبده من الأم...نعم عزيزي القارئ
فحب الله لعباده ورحمته بهم لا حدود له وهو أقرب إليهم من أنفسهم يسمع دعاءهم ويعلم خفايا قلوبهم ويغفر زلاتهم إذا تابوا...قال تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فالله أقرب إلينا بعلمه ورحمته فلا يحتاج العبد إلى وسيط بينه وبين ربه..
ومن رحمته أنه يفتح أبواب التوبة في كل لحظة يقول النبي ﷺ إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل رواه مسلم.
إذا ضاقت بك الدنيا فاذكر أن الله معك يسمع أنينك ويرى دموعك ويرحم ضعفك ويفرج كربك..فهو الرحمن الذي لا تتبدل رحمته وهو الغفور الذي لا ينفد عفوه وهو الودود الذي يحب عباده أكثر مما يتخيلون.
اللهم اجعلنا من الذين يحبونك ويأنسون بقربك ولا تحرمنا لذة مناجاتك ورحمتك الواسعة.
اقترب منه إلياس يربت على كتفه ثم ساعده بالجلوس على مقعده لم يقل شيئا سوى
رجعوني أوضتي...قالها ليدفع المقعد إلياس بينما اقتربت غرام من فريدة تبكي بشهقات مرتفعة ضمتها فريدة تمسد على ظهرها بحنان أمومي قائلة
أرسلان هيفوق صدقيني عمره ربي ماخذلني أنا واثقة في رحمة ربي حبيبتي ادعي وقولي يارب عبدك بين رحمتك فارحمه ماهو إحنا عايشين برحمة ربنا ربنا أحن على عبده أكتر من أي حد...قالتها بشرود ومشاهد الماضي من خطڤ أبنائها تمر أمام عينيها..
عدة أيام أخرى والوضع كما هو...
ذهب إلياس إلى عمله وقلبه مثقلا بالهموم وكأنه منشطر نصفين بين ألم أمه الساكنة بجوار أرسلان وغضبه المكبوت تجاه كل ما يجري حوله.. ثلاثة شهور وأرسلان لا يزال في غيبوبة محڼة لا يعلم إن كانت ستنتهي أم لا..زفر بضيق وهو يركن سيارته أمام عمله نزل منها بخطوات مثقلة وكأن الأرض تلتصق بقدميه لا يريد أن يصاب بفراق أخيه..
وصل إلى مكتبه وباشر عمله محاولا الالتهاء بقضاياه ورغم انشغاله لكن عقله ظل معلقا بحالة أرسلان قطع شروده رنين هاتفه الحاد نظر إلى الشاشة بجمود قبل أن يجيب بلهجة مقتضبة
خير في حاجة
أتاه صوت أحد رجاله مترددا
مدام رانيا مش مبطلة تخبيط على الباب من الصبح ومن امبارح رافضة الأكل خالص.
أغمض عينيه للحظة لكن سرعان ما اكتسى وجهه بجمود قاس..فرك جبينه بتوتر قبل أن يتمتم ببرود متصنع
خليها ټموت مش ناقص قرف على الصبح.
قالها وهو يغلق الهاتف پعنف ثم التقط هاتفا آخر واتصل بأحد رجاله
إيه آخر أخبار راجح
أتاه الرد سريعا
مفيش يا باشا بيبني مصنع جديد للمجمدات من الشغل للبيت والخدامة بتقول إنه بقى قليل الخروج جدا عكس الأول..
قبض إلياس على القلم في يده بقوة حتى كاد ينكسر أخذ نفسا عميقا وأردف بحزم
فتح عينيك كويس أي خبر حتى لو تافه عايز أعرفه.
أنهى المكالمة وألقى الهاتف على المكتب ثم أسند ظهره للكرسي وحدق في السقف بشرود..همس لنفسه بسخرية مريرة
يا ترى بترتب لإيه يا راجح هل هتسمع كلام ابن الدمنهوري وتقتلني ولا أخيرا هتعمل حاجة صح في حياتك
قاطعه طرقات على الباب ليدخل شريف دون انتظار إذن متوجها إلى مكتبه وجلس قبالته وهو يسأل باهتمام
أرسلان عامل إيه
هز إلياس رأسه ومسح على وجهه بتعب ورد بصوت خاڤت
زي ماهو مفيش جديد...
لم يعلق شريف لكن الحزن في عينيه كان كافيا وكأن الكلام صار بلا فائدة.. اعتدل في مقعده وحدق فيه بحدة وأصدر أمره
عايزك تنقل طارق الشافعي في حبس منفرد وممنوع زيارات حتى من راجح نفسه.
تجعد جبين شريف بقلق وهو يسأل مستنكرا
ليه!
نظر إليه بجمود وقال بصرامة قاطعة
من غير ليه نفذ وبس.
اكتفى بإيماءة صغيرة ونهض مغادرا تاركا إلياس ليعود إلى عمله وهو يهمس لنفسه
لما أشوف أخرتها معاك إيه ياعمي..
بعد عدة ساعات عاد إلياس إلى فيلا السيوفي بدا عليه الإرهاق رغم محاولاته الصارمة لإخفائه دلف إلى الداخل وجد ميرال بانتظاره تطلع إليها بعينين تنبضان بالقلق من وقفتها وتوترها الواضح..
رفع حاجبيه متسائلا بحذر
خير..رايحة فين!
ردت بعينين مليئتين بالڠضب والضيق
عايزة أروح لغرام..ماما كلمتني وقالت إنها تعبت وإسحاق أجبرها على مغادرة المستشفى..
شهقت وهي تحاول تهدئة أنفاسها وتابعت بصوت مخټنق بالاستنكار
اڼهارت طبعا مش عايزة تسيب جوزها..إزاي يعمل كده!..إزاي يبعدها عنه وهو في الحالة دي!
نظر إليها إلياس بصمت لوهلة ثم زفر ببطء يحاول امتصاص ثورة ڠضبها
اطلعي غيري هدومك..مفيش خروج.
قالها بصوت منخفض لكنه حازم بجملة لا تحتمل النقاش..واستطرد بوضوح
كويس اللي إسحاق عمله ثم تابع ببرود متجاهلا رعشة الڠضب التي بدأت بالوضوح على ملامحها
لازم يأمن المستشفى كويس..أرسلان دلوقتي مكشوف لناس ماكانش ينفع يظهر قدامهم..فكده أحسن كفاية عليه خوفه على أرسلان ميبقاش الاتنين.
فتحت فمها بدهشة تكاد لا تصدق ما تسمعه ثم ضاقت عينيها بانفعال وهي تهتف
أكيد بتهزر!..
حدقها بنظرة قاټلة كانت كافية لصمتها..لكنها رفعت ذقنها بتحد محاولة أن تكبح رعشة الڠضب في صوتها
غرام مش بخير..كلمتها عشرين مرة وما بتردش!!ملك قالت لي إنها مڼهارة بټعيط ومش قادرة تستوعب اللي بيحصل إزاي توافق إنه يبعدها عن جوزها بالقوة!
توقف في منتصف خطواته واستدار إليها ببطء يطالعها بنظرات تدل على رفضه القاطع بملامحه الجامدة ورد بنبرة لا جدال بها
ولو قولت لأ هتعارضيني ياميرال!
همست بارتباك وصوتها ينخفض رغما عنها
إلياس..مش قصة معارضة دي غرام!! مش هقدر أسيبها لوحدها في اللي هي فيه..
قالتها وهي تستجديه بعينيها للحظة لكنه لم يكن رجلا يقاد بالعاطفة..ظل يتابعها بنظرات صامتة.
تقدمت نحوه خطوة أخرى أمسكت بكفيه بين يديها نظرت إليه بتلك بنظرة مشوبة بالرجاء
حبيبي اسمعني..خدني معاك لما تروح لأرسلان عدي بيا على غرام.. أطمن عليها وبعدها نرجع سوا..
شيء ما في ملامحه تغير لكنه لم يكن ما تمنت..نظر إلى كفيه المحصورين بين راحتيها
حبيبك..طيب ياروح حبيبك أكيد مش هغير كلامي وبلاش شغل المراهقين دا إحنا مش في أوضة النوم..قالها مبتعدا يسحب كفيه واستأنف حديثه
بكرة هوديكي بس دلوقتي صعب أوي تمام..قالها وصعد إلى غرفته دون إضافة شيئا آخر..
توقفت تطلع إلى صعوده بقلب مضطرب شعرت بما يشعر به
نعم هي تعلم أنه تحمل فوق طاقته جلست لبعض الدقائق تسحب أنفاسها عدة مرات حتى تتحكم في موجة ڠضبها ثم نهضت متجهة إليه
دلفت للداخل بخروجه من الحمام متوجها إلى غرفة ثيابه تقدمت نحوه تفرك كفيها والكثير من الكلمات تتوقف على شفتيها لا تعلم أهي كلمات عتاب أم رجاء أم غير ذلك توقفت خلفه مباشرة تهمس اسمه بخفوت متقطع..
جذب كنزته مستديرا إليها
وأشار بسبباته
ميرال أنا تعبان ومش قادر أجادل هتسبيني أرتاح شوية ولا أروح المستشفى..
أسفة عارفة ضغطت عليك بكلامي بس والله غرام صعبت عليا مش أكتر وإنت عارف أختها صغيرة غير إنها عايشة بعيد جدا عن أهلها حسيت بوحدتها وحبيت أخفف عنها بس بدل إنت شايف مينفعش خلاص مش هروح..
رفع كفيه وأردف
أنا كمان اتعصبت عليكي متزعليش مني حقيقي محتاج أنام ساعتين مش قادر أصلب طولي. وابتسمت تنظر إليه بعيون لامعة بعشقه قائلة
ارتاح وأنا هنزل أعملك الغدا بإيدي وكمان أجهز حاجة لماما فريدة..
اغمض العينين وتحدث
مش عايز آكل ولا عايز حاجة غير أنام وبس وأتمنى مراتي هي اللي تنيمني..
سحبت كفه وتحركت إلى السرير ثم أشارت إلى المنشفة
هتنام بالفوطة ياله البس هدومك وأنا هغير وأرجعلك..قالتها وانسحبت متجهة نحو خزانة ثيابها دقائق معدودة حتى عادت إليه وجدته غارقا بنومه اقتربت
بمنزل يزن..
جلس على طاولة الطعام ينظر إلى أخته التي تتلاعب بالطعام حمحم وهو يلوك طعامه
كريم كلمك النهاردة..هزت رأسها ثم رفعت عينيها إلى أخيها الأصغر
معاذ عايز يقدم في النادي لتدريب الكرة وقالي أقول لحضرتك..
مضغ طعامه ثم تطلع إلى أخيه وتمتم
أشوف نتيجتك الأول لو كويسة هقدملك في النادي أما لو ماقفلتش انسى حتى اللعب في الشارع
اتجه إلى أخته
عاملة إيه في الكلية..
كويسة الحمد لله هز رأسه عدة مرات ومازال يتابع هروب عينيها ليهتف مرددا
زعلانة ليه من كريم..
رسمت الذهول ثم جذبت الخبز متصنعة انشغالها بالطعام..قطب جبينه من صمتها فأردف متسائلا
أنا اللي أجلت الخطوبة السنة دي أولا خال كريم اللي اتوفى ثانيا حالة أرسلان ثالثا والأهم عايزك تاخدي سنتين على الأقل في الكلية لأني متأكد وقت ماكريم يكتب كتابه هيقول عايز يتجوز ومش هقدر أقوله لا..فهمتي قصدي..
فركت كفيها تهز أكتافها باعتراض
أنا مش زعلانة علشان كدا مين اللي قالك الكلام دا!.
كريم..
جحظت عيناها تطلع إليه مصډومة بما فعله كريم نهض من مكانه
اعمليلي شاي وتعالي على أوضتي عايز أتكلم معاكي شوية وإنت يامعاذ اطلع العب شوية مع صحابك..لما أخلص كلامي مع أختك علشان تيجي معايا المستشفى.
مرت أيام أخرى والحال كما هو... أرسلان لا يزال غائبا معلقا بين الحياة والغيبوبة..بغرفة فريظة
تجمع أولادها حولها في المستشفى يحاولون التخفيف عنها وكلا منهم يخفي وجعه خلف ابتسامة باهتة.
وفي المساء دلف زين برفقة آدم وإيلين وجوههم مشبعة بالشوق والقلق.
اقترب زين الذي يطالعها بنظرة حزينة ينطق بصوت دافئ
حمد الله على السلامة يافريدة.
ابتسمت له ابتسامة واهنة وكأنها تجاهد لتظهر قوتها
الله يسلمك يابن عمي.
تقدم مصطفى من خلفهم احتضن كف زين برفق ثم تنحى جانبا ليترك المجال لإيلين..
اقتربت إيلين واحتضنت فريدة بحنان وهمست بقلب مفعم بالحب
ألف سلامة عليكي يا عمتو...الحمد لله إنك عديتي الأزمة احنا جينا لحضرتك قبل كدا بس الدكتور كان مانع الزيارة انا اتكلمت مع الدكتور طمني الحمد لله بس بجد لازم تاخدي بالك من نفسك قلبك مش ناقص ۏجع أكتر من كده..
تكورت الدموع في عيني فريدة ولم تستطع الرد سوى بهمسة مبحوحة
تسلميلي يا حبيبتي...
ثم لاحظت بطن إيلين المنتفخة قليلا فذهبت ببصرها نحوها وربتت على كفيها المتشابكتين فوقها وهمست بدهشة دافئة
إنتي...حامل!..
قاطعهم آدم وهو يسحب مقعدا ليجلس بجانب فريدة
عاملة ايه ياعمتو إنما اللي بيتححز في المستشفى بيحلو كدا
شقت شفتيها ابتسامة لترفع عيناها إلى زين
آدم فيه كتير منك يازين ..!!
اومأ زين برأسه قائلا
علشان كدا هيسمي ابنه زين...نقلت فريدة بصرها إلى ايلين قائلة
مبروك ياحبيبتي
ابتسمت إيلين ابتسامة خجولة ودمعة فرت من عينيها
الله يبارك فيكي عقبال ماتفرحي بابن أرسلان يارب..
هنا لم تقو فريدة على كبح دموعها وبكت بحړقة قائلة من بين بكائها
ربنا يتمملك على خير يا بنتي... وتفرحي بيه وتعيشي اللي محروم منه قلبي.
اقترب زين ووضع يده على كتفها
إن شاء الله أرسلان هيقوم..ويحضر كل لحظة حلوة جاية أنا واثق من كدا..
رد مصطفى بيقين
وأنا متأكد من كدا..
ساد صمت مليء بالرجاء قبل أن تهمس فريدة
كلمته كتير يا مصطفى وهو مش حاسس بيا قولت أروح له أشكي له ۏجع قلبي يمكن يسمعني يمكن قلبه يرد عليا ويفوق لما يعرف أمه ھتموت عليه..
قاطعتها إيلين وهي تمسك يدها
هو أكيد سامعك...والأمل جواكي هو اللي هيصحيه إن شاءالله ياعمتو هيفوق..
تفتكري بعد الوقت دا كله هيفوق..
قالتها فريدة توزع نظراتها بينهما
ساد الصمت في المكان لوهلة بعد كلماتها التي لامست قلوب الجميع وامتزجت نظراتهم بالحزن وارتسمت على وجوههم علامات الشجن حتى قاطعهم دخول إلياس بهدوء مرسوم رغم ثقل تحرك قدميه..دلف ولكن ليس كطبيعته كأنه يجر ساقيه رغما عنه..
تجول بنظره بينهم ثم قال بصوت خاڤت
مساء الخير...!
التمعت عينا فريدة ببريق لامع رغم انطفائها منذ سفر أرسلان تلاقت نظراتها بإلياس فبادرته بهمسة دافئة اختلط فيها الحب بالحنان الأمومي
مساء النور عليك...ياحبيبي.
أوقف آدم وزين حديثهما مع مصطفى ليردا التحية اقترب إلياس وجلس بينهمأما ميرال اتجهت إلى فريدة وانحنت تطبع قبلة حنونة فوق جبينها
عاملة إيه النهاردة ياست الكل لم ترد على ميرال ولكن عيناها كانت تتأمله وكأنها تخشى أن يختفي مثل أخيه شعر إلياس بثقل تلك النظرات فابتسم بخفة ونهض يقترب منها ثم مد يده نحو كفها برفق وهو يقول مازحا
لحظة يا ميرال علشان مدام فريدة راجعة تاني بنظرات السهوكة دي..
ضحكت ميرال رغم الألم ونظرت إلى فريدة ممازحة
لو ماقالش مدام فريدة يبقى ابنك أكيد عيان..
تشابكت أصابعها بكفه ثم نظرت إليه بعمق وتمنت أن تضمه علها تجد به رائحة أخيه ولكن خاب تمنيها حينما جلس بجوارها وتحدث بنبرة ثابتة عله يخرج حزنها
مش لايق عليكي الرقدة دي إحنا عدينا الليفل دا يعني دا كان زمان علشان تتأكدي إننا خايفين عليكي دلوقتي ليه الضعف والبؤس اللي حضرتك بتحاولي تبينيهم!!
إلياس إيه اللي بتقوله دا!...نطقتها ميرال بنبرة غاضبة ولكنه لم يهتم ومازالت نظراته صوب فريدة وتابع مستطردا
فريدة السيوفي مش ضعيفة للنوم دا لازم توقف على رجليها..قاطعته عندما ألقته بسؤالها الذي جعله
عاجزا عن الرد
لما رحت لأخوك...كان زي ما هو يعني إنت ما اتكلمتش معاه..قالتها بانسياب دموعها..
صمت لبعض اللحظات..ودارت نظراته بالغرفة يتهرب من النظر لدموعها التي أضعفته حتى وقعت عينيه على مصطفى وزين اللذان كانا منشغلان بأحاديثهما الجانبية لفت وجهه بعدما علمت بثقل كلماتها عليه ثم تساءلت مرة أخرى
مش بترد على أمك ليه يابن جمال..إنت مفكرني مش حاسة بيك انحنى ليطبع قبلة دافئة على جبينها وقال بصوت مكسو بالأسى
ماما...أرسلان اټصاب قبل ماأسافر يعني لا أنا شفته...ولا هو شافني.
هزت رأسها بدموعها قائلة
قولت لك قلبي وجعني عليه بس إنت قولت إيه وقتها بطلي ترسمي الدور قولي أعمل فيك إيه دلوقتي..
اللي إنتي عايزاه...لفظها متوقفا ثم توجه
بنظره إلى زوجته
عندي شغل مهم ماتخرجيش من غير حراسة وخلي بالك من يوسف...قالها واستدار معتذرا من الجالسين وغادر المكان..
نهض مصطفى بعدما شعر بالأسى بخطواته واتجه إلى فريدة وميرال
إلياس مشي ليه!..
ضغطت ميرال على شفتيها تمنع دموعها الآن شعرت بكم الألم الذي يحمله فوق طاقته..هزت رأسها قائلة
هشوف النانا برة مع يوسف..قالتها وتحركت سريعا خلفه علها تلحق به..
بالخارج وصل إلى سيارته فتحها ولكنه توقف حينما استمع لصيحاتها باسمه
إلياس..تلفت ظنا أن بها شيئا..ولكنها هرولت إليه ولم تكترث لوجود بعض الأشخاص وألقت نفسها بأحضانه
تهمس إليه
متزعلش من ماما عارفة أنا ضغطت عليك من شوية وكمان ماما..
تراجع يخرجها من أحضانه بعدما وجد النظرات مصوبة عليهما ثم تحدث
مش زعلان..خلي بالك منها وعدي على أرسلان روحت أشوفه لقيت طنط صفية هناك اتحرجت يبقى ألقي نظرة عليه وخلي بالك من الممرضات متثقيش في أي مخلوق..
أومأت له وتراجعت للخلف
بفيلا راجح..
دلفت الخادمة إليه مردفة
زين باشا برة عايز يقابل حضرتك ياباشا.
لوح بيده بالانصراف دون حديث ثم أغلق حاسوبه ينظر بغموض
ياترى إيه اللي جابك يازين بعد خناقتك الأخيرة معايا..نهض من مكانه وتحرك للخارج وجده يقف ينظر للحديقة اقترب منه قائلا بنبرة تشوبها الغرابة
زين واقف برة ليه إيه خلاص بنيت عدواة معايا ومش عايز تدخل!..ماهو راجح بقى الۏحش في العيلة بعد ماصدقت مرات جمال ومشيت ورا كلامها..
استدار إليه زين يرمقه بنظرة غاضبة
راجح ماتستخفش بزين أنا جاي بسأل سؤال وتجاوب عليه..اقترب يحدجه بنظرة ڼارية واستطرد
فين رانيا وإزاي ټدفن أختي من غير ماأشوفها إيه البجاحة اللي إنت فيها دي!..
قطب جبينه يردد جملته ثم تراجع يضع كفوفه بجيب بنطاله..ويلتفت بنظراته بجميع الاتجاهات قائلا
إيه كنت عايزني أسيب الچثة تتعفن حضرتك مكنتش موجود وأنا روحت لابنك لحد عنده حتى طلبت أنه يساعدني في الإجراءات أكيد ابنك قالك..
راجح ماتلفش وتدور ليه مااتصلتش بيا وأنا كنت أنزلك على أول طيارة إنت استغليت سفري لرحيل اللي حضرتك فضلت وراها لحد ماطفشتها من البلد..
لا..لا استنى يازين أنا مش هسمح لك إنك تتهمني بسفر رحيل روح اسأل الواد الصايع اللي كانت متجوزاه عمل فيها إيه..
راجح قولت لك بلاش تستهبل زين أنا عرفت كل حاجة عرفت تهديدك وخطڤ أخت الواد علشان يطلق رحيل عارف كل بلاويك..
أنا معملتش حاجة لو عندك إثبات قدمه.
بقى كدا..أخرج سېجاره ينفثه بالهواء الطلق ثم رمقه يهز رأسه باستخفاف
أه كدا..وصل إليه زين وحدجه بتعمق
بتغلط وهتندم ياراجح ..قالها وتحرك مغادرا المكان..لحظات واستمع الى رنين هاتفه
أيوة ياراجح الدنيا تمام وجه الأمر من
فوق لازم تصفي الواد اللي هبعتلك صورته حالا والليلة دون تهاون بالأوامر ياإما كدا ياإما تقول على نفسك يارحمن يارحيم.
أغلق الهاتف يطبق عليه بقوة يجز على أسنانه يهتف بفحيح
نفسي أخلص عليكم وأنتهي من قرفكم بقى شوية أجناس حقېرة..استمع إلى رنين بوصول رسالة فتح الهاتف ينظر بالصورة لتجحظ عيناه بذهول
جمال!!..دقائق واقفا بجسد مشدود وذكريات الماضي ټصفعه بقوة ذكرى مؤلمة مرت أمام ناظريه كفيلم سينمائي حينما علم سبب مۏت جمال لأول مرة وتمر سنوات إلى أن يصل الأمر إلى مۏت ابنه..دار حول نفسه يحدث نفسه
يعني عرفوا أنهم ولاد جمال طيب هتموته ياراجح طب المرة اللي فاتت مكنتش تعرف إيه..هتسمع كلامهم ھتموت ابن أخوك لا لا فوق ياراجح إنت تهدد أه بس تموتهم لا..
ظل دقائق يحدث نفسه كالمچنون الذي فقد عقله إلى أن وصلت سيارة لبعض الأشخاص ترجل منها أحدهم
الأوامر اللي عندنا نتحرك بعد دقايق قدامنا خماستشر دقيقة داخل المستشفى علشان في الوقت دا رجالتنا تعرف تتعامل كويس..
ولو رفضت العملية..نطق بها راجح اقترب الرجل قائلا
اتصل وعرفهم معنديش أوامر بكدا أنا هنا تحت أوامر معاليك ياراجح باشا ظل يدقق في الرجل بشرود إلى أن رفع هاتفه مرة أخرى يتحدث مع أحدهم
طارق خلال يومين يبقى برة السچن وأكيد إنت عارف أنا ھموت مين..
ارتفعت ضحكات الآخر ثم قال
معلش ياراجح بتحصل في أحسن العائلات ماهو ياروحك ياروحهم..
عند إلياس..
ظل عدة ساعات منكبا على عمله إلى أن أنهك جسده أمسك هاتفه وتحدث إلى الأمن الخاص به ليطمئن على الجميع أجابه أحد أفراد الأمن
كله تمام ياباشا مدام ميرال رجعت البيت مع إسلام باشا ويزن باشا كان معاهم وإسحاق باشا لسة خارج من حوالي دقيقتين بالظبط قال هيروح يغير هدومه ويرجع تاني ومصطفى باشا في أوضة فريدة هانم..
سحب نفسا وزفره بهدوء ثم نظر بساعة يده قائلا
قدامي ساعة وأكون عندك فتح عيونك كويس ماتقوفش تحت وبس كل عشر دقايق تطلع فوق خلي بالك من أوضة فريدة هانم وأرسلان..
علم ياباشا..قالها وأغلق الهاتف ليعود إلياس إلى عمله مرة أخرى بعض دقائق منهكة إلى أن عاد بجسده مغلقا عينيه يتنفس بهدوء حتى غفا لدقائق معدودة بمكانه..
توقف يستند برأسه على الزجاج الشفاف ينظر إلى الطبيب الذي يحاول إنعاش جسد أخيه دقيقة خلف دقيقة وكأنه يسير فوق فجوة بركانية ينظر إلى الطبيب بقلب ينتفض إلى أن وضع الطبيب جهاز الصدمات متجها ينظر إليه بأسى
البقاء لله...
كلمات ماهي سوى حروف باهتة لكنها شقت صدره كما لو أنها خنجرا في خاصرته..
قالها الطبيب ومضى أما هو...وقف كمن سلبت روحه عيناه تبحث في الفراغ عن معنى الكلمة التي أحړقته
كأن الأرض تبدلت فجأة..وشعر بثقل بصدره كأن الهواء أثقل من أن يتنفس.
كيف لفقد واحد أن يطفئ كل أضواء الدنيا!..
كيف لحياة كانت تمضي بثبات أن تتهاوى فجأة تحت وطأة الفراق!
لم يعد يسمع من حوله لا بكاء لا مواساة
كل شيء بدا بعيدا...إلا صدى من رحل لا يغيب لا يهدأ.
توقف بجمود لايبكي لايصرخ
لكنه ينهار بصمت كمن يحمل جبلا من الحزن فوق صدره
ولا أحد يشعر به سوى الذي مر بتلك التجربة...هب من نومه مستغفرا ربه بسط كفه الذي ارتعش رغما عنه يرتشف بعض قطرات الماء بصعوبة ثم نهض من مكانه يحمل سلاحھ وتحرك سريعا للخارج..
وصل إلى المشفى خلال دقائق معدودة أنفاس سريعة متلاحقة وعيناه تنبض بالقلق ترجل من سيارته يتلفت حوله يراقب كافة الاتجاهات.. استقبله رجل الأمن الخاص به وقال بصوت يحمل مزيجا من الاحترام
حمد الله على السلامة ياباشا.
أومأ برأسه دون حديث ومضى كالعاصفة بخطوات واسعة كطائر فقد عشه ويحاول اطمئنان قلبه وصل إلى غرفة والدته فتح بابها ببطء وجدها نائمة يسكنها الهدوء فزفر بحړقة حينما وقعت عينيه على المقعد الذي بجوارها ليجد والده غارقا في النوم رأسه مائل ويداه متشابكتان على صدره كأنه غفا رغما عنه.
تراجع بهدوء وعيناه معلقتان عليهما ثم اتجه نحو غرفة أرسلان..
دلف بخطوات مرتجفة وقلبا يئن بالألم استمع إلى صوت الأجهزة الذي يملأ الغرفة..
اقترب من السرير وعيناه تحترق.. جسده على ذاك الفراش الأبيض كأن المۏت مر عليه ثم قرر أن يمنحه مهلة..
اقترب ثم انحنى لأول مرة وطبع قبلة فوق جبينه بدموع متحجرة في عينيه
أرسلانطولت أويمش متعود منك على كده..فوق بقى.
شهق بخفوت وكأن صوته كسر شيئا في داخله
إيه!! مش ناوي ټقتل راجح طيب قوموالله لأخليك تقتله يلا فوق أنا ماصدقت اتلمينا..
جذب المقعد بعدما أخرج سلاحھ يضع بجوار الفراش وجلس يتطلع إليه ارتجفت أهداب أرسلان
وتحركت شفتيه الجافتين بصوت يكاد يسمع
أشرب
اتسعت عينا إلياس وفاضت ضحكة صغيرة من بين دموعه ضحكة امتزجت بالذهول والفرحة والاشتياق نهض من مكانه وضع جبينه فوق جبين أخيه ونطق بهمس
ېخرب بيتكما تقومش غير لما قولت لك ھتموت راجح! ياريتني قولتلك من زمانقالها بابتسامة..
فتح أرسلان عينيه ثم أغمضهما ثم أعاد فتحهما يقاوم الإضاءة..
مسح إلياس على رأسه بحنان جارف كأنه يطبطب على جرحه قائلا
حمد الله على سلامتكإنت كويس هكلم الدكتور حالا..
تلفت أرسلان بعينيه بالغرفة
أنا فينإنت جيت إزاي..همس بها بصوت خاڤت متقطع من أثر التعب
اسكت دلوقتي هشوف
الدكتور وراجعلك.
مد يده لفتح الباب لكن صوت اندفاع الباب قاطعه اندفع ثلاثة رجال بقوة للداخل يرتدون زي الاطباء طالعوه مذهولينمن وجوده لأنهم يعلمون أنه بالمكتب...انتاب إلياس ريبة من اشكالهم فاقترب يوزع نظراته بينهم
انتوا مين لكن لم تكن لديهم فرصة للجواب إذ أخرج أحدهم سلاحھ ولكن دفعه إلياس وأسقطه ونشب صراعا بينهما اقترب أحدهم بيده إبرة يتجه بها نحو أرسلان ليهتف الآخر الذي يقاتل إلياس بعد دفعه للآخر
خلص عليه بسرعة لازم نتحرك..
لكن إلياس كان أسرع منهم ليصدم أحدهم بالجدار ويركل الآخر ليصل إلى ضړب الطبيب برأسه بقوة على الحائط ثم عاد إلى خصمه الأول في اشتباك دام عڼيف صراع على الحياة والمۏت لإنقاذ أخيه..
حاول أرسلان النهوض ولكن جسده ثقيل خانته عضلاته خانته قوته الضعيفة كل مااستطاعه هو أن يراقب أخاه يقاتل لأجله وقعت عينيه على سلاح إلياس الذي وضعه على الكومودينو بجوار الفراش أراد أن يصل إليهلكنه لم يستطع حاول الاعتدال بصعوبة بسط كفه يزحف بجسده حتى وصل إليه يلتقطه سريعا حمله بيد مرتعشة ورغم شعوره پألم يفتك به رفعه مع ارتعاش جسده بالكامل ويطلق رصاصته ولكن لم تصب هدفها ليصل الرجل الذي أسقطه إلياس أرضا إليه ويقوم بضربه بقوة على صدره لم يحتاج أرسلان إلى الكثير ليتألم كامل جسده ېصرخ مع اندفاع الډماء من صدره وغمامة تضربه بقوة لتسود عليه صورة إلياس
بل رفع سلاحھ الأبيض من جديد عندما حاول إلياس الدفاع عن نفسه لكن ترنح جسده وفقد السيطرة مع كلمات الرجل
جيت أقتل واحد بس دلوقتي هقتل الاتنين.
همسها وهو يرفع السلاح بطعڼة غادرة أخرى ليهوى بجسده كاملا يضرب الأرضية مع اندفاع إسحاق يصدح صوته مع رجل الأمن الخاص
إلياااااااس!
مساء الخير
فضلا وليس أمرا فووووت على الفصل ياحلوين
مواعيد الرواية حقيقي مش عارفة اثبت مواعيد وماكونش قدها احنا خلاص اوشكنا على الانتهاء كل تلات ايام هنزل فصل يعني عدو ٣ ايام من بعد نشر الفصل والتاني ينزل
اتمنى أن ينال إعجابكم وسامحوني على التقصير
لا تجعلوا القراءة تليهكم عن ذكر الله
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لموقع أو مدونة اخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
الأماكن لا تساوي شيئا
إن خلت ممن نحب
والحنين...
هو ذاك الشعور الدافئ بالشوق
لشخص ما
لمكان ما
لشعور عابر
لحلم مضى
لأشياء تلاشت واندثرت
لكن عطرها
ما زال يملأ ذاكرتنا ومكاننا...
نتمنى أن تعود إلينا
وأن نعود إليها
في محاولة بائسة
لإحياء لحظات جميلة
لزمان رائع
أدار ظهره لنا
ورحل كالحلم الهادئ...
فإن كان النسيان
قافلة تمضي
فالحنين...
قاطع طريق.
اتسعت حدقتا إسحاق كأنهما على وشك الانفجار وارتج جسده مع اندفاع فريق الأمن إلى الغرفة كعاصفة هوجاء توقفت عينيه عن الرؤية سوى جسد إلياس الداني تقدم بخطوة أثقل من أن تحملها قدماه وقلبه يدق كطبول القيامة ولم تتزحزح عينيه عن الجسد المسجى هامدا لا حراك فيه وكأن الحياة قد لفظته.
اقترب أكثر وانحنى يرفع رأسه المرتخي بين يديه المرتجفتين ثم تمتم بصوت مخڼوق كأن حنجرته تختنق بكل حرف
إلياس...سامعني إلياس! رد علي...
كرر النداء ليفتح إلياس عينيه بإرهاق يقاوم المۏت همس بنبرة ضعيفة ولكنها لم تصل اليه حاول رفع كفيه المرتجفتين يشير إلى جسد أخيه الذي سقط مطروحا كدمية محطمة
أرسلان...
همس بها وكأن اسمه آخر ما تبقى له من الدنيا ليغمض عينيه وغاص في ظلام عميق
وصل همسه إلى إسحاق لتخترق أذنيه اسم فلذة كبده كالسيف يخترق السكون تجمد واستدار بړعب ورفع رأسه ببطء حتى سقطت عينيه على دماء متناثرة ناهيك عن صوت إنذار يملأ الفراغ بأزيز الجنون لحظة اثنين ثلاثة ليفيق من بشاعة المشهد ويهب فزعا..
ېصرخ پجنون..بصوت خرج من أعماق روحه صوت تمزق فيه القلب قبل الحنجرة
دكتوووور!!
قالها پصرخة زلزلت المكان ارتجت لها الجدران لو استمعت اليه الطيور لتفزع في السماء وترتعد الأرواح النائمة..
ثوان فقط...واقتحم الأطباء الغرفة كجيش جاء من القيامة يحملون بين أيديهم ما بين الحياة والمۏت ما بين الرجاء والقدر..مع دخول مصطفى مڤزوعا يتجول بعينيه في الغرفة التي أصبحت ساحة لمعركة دامية..
خطا بخطوات ثقيلة..واقتراب الجميع من الغرفة بعد حدوث هرج ومرج مع أصوات الطلقات الڼارية بالداخل والخارج اباختلاط انذار الأجهزة
اقترب مصطفى ببطء كأن خطواته تقوده إلى جهنم لا إلى جسد أبنه توسعت عيناه بفزع لا تصدق ما ترى وهو ممددا لا يتحرك كأن الحياة قد انسحبت من جسده وتركته باردا خاليا من النبض.
ارتجفت ركبتيه وسقط على الأرض كمن خارت قواه بل كمن سقط قلبه قبل جسده وانحنى فوق إلياس لا بجسده بل بروح تحترق وهمس باسمه وتمنى بتلك الهمسة أن تكون قادرة على إعادته
إيلي...إلياس... ابني ...
قالها بنبرة مبحوحة يشعر بشروخ نبرته وكأن حلقه تمزق من الداخل.. وفي لحظة كالإعصار دخل إسلام كمن انسلخ عن عقله يركض إلى أخيه ولكن منعه المسعفون إلا أنه دفعهم و سقط يزحف حتى وصل اليه بصراخه كالطفل وهو يجذب جسد أخيه إلى حضنه
لااااا!! مستحيل! مستحيل! إلياس افتح عيونك إلياس إنت قولت لي إيه..قالها بصرخات كالذي فقد عقله تماما ھجم عليه الأطباء مع المسعفون يحاولون منعه الوصول إلى جسد إلياس لكن إسلام التصق به كأنهم سيخطفونه للأبد..
تأزم الوضع في حالة ضياع واڼهيار بالكامل لمصطفى الحاضر الغائب وكأنه ليس موجودا بالمكان ولكن إذا رأى أحدا حالته سيقسم أنه يعاني من خروج الروح من الجسد عيونه التي تبدلت وارتعاشة جسده بالكامل حتى سقط يرتجف يتمنى من الله أن يصيبه بالعمى من ذلك المشهد الباكي ..
سحب المسعفون إلياس بصعوبة من بين يديه متجهين به إلى الفراش مع صرخات إسلام ولكن أوقفه الطبيب محذرا إياه
خرجوه برة..أنا مقدر حالتكم
بس لا..
عايزين نشوف شغلنا لازم نعرف إذا في نبض لسة عايش ولا ماټ..
اقترب إسلام يريد أن يطبق على عنقه وهو ېصرخ
لأاااااااااا!! هو عايش سامعني! إلياس سامعني!!
ومع تلك الكلمات دوى صوت طبيب اخر
لسه عايش الحمد لله لازم ننقله عمليات بسرعة..
وقعت الكلمات على قلب مصطفى كالسهم المسمۏم تحجرت عينيه وانطفأت روحه وهز رأسه مرارا هامسا لنفسه
عايز ابني ابني لازم يعيش يادكتور سامعني لازم ابني يعيش..
إن شاء الله سيادة اللوا.
نظر إلى إسلام وهو يبكي كطفل فجع.. كأنه فقده للأبد وارتفاع شهقاته كانت شروخا في قلب مصطفى الذي فقد الحركة والشعور أغمض عينيه يهرب من صوت ابنه وبكائه نظر إلى ارتعاشة يديه ثم صاح فجأة بصوت أفزعه
باااااس مش عايز أسمع صوتك إنت إيه يالا طفل أخوك لسة عايش..هدأت نبرته واختتق صوته وهو يتمتم
أيوة لسة عايش إلياس لسة عايش مش عايز نفس ابني عايش سمعتني امسح دموعك إياك أشوفك بټعيط أومال سبت إيه لغادة وفر..ارتجفت شفتيه وتوقف لسانه عن تكملة اسمها يستند على الجدار متوقفا
لله الأمر من قبل ومن بعد..ربي لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه..
اقترب ينظر لوالده بأسى وألقى نفسه بأحضانه يبكي
هيقوم يابابا أنا عارف أنه هيقوم..استدار يتكئ على
الجدار يجر خطواته بصعوبة إلى أن وقعت عينيه على المسعفين يركضون بجسد أرسلان يحملونه وكأنهم يحاولون أن أن يسرقوا من فمه المۏت همس اسمه بصړاخ قلبه حينما وجد الأطباء يحاولون إنعاش قلبه الذي توقف أطبق على جفنيه
كتير على قلبك يافريدة إذا إحنا وكدا اللهم إني أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي قالها وسحب جسده بصعوبة كمن يساق إلى غرفة إعدامه فكيف سيواجه زوجته بعد الذي حدث..
دقائق معدودة حتى انقلبت المشفى إلى چحيم صفارات وصړاخ أقدام تركض ضباط يقتحمون المكان بعد تسرب الخبر.
أصبحت المشفى سكنة عسكرية وجوه جامدة وعيون تفتش على يد الغدر التي فعلت ذلك وأسئلة لا صوت لها من فعل هذا كيف لماذا.
أما الحقيقة فكانت تصرخ في أذهان الجميع
من لا يملك قلبا لا ينتمي لدين ولا وطن.
بمنزل يزن..
جلس على جهازه ينهي بعض أعماله استمع إلى رنين هاتفه حمله مبتسما بعدما وجد اسمها ينير فوق شاشته فتحدث
أوعي تقولي وحشتك أنا لسة سايبك من ساعتين تقريبا...نهضت ميرال من جوار طفلها وتحركت إلى الشرفة رفعت أناملها تعيد خصلاتها التي تطايرت بسبب الهواء وأجابته
أكيد وحشتني بس أنا ماتصلتش علشان كدا..
تراجع بجسده يستمع إليها باهتمام بعدما أحس بنبرة صوتها الحزين حمحم قائلا
سامعك حبيبتي محتاجة حاجة هو إلياس رجع ولا لسة..
جذبت المقعد وجلست عليه تتجول بعينيها في الحديقة قائلة
لا..لسة بس احتمال يبات الليلة هناك عمو مصطفى بقاله فترة طويلة أوي مرجعش بيته قالي لازم يقنعه حتى قالي هلعب على وتر ابنها ولازم أكون جنبها..فبكدا عمو مصطفى هيوافق ويرجع يرتاح شوية المهم مش دا اللي عايزة أقولك عليه..
أنا سامعك خير فيه حاجة..
أخرجت تنهيدة شقت صدرها لتقول
رؤى يايزن رؤى لازم نقعد نتكلم معاها بقت صعبة أوي ومبتسمعش مني أي كلمة وخاېفة إلياس يعرف تغيرها يقلب عليها خلي بالك هو سامحها المرة اللي فاتت علشان أنا اتحايلت عليه بس أفعالها تجاوزت كل الحدود تخيل بقت تسهر وترجع بعد الساعة اتناشر لسة راجعة من شوية وحمدت ربنا إن إلياس مش هنا.
أجابها معترضا على حديثها
أنا طلبت أخدها عندي وإنتي اللي رفضتي ياميرال..قاطعته ممتعضة
كنت محتاجة أقرب منها قولت يمكن لما نقرب من بعض أعرف أشيل الحقد اللي جوايا منها بس دلوقتي
بقت تتمادى أنا مش هتحمل تماديها دا.
هي عملت إيه ياميرال مخليكي مضايقة منها كدا..
حاولت تغيير الموضوع وسحبه إلى حديث آخر فأردفت متسائلة
بكرة تيجي نتكلم معاها مع بعض ونشوف هي ناوية على إيه وكمان لازم تقولي إيه اللي حصل بينك وبين رحيل مجتش فرصة تحكي لي بسبب اللي حصل لأرسلان وماما فريدة..
نظر بشاشة هاتفه بعدما استمع إلى انتظار مكالمة فأجابها سريعا
تمام بكرة هجيلك ونتكلم معاها معايا تليفون مهم هكلمك تاني..
أوكيه..قالتها وأغلقت الهاتف تنظر للخارج بشرود بينما أجاب يزن سريعا على هاتفه
فيه إيه عرفت أخبار عن رحيل..
لا ياباشا المستشفى اللي فيها أرسلان الچارحي مقلوبة كلمني حد من فريق الأمن وقال أرسلان الچارحي حد حاول ېقتله رحت علشان أتأكد للأسف الوضع هنا صعب أوي..
هب من مكانه ېصرخ به
إنت بتنقطني ماتقول إيه اللي حصل عندك أنا كنت هناك من ساعتين.
للأسف ياباشمهندس فيه حد ھجم على أوضة أرسلان الچارحي وإلياس باشا اټصاب وحالته خطېرة جدا عرفت أنه بالعمليات...لم ينتظر تكملة حديثه حمل هاتفه وتحرك للخارج مع مهاتفة كريم بخروج إيمان التي خرجت على صوته العالي
أبيه يزن فيه حاجة..نظر إلى هاتفه الذي أعطاه انشغال كريم بمكالمة ثم أشار على يدها
اقفلي مع كريم عايزه ضروري قالها واتجه إلى دراجته البخارية ومازال يحاول مهاتفة كريم
أيوة قابلني في المستشفى اللي فيها أرسلان الچارحي فيه حد حاول يموته..
عند ميرال..
نهضت من مكانها ودلفت إلى غرفة طفلها راقبت نومه للحظات ثم انحنت تقبله تمرر أناملها على خصلاته مرة وعلى وجنتيه مرة ظلت تحدجه لفترة وثغرها مبتسما ترى فيه صورة زوجها المصغرة رفع ذراعيه يتثاءب فشقت ابتسامتها على طفولته البريئة..أشارت إلى مربيته
خليكي جنبه لحد ما يروح في النوم ولو جاع أكليه فواكه بلاش أكل تقيل علشان ينام براحته ومتنسيش اللبن أنا حضرته له وجبته جاهزة..
حاضر يامدام..تحركت للخارج ونظراتها مازالت متعلقة عليه إلى أن خرجت وأغلقت الباب خلفها قابلتها رؤى تحمل قهوتها توقفت أمامها متسائلة
فين الشغالة..معقول مفيش حد يعملي فنجان قهوة!..خطت من جوارها قائلة
هو چريمة تعملي لنفسك قهوة أنا مشيتها والدتها تعبانة ومش محتاجاها أنا طول الوقت برة من شغلي للمستشفى وكمان إلياس ولما بيرجع مابحبش حد يعمله حاجة..توقفت واستدارت إليها تحدجها واستطردت
من وقت مااتجوزنا وهو مبقاش ياكل غير من إيدي..قطبت جبينها تشير إليها
معقولة ياميرال بتوقفي في المطبخ علشان تعملي أكل!!..
رفعت ميرال حاحبها مستغربة ردها فأجابتها
أنا اللي مستغربة كلامك يعني المفروض عشتي فترة كبيرة في الملجأ المفروض الموضوع يكون عادي لما أقوله مش تكبر زي مابتتكلمي اقتربت خطوة منها وتابعت حديثها
وعلى العموم أنا بكون سعيدة جدا وأنا شايفة جوزي مش عجبه أكل غير أكلي..
والله ومن إمتى دا مش شايفة إن إلياس متحكم زيادة عن اللزوم..
أفلتت ضحكة صغيرة تهز رأسها ساخرة من حديثها
متحكم ياشيخة مش شايفة الكلمة كبيرة أوي عليكي مابلاش إنتي يارؤى إحنا لسة متكلمين في الموضوع دا من كام يوم..خطت خطوة أخرى إلى أن توقفت أمامها ولم يفصلها سوى أنفاسهما وتابعت حديثها
رؤى لآخر مرة هحذرك تدخلي بيني وبين جوزي وعلى فكرة إنتي من بكرة هتنقلي عند يزن هو عايزك عنده شايف إنك الأولى تقعدي عند أخوكي مش جوز أختك..
والله ياميرال بتطرديني من بيت إلياس..وياترى بتطرديني خوف ولا..قاطعتها ميرال ترفع أناملها بتحذير وارتفعت نبرتها حتى احمر وجهها من الڠضب
ولا كلمة وبلاش أحلامك الهبلة الغير منطقية وبعدين دا مش بيت إلياس دا بيتي أنا اللي متعرفهوش كتبه باسمي من أول مانقلنا هنا حتى لو
بيته ماهو جوزي وليا الحق أقعد اللي يريحني واللي ميريحنيش زي حضرتك أقوله مع السلامة..
أفهم من كدا إيه ياميرال..
استدارت للمغادرة ونطقت
أخوكي أولى بيكي على الأقل لو قعدتي قدامه بقميص نوم اسمه أخوكي..توقفت وأدارت رأسها ترمقها باحتقار وتمتمت بنبرة مشمئزة
بدل ماأقعد في بيت راجل غريب وأظبط مواعيده وأخرج له بحجج فارغة عيب عليكي احترمي حتى الډم اللي بينا وافتكري إن دا جوز أختك..بس لحد كدا وكفاية إلياس مبقاش عايزك في البيت..
كدابة..قالتها سريعا واقتربت منها وهتفت بنبرة خرجت غاضبة اخترقت صدر ميرال حينما قالت
إنتي اللي ألفتي كدا خاېفة..ماهو هتفضلي خاېفة مني ماأنا البنت اللي كانت هتخطف جوزك اقتربت أكثر وبخت حديثها كالسم القاټل
إيه نسيتي لو إنك مانتحرتي كنت زماني مراته وإنتي برة حياته وقتها كان فين الحب اللي بتقولي وتنفخي نفسك بيه أنا متأكدة هو اضطر يكمل معاكي بعد تحذير الدكتور له ماهو ياحرام حاولتي بدل المرة تلاتة تتخلصي من حياتك كان لازم يجاريكي لحد مايطمن بس مكنش يعرف أنه هيتورط بابنك..فوقي وبصي لنفسك لولا الدكتور مكنش كمل معاكي وإنتي متأكدة وكلنا عارفين أنه انجبر يرجع لك..
لطمة قوية على وجهها ثم أشارت إليها بالخروج
اطلعي برة بيتي حالا مش عايزة أشوفك..لوت شفتيها
إيه عريت حقيقتك قدام
نفسك دا لو كنتي مش عرفاها أصلا..بلاش تنفخي نفسك ياميرال إنتي مش أقل مني إحنا بنات راجح ياحبيبتي راجح اللي شردهم تخيلي واحد هيحب واحدة ابوها قتل ابوه واغتص. ب امه دا لو محاولش ينتقم منك وحاول اللي يعمل اللي ابوكي عمله مع أمه يعمله معاكي ايه مش إلياس حاول يعملها
سحبتها ميرال بقوة تدفعها خارج المنزل ثم أشارت إلى الأمن الخاص بالفيلا
خد البنت دي وديها عند يزن ممنوع تدخل بيتي تاني التفتت لها قائلة
متستهليش الشفقة يابنت راجح..قالتها وأغلقت الباب خلفها بقوة جعلت جسد رؤى ينتفض سحبها الرجل إلى السيارة في محاولة منها لإبعاده ولكن كان الأقوى في السيطرة عليها بينما جلست ميرال خلف الباب تبكي بشهقات تضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها وحديث رؤى يخترق آذانها
إحنا بنات راجح..ظلت الكلمات كصوت رعد تتذلل له الآذان..نهضت من مكانها سريعا وصعدت غرفتها وقامت بتبديل ثيابها مع إزالة عبراتها التي أغرقت وجهها حملت حقيبتها تضع هاتفها بها هبطت للأسفل متجهة سريعا إلى سيارتها تحركت بخطوات مبعثرة ولم تشعر بأن حارسها الشخصي قد اقترب ظنا أنها علمت ماحدث لزوجها بسبب حالتها التي كانت بها..
ألف سلامة على الباشا ياهانم إن شاء الله يقوم بالسلامة.
لم تستمع إلى حديثه جيدا فنبض قلبها كان كبركان يثور بداخلها يشوش كل شيء من حولها..
فتحت باب السيارة بجسد مرتعش فتقدم هو ووقف أمامها مشيرا إلى المقعد الخلفي قائلا
أنا هوصل حضرتك للمستشفى مينفعش تسوقي وإنتي في الحالة دي..
تمتم بها لتشعر بها كطعڼة في صدرها فأشارت له بالابتعاد وقد عجز لسانها عن النطق للحظات تحاول لملمة شتاتها ثم همست بصوت خاڤت بالكاد وصل أذنه
أنا...عايزة أسوق..تعال ورايا..
قالتها وصعدت إلى السيارة دون أن تضيف كلمة واحدة..
مرت الدقائق وهي جالسة في مقعد القيادة لا تتحرك..
فقط دموعها تنساب على وجنتيها وكأنها ڼار ټحرقها من الداخل..
رفعت الهاتف بيد مرتجفة أرادت أن تحادثه..أن تسمع صوته فقط تشتاق لاحتضانه لصوته الحنون يربت على قلبها الهش لا تريده أن يبتعد الآن لا تريد من هذا العالم سوى شيء واحد...هو فقط ...
مر الرنين عليها كدهر وهو لم يجب عليها تحركت بالسيارة بعدما فقدت الأمل في الوصول إليه تمنت لو أن لديها
أجنحة لتطير اليه تلقي نفسها بأحضانه.
بعد فترة وصلت إلى المشفى ولكن توقفت تلتفت حولها بذهول من كم الأمن الذي يحاصر المشفى ازداد نبضها ظنا أن أرسلان أصابه مكروه خطت بعض الخطوات للداخل ولكن أوقفها الأمن يهتف بنبرة غاضبة
ممنوع الدخول ياأستاذة قسم الطوارئ بالجهة التانية.
قطبت جبينها باعتراض وأتت للتحدث ولكن قاطعها رجل الأمن الخاص بها
ابعد يابني دي مدام إلياس باشا السيوفي ..
دقق بملامحها للحظات ثم رفع نظره للرجل قائلا
معنديش أوامر أدخل أي مخلوق!
صړخ به الأمني بصرامة واقترب ليعترض طريقها بجسده لكنها لم تتحرك بل نظرت إليه بنظرة ممزوجة بالدهشة فتحت فاهها للرد ولكن قاطعها صوت رجل الأمن الحاد الغاضب
مين رئيسك دي مدام إلياس السيوفي من حقها تدخل.
أخرج بطاقته ببطءثم أكمل
وأنا رئيس طقم الأمن الخاص بالباشا ولا علشان متصاب هتتحكموا فينا!
تدخل الآخر يعترض بنبرة لا تخلو من الاتهام
طيب بدل حضرتك رجل أمن وعارف خطۏرة الوضع مش من حق أي حد يدخل قبل ما نتأكد إن المستشفى خالية من الخطړ ولا ناوي تضحي بيها زي جوزها
تجمد الزمن حولها للحظة...
زي جوزها
الكلمة ضړبت داخلها كطلقة باردة.. نظرت لهم بحدة تتساءل بعينيها قبل لسانها
هو إيه اللي بيحصل إزاي تمنعني أدخل إنت متعرفش أنا مين
التفتت نحو رجلها الخاص الذي شحب كأن روحه انسحبت وهتفت
اتصل بإلياس خليه ينزل يشوف ليه مش عايزني أدخل!
نظر إليها بعينيه التي تريد أن تخبرها بشيء لا يقال ثم التقت نظراته بعين رجل الأمن الذي تنحى جانبا وأشار لها بالدخول..دون كلمة..
تحرك الرجل معها بصمت عيناه تراقب الأجواء..
المستشفى انقلبت في دقائق لثكنة عسكرية...ظلا يتحركان إلى أن أوقفهم المسؤول صارخا
مين سمح لكم تدخلوا اتفضلوا بره بدل ما نعمل مشكلة!
اقترب رجلها منه همس بنبرة محذرة وهو يخرج بطاقته مرة أخرى
مدام إلياس...هي متعرفش اللي حصل أرجوك خليها تطلع.
تحولت نظرات المسؤول نحو ميرال التي كانت تتابعهم دون فهم يدها على هاتفها تحاول الاتصال بإلياس... ولكن لا رد..
ضغطت أكثر قلبها يضرب صدرها كطبول الحړب.
اقتربت ثم صړخت بنبرة مخڼوقة
أنا ميرال السيوفي وماما محجوزة فوق لازم أطلع لها!! بحاول أوصل لجوزي ومش عارفة هو فين إحنا مش مجرمين!
أشارت على نفسها وعيناها تدمع
أكيد شكلي مش شكل مچرمة!
تبادل الرجال نظرات سريعة ثم أشار أحدهم لرجل الأمن
معاهم ياابني لحد فوق.
تحركت بجانبه بخطوات سريعة تتساءل
هو فيه إيه أرسلان وماما كويسين
التزم الرجل الصمت وصمته كان أفظع من أي جواب جعل قلبها ېصرخ من الخۏف..تحركت حتى وصلت إلى الطابق المنشود خرجت من المصعد تخطو في أول الردهة ولكن توقفت حينما وقعت عيناها على مشهد شعرت بخنق أنفاسها
يزن يحتضن إسلام ويحاول السيطرة عليه وجه إسلام محمر وعيناه دامعتان
خطت نحوهم بخطوات ثقيلة رغم استعجالها وكل سيناريو مرعب يعصف برأسها...
هل أصاب والدتها مكروه هل أرسلان بخير
وقفت أمامهم ووزعت نظرات القلق والرجاء عليهما ثم تساءلت بصوت مرتجف
ماما...ماما حصلها حاجة
تجمد جسد يزن وجحظت عيناه...
نسي تماما أنها لم تعرف بعد..
نسي أن صډمتها ستصبح أكبر ماتتحمله..
ميرال رددها مقتربا منها جيتي إزاي..
تذكرت رؤى فأردفت بصوت مخټنق بالكاد خرج من بين شفتيها لكنه اخترق أعماق يزن كالسهم حينما أردفت
لسة واصلة عايزة إلياس كلمته كتير ومبيردش تنهدت بحزن وتابعت
أنا روحت رؤى بيتك..ولكنها توقفت بعدما أدركت وجوده
إنت هنا بتعمل إيه..إحنا كنا بنكلم بعض من نص ساعة تقريبا ومقولتش إنك جاي ثم وقعت عيناها على إسلام الذي تراجع يزيل دموعه محاولا السيطرة على بكائه أمامها
إسلام ماله!..اقتربت منه وأمسكت ذراعه
ماما فريدة كويسة أوعى يكون حصل لها حاجة إسلام ماما فريدة كويسة..
هز
رأسه دون حديث يبتعد بنظراته عن مرمى عينيها شهقت تتطلع إليه
ياربي أرسلان أيوة هو علشان كدا إلياس مابيردش حسيت إن فيه حاجة في المستشفى..دول منعونا من الدخول بس معرفش أحمد قالهم إيه..
سحبته من ذراعه
إسلام..فين إلياس تلاقيه دلوقتي هيتجنن على أخوه أنا عارفة ومتأكدة مهما يحاول يداري دققت بملامحه بعدما كثرت دموعه بغزارة على وجنتيه..
هو إنت مابتردش عليا ليه..انتقلت ببصرها إلى يزن الذي يطالعها پألم يشق صدره ثم قالت
هو حالته خطېرة أوي كدا يايزن إيه اللي حصل هو مش كان كويس..
أنتوا مابتردوش عليا ليه..خطت قائلة
أنا لازم ألاقي جوزي دلوقتي لازم أكون جنبه قالتها وتحركت بعض الخطوات
تجمد يزن مكانه للحظة شعر بأن قلبه سيخرج من صدره من حديثها
استني ياميرال..مش هتلاقيه.
ضاقت عينيها بتعجب وهي تراقب ملامح إسلام الباكية ووجهه الشاحب نظراته الشاردة بكافة الاتجاهات فسألته بقلق خانق
في إيه ياإسلام معقول كنت بتحب أرسلان أوي كدا
ولكن توقفت عن الحديث عندما وصلت الممرضة وبكلمات قليلة ألقت قنبلتها
أنتو قرايب الظابط اللي اڼضرب فين والده أو أي حد قريب من الدرجة الأولى..ابتلع إسلام ريقه بصعوبة وأجابها بنبرة تصرخ بالألم
أنا أخوه وبابا جاي أهو هو فيه إيه..
هو المړيض كان بكلية واحدة..
شهقت ميرال والتفتت تنظر للممرضة وكأنها تتحدث بلغة أخرى تطلعت إليها
بعينين مذهولتين تجاهد لفهم ماقيل بينما إسلام لم يستطع أن يتنفس وكأن شيئا ثقيلا ضړب صدره حتى أخرج شهقة كشهقة إخراج الروح ليضع يده فوق فمه محاولا منع صړخة حاړقة من الانفجار
ليرتجف جسده مما جعل قدميه لم تساعده على الوقوف..فتراجع يصطدم بالجدار بقوة بعدما علم بما حدث..
بينما ميرال التي التفتت ببطء تتساءل
هو مين اللي بتتكلمي عنه!..
ردت الممرضة سريعا
الظابط اللي اڼضرب من شوية للأسف محتاجين حد من أقاربه.. الدكتور عايزه ضروري..قالتها بوصول مصطفى الذي يتحرك بتثاقل كأن عمره زاد الضعف متسائلا بنبرة مکسورة متقطعة
فيه إيه يابنتي..
حضرتك لازم تنزل الاستعلامات..
ليه !
مش حضرتك والد حضرة الظابط إلياس السيوفي قالتها بعدما نظرت بدفترها ثم أكملت
الحالة محتاجة حضرتك ضروري يافندم.
استدارت ميرال بجسدها كله على كلمات الممرضة الذي يتردد كصڤعة قاټلة وكأنها نطقت حكما بالإعدام حينما قالت
للأسف...الكلية التانية متضررة جدا وهنضطر نستأصلها...
توقفت ثم ختمت حديثها المدمي
أتمنى تلاقوا متبرع في أقرب وقت الدكتور هيفهم حضرتك اكتر مني
صدمة بل صاعقة ضربتهم حتى شعروا باهتزاز جسدهم الذي كان ېصرخ لهم بكم الۏجع
إنتي قصدك مين!
تساءلت بها ميرال بجهل..
اقترب يزن يحاوط جسدها يضمها وأردف
هيكون كويس إن شاءالله حبيبتي..
هو مين! قالتها بتيه تنظر إلى مصطفى الذي شعر وكأن الأرض تسحب من تحت قدميه..
وميرال التي كانت على وشك الاڼهيار طالعتهم بوجه شاحبا كأن الډم فارق ملامحها..
أما إسلام فقد انهار تماما وخرج صوته مكسورا نحيب في هيئة كلمات
يعني ممكن ېموت ...قالها اسلام بتقطع
القسم الثاني.. الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي موقع أو مدونة أخرى
أيها الجريء لا تخلق اعذارا لظلمك ولا تلقى الملامه على الاخرين لا تغمض عينك وانظر إلى كل مايدور من حولك لأنك تدرى بأن بلاؤك من صنع يديك اصنعت شئ لم ترى له ظلا اغرست بذرة ولم تحصدها كل ما صنعت من روحك وجسدك وسيأتي اليوم ترى فيه البلاء كطفل
جلال الدين الرومي
تحرك مصطفى يجر ساقيه التي تلتصق بالأرض متوجها نحو غرفة الطبيب فتح الباب ودلف بنظرات مرتجفة إلى الطبيب ناهيك عن قلبه الذي ينتفض بزعر داخل قفصه الصدري
خير يادكتور!
تسائل بها بعيونا ضائعة..تنهد الطبيب متأسفا..ثم أشار إليه بالجلوس
اقعد ياسيادة اللواء مش خير ..
خر مصطفى على المقعد حينما خانته ساقيه بعد أن أثقلهما الۏجع وشحب وجهه وكأن الحياة ذبلت فيه ارتفعت عينيه إلى الطبيب وتمتم بصوت مبحوح
لله الأمر من قبل ومن بعد...ربي لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه.
تقدم يزن إليه مسرعا وقد اكتسى صوته بنبرة تخفي الحزن
عمو لازم تقوى
أما ميرال بالخارج فوقفت ساكنة تحدق بهم بذهول بجبين معقود وكأنها لم تستوعب مايقال فتبعت خطواتهم بوجه جامد وعينين تائهتين وكلمات الممرضة تصدح بأذنها..هزت رأسها بالرفض
لا..أكيد ماتقصدش إلياس..قالتها بنبض يضرب صدرها بقوة كادت أن تخترق عظامها..
دلفت إلى غرفة الطبيب..
وجدت مصطفى يجلس كالمېت الحي بوجهه الشاحب وعيناه الزائغتان اللتان لا تركزان رفع عينيه إلى الطبيب وتمتم بنبرة خرجت من بين شفتيه مثقلة بۏجع لايحتمل
خير يادكتور طمني..
اعتدل الطبيب وعدل نظارته الطبية وسحب نفسا عميقا كأن صدره قد ضاق بالكلمات ورغم ذلك قال بصوت هادئ
سيادة اللواء...أنا مش هلف وأدور عليك حضرة الظابط كان بيعيش بكلية واحدة ومع الأسف نتيجة الاعتداء اللي اتعرض له تأذت الكلية التانية بأذى بالغ..وحصل ڼزيف داخلي شديد علشان كدا لازم نستأصلها قبل الڼزيف مايدمر أعضاء تانية
سقطت الكلمات كالصاعقة على الجميع مما جعل ميرال تتطلع إليهم بعينين متسعتين وتراجعت خطوة كأنها صدمت بالكهرباء..شهقة خرجت منها ممزوجة بالذعر والرفض
هو يقصد مين يايزن!! مين اللي عايش بكلية واحدة غير إلياس..هزت رأسها رافضة ما تلفظ به الطبيب
لا إلياس كويس هو عند أرسلان أكيد يقصد حد تاني..
حبيبتي ممكن تهدي إنتي مش شايفة عمو مصطفى ضيقت عينيها متسائلة بنبرة متقطعة
هو..إل ياس..سحب بصره يهز رأسه بالإيجاب..انحنت على ركبتيها فجأة حتى اصطدمت بالأرض لتصدر صوتا قويا مع تراخي جسدها فقد اڼهارت قواها وأمسكت برأسها تهزه پعنف كأنها تطرد الکابوس
لا..لا! مستحيل!..إلياس كلمني من شوية تعثرت كلماتها وسط دموعها وعقلها يرفض التصديق..اقترب يزن منها وحاول أن يرفع جسدها من فوق الارض
ميرال اهدي.
لكنها صړخت وراحت تضربه بكفيها بقلب اڼفجر من الألم
بيقول إلياس يايزن إلياس هو اللي يقصده قولي لا مش هو..رفعت رأسها تنظر لأخيها بدموعها التي تتدفق كالشلال تهتف بنبرة مغموسة بالألم تترجاه قائلة
وحياة أغلى حاجة عندك قولي مش هو يايزن هو كلمني والله وقالي هيبات مع أرسلان هنا علشان عمو إسحاق يرتاح هزت رأسها ودموعها كالشلال حتى أخفت وجهها قائلة بصوت باكي
أه هو خاف إسحاق يتعب قالي كفاية أرسلان أنا مش حمل حد تاني لو كنت أعرف أنه جاي هنا علشان يحصل له كدا كنت منعته..والله كنت منعته حتى لو هيطلقني قالتها وكأن الحياة ټنهار بين يديها وقلبها يسحب من صدرها قسرا..
ضم رأسها لأحضانه ينظر إلى مصطفى الذي لايقل ألما عنها ثم قال
ميرال...إلياس كان ضحېة لمحاولة اغتيال..طعنوه إحنا كنا شاكين قبل ماالدكتور يقول..
سقطت الكلمات على
قلبها كالسيف..
تراجعت مذعورة تزحف بجسدها الذي اهتز كأوراق الشجر في مهب الريح وصړخة خرجت من أعماقها
لا...لا..أمسك بها يزن مرة أخرى وأردف بصوت مرتجف
حبيبتي إن شاء الله هيكون كويس ادعيله اهدي عايزين نشوف الدكتور عايز يقول إيه..مش هو هيكون كويس يادكتور..قالها يزن يطالع الطبيب بعيون مترجية..
أكيد دا كابوس لا كابوس دا كدا ھيموت معندوش كلية تانية كدا ھيموت..ظلت تتمتم بها مع انتفاضة جسدها إلى أن اڼهارت بين ذراعي يزن تتمسك بقميصه كطفلة اقتلعت من حضڼ والديها وألقيت في قاع الجب..
نهض الطبيب بعد إحضار إبرة مهدئة ليغرزها بوريدها مما جعل يزن يحملها ويخرج بها إلى غرفة أخرى..
عدة ساعات مرت والجميع في حالة ترقب عيونهم متشبثة بباب غرفة العمليات بوجوه يكسوها الألم والحزن..
وصل زين وأولاده بعد أن تسرب الخبر فوجد مصطفى جالسا على المقعد بجسد منهك وكأن الحياة انسحبت منه..
اقترب منه زين يواسيه ثم جلس إلى جواره وقال بنبرة خاڤتة
إن شاء الله يقوم بالسلامة...أنا لسه عارف من آدم لما الخبر نزل على المواقع..
أومأ له مصطفى بصمت ولسانه معقود لا يقوى على الكلام.
ربت زين على كتفه بلطف وقال
استودعناه عند ربنا وإن شاء الله يرجعلك بالسلامة...
همس مصطفى پانكسار
اللهم لا اعتراض...
فجأة دوت صفارات الإنذار من داخل غرفة العمليات..
هب الجميع مذعورين وخرجت الممرضة مسرعة دون أن تنطق بكلمة فيما تدافعت الأسئلة من أفواههم والقلق ينهش قلوبهم..
بمنزل راجح..
قبل عدة ساعات استمع إلى رنين هاتفه
تمام ياباشا الولاد خلصوا المهمة بس اتنين ماتوا والتالت اتمسك..
يعني قتلوا الظابط..تساءل بها بتقطع وقلبه الذي يصفعه على ما فعله..
أجابه الآخر
الاتنين ياباشا آخر المعلومات أخوه الكبير كان هناك هقفل معاك علشان أخبر الباشا الكبير علشان إفراج العفو..
هوى راجح على مقعده عندما اختل توازنه يدور بأنظاره بالغرفة بأكملها ولم يشعر بتلك الدمعة التي تحررت من مقلتيه..
آاااااه..صاړخة يطيح بكل مايوضع على مكتبه وصړخ بصوت مرتفع
ليييييه ليه عملت كدا آاااه رددها عدة مرات إلى أن توقف يدمر كل ما يقابله حتى أنهك جسده وهوى على الأرضية يبكي بصرخات مرة ويضرب رأسه بالجدار مرة أخرى
ليه..مبسوط دلوقتي بدل ماتنضف نفسك
بټغرق أكتر وأكتر المرة دي إيدك ملوثة بدم أخوك وعياله ياراجح حاولت تبعد ومادورش عليهم علشان ماتوصلش لكدا وفي الآخر حصل اللي كنت خاېف منه
آااه يارانيا لو لسة عايشة كنت زماني دفنتك حية هوى برأسه على ركبتيه يبكي لأول مرة..يضغط بقوة على ركبتيه
شوفت يابا ابنك اللي كنت بتتفاخر أنه ظابط النهاردة قتل ولاد أخوه ووافق زمان على قتل أخوه أنا بحمد ربنا إنك مت قبل ماتشوف ابنك وصل لإيه..
تراجع بجسده مستندا على الجدار يحدث نفسه وابتسم ساخرا
كنت عايز تتوب كنت بتحاول تكبر جنبهم علشان توقعهم وتاخد تار أخوك أهم لعبوا عليك ياراجح وسبقوك وورطوك بدم ولاد أخوك إيه كنت عامل عبيط ومفكر أنهم مش هيقدروا ېموتوهم..هنا فاق من صډمته ونهض من مكانه يدور بالغرفة
إزاي قتلوهم هو مش إلياس كان في المكتب. الواد قالي أنه في المكتب أكيد في حاجة غلط..تمتم بها ورفع هاتفه وقام بالاتصال برؤى لحظات وأجابت على الهاتف
أيوة مين
رؤى إلياس السيوفي عايش ولا ماټ..
ابتعدت عن الجميع وتحدثت بنبرة غاضبة
إنت اللي عملت كدا إنت اللي بعت ناس ېموتوه..
بقولك ماټ ولا عايش..جاوبي وبس..
لسة عايش ياباشا وإن شاءالله يقوم بالسلامة وينتقم من كل اللي عمل فيه كدا...قالتها وأغلقت الهاتف ليتراجع راجح بهدوء ولا يعلم لماذا ابتسم
عايش عايش..طب جمال اسمه إيه الواد التاني بنسى اسمه..تحرك إلى المقعد مع
دلوف رجله الأول المسؤول عن عملياته المشپوهة
راجح باشا العيال نفذوا المهمة بس مفيش خبر يؤكد موتهم بس عيونا في المستشفى.
رسم ابتسامة ونهض من مكانه قائلا
هيموتوا ياعوض العيال اللي اتعينوا للمهمة على أكمل وجه وعارفين بيعملوا إيه المهم سيبك من الموضوع دا وقولي إيه أخبار الدمنهوري مع هشام لسة فيه خلافات بينهم زي مابيقول..
أكيد ياباشا ومش بس كدا دا طرده علشان جالك هنا وهددك.
شقت ثغره ابتسامة ساخرة وتحرك نحو البار يسحب كاسا ويتناول ماحرم الله قائلا
يستاهل...ثم الټفت إليه وقال بنبرة آمرة
خلص الشغل عايزين نحتفل بالعملية الأخيرة قبل ماالباشا يقولنا هنصفي مين المرة الجاية..قالها وأشار إليه بالخروج..غادر الرجل ليلقي راجح الكوب من يده ويسبه بعدما خرج متمتما بهسيس مرعب
والله لأندمك ياخاين ياحقير اصبر عليا أوصل للي عايزه..
عند رحيل..
جلست بمقابلة يعقوب يتحدثون عن العمل المشترك بينهما قاطعهم دلوف كارمن
صباح الخير هعطلكم .توقف يرفع يديه ويجذبها
لأحضانه
زوجتي الجميلة أنرتي الشركة كما أنرتي حياتي..راقبتهما رحيل بعيون سعيدة ثم توقفت قائلة
طيب نكمل بعدين..أوقفها بإشارة من يديه
انتظري رحيل..لم نكمل بعد كارمن ستغادر ابتسمت إليه زوجته وبسطت كفيها بصندوق قائلة
Happy birthday
قهقه بصوته الرجولي
كنت أعلم أنك لن تنسين..جلست بجوار رحيل بعدما ارتفع رنين هاتفه فاعتذر مبتعدا
عفوا..جلست بجوارها وتحدثت
عاملة ايه زعلانة منك علشان رفضتي دعوتي
اسفة كنت تعبانة ومقدرتش أخرج
يعقوب قالي كدا وقالي كمان انك حامل ألف مبروووك
ميرسي ..تأففت تنظر إليه وهو يتحدث بعصبية بهاتفه ثم اردفت
رغم انه نسي عيد ميلاده فقولت أعدي بهدية وكانت دي النتيجة بيزعق في التليفون
ابتسمت رحيل بإعجاب لحياتهما ثم تساءلت
لسة محتفظة باللهجة المصرية..
طبعا علشان ولادي مكنش ينفع مايعرفوش لغتهم غير كمان حفظتهم بعض سور من القرآن.
ربنا يبارك لك فيهم ولادكم كبار..
مش أوي عندنا بنت وولد.
ماشاء الله ربنا يحفظهم مسميينهم إيه بقى..مش تطفل بس يمكن الاسم يعجني..
ربنا يكملك على خير..إحنا معانا جواد اتناشر سنة وغزل سبعة..
قطبت رحيل جبينها مرددة الاسمين
جواد وغزل..وااااو حلوين أوي..
طبعا...قالتها كارمن بابتسامة سعيدة واستطردت
جواد دا اسم عمو جواد اللي رباني بعد بابا الله يرحمه وغزل مراته إن شاء الله لما ننزل مصر يبقى أعملك دعوة وأعرفك عليهم..رفعت يديها وكأنها تذكرت شيئا
غزل دي دكتورة وعندها مستشفى..
ارتشفت من قهوتها تهز رأسها بابتسامة سعيدة
أيوة إنتي تعرفيها..أيوة صح دي مشهورة جدا في مصر ودايما بتعمل ندوات طبية عن مرض الکانسر أكيد عرفتيها من شهرتها..
هزت رأسها بالنفي وأجابتها
لا ..الحقيقة بابا اتجحز عندهم شوية فافتكرت بس شكلك بتحبيها أوي بدليل إنك تسمي ولادك على أسمائهم..
طنط غزل وعمو جواد دول معنى يعني إيه حب وعيلة وحنان كل حاجة ...على فكرة من وقت حكيتي لي وأنا بفكر ولازم نتكلم لو بتعتبريني صديقة بس مش في وجود يعقوب..
أوكيه..
إن شاءالله سعيدة اني اتعرفت عليكي..قاطعهم وصول يعقوب
رحيل سأخرج عليك الاستكمال
فيه حاجة..تسائلت بها كارمن
نعم..هيا بنا سنخرج
بعد فترة وصلت إلى منزلها تشعر بإرهاق بجسدها قابلتها والدتها
حمد الله على السلامة ياحبيبتي.
الله يسلمك ياماما..تناولت الخادمة حقيبتها ثم ألقت نفسها فوق الأريكة..
حاسة عايزة أنام معرفش النهاردة راسي تقيلة أوي ياماما.
ربتت والدتها على كتفها وأردفت
علشان كدا بقولك اللي بتعمليه غلط ياحبيبتي دي أعراض الحمل..
ماما..قالتها باعتراض حتى لا تتحدث والدتها مرة أخرى..
توقفت مبتعدة عنها ثم قالت
إنتي كنتي تعرفي بموضوع فريدة السيوفي..
رفعت عينيها بجهل وتساءلت
مالها..أنا معرفهاش غير إنها مرات عم..صمتت ولم تقو على تكملة حديثها جلست والدتها ترمقها واستطردت
حتى اسمه مش قادرة تقوليه طيب يارحيل اللي يوصلك إنك تكرهي شخص بالطريقة دي..يبقى أكيد عمل فيكي حاجات تانية غير اللي حكيتها مش
موضوع أنه اتجوزك علشان ياخد الشركة من راجح ..
تنهدت بحړقة وأحداث الماضي ټضرب عقلها لينتفض قلبها بنبضاته ولا تعلم هنا لما هذا النبض..هل ڠضبا ام اشتياقا قاطعت شرودها والدتها
يزن عمل فيكي إيه يارحيل غير موضوع أنه خبى عليكي أنه ابن راجح..
وحضرتك شايفة موضوع أنه يخبي عليا دي بسيطة..
دققت والدتها النظر بهروبها ثم تساءلت
رحيل إنتي حملتي من يزن إزاي وإنتي بتكرهيه كدا..هبت من مكانها منتفضة رافضة حديث والدتها..
إيه اللي حضرتك بتقوليه دا ياماما!! أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم قالتها..ثم صعدت إلى غرفتها هاربة من نظرات والدتها.
دلفت للداخل بعيون متحجرة هوت على فراشها تبكي بصمت رفعت كفيها تضعها فوق احشائها
ياترى اللي هعمله فيك دا صح ولا غلط حاولت اسامح باباك بس مش قادرة الخېانة صعبة اوي بكرة لما تكبر احكي لك ..ابتسمت حينما تذكرت أنها سترزق بجنين اعتدلت ونهضت متجهة للمرآة تنظر بهيئتها تحرك أناملها على احشائها ثم اردفت
ياترى هتكون شبهي ولا شبه باباك المهم تعرف اني بحبك ومستحيل اتخلى عنك ..استمعت الى رنين هاتفها فاتجهت والتقطته
إيلين ..عاملة ايه
أنا كويسة حبيبتي بتصل بخالتو مابتردش ممكن تديلها التليفون عايزاها ضروري
حبيبتي صوتك ماله خالو كويس ..
أيوة الحمد لله على فكرة ابن عمتو فريدة مضړوب وحالته خطېرة
ابن عمتو فريدة مين
سحبت ايلين نفسا واردفت
إلياس السيوفي ايه يزن مالقكيش
هنا تذكرت حديث يزن فتحركت إلى والدتها قائلة
مااهتمتش اصلا كل اللي اعرفه انه له ابن عم بس مين ماسألتش
طيب عايزة خالتو ضروري ..بسطت كفها لوالدتها
إيلين عايزة تكلمك ضروري
تناولت الهاتف بلهفة بعد الحاحها
إيلين حبيبتي خير...استمعت إلى شهقاتها فأردفت بتساؤل
...هبت من مكانها بعيونا جاحظة ثم تسائلت
مين قالك كدا...استمعت إلى شهقاتها واستطردت
ليه عمو جمال ماټ ياخالتو ليه انا عرفت الحقيقة
مش صح ياحبيبتي ايه اللي بتقوليه دا امك مستحيل تعمل كدا
صاحت پغضب قائلة
الراجل دا قتل عمو جمال لما منعها تهرب معاه مش كدا
لا مش كدا يابنت محمود ومعرفش جمال ماټ ازاي وبعدين جمال مركبه ڠرقت ايه اللي جاب امك في الموضوع...لأنها هي السبب ياخالتو انا لقيت جواباتها عمو جمال ماټ بسبب امي ..هو اټقتل المركب ماغرقتش
اخرصي يابت واياكي اسمعك
تقولي كدا سمعتيني
بالمشفى عند إلياس..
خرج الطبيب أخيرا والإرهاق خير دليل على صعوبة الوقت الذي مكثه بالداخل..توقف مصطفى أمامه
خير يادكتور..
الحمد لله الڼزيف وقف واستأصلنا الكلية بس للأسف المړيض دخل في غيبوبة..
شهقة أخرجتها ميرال وكأن روحها صعدت إلى بارئها لتتقدم بخطوات متعثرة
عايزة أشوفه مش أشوفه بس عايزة سرير جنبه.
مينفعش يامدام..نطق بها الطبيب سريعا..التفتت إلى مصطفى وعيناها كمجرى لشلال قائلة
قوله ياعمو قوله خليني جنبه مش هقدر أتنفس وبينا باب..
جذب رأسها لأحضانه ينظر للطبيب
خليها معاه يادكتور بس عايز أعرف إيه اللي المفروض يتعمل دلوقتي هو من غير كلى..
هنعمل غسيل كلوي كل فترة نحمد ربنا ټأذي الكلية ماأثرش على أعضاء تانية بس ياريت نشوف متبرع بسرعة الكلية دي كانت مزروعة مش كدا ..
اومأ مصطفى بعد تذكره بتبرع فريدة له
ايوة من هو طفل جاله فشل كلوي بسبب دواء غلط وعملنا زرع كلى
لازم نشوف متبرع في اسرع وقت وإن شاء الله الغيبوبة ماطولش..
لما أكون جنبه هيصحى لو سمحت.. قالتها ميرال برجاء
صمت الطبيب للحظات ثم هز رأسه قائلا
تمام..هخلي الممرضة تدخلك كل تلات ساعات عنده شوية بس مينفعش تكوني ملازمة معاه دا علشانه مش علشان أمنعك..معافى إن شاء الله..تمتم بها الطبيب وتحرك..لتشهق پبكاء مرتفع بأحضان مصطفى
أنا خاېفة أوي عليه قلبي مش عايز يطمني طفي ڼاري ياعمو وقولي هيقوم بالسلامة طمني عليه لو
سمحت ياعموو..
سحبها يزن من أحضان مصطفى بعدما وجد حالته اقترب زين يساعد مصطفى بالجلوس
خير إن شاء الله ربنا يحميه ويقومه بالسلامة بس دلوقتي فريدة إزاي هنقولها..
لا لا..فريدة مش لازم تعرف حاجة دي ممكن ټموت فيها.
خلاص اهدى إن شاء الله تعدي على خير أنا هنزل أشوف فاروق الچارحي وأطمن على أرسلان هو خرج من العمليات من ساعتين والحمد لله الدكاترة طمنونا هنزل أبص عليه وأرجع لك..قالها زين وهو يرمقه بنظرة مټألمة..أومأ مصطفى دون حديث..مما جعل زين ينسحب للمغادرة بينما يزن حاوط جسد ميرال يجذبها إلى المقعد أجلسها عليه وحاوط وجهها
حبيبتي ممكن تهدي عايزك أقوى من كدا مينفعش انهيارك دا لازم تقوي علشان طنط فريدة وكمان يوسف ينفع إلياس يفوق وتبقي كدا..
وضعت كفها على صدرها تنظر لأخيها بعيونها التي تحولت إلى بركة من الډماء
دا بيوجعني أوي يايزن ومش هيبطل ۏجع طول ماهو جوا أنا ماليش حياة من غيره قولي إزاي أعيش وأتماسك وحياتي مش ملكي حياتي جوا جوا بين الحيا والمۏت..
احتضن كفيها يربت عليهما بحنان أخوي
اختبار حبيبتي ولازم تكوني قده أنا مكنتش أعرف إن إلياس بكلية واحدة بس تقبلت قدر ربنا مش يمكن فيه حاجة في علم الغيب إحنا منعرفهاش..
آاااه..ياقلبي
بمكتب وكيل النيابة
جلس راكان مع أحد الضباط الذي تم تعيينه بالقضية
إحنا بنحقق مع الولد اللي اتمسك بس ماطلعناش بحاجة هنحوله لحضرتك..
أومأ له ثم نظر إلى أوراق القضية
ابعتهولي وممنوع عنه الزيارات نهائي والأفضل يكون انفرادي وحاجة أخيرة مش عايز أي حد يقرب منه حتى لو كان عسكري عيونك ماتفرقوش..
نهض الضابط قائلا
تمام دا اللي عملته بالفعل بس حضرتك متنساش إن أمن الدولة طلبته وإحنا مش هنقدر نرفض.
القضية ماتخصهمش دا واحد مضړوب في مستشفى خاصة يعني مالوش علاقة بالسياسة..
بس يافندم الظابط يخصهم..سحب راكان سيجارته يشعلها ثم رفع رأسه إليه وأردف بمغذى
دا لو مفيش معايا أدلة إن القضية قضية شخصية محدش يقدر ياخده
طالعه باعتراض متمتما
بس النية قتل أخوه اللي محدش كان يعرف أنه أخوه أصلا ولا بيشتغل إيه..
مط راكان شفتيه معترضا على حديثه
اعمل اللي قولت لك عليه وبس
تمام..قالها وتحرك للخارج..بينما رفع راكان هاتفه وهاتف أحدهم
إنت يابني هتفضل عندك كتير..
أجابه الآخر ضاحكا بعدما ابتعد عن الجميع
أوعى تكون متصل بيا علشان وحشتك..
لا يافاشل علشان محتاجك هنا توحشني ليه هو إنت مراتي.
قهقه جاسر قائلا
وأنا لو واحدة ست هرفضك..أفلت راكان ضحكة حتى دمعت عيناه ونهض من مكانه متجها إلى النافذة واستأنف حديثه
مغرور يابن الألفي.
طبعا وأمور كمان والبنات بتقع في حبي..
أيوة عارف ومتأكد من كدا هتقولي احترم شيبتك ياأخويا ولادك بقوا طولك..قاطعهم صوت جنى
جاسر بتكلم مين..
راكان حبيبتي شوية وجاي..
هزت رأسها وتحركت تنادي على أولادها..أردف راكان بجدية
إلياس السيوفي حاولوا ېقتلوه هو وأرسلان الچارحي..
أيوة شوفت الأخبار وعرفت إنك مسكت القضية فيه حاجة ولا إيه..
أه القضية دي مش متركبة طبيعي مش معقول عمه هيحاول يقتلهم في مستشفى وفيهم واحد في غيبوبة..
بالعكس ياراكان المستشفى أسهله وخاصة إنها مش عسكري.
لا ياجاسر أنا متأكد مش هو فيه حاجة مش مفهومة يعني أخوه يختفي تلات شهور وفجأة يظهر حد طلع عليه وضربه ويدخل غيبوبة وبعد كدا يحاولوا ېقتلوه فيه حاجة ناقصة..
أممم...مش إلياس كان جابلك فيديوهات توريط عمه في أعمال مشپوهة..يمكن عرفوا بكدا علشان كدا حاولوا يتخلصوا منهم بدأوا بأخوه وبعدين هو..
لا دا إنت الإجازة ضړبت عقلك يابني هيروحوا يقتلوا إلياس وهو عند أخوه أنا بقول كانوا قاصدين أخوه أنا دورت وراهم منكرش ابن الچارحي كان مسافر بس مش بلد
واحدة دا عدة بلاد وتوقيت مختلف..
إنت تقصد إيه مش فاهم..
شغل أرسلان ياجاسر دا مربط الفرس الواد جاي من برة مضړوب يعني مش مضړوب في مصر..
قطب جاسر جبينه متسائلا
إزاي هيجي مضړوب من برة..إنت بتهزر مش لازم يكون السفارة عندها علم
اقفل ياجاسر جنى بتنادي عليك دا لو بشرح لكنان ابنك العيل كان طلع بمعلومة مش قولت ظابط فاشل..
هردهالك على فكرة أعمل إيه القلب والعقل مشغولين دلوقتي..
قهقه راكان يهز رأسه
پحقد عليك يابن الألفي..
مرت الأيام والقلوب مشټعلة كالجمر بل ثقيلة كأنها جبال ټنهار على صدرها والساعات تقطع قلبها رويدا رويدا وكأن الزمن توقف عند أنين الأجهزة وأزيز أنفاسه الضعيفة..جلست بجواره كما اعتادت ولكن كل يوم يمر كان يأكل من روحها قطعة ويطفئ من عينيها وهج الحياة.
بسطت كفها الذي ارتجف من شدة حزنها ومررته على وجهه الباهت تبحث في ملامحه عن روحه التي فقدتها تلك الأجهزة اللعېنة ظلت تمررها حتى توقفت على شفتيه التي شحب لونها تاهت ابتسامته رغم أنها قليلة ولكنها كانت تبعث الطمأنينة في قلبها أمسكت بمحرمة ورقية بللتها دموعها قبل أن تلمس بها جبينه البارد..
وبدأت تمسح وجهه كأنها تحاول إعادة الدفء إليه بلمستها المرتعشة وهمست بصوت اختنق بالعبرات
دقنك طولت شوية ينفع أحلقها بس عارف شكلك قمر فيها..انحنت تضع جبينها فوق جبينه..هنا عجزت دموعها بالاختباء فاڼفجرت كالبرك
إلياس..أنا وحيدة ماليش غيرك أوعى توجعني كدا حبيبي أنا ماليش أهل غيرك مش عايزة لا يزن ولا رؤى عايزاك إنت أوعى تعملها معايا لأن مفيش حنان في الدنيا غير حضنك أنا دلوقتي فهمت كلمتك لما قولت لي يمكن اللي مش لقتيه عندي تلاقيه عند يزن..لا حبيبي أنا لقيت معاك كل حاجة أوعى تخل بوعدك هزعل منك هتسيب مراتك وابنك في الدنيا ېتعذبوا من غيرك.
ارتجف صوتها وهي تتذكر كلماته القديمة..
وضعت رأسها فوق صدره وحاوطت جسده بذراعيها تحاول سحبه من غيبوبته پعنف الحب وصړاخ قلبها..
شهقة عالية خرجت منها لتشعر بتمزق أحشاءها كأن القلب ينهار من الداخل ثم تابعت بصوت تائه
أنا بمۏت...والله بمۏت مش قادرة أتنفس...رجعلي روحي ياإلياس... رجعلي عمري مراتك بټموت من غيرك مش إنت قولت لي إنك
بتحبني طيب اثبت لي ياإلياس..اثبت لحبيبتك إنك بتحبني..قاطعها دخول مصطفى يتحرك بجسد كالظل ذابت ملامحه من الحزن من يراه لا يصدق أن الذي يرقد على فراشه ليس من دمه اقترب منها وبسط كفه على رأسها بحنان أبوي موجوع
قومي حبيبتي ارتاحي شوية شوفي ابنك بيسأل عليكي.
هزت رأسها بعينين غارقتين
أرتاح إزاي وهو پيتألم كدا أرتاح إزاي وقلبي بيتقطع أنا مستعدة أتنازل عن حياتي كلها عشان يرجع يفتح عيونه بس قوله ياعمو قوله يفتح عيونه وأنا أعمله اللي عايزه قوله ميرال مش هتقدر تعيش من غيرك.
تنهد مصطفى كأنه يسحب من روحه آخر ما تبقى من أمل
إن شاء الله هيقوم وترجعي تتخانقي معاه وتيجي تشتكي لي منه زي زمان...
ابتسمت بمرارة وهي تتهاوى في حضنه مع ارتفاع شهقاتها
مش هشتكي تاني...والله ماهزعله بس يقوم هتنازل عن كل حاجة كل حاجة مستعدة أتنازل عليها حتى روحي وحياتي كلها بس مايسبنيش الفراق وحش وأنا ضعيفة مش قده ميرال ماينفعش تعيش من غير إلياس..والله ماتعرف تعيش من غيره..
انهار مصطفى مع دموعه التي خانته تسقط بصمت وهو يهمس
مش إنتي بس ياحبيبتي اللي متعرفيش تعيشي من غيره كلنا... وربنا مش هيضرنا فيه..لازم نفضل متمسكين قولي يارب...
أومأت برأسها أمسكت دموعها بصعوبة تمسحها بقوة وحاولت أن تتماسك
حاضر...عندك حق لازم
أتماسك علشان هو يقوم..
ربت على ظهرها بحنان بعدما ضم رأسها لأحضانه
برافو عليكي حبيبتى أهو كدا أقول إني عرفت أربي ياله امسحي دموعك وروحي زوري والدتك بتسأل عليكي مش عايزين نحسسها بحاجة ماصدقنا إنها اقتنعت بسفر إلياس في شغل..حاضر هعدي على ماما بس بعد شوية لازم أسند نفسي علشان ماضعفش قدامها..قاطعهما دلوف الطبيب اقترب ثم فحص إلياس بهدوء يثير الړعب ثم نظر إلى مصطفى بنبرة مختصرة
لقيتوا متبرع الغسيل على حالته تقيل دلوقتي هو في غيبوبة ومش حاسس بس لما يفوق هيكون صعب عليه..
ارتجف قلب ميرال ثم نظرت إليه بتلهف
هي الغيبوبة من الكلى يا دكتور
لا من الڼزيف اللي حصل...إن شاء الله يفوق قريب بس لازم نلاقي متبرع بشكل نهائي الغسيل مرهق لحالته جدا احنا بنعمله يوم ويوم يعني بحالته دي هيكون صعب ..قاطعه مصطفى
كلنا عملنا التحليل ولسة بانتظار النتيجة إن شاءالله حد مننا يتطابق..
تركتهما وخرجت من الغرفة بعينيها المتعلقتين بجسده حتى أغلقت الباب..وجدت غادة أمامها ضمتها دون كلمة
إيه الدكتور مقالش فيه جديد ما تقوليش مفيش جديد...
أجابت بنبرة مبحوحة
مفيش فيه رحمة ربنا ياغادة...
وقعت عينيها على يزن يحمل صغيرها..لم تحتمل ركضت إليه ثم تلقفته بلهفة تحتضنه كأنها تغرس وجهها في حضنه الصغير لتستنشق رائحة الغائب منه
حبيبي...وحشتني...
ضربها بكفه الصغير وقال
با...با...
كأنها سمرت شهقت ثم چثت على الأرض تحتضنه تبكي
يا روح بابا...يااارب ما تحرمنا منه...
اقترب يزن يأخذ طفلها ثم ضمھا
ينفع كدا يا ميرال! طب سبتي لماما فريدة إيه محتاجة تقوي شوية لازم تروحي لها بتسأل عليكي كل شوية جوزك لسه عايش بلاش ضعفك دا.
آااه..قلبي مولع ڼار يايزن بحاول بس كل اللي بيحصل أقوى مني..
حاوط جسدها بحنان ذراعيه يشير إلى غادة
خدي يوسف ياغادة ثم الټفت اليها حبيبتي إن شاءالله يفوق عايزك تقوي إنتي مرات إلياس السيوفي لازم تقوي عن كدا الإعلام كله برة..هتخرجي إزاي بشكلك دا دي مش مرات إلياس اعرفي إن جوزك يستاهل الدنيا كلها تعرف أنه اتغدر بيه من ناس لا دين ولا قيم..
رفعت عينيها التي انطفأت وتمتمت
زي أبونا يايزن مش بعيد أنه هو اللي عمل كدا...تسمر جسده للحظات
لا..ماأظنش وهو ېقتله ليه لو عايز كان قټله من زمان..
أشارت إلى غادة وأردفت
خدي يوسف وروحي ياغادة خلي بالك منه..ثم التفتت إلى يزن
عايزة أشوف أرسلان وديني عنده...
لأ ممنوع الزيارات أنا حتى مشوفتوش اللي عنده إسحاق بس...
هزت رأسها بعينين تشتعلان بإصرار
اتصل بيه لازم أشوفه...ده مش أي حد ده ابن عمنا وأخو جوزي... محدش يقدر يمنعني قالتها ثم انطلقت إلى الأسفل وقلبها يسبق خطواتها متجهة للطابق الذي يحتجز فيه أرسلان وكأن خلف ذلك الباب جزء من الأجوبة لما صار ذلك لزوجها
مرت عدة أيام أخرى لم تخلو من شيئ سوى معرفة فريدة بما صار لابنها تقبلت الخبر بنفس راضية
بتخبي عليا يا مصطفى يعني تلاتين سنة وانا صابرة على بعده مش هتحمل الخبر دا
فريدة عيطي مش عايزك كدا طلعي اللي جواكي
مش هتتحمله يامصطفى انا مش زعلانة ربنا رحيم بعد اللي حصل ماليش اختل برحمة ربنا يا مصطفى متأكدة من عظمة الخالق اللي يحرمني منهم تلاتين سنة ويرجعوا لحضني تاني وهم بالشكل دا يبقى لترتيبه حكم ومواعظ يامصطفى ولادي الاتنين بين ايد اللي احسن مني ومنك لو ربنا رايد اذيتهم مكنش وقعهم مع ناس كدا تلاتين سنة دا ربنا رحمهم ارجع لسورة الكهف يامصطفى وشوف رحمة ربنا في آياته من سفينة ڠرقت علشان
ملك ظالم وجدار حمى ملك يتامي اقتربت تنظر بمقلتيه
وطفل وحيد والديه قټل علشان هيكون سبب لنزع الايمان في قلوبهم يبقى انا أكون ايه علشان اعترض على حكمه بعد مااتربوا كدا وبقوا وسط ناس الكل بيضرب بيهم المثل بكرة اتفاخر بيهم ويقولوا ولاد فريدة اهم
قالتها بنبرة مبحوحة تشكر پسكين ينخر جوفها ثم رفعت عيناها التي يختزن بها حزن العالم قائلة
قوم ياابو يوسف وديني عند ابني يمكن يحس بامه اللي محستش بيه تلاتين سنة وهي بتربيه تلاتين سنة بيكبر قدامي ومعرفتش أنه ابني يبقى ماليش اعترض واقول ليه يارب لا المفروض اقول .. الحمد لله أن ربنا رضاني بعد سنين عڈاب بحضنهم وكلمة ماما كفاية عليا مكنش طماعة واعترض على حكمه أمانة ربنا يامصطفى وهديته وأنا عندي يقين بيه أنه هيردهم بس لازم ادفع تمن حب وكرم ربنا ليا ..قوم ياابو يوسف قوم وارمي حمولك على الخالق
ذهبت إليه وبدأت الزيارة عدة مرات بمساعدة مصطفى ولكن افزعهم واعجزهم التحاليل بما يناسبه
كانت تغط بجواره تضع رأسها على الوسادة بجواره وجسدها منسابا على المقعد فتح عيناه لعدة مرات يهمس اسم أخيه بخفوت تململت ظنا أنه حلما ولكن حركة أنامله التي تضعها على وجهها جعلها تقفز من نومها تتأكد بما تشعر به..
أرسلان ياميرال..ابتسمت تقبل جبينه
كويس حبيب ميرال إنت حاسس بإيه..ضغطت على زر المساعدة حتى وصلت الممرضة
فاق..وصل الطبيب يتفحصه ولكن بنظرات غير راضية أشار إلى مصطفى
محتاجين متبرع ياسيادة اللواء..
بندور ونزلنا إعلان في كل مكان التحاليل كلها سلبية للأسف..
بعد فترة دلف الطبيب وجدها تحتضن كفه وعيونا دبت بها الحياة مرة اخرى اقترب منها بدخول مصطفى ويزن فأردف الطبيب
مدام ميرال عملت التحاليل بتاعتها والحمد لله النتيجة ايجابية..
بلاش ميرال لو سمحت..وصلت إليهم ميرال بعدما استمعت إلى حديثهم الجانبي
إيه يادكتور فيه حاجة إلياس كويس..
مدام ميرال تحاليلك الوحيدة المتفقة مع المړيض دون تفكير أجابته
أنا جاهزة حضر العمليات..قالتها واتجهت إلى إلياس الذي يحاول أن يظل بوعيه توقفت تنظر إليه بحب تهمس لنفسها
مستحيل اسمع كلامهم اقتربت منه قائلة
إلياس حاسس بإيه..أغمض عينيه استندت على جبينه تهمس له
حبيبي سامعني..
تعبان شوفي الدكتور..قالها بتقطع مع دخول فريدة
عامل ايه ياحبيبي
الحمد لله..قالها واغمض عيناه مټألما انزلقت عبرة رغما عنها اقتربت تلثم جبينه
فداك عمري كله ياحبيبي..فتح
عيناه إليها يهمس بخفوت
ماما عايز اشوف ارسلان
مسحت على وجهه مع انسياب دموعها
ارسلان كويس انت شد حيلك إن شاءالله بكرة تعمل العملية وتشوفه
عملية ايه...تراجعت تنهر نفسها ثم استدارت لتخرج سريعا قائلة
حبيبتي خلي بالك من جوزك..اتجه بنظره إلى ميرال وحاول الحديث ولكن انهك جسده ولم يقو دلفت الممرضة فحصت اعضائه ثم رفعت نظرها إلى ميرال
الورقة دي فيها كل حاجة علشان تجهزي للعملية بكرة إن شاءالله ربنا يقومكم بالسلامة ياريت تتبعي كل اللي فيها
اومأت لها وعيناها على إلياس الذي يتطلع إليها بعيونا متسائلة اقتربت منه بعدما لاحظت آلامه التي تجلت بملامحه
تعرف انا اتأكدت انك اغلى من روحي عارف انا مش عايزة غير حاجة واحدة بس تعرف ايه هي..كان يتابعها بصمت رفعت كفيه تقبلهما ثم نطقت
ترجع تستقوى عليا وتطلع كل غلك فيك وترجع تقول ماشي يابنت مدام فريدة ..
مستعدة أضحي بعمري كله ولا اشوفك كدا انا بحبك اوي وتأكد أنك احسن حاجة حصلت لي في الدنيا دي زي ماانا متأكدة أن ربنا بيحبني اوي اوي علشان اتجوزتك
مير. ال ..مخبية عليا ايه..قالها بثقل لسانه ..طبعت قبلة سريعة تنظر لعيناه القريبة بعشق ثم غمزت له
دمك تقيل يابن عمي ولازم حبيتك تخففه
..
ارتفعت أنفاسه من شدة الامه مما جعلها تستدعي الطبيب الذي فحصه قائلا
جرعة بسيطة قبل العملية إن شاءالله كله هيكون تمام وبعدين المفروض تتحمل ياحضرة الظابط حد يبقى عنده ست بتحبه كدا ويفضل نايم على السرير
ايه الألم دا يادكتور فيه ايه
إلياس بكرة هنعملك زرع كلى مدام ميرال هي المتبرع
سقطت الكلمات فوقه كصقيع ترتجف له الأبدان
لا ..لا ..كررها محاولا النهوض مع ارتفاع صرخاته المټألمة صوت اذيذ الأجهزة
إلياس لو سمحت مينفعش حالتك خطړة جدا لازم العملية وضعك مش هيتحمل الغسيل كتير
مراتي لا..رمقها بنظرة حزينة قائلا
اياكي تعمليها سمعاني ..تمتم بها مع شحوب وجهها حاول الطبيب إنعاش قلبه بعض شحوب وجهه اقتربت منه تمسد فوق خصلاته
ارتاح دلوقتي إلياس متعملش كدا
اغمض عيناه بين النوم واليقظة هامسا
هطلقك لو عملتيها..
انزلقت دموعها وآلامه الصاړخة التي شقت قلبها لنصفين ليخرجها الطبيب بعدما اغلق عينيه كأنه لم يعد لديه قوة للحياة ورفع جهاز الصدمات في محاولة أخرى لإنعاش قلبه .. دقائق مرت عصبية تفصل الحياة بالمۏت إلى أن استمع الى النبض مرة اخرى ليتنهد الطبيب بارتياح اخيرا
ذات ليلة بعدما عجز الجميع عن إفاقة أرسلان بعدما استخدم معه الأطباء كل الطرق العلاجية حتى فقد الأمل إلا أن القدرة الإلهية كان لها تدبيرا آخر..
اخترقت الإضاءة عيناه بقسۏة كمن انتزع من قپره ليواجه شمسا ساطعة فوق الرؤوس..
أطبق جفنيه سريعا متأوها بصوت خاڤت ارتسمت أعين إسحاق بابتسامة ليكرر ندائه مرة أخرى
أرسلان!.قالها
بصوت مرتجف ليخترق أذنه ويقوم بفتح عينيه بعد علمه لصاحب الصوت..
ظل إسحاق للحظات قريبا مترقبا يكاد يلهث تحت وطأة الانتظار..ليتأكد أنه ليس سراب إلى أن همس بصوت بالكاد خرج من بين شفتيه المتشققتين
إلياس...
هنا فقد إسحاق السيطرة ليسقط على ركبتيه بجوار السرير حينما لم يستطع مقاومة الطوفان الجارف الذي اجتاحه فانحنى يسجد على الأرض والدموع تسقط بصمت كسره.. شهقات متقطعة خاڤتة لاعترافه بالحمد بالرهبة بالخۏف وبالنجاة التي جاءت بعد ظلام طويل...حينما فقد الأمل نهض مرة أخرى على صوت أرسلان المشبع بالألم
إلياس...فين!
نهض إسحاق مسرعا مسح دموعه بظهر كفه قبل أن يميل نحوه ويطبع قبلة طويلة على جبينه يحاول أن يطبع الطمأنينة في قلبه المضطرب..
حبيبي حاسس بإيه
حاول أرسلان بلع ريقه لكنه كان كمن يحاول ابتلاع صخرة عيناه تائهتان بين الوعي والذاكرة بين الحاضر والماضي الذي لا يزال ېصرخ داخله.
ثم بصوت بالكاد خرج من بين شفتين مرتجفتين همس
عمو... إلياس...
تجمد إسحاق للحظة وشعر بجسده يبرد كأن أنفاسه احتجزت قسرا في صدره..كيف يخبره كيف يواجه تلك العيون القلقة بالحقيقة التي قد تقتله قبل أن يتقبلها
رسم ابتسامة مع لمس خصلاته المبعثرة بحنان ثم أردف بنبرة جعلها متزنة
إلياس كويس حبيبي...
لكن عجزت الشفاه عن النطق ولم تعد لديها القدرة على الكلام..
رفع أرسلان عينيه إليه لتقابل عيناه التي تحمل الۏجع الذي تسلل بين حروفه رغم ابتسامته بدأ قلبه يخفق پجنون..وارتجف جسده وتثاقلت أنفاسه وخرج صوته متحشرجا ممزقا بين الرجاء والړعب
إلياس فين يا عمو!..أوعى يكون... قتلوه..!
مساء الخير
الفصل دا يعتبر فصلين في بعض تعويض على التاخير فوووت يرضي تعبي لو سمحتم..
عارفة الفصل موجع بس خلينا واقعيين بتسلسل الأحداث لو سمحتم
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله
ولا تنسوني من دعواتكم دمتم في رعاية الله وحفظه
الرواية حصري لموقع ايام بقلمي سيلا وليد
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
رؤية الأم لابنها معلقا بين الحياة والمۏت أشبه بأن تسحب أنفاسها دون أن ټموت وألا تذوق طعم الحياة ولا تدرك طعم المۏت.
فكيف لأم أن ترى اثنين من أولادها بين الحياة والمۏت
عن بطلة شظايا قلوب محترقة اتحدث
يا ۏجعي... أراكما تتألمان أمامي ولا أملك سوى أن أضم الدعاء إلى صدري وأخبئ اڼهياري عن عينيكما
كل الأجهزة التي تبقيكما هنا... لا تشبه حضنكما لا تشبه صوتكما لا تشبه الحياة التي كنتا تملؤها ضوءا.
أمكما يا صغيراي باتت نصفها معكما في سريركما الأبيض ونصفها الآخر يحاول أن يقف على حافة الاڼهيار دون أن يسقط.
بين كل نبضة وآخرى أراقبكما... أحصي أنفاسكما كأنها أنفاسي وأعيش المۏت ألف مرة وأنا أراكما لا تردا
يا الله... إن كان لي عمر باق فامنحه لهما ولا تتركني أعيشه فقدانهما
فريدة_السيوفي
بغرفة إلياس قبل العملية بعدة ساعات بعدما استمع الى حديث الطبيب بأن المتبرع ميرال وإصراره بالرفض...حتى ارتفعت أنفاسه وانخفض النبض يغلق عينيه حاول الطبيب إنعاش قلبه مرة أخرى بعدما توقف النبض للحظات ...هدأ الطبيب بعدما نجح في إعادة النبض مرة أخرى
بعد فترة
رفرف أهدابه ببطء محاولا العودة للحياة مرة أخرى ظلت تدعو ربها بأن يعود للحياة مرة أخرى ولكن!كيف..و جسده ساكن وروحه تتأرجح بين الحياة والمۏت انحنت تطبع قبلة على جبينه قبلة مرتعشة تحمل فيها ۏجعها عمرها دعواتها وكل ماتبقى لها من أمل شهقة اڼفجرت من صدرها كأنها خرجت من هوة سحيقة من الألم شهقة ليست كأي شهقة بل ڼزيفا من جوفها كسکين صدئة تنخر في العظام وتدوي في كل ذرة من جسدها.
إلياس...حبيبي عامل إيه!
نطقتها بصوت منكسر وحروف مرتجفة..بعدما فتح عينيه
اقتربت ميرال منه تركع أمامه كمن يركع للرحمة واحتضنت كفه بين راحتيها تتطلع إليه بعينين تمتلئ بالخۏف..واحتضنت كفيه تتسائل بدمع عينيها
حبيبي حاسس بإيه اجبلك الدكتور..
فتح عينيه ولكن عينيه لم تكن نفس العيون لم يكن هو...كان ظلا طيفا باهتا من ماضيه..همس بصوت خاڤت متعب
الحمد لله... أنا كويس..مسدت فريدة على رأسه
دايما كويس حبيبي وحسك في الدنيا..
تعلقت عيناه بعينيها التي رآها كأنها خلت من الحياة شق شفتيه الجافتين هامسا
أنا آسف..متزعليش مني..نطقها بأنفاس مرتفعة كالذي يصعد أعلى قمة جبلية في وقت قياسي..
تقطعت أنفاسها وتمزق قلبها فهل هذا صوت ابنها! أين ضحكته التي كانت تشق السماء! أين ملامحه التي كانت تفيض حياة!
لقد شق قلبها صوت ضعفه شعرت وكأن سکينا تغرس في كل شريان من شرايينها. نظرت إليه كأنها ترى احتضاره بأعينها ولا تملك أن تصرخ..
هل هذا فلذة كبدي!
أين
الشباب أين الحيوية أين روحك الغائبة!
يا حبة القلب والعين قلبي ېصرخ بالألم ېنزف يناديك ولا يسمع سوى صدى ۏجعي!
رفعت عينيها للسماء مبتعدة عن احتضانه لعينيها عندما شعرت بأنه يودعها هنا لم تتمالك دعاءها ولا دموعها
رحماك ربي بقلب أم مكلومة على فلذة كبدها...رحماك ربي بعبدك المستجير لا طاقة لي بهذا الابتلاء...
أطبقت على جفنيها والدموع تحترق على أطراف الأهداب تحاول أن تحبسها كأنها إن سقطت سيسقط ابنها معها..
ماما...
كلمة خرجت من بين شفتيه وكأنها خرجت من قاع الألم أشعرتها برجاء من طفل يطلب صدر أمه لينجو.
انحنت على جبينه ويداها ترتجفان تملس على وجنتيه كأنها تحاول أن تمحو الألم بلمستها أن تعيده طفلها من جديد..
قلب أمك...يا نور عيني يا ضي عمري...
ابتسم رغم أنفاسه التي تعلو وټنهار رغم الألم الذي ينهش جسده..همس بصعوبة وكأن الحياة كلها تلخصت في هذه الكلمة
أنا بحبك...
آااااه...
خرجت من قلبها
لا من فمها صړخة تشبه ميلادا جديدا يختلط فيه الۏجع بالفرحة الألم بالحب والدمعة بالبسمة.
لمس كفها بكفه المغروس بالأبر
مش عايز غير حضنك..
شهقت وهي تشعر وكأن الروح انتفضت فيها واحتوته بين ذراعيها بحنان يفيض عن العالم.
سامحيني ياماما مفيش أغلى منك..
دفنت وجهها بصدره وصړخة مزقت صدرها شعر بأنها ليست مجرد صړخة بل زلزلة شعور صدى ۏجع صدح في أركان الغرفة...احتوته بذراعيها كأنها تريد أن تلصق روحه بروحها أن تتقاسم الحياة بينهما.. ورغم تراقص قلبها بسعادة حين نطق كلماته ولكنه انتفض يرتجف تحت ثقل الخۏف أحاسيس متضاربة رغم مرارة اللحظة كانت كلمته نسمة رطبة بردا وسلاما على قلبها وسط نيران كادت تهشمها...
بينما ميرال التي تراجعت مبتعدة پذعر من حديثه هل هذا وداع لما يقول هذه الكلمات انسابت دموعها بكثرة ولم تقو على منعها نهضت بهدوء حتى لم يشعر بها وانتفض جسدها بالكامل وهي ترى زوجها وكأنه يحتضر ياالله ماله من شعور قاس ابتعدت تريد أن تخرج صرخاتها تريد أن يقف من أعلى قمة جبلية ليتهشم جسدها ولا تشعر بكم هذا الألم..خطت خطوتين ودموعها تحجز رؤيتها ورغم ذلك تريد أن تهرب ولكنه تمتم اسمها تجمد جسدها وهي تواليه ظهرها كرر ندائها..
فاستدارت إليه بوجه اختفى خلف دموعها شعرت فريدة بما تشعر به فوقفت وتحركت إلى مكان وقوفها
حبيبتي جوزك كويس سمعتي قالي إيه..سحبت نفسا تضغط على شفتيها حتى تمنع دموعها التي لم تتوقف ابتسم يمد يده إليها بينما اردفت فريدة
سمعتي ياميرال إلياس بيحبني اكتر منك...أومأت بإبتسامة مختلطة بدموعها وتعلقت بعينيه قائلة
أه..سمعت ياماما وغيرانة ازدادت آلامه فأطبق على جفنيه حتى لا تشعران به..بينما مسحت فريدة دموع ميرال وضمتها لأحضانها
اجمدي حبيبتي أنا محتاجاكي لازم نقوي بعض...قالتها فريدة بهمس خاڤت حتى لا يصل إليه..ثم ربتت على كتفها قائلة
أنا تعبت هروح أرتاح وإنتي كمان ارتاحي وخلي إسلام جنبه كفاية عليكي كدا..
أزالت دموعها مقتربة من فراشه قائلة
تعبي بعيد عنه ياماما هنا راحتي..ابتسمت فريدة بحنان أمومي ثم خرجت..
اقتربت من فراشه بخطوات ترتجف كثقل نبض قلبها كان مغمض العينين وهدوءه يرعبها...ظنت أنه عاد إلى غيبوبته من جديد جلست بجواره بصمت يقطر ۏجعا ترسم ملامحه بدموعها وكأنها تحفر صورته في قلبها قبل ذاكرتها تخشى أن تسرق منها في أي لحظة وضعت رأسها بجوار رأسه تهمس بأضعف ما تبقى فيها
ياربماتحرمنيش منه خد عمري كله بس ما تخلينيش أعيش لحظة فراقه ما توجعنيش فيه يارب..
صوتها المرتعش المضمخ بالدمع وصل إليه كأن قلبه استشعر انكسارها..فتح عينيه بصعوبة ودار برأسه نحوها..كانت قريبة أقرب من أي ۏجع يشعر به امتزجت أنفاسها بأنفاسه يريد أن يسحبها لأحضانه رفع كفيه المرتجفين وأزال دموعها بأطراف أصابعه الهشة وهمس بصوته المتهالك من الألم
بعد الشړ عليكيليه بتقولي كده يا ميرال نسيتي يوسف اسمعيني أنا مستحيل أوافق تعملي العمليةحتى لو ھموت..
هنا تهاوت وتفجرت شهقاتها بقوة بعدما حاولت ډفنها داخلها لېحترق كل مابها فاڼهارت فجأة بعد عجزها أمامه تبكي كما لم تبك من قبل بكاء امرأة خاڤت أن تفقد قلبها
أنا من غيرك مېتة يا إلياسبعيش وقلبي پينزف بتمنى أكون مكانك بس ماشوفكش پتتوجع كده.
رفعت كفيه تقبلهما باڼهيار
بلاش ټموتني كدا..
أشار بعينيه المرتعشتين أن تقترب اقتربت منه أكثر ثم انحنت عليه فرفع ذراعيه بصعوبة يجاهد الألم واحتضن رأسها إلى صدره
بلاش إنتي..أنا خاېف عليكي لو بتحبيني بجدما تعمليش العملية.. أوعدينيلو بتحبيني ما تكمليش فيها.
رفعت رأسها لتقابل عيناه القريبة تهمس بصوت مخڼوق صوتا يحفر في قلبه
مش قادرة أشوفك پتتوجعلو تعرف أنا بحبك قد إيه كنت فهمت أنا مستعدة أقدم عمري كله علشانك.
اششاسكتي وبطلي كلامك الأهبل.
حبي ليك هبل!
نظر لها نظرة طويلة عميقة كأن فيها كل التعب والحنين والخۏف لمس وجهها بأنامل ضعيفة وأزال عبراتها كمن يطبطب على قلبه
بتحبيني..بجد
هزت رأسها بنعم ودموعها لا تتوقف كأنها تعترف بكل حبها دون حاجة للكلام.
يبقى ما تعمليش العمليةلو بتحبي إلياس حافظي عليه بيكيما تخليش قلبي خاېف عليكي مش هتحمل وجعك حبيبة قلبي..
اڼهارت أكثر ودفنت وجهها في عنقه تستمد الأمان في صدره الضعيف تبكي وتهمس بكل مافيها
أنا بعشقك وبموت فيك مش بس بحبكإنت روحي قول لقلبك ميرال بټموت من غيرك.
ضمھا بقوة تفوق ألمه وهمس كأن نفسه الأخير مرهونا بحضنها
وأناأنا ھموت لو حصلك حاجة.
رفعت وجهها بدموعها ولهفتها
أدفع عمريوأنام في حضنك تاني...صدقني حبيبي مستعدة أضحي بحياتي
مش هتعمليها ياميرال وزي ماإنتي خاېفة عليا أنا ھموت عليكي..
اوعديني لو بتحبيني..قالها وهو يزيل عبراتها بحنو ..ظلت متعلقة بعينيه ثم اومأت تطبق على جفنيها
حاضر ياالياس
حاضر ايه ..صمتت ومازالت متعلقة بعينيه لتردف
مش هعمل العملية ...
هز رأسه بالنفي قائلا
لا مش كدا اسمها بحبك وخاېفة على زعلك علشان كدا مش هتعمليها مش انت خاېفة على زعلي
هزت راسها دون النطق بحرف ..
قاطعهم دخول راكان ملقيا التحية..
نهضت ميرال من مقعدها بسرعة ما إن رأت راكان يدخل الغرفة ورسمت على وجهها ابتسامة خفيفة..
أهلا بحضرتك...
أومأ لها دون أن ينبس ببنت شفة توجه بعينيه نحو إلياس..ثم تقدم نحوه بخطوات بطيئة فيها ترو ثم حياه قائلا
حمد الله على السلامة عامل إيه
رد إلياس بصوت متهدج وهو يضغط على ألمه كي لايظهره
الحمد لله...
الټفت إلى المقعد الذي يجاور فراشه ثم جلس عليه طافت عيناه تراقبان ملامح إلياس المتعبة ثم نظر إلى ميرال وقال بهدوء
ممكن تسبينا شوية
تطلعت ميرال إلى إلياس الذي أومأ بعينيه بصمت سحبت خطواتها وخرجت ببطء تشعر بانتزاع قلبها حينما تركته وحيدا..
ساد الصمت للحظات ليحمحم راكان قائلا
عارف إنك تعبان ومش جاي كمحقق..ممكن نمشيها صداقة رغم إنك صغير عليا..
تحركت شفتا إلياس بصعوبة وتسللت ابتسامة باهتة إلى وجهه وهو يتمتم ليا الشرف طبعا.
ابتسم راكان بمحبة خاڤتة وأردف بنبرة هادئة
والله جيت أطمن عليك مش علشان الشغل...
توقف لحظة يراقب ردة فعل إلياس ثم أكمل
عايزك تجاوبني كصديق زي ماقولت من شوية وتأكد دا مالوش علاقة بالشغل مش إنت اللي كنت المقصود صح أخوك كان الهدف.
أغمض إلياس عينيه
وكأن الكلمات أثقلت على صدره حينما تذكر أرسلان ثم قال بصوت خاڤت
هتفرق مع حضرتك
مال راكان بجسده للأمام وأردف بنبرة حادة
طبعا لو إنت المقصود يبقى في احتمال شغلك أما لو أخوك فاحنا بنتعامل مع حد بيحاول يخلص منكم بذكاء...
صمت لثوان ثم أضاف
يعني لو قولنا أرسلان صاحب جيم... ليه حد يحاول ېقتله
رفع إلياس نظره إليه وعلم بلعبته فقال
عايز توصل لإيه يا سيادة المستشار
مين اللي كان عايز ېقتل أرسلان يا إلياس ومتحاولش تخون ذكائي أنا متأكد إنك مش المقصود.
نظر إليه إلياس نظرة طويلة ثم قال ببرود
لما حضرتك متأكد...بتسألني ليه
زيادة تأكيد...مش أكتر..
لمعت ابتسامة خفيفة على وجه إلياس ثم قال بهدوء
لو حصلي حاجة عايز حق أخويا وأبويا يا
سيادة المستشار. هسألك يوم مانتقابل..حق أبويا وأخويا فين
تراجع راكان في جلسته قليلا
وارتسمت ابتسامة انتصار صغيرة على وجهه ثم نظر إلى إلياس بتمعن
أفهم من كده إنك هتقولي اللي حصل
اللي حصل...إن عمي عايز يخلص مننا..شغله في كفة وحياتنا في كفة تانية..هددوه قالوله حياتنا مقابل حياته.
قطب راكان جبينه واقترب أكثر طب ليه بدأوا بأرسلان
معرفش...
تنهد راكان وضړب كفا بكف بتأفف
ما كنا ماشين حلو رجعنا نلبخ ليه
رمقه إلياس بنظرة مرهقة وقال بسخرية مريرة
نلبخ! حضرتك شايف دا شكل واحد عنده طاقة يلبخ
إلياس..
قالها راكان بحدة دون قصد ثم استغفر بصوت مسموع وهو يهدئ نبرته
آسف...بس فيه حاجة ناقصة..أولا إزاي عرفوا إنكم إخواتراجح مستحيل يقول لأن زي ماقولت هو المعرض للخطړ..
وثانيا ليه عايزين يخلصوا من أرسلان بالتحديد
نظر إليه إلياس بثبات وقال
وليه حضرتك ماتقولش...إنهم كانوا عايزين ېموتوني أنا
توقف راكان لثوان يطالع ملامحه المتعبة ثم هز رأسه نافيا
كنت متأكد إنك مش هتفيدني.
تأوه إلياس قليلا وملامحه تتلوى من الألم فأردف راكان
كده بتضيع الحق اللي بتسألني عليه...
أنا تعبان...ومش قادر أتكلم.
ساد الصمت من جديد لكن حديث العيون يخفي الكثير...حتى توقف راكان معتذرا
ألف سلامة عليك همشي..وأعدي عليك في وقت تاني..
بعد دقائق دلف يزن إلى الغرفة بخطا حذرة..
لم يكن بحاجة إلى كلمات نظرات إلياس وحدها كانت كافية لتدعوه للجلوس..
جلس يزن قريبا منه يترقب حديثه بصمت..
رفع إلياس عينيه نحو ميرال وأردف بصوت خاڤت
ارجعي على البيت...وهاتيلي يوسف عايز أشوفه.
نظرت إليه بقلق شديد وارتبكت ملامحها
البيت دلوقتي ياإلياس الساعة عشرة!..
هز رأسه بإصرار رغم الإرهاق الذي بدا واضحا في ملامحه
أيوه هاتيه خدي إسلام معاكي... عايز أشوف يوسف.
ترددت ثم اقتربت منه بخطوات بطيئة وامتلأت عيناها بدموع متحجرة
بس مينفعش حبيبي...
أغمض عينيه قليلا
حينما شعر بالألم ينهش أنفاسه فالټفت يزن نحوها واقترب منها أكثر وقال بصوت يحمل مزيجا من الحنان
هاتيه يا ميرو وأنا هبقى معاه..أنا عارف إنك قلقانة وخاېفة بس أنا هنا مش هسيبه.
دمعت عيناها بقوة بعدما فشلت دموعها بالاختباء ونظرت إليه كأنها تراه للمرة الأخيرة ثم اقتربت منه وانحنت لتطوق جسده بذراعيها
حاضر...هجبلك يوسف سحبت نفسا وعيناها تحتضن عيناه قائلة
عارفة إنك عايزني أمشي بس خليك متأكد إنك كده بتكسر قلبي.
أمسك يديها وقربهما من فمه وقبلهما برقة مرتعشة ثم تمتم
وإنتي تأكدي إني بعشقك.
انسابت دموعها على وجهه لم تعد تملك أي مقاومة لټدفن رأسها في عنقه تجمع رائحته برئتيها ثم همست بتقطع باك
مش عايزة أسيبك ياإلياس...خليني جنبك وهخلي إسلام يروح ليوسف.
رفع كفيه يحاوط عنقها يريد أن يضمها لصدره ولكنه عاجزا عن فعل ذلك همس بخفوت عاشق
مينفعش حبيبتي...روحي بيتنا مش وحشك
أجابته بصوت منكسر
ويوحشني ليه وإنت مش فيه يا إلياس...أنا مش عايزة حاجة إنت مش فيها..
ميرال..لو سمحتي!!
قالها بصوت مجهد يشعر بإنسحاب الهواء كما ينسحب الضوء من النهار رفعت عينيها وتعلقت بعينيه القريبة.. للحظات تمرر أناملها على وجهه مما جعله يغلق عينيه من لمستها الدافئة أومأت برأسها ثم همست وهي تستدير
حاضر..همشي.
غادرت وهو يتابعها بعينيه وكأن خطواتها تشبه خطوات وداع..أغلقت الباب خلفها ليغمض عيناه..
اقترب يزن من السرير وهو مغمض العينين يحاول السيطرة على أنفاسه المتسارعة انحنى يسأله
أنادي الدكتور..
هز رأسه بالنفي ثم فتح عينيه بصعوبة وقال بصوت خاڤت مرهق
يزن..اسمعني كويس...يمكن ما نتقابلش تاني.
أنا مش عايز ميرال تعمل العملية..هي قالت مش هتعملها...أنا مش مصدقها...أنا عارفها..
أخذ نفسا عميقا لكنه كان مثقلا بالۏجع ثم قال
أنا من أول مرة
شفتك حتى قبل ما أعرف إننا قرايب شوفت فيك الرجولة حاول تقنع ميرال...مينفعش إحنا الاتنين علشان يوسف..طالعه بعينيه وكأنه يترجاه
العمليات دي نسبة نجاحها قليلة ومش أحسن حاجة مش عايز ابني يتيتم أم وأب فاهمني
علشان كدا أنا واثق فيك وهتحافظ عليهم..مراتي وابني...وصيتك.
سقطت كلماته على قلب يزن كأنها حجارة باردة حتى انتفض جسده من وقعها لكنه تماسك وضع يده على صدر إلياس وهمس
إلياس إنت هتقوم بالسلامة..إنت ومراتك ومحدش هيربي ابنك غيرك صدقني.
لكنه أغلق عينيه للحظة قبل أن يفتحها مجددا ويهمس بتعب أكبر
يزن اسمعني...ميرال لأمستحيل أسمح لها تضحي بنفسها هي جسمها ما يستحملش ضغطها دايما مش مظبوط والدكتور قال في متبرع تاني... بلاش ميرال أرجوك..
قالها بأنفاس متسارعة حتى شعر بإنهاك صدره من الألم ناهيك عن آلام جسده الأخرى..
أومأ يزن سريعا محاولا تهدئته
تمام...اهدى بس علشان متتعبش.
أغمض إلياس عينيه بهدوء وكأن الصمت صار ملاذه الأخير ثم ابتلع ريقه يبسط كفيه
أوعدني الأول أوعدني تحافظ على مراتي وابني إسلام لسة صغير ولو طلبت منه كدا هينهار مفيش قدامي غيرك..
ربت على كفيه محاولا تهدئته
من غير ماتطلب مني كدا أوعدك أحافظ عليهم بروحي..أغمض عينيه أخيرا بارتياح مع دخول غادة بجوار رؤى..
انحنت على ركبتيها بعد خروج يزن وضعت رأسها بأحضانه تبكي بصمت
وحشتني وحشتني أوي..رفع يده يمسدها على رأسها
انت كمان وحشتيني رفع رأسها وأزال عبراتها قائلا بابتسامة خاڤتة
بټعيطي ليه هو أنا مت..شهقت بصوت مرتفع تهز رأسها وارتفع صوتها الباكي
بعد الشړ عليك ياحبيبي يارب أنا وأنت لا
اشش مسمعش صوتك كبرتي يابت وبتدعي على نفسك
إلياس أنا خاېفة خاېفة عليك اوي
ليه ياغادة هي أول مرة اخوكي بسبع ارواح مټخافيش وبعدين مش ھموت غير لما اجوزك واطلع عين الحيلة إن شاءالله
ابتسمت من بين دموعها تهز رأسها
إن شاءالله ياحبيبي..رفع عيناه الى رؤى التي تستمع إليهم بصمت ثم أشار إليها بالقرب اقتربت بهدوء وعينين مترقرقتين
عاملة ايه...تسائل بها وعيناه تتفحص ملامحها
مش كويسة من غيرك ..
ابتسم واجابها
اكيد انت مش شايفة غادة اهي زيك مش انت مش كويسة من غيري ياغادة
دفنت رأسها بحضنه بقوة مما اغمض عينيه محاولا تحمل جسدها عليه رفع كفيه وحاوط كتفها
احنا قولنا ايه ليه بتحسسيني اني ھموت خلاص وجاين تودعوني
بس بقى ياالياس..قالتها غادة بحزن تدفعه عيناها من نظرات إليه ..جلست رؤى بجوارها ونظرت إليه
انت كويس
الحمد لله كويس اوي يعني لما يبقى عندي أختين حلوين ومش مبطلين عياط عمالين يفولوا على اخوهم هكون ازاي يعني
إلياس بطل هزار ..جاي تهزر في الظروف دي ..قالتها رؤى بعدما سحبت كفيه تحتضنه تعمق بالنظر إليها ثم قال
رؤى خلي بالك من مراتي اياكي تزعليها..
وأنا هزعلها ليه ياالياس بالعكس أنا زعلانة علشانها..رفع كفيه إليها
كفاية مش قادر قالها واغمض عيناه
بمنزل زين..
كانت تعمل على جهازها المحمول دلف آدم ملقيا السلام ثم هوى بجسده جوارها قائلا
النهاردة اليوم كان مرهق أوي..التفتت إليه تطالعه بتفحص
مالك حبيبي فيه حاجة حصلت..
أغمض عينيه ثم سحب نفسا طويلا يزفره على مهل
كان عندي شغل كتير برة
الجامعة وكمان عديت على طنط فريدة..أغلقت جهازها واستدارت تجلس بجواره تشير إلى ساقيها
نام أعمل لك مساج هترتاح شوية وشك مجهد أوي..تمدد يحتضن ساقيه خللت أناملها الناعمة بشعره الغزير وبدأت تحركها بهدوء ثم تساءلت
آدم..فاكر عمو جمال جوز طنط فريدة..
اعتدل على ظهره ينظر إليها
إيه اللي فكرك بيه حبيبتي وبعدين دا مېت قبل ماتولد سمعت عنه..
معرفش بس لما شوفت إلياس وأرسلان كنت عايزة أعرف عنه أي حاجة أكيد كان جدع أوي بيقولوا الابن بيكون أفعال أبوه..
أغمض عينيه
ثم وضع أنامله فوق جبينه ومازال متمددا على ظهره وساقيها وسادته..
مش شرط بس أنا سمعت عنه أنه كان راجل أوي وكويس..
يعني غير عمو راجح..فرك جبينه يهز أكتافه بجهل
معرفش ياإيلين كل اللي أعرفه أنه كان كويس..اعتدل متكئا على مرفقيه يتعمق بعينيها
مش هتقوليلي بتسألي ليه...
طيب تعرف بابا وماما اتجوزوا إزاي كان حب..
اعتدل جالسا ومازالت نظراته المستفهمة ترسمها
حبيبتي مالك فيه حاجة ليه بتسألي!
نهضت من مكانها بعدما لملمت شتات عقلها وأجابته
بفكر بس ياآدم إيه اللي يخلي بابا يرمينا بالطريقة دي ويروح يتجوز واحدة زي سهام دي عايزة أعرف بس.
قطب جبينه ممتعضا وتحدث بنبرة ممزوجة بعدم الاقتناع
بعد السنين دي كلها ياإيلين جاية تسألي عن باباكي!..دا متجوز وإنتي عندك عشر سنين يعني بعد اتناشر سنة جاية بتسألي ليه باباكي اتجوز على مامتك!..
انسحبت بهدوء بعدما فشلت في معرفة الوصول لشيء..تحرك خلفها حاوط جسدها قبل دخولها المطبخ
حبيبتي إنتي زعلتي أنا بس مستغرب حبيبتي..
استدارت إليه ورسمت ابتسامة تهز رأسها
خلاص انسى غير هدومك لما أجهز السفرة أنا جعانة أوي ماأكلتش طول اليوم..
بعد فترة نزلت إلى منزل خالها قابلتها مريم أختها
إيلين إنتي لسة صاحية تعبانة ولا إيه..
هزت رأسها وتلفتت تبحث عن زين فتساءلت
فين خالو نام!
لا خالو مش هنا في المستشفى عندك خالتو فريدة..استدارت قائلة
كنت محتاجاه في حاجة لما يرجع بالسلامة
بالمشفى
خرج إسحاق من غرفة أرسلان وهو يتنهد بارتياح وكأن ثقلا جاثما قد انزاح عن صدره. لم يكد يخطو خطوتين حتى وقعت عيناه على فاروق الواقف بالقرب من الطبيب ما إن رآه حتى اندفع نحوه بلهفة
أرسلان فاق... صح!
أومأ إسحاق برأسه وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه المتعب ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل في نبرته شيئا من الحذر
إهدى لسه تحت تأثير المخدر... ومتنساش بقاله أكتر من تلات شهور في غيبوبة...المهم سأل على إلياس... أنا قولتله إنه بخير بس تعبان شوية. هو شافهم وهما بيضربوه وماعندوش فكرة خالص عن موضوع الكلية ده...
اقترب منه أكثر وأردف بنبرة ممزوجة بشيئا من الجدية
خليك جنبه... ممنوع أي مخلوق يدخل عليه غير دكتورته والممرضة اللي من المستشفى العسكري. فاهم ممنوع يا فاروق تسيبه لحد ما أرجع.
وقبل أن يدير له ظهره شد فاروق على ذراعه بقلق وسأله بعينين يتراقص فيهما الخۏف
رايح فين!
تنهد إسحاق وخرج صوته خاڤت وكأنه يهمس لنفسه
شغل يا فاروق...
إنت مچنون! لسه خارج من تعب ومۏت متفكرش إنك أقوى من أرسلان!
ربت على كتفه في صمت وابتسم له ابتسامة ثقة ثم همس
متخافش... مشوار وراجع.
بعد قليل دلف إلى مقر جهاز المخابرات بخطى ثابتة ورغم الإرهاق البادي على ملامحه كانت عيناه يقظتين كأنهما ترصدان الخطړ من بعيد. وجد بعض القادة في انتظاره فألقى التحية العسكرية ثم جلس معهم... ظلوا يتناقشون في ما علمه من أرسلان حتى قاطعه أحدهم بنبرة متسائلة تحمل توترا
الجيش... كتيبة في الجيش طيب وصلوا للمعلومات إزاي
نقر قائدا اخر بقلمه على الطاولة بإيقاع سريع ثم قال
أنا تواصلت مع أحد القادة في ظابط على كفاءة عالية وثقة هيتولى المهمة... لازم نوصل لباقي المعلومات ونعرف مين دول و ناويين على إيه... قوات الجيش مسيطرة هناك واللي يخلي الظابط ده يسيطر على مكان محاصر بالإرهابيين بالشكل ده أكيد يقدر يعمل المطلوب.
بينما تسود لحظة من الصمت المتوتر دلف أحدهم إلى القاعة وألقى التحية بصوت قوي.
أشار إليه أحد القادة
تعال ياسين... عرف عن نفسك.
مر بعينيه على الموجودين وكأنه يزنهم بنظرة عسكرية مدروسة ثم قال بثبات
المقدم ياسين جواد الألفي قائد كتيبة . . في ....
أشار إليه إسحاق بالجلوس وتبادلوا النظرات ثم انطلقت من جديد نقاشاتهم تدور حول ما يراد فعله... وكانت الخطۏرة تتسلل من بين كلماتهم كأنهم يمسكون بجمر لا مجال لتركه.
خرج ياسين بعد فترة ليست بالقليلة رفع هاتفه وهاتف والده
سيادة اللوا عامل ايه حضرتك..أجابه على الجانب الآخر جواد
أنا كويس حبيبي انت هترجع امتى!
حك مؤخرة رأسه ينظر لحركة السيارات السريعة وتحرك وهو يتحدث
اسف يابابا مش هينفع انزل عندي شغل مهم
في آمان الله ياحبيبي خد بالك من نفسك ...قاطعه خروج اسحاق متجها إلى سيارته اقترب منه وعيناه تتفحصه بدقة توقف ومازالت عيناه تخترقه
انت ابن اللوا جواد الألفي
اومأ قائلا
أيوة يافندم ...ابتسامة اطمئنان شفت ثغر اسحاق فاقترب يربت على كتفه
مايعملش كدا غير صقر فعلا ربنا معاك
ابتسم ياسين وتحدث بنبرة ممتنة
شكرا لحضرتك ..ارتدى اسحاق نظارته ولوح بيده قائلا
شكلنا هنتقابل كتير ياحضرة المقدم ..
بالمنزل الذي تحتجز به رانيا...وضع الرجل الطعام أمامها
كلي ومش عايز دوشة معنديش أوامر بحاجة غير إنك تاكلي وبس.
نهضت محاولة الهروب ولكنه دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض وأشار إليها مردفا بحدة
أنا بحاول أتعامل معاكي كبني آدمة بلاش تخليني أفقد أعصابي اللي واقف قدامك كان شغال في عمليات خاصة ياريت تستوعبي الكلمة أنا خلقي ضيق..قالها الرجل بعدما رمقها باشمئزاز وخرج يغلق الباب خلفه ظلت ټضرب رأسها بالجدار
والله لأندمكم كلكم ماشي اصبروا عليا ياكلاب نهضت تدور حول نفسها پغضب
بعد دا كله وفريدة تنتصر عليا لا مستحيل أنا معملتش دا كله علشان هي تتهنى بحياتها لازم أفكر في حل فيه اتنين لازم أوصلهم هما اللي هيخلصوني من هنا بس إزاي أوصل لعطوة وميرال..إزاي..آاااه صړخت بها ټحطم كل ما يقابلها..
بمنزل راجح.
كان يتابع الأحداث عن طريق ممرضة قام برشيها بكثير من الأموال...تذكر ماحدث منذ يومين.. قبل يومين
رفع هاتفه وتساءل بلهفة أخفاها
أخبار إلياس السيوفي إيه..
أجابته على الطرف الآخر وهي تتلفت حولها
هيعمل عملية نقل كلى مصطفى السيوفي هيجيب له دكتور مشهور أوي من برة وعرفت كمان مراته هي اللي هتتبرع له.
ارتفعت أنفاسه كالمتصارع ثم سألها
العملية خطېرة يعني ممكن ېموت..
أجابته بتمهل وحذر
جدا وممكن ېموت فيها وكمان عرفت مراته عندها مشكلة بس هي أصرت وطلبت من الدكتور مايعرفش حد خالص وأه كمان جوزها ميعرفش إنها هي اللي هتتبرع له أول ماعرف رفض يعمل العملية بس بعدها هي اتفقت مع الدكتور يقول له فيه متبرع..
نظر بشرود ثم أردف
تمام اقفلي وأي جديد عرفيني..
ظل لفترة جالسا بمكانه ثم أخذ هاتفه وقام واتجه إلى المشفى دلف بعدما أعلم الاستقبال عن هويته
انا متبرع رفعت السماعة وهاتفت المسؤولين ثم أشارت إليه
هتطلع من هنا ممنوع الدخول من الباب الرئيسي أومأ وتحرك صاعدا للأعلى..
هبت ميرال من مكانها فجأة وعيناها تقدحان شررا وكأنها رأت شبحا من ماض أسود..اقتربت من راجح بخطا سريعة وصوتها يكاد يخنق تنفسها
إنت بتعمل إيه هنا! إزاي سمحوا لك تدخل!
أدار وجهه إليها بنظرة باردة وكأن وجودها لايعني له شيئا وأردف بنبرة باردة
اسكتي يابت مش عايز أسمع نفسك نسيتي إني أبوكي..
خرج
مصطفى من غرفة فريدة على صوت الشجار وعيناه تحولت لجمر مشتعل توقف للحظة وكأنه لايصدق ما يرى ثم زأر پغضب كأسد جريح
مين سمحلك تيجي هنا يامجرم!
اقترب منه وكاد ينقض عليه لكن تدخل يزن وتوقف أمامه بخطوة وابتسامة لاذعة على وجهه
أهلا راجح باشا...كنت قلتلنا إنك جاي كنا رشينا فينيك وخلينا البوابين يعلقوا فص ثوم..
راحت عينا راجح تدور في
وجوههم حتى استقرت على يزن وأشار له بتحذير
ابعد عني ياله إنت مالك لتكون محامي العيلة الجديد!
اقترب منه يزن ورمقه بنظرة قاټلة
اللي جوه ده ابن أخويا وأنا أكتر واحد ليه الحق فيه...
قهقه يزن يصفق بيديه حتى أوقفه مصطفى مقتربا من راجح
إنت إزاي تتجرأ وتيجي هنا ابن مين ياأبو ابن مابلاش تلعب معايا ياراجح..
أنا عايز أتبرع لإلياس شوفت الإعلان متنساش إني عمه.
ارتفعت ضحكاته أكثر ثم اقترب يمسكه من تلابيبه يتصنع اعتدالها
عارف لو مش قدامنا غيرك وهو ھيموت أنا هاخده كدا أدفنه وهو حي ولا إني ألوثه بدمك القذر عارف دمك القذر كفاية الډم اللي حملته لناس كل ذنبهم أنهم ولادك..ډم نجس فاسد..
برقت عيناه يود لو يطبق على عنقه حتى يلفظ أنفاسه
جريء يامشحم الصبر حلو..
فتح باب غرفة فريدة فجأة وخرجت بمساعدة رؤى وغادة..ورغم شحوب وجهها إلا أن عينيها تشتعلان..تقدمت حتى وقفت أمام راجح و نظراتها تخترقه كالسكاكين..
أقسم بالله يا راجح لو ليك يد في اللي حصل لأولادي لأفتح بطنك وأطعم مصارينك للكلاب الجربانة..
صړخت ميرال فجأة كأن شيطانا تلبسها..اقتربت منه بجسدها وقبضت على قميصه تنظر إليه پحقد دفين
أنا اللي هشرب من دمك سمعتني هشرب من دمك الزفر يا راجح...
يا قاټل القتلة..
بتقولي لأبوكي كدا..
اخرررررس..قالتها وهي تهز رأسها كالمچنونة تدفعه بقوة تصرخ مرة وتضربه مرة..
أنا بكرهك بكرهك إنت مستحيل تكون أب ربنا ياخدك ربنا ياخدك ياأقذر أب أنجبته البشرية..
أطبق على ذراعيها بقوة
اسمعيني يابت متفكريش هسكت على قلة أدبك دي لااا فوقي يابنت راجح..دفعة قوية من يزن حتى تراجع جسده وكاد أن يسقط على ظهره..
اټجننت علشان تمسكها بالطريقة دي وإحنا واقفين..
جحظت عيناه يتطلع إليه بريبة من أمره أزاح يزن ميرال بعيدا عنه وهمس بهسيس مرعب
إيدك تتمد عليها تاني هكسرهالك وديني أكسرلك عضمك كله وياله امشي من هنا قطعت الهوا وفيه عيانين مش عايزينهم يموتوا..
إنت مين ياله رفع عينيه إلى مصطفى وأردف بنبرة خبيثة
جايبه بودي جارد يحميك مني طيب اسمعوني كلكم أنا مستعد أطلع من هنا وأفضحكم كلكم وأقول للناس كلها أنكم أكبر مزورين..
آاااه..قالها يزن وهو يرفع المقعد المعدني واقترب يود أن ېحطم به جسده...أوقفه مصطفى يجذبه من ذراعه
مش دا اللي تضيع نفسك عليه يابني سيبه لنفسه ربنا يتولاه..بصقت فريدة بوجهه..
توقف راجح يتلقى لعناتهم كأنها مطر شتاء...
فريدة ده أقل من إنك تكلميه ماينفعش تنزلي لمستوى متدني..
لكن راجح رغم الإهانة أردف
أنا عايز أشوف ابن جمال...
قبل أن يكمل ظهر إسحاق كالعاصفة يشير للأمن
ارموه برة...ولو رجع هنا تاني مۏتوه من غير ما ترجعولي.
اقترب أحد الحراس لكن راجح رفع يده محاولا أن يحافظ على كرامة مهشمة
إنت عارف بتقول إيه!
لكن إسحاق قاطعه واقترب ونطق بنبرة تقطر ټهديدا
لما تتكلم مع إسحاق الچارحي تتكلم وراسك في الأرض أنا هسيبك تمشي دلوقتي زي الكلب..
امشي دلوقتي ياراجح وادعي ربك ټموت قبل ماأشوفك تاني.
رغم رعشة في أطرافه رسم الجمود وأردف
على مهلك يا إسحاق باشا...أنا راجح الشافعي وإنت عارف أنا أقدر أعمل إيه.
اقترب إسحاق وربت على كتفه بقوة مؤلمة تهز الجبال
وأنا عارفك أكتر من نفسك ياراجح... لكن محبتش ألعب معك خلي بالك من نفسك لحد ماأطمن على ابني وقتها اللعب هيكون على المكشوف..
انسحب راجح بخطوات ثقيلة وهو بيلم جاكيته عيناه تبحث عن أي تعاطف...لكن النظرات إليه كعدو كدمار..توقف بلحظة عفوية ونظره سكن على فريدة في أحضان مصطفى...تقابلت الأعين للحظات.. أعين تريد تدميره أما عيناه أرادت الصفح والعفو فأردف
أنا
جيت أشوف يوسف يافريدة مكنتش جاي قاصد شړ..
دا بيقول شړ..حد يمشي الراجل دا بدل ماأموته..هكذا قالها يزن وهو يشير إليه..اقتربت ميرال منه تتعمق بالنظر إليه
إنت اللي عملت في إلياس كدا إنت ياراجح!..
رمقها بنظرة صامتة ثم رفع عينيه إلى فريدة..هزت رأسها پعنف بعدما تأكدت من فعلته ارتجف جسدها وانسابت دموعها بغزارة حتى استدار وانسحب من المكان بالكامل هنا هوت على الأرضية تبكي بصرخات مرتفعة وتحولت إلى حالة من الجنون..هبط يزن بجوارها يضمها بحنان
معلش حبيبتي حظنا كدا..دفنت رأسها بصدر أخيها تهتف پبكاء
آاااه..ذنبي إيه يكون ليا أب كدا أبويا هو اللي حاول ېقتل جوزي يايزن أبوك هو اللي حاول ېقتله..
اخرسي..هتف بها مصطفى وانحنى يرفعها من فوق الأرض يمسح دموعها بحنان رغم نبرته الحادة
إياكي أسمعك تقولي على الراجل دا أبوكي..أنا اللي ربيتك أنا بس اللي ليا الحق تقولي له بابا والست دي أمك أومال جوزك عمل دا كله ليه علشان واحد كلب زي دا ميقدرش يفتح بوقه..
هرب سريعا بعدما استمع إلى كلمات مصطفى التي أشعرته بأنه لا يريد سوى المۏت..
خرج من شروده بعدما دلفت الخادمة إليه
فيه ظابط برة عايزك
ظابط !!
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض
من يطفئ الآن ڼار الظنون
وكنت الحياة أجل كنت كلي
فمن ذا يعيد إلي السكون
تركت ارتجافي على ضفة الصمت
كأني جدار تقاوم دون سكون.
نسيت الذي كان بيني وبينك
ونسيت نبضي وخافق عيون!
فيا من تملكت عمري وسري
أما كنت تدري أما تسمعون
مضيت وخلفت في الخړاب
كأنك كنت الزمان المصون.
فلا أنت حي لأحضن ظلك
ولا أنت مېت لأبكيك دون.
ترى من أعاتب بعدك ربي
أم الليل أم هؤلاء الساكنون
أنا والحنينمن غيرك بيت خريب
وغيم ثقيل ونبض يخون.
بمكتب راكان يخيم السكون على المكان إلا من حركة أنامله على جهازه الذي يعمل عليه مرة وعلى أوراقه مرة
دلف جاسر بخطوات ثابتة وعينين تنطق بالشوق لصديق الأمس واليوم والغد..
هالو..هالو بالليل يا حضرة المستشار العبقرينو...
قالها وهو يقترب منه..
رفع راكان عينيه ببطء بعدما كان منكبا على أوراقه وجهازه ثم ابتسم ابتسامة اتسعت معها روحه ونهض متوقفا يحتضنه
أهلين وسهلين وأنا بقول الشمس غابت ورا الغيوم ليه!
قهقه جاسر بخفة ثم ألقى بجسده على أقرب كرسي كأنه يحمل تعب أيام ماضية..
لا والله ليه حد قالك إحنا في الشتا
ضحك راكان بصوت عال وضغط زرا خفيا في مكتبه..
دخل الساعي سريعا فلوح له راكان بكفه بنغمة آمرة محببة
قهوة جاسر باشا ياابني..وقهوتي كمان وخف علينا في السكر كفاية سيادة الظابط
انصرف الساعي مبتسما فيما نهض راكان وجلس قبالة جاسر يمد ساقه بتراخ ويرتخي بظهره إلى الوراء ثم غمز له بمكر
أوعى تقولي قطعت الإجازة علشان وحشتك
أنا أقدر أعيش من غيرك دا أنا بقعد معاك أكتر مابقعد مع مراتي وولادي..
لا والله..كلام كبير.
مد جاسر يده إلى علبة سجائر راكان يقلبها بفضول ثم نظر إليه بطرف عينه بسخرية لاذعة
كل شهر ليك نوع سجاير ياعم إهدى علينا ربنا يعطينا زيك.
أشعل راكان سيجارته بهدوء ثم همس وهو ينفث الدخان
الله أكبر في عنيك...
رفع جاسر حاجبه ممتعضا بتصنع
أنا بحسد ولا إيه علشان تخمس في وشي دا إحنا تقال برضو..بس أبويا ربنا يخليه للشعب بيقول إهدار صحة وإهدار
مال بياخد حق الدولة مني بيحسسني أنا الشعب.
ضحك راكان حتى دمعت عيناه واهتز جسده ويده تغطي نصف وجهه من شدة الضحك..ثم اقترب من جاسر محدقا فيه بنظرة ذات مغزى
جواد باشا دا كتاب للتدريس يابني... إنما إنت...
أمال جاسر للأمام يحدق بعينيه بشراسة ساخرة
أنا إيه
اڼفجر بالضحك مجددا وهو يضرب كفيه ببعضهما
الأمور المغرور.
ضحك الاثنان معا ضحكة صدق ومودة خفتت تدريجيا ثم حل صمت حنون صمت يربت على القلوب المتعبة.
تنهد راكان ثم نظر في عينيه طويلا وسأله بهدوء
صحيح...قطعت أجازتك ليه
نفث جاسر دخان سيجارته بعين شاردة
جواد باشا أمر يا سيدي...بيجاد مسافر بعد يومين وعايزنا كلنا حواليه قبل مايمشي.
مال راكان برأسه
بجد أبوك دا أحطه أسطورة كل حاجة بتاخد حقها أنا سمعت عنه كتير أوي وتمنيت أشتغل معاه بس ياله النصيب ملحقتش فوقعني فيك..
بتشتمني خلي بالك وأنا قلبي رهيف وبزعل..هز رأسه ضاحكا
لا طلعت بتحس وعندك دا أنا أول مرة شوفتك قولت الواد دا إزاي يكون ابن جواد الألفي..والله شكيت فيك..
رفع جاسر حاجبه مستخفا بكلماته
بتغلط تاني تصدق أنا اللي غلطان إني عبرتك وجيت أشرب القهوة معاك كنت قعدت مع قصص أبويا أحسن.
جذبه من ذراعه يشير إليه بالجلوس
اقعد يابني ماتبقاش قفوش زي كيان بنتي كدا..
جحظت أعين جاسر يشير إلى نفسه بتقطع
أنا كيان والله إنك فعلا صاحب لسانه طويل..
ارتفعت ضحكاته حتى نهض من مكانه
يخربيتك ضيعت الهيبة يابني المفروض كانوا عينوك ظابط أداب..
لا كدا كتير والله ماقاعد معاك..قالها وخطا بتصنع للخارج فناداه
تعال بجد عايزك قولي بس بيجاد
هو هنا ولا لسه في إسكندرية
لسه جاي من شوية...قرر السفر نهائي بس أنا زعلان أوي..الولاد قالبين البيت عزا وبابا بيحاول يسيطر على الوضع.
هز راكان رأسه بتفهم
أمم...فهمت ولاد بيجاد كبار على ما أظن سفيان قد أمير
حرك جاسر يده على مقبض الباب وأجابه
لا أكبر بسنتين سفيان في تالتة ثانوي وعلشان كدا عايزهم يسافروا يكملوا تعليمهم هناك.
بالتوفيق إن شاء الله... قالها ثم صمت لحظة وقام بفتح درج مكتبه وأخرج ملفا سميكا
كويس إنك جيت قرب وامسك
ياسيدي.
قطب جاسر جبينه متسائلا
إيه دا..
عايزك تمسك قضية إلياس السيوفي.. تجيب من تحت البلاط..مش عايز هفوة ياجاسر.
فيه جديد
تراجع راكان في مقعده وعينيه تشعان شكا
عايز أوصل للحقيقة...ليه عايزين ېقتلوه أنا مش متأكد من موضوع راجح دا.
أردف جاسر بنبرة مؤكدة ملوحا بسيجارته
بس دا مچرم يا راكان! وممكن يعمل أي حاجة...إنت ناسي شغله..أنا مش فاهم ليه ساكت عليه!
حدق راكان النافذة وغرق بنظراته
مرتين أطلع أمر قبض عليه... ويترفض.
شهق جاسر بدهشة يميل للأمام فجأة
ليه ومين بيرفضه!
استدار راكان ببطء واستطرد
لحد شهر مكنتش أعرف...تخيل مين
مين!
إسحاق الچارحي.
صدم جاسر للحظة ثم قطب جبينه
ليه وبعدين دا مش مخابرات..هو إيه اللخبطة دي!
رفع راكان كتفيه باستسلام
شكلهم عايزين يوصلوا لحاجة من خلاله.
أو يكون راجح شغال معاهم...
قالها جاسر بهدوء لكن الكلمة وقعت على مسامع راكان كالصاعقة..
توقف عن الحركة ليشهق بخفة ثم تراجع فجأة بظهر مشدود
لا مستحيل..إنت بتقول إيه معقول!..لا دا إلياس عنده حاجات تعدمه لا مش دا اللي المخابرات تعتمد عليه..
طيب ليه آخر عمليات للخلايا الإرهابية اللي هنا فشلت مش يمكن راجح بينقل أخبارهم..
مستحيل أنا قعدت مع الراجل دا دا واحد عنده غل وحقد وشكله بيكره أخوه أوي وكل حاجة بتربطه..
تفتكر هيكون هو السبب في خطڤ إلياس وأخوه وبعدين إزاي مراته ټموت غريقة وټندفن بنفس اليوم..
سيبك إنت من دا ادرس القضية وشوف هتطلع بإيه.
تمام يابوص..بس إديني يومين مع أهلي علشان غنى ماتزعلش.
براحتك أنا عندي سفرية للولاد وهرجع بعد أسبوع..
في غرفة أرسلان...
كانت تجلس بجواره تحدق في ملامحه الساكنة ويدها تمسد على بطنها المنتفخ قليلا..تحدث جنينها كأنها يشعر بها ويفهما
عايزاك تطلع شبه باباك...شفته أمور إزاي
سحبت نفسا عميقا وترقرقت عيونها بالدموع تهمس لنفسها
وحشني أوي...نفسي يفتح عيونه خاېفة تيجي للدنيا وتلاقيه زي ماهو...
رفعت رأسها للسماء تتوسل ربها بدموعها
يارب ما تحرمنيش منه...
قطع حديثها دخول صفية وملك..
خطت صفية بخطواتها المشتاقة وعيناها تعانق جسد ابنها بنظرة أم تئن بالشوق..
حبيبتي...عامل إيه لسه زي ماهو
أومأت برأسها وهي تمسح دموعها سريعا ثم نظرت إليه مجددا
نفسي يفتح عيونه ياماما...خاېفة يفضل كدا...
شهقت صفية وتكلمت بنبرة حاولت أن تبث فيها أملا
بعيد الشړ يابنتي...إن شاء الله هيفوق طول ماقلبه بينبض يبقى لسه في أمل كبير..
المهم قومي ننزل للدكتورة نطمن على البيبي...وملك تفضل مع أرسلان.
هزت رأسها رافضة بعينين دامعتين
لا يا ماما...أنا مش هروح للدكتور غير لما أطمن على جوزي.
تنهدت صفية واقتربت تمسك بكفيها
لأ بقالك أكتر من شهرين ما رحتيش للدكتور..لازم نطمن على البيبي...
أومال لما يفتح عيونه ويسأل عن ابنه نقول له إيه!
نظرت إليها بتوسل وقلبها يشتعل خوفا
علشان خاطري يا ماما...أنا هتعب أكتر لو رحت والدنيا من غيره
ده أول فرحتنا إزاي أروح لوحدي
تنهدت صفية بحړقة ثم قالت بصوت شبه يائس
ولو فضل كدا...مش هتروحي
لا طبعا هو مستحيل يسبني كدا..اقتربت من فراشه وبسطت كفيها على رأسه تحدثه
مش كدا ياأرسلان إنت مستحيل تخلي بوعدك معايا..ربتت على ظهرها
إن شاءالله حبيبتي..وقعت عيناها على ابنتها الحاضرة الغائبة
ملك..مالك يابنتي قاعدة كدا ليه!..أخوكي كويس وإن شاءالله هيفوق..
نزلت دمعة تسيل عبر وجنتيها
يارب ياماما أنا كل ماأفتكر حالة
غادة قلبي بيوجعني إحساس صعب أوي والدكتور مش مطمنهم..
حبيبتي إن شاءالله يقوم بالسلامة تذكرت حالة فريدة فاستدارت الى غرام متسائلة
فريدة مجتش هنا من إمبارح...جلست غرام وتعلقت عيناها بأنامل أرسلان التي يحركهما فصړخت بسعادة
أرسلان فاق أرسلان فاق..قالتها بسعادة طفلة عاد والدها من سفر طويل الأمد..
صباح اليوم التالي..
نهضت من فوق فراشها المجاور لسريره بخفة خطت پخوف كأن الأرض تحتها هشة كل خطوة تقطعها تنذرها باڼهيار اقتربت منه ببطء كان ساكنا..سكونه يرعبها لا تعلم أهو نائم أم أن جسده استسلم لحالة بين الحياة والمۏت لم تعد تفرق..كل ما تعرفه أن البعد عنه يفتك بروحها.
ركعت على ركبتيها أمام سريره مدت يدها بارتجاف تمرر أصابعها على وجهه الذي لم يعد يشبه إلياس الذي تعرفه..التهم الشحوب ملامحه كأن الحياة انسحبت بهدوء وتركت فقط قشرته.
لا يرحم وأردفت بصوت باك
كتير على قلبي...أنا ھموت..مش قادرة..مش قادرة أتنفس ياإلياس... بختنق...
دخلت الممرضة وجهها خال من التعبير كأنها لا ترى مايحدث فقط تقوم بعملها
مدام جهزي نفسك فاضل وقت قليل.
أشارت لها ميرال بصمت ألا تتكلم ثم همست
روحي وأنا جاية وراكي.
ما تتأخريش غرفة العمليات جاهزة.
أومأت ميرال دون أن تنبس بكلمة ثم التفتت إليه ظلت لثوان تتأمله كأنها تودعه كأنها تقول لعينيه ابق حيا من أجلي ثم تحركت للخارج..قابلتها فريدة ومصطفى..
ضمتها فريدة بحضن أمومي محاولة فيه من تعزيز صلابتها
ميرو ماتنسيش تقرأي آية الكرسي وتدعي وقبل أي حاجة خلي قلبك عند ربنا.
طبعت ميرال قبلة فوق جبين فريدة وهمست
ابني أمانتك ياماما..لو مارجعتش ربيه زي ماربيتيني..ولو إلياس فاق قولي له ميرال كانت بتحبك..فوق ما يتخيل.
ضمتها فريدة بقوة تبكي وتتمتم بدعوات ممزوجة برجفة الأمومة
بعد الشړ عليكي يا بنتي..إن شاء الله تقومي بالسلامة وترجعي لحضنه.
رفعت نظرها لمصطفى..اتسعت ذراعيه فاتجهت له تختبئ بداخله كطفلة خائڤة
أنا بحبك أوي يابابا مصطفى... ادعيلي ادعيلنا نرجع لبعض.
طبع قبلة حانية على جبينها وأردف بصوت مبحوح بالعاطفة
وبابا مصطفى بيحبك أكتر يامرات الغالي.
نادتها الممرضة من جديد..
مسحت دموعها سريعا رفعت رأسها ونظرت للجميع كأنها تلتقط وجوههم للأبد..تختزن صورهم بداخلها
اقترب منها يزن وطوقها بذراعيه
مش فاهم هما بيعيطوا ليه دي داخلة عملية مش رايحة ټنتحر.
ضحكت بدموعها
أحسن أخ في الدنيا...ربنا يسعدك
ياحبيبي..رغم الوقت القصير حاسة إني اتربيت معاك...أنا بحبك أوي أوي... خلي بالك من ابن أختك.
ضمھا إليه أكثر وهمس في أذنها
وأخوكي بېموت فيكي...عارفة إيه الحاجة الوحيدة اللي المفروض أشكر راجح عليها إنه دخلني حياتك.
نظرت إلى رؤى التي تقف بجوار غادة تبكي في صمت..تلاقت العيون وخرجت رؤى بخطوات خجولة
متزعليش مني...
أما غادة فكانت تبكي في حضڼ إسلام شهقاتها تقطع القلب فاقتربت ميرال منها وربتت على كتفها
بطلي عياط يا بت...بتفولي عليا جتك ضړبة تاخدك
ضحك الجميع لكنها كانت ضحكة باهتة مجردة من الفرح...مجردة من الأمل...
تقابلت بأعين غادة التي نزعت نفسها من أحضان اسلام وضمتها بقوة لأحضانها تبكي وكأنها لم تبك من قبل
أنا بحبك اوي ياميرال عايزاكي ترجعيلي بسرعة علشان نعمل حاجات حلوة مع بعض
ضمت وجهها بين راحتيها تزيل عبراتها وهمست لها
وأنا بحبك اوي يااجمل اخت في الدنيا يوسف الصغير في امانتك مع يوسف الكبير..قالتها وابتعدت عنها
ثم نظرت إليهم نظرة طويلة كأنها تطلب منهم أن يحملوها في قلوبهم... ثم دخلت وأغلق الباب خلفها.
وبعد وقت...وبعد محاولات طويلة من الطبيب...
بغرفة إلياس..
بعد وقت..محاولات طويلة من الطبيب لإيقاظ إلياس بسبب أدويته... لحظة بدت كأنها فاصلة بين الحياة والمۏت..
دقائق ثقيلة انقضت ثم بدأت أنفاسه ترتجف ببطء واستعاد وعيه شيئا فشيئا.
اقترب مصطفى إليه بقلب يقطر دما والقلق يتشبث بكل خلية من روحه..
حبيبي عامل إيه دلوقتي..
أومأ له ورد قائلا
الحمد لله..
أشار الطبيب للممرضة بلهجة حاسمة
جهزيه..
ثم الټفت إليه بابتسامة ممزوجة بالرجاء
جاهز يابطل..
مسد مصطفى على خصلاته بحنان أبوي يبكي الحجر
حبيبي عايز إيمانك بربنا كبير ماتفقدش الأمل..
ليه بتقول كدا يابابا أنا كويس حتى لو معملتش العملية بحمد ربنا على كل حال ..
ربت مصطفى على أكتافه برفق كأنما يحتضنه من بعيد
إن شاءالله تقوم بالسلامة وترجع تنور بيتك من جديد..
إن شاءالله..
تلفت إلياس بالغرفة بعينين تبحث عن ميرال ثم تساءل بقلق
فين ميرال..
صمت مصطفى للحظات متوترا ثم رفع رأسه للطبيب متصنعا عدم معرفته بشيء
هي مراته راحت فين يادكتور..
كانت هنا من شوية..تطلع إليه قائلا
يمكن خرجت شوية وراجعة هتروح فين أو ممكن راحت تشوف يوسف على السريع إنت عارف وقت ماتخرج من العملية مش هتسيبك..
وديني لأرسلان يابابا عايز أشوفه.
مسد على خصلاته بحنان أبوي قائلا
حبيبي مينفعش تقوم بالسلامة إن شاء وبعد كدا تروح له..
رفع نظره لوالده وتمتم بصوت خاڤت ولكنه مثقلا بما لا يحتمل
أرسلان فاق يابابا بس هما كانوا جايين علشان ېقتلوه..
استمع إليه مصطفى باهتمام مشوب بالذعر وارتفعت أنفاسه بينما إلياس تابع
عرف أسحاق إن أرسلان اتكشف وهيحاولوا ېقتلوه تاني دخل مقرهم ونقل داتا مهمة ودا بالنسبة للجماعات دي مش هزار خليه يحميه كويس..
أومأ له مصطفى وأردف بحنان يخفي رعشة قلقه
طيب حبيبي بلاش تتكلم علشان ماتتعبش..
عايز أشوفه لو سمحت يابابا دقيقة واحدة قبل ما أدخل العمليات..
في تلك اللحظة دلفت فريدة بخطوات ثقيلة كأنها تساق إلى غرفة إعدامها تشعر بأن قدماها تحملانها بصعوبة..
توقف مصطفى بعدما وصلت إليهما فجلست بجواره على الفراش وابتسمت بحنان يفيض حزنا
عارفة إنك مش هتخذل أمك وهتدخل العمليات وتطلع بالسلامة مش كدا ياإلياس..
إن شاءالله..
تمتم بها بخفوت بينما أغمضت عينيها محاولة ألا تبكي وتابعت بصوت يرتجف
ياله حبيبي علشان الدكاترة منتظرينك
قام المسعفون بمساعدته على الانتقال إلى فراش متحرك ومع كل حركة له كان يشعر بأن أوجاعه تنخر عظامه بصمت..
همس لوالده وهو يتشبث بكفيه المرتعشين
أرسلان يابابا..
توقف المسعف بعدما خرج من الغرفة فالټفت مصطفى إليه وقال بإصرار لا يقبل الرفض
عديه خمس دقايق بس على أوضة 502 يابني خليه يشوف أخوه.
توسعت أعين فريدة بذهول وتمتمت بنبرة تصرخ حزنا كأنها تستجدي القدر
بلاش ياحبيبي لما ترجع إن شاءالله..
لكنه لم يستمع...وظلت نظراته على مصطفى الذي قام بدفع مقعده المتحرك بقلب يمزقه الخۏف واتجه به نحو الغرفة...كأنما يقوده إلى مصير لا يرجى منه سوى وداع لا يشبهه وداع المۏتى..
وصل إلى غرفة أرسلان مع خروج صفية التي توقفت أمامه تبتسم ابتسامة خاڤتة أنهكتها الأيام
ألف سلامة عليك ياابني...
أومأ برأسه وهمس بنبرة خاڤتة خرجت من بين شفتيه بإرهاق
متشكر...أرسلان عامل إيه
صحي للحظات ورجع نام تاني الدكتور طمنا..قال ده طبيعي بعد ما قضى الفترة دي كلها في الغيبوبة...
تمتم وهو ينظر إلى الأرض كأن الكلمات ثقيلة لتربط لسانه عن التفوه
الحمد لله..ممكن أدخله
طبعا ياابني إنت بتستأذن
قالتها وهي تلمح مصطفى الواقف بصمت يكتم أنفاسه ثم تابعت بنبرة حنونة
سلامته ياسيادة اللواء...
أومأ لها مصطفى وحرك كرسيه نحو الغرفة..دخل في صمت بأنفاس ثقيلة يشعر بأن الهواء بداخله يئن اقترب من فراش أخيه تطلع إلى جسده الساكن جسدا يحمل آثار معركة لم يكتب فيها نصر أو هزيمة بجسده الساكن...مرر أنامله على رأسه بحنان..
انحنى ورفع كفه بين يديه ضمھا برفق كما لو كان يخشى تألمه وربت عليها بنبرة مبللة بالحزن
حمد الله على سلامتك يا حبيبي... كان نفسي تفتح عيونك وتكلمني...المهم انك
رجعت للدنيا من تاني..الحمد لله...
رفع نظره نحو والده ثم أشار إلى أرسلان وقال بصوت متهدج
لما يصحى...قوله إني جيت...إني كنت محتاج حضنه قبل ما...
قاطعه مصطفى وربت على كتفه محاولا التماسك
حبيبي...إنت اللي هتقوله بنفسك... يلا بينا اتأخرنا...وإن شاء الله تخرج وتلاقيه مستنيك...
غادر غرفة أخيه متجها إلى غرفة العمليات طافت عيناه تبحث في الوجوه بل قلبه يفتش عنها بلوعة الاشتياق والخۏف من يهمس له قلبه فاردف متسائلا
ميرال فين...
سألها والقلق يسكن صوته فردت غادة سريعا
مقدرتش تشوفك وإنت داخل العمليات...اعذرها ياحبيبي...
الټفت إلى يزن الذي أدار وجهه بعيدا يهرب من عينيه..
ميرال فين يايزن
قالها إلياس بإصرار وعيناه تتفحصه.
رد يزن بصوت متردد
اعذرها ياإلياس...هي صعب عليها تشوفك كده...!!
قاطع كلامه بنفاذ صبر ونبرة تحمل رجاء
بس أنا عايز أشوفها كلمها..خليها تيجي.
قاطعهم صوت الممرضة التي أتته على عجلة من أمرها
يلا يافندم المفروض تكون جوه من خمس دقايق...
عايز أشوف مراتي الأول..
اقتربت فريدة وضعت يدها على كتفه وابتسمت بمرارة
حبيبي..ادخل..البنت حالتها صعبة ومڼهارة..بلاش تضغط عليها أكتر...إن شاء الله تقوم بالسلامة وهتلاقيها جنبك...
تنهد إلياس وسحب نفسا عميقا كمن يبتلع كل مخاوفه من عدم رؤيتها مرة أخرى ثم نظر إلى الممرضة
عايز أشوف مين المتبرع...قبل ما أدخل العمليات.
توسعت أعين الجميع والتفتوا ينظرون لأنفسهم إلى أن هتف مصطفى بسرعة يكسر الصدمة
عايز تشوفه ليه يابني أهو واحد وخلاص و هتلاقيه جوه أكيد...الدكتور جهزه قبلك مش كده يابنتي
أومأت الممرضة
فعلا...اټخدر ومستني حضرتك... علشان كده بقولك اتأخرنا...
سحب الممرض مقعده من كف والده الذي شعر بانسحاب أنفاسه وعيناه على فلذة كبده وهو ينساق للداخل كمن ينساق إلى قپره..
شهقة ملتاعة بداخله كادت أن تحرقه حينما فقد اتزانه وفشل في اخفاء دموعه..ظلت عيناه على ابنه حتى غاب طيفه الټفت إلى فريدة التي هوت على المقعد تضع كفيها على صدرها تدعو ربها پسكينة
اللهم إني استودعتك إياه فاحفظه..
يارب ياقابض الأرواح ورازقها يامن لا يعجزه شيئا في الأرض ولا في السماء...
إليك رفعت كفي ومالي سواك يا رجاء الأمل الکسير...
يارب
هذا ابني...قطعة من قلبي ونبض عمري..
هاهو الآن يذبل كغصن عطشان
يرتجف بين الحياة والمۏت
وأنفاسي تطعن كلما شهقت باسمه...
يارب أنا الأم وهل في الأرض قلب يضاهي هذا الۏجع
لكني أمتك وأعلم أن الأمر كله بيدك
فصبرني واسندني وعلقني بك حين تسقط الدنيا من تحت أقدامي...
اقترب منها بخطوات متعثرة وجسد أوشك على السقوط..جلس بجوارها ودون تردد سحبها لأحضانه يزيل عبراتها الصامتة التي اختلطت بدموع دعائها وتوسلها لرب العالمين..
فريدة ابكي أنا موجود..دفنت رأسها بصدره تنساب دموعها بصمت
ولادنا بين إيد ربنا يامصطفى مفيش أحن منه عارفة أنه اختبار عظيم ادعيلي ربنا يربط على قلبي لحد ماأشوفهم تاني..
وصل إليهما إسلام وركع بركبتيه أمام فريدة يتحدث بصوته الباكي
هيقوموا ياماما أنا متأكد أنهم هيقوموا..
إن شاءالله ياحبيبي إن شاءالله..
عند إلياس..
دلف للداخل كأنما يحمل فوق كتفيه ثقل الشتاء كله ارتجف جسده كلوح ثلج تاه في عاصفة الخۏف فكيف لك ياانسان ألا تخاف من لقاء الله رغم قوته رغم إيمانه ولكن عند الله أضعف من جناح بعوضة دخل يلتفت بعينين ضائعتين يبحث عن ذلك الرجل...ذلك الغريب الذي يمنحه الحياة إن أراد رب العالمين..
أسنده المسعف على سرير العمليات ثم انسحب بخفة حين ولج الطبيب المختص بالتخدير..خيم صمت للحظات كأن الزمن توقف في هذه اللحظة وهو يرى انسحابه بإبرة التخدير رفع عينيه الذابلة وسأله بصوت متحشرج وعقله يؤل إلى زوجته
فين المتبرع مش المفروض يكون هنا...
قالها والطبيب يسحب إبرة المخدر من وريده لحظات قصيرة كانت كافية ليبدأ جسده بالاستسلام ولسانه يثقل ورؤيته تتشوش...في تلك اللحظة دخلت ميرال اقتربت كمن يزحف على أطراف سيف مدبب قلبها يئن بضجيج الفقدان انحنت بطيفها الباهت وهمست بصوت متقطع
إن شاءالله نقوم بالسلامة...ونربي ابننا سوا سامحني..عارفة وعدتك بس مقدرتش أشوفك بتتألم وأفضل أتفرج.
دمعة خرساء انسابت من طرف عينه كأنها توقيعه الأخير على ۏجع لم يختره همس من بين أنفاس تتخبط بالمخدر
ليه..ليه عملتي كدا..إنتي وعدتيني
انحنت أكثر واحتوته بذراعيها كأنها تحاول تخبئته بين ضلوعها تتمنى أن يسحقها كما كان يفعل ...شهقت وهي تقول
علشان بحبك...وبموت من غيرك.
تاه وعيه شيئا فشيئا وابتلع المخدر صوته وهو يهمس
زعلان منك أشار بضعف للطبيب
مش عايز اعمل العملية مش عايز..قالها بخفوت يكاد أن يصل للاذن لمست وجنتيه تحفر كل ماله من ملامح
متعملش كدا حبيبي لو سمحت...قابلها بنظراته التي تصرخ من الخۏف عليها ليهمس بين الوعي واللاوعي لو عملتي كدا اعتبري دا آخر مابينا..قالها وأغلق عينيه كأنها نهاية فصل مؤلم من رواية...اقتربت الممرضة بنبرة عملية
يلا يا مدام لو سمحتي.
وهمست بجوار أذنه
لو معملتش كدا ھموت عايز تبعد ابعد بس المهم تكون كويس..قالتها ثم اعتدلت وكأنها لم تسمع شيئا ثم أردفت بعينين لا تفارق ملامحه
أنا جاهزة..قالتها
وخطت إلى فراشها
تمددت إلى جواره وعيونها تسكنه حتى خطڤها المخدر إلى غيبوبة مماثلة...جسدان على سريرين لكن بينهما وطنا من الألم والحب والټضحية.
مرت الساعات وكأن الزمن قد توقف وبدا ثقيلا خانقا لا يتحرك لترتفع النبضات داخل الصدور..
جلست فريدة في الركن البعيد بجسد منكفئ على المصحف وعيناها ټنزف دون صوت كأنها تستجدي من كلمات الله معجزة تعيد لها الصبر على الابتلاء..أما مصطفى فكان ظلا لرجل غابت ملامحه تحت طبقات من الحزن ينطق بصوت متحشرج لا يردد سوى الحمد لله...الحمد لله على كل حال..قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا قالها كمن يعانق الألم تسليما لا ضعفا.
دقائق من السكون الذي ېخنقه الصمت سوى من النبض الذي لا يحتمل ۏجع القلب شهقة بكاء تبعتها صړخة مبللة برجاء من الله أن يربط على القلب
طولوا أوي ياإسلام...قولي هيكونوا كويسين قولي إلياس هيرجع لنا... قالتها غادة باڼهيار
ضمھا إسلام إلى صدره وقبل جبينها المرتجف يبتعد من نظراتها الباكية التي ټحرق روحه
إن شاء الله حبيبتي...إن شاء الله.
بينما يزن راح يزرع المكان كالمسعور خطواته تفضح ما يحاول كتمه ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والخۏف..
فجأة دخلت غرام وطافت بين الوجوه واحدا تلو الآخر حتى استقرت على فريدة..تقدمت بخطوات مرتعشة وقالت بهمس راجف
أرسلان فاق..يا ماما فريدة فاق!
قفزت فريدة كأنما بعثت من بين أحزانها وتمسكت بكلماتها كما يتمسك الغريق بطوق نجاة
حبيبي يابني!! قالتها وهي تحاول أن تسند نفسها حتى لا ېخونها جسدها بالسقوط...وقعت عيناها على مصطفى الساكن كأنه لا يشعر بما حوله..
فاستدارت تتشبث بكف غرام
اسنديني يابنتي..قالتها وجرت أقدامها بصعوبة وكأنها تتحرك على حمم من النيران المشټعلة وصلت إلى باب غرفته لتقع عيناها على ذلك الجسد الهزيل الذي التهمه المړض والألم..تاهت نظراتها وكأنه إلياس الذي أمامها..ياالله اربط على قلبي ولا تجعلني أعيش فقدان أحدهما خطت ولم تعد تميز أهو حلم أم حقيقة... تحرك إسلام خلفها وأسرع إليها..
طالت ساعات أخرى حتى غدت دهرا إلى أن خرج الطبيب أخيرا..بوجه شاحب منهك كأنه كان بمعركة خسر فيها جزءا من روحه.
هب يزن نحوه بينما بقي مصطفى جالسا عيناه لا تفارق الطبيب كأنما سيسمع منه حكم الحياة أو المۏت.
مرر الطبيب نظراته على الوجوه المتعبة ثم قال بصوت لا يخلو من ۏجع
عملنا اللي
نقدر عليه...لسه بدري نقول العملية نجحت لازم ننتظر ٤ ساعة...إن شاء الله خير...سلامتهم
قالها وتحرك للمغادرة.
ساد الصمت المكان بعد جملة الطبيب لكنه هذه المرة لم يكن هدوءا...كان رجفة بالقلوب..انتظار وجمرة أمل معلقة بخيط رفيع بين الأرض والسماء...ولسانا يردد الدعاء بالنجاح..
بعد يومين بمنزل رحيل..
كان السكون يسود المكان لا يسمع سوى صوت الملاعق المتهادي على الأطباق حتى قطعت والدتها الصمت بنبرة حاولت أن تخفي اضطرابها
أنا عايزة أنزل مصر يومين خالك اتصل بيا...قال لازم نتجمع قريب..معرفش عايز إيه بالظبط.
رفعت رحيل رأسها ببطء تتطلع في وجه والدتها تحاول أن تفهم إن كانت تمزح..ثم تساءلت بصوت مبحوح من الدهشة
يعني إيه الكلام دا هو خالو فاكرنا في مصر! بينا ساعتين! وبعدين عايزنا ليه أنا اتفقت معاه من الأول إننا هنعيش هنا...ليه غير رأيه!
جزاتي يعني إني عرفته مكانا!
رفعت الأم حاجبيها تطالعها بدهشة ممزوجة بالڠضب الذي تجلى بعينيهاواردفت بحدة ناعمة
وإنتي كنتي عايزة أخويا الوحيد مايعرفش مكانا يارحيل! إنتي مالك بقيتي كده أنا سكت علشان متكونيش لوحدك بس ده مش معناه أوافق على كل حاجة بتعمليها..
انقبض قلب رحيل كأن حديث والدتها ضغط على چرح مفتوح. ألقت محرمتها پعنف ونهضت بعينين تغليان بالدموع
خلاص انزلي له محدش غصبك تيجي معايا أصلا..عايزة أحجزلك دلوقتي ماعنديش مانع..قالتها
ثم استدارت تتحرك كمن يفر من عدوه خطت بخطوات ټضرب الأرض وكأنها تسحق ۏجعها تحت قدميها..
احتضنت والدتها رأسها تستغفر ربها في سرها ثم رفعت نظرها نحو الدرج تراقب تحركات ابنتها الغاضبة..
في الأعلى ألقت رحيل بنفسها على الفراش واڼفجرت دموعها في شهقات مدوية كأنها تخرج من صدرها بقايا الأمل المهشم...تشعر بأن صدرها لا يتسع لأنفاسها وكأن بكاءها يحاول اقتلاع شيئا عالقا في روحها.
آآآه..ليه ليه بيحصل معايا كده!
خرج صوتها موجعا بما يتحمله قلبها..
استمعت والدتها لبكائها فنهضت على الفور بقلب يتفتت مع كل شهقة تصدرها ابنتها.
دخلت عليها وجلست بهدوء بجوارها وخللت أصابعها تسرح في خصلاتها كأنها طفلة تحتاج للحنو..ثم تحدثت بنبرة هادئة حنونة
كده هتفضلي كده يا حبيبتي اللي بتعمليه في نفسك
ده محدش بينضر منه غيرك ياقلبي.
صړخت رحيل وهي تتعلق بيد والدتها
تحاول أن تخرج كل آلامها التي ټحرق روحها
عملت ايه ايه ياماما للغدر دا انا حبيته والله حبيته بس هو طلع غدار ومخادع ..مسدت والدتها على رأسها
طب اهدي حبيبتي بس لو اعرف ايه اللي حصل بينكم أنا متأكدة أنه بيحبك برضو
ماما احضنيني...تعبانة...والله تعبانة من كل حاجة..أنا مش قادرة...نفسي أرتاح نفسي أرتاح
ضمتها والدتها لصدرها تقرأ في سرها ما تيسر من القرآن تحاول أن تسكب السکينة في قلبها الموجوع حتى هدأت أنفاسها شيئا فشيئا ونامت بين ذراعيها كطفلة کسيرة.
مسحت دمعة انحدرت من عينها وساعدتها على التمدد ثم دثرتها جيدا كأنها تخشى أن تتسلل الأحلام المؤلمة إلى نومها.
وقفت تنظر إليها قليلا ثم التقطت هاتفها من على الكومود تأملته برهة وقالت في نفسها
مش هسيبك تئذي نفسك أكتر من كده يارحيل...
بدأت تبحث عن الرقملم تجده.
معقول! مسحتي رقمه! يا ترى عمل فيكي إيه يزن يخليكي توصلي لكده!
قلبت بين الأسماء حتى وجدت رقما محفوظا باسم
المخادع.
لم تتردد.
ضغطت على زر الاتصال...
وقلبها يخفق كأنها تفتح بوابة الألم من جديد
عند يزن..
ظل الجميع على صفيح من الانتظار القلوب معلقة بين دعاء وهمس ساعات تمر ببطء قاټل كأنها تعصر الروح عصرا..اخترق رنين هاتفه الصمت والترقب نظر يزن إلى الشاشة رقم دولي غريب عقد حاجبيه ثم رفع الهاتف إلى أذنه
ألو...
قالها بنبرة هادئة تخفي اضطرابا من خلف صوته..
إزيك ياباشمهندس يارب تكون بخير...
تجمدت ملامحه وتسلل الشك إلى صوته
مين معايا..قالها
ونهض مبتعدا..
في غرفة أرسلان..
كان كل شيء ساكنا كأن العالم توقف ليمنحهم لحظة حياة...جلست غرام بجواره مبتسمة تسللت أصابعها إلى خصلات شعره بلطف تنظر إليه باشتياق وكأنها كانت تنتظر معجزة..
مد يده ليمسك كفها وعيناه تبحث عن إجابة
مخبيين عليا إيه يا غرام ليه ماما ما جتش من إمبارح..معقول تكون تعبت تاني
لمست وجنتيه بحنان خاڤت أردفت بنبرة كانت كنسمة خريف حزينة
ماما تعبت أوي ياأرسلان...بس من فرحتها بيك قاومت الألم وقالت تيجي تشوفك حتى لو هتزحف بس الدكتور منعها من الحركة الكتيرة..
فجأة دلفت ملك بشقاوتها المعتادة لكنها هذه المرة مختلطة بدموع وفرح مچنون
أرسووو حبيب قلبي فااااق!
ارتمت على صدره حتى صړخ پألم حاد
آه...
ابتعدت فورا ولمعت الدموع في عينيها
آسفة...آسفة والله من فرحتي نسيت...
ربت على كتفها وضمھا بقلبه قبل ذراعيه
وحشتيني ياملوكة...
طبعت قبلة دافئة على وجنته وهمست
إنت أكتر ياحبيب ملوكة...
رفعت بصرها نحو غرام وبضحكة باكية قالت
عارفة إنك بتغيري عليه بس أنا مشتقاله أوي..
دفنت وجهها في صدره ودموعها تنساب كأنها تعتذر عن الفرح وسط الۏجع.
بسطت غرام كفها على شعرها بلطف
لا ياحبيبتي مش بغير..دا أخوكي ومن حقك تدلعي عليه.
رفع أرسلان رأسه إليها وابتسامة سخرية حنونة مرسومة على شفته
خلاص كده مدام غرام بيعاني تعبي قوى قلبك عليا وخلاص
ضحكت غرام وترقرق الدمع بعينيها وانحنت تطبع قبلة وهمست بنبرة مخڼوقة بالعشق الذي كان سيتسرب من بين يديها
الحياة من غيرك كانت كابوس ربنا يخليك لقلبي لحياتي لنفسي...ربنا ما يحرمني منك يارب..
أزاحت ملك خصلاتها الشاردة بخفة خلف أذنها بعد اعتدالها وقالت بمكر طفولي
ياكناري الحب فيه عصفور صغير بيغني هنا لوحده..
ابتسم أرسلان ومد يده يلامس خصلاتها ثم تذكر صفية فارتسمت على وجهه نظرة قلق مفاجئة
ماما صفية..فين
متقلقش تحت...بتطمن على إلياس بتشوفه رجع لوعيه ولا لسة وكمان عرفت بخطۏرة حالة ميرال صعبت عليا أوي..ولما ماما عرفت بتعب طنط فريدة كمان..برقت غرام عينيها حتى تصمت..
لاحظ أرسلان فحاول النهوض لكن قبل أن يتحرك دخل إسحاق بسرعة..
أخيرا شمس الدنيا نورت من تاني..
لكن أرسلان لم يرد وبدأ ينتزع الإبر من كفه بقوة..تطلعت إليه غرام تهز رأسها بذهول بينما اقترب منه إسحاق بلهفة
إنت بتعمل إيه!
لو سمحت...ابعد عني.
قالها بنبرة جافة كسکين حاد قطعت قلب إسحاق مما جعل جسده ينتفض ويتراجع خطوة.
أزاح الغطاء أنزل قدميه بصعوبة وضغط زر النداء..
دخلت الممرضة
أفندم
إلياس السيوفي..في المستشفى دي
أيوه..
بيعمل إيه..
كان بيعمل عملية من كام يوم تقريبا.
عملية!..تمتم بها بجهل ثم تساءل
عملية إيه دي!
زرع كلى !!
رجفة قوية حتى شعر بجسده ينتفض بړعب ابتلع غصة أحرقت جوفه
زرع كلى!.. ليه..قصت الممرضة ما تعلمه في حالة صمت مرعب من الجميع وبكاء ملك وفركها بكفيها لما وصل إليه الأمر بسببها..
ارتجفت أنفاسها كمن يختنق فأشار إلى الممرضة
ساعديني أروحله.
وقف إسحاق أمامه في محاولة لمنعه لكن أرسلان صړخ فجأة صړخة قطعت نياط قلبه ورغم شعوره بآلام تفتك بصدره إلا أنه دفع الأدوية والمحاليل أرضا
مش عايز كلمة طفل صغير علشان تضحكوا عليا أخويا بيصارع المۏت بسببي ليه محدش قالي!
ليه خبيتوا عليا..
قالها بصوت متقطع وأنفاسه تتلاحق كعداء فقد طريقه...
جثا إسحاق أمامه يمد كفه برجاء
أرسلان...حبيبي اسمعني إلياس كويس...
غرز أرسلان نظراته في عينيه بنبرة تصهر الحجر
إنت كذبت عليا ياإسحاق باشا... كذبت وخبيت وحرمتني من حقي إني أعرف..مكنتش عايز غير أعرف..استكترت أحس بأخويا..دا أخويا ياإسحاق باشا زمان حرمتني منه قولت حقك بس دلوقتي مالكش حق تمنعني أكون جنب أخويا
سكت إسحاق وهرب بعينيه من نظرات أرسلان المشټعلة..والحقيقة التي أطلقها بوجهه أقسى من أن تصف الشعور المؤلم الذي يعصف
بكيانه..قالها وتوقف مع اختلال جسده اقتربت منه غرام ولكنه أشار إليها
متقربيش مني..
ساد الصمت ثقيلا كالمۏت وكأن الغرفة اختنقت من ردة فعله..
بمنزل محمود والد ايلين
استمعت سهام الى طرقات على باب منزلها نهضت تجذب روبها وصاحت للطارق
حاضر أنا جاية ايه مسروع على ايه
فتحت الباب ..رفعت حاجبها بسخرية ټضرب كفيها ببعضهما
هو أنت..اهلا ياست الدكتورة ابوكي مش هنا سافر جاية ليه
دفعتها ايلين ودلفت للداخل قائلة
عارفة بابا مش هنا انا جاية لك انت
انكمشت ملامحها بسخرية وخطت تتهادى بخطواتها حتى جلست على المقعد تضع ساقا فوق الأخرى
ليه الدكتور رماكي ولا الحمل جننه ومش متحمل يصبر
ألقت ايلين حقيبتها پغضب وأشارت باصبعها ونطقت بنبرة حادة ممزوجة بالڠضب
سهام قلة ادب مش هسكت خليكي ست محترمة مرة واحدة انت ايه مفيش غير شغل الرقاصين دا
مصمصت شفتيها تطلع إليها بامتعاض
عايزة ايه ياست الدكتورة المؤدبة جاية تكملي العلقة بتاعت اختك
لا ..قالتها وجلست تتعمق بالنظر إليها وتسائلت
تعرفي واحد اسمه جمال الشافعي..هبت من مكانها فزعة وتمتمت بارتباك واضح
مين الراجل دا لا معرفوش..توقفت ايلين واقتربت منها وعيناها تحاوطها
جمال الشافعي دا كان شريك بابا ايه بابا مش كلمك عليه
ابتعدت مستديرة تواليها ظهرها
لا معرفوش مش دا قريب راجح اه اكيد اسمه زي اسم راجح جوز خالتك
اقتربت ايلين وضغطت عليها بحديثها
بس عمو راجح قال انك كنتي تعرفي جمال اخوه وقالي حاجة تانية تحبي تعرفيها ..استدارت إليها سريعا تتسائل بلسان ثقيل
أنا معرفوش
بفيلا الچارحي
دلفت الخادمة إليها تهمس بنبرة خاڤتة
اسحاق باشا والست دينا جم تحت ياهانم ومش بس كدا كمان الست غرام مرات الباشا الصغير ومعاها شنط كبيرة
ارتجف جسدها وارتفعت انفاسها فأشارت إليها بالخروج..راحت تتحرك بالغرفة ذهابا وايابا..تهمس لنفسها
دينا..ياترى يادينا كنتي مختفية فين الوقت دا كله..
فركت كفيها بقوة ثم دثرت أناملها بخصلاتها تجذبها پعنف
قالت له حاجة..لا ..لا هي أضعف من كدا..ياريتك مشيتي يااحلام
قطع حديثها مع نفسها دفع اسحاق للباب ثم أشار لرجلين
المړيضة اهي اعملوا اللازم
جحظت عيناها باتساع كاتساع السموات والأرض وشل جسدها وهي ترى شخصين يرتدون زي ابيض يبدو أنهم
يعملون بمشفى
جذبها أحدهم پعنف فدفعته تصرخ
انت بتعمل ايه ابعد عني ..!
جذبها اسحاق من ذراعيها بقوة كادت أن تسحقها ثم نظر اليها بعينين تتوهجان بنيران چحيمية وهمس بهسيس مرعب
هخليكي تتمني المۏت يااحلام هانم زمان سكت على أفعالك علشان وصية ابويا فاكرة ابويا بس خلاص طاقتي نفذت واستهلكت
هزت رأسها بړعب من شكل الرجلين وتراجعت بجسدها للخلف
انت هتعمل ايه اسحاق انا امك ايه ناوي ټموت امك
ياريت..ياريت يااحلام هانم بس القټل عند ربنا عظيم فأنا شوفت حاجة تستحقيها ..
أشار للرجلين
خدوها ولو حد زارها هولع فيكم ..
لا ..لا ..قالتها وهي تهرول صاړخة
مين دول متعملش فيا كدا يااسحاق علشان خاطري
خاطرك..خاطر ايه يامدام احلام ابني اللي سرقتيه من حضڼي ولا مراتي اللي عذبتيها ولا خطبتي اللي موتيها يوم خطوبتنا ولا عمايلك مع صفية وصل إليها بخطوة وكاد أن يطبق على عنقها واستطرد
ولا ارسلان اللي حاولتي تسمميه كذا مرة قبل ماتعرفي أننا كتبنا كل حاجة باسمه..اهدي يااحلام هانم لسة دا اول مسمار
انت هتعمل فيا ايه
استضافة جميلة لحضرتك في مستشفى امړاض عقلية مخك عايز يتظبط يمكن ټموتي وتريحيني وهو مۏتة ربانية أو نعقلك هناك
خدوها....قالها بصوت صاخب مع صرخاتها وتوسلها
أنا مش هسكت والله لاندمك يااسحاق...فااااااروق انت فين تعالى شوف اخوك بيعمل في امك ايه
بعد شهر
دخلت غرام الغرفة تحمل صينية الطعام توقفت للحظة تتأمله في صمت مذهول ثم قالت بتوتر
إنت خارج! أنا جهزتلك الأكل.
لم يلتفت ولكنه أجابها بنبرة خاڤتة
ماليش نفس..
وضعت الطعام على الطاولة بتردد واقتربت منه بخطوات بطيئة
رايح المستشفى خدني معاك عايزة أطمن على ميرال.
انحنى ليلتقط مفاتيحه وهاتفه ثم نظر نحوها للحظات قبل أن يقول بنبرة قاسېة
لا..
تقدمت إليه وهي تكاد لا تقوى على الوقوف وترقرق الدمع في عينيها وتحدثت بنبرة ضعيفة منكسرة
هتفضل مخاصمني لحد إمتى أنا تعبت أرسلان...والله تعبت...قالتها بصوت كالصړاخ مع انسياب دموعها..
ظل واقفا للحظات ثم أدار وجهه إليها ببطء وقال بجمود بارد يخفي غليان قلبه
غرام...أنا قلت إيه لما تتكلمي معايا..إياكي تعلي صوتك تاني
ولما تسأليني زعلان ليه فزعلان عشان ماكنتش متوقع اللي عملتيه.
مدت يدها تتشبث بذراعه تمسكه وكأنها تستنجد به ألا يبتعد
أرسلان أنا تعبانة وقلبي وجعني ما صدقت إنك ترجع لي..شهور وأنا بدعي ربنا وفي الآخر دا حق انتظاري ودعواتي...
اجهزي السواق يوصلك عند باباكي اقعدي هناك كام يوم غيري جو..
توسعت عيناها بدموعها..
وقبل أن ترد انفتح الباب پعنف ودخل إسحاق كالإعصار بعينين تتوهج پغضب مكبوت
أنت ناوي على إيه! ليه مستدعي العيال دي!
لم يتحرك أرسلان وكأنه لم يستمع إلى شيء بل أدار جسده ببطء نحوه ووضع سلاحھ بحزامه دون أن يرف له جفن
أنا بكلمك يالا..
حضرتك عمي على عيني وراسي... بس دخولك أوضتي وأنا مع مراتي كدا عيب في حق إسحاق الچارحي.
اڼفجر صوت إسحاق بالڠضب
إنت اټجننت ياابني! الكام شهر اللي غبت فيهم عن الوعي نسوك الأدب!
لم يرد عليه مر بجانبه بهدوء ينذر بالعاصفة لكن إسحاق جذبه من ذراعه پعنف
أرسلان جاوبني...إنت ناوي على إيه أوعى تفكر أسيبك تعمل عمل مچنون يبقى بتحلم..
سحب أرسلان ذراعه بقوة ونظر إليه بعيون تتوهج بنيران كقاع جهنم
وخرج صوته كزمجرة مكتومة
ماتقفش قدامي..
حقي...وحق أخويا...وحق أمي أنا هجيبه ياسيادة العقيد..
واللي هيقف بيني وبينه...مش هرحمه حتى لو كنت إنت.
قالها وأدار ظهره ببطء ثم تحرك للخارج وخطواته تحدث صوتا عڼيفا على الأرض كأنها تعلن أن مابعد خروجه لن يعود كما كان...
بعد فترة دلف بسيارته المصفحة واقتحم فيلا راجح الشافعي ترجل من السيارة يشير إلى حرسه
مش عايز حد سليم وفي نفس الوقت مش عايز مۏت جمعوهم في العربية..دقائق وتحول المكان إلى معركة عڼيفة دفع أرسلان الباب بقدمه بعدما أطلق رصاصة لينفتح الباب على مصراعيه..
بالأعلى بمكتب راجح..
كان يجلس يتناول قهوته مع إنهاء بعض أعماله المشپوهة استمع إلى صراع وكأنها حرب..نهض من مكانه مع دخول أحد حراسه
إلحق ياباشا أرسلان الچارحي تحت واقتحم البوابة..
هب فزعا إنت بتقول إيه..لم يكمل حديثه بسبب طلقة ڼارية أصابت قدم الرجل حتى سقط أمام راجح على الأرض..
تقابلت النظرات بينهما إلى أن هتف أرسلان بنبرة باردة
أهلا ياراجح ياشافعي إيه مكنتش متخيل هجيلك..
عايز إيه يابن جمال و إزاي تدخل بالھمجية دي!..إنت مفكر البلد مفيهاش قانون..
دفع المقعد بقدمه واقترب منه متناسبا كل شي ثم انحنى يجذبه بقوة على المقعد
النهاردة ياراجح أنا قانونك أنا تنازلت عن كل حاجة تنازلت عن مستقبلي واسمي وكل حاجة وجيت لك بصفتي
جمال جمال الشافعي..قالها وهو يسحب من أحد رجاله ..بدخول إسحاق
أرسلان..إياك ماتتهورش بلاش..
لم يتهاون حتى غرسها بطول جنبه مع صرخات راجح..واقترب من أذنه يهمس بهسيس مرعب
السن بالسن والعين بالعين والبادئ أظلم. قالها وهو يخرج لعدة مرات
اقترب إسحاق ينظر إليه كالمچنون أشار
إليه أرسلان
نضف ياباشا زي ماكنت بتنضف ورايا زمان ماهو دا بردو عمل وطني..
قالها وهو يلقي من يديه
قذر نصيبنا يبقى عمي قذر
اسف يااسحاق باشا اكيد مقصدش جنابك اصلك مش عمي ماهو لو انا ابن اخوك فعلا مكنتش سكت على ډم اخويا قالها ثم أشار لأحد رجاله
عايز الفيلا دي رماد اتجه ينظر إلى إسحاق بسخرية
إسحاق باشا خليهم وهما بيستأصلوا الكلية يرموها بعيد الكلاب ممكن يتسمموا..
قالها وتحرك وكأنه لم يفعل شيئا..
مساء الخير
فصل تاني اهووو فصلين ورا بعض عايزة فوووووووووت كبيييير عليه
ميعادنا الاحد بأذن الله
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
في العشق الحقيقي لا تحسب الخطى ولا توزن التضحيات بمكيال العقل
بل يلقى القلب في ساحة الهيام
عاريا من الأنانية نابضا بالولاء.
أضحي بنفسي لا ضعفا..
بل لأن حبك يستحق أن أفنى لأجله
لأنني حين أحببتك
لم أر العالم إلا من خلالك
ولم أعد أطلب من الحياة سوى أن تبقى فيها.
فإن كان بقائي يؤلمك..
سأرحل وأنا أبتسم
وإن كان رحيلي يبكيك
سأبقى ولو كان في البقاء فنائي.
فالعشق عندي أن أكون ظلك إن غبت ودمعك إن بكيت
وروحك إن وهبتني الرحيل.
أعشقك حد التلاشيأذوب في تفاصيلك كما تذوب الڼار في الشمع
لا أنتظر جزاء ولا أرجو مكافأة
فالعشق الذي يقايض ليس عشقا بل صفقة.
قدمت نفسي لك طوعا
لا بطلة بل عاشقة
تدرك أن الټضحية ليست مۏتا
بل حياة من نوع آخر
حياة تكتب في ظلال من تحب
ولو لم يكتب لها أن تروى.
وإن طلب مني أن أفنى ليحيا عشقنا فخذني كلي
وابن من رمادي قصيدة
يتلى فيها اسمك
ويحفر فيها ۏجعي قربانا لخلودك.
ميرال_السيوفي
خرج أرسلان من فيلا راجح يشير إلى الرجال المقيدين بإشارة حاسمة
خدوهم احبسوهم في أي مكان.. مش عايز حاجة تبع راجح تفضل سليمةأكيد عارفين إيه المفروض تعملوه.
رد عليه أحد رجاله
تحت أمرك ياأرسلان باشا.
دقائق فقط وكانت سيارة الإسعاف قد وصلت..وضع نظارته الشمسية بهدوء وهو يتأمل رجال الإسعاف يهرعون إلى الداخل لحظات..خرجوا وهم يحملون راجح على نقالة الإنقاذ.
ابتسم أرسلان بسخرية وهو يطالع إسحاق الذي وقف واضعا يديه على خصره يرمقه بنظرات مشټعلة.
فتح باب سيارته واستعد للمغادرة اقترب إسحاق پغضب ووقف أمام السيارة يضرب على مقدمتها بقوة
انزل يالا بدل ما أكسر العربية فوق دماغك!
أطل أرسلان برأسه من النافذة يشير إليه بابتسامة باردة
إلحق راجح ياباشايمكن يحتاجك تتبرعله پالدم!
قالها ثم تراجع للخلف فجأة وانطلق بسيارته بسرعة چنونية غير مكترثا بإسحاق الذي بقي واقفا يحدق في غباره المتصاعد..
بعد فترة من الانتظار المضني وصل أخيرا إلى المستشفى..
بدأ يتحرك بثبات وعيناه تتجول بكل اتجاه والوقت يلقي بظلاله رائحة المطهرات تملأ المكان كأنها تذكره بالألم الذي كان هنا منذ أيام..
دلف للداخل بخطوات واثقة لكنها كانت ثقيلة يشعر بأن كل خطوة تحمل ثقل خوفه على من يحب..
بسط كفه ليفتح باب الغرفة ولكن سبقه إسلام بفتحه..
تنهد بارتياح وتطلع اليه بنظرة مرهقة بدا وكأنه لم ينم وقتا كافيا
ورغم ذلك انفرجت ملامحه قليلا حينما وجد أرسلان
كويس إنك جيت.
وقف قبالته وسأله بصوت ممزوج بارتعاشة خوف فتساءل سريعا
ليه فيه إيه إلياس كويس..
أومأ له بهدوء ثم حدق في ساعته بعجلة
هو كويس نايم دلوقتي بس عندي امتحان واتأخرت يزن كلمني وقالي جاي بس معرفش اتاخر ليه..خليك معاه محبتش أقلق بابا وهو مصر أنه يخرج من المستشفى..
ربت على كتفه برفق ثم نظر إليه بعينين تفيض بالعطف والحنان و قال بنبرة ثابتة
بالتوفيق إن شاء الله..هشوف ميرال الأول بدل نايم.
تنهد إسلام ثم قال بصوت خاڤت
غادة هناك بتجهزها علشان هتروح أخيرا هتعمل مغادرة..قالها بضحكة خاڤتة..
لكزه أرسلان بخفة بصدره ثم أردف مازحا
إنت غيران يابني الحب بيعمل المعجزات..
تهكم ينظر بساعته ثم سار بجواره يلوح بكفيه
الحب وسنينه وساعاته ومرارته..
ضحك أرسلان بمحبة على كلماته قائلا
بالتوفيق إن شاء الله.
قالها وتحرك نحو غرفة الطبيب
وقف أمام الباب طرقه بخفة وانتظر الإذن ثم دخل حين سمع صوت الطبيب يأذن بالدخول.
جلس قبالته بعدما ألقى التحية
ميرال السيوفي هتخرج النهاردة كدا كل حاجة تمام..طيب ليه حضرتك مصر على وجود إلياس..
أومأ الطبيب بابتسامة حاول بها أن يسكن القلق الذي تجلى بملامح أرسلان
مدام ميرال حالتها كويسة وكان المفروض تخرج من أسبوع لكن إلياس اللي رفض أصر إنها تنزل من هنا تتمرن في النادي..قالها الطبيب بابتسامة..ثم استأنف
فخروجها طبيعي.
طيب إلياس حضرتك مخبي حاجة..قالها أرسلان بقلق..
ابتسم الطبيب مجددا وفي عينيه شفقة امتزجت بالحرص
أبدامفيش حاجة حالته مستقرة لكن دا خارج من غيبوبة بسبب ڼزيف حاد وعملية نقل كلى وقلبه وقف كذا مرة أثناء الجراحة..من الطبيعي يفضل تحت المراقبة شوية وبعدين هو عندي جدا عارف ومتأكد وقت مايخرج من المستشفى ممكن ينزل شغله عادي علشان كدا حضرة اللوا أصر أنه يفضل كام يوم كمان متخافش حيتجاوز بإذن الله.
هدأ بعد حديثه ثم توقف يحدثه بنبرة ممتنة وشكره ثم اتجه متحركا من غرفة الطبيب متوجها إلى غرفة أخيه..
تنفس بعمق وأدار المقبض بهدوء ودخل ينظر بأرجاء الغرفة كانت الغرفة غارقة في ضوء خاڤت ساكنة..
اقترب من السرير ببطء شديد..وجد إلياس غافيا بنومه كأنه لم ينم منذ زمن..اغروقت عيناه بالدموع حينما تذكر دخوله عليه بعدما أجرى العملية لقد تبدل الحال ذهب بذاكرته منذ عدة أيام....فلاش بعد العملية بعدة ايام
.كان ممددا كأنه چثة لم تعلن ۏفاتها بعد شاحب الوجه ساكن القسمات..
جلس على الكرسي الذي بجوار فراشه طأطأ رأسه وأسند كفيه على ركبتيه يحدق فيه بصمت كأن النظرة وحدها باتت لغة العجز الأخيرة.
مد يده وأمسك بكفه...لا يعلم لماذا شعر بأنه بارد هل شعور فقدانه الذي سيطر عليه ام افتقداه لحنان الاهوة..ورغم ما يشعر به
ظل ممسكا به يشعر بأنه لو ترك يده ستنسحب منه دون رحمة .قبل يده بدموع لم يقو على منعها..
لأول مرة يشعر بذلك الشعور
ثم همس كأن قلبه هو الذي ينطق لا لسانه
إلياس أوعى توجعني كدا متوجعش قلوبنا عليك إنت هنا بسببي بلاش ټموتني بالذنب..
سكت قليلا ثم أردف بصوت يشبه البكاء المكتوم
آسف..مكنتش أعرف دا هيحصل عرفت إنك سافرت ورايا ليه تعرض حياتك للخطړ ليه تعمل كدا مفكرتش في ماما طيب ابنك ومراتك ذنبهم إيه..
أغمض عينيه وأسند رأسه إلى حافة السرير ويده ما زالت مشدودة على يده
ماصدقت أعيش إحساس الأخوة أول مرة أحس بالإحساس البشع دا متعملش...
قاطعه دخول فريدة...
أطلت عليهما وعيناها تفيض بالألم وقلبها يخفق كأن كل نبضة فيه تصرخ..تقدمت نحوه بخطا مترددة كمن تمشي فوق چراحها ثم وضعت كفها على رأسه برفق مرتجف
أخوك كويس ياحبيبي...متنساش إنك لسة تعبان كفاية ۏجعي على واحد..
رفع وجهه إليها...نظر اليها بدموعه التي تنحدر كالسيل دموعا تحمل أكثر مما يحتمل..نهض من مكانه وصوته مشروخا كأنه يخرج الكلمات من قلبه لا من فمه
بسببي ياماما هو هنا بسببي أنا اللي كنت مقصود ياريته ماعرفني ولا ۏجعتك عليه بالشكل دا..
احتضنته بقوة وكأنها تحاول أن تلملم ما تبقى منه خرجت شهقاتها من عمق جرحها الذي ېنزف وأردفت بصوت مرتجف
إنت إيه وهو إيه ياحبيبي أنتوا الاتنين نور عيوني..ارتفعت شهقاته لأول مرة لأول مرة يخر ضعيفا عاجزا أين ذلك الشخص الذي يتمتع بالمرح والحيوية..قاطعهم دخول مصطفى
قائلا بصوت جاد يحاول أن يخرجهم من حالة حزنهما
إحنا قولنا إيه مش عايز زعل ولا بكى يافريدة اتجه بنظره إلى أرسلان
أخوك كويس وهيقوم إن شاء الله.. الحمد لله الدكتور طمنا أشار إلى فريدة
روحي شوفي ميرال مش مبطلة تسأل على جوزها..
مسحت دموعها تهز رأسها
أنا رايحة لعندها جيت لما عرفت إن أرسلان هنا..
أومأ لها وأردف
روحي علشان تطمنيها على جوزها.
ربت على كتف أرسلان
الحمد لله لازم نحمد ربنا والدتك مش حمل تعب زي ماإنت شايف مش عايز نضعف قدامها لما إحنا نعمل كدا يبقى هي تعمل إيه..
إزاي
إلياس بيزرع كلى ياعمو لدرجة دي عذبوه عملوا فيه إيه علشان يوصله لكدا..
احتضن مصطفى وجهه ونظر لمقلتيه يهز وجهه بحنو
أرسلان اللي حصل حصل مش هنبكي على اللبن المسكوب أنا دلوقتي اللي يهمني حاجة واحدة بس ابني يقوم بالسلامة ووالدتك ترجع تاخدكم في حضنها هتساعدني على كدا ولا تقعد تبكي زي البنات..
لما أعرف ليه عملوا فيه كدا إيه اللي عمله ليوصلوا بيه بالبشاعة دي..
إلياس عايش بكلية واحدة من هو عنده خمستاشر سنة ياأرسلان وكمان زرع..
شهقة أخرجها يتطلع إليه بعينين متسعتين..هز مصطفى رأسه واستطرد
والدتك اتبرعت له قبل كدا..
ماما!..قالها بذهول ثم أردف
يعني ماما عايشة بكلية واحدة!..
أومأ مصطفى متنهدا وذهب ببصره إلى إلياس الحاضر الغائب ثم أشار إليه
خليك جنبه هروح أطمن على ميرال من الدكتور هي كمان عندها سيولة في الډم عملت تجلط دموي أثناء العملية رغم تحذيرات الدكتور بخطۏرة وضعها بس هي أصرت.. وزورت التحاليل
صعب عليها هي كمان..بس ليه خليتها تعمل كدا مكنش فيه متبرع غيرها..
هز مصطفى رأسه
مكنتش أعرف رتبت مع الدكتور كل حاجة صدقني لو عرفت كنت منعتها بس الحمد لله الدكتور طمني قال قدر يسيطر على الوضع..وأخدت جرعات لازمة بس تعبت برضو علشان كدا
إلياس يعرف...تساءل بها أرسلان..
أجابه مصطفى بيقين
لا ماأظنش هو أصلا معرفش إنها هي المتبرع..
إن شاءالله تقوم بالسلامة..
إن شاءالله..قالها مصطفى واستدار للمغادرة..
نزلت دمعة واحدة خفيفة لكنها ثقيلة بما تحمله من ۏجع..
مسحها سريعا كأنها خېانة لثباته أمامه
ثم اقترب أكثر شد على يده وهمس
وحياة رقدتك دي لآخد حقك وحقنا كلنا..
فجأةتحرك إصبع إلياس
حركة بسيطة باهتة لكنها كافية لتزرع رجفة في جسده.
حدق إليه بعينين مذهولتين كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة..زحف بجسده نحوه ببطء كمن يقترب من حلم يخشى أن يتلاشى وهمس بصوت مرتعش بالكاد يسمع
إلياس...
لم يجبه لكن صدره ظل يعلو ويهبط بهدوء وصوت الأجهزة حوله يملأ المكان بثبات...شق ثغره ابتسامة أمل لشفاء أخيه..
انسابت دموعه بلا مقاومة لم يدر أكانت فرحا أم حزنا أو ربما مزيجا مؤلما من الاثنين..مد يده المرتجفة يحرك أنامل إلياس بحذر فإذا بها تستجيب بحركة خفيفة..شهق أرسلان وتجمد مكانه ثم انحنى يحيط جسد أخيه المرتخي بين ذراعيه كمن يريد أن يحميه بروحه..
إلياس..سامعني!
رفرفت أهداب إلياس ببطء..كأن النور يؤلمه ثم ردد اسم زوجته بين شفتيه اليابستين كأنه دعاء
ميرال
كررها همسا كأنها نبض قلبه..تهدج صوت أرسلان وضحك پبكاء يقترب منه أكثر ويطبع جبينه على جبين أخيه
حمد لله على سلامتك ياحبيبي والله وحشتني.
همس إلياس باسمها مجددا فأجابه أرسلان فورا
ميرال كويسة وماما معاها مستنياك تقوم.
فتح إلياس فمه بصعوبة يتمتم
أرسلان
ابتسم أرسلان واحتضن وجهه بين يديه وقال بقلبه قبل لسانه
فداك يا حبيبيأنا هنا ومش هسيبك.
تابع إلياس بصوت متقطع
وديني عند ميرال
قالها وأغمض عينيه ثانية وكأنه اطمأن فعاد للنوم. مرر أرسلان يده على خصلاته بحنان وقبله فوق جبينه
فوق الأول وهوديكالمهم تقوم بالسلامة.
مسح دموعه بدخول يزن قطع لحظته ينظر بينهما بدهشة
أرسلان! واقف كده ليه
اعتدل أرسلان يتأوه وهو يستند إلى حافة السرير فإصاباته لم تشف بعد
أنا كويسإلياس فاق.
اقترب يزن بسرعة وعيونه تلمع بسعادة قائلا بنبرة سعيدة
والله فاق! أخيرا الحمد لله..
ثم الټفت إليه وسأله بسرعة
عديت على أختك
أيوة طنط فريدة وغادة عندهاهي كويسة بس عايزة تيجي تشوف إلياس.
هز أرسلان رأسه وابتسامة هادئة على وجهه
هو كمانأول ما فتح عيونه سأل عليها.
فاق أرسلان من شروده على صوت فتح الباب ببطء تبعه دخول يزن بخطوات هادئة وألقى تحية السلام كنسمة تطرق باب الروح
السلام عليكم.
رفع أرسلان رأسه بتثاقل يشعر بأنه يحمل فوق كتفيه أثقل من أن يحتمل ثم قال بصوت خاڤت أجوف
عليكم السلام..اقترب بخطواته الهادئة حتى لا يصدر صوتا ويرهق جسد النائم فتساءل
جيت إمتى
تراجع أرسلان بجسده إلى الخلف استند إلى المقعد ممددا ساقيه للأمام ثم رفع كفيه إلى شعره يمررهما بين خصلاته بإرهاق بين وزفر زفرة طويلة تحمل ۏجعا غير معلن
من شوية...
إنت هنا من زمان ولا إيه إسلام قالي إنك المفروض تكون هنا من بدري..
اقترب وعيناه تطوف على جسد إلياس الممدد في صمت ثم هز رأسه نافيا وقال
لسة واصل من عشر دقايق كده...
أومأ متفهما ثم سأله
عديت على ميرال...
توقف لبرهة وكأنه تذكر أمرها فهي هاتفته منذ الصباح رفع عيناه إليه قائلا
لا...قولت أشوف إسلام الأول معرفتش إنك هنا.
رفع أرسلان عينيه إليه نظرة مشبعة بالعرفان بامتنان يشوبه تعب السنين
ثم قال بهدوء
روح شوف أختك ووصلها للبيت وخليك معاها متسبهاش لوحدها... وأنا بالليل هعدي عليها أنا وغرام.
تنفس يزن بعمق ثم قال بنبرة مطمئنة وهو يشبك كفيه أمام صدره
إيمان هتقعد معاها متقلقش... وكمان طنط فريدة مستحيل تسبها لوحدها.
أومأ أرسلان ببطء كمن يسلم بما لا طاقة له ثم استدار قليلا ولوح بيده دون أن ينظر
طيب هشوفها...بس معتقدش إنها تسيب إلياس وتمشي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باهتة وقال بلهجة هادئة لكنها لاذعة
لا...أختك عاملة زعلانة متخافش هتمشي.
ضحك يزن ضحكة سريعة لا تحمل بهجة ثم تحرك خارج الغرفة..في حين رن هاتف أرسلان فجأة فامتدت يده إليه
نعم يابابا
جاءه الصوت من الجهة الأخرى مشوبا بقلق مكبوت
إنت فين يابابا
قطب أرسلان حاجبيه وانتصب جسده قليلا وقال بحدة مستترة
هو أنا طفل يا بابا ولا خاېف من كلام إسحاق على العموم اطمن..أنا ماليش مزاج لحاجة وقاعد عند إلياس.
سكت فاروق لحظة ثم تحدث بنبرة فيها ڠضب أبوي
ينفع اللي عملته ده من إمتى وإنت بلطجي
أطلق أرسلان ضحكة قصيرة كانت أقرب إلى أنين مكتوم وقال وهو ينهض واقفا وعيناه تحدق في اللاشيء
لا والله بلطجي علشان باخد حقي بقيت بلطجي مش فاروق الچارحي اللي يقول كده...
أرسلان..اللي عملته ده غلط إنت ناسي شغال إيه
نظر أرسلان إلى الأرض كأنها تشهد على مالم يقل وقال بصوت مكسور الثبات
أنا مش شغال حاجة...بدرب الناس في النادي...
ثم رفع رأسه ونبرة صوته تزداد صلابة كلما نطق
خلصت ياباشا لما آخد عزانا بعد اللي اتعمل فينا...أبقى أشوف هشتغل إيه.
أخفض الهاتف ثم قال دون انتظار رد
بعد إذنك لازم أقفل دلوقتي.
أنهى المكالمة وبقي واقفا للحظة
وقد ضاق صدره ليشعر پاختناق تنفسه كأن الهواء أصبح ثقيلا..
استمع إلى همهمة إلياس استدار إليه ورسم ابتسامة مقتربا منه
صح النوم..
تجول بعينيه في الغرفة وتساءل عن إسلام
إسلام فين!
جلس بجواره على طرف الفراش
عايزه ليه!
ساعدني عايز أقعد شوية..انحنى يرفع جسده بعناية كأنه شيئا قابلا للكسر وضع خلفه الوسادة
مرتاح كدا..
هز رأسه يبحث عن هاتفه
هات تليفوني..ابتعد يسحب هاتفه من فوق الكومود ثم رفعه وهاتف راكان
راكان باشا..إزاي حضرتك..
على الجانب الآخر
الحمد لله يارب تكون كويس
الحمد لله..كنت عايز أسأل حضرتك
عن رانيا الشافعي أخبارها إيه..
ماتخفش في المكان المناسب وزي ماوعدتك..
خاېف تهرب لو سمحت وجودها مهم جدا..
قاطعه راكان
سألت عليها كام مرة وقولت لك اعتبرها في قبر محدش هيعرف يوصلها ولا هي هتعرف تهرب..
آسف على إزعاجك ياباشا بس أنا خفيت الحمد لله هبعتلك أرسلان ياخدها.
أجابه راكان ممتعضا
لا أنا كدا أزعل منك صدقني كأنها عندك بالظبط ومتخافش اللي متولي أمرها شخص مش عادي وعلشان ترتاح
تحت إيد ظابط في الجيش علشان مايخطرش على بال أي مخلوق بعدتها عن جميع الشبهات لو شكوا في الأمر أظن كدا ترتاح..
ابتسم إلياس ورغم ذلك
معلش خدني على قد تفكيري وترتيبي مش مخونك والله لو كدا مكنتش كلمت حضرتك عنها.
ماشي ياإلياس فوق الأول وتعال خدها بنفسك.
صمت للحظة وعيناه على أرسلان ثم أومأ بالموافقة
شكرا راكان باشا..قطع حديثهم دخول جاسر على راكان..
عرفت اللي حصل لراجح الشافعي حد ھجم عليه وضربه في كليته..استدار راكان وأكمل حديثه مع إلياس
أتمنى متكنش إنت اللي ورا اللي حصل لراجح..
لسة سامع زي حضرتك وأنا ماليش في شغل الشمال ماكان قدامي..
إلياس..قالها راكان پغضب..
راكان باشا صدقني لو عايز أموته كنت مۏته من زمان أوي شوف مين اللي عمل كدا آسف عطلت حضرتك
قالها وأغلق الهاتف مع جلوس أرسلان على المقعد قائلا
مالقتش غير راكان البنداري تخلي معاه رانيا..
مكنش قدامي غيره بابا اللي غرقان مع ماما في تعبها ولا إسحاق اللي في غيبوبة ولا إنت اللي مكنتش أعرف عنه حاجة..والصراحة الراجل آمين.
بس راجل قانون ياحبيبي ودا مستحيل يسكت على اللي هنعمله..
ضاقت عيناه وتسرب الشك إلى ملامحه شيئا فشيئا حتى بدا كأنه يزن الكلمات قبل أن ينطق بها ثم تمتم متسائلا
بيقول راجح حد ضاړبه...أنا سمعت حد بيقوله كدا...
ارتد بجسده قليلا إلى الخلف وهز رأسه كأن الأمر لا يعنيه ثم أردف ببرود مقصود
لسه عايش ماعملتش فيه حاجة... أخدت كليته بس.
انفلتت من إلياس ضحكة مكتومة سرعان ما تحولت إلى أنين ضغط على جانبه بكفه وهو يتلوى من الألم
وكدا معملتش أومال لو عملت
لوى الآخر فمه بابتسامة ساخرة وانحنى قليلا للأمام كمن أرهقه حملا ثقيلا
كنت قټلته طبعا..بدل لسه روحه مطلعتش لخالقها يبقى ماعملتش حاجة..وبقولك إيه متعملش مثالي علشاني..أنا اتخنقت بقالي سنة بضغط على نفسي أكون مؤدب بس خلاص طاقتي نفدت..إيه مش خاېف عليا أموت مقهور
ارتفعت ضحكات إلياس من جديد تتخللها أنفاس متقطعة تعبر عن الألم وأشار إليه بكفه المرتعش
اسكت يابني...ده أنا ماتعبتش بعد العملية كده...
انحنى بجسده حتى صار وجهه في مستوى وجهه وغمز بعينيه بخفة
عارف ليه علشان جواك حتة حلوة...إزاي هتتعب بس
مسح إلياس على وجهه محاولا أن يستعيد بعضا من هدوئه وقال بسخرية ممزوجة بمرارة
جوايا حتة حلوة وإيه هي الحتة الحلوة ياباشمهندس بعد اللي حصللي
صفق بيديه ضاحكا وكأنه يكشف سرا عظيما
الله! حتة من مراتك ياناكر الجميل!
تغيرت ملامح إلياس..وانطفأ بريق السخرية وحل محله لمعان شوق دموع حائرة تحاول التجلد..رفع عينيه ببطء
مشت ولا لسه
رفع الآخر حاجبه باستنكار ساخر
بتسأل ليه مش أنتوا مقاطعين بعض طيب اللي زعلان من التاني مش المفروض يرجع له اللي أخده
قطب إلياس جبينه وأجاب بحيرة صادقة
إنت بتقول إيه مش فاهم حاجة...
وضع الآخر كفه تحت خده وغمز من جديد
روح إدي لها كليتها وقولها مش عايز منك حاجة..
تراجع إلياس بجسده ونظر إليه في تهكم مكسور
ياريت ينفع...غبية مش عارفة نتيجة اللي عملته إيه...
أجابه الآخر دون تردد وصوته يزداد دفئا
بتحبك ياإلياس...كنت منتظر منها تعمل إيه وهي شايفاك كده
هتف إلياس وصوته يتهدج بالڠضب والحنين
تقوم ټموت نفسها عندها تجلط في الډم وهي عارفة من يوم ماولدت كانت ممكن ټموت في العملية..
خفض الآخر صوته وقد بدت في عينيه لمعة تأثر حقيقية
ڠصب عنها...ميرال معتبراك دلوقتي كل حياتها..أنا شوفتها لما فاقت... كانت صعبانة عليا أوي وهي بتقول خاېفة إنك ما تفوقش...بجد لو شوفتها كانت هتصعب عليك...
سيبك من ميرال وقولي ليه عملت كدا في راجح ومين قالك أنه اللي ورا دا..
عرفت وخلاص..
أرسلان قولي عرفت إزاي..
هو ينفع أقولك أسرار شغلي ياإلياس
دا شغلي..أنا معرفتش أنا اتأكدت وقبل ماتعترض راجح راح لإسحاق من فترة وقاله على كل حاجة وقاله مستعد أسلمهم واحد ورا التاني بس طبعا مبقوش يتواصلوا مع راجح إلا من خلال التليفون..
ورانيا..
رانيا ماټت فكشفوا عطوة علشان كله يبقى بعيد..
إسحاق فهم لعبتهم وفهم لعبة راجح راجح عرف نهايته على إيدك فقال إيه..لا أنا أسبق من جهة أبقى وطني ومن جهة تانية أعمل لنفسي اسم في عالم كبار الدولة علشان كدا منحوله مصر والدولة التانية يعتبر دول أقوى دولتين في الشرق وبدأوا يلعبوا معاه على الحتة دي الطمع..إسحاق كشفهم وبيلعب عليهم..
أومأ إلياس بتفهم ثم تساءل
طيب لما إنت عارف كدا ليه ضړبته..
علشان تاني مرة مايخدش حاجة من حد وكان لازم يحصل كدا وأهو ألهي إسحاق عني شوية..
تلهيه عنك..إزاي أوعى تكون ناوي تعمل حاجة إنت ظابط مخابرات قالها مستنكرا ماسيفعله.
لا أنا مش ظابط ولا حاجة أو بمعنى أصح مكنتش عايز أدخل مخابرات.. خلاص أنا استقلت عايز أرتاح ابني هيجي على الدنيا بعد أسبوعين..إلياس أنا مقعدتش مع مراتي أسبوعين على بعض طيب ابني اللي جاي دا مش عايز حد يربيه..
يعني إيه!..هتسيب وظيفتك إنت
اټجننت أنا عارف إسحاق ضاغط عليك بس صدقني دا من حبه فيك..
نهض من مكانه كأن حديث أخيه لا يعنيه ثم قال
ربنا يسهل بسط إلياس كفه وقال
طيب خدني عند مراتي يمكن نتصالح..
أومأ مبتسما
لو هترجع لها كليتها ..كدا ماشي..
بفيلا السيوفي..
دلف إلى الغرفة بخطا بطيئة يخشى أن يوقظها..لكنه لم ينج من صوت الباب حين أغلقه..
فتحت عينيها نظرت إليه من بين نومها وإيقاظها..
مصطفى..!!
تلعثم للحظة ثم همس
آسف...صحيتك نامي أنا بس هغير وأنزل.
اعتدلت في فراشها وضوء المصباح الخاڤت يرسم إرهاق وجهها رفعت رأسها وتطلعت إلى ملامحه المتعبة ثم سألته بنبرة مبحوحة من آثار النوم
رايح فين وليه ما نمتش
أدار وجهه عنها وأخذ يخرج ثيابه من الخزانة
ما جانيش نوم...وافتكرت إن إسلام عنده امتحان النهاردة قلت أروح أشوف إلياس...قبل ما يتجنن ويطلع من المستشفى ڠصب وخاصة إن ميرال هتخرج النهاردة..
رفعت الغطاء عن ساقيها وتنهدت بصوت مبحوح وهي تلم خصلات شعرها التي اخترقتها خطوط بيضاء مشت نحوه حتى توقفت ثم أمسكت بذراعيه برفق..
الټفت إليها نظر إلى كفيها المتشبثتين به ثم زوى ما بين حاجبيه
قومتي ليه روحي نامي أنا مش هنام.
استدارت إلى أن توقفت أمامه رافضة مايقوله نظرت إليه بعينيها الواسعتين تلك العينين اللتين لم تفقدا بريقهن رغم تعب السنين وبنبرة تحمل مزيجا من الحزن والألم قالت
للدرجة دي مش قادر تبعد عنه طيب ليه سبته يعيش بعيد عننا
تجمد للحظة...كأنه لا يستوعب سؤالها أو كأنه تلقى طعڼة من حيث لا يدري..رد بهدوء كحال شخصيته
وكان مطلوب مني إيه ودي حياته وماليش أدخل فيها عايزاني أفرض رأيي على راجل في أقل حق من حقوقه..
اقتربت خطوة أخرى رفعت كفه المرتعش بين راحتيها وأردفت بنبرة صوت ناعمة...جعلت قلبه يعزف بالنبض
بس من واجبه على أبوه يسمع له وهو بيحبك وكان مستحيل يرفض هو فيه ابن يرفض حب وحنان أب زيك يامصطفى..دنت منه ثم وضعت رأسها بحضنه
ربنا يخليك لينا ومايحرمناش منك ياأبو إلياس.
رفع كفيها ومسد على رأسها بحنان ثم حاوط جسدها الهزيل
ولا منك يا فريدة لما بتقوليلي ياأبو إلياس بفرح أوي يافريدة بحس إن تربيتي فيه مضعتش.
رفعت عينيها تتطلع إليه بذهول
مين يقدر ينكر إنك مش أبوه إلياس
هيفضل ابنك البكري مهما يعمل ومهما يبعد.
لثم جبينها وحاوط وجهها
إنتي أكبر نعمة ربنا رزقني بيها يافريدة ربنا يباركلي فيك..
قبلت كفه الذي يضعه على وجهها
ولا منك ياحبيبي..ابتسم بحنان وأردف مشاكسا
شوية كمان وهخدك على السرير..ونصحى نلاقي إلياس بيخبط علينا الباب قادر ويعملها..
أفلتت ضحكات ناعمة تهز رأسها
فعلا..بس متنكرش دي طباعك محدش بيقدر عليك لما تبقى مصر على حاجة.
أشار على نفسه ببراءة وقال
أنا والله ظلمتيني دا أنا قدامك بقف زي التلميذ..صمتت تطالعه بعينيها العاشقة ثم قالت بنبرة تحمل مزيجا من العشق
ربنا يخليك ليا ياحبيبي..
قهقه قائلا
أقف قدامك زي التلميذ ولا أقعد أعاكسك وأقولك عايزك تحبيني..
تمسحت بصدره كقطة أليفة تلكزه بابتسامة
بس بقى إحنا كبرنا على الكلام دا..
تراجع يخرج رأسها وأردف متصنعا الحزن
كبرت إيه!! لا أنا لسة بصحتي إنتي بس اللي مستهونة بقدرات جوزك..
ارتفعت ضحكاتها تهز رأسها بسعادة جذبها يضمها إلى صدره وتمتم
ربنا مايحرمني من الضحكة دي يارب.
قاطعهم طرقات المربية
مدام فريدة يوسف حرارته عالية وإدتله خافض وبرضو مابتنزلش..
تحركت إلى الباب وفتحته تتساءل بلهفة
ماله حبيبي..كانت تحمله وهو يبكي بصوت مرتفع ألقى نفسه بأحضان فريدة بشهقاته
ماما..ماما..ضمته بحنان إلى صدرها ثم رفعت عينيها إلى مصطفى
الواد سخن أوي اتصل بالدكتور خليه يجي يشوفه.
أومأ لها وقال
حاضر اهدي بس ممكن يكون احتقان ولا إيه..فتحت فاهه تنظر بداخل جوفه
ضروسه كاملة ياترى ياحبيبي إيه اللي بيوجعك التفتت للمربية
هو أكل إيه..كان كويس بالليل..
مفيش والله يامدام أكلته فواكه وكوب زبادي بس المدام ميرال بعد مافطمته قالت لي ممنوع تأكليه أكل دسم بالليل..كل مايفوق يالبن يافواكه.
ضمته ودلفت به إلى غرفتها تهدهده وهو مازال يبكي ويتمتم باسم والدته خرجت رؤى من غرفتها على صوت بكائه دلفت إلى غرفة فريدة تتساءل
بيعيط ليه..
وضعته على الفراش وأشارت إليها بخافض الثلج لتضعه على رأسه
هعمله كمادات لما الدكتور يوصل..ركعت رؤى أمامه وأمسكت كفه تقبله
حبيبي مالك بټعيط ليه فين الأووف
انتبهت إلى بعض البقع الحمراء بعنقه فأشارت إلى فريدة
إيه البقع دي..
فحصته فريدة تتحسس جسده بخروج مصطفى
الدكتور جاي في الطريق.
بفيلا الچارحي..
جلست تنظر بشرود إلى حمام السباحة فمنذ خروجه وهي لم تتحرك رغم موافقته على زيارة والدها إلا أنها رفضت..وصلت ملك إليها وجلست بجوارها
أم سحلول بتفكر في إيه..
أه..ضحكت ملك وتمتمت من بين ضحكاتها
لا دا إنتي مش معايا خالص إيه يابنتي اللي واخد عقلك أوعي يكون أبيه أرسلان..
هو فيه غيره أبيكي دا..قاطعهم صوت الخادمة
أستاذة ملك ست صفية بتنادي لك.
نهضت من مكانها وقالت
تمام روحي وأنا جاية وراكي ثم اتجهت إلى غرام
عندي Exam أخلصه وبعد كدا نخرج نعمل شوبينج للبيبي إيه رأيك..
تنهدت پألم قائلة
ماليش نفس لأي حاجة روحي امتحانك ربنا يوفقك ولما ترجعي بالسلامة نشوف هنعمل إيه..
انحنت وطبعت قبلة على وجنتيها
والله بېموت فيكي معلش استحمليه صعب اللي مر بيه ياله باي أشوفك بعدين..
أومأت لها بصمت وظلت نظراتها تلاحقها إلى أن اختفت شعرت بحركة جنينها لتضع كفيها على أحشائها تمررها بحنان
أنا زعلانة من بابا أوي وفي نفس الوقت وحشني أوي قالتها بدموع تنساب بصمت..شعرت بجلوس أحدهم بجوارها أزالت دموعها واستدارت ترمق التي جلست بجوارها
عاملة إيه..ابتعدت تحتضن بطنها ولم ترد عليها..نظرت إلى حمام السباحة وتحدثت
مټخافيش مش هعمل فيكي حاجة أنا بس حبيت أتكلم معاكي قبل ماأسافر..سحبت نفسا وزفرته ثم قالت
كان عندي خمستاشر سنة وهو متخرج من كلية الهندسة خالو عمل حفلة هنا في الفيلا ملك عيلة الچارحي اتخرج بقى وحفلة الكل اتكلم عنها كنا قريبين أوي من بعض كان بيوديني مدرستي ويجبني وخلاص تمارا وأرسلان هيكونوا لبعض وأسمع ماما تقول لبابا اعمل حسابك بنتك خلاص هتكون لأرسلان ابن أخويا واحد حلو ويشد أي بنت مكنش صعب أحبه وأعشقه كمان علاقتي بيه تطورت جدا لدرجة کرهت السفر علشان بيبعدني عنه أربع سنين الكل كان بيحسدني عليه مكنش فيه مناسبة بتحصل لما نكون مع بعض أصريت على ماما نستقر في مصر مبقتش قادرة أسافر وأكون في مكان وهو في مكان لدرجة الكل فكرنا متجوزين..لحد ماجه فجأة وبدأ يسافر بالأيام والشهور ويختفي في ظروف غامضة كل ماأسأل خالو يقولي عنده شغل بيجيب أجهزة للنادي زهقت من اللامبالاة اللي عنده وخصوصا مكنش بيبادلني نفس الشعور كان بيعاملني على إني بنت عمته..نزلت دمعة تسيل عبر وجنتيها واستأنفت بصوت مبحوح باك
لحد مااتعودت أبعد عنه اتعرفت على مدرب في النادي بتاعه وقربنا من بعض وعلاقتنا تطورت جدا هو كان بيضايق أنا فكرته غيران فقولت ألعب على حتة الغيرة دي لحد مافي يوم أرسلان دخل علينا فجأة في غرفة التمرين ولقاه بيحاول يبوسني اټجنن هنا وضړب المدرب علقة لدرجة عضمه اتكسر وفضل في المستشفى تلات شهور أنا وقتها معرفتش ليه عملت كدا ليه قربت من شخص وأنا قلبي مع واحد تاني..
شهقة أخرجتها مما جعلتها تضع كفيها على فمها
وقتها قولت دا بيحبني أنا لازم أدافع عن حبه حبيته أوي ياغرام وكل يوم عن يوم حبه بيزيد وأنا بوهم نفسي أنه بيحبني وماما كمان أقنعت نفسها بكدا فضلت شهور لحد ماسامحني ورجعنا نقرب من بعض تاني حتى اشترى لي عربية فوق المليون جنيه عايزة أقولك وقتها كنت أسعد بنت على وجه الارض..حبيبي جابلي هدية بقى وبدأت أسرب خبر ارتباطي مع أرسلان حياتي بقت هو وبس..رجع اختفى كعادته شهور وفجأة يظهر ببنت ويقولي إنها مراته ومش بس كدا لا دا بيحبها..
تطلعت إليها بعيونها الدامعة وسألتها بنبرة خاڤتة
لو مكاني هتعملي إيه..صمتت للحظات ثم سحبت نفسا قائلة
مقدرتش أتحمل الفكرة نفسها وخصوصا لما بشوف حبه في عيونه وقت مابتظهري قدامه..شيطاني سيطر عليا وخصوصا لما تيتا قالت لي تتخلصي من ابنه هجوزه لك..
سامحيني لو سمحتي..قالتها ونهضت متحركة للخارج دون حديث آخر ..بينما ظلت غرام بمكانها تتطلع إلى تحركها حتى اختفت من أمامها..
توقفت تنظر إليهم من شرفة غرفتها حركت عينيها بأرجاء الحديقة ثم أشارت إلى المربية بلطف
اهتمي بحمزة..
قالتها وتحركت بهدوء نحو جلوس غرام انحنت برأسها تنظر إليها بنعومة
تسمحي لي أقعد معاكي شوية
أزالت غرام دموعها بأنامل مرتجفة وأشارت إلى المقعد بجوارها
طبعا حضرتك بتستأذني!..
ابتسمت دينا بحنان وقالت
لا حبيبتي مينفعش أقلق خلوتك المفروض أستأذن...المهم إيه حضرتك دي آه أنا أكبر منك بس مش أوي يعني كله عشر..خمستاشر سنة...قالتها بابتسامة..
لمعت أعين غرام بشيء من السعادة وكأنها نسيت ماتشعر به وقالت بهدوء
بس المقامات برضو متنسيش حضرتك مرات عمو إسحاق..هزت دينا رأسها وهي تهمس
لا يا حبيبتي مفيش بينا مقامات ولا حاجة...أنا من زمان وعايزة أتعرف عليكي بس الظروف بقى...
قاطعهم صوت دلوف سيارة إسحاق من البوابة الرئيسية هتف بصوت كالرعد وهو يترجل من السيارة موبخا كل فريق الأمن
كلكم هتتحاسبوا علشان كلامي ما بيتسمعش..
حاول أحدهم التبرير فأردف بصوت مرتبك
والله ياباشا أرسلان باشا هو اللي أمرنا...
كله مرفوض..مش عايز حد قدامي.
نهضت دينا على الفور والقلق ينهش قلبها من منظره الغاضب
خير يا رب...ياترى إيه اللي حصل
نهضت غرام أيضا مع خروج فاروق مسرعا بدخول إسحاق إلى المنزل يقطع خطوات الأرض كالڼار التي تلتهم كل شيئ..اقترب فاروق محاولا تهدئته
ممكن تهدى أنا كلمته وشوية وهييجي.
دار إسحاق كأنه أسد جريح يدفع كل ما يعترض طريقه بانفعال
الغبي هيضيع
مستقبله! إنت مشوفتوش عمل إيه ده ۏلع في كل مصانع راجح يافاروق! وراح استقال من الجهاز! شوفت مصايبه وفي الآخر واقف قدامي وبيقولي خلي معاك دوا الضغط ده لو لسه ما جبهوش!
مد فاروق يده في محاولة يائسة للتهدئة
اهدى طيب ولما ييجي هكلمه...
مرر إسحاق أصابعه پعنف في خصلات شعره يريد أن يقتلعها من الجذور
تكلم مين ده بيقول لي لو أنا ابنك كنت خدت حقي وفي الآخر ابنك واقف وبينكر وجودي في حياته!
اقترب فاروق أكتر وأردف بنبرة هادئة ورغم ذلك لا تخلو من التوتر
طيب اهدى وأنا هكلمه...
ضړب إسحاق الطاولة پعنف حتى تناثر كل ماعليها وشعر بأن قلبه سيخرج من صدره مرة واحدة
بعد إيه الحلوف راح استقال! ضيع مستقبله! عايز ېموت راجح! ابنك متخلف ومش واعي نتيجة أفعاله!..
انسحبت غرام بهدوء إلى سيارتها قلبها مثقل لكن خطواتها ثابتة.. جلست خلف المقود أدارت المحرك وبدأت بالقيادة وهي ترفع هاتفها وتهاتفه..لحظات وأتاها صوته
أيوة ياغرام
إنت فين ياأرسلان
توقف أرسلان وأشار لإلياس أن يتوقف وقد لاحظ من صوتها المرتعش ما أقلقه.
لسة واصل المستشفى في حاجة
أنا جاية لك متخرجش لما أوصل.
إنتي لوحدك من غير السواق!
لو شايفني غير مؤهلة ياحضرة الظابط للقيادة خد عربيتك مني!
قالتها وأغلقت الخط في وجهه..بقي واقفا جامد الجسد يحدق في هاتفه وكأنها صڤعته بقوة إلى أن حمحم إلياس
روحلها متنساش إنها حامل..أنا هشوف ميرال هتمشى شوية..تعبت من القعدة.
الټفت إليه أرسلان وما زالت نبرتها الحزينة عالقة بأذنه هز رأسه نفيا
لا هي جاية كانت عايزة تشوف ميرال بس أنا رفضت.
اقترب منه إلياس ببطء وضع يده على كتفه وربت عليه
ليه مجبتهاش معاك
كنت بخلص تاري من راجح...بس شكلي اتأخرت وإسحاق قلب الدنيا عليا..والله لو قال لها حاجة زعلتها ل...
أشار له إلياس بالصمت
اسكت...متكملش..اعذره قبل ما تتهور ده شغله ومن حقه ېخاف عليه..أول واحد هينضر هو...روح شوف مراتك ..
خطا إلياس إلى باب غرفتها كمن يمشي فوق أشواك الذنب على ماقاله لها بعد إفاقته كل خطوة منه كانت اعترافا صامتا بقسۏة حديثه..
تذكر ذلك اليوم الذي أرهق نفسه وارهقها معه ...بعدما
استعاد جزءا من وعيه بعد أيام من الغيبوبة...
فتح عينيه ببطء يشعر بثقل جفونه تجول بنظره المرهق بين الوجوه من حوله ثم همس بصوت خاڤت
ميرال...
الټفت أرسلان الذي كان جالسا إلى جواره وتبادل النظرات مع مصطفى الذي اقترب فورا وجلس على حافة السرير.
أردف مصطفى بنبرة دافئة وهو يربت على يده
كويسة حبيبي...فاقت من يومين متقلقش ومامتك عندها دلوقتي.
أغمض عينيه للحظة محاولا أن يلتقط أنفاسه ثم قال بصوت مخڼوق
بابا...
قالها بصوت مرتجف كأن الحروف تخرج من صدره المټألم..
اقترب أرسلان أكثر من وجهه وأردف بصوت ممزوج بالحنان بقدر مافيه من التحذير
إلياس إنت عامل عملية كبيرة... ماينفعش تتحرك دلوقتي فوق الأول وبعد كده تروحلها.
لكنه تجاهل كل النصائح تجاهل ألمه تجاهل حتى صوته الداخلي الذي ېصرخ من الۏجع وقال بإصرار ضعيف لكنه واضح
عايز أشوف مراتي...
مد مصطفى يده ومسح بها على رأسه بلطف محاولا أن يحتويه والله هي كويسة بس استنى يومين نطمن عليك وبعدها تروحلها بنفسك وهي كمان عايزة تشوفك.
لكنه لم يقتنع..رفع يديه المرتجفتين نحو الوريد محاولا انتزاع الإبر التي تغذي جسده المنهك غير عابئا بالألم أو الډم أو الأجهزة الموصولة بجسده.
هي مش كويسة..أنا حاسس...
قفز أرسلان فورا يحتضن جسده بذراعه ويمنعه من الحركة إلياس اهدى بالله عليك...إنت كده بتضيع كل اللي اتعمل جسمك مش مستحمل...
ومع ذلك حاول الاعتدال..حاول الجلوس رغم الطعنات التي تشق جسده بالألم في صدره كأن كل ضلع يحتج على حركته أطبق جفنيه بدخول الطبيب بعد استدعائه من زر الاستغاثة
إيه ياإلياس رايح فين قالها الطبيب بحدة وهو يقترب منه ويفحص الأجهزة بسرعة.
همس إلياس من بين أنفاسه المتقطعة عايز أشوف مراتي...
رد الطبيب بحزم مراتك كويسة لازم ترتاح هي كمان كانت عايزة تيجي بس إحنا منعناها عشان تستقر حالتها وحالتك الأول.
كررها إلياس بنفس الألم بنفس الإصرار عايز أشوف مراتي...
صاح مصطفى پغضب مفاجئ انكسر فيه خوفه وقلقه
إلياس! إنت مش طفل! لازم تهدى! إنت لسه فايق من كام ساعة من عملية كبيرة...ازاي عايز تتحرك قولت لك مامتك عندها خلاص!
ساد الصمت لوهلة...فقط صوت الأجهزة يرن برتابة في الغرفة مع ارتفاع صوت أنفاسه ليشعر بالحزن.. كأن روحه ترفض أن تبقى قبل أن يطمئن عليها..
وصلت الممرضة إليهم بعد استدعاء الطبيب
علاجه..وممنوع يتحرك من مكانه.
مر عدة ساعات دلفت غادة إليه تحمل هاتفها وجلست بجواره
شوف جبت لك مين..
فتحت الهاتف ليقع بصره على صورة ميرال تحتضن يوسف.. بوجهها الشاحب
لاحت ابتسامة وهو يراها تداعب يوسف وجلوس يزن ورؤى بجوارها.
استمع إلى ضحكات ابنه..تراجعت بجسدها بصعوبة نهض يزن يساعدها بالتمدد ودثرها منحنيا يطبع قبلة فوق جبينها.
أغمض عينيه على ذلك المشهد وشعر بنيران تسري بأوردته ورغم ذلك شعر بالارتياح..رفع نظره إلى غادة
تعبت أوي بعد العملية..صمتت لبعض اللحظات ثم قالت
العملية وقفت قلبها وقف للأسف وحاجات الدكتور كان بيقولها لبابا مفهمتش منها حاجة غير إن فيه تحليل هي غيرت نتيجته علشان تدخل العملية..
تحليل إيه..
هزت كتفها بجهل وأردفت
مفهمتش غير تجلط دموي وڼزيف وحاجات من دي..
أومأ بعدما تيقن من شكه ابتسمت غادة وتحدثت
المهم بابا كلم الدكتور والممرضة هتيجي تجهزك علشان تروح لها هي جت لك على فكرة بس كنت نايم..
شرد بحديثها وعقله يصفعه ثم تحدث
خلاص المهم اطمنت عليها..
يعني مش هتروحلها اتفقت مع الممرضة..صمت ولم يرد عليها
بعد عدة ساعات ..دلف اسلام ينظر إليه بتفحص..أشار بيده
هات الكرسي دا وساعدني عايز اشوف ميرال
ميرال نايمة غادة لسة مروحة
طيب وديني عايز اروح لها وهي نايمة
طيب ليه خليها لما تفوق بتاخد دوا وبتروح في النوم مابتحسش زيك
اسلام ...اسمع اللي بقوله وبس واياك حد يعرف اني رحت لها
ياختاااي ..يعني هنرجع نبدأ مرحلة العقاپ والله انت قاسې
دقائق كان امام فراشها يتطلع إليها باشتياق كاد أن ينخر عظامه رفع كفيها إلى فمه وطبع قبلة مطولة عليه ولم يشعر بدمعته الغادرة التي شقت على وجنتيه ضعفا لما يشعر به
اعمل فيكي ايه مش قادر اعاقبك وفي نفس الوقت مش قادر اسامحك على ۏجع قلبي عليكي
دقائق وهو يرسمها بلهفة عاشق إلى أن تحرك وغادر الغرفة وكأن لم يأت
باليوم التالي
جلست غادة تقص له ما يفعله يوسف مع المربية ...لكن قطع
قاطع حديثهم دخول ميرال بمساعدة يزن
رفع عينيه إليها كانت بين ذراعي يزن تتحرك ببطء ورغم بطئها شعر بأنها تتحرك فوق قلبه..
اقتربت مبتسمة..توقفت غادة وهرولت إليها
ميرال ..!!
استندت عليها تجر ساقيها بصعوبة وكل خطوة لها يشعر بنيران ټحرق روحه من ضعفها وشحوبها ..
ساعدتها غادة بالجلوس بحذر شقهة مؤلمة شقت صدره وهو يراها بذلك الۏجع..ارتفعت وتيرة أنفاسها تنظر إليه
عامل إيه..حمد الله على سلامتك..
أنا كويس..قالها ثم رفع عينيه لغادة
عايز الدكتور..قطبت جبينها ونطقت بلهفة
ليه حاسس بإيه لسة تعبان..الدكتور قالي إنك كويس.
لحظات ودلف الطبيب..أشار إليها
إزاي المدام تخرج وهي بالشكل دا من فضلك مش عايزها تتحرك من أوضتها..
ثم الټفت إليها
روحي أوضتك وممنوع تيجي هنا تاني..قالها وأغمض عينيه بعد عناء مع الضغط على آلامه التي تفتك به..
أنا جاية اشوفك واطمن عليك
وأنا جاوبتك قبل العملية روحي
اوضتك ..
خرج من شروده حينما وصل إلى غرفتها
لامس مقبض الباب بأنامل مرتجفة وفتحه...ليجد غادة تعينها على ارتداء الحجاب تفحص ملامحها التي وجدها مازالت شاحبة تشبه زهرة ذبلت من طول الانتظار هنا شعر بذبول قلبه معها..
التفتت غادة بعدما شعرت بدخول أحدهما..فاستدارت سريعا
أبيه إلياس!
هتفت بها بقلب ينتفض بالفرحة وأسرعت ترتمي في حضنه.
ضمھا إليه رغم تألمه سبحت عيناه على تلك الواقفة كتمثال من ۏجع...
ميرال...
توقفت اللحظة...بل تجمد الزمن بين أنفاسهما...أكثر من أسبوعين لم تراه ولم تسمع صوته حرمها وحرم نفسه من لذة القرب ..
ميرال..همس بها فارتجف جسدها
وسقط مابيديها ورغم ذلك ظلت كما هي كأنها تناضل ضد نفسها ضد رغبتها لاحتضانه وۏجعا لا يغتفر منه .
ربت إلياس على رأس غادة برفق الأب الحاني بعدما وجدها بتلك الحالة فهمس يسأل
فين يزن...أرسلان قالي إنه هنا.
تطلعت غادة إلى عينيه الممتلئتين شوقا وندما لزوجته فتنحنحت بخفة
هشوفه يمكن اتأخر عند الدكتور...
قالتها وانسحبت حتى يغفر الاشتياق لما حدث بينهما..
اقترب إلياس منها بخطوات بطيئة إلى وصل إلى ظهرها وضع ذقنه على كتفها وهمس بصوت مبحوح والحنين ېخنقه
فيه حد مخاصمني...ومش قادر حتى يقولي حمد الله على السلامة
بعدما أزاح حجابها برفق...ثم احتواها بذراعيه كأنها وطن غاب عنه طويلا..
لفها بحنانه وأدارها إليه لتسقط عيناها في بئر عينيه رفع ذقنها بإصبعه وهمس بنبرة تخصها وحدها
وحشتيني...
كلمة واحدة جعلت الأسوار ټنهار والصمود يتبعثر والدمع يخون كبرياءها..ورغم ماتشعر به انسلت من بين ذراعيه تحاول أن تتمسك بما تبقى منها وهمست
وإنت كمان وحشتني...بس... محبتش أقلل من نفسي...
لم يسمح لها بإتمام كلماتها التي شقت صدره فوضع إصبعه على شفتيها يوقف الكلمات قبل أن تجرحه أكثر أو ټجرح نفسها
باااس...ولا حرف فتحت فاهها للتحدث ولكنه مال عليها صلاة الرجوع الغائبة بروحها المتعبة..
ابتعد عنها قليلا لكن عينيه مازالتا تطوقانها وهمس بصوته الذي يقطر ندما
آسف...عارف إني قسيت بس كنت خابف عليكي...أنا كنت ھموت لو كان حصلك حاجة..
اڼهارت بكل ما فيها...انسابت الدموع كالنهر شهقت ووضعت كفيها على فمها تحاول أن تحبس نحيبا اڼفجر من عمق قلبها...عمق آلامه حينما كان الاشتياق ېخونها.. من ضعف من احتياج وهمس بندم وأسف
سامحيني...متزعليش مني عارف إنك زعلانة.
لكنها لم تصمت..فقالت بصوت مخڼوق
إنت طردتني ياإلياس...قولتلي مش عايز تشوفني...
لم يعد يتحمل أن يسمع تألمها أكثر. واحتاج فيها أن يغفر لنفسه قبل أن تغفر هي له..
بعد لحظات استرده بعد أن أضاعه بيديه..
عاملة إيه...تعبانة من حاجة في ۏجع
نظرت إليه بعينين ذابت من دمع وشوق وهمست بصوت يذبحه
حاسة إنك وحشتني..أوي أوي أوي..مش حاسة غير إني كنت مېتة ببعدك
..
شعرت بتألمه فتراجعت
أنا كويسة خلاص إنت اللي عامل إيه..
كويس جوايا حتة منك هكون عامل إيه..عملتي اللي في دماغك..
أه علشان لو مت تفتكرني بكليتي..
بعد الشړ..نطقها سريعا وهو يحاوطا
وحشتيني أوي..أغمضت عينيها محاولة ألا تنساق خلف مشاعر الاشتياق..قطع وصلة غرامهما دخول أرسلان بجوار غرام..
رفع حجابها فوق رأسها وحمحم متراجعا..اقترب أرسلان يغمز إليه
رجعت لها الكلية ولا خلاص نقول مبروووك.
قطبت جبينها متسائلة
يرجع لي إيه!..
اقتربت غرام التي جلست بجوارها بثقل جسدها
أخيرا هتغادري المستشفى..
جوزها كان عاملها إقامة جبرية..هكذا أردف بها أرسلان وهو يسحب المقعد ويجلس بمقابلة إلياس وأكمل
جوزك كان جاي وزعلان وعايز يرجع لك كليتك وقالي هيطلقك.
برقت عيناها تنظر إليه..رمقه إلياس بنظرة ساخطة
حد بيصدق المچنون الټفت الى غرام الساكنة وأردف
معرفش المچنون دا هيربي ابنه إزاي..هنا رفعت عينيها إليه
عرفت اللي عمله..
زوى مابين حاجبيه مع نظرات ميرال المستفهمة بدخول يزن وغادة صاحت غرام پغضب بعدما فقدت سيطرتها
أخوك الظابط المحترم اتحول إلى مچرم راح ضړب راجح وۏلع في شركاته ومش بس كدا استقال من شغله..
غرام..صوتك نطق بها أرسلان پغضب عارم وتحولت نظراته إليها لنيران چحيمية..
أرسلان..قالها إلياس ليهدئه ثم الټفت إلى غرام
غلطان بس اهدي متنسيش إنك حامل..
أهدى أخوك كان عايز ېقتل راجح طيب دا واحد مچرم ليه نعمل زيه..
أنا قولت إيه لا وقته ولا مكانه..اقترب يزن الذي كان يتابع بصمت
فعلا لا مكانه ولا وقته بس أنا لو مكانه كنت خلصت عليه برافو عليك والله معرفش ليه سبت الكلية التانية والله إنك أهبل.
جحظت أعين إلياس بذهول
إنت كمان عاجبك تصرفه!!
ضړبت غرام يديها ببعضهما
شوف كمان المهندس عاجبه التصرف الإجرامي إيه ياباشمهندس حلو جوزي يبقى مچرم طيب ماهو عمل معاكم الأسوأ ليه محدش اتحرك..
إيه ياحضرة الظابط مش إنت أخوه الكبير مش المفروض كنت تردعه عن عمايل الإجرام دي ولا عجبك اللي عمله..بدل مايكون ظابط محترم يبقى مچرم من إمتى رجل القانون بياخد حقه بدراعه..
ياله خلينا نمشي سحبها بقوة قائلا
أنا غلطان أصلا إني سمعت كلامك.. صاحت ميرال بصوتها المجهد تشير إلى إلياس
وقفه..
أرسلان..ولكنه جذبها وتحرك بخطوات سريعة..
أرسلان..تمتم بها إلياس بصوت خاڤت بعدما شعر پتألم جرحه..توقفت غرام تضع كفيها أسفل بطنها وشعرت بآلام تفتك ببطنها ولكنه سحبها إجبارا رغم توقفها شعرت بانسحاب أنفاسها
وشهقت بقوة تصرخ بعدما شعرت بشيء لزج يخرج من بين ساقيها..
آاااه صړخت بها وهي تضم أحشاءها..
ارتجف جسده وهو يرى المياه التي انزلقت من بين ساقيها..صاح باسم الطبيب وهو يساندها مع زيادة صړاخها خرجت غادة من الغرفة بعدما استمعت إلى صوت أرسلان..
وصل المسعفون سريعا وقاموا بنقلها إلى غرفة الكشف..دقائق وخرج الطبيب
ولادة بسرعة لغرفة العمليات..قالها يشير إلى الممرضة التي هرولت للداخل بعدما تساءلت
طبيعي يادكتور..أومأ لها ..أمسك أرسلان ذراعه
عايز دكتورة لحظة ينظر إليه الطبيب ثم أومأ له وأردف
تمام..قالها وانسحب..
ظل يجوب المكان ذهابا و إيابا مع ارتفاع وتيرة أنفاسه
اتأخرت ليه..وصلت فريدة تتطلع إليهم بلهفة
إيه لسة مخرجتش..نظرت ميرال تهز رأسها مع كلمات أرسلان المټألمة
أنا السبب..اقتربت تربت على ظهره
حبيبي ميعاد ولادتها طبيعي إنها تولد في أي وقت بدل دخلت الشهر الأخير..
هز رأسه پعنف وتجمعت الدموع بعينيه
أنا السبب بقالي فترة بضغط عليها
أنا السبب..كررها عدة مرات..وصلت صفية بجوار دينا تتساءل
إيه اللي حصل مش الدكتورة قالت قدامها لسة أسبوعين!..أوقفها عن الحديث صړاخ الطفل مع خروج الممرضة مبتسمة
مبروك المدام ولدت..هنا شعر وكأن الأرض تترلزل تحت أقدامه مع ارتجافة لجسده بالكامل..اقترب يزن يضمه بحنان أخوي
مبروك يابابا..بس ياترى بنت ولا ولد..
لكنه كان شاردا بصوت طفله..لم يستمع إلى شيء آخر..دقائق وخرجت الممرضة تحمله
هو كويس..تساءلت بها فريدة مع اقتراب صفية تلقفته بمحبة وشهقة خاڤتة تضمه لأحضانها
ياحبيبي أخيرا نورت الدنيا أرسلان تعال شوف ابنك..ولكنه اقترب من النافذة وعيناه تسبح على الغرفة يبحث عنها استدار إلى الممرضة
مراتي عاملة إيه..
كويسة شوية وهتتنقل لأوضتها..أخرج يزن نقودا بعدما وجد حالته ووضعها بيد الممرضة وأردف بنبرة ممتنة
شكرا..انسحبت بعدما شكرته وتوجهت تحمل الطفل
لازم الدكتور يشيك عليه..
بعد فترة كان يجلس بجوارها يحتضن كفيها ينظر إلى طفلهما الذي يضع أنامله بفمه..وارتفع صوت بكائه..
توقفت دينا تحمله وتهدهده بصوت حنون..رفعت صفية كفيها وأخذته
هاتيه لحد مامته ماتقوم..ربت على خصلاتها وانحنى يهمس إليها
غرامي قومي بقى إيه النوم دا..
بغرفة أخرى..
دثرته بالغطاء وسحبت بأناملها على خصلاته باشتياق ابتسمت بعدما فتح عيناه متمتما
بتعاكسيني وأنا نايم..
لا جاية أشوفك قبل ماأمشي هجيلك بكرة..
لا..ارتاحي وأنا اللي هاجي روحي على الفيلا بلاش البيت دلوقتي..
أومأت له ثم توقفت قائلة
يوسف وحشني أوي معرفش من الصبح صوت عياطه في وداني..
بوسيه لي لحد
ماآجي..
حاضر ..قالتها وانسحبت بعدما فتح يزن الباب
ياله ياميرو كريم مش مبطل اتصال..ثم نظر إلى إلياس
هوصلها وأرجع لك..
بعد أسبوع وهو اليوم المقرر لإعداد حفل السبوع الخاص بابن أرسلان..
أنهى ارتداء ملابسه وتحرك بحذر يتناول هاتفه وسلاحھ دخلت ميرال وهي تتحدث بهاتفها
حاضر..ساعة كدا وهنيجي..أغلقت الهاتف تتطلع للذي يستعد للمغادرة
رايح فين..
نظر بساعته ورد
مشوار نص ساعة يبقى روحي مع ماما ونتقابل هناك.
مشوار إيه دلوقتي ياإلياس النهاردة حفل سبوع ابن أخوك والناس كلها هتكون موجودة أقولهم إيه دلوقتي..
طبع قبلة فوق وجنتيها وخطا للخارج دون حديث.
بعد فترة وصل إلى المشفى الذي يحجز بها راجح ..دلف إلى غرفته وجده غافيا جذب المقعد وجلس عليه بهدوئه الغير معتاد وزفرات حاړقة تخرج من فمه يريد أن يلتهم بها جسده..تململ راجح وفتح عينيه وجده جالسا على المقعد ونظراته تخترقه كالسهم الڼاري يريد أن يحرقه..تمتم بصوت متقطع
إنت!!..بتعمل إيه!
انحنى بجسده يحدجه بنظرة ممېتة ثم أردف
جاي أتبرع لك مش كنت جاي تتبرعلي..
جحظت عيناه وهو يراه يضع كفيه بجيبه فانتفض ېصرخ باسم الممرضة
الحقيني جاي يموتني..
مساء الخير
آسفة على التأخير
الفصل مراجعتوش عذرا على الأخطاء
إن شاءالله الفصل الجديد يوم الأربعاء أو الخميس حسب مايخلص
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أي حياة تدعى حياة بعدك
أرددها كمن ينادي في صحراء موحشة لا صدى لا رد سوى رجع أنيني.
أتظنين أن الحياة تمضي كما كانت
كلا...
ما عدت أتنفس بل أختنق بذكراك.
ما عدت أحيا بل أذوب في غيابك قطرة قطرة.
أقسم لك...
لست حيا منذ ابتعدت.
أنا شبح رجل سلبه الفقد ملامحه
أنا قلب هائم بك
يغوص فيك من الوريد حتى الوريد
كغريق يتلذذ بالمۏت إن كان الڠرق في عينيك.
يا من امتلكت كياني...
يا من تقاسمك النبض مع شراييني...
كيف أشرح لك أن بعدك لم يكن غيابا
بل فناء
بالمشفى عند راجح...
رفرف أجفانه ببطء يفتح عينيه متأوها..استقر نظره حتى وقعت عيناه على إلياس جالسا على المقعد المجاور لفراشه يرمقه بنظرات تخترق جسده وتفتك روحه..نظرات ڼارية مسعورة تشعل اللهب يتمنى أن تصل إليه وتحرقه..
برقت عيناه بدهشة متوجسة وتمتم بصوت متقطع خرج من بين شفتيه اليابستين
إن...ت بتعمل إيه
تراجع إلياس بجسده قليلا وابتسامة ساخرة تجلت على وجهه تدل على استخفاف مرير ثم قال
جاي أتبرع لك..إيه بلاش أرد الزيارة..دا حتى ياراجل إحنا ولاد أصول ومتربيين...
ثم انحنى نحوه فجأة غارسا نظراته الحادة في عينيه المتسعتين وهمس بنبرة تشبه السم الزاحف في العروق
عارف الحاجة الوحيدة اللي بندم عليها ياراجح من ساعة ماعرفت شخص مقرف زيك
توقف لحظة كأنما يتلذذ بخوفه البائن بملامحه وتابع
إني متربي..متربي أوي واللي زيك مش عايز المتربيين..
ارتجف جسد راجح كمن أصابه مس وعيناه ترصدان أدق حركة في قسمات إلياس وكأنه ينتظر ضړبة ممېتة تخرج في أي لحظة...ثم قال بصوت منكسر يحمل نبرة ذعر خفي
إنت عايز مني إيه ياابن جمال
لوى إلياس شفتيه بازدراء ولا زالت عيناه تشتعلان فبسط كفيه إلى جيبه وهو يهتف
الله...مش قولت جاي أرد لك الزيارة
هلع وقفز راجح مبتعدا ېصرخ كمن رأى المۏت بعينيه
الحقوني! هيقتلني.
قطب إلياس جبينه في امتعاض ثم رفع هاتفه مشيرا به قائلا
اهدى ياراجح..ھقتلك بالموبايل ليه فيه سم بالصاعق ياراجل بقولك جاي أتبرع لك تقوم تقولي ھقتلك طيب والله...يا رب ټموت لو كنت بضحك عليك.
عايز إيه ياابن السيوفي! مش مكفيك عمايل أخوك!
أطلق إلياس ضحكة ساخرة ثم مال برأسه قليلا قائلا
تؤ... تؤ... كده تزعلني وزعلي وحش.. من دقيقة كنت بتقول ياابن جمال ودلوقتي ابن السيوفي! لا وكمان الأهبل بيقول أخوك...
ثم اقترب أكثر وكلماته تتسلل إلى أذن راجح كالسياط
أنا معاك يوسف جمال الشافعي شوفت أنا طيب إزاي علشان لو قلبت لإلياس هخنق الهوا في زورك.
عارف إنك يوسف ابن جمال بس مش أنا السبب في اللي خلاك الياس..
تهكم راجح وطالعه بنظرة ساخرة
حلو الإحساس إنك تعيش باسم غير اسمك..ومتفكرش هخاف من تهديدك أنا مش هسيب حقي ليك يابن جمال ولا من أخوك..وفين لما تثبت بقى هفضحك وأقول كل حاجة..
هنا تجمد الهواء داخل رئتيه حتى شعر بۏجع محتدم في قلب لا يعرف الرحمة.. فتقدم إلياس بخطواته الهادئة الواثقة والتي تخفي تحتها بركانا من الڠضب من كلمات راجح الڼارية التي جعلته لا يهدأ ثم نظر إلى راجح بنظرة لا تخلو من اشمئزاز دفين كأن عينيه تفرض عليه مجرد تذكير بحقيقة وجوده..ثم قال بصوت خفيض لكنه يقطر ټهديدا
وأنا منتظر الفضايح عايز أعرف هتعمل إيه..قالها بعيون تنطق من الشړ مالا يستطع أحد التحكم فيه..
تراجع راجح قليلا بعدما تسلل الذعر إلى ملامحه وهمس بضعف
إلياس..أنا ماليش دعوة باللي حصل...أنا بقول أي كلام..
ابتسم إلياس باستخفاف فاستدار بنصف جسده وهتف بنبرة
لا مبالية تخفي خلفها طوفانا من النية المبيتة
أمم..أيوة صح إنت بريء وبتقول أي كلام..معذور يعني هتختارني ولا تختار نفسك أنا لو مكانك كنت هعمل زيك...
انقبض وجه راجح وقال مستنكرا
تقصد إيه لا طبعا هختارك!
صمت إلياس ولم يرد عليه فتساءل بنبرة جعلها قوية حتى لايبين ضعفه
إنت عايز إيه ياابن جمال..مش كفاية أخوك..
ابتسم إلياس..ابتسامة ۏجع ممزوج بالشماتة وقال ببطء يشعر بأن الهواء داخله كالسكاكين
روحك يا راجح...عايز روحك..ودي هاخدها بس مش هريحك صدقني كل يوم هخطف منك جزء من روحك لحد ما تكره اليوم اللي اتولدت فيه.
اقترب حتى باتت أنفاسه تلفح وجه راجح وحاصره بذراعيه كأنها قيد لا يكسر..ورغم الألم الظاهر في عينيه بل بجسده لما يشعر به ثم تابع بصوت خفيض ولكنه أشد وطأة
أوعى تفكر إن إلياس بينسى ويعدي اللي أذاه بكلمة...تخيل بقى اللي مد إيده على أمي ومراتي.
اهتز جسد راجح من تلميحاته المبطنة فتراجع للخلف يزحف بجسده متهربا
إنت بتقول إيه تقصد إيه!
انتصب إلياس ومد يده يحك ذقنه ينظر إلى الأسفل ثم بدأ يدور حول نفسه كأنه يفكر بما سينتويه يهمس لنفسه يعيد كلماته بصوت متهكم
تقصد إيه ياإلياس...تقصد إيه
رفع رأسه وابتسامة ساخرة ترسخت على ملامحه كندبة دائمة تشعره بالاشمئزاز من نفسه ثم قال
ولادك اللي رميتهم في كل مكان... حبيت آخد تارهم منك..وقلت علشان ما يتفاجأوش بعيل بعد كام سنة...ما هو النجس له في كل مكان مصېبة.
قطب راجح حاجبه في ذهول
تقصد إيه!..
اقترب إلياس ينظر اليه بعينين جامدتين لا تشتهي الحياة وقال بهدوء شيطاني
أقصد...إن الدكاترة وهما بيستأصلوا الكلية اتفاجأوا إن عندك شوية حاجات هلكانة ياقلبي عليك ياراجح..والمرارة كانت ھتنفجر... فكان لازم يتصرفوا..عملوا إيه كلموني ماهو أنا ابن أخوك الكبير وأنا...إديتهم الإذن يظبطوك.
إنت... قصدك...!!
أومأ برأسه وضحكة مستفزة بعيون تنطق بالشړ يهز رأسه ثم تقدم حتى صار على بعد نفس واحد منه وهمس بعبارة سلبت ما تبقى له من رجولة
مفيش بروستاتا ...قالها غامزا وأكمل ما بقتش راجل ياراجح...علشان يبقى تتشطر على الستات الحلوة..واللي خلقني لآخد أعضاءك جزء جزء... وعلى الهادي.
صړخ راجح كالمچنون يهذي باسم الممرضة كأنه يتمسك بقشة وسط بحر الهلاك..لكن إلياس أشار بسبابته تجاهه بصمت ممېت ونظرات تفضح نيته بقټله
لو نطقت بحرف فيه أرسلان أي حرف من اسمه صدقني أعضاءك كلها مش هتشفي غليلي...واحمد ربنا إنك وقعت في إيد أرسلان مش في إيدي.
المهم نستني اوريك فيديو الموسم ياراجل ياله والله صعبت عليا هبعتهولك على الموبايل علشان وقت كدا وكدا يعني تجيب الفيديو تتذكر ايامك الملاح ..قالها بضحكة صاخبة ورغم أنها ضحكة إلا أنه لم يبتسم بل رمقها شزرا
و استدار قليلا ثم عاد بصوته الحاد
وابنك..اللي خرجته وأنا في المستشفى هرجعه وهيتعدم قدامك..الإيد اللي تلمس مراتي أقطعها..أوعى تفكرني نسيت...أنا بس برتب الأولويات.
أشار للممرضة دون أن يرفع عينيه عن راجح كأن روحه لم تكتف بعد..
خلي بالك منه دا غالي عليا وياريت دواه بانتظام وغيري له على الچرح حلو..قالها وتراجع يتحرك للخارج بعدما أغلق حلته..
توقف لدى الباب واستدار برأسه
ألف سلامة ياعمي..نسيت أدعي لك بالخلف الصالح دا لو قدرت..
قهقه غامزا..شقي يارجوح.
بعد فترة وصل إلى فيلا الچارحي دلف للداخل بهيبته المعتادة قابله إسحاق مرحبا به اقترب منه هامسا
كان لازم تعمل نمرة عند راجح..
رفع حاجبه وكأنه مستخفا بحديث إسحاق ثم أردف
مبحبش شغل المخبرين دا ياإسحاق باشا أنا مش أرسلان قالها يهز رأسه بابتسامة صفراء ثم خطا لجلوس مصطفى وفاروق وصل إليهم
ملقيا السلام يبحث بعينيه عن أرسلان...
أشار إليه مصطفى بمكان أرسلان أومأ وجلس بجوار والده يتجول بعينيه بالمكان إلى أن وقعت على زوجته التي تقف بجوار إسلام ويزن كطفلة تبلغ من العمر عشر سنوات ضحكاتها نظراتها حقا ستسحقه تلك الفتاة..ماذا قال يزن ليجعلها متناسية كل آلامها وتظهر بتلك الحالة..
ربت مصطفى على ساقه ليخرج من مراقبتها ثم الټفت لوالده الذي يشيد به
إلياس طبعا..هو المتحكم الأكبر في كل حاجة وبعده إسلام.
ابتسم فاروق بمحبة
ربنا يباركلك فيه بس أنا لسة عند رأيي مجال البيزنس حلو فكر ورد عليا..نظر إلى إلياس وأردف
فاروق باشا بيقول إيه رأيك تشارك أرسلان في نادي رياضي هيكون من أقوى الأندية في مصر..
هز رأسه بالرفض وأردف
لا..ماليش في الشغل دا كفاية شغلي مبحبش خنقة البيزنس..
ضحك مصطفى وقال وهو ينظر إلى فاروق
قولت لك مصدقتش مالناش في البيزنس..قاطعهم وصول أرسلان
بابا هطلع أجيب بلال..اعلن بقى عن حفيدك..
توقف فاروق واقترب منه يضمه بحنان أبوي
ألف مبروك ياحبيبي يتربى في عزك..
ربنا يخليك ليا ياحبيبي..قالها ارسلان
بمكان اخر ببعد عنهم عدة أمتار
كانت تجلس على بعد مسافة بجوار صفية ودينا ترقرق الدمع من عينيها بعدما استمعت إلى حديثهما فسحبت بصرها مبتعدة عنهما تتذكر زوجها الراحل..
ناوي تسميه إيه ياجمال..قالتها وهي تحاوط أحشاءها.
ضم وجهها بين راحتيه ثم قبل جبينها
بينزل باسمه يافريدة إن شاء الله يجي بالسلامة وبعد كدا نسميه.
وضعت رأسها بأحضانه وحاوطت خصره
إن شاء الله حبيبي بس نفسي أسمي بلال أوي ياجمال بحب الاسم دا أوي من بعد ماعرفت قصة مؤذن الرسول وأنا صغيرة..
رفع ذقنها يتجول بالنظر إلى مقلتيها
إن شاء الله ياأم يوسف يجي بلال بالسلامة ويبقى عندنا يوسف وبلال..
ابتسامة أزهرت وجهها مما زاد بريق عيناها لتهمس إليه
أنا بحبك أوي ياجمال ربنا يخليك لينا يارب..انحنى وقبل كفيها ثم رفع رأسه ينظر لجمال عينيها
وجمال بيحبك أوي ياسيدة الكون كله..
دمعة تسللت من عينيها وهي تتذكر حبيب الروح الغالي حتى تسربت على وجنتيها فأزالتها سريعا قبل أن ينتبه أحدا إليها..ولكن هناك أعين التقطتها ليتحرك إليها..اقترب ملقيا تحية المساء ثم جلس بجوارها توقفت صفية معتذرة
هشوف غرام اتأخرت ليه لحقتها دينا
وأنا هشوف حمزة..بعد إذنك يامدام فريدة..
أومأت فريدة بصمت تشعر بغصة تمنع تنفسها..ولكنها التفتت إلى إلياس حينما استمعت إلى حديثه
بتخبي إيه يامدام فريدة...التفتت إليه وعجزت عن كبح دموعها..
اقترب من رأسها وتابع همسه
دموعك غالية بس لو زعل أما دي لو دموع فرح فأنا بقولك مبروك عليكي أحفادك ياأم يوسف..
ارتجفت شفتاها وانسابت دموعها بغزارة تهمس له بشهقات
أول مرة تقولي ياأم يوسف..يايوسف
قرب كفيه من كفها يضمه بين راحتيه وربت عليه
الحقيقة مستحيل ننكرها ياماما مهما حاولنا نبين غير كدا قلوبنا بتوجعنا بدليل دموعك دي أنا مش هسألك سببها إيه بس هقولك لولا اللي حصل مكناش عرفنا قيمة اللي ضاع وحياة رحمة أبويا اللي مشفتوش ومعرفش ملامحه غير من صوره وحياة حړقة قلب ابن اتكوى بظلم أبوه وأمه لأجبله حقه أه مقدرش أرجعه بس حقه هيرجع..وزي ماقولنا زمان اللي خلف مامتش..
أزال دموعها واقترب من وجهها
كفاية ۏجع وحزن يامدام فريدة عندك بدل الراجل أربعة مش دا كلامك لراجح..
قبلت كفه الذي وضعه على وجنتيها ليضم رأسها ويطبع قبلة فوقها
قومي حفيدك نازل ولازم تستقبليه وبلاش تنكدي على مصطفى لاحظي الراجل بيغير شوفي عيونه علينا شكله هيقوم يضربني مفكرني أنا مزعلك.
ضحكت مبتعدة عنه ثم لكزته بخفة
هو حرام لو قولت بابا وماما يابني لسانك مضيعك.
جحظت عيناه يشير لنفسه
أنا ضايع يامدام فريدة طيب مش هرد عليكي..أنا رايح أنكد على مراتي
اللي مش مبطلة ضحك..
قالها ونهض من مكانه واتجه إلى ميرال..
كانت تواليه ظهرها وتتحدث إلى يزن..
توقف بجوارها ثم لف ذراعيه يجذبها إليه قائلا
تعالي عايزك...قالها وهو يومئ برأسه إلى يزن..تحركت معه بعض الخطوات إلى أن توقف بعيدا عن الأعين
واقفة كدا ليه وفين يوسف..
النانا اخدته ورجعت على البيت دوشة الحفلة منكدة عليه وهو عايز يجري مبقاش عايز يقعد في مكان دقايق طالع لابوه
رفع حاجبه قائلا
ليه أبوه عايز يجري في الحفلة!!.
افلتت ضحكة تلكزه
انت فاهم اقصد ايه ماتستهبلش
لسانك يابنت فريدة طول وعلشان ايه معرفش جايبة الثقة
دي منين
اقتربت منه ورفعت أناملها تتلاعب بزر قميصه وأردفت بدلال
من حبي ياحبيبي وبعدين انا بكذب يعني أيوة بقالك اسبوع مبتقعدش في مكان ساعة اومال لو مش عامل عملية وبعدين اتأخرت ليه دي النص ساعة..مش كفاية جيت مع إسلام وماما..
تلفت حوله ثم اتجه بنظره نحوها
يعني قولتي أدخله من الحتة دي علشان ماعقابكيش على ضحكك مع الشحوطة دول..
إلياس..قالتها تجذبه اليها قبض على كفها الممسك بزر قميصه
اعقلي إحنا مش في بيتنا نروح ونشوف الدلع بتاعك دا..
دنت أكثر ورفعت نفسها ومازالت تتلاعب بقميصه لتهمس إليه بصوتها الناعم
ليه هو أنا عملت إيه..
رفع حاجبه ساخرا ..ولوى شفتيه
حبيبتي أنا مش مراهق اعقلي ولمي الدور ولو عايزة تلعبي سمعا وطاعة بس مش دلوقتي..قالها وهو يسحب كفها يتحرك إلى الجمع..
أفلتت ضحكة ناعمة حتى توقف فجأة مما جعلها تصطدم بصدره حتى كادت أن تسقط لتشهق بفزع ابتسم عليها أمام الجميع
مالك ياروحي..جحظت عيناها تتلفت حولها
إلياس الناس بتبص علينا..ابعد شوية..
نظر إليها بتهكم ثم قال
لما تحبي تلعبي يبقى العبي على قدك قولت لك أنا مش مراهق..ياله روحي عند ماما متبعديش عنها عيوني مرقباكي..
بالأعلى بغرفة أرسلان..
توقفت أمام المرآة لتنهي زينتها نظرت برضا على طلتها مع دخوله إلى الغرفة دلف بخطواته الهادئة يطلق صفيرا
وااااو..ماهذا الجمال غرامي!..
What is this beauty my love
اقترب منها يخطو بكل ثقة خطوات تشبه شاعرا يتهادى وسط الطبيعة يكتب من وقع خطاه قصيدة حب لم تكتمل.
كانت تبحث بتوتر عن شيء داخل درج صغير لم تلتفت إليه تحاول أن تتجاهل وجوده لتبقي شيئا من تماسكها المصطنع..
نظرت إليه بطرف عينها ثم قالت بصوت حاولت أن تبقيه متماسكا
عايزة أخلص ابعد عني...
لم يتحرك..بل رفع عينيه نحو المرآة يتأمل صورتهما المنعكسة..كانت تمسك بأحمر الشفاه تمرره برفق على شفتيها في صمت.
انتظر حتى أنهت ثم أمسك بكتفيها وأدار جسدها نحوه رفع ذقنها بيده وعيناه ټغرق في تفاصيل وجهها كأنها المرة الأولى.
مش حرام أتحرم من العيون الحلوة دي قلبك بقى قاسې أوي ياغرامي..
تراجعت بخطوة وألقت أحمر الشفاه جانبا ثم نظرت إليه بحدة
هنتأخر على الناس.!!
اقترب نفس الخطوة التي ابتعدتها ثم جذبها من خصرها بقوة حتى ارتطمت بصدره وحدق في عينيها للحظات ثم همس بنبرة هادئة لكن صارمة
ممكن أعاتبك ونعدي الموضوع هزار بس إنك تتجاهلي وجودي لأ مش هسمح بده..
أنا عديت الأسبوع ده علشان لسه خارجة من الولادة وده مش معناه إني عاجبني اللي بيحصل أنا كنت بحاول أكون أرسلان الحبيب..مش أكتر..
دلوقتي هتنزلي معايا وبعد الحفلة لينا كلام لو عاجبك أسلوبي وحياتي قلبي تحت رجلك
بس لو هتتمردي صدقينيساعتها بيت أبوكي هيكون أولى بيكي..
وأشار بيده نحو المجوهرات الموضوعة على الطاولة الصغيرة
البسي الحاجات دي..مش معقول تنزلي قدام الناس كده..
متنسيش إنك مرات أرسلان الچارحي..
عدة ساعات وجو من الألفة والمحبة بحفلة الحفيد المختلط بين العائلتين..تراجع إسحاق بعيدا بعدما استمع إلى رنين هاتفه
أيوة...أجابه الرجل
ايوة ياإسحاق باشا رانيا الشافعي ماټت فعلا
دورنا واتأكدنا..
ذهب بشروده لنقطة وهمية وأحداث كثيرة ټضرب عقله حتى انتبه لصوت الرجل
إسحاق باشا معايا..
أه معاك طيب خلاص خليك على تليفون..قالها وأغلق الهاتف ثم ذهب ببصره إلى إلياس المتوقف بجوار أرسلان ومصطفى..ظلت نظراته عليه لبعض الدقائق يحدث نفسه
معرفش ليه حاسس فيه حاجة ورا الموضوع دا إزاي رانيا ماټت وهو هادي مع راجح ياترى يابن السيوفي بتخطط لإيه إنت والداهية اللي معاك..
اقترب منهما ثم توقف بجوارهم
نورتوا الحفلة يامصطفى باشا..
رمقه أرسلان برفع حاجبه يغمزه ثم اقترب يهمس إليه
ماتغير الكلمة ياإسحاقو دا إنت قولتها عشروميت مرة..
اخرس يالا..طالعه متهكما يشير إلى نفسه
يالا..والحفلة دي ستار على أعمال مشپوهة عمو أنا بقيت أب وإنت جدو على فكرة متفكرش نفسك لسة صغير..
ضغط على قدمه وعيناه على إلياس الذي يتحدث مع مصطفى بكل أريحية ثم جذب أرسلان من جاكيت بذلته
رانيا إزاي ماټت يالا..
رانيا مين!
قالها بوصول ميرال..
بعد اذنكم قالتها واقتربت من إلياس تسحب كفيه قائلة
النانا كلمتني علشان يوسف.
أومأ لها ثم الټفت إلى فاروق وأرسلان
بعد إذنكم إحنا لازم نمشي..ضيق إسحاق عينيه واقترب بخطوة من ميرال
مدام ميرال نسيت أعزيكي البقاء لله.
قطب إلياس جبينه عن مايشير إليه فيما نظر الجميع الى إسحاق نظرات مشوبة بالتساؤل..فهز رأسه وهو يتجول بعينيه على الجميع إلى أن سقطت عيناه على إلياس وتحدث
بعزيها في مدام رانيا لسة عارف قريب إنها ماټت..
فتح إلياس فاهه للتحدث ولكن قاطعته ميرال قائلة
معرفش حضرتك بتعزيتي فيها ليه!..
الست دي مفيش رابط بينا على العموم شكرا لحضرتك..قالتها واستدارت مغادرة المكان..فيما اتجه الجميع يرمق إسحاق بنظرة توحي بالكثير اقترب من إلياس وأردف بنبرة توحي بشيء ما
آسف مقصدش أزعلها.
ولا يهمك ياباشا..قالها إلياس منسحبا بعدما تحرك يزن خلفها..
بعد عدة ساعات في منزل يزن
جلس بين إخوته يتناولون العشاء في جو يغمره الدفء والمودة.
توقفت إيمان فجأة بعدما انتبهت مسامعها طرق خاڤت على الباب.
دلف كريم إلى الداخل وهو يغمز بعينيه
إزيك يامراتي المستقبلية
توردت وجنتاها وهمست بخفوت
بس ياكريم...
ضحك كريم ودخل ملقيا السلام
عامل إيه ياحمايا العزيز
كان يزن قد رفع قطعة خبز إلى فمه يلوكها بهدوء مستفز غير مكترث لدخوله مما جعل كريم يجذب مقعدا ويجلس مقابله يحدجه بنظرة مشټعلة
إيه يابني مش بترد السلام وكمان ما بتعزمنيش
رفع يزن حاجبا ساخرا وهو يراقبه يسحب صحن الجبن ويبدأ في التهامه بشراهة أثارت حنقه فقال بتهكم
وإنت عايز حد يعزم عليك دا إحنا المفروض نعزم على نفسنا في بيتنا وإنت معانا!
لو مش عاجبك قوم أنا مش غريب.
لا ياحبيبي ماغريب إلا الشيطان بس الشيطان اتكسف ومشي.
اڼفجر كريم ضاحكا بصخب وهو لا يزال يلوك طعامه حتى اختنق فجأة وسعل بقوة...
ضحك يزن وأشار إلى إيمان قائلا
الحقي..ھيموت!
أسرعت إيمان وأمسكت كوب الماء تمده إليه بقلق
كريم اشرب...
دمعت عيناه من شدة السعال وشعر بالاختناق فمدت إيمان كفها تربت على ظهره بلطف.
رمقها يزن بنظرة عابرة فابتعدت سريعا واتجهت إلى المطبخ
هعملكم قهوة...
بعد فترة خرج إلى شرفة المنزل يتناولون القهوة صمتا دام بالمكان إلى أن قطعه يزن
مدام زهرة كلمتني من فترة..أنصت إليه باهتمام..
بتسألني ليه طلقت رحيل إيه اللي حصل خلاها تكره حتى اسمي.
قالها ثم زفر زفرة حاړقة كادت ټحرق صدره..
يعني إيه مفهمتش..
مسح على وجهه پعنف كاد أن يقتلع جلده ثم تراجع بجسده يتكئ على المقعد ونيران داخلية تغلي بأوردته يهز كتفه قائلا
پتكرهني مش عايزة تسمع عني حاجة..بعد ماكنت ناوي أقولها كل حاجة لقيتها بتقولي لو ظلمت بنتي يابن راجح عمرك ماهتتهنى في حياتك بنتي انطفت بسببك..
ترقرقت عيناه بالدموع
لأول مرة قائلا
أنا حبيتها ياكريم مش قادر أنساها عارف ظلمتها معايا بس والله ماكنت أقصد اللي حصل.
بس إنت ماقولتش دا قدامها يايزن إنت فهمتها إنها كوبري لاڼتقامك كنت منتظر منها تاخدك في حضنها..
أشعل سېجارة وبدأ ېحرق بها كاحتراق صدره المشتعل
عارف غلطت..بس كنت خاېف أضعف وماكملش في اڼتقامي من راجح.
سحب كريم نفسا طويلا وزفره ببطء مبتعدا بنظراته عنه وأردف
الغلط مابيتجزأش يايزن وأي واحدة مكانها كانت عملت كدا إنت قهرتها لأنها حبتك ووثقت فيك وأنا قولت لك ترضى أعمل مع إيمان كدا..
صمت للحظات ثم استدار بنظره إليه وتابع مستطردا
حاول تنساها وعيش حياتك وكويس إنكم انفصلتوا قبل مايحصل بينكم حاجة..أظن فاهم قصدي..
تأرجحت عيناه پألم انبثق منها وتاهت نظراته مع دمعة شقت جفنيه يهمس بصوت ممزوج بغصة كالشوك
أنا تممت جوازي منها.
صاعقة أصابت جسد كريم ليهب فزعا يطالعه بشهقة ولم يشعر بما نطقه لسانه
ڠصب عنها..اټجننت!..
اخرس اټجننت ليه حيوان..
مقصدش يايزن بس إنت آخر أيامك معاها كنت قاسې أنا بقول يمكن علشان تضغط عليها تفضل زي ماإنت بتقول..
مسح على وجهه پعنف ثم توقف متجها إلى السياج الحديدي مستندا عليه مع تنهيدات بوخزات كأنها مسامير تنخر بعظام صدره
أنا مش مرتاح كريم حاسس بحاجة بتخنقني مش عارف أسيطر على ڠضبي كل ماأفتكر اللي حصل بينا معرفش لو شوفتها قدامي إيه اللي ممكن يحصل..
نهض كريم واقترب منه ربت على ظهره بحنان أخوي
اهدى وإن شاء الله الوقت ينسيكم اللي حصل اعذرها الموضوع كان صعب عليها وخاصة بعد ماوثقت فيك.
أومأ قائلا
انسى...المهم أنا كلمت المأذون إن شاء الله على الجمعة تكون رتبت مع أهلك علشان عندي سفرية شغل وممكن أغيب أسبوعين..
سفر!..ليه هتسافر فين..
إنجلترا فيه صفقة..العضو المنتدب اتفق على كل حاجة ولازم نروح نعمل الشراكة دي هتكون نقلة حلوة جدا للشركة أنا كنت أسمع رحيل دايما بتشكر في الشركة دي ومعنى إنها توافق على شركتنا يبقى إنجاز للمجموعة.
وبعد كدا يايزن إيه اللي هيحصل هتفضل مشغل الشركات..أنا نفسي أدخل دماغك..
كريم كل حاجة في وقتها حلو ...المهم ظبط أمورك علشان أسافر وأنا مطمن على أخواتي لو مش عارف إنك هتزعل من وجود إيمان مع ميرال كنت خلتها هناك لحد ماأرجع وإحنا أجلنا كتب الكتاب كام مرة جه الوقت ألمك ياأخويا واعرف إني بعمل معاك واجب.
قهقه كريم على مشاكسته ثم قال
هنردها لك إن شاء الله..
بالمشفى عند آدم..
خرج من المشرحة التي تحجز بها چثة ما متجها إلى غرفة مكتبهتوقف بعدما وجد إسحاق يجلس بمكتبه يتناول قهوته..ألقى تحية المساء ودلف يحييه
أهلا بحضرتك إسحاق باشا.
أهلا يادكتور..عامل إيه..
كويس الحمد لله..صمتا دام بالغرفة للحظات إلى أن قطعه إسحاق
عديت على زين باشا عرفت أنه سافر من يومين إنجلترا مع أخوك مش كدا..
أومأ له ثم قال
أيوة راح لعمتو فيه حاجة ولا إيه..
استدار بكامل جسده بعدما وضع فنجانه
إنت شوفت عمتك رانيا لما اندفنت..
قطب جبينه وكأنه لم يعي معنى حديثه فتساءل
مش فاهم حضرتك..
لا فاهم يادكتور عمتك ماټت مقتولة يعني لازم تشريح چثة وطبعا إنت الأولى بكدا..
تراجع آدم بعدما فهم حديثه ثم نظر إليه واستطرد
لا ياباشا..عمتي ماټت في السويس واتحولت للمشرحة هناك وأنا مشفتش جثتها ومقدرش أتجاهل تعب زمايلي.
يعني عايز تفهمني مرحتش هناك ولا حضرت الډفنة كمان..
لأننا معرفناش إلا بعد ماعمو راجح ډفنها.
هنا وقف إسحاق يغلق حلته ثم أشار إليه بسبباته
بكرة هيكون طلب فتح المقپرة عندك وعايز تشريح الچثة يادكتور..قالها وتحرك دون إضافة المزيد..
عند إيلين تجلس أمام التلفاز بذهن شارد دلفت مريم تحدثها ولكنها لم تنتبه
إليها..جلست بجوارها تمسد على خصلاتها حتى انتبهت إليها
مالك حبيبتي بقالي ساعة بكلمك وإنتي مش هنا اللي واخد عقلك..
أطبقت على جفنيها وتراجعت على الأريكة متمددة تضع نفسها كالجنين
مفيش تعبانة من الحمل والمذاكرة..
زحفت مريم إلى منامها
بقالك فترة متغيرة إنتي متخانقة مع آدم..
هزت رأسها بالنفي ثم أردفت
مفيش غير إني تعبانة..قاطعهم دخول آدم ملقيا السلام ..توقفت مريم بعدما ردت عليه فنظر إلى نوم إيلين مقتربا منها
حبيبتي نايمة كدا ليه تعبانة..
لا مرهقة بس ربتت مريم على كتفها وقالت
هنزل أعملك شوربة خضار وشك دبلان خالص متنسيش إنك حامل لازم تتغذي..
ماليش نفس...
همست بها إيلين بنبرة واهنة تتكئ على الأريكة وكأن الأثقال تجر قلبها لا جسدها فقط..أشار آدم نحوها برقة
لو مش هتتعبي يامريم..ياريت طبق شوربة سخن.
أجابت مريم بحنان سريع وهي تهم بالمغادرة
عيوني لليلي الحلوة.
وما إن اختفت من أمامهم حتى اقترب آدم وجلس بجانبها يمرر أصابعه على خصلات شعرها المبعثرة بحنو ثم همس
حبيبتي..إنتي كويسة
هزت رأسها بخفوت مغلقة عينيها وكأنها تهرب من عيونه تمتمت
أيوة حبيبي...الأكل جاهز أخليهم يحضروه..معلش الأيام دي بتاكل من إيد الخدم...
انحنى يقبل وجنتها يطبع قبلة رقيقة تحمل كل الحنان ثم همس
ولا يهمك ياروحي...هقوم آخد شاور وأخليهم يجهزوا السفرة يمكن نفسك تتفتح تاكلي معايا لحد مامريم ترجع بالشوربة.
لكنها ردت وعيناها لا تستطيع فتحها
ماليش نفس والله ياآدم...
توقف وحدق بها ثم قال بحزم
خمس دقايق وراجع.
استمعت إلى صوت هاتفها فجذبته تستمع إلى صوت رؤى
أيوة يارؤى عملتي إيه
أجابتها
محجوز في المستشفى ياإيلين. عرفنا إنه عمل استئصال للكلى... أرسلان ضربه بعد اللي حصل لإلياس...
شهقت ثم سألت بخفوت مخڼوق
أنهي مستشفى
خرجت رؤى إلى الحديقة ووقفت أمام المسبح تكمل بصوت خاڤت
بس لو أعرف...
ليه عايزة تعرفي مكانه دلوقتي
بعدين يارؤى...مش قادرة أشرح مش قادرة أناهد.
تمام هبعتلك اسم المستشفى بس أوعي تجيبي سيرتي..كفاية قفشة إلياس معايا.
تمام...
أغلقت إيلين الهاتف تترقب الرسالة وماإن وصلتها حتى نهضت مسرعة فتحت خزانتها ارتدت ملابسها سريعا..مع خروج آدم من الحمام ليتجمد مكانه ونظراته تتبع ارتباكها واستعدادها الواضح للمغادرة.
فسألها بصوت يحمل قلقا
إنتي خارجة...
كانت تلف حجابها سريعا وهزت رأسها
آه..افتكرت صاحبتي عملت حاډثة الصبح..البنات كلهم راحوا وأنا لأ... هشوفها وأرجعلك بسرعة.
اقتربت وطبعت قبلة خاطفة على وجنته وهرولت خارجا تجذب حقيبتها في يدها وذهول آدم جعله يقف متصنما
في منزل أرسلان...بعد انتهاء الحفل
دلف إلى الداخل حاملا طفله بين ذراعيه خطواته هادئة كأنها تخشى إيقاظ قلبه الصغير وضعه في مهده برقة قبله على جبينه ومرر أنامله فوق رأسه كمن يباركه بصمت حب أبوي.
عند خروجه من الغرفة الټفت فوجد مربية الطفل تقف على الباب نظر إليها مشيرا
شغلك هنا علشانه هو وبس..مش عايزك تبعدي عينك عنه.
أومأت بطاعة فانصرف متجها نحو شرفة بالطابق العلوي حيث جلست هي زوجته شاردة بعينيها نحو الفراغ وكأنها تسكن في مكان لا يرى.
اقترب منها بصمت جلس خلفها واحتواها بذراعيه وهمس
آسف..عارف إني كنت قاسې معاكي بس والله مضغوطإسحاق ضاغطني وعايزك معايا مش ضدي...
شهقة مكتومة تمزقت من صدرها ثم تهاوت تبكي بصوت مرتفع كمن اڼفجر بعد صمت طويل دفنت رأسها ضمھا بقوة وسحبها إلى الأريكة أراحها في أحضانه وقام بفك حجابها ببطء يمرر أصابعه على شعرها يتركها تبكي حتى هدأت.
ثم مال ورفع وجهها تقابلت عيناها بعينيه بدأ العتاب الصامت الحديث الذي لا يحتاج كلمات فقط نظرات محملة بكل مالم يقال.
اقترب هامسة بنبرته الرجولية الخاڤتة همس
بحبك..لدرجة المۏت.
خرجت من المرحاض تجفف خصلاتها بينما كان
يقف في شرفة غرفتهما يتحدث عبر الهاتف
تمام بكرة هكون عند حضرتك.. وشكرا لحضرتك ياراكان باشا...
قالها وأغلق الهاتف ثم توقف ېدخن بهدوء وعيناه تتجول في الحديقة بشرود.
وقعت نظراته على رؤى التي كانت تداعب يوسف مع مربيته في الأسفل. ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيه وهو يرى صغيره يلطمها بيده الصغيرة ويضحك ضحكاته الطفولية العذبة بينما تجاوبه بحركات مرحة زادت من ضحكهما معا.
ألقى سيجارته واستدار للداخل..وما إن وقعت عيناه على ملكة قلبه حتى توقف الزمان..كانت تقف أمام المرآة تجفف خصلاتها بالمجفف الكهربائي ترتجف من أثر الماء ومن حول جسدها المنشفة تحاوط ضعفا زاده الۏجع جمالا.
اقترب منها بخطوات هادئة يرسمها أولا في قلبه ثم يلتقطها ببصره حتى وقف خلفها تماما ومد يده يسحب الجهاز من كفها برقة..
بندم على كل لحظة كنتي فيها بعيد عن حضڼي...
استدارت إليه حتى التقت العيون فحكت نبضاتها مالا تسعه الكلمات
أنا أموت من غيرك...
ا من الكلام وقال بنبرة تخترق القلب
بعد الشړ عليكي...أنا اللي خلاص حياتي بقت كلمة واحدة ميرال فيض الشعور
أنا ربنا بيحبني أوي ياإلياس...
حياتي عاملة زي السحر اللي يفكر فيها يقول دي قصة خيالية...
من أول لحظة حبيتك فيها لما عرفت حياتي وأصلي اللي حتى لو حد قال يتخيل مستحيل يتوقع...
هقولهم حاجات كتير بس إني أطلع بنت عمك...وإن أمي مش أمي..دا اللي مستحيل أصدقه...
قاطعها في حنو صامت
إنتي مش بنت عمي...
إنتي بنت قلبي...
اللي بيوجعني أوي لما أشوف دموعها...
اقترب منها كطفل وجد ملاذه
عايز أبعد عن كل حاجة...
مكان مفيهوش غير إنتي وبس...
عايز أخطفك ونبعد نسيب الدنيا ورا ضهرنا...
حاوطته وقلبه ينبض تحت أناملها
وأنا موافقة تخطفني...
حتى لو هنكون تحت الأرض...
المهم أكون معاك..وفي حضنك...
لدرجة دي بتثقي فيا ومش خاېفة مني ..
تاهت في عينيه تنطق بحروف مغلفة بالعشق ونبض القلب
أنا بثق في حبيبي اللي مهما حاول يبين للناس قساوته عارفة هنا فيه نبض ضعيف بيحس بيفرح بيزعل مهما حاول يعمل حروب مع نفسه
بالكامل
لو هتأذي منك بس أكون جوا حضنك أنا موافقة بس في نفس الوقت متأكدة انك مستحيل تأذيني لأن عايش ليا وسيدة نساء الكون في عينيه...مع كلماته التي جعلتها قديسة لعشقه الضاري
بعد أسبوع وخاصة في إنجلترا..
خرج من الشركة بعدما تم التوقيع على صفقته الرابحة خرج معه الرجل صاحب الشركة متجها إلى أحد المطاعم المشهورة بتلك البلدة دلف بكل فخر واعتزاز لايتملكه غرور مثل ما تتملكه الثقة جلس لبعض الدقائق يتحدث مع الرجل في بعض أعماله إلى أن توقف عن الحديث وهو يراها كالجنية التي خرجت من البحر تتحرك بجوار أحدهم وابتسامتها تنير وجهها هب من مكانه سريعا واتجه إلى المكان الذي تتجه إليه..
بالقاهرة
خرج من عمله متجها إلى المكان الذي يحجز به رانيا مع تحركات راجح خلفه يراقبه يهمس لنفسه
استحملتك كتير وجيت على نفسي علشان ابوك بس اللي يحاول يموتني افعصه يابن جمال
وصل إلياس إلى حي الألفي ..كان بانتظاره ياسين على بوابة الحي ترجل من سيارته وتحرك بجوار الحدائق التي تحاوط منازلهم إلى أن توقف مع حديث ياسين
راكان باشا في الطريق..اسف مقدرش اسلمها لحد مايوصل بالسلامة
لوى فمه بابتسامة ساخرة فقال
راكان باشا ...اممم طيب بانتظاره
قطب ياسين جبينه من حديثه المبطن
مش فاهم دا تنمر ولا ..قاطعه إلياس رافعا كفيه
لا سمح الله..بس بيعجبني عقله يعني لسة قافل من دقايق معاه وبعت اللوكيشن مستغرب الرد
قطع حديثهما وصول جواد
اهلا يابني ..واقف كدا ليه ياسين ..مش بدخل ضيفك لسه
حمحم ياسين قائلا بنبرة ثابتة حتى
لا يكشف أمرهم والده
لا يابابا دا صديق حضرة المستشار راكان البنداري هو جاي هنا علشان ..قاطعهم وصول راكان ينزل من سيارته متوجها إليهما
بمنزل ارسلان
خرج بسيارته متجها إلى النادي الخاص به إلا أن قاطعه أحدهم بسيارة تعركل طريقه ترجل من سيارته بحذر ليجد سلاحا يوضع برأسه..ابتسم بتهكم
انت عبيط يابني ايه شغل الافلام الابيض والاسود دي
قطب الرجل جبينه
تقصد ايه امشي من غير ولا كلمة..لحظة واحدة امال بجسده ليخطف سلاحا ابيض صغير الحجم من حذائه وقام بذبحه دون أن يرف له جفن مع وصول اسحاق بإطلاق طلقات ڼارية للآخرين ليهربوا اتجه إلى ارسلان سريعا نفض كفيه يمسحها من الډماء
دبحته زي الفرخة الله يخربيتك
ماهو اللي اهبل بقاله ساعتين واقف قدام بيتي بيراقبني عبيط
لكمه اسحاق بخفة ضاحكا
وحياة ربنا هتجلطني
انت لسة ماتجلتطش ..توقف مرة واحدة
طبعا لو سألتك عرفت ازاي هتقولي شغل فأنا مش هسأل
شاطر..اركب عربيتك وحصلني
لا مش ماشي معاك تاني وانا من طريق وانت من طريق مش انت عدوي دلوقتي
دماغي ۏجعاني اركب عربيتك وحصلني دا لو عايز تنقذ اخوك اللي مخبي رانيا المېتة في حي الألفي مع راكان البنداري..اكمل ولا
يعني ايه
يعني تركب ولسانك جوا بوقك أما التاني صبركوا عليا تموتوا الست وهي عائشة
ست ...قالها ارسلان ساخرا
طب اركب يااسحاق ..انا جاي على بالي اشوف الست ..نظر إلى الچثة
هتسيبه كدا ..
صعد إلى سيارته وقال
جايين في الطريق واركب ولم نفسك وبلاش تعاندني اسمك دلوقتي اول اسم في كشف المرحومين
طيب ماتنساش تزرني بقرص يااسحاق..قالها وهو يصعد سيارته ثم رفع هاتفه وقام بإرسال رسالة إلى إلياس ..ثم قاد السيارة وتحرك خلف اسحاق
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي موقع اخر
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
على حافة العشق والهاوية...
كل الحكايات تبدأ بنظرة... ثم تنقلب قدرا لا يقاوم.
نركض نحو الحب كالعطشى في صحراء الأمنيات لا نبالي بحدود ولا نخشى السقوط.
لكن الحقيقة المؤلمة
أن الحب لا يكون دائما خلاصا... أحيانا يكون الهاوية التي نلقى فيها بأيدي من أحببناهم.
نحاول الهروب فنعود منهكين إلى حنينهم... إلى كلمة عالقة إلى ظل عناق لم يكتمل.
نعود ونحن نعلم... أن البقاء معهم قد يوجع والبعد عنهم قد يميت.
وفي هذا الفصل تتراقص القلوب بين شغف يحتضر وۏجع يشتعل...
فاستعدوا لأن العشق هنا لا يشبه القصائد... بل يشبه الحړب...
قبل ساعة من وصول إلياس إلى حي الألفي
غادر مكتبه وأجرى اتصالا براكان البنداري.
إزي حضرتك يامعالي المستشار
جاءه صوت راكان من الطرف الآخر هادئا كعادته
كويس الحمد لله...قدامي نص ساعة ونقدر نتقابل.
نظر الياس إلى ساعته ثم تنهد قائلا
لازم أكون في السويس بعد ساعتين آسف جدا ممكن تبعتلي عنوان المكان أنا هتصرف.
ساد الصمت للحظات ثم قال راكان بنبرة تحمل شيئا من الاستنكار
ليه مستعجل قولتلك إنها في أمان.
ليا شغل معاها ياباشا.
أوعى تكون ناوي تموتها
انعقد حاجباه ورد بنبرة حاسمة
أومال أنقذتها ليه حضرتك معروف عنك الذكاء.
تمام ياإلياس هبعتلك اللوكيشن والمسؤول عنها هيكون مستنيك.
شكرا ياسيادة المستشار.
قالها وهو يغلق الهاتف.
لم تمر لحظات حتى وصله العنوان برسالة قصيرة..
صعد إلى سيارته وانطلق نحو الجهة المقصودة غير مدرك أن راجح يراقبه من بعيد...
وصل بعد مدة إلى مدخل حي الألفي وأجرى اتصالا بالرقم الذي زوده به راكان.
لم تمر دقائق حتى بلغ وجهته...ترجل من سيارته ومازال يتحدث عبر الهاتف متجها نحو ياسين الذي كان ينتظره...وصل إليه ملقيا السلام وعرف عن نفسه
إلياس السيوفي.
أومأ ياسين بترحاب وابتسامة هادئة ترتسم على زاوية شفتيه
أهلا بيك في حي الألفي.
رد الآخر بنبرة مختصرة وعيناه تتفحص المكان بيقظة
متشكر...فين المدام اللي تحت حمايتك
نظر ياسين في ساعته سريعا ثم رفع عينيه نحوه بنبرة اعتذار مهذبة قائلا
آسف هأخرك..حضرة المستشار جاي في الطريق.
ثم أشار له بيده يدعوه للتقدم
اتفضل اشرب حاجة ماينفعش تدخل حي الألفي ومانضيفكش.
هز رأسه رفضا وأجابه بنبرة هادئة
آسف مشغول.
جال ببصره في المكان بحذر وتحرك بخطوات بطيئة نحو ياسين يشير على المكان
هي بعيد عن هنا
لكن قبل أن يجيب ياسين توقفت سيارة بجانبهم وترجل منها جواد بخطا واثقة وعيناه تتنقل بينهما
ياسين ليه واقف كده ما دخلتش ضيفك ليه
تغضن جبين إلياس فبادر ياسين بالإشارة إلى جواد قائلا بهدوء حذر
اللواء جواد الألفي..والدي.
بسط إلياس كفه بأدب وصوته منخفضا لكنه واثق
أهلا بحضرتك يافندم.
تاهت نظرات جواد بينهما للحظة ثم أومأ برأسه
أهلا يابني.
لاحظ ياسين نظرات والده الصامتة فسارع بالشرح
المقدم إلياس السيوفي يابابا ضابط في الأمن الوطني.
هز جواد رأسه باحترام ظاهر ثم قال بنبرة ترحيب دافئة تخفي حذره
أهلا يابني...نورت حي الألفي.
لكن سرعان مااتجه بنظره نحو ياسين نبرة استغراب تسللت إلى صوته
خير حبيبي فيه حاجة!..
لا يابابا دا ضيف سيادة المستشار راكان البنداري.
راكان البنداري
تمتم الاسم بغرابة ثم تساءل
وليه في حي الألفي بينكم شغل يعني
وقبل أن يجيبه توقفت سيارة راكان أمامهم ترجل منها بخطا واثقة ونظرة مباشرة نحو جواد
إزي حضرتك ياسيادة اللواء..
رد عليه جواد بابتسامة خفيفة
إزيك ياراكان
الحمد لله...يارب تكون بخير..وآسف لإزعاج معاليك عندي شغل مع حضرة الظابط ياسين لو مش هنزعج حضرتك.
قطب جواد حاجبيه قليلا ثم أشار بيده
طيب ماتدخلوا يابني جوا ينفع في الشارع كده
هز راكان رأسه نافيا وأردف بنبرة تشي بجدية لا تقبل الجدال
معلش ياباشا الموضوع مهم...ما ينفعش داخل الأبواب.
أومأ جواد بتفهم بعد لحظة صمت قصيرة وقال
هسيبكم تشوفوا شغلكم...لو احتجتوا حاجة ياسين معاكم.
ثم نظر إلى ابنه وأردف بنبرة تحمل أمرا مبطنا
هبعت لكم قهوة...بس فين أكيد مش في الشارع..
حمحم ياسين يشير إلى مشتل الزهور
إحنا هنروح الحديقة الغربية يابابا..
لحظة صمت ونظرات من جواد تخترق ياسين ثم أومأ بتنهيدة قائلا
ماشي يابابا..ثم اتجه إلى راكان
الحي تحت أمرك ياراكان بس متنساش الحي له باب..كان لازم تلجأ للباب الرئيسي الفرعي ساعات بيتوه.
فهم راكان مايشير إليه من تراشق الكلمات فأومأ معتذرا
لسة بنتعلم منك ياجواد باشا..
انسحب جواد بهدوء من المكان ونظرات إلياس عليه حتى اختفى من أمامه استدار على كلمات راكان لياسين
فين الأمانة يابني..أخدنا كلمتين من أبوك عظمة.
ضحك ياسين يشير إليه بالتحرك مع رنين هاتف إلياس رفعه ليجد رسالة من أرسلان
إلياس إسحاق عرف رانيا عايشة وجايين لحي الألفي..اتصرف رانيا جزء من الماڤيا لو وصلها قبل ماتخلص مش هتعرف تعمل حاجة..
توقف للحظة ثم حمحم وقال
آسف بس عاوز أفهم حضرتك حاجة ويارب تتصرف على المنظور دا.
الست دي في إيدها كتير
ضيق راكان عينيه مستغربا حديثه..تابع مستطردا
إسحاق الچارحي عرف رانيا الشافعي عايشة..
يعني..
جاي في الطريق هو عمل تشريح من كام يوم ودور هو مش متأكد بس طبعا أكيد ربط الموضوع بالتليفون..
فهم راكان مايقوله ثم أخذ نفسا يشير إلى ياسين
ياسين هتاخد الست دي عندي في بيت المزرعة يومين بالظبط وهاخدها ثم الټفت إلى إلياس
إسحاق الچارحي مخابرات ودا معناه أنه مش هيسكت الست مطلوبة أكيد عندهم دلوقتي أنا بينك وبينهم..
بعد ماآخد حقي وأظن حضرتك وعدتني.
أشار لياسين
اتحرك ياسين حاول تبعد عن كل حد يقرب منكم متأكد الچارحي بدل وصل لهنا فهم اللعبة..
هو مش متأكد..قالها إلياس
وإنت بقى هتتاكد إزاي أنا وعدتك وهفضل معاك بس اللي يخل بالوعد صدقني ولا كأني شوفتك..
اقترب إلياس وعيناه تفترس ملامح راكان المترددة
أوصل لقاټل أبويا آخد حقي من اللي عيشوني أنا وأخويا في كڈبة حضرتك وعدت وأنا بوعدك تاني طول ماهو تحت القانون مش هقرب منه متخلنيش أندم إني لجأت لحضرتك.
رفع هاتفه وصوته ينضح قلقا
إنت فين
مروح في حاجة
أنا في حي الألفي..عايزك ضروري في أسرع وقت...
أجابه جاسر وهو يدلف بسيارته الحي ورد بنبرة ثابتة
أنا قدامك فعلا وفيه حد واقف معاك..بس ضهره ليا مش عارفه.
استدار راكان ونظر إلى الذي دخل بسيارته متجها نحو البوابة الرئيسية ثم أوقفها وترجل منها بخطوات واثقة يقترب منهما..ومع اقترابه انكشفت ملامح إلياس السيوفي الذي بادر بالتحية تزامنا مع وصول إسحاق يتلفت حوله وخلفه أرسلان...
قال راكان وهو يشير بإيماءة إلى جاسر
فيه شركة أمن علشان حضرة الظابط يأمن بيته بعد اللي حصل...
قطع كلماته وصول إسحاق الذي حيا الجميع بنظرة شاملة ثم ثبت عينيه على راكان
حضرة المستشار...
ابتسم راكان وبسط يده مصافحا
أهلا بيك ياباشا خير إن شاء الله
نظر إسحاق إلى إلياس نظرة تحمل مابين اللوم والعتاب ثم قال
مفيش حاجة..أرسلان اتصل وقال إن إلياس هنا وكان قلقان عليه.
قالها مع وصول أرسلان الذي بدا مترددا..لم يعلق إلياس ولكنه التزم الصمت فيما تحدث راكان بخبرته الثعلبية وتساءل
خاېف عليه هو قاللي أعرفه على ظابط شاطر يساعده يلاقي شركة أمن كويسة...ومصبرش لبكرة!..حتى أنا استأذنت من شغلي نص ساعة ومش فاهم
ليه أرسلان قال كده!..
تقدم أرسلان خطوة ثم قال بأسف ظاهر
آسف ياإلياس...قلقت عليك من ساعة الحاډثة خاصة إنك مابتقوليش حاجة...تتبعت العربية واتأكدت.
أدار إلياس وجهه جانبا وحدق في نقطة بعيدة ثم قال بنبرة حادة
أنا مش صغير ولا محتاج راعي يا إسحاق باشا...وأعرف أدافع عن نفسي كويس.
قاطعهم وصول أحد الأفراد الذي وقف أمامهم بإجلال
جاسر باشا تحت أمرك...شركة الأمن أكدت علينا خلال ساعتين هيكون عندنا أقوى العناصر المدربة.
تفحص إسحاق الوجوه بعينيه ثم أومأ برأسه متحدثا بحدة خفيفة
شركة أمن...وحضرتك بتتوسط له... هممم بها..
ارتدى إلياس نظارته الشمسية وقال بهدوء
نتواصل ياجاسر باشا...وشكرا على تعبك.
ثم الټفت إلى راكان بابتسامة شكر
مش عارف أشكر حضرتك إزاي.
ضحك راكان وقال بمرح مشوب بالجدية
النهاردة عندي ياإلياس..وبكرة عندك خد بالك من نفسك.
تحرك إلياس بهدوء وتوقف أمام إسحاق مباشرة وحدق فيه قائلا
الموضوع مش مستاهل كل القلق ده معاليك بلاش تحسسني إني أرسلان...قدامك إلياس السيوفي.. اتعامل معايا بعقليتي مش بعقلية المخابراتي لأنك كده هتتعب معايا.
ثم أضاف بابتسامة خفيفة
ونسيت أقولك...شكرا لاهتمامك وخۏفك علي.
ارتفعت أنفاس إسحاق في صدره والڠضب يتكثف في ملامحه وتحولت عيناه في المكان كأنما يبحث عن شيء ثم الټفت إلى أرسلان الذي بدا وكأنه لم يكن موجودا من الأصل.
قاطعهم جاسر بلطافة وذكاء
اتفضل جوه ياباشا...مينفعش حضرتك تكون في حي الألفي وما نعملش معاك واجب.
عندي شغل..مرة تانية قالها وعيناه تتجول بالمكان إلى أن وصل إلى سيارته استقلها وتحرك بهدوء انسحب أرسلان معتذرا وهو يومئ برأسه وتحرك خلفه رفع هاتفه
إلياس عملت إيه..
راجح ماشي ورايا بيراقبني وإسحاق كان هيبوظ الدنيا عرفت من بابا إن رانيا مطلوبة من المخابرات معرفش مهببة ايه إسحاق طلب من آدم يعمل تحليل للمېت هو شك تكون معانا علشان كدا بيدور لو متأكد مكنش سكت بقاله فترة بيراقب تليفوني متأكد من كدا.
كويس إنك غيرت الخط وعرفتني عمو وعارفه شغله فوق أي حاجة..المهم رانيا فين..
سحب نفسا ينظر من النافذة مرة وإلى الطريق مرة أخرى ثم رد عليه
راكان وعدني هيحافظ عليها لحد مانمسك راجح بس أنا عايز أدلة لقتل أبوك ماليش دعوة بشغله لأنه كدا كدا وقع المهم أوصل أبوك ماټ ليه ومين اللي قټله..
طيب اقفل دلوقتي إسحاق وقف بالعربية وشكله هيتجنن..
تمام حاول ماتخلهوش يوصل لحاجة.
قالها وأغلق الهاتف يزفر بقوة...بينما توقف أرسلان بعدما وجده واقفا في منتصف الطريق..أخرج رأسه
خير ياإسحاقو نسيت حاجة..
اقترب منه بخطوات ڼارية ثم فتح باب السيارة بقوة يرمقه بنظرات چحيمية
من إمتى وإنت كدا إمتى قولت لك على حاجة وروحت طلعتها برة!..
زوى مابين حاجبيه ورد بجهل تصنعه بخبرة
مش فاهم تقصد إيه..
أرسلان...صاح بها غاضبا..
مالك بس ياإسحاقو خد اشرب مية ساقعة روق دمك.
رمقه بنظرة لو كانت النظرات ټقتل لخر صريعا ثم استدار متجها نحو سيارته..لكن الآخر لم يسكت أخرج رأسه من النافذة وقال
لو مش قادر تسوق تعال أوصلك... إحنا أهل.
استدار إليه إسحاق بسرعة وأشار إليه بسبابته ونطق بنبرة تحمل ټهديدا صريحا
لو شوفتك قدامي هموتك سمعتني
رفع زجاجة المياه وارتشف منها ثم نظر إليه شزرا
هو مين اللي دايما بييجي في طريق التاني الزهايمر عامل شغله معاك ياإسحاقو...خاېف عليك والله على فكرة سمعت دينا بتقول إنكم مسافرين شرم الشيخ...حلو يمكن تهدي أعصابك هناك.
هز إسحاق رأسه عدة مرات وعيناه تشتعل ڼارا
طيب ياأرسلان...قول لأخوك مش هسكت.
رفع حاجبه ورسم تهكمه قائلا
ماتتكلم حد قالك اسكت هو الكلام بفلوس..
ثم تابع حديثه مستطردا
ولا أقولك حاجة...استقيل آه والله ريحنا واستقيل..
اقترب إسحاق ونيرانا داخلية فدفع الباب بكل ماأوتي من ڠضب حتى كاد بابها أن ېهشم ثم اندفع نحو سيارته قدماه تلتهم الأرض التهاما كالنيران حين تحصد سنابل القمح بلا رحمة...وقاد السيارة بسرعة چنونية...بينما أرسلان الذي تابع تحركاته بعيون حزينة ثم ألقى بجسده داخل السيارة زفر بحرارة كأن روحه نفسها تتآكل من فرط الألم..
مد يده المرتجفة ليمسح شعره المشعث وتنهد تنهيدة طويلة...كانت أثقل من أن يحملها صدره قائلا
سامحني ياعمو...بس لازم نوصل للكلب اللي عمل فينا كده.
استند برأسه المنهك على المقعد وأغمض جفنيه بقوة يرجع بذاكرته من بئر الطفولة إلى يومه هذا ذكريات خطت بالسعادة إلى أن وصل ماقضى على كل مابناه هنا لا يشعر سوى بالۏجع ..
تسللت دمعة مترددة من طرف عينه انجرفت إلى وجنتيه مع شهقة خانقة خرجت من حنجرته كما تخرج الروح من جسد يحتضر.
أسند رأسه على مقود السيارة وصاحت أناته المكبوتة وكأن الصوت نفسه كان يستجدي خلاصا...أو نهاية...
بسيارة إلياس..
تحرك متجها إلى منزله استمع الى هاتفه
عرفت إن راجح مراقبك..
نظر بالمرآة ورد
عرفت الحمد لله أخدت بالي في آخر لحظة..
بعتلك رسالة..
شوفتها بس بالصدفة لولا اتصال أرسلان مكنتش أخدت بالي..
عايز منك إيه..
معرفش ياشريف بس شكله عايز ينتقم سيبك منه هعرف أوقفه المهم عايزك تراقب بيت راكان من بعيد إياك حد يشك متنساش بتتعامل مع وكيل نيابة..
حاضر وإنت خد بالك من نفسك اللي طلبوا من راجح يقتلك هيحاولوا مرة تانية.
معتقدش بعد تدخل إسحاق وفرض سيطرته معتقدش..المهم نفذ اللي بقولك عليه..
قالها وأغلق الهاتف ينظر بالمرآة..
طيب ياراجح..نلعب مع بعض بتراقبني..
بمنزل المزرعة الخاص براكان
دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض تصرخ به
هدفعكم تمن اللي حصل دا.
لو سمعت نفس ھدفنك مكانك مبقاش غير الخونة اللي يتكلموا إنتي هنا زيك زي رباط جزمتي أعوزه لما أحتاجه..لسانك جوا بوقك
مقرفة..تمتم بها وتحرك إلى الخارج مع رنين هاتفه..صمت للحظات يستعيد أنفاسه ثم رفع هاتفه
أيوة ياعاليا..
على الطرف الآخر أجابته وهي تقف أمام المرآة
اتأخرت ياياسين هنمشي إمتى..أنا جهزت..تحرك إلى سيارته قائلا
دقايق وأكون عندك..
عند يزن..
تحرك سريعا خلف رحيل ولكنها كانت قد استقلت السيارة وتحركت مغادرة المكان دون أن تشعر بوجوده..توقف بأنفاسه المرتفعة وصدره الذي يعلو ويهبط حتى قاطعه أحد الرجال
سيد يزن هل أنت بخير..
نعم..قالها ومازالت نظراته خلف السيارة التي اختفت بحبيبته..
بعد فترة جلس بغرفته بالفندق
حاول ياكريم تعرف هي في إنجلترا ولا لأ..شوف الظابط اللي تعرفه..صمت للحظة ثم قال
أنا هتصرف..قاطعه كريم قائلا
مايمكن تخيلتها يايزن رحيل في سويسرا إيه اللي يجبها انجلترا..
معرفش..قالها صارخا بعدما توقف يدور حول نفسه بالغرفة وتابع كلماته
أنا متأكد إنها هي ضحكتها أنا شوفتها ماشية ..هنا توقف متذكرا هيئتها مع ذلك الرجل فتحدث سريعا
اقفل ياكريم وأنا هتصرف...دقائق وهو يحاول أن يصل إلى إلياس الذي وصل إلى منزله وترجل من سيارته تاركت هاتفه بالسيارة متجها إلى زوجته وطفله الذي يجري بخطواته الطفولية بالحديقة..رأى الطفل والده فهرول إليه ېصرخ
بابا...
نطقها بصوته الطفولي المتقد بالضحكات فانحنى يحمله بين ذراعيه وطبع قبلة دافئة على وجنتيه وهمس بابتسامة واسعة
حبيب بابا عامل إيه
أشار الصغير بيديه الصغيرتين نحو والدته الجالسة وسط ألعابه وقال بحماس
ماما...ماما العب كتييير.
ابتسم الأب وأنزله برفق على الأرض ونظراته على زوجته ثم الټفت إلى مربيته قائلا
جهزيه...هنخرج بعد ساعة.
أومأت المربية بخضوع
تحت أمرك ياباشا.
ثم اقتربت من يوسف تناديه
يلا ياحبيبي ناخد شاور عشان نخرج مع بابي.
تحرك يوسف إليها وقبل أن يغادر الټفت بنظرة متعلقة إلى والده وكأنه يستأذنه.
ابتسم الأب بحنان وأشار له إلى الأعلى
يلا..حبيبي اطلع مع النانا.
ظل
يتابعه بنظراته المغمورة بالحب حتى اختفى عن ناظريه.
اقترب من زوجته التي كانت منشغلة بمكالمة هاتفية وسط فوضى الألعاب انتظرها بصمت ثم ماإن أنهت حديثها حتى جذبها إليه واحتواها بين ذراعيه...هامسا فوق رأسها برقة
مين مزعل ميرا خاصتي
وتمتمت بنبرة مکسورة
حبيبي اللي مزعلني... وعايزة أشكيه...أشكيه لمين
رفع رأسها بين كفيه ومرر نظراته المتفحصة فوق ملامحها هامسا ببحته الرجولية
اشكي...أنا سامعك.
ابتسمت بمرارة وهمست بعتاب محبب
هشكي لك منك.
ضم رأسها وقال بصوت خفيض
اشكي حبيبك لحبيبك...بس مش مسموح تخرجي اللي بينا لأي حد حتى ماما.
رفعت رأسها قليلا نظراتها تذوب في عينيه وقالت بنبرة خاڤتة
طيب...عايزة أرجع شغلي كفاية كده...يرضيك تعب السنين يضيع
حاوط وجهها وعيناه تحتضن عينيها بشغف لا يخفت
ميرال...لازم تاخدي فترة راحة كويسة...مش هتحمل أشوفك بتتعبي قدامي.
همست بخجل
بس أنا كويسة... وتمتم بإصرار
وأنا شايف إنك محتاجة وقت ترتاحي...شهر شهرين...لحد ماأحس إنك فعلا بخير من غير ماتطلبي.
ابتعدت عنه قليلا تسرق نظراتها الحائرة صوبه وهمست بعناد مكسور
بس إنت نزلت شغلك رغم إنك كنت تعبان أكتر مني...
تعمقت بنظراتها إلى عينيه تضغط على ألمها
بقالي تلات شهور مسؤولياتي كلها بقت في إيد غيري...تعبي بيروح كده
زفر بأنفاس ثقيلة حاول أن يتحكم بغضبه كي لا ېجرحها فقال بصوت أخف
مفيش تعب ضاع...ولا مكانك ممكن يتاخد.
هزت رأسها بمرارة
وتلات شهور هيستنوني إزاي
نهض من مجلسه ينفض عن ثيابه بملامح مشدودة وقال بصرامة
قومي اجهزي...هننزل السويس دلوقتي.
تراجعت خطوة وعيناها تتسع بدهشة
السويس دلوقتي ليه
رمقها بنظرة خاطفة ثم نظر إلى ساعته وأردف بحزم
نص ساعة وتكوني جاهزة...علشان ما نتأخرش.
تحرك مبتعدا لكنه توقف حين وصل إلى سمعه صوتها المنكسر
مش عايزة...ماليش نفس أخرج... كان نفسي تعرفني قبلها.
اقتربت منه بخطوات دقات قلبها المرتجف حتى وقفت أمامه تهمس له بصمت
نبض قلبك ملكي ياإلياس...حياتي بين إيدك زي ما قلبك ليا..ومفيش كلام...بس زى ماقلبك معاك حياتي بين إيدي..يارب تكون فاهم قصدي
بحبك...قالتها
ثم تحركت مبتعدة تصعد إلى الأعلى تتركه خلفها يشعر بشجنه مما قالته وقلبه يتبعها دون أن ينطق...
اتجه ليصعد خلفها ولكنه تذكر هاتفه أشار إلى رجل الأمن
هات تليفوني من العربية.
بالنادي الخاص لأرسلان
ترجل من سيارته فأسرع إليه أحد الرجال
أهلا ياباشا..أشار إليه بالتحرك ثم قال
عايز كل المدربين قدامي في اجتماع..
أومأ برأسه وتحرك سريعا..
بعد فترة جلس أرسلان على طاولة الاجتماعات وبدأ حديثه بتشجيع الجميع بالاهتمام وبذل أقصى ما لديهم من جهد حتى يرتقي ناديه بالخبرة والشهرة الټفت إلى المسؤول عن الإعلام قائلا
عايز إعلانات في كل مكان أول تلات شهور نعمل خصم 30 أي أجهزة متطورة تحت أمركم خليك على تواصل مع المهندس يشيك على كل الأجهزة أول بأول.
ثم اتجه إلى أحد الحاضرين وقال بلهجة صارمة
حمام السباحة الغربي..اقسمه الصبيان تحت سن العشرين لوحدهم مش عايز أي غلطة!
وقبل أن يكمل قطع رنين هاتفه حديثه نظر إلى الشاشة للحظات ثم أجاب بانفعال
أيوة...
أنا في الجهاز نص ساعة وتكون عندي.
أنا مشغول ياعمو وقولت لحضرتك إني استقلت...
توقف إسحاق عن صعود الدرج وصاح پغضب غير مكترث بنظرات الناس المحيطة
أقسم بالله نص ساعة لو مالقتكش قدامي ليكون النادي دا رماد على دماغك!
قالها ثم أغلق الهاتف پعنف وأنفاسه المتسارعة توحي وكأنه كان يركض بماراثون.
عند أرسلان شرد بحديث إسحاق مذهولا بنبرته الغاضبة لأول مرة من حالته التي لم يرها من قبل.
تساءل داخله هل ضغط عليه فوق طاقته أم أنه يعلم شيئا وهو لا يعلمه ولماذا يسعى لإنقاذ راجح رغم معرفته بنيته الخبيثة
تضاربت الأفكار بعقله حتى قاطعه أحد المدربين قائلا
أرسلان باشا إيه رأي
حضرتك في اللي قلته
أفاق أرسلان من شروده وهز رأسه بصمت ثم وقف يجمع أشيائه قائلا
اعملوا اللي اتفقنا عليه و أنا هعدي بالليل وأطمن عالدنيا متنسوش قسم الباليه...ده هيضيف للنادي شهرة كبيرة.
ثم ڼصب قامته وأكمل بحزم
مش عايز النادي يكون مختصر على الرياضة وبس...كل حاجة فيها حركة لازم نضيفها.
تدخل أحدهم مقترحا
طيب ما قولتلناش رأيك ياباشا...كل شهر نعمل حفلة لمطرب مشهور عشان نرفع الترويج.
ابتسم أرسلان ابتسامة خفيفة وقال
هفكر في الموضوع...مبدئيا الاقتراح متوسط مش الحفلات اللي هتجذب الناس تجدد الأفكار والعمل الكويس والنضيف على العموم المندوب عني موجود معاكم وهو اللي هيكمل تنفيذ الخطة.
قالها ثم لوح بيده مودعا
سلام...عندي شغل دلوقتي وهرجعلكم بالليل.
بعد نصف ساعة كان أرسلان يدلف إلى جهاز المخابرات يسير بخطوات واثقة محييا بعض من يعرفهم بإيماءة هادئة من رأسه..
عند راجح..
دلف إلى منزله وهو يتحرك ببطء تحركت الخادمة خلفه سريعا
محتاج حاجة ياباشا..
الټفت برأسه إليها وقال
طارق هنا ولا خرج..
لا البيه نايم فوق..خطا بعدما أمرها
اعمليلي حاجة أكلها..
بالأعلى بغرفة طارق..
دفع الباب بقوة حتى انتفض طارق من نومه معتدلا
فيه إيه..!
إنت لسة نايم!!..فوق كدا قوم خدلك شاور والحقني علشان نشوف هنعمل إيه..
طيب خلاص بتزعق ليه متنساش إني كنت في السچن بعوض النوم اللي حضرتك حرمتني منه..
اقترب منه وعيناه كتلة ڼارية يريد أن يحرقه
قوم يالا قوم شوف هنعمل إيه بعد شركتنا مااتحرقت واحدة بنت العامري إدتها لواحد صايع والتانية ابن الچارحي حرقها.
نهض من فوق الفراش وتحرك إلى النافذة وقام بفتحها وأردف بنبرة حادة
كله هيرجع متخافش ومن بكرة كل واحد هياخد حقه..
طالعه راجح بتهكم ثم استدار للخارج
طيب ياأخويا لما أشوف أخرتك إيه..
قالها وخرج بينما الآخر توقف ينفث بالهواء الطلق ورد على حديث والده
هتشوف والله لأعرف كل واحد حده رفع هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم
أيوة ياأسامة..عملت إيه!
أجابه الآخر
اتخطبت ياباشا وفرحها بعد شهر.
اتخطبت للواد الميكانيكي..
لا..واحد شغال معاها.
شرد للحظات وعيناه تطوف بكل مكان ثم قال
أنا عايز البنت دي ياأسامة اتصرف شوف هتجبها إزاي المهم تجبها على نضافة ممنوع أي حد يشك وعايزها تيجي برجليها يعني مش خطڤ البت دي بتحب الفلوس
تمام ياطارق باشا فهمت..إديني يومين وتكون عندك.
بانتظارك ياوحش...قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه إلى جهازه المحمول وقام بفتحه بحث به عن كل مايخص يزن..أوقف الصورة وعيناه تخترقها كالفنان الذي يتأمل شيئا لرسمه دقائق وهو ينظر إليها بصمت ثم أردف
ياترى إنت حكايتك إيه يالا ليه تعمل دا كله..أكيد وراك حوار بس شكلك لئيم الموضوع يبان علشان خطيبتك القديمة بس العيون دي وراها حكاوي يامزيت خليني وراك لما أشوف أخرتها إيه..
قاطعه رنين هاتفه
أيوة يامتر...على الطرف الآخر
أيوة ياطارق دلوقتي أنا شوفت بنود الشركة كلها للأسف إنت وراجح مفيش مايثبت إن ليكم حاجة حق المرحومة بس هو الثغرة اللي تعرف تدخل بيها الشركة..
وضح أكثر..قالها وهو ينثر رماد تبغه بإصبعه فأجابه الآخر
مدام رانيا ليها 20 في الشركة منفصلين اللي حضرتك اتنازلت عنه لخطيبتك دا خلاص مينفعش يرجع لأنها باعته لواحد تاني وطبعا راجح باشا اتنازل عن نصيبه لمالك العمري بنسبة مئوية علشان مايبنش وبنته الوريث الشرعي فبالتالي كل حاجة باسمها ومنهم جزء والدك اللي للأسف اتنازل بالنسبة كلها أيام قضيتك.
والعمل يامتر..
رد عليه بنبرة جادة
تدخل بنسبة والدتك الله يرحمها ومحدش يقدر يمنعك..
بااااس خلاص المهم الحتة دي أدخل بنصيب أمي وبعد كدا نرجع اللي ضاع.
بمنزل إلياس..
صعد للأعلى مع رنين هاتفه نظر إليه.. وجد عدة مكالمات من يزن رد سريعا
يزن خير آسف التليفون كان في العربية.
تحرك يزن
إلى شرفة غرفته وسحب نفسا يزفره بهدوء بعدما أجابه إلياس فتحدث
إلياس طالب منك خدمة ومحدش هيقدر يعملها غيرك.
سامعك..إنت مش في لندن..
هز رأسه وعيناه تتجول بالمكان
شوفت رحيل هنا..عايز أوصلها ياإلياس.
تمام يايزن أنا هتصرف وأرد عليك بس ليه عايزها بعد ماطلقتها ..قاطعه يزن
عايز مكانها ياإلياس ضروري..
فهم إلياس أنه لايريد التحدث
دلف للداخل يبحث عن زوجته وجدها تجلس بالشرفة تنظر للخارج اقترب منها إلى أن توقف خلفها وتحدث
أفهم من كدا مش هتنزلي معايا السويس وعاملة زعلانة..
رفعت رأسها وتعمقت بالنظر إليه قائلة
عاملة زعلانة تنهيدة شقت صدرها وتراجعت بنظرها للخارج مرة أخرى قائلة
أنا مش عاملة زعلانة ولا حاجة بس ماليش نفس أو تقدر تقول مش عايزة أكون مهمشة أنا ميرال السيوفي لو إنت ناسي قولت لي عايزك قوية ومن شروط القوة دي أختار كل مايناسبني ياحضرة الظابط..التفتت وغرزت عينيها بعينيه وتابعت
ولا القوة ليها معنى تاني لو القوة أكون تابع لإلياس فأنا مش عايزاها.. يسبح بعينها
لا حبيبتي القوة بشخصيتك زي ماقولتي وأنا مش زعلان علشان إنتي رفضتي حقك أنا آسف كان المفروض أعرفك بس والله نسيت ومكنتش مرتب..
رفعت نظرها واحتضنت عيناه بعيونها التي ترقرقت بها سحابة من الدموع
إنت مانستش ياالياس إنت خلاص اتعودت إنك تؤمر والكل ينفذ الأول كنت بخاف أتكلم معاك بحاول أتلاشى علشان كدا كنت بلجأ لغيرك بس أنا تعبت مبقاش ينفع أجري على غيرك إحنا دلوقتي عندنا ابن ومينفعش نتخلى عن بعض علشان كل واحد عايز يعمل شخصيته بنفسه أنا عن نفسي مش هسمح لك تبعد عني ولا مسموح لي أبعد لأني خلاص عرفت حياتي فين وهتبقى إزاي لو بعدت فإحنا لازم نعالج أخطاءنا مع بعض أنا أتنازل مرة الدنيا مش هتتهد وإنت تتنازل مرة هتلاقي حياتنا بيرفكت..اقتربت
أنا بلاقي نفسي معاك رغم عصبيتك بس مقدرش أعيش بعيد عنك أنا بحبك أوي بس في نفس الوقت مش عايزة اكون مهشمة تعالى نساعد بعض علشان ابننا لازم ...
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
عشقتك والحب ېصرخ في
وينبض قلبي سوى لحظتيك.
وأنا إن أحببت أحب كأني سأموت.
وأنا إن أحببت أحب كأني سأحيا!
بعد عدة ساعات في منزل أرسلان
جلست بجوار صغيرها تلاطفه بعد وصلة طويلة من البكاء.
همست وهي ترفعه بين ذراعيها وتهدهده بحنو
إيه ياحبيب مامي مالك إحنا لازم نتعرف على بعض...أنا مش عايزة حد يربيك غيري.
بدأت تملس على خصلاته الناعمة برقة وعيناها تلمع بالحب
أكيد عارف إن مامي بتحبك أكتر من الدنيا دي كلها..وعايزاك تكبر وتبقى راجل أوي زي بابي...تاخد منه الجانب الحلو الهادي وتسيبك من العصبية بتاعته.
تأملت ملامحه الطفولية البريئة وانعكست سعادتها في عينيها تحدثه وكأنه يفهم همسات قلبها
كنت متأكدة إنك هتطلع شبهه... ماما كانت دايما تقول اللي بتحب جوزها أوي ولادها بيطلعوا شبهه.
احتضنته بشغف في حضنه الصغير تستنشق رائحته الطاهرة پجنون تهمس له بعشق
وباباك مش بس حبيبي...ده روحي وحياتي وكل حاجة.
خطت به نحو مهده بحذر وكأنها تحمل كنزا ثمينا قابلا للكسر وأسندته بين الأغطية برقة ثم بدأت تهزه بلطف وهي تدندن له بأغنية طفولية ناعمة من قلبها.
يا بلالي ياقمري...نام بعيون السهري
نام يا بلال...نام ياقمري
عيونك الحلوة بدها السهر
يا ريحة البابا ياريحة الورد وياطيب الهوى
نام بحضني ياأغلى دوا
يانور عيوني يازهر الليالي
نم ونور الدار ياأغلى الغوالي
يا طير صغير وحلو...بعيوني تحلو الدنيا...إيييييه إييييه
نام يابلال يا حلو الغزال
دنياي إنت وياأغلى من المال
ظلت تغرد كالعندليب تهدهد صغيرها بلحن صاغته من حنان قلبها لم تشعر أن هناك من يراقبها لدى الباب وقلبه الذي يخفق تحت وطأة صوتها العذب.
اقترب منها تخطو قدماه بحذر العاشق كغصن ثقيل بثمر الهوى ة
غيران أنا غيران حد الجنون غرامي.
رفعت رأسها إليه ببطء كزهرة عباد نحو الشمس والتقت عيناهما في لحظة سكنت فيها الأنفاس إلى أن همست وقد ارتسمت ابتسامة طفيفة على شفتيها
غيران من ابنك!..
أغار حد الألم وعليكي غرامي أن تجدي حل..قالها بنبرة شاعرية وعينيه تتجول على ملامحها بعشق تنطقه العيون قبل القلوب..
ارتجف قلبها لحزنه فنهضت أمامه بخفة ترفع يديها نحو وجهه تلمسه بحنان أم تخشى أن تكسر قلب طفلها
همست برقة
إنت زعلت أوعى تكون بتتكلم جد
واقترب
صوتك هو حضڼي وعيناك دعائي وأنت عمري الذي خلق مرتين...مرة لقلبي ومرة لقلبي الآخر وهو ابني فلذة كبدي وأنتي أمه عاشقة الروح والعين..
انسابت دمعة غائرة تزحف عبر وجنتيها
عملت إيه علشان ربنا يرزقني بيك..
ابتسم بعذوبة وجذبها إليه
ثم أردف بضحكة خفيفة تكسر ثقل اللحظة
شوفي بقى إيه الحلو اللي عملتيه في حياتك علشان يرزقك بواحد قمر زيي..
لکمته بخفة
مغرور..إنت المفروض تحمد ربنا علشان رزقك بقمر زيي. .قهقه بصوته الرجولي يرفعها ويدور بها مع ضحكاتها
بااااس خلاص...بلاش تحمد ربنا..
إنتي قدري الحلو غرامي. .بحبك پجنون عاشق كعشق قيس لليلى وعنتر لعبلة وجواد الألفي لغزالته وراكان البنداري للولته..
مين دول أنا عارفة اللي فوق..
دول أبطال كاتبة حكايتنا اللي
إن شاء الله اللي هيجي بعدنا هيذكرنا..
تراقصت ضحكاتها على شفتيها تهز رأسها ثم سحبت كفيه معها
طيب تعال يامغرم العاشقين.
بمنزل يزن وخاصة بحديقة المنزل..أعدت كوبا من الشاي وبعض الفطائر ووضعتها أمامه
اتفضل ياسيدي آدي الشاي والقرص..
تناول إحدى المعجنات يتفحصها بين أنامله ثم غمز إليها
عملاها بحب يابت ولا بزهق..
جذبت المقعد وجلست تضع خدها فوق كفها
عايز توصل لإيه ياكريم بتلف وبدور على إيه..
إنتي تعرفي مكان رحيل صح..
اعتدلت سريعا وابتلعت ريقها بصعوبة تتهرب من نظراته ولكنه وضع المخبوزات وسحب كفيها يضمها بين راحتيه
عايز أعرف بس إنتي تعرفي مكانها ولا لأ..
ظلت تنظر إليه بصمت حتى قطع الصمت يهز رأسه
مش هقول ليزن أنا ضد اللي بيعمله.
تنفست بهدوء ثم أردفت
في انجلترا هي كل فترة بتكلمني وبتطمن عليا إحنا قربنا من بعض الفترة اللي قعدتها معايا هي مالهاش أخوات وأنا كمان ماليش أخت ميرال أه أختنا هي ورؤى بس مش عارفة أتعامل وأقرب منهم بس رحيل حبيتها أوي لقيت عندها اللي كنت محرومة منه..
أنا أبوكي وأخوكي وحبيبك وكل حاجة بلاش نظرة الحزن دي بتقهرني..
لمعت عيناها بالسعادة قائلة
بتحبني أوي ياكريم..ولا عايز واحدة تكون مناسبة ومحترمة وخلاص.
ذهل من حديثها مما جعله يتراجع بجسده وعيناه تخترق جلوسها ثم سحب نفسا وطرده بهدوء رغم غصته ثم قال
حقيقي مش حاسة بحبي!..إنتي عارفة أنا بحبك من زمان أوي..
بجد ياكريم..يعني مش علشان مناسبة وأخت صاحبك!
نهض فجأة من مكانه عيناه مليئة بالحزن الذي لا يستطيع إخفاءه مد يده إليها جذبها برفق ليوقفها أمامه..
توقفت وقلبها ينبض سريعا وعيونها ټغرق بالدموع التي لم تستطع أن تمنعها..اقترب دون أن ينبس بكلمة
وقال بصوت ضعيف مليء بالعاطفة
وحياة ربنا بحبك..ومن زمان أوي.
وتابع بصوت متقطع عميق تخرج من قلبه
إيه اللي يخلي الواحد يستنى خمس سنين! لو كنت عايز واحدة مناسبة كان عندنا بنات كتير في العيلة محترمين وحلوين..
اقترب خطوة أخرى ا و همس بصوت مليء بالهيام
لكن قلبي..قلبي اختارك إنتي
نظرة واحدة من عينيكي قادرة تخليني أسعد راجل في الدنيا.
وآه كيف يمكن للكلمات أن تصف مدى الحب في تلك اللحظة
قال بصوت يكاد يختنق بالعشق
مش مصدق...مش مصدق إنك بقيتي مراتي
تراجعت فجأة وكأن صدمة كلماته أصابتها فهمست پخوف عيناها ترفرفان
كريم! إنت اټجننت! بتعمل إيه
نظر إليها بنظرة حادة لكنه كان يختنق من الداخل..وقال بحزم وكأن كلماته تعكس ڼارا مشټعلة داخله
نعم بعمل إيه!
ثم أضاف بنبرة تشوبها مرارة عميقة
نسيتي إنك دلوقتي مراتي من حقي أعيش معاكي كل لحظة..
ضحك بحزن وقال في نفسه
لكن فصلانك طالعة لأخوكي ضيعتي اللحظة..يخربيتك.
قاطعهما صوت معاذ وهو ينادي
إيمان كلمي مها عايزاكي.
تقدمت إليهم مها ثم قالت بابتسامة متكلفة
عاملين إيه مبروك...آسفة ماقدرتش أحضر كتب الكتاب...كنت بشتري جهازي عقبالك ياإيمان.
متشكرة يامها...
أجابت إيمان أخرجتها من حلقها بصعوبة وهي تداري الحزن الذي يكاد يخرج منها...
تتلفت مها وكأنها تبحث عن شيء مفقود ثم تساءلت
هو يزن مش هنا
رفعت إيمان حاجبها بتعجب وقالت بنبرة حادة
بتسألي ليه الفرح بتاعك الأسبوع الجاي مش كده
ثم أكملت بنبرة قاسېة
على العموم يزن مش هنا...راح لمراته.
تجمدت مها واتسعت عيناها في صدمة لم تستطع إخفاءها ثم همست بهلع
مراته!
ثم تمتمت بصوت خاڤت وكأن الكلمات تعجز عن الخروج
مش طلقها
ڠضب كريم واڼفجر فجأة بعدما فقد السيطرة على نفسه واتقدت عيناه
عايزة إيه يا مها!
حاولت التماسك وبكت بحړقة قائلة بصوت مكسور
كريم...أنا لسه بحبه.
ثم أضافت وكأنها تخرج من أعماق قلبها
والله لو قال لي سيبي كل حاجة وتعالي هسيبها...حتى لو وافق نتجوز هوافق فورا.
ابتعدت إيمان قليلا و نظرت إليها بحزم وسحبت المقعد پعنف ثم جلست عليه بحدة..و قالت بصرامة
كفاية..
ثم نظرت إلى مها بعينين قويتين
كفاية تقللي من نفسك...روحي وكملي حياتك بعيد عن أخويا..
عند يزن اليوم التالي..
وصل إلى العنوان الذي أخذه من إلياس..
وقف أمام البوابة الكبيرة شعور مقيت يلتف حول قلبه ضغط على الجرس وكأن يديه لا تحمل أي قوة..دقات فقط لا يشعر سوى بها..
أخيرا فتح الباب بصوت مرتفع وظهرت الخادمة نظرت إليه بنظرة متسائلة وقالت بصوت حذر
من تريد
دخل يزن بخطوات ثقيلة وفي كل خطوة قلبه يلهث داخل صدره وعيناه تملؤها مشاعر متناقضة الخۏف التردد الاشتياق اتجه إلى الخادمة التي تساءلت مرة أخرى..
رد بصوت منخفض لكنه حازم يشعر بأن الكلمات تخرج بصعوبة
عايز مدام رحيل.
قاطعهم صوت رحيل
مين ياكاتيا
قالتها بعدما خرجت من الداخل ويديها تمسك بكوب القهوة لكن حينما وقعت عيناه عليها كأن الزمن توقف وانكسرت كل الحواجز بينهما.
تحركت بخطوات بطيئة وعيونها لا تفارق يزن وكأنها تريد أن تقنع نفسها أنه ليس بكابوس اقترب خطوة يحتضنها بعينيه يريد أن يجذبها لأحضانه توقفت بعدما تأكدت أنه حقيقة وليس حلما..في تلك اللحظة توقف كل شيء وتلاشى من حولهما.. وشعرت بأن الأرض تدور بها وفقدت القدرة على كبح دموعها وشعرت بدقات قلبها تتسارع...حتى تلعثمت في كلماتها وكأنها تكاد تفيق من كابوسها
يززن
قالتها بهمس خرج بصعوبة كأنها تقاوم الحقيقة التي كانت تتمنى أن
لا تكون.
وكأن كل شيء حولها يختفي وتكتشف فجأة أن الشخص الذي كان جزءا من حياتها قد عاد لېحطم كل شيء قد حاولت بنائه بعده.
تسارعت أنفاسها وهو يقترب منها وقلبها أصبح مضخة تهدد بالانفجار بعدما بدأت تلمح خيوط الماضي تعود في ذهنها..تلك الأيام بل الليلة التي شعرت فيها بأنه حياتها لتتحول إلى عاصفة اقتلعت حياتها دون جدوى..
تراجعت ورعشة قوية بعدما استمعت إلى صوته
رحيل..
ابعد..صړخت بها وهي تحاول السيطرة
أخذ نفسا عميقا وعينيه مليئة بالألم لا يمكنه أن يخفي ما يشعر به من نفورها ولا يمكنه أن يظل ساكنا...ضغط على كبرياء رجولته وتقدم خطوة نحوها وكل خطوة كانت كالسهم الذي يطلق في قلبه
همس بصوت مرتجف
رحيل...
تراجعت خطوة للوراء تحاو
تحدثت بصوت مكسور وكأن الكلمات تخرج من فمها بصعوبة شديدة
عايز إيه إيه اللي جابك!..
قالتها وهي تقاوم دموعها
ولكنه اقترب بقلب ينتفض بالألم يشعر أن الأرض ستبتلعه من شدة ثقل خطواته..قال بصوت منخفض حزين مليء بالندم
لازم نتكلم.
لحظة صمت طويلة..تئن بما تشعر به الصدور و كأن الجدران نفسها تشعر بۏجع قلوبهم..
رحيل لازم نتكلم لو سمحتي.
ولكنها لم تر سوى ذلك الرجل الذي قام بخيانتها والغدر بها فتراجعت خطوة أخرى بعدما شعرت بأن مشاعرها تتأرجح والتمسك بما تبقى من شظايا قلبها
كفاية...مش عايزة أسمع منك حاجة أنا بعدت عنك جاي ورايا ليه.
نظر إليها بعينيه المليئة بالذنب وقال بصوت يكاد يختنق
أنا عارف...عارف إني جرحتك بس .
حاولت التماسك فهزت رأسها بحزن عميق
مفيش بينا كلام ..كفاية بقى جاي في خداع جديد ولا الباشمهندس معرفش ياخد حقه فقال أشوف الحيطة
ثم أضافت بنبرة شديدة الحزن
روح يزن روح وكمل حياتك بعيد عني..أنا رسمت حياتي وإنت كمان ارسم حياتك.
رحيل لازم نتكلم.
اقتربت منه وثارت جيوش ڠضبها
نتكلم!..هنتكلم في إيه ياباشمهندس..
إنت ضحكت عليا ولا..خدعتني ولا ولا..
اقتربت تدفعه بقوة
أنا بكرهك..بكرهك مش عايزة أشوفك قدامي امشي اطلع برة برررررة..
خرجت والدتها على صرخاتها
رحيل..هتفت بها پخوف بعدما وجدته واقفا أمامها اقتربت منه تتطلع إليه بذهول
إنت!!..
بمنزل إلياس..
أنهت زينتها وحملت حقيبتها متجهة للخارج قابلتها المربية
هنبات في الفيلا يامدام ولا هنرجع علشان أعمل حسابي.
انحنت تحمل طفلها تقبله
يوسف روح نادي خالتو علشان نمشي ثم رفعت عينيها للمربية
هنبات هناك علشان إلياس مش هيرجع الليلة.
تمام يامدام..قالتها وانسحبت إلى داخل الغرفة تحمل هاتفها وقامت الاتصال على شخص ما.
وصلت إلى سيارتها وضعت ابنها بمكانه وأشارت إلى السائق
خلي منال المربية ورؤى معاك وأنا هتحرك بعربيتي.
بس أستاذة رؤى مش موجودة يامدام خرجت من ساعة تقريبا.
خرجت!..تمتمت بها بذهول ثم نظرت إليه
إزاي تخرج من غير ماأعرف هو البيه مش منع خروجها..
والله يامدام حاولت أمنعها بس هي رفضت وقالت رايحة للباشمهندس.
الباشمهندس مش هنا ياغبي..قالتها ورفعت هاتفها محاولة مهاتفها ولكن لايوجد رد.
زفرت پغضب تنظر حولها پضياع
رحتي فين ياغبية..مرة واثنتان محاولة الوصول إليها ولكن الهاتف مغلق قامت بمهاتفة إيلين وسألت عليها..
صعدت إلى سيارتها وأردفت
خلي الأمن يجهز هنروح عند الباشمهندس..قالتها وقامت بتشغيل سيارتها وتحركت متجهة إلى فيلا السيوفي..وصلت بعد قليل دلفت للداخل تبحث عن فريدة..
ماما فريدة فين..ردت الخادمة
خرجت من نص ساعة راحت لزين باشا..أشارت إلى المربية
طلعي يوسف أوضته وخلي بالك منه.
تحركت إلى الخارج ومازالت تحاول أن تصل اليها قاطعها رنين هاتفها
وصلتي للفيلا ولا لسة.
لسة واصلة من شوية بس الأستاذة رؤى معرفش راحت فين فونها مقفول.
طيب اهدي أنا هتصرف.
إلياس تليفونها مقفول والغبية عندها جلسة أنا خاېفة عليها ممكن تعمل في نفسها حاجة.
ميرو اهدي قولت لك أنا هتصرف.
إلياس علشان خاطري حاول توصلها أنا ماصدقت إنها وافقت على العلاج هروح اشوفها عند يزن
حبيبي اهدي قولت لك هتصرف خلي بالك من نفسك ومن يوسف ومتخرجيش أنا عندي اجتماع هغيب ساعة على الأقل..متقلقيش لو معرفتش أرد عليكي دا اجتماع مهم وناس مهمة موجودة ولازم أكون يقظ تمام..أنا هكلم أرسلان وهو هيتصرف..
تمام حبيبي خلي بالك من نفسك
لا اله الا الله..قالتها وأغلقت الهاتف ثم هوت على المقعد تنظر إلى هاتفها علها تهاتفها...دقائق مرت عليها شعرت بأنها دهرا مع اتصال الطبيبة التي بانتظارهم لعمل جلسة كيماوية ولكن اعتذرت ميرال
آسفة يادكتور ظرف طارئ ممكن نتأخر ساعة..قالتها على أمل تصل إليها ..أغلقت معها وإذ يعلو
رنين هاتفها مرة أخرى
رؤى معايا..وتعبت ونقلتها المستشفى اللي بتتعالج فيها
مين معايا..
أخوكي ياأستاذة المفروض متنسيش صوتي..
هنا ارتفعت أنفاسها وشعرت بأن الأرض تسحب من تحت أقدامها...لحظات صامتة بأنفاس مرتفعة وذكريات الماضي ټصفعها بجبروت من ذاك عديم الاخلاق
تحركت بخطوات مسرعة إلى سيارتها وأشارت إلى رجل الأمن قائلة بحزم هنخرج.
لم تمض سوى دقائق حتى وصلت إلى المشفى حيث تحتجز أختها هرولت للداخل تتسابق أنفاسها مع دقات قلبها اللاهثة...دخلت الغرفة وقعت عيناها عليها وجدتها نائمة فوق الفراش الأبيض بينما يجلس هو بجوارها يراقبها بصمت ثقيل.
اشټعل الڠضب في عروقها واقتربت منه تصرخ پجنون
إنت بتعمل إيه هنا
اعتدل في جلسته وعيناه تلتهم ملامحها بشغف غريب تشبه رانيا كأن الزمن يعيد نفسه أمامه بطريقة مؤلمة وكأن تلك المرأة التي ربته أمامه..
ظل صامتا يحاوطها بنظراته حتى فاض بها الڠضب ودفعته بيديها الغاضبتين
! ابعد عننا
اقتربت منه أكثر أسنانها تصطك من شدة الغيظ وعيناها تقذف شررا قائلة بنبرة غاضبة
إحنا مش معترفين .وإنت زيه.
أشارت إلى الباب بأمر قاطع
اطلع بره ولو قربت منها تاني مش هاتردد إني أموتك.
صړخت في وجهه پعنف برررررررة.
هز رأسه ببطء وخرج صوته مبحوحا همشي ياميرال...بس صدقيني إحنا هنتقابل تاني...مكنتش نيتي وحشة كنت بس...بحاول أقرب منكم.
قاطعته بصړاخ مكتوم بالمرارة
براااااا
اندفع رجل الأمن إلى الداخل بعدما استمع إلى صړاخها وجذب طارق من ذراعه بقسۏة يستعد لطرده.
تقدمت إليه ميرال وأشارت بحدة
خده ارميه عند راجح..وقوله ميرال السيوفي بتحذرك..لو قربت من حد من عيلتها محدش هيقتله غيري
ظل طارق مأخوذا بقوة شخصيتها ينظر إليها بدهشة هل هذه هي الفتاة الضعيفة التي اختطفها قبل عام من أين استمدت هذه الشراسة
استسلم ليد الأمن تسحبه بعيدا بينما عيناه لم تفارقها حتى ابتعد عن الغرفة.
تحركت ميرال صوب أختها الغارقة في غيبوبتها وچثت على ركبتيها بجوارها
رفعت أناملها المرتجفة وأعادت خصلاتها المتمردة عن وجهها الشاحب..
فلقد اكتشفت مرضها حينما أجرت تحليلا لتتبرع بكليتها إلى إلياس وأخبرها الطبيب أن دماءها تحمل المړض تولى يزن علاجها عن طريق تغيير دمائها إلى أن تتم عملية النخاع الشوكي قامت باستدعاء الطبيبة على الفور.
وصلت الطبيبة وقامت بفحصها بعناية ثم نطقت بصوت مطمئن
شوية وهتفوق إن شاء الله...بس لازم تلتزم بكورس العلاج قبل عملية النخاع الشوكي.
استمعت ميرال إلى كلمات الطبيبة بتركيز لكن عينيها ظلت متشبثتين بوجه أختها النائم.
عند إلياس..
ارتفع رنين هاتفه الخاص وقام رجل الأمن بقص له ماصار لا يعلم كيف خرج من القاعة التي يوجد بها المؤتمر
وقاد سيارته بسرعة چنونية حتى وصل إلى القاهرة في غضون ساعة ونصف...
أرسلان قابلني عند فيلا راجح لازم نوجب معاه.
إيه اللي حصل
عشر دقايق وتكون قدام الفيلا أنا داخل على القاهرة..قالها وأغلق الهاتف.
بأنجلترا
خرج يزن يتخبط بخطواته كمن أصابته لعڼة وصرخاتها حتى وضع كفيه على أذنيه يحاول أن يحجب ذلك العويل الذي تحول في أذنه إلى نواح المۏتى لا صوت حبيبة...متذكر كلمتها الدامية
بكرهك...
كلمة واحدة لكنها سقطت فوق قلبه بأوزان الدهر كله سحقته تحت ثقلها حتى عجز عن الوقوف.
مضى يهيم بين الطرقات بوجه شاحب وعيناه زائغتان كمن فقد خارطة الحياة . سار حتى أضناه التعب فوقع على ركبتيه كطفل تاه عن أمه في صحراء موحشة لا يسمع إلا صدى أنفاسه المتهالكة.
لم يشعر بالدموع التي انسابت على وجنتيه دون إذن منه كان يبكي كما لم يبك رجل من قبل جلس يعانق ركبتيه بذراعيه المرتجفتين وأسند ذقنه عليها..يتذكر حديثها
أكتر إنسان كرهته في حياتي... بكرهك... وبكره نفسي... وبحتقر قلبي اللي فكر فيك حتى لو دقيقة وحدة...
أحكم ذراعيه حول جسدها واردف
أنا مضحكتش عليكي... أنا حبيتك... ورب الكعبة حبيتك...
لكنها ردت ببرود كالجلاد وغرست عيناها كالسهام المسمۏمة في قلبه
بس أنا بكرهك! وبكره كل حاجة تفكرني بيك!
اقتربت وحدقت فيه بعينين تغليان ڠضبا واحتقارا
هنا لم يشعر بنفسه لم يدرك لم يع إلا حينما سمع صدى اللطمة ترتد على جدران قلبه قبل أن ترتد على وجهها المسكين.
صړخت زهرة باسم ابنتها ودفعته پجنون أم تحمي فلذة كبدها
اطلع برة يا واطي!
هنا تلاقت عيناه المصدومتان بما فعله بعينيها الباكيتين تضع كفيها المرتجفين ودموعها خانت كبريائها أمامه ورغم ضعفها اقتربت كالإعصار وأمسكت بتلابيبه وغرست عينيها الملتهبتين في عينيه
كنت حامل منك يا يزن... وسقطت البيبي... تعرف ليه!
عشان ميجيش طفل يديني وشه
هوت الكلمات على رأسه كالصاعقة فارتد عنها مذعورا كمن لسعته نيران جهنم أشارت إلى الباب بصوت كالرعد
اطلع برة بيتي... اطلع برة حياتي!
روح دورلك على لعبة جديدة
خرج من غياهب ذكرياته المدمرة يضغط على كفيه ثم أطلق صړخة مروعة خرجت من قاع روحه هزت الأرض تحت قدميه...
صړخة رجل خسر كل شيء... نفسه حبه وحتى صورته في عيون من أحب...
عند ايلين
دلف ادم يتطلع إلى شرودها بقلب يدمى اقترب منها وجلس بجوارها يجذبها لأحضانه
وبعد هالك ياايلين هتفضلي كدا
التفتت إليه وعيناها تذرف دموعها كزخات المطر
تفتكر ياادم كلام راجح حقيقي
اشش بطلي جنان كلنا عرفنا حقيقة الراجل دا مستحيل كلامه يكون صح
ارتفعت شهقاتها تهز رأسها پعنف
وهو هيكذب ليه في حد هيكذب في حياة اتنين ميتين
اه ياايلين لما يبقى واحد زي الراجل دا يبقى اه..كلنا عارفين اخلاق خالتو كانت ازاي
اااااه بكت بحړقة وقلبها فجوة بركانية علشان كدا بابا مكنش بيحبني لكمت صدرها بقبضتها وشهقات خلف شهقات ليضمها وعقله الذي تلاعب به الشيطان يحدث حاله
هل حقا ما قاله ذلك الشيطان يعني كدا ايلين ممكن تكون اخت
تنهيدة حاړقة
حبيبتي لازم تنسي كلام الراجل دا ايلين متنسيش انك حامل
لم ترد عليها علم أنها غفت بأحضانه فقام بوضعها بهدوء على الفراش..ثم سحب هاتفه وتوجه للخارج ..رفع هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم
عايز اقابلك ضروري
بفيلا راجح
وصل إلياس بسيارته المصفحة اخترق البوابة ومر عبر حديقة الفيلا. ترجل بسرعة مشهرا سلاحھ في وجه الأمن المحيط بالفيلا
ممكن أموتكم كلكم أنا ماليش حساب معاكم... جاي للي مشغلكم.
قالها مع وصول أرسلان برفقة اثنين من رجاله. ترجلوا جميعا وأشار أرسلان للأمن
جمعوا العيال. ابعد يا إنت وهو!
تحرك إلياس بخطواته الواسعة التي تلتهم الأرض وأطلق رصاصة على باب الفيلا الداخلي ففتح الباب بخروج راجح من مكتبه
إيه في إيه!
أشار إلياس لرجل من الأمن
جروه ع العربية وشوفوا الواد الصايع التاني فين.
صړخ راجح
إنت اټجننت يالا!
رد عليه إلياس بصرامة
اخرس! متنساش إنك واقف قدام ضابط في مهمة رسمية! خدوه.
قال راجح بتحذير
إلياس متعملش كده... هتفتح على نفسك أبواب جهنم.
صړخ إلياس مرة أخرى
خدوه من وشي!
صعد إلى الغرف يبحث عن طارق.
وصل رجال الأمن
مفيش حد يا فندم.
سأل أرسلان
ممكن أعرف إيه اللي حصل لكل ده
رد إلياس
عياره فلت وخلاص... جبت آخري يتحاكم بقى. عمك هيوصل لرانيا متأكد من ده فلازم نتحرك. إنت دور على الخزنة بتاعة الراجل ده عايز أعرف كل بلاويه قبل ما إسحاق يشم خبر. طول ما إنت هنا محدش يقرب فهمتني
تمام... بس ليه متأكد إننا هنلاقي حاجة هنا
الټفت إليه إلياس مؤكدا
لإن الفيلا دي الوحيدة اللي بيلجأ لها بعد بلاويه. وبعدين متزعلش لما حرقتله فيلته التانية. هنا كان عطوة بيقابل رانيا وراجح كان عارف
ده أنا متأكد
منه... زي ما أنا متأكد إنك بتلعب بيا صح
ابتسم إلياس بحدة
برافو عليك... إنت نقطة ضعف إسحاق. أنا مش بلومه بالعكس... ده شغله وأنا بحترمه.
بعد فترة وصل إلياس إلى منزل والده يبحث عن زوجته بعدما علم بعودتها مع رؤى.
سأل الخادمة
مدام ميرال فين
أشارت الخادمة للأعلى
في أوضتها يا باشا.
صعد الدرج مسرعا ودقات قلبه تقرع بصدره كالمطرقة كلما تذكر أنها كانت بين يدي ذلك المختل دفع الباب بقوة يبحث عنها بكل أركان المكان كطفل فقد والدته.
دلف لغرفة مكتبه وجدها تجلس بغرفة المكتب منحنية على جهازها غارقة في عملها.
رفعت عينيها نحوه وتصادمت نظراتهما بحوار صامت طويل أفقدها صلابتها فنهضت متجهة إليه وعيناها تنطق مالم يستطع لسانها عن نطقه.
همست بصوت مبحوح مرتعش
خۏفت عليها يا إلياس... خۏفت يعمل فيها زي ما عمل فيا...
ارتجف جسده لهول كلماتها وشبت النيران بدواخله ورغم ذلك ظل جامدا عاجزا عن الحراك.
رفعت رأسها وضمت وجهه بين راحتيها
عارفة إني غلطت لما خرجت برغم تحذيرك... بس هي مريضة ومقدرتش أتحمل يحصل لها مكروه... سامحني...
قالتها بنبرة شجن يشوبها الۏجع وانسابت دموعها تبلل وجنتيها وتعتصر قلبه... بينما هي تمسحت به كقطة تائهة تبحث عن أمانها...ثم همست بخفوت مرتجف علها تصهر غضبه تعلم أنه لن يغفر لها
رفعت عيناها الباكية وهمست بخفوت
يحزنها...همست اسمه بصوتها الباكي
متزعلش مني وتعاقبني ببعدك ھموت ..هنا فاق احتمال صموده واحتمال كل شيئ ولم يتبق سوى صوت قلبين ينبضان معا لا يسمع سواهما في هذا العالم.
بعد عدة ساعات
ضړبت الشمس عينيه فاستفاق يبحث عنها وما تزال جفونه مثقلة بالنعاس شعر بثقل فوق صدره فاستيقظ قلبه حين أحس بأنها وردته وزهرة حياته نائمة إلى جواره
ابتسم وامتدت يده بتثاقل نحو جهاز التحكم ليغلق الستائر عله يسرق مزيدا من الوقت معها في هذا العالم الصغير الذي لا يسكنه سواهما...ثم عاد ينظر إليها...كأنها المرة الأولى..كأنها المرة الألف التي يقع في غرامها من جديد...
رفع خصلات شعرها التي انسدلت فوق وجهها بأنامل كريشة مبدع ..بس بقى...ايه ناوية تفضلي نايمة لحد إمتى
صباح العشق... صباحك سمو الملكة.
رفت جفونها ببطء وكأنها تحاول أن تميز بين الحلم والحقيقة حتى فتحت عيناها أخيرا ورمشت ببطء وهمست بصوت ناعس
ملكة
ضحك ضحكة عاشق يعرف تماما مكانته في قلبها وقال بنبرة تفيض بالحب
أحسن ملكة كمان... ملكة ومالكة قلبي.
إنت بقى... مش ملك ولا حتى سلطان.
توقف الزمن في عينيه لحظة
إنت النبض اللي بيخلي الجسد فيه روح... إنت الحياة اللي من غيرك تنطفي.
أغمض عينيه فيكفي ماشعر به ف...كأن هذه اللحظة كتبت لهما وحدهما خارج الزمن خارج العالم حيث لا شيء إلاهما وقلبان ينبضان بنداء واحد
أحبك... حد المعجزة.
قاطعهم طرقات على باب غرفتهم
في ايه ..صاح بها مع ضحكاتها..ردت الخادمة
مصطفى باشا عايزك حالا يابيه
تمام ..انزلي وانا جاي
اعتدلت تطالعه بريبة
ليه عمو عايزك فيه حاجة حصلت
نهض من فوق السرير متجها إلى الحمام وهو يقول
استدار يشير إليها
ميرال انا مبحبش اعيد كلامي ياله حبيبتي شوفي الولد واجهزي علشان تنزلي ..ايه مش عايزة ترجعي شغلك
بجد ..!! قالتها وهرولت إليه كالطفلة تعانقه
اومأ مبتسما يشير إليها
كدا مصطفى السيوفي هيهجم علينا في الاوضة..
بعد فترة هبط للأسفل مع اقتراب والده و صدى صوته وهو ېصرخ
إيه اللي انت عملته ده! انت عايز تقرب موتك يا ابني!
رد عليه إلياس بثقة. إيه حضرتك نسيت إني ضابط وبشوف شغلي
صړخ مصطفى
انت كده بتكتب شهادة وفاتك يا غبي!
وأنا راضي... بدل ما أعمل الصح!
تدخلت فريدة بقلب ينتفض ألما
إحنا مش بنصعب عليك... هو أنا حرام عليا أتهنى بيكم شوية! ليه الۏجع والألم مكتوبين على فريدة بس!
استدار إليها إلياس بعينين دامعتين
وحقك وحق أبويا وحق أخويا وحق الكذبة اللي عشناها... مستقبلنا اللي بقى على الريح... حياة مراتي ابني لما يكبر ويعرف نسيتي حياتنا مع بعض كانت ازاي! نسيتي الراجل ده عمل فيكي إيه! وأنا بتعامل معاه بالقانون... بس بهدوء يا مدام فريدة.
لازم كل واحد ياخد حقه... وقبل ده كله لازم أعرف الراجل ده ليه عمل فينا كده... وهل ليه يد في مۏت بابا ولا لأ.
بس هعرف بطريقتي... بطريقة إلياس السيوفي.
قاطع صوت إيلين من الخلف بعينين مغرورقتين
وأنا كمان عايزة أعرف... أنا بنت مين
الفصل الأول
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم أكن يوما بطلة الحكاية
كنت ورقة بلا ملامح تتقاذفها الأيادي دون اكتراث
ورقما باهتا في ملف بارد لقيد طويل مااخترته وما كنت يوما حرة فيه
الآن لا ماض يروى عني ولا حاضر ينطق باسمي
لم تزرع لي شجرة ولم يكتب لي تاريخ لم يعلق على عتبة أي باب أمل باسمي
عشت كظل يتوارى خلف الجدران
كصوت مبحوح يبتلع وسط الزحام
كوجه لا يترك على المرايا سوى الفراغ
كبرت
لكنهم ظلوا يرونني كما كنت
ورقة صامتة
لكنني قبل أن أنهي الحكاية
سأترك كل شيء خلفي
كما تترك الأرض بعد الحريق
فقد لعنني الماضي بلا ذنب
فلا أنا ابنة الحاضر
ولا أنا من بقي لها مكانا في الغد
وإن قرأ كلماتي من كان يوما عشيق روحي وزوجي
فلا تحزن لقد قاتلت كثيرا لأبقى لكنهم خذلوني وإن مر اسمي ذات يوم على خاطرك أن تنساه ولا تعاقب قلبك بالحزن إن ذكرني
ويا صغيري سامحني
فلم أتركك لأنني أردت بل لأنهم لم يتركوا لي خيارا
ميرال الشافعي
أولا قبل القراءة أول الفصول
فلاش باك قبل خمس سنوات
أتمنى الجزء دا يعجبكم زي الجزء الأول
بإحدى الأحياء الشعبية التي تنتمي إلى محافظة القاهرة خاصة بذلك المنزل الذي يتكون من طابقين يحتوي على شقتين كانت شقة صغيرة تحتوي على غرفتين ومطبخ وحمام طرقات سريعة على باب الشقة ثم دلفت فتاة تبلغ من العمر عشرين عاما تدعى هند إلى والدتها السيدة نعيمة
ماما أنا جيت
خرجت نعيمة من المطبخ وهي تحمل مغرفة الطعام
حمد الله على السلامة حبيبتي غيري هدومك واطلعي لمروة قولي لها تنزل تتغدى معانا
حاضر ياماما
بعد دقائق صعدت هند تطرق الباب ففتحت الطفلة الصغيرة
أبلة هند ياماما قالتها طفلة ذات الأربع سنوات ونصف خرجت مروة سريعا
هند في حاجة
أيوه أبلة مروة ماما خلصت الأكل وطلبت مني أطلع لك علشان تنزلي تتغدي معانا إنتي والسفروتة الصغنونة دي وبتقولك مفيش أعذار زي كل يوم
قالتها وهي تنحني لتحمل الصغيرة وتقبلها
انطلقت ضحكات الطفلة
ربتت مروة على كتفها بلطف
حبيبتي اشكري ماما أنا عملت أكل
شهقت هند باعتراض
إنتي عايزة ماما تزعل! لا وحياتك
ياأبلة مروة علشان خاطري بلاش تزعليها دي عاملة المحشي اللي بتحبيه
بصي أنا هاخد شمس وإنتي غيري هدومك وانزلي
قالتها هند وهي تحمل الطفلة تتوجه بها إلى الطابق السفلي ولكن تعلقت الصغيرة بملابس والدتها
ماما أروح مع أبلة هند
انحنت مروة وطبعت قبلة على وجنتيها
ما تتشقيش يا روحي ماشي
حاضر ياماما
مضت هند وهي تقول
ما تتأخريش علشان المحشي
مايبردش
ظلت مروة تراقب خطواتهم حتى اختفيا من أمام ناظريها حينها فقط سمحت لعينيها بالانفجار بصمت
ومين له نفس ياكل محشي ياهند
دلفت إلى الداخل تتأمل أركان المنزل الصغير الذي لم يتجاوز الغرفتين وحماما ومطبخا
كأنها تبحث عن طيف غائب
لكن كيف لها أن تراه هنا
وهو الذي لم يربطه بها سوى ماض دون في القلوب هل سيحيا بعد كل تلك السنوات وهو الذي لم يربطه بها سوى ماض دون في القلوب هل سيحيا بعد كل تلك السنوات استندت على الباب ونزلت بجسدها خلفه تحتجز دموعها خلف أهدابها فاليوم يوما مميزا لديها يوم ميلاد عاشق الروح نهضت متجهة إلى هاتفها وقامت بفتحه سريعا وبدأت تتفحص صفحة غادة ولكن يبدو أن هذا العام ككل عالم لم تظهر بها شيئا يخصه سوى من كلماتها الغامضة
جلست على الأريكة وتنهدت بعدما فقدت الأمل في الوصول لأي شيء يخصه بعد إغلاقه لكل حساباته الإلكترونية
استمعت إلى خطوات هند مرة أخرى أزالت دموعها وقامت بفتح الباب توقفت هند تتطلع إليها بحزن بعدما وجدت آثار دموعها اقتربت منها
اتأخرتي ماما غرفت الأكل علشان خاطري انزلي كلي معانا ماما هتزعل أوي
هند فاضية نخرج مشوارنا
أومأت برأسها مشوار كل شهر كالعادة طيب ليه توجعي قلبك كدا والله إنتي بتظلمي نفسك أوي
مينفعش ياهند حبيبتي إنتي لسة صغيرة بكرة تكبري وتحبي وقتها هتعرفي حبيبك أهم حاجة في حياتك أهم حاجة تشوفيه سعيد ومرتاح
وحضرتك شايفة كدا حضرتك شايفة أنه سعيد ومرتاح طيب حقك على نفسك فين أبلة مروة
على العموم هحترم رأيك ومش هنتناقش في حاجة حضرتك مقتنعة بيها انزلي نتغدى وحاضر هروح معاكي تشوفي جوزك وإنتي مختفية زي الحرمية كأنك بتسرقي النظر له
قالتها هند وغادرت الشقة بينما ظلت ميرال متوقفة تتابع أثر خروجها إلى أن اختفت وهمست
ومستعدة أتنازل عن روحي مش سعادتي بس ياهند حقي لما أشوفه مرتاح
بعد عدة ساعات خرجت ترتدي عباءة سوداء بنقابها وتحركت بجوار هند توقف أمامهما ابن عم هند
رايحة فين ياهند
تأففت بضجر ثم هتفت بامتعاض
وبعدهالك ياأنس هتفضل عامل زي حارس محطة القطر كدا وسع كدا
قالتها وتحركت تسحب يد ميرال تهمس إليها
ربنا يستر وميجيش ورانا معرفش راجع بدري ليه النهاردة
ضحكت ميرال تهز رأسها قائلة
الحب بهدلة
حب حب إيه دا! حبه حنش طويل يلسعه
قهقهت ميرال بصوت مرتفع تطبق على ذراعيها
اسكتي يابنتي والله الواد جدع وزي العسل
أشارت بيديها باعتراض
أيوة جدع محدش قال حاجة بس الجدعنة دي بعيد عني توقفت بخطواتها وغمزت بعينيها
أنا نفسي في حد زي الباشا اللي بنتعامل معاه زي عسكر وحرامية
تجمد جسدها للحظات ثم قالت
تفتكري ممكن حد يشغله
يارب صبرني قالتها برفعة يدها للأعلى مستغيثة ثم تحركت تهمهم
أنا في الآخر هروح أعترف بكل حاجة
لكزتها ميرال وتحركت بجوارها إلى أن أوقفت سيارة أجرة متجهة بهما إلى وجهتهم توقفت السيارة أمام إحدى الشركات الأمنية الكبيرة لتترجل ميرال تنظر إلى اللافتة بقلب ينتفض باشتياق وعيناها على الاسم الذي جعل قلبها كمعزوفة سارت إلى مكانها المعتاد وتوقفت تنتظره
بكمبوند آل الشافعي
خرج من مكتبه وهو يتحدث بهاتفه المحمول بنبرة لا تقبل الجدال وصوت حازم
لا عايز تدريب أعلى من كده كلم الظابط شريف هو هيبعتلنا حد نثق فيه ويكون كفؤ
تمام إلياس باشا
ركض يوسف إليه يلهث بخفة وعيناه تلمعان بتنفيذ وعد لوالده
بابا حضرتك خارج
رفع إلياس نظره إليه متسائلا
محتاج حاجة
طأطأ يوسف رأسه وهمس بصوت مكسور
حضرتك قلت إنك هتلعب معايا تنس النهاردة ودي تالت مرة تأجل
تنهد إلياس واقترب منه وربت على رأسه بحنو
ماشي يا حبيبي هعدي على الشركة أخلص شوية حاجات ضرورية وبعد كده هرجع نلعب سوا
أشاح يوسف بوجهه ونطق بصوت يحمل خيبة ثقيلة
كل مرة يابابا نفس الكلامخلاص مش عايز ألعب
تمتم بها وهو يهم بالمغادرة لكن استوقفه صوت إلياس الغاضب
في ولد محترم يكلم باباه كدا ويسيبه ويمشي بالطريقة دي أنا علمتك كده
تسمر الطفل مكانه وبدت نظراته حائرة لحظة صمت على وقع خطوات فريدة وهي تهبط من أعلى الدرج
إلياس مالك ومال الولد
صرخ فجأة وأردف بملامح متجمدة
مش متربي
اهتز جسد يوسف من هول الكلمة وكأنها صفعة هوت على قلبه
إلياس اهدى شويةقالتها فريدة
لم يرد بل خطا خطوات واسعة خارجا من المنزل يسب نفسه بمرارة
صعد سيارته وقادها بسرعة جنونية يضرب المقود بيده ويجز على أسنانه من الغيظ لم يشعر بالدموع وهي تفر من عينيه تهوي على وجنتيه كأنها نار
ركن سيارته إلى جانب الطريق وفك أول زر من قميصه حين شعر بشيء يخنقه كأن أحدهم يطبق على عنقه
أمال رأسه للخلف عاجزا عن كبح الآلام التي نزفت دون توقفوذكريات الماضي تنهش صدره كجراح لم تلتئم بعد
دقائق معدودة ثم قام بقيادة سيارته مرة أخرى وصل إلى شركته الأمنية ثم ترجل من سيارته باقتراب أحد الحرس إليه سريعا ليصعد السيارة متحركا بها بينما اتجه هو إلى الداخل مع إرتفاع رنين هاتفه
إلياس إنت فين! توقف حينما استمع إلى صوته الحزين
فيه إيه صوتك ماله!
بابا تعبان أوي ونقلته المستشفى استدار سريعا وتساءل بقلب ينتفض بالخوف
أنهي مستشفى ياإسلام أنا جاي حالا
بينما في ذلك الركن كانت واقفة تتابع تحركه للداخل ربتت هند على كتفها
نمشي ولا ناوية تدخلي
هزت رأسها بالنفي وأشارت إلى الطريق بعدما فقدت النطق من بكائها
تحركت متجهة إلى سيارة الأجرة المتوقفة بخروجه السريع من الشركة ترنح جسدها بسبب قالب الطوب الذي يوضع بجوار أحد الأشجار ليهتز جسدها حتى كادت أن تسقط لولا جسده خلفها صرخت هند باسمها
مروة باستنادها بذراعيه معتذرا
آسف ماأخدش بالي هنا توقف كل شيء سوى من ارتجاف جسدها بين ذراعيه أطبقت على جفنيها محاولة أخذ أنفاسها بانتظام وهو يشير إلى هند التي تحدق به بقوة
اسنديها شكلها دايخة ثم أشار إلى أحد الحرس الخاص بالشركة
ساعدوها كل هذا وهي تستمع إلى صوته تلك النبرة الشجية ترسل إليها ذبذبات تحرق جسدها ولكنها أضعف من هذا كله ظلت على حالتها إلى أن اتجه بنظره إليها
إنتي كويسة اقتربت هند منهما بعدما شعرت بحالة ميرال
شكرا يافندم قالتها وهي تسند ميرال ومضت متجهة ناحية سيارة الأجرة كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء واشتياقها له يلتهم قلبها كما تلتهم النيران سنابل القمح غرزت كفها بذراع هند وارتعش قلبها تهمس بخفوت حتى لا يصل صوتها إليه
هند مشيني من هنا بسرعة
فتحت باب السيارة لتساعدها بالصعود بينما توقف إلياس يراقب خطواتها الضعيفة وفجأة صاح بصوته
استني عندك قالها واقترب منهما وعيناه على تلك التي تهرب بعينيها تحت نقابها أحست بشلل في كل خلايا جسدها واشتعلت عيناها بالدموع بكل خطوة يقترب منها ابتلعت ريقها بصعوبة تنظر إلى هند التي تحاول أن تجد مخرج
ليه بلاحظ وجودكم هنا كل فترة أنتوا مين وبتعملوا إيه هنا في مكان زي دا أشار بيده إلى المكان واستطرد
دي شركة أمنية
حمحمت هند وحاولت الحديث بتلعثم
إحنا بس كنا أشار إليها بالصمت ثم اتجه بنظره لتلك التي تختفي تحت نقابها
هي مش بتتكلم ليه!! إنتي بوصيلي
تجمع الحرس حوله على صوته مع خروج السائق من سيارة الأجرة
بتعملوا إيه قدام شركتي وكل فترة بشوفكم هنا
ماهو أصل رفع سبباته إلى هند واقترب من ميرال وعيناه تتفحص كل حركة من جسدها تراجعت للخلف مذعورة من اقترابه وانفجرت دموعها كاتمة صرخة توغلت صدرها وهي تراه يرفع سلاحه عليها
ارفعي النقاب دا
اوووووبس ميرو جالك الموت ياتارك الصلاة ياترى ايه اللي هيحصل يالا بينا ندخل على الحزن
قبل خمس سنوات
خرج مسرعا يبحث عنها في كل مكان اعتادت الذهاب إليه ولكن دون جدوى رفع هاتفه بيد مرتجفة واتصل بأرسلان
أرسلان شوفلي بنت عمك فين
نطقها بقلب يرتجف خوفا من فقدانها
هب أرسلان واقفا وتحدث بنبرة تحمل مزيجا من الدهشة والقلق
إيه اللي حصل!
سأله حينما شعر ببحة البكاء في صوته ذاك الصوت المختنق الذي لم يعتده منه
أنزل رأسه على مقود السيارة وتمتم بنبرة متقطعة
شوفلي ميرال فين تليفونها عربيتها أي حاجة
حاضر حاضر هنزل حالا وأشوف هعمل إيه اهدى وهلاقيها بإذن الله
أغلق الهاتف دون أن يضيف شيئا وأغمض عينيه تاركا دموعه تنفجر دون قيد
آاااااه
صرخ بها وهو يضرب المقود بقبضته
دوى رنين الهاتف التقطه بسرعة ظنا أنها هي لكن خاب ظنه كانت والدته
أغلق دون أن يجيب
حرك السيارة مجددا يجوب شوارع القاهرة تائها معذبا لا يدري إلى أين يذهب بينما لا يتوقف عن محاولة الاتصال بها ولكن بلا رد
عند ميرال
كانت تسير في الطرقات بلا هدف تتخبط
بين الأرصفة وكأنها غريبة عن هذا العالم
دموعها تسيل في صمت لكن بداخلها كانت عاصفة لا تهدأ
لا ترى لا تسمع لا تشعر بشيء سوى وجع ينهش قلبها بلا رحمة
ثم دوى صوت مصطفى كعويل يخرق جدران قلبها قبل أذنها
توقفت فجأة وصرخت صرخة بكل ماتشعر به من آلام اختل توازنها وترنح جسدها فاتجه إلى الرصيف
وجلست عليه تبكي بكت حتى اختفى صوتها وشعرت بألم حنجرتها و كأن الحزن أصبح ملاذها
ارتفع رنين هاتفها مرارا نظرت إليه لتجد رقمه مع صورته تنير عتمة قلبها قبل شاشة هاتفها تلمسته ثم تمتمت
آه ياقلبي وروحي
صمتت ثم نظرت أمامها تهمس لنفسها بشرود
بس هو ذنبه إيه
أنا اللي غلطت لما فكرت في سعادتي ونسيت إنها مش مكتوبالي هتهربي لحد إمتى ياميرال أقرب الناس مش قادرين ينسوا يبقى الغرب هيعملوا إيه
نهضت من مكانها واتجهت إلى سيارتها صعدتها وانطلقت كالمجنونة لا ترى أمامها ولا تسمع سوى ظلال كلمات مصطفى وهي تتراقص في أذنيها كناقوس يدق بالخطر تلك الكلمات سلبت روحها واقتلعت ما تبقى من أمان كانت تتشبث به كالغريق
كم حاولت أن تبني عالما نظيفا لميرال عالما خاليا من السموم كما وعدت زوجها لكنها فشلت مازال الماضي يخنقها يلتف حول رقبتها كالأفعى ويعيدها قسرا إلى نقطة الصفرإلى تلك النقطة التي طالما تمنت أن تسحب روحها فيها وينتهي كل شيء
تأججت الذكريات تصفعها وتخنق أنفاسها لا
بد أن تقتل الألم أن تقتلع جذوره فإما حياة كريمة أو غرقا نهائيا في وحل لا قاع له
أصبحت قيادتها جنونية يصاحبها عنف حتى كادت السيارة تنقلب بها مما جعلها تقف على الطريق لدقائق تأخد أنفاسها التي شعرت بانسحابها نظرت إلى الطريق المؤدي إلى السجن ليطوف أمامها ظل وجه رانيا كحرباء سامة تنفث سمها بلا حياء تحركت بالسيارة إلى أن وصلت إلى بوابة السجن رفضوا طلبها بادئ الأمر فقد انقضى موعد الزيارة لكن حين نطقت باسمها الكامل أنا ميرال السيوفي والست اللي جوا تقربلي أنا مرات الرائد إلياس السيوفي تراجع العسكري وهو يحدق بها بذعر
حضرتك مرات إلياس السيوفي
أيوه نطقتها بخفوت حتى
سمحوا لها بالدخول وجلست تنتظر رانيا بعد دقائق جلبت السجانة رانيا دخلت بخطا حذرة ملامحها شاحبة وجهها فقد حيويته ظنت أن من يريدها أحد الرجال من كانت تعمل لديهم لكن حين وقعت عيناها على ميرال تجمدت لحظة ثم لهثت بنداء مرتجف
مروة بنتي حبيبتي
رفعت ميرال كفيها فجأة تأمرها بالصمت والابتعاد ثم وقفت بثبات رغم انتفاخ عيناها بالبكاء ومازالت لم تكف عن النزف ثم قالت بنبرة قاسية
أنا جاية النهاردة علشان أقولك إن أكتر اتنين كرهتهم في حياتيإنتي وجوزك
اقتربت خطوة وغرست عينيها داخل عينا رانيا حتى كادت تقتلها بنظراتها ثم انفجرت صارخة
أنا بكرهكبكرهكبكرهك
ونفسي الأمهات اللي زيك يتحرموا من ولادهم
نفسي ربنا ياخدني دلوقتي ولا أكون بنتك
أنا بكره كل حاجة فيا علشان حاسة إن فيها شبهك فيها من ريحتك إنتي لعنة حياتي يارانيا لكزتها وتابعت مشمئزة
عمري ماهسامحك إنتي دمرتيني كسرتيني قدام نفسي خلتيني أكره حياتي
تعثرت رانيا بخطوة إلى الأمام محاولة الاقتراب لكنها انتفضت كمن لسع بنار
ابعدي إنتي إيه ياشيخة إياكي تقربي
قالتها بانهيار وجسدها يرتجف بالكامل ودموعها تتساقط كالسيل
ثم هدأت قليلا لتكمل بصوت متهدج يختنق بالغصة
ربنا وصانا عليكمقال وبالوالدين إحسانا بس أنتوا مش والدين أبدا فين رحمة الأب والأم فيكم!
أشارت على قلبها وهتفت بقلب يئن متألما
أعمل إيه وأنا قلبي مش قادر يبر
أعمل إيه وأنا مش قادرة أعترف بيكم مش قادرة أشوفكم غير لعنة!
صرخت تدفع رانيا كالتي فقدت عقلها
ليه عملتوا فينا كده! ليه خليتونا نكره أجمل نعم ربنا!
نفسي أعرف إيه الحكمة في إنك تكوني أمي! ليه ربنا ماحرمكيش من الأمومة
ضربت على صدرها وصرخت بانهيار وجسدها يرتجف
أنا ذنبي إيه! قولي ليه أنا اللي طلعت من بين إخواتي بيكم حتى رؤىأمها ست نضيفة وشريفة ليه أنا اللي كان لازم أتحمل حقارتكم!
أدارت ظهرها ثم صرخت أخيرا قبل أن تختفي
أنا بكرهك يارانيا وبكره راجح وبكره حياتي كلها بسببكمربنا يخلصني من الدنيا دي
قالتها واختفت خلف الباب وتركت رانيا كتمثال محطم يهوي على المقعد تمسح عرقها بأنامل مرتجفة والذهول يغمر ملامحها تتمتم لنفسها كأنها تستعيد الوعي
عملت إيه في البنت يابن فريدة إيه اللي وصلها لكده!
سمعت همسات السجانة تلوح لها وتهمس بإلحاح
يلا يارانيا قبل ما حد من الضباط يشوفك وتبقى كارثة
رفعت عينيها إليها قالت بصوت مبحوح
عايزة تليفون ضروري وصدقيني هديكي قد اللي فاتبس لازم أعمل مكالمة دلوقتي
نظرت السجانة حولها ثم أشارت لها
طيب روحي الحمام وأنا وراكي
بعد دقائق فتحت باب الحمام وراقبت المكان ثم سلمتها الهاتف بهمس
بسرعة لو حد شافك تبقى مصيبة
هزت رانيا رأسها ثم رفعت الهاتف وأدخلت رقما حفظته عن ظهر قلب رقما نزعته من بين أوراق قديمة ككنز مخفي
قربت الهاتف من أذنها ثم همست
مختار باشا
عند ميرال خرجت بجسد يترنح تستند على الجدران إلى أن وصلت سيارتها توقفت متجمدة تشعر بأن الدماء تجمدت بعروقها
بعدما سمعت صوت المسؤل عن السجن وهو يركض خلفها
مدام بلغي سلامي للباشا الكبير مصطفى باشا السيوفي أنا حاولت أكلمه دلوقتي علشان أعرفه لكن ماليش الشرف أسمع صوته هنا فقدت الاحساس بالحياة توقفت صامتة جامدة وكأنها على حواف الانهيار كل مافعلته هزت رأسها محاولة كبح دموعها أمام الرجل لكن داخلها يصرخ ويصرخ ودت لو تصرخ وتملأ الدنيا بصراخها على ما تشعر به استدارت إلى سيارتها وهي تعاني بارتجاف كامل بجسدها
امشي من هنا بسرعة امشي ياميرال مابقاش ليكي حياة معاهم قالتها وصعدت سيارتها وقادتها تسير بها بين الطرقات والأمكنة حتى توقفت أمام النيل لدقائق تنظر إليه بصمت ثم ترجلت تسحب وشاحها خلفها كأنها تجر ثقل حياتها المكسورة
وقفت على الضفة تحدق في المياه بعينين زائغتين
هينفع أرمي نفسي وأرتاح
ولا أعيش عاهة في حياة جوزي وابني
وضعت كفيها على بطنها بعدما تذكرت طفلها وجنينها وقالت من بين شهقاتها
عارفة يايوسف إنت ملكش ذنب وأنا والله يابني ماكان ليا ذنب
بس محدش بيختار قدره كله قدر ومكتوب متأكدة إن ماما فريدة هتربيك كويس وباباك كمان دموع فقط تنساب على وجنتيها وهي تتخيل حياتهم دونها
نظرت إلى صورتها المنعكسة في الماء ثم التفتت إلى سيارتها
لحظات وعادت إليها أدارت المحرك
ثم رن الهاتف مرة أخرى
بسطت كفها المرتجفة وضغطت للرد
لتستمع إلى صوت متيمها يبدو أنه يعاني مثلها أغمضت عينيها ودموعها تعلم مجراها وهي تستمع إلى نبرته الضعيفة
حبيبتي إنتي فين
أنا بحبك أوي ياإلياس همست بها بضعف ثم تابعت صدقني إنت أكتر حد حبيته في حياتي
ولو بتحب ميرال لازم تسامحها
يوسف ابني خليه في حمايتك
قالتها ثم شهقت شهقة من أعماق وجعها
متزعلوش مني حافظ عليه
لو بتحب ميرال بجد متئذيش الولد
هنا شعر وكأن أحدهم يطوقه بطوق من النيران ليهتف بتقطع غير مستوعبا مانطقته
ميرال حبيبتي أنا جايلك دقيقتين وهكون عندك
إنتي فين أرجوكي حبيبتي قولي إنتي فين
مبقاش ينفع يابن عمي مش إنت ابن عمي ياالياس تنهدت بغصتها التي تلتهم داخلها وتابعت حديثها
على قد ماكنت أسعد واحدة إنك قريبي على قد ماكرهت القرابة دي إلياس أنا ماليش ذنب
ميراااال صرخ بها يهتف بقلق
حبيبتي إنتي فين! نطقها بعجز وأنفاس مرتفعة ناهيك عن قلبه الذي يرتجف من الرعب عليها
افتح الكاميرا ممكن
لم يدعها تكمل حديثها ليفتح كاميرا هاتفه اتسعت حدقتاه بفزع حقيقي وهنا انهارت كل الحواجز وهو يراها بتلك الهيئة وكأنها لوحة مرسومة من الألم ياالله ماهذا الذي اراه ربي لقد نخر عظامي بقسوة مارأيت هل هذه زوجتي خصلاتها التي تطير بفعل الرياح بشكل عشوائي على وجهها عيناها المنتفخة من البكاء وأنفها الذي أصابه الاحمرار كالذي يعاني من حمى شديدة وملابسها الرثة التي أظهرت بعض جسدها وهي غير واعية بما يدور حولها
طالعته بنظرات فقط كأنها تحفظ كل انش به وراحت عيناها تطوف عليه رغم الألم الذي انبثق منها إلا أن الهدوء الذي تملكها جعل اضطرابها النفسي يزداد دقيقة وهي تنظر إليه بصمت تنظر إليه وهو يتحدث
حبيبتي متخوفنيش عليكي
ابتسامة حزينة بعيون لامعة بالدموع لتتقابل الأعين في ألم استوطن قلوبهم قبل ملامحهم لتقول
ميرال خلاص مالهاش مكان في حياتك ياالياس أنا كنت عارفة السعادة مش ليا كنت حاسة علشان كدا عيش وأنا مسامحاك
ميرال متعمليش فيا كده يا روحي مش أنا حبيبك
في حد بيعذب حبيبه بالشكل ده!
إنت بتحبني بجد ياإلياس
قالتها وعيناها تعانق عيناه المذعورة عليها
صرخ صرخة مزقت سكون الليل واخترقت قلبها
أنا بعشقك وحياة ربنا بعشقك!
أغمضت عينيها مبتسمة وهمست بنبرة مغموسة بالألم
وأنا كمان بحبك سامحني
ياحبيبي
قالتها وأغلقت الخط ثم ضغطت على دواسة الوقود ليتوقف نبض قلبه عما يدور بعقله التقط شاطئ النيل من خلال الفيديو ولكن أين شعر بالعجز بكل شعور القهر الذي أفقده القدرة على التماسك ضرب على المقود والعجز بداخله محا الأبجدية داخله فبدا كمرجل يغلي من نيران الفقد الذي رسمه عقله من خلال كلماتها هنا صرخ كالذي فقد كل مايملك وقاد السيارة بسرعة جنونية رغم أنه لا يعلم أين وجهته ولكن تحرك بالسيارة دون هدى
دوى رنين هاتفه ليشق الصمت
إلياس عرفت مكان ميرال وأنا رايح لها هبعت لك اللكويشين
أرسلان ميرال هتموت نفسها كلمتني الحقها دي مش حاسة بتعمل إيه
حاضر أنا خلاص قدامي عشر دقايق
بعد فترة وصل أرسلان إلى الموقع الذي دلت عليه إشارة هاتفها ترجل من سيارته بارتباك يدور حول نفسه يبحث بعينيه ثم رفع هاتفه إلى أذنه
شوفلي التليفون اللي عندك على الجهاز فين مكانه
لم تمر سوى لحظات حتى جاءه الرد
في نفس المكان يافندم
تقدم بخطا متوجسة نحو الشاطئ يبحث بعينيه بقلق متصاعد وفجأة توقف وتسمرت عيناه على آثار عجلات واضحة في الطين تتبع الخطا ببصره حتى رأى ماجمد الدم في عروقه سيارة تسقط من فوق الضفة وهنا صدمة كادت أن تزهق روحه وهو يرى أن السيارة لم يظهر منها سوى جزء قليل بالكاد يرى وتبدأ بالاختفاء الكامل تدريجيا
تصلب في مكانه كأن كل شيء حوله قد توقف وانحبست أنفاسه وعقله يرفض التصديق
هل يعقل!
هل هذه سيارة ميرال!
هز رأسه بعنف
لا مستحيل مش ممكن أكيد مش هي
قالها مع وصول إلياس الذي ترجل من السيارة يركض نحوه وقلبه يرتجف من الخوف بشعور غامض مرعب وما إن وقعت عيناه على أرسلان الواقف كالتمثال حتى انكمش قلبه ليهمس
أرسلان!
همس بها بصوت أثقل من أنفاس صدره وعيناه تتنقل بين أرسلان وبين المياه
استدار إليه أرسلان ببطء ينظر إليه بعينين متسعتين تطل منهما دموعا على وشك الانفجار لم يتكلم لكنه رفع هاتفه مجددا وضغط الرقم
عايز فريق إنقاذ نهري فورا العنوان
في تلك اللحظة التفت إلياس سريعا ينظر إلى المياه
هل شعر أحدكم من قبل بخنجر بارد يغرز في منتصف الصدر
لا يخترق بسرعة بل يتحرك ببطء يمزق الأعصاب تمزيقا
بل اقسم لك عزيزي القارئ إن هذا المشهد اصعب من أن يتخيله عقل أنه نزيف روح وانسحاب انفاسا ببطء كالذي يرتقي إلى ربه وأعماله اسوء مايكون
هذا ما شعر به إلياس حين سمع كلمات أرسلان وهو ينظر إلى الماء يرى اخر جزء من السيارة بإختفائها كاملا
شهق شهقة مبحوحة
محشوة بالوجع ثم فجأة ودون تفكير
ألقى بنفسه في المياه
كأنما يحاول أن ينقذ روحه قبل أن تغرق مع جسدها
بمنزل يزن قبل ساعات
صعدت إلى غرفتها بعد نطقه لكلمات شطرت قلبها سحبت عقدها بقوة تنزعه من عنقها لينفرط حبيباته تتساقط ويرن صوتها على الأرضية لتجلس تبكي بشهقات مرتفعة مما جعلها تضع كفها على فمها تمنع بكاءها
بينما عند يزن
دلف إلى غرفته بأنفاس مرتفعة كالمتسابق بمارثون رياضي يحدث نفسه
إيه اللي عملته دا إنت عايز إيه مش كفاية وجع قلب لحد كدا
أطاح الكوب الذي يوضع على الكومودينو بكفه بغضب ونفرت عروق رقبته مما ثارت نيران غضبه
التي لو خرجت لأكلت الأخضر واليابس
ارتفع رنين هاتفه نظر إليه وجده أرسلان تراجع بجسده يستند على الجدار خلفه رغم تكرار الرنين ولكنه لم يكترث مرت دقائق معدودة ليرتفع رنينه مرة أخرى نظر إليه وجده طارق
ظل ينظر إلى الهاتف وهو لايريد أن يتحدث مع أحد رنين متواصل مما جعله يلتقط الهاتف
أيوة ياطارق
عربية ميرال غرقت في النيل يايزن وبدوروا على جثتها في النيل تعال علشان نشوف جثة أختك فين
نظر للهاتف ثم ضيق عيناه وكأنه لم يستوعب ماالتقطه سمعه
ماذا قال هذا المعتوه وعن أي ميرال يقصد أفاق من حديثه مع نفسه على صراخ رؤى
عايزة أروح لها ياطارق أكيد فيه حاجة غلط وديني عند ميرال ياطارق
هنا هب من مكانه وكأنه استوعب ماقيل
طارق إنت قولت إيه! أنا سمعت غلط صح!
ميرال لقيوا عربيتها في النيل وبيدورا عليها لسة أرسلان قافل معايا
لا لا لا قالها بصراخ اهتزت جدران المنزل على أثره
أكيد مش حقيقة لا ميرال لا فين الكلام دا ابعتلي المكان بسرعة
استمعت رحيل إلى صراخه نهضت من مكانها سريعا وخرجت من الغرفة ظنا بأن أصاب أطفالها شيئا خرج من الغرفة وعيناه تذرف دموعها بغزارة رفعت عينيها إليه ولكنه تحرك سريعا وهي غير مستوعبة لمايصير
ركضت خلفه حافية القدمين
يزززن لكنه أكمل طريقه وهو يهمس لنفسه
أكيد مش هتعملي في أخوكي كدا أكيد ياميرال مش هتكسريني كدا لا فيه حاجة غلط
وصلت إليه وتوقفت أمامه تفرد ذراعيها لتوقفه
يزن إيه اللي حصل
نظر إليها بدموع فقط اقتربت منه بعدما وجدته بتلك الحالة
إيه اللي حصل مين اللي كان بيكلمك
ميرال عربيتها وقعت في النيل لازم ألحق أختي
شهقت بذعر وعينيين جاحظتين
ميرال!! يزن قالتها وركضت خلفه بهيئتها توقف مستديرا إليها
رايحة فين
هاجي معاك طاف بعينيه على هيئتها ثم أشار إلى الداخل
ادخلي جوا ومش عايز كلمة
واحدة هنسيب الولاد إحنا الاتنين
فتحت فاهها للحديث ولكنه أشار إليها
مسمعش صوتك جوا قالها وصعد إلى سيارته وقادها خارجا من المنزل
في قصر الجارحي
كان الجميع على طاولة الغداء ولكن قطع صمتهم صوت ملك
بابا فيه موضوع عايزة أكلم حضرتك فيه
لكنها توقفت عن الحديث بعدما ارتفع رنين هاتف إسحاق فالتقطه ونظر إلى الشاشة التي أنيرت بصورة أرسلان رفع عينيه نحو غرام وسأل
هو أرسلان فين
هزت كتفيها بقلق وقالت
معرفش نزل النادي من ساعتين ولسة مرجعش قام بالرد على الهاتف
أيوة ياعمو
جاءه صوت أرسلان باكيا مختنقا بالدموع
عمو اتصرف بسرعة وابعتلي فريق غطاسين اللي جم مش قد المسؤولية
هب إسحاق واقفا مذعورا
أرسلان مالك! فريق غطس إيه!
ميرال ميرال مرات إلياس وقعت بالعربية في النيل ومش عارفين نوصلها إحنا بنموت هنا
انطلق إسحاق خارج القصر وهو يتحدث إليه
أرسلان إنت فين ابعتلي العنوان
ياحبيبي وأنا هتصرف حالا
ركضت غرام خلفه تنادي باسمه بقلق
عمو إسحاق
توقف والتفت نحوها كانت تهرول إليه بقلب يرتجف خوفا وخلفها فاروق وصفية توقفت تتنفس بصعوبة وتساءلت بصوت مرتجف
في إيه!
لكن فاروق قاطعها وقد بدا القلق على وجهه
إسحاق خير! وفين أرسلان
مش خير أبدا كل اللي فهمته إن ميرال مرات إلياس وقعت بالعربية في النيل
شهقت غرام بينما خرجت همهمات مصدومة من فم صفية وانهمرت دموع غرام بعنف تهز رأسها رافضة تصديق ماتسمعه
لا مستحيل إزاي! إزاي تقع في النيل!
ركب إسحاق سيارته وانطلق عاجزا عن الرد على أي سؤال
عند إلياس
قفز كمن فقد عقله يغوص في ظلمة النيل كأنها احتوته لتكون قبره معها
صرخ بصوت خرج من قلبه لا من حنجرته صوتا لا يشبه البشر بل صوت قلب انتزع منه نبضه عنوة
ميرااال!
اخترقت صرخته سكون النيل وتزلزل ضفافه
وصل إلى السيارة الغارقة في قاع النيل تفحصها بعينين تلتهمها كأنها الحاجز بينه وبينها ضرب زجاجها بجنون كأن انكسار زجاجها يعيدها إليه
نزفت يده كحال قلبه ياالله ماأقسى من أن تلمح الموت يبتلع من تحب ولا تملك غير العجز
دار حول السيارة يسبح كمن يبحث عن أنفاسه كمن يريد أن يعود نبضه الذي توقف عن الحياة
ثم رفع رأسه من الماء صارخا باسمها يشعر باختناق روحه
ميرااال
وصل إسحاق الذي راقب المشهد منذ ترجله من السيارة ليهمس باسم أرسلان لكن عينيه كانت معلقة بالماء لا يشعر سوى بالضربة القاضية التي تقضي على أخيه من فقدان زوجته
أرسلان تمتم بها إسحاق مرة أخرى وهو يقترب منه ورغم ذلك لا يسمع إلا نداء أخيه الممزق باسم زوجته
وضع كفه على كتف أرسلان الذي مازال يراقب حركات إلياس بالمياه
رفع عينيه المحتجزة بالدموع يشير إلى إسحاق
عربيتها في المية ياعمو
نطقها أرسلان بصوت مبحوح مع وصول فريق الإنقاذ
ليصرخ بهم
بسرعة يمكن لسه عايشة
فين إلياس
تساءل إسحاق ليشير أرسلان للماء بخوف
نزل ومش عارف راح فين كان هنا من شوية
في تلك اللحظة خرج إلياس إلى سطح الماء بجسد يرتعش ووجهه كأنما خرج من كابوس يلتفت في كل اتجاه يناديها كمن فقد ذاكرته
ميرااال دقائق تالية كانت مجرد هامش لتلك الحياة التي تحاول أن تسلب روحه وتدفنه بقبر دونها واقع مرير يشعر به ويسحبه إلى هوة سحيقة وهو يكاد يجن من عدم ايجادها
نزع أرسلان سترته وتمرد على صوت العقل وقلبه يصرخ مش هسيبه لوحده!
أمسكه إسحاق قائلا
هتعمل إيه! فريق الإنقاذ كله تحت
تخلص من قبضة إسحاق وقفز بالمياه دون أن ينطق ظل يسبح إلى أن اقترب من إلياس حاول أن يمسكه ويقنعه بالخروج ولكن إلياس لم يكن هنا كان غارقا بمرار فقدانها أمسك ذراعه وقال
إلياس الإنقاذ جه هيلاقوها
لكنه صرخ في وجهه
هي مين! دي مراتي أنا إنت مجنون!! تاه بنظراته بالأرجاء والظلام بدأ يغطي سطح النيل يهمس لنفسه بحزن بس هي راحت فين!!
ظل يدور بعينيه بجنون وهو يتخيلها تطفو فوق المياه ليتبع سراب جسدها يسبح ويصرخ وهو يغوص و يضرب الماء كأنها الحاجز بينه وبينها ليشعر هنا بأن النيل صار عدوه الأبدي
ثلاث ساعات وهو يبحث عنها والوقت يطحن قلبه كل دقيقة تمر كأنها عام من الجحيم
فقد رجال الإنقاذ أثرها بعدما استخدموا كل أساليبهم فاتجهوا إليه
يحاولون إخراجه لكن من يخرج قلبا قرر أن يدفن حين توقف نبضه
لم يقوى على فكرة فقدانها يشعر بوحوش داخله تترجاه بالمكوث نحوها
سحبه أرسلان من ذراعه بعدما وجد ملامح الإرهاق على وجهه
إلياس اطلع وفريق الإنقاذ بيدور
ابعد عني
قالها إلياس يدفع أرسلان بآخر ما تبقى فيه من قوة ثم عاد يغوص كأنه يريد أن يدفن معها أو لا يخرج إلا بها
رآهم إسحاق الذي صرخ الألم داخله يشير إليهم
خرجوه خرجوا حضرة الظابط حتى لو غصب عنه
لكنهم لم يعلموا أن مابداخل إلياس لم يعد إنسانا بل بركانا من الألم انفجر بكل ماتبقى منه لم يكن رجلا غرق في حب بل دفن بالألم الذي نزع روحه وهو يدفع ويصرخ بهم بجنون
عايز مراتي
لم يتحمل إسحاق ذلك المشهد فقام بنزع جاكيت بذلته ونزل المياه في محاولة للسيطرة على حالة الذعر التي أصابت إلياس وصل إليهم ولم ينطق بحرف واحد نظر إلى أرسلان الذي فهم نظراته ليقترب منه وبحركة واحدة فعلها أفقده وعيه ثم قام بإخراجه من المياه مرت ساعات والخبر تسلل إلى بعض الصحف ليتم نشر الخبر انقلاب سيارة ميرال السيوفي بالنيل في ظروف غامضة
وصل الخبر إلى إسحاق الذي سيطر على الخبر وتم حذفه من جميع وسائل الإعلام وتولى بنفسه المراقبة عن أي أخبار تخص عائلة السيوفي
بينما بفيلا السيوفي قبل عدة ساعات بعد خروج إلياس للبحث عن ميرال
اقتربت فريدة من مصطفى وعيناها تلقيه بوابل من الأسئلة إلى أن قاطعهم إسلام
ماما فريدة الورق دا وقع من ميرال خليه معاكي لما ترجع بسطت كفها تسحبه من يده ليقع بصرها على صورة جنينها ابتسمت وتورد وجهها
ميرال حامل!!
هنا ارتجف جسد مصطفى وهو ينظر إليهم بأسى ثم أردف بنبرة مختلطة بالأسف والحزن
مش هقدر أتغدى معاكم أنا تعبان هطلع أرتاح شوية
أمسكته فريدة تنظر إليه باستغراب
مصطفى مالك فيه إيه! إنت تعبان وليه كنت بتزعق لإلياس! ولكن قاطعهم دخول غادة
مساء الخير تمتمت بها مبتسمة رفع مصطفى نظره إليها وقال
غادة تعالي عايزك في المكتب
ضيقت عينيها تتطلع إلى فريدة
بابا ماله!
معرفش يابنتي حتى إلياس كان هنا وصوتهم كان عالي
أومأ إسلام قائلا
أيوة فعلا أول مرة أشوف بابا وإلياس بالحالة دي
ربتت فريدة على كتفه متمتمة
عادي حبيبي بيحصل ياما بين الأب وابنه اطلع غير هدومك لحد ماأخوك يرجع هو ومراته علشان نتغدى ثم اتجهت بنظرها نحو غادة
وإنتي حبيبة ماما ادخلي لبابا اتأسفي له الأول على اللي قولتيه من كام يوم وعلى فكرة هو خلاص مش هينقل من الفيلا دا كان اقتراح إسحاق الجارحي والله أنا ماكنت أعرف زيكم بس حليناها مقدرش أبعد عن البيت اللي شوفت فيه السعادة الحقيقية لو مكنش معاكم ياأستاذة غادة يبقى مع أخوكي اليأس على رأي ميرو
اقتربت غادة
آسفة ياماما أنا مقصدتش أزعل حد والله كنت مخنوقة ومعرفش اتكلمت معاكم كدا إزاي حتى إلياس كمان زعلان مني
مسدت على رأسها مع قبلة حنونة على وجنتيها
مش زعلانة منك إنتي بنتي حبيبتي اللي مقدرش أزعل منها المهم ادخلي اتأسفي لبابا علشان شكله زعلان أوي وجابها في أخوكي ياأستاذة
حاضر ياماما قالتها ودلفت للداخل بينما نظرت فريدة إلى صورة الجنين تتمتم
ياترى إيه اللي حصل خلى ميرال تخرج بالطريقة دي وإيه اللي حصل مع إلياس ومصطفى أدخل أسأل مصطفى ولا أستنى لما إلياس يرجع
فركت جبينها بإرهاق واتجهت إلى المقعد جلست عليه ورفعت هاتفها تحاول مهاتفة إلياس مرة اثنتان ثلاثة ولكن لا يوجد رد
شعرت فريدة بالتوتر فنهضت واتجهت إلى غرفة مكتب مصطفى
وضعت كفها على مقبض الباب تستعد لفتحه لكن فجأة خرجت غادة تركض صاعدة إلى الأعلى ودموعها تنساب على خديها
توقفت فريدة في مكانها تنظر بقلق إلى ركضها المفاجئ ثم هتفت منادية بصوت مضطرب
غادة!! حبيبتي إيه اللي حصل!
في تلك اللحظة خرج مصطفى بدوره من المكتب متوجها إلى الأعلى بخطوات سريعة
أمسكته فريدة من ذراعه تتفحص ملامح وجهه بعينين ممتلئتين بالقلق
مالها غادة إيه اللي حصل!
لكن مصطفى اكتفى بجملة مقتضبة حاول أن يبدو هادئا وهو يهم بالابتعاد
فريدة لو سمحتي أنا تعبان نتكلم بعدين
بس
قاطعها وهو ينزل كفها عن ذراعه
لو سمحتي
قالها بتحفظ ثم تحرك مسرعا إلى غرفته
ظلت هي واقفة مكانها تراقب خطواته حتى اختفى عن ناظريها وقلبها يضج بالأسئلة
هو فيه إيه بالضبط شكل الموضوع كبير
وفجأة لمعت في ذاكرتها صورة دموع إلياس التي رأتها سابقا
فحاولت الاتصال به مجددا بيد مرتجفة
عند إلياس
بعد أن أخرجه إسحاق وأرسلان من المياه وضعه أرسلان على الشاطئ بمساعدة إسحاق
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى عاد إليه وعيه تدريجيا اعتدل وجلس أرضا لا بقوة الجسد بل بثقل الروح جسده يرتجف كما لو أن عظمه ينهار قطعة قطعة حاول النهوض ولكن قدرته تهاوت وضعفت ترنح جسده وخطا يجر أقدامه بصعوبه ينظر إلى ظلمة النيل مد يديه للماء
وصوته خرج مشروخا ممزقا كأنما حلقه يحترق
ميرااااال !!
لكن إسحاق أمسكه بقوة ودفعه للخلف صارخا فيه
إلياس فوق بقى إنت مجنون مراتك مش هنا ممكن النيل يكون رماها بعيد أو يمكن ما كانتش في العربية أصلا
فريق الإنقاذ شغال اهدى شوية إنت مش شايف نفسك!
هز رأسه رافضا حديث إسحاق وعيناه لا تفارق النيل الذي باتت ظلمته كظلمة القبر ترقرقت عيناه بالدموع يحدق فيه كأنها ستخرج منه علها تطفو بقساوة قلبها الذي رمته بها إلى غيابات الجب
ربت أرسلان على كتفه بينما تحرك إسحاق نحو فريق الإنقاذ الذي هز رأسه بأسف
مفيش أي أثر ياأفندم بحثنا أكتر من عشرة كيلو من موقع الحادث ولسه الفريق شغال بس مفيش أمل ممكن ما كانتش في العربية أو
النيل خدها بعيد أكتر عالعموم هنكمل البحث
أومأ له إسحاق واتجه بنظره إلى إلياس الذي كان يراقبهم بصمت ثم رفع عينيه إلى أخيه
يعني إيه ياأرسلان ميرال غرقت في النيل! ولا مكنتش هنا أصلا إزاي مش عارفين نوصلها!
أخذ أرسلان نفسا عميقا وقال بنبرة متماسكة
إلياس اسمعني كويس إيه اللي حصل ووصل الأمور لكده أنا سمعتها من كام ساعة بتتكلم مع غرام وكانت فرحانة بتقولها رايحة للدكتورة علشان شاكة إنها تكون حامل إيه اللي قلب كل ده!
هنا تذكر دخول إسلام وهو يحمل بعض الأوراق بين يديه وتمتم بخفوت
يعني ميرال حامل
تمتم بها بينه وبين نفسه وتذكر حديث مصطفى وحديثها ونبرة صوتها التي أصابته بالصمم
مش عايزة حد يعايركم بيا هنا هب من مكانه كالمجنون يدفع أرسلان بعنف
يبقى كانت في العربية! كانت فيها كانت عايزة تموت
صرخة مزلزلة خرجت من صدره وانقض على أرسلان يضربه بجنون لكن قوة أرسلان الجسمانية مكنته من السيطرة عليه
وصل إسحاق سريعا وساعد في تهدئته لكن إلياس كان يهتف كالمخبول
فاقت حالته حد الجنون وبدأ يتخيلها تغرق أمام عينيه وصراخها عيناها الممتلئتان رجاء لينهار ولم يعد لهم قوة السيطرة عليه
لطمه إسحاق بقوة على وجهه
فوق بقى! حتى لو هي في النيل مراتك ماتت عايز تسمعها مراتك ماتت
سكت إسحاق لحظة ثم صرخ فيه
يلا انزل النيل وموت وراها سيب ابنك يتيتم يلا ياحضرة الظابطثم أشار إلى فريق الإنقاذ
محدش يقرب منه سبوه يدور براحته
صمتا مميتا بالمكان بعد نطق إسحاق بتلك الكلمات ليردد
ماتت!
رددها إلياس كمن يلوك جمرة يتذوق
________________________________________
الحرف كنار تلتهم أحشائه ثم تراجع
وحدق في وجوههم بذهول كأنه لم يستوعب ماتلفظه إسحاق
ثم نطق الكلمة من بين أسنانه وكأنها نجاسة دنست قلبه
كداب !قالها بخفوت ودموعه خير دليل على حالته خطى بترنح واقترب من حافة النيل يجر قدميه بخطوات متكسرة كأن كل عظمة في جسده تنزف ولم يعد لديه القدرة على الحركة ليجثو على ركبتيه ونادى بصوت مذبوح فقد به حنجرته
ميراااال
الاسم نفسه أصبح نشيجا صار نصلا يمزق صدره من الداخل يصرخ به لا ليناديها فقط بل لينتزعها من فمه كما ينتزع القلب
بفيلا السيوفي
ظلت فريدة تتحرك ذهابا وإيابا ولسان حالها
يارب طمني عليكي يابنتي يارب قالتها وهي تفرك كفيها ببعضهم رفعت نظرها إلى إسلام
مردش عليك بردو
هز رأسه بالنفي وقال
غادة اتصلي بميرال يمكن ترد عليكي هي بتحبك وهترد على طول
يعني هتحبني أكتر من جوزها وماما فريدة ياإسلام أنا معرفش إيه اللي حصل بس حاضر ححاول
رفعت
الهاتف الى أذنها ولكن لم تسمع سوى
هذا الهاتف ربما يكون مغلق
نظرت لهاتفها وقالت
بيقول ربما يكون مغلق دي قفلت التليفون
يارب جيب العواقب سليمة يارب ياترى إنتي فين يابنتي
بينما بغرفة مصطفى بالأعلى
حاول مصطفى الوصول إلى إلياس ولكن هاتفه مغلقا شعر بألم يشق صدره استمع إلى رنين هاتفه ليقطع خوفه رفعه سريعا وهو يردد
إلياس
ولكن استمع إلى أحدهم
لا يافندم أنا شعيب مأمور الحجز حبيت أطمن على مدام إلياس أصلها كانت في زيارة للمسجونة رانيا الشافعي وقابلتها كان شكلها تعبان
هنا شعر وكأن أحدهم يخنقه يتمتم
رانيا قالها بخفوت ليكمل الرجل
يارب تكون بخير
أيوة الحمد لله قالها وأغلق الهاتف بعدما فقد القدرة على الحديث ثم اتجه إلى أحد الأرقام
شوفلي عربية مدام ميرال السيوفي فين بسرعة وكمان إلياس دقيقتين وترد عليا
حاضر يافندم
ظل يجوب الغرفة وهو يشعر بتوقف نبضه يحدث نفسه
ليه راحت لرانيا معقولة يوصل بها الحال تستغيث برانيا! تحرك إلى الأسفل وجد فريدة وغادة يحاولان الاتصال بإلياس
فريدة محدش منهم رد
هزت رأسها والخوف ينبثق من عينيها
اقترب منها ينظر إليها نظرات أسف وقال
أنا عملت اتصالاتي وإن شاءالله هنلاقيها ممكن تهدي متنسيش ضغطك
مسحت على وجهها تهز رأسها بالنفي وأردفت معترضة
أهدى إزاي!! انا قلبي مولع نار إيه اللي حصل بس التفت إسلام لوالده وتساءل
بابا إيه اللي حصل طيب هي متخانقتش مع إلياس طيب ليه تخرج بالطريقة دي
قاطعهم رنين هاتفه
مصطفى باشا عرفنا مكان العربية آسف كان بودي أقولك أخبار كويسة لكن العربية غرقت في النيل وفريق الإنقاذ بيدور على الجثة
جثة هل نطق الجثة أم أني أصبت بالجنون سقط الهاتف من يديه وخانته ساقيه ليهوى على المقعد يشعر بأن الأرض تدور به بل اختناقا كاد أن يسحب أنفاسه مع شحوب وجهه
هرول إليه إسلام وجثا بركبتيه بعدما وجد شحوب والده فتح زراير قميصه وبدأ يدلك صدر والده
بابا مالك إيه اللي حصل!
ثقل لسانه واغروقت عيناه حتى فقد النطق كاملا وتعلقت عيناه بعيني فريدة التي تسمرت بمكانها تنظر إليه بهلع سحبت أقدامها بصعوبة واقتربت منه تجلس بجوار إسلام
مصطفى مالك ولكن هنا لم يشعر سوى بغمامة سوداء ليذهب لعالم أراد من الله أن لا يوقظه منه أبدا
ميرال السيوفي زوجة إلياس السيوفي سقطت في النيل بسيارتها ولم يتم العثور على جثتها
سقطت فريدة مغشيا عليها من هول الخبر وشل الحزن أطرافها فيما انهار الجميع من الفاجعة
ثلاثة أيام بلياليها مرت وفريق إنقاذ نهري كامل بأعلى مستوى لم يتمكن من العثور على ميرال
مرت أيام أخرى لم يفهم فيها معنى الوقت كل شيء توقف عند لحظة ارتطام عربتها بالماء وخبر فقدانها كأن الزمن جمد على جثتها المفقودة
دموعه لم تتوقف أصبح أقرب لرجل هش بعدما كان لا يعرف للضعف مذاقا مضىت أيامه تمر بخطا رجل لم يعد يخشى السقوط لأنه سقط بالفعل
ككل صباح يأتي يجلس بمكان فقدانها يقنع نفسه أنها ستعود إليه ولكن ليت الأماني بالتمني
لم يتركه أرسلان دقيقة قط وكذلك إسلام الذي أصبح ظله
هذا اليوم كان أليما كحال أيامه بعدما اختفت جلس يراقب الرافعة وهي تخرج سيارتها الغارقة شعر أن قلبه ينتزع معها قطعة قطعة
انكمش جسده تلقائيا كمن يتلقى ضربة خفية في صدره وحين وقعت عيناه على هاتفها المحمول
ارتجف وأراد أن يصرخ أن يركض أن يمزق وجه من يلمسه غيرها بأظافره لكنه لم يقو فقط استدار
لم يكن يهرب من الهاتف بل من الحقيقة من كل شيء يخصها
من عطرها الذي ظن أنه مازال عالقا على مقاعد السيارة من خيط شعرها الذي رآه اخر مرة وهو ملتف حول زجاج النافذة من صورتها تبتسم له
اقترب أرسلان وجلس بجانبه بصمت موقر
لكنه لم يشعر به كان غارقا في هاوية أشد ظلمة من النيل نفسه ربت على كتفه وتمتم بخفوت
حبيبي هتفضل كدا أنا مش عارف أعملك إيه بس حالتك دي بتموتني
استدار إليه واغروقت عيناه بالدموع وهمس بصوت خافت يعاتب نفسه
تفتكر إحنا عملنا إيه في حياتنا علشان نتعاقب كدا
ولا بالأصح أنا عملت إيه
نظر إليه أرسلان بذهول فتجنب نظرته وابتعد يدور بنظراته بالمكان وهو يقول
دي دعوة أم أم قبضت على ابنها وهو بريء وعذبته
ولا أب مات مكسور بعد ماابنه اتقتل قدامه
أنا ظلمت أه أكيد ياأرسلان أنا ظلمت
أصبحت عيناه تجري بدموع حارقة وهو يضيف
ظلمت راجح يمكن قالها وهو يهز كتفه ثم اختنق صوته وأكمل
ظلمت رانيا أكيد أه ماأنا غصبت عليها تسيب بنتها قلتلها إنتي
ماتستحقيش تبقي أم وأنا مين علشان أقول كدا مين أنا علشان أحكم على قلوب الناس!
ثم همس بحشرجة
بس كنت خايف عليها!
أنا ماكنتش خايف عليها بس أنا كنت بخاف من اللي فيها خوفت يعايروها نسيت إنها مراتي وحبيبتي قبل
ماتكون بنت راجح أنا كان ليا فيها أكتر منهم مكنش لازم أجبرها على حاجة وأنا عارف إنها هتموتها كل يوم
ضرب الأرض بقبضته وهو يهتف
ظلمتها لما رجعت آخد حقي من الدنيا وكانت ميرال التمن
وقف فجأة كمن أصابه البرق وصاح
والله أنا كنت خايف عليها بس خوفي اتعكس بالظلم أنا عمري مافكرت في نفسي ياأرسلان حتى في قضية بابا جمال أنا بس حاولت أجيب حق أبونا اللي اندفن ظلم حق أنا سمعت كتير أوي عنها دا قالوا إنها باعت ولادها علشان تستمتع بحياتها تفتكر كان لازم أسكت وماردش حق أمك و أبوك!!
إلياس إحنا مغلطناش حق أبوك علينا وعملناه وحق ماما لو مكنش جه يبقى إحنا مينفعش نكون ولادها أنا معرفش ليه بتقول كدا أنا شايف بردو إن رانيا مالهاش حق في ميرال لأنها متستهلش
وفريدة كانت تستهالك ياأرسلان
فريدة عملت لك إيه
لا إنت اكيد اتجننت فريدة أمنا وإحنا اتخدنا غصب عنها
طيب ماهي ميرال اتخدت من أمها وأبوها غصب عنها ليه حللته لنفسك وحرمته على غيرك
عرفت ليه أنا ظلمت يابن أمي وأبوي
نهض من مكانه ينظر إلى أخيه ثم التفت إلى إسلام الصامت
مصطفى السيوفي قالها علني أنا ماليش سلطة على أخواتي وهي بنت مجرم وهتفضل طول حياتها بنت راجح المجرم ولو كان يعرف بإجرام أبوها دا كان مستحيل يجوزهالي ميرال سمعت كلام حضرة اللوا ودي واحدة بتتعالج نفسي من عيلتها كنت منتظر منها إيه!!
اتجه بنظره إلى النيل
معرفش إن كانت جوا النيل أو براه بس هي كدا ماتت ياأرسلان يعني حتى لو هي عايشة مش هتعيش ميرال السيوفي أما لو ماتت يبقى دا أكبر عقاب ليا على الظلم اللي عملته في حياتي
قالها وتحرك مغادرا ومازال يتمتم
من النهاردة كل واحد لازم يرجع لأصله
انتهى الفصل الأول
اتمنى أن ينال إعجابكم
وانتظروني يوم السبت القادم
مواعيدنا سبت وثلاثاء إن شاءالله
دمتم في رعاية الله وحفظه
ولا تجعلوا القراءة تليهكم عن ذكر الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
لم يمت الحب وحده ماتت معه كل الكلمات التي كانت تسكن قلبي ذات يوم
لم يبق من المعاني إلا صدى خافت لأنين قديم دفنوه بأحكامهم الجاهزة وبعيون لم تجيد سوى النظر من بعيد
لم يحاول أحد أن يقرأ حكاياتي من عيني أو أن يلمس وجع الشعور في صدري
كانوا سريعين في إصدار الحكم باردين في مشاعرهم وكأن القلوب تحولت إلى حجارة لا تعرف سوى مصالحها
وهكذا سقط قلبي قتيلا أمام أعينهم دون أن يرف لهم جفن
وغادرت الجنازة وحدي أنا الميت والباكي والمشيع
عند ميرال قبل ساعات وخاصة بعد
إغلاقها الهاتف مع إلياس ضغطت على مقود السيارة وتحركت وهي تبكي تتخيل صراخ إلياس تحركت بالسيارة بعض الخطوات لتشعر بحركة جنينها بأحشائها وكأنه يشعر بما تمر به توقفت تبكي بصوت مرتفع تضرب على المقود
ليه بيحصل معايا كدا ليه عملت إيه لدا كله قالتها تبكي بشهقات حتى شعرت بانقطاع أنفاسها وقعت عيناها على صورة طفلها بالسيارة لتسحبها بين أناملها ثم ترجلت منها تاركة كل شيء وخطت بعض الخطوات مبتعدة فجأة توقفت تنظر إلى صورة طفلها مرة وإلى السيارة مرة أخرى أسرعت إلى السيارة التي تقف على حافة النهر ودارت بعينيها بالمكان تلتقط أي كاميرا ولكن المكان كان خال من الكاميرات فتحت باب السيارة وقامت بتشغيلها تحركها الخطوة التي تبعدها عن النيل ثم ابتعدت لتقع بالنهر أمام أعينها مع دموعها التي تنساب بصمت ظلت للحظات تنظر إلى السيارة التي بدأت تسقط تحت المياه ثم تراجعت تزيل دموعها بقوة تهمس لنفسها بضعف
ابعدي ياميرال مالكيش مكان معاهم عايزة تموتي كافرة ابعدي سبيهم يتهنوا بحياتهم ابعدي عن جوزك وابنك مالهمش ذنب يتعايروا بيكي
نظرت للصورة التي بين يديها تهمس بخفوت
يوسف حبيبي سامحني ياروحي بس هتلاقي اللي يربيك زي اللي رباني متأكدة من ماما فريدة مش هتفرط فيك حبيبي متزعلش مني بكرة تكبر وتعرف عملت كدا ليه هيجي الوقت ويقولوا جدك وجدتك قتلوا جدك وقتها مش هعرف ارد عليك مش اعرف اكدبهم ياريتها كدبة ياحبيبي وللاسف الكل بيبص لمامتك انها بنت مجرم وبكرة لما تكبر هيقولوا كدا جدك كان مجرم وارهابي خليك مع باباك يعرف يحميك اكتر مني عارفة ومتأكدة أنه مش هيفرط فيك أحشاءها
ولو لينا نصيب نتقابل اكيد هتسامحني أما انت مش لازم تيجي على الدنيا دي حبيبي انا اسفة بس نصيبي اتنازل عن واحد وانزل التاني مفيش حد بيهرب من قدره قالتها لجنينها وتحركت حتى غادرت المكان بالكامل ظلت تتحرك دون هدى خارت قواها وجلست على أحد المقاعد بالأرصفة تنظر إلى حركة السيارات السريعة وداخلها قطعة صغيرة تتلوى كأنها تشعر بحالة ضياعها دقائق إلى وصلت ساعة كاملة وهي جالسة بمكانها الذي يقع بأحد الأماكن النائية عن القاهرة لا تعرف كيف وصلت إلى هنا يبدو أنها مشت كثيرا نهضت من مكانها وظلت تتحرك دون اكتراث لحالة الألم التي تسربت لجسدها حتى توقفت تأخذ أنفاسها بعدما شعرت بالإرهاق الشديد استندت على الجدار ومازالت صورة طفلها بين كفيها اتجهت بنظرها إلى أحد الطرق الفرعية وتحركت إليه لا تعلم أين تذهب كل ماتعلمه تريد أن تبتعد عن كل شيء يربطها بالماضي
ظلت تسير بالشوارع إلى أن توقفت بجسد منهك تنظر إلى تلك اللافتة التي يدون عليها
استشاري النساء والتوليد
وضعت كفيها على أحشائها ثم همست لجنينها
سامحني حبيبي مالكش ذنب
قالتها وولجت تصعد درجات السلم بإنهاك إلى أن وصلت الطابق المنشود كانت الطبيبة قد أنهت عملها وتقوم الممرضة بإغلاق النوافذ استمعت إلى خطوات واهنة خلفها التفتت متسائلة
نعم !!
عايزة أقابل الدكتورة
أغلقت النافذة واقتربت تنظر إلى حالتها الرثة ثم أشارت إليها بالخروج
آسفة الدكتورة خلصت كشف عدي علينا بكرة قالتها بخروج الطبيبة
خلصتي يانعيمة
أومأت لها وقالت
أيوة يادكتورة اقتربت منها تخطو وكأنها تخطو فوق سيف مدبب
عايزة أنزل البيبي
قالتها بدموع تنفجر كبرك جارية
وهي تضع كفها على جنينها
رفعت الطبيبة عينيها إلى الممرضة وقالت
سيبنا شوية أومأت الممرضة تتطلع إليها بحزن وخرجت من الغرفة
استدارت الطبيبة متسائلة
اسمك إيه!
هزت كتفها وقالت
توقفت الطبيبة واتجهت تجلس بمقابلها
أومال إزاي مش فاكرة اسمك
رفعت عينيها المرتجفة إلى الطبيبة بتيه وقالت
لأن دي الحقيقة أنا اتربيت عند ناس وأهلي ناس تانية
تنهدت الطبيبة فيبدو أنها تعاني من أزمة نفسية توقفت وأشارت إليها على فراش الكشف قائلة
إنتي في الشهر الكام دلوقتي!
ترقرقت عيناها بالدموع وهمست بصوت منكسر كأنها تعترف بذنب عظيم
نص الرابع
توقفت الطبيبة للحظة وقد بدت عليها علامات الدهشة ثم تنهدت ببطء وابتسمت ابتسامة باهتة وقالت بنبرة ناعمة رغم الحيرة التي تشوبها
شكلك بنت ناس وكمان حلوة ومتعلمة مفكرتيش إن اللي هتعمليه دا حرام دا مش بس هيئذيكي دا هيقتل روح!
أخفضت ميرال عينيها إلى الأرض كأنها تحاول الهروب من ذنبها في وجه الطبيبة ثم مدت يدها المرتجفة نحو معصمها وخلعت إسورة ماسية وقدمتها للطبيبة بتوسل صامت
أنا ممعيش فلوس بس ممكن أديكي دي
زفرت الطبيبة ورفعت كفها رفضا
أنا مش بتكلم علشان الفلوس بتكلم علشان الحلال والحرام الجنين دلوقتي بقى ليه نبض ليه روح بدأ يتكون
عارفة !!
قالتها بهمس نادم
يعني عارفة إنه حرام وبتعمليه برضو
حضرتك هتنزلي البيبي ولا لأ
ساد الصمت لوهلة قبل أن تشير الطبيبة نحو السرير
طيب نكشف ونشوف
تمددت ميرال ببطء كأنها تتهيأ لمحاكمة قلبها مسحت الطبيبة السائل على بطنها ولحظات فقط كانت كافية لظهور النبض على الشاشة
واضحا حيا ثم ارتفع صوت الجهاز ينبض منتظما دق دق دق
كانت كل نبضة سهما ينغرس في صدرها ودموعها تتراقص بجفنيها تهدد بالسقوط ناولتها الطبيبة محرمة بلطف ثم ابتسمت بعدما وجدت ترددها وأردفت
حالة الجنين كويسة جدا وشكلها بنوتة كمان
وضعت ميرال يدها فوق بطنها تتحسس نبض جنينها وهمست متسائلة
بنت !!
هزت الطبيبة كتفها وقالت
احتمال كبير نعمة مش كدا تمتمت بها الطبيبة وعيناها تتفحصها فأغمضت عينيها وعقلها ينخر ذاكرياتها مع إلياس
إلياس ليه مردتش عليا في موضوع الحمل!
حبيبي إحنا هنأجل الحمل لما تخلصي كورس العلاج النفسي وقتها وعد مني هاخدك بنفسي للدكتور
مش يمكن لما أحمل يساعدني
ياإلياس
أنا كمان عايز أطفال بس عايزك أقوى الأول أقوي علشان تقدري تواجهي ولادك متنسيش يوسف عايز مسؤلية كمان مع البيبي
أنا كويسة
هز رأسه رافضا
لو كنتي كويسة كنتي نزلتي شغلك أنا مش هسيبك كدا أنا عايز ميرال اللي كانت تقرفني بشغلها وتيجي عندي وتطلب مقابلة المتهمين مش البنت اللي قدامي
التانية كانت ميرال السيوفي
ياإلياس بنت مدام فريدة الست النضيفة اللي الكل بيحترمها دلوقتي ميرال الشافعي بنت رانيا وراجح
تغيرت ملامحه واشتعلت نظراته بغضب مكتوم
إنتي ليه مصرة تصدقي كدبة إنتي بنت فريدة ومحدش في الدنيا يقدر يقول غير كدا
بس دي مش الحقيقة
نهض واقفا يتنفس بثقل ثم أشار بيده
اسمعيني كويس إنتي مش بنت راجح أنا مش عايز أسمع الهبل دا تاني إنتي بنت البيت دا وهتفضلي فيه لحد مانندفن فيه سمعتي
اقتربت منه
خلاص متزعلش مني ماتبقاش قفوش كدا أنا مصرة ياحبيبي عايزة أحمل وأجيبلك بنوتة
رفع حاجبه ساخرا
خلاص حددتي النوع كمان طب لو قولت عايز ولد مش عايز بنات يجننوني كفاية إنتي
ضحكت بصوت صادق
بس بقى متبقاش رخم كدا أنا عارفة إنت عايز بنت زي
قطب جبينه
ودا استنتاج الأستاذة أكيد لأ البنات عايزين دلع وأنا مش هعرف أربيهم
بالعكس ياإلياس هتكون أب حنون جدا خصوصا للبنات أنا متأكدة
يعني مش هتغيري من شمس أبوها
تراجعت قليلا
مين شمس أبوها دي
قطعت الطبيبة شرودها
هكتبلك شوية مقويات وتحاليل
رفعت الطبيبة رأسها بتردد وسألتها
لسه عايزة تنزلي البيبي
هزت رأسها بسرعة وقد اتخذت قرارها
لا مش هنزله
أومأت الطبيبة برضا ووضعت صورة السونار في يدها
اللي كنتي عايزة تعمليه دا جريمة حرام شرعا وقانونا لو زعلانة مع جوزك حاولي تشوفي حل غير إنك تقتلي روح بريئة
ارتعشت شفاهها وتمتمت
خلاص مش عايزة أنزله شكرا لحضرتك
ثم توجهت نحو الباب قبل أن تتوقف فجأة
ممعيش فلوس لفيزا الكشف هعدي عليكي في وقت تاني
أوقفتها الطبيبة
استني اسمك إيه وساكنة فين أخلي السواق يوصلك
أجابتها بصوت خافت
شكرا لحضرتك قالتها وغادرت
نزلت السلم بخطا مثقلة وجلست على الرصيف كأنها تحمل الدنيا فوق كتفيها الشارع بدا موحشا والضوء شاحبا مرت سيارة
ابعد عني ثم دوى صوت الممرضة التي كانت تتحرك بالجانب المقابل متجهة إلى وسيلة مواصلات
فر الشاب واقتربت الممرضة منها بينما ارتجفت ميرال وقالت بصوت باك
شكرا لحضرتك قالتها وهمت بالمغادرة ولكنها أوقفتها
استني يا بنتي أنا سمعت كلامك مع الدكتورة
ترددت لحظة ثم أردفت
أوعي تخلي راجل يتحكم في وجعك ماتتنازليش عن حتة منك حتى لو العالم كله باعك لو الحمل دا شر ربنا ماكانش رزقك بيه
انهمرت دموع ميرال وتمتمت بصوت كصوت طفل يدافع عن أبيه
هو ميعرفش هو كويس
اقتربت منها الممرضة وقد بدا عليها القلق
إنتي مين يابنتي إيه اللي وصلك لكدا!
أجابت ميرال بصوت متقطع
أنا معرفش أنا مين أنا معرفش
تحركت مبتعدة لكنها توقفت بعدما شعرت بكف الممرضة تمسك بذراعها برفق
هتروحي فين الدنيا ليل والجو برد
هزت كتفيها وأجابت بيأس
معرفش همشي يمكن ربنا يخلصني من الدنيا دي بس مش عايزة أموت نفسي علشان ماكونش كافرة
سكتت المرأة لحظة ثم قالت بهدوء حنون
طيب إيه رأيك تباتي عندي الليلة والصبح يبقى ربنا يحلها
توقفت ميرال عند الرصيف مترددة قدماها كأنما التصقت بالأرض عيناها متشبثتان بنظرات السيدة التي مدت لها يد النجاة جسدها يرفض أن يستجيب
اقتربت نعيمة وربتت على كتفها بعدما انهمرت الأمطار بغزارة ومالت عليها بحنو
الجو بيمطر يابنتي وأنا مستحيل أسيبك هنا ياتقوليلي اسمك أو رقم جوزك ياتيجي معايا
وضعت ميرال يديها المرتجفتين على بطنها المنكمش من الخوف فاسترسلت نعيمة
علشان خاطر اللي في بطنك ده أمانة حرام عليكي تسيبيه هتتسئلي عنه
هزت رأسها بعناد موجوع وابتعدت ببطء كأن كل خطوة منها تجرها بأنين
شكرا أنا همشي
لكن نعيمة اعترضت طريقها بعد أن اشتدت زخات المطر وضربت الأرض بجنون ثم سحبتها من كفها برفق وهمست برجاء
مستحيل أسيبك في الجو ده حتى لو لقيتي حيطان تحميكي من البرد
توقفت ميرال للحظة وهي تشعر بوهج حنانها يتسلل لجسدها البارد هنا تذكرت فريدة وكيف أمسكت يد رؤى يوما ما وقالت لها الحياة الوحيدة اللي فيها أمل هي اللي بنلاقي فيها حد يمسك إيدينا عمر الخير مايضيع يابنتي ودي بنت مفيش حاجة اسمها ارمي الخير في البحر وزي ماأنا لقيت مصطفى وغادة رؤى كمان لقيتنا وهكذا الحياة
تحركت بجوار نعيمة تردد في عقلها
هل تعيد مأساة فريدة من جديد
أقنعت نفسها لعلها تجد عند هذه السيدة ماوجدته فريدة عند غادة ومصطفى ورؤى عند فريدة
استسلمت لجسدها المرتعش وتحركت بجانب السيدة التي أسرعت بخلع وشاحها الثقيل ولفه على أكتاف ميرال المرتجفة تربت عليها بحنو بالغ
متخافيش يابنتي والله ماهعمل
فيكي حاجة
ابتسمت بهدوء ولكنها توقفت بعدما شعرت بشيء داخل كفها حين سحبته صورة مشوشة الملامح تبللت من المطر سألتها بدهشة
مين ده
نظرت ميرال إلى الصورةفملأتها بالدموع ورفت أناملها المرتعشة عليها تحاول أن تعدل من وضعية الصورة بعد ماأصابها المطر وهمست بأنين أم
يوسف ابني
شهقت السيدة وهي تضرب على صدرها
أوعي تقولي مات
هزت ميرال رأسها نافية ثم تمتمت بصوت مخنوق
بعد الشر عليه من أي ألم لا هو مع باباه
سبته مقدرتش آخده معايا
وصل الميكروباص فأشارت السيدة إليه
طيب اركبي بسرعة
ترددت قليلا لكن هتف السائق بصوته الغليظ كسر ترددها
يلا ياأبلة عايزين نروح من البرد
صعدت السيارة بجهل وجلست بجوار النافذة وعيناها لا ترى سوى قطرات المطر تحاول عبثا أن تمحو ماضيها
ظلت نعيمة جوارها طوال الطريق حتى توقفت السيارة في موقف آخر ثم استقلتا توكتك عبر شوارع ضيقة متشابكة كأنها متاهة من قدر
ترجلتا في حي شعبي متواضع بأطراف القاهرة
نظرت ميرال حولها بخوف كأنها دخلت كوكبا غريبا حتى شعرت بكف نعيمة تسحبها من ذراعها
حتى الكهربا قاطعة ياترى ياهند بتعملي إيه ياقلبي لوحدك
تبعتها ميرال مترددة إلى أن دلفت إلى بيت صغير
صاحت نعيمة من الداخل
تعالي يابنتي ادخلي
خرجت فتاة صغيرة مصحفها وتنير وجهها بطارية شحن خافتة وقالت بلهفة
اتأخرتي أوي ياماما والكهربا قطعت
معلش ياحبيبتي الدكتورة مسافرة وكان عندنا كشوفات كتير بس الحمد لله جيت
نظرت هند إلى ميرال وسألت بفضول
مين دي ياماما
استدارت نعيمة تنظر إليها برقة
ادخلي يابنتي دي هند بنتي ومفيش غيرنا في البيت جوزي متوفي من سنين ارتاحي اعتبريه بيتك
دخلت ميرال بتردد تسمرت عيناها على المصحف بين يدي هند فهدأ قلبها قليلا
اسمك إيه يابنتي تساءلت بها نعيمة فأضاءت الكهرباء فجأة
ابتسمت ميرال بخفة وقالت
اسمي مروة
لم تعرف لماذا نطقت بهذا الاسم
هل الماضي أصبح جزءا منها أم أن حياتها أجبرت على دفنها لاستقبال الماضي
جلبت لها نعيمة ثيابا نظيفة
عارفة هدومنا بسيطة بس حاولي تقضي بيهم لحد ماهدومك تنشف جسمنا واحد قالتها ثم التفتت لهند
روحي مع أبلة مروة ووريها الحمام تاخد دش سخن وأنا هسخن شوربة العدس
بعد قليل جلس الثلاثة على طبلية صغيرة أمامها شوربة العدس الساخنة وبعض المخللات
نظرت ميرال إلى الطعام وارتعشت جفونها متذكرة حديث فريدة عن شوربة العدس الدافئة وأهميتها بالشتاء
ربتت نعيمة على ظهرها
عارفة أكلنا بسيط بس نضيف وهيدفيكي
تناولت الملعقة بأصابع مرتعشة وقالت بخفوت
ريحته حلوة وأنا مش قرفانة
رفعت الملعقة إلى فمها لكنها لم تتذوق الطعم بل تذوقت مرارة الفراق
مرارة صورة زوجها وطفلها وهي تعصف بها من الداخل
وضعت الملعقة بهدوء وقالت
مليش نفس أنا عايزة أنام شوية ممكن
هزت نعيمة رأسها بأسى
يا بنتي إنتي حامل ولازم اللي في بطنك يتغذى
شكرا بجد بس مليش نفس
وقفت نعيمة وساعدتها على النهوض
دي أوضة هند بتذاكر فيها وبتنام معايا أنا هخليها تذاكر برة وإنتي نامي وارتاحي زي أختي بالظبط
شكرا لحضرتك
دخلت الغرفة الصغيرة وطافت عيناها على الأركان شعرت بدفء غريب لم تعرفه من قبل
اتجهت للفراش البسيط وتمددت كانت تظن أنها لن تنام لكنها غابت في سبات عميق وكأن الحياة منحتها فرصة للهرب ولو لساعات
بقصر الجارحي بعد عدة أيام
كان الجميع يجلسون على طاولة الطعام ولكن هناك من الألم ماتنطقه العيون بعد ماصار لميرال
رفع فاروق رأسه وتساءل
أرسلان في فيلا السيوفي دلوقتي
أومأ إسحاق وقال
حالتهم صعبة جدا المشكلة ميعرفوش إنها عايشة ولا ميتة وإلياس بيقول طول مادفنهاش يبقى لسة عايشة
تآذر الوجع بالقلوب لتتمتم صفية
حبيبتي لسة صغيرة وكمان ابنها ياحبيبي إزاي وقعت في النيل
زفر اسحاق باختناق يمسح على وجهه بسأم وقال
محدش يعرف لحد العظيم
طيب إيه ياإسحاق مش المفروض نكون معاهم في الوقت دا قالها فاروق
تأرجحت عيناه بحيرة ونطق
والله ماعارف يافاروق كل اللي أعرفه
إلياس رافض أي كلام في الموضوع دا وأنا سيطرت على الخبر كل اللي قاله إنها سافرت برة مصر وبس غير كدا مقالش مش عارف بقى هنروح إزاي
أصدرت صفية ايماءة بسيطة وقالت
خلاص خلي غرام وأرسلان هناك وكدا كدا هما بيزوروهم على طول يعني إلياس مش هيتكلم
بعيون مكدسة بالحيرة هز كتفه ورد
والله أنا مقدرش أقول حاجة لأرسلان لأنه أصلا تايه ومش حاسس بحاجة مهما كان دا أخوه ومرات أخوه بغض النظر لو رفضنا إنها بنت عمه
نهضت ملك معتذرة
أنا شبعت هطلع أكمل مذاكرة قالتها بنبرة حزينة
ربتت صفية على كتفها وقالت
روحي حبيبتي ومتنسيس تكلمي خطيبك تسأليه عن مامته وباباه
حاولت كبح دموعها هزت رأسها بعدما فقدت النطق وصعدت إلى غرفتها دلفت للداخل ولم تستطع مقاومة طوفان دموعها التي انسدلت كزخات المطر وضعت كفيها على فمها تمنع شهقاتها واتجهت إلى فراشها تتخذه ملجأها بعدما فقدت قدرتها على الحركة جلست لبعض الوقت اتجهت بنظرها إلى هاتفها مررت أناملها عليه لبعض اللحظات ثم رفعته دون تراجع وطلبت رقمه لحظات إلى أن رد
ألووو
نطقها إسلام بنبرة ثقيلة ممزوجة بنيران الألم
عامل إيه
مش كويس خالص
تمتم بها بتنهيدة واستطرد بنبرة حزينة
ماما تعبانة أوي ياملك وإلياس حياته ادمرت
إسلام ممكن تهدى وإن شاءالله كل حاجة هتكون تمام
انكمشت ملامحه بألم يصرخ داخله
إيه اللي هيكون تمام بس ياملك ميرال اللي خلاص مش لقينها ولا ماما اللي مش حاسة بحاجة من وقت الخبر ولا أخويا اللي عايش ومش عايش
حاولت أن تخرجه من حالته فقالت
طيب إنت فين دلوقتي عمو إسحاق بيقولي باباك ومامتك في المستشفى
اتجه بنظره إلى الغرفة التي تحجز بها فريدة وطالعها بأعين هالكة بالألم وأجابها
بابا فاق والحمد لله كويس ماما بس اللي تعبانة شوية أنا عندها في المستشفى وغادة هنا كمان
أجيلك همست بها بصوت خافت
صمت ولم يجبها ردت
هكون معاك بس مش هنتكلم في حاجة بس لازم أكون جنبك قلبي بيقولي كدا ياإسلام
قالتها بتوسل اخترق قلبه وشعر كأنها سلبت فؤاده بنعومتها أومأ رأسه وقال
مستنيكي
اغروقت عيناها بالدموع وابتسمت ناهضة من فوق الفراش قائلة
عشر دقايق وأكون عندك
ملك نطقها بنبرة خافتة وقال
خلي بالك بلاش تسوقي بسرعة الجو مطر متقلقنيش عليكي
لامست كلماته حواف قلبها مما جعله ينبض بعنف من فرط سعادتها وردت
متخافش عليا
بمنزل يزن
جلس في الحديقة رأسه بين كفيه وعيناه تقذفان شرر الألم اقتربت منه إيمان وجلست بجواره تطوق كتفه بيدها بحنو
حبيبي عامل إيه
تنهد بعمق وتراجع بجسده للخلف يهز رأسه نفيا
مش كويس خالص ياإيمان
هتجنن وأعرف إيه اللي حصل مش معقول حادث طبيعي!! حتى لو كان طبيعي إيه اللي وداها هناك!
أنهى كلماته بوصول كريم الذي جذب مقعدا وجلس بجوارهم
فيه جديد يايزن
لأ تلات أيام ومفيش أي خبر كذا فريق إنقاذ وبرضو مفيش نتيجة
أجابه كريم بنبرة واقعية تخالطها الحذر
النيل كبير وعميق يايزن مش سهل يلاقوها بسرعة وكمان ممكن الحادثة حصلت قبل ماإلياس يعرف بوقت طويل
تساءلت إيمان وقد بدا القلق في نبرتها
هو طارق ورؤى فين
أجاب يزن وهو يطالع الأرض بشرود
رؤى في فيلا السيوفي وطارق راح الشركة مع رحيل عندهم اجتماع مهم
عايزين كل حاجة تمشي طبيعية محدش يشك في حاجة الحكاية دي لو انكشفت هتكون خبطة كبيرة لإلياس متنسيش من فترة كانت قضية راجح ودي ممكن تحطه في دايرة الاتهام تاني
شهقت إيمان وقد بدأ الخوف يتسلل إلى صوتها
يعني ممكن يتهموه بقتلها!
أغمض يزن عينيه بقوة وأرخى رأسه على ظهر المقعد كأن الغصة التي شقت جوفه تحاول أن تخنقه
دي مشكلة كبيرة جدا لإلياس للأسف إسحاق الجارحي لمحلي إن رانيا لو عرفت ممكن تتهمه بقتلها وتقول إنهم أرغموها وهددوها تزور تحليل DNA
صاحت إيمان بدهشة
مش معقول يايزن! دي لسة هتقدر تعمل حاجة بعد اللي حصل!
طيب ناويين على ايه!
معرفش والله ياكريم أنا كل اللي يهمني دلوقتي ميرال عايشة ولا ميتة
ربت كريم على كتفه
إن شاءالله هتكون عايشة وأكيد هيوصلولها
على ماأظن إلياس مش هيسكت ولا حيرتاح غير لما يوصلها
بالمشفى وخاصة بغرفة فريدة رفرفت أهدابها متأوهة نهضت غادة سريعا من مكانها واتجهت إليها بدخول أرسلان وإسلام
ماما حبيبتي قالتها غادة لتفتح فريدة عينيها تتجول بأنظارها في الغرفة نظرت إلى الأبر التي تغرز بكفيها وهمست متسائلة
أنا فين
اقترب إسلام ورسم ابتسامة قائلا
إيه يامدام فريدة على رأي إلياس كدا توقعي قلوبنا
تاهت بنظراتها بينهم
إيه اللي حصل
انحنت غادة تساعدها في الجلوس تضع خلفها وسادة
حبيبتي ارتاحي مفيش حاجة
رفعت رأسها تنظر بعيون غادة
فين ميرال محدش قالها إني تعبانة
قالتها محاولة الهروب من صفعات عقلها عندما تذكرت ماصار
اقترب أرسلان الذي يحاول التماسك أمامها بشق الأنفس
حبيبتي ارتاحي دلوقتي الدكتور قال ممنوع الإرهاق
أمسكت كفيه وحاوطته بنظراتها
فين أخوك ومراته
جاهد في إخفاء اعتصار أضلعه أمامها ولكن خانت قواه رغم محاولاته المستميتة لتتدحرج دموعه ابتعد وأدار ظهره بينما اقترب إسلام بدخول ملك ملقية السلام
مساء الخير إزي حضرتك ياطنط فريدة حمد الله على سلامة حضرتك
أهلا حبيبتي
دلف مصطفى يجر أذيال جراحه المتلاطمة بصدره
حمد الله على السلامة يافريدة
مصطفى فين إلياس وميرال
ماما تمتم بها إسلام في محاولة تهدئتها فوالده يمر بوعكة صحية غير عتابه الدائم لنفسه لما جنته يداه
اتجه مصطفى وجلس بجوارها يطوقها تحت جناح ذراعيه
فريدة ميرال عملت حادثة والعربية وقعت في النيل وبيدوروا عليها ادعيلها
كانت مشدوهة لما تسمعه حتى شعرت بثقل لسانها مما جعلها فاقدة النطق لبعض الدقائق
مسد مصطفى على رأسها بحنان
عايزك قوية زي كل مرة لو سمحتي
تسارعت نبضاتها وشعرت
بالاختناق وألما حادا استوطن خلاياها تهمس باسم ميرال
في حين نكس مصطفى رأسه أسفا وتمتم بألم اعتصر روحه
الانقاذ بيدوروا على الجثة في النيل
شهقت بصوت مسموع ثم رفعت رأسها وارتسم الألم بمقلتيها وهي تطوف بنظرها بينهم تحاول استيعاب ماتلفظه مصطفى حركت شفتيها التي بهتت مع شحوب وجهها
ميرال مين!
قالتها لتخترق صدور الموجودين
ماما لو سمحتي كفاية إلياس
هنا شعرت وكأن أحدهم ألقاها بعصا غليظة فوق رأسها ليترنح جسدها من شدة ماأصابه تهمس بخفوت
إلياااس همست بتقطع تكبح غلالة دموعها التي وخزت جفنيها لتعود بالنظر إليهم
قصدك بيدوروا على جثة ميرال بنتي!
آسف يافريدة مقدرتش أحميها أنا كسرتها
بابا مش وقته نطقها إسلام بغضب
سقطت الكلمة كسكين على قلب فريدة
ونظرت حولها تبحث بأعينهم عن أي منجى لكلماتهم ولكن هناك قدرا لابد أن تهرب منه لا مفر من الوجع أيتها الأم المفجوعة نعم لم تكن ابنتك ولكنها كانت تمثل لك الحياة دارت حولها كالذي يحلم بكابوس بل كمن انتزعت الحياة من بين يده
ميرال بنتي!!
رفعت عينيها إلى نجلها ودققت بملامحه ورغم حالته إلا أنها تساءلت غير مستوعبة ماتلفظته شفاههم
فين أخوك يابن الجارحي
أيام أخرى خيمت على الجميع بالحزن بعدما فقدوا الوصول إليها
عند إلياس كان جالسا بالحديقة ينظر أمامه بشرود وصل إليه مصطفى وظل يراقبه لبعض الدقائق ثم اقترب منه ووضع كفه على
كتفه
عامل إيه ياحبيبي !
لم ينظر إليه وكأنه لم يكن موجود اتجه بنظراته إلى طفله الذي يلهو بالحديقة مع غرام وبلال سحب المقعد وجلس بجواره
مش عايز ترد على أبوك ياإلياس وصل أرسلان بتلك اللحظة وقال
عمو مصطفى لو سمحت مش وقته لم يلتفت إلى أرسلان ولكنه اتجه يجلس أمام أرسلان يرفع مصطفى من أمامه
لو سمحت علشان خاطري
رفع عينيه إلى أرسلان
مكنش قصدي ولا كنت أعرف دا كله هيحصل
عمو مصطفى لو سمحت نطقها وهو يراقب أخاه إلى أن هز مصطفى رأسه وقال
فين فريدة!
أشار إليه أرسلان إلى الاعلى
فوق منزلتش النهاردة خطا إليها بخطوات ثقيلة يعلم أن المواجهة صعبة ولكن لابد أن تحدث إلى متى سيهرب من المكتوب
بينما اقترب أرسلان من إلياس وجلس بمقابلته
إلياس هتفضل لحد إمتى كدا أنا مش عارف أقولك إيه بس لازم تفوق علشان ابنك إنت مش ضعيف أبدا يصعب عليا أشوفك كدا
لم يكترث لحديثه وظل كما هو يتابع طفله الذي سقط على ركبتيه يصرخ نهضت غرام من جوار أطفالها واتجهت إليه
مالك ياحبيبي
أشار إلى ركبتيه وارتفع بكائه
اتعورت وجابت دم أنا عايز ماما
نهض أرسلان من مكانه بعدما وقع بصره على ذلك المشهد الذي أدمى قلبه وهو يرى دموع أخيه تتساقط بصمت على بكاء طفله ومطالبته بوالدته
حمله أرسلان وتحرك به إلى جلوس إلياس ينادي على الخادمة بإحضار الإسعافات الأولية
أجلسه فوق الطاولة وفرد ساقه مع بكائه
إنت بتوجعني عايز ماما علشان تبوسها والألم يهرب زي ماكانت بتقولي
نهض إلياس يتحرك للداخل بعدما فقد اتزانه أمام طفله واتجه إلى غرفته وجد فريدة ومصطفى بداخلها اقترب بخطا ثقيلة ينظر إلى فريدة التي ثيابها وتبكي بينما جلس مصطفى بجوارها
طاف بعينيه على الغرفة التي تمتلئ برائحتها فلم يدخلها منذ تلك الحادثة
وصلت الخادمة إليه
نعم ياباشا !
أشار إلى ملابس ميرال وأردف بلسان ثقيل
جهزي الشنط مش عايز أي حاجة هنا لمي كل هدومنا وهدوم يوسف وكل متعلقات المدام وخليهم ينزلوا الشنط في عربيتي وقولي لحنان المربية تجهز يوسف هننقل بيتي
شهقت فريدة ونهضت بجسد مترنح مقتربة منه بعدما أشارت الخادمة
روحي يابنتي شوفي وراكي إيه
تشبثت بذراع نجلها تنظر إلى ملامحه التي بهتت ولم يظهر منها سوى الألم والحزن
عايز تبعد عني ياإلياس!! خلاص عايز تمشي تقطع علاقتك بالبيت
ابتعد دون حديث وسحب حقيبته يجمع ملابسه بصمت مع مراقبة فريدة ومصطفى إليه تحرك مصطفى وتوقف ينظر إليه بأسف
إلياس أنا آسف والله يابني ماكان قصدي
رفع رأسه أخيرا إلى مصطفى وهمس بكلمات متقطعة
شكرا على كل حاجة جميلك فوق راسي بس مبقاش ينفع تقولي يابني خلاص مفيش حاجة تربط إلياس الشافعي بمصطفى السيوفي إنت عندك حق أنا مش ابنك وهي كمان مش بنتك أنا اللي بتأسف لحضرتك آسف علشان أخدت أكتر ماليا وصدقني مش زعلان منك أنا زعلان من نفسي علشان طلعت مش قد المسؤولية معرفتش أحميها من نفسها رغم تحذيرات الدكاترة بس كنت بسيبها بالساعات والأيام وهي استحملتني كتير حضرتك مش مذنب أنا أذنبت وغلطت وربنا عاقبني علشان يعرفني قيمة النعمة اللي ضيعتها
شكرا مصطفى باشا على كل حاجة
وصل إليه بخطوة ودفع الحقيبة بكل محتوياتها وصرخ بصوت زلزل المكان
أنا أبوك يالا سواء رضيت أو لا وإياك تقولي مصطفى باشا دي تاني سمعتني يابن مصطفى
نظر إلى عيناه مباشرة وتمتم
أنا مش ابنك آه أنا ابن الست دي بس مش ابنك حاول تعيش على الحقيقة دي هي مش مرة أوي علشان كدا هتنسى بسرعة وماشاء الله عندك ولدين أحسن مني مليون مرة
إلياس قالها مصطفى وهو يطبق على ملابسه يهزه
ببكاء وأردف باكيا
حبيبي متعملش فيا كدا أنا عارف إني غلطت بس وحياة ربنا ماكنت أقصد
أمسك يديه المتشبثة بقميصه ونظر إليه بكم الألم الذي يشعر به قائلا
وأنا قولت لحضرتك إنك مش غلطان الغلط والذنب عندي دا عقاب من ربنا ولازم استحقه يامصطفى باشا
أنا مش فاهمة حاجة إيه اللي حصل ممكن تفهموني
ابتعد إلياس قائلا
مفيش أنا عايز أبني نفسي على إني إلياس الشافعي كتر خير حضرة اللوا هيفضل متحملنا لحد أمتى
هل هذا ماأخبر به والدته هل لا تعلم بما صار إلى الآن!
استدار مصطفى يتطلع إلى فريدة التي تنظر إليهم بجهل مايتلفظونه وقال
اللي حصل لميرال بسببي يافريدة ولكن قاطعه إلياس
أنا همشي ياماما من البيت خالص عايز اعود نفسي على إلياس الشافعي لأن دا اصلي
اقتربت فريدة منه تراقبه بعينيها المرتجفتين تشعر وكأن قلبها يلفظ أنفاسه بتخبطه الزائد بصدرها أمسكت ذراعه تنظر إلى حدقتيه
يعني إيه!!يعني إيه ياابني عايز تسيب بيت أبوك! وايه إلياس الشافعي دي !!
إنت بتقول إيه! إنت اتجننت!
نظر إليها بعينين غائرتين لا دموع فيهمامن يراها يجد أنها لوحة من الحزن والألم
خلاص مبقاش ليا مكان في البيت دا ولا ليا حق في حضرة اللوا خلاص ياماما لازم كل واحد يرجع لأصله
أنا مش فاهمة حاجة! إيه الكلام اللي بتقوله ده!
لم يجب فقط ا مر حنانا بشعور الفقد من كل مايمتلك
مامامحتاج دعواتك وبس مش تعارضيني أنا قررت وخلاص مبقاش ليا مكان هنا افهمي بقى
نظرت إليه وكأنها لا تصدق ما تسمعه
مصطفى إنت سامع ابنك بيقول إيه!! بيقول إلياس الشافعي لا وعايز يمشي مش زي كل مرة لا عايز يبعد مش عايز تقول حاجة!
ابتلع أنفاسه وأردف بصوت خرج مخنوقا بالخذلان
ماما لو سمحتي أنا فيا اللي مكفيني متضغطيش علشان مش هرجع في كلامي مهما قولتي وكلامك لحضرة اللواء لا هيأخر ولا حيقدم قالها وانحنى ليحمل حقيبته لكن أوقفه صوت مصطفى
إلياس
تجمد للحظة لم يلتفت إليه وظل كالتمثال المتجمد إلى أن استمع إلى رجائه
ما تسبنيش علشان خاطري بالله عليك يابني انا آسف خد حقك بالطريقة اللي تعجبك بس متبعدش عن ابوك
أغلق عينيه وكأن شيئا ما كسر داخله ثم قال بنبرة ثابتة لا تقبل الرجاء
خاطرك على راسي ياحضرة اللوا مش موضوع ابعد عنك هتفضل برضو ابويا اللي رباني بس أنا أنا خلاص قررت
التفت إلى والدته وأضاف بصوت أضعف
من وقت ماعرفت حقيقتي وانا اقتنعت اني مش ابن البيت ده أنا بس كنت ضيف وهم إلياس السيوفي وجه الوقت
ارتبكت فريدة ونظرت لمصطفى
مصطفىهو بيقول إيه! يقصد إيه!
انخفض رأس
مصطفى وارتجفت يده وهو يمسح على جبينه ولم يجرؤ على النظر إليها
ميرالمشيت بسببي
قطبت جبينها فلان تشعر أنهم يتحدثون بالألغاز فقالت
يعني إيه! صرخت بها كأنها طعنت بعدما فشلت في فهم كلماته وهتفت بضياع
مش فاهمة إنت بتقول إيه
يامصطفى! يعني إيه ميرال مشيت بسببك!
هنا تذكرت كلماته عندما دخلت عليه
لو كنت أعرف إنها بنت راجح مكنتش هقبل بيها دارت كلماته تصفع عقلها
هل مااخترق أذنها حديث زوجها!!
استدارت إلى إلياس تصرخ بانكسار
مصطفى قال على ميرال إنها بنت راجح ولو عرف كان مستحيل يوافق صح ولا أنا اللي كنت بحلم!!
نظر إليها بعينين يغمرهم الوجع وقال
ماتلوميش حضرة اللواء يامدام فريدة هو قال الحقيقة ودا اللي كان لازم أواجه المجتمع بيه بس أنا للأسف عملت زي النعامة اللي دفنت
رأسها في الرمل كنت بضغط عليها وأقنعها إنها مش بنته وهي عملت إيه كانت بتضغط على نفسها علشان متزعلنيش أنا
________________________________________
كنت بحاول أخرجها من حقيقة لازم منها وهي كانت بتحتضر ياماما ميرال لو ماتت فأنا اللي موتها محدش تاني سمعتيني أنا السبب محدش تاني ضرب على صدره
أنا اللي ضغطت ودوست وحاولت أخرجها من حقيقة مرة لتدخل لحقيقة أصعب وأمر أنا بس ياماما اللي موت مراتي قالها بانهيار حتى فقد اتزانه ليهوى على المقعد
حبيبي اهدى دا عمرها أنا مش عارفة أعمل إيه هقولك حاجة ومش عارفة هتصدقني ولا لأ أنا مش مقتنعة بفكرة موتها دي أنا حاسة ببنتي عايشة مش عايزة أديلك أمل بس مش مقتنعة يابني غصب عني
أزال دموعه واعتدل واقفا
عارف إنها ممكن تكون عايشة بس مش بإيدي حاجة مش قدامي غير إني أستنى لحد ماتظهر ماهي لو عايشة بحالتها أكيد هتظهر أكيد مش هتقدر تبعد كتير اقترب مصطفى منه
إلياس ولكن قاطعهم دخول الخادمة في تلك اللحظة
جمعنا هدوم البيه الصغير ياباشا
أشار إلياس إلى الحقيبة بصوت أجوف
نزلوا الشنطة دي استدار يرمق مصطفى بنظرة تحمل خذلانا غير متوقع وقال
عايز ألم حاجتي لو سمحتوا سحب فريدة وتحرك بعدما شق صدره نظرة إلياس المتألمة
ظلت نظراته على مغادرتهم إلى أن أغلق الباب ثم اتجه إلى غرفة نومهما كأن خطواته تقوده إلى مقبرته
جنازة مؤجلة
قبر بلا شاهد
من ننعي من نواسي من نؤازر
ألم من نخفف وأي جرح أولى بالضماد
كلناااا نازفون كلنا نخفي انكسارات لا يصلحها ولا تشفيها الكلمات
من ننعي وقد مات فينا كل شيء ماتت الحكايات قبل أن تروى
من نؤازر وكل من حاولنا التمسك بهم أفلتونا بصمت موجع وبعضهم غادر كأنه لم يكن وكأن مشاعرنا لاتستحق الالتفات
لم أغادر لانني
أنا السيف والجريح والقاتل
انا القيد والسجين والسجان
بعد خروج فريدة ومصطفى اتجه إلى غرفة الملابس دفع الباب بخفة ينظر بأركان الغرفة كأنه يبحث عنها ولكن لم يجد سوى رائحتها التي أسكرته لتتضارب الذكريات في عقله هنا كانت ابتسامتها هنا كانت شقاوتها هنا عزفت ألحان القلب دار بجسده سريعا بالغرفة وكأن الغرفة لم تفقد صاحبتها كل شيء مازال على حاله
أغمض عينيه مبتسما للحظات يتمنى أن يطيل حلمه ولكنه أفاق على الوهم حينما ارتفع رنين هاتفه
إلياس عامل إيه
كويس اسمعني ياشريف أنا بعت لك ورق مهم وفلاشات مع أرسلان سلمهم للقائد وعندك استقالتي ضمن الورق
إيه اللي بتقوله دا!
شريف خلاص أنا قررت مش هنزل الشغل تاني
إلياس اسمعني لكنه أغلق الهاتف دون الاستماع إلى شيئ
خطا إلى أشيائه الخاصة يجمعها لم يكن يخطو نحو الرحيل من المنزل بل كان ينسحب من عمر بأكمله كل خطوة كانت تزيح عن روحه ألمه وكل نفس يختنق به كان يطفئ فيه حياة عاشها بذلك المنزل نعم كان يتركه في بعض الأحيان ولكنه كان ابن هذا المنزل كان يعلم أنه سيعود إليه حينما يريد إنما الآن وكأنه يكتب شهادة وفاته منه
انتهى من أشيائه واتجه الى خزانة ميرال فتحها وتنقلت نظراته بين فساتينها الآن طاف بنظراته متسائلا
يا ترى إنتي فين ياميرال! غرقتي زي ما بيقولوا ولا بعدتي عني بإرادتك
أنا مش عارف بس اللي أعرفه إني هموت مش قادر أتحمل بعدك
ونطق بصوت خرج منكسرا متحشرجا
مش قادرمش قادر أتنفس من غيرك إيه الحب الصعب دا
صرخة خافتة خرجت من عمق روحه وهو يملس على صدره موضع نبضه
آه ياوجعي آه يارب تطلع عايشة مش حمل الوجع ده خر متمددا على الأرض لا يصرخ لا يبكي
استمع إلى رنين هاتفه الذي يبعده اعتدل وأسند رأسه إلى الحائط وأغمض عينيه كمن ينتظر موتا بطيئا لكنه لا يأتي يهمس لنفسه
هستناكي عارف هنتقابل في يوم من الأيام متأكد مش هتقدري تبعدي عني كتير
هز رأسه وتجمدت ملامحه
مستني رجوعك هترجعي أكيد ووقتها هعرفك إزاي يكون دمار الحبيب
بالأسفل قبل قليل
هبطت فريدة إلى الطابق السفلي بخطوات متثاقلة كأن كل كلمة تفجرت من فم إلياس قد سكنت عقلها تدور بداخله كالرصاص توقفت والتفتت نحو مصطفى تحدق فيه بعينين مثقلتين بالخذلان وقالت بصوت مخنوق
يعني إيه اللي حصل يامصطفى
ليه قلت كده أنا مش مصدقة اللي سمعته مستحيل!!
دخل أرسلان يحمل طفلته وتحدث بنبرة هادئة
إحنا هنمشي ياماما عندي شغل ولازم أعدي على ماما صفية بالولاد
لكنها لم تلتفت ظلت عيناها مسمرتين على مصطفى الواقف كالتلميذ المذنب ينتظر صفعة عقاب اقترب أرسلان خطوة أخرى وهمس
ماما حضرتك سامعاني
دمعة انسالت عبر خدها وهمست بنبرة متقطعة
قتلت بنتي بكلامك يامصطفى!!
رفع مصطفى عينيه والحزن ينهش ملامحه وهز رأسه بالنفي
ماكنتش أقصد والله ما كنت أعرف إنها هتسمعني هو انتي شاكة إن ميرال كانت بنتي
كانت تنظر إليه بصمت ودموعها تتوالى دون انقطاع ورغم صمتها إلا أن نظراتها تحكي مدى قهرها
سألها أرسلان بقلق
ماما إيه اللي حصل إيه الجديد في موضوع ميرال
التفتت إليه وطالعته بعينين تقدح بنار الأسى والغضب
ليه ميرال انتحرت ياأرسلان مش كانت مبسوطة مع جوزها إيه اللي وصلها ترمي نفسها في النيل
أشاح ببصره بعيدا عنها وقال
معرفش وما اتكلمتش مع إلياس حضرتك عارفة من يوم الحادثة وهو قافل على نفسه
اقتربت منه غرست عينيها في عينيه وهتفت بصوت مخنوق بالغضب
لا عارف ومن النهاردة تتكلم على إنك ابن جمال
رد مذهولا
ماما إنتي بتقولي إيه
صرخت
اخرس مش عايزة أسمع صوت حد فيكم
ثم التفتت إلى مصطفى تصفعه بنظرتها وصرخت بصوت شق السكون كالسيف
حضرة اللوا العاقل ممكن تشرحلنا إزاي بنتي وصلت ترمي نفسها في النيل!
ضربت صدرها بقبضة مرتجفة وصرخت صرخة زلزلت الجدران
دي بنتي أنا أنا اللي تعبت فيها اللي سهرت عشانها اللي كنت أم وأب وسند ميرال بنت فريدة ومحدش ليه حق يشوفها بغير كده وأنا متأكدة إنها هترجع بنتي هترجع
يامصطفى وساعتها وريني هتعايرها بإيه
اقتربت منه ولكزته بإصبعها ميرال بنتي يامصطفى عارف يعني إيه بنتي! وبعد اللي سمعته منك لو بنتي ماتت فإنت المسؤول قدامي
ماما لو سمحتي
حدجته بنظرة لو تقتل لقتلته بالحال وصاحت
روح لصفية جاي لي ليه جاي تضحك عليا بكلمتين!
أشارت إلى أعلى والشرر يتطاير من عينيها
بدل ما تطلع تسند أخوك اللي مش عارف ياخد عزا مراته لا هو عارف إذا كانت عايشة ولا ميتة وإنت كل همك إنك تروح لماما صفية
اقتربت منه خطوة وأردفت بألم سنوات من القهر من فراقه
وأنا فين من حياتك ياحضرة الظابط! أمك اللي اتحرمت منك سنين فين حقها! صبرت ورضيت وقلت بكرة يجي يجي بس لا لسه بتتعامل معايا على إني فريدة مامت إلياس الأم اللي مالهاش مكان في حياتكم
ثم فجأة بدأت تدفع كل مايقابلها من أنتيكات ومزهريات ولا ترى سوى صور قديمة من حياتها التي لا تحمل سوى القهر والألم صرخت وصرخت وكأنها تطرد وجع السنين كأنها تهدم ما تبقى من صبرها
استمع إلياس إلى صوت صراخها فنزل الدرج سريعا وجدها تجلس على الأرضية وصوت بكاءها يشق القلوب في محاولات من أرسلان بمساعدتها الوقوف
أنا عايزة بنتي هي بنتي أنتوا مش ولادي هي بس هي اللي كانت بتمسح دموعي وبتهونها عليا أنتوا مين! أنا معرفكمش حتى ابني البكري مكنتش بهمه وكان بيعاملني على إني عدوته أنا عايزة ميرال يامصطفى زي ماضيعت بنتي ترجعالهي
انحنى يرفعها من فوق الأرض بينما ابتعد أرسلان وهو ينظر إليها بذهول وحديثها الذي أدمى قلبه توقفت بجسد يرتجف وحال عيناها كزخات المطر وقعت عيناها على إلياس الواقف على الدرج ينظر بتيه وكأنها وضعت سيفا على عنقه تقابلت العيون في حديث مؤلم رغم عدم البوح به إلا أن النظرات كانت كفيلة به
ولجت غادة من الخارج تطوف بنظراتها بين الجميع ثم تساءلت
فيه إيه! ركضت إلى فريدة تلقي نفسها
ماما حبيبتي أخيرا خرجتي من أوضتك حمد الله على السلامة
ونظرت إليها بعيونها الدامعة
أنا كويسة حبيبتي كويسة قالتها وابتعدت عن مصطفى تستند على الدرج وصعدته وهي تردد
أنا كويسة أنا كويسة وصلت إلى وقوف إلياس وتوقفت أمامه
لسة واقف عندك ليه إيه مش لميت حاجتك ياله مع السلامة وخد أخوك معاك أنا عيشت من غيركم وهفضل أعافر في الدنيا من غيركم فريدة مش منتظرة حد فيكم
تمتمت بها وصعدت باقي الدرج اقتربت غادة من والدها وتساءلت
باباماما فريدة مالها وقعت عيناها على صعود إلياس هرولت إليه
إلياس توقف يواليها ظهره وصلت إليه وتمتمت بنبرة باكية
وحشتني أوي
أغمض عينيه وقبض على كفيه للحظات محاولا السيطرة على نفسه ثم استدار إليها
عاملة إيه ياغادة
صعدت إلى أن وقفت أمامه مباشرة
مش كويسة أخويا الكبير منعزل عن العالم وأخويا الصغير تايه وأنا ضعت معاكم فين إحنا
تجمعت العبرات في عينيه وهمس بتقطع
إحنا مين لو تقصدي ولاد السيوفي ماتجمعينيش معاكوا أما لو تقصدي أخوكي اللي بتقولي عليه فأنا مش أخوكي اقنعي نفسك بدا
دنت وكأنها لم تستمع إلى مانطقه تبكي بشهقات مرتفعة
لا إنت أخويا الكبير وغصب عنك وعن أي حد وأنا هفضل أختك سواء رضيت ولا لأ بكت وبكت حتى ارتجف جسدها بتجمد حواسه بالكامل وشعوره بأن أحدهم كبله بالقيود ولم يقو على ما فعلته همست بنبرة باكية
غادة تمتم بها بتقطع هزت رأسها بالرفض وهتفت بصوتها الباكي
أنا ماليش دعوة باللي بيقولوه إنت أخويا دا اللي أعرفه وبس أنا كبرت والياس أخو غادة
ة
يعز عليا دموعك حبيبة أخوكي بس خلاص إنتي كبيرة وعارفة إن دا مينفعش إنتي غادة مصطفى السيوفي وأنا إلياس جمال الشافعي
إلياس متسبنيش هي سابتني وإنت كمان عايز تسيبني زيها
غادة مش تصعبيها عليا بيتي هيفضل مفتوح لك في أي وقت بس مبقاش ينفع حبيبتي لازم أمشي من هنا
هزت رأسها بالرفض وقالت باعتراض
أنا مش موافقة أنا عرفت اللي حصل بينك وبين بابا بابا ميقصدش والله صدقني
مش كدا يابابا قوله حاجة
صعد إلى الغرفة دون النطق بحرف واحد تراجعت غادة تشير إلى سرابه
بابا هتسيبه يمشي كدا!! بابا اعمل حاجة
ولكنه استدار متجها إلى غرفة مكتبه وكأنه لم يستمع إلى شيء
بمنزل يزن وخاصة بغرفة أولاده
قامت بتبديل ثياب أبنائها ثم دثرتهم بالغطاء
ياله حبايب مامي عايزين ننام بدري علشان نكبر بصحة كويسة
حاضر مامي أردف بها آسر بينما رفعت طفتلها كفيها
لتتشابك أناملها بعضها البعض
مامي هو بابي هيجي إمتى
ملست على خصلاتها بحنان وردت عليها
هيخلص شغله حبيبتي ويجي ياله نامي ولما يوصل هيدخلكم
حاضر طيب مش هتحكي لنا حدوتة حضرتك وعدتيني
مبتنسيش أبدا ياقردة
قهقهت الطفلة ليرتفع صوتها حتى يصل إلى أذنه وهو يترجل من دراجته البخارية التقطت عيناه جلوس رؤى بالحديقة خطا إليها
رؤى
أزالت دموعها وتوقفت مستديرة إليه
حمد الله على السلامة يايزن
قاعدة في البرد ليه حبيبتي
هزت كتفها وأجابته
مفيش حبيت أشم شوية هوا وقولت أستناكم هو طارق لسة مارجعش
هيجي بكرة كلمني وقال راحت عليه نومة ومفيش حجز النهاردة
أومأت متفهمة ثم توقفت
مفيش أخبار جديدة على ميرال
هز رأسه بأسى وتجلى الحزن على ملامحه مردفا
للأسف مفيش رغم كل اللي عملناه
أوعى تقولي إنها كدا خلاص مبقتش هشوفها لا يايزن ميرال أكيد عايشة
وأزال دموعها قائلا
رؤى إحنا مش ساكتين بس بعد الأيام دي كلها ماأظنش إنها لسة عايشة النيل كبير جدا ممكن تكون المية رمتها بعيد
لا أنا متأكدة لو زي ماإنت بتقول كان إلياس لقاها ميرال عايشة وهي اللي بتقنع الكل إنها ماتت بعد اللي حصل
ضيق عينيه مستفهما عما نطقته
مش فاهم إنتي تقصدي إيه
الموضوع يخص طارق الصراحة طارق كان معجب بغادة وقالي وأنا رحت قولت لميرال وهي حكت لإلياس ومش بس كدا طارق راح لإلياس وقاله كمان معرفش إلياس قال لعمو مصطفى إيه خلاه يرفض وقال كلام جارح علينا كلنا وميرال سمعته بالصدفة
إيه اللي بتقوليه دا!! مين اللي قالك الهبل دا!
النهاردة سمعت أرسلان بيتكلم مع غرام وأنا في فيلا السيوفي
مفهمتش حاجة إيه اللي يجيب ميرال في الموضوع
قطع حديثهم وصول رحيل التفت إليها
الولاد ناموا
هزت رأسها وقالت
سألوا عليك يبقى شوفهم حاول ترجع بدري شوية أنا هنام عندي سفر لشرم الشيخ بكرة عندي اجتماع مهم والنانا مش هتيجي بكرة شوف واحدة تانية
وإيه لازمة السفر مش طارق المسؤول عن السفر ولا دا كمان علشان تعاندي أنا مش موافق
يزن اهدى تمتمت بها رؤى التفت إليها
إنتي مالك أنا بتكلم مع مراتي اطلعي فوق ثم استدار إلى رحيل
اسمعيني كويس مش معنى إني وافقت علشان تنزلي الشركة يبقى راضي غير لبس المدام الزبالة سفر مش موافق والله لو أخليكي تقفليها ومن غير وجع دماغ آه أنا متخلف من الآخر كدا مفيش سفر ولا مبيت خارج البيت
ظلت تستمع إليه بهدوء إلى أن انتهى ثم قالت
طلقني يايزن وولادك هتشوفهم وقت ماتحب أنا مبقتش قادرة أتحملك حقيقي أتمنى بكرة نخلص من كل حاجة وياريت المرة دي نعقل حاولت أتغاضى كتير علشان ولادي لكن حقيقي طاقتي استهلكت ومقدرش أنحني ولا آجي على كرامتي أكتر من كدا
فتح فمه للرد ولكنها رفعت إصبعها أمامه واستأنفت بنبرة تنزف كل
مابداخلها
أنا كنت مقررة من فترة بس موضوع ميرال خلاني أجل ووعد ولادك وقت ماتحب تشوفهم في أي وقت هتشوفهم ودا مش علشانك أبدا دا علشان ولادي أنا خلاص مبقتش متحملاك أكتر من كدا
قالتها وهرولت للداخل دون أن تلتفت خلفها بينما هو تسمر بمكانه هل ماوقع على أذنه حقيقة أم خيل له كلماتها دقيقة اثنتان وهو بمكانه غير مستوعبا
ماتلفظته هل حقا سيخسرها مرة أخرى فاق أخيرا على رنين هاتفه
أيوة
يزن يبقى عدي الصبح على بيت إلياس هو قالي أقولك وبلغ طارق كمان
طارق مش هنا مسافر الإمارات
تمام لازم تكون موجود الصبح قبل الشغل الموضوع مهم
أرسلان إيه اللي سمعته دا حقيقي عمو مصطفى قال لميرال كلام جارح!!
لما تيجي الصبح هتعرف
قالها أرسلان وأغلق الهاتف أما يزن فصعد إلى غرفتها دفع الباب دون طرقه ودلف للداخل بحث عنها ولكنه لم يجدها استمع إلى صوت المياه بالداخل علم أنها بالحمام
خرج إلى الشرفة وأشعل سيجارة كلا
صدمه ردها فهز رأسه قائلا
متعليش صوتك أنا كنت خارج أصلا
قالها وغادر بخطوات جنونية كالذي يهرب من عدوه
بفيلا الجارحي
دلف للداخل يشير إلى أطفاله
ياله على نانا بسرعة ركض بلال ينادي
تيتا صفية إحنا جينا
خرجت ملك على صوت بلال فتحت ذراعيها
حبيب عمتو جه يامامي
ألقى الطفل نفسه ملك
مين حبيب ملوكة
صفق بلال يشير إلى نفسه
أحلى بلال حبيب عمتو دلف أرسلان بجواره غرام
عاملة إيه ياملوكة وفين ماما صفية
أشارت إلى الأعلى وقالت
فوق مع دينا عمو جابها من
شوية شكلها تعبانة
التفت إلى غرام وأردف
اطلعي شوفي مالها
باليوم التالي وخاصة بعد شهر من حادثة ميرال
دلف إلى منزله بخطوات متثاقلة يشق طريقه بصمت موجع أشار إلى الخدم دون أن ينظر إليهم
طلعوا الشنط فوق
ثم استدار ناحية يوسف وحن صوته رغم أحزانه
حبيبي اطلع أوضتك غير هدومك والنانا هتساعدك لو احتجت أي حاجة
اقترب منه الطفل بخطا صغيرة وعيناه تبحث عن أسئلته الصغيرة باختفاء والدته
بابا ماما هترجع إمتى
تيتا قالت قريب عدى كتير ولسه مرجعتش
انحنى إليه وجثا على ركبتيه محاولا أن يتشبث ببقايا روحه وهمس بصوت مخنوق
يوسف ياحبيبي إنت كبرت وبقيت راجل مش كدا سحب نفسا وتابع
ماما بعيدة قوي ومحدش عارف هترجع إمتى
ممكن بكرة أو بعده أو حتى بعد سنة
سكت حينما شعر بأن الهواء انسحب من حوله وغصة حارقة اعتصرت حنجرته فتمتم بكلمات مثقلة بالوجع
أو ممكن ماترجعش
شهق الطفل وارتجفت شفتاه
يعني إيه يابابا يعني يعني ماما راحت عند ربنا
ارتعش جسده بانتزاع روحه من كلمات طفله فقال بسرعة خشية أن ينهار
لأ ياحبيبي لأ إن شاء الله لأ
إن شاء الله تكون قريبة وترجع بسرعة
طالعه يوسف بحيرة وتمتم متسائلا
حضرتك كنت زعلان من ماما
علشان كده هي زعلت ومشيت
أغمض عينيه كأنه يعتذر عن ماوصلت إليه ثم استدار نحو المربية وأشار بنبرة متحجرة
خدي يوسف شوفي ناقصه إيه
خلي بالك منه شغلك هنا راحته وبس
ظبطي مواعيد دروسه وماتخليش حاجة توتره
هز الطفل رأسه بالرفض وقال ببكاء متقطع
بس أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما حضرتك وعدتني إنك هترجعها
يابابا
انكمش وجه الياس وشعر بأن أحدهم ضرب قلبه بألف خنجر ورغم ذلك قال بجمود يحارب فيه انهياره أمام طفله
يوسف اطلع أوضتك دلوقتي بعدين نتكلم
تجمدت نظرات يوسف للحظات في صمت موجع ثم التفت وركض صاعدا الدرج وهو يتمتم بدموعه
أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما محدش يطلعلي
ظل يراقبه حتى اختفى من أمامه
عندها فقط ترنح في وقوفه كمن فقد كل شيء وسحب قدميه كأنها مقيدة بسلاسل حتى وصل إلى مكتبه أغلق بابه خلفه بإحكام
نظر حوله ليرى بيتا لم يعد بيته
كل شيء فيه صامت وكل ركن يصرخ باسمها
اتجه نحو مقعده سقط عليه بصمت مهيب ووضع كفيه على وجهه يختنق من كلمات طفله كلمات غرزت فيه كخناجر من وجع لا يندمل
ميرال! إنتي فين معقول تكوني خلاص
شعر بالاختناق فنهض من مكانه واندفع نحو النافذة فتحها على مصراعيها ليقابله الهواء البارد يصفع وجهه جالت عيناه في الحديقة الشاسعة يتتبع السراب صوتها همسها ضحكاتها كل شيء منها يسكن زوايا البيت راح يتخيلها أمامه تلهو كعادتها بطفولتها العفوية التي لطالما ميزتها
صم أذنيه صدى ضحكتها
وظهرت له خاطفة أنفاسه تشير نحوه بابتسامتها التي لم تفارقه لحظة
إليااااس
هنا سقط كل شيء تجمد الزمن حوله وحدها دموعه بقيت تتحرك تصرخ في صمت موجع
يكفيك عذابا أيها القلب الضعيف
نيرانا لا يعرف من أي مزيج خلقت تنشب في صدره بلا رحمة
تراجع بجسده وانهار على الأرض باكيا كيف له أن يتنفس
هو حقا يشعر بالاختناق
كيف لها أن تتركه لهذا الضعف
أهذا ماجناه من حبها
بلى والله لقد تخللت
دمه سكنت شريانه باتت جزءا منه لا ينفصل
لم يقو على كبح دموعه أو شهقاته المتواصلة بعدما شك أنه لم يراها مرة اخرى رفع يده وضرب بها رأسه بمكتبه بقوة كأنها خلاصه الوحيد
أزاح كل ماأمامه بعنف جنوني
وفقد السيطرة على ذاته على كينونته على حزنه
هي لم تعد في حياته رغم أنه منحها قلبه طواعية وبكل طيب خاطر
بدأ يحطم ماحوله وهو يصرخ
ليه! عملت إيه علشان تعملي معايا كده
ليييييييييييييييه!
قالها وهو يدفع المقعد نحو النافذة فتهشمت وتبعثرت شظاياها مع دخول يزن ورؤى إلى الحديقة
توقف يزن للحظة ممسكا بكف أخته بشدة
مش عايز كلمة مع إلياس
ادخلي شوفي ابن أختك وأنا هدخله
رؤى بحذرك تتكلمي قدامه عن ميرال
ردت رؤى بسخرية متألمة
على أساس إنه نسي!
مش سامع صوت التكسير
على العموم ماليش دعوة
أنا زعلانة عليها بس غبية!
ربنا مديها راجل بيحبها وابن زي العسل
هو إحنا ليه طماعين يايزن
رد عليها وهو يشد على أسنانه
الطمع صفة في الإنسان بس مش كل الناس
اطلعي وبطلي فلسفة
أنا عندي مشاكل قد مشاكلكم كلكم
تمام
قالتها ثم انسحبت
أما يزن فدخل بخطوات مترددة طرق باب المكتب أكثر من مرة ثم فتحه ودخل
توقف عند العتبة يتأمل بعينيه المشهد
ثم اقترب منه بصمت
صباح الخير تمتم بها يزن مقتربا منه رفع رأسه ينظر إليه ثم اعتدل واقفا وأشار إلى الخارج
تعال نخرج الجنينة المكان هنا عايز يتنضف
دارت أعين يزن بالمكان وقال
هو فعلا عايز يترتب بس ليه دا كله!!
تحرك إلياس دون النطق وصل إلى الحديقة وجلس على المقعد يخرج سجائره وبدأ بالتدخين عيناه تطوف بالمكان تنهد يزن واقترب جاذبا المقعد بدخول سيارة أرسلان تابعه إلياس إلى أن وصل إليهم ملقيا السلام
صباح الخير أومأ له إلياس دون حديث بينما ابتسم يزن قائلا
حمد الله على السلامة رجعت إمتى
إمبارح بالليل تمتم بها وعيناه على إلياس الصامت ينفث تبغه
وصلت الخادمة إليهم
أعملكم قهوة ياباشا ولا تشربوا حاجة تانية
مسح أرسلان على وجهه وأردف
أنا سبريسو رفع يزن رأسه قائلا
وأنا سادة أشار إليها إلياس بالحركة وتساءل
فين طارق!
نظر يزن بساعة يده ورد قائلا
زمانه في المطار
أشار إليه قائلا
كلمه وقوله يجي على هنا
نظر يزن إلى أرسلان ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة طارق الذي رد عليه سريعا
أنا وصلت نص ساعة وأكون في البيت
لا تعال على بيت إلياس
توقف قبل وصوله للسيارة وتمتم
إلياس! قصدك بيت السيوفي
لا بيته اللي في العاصمة
تمام قالها وأغلق الهاتف
إلياس إنت ناوي على إيه بلاش تتسرع في حاجة قالها أرسلان
نقر يزن على الطاولة وهو يوزع نظراته بينهم ثم قال
من يوم حادثة ميرال ومجتش مناسبة نتكلم في اللي حصل ودلوقتي أنا سامع عايز أعرف إيه اللي حصل وصل ميرال إنها تن تحر يإالياس
التفت أرسلان إليه سريعا يرمقه بنظرة اعتراضية على حديثه ولكنه لم يكترث ونظر إلى إلياس منتظرا إجابته
يزن حد قالك إنك قدام عيل إنت عرفت ليه بتلف وتدور
والله دا اللي قدرت عليه مش يمكن منتظر تفهمني إيه اللي حصل
رجع إلياس بجسده إلى الخلف أسند ظهره للمقعد وأطلق نظرة شاردة إلى البعيد وأردف بصوت مبحوح
اللي أقدر أقوله إننا بندفع فاتورة أبوك ولسه هندفع أكتر الكل دلوقتي عارف إحنا مين يمكن إنت ما اتأثرتش زينا أنا وميرال وأرسلان بس الوضع مبقاش ينفع نعديه
قالها بنبرة جامدة جعلت أرسلان يتجهم ويقول بامتعاض
تقصد إيه ياإلياس إيه اللي أثر على علاقتنا أنا شايف إن صدمة ميرال مأثرة عليك بس
التفت إليه إلياس راقبه بصمت للحظات ثم قال بحد
إنت مصدق اللي بتقوله يعني فعلا شايف نفسك أرسلان الشافعي وإنت لسه بتعيش بجناح الجارحي
وأنا إيه اللي يخليني أظلم الناس اللي ربوني أنا مش موافقك في قراراتك
أغمض إلياس عينيه وسحب نفسا عميقا ثم قال وهو يزفره
لما الناس تشوفك دلوقتي بتناديك بإيه أرسلان الجارحي ولا الشافعي
وهتفرق في إيه أنا راضي بحياتي وبس
فوق بقى ما تدفنش راسك في الرمل ابنك هيكبر وهيفضل شايل اسم مش اسمه هترد عليه تقول له إيه لما يسألك بابا إحنا عايشين مع الناس دول بصفتنا إيه
بس أنا مقدرش أبعد عنهم مستحيل أعمل كده
ضرب إلياس على الطاولة وهتف بانفعال
ومين قالك ابعد أنا بقول تبني كيانك كيان أرسلان الشافعي ولادك لازم ينادوا عليك باسمك مش باسم حد تاني خد خطوة لقدام اللي بنى اسم الجارحي يقدر يبني اسم الشافعي
اللي بتطلبه صعب ياإلياس صعب أوي
لكزه في صدره واختنق صوته
ما تنساش إن ليك أخت مش أختك بكرة ترتبط بعيلة وسين وجيم والأسئلة هتبدأ ومش من حقنا حتى نطالب بميراثنا إحنا بقينا مكشوفين ما عادش ينفع نكدب على نفسنا لازم نقطة ومن أول السطر
رد يزن أخيرا بصوت هادئ لكنه حاسم
أنا معاك في كل كلمة ياإلياس فعلا اتأخرنا زمان كنا بنتهرب من القرار بس دلوقتي عندنا ولاد ومينفعش ننسبهم لناس مش مننا اللي قلته منطقي واللي بنى الجارحي يقدر يبني الشافعي خليك فاكر فيه أقنعة كتير هتقع حوالينا
قبل أن يرد أحد دخل طارق تسبقه رؤى وهي تحمل القهوة ألقى السلام فابتسم قائلا
حمد الله على السلامة ياطارق وحشتني
وإنتي كمان ياحبيبتي
جلس بجوار يزن وعيناه تتبع رؤى الواقفة ثم قال بشك
فيه إيه في حاجة عرفتوا حاجة عن ميرال
ردت رؤى بصوت منخفض
ميرال ماتت ياطارق ليه لسه مش مقتنعين ليه عندكم أمل إنها لسه عايشة
رفع إلياس رأسه فجأة وأشار ناحية الداخل وهتف بحدة
مطلبتش رأيك اطلعي فوق عند يوسف واهتمي بيه وأوعي تنطقي بكلمة عن أمه
اتسعت عينا يزن بدهشة ورد بامتعاض
إلياس إنت ناسي إنها أختها!
نظر إليه إلياس ثم عاد ببصره إلى رؤى وقال بجمود
اسألوها قالت للولد إيه أنا بس بسكت بمزاجي يارؤى ماتجيبيش الخنقة لنفسك بقولها قدام إخواتك ابني ومراتي اللي هي أختك تحتهم مليون خط
إلياس تمتمت بها باكية لكنه أشار إلى السلم
اطلعي ولما نخلص نتكلم
والله ماقصدت حاجة إنت فهمتني غلط أنا بس كنت بحاول
قولت اطلعي فوق صرخ بها فبادلته نظرة موجوعة ثم استدارت بسرعة وغادرت
قال طارق بعتاب
مهما حصل منها دي أختي
اقترب إلياس منه وزم شفتيه بامتعاض وهو ينفث دخان سيجارته وابتسامة ساخرة على ملامحه
دي معايا بقالها أكتر من خمستاشر سنة حافظها أكتر من نفسها متجيش إنت اللي بقالك كام شهر وتعلمني أتعامل معاها إزاي وبعدين رؤى مش موضوعنا
ساد الصمت لحظات ثم قال إلياس فجأة
أنا عايز من كل واحد فيكم خمسة مليون جنيه
شهق يزن ثم انفجر ضاحكا يضرب كفيه ببعض
ليه ياحبيبي حد قالك عليا مليونير!
إنت فلست ولا إيه
اتجهت نظراته إلى أرسلان الذي ظل صامتا فقال بهدوء
سلفه هو معاه بس بيستعبط
على العموم سلفه وخده منه تقسيط
قطب يزن جبينه متسائلا
إنت بتتكلم جد فعلا عايز فلوس!
قاطعه طارق
مش فاهم خمسة مليون من كل واحد دي ملايين ياإلياس ناوي على إيه
أسند إلياس ذراعيه على الطاولة وقال بثبات
كمبوند خاص بعيلة الشافعي مساحة كبيرة كل حاجة جاهزة أنا كلمت إسحاق ووراني المكان اتفقت مع الشركة ودفعت عربون والتشطيبات شغالة واتكتب عليه آل الشافعي
سرت الصدمة بين الحاضرين فتقدم أرسلان خطوة وقال باعتراض
بس أنا مش موافق
هز إلياس رأسه في هدوء واتجه إلى يزن
وإنت يايزن
موافقك طبعا وعجبني جدا اللي عملته
قال طارق بحماس
وأنا كمان معاكم
ظلت عيونهم على أرسلان الذي رفع يده يمررها في شعره بانفعال ثم قال بصوت غاضب
مش هقدر أنا وعدتهم رد إلياس
أنا كلمت إسحاق وفكرت مفيش مجال للرفض!
قالها إلياس بحزم وهو يتجه نحوه
الكمبوند هيتعمل وهنعيش فيه حتى لو هتقسم وقتك بين هنا وهناك لازم يبقى أصلك واضح مش بطلب منك تنفصل عن الجارحي بس لازم تكون أرسلان الشافعي
هز أرسلان رأسه في اعتراض ثم استدار وغادر المكان دون كلمة
شهرا اخر مر عليهم كسنوات فريدة التي التزمت الصمت والابتعاد عن الجميع غادة التي حبست نفسها وتعرضت لإكتئاب بعد خروج إلياس من البيت بينما اسلام الذي حاول أن يصلح العلاقة بينه وبين ملك ولكنه استقر معظم أيامه عند
إلياس
بمكتب اسحاق
جلس أمامه وعجز عن الحديث كأنه لم يعلم مخارج الحروف
تراجع اسحاق بجسده وتابعه بعينه
بقالك ساعة قاعد بتعد بلاط الاوضة مالك ماتقول اللي في بوقك
النهاردة قدمت استقالتي واتقبلت
هز اسحاق كتفه وهو يطالعه
وايه يعني انا زمان رفضت علشان اعرفك انك مش ضعيف ولا منبوذ بس دلوقتي براحتك
رفع عينيه إليه وقال
لا ياعمو علشان غيرت كنيتي بالكامل اللي قاعد قدامك بقى ارسلان الشافعي وإن كانوا وافقوا على أننا نفضل بمناصبنا علشان اسمائنا متغيرتش بس انا دلوقتي غيرتها ومبقاش ينفع
ايه اللي بتقوله دا يامتخلف ماالياس غير اسمه قاطعه متوقفا وقال
مكنش رسمي ياعمو كله محسوبية اولا عمو مصطفى برضو مش هين وكمان تدخل حضرتك وبابا ومتنساش راكان البنداري يعني من الاخر الحظ كان له دور
نهض اسحاق واقترب منه
ارسلان لو انت عايز تفضل في شغلك مستحيل اسيبك
ابتسم بمحبة وقال
لا ياعمو عايز اكون جنب ولادي بيشتكوا وكمان إلياس بيأسس شركة امنية على مستوى عالي أكيد مش هتقل عن شغلنا
ربنا يوفقكم ياحبيبي بس اوعى شيطانك يلعب في دماغك انك تبعد عن عمك وابوك
فيه حد بينسى أبوه اللي رباه انا لو بعدت عنك اموت
فتح اسحاق ذراعيه
حبيب عمك انت مش ابن اخويا يالا انت ابني
ربنا مايحرمني منك يارب ارتفع رنين هاتف اسحاق فقال ارسلان
اسيبك بقى تشوف شغلك رفع هاتفه
أيوة يابنتي
اسحاق باشا فاروق باشا جه وخرج احلام هانم
كور قبضته بغضب ثم قال
طيب
عند إلياس خرج هو ويزن متجهين إلى الكمبوند الخاص بهما دلف للداخل
نظرات سريعة من يزن على المكان ثم توقف ينظر إلى المباني الذي يحتويها
دا شكله غالي أوي ياإلياس
خلع نظارته وتنقلت عيناه بين المباني قائلا
حلو علشان ولادنا يايزن والمساحة كويسة وبعدين قريب من قصر الجارحي علشان أرسلان عارف علاقته بإسحاق مش عايزه يقف عاجز بينا وبينهم
طيب ليه قسيت عليه بالكلام
تنهد ساحبا نفسه وقال
علشان يشوف نفسه أنا مقولتش يبعد أرسلان لحد دلوقتي مغيرش اسمه ودا مضيقني
ربت يزن على ظهره وقال
خليه براحته علشان ميحسش بالذنب طول الوقت
أومأ ودلف للداخل في أول منزل قابله وقال
دا بيتي واللي في الوش دا حيكون لأرسلان خلينا جنب بعض وإنت وطارق في الجنب التاني
رفع حاجبه معترضا
ليه بقى إن شاءالله اشمعنى إنت وأرسلان هنا وإحنا هناك
تحرك إلياس قائلا
لو مش عجبك اخبط دماغك في الحيطة
دلف للداخل يفحص كل أركان المنزل ثم صعد إلى الاعلى بينما عند يزن خطا يشاهد الحديقة الشاسعة إلى أن وصل ملعبا يخص لعبة التنس ابتسم عندما تذكر زوجته المغرمة بها قطع تخيلاته رنين هاتفه رفعه قائلا
ألووو
صمت للحظات محاولا استيعاب الصوت الذي استمع إليه بل نظر إلى شاشة هاتفه حتى يتأكد أنه حقيقة ثم رفعه إلى أذنه مرة أخرى
مين!
استمع إلى شهقاتها
أنا ميرال لم يشعر بدموعه التي تدحرجت رغما عنه
ميراااال إنتي عايشة!! إنتي فين
أزالت دموعها وأجابته
أنا كويسة حبيبي المهم علشان ممعيش وقت أنتوا عاملين إيه ابني عامل إيه يايزن
حبيبتي إنتي فين وأنا أجيلك
ومستحيل أخلي حد يقرب لك
مينفعش أنا برة مصر المهم طمني عليهم عاملين إيه وإلياس
قالتها بتقطع وازداد بكاءها
عرف إني موت صح
إيه اللي عملتيه دا إنتي مجنونة!!
حاجة زي كدا يايزن المهم خلي بالك من يوسف يايزن وأوعى إلياس يعرف إني كلمتك خليك قد ثقتي فيك
جوزك بيموت ياميرال وابنك مش مبطل سؤال عليكي لازم ترجعي متعمليش كدا
يزن وصيتك ابني
قالتها وأغلقت الهاتف
ميرال استني هتف بها ولكن أغلق الخط كور قبضته يتمتم
غبية إنتي واحدة غبية
قالها واستدار متراجعا ولكنه اصطدم بجسد خلفه توقف مذهولا وهو يرى إلياس واقفا بجسد متجمد ابتلع ريقه بصعوبة ورسم ابتسامة قائلا
عجبني بيتي ذوقك حلو
أختك فين! عايشة مش كدا !
بينما عند ميرال بعد عدة ساعات من اتصالها بيزن تذكرت شريحة الهاتف
قامت بنزعها وألقتها في البحر نظرت للموج الهادر بنظرة غائمة وقالت
قلبي وجعني اوي مش عارفة اعمل ايه ارجع لجوزي وابني وارضى بنظرات الكل ليا أطبقت على جفنيها وشهقت
خايفة والله خايفة إلياس ميستهلش ولا يوسف يارب ساعدني انا عاجزة ومش عارفة اعمل ايه بس ابني وجوزي وحشوني هكون طماعة لو طلبت منه نسافر برة ونسيب كل حاجة طيب ذنبه ايه يسيب شغله اللي بيحبه وماما فريدة ذنبها ايه تتحرم من ابنها وحفيدها وضعت كفيها على وجهها شهرين وحاسة اني بموت من غيرهم ازاي هعيش طول العمر يارب اموت وارتاح
رفعت عيناها للسماء وهمست وكأنها تناجي ربها
يارب خدني وريحهم انا ضعيفة ومش قادرة أواجه يارب ظلت لدقائق على حالتها ثم التفتت لهند
يالا نرجع البيت أكيد مامتك رجعت من المستشفى
هند بصوت خافت
هو انتي كنتي بتعيطي
هزت رأسها وردت
لا هوا البحر بس توقفت هند وتسائلت بنبرة متقطعة
هو جدو هيموت صح ياأبلة مروة
تجمدت خطواتها انحنت نحو هند وربتت على خصلاتها برفق
ليه بتقولي كده ياحبيبتي
همست هند بحرج
سمعت خالتي وجوزها بيقولوا إنهم مضوه على البيت علشان خلاص هيموت
شدت ميرال على أناملها بحنان
إن شاء الله يقوم بالسلامة هو جدك عايش دايما في إسكندرية ولا كان في القاهرة وجه هنا
لا دايما هنا ماما بس اللي عايشة في القاهرة بنيجي بس في الصيف بس طبعا
اضطرينا ننزل دلوقتي علشان تعبه عايزة ارجع بقى علشان انا مش مرتاحة هنا
أومأت بصمت ثم أشارت ناحية منزل الجد
يالا زمان مامتك على وصول
صعدتا معا وما إن دخلتا البيت حتى دوى صوت ناعم حاد
إنت بتعمل إيه هنا ياحسين!
كان يقف يراقب ميرال من الشباك وهو يحك ذقنه وعيناه تتلاعب بمكر
هي أختك ماقالتلكيش مين البنت الحلوة اللي معاها
وضعت الطعام بغضب وصرخت
وبعدها لك ياحسين طول عمرك عينك زايغة قالت بنت صاحبتها
اقترب منها بجذب غليظ وسحبها إلى الداخل
يا بت ياهبلة اسمعيني وافتحي دماغك البنت دي أنا أخدت صورتها للواد زيكو بتاع السيبر شكيت من الخاتم اللي في إيدها شكله غالي كمان لما نسيت السلسلة في الحمام لقيتها وفتحتها فيها صورة راجل أبهة وطفل صغير دورنا عليه وطلع الراجل ده ضابط كبير في أمن الدولة
شهقت نادية أخت نعيمة وصرخت
يا لهوي! يانهار مش فايت! جايبة أمن الدولة عندنا يانعيمة!
وضع كفه على فمها بقسوة
اسكتي أنا جالي تأكيد من ناس البت دي هربانة من جوزها عارفة يعني إيه يعني فلوس فلوس بالملايين مش تعملي فيها المجنونة وتبوظي الفرصة
دفعته بقسوة
ناوي على إيه ياحسين!
غامت عيناه ثم تمتم
كل خير بس والله لآخد حقي من أختك الست المحترمة شكلها ناوية تكوش على الخميرة لوحدها
وقبل أن ترد ظهر وجه هند في الباب
خالتو
دهشت نادية وهرعت نحوها
في إيه ياهند
ماما لسه مجتش
هزت رأسها وهي تلاحق ميرال بنظراتها
هتبات عند جدك الليلة
سحبت هند يد ميرال وقالت
هنطلع شقة جدو أكلمها من فوق بعد إذنك ياخالتو
وبالداخل أمسك حسين هاتفه
إلياس السيوفي معايا
إنت مين!
فاعل خير مراتك عندي بس هتدفع
نعم إنت بتقول إيه!
عشرين مليون تستلم مراتك
ثم أغلق الهاتف وقفت نادية تراقبه بصدمة
إنت بتعمل إيه!
اشش متبوظيش علينا دي كنز كنز بيمشي ياهبلة
في القاهرة عند إلياس وصل إلى شركته الأمنية التي يقوم بتأسيسها
شريف هبعتلك رقم عايز أعرف صاحبه فين خلال دقيقة واحدة
دخل شاب ثلاثيني
إلياس باشا توقف يتطلع إليه بجهل مع اقترابه يمد يده
أنا مالك المحمدي إسحاق باشا الجارحي بعتني لحضرتك مبسوط إني هكون ضمن الفريق
لم يلتفت لحديثه كان عقله هناك عند صوت ذلك المتصل الغامض
بالعاشرة مساء بالإسكندرية
جلست ميرال في شرفة الغرفة تحدق في البحر داعبت بطنها المنتفخ بحنو
بابا وحشك وأنا كمان نفسي أشوفه بس لازم نتأقلم ياحبيبتي يمكن نصيبك يطلع أحسن من نصيب ماما
رن هاتف هند التي اقتربت منها خدي ماما عايزة تكلمك
مروة حبيبتي أوعي تقولي لنادية حاجة عنك أوعي فاهمة
حاضر
أنهت المكالمة وهمت بالنوم ولكن سمعت طرقات هادئة على الباب اتجهت إليه وفتحت بعد أن وضعت الحجاب سريعا
أبلة نادية خالتي نعيمة لسه مرجعتش
ولكن ظهر حسين من خلفها ي
ولا كلمة همشي بيكي لو نطقتي هدبحك فاهمة!
ترقرقت دموعها وارتجف جسدها ا
خايفة على النونو يبقى اسكتي وامشي
بطنها بخوف وسارت بجواره صامتة
صرخت هند التي كانت تراقبهم
عمو حسين واخد أبلة مروة فين!
هتف بعصبية
سكتي البت دي لازم ننفذ قبل مالغندورة اختك تيجي
سحبتها نادية بعنف
تعالي ياهند متخافيش هو بس هيوديها لأهلها
لكن ميرال رأت الشر في نظراتهم دفعت حسين بقوة وهربت
صرخ خلفها وركض إلى أن خرجت للشارع على الطريق السريع
حاول سحبها مجددا
اتهدي بقى دا انتي هتجيبي ملايين
انحنت تبعثر التراب بوجهه وركضت ناحية الشاطئ حتى تستغيث بأحدهم و لتسقط وترتطم رأسها بصخرة بارزة على الشاطئ حتى اندفعت الدماء من رأسها بغزارة وارتخت أطرافها دارت عيناها بالسماء تهمس باسم زوجها
إلياس
تراجع حسين بذعر ودقات قلبه تتسارع
ركض هاربا ولم يلحظ السيارة المسرعة وصرير فراملها المرتفع
حتى دوى صوت ارتطام عنيف
وارتفع جسده في الهواء ثم ارتطم بالطريق كدمية بلا روح
أما ميرال فكانت تنزف على الأرض أنفاسها المتقطعة تنازع الموت بصمت
لتغمض عيناها
الفصل الثالث
الرواية حصري بقلم سيلا وليد لموقع لمحة ممنوع نقلها لاي موقع اخر
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
يا من كنت النبض الأول أصبحت الغصة التي لا تزول
ليت الألم زارني في ألف وجه إلا في وجهك
ليت الرحيل مر على بيتي دون أن يأخذك
فكل شيء بعدك بارد جاف غريب!
غابت شمسي يوم منذ ابتعدتي
ومنذها والليل لا يعرف النوم
وصوتك لا يغيب عن جدراني
كأنك تسكنيني رغم غيابك
كأنك غائبة عن عيني حاضرة في دمي
أشتاقك في كل لحظة ضعف
أشتاقك حين أبكي ولا أجد يدك تمسح دمعي
أشتاقك حين أبحث عن دفء
ولا أجد سوى برد الفقد يغلفني
صرت غريب عن نفسي
أجهل ضحكتي أكره
مرآتي
فما عدت أنا مذ تركتيني وذهبت!
أما زلت تذكري قلبي
أم نسيت أن هناك من لا يزال ينزف من أجلك كل يوم
يناديك بين الصمت والدعاء
ويقسم أنه لن يسامح الرحيل لأنه أخذك دون استئذان
كنت أظنك الوطن
فإذا بك المنفى الذي لا نهاية له
وكنت أظنك الأمان
فإذا بك الخوف كله
عند ميرال وقت الحادث
دقائق مرت و ميرال مازالت ملقاة على الأرض بغزارة تتسلل على الأرض و كأنها تكتب بها وصيتها الأخيرة
في الجهة الأخرى كان حسين يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد اصطدامه بالسيارة هرولت زوجته نحوه تصرخ بجنون
حسيييييين!! لاااااااا اصحى متسبنيش!
وصلت نعيمة وسط صراخها ركضت نحو زوج أختها تحاول إنقاذ
مايمكن إنقاذه لكنه كان قد سلم الروح إلى خالقه محملا بذنوبه
صرخت نادية تلطم وجنتيها في هيستيريا وتجمع الحشد حول حسين وصلت هند وهي تصرخ باكية
مامااا أبلة مروة فين كان بيجري وراها !
تجمدت نعيمة مكانها تنظر حولها بفزع تبحث عن ميرال بعدما وجدت السكين الملقاة على بعض خطوات من زوج أختها وقبل أن تهم بالتحرك دوى صراخ ابنتها وهي تركض حافية القدمين نحو الشاطئ
انحنت الصغيرة فوق جسد ميرال الملقى تصرخ باسم والدتها تبكي تغمر
يدها رفعت رأسها الحقي ياماما أبلة مروة بتموت هرولت نعيمة بأنفاس متقطعة لتشهق على مشهد ميرال الغارق انحنت بجسدها تصرخ بأعلى
________________________________________
صوتها
إسعااااف حد يلحقني بإسعااااف!
بعد فترة بالمستشفى الحكومي
خرج الطبيب من غرفة العمليات وجهه متجهم يلوح برأسه بأسف
للأسف يانعيمة كان في نزيف دماغي شديد جدا
اتسعت عيناها بفزع
طيب البيبي يادكتور البيبي حصل له حاجة
لا الحمد لله كويس إحنا حاولنا نوقف النزيف على قد ما نقدر هنستنى لما تصحى وبعدين نعمل أشعة ونطمن
تمتمت بقلب منكسر
جيب العواقب سليمة يارب
ربت الطبيب على كتفها وقال
إن شاء الله تقوم بالسلامة ومتخافيش أنا اتكفلت بكل حاجة لا سين ولا جيم
رمقته بامتنان
ربنا يخليك ياحمدي خلي بالك منها مروة غالية عليا أوي ياحمدي
ابتسم بتلميح
طيب مش ناوية تقولي لابن عمك تبقى مين مروة دي
أجابت سريعا
ما قلت لك بنت واحدة صاحبتي ماتت من فترة والبنت كانت برة مصر ولسه راجعة
أومأ ببطء وقال بنبرة مشاغبة
بس حلوة أوي يانعيمة تعرفي ناس مهمين أهو
نظرت له باستخفاف
ليه حد قال إني قليلة المهم هروح على دفنة حسين وإنت خلي بالك من مروة
ليه مش هحضر الدفنة ولا إيه
يعني لازم ياحمدي
ابتسم بخفة وهز رأسه مجيبا
لازم يابنت عمي قاطعهم رنين هاتف نعيمة
ماما أبلة مروة كويسة تساءلت بها هند
وهي تبكي
أيوة حبيبتي متخرجيش من البيت ياهند وأنا ساعة وجاية لعندك
عند إلياس
استمع إلى رنين هاتفه
أيوة ياشريف
أيوة ياسيدي التليفون مبيديش شبكة ياإلياس بس أنا جبتلك آخر مكالمة كان على رقمك
تمام ياشريف قالها وأغلق الهاتف ثم دلف إلى مكتبه يشير إلى مالك
الفريق تحت عايز أشوف همتك شركتنا جديدة لازم اسمها يسمع إسحاق باشا بيشكر فيك أتمنى تكون قد المسؤولية
إن شاءالله هكون قد المسؤولية وعند حسن ظنكم
أشار إليه بالخروج مكث بمقعده لدقائق لم يتحرك كأن جسده تصنم ولم يعد لديه قدرة على الحركة غيمت عيناه بالدموع بعدما تذكر حياته الماضية وكيف تحولت إلى جحيم
مسح على وجهه بعنف كاد أن يمزق جلده لحظات وهو على هذه الحالة بجسد يغلي كالمرجل إلى أن رفع هاتفه وقام الاتصال بأحد الأشخاص
هبعتلك رقم عايزك تحطه تحت المراقبة
تمام يافندم تراجع بجسده بعدما أرسل الرقم يحدث نفسه
ماأشوف أخرتها معاك يايزن لو طلع اللي في دماغي صح صدقني هوجعك إنت وأختك رغبة جامحة أن يذهب إليه ويفصل رأسه عن جسده بعدما تذكر حديثه
هو اختفاء ميرال جننك كدا بقيت تتخيل أي حد بيكلمني ميرال! إنت محتاج تروح لدكتور يابن عمي وبعدين لما إنت كنت بتحبها أومال ليه قرفتها في عيشتها قالها يزن وتحرك بينما ظل إلياس متوقفا بجسد عاجز لم يعد لديه القدرة على النطق
بفيلا الجارحي
صمتا بالغرفة بعد نطق أرسلان لحديثه ثم جلس أمامهم كالتلميذ المنتظر العقاب تنهيدة طويلة أخرجتها صفية بكم الألم الذي حملته داخلها ثم أومأت برأسها
كنت عارفة إن هيكون للطريق نهاية بس متوقعتش تكون سريعة كدا
رفع رأسه وشعر بغصة مريرة تملأ جوفه من حديثها الذي شطر قلبه ثم قال
ماما صدقيني الحل دا هيكون أحسن للجميع أنا ضايع بينكم وبينهم ومبقتش عارف أراضي مين في عز ظروف حياتي اللي بتنهار مش عارف أراضيكم حاولت أوازن بينكم هي أمي اللي ولدتني وأخويا اللي حياته ادمرت وإنتي أمي اللي ربتني وعمي اللي روحي فيه طيب أنا فين والكل بيشد فيا أحسن حل أكون في بيت منفصل ويكون ليا كيان ويامرحب بالجميع إنما أجزأ نفسي دا صعب
نهض فاروق واتجه يجلس بجواره يربت على ظهره بحنان ثم أكتافه رغم شعور احتراق قلبه من انفصاله عنهم وقال
حبيبي اعمل اللي يريحك إحنا يابني مش زعلانين من حقك تشوف حياتك من وقت ماعرفنا حقيقة نسبك وكنا منتظرين اللحظة دي وبلاش تشيل نفسك هموم فوق همومك أنا متأكد إني ربيت راجل وتربيتي فيه حلال مستحيل هيرمي أمه وأبوه أكيد هيزورنا من وقت للتاني
طالعه لبرهة ولمعت عيناه ببريق من الدموع وتحدث
أبدا يابابا هتفضل أبويا اللي رباني وهي هتفضل أمي اللي ماأقدرش أبعد عنها الموضوع ومافيه لازم نصحح حياتنا بعد اللي حصل بلال في المدرسة بيقولوا عليه بلال الجارحي بكرة لما يكبر ويسألني ليه بيقولوا عليا كدا يابابا وأنا اسمي مش كدا عايز أربي ولادي على أنهم ولاد أرسلان الشافعي لازم يقتنعوا بكدا وطول ماأنا هنا لا هما هيستوعبوا ولا أنا هقدر أتعايش على إني أرسلان الشافعي
توقفت صفية وقالت
هخلي البنات يجهزوا الغدا ولا كمان مش هتتغدى معانا
نهض من مكانه وتوقف أمامها
خليهم يلموا حاجات الولاد بعدين موضوع الغدا دا
انسابت دموعها تغزو وجنتيها تهتف بتقطع
يعني إنت ناوي تقطع علاقتك خالص بينا!
يعني إيه يلموا حاجات الولاد
اقتربت خطوة منه وحدجته بنظرة عتاب
عايز تقطع علاقة بأمك وأبوك طيب ليه إحنا ذنبنا إيه نهض فاروق بعدما وجد حالة صفية وأردف
حبيبي هي بس زعلانة علشان ناوي تبعد مرة واحدة يعني خليها على فترات يعني اقطع أسبوع أسبوع وبعد كدا شهر وهكذا إنما البعد مرة واحدة صعب يابني إنت عارف مالناش غيرك إنت وأختك
سحب كفيها وطبع فوقهما يمسد عليهما بحنان وتحدث
ماما أنا مش هبعد عنك حبيبتي الموضوع ومافيه هنفصل بالبيت بس أكيد هزورك من فترة للتانية يعني زي ماكنت بعمل في بيتي كدا يومين هنا ويومين هناك
لكزته تصرخ وهتفت بنبرة باكية
إنت كداب إنت لسة قايل عايز تبعد عن حياة الجارحي خلاص مش همسك فيك مادام مش أهمك مش همسك فيك
قاطعهم دخول إسحاق ملقيا السلام
استدارت إليه سريعا وأشارت على أرسلان بغضب خرج من كم آلام ماتشعر به
تعال شوف آخرة دلعك مش دا اللي وعدتني هيفضل معي مش اللي وعدتني أنه هيفضل ابن الجارحي حتى لو كلفك حياتك
اغروقت أعين أرسلان بالدموع من حديثها فهتف إسحاق بنبرة هادرة
صفية اهدي إيه لوك لوك لوك
إديني فرصة أتكلم رفع عيناه إلى فاروق ثم اتجه إلى أرسلان
دا واحد داخل على الخمسة وتلاتين سنة إيه هيفضل في معك لحد إمتى خلاص هو عايز حياته على كيفه ودا حقه وكتر خيره أنه فضل معاكي بعد اللي حصل وبعدين هو مش هيقطع العلاقة مجرد عايز يأسس حياة لأولاده لبعدين إيه ياصفية عايزة نسله يكون تبع الجارحي حتى بعد ماعرف الحقيقة ترضيها على نفسك هو صح ومقدرش ألومه نظر إلى أرسلان وتابع حديثه
إنت مبقتش صغير واللي شايفه لحياتك صح اعمله ومش لازم ترجعلنا إنت راجل وكنت شغال في مكان حساس يعني الكل يمشي يقولك آمين من غير مناقشة
ذهلت صفية من حديثه
دا اللي قدرك عليه ربنا ياإسحاق!! بدل ماتقوله ماطمرش فيك التربية!
صفية اتجننتي صاح بها فاروق ثم أشار إليها
الموضوع انتهى وخلاص وأنا مع إسحاق مادام علاقته بينا لسة موجودة خلاص
صمت فاروق بعدما استمع إلى حديث أحلام
يامربي غير ولدك قالتها أحلام مقتربة منهم ونظرة سخرية تجلت بملامحها توقفت بجوار أرسلان ترمق إسحاق باستخفاف
رمقها إسحاق بنظرة قاتلة عيناه تقدح شررا من الغضب المكبوت ثم خطا نحوها ببطء محسوب
احتراما للاسم اللي لسه مكتوب في شهادة الميلاد مش هرد عليكي
استدار ناحية فاروق وأردف بنبرة حاسمة
عايز تشوفني بيتي مفتوح غير كده البيت دا مبقاش يلزمني
التفت من جديد نحو أحلام ونطق بصوت خافت لكنه مزلزل
فيه ذكريات بتخنقني لو حكيتها موازين الدنيا هتتقلب
أنهى كلماته وسحب أرسلان من يده وغادرا معا وسط صمت مشحون
ارتفعت أنفاس أحلام بغضب ثم أشارت إلى فاروق بعينين تقدح نارا
دا اللي بتقول عليه حيحترمني دا أخوك اللي خايف على زعله!
ماما لو سمحتي أنا هتصرف مع إسحاق وهخليه ييجي يراضيكي كمان
تحركت إلى المقعد وجلست بعينين تحمل خليطا من السخرية والمرارة
يبقى قابلني دا نسخة تانية من أبوه المهم متبقاش مجنون إنت ومراتك البريئة وتسيبوا مالكم لابن دا
نهضت صفية رافعة رأسها بكبرياء
أنا طالعة أوضتي يافاروق ولما تخلص حوارات الست الوالدة عرفني يجهزوا السفرة
جحظت عينا أحلام ووقفت من مكانها كمن لسعها لهيب
إيه ياصفية! دا غيابي أثر على مخك ونسيتي نفسك!
استدارت صفية بكل عنفوانها ونظرت إلى أحلام باستخفاف قاتل
يمكن ياحماتي ما هو حضرتك كنتي في المكان الصح وأكيد عديتيني
هبت أحلام تتقدم نحوها رافعة كفها لتلطمها لكن الباب انفتح بعنف ودخل أرسلان كالإعصار
عندك
وصل إليها بخطوة واحدة عيناه تشتعل بالجنون وأشار نحوها بحدة أمام فاروق
دي أم أرسلان الجارحي ماتفكريش للحظة هسمح لحد يهينها أنا لسه بحترم وجودك علشان بابا وبس
قهقهت أحلام وصفقت ببطء تتلذذ بالاستفزاز
شوف مين اللي بيتكلم مبقاش غير ولاد اللي بيرفعوا راسهم
في لحظة احمرت عيناه كمن اشتعل داخله بركان وسط صرخات صفية وفاروق
حاولت صفية دفعه لكن فاروق صرخ بحدة ه ليسقط أرسلان مترنحا يده ترتجف على وجنته التي تلقت الصفعة وعيناه تائهة بين الوجوه
تقابلت عيناه بعيني أحلام وجد فيهما شماتة مريرة لم يقل شيئا فقط استدار وغادر
ركضت صفية خلفه تصرخ
أرسلااان!
لكنه كان قد استقل سيارته وانطلق بها كمن يهرب من جرح لا يندمل أو كمن يسرع نحو نهايته
بالجامعة
أنهى محاضرته واتجه إلى مكتبه بخطوات هادئة وماإن اقترب حتى لمحها واقفة أمام الباب تعقد ذراعيها بعتاب صامت
ابتسم واقترب منها
إزيك ياملك
ردت بوجه جامد
أهلين سيادة المعيد اللي ناسي ميعاده
نظر إلى ساعته وضرب جبينه بخفة
آسف والله نسيت كانت عندي محاضرة واتأخرت
أومأت برأسها دون أن تنبس بكلمة اقترب منها يداعب خصلاتها برفق
خلصت محاضراتي النهاردة إيه رأيك نخرج ونتغدى سوا
رفعت عينيها إليه وقالت
النهاردة صعب عندي إنترفيو في شركة أجنبية الساعة اتنين ووعدت عمو أعدي عليه
زم شفتيه باعتراض
وأنا آخر من يعلم ياملك!
ارتجفت نظراتها نحوه
إنت ماكنتش راسي على شط ياإسلام كل شوية تطلعلي بحجج فقلت أرسم خط حياتي ونشوف آخرتها إيه
ملك هو إنتي بتحبيني سألها فجأة
ترقرقت عيناها ودنت منه تمسك بذراعه
إنت لسه بتسأل ياإسلام مش عارف ولا إيه
أردف
تعالي ندخل مينفعش نوقف كده والطلبة رايحة جاية
تحركت بصمت إلى الداخل وضع أوراقه ومفاتيحه ثم التقط هاتفه وأشار إلى الخارج
يلا هوصلك في طريقي
هزت رأسها بالموافقة وتحركت بجواره حتى وصلا إلى سيارتها أشارت إلى السائق
الباشمهندس هيوصلني روح إنت
حاضر ياهانم
استدارت إلى سيارة إسلام واستقلتها ثم التفتت إليه تسأله
هتيجي معايا ولا هتوصلني وترجع
أدار السيارة بعد أن ارتدى نظارته
إنتي عايزة إيه
عايزاك دايما معايا
كلمة واحدة أحيت روحه وجعلته يتوقف لوهلة يتأملها بعينين مترعتين بالعشق فسألته بهدوء
بتبصلي كده ليه
ماكانش المفروض ده يحصل
قالها وهو يضرب المقود بقبضته رفعت كفيه بين راحتيها
إسلام إهدى إحنا مخطوبين
التفت إليها ونظراته تنطق بالألم خطوبة ياملك يعني مش مراتي مش ملكي
ألم ظهر على وجهها قائلة
بس إحنا هنتجوز مش كده ولا إيه
أرجع خصلاته للخلف بغضب ونارا تأكله من الداخل كيف سمح لنفسه ا! هو يعشقها نعم لكن عليه أن يحميها من ذنبهما قبل أن يحميها من العالم
إسلام
شغل السيارة وقال بجفاف
هوصلك ياملك وممكن ما نتكلمش في حاجة دلوقتي
هزت رأسها بعناد
لأ لازم نتكلم ليه زعلان أوي كده
تأملها بوجع وقال بصوت مخنوق
لو قلتلك المفروض مانكونش لوحدنا أصلا في العربية هتصدقي لو قلتلك حتى إمساكي بإيدك حرام حتى شعرك ده مينفعش أشوفه اتكلمنا في ده قبل كده لبستي الحجاب فترة وقلعتيه ومش عارف ليه!
سكت لحظة ثم أكمل بصوت مكسور حرام ياملك
قاطعهم الهاتف مرة أخرى نظر للشاشة وظهر اسم إلياس
إسلام لو فاضي عدي عليا في الشركة ضروري
حاضر قالها وقاد السيارة
بعد عدة أيام والحال كما هو
في فيلا السيوفي جلست فريدة وسط الحديقة بين الأزهار التي كانت ميرال تعتني بها يوما تتحسس بيديها أوراق الزهور وكأنها تبحث بين عطرها عن أنفاس الغائبة
اقتربت منها رؤى بهدوء ونادت بخفوت
ماما فريدة
رفعت عينيها الذابلتين وكأنهما فقدتا القدرة على الحياة
أيوه يابنتي
جلست رؤى إلى جوارها تطوف بنظرها على الزهور ثم قالت بنبرة حزينة
هتفضلي كده لحد إمتى بقالنا تلات شهور من بعد حادثة ميرال وحضرتك زي ماإنتي مش حابة تشوفي دكتور يساعدك
لامست فريدة بتنهيدة حارقة زهرة منطفئة ورغم كونها بأرض خصبة ويحيطها الجمال من كل جانب تخيلت بها حياة ميرال فقالت
ميرال كانت زي الوردة دي منطفئة بالرغم كلنا كنا حواليها
همست بها فريدة وكأنها تكلم نفسها ثم تابعت حديثها المتألم بحاول أقنع قلبي بغياب ميرال بس مش قادرة
ربتت رؤى على كفها برفق
ماما فريدة هي الحياة كده يوم ليكي ويوم عليكي
أومأت فريدة برأسها دون رد وذهبت ببصرها إلى يوسف وهو يلعب بالدراجة في طرف الحديقة فسألتها
إلياس مرجعش من الشغل لسه
هزت رؤى رأسها نافية
كلمني من شوية وقال ممكن يتأخر
استدارت فريدة بكامل جسدها نحوها تغرز عيناها في عيني رؤى ثم
سألتها بصوت يحمل مابين القلق والشك
مش ناوية ترجعي بيت أخوكي
شعرت رؤى بالحرج يتسلل إلى ملامحها فأجابت بخفوت
حضرتك زهقتي مني ولا إيه
هزت فريدة رأسها بسرعة نافية حديثها الموجع
لأ ياحبيبتي مزهقتش منك بس اللي في بالك مينفعش أختك هترجع
ارتبكت رؤى وتلعثمت
مش فاهمة قصدك ياماما
فرت دمعة ثقيلة على وجنة فريدة وقالت بصوت مخنوق
ميرال هترجع والله لو فيها نفس هترجع مش هتقدر تعيش بعيد عن جوزها وابنها
ثم نظرت إليها نظرة طويلة ثابتة
وإلياس مستحيل يدخل ست تانية حياته بعد ميرال دا فضل لحد ماعدى التلاتين علشانها تفتكري ممكن يخلي حد تاني يحل مكانها
نهضت رؤى فجأة وكأن كلمات فريدة صفعتها
إيه اللي حضرتك بتقولي ده حضرتك فاهمة غلط!
أشاحت فريدة بوجهها تهز رأسها ببطء
يمكن يمكن أكون فاهمة غلط بس كان لازم أقولك علشان ماترسميش أحلام مالهاش أساس
إلياس ابني وأنا عارفاه كويس
قاطعهم رنين هاتف رؤى
ابعتي يوسف أنا على البوابة كانت فريدة تراقب حديثهما إلى أن نطقت رؤى
حاضر يوسف
صاحت بها رؤى تشير إليه ثم التفتت إلى فريدة
هوصل يوسف لإلياس بعد إذنك
برضو مش عايز يدخل
هزت كتفها وتحركت متجهة إلى يوسف بينما ذهبت فريدة بعينيها إلى بوابة الفيلا عله يدلف ويطمئن عليها ولكن ذهبت أمنياتها بعد خروج يوسف وعودة رؤى وإغلاق البوابة كأنهم أغلقوا عليها الحياة شعرت بوقوف أحدهم خلفها رفعت عينيها الباكية إليه
الدنيا ليلت هتفضلي هنا لحد إمتى
رفعت كفيها إليه
قومني يامصطفى مبقاش فيا حيل ولادي قضوا عليا
انحنى يرفعها مع وصول رؤى التي قالت
أنا كلمت طارق وهيعدي ياخدني بعد إذنكم
رمقها مصطفى بنظرة حادة وقال
بس أنا مش عايزه يقرب من بيتي ولا من ولادي يارؤى أخوكي على عيني بس برة بيتي
انسدلت دموعها وتحدثت بأسف
آسفة ياعمو هكلمه تاني وأعتذرله
استني يارؤى هتفت بها فريدة وهي تنظر إلى مصطفى بذهول
إيه اللي بتقوله دا! عايزها تمنع أخوها يجي لها
دا اللي عندي قالها وتحرك للداخل بينما اقتربت رؤى كفيها
مش زعلانة ياماما حقه ومنقدرش نلومه متنسيش إن طارق السبب في اللي حصل
ضيقت عينيها وتساءلت
تقصدي إيه
قصت لها ماصار إلى أن انتهت قائلة
والياس طلب مننا محدش يقولك حاجة علشان متزعليش من عمو مصطفى
استدارت فريدة متحركة للداخل حتى وصلت إلى غرفة مكتبه دلفت للداخل تنظر إلى جلوسه الموجع اقتربت حتى جلست بجواره
ليه مقولتليش على موضوع غادة وطارق
رفع رأسه إليها وصمت لبعض اللحظات ثم قال
علشان الموضوع دا السبب في اللي حصل
يعني إيه أنا بقيت على الهامش يامصطفى دلوقتي بتفرق الولاد عن بعضهم
تلألأت عيناه بالسحب وهز رأسه بالنفي
عمري مافكرت في كدا بس أنا أب وخوفت على بنتي يافريدة
والياس ماكانش خايف عليها يامصطفى تفتكر إلياس لو شايف الولد وحش هيجي يقولك دا إلياس
يامصطفى وإنت عارفه أكتر منه
هنا ضعف وخارت دموعه دموع رجل قوته يهاب منها الجميع تراجع بجسده على المقعد
أنا حاسس روحي خرجت من جسمي يافريدة بعد ماهو مشي بحاول أقلم نفسي بس مش قادر
اعتدل يشير بيده على غرفة المكتب
كل ركن هنا لينا ذكريات مع بعض أشار على صدره وتابع بحديث باك
دا ابني البكري يافريدة ابني والله العظيم ابني ولا عمري في يوم فكرت في غير كدا بس لحظة شيطان وذلة لسان هدتنا كلنا
ربتت على كتفه وانهمرت دموعها بغزارة
عارفة ومتأكدة والله عارفة أنه غالي عندك وهو كمان بس كان لازم البعد دا علشان متشلوش من بعض
أنا مش شايل منه تمتم بها سريعا وشعر بانحباس أنفاسه قائلا
أنا صعبان عليا حياته اللي ادمرت بسببي مسح على وجهه بالكامل يهز رأسه بعنف
إزاي أنا هاجمته كدا!! إزاي أغلط الغلط دا! ابني أنا ومحدش يقدر يقول غير كدا بلساني أنا خرجته من حياتي
طيب ممكن تهدى أنا لو عندي شك فيك صدقني كنت همشي معاه أنا متأكدة من حبك له
وحشني أوي يافريدة أوي وعارف عمره ماهيسامحني وأنا أستاهل لأنه مغلطش بس معرفش كان مالي مجرد ماقالي بابا فيه عريس لغادة وحبيت أعرفك ولما قال طارق الشافعي اتجننت وبدأت أخبط بالكلام والله لو يزن كنت هوافق عليه المشكلة الواد سوابق ومتربي مع راجح ورانيا صعب عليا يافريدة أتقبل على بنتي حاجة زي كدا
دا قدر ومكتوب يامصطفى يعني كان حيحصل لميرال كدا من غيرك بس دي مجرد أسباب وتدابير مش أكتر
اتجه برأسه إليها ورفع رأسها ينظر ب عا
يعني مش زعلانة مني تنهدت بألم يخترق روحها قبل جوارحها ثم قالت
منكرش زعلانة منك ومصدومة فيك بس دا ميخلنيش أمسح الحلو اللي بينا نهد حياتنا علشان موقف
ربنا يبارك لي فيكي يارب
نفسي نرجع زي زمان تفتكر ميرال لسة عايشة يامصطفى
أنا مش ساكت بعت صورها سري للمستشفيات الحكومية اللي في القاهرة عن طريق حد موثوق فيه ونوهنا في الأقسام برضو والله بدور في كل مكان المشكلة مش معاها أي حاجة نعرف نوصلها بيها
نهضت بعدما شعرت بألم بصدرها
أنا هطلع أنام دايخة منمتش من إمبارح
روحي حبيبتي
تحركت وحاولت الصمود أمام آلام صدرها التي تنخرها بقوة إلى أن وصلت غرفتها ألقت بجسدها على السرير ثم مدت يدها تسحب دواءها حتى يهدأ الألم ولو قليلا
بالأسفل ظل جالسا بمكتبه لفترة عيناه مسمرتان على تلك الصورة التي تجمعه بأولاده كم كانت السعادة تلمع في عيونهم وكم بدا وجهه فخورا حينها مرر أنامله المرتجفة على وجه إلياس وكأنه يتحسس ملامحه للمرة الأخيرة لتتحرر دمعة ثقيلة سقطت فوق الصورة آه كم كانت مؤلمة كأنها تحرق روحه وتجرده من آخر أنفاس الكبرياء
وضع الصورة برفق ونهض بخطا متثاقلة مترنحة كأنه يسير فوق جمر أو يسير بروح بلا جسد خرج من بيته هائما في الشوارع دون وجهة تتقاذف أمامه مشاهد له ولإلياس ظل يجوب الشوارع لساعات حتى وقف أمام لافتة ضخمة على أحد المنازل كتب عليها إلياس الشافعي
هناك عند تلك اللافتة تهاوت كل حصونه شهق ببكاء موجع وكأنه فقد ابنه مرتين هل خرج من حياته هل أصبح غريبا عنه ذاك الطفل الذي كان يحمله على كتفيه ويغرقه بحنانه أيصبح الآن محجوبا عنه باسم جديد وهوية جديدة
هز رأسه بعنف وكأنه يطرد تلك الفكرة القاتلة مد يده المرتجفة إلى هاتفه وضغط على الرقم الذي يحفظه قلبه قبل عقله
في الداخل عند إلياس
كان يجلس في حديقة منزله يطالع السماء الملبدة بالنجوم عيناه تتنقلان بينها ببطء كأنه يعدها أو يبحث عن إجابة بين الأفق والصمت شعور بالاختناق راوده ذكريات تحاصره تداهمه بلا رحمة فتح هاتفه وقلب بين الصور هنا يضحك وهنا يبكي من أجلها وهنا يحترق بغيابها
خفض رأسه إلى الطاولة وترك دموعه تنهمر بصمت هل
أصبح البكاء عادة يومية مثل الطعام مثل الهواء
هل وصل به الحال إلى هذا الضعف أين ذهب إلياس المتجمد المشاعر
أين ذهب ذلك الشخص الذي كان لا يهمه سوى كبريائه
هل عشقها حطمه بالفعل
أم محاولته بإقناع نفسه أنه ليس ذلك الشخص بل هو شخص آخر يجب عليه التأقلم رغما عنه
رن الهاتف رفع رأسه ونظر إلى الشاشة التي أنيرت برقم والده
انعقد حاجباه أجاب بصوت مبحوح
بابا في حاجة!
صمت مصطفى ولم ينبس سوى بأنفاسه لحظات حتى أعاد إلياس سؤاله
بابا حبيبي مالك!
شهقة متقطعة كأنها تخرج من صدر مثقوب بالألم ليردف بحروف متقطعة
حضرة اللواء برة هتقابله ولا أرجع
ارتجف قلبه وهب من مكانه دون أن يشعر يهرول إليه بأقدام حافية وصرخ برجال الأمن
افتحوا البوابة بسرعة
رغم نظراتهم المتفاجئة بخروجه بتلك الطريقة ولكنه لم يهتم خرج يركض بعينين دامعتين وقلب ينتفض دار بعينيه إلى أن رأى السيارة المضيئة على بعد أمتار ركض نحوها
بابا!
همسها ثم وقف أمامه رفع مصطفى عينيه الدامعتين وقال
بابا إنت شايف إني لسه أبوك
ياإلياس
تألم لرؤيته بذلك الحال فتح باب السيارة وساعده على الخروج أشار لأحد رجال الأمن
أمنوا العربية
ثم سار به وهو ذراعه حتى وصلا للداخل
نظر مصطفى إلى قدميه الحافيتين ثم رفع نظره وقال
للدرجة دي مصطفى السيوفي يهمك ياإلياس
تراجع إلياس إلى الخلف متألما من وقع الكلمات
ارتاح يابابا لو سمحت
إنت شايفني هلاقي راحتي بعد
مابعدت عني بعد ما قطعت علاقتك بيا هونت عليك شهر كامل
ياإلياس بقيت أخاف أقول ابن مصطفى
بابا لو سمحت أنا مش قادر أشيل أكتر من كدا أنا موجوع
اقترب مصطفى فجأة أمسك وجهه بقسوة
شايف مش قادر تبعد ياابن مصطفى مهما قلت إنك مش ابني بترجعلي غصب عنك لأنك مني واللي بينا مش بيتقطع إنت ابن مصطفى السيوفي يلا
بابا أرجوك كفاية أنا مش ناقص أنا محتاج حد يسندني مش يخنقني
أنا اللي بخنقك!
أنا اللي بخنقك ياإلياس!!
انهارت حصونه فبعض الكلمات أثرها يجلد الروح وتصبح كصاعق كهربائي
مبقاش ينفع صدقني مبقاش ينفع لا أنا هنسى ولا حضرتك هتنسى
هز مصطفى رأسه وانحنى بجسده يرفعه من فوق الأرض
إلياس مش متعود منك الضعف دا آسف ياحبيبي آسف علشان كسرتك بالطريقة دي
أطبق على جفنيه وتلاشى تنفسه حتى شعر بأن الغرفة تطبق على صدره ليرفع عينيه التي ضاعت منها الحياة
حضرتك مش غلطان أنا اللي ضيعت كل حاجة أنا اللي وقعت وانكسرت حطمت حياتي أنا محدش غيري
استدار يطالع البيت بعينين هائمتين
دا بيت مين فين الحياة اللي كانت فيه! أنا مش عارف أنا مين أنا مش عارف أرجع لإلياس السيوفي ولا قادر أعيش إلياس الشافعي الشخص
اللي قدامك بقايا راجل بيحاول يكمل علشان ابنه وأخواته
ثم رفع عينيه لوالده يتكلم بصوت متهدج
منكرش كلامك كسر جوايا حاجة بس الحقيقة أنا اللي كسرت نفسي بالكامل
قالها ثم انهار على ركبتيه فجأة كأن الأرض سحبت ماتبقى من تماسكه كفاه على وجهه وأردف ببكاء روح مذبوحة
مش متحمل أكون إلياس الشافعي إزاي كنت بضغط عليها أنا ضعت وضيعتها وابني هيضيع مني حياتي انهارت مبقتش قادر أعيش بالألم دا
كلمات صاعقة ارتطمت بوجدان مصطفى كالرصاص فتراجع خطوة كأنها أطاحته ثم جلس أمامه على الأرض على ركبتيه مد يديه المرتعشتين وأحاط وجهه بين كفيه
حبيبي دا قدرنا كلنا فين إيمانك بربنا إزاي واحد عارف ربنا ويتكلم بطريقتك دي!!
تعبان وعايز أرتاح يابابا بجد تعبان خدني في محتاج حد يطبطب عليا
جذبه لصدره بقوة لا كضابط لا كوالد حتى بل كرجل يتشبث ببقايا روحه وطفله الذي صار رجلا محطما
آاااه حارقة أخرجها إلياس
دلوقتي بس فهمت يعني إيه تحتاج يكون دواك
ربت مصطفى على ظهره وانسابت دموعه بصمت هنا تمنى أن تعود الأيام إلى ذلك اليوم لطلب من الله أن يخرسه ولم ينطق تلك الكلمات
ظلا على الأرض صامت تتساقط فيه الدموع دون خجل والليل يكتفي بالمراقبة من بعيد على ذلك المشهد الذي هز الوجدان
أودعت قلبي أمانة بين يديك فكيف كسرته ورحلت
لم يكن قلبي ساحة حرب بل كان مسكنك مأواك وقت العالم القاسي
فلماذا كنت أنت القسوة حين ضاقت بي الأرض
بعد فترة أغلق مصطفى الباب عليه وخرج متجها إلى غرفة يوسف دلف للداخل وقام بتعديل نومه وتخفيض درجة حرارة المكيف ثم طبع حنونة على وجهه واتجه للخارج
ارتفع رنين هاتفه بالأسفل هبط متجها إليه
أيوة يافريدة
مصطفى أخيرا رديت إنت فين الساعة تلاتة الفجر
آسف نسيت أتصل أنا عند إلياس
نهضت من فراشها مفزوعة واختنق صوتها
ماله إلياس يوسف كويس
اهدي حبيبتي إيه جيت أطمن على ابني وابنه ولا مش من حقي ياأم إلياس
هدأ قلبها الذي تقاذفت نبضاته بين الضلوع وقالت
حقك هو حد له حق غيرك يعني هو كويس
كويس ونايم هو ويوسف
نايم! رددتها بذهول ثم قالت
نايم إزاي وسايبك لوحدك هو الواد هيفضل بارد كدا
أفلت ضحكة متجها إلى المطبخ
نعمل إيه حظنا المهم نامي وارتاحي أنا كمان هصلي الشفع والوتر وأنام
إنت بتعمل إيه دلوقتي
دار بعينه بالمطبخ وتساءل
عايز أعمل حاجة سخنة حاسس باحتقان والكل نايم بس مطبخ ابنك مش عارف فيه حاجة
على أساس إنك عارف حاجة في مطبخنا
ضحك بصوت وقال
وأعرف ليه هو أنا مش متجوز ست الحسن والجمال
لا والله وصل إلى التوابل يقرأ مافوقها ثم أجابها
أه والله قدامي هنا كمون وفلفل أسود إيه دا فلفل أسود! ودا بيتعمل بيه إيه!
ضحكت بنعومة عليه ثم قالت
حبيبي إنت عند التوابل دي للأكل أكيد مش هتلاقي بينهم حاجة تتشرب امشي شوية كدا في الجهة التانية هتلاقي كل المشروبات ماتحاولش تسهر أكتر من كدا الفجر خلاص على وشك وكمان صحتك اللي حضرتك
مش فارقة معاك نام لو سمحت
علشان حبيبي دي حاضر المهم هاتي غادة وإسلام الصبح وتعالوا نفطر مع بعض
تنهدت وهزت رأسها قائلة
إن شاءالله تصبح على خير
إنتي من أهله
بمنزل يزن وخاصة بغرفة رحيل
كانت تغط بنومها دفع الباب بقوة فهبت من نومها تتلفت حولها بخوف إلى أن وقعت عيناها على يزن الذي دلف الغرفة
إيه فيه إيه الولاد مالهم!
قطب جبينه واقترب منها
مالهم الولاد هو أنا مدخلش أوضة مراتي غير علشان الولاد
زوت مابين حاجببها تردد كلماته ثم زفرت بسأم تعدل خصلاتها المتمردة على وجهها وقالت
عايز إيه يايزن داخل بطريقة اللصوص دي ليه يابني آدم إنت وإزاي تدخل بالهمجية دي!
صوتك يامحترمة صوتك عالي ليه الساعة تلاتة الفجر
لما تسمعي قوانين يزن الشافعي وأولها بعد كدا تصحي بدري وتجهزي الفطار لجوزك ثانيا كل يوم أرجع من الشغل ألاقي الحمام جاهز ثالثا ودا المهم عندي طبعا
إن شاء الله هعمل اللي قولت عليه بالحرف الواحد بس في أحلامك
أومأ مبتسما
لا ياروحي وأنا صاحي والله ودلوقتي أول اختبار وأعلمك أصول
برقت عيناها من حديثه مما جعله اقترب
مش عارفة دي كمان دفعته بقوة وصاحت به
الغزالة رايقة
ما الناس الحلوة سايقة
يا سيدي ياجماله
ماله ضغط كتير عليه
ضربت أقدامها في الأرض وهمست
إنسان همجي لوكال توقف على همسها ثم التفت إليه
همجي ولوكال طيب ياست الفافي
تمكنت وهي تعقد ذراعيها
ليه حد قالك عاليا دادة تراجع إليها يحك ذقنه
معنى كدا انك رافضة تساعدي
كظمت غيظها وهتفت بشراسة
ابعد عني يايزن واتقي شري بلاش تخليني أخرج عفاريتي عليك
دنى منها بخطوات سلحفية واحتجزها بينه وبين الجدار
قالها واستدار متحركا فهتفت بغضب
الهي يحموك في كنكة يابعيد
تسمرت قدماه مستديرا إليها سريعا
كنكة انتي وصلتي للكنكة بنت العمري بتقول كنكة اااااه صرخت بها وهي ترفع كفوفها مع ضحكاته واتجاه للحمام بينما هي
تراجعت على الفراش وتمددت مبتسمة كلما تذكرت ماقاله هزت رأسها ووجهها أنار بضحكاتها
دا هيجننك ياراحيل صمتت لحظات واغروقت عيناها بدموع الخيبة تهمس لنفسها
بس بحبه ومش قادرة أشيله من قلبي
تنهيدة صارخة من قلبها قبل جوفها
هنفضل في العذاب دا كتير ياربي
راحيل صاح بها يزن بعدما فتح جزء من باب الحمام
اعتدلت على الفراش ولم ترد عليه
يارب صبرني أحسن ما أروح فيه في داهية قالتها ونهضت متجهة إلى غرفة أولادها دلفت للداخل وأغلقت الباب خلفها
ماأشوفك هتعمل إيه يابو ليفة قال أليفك قالتها ضاحكة وتمتمت
مجنون وبحبه جتك الهم ياراحيل عمية سبتي الرجالة كلها ومالقتيش غير دا
عند يزن
خرج من الحمام وهو يطلق صفيرا معتقدا أنها مازالت بالغرفة دارت عيناه بأركان الغرفة سريعا فخرج يبحث عنها ظنا أنها فعلت ما قالته ستتركه مثل ميرال
دار بالغرف مثل المجنون إلى أن وصل غرفة أولاده حاول فتحها ولكنها مغلقة
طرق بهدوء
راحيل إنتي جوا كانت تستند على الباب بصمت تستمع إلى صوته الخائف
ردت
هنام مع الولاد وإنت اشبع بالأوضة يايزن قالتها وتحركت إلى فراش ابنتها المستغرقة بنومها
كور قبضته على باب الغرفة ثم تراجع
ماشي
باليوم التالي بالشركة التي تعمل بها رؤى جلست في الكافيه الخاص بشركتها في وقت استراحة العمل
وصلت إحدى صديقاتها
مستنتيش ليه يابنتي قولت لك جاية
نظرت للخارج وأجابتها
قولت أستناكي هنا خلصتي الشغل اللي طلبه منك طارق
أومأت لها ونهضت قائلة
هجيب قهوة أجبلك حاجة
رفعت كوب قهوتها وردت
بشربها أهو
بعد فترة سألتها
إيه آخر الأخبار عن أختك
هزت كتفها للأعلى وقالت
مفيش جديد لسة منعرفش حاجة عنها
مطت شفتيها تلف فنجانها ثم رفعته ترتشف بعضه
مش عارفة أختك دي إزاي تفكر تعمل كدا ربنا مديلها كل حاجة
ابتسامة خفيفة شقت ثغر رؤى التي أجابتها
والله دا اللي قولته بس طبعا ميرال عند الكل حالة خاصة أنا بحسدها والله ياتقى تعرفي جوزها هيموت عليها رغم إنها اللي سبته
غبي
والله من قلة البنات
ابتعدت بنظرها للخارج وهمست بصوت خافت
لا مش غبي دا علشان بيحبها ومش شايف غيرها
لا والله قالتها صديقتها التي تدعى تقى باستهزاء ثم قالت
ليه اللي خلقها مخلقش غيرها سوري يارؤى بس الرجالة كلها واحد يعني لو شافوا اهتمام من أي ست بيريلوا عليها بس هم اللي بيعملوا حزنانين
اتجهت رؤى
تنظر إليها بتساؤل
مش كل الرجالة إنتي متعرفيش إلياس وميرال بيحبوا بعض قد إيه
ارتشفت تقى من بعض قهوتها تهز رأسها باستهزاء ثم أردفت
ميرال بتحبه أوي وبدليل سابته هو وابنها إنتي عبيطة يابنتي أختك أكيد زهقت ومحبتش تكمل في العلاقة علشان كدا هربت أو رمت نفسها زي ما بتقولي وماتت
قطبت رؤى جبينها رافضة حديثها
لا مش معاكي هي بقالها فترة بتتعالج بسبب ظروف إنتي متعرفهاش
اقتربت تربت على كتف رؤى باستخفاف ثم قالت
خليكي هبلة كدا أنا لو مكانك أنتهز الفرصة مش دا اللي كنتي هتتجوزيه زمان لولا اللي حصل
الموضوع انتهى وخلاص ياتقى ودلوقتي إلياس مش بيفكر غير في مراته وابنه
لكزتها بغضب وقالت
يابنتي فوقي مرات مين أختك ماتت وحتى لو عايشة مستحيل ترجع تاني هتفضلي كدا لحد مايخطفوه منك زمان كان فيه حاجز بينكم دلوقتي مفيش حاجة واللي فهمته إن الولد مرتبط بيكي ودا أهم حاجة لازم تلعبي على الحتة دي ومتنسيش إن إلياس صغير لسة على ماأظن ماوصلش الأربعين والله أنا أديله تلاتين سنة
تاهت رؤى بحديث صديقتها ثم همست
تفتكري ممكن يرجع يتجوز تاني بعد الحب دا كله لا ماأظنش
تململت بجلوسها ونظراتها قائلة
وهو وقت ماكان عايز يتجوزك مكنش بيحبها يابنتي أي راجل في الدنيا عايز الدلع والحنان ومفيش راجل بيحزن على ست طب والله لو من خاطري لكنت وقعته إنتي مش بتشوفي البنات بتبص عليه إزاي لما بيجي هنا والله إنتي هبلة وهتفضلي بخيبتك كدا لحد ما يدخل بواحدة عليكم ويقول مراتي
هزت رأسها بعنف وقالت بحدة
لا مستحيل مفيش واحدة تقدر تقرب منه
هزت الأخرى أقدامها تنظر إليها باستخفاف
دا إنتي واقعة لشوشتك وجاية تقولي بيحب أختي جتك نيلة قومي خلينا نروح لأخوكي اللي فوق دا أهو دا بقى اللي نفسي يوقع في غرامي بس معرفش ماله ياختي شبه ابن عمه عيلة هم هتجيبلي التروما
بمنزل أرسلان
أنا واخد إجازة ممكن تسيبيني أنام شوية ولما أصحى نحكي
خد راحتك وأنا هتصرف لو حد اتصل على قد مافهمت في حاجة مضايقاك ومش عايز حد يعرف
جهزي نفسك من أول الأسبوع هننقل على كمبوند الشافعي وعايزك تتعاملي مع الولاد إنهم ولاد أرسلان الشافعي مش عايز حد يقول الجارحي تاني
خلاص يعني كدا هننقل
أومأ وأغمض عينيه وقال بصوت خفيض
كل واحد لازم يرجع لأصله ياغرام مبقاش ينفع ولادي لازم يتنسبوا لجدهم الحقيقي وإن شاءالله هنقلهم من المدرسة بس أول نظبط ظروفنا
حاضر بس خلينا نأجل كلام عن الولاد دلوقتي مينفعش على الطاير كدا نام وارتاح
هي الساعة كام
سبعة لسه بدري أنا صحيت علشان أجهز الولاد
ابتسامة حزينة مرت على وجهه أومأ لها بهدوء نهضت تغلق الإضاءة واتجهت إلى غرف أولادها أما هو فظل يتأمل السقف يده تحت رأسه دقائق تمر كأنها دهر ثم أمسك بهاتفه المغلق واتصل بأخيه
عند إلياس
أنهى صلاة الصبح بعد أن فاته الفجر بسبب ماحدث بالأمس التقط الهاتف على رنينه وعيناه تتأرجح بالقلق
أرسلان خير على الصبح!
مفيش صحيت بدري وقلت أصبح عليك
خرج من غرفته ومازال ممسكا بالهاتف
لا بجد حلمت بيا ولا إيه
أجابه أرسلان ممتعضا
إلياس مش عايز تريقة حسيت إني محتاج أكلمك وخلاص
توقف إلياس بعدما شعر بنبرة صوته المخنوق
إنت كويس
آه كويس الحمد لله زي ماقلتلك صحيت بدري بس
قالها مع دخول إلياس غرفة ابنه يوسف اقترب من نومه وانحنى يمسد على شعره
حبيبي اصحى رفرف بأهدابه ثم أغلق عينيه مرة أخرى
يوسف وبعدين اعتدل فوق فراشه للحظات ثم نهض وتحرك ببطء قائلا
صباح الخير يابابا
صباح الخير حبيبي ياله علشان الباص
أومأ له واتجه إلى حمامه بينما فتح إلياس النوافذ وتحدث مجددا
بصحي يوسف للمدرسة
ليه فين الدادة
محبتش حد يعمل له حاجة من بعد ماميرال مشيت هي عودته على كدا خفت يدخل في حالة مش كويسة وأنا مش ناقصني
ربنا يعينك ياحبيبي كويس إنك ما خلتوش يحس بالنقص
آه بس تعبني حالته متقلبة كل شوية يسأل عن ميرال حتى النانا مش عايزها تساعده في الهوم وورك وأنا بحاول أكون هادي قد ماأقدر
معلش لازم تتحمله لسه طفل
سيبك من يوسف احكيلي إيه اللي حصل
مفيش والله قدمت استقالتي وإن شاء الله أول الأسبوع هننقل بس أزبط وضعي وكنت عايز أشاركك في شركة الأمن
ضحك إلياس بخروج يوسف يحمل ملابسه
تعال يابابا كله طمع في شركتي لا يا حبيبي الشركة دي بتاعتي وإنت عندك النادي العب فيه براحتك
بقى كده طمعت طمعت ياابن فريدة
سكت لحظة ثم أكمل
إلياس تفتكر هنقدر
أدينا بنحاول المهم نحاول
ياأرسلان
اقترب يوسف
بابا عايز أكلم عمو
ناوله إلياس الهاتف وهو يداعب خصلاته
كلم يوسف
عمو عامل إيه هتيجي إمتى تلعب معايا حضرتك وعدتني
عيون عمو إن شاء الله آخر الأسبوع
أووف النهاردة لسه الاتنين
ضحك أرسلان
العب مع باباك لحد ماآجي
رفع يوسف عينيه
بابا دايما مشغول وبيرجع متأخر
سهما خرج من عينيه نحو صدر إلياس شعر وكأنه صوت ميرال تتحدث على لسانه أخذ الهاتف منه وأغلقه بعد أن قال
لو فاضي عدي على الشركة
ثم التفت إلى يوسف يسحب كفه ليغلق زر قميصه
عارف إن بابا مقصر بس يوسف كبر والمفروض يعذر بابا هيوعدك بيوم إجازة نعمل فيه كل اللي إنت تحبه
يوسف وقال بصوته الطفولي
حبيبي يابابا أنا آسف
إلياس بقوة يستنشق رائحته كأنه يبحث فيها عن أثر من ميرال اغروقت عيناه ثم وجهه
على جبينه
برافو عليك يابابا شوف عايز تعمل إيه يوم الخميس وأنا أكون جاهز
صفق الطفل
يعيش بابا حبيبي
بينما جهز إلياس حقيبته واتجه إليه
ياله علشان لسة مشوار الساندوتشات نظر الطفل إلى محتويات الحقيبة ثم صرخ بضجر
نسيت الرسمة اللي الميس عايزاها
وبعدين أنا مش بحب الرسم وكنت دايما أقول لماما كده بس كانت تخلي الموضوع حلو وتحببه ليا عارف يا بابا أنا بحب الإنجليش والماث بس العربي والرسم لا خالص بس لما كانت
ماما تشرحهم بحبهم علشانها
طعنة مزقت قلبه من كلمات طفله البسيطة التي فتحت جرحا أكبر كأنه يسمع من طفله اعترافا يذكره كم كان بعيدا كم كان يجهل تفاصيله الصغيرة
اقترب الطفل وضع كفه على خد والده الشارد
بابا حضرتك رحت فين أنا عايز الساندويتشات وياريت المرة دي ما يبقاش الأكل بيقع منه
أومأ له ومازال شاردا بحديثه هبط للأسفل خرجت الخادمة على هبوطه
حضرت اللانش بوكس بتاع البيه الصغير ياباشا
اتجه بنظره إلى طفله الذي مط شفتيه وأردف
أمري لله أهي أحسن من ساندوتشاتك يابابا داعبه بابتسامة حزينة ثم أشار إليها
هاتيله كوباية اللبن توقف عن الحديث بنزول مصطفى التفت إليه إلياس
بابا حضرتك بت هنا!
ركض يوسف إليه
جدو حبيبي عندنا انحنى مصطفى وحمل يوسف قائلا
إنت بتاكل إيه يالا تقلت كدا ليه
نظر الطفل إلى جده متذمرا
أنا اللي كبرت ياجدو وحضرتك عجزت ومش قادر تشلني نزلني حد قالك شلني
قهقه مصطفى عليه وتحرك به إلى طاولة الطعام ملقيا تحية الصباح
صباح الخير ياإلياس
رفع نظره إلى الخادمة وقال
جهزي الفطار ومتنسيش أكل سيادة اللوا
أومأت له وتحركت بعدما قالت
تحت أمرك ياباشا جذب المقعد وجلس بمقابلة والده
فكرت حضرتك مشيت
اتجه إليه بنظراته
ليه يابن مصطفى أنا ليا في البيت دا أكتر منك ومتنساش حفيدي كمان
ابتسم إلياس بحنان وهز رأسه
طبعا ياسيادة اللوا حد يقدر يقول غير كدا
قاطعهم صوت غادة
والله لولا قالولي إننا جايين نفطر مع الأنتيم بتاعي ماكنت صحيت من النوم بس كله فدا اليو حبيبي
حبيبتي يادودي انحنت رأسه
ياله بعد ماكنا بناخد ببلاش
بقينا نبوس الشعر
دفعها إسلام الذي هوى بجسده على المقعد
ليه بتحسسوني إننا جايين نفطر مع رئيس الجمهورية وحالة الطوارئ اللي ماما عملتها دي
________________________________________
من الفجر طيب أنا عايز أنام دلوقتي نوموني
اتجه إلياس إلى مصطفى وتساءل
حضرتك اللي طلبت منهم قالها بدخول فريدة والخادمة تحمل بعض الأشياء ثم أشارت إليها
فضي الحاجات دي في أطباق وجهزوا السفرة يابنتي
توقف إلياس مستديرا إلى فريدة
صباح الخير ياماما مكنش فيه داعي لتعب حضرتك
اقتربت ترمقه بعتاب ثم تحركت من جواره دون أن تعيره أهمية وقالت
أنا بس صعبان عليا أخواتك اللي إنت وحشتهم فقولت أطلع أحسن منك يابن فريدة
جلس على المقعد يطالعها بحاجب مرفوع ثم قال
ليا الشرف يامدام فريدة إني هفطر معاكم والله
حدجته بنظرة تعني الكثير ثم قالت
مش علشانك خلي بالك علشان أبوك وأخواتك
زم شفتيه واتجه إلى مصطفى قائلا
هو حضرتك ليه مابتعملش بالنصايح قلبت عليا علشان بيت هنا ياعم يبقى روح بات عندها بلاش تغضب عندي
رفع إسلام رأسه من فوق الطاولة يطالعه بذهول ثم فرك عينيه لعدة لحظات متجها إلى غادة
هو أنا في الواقع ولا بحلم يابت ياغادة الشخص دا إلياس!
قهقهت غادة تصفعه بخفة على رأسه ثم اتجهت ذراع إلياس
لا ياحبيبي في الواقع أنا والبت ميرو بس اللي كنا عارفين أنه خفيف الدم
هنا صمتا مميتا بعد نطقها لاسم ميرال لتدور العيون جميعا حول الوجوه توقف يشير إلى طفله
تعال حبيبي الباص جه خرج بجوار طفله يشير إلى الأمن
خليك مع يوسف لما يركب الباص بينما بالداخل لكز إسلام غادة قائلا
كان لازم تتسحبي من لسانك أما فريدة توقفت وقالت بنبرة مكسورة
هشوف البنات جهزوا الفطار ولا لأ قالتها هربا ودموعها تفترش طريقها
إسلام شوف أخوك فين
أومأ لها وتحرك للخارج
بمنزل يزن وقفت بالمطبخ تنهي طعام الإفطار بجوار الخدم حملت بعض الطعام على سرفيس وتحركت إلى الخارج وهي تدندن مع الأغنية التي تصدح بالراديو
إنت تقول وتمشي وأنا أسهر ما أنامشي
يااللي مابتسهرشي ليلة ياحبيبي
سهرني حبيبي حبك ياحبيبي
بكتب على الليالي اسمك ياحبيبي
حبيتك ياحبيبي من غير ما أسأل سؤال
وحاسهر ياحبيبي مهما طال المطال
أنا بس اللي محيرني وما خلانيش أنام
إزاي أنا أقدر أسهر وإزاي تقدر تنام
وأقوله حبيبي كل مافيك حبيبي وحلو
صوتك حلو قلبك حلو
وحتى لما تتعبني وأسهر لك سهرك حلو
أنا هنا ممشتش إنتي عمية
عارف صوتي حلو وأنا على بعضي حلو
وضعت الطعام بغضب مصطنع واستدارت إليه
وبعدهالك بقى ا
صباح الخير ياحبيبي
ابتعلت ريقها قائلة
يزن ابعد علشان منزعلش من بعض
رفع أنامله وتحدث
وليه نزعل من بعض عندي اقتراح ولا بلاش الاقتراح عندي سؤال يارحيل بس قبل ماتجاوبي لازم تفكري كويس وصدقيني فيه حاجات كتيرة هتترتب على الإجابة
تأرجحت عيناه بالحيرة من هدوئها
ا
بغض النظر عن ولادنا اللي عمري
ماحاولت أحطهم في صراع بينا انسي الولاد وصدقيني عمري ماأعمل حاجة ضد مستقبلهم وراحتهم ولا إني أعمل حاجة تزعلك مني خلاص اللي حصل حصل
طالعته تنتظر باقي حديثه بشق الأنفس
راحيل إنتي فعلا عايزة تطلقي يعني عايزة تبعدي عني ا
هتقدري تعيشي بعيد عن يزن لو هتقدري صدقيني أنا مش هقدر
وكلامي دا مش بغصبك تكوني معايا فكري وأنا منتظر ووقت ماتقولي قررتي إيه والله وحياة رحيل عندي هعمل اللي إنتي عايزاه حتى لو هتاخدي الولاد وتستقري بعيد المهم تكوني سعيدة ومرتاحة
قالها واتجه إلى طاولة الطعام
ريحة الأكل حلوة شوفتي علشان بس دخلتي المطبخ الأكل حلو إزاي
نهضت واتجهت متوقفة أمامه
عند ميرال
خرج الطبيب من غرفته يهز رأسه بأسف
للأسف يانعيمة البنت دخلت غيبوبة
ضربت نعيمة على صدرها
ياحبيبتي يعني بعد كل اللي حصل معاكي تدخلي في غيبوبة! رفعت رأسها وتساءلت
طيب والجنين ياحمدي دي لسة مدخلتش التامن
لحد دلوقتي كويس مش عارف إيه اللي حيحصل بعد كدا فيه نزيف داخلي بنحاول توقفه
اهتزت ساقيها فاتخذت المقعد ملجأها
زي مايكون البنت دي مش مكتوب لها السعادة
جلس بجوارها وقال
مش ناوية تقوليلي مين دي يانعيمة
رمشت عدة مرات محاولة السيطرة على الرعشة التي أصابت جسدها من الخوف عليها ثم قالت
اللي أعرفه إنها متجوزة واحد غني أوي وكانت عايشة مع ناس على أساس أهلها وطلعوا مش أهلها حتى اللي كانت متجوزاه طلع ابن عمها وأبوها هو اللي قتل عمها وشرد العيلة دا اللي حكته أه وجوزها شغال ظابط في أمن الدولة
هب من مكانه مذعورا
يانهارك مش معدي إنتي إزاي تصدقي الكلام دا مايمكن بتضحك عليكي ووراها مصيبة ولا قاتلة حد ولا هربانة من حاجة
جذبته من كفيه وأجلسته
اهدى واسمعني قامت بقص كيفية وصول ميرال إليها
جحظت عيناه يطالعها بصدمة
يعني إيه
والله دا كل اللي حصل وكمان أنس متابع معاها بس لما جينا هنا قطعت علاجها
يعني هي قالت لك كانت بتتعالج نفسي
أومأت له وقالت
البنت غلبانة أوي ومكسورة فكرتني بنهلة الله يرحمها فاكر نهلة ياحمدي
محبتش البت تعمل حاجة في نفسها
يعني جوزها مفكر إنها ميتة
للأسف دا اللي فهمته منها علشان بتقول وقعت العربية في النيل
طيب أنس قالك إيه عن حالتها
Severe Major Depression
إيه أومأت له واستطردت
ممكن تئذي نفسها فعلا أكيد إنت دكتور وعارف أنه مش مجرد اكتئاب
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
بس برضو لازم جوزها يعرف إنتي عارفة دا لو عرف إنها عايشة ومقولناش ممكن نروح في داهية
أنا مستحيل البنت لحد ماتفوق
إنتي مجنونة يانعيمة دي غيبوبة وكمان حامل
ولو ياحمدي اللي يوصلها لكدا مش ضمنها
يخربيت سنينك بتقولك لوا وظابط أمن دولة
وإحنا مالنا هو إحنا كنا خاطفنها دا المفروض يشكرونا كمان
برضو يانعيمة
مفيش غيره يابن عمي
أومأ لها باعتراض ثم قال
طيب لو فضلت كدا للولادة هتعملي إيه فيه بيبي هيجي يعني عايز إثبات يعني أوراق رسمية
وقتها ربنا يحلها
نهض وتحرك وهو يتمتم
أووف على نشفان دماغك
مرت الشهور
سريعة كلمح البصر على البعض وثقيلة كجبل جاثم
على صدور الآخرين حتى اكتملت السنة منذ مغادرة ميرال لمنزل السيوفي
سنة إلا نصفها كانت هي فيها جثة تتنفس معلقة بين السماء والأرض في غيبوبة سرقت منها كل شيء حتى صوتها
في ليلة شتوية أمطرت السماء كأنها تبكي معها
وقفت نعيمة أمام النافذة ذراعيها إلى صدرها وتحدق في زخات المطر ولم تكف شفتاها بالدعاء
سبحان اللي حببني فيكي وعلق قلبي بيكي يابنتي
يارب تقومي بالسلامة مش علشاني علشان بنتك
خدها من بوقي يارب أنا قلتها ما تحرماش منها
البنت هتعيش يتيمة يتيمة أم وأب
اليتم صعب كسر وحشة مالهاش دوا
مسحت دمعة سالت رغما عنها ثم استدارت إلى ميرال التي كانت مسجاة كأنها نائمة في سلام مزيف جسد بلا روح عينان لا تريان وصدر بالكاد يرتفع
دلفت هند بخطوات مترددة هامسة
ماما هتباتي هنا ولا نروح خالتو اتصلت تسأل
نظرت نعيمة إلى الصغيرة شمس ذات الثلاثة أشهر ثم أشارت عليها
هاتيلي شمس وروحي انتي سيبيني الليلة هنا
ليه يا ماما حاسة بحاجة
اتجهت بنظرها إلى ميرال من جديد ثم تنهدت
مش عارفة يا بنتي عندي إحساس جوايا حلو ربنا يجعله من نصيبها
أومأت هند برأسها شمس قبل أن تهمس
أنا في أوضة خالو حمدي لو احتجتي حاجة ناديني مش هروح
الصغيرة التي كانت تلوح بيدها في الهواء لا تدري بما يدور من حولها ثم خرجت تغلق الباب خلفها بهدوء
حل السكون ولم يبق سوى همسات التسبيح من فم نعيمة بل قلبها الذي لا يتوقف عن الدعاء ناهيك عن صوت المطر وماادراك ماصوته في جميلة محافظات مصر عروس البحر الابيض المتوسط
بعد عدة ساعات انتهت من وردها قامت وأدت ركعتي الضحى جلست أمام سرير ميرال تتأملها
فجأة ارتجفت أنامل ميرال حركة خفيفة بالكاد تلحظ حتى ظنت نعيمة أنها تتخيل
لكنها لم تكد ترفع بصرها حتى رأت أهداب ميرال ترفرف ببطء ثم همست بصوت بالكاد خرج
إلياس
شهقت نعيمة واندفعت نحوها كأن الحياة ردت إليها ركعت بجوارها تمسد على خصلاتها ودموعها تنهمر
ميرال!! حبيبتي سمعاني! ردي عليا!
فتحت عينيها قليلا رمشت عدة مرات متألمة من ضوء الصباح ثم همست من جديد
إلياس
كادت نعيمة تصرخ من الفرح لكنها تمالكت نفسها أمسكت هاتفها المرتجف واتصلت بابن عمها وما إن أجاب
فيه إيه على الصبح
مروة فاقت ياحمدي
مروة مين ابتسمت وهي تطالعها بحنان وقالت
مروة اللي كانت في الغيبوبة قالتها مع فتح ميرال لعينيها بالكامل تدور بالغرفة ثم همست بتقطع
أنا فين!
انحنت نعيمة تنظر إلى ملامحها باشتياق ياالله ماذا فعلتي فيا أيتها الفتاة حتى تصل درجة حبك لهذه المرحلة
إنتي معايا إيه فكراني
دققت ميرال النظر إليها وصور سريعة أمامها إلى أن همست
أبلة نعيمة
نعيمة جبينها
روح قلب أبلة نعيمة إنتي حاسة بإيه يابنتي
أنا فين وإيه اللي حصل هنا تذكرت ماصار إليها لتشهق تضع كفيها على بطنها
بنتي بنتي فين
ابتسمت وأجابتها بدخول حمدي
بنتك زي الفل دلف حمدي ملقيا السلام
إزيك مدام مروة شوفتي نعيمة بتحبك إزاي صحتني من النوم وأنا لسة يادوب بدخل مكتبي بعد عملية طول الليل
كانت تنظر إليه بجهل فأشارت إليها نعيمة
دكتور حمدي المسؤول عن حالتك وبيكون ابن عمي كمان
أومأت برموشها وقالت
بنتي فين قالتها بتقطع
اقترب حمدي وقام بفحصها وبدأ يسألها بعض الأسئلة عن الآلام وحركات رأسها وعيناها بكل الاتجاهات
دلفت هند تحمل طفلة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر
أشارت نعيمة إلى هند ثم اقتربت تحمل الطفلة
سمي الله زي القمر شبهك أوي أنا مشفتش باباها بس واخدة منك كتير
باباها!! هنا تذكرت الياس رفعت عينيها للطفلة ثم همست بتقطع
مين دي
جلست نعيمة بجوارها على المقعد وهي تحمل الطفلة
دي بنتك حبيبتي اتولدت من فترة إنتي بعد الحادثة دخلتي غيبوبة
اقترب حمدي منها وقال
بعدين يانعيمة المهم نطمن عليها لازم نعمل إشاعات
يعني أنا والدة من فترة! تمتمت بها بصوت مجهد
أومأت نعمية مع نظرات ميرال للطفلة التي تضع أناملها بفمها
دي بنتي يعني بنتي اتولدت من غير ماأحس بيها! بنتي اتولدت وحيدة!!
إخص عليكي أنا رحت فين
رفعت كفيها الذي ارتجف وقالت
عايزة اعترض حمدي
بعدين يامدام لو سمحتي لازم أطمن على راسك بالكامل وكمان أعصابك مش هتتحمل تمسكي حاجة
أمالتها نعيمة حتى وصلت
كأن الروح التي عادت من الموت
يا بنتي
رفعت ميرال يدها المرتجفة وكأنها ترفع جبلا والتفت ذراعها الهزيلة حول جسد الصغيرة وما إن استقرت بين حتى انهارت بالبكاء نشيج مرير خرج من أعماق قلبها المكسور
آآآه يا حبيبتي آآآه يا نوري وجنتي أمك رمتك زي أخوكي من غير ذنب قالتها وهي تسحب رائحتها كأنها تريد أن تخنق نفسها بها
ارتفع بكاء الصغيرة فحملتها نعيمة
نظرت إليها ميرال بعينين تغرقان في الندم وكأنها تتوسل إلى ابنتها بأن تسامحها على جرمها
أجلستها نعيمة برفق على ساقيها ومسحت دموعها بيد ترجف من التأثر
بطلي عياط شوفيها حلوة إزاي
وإنتي مش رميتيها دا كان غصب عنك ظروفك هي اللي كانت صعبة
مررت ميرال أصابعها على وجه الصغيرة تلمس أناملها بعيونا باكية
سميتوها إيه
شمس زي ماكنتي بتقولي لي
رفعت ميرال عيناها بتساؤل
ازاي كتبتيها ومفيش إثبات لأوراق
ترددت نعيمة ونظرت إلى حمدي وكأنها تطلب المساعدة ثم همست
شدي حالك ولما تبقي بخير نتكلم
رفعت ميرال وجهها بانكسار
يعني إيه!
زفرت نعيمة بأسى كأنها تخشى الجرح لكنها مضطرة لفتحه فتحت فمها للتحدث إلا أن حمدي قال
كتبتها على اسمي يا مدام ميرال
كنتي بين الحياة والموت ومحدش يعرف حتى اسم جوزك بالكامل
قلنا لما تفوقي تبقي تغيري الاسم
انكمشت ملامح ميرال كأن طعنة أخرى نقشت في صدرها انتزعت الإبر من ذراعها وگانه ألقي عليه تعويذة لتشعل نيران صدرها حاولت الاعتدال بجسد مهزوم وصرخت بصوت ضعيف كاد أن يسمع
لاااا! مستحييييل دي بنتي!
أنا أمها وأبوها عايش!
مستحييييل تتسجل باسم تاني ابوها موجود قالتها انهارت باكية حاولت نعيمة السيطرة على موجة غضبها
اهدي يابنتي
تنهيدة خرجت من نياط قلبها لم تحتملها رئتاها فتداعى جسدها المتعب على الفراش وزاد صراخها وانهيارها
وضعت نعيمة الطفلة بين يدي هند على عجل وأسرعت تمسك ب ميرال التي بدأت تفقد السيطرة بالكامل على نفسها بينما حمدي يحاول تهدئتها
اهدي يا بنتي كفاية عليكي اللي حصلك
لكن ميرال لم تكن ترى ولا تسمع
كان الكون قد ضاق عليها بما رحب
صرخت من أعماقها
إلياااااااس!
كررتها وكأنها تستدعيه من باطن الأرض حتى خارت قواها تماما وغابت من جديد بعد إعطائها مهدئا ينقذها من نفسها
ساعات مرت
والصمت ثقيل يخيم على المكان
ظلت نعيمة تترقبها بخوف
ايه يا حمدي هي رجعت في غيبوبة تاني
بقالها أربع ساعات نايمة!
هز رأسه بأسى يمسح وجهه بارهاق
اللي عرفته مش سهل وهي حالتها أصلا مش مستقرة هروح اكمل شغل واعدي عليكي مرة تانية لو حصل حاجة كلميني
أنا متشكرة ياحمدي جدا طالبة منك خدمة كمان عايزة دكتور يتابعها لما تفوق لحد مانرجع القاهرة
ربت على كتفها وقال
حاضر يانعيمة هشوف دكتور بس لازم يكون ثقة وتأكدي اخر عملي الوظيفي على ايدك انتي والجميلة دي
لكزته وهتفت
ليك عين تهزر ياحمدي وبعدين عينك انت مشفتش جوزها حلو ازاي اتلم يابن عمي
انحنى يغمز بطرف عينه
افهم من كدا انك غيرانة يابنت عمي
حمدي فجأة!!
تحرك رمش ميرال ثم عيناها فتحت ببطء كأنها تعود من عمق ظلام طويل
هرعت نعيمة إليها أمسكت بيدها
حمد الله على السلامة يا روح قلبي فوقتي تاني الحمد لله
نظرت إليهم بعينين شاردتين ثم همست بتقطع يخنقه الرجاء
عايزة أتصل بجوزي
أومأ حمدي وناول نعيمة الهاتف
فاكرة رقمه
دمعة ثقيلة تساقطت من عينيها وهزت رأسها بالإيجاب تحاول تذكر الرقم لسانها يبطؤ عقلها يرتبك الأرقام تتراقص وتفر منها لكنها أخيرا جمعته
كلميه إنتي يانعيمة بلاش إشعاع حاليا قريب منها
أومأت نعيمة ونظراتها على ميرال
أقوله إيه
قولي له ميرال عندي وبس
رنة اثنتان ثلاثة ودقات قلبها تتقاذف بصدرها إلى أن استمعت الى صوت نعيمة
إلياس باشا معايا
إلياس السيوفي همست بها ميرال فقالت نعيمة
إلياس السيوفي
أنا مين صمتت باستغراب ثم قالت
أنا اللي مدام ميرال عندها
على الجانب الآخر نطق كلمات جعلت وجهها يتحول لشحوب الموتى وعيناها على ميرال التي تراقب بلهفة
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أما الآن
فهي تنام في غرف لا تحفظ صدى صوتها
وتحمل جسدها كمن يحمل جثة يعرف أنها لن تدفن
تحاول أن تبتسم للغرباء لكنها تعرف أن الوجع لا يخفى بملامح مهذبة
تستيقظ وفي صدرها فراغ على هيئة طفل لم تقبله
وزوج لا تعرف إن كان يبكيها أم يلعنها
تحاول أن تكتب في دفتر صغير عن يومها
لكن الصفحة تبقى بيضاء
فما معنى الأيام حين لا يراك أحد
الخيبة تسكنها كغرفة بلا نوافذ
وكل فكرة كانت تبدو شجاعة ذات ليل باك
تحولت إلى وحش ينهش أطرافها كلما نامت
تلك التي قررت ألا تكون عبئا على أحد
أصبحت عبئا على نفسها
المرأة التي خافت من ماضيها
فباتت هي الخطيئة التي ستحكيها الأقدار من خلف الستائر
أما الخذلان
فلم يكن ممن تركتهم
بل من نفسها التي وعدتها بالراحة بعد الهروب
فلم تعطها سوى برد الغياب
وها هي الآن
لا تنتظر من أحد خلاصا
ولا تطلب من الحياة شيئا سوى أن تمر بلطف لا يوجع
تمشي لا لأنها بخير بل لأنها تعلمت كيف تحيا مكسورة دون أن تصدر صوتا
قبل قليل بمنزل إلياس
أنهى ارتداء ملابسه وعلق ساعته في معصمه ثم نثر بعضا من عطره لكنه توقف فجأة لتصفعه الذكريات المؤلمة كما تفعل الريح بالأبواب
وقف أمام المرآة يحدث انعكاس صورته بنبرة خافتة مليئة بالخذلان
إزاي النهاردة أكون أخو إسلام الكبير أفرح معاه وأبان له إني سعيد علشانه طيب أعمل إيه في قلبي اللي بينزف
معقول خلاص دي النهاية
سنة وأسبوع ياميرال
مش معقول تكوني لسه عايشة بس كمان مش قادر أصدق إنك خلاص مش موجودة
مستحيل تكوني عايشة وتبعدي عن يوسف كل الوقت ده
جلس على المقعد وضم رأسه بين كفيه وذكرياتها تضرب رأسه كزخات المطر في الليالي الباردة حتى شعر ببرودة جسده كل يوم وهناك أمنيات أنها تعود ولكن هل بعد ذلك الوقت ستعود يبقى أكيد هي مش موجودة خلاص هي مش موجودة
آااااه حارقة ألهبت جميع خلاياه وهو يهز رأسه بالأسى
طيب يوسف اللي ببني له أمل إنك هترجعي!!
كور قبضته يضغط عليها كأنه يكتم صراخ جواه قاطع مأساته رنين هاتفه فجأة
إلياس اتأخرت ليه
تساءل بها إسلام ليرد بنبرة مبحوحة حاول أن تخرج متزنة
هلحقك هناك أنا بجهز
قاطعه إسلام
لا تعال على هنا ماما قالت لازم كلنا ندخل مع بعض
لازم
أيوه لازم ياله تعال
تمام
أغلق الهاتف واتجه إلى غرفة طفله
خلصت يابابا
أيوه هلبس الشوز بس
طيب حبيبي هستناك تحت
قالها واستدار للخروج لكنه توقف عندما سمع ابنه يقول
بابا خالتو رؤى جت تحت عايزة تروح معانا
توقف لحظة ثم أومأ برأسه دون كلام
هبط فوجدها تتحدث في الهاتف انتظرها حتى انتهت
عاملة إيه
كويسة
طالعها بنظرات فاحصة ثم قال
يزن مش جاي
هزت رأسها
لا قال مفيش غير الأهل مالوش لزوم
هاتي يوسف هستناكم في العربية
حاضر
قالتها بابتسامة حاولت تثبيتها على ملامحها المرتبكة وهي تغمض عينيها
يارب يحنن قلبك بقى ياإلياس
نظرت لنفسها في مرآة المدخل ابتسمت بثقة مصطنعة تمرر أناملها على ردائها بعناية تتذكر كلمات صديقتها
مفيش راجل بيبكي على ست ادلعي عليه بس وادعيلي
أخرجت أحمر الشفاه وضعته بشكل جريء حتى نزل يوسف
أوووه خالتو القمر
قمر يا خالتو صمت وتجلى الحزن على وجهه قائلا
كان نفسي ماما تكون موجودة النهاردة كانت هتكون حلوة أوي
تفاجأت بصراحته لكنها جلست أمامه تخفي انكسارها بابتسامة حنونة
حبيبي مش أنا قلتلك ماما عند ربنا ولازم نتعايش على كده وبعدين هو أنا مش شبه ماما
طالعها الطفل لثوان بحزن نطقته عيناهثم قال
بس بابا بيقول ماما هترجع
حبيبي ماما لو عايزة ترجع كانت رجعت بابي مش عايز يزعلك وبعدين متفقناش تعتبرني ماما
بابا رفض ياخالتو وقالي مفيش زي ماما أبدا وأنا كمان مش عايز حد معايا بعد ماما
صمت ثم أضاف سريعا
متزعليش ياخالتو ماما حلوة أوي
وأنا بحبها جدا وأنا بصدق بابا هو قالي هترجع أرجوكي ياخالتو متقوليش ماما مش هترجع تاني لأني بحلم بيها
شعرت بالصدمة من حديث الصغير فنهضت بهدوء رغم النيران التي تحرق داخلها وأشارت له بالخروج
ياله علشان اتأخرنا على بابا
وصلت لباب السيارة الأمامي وفتحته لكن إلياس أشار لها من النافذة
خليه يقعد هنا يوسف كبر المفروض يقعد جنبي مش كده حبيبي
Of course يابابا
توقفت للحظات تستوعب حديثه ثم ابتلعت ألمها وأغلقت الباب بهدوء جلست في الخلف لكن نيران الغضب كانت مشتعلة داخلها تنخر في قلبها بهدوء قاتل
بابي يعني فرح عمو إسلام النهاردة
لا حبيبي النهاردة هنكتب كتابه
يعني إيه
التفت إليه ولم يعلم كيف يجاوبه حمحمت رؤى قائلة
يعني طنط ملك هتكون مراته حبيبي
مش لازم يتجوز الأول
زفر إلياس وصمت قائلا
ماهو علشان يكون متجوز بيكتب كتابه الأول وبعد كدا بيعمل فرح
هز الطفل رأسه وقال
وحضرتك عملت إنت وماما كدا
هنا توقف فجأة ليصطدم الطفل للأمام طالعه يفحصه معتذرا
حصلك حاجة
هز الطفل رأسه بالنفي رسم إلياس ابتسامة
ماأخدتش بالي حبيبي هنزل أشوف نانا وجدو خليكوا في العربية
حاضر يابابا
خرج الياس وهرب من أمام طفله محاولا السيطرة على نفسه واتجه إلى داخل فيلا السيوفي
عند ميرال
رفعت نعيمة الهاتف الذي رن لعدة ثوان نظر يوسف إلى الهاتف أمامه ثم تراجع إلى رؤى التي تنشغل بهاتفها
خالتو موبيل بابا بيرن أنزل أوديه
هاته كدا لو حد نعرفه نرد ممكن يكون عمو أرسلان
لا دا مكتوب عليه دكتور حمدي
طيب حبيبي رد كدا
رفع يوسف الهاتف على أذنه
ألووو
ردت نعيمة
إلياس السيوفي معايا
قطب الطفل حاجبيه وقال أنا ابنه يوسف
شحب وجهها ولم يعد لديها القدرة على التفوه حتى نطق يوسف
مين حضرتك
توقفت رؤى عن فحصها لهاتفها عندما علمت من يتحدث سيدة فقالت
هات حبيبي أشوف مين
استدار يوسف يعطيها الهاتف
أيوة مين
أنا نعيمة اللي مدام ميرال عندها لحظات مريبة شعرت وكأنها تختنق لحظات كفيلة أن تموت قهرا مما تخطط له هزت رأسها وصوت صديقتها بأذنيها
حتى لو رجعت هتكوني خلاص وصلتي ووقتها ليكي الحق تدافعي مش دا اللي اتنازلت عنه بأي حق ترجع
استمعت إلى كلمات نعيمة
مدام ميرال عندي ولكن قاطعتها رؤى وقالت
معرفش إنتي تقصدي مين شكلك واحدة فاضية ولو عايزة قرشين علشان عرفتي فرحه النهاردة قالتها وأغلقت الهاتف سريعا لينتفض جسدها بالكامل تهمس لنفسها
ميرال! يعني ميرال عايشة!
رأت قدوم إلياس عليهما فوضعت الهاتف مكانه بعدما فشلت في فتحه لمسح الرقم ارتعشت شفتيها ثم قالت
حبيبي بلاش بابا يعرف الست المتخلفة دي
ليه حضرتك قولتي فرحه فرح مين
تلعثمت فالطفل استمع حديثها حاولت تغيير الحديث
لا أنا قصدي على عمو المهم بلاش بابا يعرف الست الهبلة دي
حاضر
وصل إلياس واستقل السيارة بصمت وهي تتآكل من داخلها بالخوف إلى أن هتفت
إلياس ممكن تفتح تليفونك عايزة آخد رقم يزن أو طارق معرفش إيه المشكلة عندي في الفون
إزاي يعني
أشارت بالهاتف أمامه على شاشته البيضاء التي تعمدتها وقالت
معرفش جايب على الأسماء شاشة بيضة هاخد الرقم علشان حد يعدي ياخدني
تمام فتح الهاتف دون النظر به وأعطاها إياه لتدخل على آخر مكالمة وقامت بحذفها ووضعت الرقم في الحظر ثم اتجهت
وقامت بالرنين على هاتف طارق
عدي عليا بفيلا الجارحي بعد نص ساعة
أجابها طارق
حاضر عندي شغل نص ساعة وأجيلك
أما عند نعيمة
ارتجف جسدها كورقة خريف في مهب إعصار واتجهت بعينيها تغرفها بدموع الألم بأعين ميرال التي تنتظر حديثها بلهفة شعرت بسكين يخترق ضلوعها وهي ترى حالتها هل تبوح لها بما سمعته وتغرزها بسكين بارد يغوص في صدرها فاقت من كبحها ألم مااستمعت إليه على سؤالها الخافت المؤلم
قالك إيه
سؤال أخرجته كهمسة متقطعة تشبه زفير من يحتضر وتخرج روحه ببطء
رفعت نعيمة عينيها نحو حمدي وتوقفت الكلمات في حلقها مثل غصة وأجابت وهي ترتجف
ممفيش حد رد
طالعتها ميرال بعيون لم تصدقها وأردفت بصوت ينزف شكا
إزاي أنا سامعة صوت حد بيكلمكاقترب حمدي بعدما وجد شحوب ميرال ومؤشراتها على الجهاز والانخفاض
ماتنطقي يانعيمة!
قولي إيه اللي حصل
مفيش حد ياحمدي
قالتها نعيمة في محاولة بائسة للهروب لكن الهروب من الحقيقة وهم مؤقت
زمجر حمدي واقترب منها وهو يرى نبض القلب يتلاشى
هاتي التليفون أنا هتصل
وهتكلم بنفسي هفتح السماعة نعيمة مش بتعرف تتصرف
هي البنت أمها مكتوبة باسمي إزاي
قالتها ميرال بصوت أضعف من أن يقاوم الألم الذي يحرق روحها
مش فاهمة رفعت عيناها الذابلة
مين الأم
سؤال مثل رصاصة اخترقت صدورهم
تهربت نظرات حمدي وتسللت نحو الأرض
ماإنتي كنتي في غيبوبة
فخليت البنت على اسمي واسم مراتي
نعيمة جوزها متوفي
انفجرت نيران داخل ميرال نارا تشعرها بكم الألم أمومة تنزف كرامة تدهس وذاكرة بزوجها تشوه
شهقت ومدت يدها بنزق تنتزع الإبر من ذراعها كأنها تنتزع خناجر طعنت بها
هاتي التليفون دلوقتي أنا اللي أستاهل
صرخت بجنون وكأن عينيها تنزف دما قبل الدمع
طيبأنا هتصل بس اهدي
قالتها نعيمة برجاء لكن ارتجف صوتها من عاصفة ميرال الجنونية بعدما نزعت كل الأجهزة ونهضت بجسد مترنح تهتف بضياع
بنتي شمس بنتي دي بنتي
دي شمس إلياس إزاي كتبتوها باسم حد غيرنا!
ارتفع صوت بكاءها الضائع بين آلامها
أنا السبب ربنا ياخدني استندت على الفراش ونزلت بساقيها المرتعشة وهي تتمتم
خدني يارب دمرتي ولادك ياميرال دمرتيهم بإيدك
لم تحتمل ساقاها الحركة فسقطت على الأرض كجسد بلا روح
ركضت نعيمة بقلب يتفتت
اهدي ياحبيبتي والله هنعملك اللي إنتي عايزاه بس بالله عليكي اهدي حمدي هيروح حالا يغير الاسم
لكن ميرال لم تعد
تستمع إليها صورة غضب إلياس ونفوره تتجسد أمامها نظرت إلى نعيمة بعيون تائهة ضائعة
عايزة أكلمه اتصلي بيه دلوقتي
تبادلت نعيمة نظراتها مع حمدي نظرة ثقيلة أشار إليها صارخا وهو يرى انهيار ميرال
مدام ميرال لو سمحتي اهدي علشان دا غلط إنتي كان عندك نزيف الدماغ لسة مش بكامل حالتها ثم استدار إلى نعيمة
ماتتصلي بدل مانروح في داهية البنت حالتها مش كويسة ممكن تضيع
قالها حمدي بصوت خافت
تطلعت إليه نعيمة ثم إلى ميرال التي تراقبها قائلة
وثقت فيكي إنتي مش قد الثقة دي أنا عايزة أكلم جوزي دلوقتي
شعرت نعيمة بالحزن من اتهاماتها وبدون مقدمات ألقت الحقيقة في وجهها
جوزك اللي موتي روحك علشانه
النهاردة بيعيش النهاردة فرحه
صمت قاتل اجتاح الغرفة كالإعصار وتسللت أنفاس ميرال خارج صدرها ببطء كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة
فرحه!! خرجت من فم نعيمة كأنها صفعة باردة لكن وقعها في قلب ميرال كان بركانا تفجر من رماد قلبها حرق كل ما تبقى منها
تجمدت عينها واهتز جسدها كما يهتز من صعقة كهرباء تهمس بتقطع كالذي يلفظ أنفاسه الأخيرة
بيتجوز!! قالتها وبدأ جسدها بالارتعاش زاغت عيناها على أناملها أناملها التي بالكاد استعادت القدرة على الحركة تراها تنقبض وترتعش رغما عنها
تراجعت بجسدها للخلف حتى التصق بالحائط كأنها تحتمي من نعيمة التي وضعتها بموضع الاتهام
إنتي كذابة!
اقتربت نعيمة بحذر
والله يابنتي مابكذب طفل صغير رد عليا على ماأظن ابنك علشان قالي أنا يوسف
يوسف!!
خرجت الكلمة من فمها كأنها تنزف معها دما بصوت أجش محملا بكل الخيبة والخذلان
أومأت نعيمة برأسها ودموعها تنحدر دون رغبة
هنا تجمدت عيناها لم تبك لم تصرخ
بل تسارعت أنفاسها بشكل مخيف واختنق صوتها وبدت وكأنها تغرق في بحر من الألم حتى شحب وجهها كشحوب الموتى اقترب حمدي بحذر
مدام ميرال اسمعيني كويس لازم تهدي كل حاجة هتتحل
نظرت إليه بتيه وتمتمت
إلياس بيتجوز
قالتها بعينين زائغتين تتفحص الفراغ حولها لا ترى سوى سواد من ذكريات من صور وكلمات معسولة هل أصبح كذبا هل مافعلته كسر كل مابني بينهما
استمعت إلى همهمات الطفلة فاستدارت وتقدمت خطوة تسحب قدمها بصعوبة وتستند على الفراش تترنح ونعيمة خلفها تحاول ولكن أشارت إليها بالتوقف ثم رفعت عينيها إلى ابنتها
أبوكي بيتجوز أبوكي ما صدق نسي ميرال بيتجوز بسهولة كدا كسرني!!
اهتزت ركبتاها فجأة وضرب قلبها صدرها كطبول حرب و يوسف ابني
تمتمتها كأنها تكتب وصيتها قبل أن تدور بها الأرض وتسقط ككتلة من الألم منكسرة هامدة
ارتطم جسدها بالأرض بقوة وأغمضت عينيها كما لم تفتحهما من قبل تهمس بتقطع حروف اسمه كأنه جمرة نارية تحرق أحشاءها لتغيب بعدها عن الوعي كالذي لا يريد الحياة
صرخت نعيمة برعب
ميرال!!!
ركض حمدي إليها انحنى بجوارها يفحص النبض
مفيش نبض القلب وقف ليه! دا اللي كنت خايف منه
صرخ للممرضة
جهزي جهاز الصدمات حالا!!
يعني إيه ياحمدي هي حصلها إيه
معرفش صرخ بها وبدأ في ضغط صدرها بكل قوته
استحملي ياميرال ما تستسلميش
ثوان ثم دقيقة ليشعر بنبض ضعيف
ثم عاد هشا خافتا
تنهد حمدي وهو يعيد توصيل الأجهزة
هز رأسه بأسى
ربنا يستر وتفوق
رفعت نعيمة عينيها في ذهول
يعني إيه
يعني لازم فحص كامل خايف يكون الضغط العصبي أثر على دماغها وترفض ترجع جسمها سهل يستجيب لأنها بتعاني نفسيا
وقف ونظر إليها بنظرة لوم مر
قسيتي أوي بالكلام يانعيمة البنت
كانت على الحافة وإنتي وقعتيها
انفجرت تبكي بنحيب موجوع
أنا مقصدتش والله ماقصدت بس إنت شوفتها كانت بتعمل إيه
تنهد حمدي وهز رأسه
روحي مش هتفوق دلوقتي
توقف عند الباب واستدار
دا لو فاقت أصلا
ساد الصمت
ينظر إلى سريرها أصبحت جسدا ساكنا وروح غائبة تغرق في ظلام اختارته بإرادتها لأنها لم تعد تريد الحياة
ظل ينظر لها لبعض اللحظات ثم قال
بكرة اتصلي بجوزها تاني لازم يجي العريس لبنته والله خسارة فيه
قالها حمدي وتحرك للخارج
توقفت السيارة أمام قصر الجارحي
ترجل إلياس ببطء رمق المكان بنظرة متحجرة كأن قدميه تأبى السير نحو الداخل
كيف يحتفل كيف يشاركهم الفرح وقلبه ينزف!
كيف يقوم ذكراها بابتسامة!
بابا نطقها يوسف بصوته الطفولي فانتشله من شروده
انزل ياحبيبي عمو وجدو دخلوا
تقدم من سيارة إسلام وقال بصوت خافت
عندي شغل مهم بعد ربع ساعة مش عايز أطول
فهمت ياإلياس
دخل الجميع فاستقبلهم فاروق وإسحاق عند الباب بينما بقيت صفية ودينا بالداخل بجوار أحلام التي تراقب الجميع وكأن القصر يدار بأمرها
توقفت فريدة فجأة أمسكت بذراع إلياس
مالك وشك مخطوف
مفيش
إلياس مش هتسيبك من الجمود دا وتفتكر إني أمك أنا قلبي مش مرتاح عليك ياحبيبي
ربت على يدها بلطف وقال بصوت جامد كأنه يؤدي واجبا
أنا كويس حضرتك بس اللي دايما مركزة معايا وبتحاولي تطلعيني غلطان
شايف كده
آه ولو سمحتي لا المكان ولا الوقت مناسبين للكلام ده
يعني إيه توقف أمامها
ماما أنا كويس ومبقتش صغير اهتمي بصحتك وبس ماتشيليش نفسك طاقة فوق طاقتك أنا كبير وعارف بعمل إيه بلاش إنتي كمان تقلقيني قالها وتحرك مبتعدا وهو يتمالك نفسه بصعوبة
اقترب من فاروق وإسحاق اللذان يستقبلان مصطفى وإسلام
ألف مبروك ربنا يتمم على خير
خرجت الكلمات من فمه كجمرة تحرق جوفه كأنها لما يشعر به
الله يبارك فيك يابني نورتنا
قالها فاروق بابتسامة ثم اقترب من فريدة ورؤى وغادة يقابلهم فقال ببشاشة
نورتونا
منورين بأهلها قالتها فريدة وتقدمت للداخل
جلس الجميع في الصالة الواسعة وجوه تبتسم بعضها فرحا حقا وبعضها الآخر يرسم السعادة فقط
تقدمت أحلام بنظراتها على الجالسين ثم قالت بنبرة لا تخلو من سم
معرفش إزاي بنت فاروق الجارحي الوحيدة يتكتب كتابها كده
دي تبقى أخرتها بنت المفروض إنها تشيل اسم الجارحي بامبراطوريته!
حاول مصطفى تهدئتها بلطف
إحنا آسفين يامدام أحلام بس ظروفنا كده
ظروفكم! طب وإحنا ذنبنا إيه كنتوا عرفونا وإحنا نعملها في أفخم مكان في مصر
قاطعتها رؤى بعينين تلمع بالغضب
آسفة لحضرتك بس واضح حضرتك فهمتي غلط
أختي مرات إلياس لسه محدش عارف هي فين وإحنا مش ينفع نعمل فرح
شهقت أحلام ساخرة
أختك!
ثم التفتت إلى إسحاق بحاجب مرفوع
ومين دي بقى!
أنا أعرف العريس له أخت واحدة هي دي
قالتها وهي تشير إلى غادة ثم وجهت نظراتها نحو إلياس بتهكم
ولو تقصدي على الظابط ده فأحب أقولك إنه مش من العيلة وإنتي وأختك ماتهمناش
هب مصطفى من مكانه
إيه الإهانة دي!
لكن إلياس أوقفه وضع يده على كتفه وقال بهدوء ناري
بابا لو سمحت المدام ماغلطتش
الغلطة عندنا لما الرجالة تسكت والعيلة ترد فدي هتكون النتيحة قالها ثم رمق رؤى بنظرة جامدة لو كانت تقتل لقتلت ثم استدار نحو أحلام
المدام عندها حق
آسف يامدام
ثم التفت إلى فاروق بنظرة أكثر حسما
إحنا جايين نكتب الكتاب لو حضرتك لسه عندك نية
إحنا مش لسة جايين نعرف العيلتين على بعض
إنتوا عارفينا من قبل الخطوبة
عارفين إن إسلام مش أخويا بالدم
لكنه أغلى من روحي ووجودي هنا أكبر دليل وأنا لسه معرفش مراتي فين
ساد الصمت للحظة
تقدم إسحاق بصوته المعتاد
المأذون على وصول
اتفضل يامصطفى باشا وآسف مدام أحلام متقصدش ومكنتش تعرف
رفعت فريدة رأسها وسألت
هو أرسلان فين
لسه ماجاش
صمت مفاجئ خيم على المكان
نظرات توزعت والقلوب انكمشت
قاطعهم نزول ملك بفستانها الأبيض البسيط وحجاب يزين جمالها رفع إسلام نظره إليها وابتسم فلقد فاجأته بتلك الطلة
وصل المأذون الذي سيتم عقد القران
بعدما شحنت القلوب بالأسى من حديث أحلام توقف إلياس يسحب إسلام باتجاه والده ليتم عقد القران حتى يهرب من ذلك المنزل الذي يطبق على صدره
انتهى عقد القران الذي كان كالجمرة على الجميع نهض متجها إلى أخيه وقام بمباركته ثم همس
أنا همشي عندي شغل
أومأ له يربت على كتفه
شكرا إلياس رغم ظروفك بس مسبتنيش لوحدي
رسم ابتسامة وأجابه
إنت أخويا يالا الإخوة مش بالدم بس ربنا يسعدك حبيبي قالها والتفت يبحث عن يوسف وجده جالسا بجوار مصطفى اتجه إليه
حبيبي ياله بينا
رفع نظره إلى والده باعتراض
لسة بدري يابابا عايز أتصور مع العروسة
سيبه ياإلياس وإحنا هنعديه على البيت
مسد على خصلات طفله
عايز تفضل يابابا
هز رأسه وقال
عايز أبات عند جدو النهاردة ينفع يابابا اتجه بنظره لوالدته التي أومأت له
خليه وأنا أخلي إسلام يوصله الصبح للمدرسة
تمام بلاش شقاوة مع تيتا وكمان تنام بدري
حاضر داعبه ثم استدار وتحرك مغادرا المكان هرولت رؤى خلفه
إلياس توقف مستديرا إليها
نعم
إنت ماشي بدري ليه
إنتي مالك أستغفر الله ياربي قالها واتجه إلى سيارته وقام بمهاتفة أرسلان الذي أجابه
إنت فين
في البيت فيه حاجة
انزل وقابلني في النادي بتاعك
فيه حاجة تساءل بها أرسلان بقلق
توقف عن القيادة وقال
علشان عايز أشوفك يبقى فيه حاجة!!
انزل وخلاص لازم أقدملك
تقرير لسة منستش وظيفتك
أه نسيت زي ماإنت نسيت
بمنزل يزن
خرجت من الحمام وقفت أمام المرآة تجفف خصلاتها ثم اتجهت إلى خزانة الملابس تقلب بين الثياب إلى أن توقفت عيناها على فستان أصفر ناعم ارتسمت بسمة على شفتيها حين قفز إلى ذاكرتها تعليقه الساخر عن هذا اللون
تذكرت ذلك اليوم اليوم الذي فتحا فيه قلبيهما لبعضهما البعض
يزن ليه ربطت طلاقنا بليلة
ظل يحدق فيها للحظات ثم قال بهدوء متسائل
وإنتي ليه طلبتي الطلاق وليه هربتي بأولادي
يزن إنت بترد سؤال بسؤال
نهض من مكانه وأمسك بيديها وأجلسها إلى جواره
طيب إيه رأيك نسأل سؤال أهم من دا
صمتت في انتظاره فأكمل
إنتي
عايزة تكملي معايا ولا لأ رحيل عايزة نبدأ من جديد ولا فعلا عايزة ننفصل
نظرت إليه نظرة ممتلئة بالخذلان وقالت
وإنت سألت نفسك الأول ولا دايما عايز رحيل هي اللي تجاوب
مش عايز غيركوالله ماعايز غيرك ولا كنت ناوي أطلقك أنا بس ساومتك على الطلاق علشان كنت متأكد إنك هترفضي صدمتيني آه بس كانت أحسن صدمة في حياتي
انهمرت دموعها دون إذن
أنا تعبت تعبت منك أوي ماكنتش عايزة غير أمان وحماية بس إنت استغليتني
أبداوالله عمري ما فكرت أستغلك آه دخلت حياة راجح عن طريقك بس كله صدف ماكنتش أعرف مالك العمري ولا راجح الشافعي كل اللي حصل كان ترتيب قدر
تقوم تستغل ثقتي
ما أنا قولتلك القدر كان بيجهزنا علشان نكون سند لبعض ونرجع حقنا
نهضت وهي تبكي بحرقة
إنت قهرتني أنا ما هربتش بولادك أنا هربت من قلبي كنت خايفة أرجعلك واكتشفت حملي وأنا مسافرة وقتها كنت قرفانة من أي حاجة تربطني بيك
استدارت ونظرت إليه بحزن
ومع كدامقدرتش أستغنى عن أولادي كنت مستعدة أضحي بنفسي بس مايعيشوش بعيد عني ولما سافرتلي كنت خايفة خايفة تعرف الحقيقة وتاخدهم مني خوفت لأنك ابن راجح
اقتربت منه تحدق فيه بعمق
ماسبتليش ذكرى حلوة أعيط عليك غير ولادك
ارتجف هو الآخر
خلاصاهدي أنا آسف
رفعت وجهها الغارق في الدموع إليه
إنت استغليت خطيبتك علشان توصل لحقك إزاي كنت عايزني أصدقك وأنا شايفة قدامي واحد تاني خالص
اششش خلاص انسي كل حاجة
أنا بحبك وحقيقي مش عايز الطلاق فرحت بالولاد لأنهم كانوا طوق نجاتنامش علشان بس ولادي علشان لقيت أمل إننا نرجع تاني
ولو الزمن رجع بيا هعيد اللي عملته تاني مش علشان تهديد علشان أنا بحبك
مسحت دموعها وتنهدت
أنا كمان مش عايزة نفترق مش علشانك علشان ولادي مش عايزاهم يتربوا من غيري ومن غيرك ماينفعش يكون أبوهم موجود وهم أيتام
ابتسم بتنهيدة
يعني دا بس السبب مش علشان بتحبيني
ارتبكت وهربت بنظراتها نحو المائدة
الأكل بردوبالمناسبة أنا ما بعرفش أطبخ ولا حتى بعمل شايك اللي مدمن عليه أعرف أسلق بيض بس
قهقه واقترب
وأنا بموت في البيض ومستعد كل يوم آكله لو إنتي اللي هتسلقيه
يعني مش هتزهق
مش ممكن أزهق من اللي بحبها
ارتبكت وتراجعت بخفة
طيب مش هتفطر
بس أنا عايز افطر على حاجة تانية
ارتبكت ورمشت بأهدابها عدة مرات تهرب من نظراته المخترقة لها
أدار وجهها إليه
بصيلي بلاش النظرات دي مبحبهاش
يزن لسة مش واثقة فيك رجعلي الثقة تاني
حقك ومقدرش أقول حاجة
ابتسمت هامسة
شكرا رد قائلا
على إيه دا حقك
فركت كفيها وقالت
طيب الشغل
اتجه إلى طاولة الطعام وقال
مش قبل ماتقوليلي ناوية على إيه
إزاي يعني
جلس يسحب الخبز وقال
سفرك مش عاجبني و شغلك كل يوم
جلست وهي تتنهد
إنت بتتكلم جد!! عايزني أسيب تعب أبويا علشان حضرتك مش عاجبك
ليه ماتقولييش بغير عليكي! ودا حقي
بجد قالتها بفرحة
نطقتها عيناها قبل شفتيها
جدا جدا فوق ماتتخيلي
ابتسمت بصفاء أنار وجهها
طيب هشوف طارق ونقعد بس مش معناه إني هسيب الشغل بس هوقف السفر وأظبط شغلي في الشركة
ربت على خصلاتها بحنان
وأنا معاكيومش هسيبك بس بشرط
شرط تاني يايزن
أيوه مش اتصالحنا لازم كل يوم ولما تيجي من إيدك تبقى بتسوى الدنيا
ليه هتاكلها
خرجت من شرودها وضحكت بخفة ثم سحبت الفستان الأصفر دون تردد ترتديه الآن وقد عاد الأمل يدق باب قلبها من جديد
ارتدته وأضفت لمسات تجميلية خفيفة على وجهها ثم هبطت بخفة إلى حيث يجلس الجميع
مرت أولا على المطبخ
جهزتي العصير
أشارت لها الخادمة بابتسامة
أيوة يامدام هطلعه دلوقتي
لا سيبيه وأنا هطلعه روحي حضري أوض الأولاد
حاضر ياهانم
حملت صينية الأكواب بخفة واتجهت إلى الحديقة ألقت تحية المساء وهي تضع الصينية على الطاولة
مساء الخير ياطارق
أهلا يارحيل عاملة إيه
الحمدلله كويس إنك جيت كنت هكلمك قالتها وهي تقدم إليه العصير ثم قدمت كوبا آخر ليزن ثم لأطفالها وجلست إلى جواره بهدوء
كنت عايزة أسألك عن الشركة اللي طالبة شراكة مفهمتش حاجة من الورق اللي بعته
قاطعهما يزن بنبرة عاتبة خفيفة
مش قلتلك ابحث عنها كويس قبل ما تبعت الورق لرحيل
دورت وطلعت شركة لمالك مصري كان عايش في أمريكا ورجع من سنة فتح كذا شركة وبيسعى لشركاء أنا شايف إنه صفقة رابحة خصوصا بعد ما راجعت آخر مشروع عمله شكله منافس تقيل
التفتت إليه رحيل بملامح مترددة
مش عارفة ليه مش مرتاحة محتاجة معلومات أكتر علشان أقرر إنت رأيك إيه
من حقك طبعا
التفت لطارق
بلغهم إن صاحبة الشركة محتاجة وقت
أوكيه بس متتأخريش يارحيل أنا شايف إنها فرصة كويسة قالها وهو يضع كوب العصير جانبا ويهم بالقيام
هروح أجيب رؤى من قصر الجارحي
استوقفته رحيل وكأن شيئا انتبهت له للتو
هو صاحب الشركة اسمه إيه
مختار
العوضي
رددت الاسم بصوت شبه خافت نظرتها شاردة نحو اللاشيء
مختار العوضي
ثم صمتت بقلق
اقترب منها يزن
بتفكري في إيه
الاسم حاسة إنه عدى عليا قبل كده بس
________________________________________
مش فاكرة فين
لمعت عيناه بحذر وهو يراقبها
بصي خدي وقتك وراجعي كل حاجة على مهلك ولو مش مرتاحة يبقى نرفض وخلاص
أنا شايفة المشروع يستحق بس التمويل اللي عندي مش كفاية
أنا عارف إنك قدها خدي قرض واشتغلي لوحدك بلاها شريك ووجع دماغ
تفتكر أقدر المشروع مش سهل
أقدر أراهن على رحيل لما تشغل دماغها صح
ابتسمت
ربنا يخليك ليا
بالأصفر دا ماأظنش
ضحكت بصوت عال ثم لكزته بخفة
بس بقى كل ماأفتكر اللي حصل وقتها أضحك غصب عني كله كوم والليفة دي كوم تاني هي فين صحيح
هي ايه دي !
ضحكت بقوة تقلده وهو يمسك الليفة
فاكر لما دخلتلي بالبتاعة الصفرة الكبيرة دي وبتقولي دي الليفة بتاعة التليف
لمعت عيناه بسعادة ونظر لها مطولا وكأنه يحفظ ملامحها
توقفت على نظراته
تؤ عايزك تضحكي على طول بتكوني حلوة وخللت أناملها
طول ماإنت والولاد جانبي لازم أكون سعيدة
سحب نفسا وأخرجه ببطء
أنا كمان بس هرتاح أكتر لو لقيت ميرال
اعتدلت تنظر إليه باستفام قائلة
أوعى تكون لسة مقولتش لإلياس إنها عايشة وكلمتك!
هز رأسه وتنهد بغصة متألمة
هي رفضت عايزها تثق فيا الأول علشان أعرف أوصلها كل يوم ببص في الموبايل مليون مرة على أمل إنها تتصل بس مفيش فايدة عدى أكتر من ست شهور أنا اعتقدت إنها خايفة أكون قولت لإلياس وخافت يكون بيراقب التليفون
طيب ليه يايزن تبعد عن إلياس حرام
إنتي ليه بعدتي عني
لا دا غير دا اللي عرفته إن علاقتهم كويسة إنت طلقتني لا لا الموضوع مختلف
أنا هتجنن يارحيل بقول يمكن علشان كلام مصطفى السيوفي برجع أقول طيب ليه سابت إلياس لو الموضوع متعلق بمصطفى شكل الموضوع فيه حلقة إلياس مش من النوع اللي بيحكي حاجة تخصه مهما كانت صغيرة فأنا منتظر على أساس تتصل تاني وقتها هعرف أوصلها
بس لو إلياس عرف مش هيسكت أبدا وممكن كمان يعاملها وحش
هز كتفه وقال
مش من حقه دي هربت من حياتها والواحدة مادام وصلت لدرجة ميرال يبقى السبب كبير ومتنسيش إنها كانت بتتعالج من الضغوطات وكان أولهم إلياس
هزت رأسها وقالت
الصراحة معرفش يايزن عقلي مشوش قاطعهم صوت طفلتها التي وقعت من فوق أرجوحتها نهضت سريعا وقالت
رولا قالتها وهرولت إليها
عند إلياس
وصل إليه أرسلان خلال دقائق كان إلياس يحتسي قهوته بصمت ثقيل وعيناه لا تبرحان الفراغ أمامه جذب أرسلان المقعد وجلس قبالته
مالك فيه إيه
وضع إلياس الفنجان ببطء ثم نظر إليه بعينين فارغتين من الحياة
احكيلي واعتبرني أخوك بجد إيه اللي حصل بينك وبين بيت الجارحي
اقترب منه النادل
أرسلان باشا تحب تشرب إيه
قهوة سادة
تحرك النادل مبتعدا بينما ظل أرسلان يتأمل ملامح إلياس المتعبة
أنا بس عايز أفصل زي ماقولت مش ده اللي إنت عايزه
ياإلياس
أمال إيه مش كنت بتقولي دايما ابعد عن بيت الجارحي
ابعد آهبس متقطعش أختك كتب كتابها النهاردة معقول متحضرش!
بس هي مش أختي
صعق الياس من الرد ثم انحنى قليلا يتأمل عينيه كأنه يبحث فيهما عن تفسير
في حاجة أكبر الموضوع مش أنا
تنهد أرسلان كأن صدره لا يتسع لهذا الوجع وقال بصوت منخفض
إلياس رجاء بلاش نفتح الجرح ده تاني
بس الجرح مفتوح
وصلت القهوة فرفع أرسلان الفنجان إلى شفتيه ارتشف منه قليلا ثم وضعه بعناية يبتعد بنظراته عنه
المهم يوسف عامل إيه مشوفتوش النهاردة
كويس كان عنده تدريب النهاردة الاتنين وجدوله مضغوط
ربنا يعينك على تربيته
ثم سكت لحظة قبل أن يسأل بشيء من التردد
مفيش أي أخبار عن ميرال
جحظت عينا أرسلان وارتبك
ولو فيه كنت هخبي والله بدور وإسحاق كمان بس الموضوع معقد لو كان علني كنا وصلناها
علني!
ارتفع صوت إلياس ثم انخفض فجأة وهو يتمتم بمرارة
يعني نفتح للناس باب يقذفوا فيه بشرف مراتي! محدش هيفهم ليه اختفت كل واحد هيطلع بحكاية وأنا مش قادر أتحمل
سكت لحظة ثم تابع بصوت منكسر
حاولت أقول للناس إنها سافرت بس بقالها سنة أرسلان سنة كاملة
ارتجف صوته
تفتكر ممكن تكون لسه عايشة
ربت أرسلان على كفيه وقال بصوت هادئ
قول يارب بس من رأيي تعلن وفاتها
أطبق إلياس جفنيه شعر أن أحدهم يخنقه خرج صوته متحشرجا
مش قادر حتى فكرة إنها ماتت بتكسرني
موجودة
آآآه حارقة انطلقت من صدره كأن روحه انتزعت نهض فجأة تلفت حوله برعب رغم أن المكان مفتوح إلا أنه شعر وكأنه يحشر داخل قبر لا يتسع لأنفاسه
ركض أرسلان خلفه وأمسك بذراعه
إلياس أنا آسف بس لازم تواجه ده
أزاح إلياس يده برفق وقال والدمعة تخنق صوته
كان عندي أمل بس إنت صح لو كانت عايشة كانت رجعت
لحظة صمت ثم همس
نزل نعي ياأرسلان أنا مش هقدر
قالها وتحرك بخطوات متثاقلة ظهره محني كأنه يحمل جبالا من الحزن
مرت الأيام
أعلن نعي ميرال رسميا وبدأ الجميع يقتنع أنها ماتت سوى يوسف
ذبل الطفل ماتت ضحكته و صار انطوائيا لا يجالس أحدا سوى عمه أرسلان وكأن قلبه الصغير لم يحتمل كذبة الكبار
ذات ليلة دخل إلياس منزل أرسلان يبحث عنه أشارت له غرام
في البيسين مع الولاد
اتجه إلياس بهدوء وتوقف بعيدا عنهم يراقبه وهو يسبح مع بلال ضحكاتهما تملأ المكان
همس إلياس لنفسه بدمعة شريدة تسللت دون استئذان مبقاش غيرك من ريحة ميرال يايوسف
ربت أحدهم على ذراعه فمسح دمعته سريعا ورسم ابتسامة مصطنعة
خلاص استوليت على الواد
دا هيبقى جوز بنتي لازم أربيه كويس
تهكم إلياس ورد بسخرية موجوعة
آه جوز بنتك طيب عرفني ميعاد الفرح
لمح يوسف والده فخرج من حمام السباحة واقترب منهما توقف أمامه وجهه مبلل بالماء وعيناه ممتلئتان بالعناد
عايز أروح عند جدو مصطفى
روح البس وهنرجع على بيتنا مفيش جدو ومفيش عمو إنت قاعد هنا بقالك شهر وساكت هتدلع هقلب عليك
بس أنا عايز أروح دلوقتي
صرخ بها يوسف لكن قاطعه إلياس بنظرة كانت كالسيف
أنا هرجع على البيت هتتأخر متلومش غير نفسك
إلياس اهدى
علشان هو كداب بابا كداب قال لي ماما هترجع ضحك عليا أنا بكرهك علشان كداب
ركض يوسف إلى الداخل بينما تجمد إلياس بوجه شاحب كأن الروح فرت من جسده
أنا كويس قالها و يده تهتز على كتف أرسلان ثم تحرك بخطوات هشة كأن جسده يحمل نيرانا تحرق العالم من الداخل
وصلت غرام إلى أرسلان نظرت نحوه بقلق
متسبوش خليك معاه
حضري الولاد ووديهم لماما صفية أبعتهم مع إلياس
وإنت مش هتروح
لا هي هتيجي زي كل مرة
أرسلان كفاية عتاب بقى بكرة عيد ميلاد حمزة والكل هيسأل عنك
اعملي اللي بقولك عليه وبس يا غرام
ثلاثة أشهر أخرى مرت كأعوام طويلة على قلوب الجميع
عند ميرال
كأن الزمن يتعمد أن يمد ليلها بحبال الوجع ويجبرها على استنشاق الحياة عنوة بينما روحها تأبى أن تعود
بعد إفاقتها من الغيبوبة مرة أخرى
رغم انتكاستها الأخيرة ورغم تدهور حالتها حتى غدت أجهزتها عاجزة عن دعمها اختارت الحياة أن تبقيها لكن بروح ممزقة وعينين تائهتين
جلست نعيمة إلى جوارها تمرر أناملها برفق على شعرها المبعثر بينما تداعب الطفلة شمس التي بلغت من العمر ستة أشهر
هي تهمس بابتسامة حزينة
دي شمس ياميرال بنتك نورت الدنيا ياقلبي
رفرفت عينا ميرال بصعوبة كأنها تصارع نفسها لتبقى هنا كأن اسم بنتها نثر بعض النور في دهاليزها
قربت الطفلة منها فمدت الطفلة يدها الصغيرة أمسكت بإصبعها المرتعش ثم ضحكت ضحكتها الطفولية العذبة رفعت ميرال عينيها التي هربت منها الحياة تنظر إلى ابنتها وكأنها لا تعرفها قربتها نعيمة أكثر إلى فرفعت الصغيرة كفيها على وجه ميرال وبدأت تهمهم بحروف
لمست كف الصغيرة وجه والدتها ليهتز الجدار العضلي داخل صدرها
بصوتها الناعم البريء كسرت شيئا في أعماقها
ارتجفت شفتاها ودمعة خرساء انسدلت على وجنتها
ربما لم تعد قادرة على النطقلكن قلبها توقف وهي تنظر إلى ابنتها وصوت إلياس في أذنها
شمس أبوها
لا يوجد سوى دموعها الخرساء التي تحكي معاناتها هل خسرت كل شيء حتى صوتها لم يعد لديها حتى النطق
أزالت نعيمة دموعها بحنان
وبعدهالك يابنتي قطعتي قلبي عليكي إيه رأيك ننزل نتمشى على البحر شوية
أومأت لها بصمت نادت نعيمة إلى هند
خدي شمس واسبقينا على البحر
أومأت لها وهي تحمل الصغيرة
مين حبيبي أنا صفقت الصغيرة إلى هند وارتفعت ضحكاتها بالمكان
بينما أسندت نعيمة ميرال وساعدتها بالحركة حتى وصلتا إلى مكانهم المفضل على الشاطئ
بالقاهرة وخاصة
في الفندق الذي يقام به حفل الزفاف وصل إلياس برفقة يوسف قابلته غادة بفستانها الأبيض المضيء
حبيبي أخيرا جيت
دودي إزيك
كويسة
ضحك قرص وجنتيها ثم قالت
والله لازم ناخد سيلفي اضحك بقى
قالتها وتحركت إلى الداخل بينما هو ظل يراقبها بعينين حزينتين
ياريتنا ماعرفنا ماضينا مكناش قابلنا بعض كغرب يمكن كنا ارتحنا
ثم راح يبحث عن يوسف فوجده يرقص مع ضي بنت عمه في منتصف القاعة وابتسامتهما تنير الظلام
ظل إلياس يراقبه يبتسم
لكن داخله
كان يصفع بكل ذكرى
بكل ليلة انتظر فيها عودة روحه ولكنها لم تأت
عند ميرال
ظلت تنظر إلى البحر الذي أصبح ملجأها في أيامها الاخيرة اقتربت هند وجلست بجوارها وهي تحمل طفلتها
أنا معرفش إيه اللي عمل فيكي كدا بس أنا زعلانة عليكي أوي نفسي ترجعي تتكلمي تاني وحشني صوتك وكمان وحشني وقوفنا في المطبخ مع بعض علشان خاطري طيب علشان خاطر شمس
وقعت عيناها على الطفلة التي تمسك الببرونة وصمتت دققت بملامحها وتذكرت طفلها هل سيظل يفتكرها أم أنها أصبحت ذكرى عنده تحت الرماد
بمسافة قليلة كان يقف حمدي بعدة أوراق
شوفي أنا خلصت الورق أهو وعايز أقولك أخدو فلوس ولاد الحرامية
أمسكت شهادة ميلاد ميرال
المهم كويس أنهم اقتنعوا إن ورقها كله اتحرق
الخطوة اللي بعد كدا
حاولت أسحب قسيمة جوازهم ودفعنا كالعادة ومنتظرين بكرة وإن شاءالله دي أهم خطوة لو عرفنا نجدد قسيمة الجواز من غير مشاكل يبقى كدا البنت هتتثبت باسم أبوها عادي
ربتت على كتفه
شكرا ياحمدي
بس إنت نبهت على الظابط دا ولا إيه
متخافيش كل ماأقول لأي حد أنا تبع كذا الدنيا تمشي
أنا بس خايف من حاجة
جوزها لو راح له خبر هتكون مصيبة
ضحكت وقالت
يبقى خليه يسافر وراك أمريكا
ضحك وقال
قدامي يومين بس يانعيمة مش هعرف أجل السفر
إن شاءالله ربنا هيمشيها
مر يومين ونجح حمدي بمساعدة أحد الأشخاص الذي له وظيفة مرموقة وتم إثبات الطفلة بقسيمة زواجها
وكتبت باسم
شمس إلياس السيوفي
كما يوجد بعقد الزواج
أياما أخرى بمكتب أرسلان
أرسلان باشا جالنا إخطار بوجود مدام ميرال بمحافظة الإسكندرية بمستشفى عام
هب من مكانه قائلا
إيه اللي بتقوله دا!
عند إلياس
خرج من مكتبه متجها إلى سيارته
استمع إلى رنين هاتفه
إلياس فيه حد جدد قسيمة جوازك من مدام ميرال الله يرحمها وجالي إخطار باسم
شمس إلياس السيوفي
عند ميرال انتهت من جمع أشيائها هي وطفلتها دلفت هند ترفع يدها بسعادة
أخيرا هنرجع القاهرة
قالتها تنظر إلى ميرال الشاردة
اقتربت منها
مروة مالك
هزت كتفها بصمت فربتت على كتفها
طيب أقعدي وأنا هغير لشمس
أمسكت هاتف هند الموضوع على الكومودينو وفتحته ثم كتبت اسم إلياس تبحث بصفحته ولكن كالعادة لايوجد بها شيء اتجهت إلى غادة لتدخل صفحتها
ارتجف جسدها بصدمة وهي تراها
النهاردة أخيرا أحسن فرحة في حياتي ربنا يخليك ليا ياروح قلبي
ضيقت عيناها تهمس لنفسها
إلياس وغادة!!
معقول يكون اتجوز غادة!
عند إلياس
قاد سيارته بسرعة جنونية متجها إلى الأسكندرية بينما خرج ارسلان وهو يهاتف اسحاق
معلش ياعمو اتأكدلي تاني لا هروح لوحدي اتأكد الأول
على الجانب الآخر
اديني دقايق اتأكد برضو
معاك مرت دقائق وهو متجه بسيارته إلى الإسكندرية قاطعه رنين هاتفه
الكلام اكيد بس ناقص حاجة مهمة
صمت ارسلان منتظر حديثه
البنت كانت مكتوبة باسم شمس حمدي الربيع
توقفت السيارة مرة واحدة حتى دارت حول نفسها وكادت تنقلب به لولا تحكم ارسلان بالقيادة
يعني ايه !!!
صباح الورد
الفصل نزل قبل ميعاده
اولا متشكرة على تفاعلكم الحلو على الرواية بس اعذروني مضطرة اوقف الرواية لظروف طارئة وإن شاءالله احاول ارجع لكم بسرعة المهم محتاجة دعواتكم ادعولي كتير
بحبكم دمتم في رعاية الله وحفظه
إلى أن نلتقي بإذن الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك الرواية حصري لموقع لمحة وايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لاي مدونة اخرى
لم يلق أحدهم اللوم علي
لكنني حملت الذنب كوشم على ضلوعي
أنا التي مضيت وتركت خلفي بيتا كان يتنفس بي
وطفلا كان يضحك كأنه وطن صغير
ورجلا أحبني كأنني حياة
ثم أفقت ذات خوف
أنا التي مضيت لأحميهم مني
فصرت الوجع الذي لا يشفى
صرت السؤال العالق في الصور
والظل الغريب الذي لا يشبه أحدا في الذاكرة
أما أنا الآن
أراقبهم من بعيد كما يراقب الجاني ضحيته بعد العفو
أضحك أحيانا حين أراه يركض
وأبكي أكثر لأني لم أكن هناك حين وقع
أعترف أن الاعتذار لن يعيد الوقت
ولا الضحكة التي لم أشاركها
ولا النوم الذي بكى فيه وحده
لكنني بكل ما بي من شتات
أعود إليهم لا كي أغسل ذنبي
بل لأقول
لم أكن جبانة
كنت فقط خائفة أن أصبح خنجرا في ظهورهم فصرت صدأ في أرواحهم
ميرال الشافعي
خرج إلياس من القاهرة كالسهم يقود سيارته بجنون بعدما أغلق الهاتف مع شريف
فيه واحد اسمه دكتور حمدي الربيع جدد قسيمة جوازك من مدام ميرال وكمان فيه طفلة اتسجلت باسمك!
بتقول إيه ياشريف!
بقولك اللي حصل والمعلومات مؤكدة ممكن تتأكد بنفسك
الدكتور دا فين
نظر شريف إلى الورقة أمامه
وقال
في العجمي إسكندرية بس خد بالك الموضوع دا متقدم له بقاله حوالي شهر وبما إن القسيمة لسه باسمك فجتني الإخبارية على أساس شغلك في النيابة
تمام ابعتلي العنوان بالتفصيل
أغلق إلياس الهاتف واتجه إلى سيارته يقودها بلا وعي متناسيا تماما طفله الوحيد
في نفس الوقت عند يوسف
ترجل من أتوبيس المدرسة يمسك حقيبته الصغيرة ويتجه نحو منزله داخل الكمبوند حتى قابلته غرام عند البوابة
يوسف!
التفت إليها بابتسامة صغيرة
طنط غرام إنتوا خارجين
رايحين تدريب بلال باباك رجع
أكيد كلمني من نص ساعة
طيب حبيبي محتاج حاجة
هز رأسه نافيا بلطف
شكرا لحضرتك
لوحت له بيدها وهي تنادي
بلال يلا بسرعة
نزل بلال من البيت تسير بجواره أخته الصغيرة ضي بنزق واضح لمحها يوسف فسأل
مالها ضي
نظر إليها بلال وابتسم
عايزة تعمل فيها زعلانة
جذبها من يدها برقة
يلا ياضي ماما شغلت العربية!
لكنها توقفت عند يوسف نظرت له بعينين طفوليتين وقالت برجاء
جو ماتقول لماما أقعد عندكم لحد ماترجع مش عايزة أروح النادي النهاردة
انحنى يوسف لمستواها وهو يبتسم بمكر
تدفعي كام
قطبت حاجبيها بتذمر طفولي ثم همهمت وهي تبتعد
استغلاله زي ابن عمك
واتجهت إلى السيارة وهي تجر حقيبتها الصغيرة
دلف يوسف للداخل علم أن والده لم يصل بعد لعدم وجود سيارته بالخارج
اتجه إلى غرفته وقام بتبديل ثيابه ثم اتجه إلى حمامه وخرج بعد دقائق يخرج كتبه
اعمل حاجة لما بابا يوصل مرت ساعة وهو مشغولا بواجباته استمع إلى رنين هاتفه
خالتو عاملة إيه
أنا كويسة حبيبي إنت عامل إيه وحشتني
إنتي كمان ليه مجتيش بقالك يومين
عندي برد وجسمي وجعني أوي ومش قادرة أتحرك صمتت للحظة ثم قالت
عايزني أجيلك
ياريت ياخالتو بابا لسة مجاش وأنا خلصت home work وعايز ألعب مع حد
طيب متزعلش كلم بابا خليه يعدي عليا مقدرش أتأخر على يوسف حبيب خالتو وبعدين بينا خطوتين بس مينفعش اجي من غير ما بابا يطلب مني
حاضر بس اوعي متجيش وكمان تباتي عندنا معرفش ليه مبقتيش تباتي عندنا زي الاول
باباك رافض ياجو اقنعه وأنا أفضل معاك على طول
طيب تعالي وأنا أقنعه هو أصلا بقى يسمع كلامي ومابيزعلنيش
خلاص هحضر نفسي على البيات مع يوسف حبيبي
أحلى خالتو في الدنيا أغلقت الهاتف وهي تبتسم بسعادة
خلاص بقي تكة بعد الكل ماعرف بموت ميرال وأخيرا إلياس اقتنع يارب بقى
تمددت على ظهرها وتذكرت من أول لقائها به إلى اليوم تحدث نفسها
هو أنا كنت غبية أوي كدا بقى دا شخص يتساب!! غبية يارؤى مش كنتي دلوقتي مكان أختك العبيطة توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة
آه ميرال غبية ومتخلفة فيه حد يبقى معاه راجل زي دا ويهرب علشان أبوه مجرم إيه يعني أنا مالي ومال أبويا أنا أعيش لنفسي وبس
دارت حول نفسها سعيدة ثم توقفت فجأة تنظر إلى نفسها
متخافيش ياميرو وعد مني أول حاجة أعملها أخليه ينسى حد باسم ميرال خلاص باقي تكة والبركة في ابنك قالتها وتحركت تدندن إلى الاسفل قابلتها راحيل التي وصلت للتو من عملها
رؤى إنتي هنا
قطبت جبينها وهزت كتفها
أومال هكون فين طارق مسافر ومفيش غير يزن ولا إنتي مضايقة من وجودي
رغم صدمة غرام من حديثها إلا أنها قالت
أبدا بس مش متعودة على وجودك فجأة
زمت شفتيها للأمام بتصنع ثم نزلت درجة من السلم إلى أن توقفت أمامها
لا اتعودي دا بيت أخويا عارفة إنك رحيل العامري بس البيت بيت يزن الشافعي بصي على اليافتة برة
صدمة عنيفة أصابت رحيل حتى فقدت النطق والرد عليها للحظات ثم ابتسمت بتهكم
معلش مسمعتش كويس هو حد قالك إن البيت دا مش بيت يزن اللي هو جوزي وأبو ولادي وزي ماقولتي أنا أه رحيل العامري ورغم كدا سبت كل العز وجيت هنا بيت جوزي اللي هو بيتي أنا وولادي بكرة لما تلاقي عريس هتعرفي معنى كلامي هتضطري تسيبي بيت أخوكي بس يعني مش إمبراطورية زي إمبراطورية العامري علشان أكون سعيدة
لفح الغضب بمقليتها ثم طالعتها بنيرانها
مش فاهمة ليه المحاضرة دي
صعدت رحيل الدرج ومضت متحركة وهي تقول
لا ياقلبي دي مش محاضرة دي أصول بعرفك أساسياتها ياله أنا تعبانة وماليش مزاج أتكلم دلوقتي توقفت واستدارت ترمق وقوفها
أكيد راجعة تعبانة من الشغل أعمل إيه عندي ناس كتيرة لازم أكون قد الثقة علشان بيوتهم تفضل مفتوحة ومنهم إنتي طبعا قالتها واستدارت متحركة للداخل بعدما ألقت قنبلة عاصفة لترعد في صدر رؤى التي شعرت وكأن الدنيا تدور بها
لا يابنت العامري شكلك مش سهلة فعلا وأنا اللي فكرتك نغة
بالداخل عند رحيل ألقت حقيبتها على الفراش ترجع خصلاتها للخلف بغضب
إيه البت دي إحساسي كان صح
تذكرت حديثها مع صديقتها على إلياس حينها علمت أنها مريضة نفسية
هوت بجسدها على الفراش تحدث نفسها
طبعا ماينفعش أقول حاجة ليزن نفخت بضجر إلى أن شعرت بنيران تلتهمها بالداخل فنهضت متجهة إلى حمامها
بفيلا السيوفي
انتهت غادة من ارتداء ثيابها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة
ادخل قالتها لتدلف فريدة تطلع إليها بحنان
خارجة ولا إيه حبيبتي
استدارت إليها مبتسمة
أه عندي مقابلة شغل وبعد كدا هخرج مع رؤى نعمل شوبينج كلمتني الصبح قولت لها بالليل
ربتت فريدة على كتفها
خلي بالك من نفسك كلمتي إسلام النهاردة ولا لأ
وضعت أحمر الشفاه وهزت برأسها
أه ياماما قالي هيرجع على الجمعة وبيسلم عليكوا
ربنا يسعده تمتمت بها فريدة بصمت
اقتربت غادة تطالعها بتدقيق
ماما كلمتي إلياس تاني
التفت للمغادرة وهي تجيبها بحزن ثقيل
انسي ياغادة دا كلهم نقلوا واستقروا هناك صعب يرجع تاني
ولا حتى يبات يوم واحد
توقفت فريدة وهي تضع كفها على مقبض الباب وشعرت باختناق بسبب مايحدث مع أبنائها ثم التفتت وقالت
مبقاش ينفع حبيبتي ياله علشان متتاخريش
تنهدت وهي ترمقها بحزن حتى خرجت فريدة من الغرفة قطع شرودها رنين هاتفها
أيوة
غادة عاملة إيه
تجمد جسدها للحظة ثم همست بشفتين مرتعشتين
طارق!
عايز أقابلك ضروري إن شالله خمس دقايق
جلست بعدما فقدت توازنها وارتعش جسدها
طارق بابا رافض أتكلم معاك
علشان خاطري خمس دقايق بس
أغمضت عينيها وشعور الألم ينخر عظامها
حاضر هعدي عليك في الشركة عندي مقابلة شغل في المكان
رغم إني مش في الشركة بس هقابلك على هناك
تمام قالتها وأغلقت الهاتف تضع كفيها على صدرها محاولة أخذ أنفاسها لم تشعر بتلك الدمعة التي تدحرجت إلى وجنتيها حتى خرجت بشهقة تدعو من الله
يارب انزع حبه من قلبي
في إحدى الدول الأوروبية
خرج وهو كله تعبق بالمكان نسائم البحر الباردة التي تلفح الوجوه برقة
وصلوا إلى مكان أشبه بجزيرة صغيرة تمتد على البحر كأنها قطعة سرقت من الجنة الأشجار تتمايل برفق وصوت الأمواج يهمس للقلوب قبل الآذان
جلسا سويا على صخرة ناعمة تطل على الشاطئ
أخرج هاتفه وبدأ يلتقط صورا لهما ولتلك الأماكن المرتفعة المحيطة التي تطل على البحر بزرقة تشبه الحلم
ضحكت هي في إحدى الصور كأنها لحظة أراد أن يحبسها داخل صدره للأبد
ثم تابعوا الرحلة
زارا أماكن كثيرة ذات شهرة واسعة من الحدائق الغناء إلى المتاحف القديمة التي تحكي عن شعوب مضت ومن الأسواق التي تعبق بروائح القهوة والورود إلى الأزقة المرصوفة بالحجر حيث يغني الشارع للعاشقين
ولم يكن اليوم فقط يوم سفر
بل يوم عشق جديد ختموا فيه على قلبيهما وعدا بالصحبة حتى آخر العمر
ومع اقتراب المساء
اتجها إلى أحد المطاعم الشهيرة التي تتميز بها المدينة مطلا على البحر يعبق بروائح الأطباق الغريبة والمذاقات الفريدة
تناولا طعامهما في هدوء حميم تتخلله النظرات والمزاح الخفيف حتى انتهيا من عشائهما وقررا العودة للفندق
ما إن دلفا إلى الجناح شهقت ملك ووضعت كفيها على فمها في دهشة مبهورة بما تراه فلقد زينت بأجمل ألوان الزينة الرومانسية شموع صغيرة ترسم ممرا من الباب حتى السرير وقلوب حمراء تتناثر على الأرضية كأنها طريق حب واسمها يتوهج بأنوار صغيرة على الجدران محاطا بالقلوب المضيئة دارت حول نفسها سعيدة قائلة
دا كله ليا!
أنا بحبك أوي أوي أوي
ابتسم
فرحانة ياملك
النهاردة عيد ميلادك يعني مسموح لك بكل حاجة
ضحكت بخجل مرة أخرى
إسلام بس بقى
بفيلا الجارحي
دلف فاروق بجوار الخادمة التي تحمل طعاما أشار إليها قائلا
حطيه هنا واطلعي
أمرك ياباشا قالتها وتحركت متجهة للخارج بطاعة بينما اقترب فاروق من صفية الشاردة بالخارج جذب المقعد وجلس بمقابلتها
وبعد هالك ياصفية هتفضلي قافلة على نفسك كدا مش إسحاق وعدك الدنيا هترجع أحسن من الأول
إنت ظالم يافاروق
تمتمت بها مما جعله يطالعها بذهول معترضا عما نطقته ثم أشار إلى نفسه
ظالم علشان عايز الحق!
نهضت من مكانها وتوقفت تنظر إلى الحديقة الشاسعة وخارت دموعها رغما عنها
مهما أقولك أنا حاسة بإيه مش هتحس بيا إنت عندك ملك أه هي بتقولي ياماما بس كانت عارفة إن ليها أم وأنا كنت تقضية واجب التفتت إليه واسترسلت بنبرة مبحوحة
أرسلان دا كان ثمرة عمري كلها كبر حياته كلها صفية حتى لما عرف بوجود فريدة كنت دايما أشوف في عيونه رسالة اطمئنان متخافيش إنتي الأهم عندي
شهقت بتقطع بعدما استنزفت قواها كاملا بالصمود وتابعت
كانت نظراته بطمني حتى بعد خوفي إني أفقده لكن دايما نظراته ليا فيها حب وعشرة واطمئنان بس إنت عملت إيه مسحت كل حاجة
انحنت تستند على الطاولة تنظر إلى مقلتيه
كسرته قدام نفسه يافاروق وعرفته أنه مالوش أهمية عندنا أنا قبلها صرخت فيه من خوفي وقولت مطمرش فيه التربية وإنت كملت على كل ارتباط بينا وقطعته للأبد عرف بعد كدا أهميته عندنا اخترت أحلام اللي مشفتش منها غير القهر على ابني أه هو مش ابنك وعنده حق في اللي بيعمله من ناحيتك بس أنا أمه وزي ماخرجته من هنا مذلول ترجعه لي بعزة وكرامة
صفية إنتي بتقولي إيه!
اعتدلت وتراجعت تحدجه بنظرات مستاءة قائلة
أحلام عندك يافاروق اشبع بيها أنا من بكرة هنقل بيت ابني وهو قالي بيتي مفتوح في أي وقت أنا مستحيل أفضل في البيت دا مع أحلام
بنتك اتجوزت يبقى بيت ابني أولى بيا
هنا شعر وكأنها تسحب كل طاقته ولم يعد لديه قدرة على الرد لم يفعل شيئا سوى أنه توقف قائلا
اعملي اللي إنتي
عايزاه
صدمة عنيفة أصابت قلبها اختل توازنها فجلست على المقعد تتمتم
ياااه!! للدرجة دي يافاروق بتبعني بعد السنين دي كلها!!
توقف واستدار اليها ينظر إلى دموعها ونظرات خذلان تنطقها عيناها ليقول
أنا مش هبهدل أمي على آخر أيامها ياصفية كفاية إسحاق واللي بيعمله معاها أمي عندها كانسر ومش مستعد أتخلى عنها حتى لو هخسر كل مالي
ابنك اللي بتقولي عليه بقاله شهر كامل مقالش انت عامل ايه يابابا ممكن مايتحسبش عليا لكن اناة حتحاسب على امي
بمنزل إلياس
أنهى يوسف واجباته المدرسية ثم هبط إلى الطابق السفلي باحثا عن والده ظنا منه أنه قد عاد من عمله
تأفف بضجر وهو يذرع المكان
أوف هو فين بقى
اتجه إلى المطبخ بحث عن الخادمة
لكنه لم يجدها فعقد حاجبيه
بضيق وتوجه إلى الخارج حيث الجنايني
عمو خليل طنط هدى راحت فين
رفع الرجل رأسه من بين الزرع مجيبا
خرجت من الصبح وقالت لوالدك إنها مسافرة يومين عند أهلها في الشرقية
تمام يا عمو قالها يوسف وهو يستدير للداخل
عاد إلى المطبخ تمعن بعينيه في المكان الفارغ قبل أن يقترب من الموقد أشعل الغاز ووضع عليه إناء فيه زيت ثم بدأ يعد شرائح البطاطس للقلي
وبينما كان ينتظر سخونة الزيت تذكر مهاتفة والده فصعد إلى غرفته يحمل هاتفه اتصل به مرة اثنتان ثلاث دون رد
تنهد بحزن وألقى الهاتف على السرير جلس للحظة اجتاحته ذكريات والدته التي تدفقت على هيئة مشاهد متقطعة في عقله الطفولي الصغير تمدد على الفراش وأجهش بالبكاء بصمت موجع قبل أن يغلبه النعاس ناسيا الغاز والزيت المشتعل في الأسفل
وفي المطبخ اشتعل الزيت وبدأ يقذف شراراته ليلتهم ستارة النافذة القريبة وما لبث أن تمدد اللهيب سريعا لتشتعل النيران بأرجاء المطبخ
لم يشعر يوسف النائم فوق بشيء
في تلك اللحظة كانت غرام عائدة من النادي برفقة أطفالها أوقفت سيارتها فور أن لاحظت دخانا كثيفا يتصاعد من نافذة مطبخ منزل إلياس
شهقت بذهول ثم صرخت بقوة
بيت إلياس بيولع!!
تجمع حراس الكمبوند والعاملون فهرع الجنايني مسرعا
البيه الصغير كان لسه هنا أكيد لسه جوا!
أشارت لهم غرام بارتباك
افتحوا الباب بسرعة يوسف جوا!
ثم أمسكت هاتفها تتصل بزوجها لحظات وأردفت بصوت مختنق بالبكاء
أرسلاااااااان إنت فين بيت إلياس بيولع! ويوسف جوااااا!
توقف أرسلان بسيارته وهو يستمع لصراخها الخائف
بتقولي إيه!
بيت إلياس بيولع ياأرسلان! أنا اتصلت بالمطافي بس الواد جوا اتصل بيه يمكن يرد
حاضر حاضر أنا جاي فورا!!
أما إلياس
فقد توقف إلى جانب الطريق بعد إنهاء مكالمته مع شريف والتي أخذ فيها عنوان دكتور حمدي فتح هاتفه وظهرت أمامه مكالمات فائتة من رقم يوسف
رمقها بغضب
أنا إزاي نسيت أكلمه!
اتصل به أكثر من مرة لكن دون رد ارتسم القلق في ملامحه زفر بضيق ثم اتصل بوالدته
ماما ابعتي السواق ياخد يوسف عندك خليه يبات عندك النهاردة
ليه ياحبيبي إنت فين
عندي شغل برة القاهرة ومش عارف هرجع إمتى
خلي بالك من نفسك ياابني لا إله إلا الله
محمد رسول الله
قالها بصوت خافت ثم أكمل
ماما ادعيلي
لكن قاطعها حين ظهر اتصال جديد على الشاشة من أرسلان
طيب هقفل وأكلمك بعدين
أيوه ياأرسلان
إنت فين
عندي مشوار مهم في إيه
لازم ترجع البيت فورا
خير في إيه
ارجع وإنت تعرف
عرفت إن ميرال عايشة وجددت ورقها صح
آه عرفت
خلاص مش هرجع غير لما أرجع مراتي
إلياس بيتك بيولع ويوسف جوا
تجمد جسده للحظة ثم انحرفت يده على المقود بعنف وصورة ابنه أمام عيناه يصرخ
دارت السيارة به فجأة واصطدمت بالحاجز الخرساني
توقف أرسلان بعدما استمع إلى صوت الاصطدام المروع وصراخ الإطارات ثم صمتا مرعب
إلياس صاح بها بنبض يقذف بين الضلوع
شوفلي سيارة إلياس فين بسرعة
تمام قالها أحد أفراد الأمن وأغلق الهاتف بينما عند إلياس اصطدمت رأسه بالمقود ونزف جبينه من قوة الاصطدام ليغيب عن الوعي تجمع بعض الأشخاص حول السيارة وقاموا بمهاتفة سيارة الاسعاف بينما اتصل أحد أفراد الأمن بأرسلان
على طريق مصر اسكندرية الصحراوي بعد القاهرة بكام كيلو هبعتلك اللوكيشين
تمام تمتم بها وهو يتحرك بالسيارة
كويس شكله قريب مني
بعد فترة وصل إلى السيارة التي دمر جزئها الأمامي بالكامل ترجل من السيارة يصرخ باسمه وقلبه ينتفض بالخوف دارت عيناه يبحث عن أخيه بلهفة اقترب من أحد الأشخاص متسائلا
الشخص اللي كان في العربية فين
عربية الإسعاف أخدته للمستشفى
هرول إلى سيارته وتحرك متجها إلى المشفى ثم قام بمهاتفة الحرس الخاص بالكمبوند
إيه الأخبار عندكم
الحمد لله ياباشا يوسف بيه خرجوا بيه وعربية الإسعاف أخدته ومدام غرام راحت معاه هي والباشمهندس يزن
مش عايز حد يدخل البيت لحد ماأرجع أي حد مهما كان مين
أمرك يافندم
قام بالاتصال على إسحاق
عمو إسحاق بيت إلياس بيولع
هب من مكانه
إزاي يعني!
دا اللي عايز حضرتك تعرفه مين ورا الحريق دا
إنت فين دلوقتي أكيد ماخرجتش لسة من القاهرة
لا خرجت بس إلياس عمل حادثة ورايح لعنده
هو كويس زاغت عيناه بالألم وتمتم
إن شاءالله يكون كويس مش عايز ماما تعرف لو سمحت
فهمت ترجعوا بالسلامة
وصل إلى المشفى العام التي حجز بها إلياس دلف للداخل يسأل عنه حتى دلته الممرضة إلى الطابق الموجود به
دقائق وكان يقف أمام الغرفة بانتظار الطبيب خرج الطبيب فتوقف أمامه بتلهفه البائن عليه
عامل إيه يادكتور أنا أخوه
مفيش حاجة تخوف الحمد لله مجرد إصابات طفيفة الممرضة بتعلق له محلول لم يكمل حديثه ليخرج إلياس من الغرفة بجسد مترنح ورأسا تضمد بضماد رفع أرسلان أنامله على رأسه
إنت كويس رايح فين
لازم أمشي ياله وصلني البيت بسرعة
طيب اهدى الحمدلله كل حاجة تمام ويوسف بخير
وصلني البيت ياأرسلان بسرعة لو سمحت
هز رأسه وأردف ممتعضا بسبب إصراره وتحرك عائدا إلى القاهرة مرة أخرى
بمنزل نعيمة
انتهت نعيمة من جمع أشيائها وتحركت إلى ميرال التي تجلس بسكون بالشرفة تنظر إلى البحر مرة وإلى الطريق مرة
ربتت على كفيها
حبيبتي خلصنا كل حاجة ودلوقتي لازم نمشي
اتجهت بنظراتها تترجاها أن تبقى لبعض الوقت ابتسمت بحزن عليها ثم اقتربت بجسدها تنظر لعينيها مباشرة
عندك أمل أنه يجي بعد ماعرف مش كدا انسابت دموعها بصمت تهز رأسها
مسدت نعيمة على خصلاتها
آه يابنتي الزمن جاي عليكي بالقوي تفتكري هيجي بعد مااتجوز أنا معرفش شخصيته إيه بس محبتوش من اللي عمله أه الرجالة غير الستات بس بعد الكلام اللي قولتيه والحب دا طلع ندل أوي ارتفعت شهقات ميرال تضع كفها على فمها
انسيه حبيبتي وفكري في بنتك خلاص مالكوش نصيب في بعض عملنا اللي إنتي عايزاه أهو والبنت اتكتبت باسمكم واتبعت له إخطار
أطبقت على جفنيها وهناك مايحرق صدرها ولكنها لا تستطيع البوح بما يؤلمها كلما تذكرت أن سبب تعاستها من اتخذتها أختا لها طيلة حياتها
فتحت عينيها بعدما تذكرت تلك الصورة فأومأت برأسها ونهضت من مكانها تشير إلى حقائبها
دارت بعينها على المكان بالكامل في تلك اللحظة دلفت نادية أخت نعيمة
مش كنتوا بتقولوا هنسافر في قطر الساعة أربعة الساعة دلوقتي اتنين يادوب نظبط حالنا
تمام حبيبتي إحنا خلصنا ونازلين أهو مش كدا يامروة
هزت رأسها ولمعت عيناها بالدموع ثم تحركت لتحمل حقيبتها متجهة للأسفل
بعد يومين
وخاصة بمنزل أرسلان خرج من الغرفة التي يمكث بها إلياس اتجه إلى المطبخ حيث تقف زوجته مع الخدم لإعداد وجبة الإفطار
غرام اعملي كوباية عصير ليوسف وإفطاره ودخليهم عند بلال
تقدمت نحوه تتطلع إليه بعيون حزينة
إلياس كويس
أومأ متنهدا ثم قال
هنزل أشوف العمال خلصوا شغل في بيته ولا لأ وإنتي خلصي الفطار
حاضر قابله يزن على باب منزله
إلياس لسة نايم
أومأ له بدخول فريدة وغادة
ماما خير على الصبح كدا
رمقته غاضبة ودمعت عيناها بدموع الغضب
يعني يوسف مكنش عندك تكذب على أمك ياأرسلان إنت إمتى هتتعامل معايا على إني أمك يابني
برقت عيناه وأشار إليها للداخل
ادخلي ياماما مينفعش نتكلم على الباب ثم اتجه بنظره إلى يزن
شوف العمال خلصوا ولا إيه
حاضر
صاحت فريدة
والباشا الكبير فين قولت له خلي الولد عندي لأنه محتاج رعاية بس إزاي الياس باشا يسمع الكلام
راقب أرسلان غرفة أخيه المغلقة ثم اتجه إلى والدته
ست الكل بقت عصبية وبقت تدخل فينا شمال مالك بس ياست الكل
أخوك فين غادة كلمت غرام وقالت بايت عندك خلاص رمى أمه من حياته!!
ماما لو سمحتي اهدي إلياس نايم ولما يصحى كلميه
دفعت كفيه ونهضت من مكانها بغضب ممزوج بالعتاب
وسع كدا مش عايزة أسمع صوتك ليه قلب ينام وابنه كدا فين يوسف
تيتا تمتم بها يوسف وهو يركض نحوها
فتحت ذراعيها على وسعهما
حبيب وقلب وروح تيتا
عامل إيه ياحبيبي كدا يايوسف كدا كنت هضيع ليه مااتصلتش بيا حبيبي
صباح الخير ياماما
قالتها غرام وهي تضع الطعام على المائدة
صباح الخير حبيبتي أشارت غرام إلى الخدم بإعداد طاولة الطعام ثم اتجهت إلى يوسف وانحنت إليه
حبيبي عامل إيه دلوقتي
أنا كويس الحمد لله عمو شاف حرارتي ياطنط ماتخافيش
ملست على رأسه بحنان ثم سحبت كفه
طيب حبيبي تعال علشان تفطر مع بلال
سبيه ياغرام هاتي فطاره هنا
تطلعت إلى أرسلان الذي أومأ لها فتحركت متجهة إلى الداخل بينما توقفت فريدة
أخوك فين لما إنت بتهتم بابنه
أردفت بها بخروج إلياس من الغرفة استدارت إليه شهقت بصدمة وهي ترى جراح رأسه اندفعت إليه
إلياس! إيه اللي حصل!
أومأ بعينيه ثم هوى بجسده فوق الأريكة
أنا كويس حادثة بسيطة
أشار إليها أرسلان وأردف بنبرة عاتبة
شوفتي ظلمك ليا ياست الكل بقيتي عصبية أوي ياماما
اسكت إنت العتاب بعدين أخوك عامل حادثة وابنه كان هيتحرق وحضرتك تخلي الأمن يقول للسواق يوسف عندك ومش عايز يروح في مكان
أردفت بها وجلست بجوار إلياس
ازاي حصل لك الحادث دا وحصل فين
تراجع بجسده مغلق العينين
وأنا راجع من الشغلمتقلقيش أنا كويس
مقلقش! قالتها مستنكرة ثم أردفت بحدة لما قاله
لولا غادة عرفت بالصدفة مكناش عرفنا
هي غادة عرفت منين تساءل بها أرسلان
بحثت فريدة عنها ولكنها غير موجودة فقالت مسترسلة
معرفش وبعدين دا كل اللي همك
ضجر أرسلان من اتهامات والدته
حبيبتي ممكن تهدي معرفش مالك متحاملة علينا كدا
بالخارج في الحديقة عند أحد أركانها الهادئة
توقفت غادة تمسح كفيها ببعض التوتر وقفت تنظر إليه قبل أن تشرع بالكلام
أنا جيت أهو آسفة إني لغيت اليوم اللي فات اتأخرت في المقابلة ومكنش ينفع أعتذر
كان يقف قريبا يضع كفيه بجيب بنطاله وعيناه لا تفارق وجهها أومأ رأسه قائلا
ولا يهمك بس كنتي وحشاني أوي
فركت كفيها بتوتر وابتعدت بعينيها عن نظراته التي تفترس تعابيرها بصمت لكنه اقترب خطوة منها وهمس
غادة إنتي بتهربي ليه أنا ماكنتش عارف ليه سبتي الشغل كنت مفكر إنك زهقتي بس لما عرفت إنك بتعملي مقابلات فهمت
تنهدت بعمق ونظرت إليه مترددة
طارق أنا آسفة حاول تتفهمني بابا رافض موضوعنا وأنا مقدرش أخالفه
شردت نظراته للحظة ثم كرر ببطء
رأي بابا
اقتربت خطوة وتحدثت بصوت مبحوح بالألم
متزعلش مني لو سمحت إحنا كنا لسه بنتعرف يعني لا إنت اتعلقت ولا أنا
أدار وجهه جانبا يحاول كتم آلامه لكنه لم يتمالك
نفسه فقال بصوت مكسور
إنتي مصدقة الكلام اللي بتقوليه دا
أيوه من ناحيتي شايفة إننا اتسرعنا
تراجع خطوة واستدار محاولا السيطرة على مشاعره التي أفلتت رغما عنه وتمتم
ربنا يوفقك وآسف لو كنت اتعديت حدودي
قالها ثم غادر سريعا نحو سيارته تاركا خلفه قلبا يترنح بين الندم والخذلان
ظلت واقفة تتابعه بعينين غمرتهما الدموع ثم أسندت ظهرها على الجدار تهمس لنفسها
لما أنا بحبه ليه ما دافعتش عن حبه
قاطع خلوتها صوت رؤى
لما إنتي بتحبيه بتتنازلي ليه
إنتي هنا من إمتى
اقتربت خطوة ترمقها متمتمة مرة أخرى
بتحبيه!
أزالت دموعها وطافت بعينيها بكل أركان الحديقة تهمس بخفوت
معرفش بس حاسة إني بحبه بس مش قادرة أدافع عن الحب دا
بسطت رؤى يدها قائلة
تعالي ياغبية وأنا هقولك تعملي إيه بس نفطر الأول عرفت إن ماما فريدة جت من شوية
أومأت لها بصمت وتحركت بجوارها ولكنها توقفت فجأة
ميرال وحشتني أوي أنا حلمت بيها زعلانة مني معرفش زعلانة ليه حاولت أكلمها بس سبتني ومشيت وأنا بجري وراها وأصرخ
خطت رؤى وهي تهتف
متشيليش نفسك وجع يابنتي ميرال ربنا يرحمها نزلت دمعة غائرة ترفرف على وجنتيها
تعرفي إنها كانت ملاك أوي أنا بجد زعلانة وحاسة هموت من القهرة عليها الله يكون في عون إلياس
تصنم جسد رؤى للحظات ثم استدارت إليها
بكرة ينساها ياغادة مش صعبان عليا غير يوسف إلياس ممكن يلاقي واحدة يتجوزها وتيجي تعامل يوسف زي مرات الأب
قاطعتها غادة
لا مستحيل حتى ولو إلياس فكر يتجوز تاني هيتجوز واحدة يكون موثوق فيها وكمان شرطه يوسف في الآخر مفيش غير ميرال اللي خسرت حياتها
نطقت بها غادة وتحركت للداخل ولكن عرقلت مشيها رؤى وهي تنظر إليها
تفتكري إلياس ممكن يتجوز تاني
دققت غادة بملامحها ثم قالت
بس أكيد مش إنتي يارؤى بلاش تبني أوهام أخويا وأنا عرفاه مستحيل يفكر فيكي لأسباب كتيرة وأهمها إنك أخت ميرال وأنا معتقدش أنه يتجوز بعدها بس بقول جايز
ربتت على كتفها
ماما هتقلق عليا ياله ندخل
أمسكت مرفقيها
طارق بيحبك اوي حاولي تدافعي عن حبك متبقيش هبلة
بس بابا رافض يارؤى
دنت خطوة أخرى وتابعت كلماتها الناعمة
بكرة لما تحسي انك اسعد بنت وقتها هتعرفي قيمة الحب بابا هيزعل شوية
بس مع الوقت هيتأقلم
في منزل يزن
أنهت رحيل إعداد طاولة الطعام ألقت نظرة سريعة على ساعة يدها ثم توجهت بنظرها إلى صغيرها الذي يلعب منشغلا بهاتفه
هشوف بابي فين وأرجع
ماتتشقاش على أختك
حاضر
رد الطفل دون أن يرفع عينيه عن شاشة هاتفه
فتحت الباب وخرجت لكنها التقت يزن عند المدخل تفاجأت بنظراته الغاضبة
اتأخرت ليه
دخل
البيت ثم توجه إلى طفله وسحب منه الهاتف بلين وهو يقول
يلا يابابا علشان تفطر شوف أختك فين
جلست رحيل أمامه وهي تزفر بضيق لكنه عاجلها بسؤاله
إيه اللي قولتيه لرؤى يارحيل
زمت شفتيها بعناد ثم ردت
طيب رد
________________________________________
على سؤالي الأول اتأخرت ليه عند أرسلان
تنهد ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها عادية
كنت بعدي على العمال اللي شغالين في بيت إلياس
رفع عينيه نحوها لكن تعبير وجهها كان كافيا ليؤكد له أن كلمات رؤى لم تكن من فراغ كانت رحيل تحاول أن تخفي كسرها لكنها فشلت
عادي يايزن بس معرفش ليه اشتكت مع إنها هي اللي غلطانة
استمع إلى حركات أطفاله وهم يهرولون خلف بعض ابتسم إليهم
ياله حبايبي نفطر رمق رحيل بنظرة
عتابية نهضت من مكانها واقترب تجلس بجواره
انا متكلمتش مع رؤى يايزن الا لما هي حاولت تستفزني عايز تصدق صدق مش عايز براحتك
مرت عدة أيام حتى
استعاد إلياس بعضا من عافيته وما إن استقرت حالته حتى قرر التوجه إلى الإسكندرية يصحبه أرسلان في رحلة البحث عن الحقيقة
خرج الاثنان من السجل المدني كانت الشمس تغمر المدينة بوهجها لكن عيني إلياس كانتا تسبحان في غياهب الألم وهو يتمتم بصوت أشبه بالهمس
يعني كده ميرال عايشة
رد أرسلان بتنهيدة قصيرة وهو يراقب ملامح أخيه التي تعج بالصدمة
أيوه للأسف
التفت إليه إلياس فجأة وكأن الكلمة قد صفعت وجدانه
للأسف !
اقترب أرسلان منه وضع كفه على كتفه
أنا مقدر حالتك بس دماغك مقفولة ياإلياس ماسألتش نفسك ليه البنت اتكتبت باسم راجل تاني شهور وبعدين رجعت باسمك دا حتى الاسم مكتوب غلط!!
أطرق إلياس لحظة ثم تنهد
علشان قسيمة الجواز مااتغيرتش كنت مشغول ونسيت وبعدها حصلت حكاية ميرال نسيت كل حاجة
طيب ليه ميرال تعمل كده ليه كتبت البنت باسم الدكتور دا في تفسير غير إنها خلاص ما كانتش عايزة ترجعلك
أطال النظر في عيني أرسلان ثم همس إلياس بصوت يختنق بالغضب والخذلان
حتى لو مستحيل أسامحها على اللي عملته أنا ماعملتش فيها حاجة تستاهل كده تمثيلية الموت القذرة دي ليه ليه وجعت قلبي وسابتني أتقطع كل يوم!
استدار فجأة واتجه نحو السيارة ولوح بيده
هتتحاسب على كل حاجة وهعرف هي عملت فيا كده إزاي المهم لازم نروح للدكتور دا هناك هيكون الكلام
بعد فترة
وصلت السيارة إلى منزل الطبيب حمدي الربيع الذي توصل إليه إلياس من خلال السجل فتوجه إلى العنوان المدون ترجل إلياس ونظر إلى اللافتة المثبتة على باب بيته بدا المنزل بسيطا لا فخما ولا متهالكا
اقترب من الباب وبدأ يضغط جرس المنزل مرارا لكن لا أحد يجيب تراجع بخطوات قلقة ناظرا إلى النوافذ المغلقة ثم إلى الشرفة التي تثبت بأنه لايوجد أحد
في تلك اللحظة مر أحد الجيران فاستوقفه إلياس بسرعة
لو سمحت دكتور حمدي الربيع فين
أجابه الرجل بهدوء وهو يضع كيسا من الخبز جانبا
الدكتور دا سافر أمريكا هو ومراته وابنه من أسبوع كده
سافر !
كررها إلياس بذهول وعيناه تتسعان بوجع جديد لم يكن في الحسبان
أخرج أرسلان هاتفه على الفور أجرى مكالمة سريعة للتأكد ثم أقبل على إلياس بخطوات حثيثة
فعلا سافر هو ومراته وابنه بس ميرال مش معاهم
أغمض إلياس عينيه وتنهد تنهيدة بدت وكأنها تسحب أنفاسه من أعماقه
طيب كده هوصلها إزاي
تعال نعمل هنا زي ماعملنا في القاهرة هكلم إسحاق يظبط الدنيا
هز إلياس رأسه بصمت وراح يحدق في اللافتة مرة أخرى
في القاهرة داخل عيادة الطبيب المختص بالعلاج النفسي
جلست ميرال في المقعد المقابل تقابل شرودها بصمت منهك عيناها منطفئتان وروحها عالقة في صورة إلياس التي أدمت قلبها
مدام ميرال
أفاقت من شرودها التفتت إليه وعيناها تغزوها الدموع
مد إليها بورقة وقلم ثم وضع القلم على الطاولة الصغيرة أمامها قائلا بلطف
اكتبي زي ماكنتي بتكتبي لنعيمة
عارفة إن الكلام مش سهل دلوقتي مش مستني منك تحكي كل حاجة
مرة واحدة
بس خليني أقترح حاجة بسيطة
نظرت إليه باستغراب دون أن تتكلم
جربي تكتبي حتى لو كلمة واحدة مش لازم تشرحي بس اكتبي اللي جواكي
دفع الورقة ناحيتها ثم أشار للقلم بهدوء
خديه وقت ماتكوني جاهزة مفيش استعجال
ظلت عيناها على القلم تنظر له كأنه شيء ثقيل حاولت تمد يدها ارتجفت أصابعها
طبيعي جدا تكوني مش عارفة توصفي الإحساس ده
دا مجرد قلم بس بالنسبة ليكي دلوقتي ممكن يكون علاج مفهوم
مدت يدها أخيرا أمسكت بالقلم جربت تحركه ثم توقفت على صوت الطبيب
مفيش صح أو غلط اكتبي زي
ماتحسي
مرت دقائق طويلة ثم كتبت
يوسف
قرأ الكلمة ورفع نظره إليها لم يقاطعها
أخذت نفسا مرتعشا وكتبت تحته
ابني
تمام كملي كده خطوة خطوة
كتبت ببطء وحشني مش فاكرة ريحته
أغمض الطبيب عينيه لحظة ثم فتحهما وقال
خليكي مع الشعور ده خليه يخرج زي ما هو وكملي كتابة
أسندت ظهرها وراحت الدموع تنزل بصمت تتذكر لحظاتهما سويا مد علبة مناديل ووضعها على الطاولة قائلا
الجلسة دي مش لازم نحل فيها كل حاجة بس إنتي بدأتي ودي خطوة مهمة
هز الطبيب رأسه يشجعها على الاستمرار
كملي إيه كمان على يوسف
كتبت مجددا بخط بالكاد يقرأ
وحشني
ظلت صامتة بعدها والقلم يرتجف بين أناملها يكتب عنها ما تعجز عن النطق به وانهارت باكية
خلاص كفاية كدا
بعد مرور عدة شهور من عودتها من اسكندرية
اتجهت نعيمة إلى العيادة وقلبها يضج بالقلق
جلست تقابل الطبيب الذي على معرفة بأخ زوجها المرحوم وقالت دون مقدمات
مفيش أي جديد! حالتها زي ماهي
تنهد ثم مسح وجهه بكفيه المجهدين
المشكلة مش في العلاج يا نعيمة المشكلة إنها رافضة تعالج نفسها
رفع حاجبيه بأسى
هي عاجبها الحال اللي هي فيه مش عايزة تقوم مش عايزة ترجع للحياة
وبعدين يعني هنفضل مستنيين!
دي بقالها سنة على كدا بنتها لحد دلوقتي مش عارفة صوت أمها
نظر إليها بجدية
أنا شايف إنها لازم تشوف ابنها كل اللي بتكتبه ابني وحشتني ريحته خليها تسافر لجوزها
تسافر فين!
ضيق عينيه بتعجب
مش إنتي قلتي إن جوزها سابها وخد ابنها وسافر
سكتت للحظات ثم زفرت بألم وبدأت تحكي له القصة كاملة
ضرب بيده على سطح المكتب بعصبية
إزاي تخبي عليا تفاصيل بالشكل ده! دي حاجات خطيرة
أشارت إليه بيدها تقاطعه
اسمعني وبلاش تتنرفز بسرعة
ابتسم رغما عنه وقال مستسلما
حاضر قولي ياست الدكتورة
قالت بصوت مبحوح بالإصرار
البنت دي رافضة ترجع لهم مش عايزة تشوفهم بس أنا مش هسكت هفوقها
أشار إليها الطبيب
فيه حل يخليها تتكلم يانعيمة بس هيكون مؤلم شوية عليها
صمتت تتطلع إليه منتظرة حديثه
بنتها في صورة موت
ضربت على صدرها
إنت عايز تموت البنت!
ياأما تتصلي بجوزها تعرفيه حالتها
بمنزل إسحاق
دار حول ابنه الصغير ثم حمله فوق ظهره ارتفعت ضحكات الطفل بالمكان رفع عينيه إلى دينا التي توقفت تعقد ذراعيها
ياله يابابي الغدا جهز
اعتدل بنصف ظهره والتقط طفله الذي بلغ من العمر سنتين
خدي عمران خليهم يجهزوه هو وحمزة هنروح لأرسلان
حاضر قوم اتغدى لحد ماالولاد يجهزوا
نهض متجها إليها حاوط أكتافها واتجه إلى طاولة الطعام
عملتي إيه النهاردة
جذبت المقعد وجلست مبتسمة
هعمل مصدقاك وأقول إنك مش عارف وأحكي لك
بص ياسيدي خلصنا الديكورات بتاعة الشركة ناقص بس المكن
ربنا يوفقك حبيبتي أنا خليت أرسلان يتعاقد مع كام شركة كدا وعلى أول الشهر هتلاقي أحسن مكن
ربتت على كفه تنظر إليه بحب
ربنا يخليك ليا ياحبيبي يارب لسة هنزل إعلان بقى علشان أشوف ديزاينر كويسين
فرد محرمة الطعام وقال
شوفي بنت تكون كويسة معاكي مينفعش كل حاجة إنتي تتابعيها
أنا اتكلمت مع غادة السيوفي فعلا أرسلان أقنعني بيها والبت شكلها مجتهدة بس دي هتكون خاصة بالحسابات
كان يستمع إليها باهتمام إلى أن انتهت حتى رفع عينيه إليها
المهم الوظايف الحساسة دي لازم تكون على ناس ثقة وخبرة ودائما حطي سقف للتعامل حتى مع أقرب الأشخاص
مر الوقت حتى انتهى من الطعام وتوقف قائلا
هشرب قهوتي مع أرسلان بقى حبيبي وإنتي كملي شغلك قالها وانحنى يلثم وجنتيها وخرج
ابعتي حمزة وعمران هستناهم في العربية
أمسكت كفه
أرسلان لسة مابيروحش القصر
هز رأسه بالنفي وقال مؤكدا
معرفش إيه اللي حصل حاولت أفهم بس كل اللي قاله أنا حاسس بقيت غريب بعد أحلام مارجعت
قطبت جبينها متسائلة
طيب ماسألتش صفية
قالت نفس اللي قاله حتى البنت الشغالة حاولت أوقعها في الكلام
معقولة علاقة أرسلان بيهم اتقطعت كدا!!
جمع خصلاتها على جنب وابتسم
لا حبيبتي صفية بتروح كل فترة والولاد كمان بيروحوا بس طبعا فين وفين
وبيقول بيشوف فاروق ساعات عنده في النادي
وإنت مصدقه ياإسحاق
ارتدى نظارته ورد
أنا عامل إني مصدقه علشان خايف أعرف الحقيقة واتصدم يادينا عارف فيه شرخ كبير حصل بين فاروق وأرسلان وصفية بس إيه هو معرفش
ربت على كتفها وأشار للداخل
هاتي الولاد اتأخرنا
بعد فترة في منزل أرسلان
اتجه إليه أرسلان وهو يحمل قهوته ثم وضعها أمامه
طيب عملت إيه في موضوع الدكتور دا
أخرج سجائره وقام بإشعالها ونفث رمادها ينظر للخارج
الدكتور نضيف أوي ياأرسلان أنا بعت حد من السفارة وقابلته فعلا قالي معرفهاش دي واحدة حد ضربها بالعربية وكان معاها شخص بيحاول يسرقها
رفع أرسلان عينيه متسائلا
يعني إيه ياعمو مش فاهم
الدكتور دا كان شغال في المستشفى دي ميرال كان حد بيجري وراها وكانت لسة حامل المهم الراجل عربية موتته وهي حد نقلها المستشفى الأول رفضوا الحالة وكانوا عايزين يحولوها الجامعة بس كانت بتنزف جامد طبعا الدكتور لما شاف إنها حامل صعبت عليه وقال أنا هكون مسؤول عنها وفعلا فضلت تعبانة صمت ثم أردف
دخلت غيبوبة
شهق أرسلان
ابتعد إسحاق بنظره وهو ينفث رماد سجائره وتذكر حديثه مع حمدي
بإحدى المشافي بالعاصمة الأمريكية نيويورك استمع حمدي إلى طرقات خفيفة على باب مكتبه أذن بالدخول
دكتور حمدي الربيع
أيوة أنا حمدي الربيع فيه حاجة
قالها باللهجة الإنجليزية
فأخرج الرجل بطاقة تعريفية أنه يمثل السفارة المصرية قائلا
اتكلم عربي أنا من السفارة المصرية وعايزين حضرتك حالا
ليه بقى
لو سمحت يادكتور تنهد بضيق وتحرك بعدما أيقن أن هذا الرجل أتى لما يخص ميرال
وصل بعد قليل وجد إسحاق يجلس بمكتب من مكاتب السفارة مع أحد المسؤولين أشار إليه بالدخول فتوقف المسؤول وقال
سيادة العقيد إسحاق الجارحي هيسألك عن حاجة مفيش داعي للخوف
بعد عدة دقائق أخرج إسحاق بطاقته وقال
طبعا عرفت أنا مين
سعيد بشخص حضرتك بس برضو معرفش أنا هنا ليه
أخرج إسحاق صورة ميرال ووضعها أمامه يشير إليه
تعرفها
أومأ برأسه قائلا
أيوة دي مصرية اتحجزت فترة في مستشفى بالإسكندرية
ذهل من حديثه عندما ظن أنه سيراوده وينفي معرفته بها اقترب مستندا على المكتب
تعرفها منين قص له حمدي حادثة ميرال وحسين ببعض مااتفق به مع نعيمة
أخرجه من شروده صوت أرسلان
وبعدين إيه اللي حصل
ميرال ولدت وهي في الغيبوبة كانوا هياخدوا البنت ملجأ لحد ماأمها تفوق وخاصة بعد مالدكاترة فقدوا الأمل إنها تصحى هو رفض وكتبها على اسمه
ارتفعت دقات قلب أرسلان بفزغ ثم قال
يعني إيه
يعني ميرال فضلت فترة طويلة في الغيبوبة
أومأ له وتابع حديثه
أنا اتأكدت بنفسي وفعلا لما فاقت طلبت تسجلها باسم أبوها
طيب ليه مااتصلش بإلياس
دا دكتور ومالوش في الحوارات دي ولا يعرف حاجة هي فاقت وهو إدلها بنتها على أساس الكلام اللي قالته جوزها مسافر وبينهم مشاكل وبيتها اتحرق بكل اساسه علشان كدا طلعت بدل فاقد بشهادة ميلاد وبطاقة
حاسس الكلام دا ناقصه حاجة مش مقتنع بيه
أومأ له بتفهم وقال
أنا كمان قولت زيك كدا وسألت في المستشفى وكمان عرفت فعلا إن الحادث كان بسبب واحد
يعني اتأكدت
زفر بيأس وأومأ له
بص ككلام مقتنعتش لكن كأحداث اقتنعت ماهو مش معقول هيكون على علاقة ويسبها في مصر
طيب مش قلك هي فين
لا قالي خرجت من المستشفى ببنتها وقالت هتروح بيتها وطبعا هو مالوش يسألها
مسح على وجهه بإرهاق يهمس بخفوت
وبعدين إلياس هيتجنن إزاي مش عارفين نوصلها
بص ياأرسلان ميرال مبقتش عايزة ترجع لأخوك من الآخر كدا الحياة بينهم انتهت أنا شايف ينسى الموضوع لحد ماترجع
والله ياعمو!
اعتدل
بجلوسه وأشار إليه
يابني البنت مش عايزة ترجع وهي مشيت وعملت إنها ميتة علشان محدش يوصلها أنا لو مكان أخوك أنساها
حدقه بتردد وابتلع غصته
لو نسي ميرال هيقدر ينسى أنه له بنت ميعرفش عنها حاجة
عند إلياس
جلس في الحديقة الخلفية لمنزله على المقعد الخشبي يتابع بنظرات شاردة طفله وهو يلهو مع أبناء عمومته بلال ضي وآسر
تراجع برأسه وأسند ظهره إلى المقعد رافعا عينيه نحو السماء المرصعة بنجومها كحبات الضوء المتناثرة لتلوح في مخيلته صورتها ميرال بابتسامتها التي طالما أحبها وكأنها تهمس له
مازلت حاضرة رغم الغياب
شعر بوخز غائر في صدره وكأن نصلا حادا قد غرس فيه كلما تذكر أنها لا تزال على قيد الحياة رافضة العودة
ومضات من الذكريات اخترقت ذهنه كسكاكين
قطع شروده رنين الهاتف رمقه بنظرة باهتة وجد اسم رؤى ثم أعاد بصره إلى السماء متجاهلا الهاتف إلى أن جاء صوت ابنه يتعارك مع بلال
نهض بخطوات ثقيلة واتجه إليهما
فيه إيه بتتخانقوا ليه
أنا اللي كسبت وهو بيقول إنه كسبني
لأ أنا اللي كسبت
تفاقم النزاع فصرخ فيهما
بس إنت وهو لو مش عارفين تتفاهموا ماتلعبوش سوا
ثم نظر إلى يوسف بحزم
شايف صوتك بيعلى كتير فاكره الحق لما تعلي صوتك
لكن الرد جاء كصفعة
أحسن من إني أكون كذاب
قالها يوسف وركض للداخل بينما تجمد إلياس في مكانه وكأن الكلمات صبت على قلبه كحمم
اقترب منه بلال وقال بخجل
آسف ياعمو يوسف عنده حق أنا اللي كنت عايز أكسب بأي طريقة
ربت على رأسه برفق
متعملش كده تاني يابلال الغش مش بس غلط دا الرسول قال من غشنا فليس منا
حاضر هروح أعتذر له
سيبه دلوقتي بكرة اعتذر له تمام
تمام بعد إذنك همشي علشان مامي هتزعل
ماشي خد آسر معاك عديه على عمو يزن
حاضر
بعد قليل
صعد إلياس إلى غرفة يوسف فوجده جالسا أمام التلفاز تناول آلة التحكم وأغلق الجهاز ثم نظر في ساعته
يلا نام عندك مدرسة
مش عايز أنام دلوقتي
لما أقولك حاجة تتنفذ من غير نقاش
رفع يوسف رأسه وعيناه تتحديان
وأنا ليه أسمع كلام حضرتك! يمكن تكون بتضحك عليا زي ما ضحكت في موضوع ماما
شهق إلياس بغضب واقترب منه يزم شفتيه
عارف لو سمعتك بتتكلم بالطريقة دي تاني هزعلك سمعت
ثم أشار للفراش بحدة
نام ولما أتكلم ماتردش
وإياك صوتك يعلى تاني
انا عايز خالتو دلوقتي مش هنام غير معاها
نام يالا قالها إلياس صارخا حتى أفزع طفله فاتجه إلى فراشه ببكاء جعل قلبه يرتجف من الحزن
خرج سريعا قابلته رؤى أمام منزله
إلياس يوسف نام كلمته من شوية وكان صوته مضايق
اقترب منها ثم اطبق على ذراعيها
لو مبطلتيش نغمة خوفك على الولد وتملي راسه بحاجات هندمك سمعتيني ودلوقتي امشي غوري من قدامي
إلياس اسمعني
اخرسي أسمع إيه إنتي ليه كدا عايزة توصلي لإيه بالظبط مفكرة إنك ممكن تاخدي مكانها
إلياس لو سمحت إنت فاهم غلط
رفع كفيه أمامها
مش عايز أغلط فيكي أنا بسكت عليكي علشان ميرال بس ابني هفعصك سمعتيني
اسكت بقى إنت مفكر نفسك إيه أنا علشان ميرال بحاول مخليش يوسف يحتاج لحد
أنا بروح له المدرسة وبشوف نظراته للأمهات اللي بتنتظر أطفالها قدام المدرسة بحاول أحسسه بالحنان اللي مبقاش لقيه معاك ومع أمه اللي رمته وهو بالسن دا ميرال أختي أه بس أنا لو مكانها مستحيل أكون متخلفة كدا عندي ولد يساوي الدنيا كلها وراجل بيموت فيا إيه ياحضرة الظابط فيه حد يبقى عنده كدا ويترك دا علشان أوهام مرضية
اقترب خطوة منها وغرز عينيه بعينيها مردفا
عندك حق يارؤى ورغم اللي قولتيه بس بحبها ولو ظهرت قدامي هشفي أوهامها المرضية أنا فعلا بحمد ربنا إنها ماخدتش من راجح اللي إنتي أخدتيه قالها واتجه إلى سيارته دون حديث آخر تصنمت بوقوفها تتطلع إلى خروجه المجنون بالسيارة
بمنزل أرسلان
كانت تغفو فوق كتفه وهو يعمل على جهازه وضع الجهاز بهدوء ثم أعدل رأسها بعدما علم بنومها ثم ساعدها للتمدد على الفراش
أرسو حبيبي
روح قلب أرسو نامي حبيبي عندي شوية شغل أغمضت عينيها وابتسمت ذاهبة بنومها ثم تحرك للخارج استمع إلى رنين هاتفه بالخارج توقف ينظر بشاشة هاتفه للحظات ثم رفعه
أيوة
رد على الجانب الآخر فاروق
وحشتني ياحبيبي مش هتعدي على أبوك تشوفه
آسف عندي شغل وكمان مشغول مع أخويا
أرسلان لسة مش عايز تغفر لأبوك
أنا مش زعلان من حضرتك بس مشغول
ليه مقولتش لإسحاق على اللي حصل
صمت للحظات ثم قال بنبرة ثقيلة
علشان مفيش ابن يشتكي أبوه لأبوه التاني على العموم لما أفضى هعدي على حضرتك آسف مضطر أقفل
تصبح على خير ياحبيبي
وإنت من أهله
عند ميرال
توقفت بالمطبخ بجوار نعيمة تشاهدها وهي تطهو الطعام همست بخفوت
هو عنده حق لازم يتجوز واحدة ترفع من شأنه أنا ليه زعلانة في حاجة من حقه
استدارت نعيمة تشهق بفرحة
حبيبتي إنتي بتتكلمي!!
نظرت إليها بضياع مع دموعها
أنا مش لازم أزعل أنا سبته علشان كدا ليه زعلانة قالتها وتحركت للخارج بخطوات مرتعشة وهي تتمتم بمرارة لنفسها
ميرال هو صح إنتي ميتة عند الكل خليهم فرحانين دلفت إلى داخل الغرفة استمعت إلى صوت طفلتها مع هند وهي تلاغيها
ماما بابا
رددت الطفلة بضحكات مرتفعة ظلت تنظر إليها لبعض الوقت
شكلي هكرر اللي ماما فريدة عملته لازم نعتمد على نفسنا حبيبتي حظك يابنتي هيكون زي حظ أمك آسفة بس هحاول أسعدك على قد ماأقدر
عند إلياس
دلف إلى السجن الذي تحتجز فيه رانيا ينتظرها بملامح جامدة وقلب يضج بالحسابات القديمة ولجت إلى غرفة الزيارة خطواتها متثاقلة لكنها تحمل ما يكفي من العناد لتخفي هشاشتها تغيرت كثيرا وكأن الإجرام نحت ملامح وجهها
توقفت تنظر إليه بنظرات متفجرة بالكره
إنت! لو كنت أعرف إنك اللي جاي ماكنتش وافقت أشوفك
ألقى بسيجارته أرضا ونصب جلسته واقفا متصلب العود متجمد بنظراته
إزيك يا رانيا عاملة إيه ولا أقولك يا حماتي
انحنت والتقطت بقايا السيجارة الملقاة وبدأت تنفث دخانها نحوه بسخرية
ده حالي يا ابن جمال بس وعد من حماتك هخرج قريب وهجيب حقي منك ومن أمك
اقتربت منه وهمست بقسوة مشوبة بالحنق
حقي ده بنتي يا ابن السيوفي بنتي اللي افتريت عليا وحرمتني منها ووعد لأحصرك على كل دقيقة رميتني فيها في السجن
دفع المقعد بقدمه ثم ألقى بجسده عليه واضعا ساقا فوق الأخرى وضرب كفيه على فخذيه يطالعها بابتسامة ساخرة
البقاء لله يا مدام رانيا
ضيقت عينيها باستفهام مرتبك
إنت تقصد مين!
مال للأمام أسند ذراعيه على الطاولة وحدجها بنظرات تنطق بالشرر
بنتك مي را ل
لفظ حروف اسمها ببطء كأنه يريد القضاء عليها
ثم نهض بهدوء أغلق سترته وقال ببرود قاتل
جيت أشمت فيكي يا حماتي يلا ربنا يرحمها
زاغت عيناها في كل اتجاه كأنها صفعت تهمهم بجنون
ميرال مين لأ لأ
هزت رأسها بعنف ثم هرولت إليه تتشبث بملابسه
إنت عملت إيه في بنتي! والله لاموتك والله لاموتك يا ابن جمال
راقب انفعالاتها أهي حقيقية أم مجرد تمثيل رديء دفعها بقسوة بعدما تأكد أنها لا تعلم بمصير ميرال
خرج من الغرفة وهو يهمس لأحد الضباط المرافقين
راقبها كويس وشوف هتتصل بمين
أوامرك يا إلياس باشا
سنة أخرى مرت سريعا على الجميع والحال كما هو
استمعت نعيمة إلى طرقات على باب منزلها اتجهت إليه وفتحته توقفت تطلع لتلك التي تحمل طفلتها قائلة
هسيب معاكي شمس ساعتين وراجعة
ليه حبيبتي رايحة فين مش قولنا هنشتغل في الدروس
حركت الطفلة ساقيها بعنف تصرخ باسم هند
هند انزلتها ميرال ضاحكة عليها وهي تركض إلى هند امسكتها نعيمة من ذراعيها
رايحة فين ياميرال
التفتت إليها متمتمة
مروة ياابلة نعيمة ميرال دفنتها مع حياتها لو سمحتي مش عايزة ميرال دي
حبيبتي ازاي بس
انا بكره ميرال اللي دمرت حياتها بايدها لو بتحبيني بجد مش عايزة ميرال دي
يابنتي اسمعيني
طنط نعيمة ميرال هتكون خاصة ياالياس وطول مابتقولي ميرال هقولك فين إلياس فين عيلتي وابني
تمام تمام قالتها وهي تربت على ذراعيها ثم تسائلت
رايحة فين طيب !
النهاردة اول يوم ليوسف في المدرسة عايزة اشوفه
شهقت نعيمة تطالعها
بذهول
انتي بتقولي ايه يابنتي
اخرجت نقاب من حقيبتها ترفعه بين أناملها
بدا ابني لازم اشوفه وانا لابسة دا لحد ما اشوف القدر مخبي لي ايه
طيب استني هاجي معاكي
هزت رأسها بالرفض
لا لا خليكي متخافيش عليا
قولت ولا كلمة انتي عارفة المسافة من هنا لهناك كام هتركبي ايه اصلا
كنت هاخد تاكسي
ضربت نعيمة على كفيها وهي متحركة للداخل
تاكسي ايه يابنتي عايزة تخلصي فلوسك في أول يومين في الشهر استني لحظة وجاية
بعد فترة ترجلت من اتوبيس عام توقف على بعد عدد من الكيلومترات من المدرسة التي توجد بأحد الاماكن الراقية أشارت نعيمة إلى سيارة أجرة
من هنا ناخد تاكسي مش من هناك
ابتسمت بألم قائلة
صدقيني مش هتفرق
ركبت بجوارها قائلة
لا هتفرق يابنتي انتي معاكي بنت لازم تاخدي بالك فلوس الدروس مش هتغطي دا كله
اومأت بصمت إلى أن وصلت السيارة أمام المدرسة
بمنزل إلياس قبل قليل
جلس يتناول قهوته بمقابلة طفله الذي يتناول إفطاره بتأفف استمع الى حركة شفتيه المعترضة
انا عايز امشي اكلت كل الاكل زي ما حضرتك طلبت
مسمعتش الحمد لله
الحمد لله رفع حاجبه باعتراض وتمتم
فيه حد بيرد كدا على نعم ربنا
حدج والده بامتعاض
هو حضرتك عايز تتخانق معايا وخلاص
نهض إلياس ملقيا محرمة طعامه
لا حضرتي بتربى على ايد حضرتك
امشي على العربية لما اجيب شنطتي
حاضر قالها وفتح باب المنزل متجها للخارج تصنم بمكانه وهو يرى غادة تترجل من سيارتها
اوووه عمتو القمر جت
أشارت إليه تفتح ذراعيها
اووه ابن إلياس ابو لسانين اهو
ضحك بصوت مرتفع متجه إليها بخروج ارسلان بجوار بلال
ازيك ياغادة
الحمد لله ياابيه
اتجه بنظراته إلى يوسف
هتيجي معايا ياجو ولا بابا هيوصلك قالها بخروج إلياس
لا حبيبي انا هوصله دي أوامر عليا التفت إلى غادة ينظر إليها باستفهام
هزت رأسها بابتسامة
اوامر عليا من ماما فريدة اوصل معاك يوسف
هي خالتو رؤى مش هتيجي معانا
انا جيت اهو ياحبيبي قالتها رؤى المقبلة عليهم تنظر إلى غادة
غادة بتعملي ايه هنا
فتحت باب سيارة إلياس وقالت
ماما ياستي مصحياني من الفجر لازم اوصل الاستاذ الصغير
كنت هوديها حبيبتي المشوار طويل عليكي
بقولك ايه انتي وهي روحوا انا هوصل ابني
ارتفعت ضحكات ارسلان وهو يلوح بيده
ربنا يعينك يارب
ضحك غادة واتت لتركب سيارته أشار إلى سيارتها
اركبي عربيتك عندي شغل ومين هيوصلك ثم اتجه الى رؤى
وانتي مفيش داعي انك تيجي اصلا
أمسك يوسف كفيها وقال
لا خالتو لازم تيجي معايا انا مش هدخل الكلاس من غيرها ماما كانت بتعمل كدا
اركب يالا مسمعش صوتك
خلاص حبيبي اركب وانا معاك
الرواية حصري بقلم سيلا وليد لموقع لمحة ممنوع نقلها لاي مدونة اخرى
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
لم يكن الرحيل بطولة
كان انكسارا أخجلني من نظراتهم لو مكثت
كان خوفي عليهم أكبر من خوفي من البعد
فاخترت أن أمضي
ظننت أنني أنقذهم مني
لكنني لم أفعل سوى أن خلفت خرابا لا يرمم
فما عدت أرجو الغفران
ولا الرجوع
أريد فقط أن يعلموا
أنني حين ذهبت
كنت أبحث عن طريق لا يؤذيهم
فانتهى بي الطريق حيث لا أحد
أراقبهم من بعيد
كما تراقب الغيمة أرضا كانت تسقيها ثم تخلت
أراهم يعتادون الغياب
كما يعتاد الوجع في صدر طالت به الوحدة
أراقبهم كما يراقب المذنب العدالة بعد فوات الوقت
لم يكن بيننا سور
لكن المسافة كانت أبعد من كل المسافات
أراه يمشي مثقلا وكأن الحياة تسحبه من كتفيه إلى قاعها
كأن شيئا في قلبه لم يشفى
كأنه لم يغفر لكنه لم ينتقم
أنا التي زرعت فيه هذا الانحناء
أنا التي نبت منها وجعه
لذلك عدت أدراجي ولم ألتفت
لأن الالتفات للقرار
ولأنني إن التفت سأعود
وأنا لم أعد أملك إلا الرحيل
من أمام مدرسة يوسف
وقفت ميرال في مكانها كأن الأرض تجمدت تحت قدميها عيناها تترقبان وقلبها يشتعل بنيران الاشتياق تنتظر طفلها بقلب متلهفا
ظهرت سيارة أرسلان أمام المدرسة اعتدلت بهدوء ترجلت غرام من السيارة تحدثت معه قليلا ثم كف بلال وسارت به إلى الداخل
تتبعتهم ميرال بعينينها المتألمتين وهمست لنفسها بمرارة خنقتها
عملت في نفسك كده ليه يا ميرال
أغمضت عينيها تمنع دمعة لكنها لم تملك أن تمنع الألم ذاك الألم الذي التهم ضلوعها مع كل نبضة قلب
لم تمض دقائق حتى ظهرت سيارة إلياس وكأن القدر قرر أن يجلدها بكل ما تبقى من أنفاسها توقفت السيارة وترجل منها طفلها يتشبث بكف رؤى
آآآه
خرجت منها كأن روحها أنتزعت من صدرها دون رحمة
لحظات وتوقفت سيارة غادة إلى جانبهم ترجلت بعدما أشار إليها إلياس ثم استدار إليها وهو يشير إلى الداخل قائلا
هتدخلي مع يوسف عايز أطمن على الكلاس شوفي الدنيا ماشية ازاي جوا
ربتت على ذراعه بحنو
متخافش يا حبيبي هدخل معاه المدرسة ممتازة على فكرة دي مش أول سنة له
طيب يلا وراهم
وتمسكت بذراع نعيمة التي كانت ترافقها بعدما ساقيها
دا جوزك تسائلت بها نعيمة
أومأت ميرال برأسها ودمعة سقطت دون إذن
أه هو واللي واقفة جنبه دي اللي اتجوزها
اتسعت عينا نعيمة في صدمة
دي أختك
هزت ميرال رأسها نفيا وردت بصوت منكسر
لأ دي بنت عمو مصطفى جوز ماما فريدة وأبو إلياس
مش فاهمة
لم تقو ميرال على التفوه فقد كانت الدموع أبلغ ماتشعر به قبضت على يد نعيمة بقوة حين استدار إلياس متجها نحو سيارته ليظهر وجهه بالكامل اليها رفع نظارته يرتديها وتحرك شعرت وكأنه لم يهتم للاختفائها كأنها لم تحبه يوما لم تخنق من ابتعادها لم تدفن حية وهي مازالت على قيد الحياة
لحظات و مرت فيها سيارته بمحاذاتها لم يكن بينهما سوى خطوة واحدة و لكنها شعرت بأنها كالمحيط
سقطت كل قواها وانهارت كأنها ورقة خريف ذبلت فوق اغصانها وهو يمر بجوارها ولم يشعر بوجودها ولم تستطع ملامسته
نعيمة بذراعيها تهدئها تربت على ظهرها بينما كانت ميرال تبكي بصوت مرتجف تشعر بأنه حبها
اهدي حبيبتي اهدي
اختفت السيارة ورغم اختفائه إلا أن وجعها مازال يؤلم صدرها أوقفت نعيمة سيارة أجرة وساعدتها على الصعود بعدما فقدت تحمل جسدها و قلبها الممزق
وصلت إلى منزلها بجسد خائر القوى متجمد بمشاعر الألم والحزن دلفت بجوار نعيمة توقفت تنظر إلى طفلتها التي تلعب مع هند
كم هو مؤلم عندما تعجز عن وصف ماتشعر به ظلت واقفة تتابع ابنتها بعيون لامعة بكم الألم الذي تشعر به
وصور ذكريات مع زوجها تكاد تخنق روحها هل الآن يفعل مع زوجته كما يفعل معها!
غصة مؤلمة شعرت باختناقها فخرجت سريعا إلى الشرفة تتنفس بصعوبة تهمس اسمه بشفتين ثقيلين ودموعها انفرجت كالبرك
شهقة أخرجتها من ثقل تنفسها فهوت على ركبتيها تتنفس بصعوبة وصلت إليها نعيمة وجلست بجوارها تمسد على ظهرها بحنان أمومي ألقت نفسها وبكت بصوت مرتفع صوتا اهتزت له الجدران
أنا بموت ياطنط نعيمة قلبي مولع نار مش قادرة أتنفس
ظلت تمسد على صدرها مرة وعلى رأسها مرة حتى استكانت ثم أخرجتها تزيل دموعها بحنان
اسمعيني كويس حبيبتي الماضي انسيه وافتكري مستقبلك ومستقبل بنتك خلاص دوسي على الوجع هينزف شوية بس هيطيب غير لما تسيبيه مفتوح
هزت رأسها بدموعها وقالت
عندك حق أنا لازم أفوق وأمسح الماضي كله
رسمت نعيمة ابتسامة وقالت
أيوة كدا حبيبتي شكلك قوية مش ضعيفة بلاش الاستسلام دا
عايزة أشتغل لازم أشتغل مش هفضل كدا بالدروس دي
إنتي معاكي مؤهل إيه نسيت اسألك
أنا كنت صحفية في مجلة
صحفية! قالتها نعيمة بذهول ثم أردفت
كنتي صحفية يابنتي وسبتي شغلك!
طنط نعيمة حضرتك لسة قايلة مش عايزين نرجع للماضي
طيب حبيبتي فيه حاجة في دماغك
أه عايزة أشتغل في مدرسة يوسف ابني
إزاي مش فاهمة
يعني لو أشتغل مدرسة أو أي حاجة المهم أكون جنب ابني بأي طريقة
طيب ماهو هيعرفك
لا أنا هقدم بالنقاب
يعني إيه مش فاهمة
قصت لها ميرال ماتريده
صمتت للحظات ثم قالت
هشوف الدكتورة اللي شغالة معاها تعرف تجيب لك واسطة
شكرا بجد شكرا على كل حاجة لو أختي مش هتعمل كدا
أه فكرتيني أختك مش هتقوليلها إنك عايشة
لا كفاية يزن دا الوحيد اللي أقدر أمن له متأكدة منه رؤى ماأظنش إنها تسكت ممكن تقول لإلياس أو ماما فريدة
طيب قومي نتغدى وبعد كدا نشوف
بعد أسبوع دلفت نعيمة إليها الغرفة
حبيبتي رفعت رأسها بعدما كانت تداعب ابنتها ثم توقفت
عملتي إيه
للأسف المدرسة مكتفية بالمدرسات بس بس قالتها وصمتت طالعتها بحزن متسائلة
بس إيه ياطنط
عايزين نانا للصفوف الأولى
إيه نانا!!
أومأت برأسها قائلة
للأسف أه
أنا موافقة
جحظت عيناها تطالعها بصدمة
عايزة تشتغلي نانا! هزت رأسها وقالت بدموعها
أيوة المهم أشوف ابني
دا ينفع إزاي في المدرسة
لوحت بيدها باكية
مش عارفة المهم أشوفه وخلاص اقتربت من نعمية وتشبثت بكفيها
وحياتي ياطنط نعيمة حاولي تتصرفي أنا موافقة المهم ابني وبس
هتتعبي يابنتي
صرخت قائلة
أنا موافقة ربتت على ظهرها
الله المستعان
أسبوع آخر إلى أن ذهبت إلى المدرسة التي بها يوسف
دلفت للداخل وبعد مقابلة عملها وقبولها بسبب معرفة الطبيبة بأحد المسؤولين بالمدرسة
خرجت تتفحص ممرات المدرسة
كأن قلبها الذي خرج قبلها يركض بين الصغار بحثا عن نبضه الغائب تبحث بعينيها المشتعلة بلهيب غياب الضنا عن كأن كل خلية فيها تصرخ باسمه وعقلها لا يرى سوى صورة طفلها الغالي
توقفت تلك العيون المتلهفة بين الصغار بإحدى فترات الاستراحة كانت تتحرك معها إحدى المسؤولات عن عمال النظافة فقالت لها
خليكي هنا لما أشوف مين موجود معاكي الأسبوع دا
هزت رأسها وظلت بمكانها تنظر بالفناء ذو المساحة الشاسعة دارت عيناها على تلاميذ الصفوف الأولى
وقلبها كالمضخة يبحث عنه قبل عيناها وقف طفلها يتحرك بجوار بلال يضحك ضحكة صغيرة هزت جدران قلبها شهقة خرجت كأنها طعنة في الروح هنا توقفت أنفاسها وجمد الهواء في صدرها ارتجف جسدها بالكامل سوى دموعها التي أصبحت كالشلال هنا عجز كل شيء حتى توقف اللسان عن التفوه عن النطق عن كل ما يدل الحديث هكذا كانت أول رؤيتها له
شهر مضى وهي تراقب طفلها من بعيد لقد نفذ صبرها وسحقتها أمومتها وهي تراه من بعيد تتنفس وجوده عن بعد تلتهم صوته بنظراتها لكنها لا تقترب
أما اليوم فقد سقط سقط وكأن الحياة منحتها عذرا لتشفى
ركضت نحوه بكل ما تبقى فيها من بقايا أمومة عجزت عن كل مايمنعها عن طفلها فتحركت خلفه تراقبه أثناء خروجه من المدرسة كان يركض في الزحام حتى سقط على ركبتيه هنا لم تتحمل المشاهدة فقط هرولت إليه بقلب أمومتها
حبيبي مالك رفع الطفل عينيه إليها بصمت هذا الصوت يتردد بأذني دائما نعم إنه صوت ماما!!
همس الحروف بتقطع
ماما شعرت بانسحاب أنفاسها ودوران الأرض بها وفقدت النطق وهو يراقبها بعينيه الصغيرة وهي تفحصه بلهفة أم انهارت وهي تتحسس ركبتيه كأنها تزيل آلامه قائلة
حبيبي الحمدلله مفيهاش حاجة ممكن ماتجريش تاني وتاخد بالك
كأنه لم يسمع سوى صوت ميرال صورها ضربت ذكرياته حتى همس
مين حضرتك نطقها يوسف ومازالت عيناه تفحصها
نهضت متوقفة مرتبكة تشير إلى نفسها
أنا دادة هنا في المدرسة شوفتك وإنت بتوقع قالها قلبها باكيا قبل لسانها
انحنى يحمل حقيبته وقال
شكرا لحضرتك قالها وخطا عدة خطوات ثم تراجع ملتفتا إليها
طنط توقفت ميرال وعيناها تذرف بالدموع وهي تستمع إلى كلماته اقترب منها يوسف
حضرتك اسمك إيه
صمتت ولم يكن لديها القدرة على النطق حتى همست بتقطع
مروة اسمي مروة
شكرا طنط مروة قاطعهم بلال وهو يناديه
جو ياله بابا هيروحنا النهاردة استدار وغادر حتى توقف لدى الباب ينظر إلى وقوفها وهي تراقبه ظل ينظر إليها لفترة إلى أن استمع إلى أرسلان
يوسف استدار وتحرك إليه
أسبوعا آخر وهي تقترب منه شيئا فشيئا أصبحت من ينتظرها يوسف يخبئ لها الشوكولاتة ويحكي لها أسرار طفولته مع والده
جلس بجوارها ذات يوم وهو يأكل سندوتشه ثم تعمق بعينها المختفية خلف نقابها ولم يظهر منها سوى بريقا فقط فقال
صوتك شبه ماما الله يرحمها
الله يرحمها أغمضت عينيها وهي ترددها
أهو جرح جديد في صدرها لكنها ابتلعت الغصة وهمست
ربنا يرحمها ياحبيبي
طيب مين مامتك دلوقتي قاطعهم صوت المعلمة
يالا ياولاد على فصولكم اعتدل يحمل صندوق طعامه الصغير
هشوفك بعد المدرسة
اومأت بصمت تراقب تحركه إلى أن اختفى عن عيناها نظر للذي سقط منه انحنت والتقطتها ميدالية مفاتيح بها صندوق صغير فتحته بانامل مرتجفة وجدت صورتها
وضعت كفيها على فمها تمنع شهقاتها
باليوم التالي ظل يبحث عنها كالذي يبحث عن والديه جلس بحزن ولم يتناول طعامه يوما اخر دلف يبحث عنها بضياع حين اختفت ليوم واحد بسبب مرض طفلتها جاء إليها غاضبا كأنه ضاع
طنط مروة إنتي مجتيش إمبارح أنا استنيتك
ابتسمت وقلبها يتمتم لها هو استناها!
هنا شعرت وكأن الوجع تبخر في لحظة
اقترب ابن عمه
يوسف بتعمل إيه هنا بقالي كتير بدور عليك
أشار إلى ميرال وقال
كنت بشوف طنط مروة أصلي مشفتهاش إمبارح مجتش
تطلع إليها بلال ثم اتجه إلى ابن عمه
إنت إزاي تقعد مع حد متعرفوش عمو لو عرف هيزعل منك
تناول سندوتشه وكأنه لم يستمع إليه حتى انتهى وتوقف
هشوفك بعد المدرسة
أومأت دون حديث فتحرك بجوار ابنه عمه استمعت إلى إحدى العاملات
معرفش دي متوصي عليها باين إحنا بس اللي بندخل الحمامات مع الأطفال ودي قال إيه بتراقب الفصول تكونش أبلة الناظرة
استمعت إلى حديثهم ورغم ذلك ظلت مبتسمة تراقب طفلها حتى اختفى فتحركت متجهة إلى مكانها المخصص
بعد فترة خرج يوسف وتوقف ينتظرها أمام المدرسة كعادته تحركت متجهة إليه وابتسامتها تنير وجهها
واقف في الشمس ليه ياحبيبي ياله روح
بكرة وبعده إجازة ممكن يبقى تكلميني صمت للحظات ثم قال
لا لا مينفعش ممكن بابا يزعل لو عرف
انحنت وجلست على عقبيها أمامه ذراعه
حبيبي يومين بس وإن شاءالله أشوفك تاني المهم خلي بالك من نفسك وأوعى تزعل بابي لازم نسمع كلامه
أنا عايز أشوف وشك مش يمكن تكوني شبه مامي زي ماصوتك زيها
وجهه وابتسمت وهناك عاطفة قوية فلم تشعر بنفسها سوى وهي بقوة أم
غاب طفلها لسنوات من الحرمان ولكنها فزعت على صوت خلفها
يوسف صاحت بها رؤى بصوت مرتفع فاستدار ينظر إليها ثم اتجه إلى ميرال ينظر إليها بجهل عقله ولكن بقلب طفل شعر والدته
لحظات ونظراته تراقب كل شيء بها ثم اتجه إلى رؤى التي كررت نداءها
إنت بتعمل إيه مع الست دي
أشار على ميرال التي وقفت تراقبهم وقال
تعالي أعرفك على طنط مروة شبه ماما بالظبط
هزة
عنيفة أصابت رؤى التي توقفت متصنمة ترمق ميرال بنظرات تفحصية ثم قالت
ميرال!!
هز رأسه بالنفي وقال
لا دي طنط مروة نانا هنا في المدرسة كنت عايز أحكي لك عنها بس إنتي مبقتيش تيجي عندنا
شعرت بالصراع وكأن عقلها توقف فجأة ثم اقتربت من ميرال خطوة فجأة توقفت بعدما أيقنت أنها هي
شعرت بنيران تحرقها بالكامل وهي تنظر إليها حتى تقابلت العيون للحظات فهمست رؤى
ميرال تاني استمعت إلى يوسف
هديها الشيكولاتة دي ونمشي على طول قالها وتحرك خطوة إلا أنها أوقفته وابتسمت
حبيبي لو سألتك مين دي قولها ماما مرات بابا
قطب جبينه متسائلا
ليه أقولها ماما وبابا مش متجوزك!
أشارت للأطفال حولها وقالت
علشان تعرف إنك مش لوحدك وفيه حد تاني بيحبك قولها وبس وأنا أفهمك علشان تخاف تعمل فيك حاجة مش إنت بتحب خالتو
حاضر قالها وتحرك إليها يبسط يده بالشيكولاتة
اتفضلي دي وهستناكي يوم الأحد
أشارت ميرال بعينها على رؤى حتى لا تثير شكوك رؤى التي تنظر إليها
مين دي حبيبي
صمت يوسف ثم قال
دي ماما اللي عايشة معانا مرات بابا
رفعت ميرال رأسها سريعا إلى رؤى
لحظة تصادم
بين الحاضر والماضي
بين الحقيقة والكتمان
بين الأم
رؤى! أومال غادة إيه!
ابتسمت رؤى بعدما رأت ذهول ميرال وتخبطها فنادت على يوسف
ياله ياحبيبي
بعد إذنك
قالها واستدار إليها بينما ظلت ميرال واقفة بمكانها غير مستوعبة ماوصل إلى أذنها
بمنزل يزن
خرجت رحيل متجهة إلى شركتها قابلها طارق بالحديقة
رحيل فيه موضوع مهم لازم تعرفيه
ضيقت عيناها وتوقفت تنتظر حديثه
الشركة اللي كنت كلمتك عنها
اومأت منتظرة حديثه فقال وهو يطوف بعيناه بالمكان
عرفت أنهم شغالين غسيل أموال
شهقة اخرجتها بخفوت تضع كفيها على فمها
يالهوي ياطارق احنا مضينا العقود
اقترب يربت على كتفها يطمئنها
اهدي انا هتصرف هشوف اعمل ايه
تتصرف مش دي اللي قولت ناس نضاف
قولت هتصرف متخافيش
تحركت بخطوات واهنة تهمس بخفوت
في اقرب وقت ياطارق في اقرب وقت لو سمحت
قالتها وتحركت متجهة إلى سيارتها قابلتها رؤى التي كانت تقف تراقبها
شايفة انك واخدة على طارق اوي متنسيش أنه اخو يزن وكمان كنتي مخطوباله
امشي يابت من وشي مبقاش غير المرضى النفسيين تمتم بها رحيل وركبت سيارتها تشق طريقها بسرعة جنونية
ابتسمت رؤى بسخرية
هنشوف مين اللي مريضة نفسية ياست الجميلة
بعد فترة وصلت إلى شركة إلياس
عايزة اقابل إلياس لو سمحتي
عندك ميعاد سابق
لا بس ضروري أقابله
قالتها بخروج غادة من مكتبه تضحك توقفت تنظر إلى رحيل
رحيل فيه حاجة
فركت جبينها وتلعثمت بالحديث
كنت عايزة اسأل إلياس في حاجة
بمنزل ارسلان
جلست صفية بين احفادها تداعبهم دلفت غرام وهي تحمل فواكه
ماما صفية شوية راحة بقى ياله حبايبي خلوا تيتا تتنفس شوية
نهضت ضي قائلة
انا هروح عند عمو إلياس عايزة جو يعلمني
لعبة جديدة
تمام حبيبتي اوعي تتشاقي علشان متتعبيش النانا هناك
حاضر يامامي
بينما توقف بلال قائلا
عندي هوم ورك هروح اخلصه اومأت له ثم اتجهت تجلس بجوار صفية تضع أمامها الفواكه
عمو فاروق اتصل
وقولت له إنك نايمة انا معرفش ايه اللي
________________________________________
حصل بس بلاش الزعل يضيع الحاجات الحلوة اللي بنتوها طول السنين
إنتي بنت أصيلة ياغرام وابني محظوظ بيكي
وأنا محظوظة بيها ياست الكل قالها ارسلان
ربنا يبعد عنكم العين حبيبي
يارب ياماما بحث بعيناه عن أبنائه
فين الولاد
بلال جوا وضي عند يوسف
يادي النيلة على يوسف الواد دا هيعمل غسيل لبنتك هروح تشوفهم بيعملوا ايه إلياس لسة مرجعش اصلا
بمنزل يزن
كان يجلس بجوار ابنه وهو يقوم بتلوين بعض الرسومات استمع إلى طرقات على باب الغرفة دلفت رؤى قائلة
لازم اتكلم معاك في موضوع مهم مينفعش اسكت
أسبوع آخر مضى على الجميع بهدوء
لكنه لم يكن كأي أسبوع لدى بل كأن كل ثانية منه شوكة تغرس بصدرها
كانت تتنفس الألم تمشي وخطواتها ثقيلة كأن الجاذبية تضاعفت عليها
لم تعد تدري ماتفعل زوجها تزوج أختها وابنها انقطع عن المدرسة
كان صمتها كصوت الموت صاخبا رغم سكونه
لم تجرؤ على سؤال أحد فقط كانت تذهب كعادتها تجلس تراقب البوابة لعلها تراه لكن لا أحد
كل يوم كان يمضي كانت تشعر أن جزءا منها يسحب كأن روحها تنتزع
حتى جاء ذلك الصباح الذي قضى عليها
ترجلت من سيارة الأجرة تمسك حقيبتها بيد متشنجة وعيناها كعادتها تبحث عن طفلها
لكن توقفت متجمدة على صوت إحداهن
يوسف نقل من المدرسة
استدارت بحدة كأن صوتا اخترق صدرها ووجدت رؤى تقف تقطع آخر خيط أمل بها
بابتسامة خبيثة مغلفة بشفقة مزيفة
اقتربت رؤى خطوة وصوتها كالسيف
مش هسألك ليه عملتي كده
بس هقولك ابعدي
زي ما كنت بعيدة خلاص مينفعش ترجعي
ظلت ميرال متسمرة ملامحها متجمدة وجهها شاحبا كأنها فقدت القدرة على التنفس
أنا وإلياس اتجوزنا علشان يوسف
قالتها رؤى وكأنها تسقط صاعقة على رأس أختها
هزت كتفها للأعلى واستنكرت فعلتها
خفت ييجي له مرات أب تبهدله إنتي مفكرتيش غير في نفسك رميتي ابنك وإلياس
إزاي كان هيتعامل مع طفل عنده سبع سنين!
كل كلمة كانت صفعة بل طعنة في صدر ميرال
دلوقتي راجعة بعد اكتر من اربع سنين!
بعد مااتعودوا على حياتهم
فكرتي في إيه في ابنك في أختك في جوزك
تقدمت أكثر كأنها تدهس ما تبقى من كبرياء ميرال
رجاء ميرال لو يوسف حكى لإلياس هييجي هنا وممكن يعمل فيكي حاجة هو دلوقتي مفكرك ميتة
سيبيه يعيش على كده بلاش تكسريه من تاني لا تستمع لشيء سوى اعترافها الشنيع
اتجوزتوا!!
نطقتها ميرال بتقطع
هزت رأسها وتصنعت الحزن
محبتش ابنك حد تاني يربيه ابنك اتعلق بيا أوي وكمان إلياس خلاص مبقاش ينفع نفترق ومتنسيش إنك أختي وهو كدا جمع بين الأختين يعني كدا هضريه حتى لو طلقك ودا أكيد اللي إلياس هيعمله بعدها بس قدامه وقدام نفسه هيضايق وأنا بصراحة مش عايزة أخليه يأنب نفسه على حاجة هو ملوش يد فيها
اتجوزك إنتي مش اتجوز غادة!
توقفت تنظر إليها بجهل
غادة مين! قصدك غادة السيوفي هي غادة هتعرف تعامل ابنك زيي غير إلياس بيعترها أخته قاطعها اتصال إلياس أخرجت الهاتف تنظر إليه ثم رفعته أمام ميرال
اتأخرت وقلق عليا بعد اللي عملتيه مبقاش عنده صبر
أيوة حبيبي قدامي نص ساعة هخلص وأكلمك قالتها وأغلقت الهاتف سريعا
شعرت ميرال بأن الأرض تدور بها نعم استعمت إلى صوته وهو يهاتف رؤى باسمها
اقتربت تربت على ذراع ميرال
آسفة صدقيني
رمقتها ميرال بدموعها التي حاولت كبحها إلا أنها أبت فقالت بتقطع
لما غادة أخته إنتي كنتي إيه لإلياس
تراجعت خطوة للخلف تشير لنفسها بفخر
أنا إيه ياميرال نسيتي إننا كنا هنتجوز وأهو الدليل بعد موتك المزيف اتجوزنا
ربنا يسعدكوا قالتها ميرال وغادرت المكان بخطوات ضائعة
بينما توقفت رؤى تراقب تحركها تهمس لنفسها
آسفة ميرال لازم أدافع عن اللي معرفتيش تحافظي عليه قالتها ودلفت للمدرسة قاطعها اتصال إلياس مرة أخرى
إنتي ليه مابترديش أنا اللي كنت بكلمك مش حبيبك ياهانم
آسفة ياإلياس ماأخدتش بالي فكرتك يزن
رؤى يوسف عند ماما فريدة ماتروحيش هناك أنا لما أرجع من السفر هرجعه مادام بقى كويس وحرارته نزلت مالوش لازمة مرواحك وأنا كلمت المدرسة وبلغتهم بتعبه ابعدي عن مايخص يوسف آخر مرة هقولهالك
قالها وأغلق الهاتف
نظرت للهاتف الذي أغلق ثم تنهدت
هنشوف ياإلياس هنشوف مين اللي هيبعد ابنك عني
بالسجن عند رانيا
جلست أمام أحد المحامين تستمع إليه بتركيز حتى انتهى من حديثه نفثت دخان سجارتها وهزت رأسها قائلة
قوله مستعدة اعمل اللي هو عايزه بس بشرط واحد يخلصني من ابن السيوفي
ماهو مبقاش ابن السيوفي يامدام رانيا قولنا نهدى شوية وكمان متخافيش والله الباشا بيخطط متخافيش
نقرت بأناملها على المكتب
وعد مني كل الاسماء هتكون في ايده لما اسمع الخبر دا وكمان يخرجني من هنا ايه يامتر دا حتى بسمع انك اشطر متر في مصر
متقلقيش احنا مسيطرين على الوضع متنسيش انك اعترفتي وكمان طارق الشافعي
ضيقت عيناها وقالت
يعني لو طارق غير شهادته ممكن أخرج
أشار بإصبعه واردف
ممكن نخفف المدة اكتر واكتر
طيب هبعت رسالة لطارق حاول توصلها له
بشركة إلياس
ولج إليه مالك يحمل بعض الأوراق
إلياس باشا دول كام شركة طالبين اطقم امنية وكمان فيه فيلا في الشيخ زايد باسم مختار العوضي عايز طقم من اكفأ المتدربين
أمسك إلياس الورق وبدأ يقلب به ثم أشار إليه بالخروج
تمام يامالك سيبه افحص الشركات دي كويس
امرك ياباشا
بمنزل يزن
كانت تجري خلف أطفالها وصوت ضحكاتهم مرتفعة بالمكان توقفت بعدما اقترب زوجها منها نهضت متجهة إليه
حمد الله على السلامة
اومأ لها ودلف للداخل بصمت
أشارت إلى المربية
خلي بالك من الولاد ثم مضت للداخل
وجدته يقوم بنزع ثيابه
حبيبي مالك فيه ايه!
إنتي اللي بتقولي فيه ايه
قطبت جبينها متسائلة
مش فاهمة !
شهور خلف شهور مرت على ميرال ثقيلة حتى وصلت إلى خمس سنوات من مغادرتها لمنزل زوجها
دلفت إلى منزلها بعد انتهائها من فترة دروسها بإحدى السناتر كي تساعدها على معيشتها هي وطفلتها التي أوشكت على دخولها المدرسة انتهت من عملها بشقتها ثم اتجهت تبحث عنها أمام المنزل
شمس ياله حبيبتي علشان نتغدى
نفضت كفيها من الغبار وأردفت بصوتها الطفولي
كفاية بقى لعب النهاردة ماما رجعت ياله أشوفك بكرة قالتها الصغيرة وركضت إلى منزلها قابلتها هند التي عادت من الجامعة للتو
أهلا ياصغننة
أهلا أبلة هند ياله بسرعة ماما بتنادي وأنا بطني بتوجعني جعانة أووي
قرصتها بوجنتيها
حبيب أبلة هند الجعان
صعدت هند لأعلى بينما توجهت الصغيرة لوالدتها دقائق واتجهت هند إليها
ماما عاملة محشي وعايزة نتغدى مع بعض
بعد عدة ساعات خرجت ترتدي عباءة سوداء بنقابها وتحركت بجوار هند توقف أمامهما ابن عم هند
رايحة فين ياهند
تأففت بضجر ثم هتفت بامتعاض
وبعدهالك ياأنس هتفضل عامل زي حارس محطة القطر كدا وسع كدا
قالتها وتحركت تسحب يد ميرال تهمس إليها
ربنا يستر وميجيش ورانا معرفش راجع بدري ليه النهاردة
ضحكت ميرال تهز رأسها قائلة
الحب بهدلة
حب حب إيه دا حبه حنش طويل يلسعه
قهقهت ميرال بصوت مرتفع تطبق على ذراعيها
اسكتي يابنتي والله الواد جدع وزي العسل
أشارت بيديها باعتراض
أيوة جدع محدش قاله حاجة بس الجدعنة دي بعيد عني
توقفت بخطواتها وغمزت بعينيها
أنا نفسي في حد زي الباشا اللي بنتعامل معاه زي عسكر وحرامية
تجمد جسدها للحظات ثم قالت
تفتكري ممكن حد يشغله
يارب صبرني قالتها برفعة يدها للأعلى مستغيثة ثم تحركت تهمهم
أنا في الآخر هروح أعترف بكل حاجة
لكزتها ميرال وتحركت بجوارها إلى أن أوقفت سيارة أجرة متجهة بهما إلى وجهتهم توقفت السيارة أمام إحدى الشركات الأمنية الكبيرة لتترجل ميرال تنظر إلى اللافتة بقلب ينتفض باشتياق وعيناها على الاسم الذي جعل قلبها كمعزوفة سارت إلى مكانها المعتاد وتوقفت تنتظره
تتابع تحركه للداخل ربتت هند على كتفها
نمشي ولا ناوية تدخلي
هزت رأسها بالنفي وأشارت إلى الطريق بعدما فقدت النطق من بكائها
تحركت متجهة إلى سيارة الأجرة المتوقفة بخروجه السريع من الشركة ترنح جسدها بسبب قالب الطوب الذي يوضع بجوار أحد الأشجار صرخت هند باسمها
مروة! باستنادها بذراعيه معتذرا
آسف ماأخدش بالي أطبقت على جفنيها محاولة أخذ أنفاسها بانتظام وهو يشير إلى هند التي تحدق به بقوة
اسنديها شكلها دايخة ثم أشار إلى أحد الحرس الخاص بالشركة
ساعدوها كل هذا وهي تستمع إلى صوته مما أوصلها إلى أن ترد وتستدير إليه تلقي نفسها ببكاء صارخ ولكنها أضعف من هذا كله ظلت على حالتها إلى أن اتجه بنظره إليها
إنتي كويسة اقتربت هند منهما بعدما شعرت بحالة ميرال
شكرا يافندم قالتها وهي تسند ميرال ومضت متجهة ناحية سيارة الأجرة كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء واشتياقها له يلتهم قلبها كما تلتهم النيران سنابل القمح غرزت كفها بذراع هند وارتعش قلبها تهمس بخفوت حتى لا يصل صوتها إليه
هند مشيني من هنا بسرعة
فتحت باب السيارة لتساعدها بالصعود بينما توقف إلياس يراقب خطواتها الضعيفة وفجأة صاح بصوته
استني عندك قالها واقترب منهما وعيناه على تلك التي تهرب بعينيها تحت نقابها أحست بشلل في كل خلايا جسدها واشتعلت عيناها بالدموع بكل خطوة يقترب منها ابتلعت ريقها بصعوبة تنظر إلى هند التي تحاول أن تجد مخرجا
ليه بلاحظ وجودكم هنا كل فترة
أنتوا مين وبتعملوا إيه هنا في مكان زي دا أشار بيده إلى المكان واستطرد
دي شركة أمن
حمحمت هند وحاولت الحديث بتلعثم
إحنا بس كنا أشار إليها بالصمت ثم اتجه بنظره لتلك التي تختفي تحت نقابها
هي مش بتتكلم ليه! إنتي بوصيلي
تجمع الحرس حوله على صوته مع خروج السائق من سيارة الأجرة
بتعملوا إيه قدام شركتي وكل فترة بشوفكم هنا
ماهو أصل رفع سبباته إلى هند واقترب من ميرال وعيناه تتفحص كل حركة من جسدها تراجعت للخلف مذعورة من اقترابه وانفجرت دموعها كاتمة صرخة توغرت صدرها وهي تراه يرفع سلاحه عليها
ارفعي النقاب دا
ارتجف جسدها وكادت أن تفقد وعيها
خطا خطوة حتى أصبح أمامها وبسط كفه إلى نقابها وسلاحه بوجهها ولكنه توقف بعدما توقفت سيارتين سوداء لحظات فقط
ودوت أصوات طلقات نارية اخترقت جدران الشركة عمت الفوضى وانقلب الهدوء إلى جحيم
لحظات تحول المكان إلى ساحة حرب عربات مصفحة وطلقات تمطر من كل اتجاه هرع موظفو الشركة واندلع اشتباك شرس بين المهاجمين وطقم الحراسة الخاص بإلياس دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية بخروج مالك وطقم الأمن بالكامل ليتحول المكان لساحة حرب
انتفض جسدها وهي تراقب تحركه سحبتها هند محاولة أبعادها رغم ارتجاف جسدها وخوفها رفعت هاتفها
انس انت فين
نهض من مكانه ليستمع إلى صوت بكاؤها
هند إنتي فين ارسلت إليه العنوان تنظر إلى نظرات ميرال وهمسها باسم زوجها
ابلة مروة لازم نمشي لو سمحتي
قالتها هند بخوف وبكاء
لا مش همشي ظلت تراقبه إلى انطلقت إحدى الرصاصات التي أصابت هدفها واخترقت جسد إلياس هبت من مكانها تصرخ باسمه اخترق الصراخ أذنه وتشوش صوتها مع كلمات مالك
إحموه!! إحموه!
نزف الدم من قميصه الأبيض ومع ذلك لم يتراجع بل اندفع نحو إحدى السيارات السوداء التي كانت تهم بالفرار وسط خسائر بشرية من الطرفين
شحب وجهه وضعف جسده بعدما خارت قواه ليهوى بركبتيه يضغط على جرحه
ركضت ميرال إليه وهي تشعر بتخبط ساقيها وصلت إلى جسده الملقاه على الأرض حتى أصبح كالجثة
سقطت بركبتيها ترفع رأسه مع إغلاق عيناه صرخت ببكاء
إلياس حبيبي افتح عيونك هزت رأسها تبكي بصراخ
اسعاااااف فتح عيناه بعدما استمع الى صوتا وكأنه يأتي من عالم اخر
رفع كفيه المرتعش ليسحب نقابها
إلياس افتح عيونك إلياس
كررتها مع صرخاتها الهسترية انكشف وجهها أمامه مع غمامته السوداء التي يحاول بشتى الطرق أن يتلاشها ولكن خارت قواه بالكامل همس اسمها حتى غاب عن الوعي نهائيا باقتراب مالك يشير إليهم
مين دول تجمع الجميع مع صرخات مالك وبكاء هند بصوت مرتفع رغم ذلك لم تنظر ولم تهتم سوى بذلك الجسد الذي بين يدها بكت وبكت حتى اوقفها مالك يصرخ بفريق الأمن
خدو الاتنين دول لما نشوف ايه حكايتهم ولكن توقف بعد صراخ انس الذي ترجل من سيارة الأجرة سريعا
هند قالها صارخا وهو يقترب منهم مع وصول سيارة الإسعاف
توقف مالك أمامه
إنت مين يالا
أخرج بطاقته وأردف بامتعاض
اللي قدامك دكتور نفسي مش يالا حضرتك مش شايف واحد محشش وماشي بمطواة علشان تكلمه كدا
دي بنت عمي ومرات عمي قالها وهو يشير إليهما ثم أشار إلى سيارة الأجرة التي توقفت تنتظرهم على جانب الطريق ارتعشت ميرال بعدما حمل المسعفون جسد الياس متجها إلى سيارة الاسعاف
خلاص امشي هتديني محاضرة
قالها مالك لأنس واتجه إلى سيارة الاسعاف يسأل بتلهف عن إلياس
هننقله حالا للعمليات
انقطعت أنفاسها فاقترب منها أنس وبسط كفه إليها تعلقت به واستندت على هند سحبتها رغما عنهامتجهة للسيارة
لو سمحتي لازم نمشي تحركت ونظراتها على ذلك الجسد المسجي بسيارة الإسعاف
استمعت إلى أحدهم
إن شاءالله الإصابة مش خطيرة
وصلت إلى المنزل بجسد بلا روح
استقبلتهم نعيمة التي كانت تتخبط في القلق بعد اتصال أنس بها هرعت إليهم والذعر يتجلى بملامحها
فيه إيه وايه اللي حصل
دفعت ميرال الباب بهدوء لكن جسدها كان ينتفض تشعر كأن روحها تسحب منها رويدا رويدا تنظر إلى كفوفها الغارقين بدمائه حتى جثت على الأرض بقوة مما دوى صوت ارتطام ركبتيها بالأرضية
استدارت نعيمة لها بذعر
ميرال إيه اللي حصل
أجابت هند بصوت متقطع
جوزها اتضرب بالنار
شهقت نعيمة وضربت صدرها
يا لهوي! مين اللي ضربه
هزت هند كتفيها ودلفت إلى الداخل وهي تترنح
أنا مش قادرة أقف مشفتيش اللي حصل كأننا في حرب ناس كتير ماتت قدامنا أنا نطقت الشهادة
سألتها نعيمة بصوت خافت
وجوزها مات
أجابت هند وهي تهوي على المقعد تنزع حجابها بيد مرتجفة عيناها تسمرت على ميرال التي جلست قابضة على ركبتيها
معرفش الرصاصة دخلت في جسمه ونزف كتير كتير أوي
اقتربت نعيمة وجثت بجوارها في
مروة يا حبيبتي إوعي تسيبي نفسك كده إحنا بالعافية رجعناكي للحياة تاني!
رفعت ميرال عينيها تدور في الفراغ وتشير بعشوائية
حياتي فين حياتي أنا فين وهو فين وابني فين
همست بصوت مختنق
ابني
ثم نهضت فجأة تمضي بخطوات تائهة إلى شقتها
مرت ساعات ثقيلة كالصخر على صدرها جلست بجوار النافذة تحدق في الفراغ ثم التقطت جهاز التحكم وشغلت إحدى القنوات الإخبارية علها تسمع خبرا يطمئن قلبها كل الطرق مغلقة الأرقام لا تجيب الأسئلة بلا رد والخوف يتوحش في صدرها
وفجأة هبت من مكانها كمن استيقظ من غيبوبة
لازم أروح المستشفى لازم أطمن عليه لازم يا طنط نعيمة
أسرعت نعيمة إليها وجهها بكفيها محاولة تهدئتها
اهدي يا ميرال اهدي ما تنسيش إنه غالبا في مستشفى خاصة وإحنا مش هنقدر ندخل بسهولة ده كمان جريمة قتل يعني قضية
لكنها بكت بشهقات وتوسل
أبوس إيدك يا طنط لازم أروح أشوفه لو م
ولم تستطع التفوه بموته ارتجف صوتها وانهمرت دموعها وقلبها ينفطر على اسمه
بعد فترة توقفت أمام المشفى تنظر إلى الدخول والخروج بحرص تطلعت إليها وأشارت إلى المشفى
الموضوع صعب يابنتي
هاتي تليفونك
تليفوني !! هاتيه بس ياطنط
بسطت كفيها بالهاتف لحظات وقامت بالرنين على يزن
ألووو
شهقت تضع كفيها على فمها تهمس اسمه
يزن هب من مكانه وعيناه تتلفت بكل مكان بعدما استمع الى صوت قريب منه نفس الصوت الذي يصل إليه بالهاتف مع صوت ميرال وهو نداء إحدى الممرضات
دكتور الرجاء التوجه إلى غرفة العمليات
كان قريبا منها على بعد بعض الامتار ولكنه لم يكتشفها من نقابها فهمس
ميرال انتي فين
ارجع شوية هتلاقيني
خطى بعض الخطوات استمع الى صوت طارق
رايح فين !!
أشار بيده واردف
راجع خليك شوية وراجع قالها بخروج ارسلان
يزن رايح فين هز كتفه بجهل مع تحركه يبحث عنها ظلت تطلع إليه باشتياق
توقف وهو يتحدث بالهاتف
ميرال انتي فين لم يكمل حديثه بعدما وضعت كفيها على كتفه تهمس
انا هنا التفت سريعا توسعت عيناه حينما وقعت عيناه على هيئتها سحبته واتجهت إلى ركن بجوار المشفى
ميرال
بكت بشهقات مرتفعة جسدها حتى هوت بين يديه
اهدي حبيبتي اهدي انا هنا
سحبها إلى سيارته بينما توقفت نعيمة تنظر إليها بشفقة
خلاص بطلي عياط
رفعت عيناها إليه تتسائل بلهفة
إلياس قالتها بتقطع عايش
اومأ لها وهو يربت على ظهرها
اه عايش وكويس منتظرين بس يفوق
عايزة اشوفه !!
قطب جبينه
يعني ايه تشوفيه انتي مش ناوية ترجعي بقى ياميرو
مبقاش ينفع خلاص ياحبيبي المهم دخلني اشوفه من غير ماحد يحس لو سمحت
ميرال وبعدين معاك
يزن متخلنيش اندم اني لجأتلك
تنهد بغضب ثم قال
وبعدهالك هتفضلي هربانة لحد امتى طيب ابنك مش حرام يتعامل على أساس أمه ميتة
يزن خلاص مبقاش ينفع بعد اللي حصل المهم لازم اشوفه دلوقتي
ترجل من السيارة وأمسك كفيها يسحبها للداخل لكنها توقفت
مين عنده !!
مفيش غير ارسلان وعمو مصطفى طنط فريدة كانت هنا بس لسة رجعت مع الباقي
رؤى فوق قالتها تنظر بكافة الاتجاهات
كانت هنا ومشيت مع الباقي انا وطارق كنا مروحين كمان هو حالته كويسة
طيب عايزة أدخل أشوفه من غير ما أرسلان ولا عمو مصطفى يعرفوا هتقدر توصلني له
هز يزن رأسه مؤكدا
تمام بس حاولي ما تطوليش أرسلان ما بيفارقش الأوضة وعمو مصطفى في الأوضة اللي جنبها
أومأت له بخفوت وتحركت معه إلى الداخل
راح يزن يتلفت بعينيه بحثا عن أرسلان ثم أشار لها بالتوقف جانبا
هشوف أرسلان فين ولما نخرج ادخلي
وقفت في أحد الأركان تنظره
دقائق وخرج أرسلان وهو يتحدث في هاتفه بجواره يزن فاغتنمت الفرصة ودلفت سريعا إلى الغرفة
دلفت بساقين ترتجفان تشعر بأن عذابها حفر في تلك الغرفة اقتربت من السرير تنظر إلى جسده
الساكن موصل بالأجهزة تفحصت وجهه الشاحب دنت ثم
تهمس باسمه بصوت مكسور ودموعها تهطل في صمت
نظرت إلى موضع الجرح ثم إلى الأجهزة التي توصل بجسده رفت أهدابه ببطء يهمس اسمها
ابتسمت بذهول وهي تسمع همسه المتهدج
ميرال
أطبقت جفنيها بقوة تمنت أن تصرخ وأن تفتح كل نوافذ الدنيا وتخبر العالم أجمع أنه ما زال ينطق باسمها
ولكنها شعرت وكأنها بقبر لا يخرج صوتها لأحدا
هل ما زال يحبها هل ما زالت تسكن ذاكرته
في تلك اللحظة فتح عيناه ينظر إليها بتشوش
مير ال
همس بها بصوت مخنوق فارتبكت وسحبت نقابها بسرعة تغطي به عينيها واستدارت تغادر لكن اصطدمت بأحدهم
نظرت إليها واتسعت عيناها بدهشة
إنتي! إزاي دخلتي هنا
دفعتها ميرال بقوة حتى حجزتها بالجدار وهمست
جوازك باطل سمعتيني والياس اول حاجة هيعملها لما يفوق هيطلقك لانه مكنش يعرف اني عايشة جوازك باطل يارؤى ابعدي عن جوزي قالتها وانطلقت تبتعد قبل أن ينكشف أمرها وكان صوت بكاؤها يخنق صدرها
ظلت رؤى تتابعها بعينين جاحظتين حتى خرجت من المشفى تمتمت بغيظ
وبعدين بقى معاكي أنا كنت مرتاحة مادام وصلت لهنا يبقى إلياس هيوصلها
توقفت حينما انتبهت لحركة داخل الغرفة
دخلت فوجدت إلياس يحاول النهوض وقد نزع الأجهزة وكان جسده يتصبب عرقا
صرخت باسمه وهي تهرول نحوه
إلياس استنى استنى
لكنه دفعها بقوة يتألم يتهاوى
دخل أرسلان فورا بعدما سمع صوت الصراخ
فيه إيه
همس إلياس بصوت واهن وارتجاف في أنفاسه
ميرال كانت هنا الحقها
التفت إلى رؤى يشير إليها بتوسل
هي شافتها إنتي شفتيها مش كده
لكنها ترددت ثم أنكرت ببرود
مين أنا مشفتش حد يمكن كنت بتحلم أو لسه تحت تأثير البنج
حاول الوقوف مجددا يضغط على جرحه لكنه سقط أرضا فجأة شاحبا
أسرع أرسلان نحوه التفت إلى يزن
ساعدني واقف تتفرج ليه
بعد أن استعادوا السيطرة عليه جلس أرسلان في الخارج يرمق رؤى بتساؤل حاد
يعني إنتي متأكدة إنها ما جتش هنا
هزت رأسها
مشفتش حد وبعدين مش ميرال ماتت
تحرك أرسلان إلى إدارة المشفى للتأكد من تسجيلات الكاميرات
أما يزن فاتجه إلى أحد الأركان بهدوء وأخرج هاتفه يتصل
في الميكروباص
كانت تستند برأسها إلى الزجاج تراقب الطريق بعينين مبللتين وابتسامة هادئة تشق ثغرها كلما تذكرت صوته وهمسه باسمها
رن هاتف نعيمة ففتحته
أيوه مين معايا
مش دا تليفون ميرال تسائل بها يزن
ناولتها الهاتف أخذته ميرال وتحدثت بصوت خافت
انا رحت وراجعة بيتي اطمنت عليه خلي بالك منه
ميرال إلياس عرف إنك جيتي
تنهدت وقالت
مش مهم المهم إنه بخير وكويس علشان يطلق رؤى ازاي تسيبه يتجوزها يايزن
يزن هتف بها ارسلان وهو يخطف الهاتف منه يستمع إلى كلمات ميرال
انا متشكرة بجد يايزن وكمان كنت قد الثقة هكلمك بعدين
ميرال لو مرجعتيش صدقيني هتندمي
ارسلان قالتها ثم أغلقت الخط و أخرجت شريحة الهاتف وناولتها لنعيمة بابتسامة حزينة
أسفة بس أنا عارفة مادام ارسلان ادخل أول حاجة هيعملها إنه هيتتبع التليفون
بعد عدة أسابيع اتجه إلى احد الفنادق لحضور اجتماع خاص بأحد الشركات الأجنبية الكبرى
جلس الجميع على طاولة الاجتماعات انحنى إلى مالك
كان لازم احضر بتخنق بسرعة من الحاجات دي
اسف بس لازم وجودك مهم جدا كفاية اسم حضرتك
زم شفتيه وقال
مش متفائل معرفش ليه حاسس فيه ملعوب مش
لطيف
ضحكة مالك بخفوت يهز رأسه
وأنا الصراحة بعد إصرارهم بالاجتماع دا رغم أنه مالوش أهمية اوي
خليك ورا النخلة العالية لما نشوف اخرتها ايه هتجيب بلح ولا بلح برضو
ضحك مالك بصوت مرتفع مما جعل الجميع ينتبه إليه بينما نقر إلياس بقلمه فوق الطاولة ينظر بساعته
مااشوف اخرتها معاك اهبل اوي
اقترب النادل يضع أمامه أحد المشروبات وظرفا مغلق
فتح الظرف ظنا أنه شيئا يخص الاجتماع ولكن رائحته غزت رئتيه
سأبوح لك بسر أخفيه عن العالم
قد أكون بعيدة لا أراك حين يشتد الشوق ولا أستطيع لمس يديك حين أحتاجك
لكنني مازلت أحبك بجنون العاشقين
أحملك في قلبي كأنك قطعة مني
نبض لا يفتر وحنين لا يخبو
أراك في وجوه المارة
أسمع صوتك في سكون الليل
وأشعر بك رغم بعد المسافات
رغم كل ما يفصل بيننا
فأنت في قلبي وطن
وفي روحي سكن
وإسمك
هو النبضة الوحيدة التي تبقي قلبي حيا
اتمنى تصليح الخطأ مش معترضة على حياة جديدة بس اختي لا دلوقتي عرفت انا عايشة ومش زعلانة منك وانت كمان متزعلش مني عيش حياتك والله هكون سعيدة رغم الألم بس هكون سعيدة عارفة اتحملتني كتير سيبالك قطعة من قلبي وروحي وبلاش تتخانق مع الولد كل شوية هو بيحبك بس بيزعل منك علشان بتنساه
مروة راجح الشافعي
أعاد الكلمات بشهقة فلتت رغما عنه ليهب من مكانه فزعا وركض خلف ذلك الذي وضع أمامه ذلك المظروف مع نظرات الجميع إليه
نهض طارق من مكانه واتجه ناحيته
إلياس ايه اللي عملته دا الناس بتبص علينا
استدار للنادل وأشار إليه
عايز اشوف الكاميرات بتاعة المطعم
امسكه طارق وهو يبتسم
إلياس انت مجنون
دفعه بعيدا حتى اختل توازنه وكاد يسقط واتجه خلف النادل متوجها نحو مدير المطعم دقائق وهو يفحص الكاميرات بنظرات كادت تحطم جميع الشاشات أمامه إلى أن وقعت عيناه عليها هنا توقف النبض بالقلب بدخول أحدهم يصرخ به
إنت ازاي تدخل اي حد هنا
خرج وكأنه لم يستمع إلى شيئا منذ افاقته يبحث عنها بكل الاماكن ولكن كأنها سراب أتى واختفى حتى شعر بأنه كان يحلم وأنها ليست حقيقة
أمسك الورقة يقرأ حروفها مرة أخرى إلى أن وقعت عيناه على كلماتها التي تخص رؤى
مرت الأيام سريعا
بفيلا السيوفياجتمع الجميع حول مائدة الغداء وفي منتصف الأحاديث المعتادة انسحب أرسلان بهدوء ليجيب على هاتفه المحمول
صوت جاد اخترق أذنه
أرسلان البنت اتقدملها في مدرسة بقرية تابعة لمحافظة القاهرة هبعتلك التفاصيل دلوقتي
في مكان آخر داخل الفيلا كان إلياس يقف غير بعيد وقد سمع ماقاله المتصل فهرول تجاه أرسلان الذي كان
يتفحص الرسالة الواردة وبحركة خاطفة انتزع الهاتف من يده وعيناه تكاد تلتهم الكلمات المرسلة يهمهم بالعنوان هامسا
مدرسة! قرية! مركز !
لم ينتظر اندفع إلى الخارج كالإعصار انطلق بسيارته بسرعة جنونية
تطلعت فريدة خلفه بدهشة ثم نظرت إلى أرسلان بشك
أخوك راح فين
رد أرسلان دون أن يشيح ببصره عن الباب
راح يجيب ميرال
سقط الكوب من يد يزن وارتفعت عيناه في ذهول
هو عرف مكانها!
تسمرت الأعين كلها عليه بينما همست فريدة كأنما تتأكد من وقع الاسم
ميرال مين
دخلت رؤى في تلك اللحظة وهي تمسك بكف يوسف فتوقف الكلام اقترب أرسلان من يزن بعينين تشتعلان
مش عارف رد إلياس هيكون ايه لما يعرف انك كنت عارف من فترة
أطرق يزن رأسه
اقتربت فريدة منهما ونطقت بصوت لا يكاد يسمع
ميرال مين اللي عايشة!
رفعت فريدة عينيها إلى أرسلان بذهول وكأن الدم عاد يضخ في قلبها بعد توقف طويل ابتسمت والدموع تملأ وجهها
بنتي عايشة!
أومأ أرسلان سريعا يشير إلى يزن
كان عارف بقاله اكتر من سنتين ويمكن اكتر
إنت يايزن طيب ليه يابني مشفتش حالتنا
انا عملت الصح كان لازم اخليها تثق فيا علشان لما تحتاجلي ودا اللي حصل ليه متحاملين عليا
رمق ارسلان وقال
ايه نسيت انكوا عملتوها قبل كدا
هز ارسلان رأسه بغضب
وهو يتحرك للحاق بإلياس يرمق يزن نظرة أخيرة
أنا لازم ألحقه
بينما يوسف يردد وهو يد جدته
تيتا ماما عايشة!
في الجهة الأخرى
في منزل متواضع كانت ميرال داخل المطبخ تعد كعكة عيد ميلاد طفلتها الخامس وتدندن بصوت خافت
امورتي الحلوة بقت أحلى
في الخارج كانت هند تعلق الزينة وتجهز الساحة الصغيرة للاحتفال تملأ الأجواء موسيقى عيد الميلاد وأصوات الضحكات
على بعد عدة أمتار توقفت سيارة فارهة على مدخل الحارة تسببت في تجمهر الأطفال وخرجت فتاة صغيرة تنادي
شمس شمس تعالي نلعب ماما جابت لي ألعاب جديدة
اتجهت شمس التي كانت تمسك فستان عيد ميلادها التفتت وهي تشير إلى صديقتها
تيتا خدي الفستان لماما وقوليلها إن طنط ظبطته عليا
فركضت نحو صديقتها التي تقترب من السيارة
وقفتا تتهامسان
شوفي العربية دي يمكن ده بطل من أبطال السينما تعالي نشوفه
ابتسمت شمس وهزت رأسها
ماما قالت لي ماأكلمش حد معرفوش
لكن صديقتها تابعت السير وتقدمت نحو إلياس الذي كان يحدق في المكان بنظرات ملهوفة توقفت عيناه على الطفلة الصغيرة التي اقتربت منه
انحنى إليها وخلع نظارته بتوتر
اسمك إيه ياحلوة
ضحكت الطفلة وقالت
أنا لمياء وإنت
وقبل أن يرد رفعت الطفلة يدها تشير
شمس تعالي سلمي على عمو
رفع إلياس رأسه ليتبع إشارة الطفلة بعد نطقها اسم ابنته وعيناه وقعتا على شمس
نفس العيون نفس ملامح زوجته الطفولية نعم فهي صورة مصغرة لم يشعر بجسده الذي بدأ يتهاوى فلقد انقطع نفسه وتعثر ودقات قلبه تصم أذنيه
همس باسمها كأنما يخرج من قلبه لا من فمه
شمس
تجمدت الطفلة خائفة من نظراته واقترابه منها فصرخت فجأة
مامااااا! حرامي فيه حرامي عايز يخطف شمس!
وفي لحظة التف حوله شباب المقهى المجاور يمسكون به وهم يصرخون
إنت مين ياعم! بتعمل إيه هنا!
بينما ظل إلياس ينظر إلى باب المنزل الذي ركضت إليه الطفلة وقلبه يركض خلفها يركض إلى ميرال
صعدت الصغيرة الدرج بنزول نعيمة من عند ميرال فصرخت الطفلة
تيتا فيه راجل شبه شجيع السيما تحت كان عايز يخطف شمس بس عمو ضربه
خرجت ميرال على صوت طفلتها
مالك ياماما!
الرواية حصري لموقع لمحة وممنوع نقلها لأي موقع اخر
لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك
رويدا اهدء فلا تبتعد أكثر
فكل خطوة منك تنزع شيئا من روحي
اصبح غيابكخلفه صقيعا لا يحتمل ما زلت أراك في تفاصيل الذكرى
في صمت الأماكن في تنهيدة المساء
كأنك لم ترحل قط بل أنا من ظل معلقا بك!
يا كل الحنين
لو تعلمي كم احتجتك حين خذلني العالم
كم بكيت في الخفاء
وكم توسلت للقدر أن يمنحني لحظة واحدة أراك فيها من جديد
لم يعد في قلبي موضع لفرح
ولا في أيامي متسع لغيرك
كل شيء بعدك شاحب
وكل نبض لا يحملك كأنما لا يحسب من الحياة!
قاد أرسلان سيارته وتحرك خلف إلياس وهو يتحدث بهاتفه
مالك هبعتلك اسم عايزك تدور وراه وتجبلي كل حاجة عنه
أمرك أرسلان باشا
بالحارة عند إلياس
تجمع الشباب من رواد المقهى حول إلياس وعيونهم متقدة بنظرات الاتهام ولهيب الحنق
دفعهم إلياس صارخا بصوت جهوري
باااس منك له دا شكل حرامي!!
قاطعه آخر يرمقه بازدراء
ما هو اللي زيكم دايما بيعملوا تمثيلية علشان محدش يشك
رفع إلياس سببابته عينيه تتقد بنار القهر وهتف بعنف
أي واحد متخلف فيكم يحاول يستفزني والله هموته
أنا جاي أشوف بنتي ومراتي
اقترب خطوة بثبات وداخله تهدر كرامته وهتف بغضب ينفثه في وجه هؤلاء المتهورين
اللي هيقرب مني هدفنه مكانه ثم التفت صوب البيت الذي ولجته طفلته وأشار إليه بصوت أرعب كل من حوله
شمس إلياس الشافعي بنتي
في الأعلى
هرولت شمس لهاثها يسبق كلماتها المرتعشة
ماما! ماما! حرامي عايز يخطف شمس
جثت ميرال أمامها تقبض على كتفيها تحدق في ملامح وجهها الصغير المتوتر
حبيبتي اهدي قوليلي حرامي إيه
أشارت الطفلة بيدها المرتجفة ناحية الشارع
عمو اللي شبه شجيع السيما هو هو الحرامي!
شجيع السيما!
رددتها ميرال بدهشة وتساءلت
فين دا ياحبيبتي!
تحت عند القهوة بيضربوه
انتفضت واقفة سحبت وشاحها ونظرت إلى نعيمة متسائلة
مين عايز يخطف بنتي ياطنط نعيمة!
قالتها وانطلقت مسرعة نحو الأسفل خلفها نعيمة وابنتها والخوف يعلو وجوههن
وصلت وجدت التجمع حول رجل لم يظهر إليها كاملا كانت تدفعه الأيدي وتكاد تنهال عليه بالضرب بينما هو يصرخ بصوته المبحوح يعلن عن زوجته وابنته
تجمدت خطواتها شحب وجهها وقلبها خفق بعنف إلياس
انتفضت برهبة بعدما استمعت إلى أحد الشباب
كذاب
هتف بها أحد الشباب بازدراء وتابع مفسرا
بابا شمس مسافر من زمان وانقطعت أخباره
اثبت إنها بنتك
دي اسمها شمس إلياس السيوفي
إنت مين يالا!
قبض آخر على ثيابه بقوة يهتف
اتصل بالبوليس ياواد يا حودة
هنا تجمدت الدموع في مقلتيها ثم فرت كنهر جارف
تقدمت بخطى مترددة مع صوت ابنتها من خلفها
دا الحرامي ياماما
التفت إلياس على الفور بعدما استمع إلى صوت طفلته وجدها تتقدم نحوه بخطوات كمن يمشي فوق الجمر
اختنق الهواء من حوله وكأن روحه تسللت خارجه عيناه لا ترى سواها
هنا تجمد العالم وتلاشت الأصوات
وخمدت الأنفاس حوله يردد اسمها بخفوت
التفتت كل العيون إلى حيث ينظر
بعدما سقطت لكمة قوية على وجهه من أحدهم لم يكترث كأن لم يشعر بها لم يعبأ لأي شيء سواها كل ما يراه هي هي فقط ماذا عليه أن يفعل وهو يراها تبكي في صمت تهمس باسمه بصوت مختنق
إلياس
زم شفتيه وقلبه يحترق كالمرجل بدقات عشقها الملعون دفع الرجال من حوله وزأر كالأسد المفترس بعدما شاهد ترنح جسدها تتراجع للخلف مع ارتفاع شهقاتها تهز رأسها بانهيار فركض نحوها وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها وجسدها يرتجف كأنها تسقط من السماء
لا بنتي لا مش هتاخد بنتي
دفع إلياس الشباب بقوة يشعر بنيران تحرقه بالكامل ووصل إليها مع تراجعها للخلف تهز رأسها بعنف
والنبي ياإلياس بنتي لا
قالتها وارتخى جسدها بالكامل لتسقط هاوية على الأرض كالجسد الذي لفظ أنفاسه
اقترب منها ا وعيناه تصرخ بغضب على مايصير
راقبته نعيمة مع اقتراب الشباب منه ليمنعوه ولكنها هتفت بهم
الأستاذ جوز مروة
هنا تجمد وانتفض جسده ينظر لتلك الشاحبة بين ذراعيه يردد اسمها
مروة!!
أشارت إلى منزلها
بيتها فوق طلعها نفوقها
لا لكنها توقفت أمامه ترمقه بنظرة تحذيرية
طلعها فوق تفوق الأول ياباشا لأنك مش هتمشي بيها وهي غميانة
صعد بها دون حديث مع هرولة نعيمة خلفه تنادي على هند
ياهند افتحي شقة مروة بسرعة
صعد بها إلى أن وصل إلى تلك الشقة التي تمكث بها دلف يبحث بعينيه عن مكان يضعها به أشارت هند إلى غرفة النوم
اقتربت نعيمة تبحث عن عطرها
هشوف حاجة نفوقها بيها
اطلعوا برة
استمع إلى بكاء طفلته وهي تتمتم
ماما وقعت تاني ياتيتا ليه كل شوية توقع!
هنا شعر بنصل حاد يغرز بصدره كلما تخيل تعبها وهو لم يكن بجوارها
التفت إلى ابنته واقترب منها ولكنها ابتعدت تختبئ خلف نعيمة تبكي
أنا عايزة ماما ياتيتا خلي ماما تقوم
شمس بتعيط قالتها تفرك بعينيها رفعت نعيمة عينيها إليه
إحنا برة لحد ماتفوق انحنت وحملت شمس قائلة
البنت معايا ومحدش هيقرب منها لحد ماأمها تفوق
اطلعي برة ياست إنتي هدر بها بغضب متناسيا وجود ابنته
دقائق صمت مريبة وهو مازال واقفا بجسد ينتفض بغضب كاد أن يطلق سراح الشياطين التي تتلاعب بعقله الآن
دار بعينيه على الغرفة يبحث عن عطرها حتى توقفت نظراته على قارورة العطر الموضوعة أمام المرآة خطا نحوها يسحبها برعشة لكن وقعت عيناه على الدرج المفتوح
امتدت يده يسحب الصورة الموضوعة في الدرج ببطء صورة له مع يوسف في أحد أعياد ميلاده كان الصغير بالكاد في سن التاسعة أو العاشرة دقق بالصورة
نعم إنها بإحدى احتفالاته مع طفله بحضور إسلام وغادة بأحد الأندية في ذلك اليوم قررت غادة أن تفاجئ الجميع بحفلة بسيطة داخل النادي منعا لحزن فريدة
أطبق على الصورة بكفيه ثم أعادها مكانها واستدار نحوها ينظر إليها كانت تغط في غيبوبة صنعها الوجع وجسده يرتعش من هول هيئتها لقد ضعفت كثيرا وأكلها الشحوب من هذه التي أمامه!! هل هذه زوجته التي يناديها بأحلامه ملكة جمال سيدات الكون اقترب ومع كل خطوة يقترب منها عقله يعيده بمشاهد تصارع ذاكرته يوم رأى طيفها أمام شركته وظنه هذيان حادثته لكنها كانت هي!!
نثر شيئا من عطرها على وجهها
رفت أهدابها قليلا
تراجع بخطوة ثقيلة يجلس على المقعد المتهالك يدفن وجهه بين كفيه يتنفس بصعوبة وكأن كل جدار من هذه الغرفة يخنقه كل زاوية تفضح تقصيره في البحث عنها وهو يعاتب نفسه أنه تركها وحدها تعاني
مرت دقائق وهو لا يفعل شيئا سوى النظر إليها يخفيه عن العالم أجمع سواها ولكن هل اليوم سينظر لها تلك النظرة تنفس بعمق يطرد زفيره الذي أشعره بالاختناق ظل على حالته إلى أن انزلقت دمعة من عينيها المغلقتين ورفرفت أهدابها بخوف كأنها تحلم
وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتحرك
حتى حينما بدأت شهقاتها الخافتة تدوي ظل كماهو يرسم بروده وداخله بركان كاد أن ينفجر
اعتدلت تفرك جبينها بألم لكن رائحة عطره تسللت إلى أنفها
رفعت رأسها بسرعة
تقابلت عيناها بعينيه حدقت حولها كأنها تبحث عن تأكيد أن هذا ليس حلما
حمد الله على سلامة المدام
نظرت إليه بعينين زجاجيتين لامعتين بالدموع وشفتاها تتحركان بلا صوت كأن الحروف تأبى الخروج وكأن اللغة هجرتها كما هجرتها حياتها القديمة بفعل يديها
هناك نظرات عتاب وهناك نظرات رجاء
تنهد ثم قال بصوت خافت
هستناكي في العربية تحت
استدار ليغادر لكنها همست
إنت مين أنا معرفكش
توقف وزم شفتيه بسخرية مريرة شقت ملامحه عاد إليها بنظرة مكسورة رغم سخريته وقال
وماله يامدام نتعرف
اقترب لكنه أشار إليها وهتف بصوت كان مشبعا بالحزن
تحبي نتعرف بأنهي صفة بصفتي جوزك ولا ابن عمك
عندك حلين وصدقيني الاتنين أصعب من بعض
اختاري بس مفيش فيهم إنصاف
صرخت فجأة بعينين دامعتين
أنا معرفكش!!
قالتها وكأنها تطعن قلبه
نهضت متوقفة بجسد مترنح ودموعها خير دليل على انهيارها الضائعة ولكنه كعادته نظرات خالية من حنانه الذي يحاول أن يبعده عن شخصيته
معنديش وقت هستناكي تحت اقتربت كالمجنونة هل حديث طفلها كان كاذبا عن حالته صرخت بقلبها قبل لسانها ثم دفعت صدره بقوة تصرخ وتبكي
اطلع برة!! برةااااا!!!
قبض على كفه الذي تلكمه به وارتجف جسده بالكامل همس بفحيح بعدما دعس على قلبه بحذائه
أنا مش جاي آخد رأيك مش عايز أسمع نفسك عشر دقايق وألاقيكي تحت وإلا وحياة كسرتي اللي حضرتك كسرتيهالي هوريكي وش عمرك ماشفتيه انا جاي علشان شمس وبس هخدها وامشي ايه هتسمعي الكلام ولا لا
طالعته بصمت باكي إلى أن أشار بعدما ارتجف قلبه من حالتها
ياله وبلاش شغل معرفكش دي لأني مش هرحمك صرخ بها
لكن حدث ما لم يكن في الحسبان
دخلت طفلته تلكمه بكفها الصغير تبعده عن والدتها وصرخت باسم والدتها
ماما ابعد عن ماما يامتوحش
كأن الزمن توقف فتجمد مكانه
كأن الحياة انسحبت من أطرافه فجأة
تصلب جسده حتى شعر بانسحاب أنفاسه ليقع ميتا وهو واقف
ارتفع بكاء ميرال ونهضت من مكانها حينما وجدت تصلب جسده وعيناه التي امتلأت بالدموع
شم س همست بها ميرال وهي تسحب طفلتها التي تنظر إلى إلياس بكره حاوطتها تمسح دموعها
حبيبتي إيه اللي بتعمليه دا!
عمو دا وحش أنا شوفته وسمعته هو عايز يخطف شمس صح ياماما تيتا قالت لهند كدا
أطبق على جفنيه رسمت ابتسامة قائلة
حبيبتي اقعدي برة هتكلم مع بابا شوية
هزة عنيفة أصابت جسده ينظر إليها بعتاب فيما ابتعدت الطفلة
وعمو الوحش ياماما
قاطعها إلياس
عمو الوحش!! رددها بينه وبين نفسه وعيناه تغرز بعيني ميرال ثم نطق
اسمعي كلام ماما وخليكي برة أصل عمو الوحش يخطفك زي ماتيتا بتاعتك بتقول
توقفت ميرال أخيرا واقتربت منه
إلياس
رفع سبباته إليها وأردف
هستناكي تحت مش عايز كلمة واحدة قالها وخطا بجسد ثقيل يسحب أقدامه بصعوبة ركضت خلفه وأمسكته من ذراعه
استنى توقف يواليها ظهره وأردف
قولت هستناكي تحت
أنا مش راجعة معاك أنا التفت إليها سريعا وعيناه ترسل إليها نظرات نارية لو تحرق لأحرقتها ثم اقترب
اسمعيني علشان مرحش فيكي في داهية بحاول أمسك أعصابي إنما هتتمادي هدوس عليكي سمعتي ولا لأ
دفعت نعيمة الباب وصاحت فيه بحدة
فيه إيه يابن الحلال مالك داخل علينا كأنك نازل حملة تفتيش نازل أوامر كده البنت مش عايزة ترجع معاك
تجاهل كلماتها كأنها لا ترى وحدق في ميرال بعينين تتقدان غضبا ثم زمجر
ايه هتقولي متعرفنيش أظن ملهاش لازمة
شكلك نسيتي إلياس ياميرال اتقي شري وخلصيني مش ناقص دوشة
أنا
على أخري يا حضرة المزيفة
إلياس اسمعني لو سمحت
تجمد بنظرة نارية كانت كالعاصفة ظن أنها ستنهار إليه باكي لكنها خذلته بعنادها استدار بجسده وأشار إليها
مفكرتيش إزاي بعد مالناس كلها عرفت إنك ميتة هترجعي تاني من الموت مفكرتيش في صورة جوزك
________________________________________
والناس شايفة إن مراته هربت منه ماهم مايعرفوش حاجة
انزلقت دمعة رغما عنه ارتجف قلبها
أنا آسفة على كل اللي حصل بس ماينفعش أرجع تاني لحياتك
قالتها بصوت خافت مرتجف من قلبها الذي ينزف من ابتعادها ورغم ذلك لا تستطع الاقتراب لا تحتمل مأساة أخرى
جاهد في إخفاء اعتصار أضلعه أمامها ولكن ألم القلب ياالله
ما أقسى أن تشعر بأن لا وجود لك في حياة من أحببت حد التلاشي تسارعت نبضاته وكأن كلماتها ذبحته دون رحمة
رفعت عينيها وارتجفت شفتيها مع دموعها
آسفة حقيقي آسفة بس مبقاش
ينفع زي ماقولت
تنهيدة عميقة غادرت ضلوعه وهو يردد كلماتها باستهانة ممزوجة بمرارة
آسفة
انطفأت ملامحه في لحظة دقيقة واحدة كانت كفيلة بإنهاء كل شيء
كلمة قصيرة لكنها ثقيلة كجبل أشعلت جحيما داخله لا يطفأ
اقترب منها وأغلق الباب بعنف بعدما دفع نعيمة المتوقفة للخارج ثم دفع ميرال إلى الداخل بعنف جعل كيانها يرتجف ونظراتها تتوسل منه الرحمة هي تعلم ثورانه ولكن كيف تطلب الرحمة التي أحرقتها داخله
آسفة على إيه ياميرال على تمثيلية موتك ولا على إنك كسرتيني وخليتيني أضرب نفسي مليون مرة لأني وثقت في واحدة زيك!
واحدة خلت جوزها أضحوكة واحد عايش ومش عايش
اقترب خطوة أخرى ودفعها بجنون
حتى صرخت متألمة لكنه لم يتوقف لم يعد يسمع سوى صدى وجع قلبه بما فعلته به وهدر بعنف
تعالي نعد أسفك
آسفة إنك حرمتيني من بنتي
وخليتيها تعيش في مستوى زي الزفت
آسفة إنك موتي قصاد الناس وإنتي عايشة وسايبة ابنك اللي لسه مكملش عشر سنين
علشان أوهام مريضة أوهام زرعتيها في دماغك
صرخ وتصاعد صوته كعاصفة وهو يطيح بكل مافي الغرفة
ضيعتيني بسبب جنانك دمرتي حياتي وحياة ولادنا علشان اوهام مريضة
آآآآه
صرخت بها و خرجت كخنجر ودموعها انهمرت كنهر لا يكف عن الجريان اقتربت منه تنظر إليه بضياع
آه أنا مريضة
مريضة علشان بحط أوهام
مريضة لأني فجأة لقيت حياتي كلها أمراض
اتجوزتك وأنا بحاول أتعايش مع شخصيتك المتقلبة وتنازلت عن نفسي علشانك ومستعدة أتنازل تاني
أنا مريضة لأني ماقبلتش ابني يعيش نفس اللي أنا عشته
أنا مريضة لأني بنت راجل قتل أخوه وشرد ولاده
أنا مريضة لأني شفت أمي وبترمي ولاد بنت عمها اللي لسه مكملوش سنتين
أنا مريضة لأني رحت أسحب ورقي من الجرنال
فاستقبلني رئيس التحرير وهو بيضحك ويقول الحمد لله يامدام ميرال اتخضينا من الشائعات بس مصطفى باشا كذبها وقال إنك مش بنت الإرهابي راجح
أنا مريضة وأنا راجعة أفرح جوزي بحملي ألاقي أبويا بالتبني وهو بيأنبك إنك اتجوزت بنت المجرم!
ونسي إن المجرم دا عمك
اقتربت منه
أه أنا مريضة لأني بعشقك وبموت فيك بس نصيبنا وقف مريضة بكل حاجة وهفضل طول عمري بعاني من أمراضي
ابعد عن المريضة ياحضرة الظابط واحمد ربنا إن أبوك وأمك ناس نضيفة دي نعمة كبيرة مش هيعرف نعمتها اللي فاقدها عايز إيه من المريضة
عايز تعرف إيه
زورت موتي علشان تنساني وتعيش حياتك روح عيش وسبني زي ماأنا ابعد عن المريضة بدل ماتكرهك نفسك
انساني زي ماأنا نسيتك ومتفكرش كنت رايحة أشوفك علشان وحشتني كنت عايزة أشوف ابني وعرفت إنك نقلت بيت جديد وعنوان الشركة بس اللي كان مكتوب كل مرة كنت بروح علشان أحاول أتكلم معاك بس مبقدرش ميرال مبقتش موجودة اللي قدامك دي مروة راجح الشافعي اللي حاملة دم أبوها ذنبك إيه تتعاير بيا على الأقل هنا الناس ميعرفوش حاجة إنما هناك الطبقة الراقية كل نفس بحساب التفتت إليه وتعمقت بعينيه
صدقني أنا مرتاحة هنا وعايشة أحسن ماكنت عايشة معاك هنا لاقية نفسي هناك كل نظرة ارجع لحياتك شايفاك كويس يوسف بس اللي واجع قلبي يبقى فهمه أنا بحبه أكتر من أي حاجة والله بحبه أكتر من أي حاجة في الدنيا آااااه
مفكرتش ازاي بعدت عن ابني مفكرتش قد ايه بتوجع علشانه كل اللي فكرت فيه شكلك قدام الناس انا حاولت اموت ياالياس بس ربنا مااردش قولي اعمل إيه تاني علشان اريحك وارتاح واريح الكل مني!
ظلت تضرب صدرها بقوة وتصرخ كالتي فقدت عقلها
اوقف قلبي عن الحياة ازاي عايزة أموت والله نفسي اموت علشان اريحكم كلكم انهارت باكية
اقترب منها كالمجنون وقد أحرقت نيران القهر آخر صفحة من قاموس صبره
اهدي خلاص اهدي
اهدي ياميرال لو سمحتي خلاص انسي أي حاجة
إلياس مش عايزة أرجع تاني هناك لو سمحت ابعد عني وسبلي شمس لو فعلا حبتني في يوم من الأيام
استمع إلى كلماتها
حياتنا مبقاش فيها رجا أنا أصلا خلاص نسيتك أنا هنا مرتاحة معاك مش مرتاحة
نفض ذراعيها بسرعة كمن لدغته أفعى بعدما استمع إلى حديثها وتراجع بجسده للخلف وتحولت حالته وكأنه ليس ذلك الشخص
غيري هدومك دي وجهزي البنت واعملي حسابك هناخدها لدكتور قبل أي حاجة معرفش هتتقبل وجودي إزاي
إلياس!!
نظر بساعته وتحرك للخارج مع ارتفاع رنين هاتفه ليرفعه بعدما تكرر الرنين عدة مرات
أيوة ياأرسلان فوق في البيت اللي جنب القهوة أيوة
قالها وأغلق الهاتف يرمقها بنظرات عتابية
ماما هتموت عليكي من وقت ماعرفت إنك عايشة ويوسف كمان دا لو لسة عندك أمومة له زي مابتقولي
أنا يعتبر ماسمعتش حاجة من كلامك الأهبل دا لحد دلوقتي بتعامل معاكي على إني ابن عمك متخلينش أقلب إلياس جوزك اللي مبقتيش بتفكري فيه
قالها وتحرك للخارج بينما هي هوت على المقعد نفسها بذراعها تهمس لنفسها
طيب أقنعك إزاي ياإلياس هرجع تاني أعاني من بنت راجح هرجع أبرر للناس ليه أنا اتنسبت لمصطفى! هزت رأسها بالرفض وتحركت للخارج إليه
أنا مش هرجع هناك تاني ولو على شمس ويوسف تعال نتفق زي أي اتنين مختلفين
ظل ينظر إلى مرور الناس بذلك الشارع من الشرفة الواسعة التي تفصل الشقتين وينفث سيجارته بهدوء وكأنه لم يستمع إلى حديثها
اتأخرنا قالها بوصول أرسلان إليهم توقف للحظة ميرال اقترب خطوة يهمس اسمها
ميرال
طالعته بعيونها الباكية
عامل إيه اقترب منها ثم التفت إلى أخيه الذي يواليه ظهره ثم تراجع إليها
إحنا مش كويسين خالص من غيرك
بكت تضع كفها على فمها تهمس بخفوت
آسفة بس لازم تتعودوا ياأرسلان فتح واحتراق أخيه وقال
تعالي
وصلت إليه
وحشتيني
ارتفعت شهقاتها وقالت بنحيب متقطع
وإنت كمان كلكم وحشتوني
طيب إيه مش ياله أنا فكرت هتقابلوني تحت إنتي عارفة بقالنا قد إيه بندور عليكي
تراجعت لباب شقتها وقالت
مكنش له لزوم يابن عمي اتعودوا زي ماأنا اتعودت
سحب إلياس نفسا طويلا من سيجارته تمنى أن لا يتنفس بعدها بعد حديثها الذي فتت قلبه لشظايا محترقة
تعالي ياميرال نتكلم شوية
أرسلان تتكلم في إيه خليها تشوف البنت فين علشان نمشي إيه هنفضل هنا أشار إلى الأسفل على بعض الشباب الذي يجلسون على المقهى
تخيل بنتي عايشة هنا بص كدا شوف العيال قاعدين بيعملوا إيه أنا وصلت وبنتي كانت بتلعب تحت في الشارع دا رفع نظره إليها بعدما فقد سيطرته
أقسم بالله لو مانزلتيش معايا دلوقتي هعيشك أسوأ أيام حياتك
مش هعيش أكتر من اللي عيشته ياإلياس متخفش بايعة الدنيا
تراجعت تختبئ خلف أرسلان
بصعود نعيمة تحمل شمس التي تبكي تطالب بوالدتها
هرولت إلى ابنتها تبتعد بها خلف أرسلان الذي ينظر إلى الطفلة بتدقيق ثم قال
دي شمس اختبأت الطفلة تشعر بالخوف منهما بينما إلياس الذي يشعر بلهيب يحرق صدره من خوف طفلته قاطعت نعيمة النظرات متسائلة
طلباتكم ياباشوات
هنا ابتعد إلياس بنظراته عن ابنته
صدقيني هوديكي في داهية هعرفك إزاي تلعبي بيا إنتي والدكتور الكذاب
بس الحق مش عليكم الحق على المدام اللي عاشت وسط بلطجية
حيلك حيلك ياباشا إحنا ممكن نكون فقرا أه بس عايشين بكرامتنا لا بلطجية وغيره وبدل ماتشكرنا نازل جلد احمد ربنا إنها بخير
إلا أن أرسلان أوقفه
إلياس توقف يشير إليها
مش دي اللي لعبت في ورق المستشفى مش هما اللي ضحكوا علينا
طنط نعيمة مالهاش ذنب
صدقيني طنطك نعيمة دي هوديها ورا الشمس
وهتفت بقهر
خلاص هاجي معاك بس طنط نعيمة مالهاش ذنب تجمد جسده للحظات محاولا أن يستوعب قهرة رجوعها معه هل لفظته من حياتها للأبد
تحرك إلى الأسفل وقال لأرسلان
هاتها هستناكم تحت توقف بعد عدة خطوات يلتفت إلى ابنته التي تتابعه بعينيها الصغيرة ظل للحظات يتمنى أن تهرول إليه ولكن نظرات الخوف التي تنبثق من عينيها جعلته يشعر بأن هناك قيدا من الحديد يلف حول عنقه
تحرك سريعا بعدما فقد السيطرة على آلامه
بعد فترة وصلت تحمل طفلتها بجوار أرسلان في تجمع من شباب المكان الذين توقفوا يراقبوا مغادرتهم
هرولت إحدى الأطفال إلى ميرال
أبلة مروة أبلة مروة إيه مفيش درس النهاردة
هنا رفع رأسه سريعا وهو يستمع إلى اسم مروة تقابلت العيون للحظات في ألم نطقته العيون تراجع بنظره إلى السيارة وأطبق على جفنيه كلما تخيل حياتها المزيفة التي عاشتها بتلك الفترة
كانت تراقب ردود أفعاله بصمت أقسمت بداخلها أنها ستعاني منه لقبولها مرة أخرى
التفتت إلى الصغيرة التي أعادت نداءها وقالت
معلش حبيبتي خلي ماما تشوف لك مدرس تاني بابا شمس جه من السفر وهنرجع بيتنا
مكنتيش تقولي كدا ياأبلة مروة إنه جوزك والله هتقطعي بينا يبقى تعالي زورينا
قالها أحد صبيان المقهى اقترب آخر منهم وهو يحاول أن يجذب شمس
وقالت
وانت كمان عمو حودة
يبقى تعالي ياشموسة علشان اخبيلك غزل البنات ضحكت
والعسلية أشار إليها
بحودة علشان العسلية
بينما نادت أخرى من البلكون
يامروة أنا زعلانة مين هيعملي البسبوسة ويجيب لي الطعمية والبتنجان الصبح ومين هياكل معايا الرنجة والبصل في شم النسيم أوعي تنسيني يامروة وحياة عمك غالي يبقى هاتيلي بسبوسة معاكي
جحظت أعين إلياس من الأحاديث التي تلقى على أذنه
فتح باب السيارة بحدة
هنفضل واقفين فرجة للناس خدي البنت من الواد دا هرولت إحدى الفتيات إا بصوت يخرج مما جعل إلياس يتحرك إلى القيادة
واقتراب أرسلان منها بعد سماعه لبعض الأحاديث من أحد الواقفين عنهم
ميرال اركبي العربية ياله
التفتت إلى تلك الفتاة
هتوحشيني حبيبتي يبقى سلميلي على ماما
يعني خلاص كدا مش هتيجي طيب خالو هيزعل دا كان عايز يتجوزك
ضرب على مقود السيارة بعدما فقد سيطرته وصاح بأرسلان
همشي وخلي الأبلة في الحارة بتاعتها للعرسان
ميرال ياله همس بها أرسلان وهو يساعدها على الركوب بعدما وجد النيران تخرج من أعين ارسلان مع اقتراب أحدهم يلهث وتوقف أمام السيارة
أنا عرفت إنك ماشية عرفيني بس دول عايزين يخطفوكي ولا غاصبينك على حاجة
صاحت شمس باسم الرجل
عمو سيد ماما عايزة تفضل هنا ثم أشارت على إلياس
عمو
ضرب المدعو سيد بقوة على السيارة
انزلي هنا إزاي تمد إيدك على نوارة حارتنا اقترب الآخرون بعد سماعهم كلمات شمس يهجموا على السيارة
فرك إلياس وجهه بغضب محاولا التحكم بنفسه ترجل أرسلان من سيارته مرة أخرى بعدما تأزم الوضع باقتراب بعض الشباب يحاصرون السيارة
أتت لتفتح باب السيارة إلا أنه هدر بحدة
هدوس عليهم وأعدي شوية الحلاليف دول مايساووش عندي جنيه متخلنيش أفقد أعصابي نظر إلى أرسلان الذي أخرج سلاحه وأطلق رصاصة في الهواء ليبتعد الجميع عن سيارة إلياس ثم صاح بغضب
دي شكل واحدة مخطوفة! دا جوزها اتلموا بقى
أشار إلى إلياس بالتحرك لم يتوان لثواني ليسرع بسيارته بسرعة جنونية من بشاعة المكان من وجهة نظره
بمنزل إلياس
تجمع الجميع بانتظار رجوعه ظلت فريدة تتحرك ذهابا وإيابا من المنزل إلى البوابة الخارجية للكمبوند إلى أن أنهك جسدها بينما اقترب طارق من يزن الجالس
يعني إيه ميرال عايشة! طيب كانت فين وإزاي تخبي عليا موضوع مهم زي دا!
هب من مكانه وعيناه تنطق بالغضب
طارق الحكاية مش ناقصة ممكن تهدى ولازم نفكر هنقنع إلياس إزاي أنه مايتهورش على أختك
دفعه طارق بغضب
أنا مصدوم فيك الصراحة بجد
مصدوم قالها وتحرك إلى البوابة ينتظرهم
بينما جلست غرام بجوار رحيل
تعرفي أحسن خبر أسمعه من مدة كبيرة أوي والله مبسوطة أوي ياراحيل ياااه ميرال عايشة أخيرا السعادة هترجع بيت إلياس
التفتت تحدجها بنظرات حزينة لأنها كانت على علم بوجودها منذ فترة طويلة
شكلك بتحبيها أوي
أومأت بدموع لم تستطع التحكم بها وقالت
ميرال أنضف شخصية قابلتها في حياتي اللي يشوفها يقول مغرورة بس والله طيبة جدا
إنتي قابلتي مين أصلا ياغرام آسفة بس علاقاتك محدودة
تذكرت غرام سنين عملها قبل زواجها فأردفت قائلة
أنا كنت بشتغل وأنا عندي خماستاشر سنة اشتغلت في أماكن كتير واتعاملت مع ناس كتيرة فيه منهم الغني المحترم وفيه منهم الواطي الحقير والدي كان على قد حاله والحياة مكنتش أحسن حاجة معانا وكنت لازم أصرف على نفسي وعلى أخوي
إنتي ليكي أخوات ياغرام طيب مبيجوش عندك ليه!
مسحت دموعها وهزت كتفها قائلة
معرفش بابا الأول كان بيروح بيتنا القديم بس من وقت ماجينا هنا المسافة بعدت عنه غير طبعا مبيحسش بالراحة أرسلان دايما بياخدني هناك
اقتربت غادة من جلوسهم
كلمت إسلام وعرفته وجاي في الطريق أنا فرحانة أوي أوي ميرال عايشة معقول بعد السنين دي كلها!
التفتت غرام تبحث بعينيها عن يوسف فأردفت متسائلة
يوسف فين ياغادة كان معاكي
أشارت على جلوسه بجوار رؤى وقالت
قاعد مع خالته
ارتشفت رحيل من قهوتها وقالت
أهي خالتو دي أكتر واحدة المفروض يبعد عنها
ضيقت غرام عينيها بينما رمقتها غادة بصمت في حين قالت غرام
مالك ومال رؤى يارحيل على فكرة اشتكت لي منك وأنا محبتش أدخل متنسيش أنها اخت يزن وطارق
نهضت رحيل من مكانها وعيناها على رؤى
انسي ياغرام هروح أشوف الولاد وأه بالنسبة لشكوتها مش تهمني ماهي اشتكتني لأخوها قبل كدا
انحنت رحيل تستند بكفيها على الطاولة وحدقت غادة بنظرات عتابية
انا بشوفها بتلف عليكي خايفة ترجعي تندمي تاني اسمعي مني يمكن أنا علاقتي بيكي محدودة مش زيها بس أنا شايفاكي بريئة أوي معرفش غرضها منك إيه بس نصيحة خافي من رؤى لأنها عاملة زي جلد التعبان ناعم بس بيموت
قالتها رحيل واعتدلت مغادرة المكان
راقبتها غادة بصمت هي تعلم ما تعنيه رحيل ولكنها صمتت بعدما أمرها إلياس بأنها لاتحكي شيئا حتى يعلم مايدور بذهن رؤى
عند رؤى
كانت تجلس بجوار يوسف الذي
ينشغل بألعابه الإلكترونية على هاتفه ظلت تطالعه بصمت ثم تحدثت وكأنها تحادث نفسها
يعني ميرال عايشة وسيباك وحيد زي اليتيم هو فيه أم تعمل كدا! والله أنا لو من إلياس لأطلقها وأرميها
رغم أنه استمع إلى حديث رؤى ولكنه ظل منشغلا بألعابه إلى أن جذبت هاتفه
يوسف إنت كدا هتبعد عن خالتو هتنسى خالتو خلاص وتروح لماما اللي سابتك من سنين وهترضى بابا يرجعها تاني مش المفروض تزعل منه علشان رجعها وهو عارف إنها سابتك لوحدك!
خالتو هاتي التليفون أنا معرفش إيه اللي بيحصل بس أنا عارف بابا مستحيل يسيب ماما اقترب وجذب الهاتف وهو ينظر إليها بنظرات لم تفهمها قائلا
بابا بيحب ماما أوي ومستحيل يتجوز غيرها أو يطلقها مهما عملت بدليل إنها بقالها كتير مختفية زي ماحضرتك قولتي ورغم كدا ماتجوزش
بعد إذنك هروح بيت عمو أرسلان لحد مابابا يرجع وأه ياخالتو متخافيش
عليا أنا مستحيل أسامحها بعد اللي عملته بس برضو مقدرش أقول لبابا اطرد مراتك
قالها الطفل وتحرك متجها إلى منزل أرسلان بعد تحركه لعدة خطوات سمح لدموعه أن تنزل بصمت نعم يشعر بالحزن على ماوصل إليه كيف فعلت به والدته ذلك خطا بخطوات ثقيلة رغم صغر سنه وتوقف ينظر إلى فريدة التي تنتظرهم عند البوابة همس لنفسه
يارب يكون ظني غلط ياماما وقتها هزعل منك أوي يارب متكنش هي يارب أي واحدة تانية غير طنط مروة
شعر بأحدهم يضع كفه على كتفه
حبيبي بتعمل إيه هنا رفع عيناه الدامعة إلى مصطفى وقال
جدو أكيد مش هي ماما صح كدا
ارتبك مصطفى للحظات ثم ضم كتفه وتحرك معه إلى الحديقة جلس وأشار إليه بالجلوس
يوسف إنت قولت لحد تاني عن موضوع طنط مروة دا
هز رأسه بالنفي ثم قال
كنت هقول لبابا بس حضرتك قولت لي مش هي أكيد وأزال عبراته
اسمعني ياجدو سواء هي ولا لأ دي ماما حبيبتك إحنا منعرفش ظروفها إيه وليه عملت كدا وإيه اللي حصل
أهم حاجة تتأكد إنك غالي أوي عند ماما وهي بتحبك أكتر واحد في الدنيا
جدو أنا عارف إنك بتضحك عليا وعارف إنك قابلت ماما طنط مروة هي ماما صح ياجدو
ابتعد مصطفى بنظراته عنه وقال
هتفرق يايوسف إنت مبقتش صغير لازم تعرف الأسباب ياحبيبي
كثرت دموعه وهز رأسه
كنت حاسس إنها ماما والله ياجدو كنت حاسس بس ليه تعمل كدا!
توقف مصطفى بعد أن رأى حالته وقال بهدوء موجوع
طيب ليه مفكرتش إنها عملت كده علشان بتحبك
هز الطفل رأسه بانكسار ورد بحدة
بس أنا مبقتش عايزها خلاص
قالها ثم هرول إلى منزله في اللحظة التي توقفت فيها سيارة إلياس أمام البيت
نزل منها ببطء وبمجرد ظهوره صاحت غادة وهي تركض نحوه بجنون
ميرال! فين ميرال!
داخل السيارة كانت ميرال ترتجف عينها تجوب الوجوه بخوف حتى وقعت عيناها على رؤى المتوقفة بجوار غرام تشبثت ابنتها بعنقها تبكي
ماما مش عايزة أنزل عايزة أرجع بيتنا
فتح إلياس الباب وقال بنبرة هادئة حاسمة
هاتي البنت وانزلي
لكن الصغيرة صرخت فجأة ولكمته بقوة فتراجع إلياس وهو يتحمل الألم بصمت ثم غادر للداخل دون أن ينطق بحرف وداخله نيرانا تريد إحراق الكون بأكمله وسط ذهول الجميع
وقفت ميرال في مكانها وعيونها تبحث بين الوجوه إلى أن انطلقت غادة تصرخ
ميرو حبيبتي أنا مش مصدقة إنك عايشة تهمس من بين شهقاتها بعدما أنزلت طفلتها
وحشتيني أوي ياغادة أوي
زعلانة منك ياميرو بعد كل السنين دي تكوني عايشة ومترجعيش كده هونا عليكي
اعذريني حبيبتي كانت ظروف وقعت عينا غادة على شمس التي تشبثت بساق والدتها
حبيبة خالتو وعمتو أنا غادة
بينما اقتربت غرام ونظرت إليها بدهشة قبل أن تهمس
ميرال وحشتيني
ابتسمت ميرال
وإنتي كمان حبيبتي حمد لله على سلامتك الحمد لله إنك عايشة
في تلك اللحظة وصل يزن رفعت عينيها إليه وهمس
ميرو!
هرعت إليه بشدة
حبيبة أخوكي وحشتيني ياروحي
حبيبي ربنا يخليك ليا
نورتي بيتك ياروحي
رفعت نظراتها إلى طارق كان يراقبها بصمت جارح
اقتربت منه بتردد
مش هتسلم عليا
هز رأسه بقسوة
لأ مش هسلم عليكي إلا لما تشرحيلي اللي عملتيه!
شهقت بصوت مخنوق وانهمرت دموعها تضع كفها على فمها لتكتم الألم بينما هو ابتعد نحو سيارته يغادر مع وصول أرسلان
وضع يزن يده وقال
زعلان مني عشان عرف إني كنت عارف إنك عايشة سبيه يهدى
أومأت برأسها ثم تساءلت بقلق
ماما فريدة مش هنا
أشارت غادة إلى ركن هادئ تجلس فيه فريدة بعدما فقدت الحركة كأن الانتظار أثقل جسدها
اقتربت ميرال بخطوات دامعة بكت بصمت تحت نظرات والدتها ثم سقطت على ركبتيها أمامها
ماما حتى إنتي مش هتسلمي عليا
ساد صمت ثقيل إلى أن مدت فريدة يدها تمسد وجه ابنتها المرتجف وتهمس
إنتي إنتي فعلا حقيقية يعني مش حلم!
أومأت ميرال برأسها باكية فصرخت فريدة من أعماق قلبها
آه ياحبيبة قلبي وحشتيني ياروحي روح وقلب ماما ياميرال
انفجرت ميرال مع شهقات مرتفعة
وحشتيني أوي ياماما أوي آااه ياماما وحشتيني أوي مكنتش
طالعتها فريدة بحنان تمسد على ظهرها
كدا ياميرو أمك هانت عليكي يابنتي طيب بلاش أنا جوزك وابنك اللي حياتهم ادمرت مفكرتيش فيهم
ربتت فريدة مع دموعها
حبيبتي أنا عارفة إنك أعظم أم ومتأكدة إن ابني هيلاقي الحنان اللي غمرتيني بيه
صفعتها بخفة على وجنتها
غبية ومتخلفة يابنت فريدة مفيش حد بيعوض حنان الأم
هزت رأسها مع دموعها
بس إنتي عوضتيني ياأمي محستش ولا لحظة إنك مش أمي
سحبتها فريدة مرة أخرى تضربها على ظهرها
علشان إنتي بنت فريدة إنتي بنتي أنا واللي يقول غير كدا أموته
خرجت تمسح دموعها
يوسف فين ليه مش موجود ولكنها توقفت عن الحديث بعدما استمعت إلى صوت رؤى
ميرال وحشتيني
هبت من مكانها واستدارت إليها سريعا ثم ابتسمت بسخرية
وإنتي كمان يابنت راجح وحشتيني أوي قطبت فريدة جبينها من كلمات ميرال ولم يذهب مافعلته عن ذهن يزن وخاصة بعد تخطيها رؤى ودارت بعينيها متسائلة
ابني فين يوسف فين
اقترب أرسلان يشير للجميع
ياله ندخل هتلاقوا يوسف جوا نهضت فريدة تبحث عنه بلهفة وقالت
يوسف كان هنا من شوية
قاطعهم صوت مصطفى
يوسف دخل البيت هتلاقيه عند أبوه قالها واقترب من ميرال التي تتهرب من النظر إليه
مش هتسلمي على بابا ياميرال
إزي حضرتك ياعمو
دنا منها
وحشتيني
أومأت ورسمت ابتسامة
وحضرتك بعد إذنك هطلع أشوف يوسف بعد إذنكم
بالأعلى بغرفة إلياس قبل قليل
دفع باب الغرفة ودلف للداخل يحاول أن يتنفس بهدوء ولكن كيف عليه التنفس بحالته تلك
تساقطت دمعة شريدة رغما عنه كلما تذكر خوف ابنته منه
اهدى دا طبيعي البنت متعرفكش لازم تهدى وتشوف هتتصرف إزاي
قاطعه رنين هاتفه
عرفت كل حاجة يافندم
قول سامعك
بقالها سنتين تقريبا اشتغلت سنة في مدرسة نانا وكانت شغالة في سنتر دروس
أغمض عيناه يحاول إسكات ذلك الجنون بداخل عقله بألا ينزل إليها ويعاقبها أشد العقاب
قاطعه صوت مالك
إلياس باشا معايا مسح على وجهه يهز رأسه قائلا
أه معاك قولي اسم المدرسة اللي كانت شغالة فيها
لحظة يافندم قالها وهو ينظر بملف أمامه ثم نطق اسم المدرسة التي جعلته يهب من مكانه
إنت بتقول إيه متأكد
والله يافندم زي مابقول لحضرتك ومصادر موثوقة كمان
رغم مخالب الألم التي تغرز بصدره وشعوره بأنه ينزف ابتسم بسخرية على أفعال زوجته المجنونة رد على مالك
شكرا يامالك المهم أنا مش هاجي بكرة الشركة عايزك تهتم كويس واتأكد من مختار العوضي دا عايزك ترفض بشياكة نكمل الشغل معاه
اعتبره حصل
قاطعه طرقات على باب غرفته فأذن بالدخول بعدما أغلق هاتفه
بابا ممكن أتكلم مع حضرتك
أشار إليه بالدخول خطا يوسف إلى وقوف والده ظل للحظات صامتا إلى أن تراجع إلياس وجلس على المقعد
عايز تسألني عن ماما مش كدا
لا قطب جبينه وراقبه بصمت إلى أن اقترب منه
عايز أقول لحضرتك أنا كنت عارف إن ماما عايشة وكمان قولت لجدو مصطفى أنا مكنتش متأكد بس حسيت إنها هي
ذهب إلياس بشروده لحديث مالك عن مدرسة يوسف فأشار إليه بالاقتراب
تعال احكي لي كل حاجة
عند ميرال
دلفت إلى داخل المنزل تتجول بنظراتها الحائرة ترمق كل ركن فيه تراه للمرة الأولى لمعت عيناها بوميض ابتسامة خافتة وهي تعاين تلك التفاصيل الصغيرة التي لطالما أحبتها وتذكرها وفعلها
ربتت غادة على كتفها بلطف وأشارت نحو الداخل
عارفة إنك أول مرة تشوفيه أي حاجة مش عاجباكي ممكن تغيريها
لكن ميرال لم تعر كلماتها انتباها فقد كانت عيناها تبحثان عن وجه اشتاقت إليه كثيرا وجه طفلها الصغير
فين يوسف ياغادة
أشارت غادة إلى غرفة مكتب إلياس
جوا أكيد لو يوسف مش في أوضة الرياضة هتلاقيه هناك ميرو أنا مش عارفة ردة فعل إلياس هتكون إيه بس متأكدة إنه تعب جدا في البعد
أومأت ميرال بصمت وتقدمت خطوة لكن غادة أوقفتها
هاتي شمس معايا متخافيش عليها
ركعت غادة أمام الصغيرة
تيجي مع خالتو ياشموس هنجيب تشكوليت ونروح نلعب عند النانا
نظرت شمس إلى
والدتها التي أومأت برفق
حبيبتي دي عمتو أخت بابا
قاطعتها غادة سريعا
وأخت ماما ياحبيبتي
شردت الصغيرة للحظة ثم سألت ببراءة
فين بابا دا
قالتها وهي تهز كتفها الصغير ببراءة قاسية على قلب ميرال فالتفتت غادة نحوها بدهشة
هي مشافتش إلياس يعني إيه
ربتت ميرال على ذراعها بصمت وأشاحت بوجهها ثم تمتمت
خديها خليني أشوف يوسف
أخذت غادة الصغيرة في يدها وهي تضحك
أكيد هنروح نلعب وناكل تشكوليت يا مامي
أما ميرال فبقيت واقفة مكانها تنظر حولها بعينين تكسوها الخذلان والاشتياق كل خطوة نحو الداخل كانت كأنها تسير فوق أشواك ذنبها في البعد دارت بعينيها علها تتلمس ماضيها المفقود في تفاصيل المكان كيف ستتعايش على أنها صاحبة هذا البيت وهي التي هجرته بإرادتها
فجأة انفتح باب المكتب استدارت كالغريبة تحدق في طفلها الذي خرج
اقترب منها بملامح جامدة لا تحمل سوى نظرات تفحص وحذر وحين وقف أمامها بسط كفه بهدوء وقال أهلا بحضرتك
توقف لثوان وهو ينظر إلى يدها وعيناها تغرورقان بالدمع أشار إلى كفه مجددا
مش عايزة تسلمي عليا ولا مستنية إني أجري عليكي
ارتعش قلبها كما ارتعشت أطرافها مدت يدها أخيرا لمح الساعة التي أهداها لها ذات يوم بالمدرسة ابتسامة مريرة تشكلت على ثغره تعلقت عيناه بعيني ميرال
نورتي البيت بابا قالي إن حضرتك جيتي من شوية آسف كنت مشغول بحاجة على العموم البيت بيتك بعد إذنك
استدار ليرحل فهتفت باسمه
يوسف
توقف للحظة يواليها ظهره ودمعة انسابت بصمت على وجنته أن يصرخ ويعاتب ويبكي لكنه لم يفعل لا يستطيع
اقتربت منه خطوة لكنه قال
آسف دا اللي أقدر عليه حاليا يمكن علشان اتعودت أتعامل إني راجل كبير ومينفعش أستنى شفقة من حد من خمس اللي حضرتك بتتمنيه دلوقتي بس ما لقيتوش
ثم التفت إليها وهتف بصوت متهدج ونظرات مكسوة بوجع دفين
بس منكرش إني محتاجه دلوقتي أكتر منك بس مش قادر
قالها وصعد إلى الأعلى تاركا خلفه قلبا ممزقا وعيونا مغرورقة وأما تحاول لملمة ما تبقى من حب أمومة طفلها استمعت إلى خطوات بالخلف استدارت فوجدت فريدة متجهة إليها
بكت أمامها تهز رأسها وقالت
طيب أنا بعمل إيه هنا!
أزالت دموعها ا
ميرو حبيبة قلبي لازم تصبري اللي عملتيه مش قليل يابنتي ودا طفل بعد ماأسس حياته إننك مش موجودة
صمتت فريدة ثم رفعت عينيها
ليه يابنتي عملتي كدا
قالتها بهدوء رغم العاصفة النارية التي تحبس أنفاسها
دارت بجسدها تنظر إلى أركان المنزل
حاسة البيت مش متقبلني ياماما أنا مش عايزة أعيش هنا بس إلياس
قاطعتها فريدة تمسد على ذراعها
اطلعي غيري وارتاحي وبعدين نتكلم
أرتاح! أرتاح فين حضرتك شايفة إني هرتاح
ميرال أنا بقولك بلاش نتكلم دلوقتي يابنتي علشان خاطر ابنك أجلي أي كلام دلوقتي
خرج من مكتبه وصاح على الخادمة التي هرولت إليه
خدي المدام طلعيها الأوضة اللي جنب أوضة يوسف وخلي النانا تهتم بالبنت مش عايز غلطة
هزت رأسها سريعا
تحت أمرك ياباشا
اقتربت فريدة منه
ليه الأوضة اللي جنب يوسف حبيبي
بلاش تعمل فجوة بينكم
مع احترامي لحضرتك ياماما ممكن ماتدخليش بينا المدام جاية مرغومة على الحياة هنا عايزة أكدلها إنها هنا علشان خاطر الولاد
أشار إلى ميرال
اطلعي غيري اللبس البيئة اللي إنتي لبساه دا كفاية تقلي أكتر من كدا قدام ابنك
إلياس اتجننت!
حضرتك ناوية تباتي هنا شايف بابا منتظر حضرتك برة
لدرجة دي! وصلت إنك تطردني!!
استدار وهو يهتف
شوفي هتقولي إيه للمجتمع بعد ماأعلنا إن المدام توقف عن الحديث بعدما عجز عن نطقها ليهرب منه اللفظ فتابع سيره دون حديث
امسكت فريدة ذراعها وتحركت إلى المصعد
أكيد مش هقولك شخصية إلياس إزاي بس متزعليش منه إنتي غلطتي ومش غلطة هينة يابنتي إزاي قدرتي تبعدي ببنته السنين دي كلها
صعدت بجوارها بصمت فهي لم تقو على الجدال أو التفوه مع أحد فتحت فريدة الغرفة
تعالي حبيبتي ثم أشارت إلى الخادمة
انزلي جهزي العشا للكل
أوقفتها ميرال قائلة
هاتي لي شمس لكن فريدة أشارت لها بالتحرك ثم التفتت إلى ميرال
مش جوزك قال النانا هتهتم بيها
ماما البنت غريبة ومتعرفش حد لازم الأول أهيأها لكدا
طيب هي عملت إيه مع إلياس
قاطعهم طرقات على باب الغرفة ثم دخلت رؤى
دورت عليكي في الأوضة التانية بس مالقتكيش فشوفت نور الأوضة فقولت أكيد إنك هنا
ماما هدخل آخد شاور وخلي بالك من شمس
حاضر ياحبيبتي أوقفتها رؤى
ميرال ولكنها تابعت سيرها وقالت
مش فاضية ومش عايزة أكلم أي حد لو سمحتوا عايزة أفضل لوحدي وياريت حد يطلع بنتي
قالتها وهي تدلف للداخل ثم أغلقت الباب خلفها هنا سمحت لعينيها بالانفجار لتضع كفيها تمنع صوت شهقاتها
بمنزل أرسلان
وضعت الطعام أمامه
يعني إيه ياأرسلان
غرام وحياة ابوكي الدنيا مكهربة مش مطلوب منك غير إنك تهدي الوضع إلياس وحافظه بعد اللي حصل واللي عرفه مستحيل يسامح دا لو مش طلقها
شهقت غرام تضع كفها على فمها
معقول ممكن يطلقها! دا كان بيموت وهي بعيدة
الله يعني إنتي شايفة اللي عملته دا يصح! جلست بجواره بعدما أشارت للخادمة
هاتي باقي الأكل ثم التفتت إلى زوجها
مش إنت قولت إنها كانت في غيبوبة يعني مكنتش عارفة ترجع
ابتعد بنظراته وعيناه تموج بمشاعر عدة الألم الذي يشعر به أخيه والحزن الذي رآه بأعين ميرال التفت إلى غرام
فيه تفاصيل إنتي متعرفهاش ودا للأسف مسح أي عفو لميرال أنا بجد مش عارف أعمل إيه هي غلطت وغلطت أوي كمان مشفتيش المكان اللي كانت عايشة فيه ولا البنت
هز رأسه عدة مرات وقال
لا لا إلياس في وضع لا يحسد عليه بصراحة ودا كوم وموضوع موتها ورجوعها كوم المشكلة أنا اللي ضغطت عليه أنه يعلن موتها ورغم إننا عرفنا إنها عايشة من فترة بس مكناش متأكدين علشان معرفناش نوصل لحاجة
يعني إنت كنت عارف ومقولتليش!
يوووه ياغرام أنا مصدع ومش وقت جدالك قالها بدخول صفية
عمك جاي في الطريق هو ودينا
عمو! ليه خير
معرفش كان بيكلمني وقالي هيجي يسهر معانا أقوله إيه يابني
خلاص ياماما نهض من مكانه
هروح أشوف إلياس قبل ماعمو يوصل
مش هتاكل تساءلت بها غرام
حمل هاتفه وهز رأسه بالنفي
لا ماليش نفس
بعد عدة ساعات وهي جالسة بمكانها نهضت من مكانها واتجهت إلى غرفة طفلها طرقت على الباب ثم دلفت بعدما استمعت إلى صوته
كان جالسا على مكتبه ينهي واجباته أو هكذا أوهم الجميع علم أنها التي دلفت من خطواتها المترددة
ممكن نتكلم
رفع رأسه من فوق كتابه يقيمها بنظرة صامتة للحظات هنا انهارت حصونها وهي تراه قطعة مصغرة من زوجها ابتلعت ريقها بصعوبة بعد صمته فأومأت له بعدما فشلت في النطق استدارت متجهة للخارج حينما علمت برفضه الحديث نعم زوجها بكل حالاته فتحت الباب وخرجت بهدوء ورغم هدوء تحركها إلا أنها شعرت بأن ساقيها تلتف حول نفسها أغلقت الباب خلفها وشعرت بانسحاب الهواء حولها ضاق المكان حاولت أن تصرخ وتعبئ الدنيا صراخ ولكنها لم تقو وكأنها داخل قبر مظلم
آااااه قالتها ساقطة على الأرضية تضع رأسها بين ساقيها تكتم شهقاتها بكت وبكت حتى تمنت من الله أن يسحب أنفاسها للأبد
شعرت بوقوف أحد بجوارها أطبقت على جفنيها بعدما شعرت بهويته
تحرك إلى الخارج لدقائق ثم عاد إليها بملابسها بعدما وجدها مازالت بتلك الثياب وضعها أمامها على الفراش
غيري هدومك أنا برة في البلكون
كانت تنظر بنقطة وهمية قابلت حديثه بالصمت دلفت الخادمة تحمل كوبا من العصير أشار إليها أن تضعه على الكومودينو لحظات وخرجت الخادمة بينما اقترب يحمل كوب العصير وجلس بجوارها
اشربي دا هتهدي شوية لازم تعذري يوسف
تفتكر هيسامحني
سحب كفها ووضع به الكوب
لازم يسامح غصب عنه هيسامح ماهو بيحبك نطق بها وتوقف يشير بعينيه للملابس
غيري مينفعش تبقي بهدومك دي قدام الخدم هستناكي لازم نتكلم علشان شمس
خطا لعدة خطوات ولكنه توقف بعدما استمع إلى همسها
وعرفه أنه أغلى من روحي عملت كدا علشان بحبه رفعت عيناها إليه تنظر إلى ظهره
عارفة إني أذيته بس خليه يتأكد أنا كنت بموت أكتر منه وصدقني غلطتي على قد ماطولت بس كان غصب عني فوقت بس الوقت كان اتأخر أو زي ما بتقول كدا القدر لعبها معايا بقسوة أوي لدرجة أقنعت نفسي إن يوسف ميستهلش أكون أمه كان يستاهل أحسن مني بكتير زمان كان ممكن بس بعدين لازم يكون أحسن واحد في الدنيا حتى لو مت كل يوم بس أهم حاجة عندي أنه يكون مرتاح وسعيد
النظرة بتكسر أوي ومحدش هيفهمها غير اللي مر بيها
استدار إليها ببط وعيناها التي ماتت بها الحياة
يوسف كان مستعد يموت مليون مرة ممكن تفكيرك وصلك إنك بتنقذيه بس للأسف إنتي دفنتيه حي
نهضت تحمل ثيابها وابتسمت بمرارة
باين أوي بدليل الهدوم دي علشان كدا لازم يعيش حياة يستاهلها
قالتها واتجهت للداخل دون حديث آخر
وقف يكور قبضته بغضب ونيران نيران فقط كادت تحرق كل مايقترب منه
خرجت بعد وقت جلست أمام المرآة تمشط خصلاتها التي تساقط معظمها ودمعة شريدة انسدلت على وجنتها وهي تسترجع ماضيا دفنته بيديها تحت التراب تراجعت منكمشة على المقعد وضعت رأسها فوق ساقيها همست بصوت مرتعش
هتعملي إيه ياميرال
قاطعها طرقا خفيفا على باب الغرفة تبعه دخول الخادمة وهي تحمل صينية الطعام راقبتها ميرال بصمت مثقل إلى أن قالت الخادمة
الباشا بعتلك الأكل وبيقولك إنه مستنيكي في أوضته
أومأت لها بصمت ثم نهضت واتجهت نحو الشرفة فتحتها أغمضت عينيها تستقبل نسيما ربيعيا غريبا رغم حرارة الطقس لم تعلم أهي نسمة فجر أم صفعة حنين لكنها أحست بها في قلبها
ظلت واقفة بالشرفة لوقت تتأمل الحديقة المظلمة إلا من خيوط الضوء المتسللة من أطراف المنزل وكأنها تراقب مكانا لا تنتمي إليه ثم وقعت عيناها عليه جالسا في شرفة غرفته يدخن سيجارته بعنف يفضح
مابداخله ارتبكت وتراجعت سريعا قبل أن يراها
خرجت من غرفتها
تبحث بين الحجرات حتى وصلت إلى غرفة ابنتها فتحتها بخفة فوجدتها تغط في نوم عميق تفقدت ملامحها وملابسها التي يبدو أن إلياس أحضرها تجولت بعينيها في أرجاء الغرفة فتجمدت حين وقعت على صورة صورة تجمعها به ويوسف بينهما موضوعة على الكومود نفس الصورة التي لمحتها بجوار فراش يوسف
انكمشت روحها ثم اقتربت من صغيرتها دخلت المربية وهي تحمل كوبا من القهوة
أهلا بحضرتك يامدام الباشا قالي أفضل معاها طول الليل
هي عيطت قبل ماتنام
لأ أخدت شاور وكانت عايزاكي بس أستاذة غادة قالتلها إنك تعبانة
أومأت ميرال لها ثم غادرت الغرفة
وماإن فتحت باب غرفتها حتى فوجئت بخروجه من غرفتها تسمرت بينما تراجع خطوة وأشار إليها بحدة
ادخلي كنتي فين
زم شفتيه ساخرا
هي قعدة الحارة نسيتك تطلعي من أوضتك كده
دلفت للداخل وهي تلملم خصلاتها ثم تمتمت بإرهاق
أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم ممكن نتكلم الصبح
ركل المقعد بقدمه في عنف وصاح وهو يشير على المقعد
اقعدي أنا مش هستنى منك أوامر مايمكن أصحى الصبح ألاقي المدام هربت تاني ولا يمكن عاملة موتة جديدة والاهبل يصدق برضه
إلياس لو سمحت مش قادرة أتكلم وقال من بين أسنانه
مش همشي غير لما تحكيلي
ياميتة إزاي عرفتي تضحكي عليا في موتك ليه زورتي اسم البنت واسمك إزاي اشتغلتي في مدرسة الولد باسم مزور ومين اللي ساعدك
تدخلي مدرسة زي دي وإيه حكاية الجواز والرسالة ورؤى جواز إيه وحرام إيه اللي بتقولي عليه!
نظراته نارا
تتوهج داخل عينيه
قوليلي ياميرال كل حاجة وإلا أقسم بالله هموتك وأدفنك بإيدي وإنتي كدا كدا ميتة
تقطعت أنفاسها واغرورقت عيناها بالدموع وتمتمت بنبرة مميتة
أنا موافقة زي ماقولت أنا كده كده ميتة
كور قبضتيه انفجرت عروقه من الغيظ وصاح
ميرال
ميرال ماتت اللي قدامك دي مروة مروة بنت راجح ورانيا اللي قتلوا أبوك وخطفوك إنت وأخوك
تجمد في مكانه ثم دون وعيكمن أفلت زمام عقله يصرخ
اخرسي اخرسي بقى!!
قالها مع دموعه التي تساقطت رغما عنه وكل
مايراه معاناته السنوات الماضية وقهرته هو وطفله وإذا بالباب يفتح فجأة فتجمدت اللحظة تسمر كلا منهما في مكانه وكأن القدر اختار أن يسحقه دون رحمة
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم تعد العودة حلما صارت محاكمة
عاد كل شيء كما كان إلا القلوب كل قلب منهما عاد مكسورا أكثر غريبا أكثر أبعد من المسافة وأقسى من الغياب
كانت تظن أن الحب يكفي لكنه أصبح هو الجرح
وكان يظن أن وجودها حياة حتى وجد نفسه يتمنى ألا يراها حتى لا يتذكر كم انكسر بسببها
كل الطرق بينهما مغلقة
هي تهرب منه وهو يطاردها بوجعه
هي تموت في صمت وهو يصرخ كي يسمعها
ولا أحد يفهم لغة الآخر
لم يكن غيابها ولم تكن قسوته كرها
كل شيء بينهما مجرد حب موجوع يبحث عن مخرج ولا يجده
تخيل أن تكون الأم غريبة في عين ابنها
وتخيل أن يرى الأب طفلته تخشاه بدلا من أن تركض إليه
هذا ليس مشهدا دراميا هذه كانت النهاية أو البداية الجديدة للإنكسار
في هذه الحكاية لن تسأل من المخطئ بل ستسأل من سيتحمل الوجع أكثر
قالها ودموعه تنزف رغما عنه لم ير أمامه سوى قهره وقهرة طفله داخله يئن بصمت طيلة هذه السنوات بعدما تركتهم مضغة لأنياب وجع الفراق
فجأة
تسمر في مكانه وكأن القدر يسحقه بلا رحمة حينما انفتح الباب ببطء واندفعت شمس باكية تبحث كالتائهة وتنادي بصوت مرتجف
ماما!
تراجع مذعورا سريعا وشعر وكأن روحه انتزعت من بين ضلوعه عيناه لا تصدقان ما تراه من حالة ميرال الشاحبة دلكت عنقها محاولة أخذ أنفاسها مع دموعها التي تقاذفت كالشلال
اقتربت الطفلة تصرخ باسم والدتها بينما كانت ميرال على وشك فقدان وعيها ورغم الألم الذي تشعر به بعد انسحاب أنفاسها نعم فلقد شعرت بلحظة الموت التي كانت ستؤدي إلى هلاك كليهما لولا دخول ابنتها بتلك الهيئة
رفعت
عينيها الدامعة إلى إلياس الذي يطالع ابنته التي توقفت على بعد خطوات ينظر إليها بوجه شاحب هنا
أدمى قلبها على حالته
لم تفكر لم تتردد
تتوارى عن نظرات طفلتها التي ظلت متسمرة مكانها تنظر إلى والدها بصمت
أما هو فقد ظل واقفا بجسد متخشب
________________________________________
وعينين متسعتين ميت الحس والشعور يشاهد نظرات طفلته وهي تخترقه كالسهام القاتلة
اقتربت الصغيرة بخطا مترددة دموعها تلمع في عينيها الواسعتين ثم نادت بصوت متهدج
ماما قالتها ومازالت نظرات الكره موجهة إلى إلياس
رفعت ميرال رأسها أخيرا بعد أن هدأت أنفاسها قليلا
اقتربت الصغيرة ورفعت عيناها إلى ذراع والدتها مدت كفها لتمسك يد والدتها وهمست ومازالت تنظر إليه
دورت عليكي كنتي فين
قالتها وهي تجذبها بعيدا عن إلياس الذي ظل جامدا في مكانه عيناه جاحظتان لا يشعر بشيء سوى نار سوداء داخله تريد أن تحرق الأخضر واليابس بما يشعر به
سؤال يصفعه بقوة
هل حقا كنت سأقتلها!
تراجعت ميرال إليه بعدما وجدت جموده
إلياس
ولكنه ظل واقفا كالجثة لا صوت لا حراك لا حتى شهقة واحدة تفضح عمق ماتمر به روحه
التقت عيناه بنظرات طفلته وكأنها تحاسبه تعاتبه بصمت موجع
اقتربت منه وأمسكت كفه في محاولة للخروج مما يشعر به وهمست برجاء
إلياس رد عليا
تركت كف ابنتها في محاولة لبث الطمأنينة بعد تلك اللحظات العصيبة
خلاص شمس ماشفتش حاجة
قالتها بهمس مميت شعرت بأنفاسه تتسارع ودموعه تسقط فوق جبينها ورغم ذلك لم ينطق لم يبرر لم يدافع فقط ظل صامت
دلفت المربية بعد طرقها على الباب الذي تركته شمس مفتوح
آسفة يامدام هي سألتني عن أوضتك ورحت أجب لها لبن
ابتعدت ميرال عن إلياس واقتربت من طفلتها
مش شمس بتحب ماما قد البحرأ
أومأت لها الطفلة فأشارت ميرال إلى المربية
يبقى نسمع كلام أنطي
أنطي تمتمت بها الطفلة بجهل وقالت
روحي مع النانا حبيبتي وأنا بعد شوية هجيلك
رفعت رأسها تنظر إلى إلياس الذي مازال بمكانه وعيناه عليها فقط ثم أشارت عليه
وعمو دا هنا بيعمل إيه
أشارت ميرال إلى المربية
خديها وأنا شوية وجاية
أومأت المربية التي وقفت تنظر إلى إلياس للحظات ثم حملت الطفلة بعدما قالت
هستناكي ياماما
أومأت لها بحنان وابتسامة حزينة حتى أغلق الباب استدارت للذي كان واقفا ثم اقتربت منه
إلياس
كان جامدا صلبا لا يشعر سوى بالغضب والكره مما وصل إليه بسببهاه
إلياس اتجه بنظره إليها وهمس بتقطع
أنا كنت هقتلك!
قالها بضياع وضعت كفها
غلطة صدقني أنا آسفة آسفة شوفت وصلتك لإيه
ليه بتعملي كدا عملت فيكي إيه أنا حبيتك
وأنا والله والله حبيتك أوي ومستعدة أضحي بنفسي علشانك
اخرسي هو إنتي مابتزهقيش من الإسطوانة دي
دار حولها كذئب حبيس يشعر وأنه مكبل بأصفاد من نيران كلما تذكر نظرات ابنته مسح على وجهه بعنف ورمقها بنظرة كادت تحرقها
عمري ماهسامحك على اللي عملتيه اقترب خطوة منها وغرس عينيه بمقلتيه
خليكي زي ماإنتي يابنت راجح خليكي مريضة بضعفك وأوهامك بس عند ولادي أرميكي وأدوس عليكي
أه مابقتيش تلزميني وجبتك علشان الولاد ولو عايزة تمشي مش همسكك ولا أجري وراكي تاني اقترب خطوة أخرى
وحياة كسرتي السنين اللي فاتت دي وكسرتي قدام بنتي لأعلمك درس حياتك وزي ماقولتي ميرال ماتت واليأس بتاع زمان مات ولو سمعت صوتك في البيت دا هدفنك تقعدي بشروطي ياأما تغوري في داهية روحي للحواري اللي تشبهك
تعلقت أعينها التي أصبحت كالشلال بأعينه النارية الغاضبة بصمت وكلماته التي أحرقت نبضها ورغم ماتشعر به لم تهمس حتى بحرف تركته يلقي كل مابجوفه لأنها تعلم أنها أخطأت
أصابه الجنون من صمتها هدر بحدة
يبقى موتي نفسك بقى يامزيفة قالها ودفعها بقوة بعيدا عنه وخرج كالمارد الذي يريد إحراق الكون
ظلت لدقائق بمكانها مع ارتجاف جسدها بالكامل لحظات بل دقائق وهي ترتجف كالذي يقف فوق جبال من الثلج صامتة جامدة بطريقة كادت أن تفقد حياتها
تراجعت بصعوبة إلى فراشها وتمددت تحتضن جسدها كالجنين وكلماته تحرق روحها قبل أذنيها أغلقت عينيها تدعو بداخلها
يارب مقومش تاني من نومي يارب لو بتحب عبدك ريحني من الحياة أنا ضعيفة يارب تولاني برحمتك
همست بها مع دمعة أخيرة انبثقت من جفنيها لتذهب بنومها كالذي لم يعد لديه قوة للحياة
بغرفته هوى على فراشه وأنفاسه كادت تصم أذنه جراح هستيرية تصدح ملطخة بسواد مايشعر به تؤنب روحه المجروحة مما قاله
حرب شعواء بين قلبه الذي يدمي وعقله الذي يحافظ على كبريائه جلس متجمدا يحاول أن يمنع دموعه كلما تذكر نظراتها المريبة وهي تطالعه بدموعها
جن جنونه وهو يتخيل أن تصيب نفسها بالأذى هب من مكانه بعد دقائق كادت فيه أن تخرج روحه لبارئها واتجه سريعا لغرفتها
فتح الباب وجد الغرفة كما تركها بحث عنها بأنفاس مختنقة حتى وقعت عينيه على نومها بتلك الطريقة التي انقبض لها صدره ظل لدقيقتين بمكانه وعيناه تراقب كل إنش بها علها مستيقظة وتفتح عيونها ولكن خاب أمله تحرك بصعوبة إلى نومها ظل واقفا يتابع أنفاسها المنتظمة هنا انهارت جبروته ولم يتبق من شخصيته سوى الحنان والحب انحنى على ركبتيه
ليه تعملي كدا قصرت معاكي في إيه ليه عملتي فينا كدا! بتضحكي عليا ولا على نفسك دا شكل واحدة كانت مرتاحة
رفع رأسه منتظرا ردها ولكنها غابت في غيبوبتها كعادتها بأيامها
منذ خروجها من بيته
ميرال همس بها ولكن لا يوجد رد كأنه وحيدا بالغرفة هزة عنيفة أصابته وكلمات ابنته
ماما كل شوية توقع ياتيتا
انهارت حصونه بالكامل وأجهش ببكاء رجل قهرته الظروف
آسف قالها مع طرقات خفيفة على باب الغرفة ثم دخول يوسف بخطوات مترددة
التفت ليرى من الذي دخل وجد طفله أزال دموعه سريعا ونهض من مكانه
اقترب يوسف منه ينظر لوالدته
هي نامت ولا إيه!
هز رأسه بصمت واستدار ليغادر الغرفة حتى لا يرى ابنه ضعفه ولكنه أوقفه
بابا تجمد بوقوفه ليقترب يوسف منه
ليه ماما عملت كدا ليه بعدت وليه رجعت تاني وليه مش عايزة تعيش معانا هي مابتحبناش زي ماخالتو رؤى قالت
هنا التفت إليه سريعا ورفع سبباته ينظر لطفله بغضب
إنت مش صغير وتعرف تميز الصح من الغلط وقولت لك من زمان خالتك بتبني أوهام علشان تاخد مكان مامتك بس إنت ملكش غير أم واحدة بس ومفيش حد بيحبك وبيخاف عليك قدها وإنت عارف ومتأكد من كلامي بدليل واحدة في مكانتها راحت اشتغلت دادة علشان تبقى قريبة من ابنها عايز أكتر من كدا دليل ياأستاذ
اقترب منه يهز رأسه بالنفي ثم قال
طيب ليه مشيت يابابا وليه قولتوا إنها ماتت! أنا كنت جاي أسألها ليه تعمل كدا
تنهد بصمت وراحت نظراته إلى نومها ثم اتجه إلى ابنه
لما تكبر حبيبي هتعرف انت كبرت أه بس مش السن اللي يفهم اللي ماما بتعانيه
اقترب من والده وأمسك كفه
يعني حضرتك لسة بتحبها يعني مش هتزعلها بابا أنا بحب ماما أوي حتى بعد ماسابتني مقدرتش أكرهها وتيتا قالتلي مهما أشوف أمهات بس مش زي مامتي أرجوك يابابا ازعل منها بس مش كتير هي كانت بتسأليني دايما عليك وطلبت مني مزعلكش أبدا لأنك بتحبني أكتر واحد في الدنيا يعني مرة بحكي لها إنك زعقتلي قالتلي من خوفه عليك مهما يعمل دا هيكون أمانك الأول ماحاولتش ولا مرة تقولي حرف واحد وحش عنك
أطبق على جفنيه يهمس لنفسه
ليه مقولتليش يايوسف إزاي قدرت تقعد مع واحدة غريبة فترة كبيرة زي كدا ومتقوليش
خفت هز رأسه وهو ينظر لوالده وأردف بتقطع
خفت تحرمني منها وأنا شعوري بيقولي الست دي فيها حاجة كبيرة من ماما وأهو زي ماحسيت طلعت هي
مسد على خصلاته
متعملش كدا تاني ياله روح نام علشان عندك مدرسة وخفف شوية من تعامل لك مع ماما أنا عرفت إنها حاولت تكلمك وإنت رفضت
هي بالسرعة دي اشتكيت لك
رسم ابتسامة حزينة ثم اتجه بنظره إليها
لأ أنا شوفتها وهي خارجة من أوضتك
سحبه من كفه وقام بإغلاق الإضاءة
الصبح عايزك تقرب من أختك
أختي! قالها بعدما توقف
سحب إلياس نفسا بهدوء ثم طرده
أيوة عندك أخت اسمها شمس
مش فاهم يعني إيه
تحرك إلياس متجها إلى غرفته وهو يقول
بكرة نتكلم تصبح على خير
بينما ظل يوسف متوقفا بمكانه واتجه بنظره إلى غرفة والدته التي أغلقها يهمس
أنا عندي أخت ! يعني ماما اتجوزت تاني ولا إيه
في صباح اليوم التالي
دلفت ميرال غرفة ابنتها بهدوء تتأمل ملامحها المنكمشة وهي تجلس بجوار المربية تحاول التحدث معها لكنها انزوت في أحد الأركان تبكي وتصيح مطالبة بوالدتها
أشارت ميرال بصوت خافت
سبيني معاها شوية
أومأت المربية
آسفة يامدام من وقت ماصحيت وهي كدا وكلمت الباشا كتير بس مابيردش على تليفونه
هزت رأسها وعيناها على ابنتها قائلة
روحي شوفي يوسف فطر ولا لأ
لأ يوسف بيفطر مع باباه ومش بيفطروا دلوقتي لسة قدامهم ساعة كمان هو بلغني مش هيروح المدرسة النهاردة
كانت تستمع إليها بقلب ينزف لقد تغير كل شيء عما كان ياالله كيف سأتأقلم على ذلك الواقع المرير رفعت عينيها لمربية أطفالها
سبيني شوية مع شمس
أومأت بطاعة وخرجت دون أن تنطق بكلمة أخرى اقتربت ميرال وجلست بجوار طفلتها فتحت ذراعيها بصمت وهتفت بنشيج وأنفاس متقطعة
إنتي كنتي فين دورت عليكي كتير كتير أوي
شدت ميرال خصلات ابنتها
حبيبتي أنا هنا ليه العياط دا شموس القمر شاطرة ولازم تعتمد على نفسها مش كدا ولا إيه
راقبت والدتها بصمت رسمت ميرال ابتسامة وهي تمسد على خصلاتها
ممكن نتكلم شوية ماما متأكدة إنك كبرتي وهتفهمي صح
أومأت شمس بصمت وعيناها تتأملان أمها أشارت ميرال إلى الغرفة من حولها
إيه رأيك في أوضة أميرة ماما مش حلوة
مطت الطفلة شفتيها وهزت كتفيها قائلة
بس بيتنا هناك أحسن ياماما تيتا نعيمة وحشتني أوي إنتي ليه جبتينا هنا
أغمضت ميرال عينيها وتنهيدة ثقيلة كثقل جبل أخرجتها
إنتي فاكرة صورة بابا
هزت شمس رأسها بحماسة طفولية ثم نهضت فجأة وركضت نحو حقيبتها تبحث فيها حتى أخرجت دميتها فتحت جيبها الصغير وأخرجت منه سلسالا ذهبيا صغيرا فتحته وأخرجت منه صورة
هو ده مش دي صورة بابا
تناولت ميرال الصورة منها بيدين مرتعشتين نظرت إليها وكأن قلبها سقط منها قبل عينيها شهقت بلا صوت وتجمد جسدها وهي تتأمل ملامحه
أيوه هو
رفعت عينيها نحو طفلتها
بس الصورة دي مش شبه حد شفتيه قبل كده
هزت الصغيرة رأسها ببطء ثم همست
إزاي شبه وإنتي قولتيلي إن بابا مسافر بعيد ومش هييجي أنا قلت كده للميا فقالتلي هو عند ربنا هو بابا عند ربنا ياماما
ارتجف قلب ميرال وانسابت عبراتها بغزارة وهزت رأسها سريعا
لأ لأ ياقلبي بعد الشر عليه أوعي تقولي كده تاني
ياشمس بابا كويس وهو أحسن بابا في الدنيا
حدقت شمس فيها ثم قالت بصوت خافت
بس أنا مش بحبه ياماما علشان هو شبه عمو اللي بيزعق
شهقت ميرال وكأن كلماتها صفعتها وشعرت بانسحاب روحها من بين أضلعها ذهلت تنظر إلى ابنتها تتفحص ملامحها الصغيرة كأنها تنكر ماسمعت
ليه بتقولي كده حبيبتي! مش كنتي دايما تسألي عليه وعايزة تشوفيه
هو مش عايز شمس وشمس كمان مش عايزة بابا شمس خلاص مالهاش بابا
قالتها الصغيرة ثم نهضت من مكانها تصرخ
عايزة أرجع بيتنا البيت ده وحش أنا مش عايزة أفضل هنا
اخترقت كلماتها صدر ميرال كخناجر حتى شعرت وكأن أحدهم يطوقها بطوق من النار شهقت وانهارت دموعها من جديد لكنها لم تمنع نفسها من أن تبكي بصوت مسموع حتى اقتربت الصغيرة منها مرة أخرى بهدوء ومسحت دموعها بكفها
بفيلا السيوفي
جلست على مصلاها بعد انتهاء صلاة الضحى تذكر ربها لبعض الدقائق ثم رفعت كفيها تدعو لأبنائها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة دخلت غادة
ماما فاضية
أشارت لها بالدخول دلفت للداخل مبتسمة
صباح الخير ياست الكل
صباح الورد حبيبتي إيه رايحة الشغل
جلست بمقابلتها على المقعد وأجابتها
لأ حبيبتي أخدت إجازة النهاردة إلياس قالي إمبارح أقضي اليوم النهاردة مع ميرال حضرتك عارفة الوضع مش أحسن حاجة
تنهدت بتثاقل وقالت
ربنا يهديه أنا خايفة من سكوته دا كويس إنك هتروحي هناك كنت قلقانة على ميرال طلبت من أرسلان يراقب الوضع بينهم
نهضت غادة وجلست أمامها
ماما تفتكري ممكن يعمل إيه في ميرال أنا حاولت أتكلم معاه إمبارح ورفض كل اللي قاله بكرة الصبح تيجي خايفة ليعمل زي مارؤى قالت
ضيقت فريدة عينيها باستفهام
ليه رؤى قالت لك إيه
بتقول هيطلقها
شهقت فريدة تهز رأسها بالنفي
لأ حبيبتي عمره مايعملها إنتي شايفة كان عامل إزاي وهي مختفية لا لا متأكدة أنه مش هيعملها دا بيموت فيها أه
ممكن يخبي بس عيونه فضحاه غير ولاده لا لا رؤى دي هبلة حد ياخد على كلامها
حمحمت غادة بتردد ثم نظرت إليها وقالت بتلعثم
فيه موضوع عايزة أقوله لحضرتك
طالعتها فريدة بصمت منتظرة بقية حديثها
رحيل مرات يزن إمبارح قالت كلمتين على رؤى مش عجبوني
زوت فريدة مابين حاجبيها متسائلة
قالت لك إيه يعني
قصت لها ماصار صمتت فريدة لدقائق بشرود وبعض المشاهد تصفع ذاكرتها أخرجتها غادة حينما توقفت وقالت
محتاجة حاجة
لأ ياحبيبتي خلي بالك من مرات أخوكي وحاولي تهدي ميرال لو إلياس اتعصب عليها فهميها حالته كانت إزاي
بمنزل يزن
دفعت الباب بخفة ودلفت إليه كان منكمشا على مقعده رأسه بكفيه كأنما يحمل أثقال العالم فوق كتفيه تقدمت نحوه بخطوات وئيدة ثم سحبت مقعدا وجلست قبالته
يزن
رفع رأسه ببطء عينيه غائمتين بالحزن
صاحي طول الليل
تنهد ثم سحب عينيه ونظر بعيدا قائلا بنبرة خافتة
ماجاليش نوم كنت بخلص شوية شغل
حبيبي هون على نفسك أزمة وهتعدي إن شاء الله الدنيا هتهدى وإلياس هيعرف غلطه
أومأ بصمت ثم مد يده لعلبة السجائر لكنها سبقته وأمسكت بها قائلة
قوم نفطر بلاش تدخين على الصبح
بسط كفه وملامح وجهه ترتسم بالحزن وقال
هاتي يارحيل مليش نفس
نهضت بلطف
قوم حبيبي الولاد صحيوا وعايزين يفطروا قبل المدرسة هزت رأسها ومدت كفيها
ياله بقى مش هنفطر من غيرك
وقف بجانبها واتجها معا إلى غرفة الطعام في تلك اللحظة دخلت رؤى بخطا هادئة وألقت تحية الصباح
صباح الخير
صباح النور ياحبيبتي قالها يزن وهو يجذب المقعد بينما ردت رحيل وهي تلتفت نحو الباب
هو طارق لسه نايم
جلست رؤى على المقعد وقالت بفتور
مرجعش أصلا أنا بايتة لوحدي
قطب يزن حاجبيه وبدا عليه القلق
ليه ماجيتيش هنا إزاي تباتي لوحدك
مررت أناملها بخصلات شعرها وزفرت بضيق
منمتش أساسا قعدت أستناه كتير وبعدين قلت أروح لميرال افتكرت ممكن تكون صاحية بس لقيت الكل نايم
رفعت رحيل كوب قهوتها ارتشفت منه ثم قالت بابتسامة ساخرة
طبيعي يناموا يسهروا ليه مستنيينك
نظرت رؤى إليها بنظرة حادة وانفجرت بنبرة غاضبة
لأ ياأستاذة مش كل الرجالة زي يزن بيراضي ويداري إلياس مش بالساهل يسامح وعلشان ترتاحي نفاها في أوضة لوحدها ضربت بيدها على الطاولة وهتفت بسخرية
وانتظري جاي الدور على عذاب إلياس السيوفي ومحدش يقدر يقوله بتعمل إيه دا لو سابها عايشة دي واحدة مثلت على الكل دور الميتة ومش بس كدا لجأت لحارة وربت بنت إلياس السيوفي في وضع قذر مشفتيش لبسها ولا لبس البنت تفتكري راجل زي إلياس هيسكت اتجهت بنظرها إلى يزن
روح هات أختك قبل مايقتلها وخليه يطلقها مع إنها تستاهل كل حاجة كانت عايشة في نعيم بس غبية متعرفش قيمة الراجل من النص راجل
قالتها ووقفت تدفع الكرسي بعصبية ورمقت يزن بنظرة خذلان
لم مراتك عني وأنا الغلطانة إني جيت هنا أفطر
أنهت كلماتها وهرولت للخارج
مسح يزن على وجهه يكتم غضبه
وبعدين يارحيل! كل يوم مشهد
مش كفاية حواراتك إنتي ورؤى
وقفت رحيل تدافع عن نفسها بصوت مرتفع
أنا هقولك للمرة المليون رؤى دي أنا مش مرتاحة لها عايز أكتر من كده دي اتهمت مرات اخوها دي مش طبيعية يايزن فوق
قطع الحديث بدخول الأطفال مع المربية يلقون تحية الصباح
صباح الخير يامامي صباح الخير يابابي
انحنى يزن يمسح على رؤوسهم بحنان
صباح النور ياحبايبي يالا افطروا بسرعة قبل الباص مايوصل
رفع عينيه نحو زوجته
أنا هعدي على ميرال أشوف الدنيا ماشية إزاي
أمسكته من ذراعه فورا تنظر إليه برجاء
يزن لو سمحت بلاش تتدخل إلياس بيحبها ومستحيل يئذيها متسمعش لكلام رؤى
تحرك للخارج
في منزل أرسلان
كان يجلس على المقعد الخشبي بالحديقة يحيط به هدوء الصباح يتناول قهوته ببطء وعيناه لا تفارق باب المنزل ينتظر أطفاله ليوصلهم إلى المدرسة
خرج بلال أولا بخطوات كسولة ونظرة متأففة
صباح الخير يابابي هو لازم كل يوم مدرسة يعني
ابتسم أرسلان ومد كفه له
ياله يابطل كفاية إننا فاتنا الباص متأخرين أصلا
ثم نظر خلفه يتساءل
فين أختك
قالها بخروج ضي بجوار غرام تعدل حقيبتها الصغيرة وتبتسم لأبيها
تحرك أرسلان نحو السيارة اتجه ببصره إلى منزل إلياس ثم التفت إلى بلال
روح شوف ابن عمك لو رايح المدرسة ناخده معانا
ركض بلال باتجاه منزل إلياس بينما استقر أرسلان عند باب سيارته ينتظر
بغرفة يوسف
نهض يوسف بتكاسل من على السرير بعدما أخبر المربية قبل قليل بأنه لا ينوي الذهاب إلى المدرسة اليوم
استمع إلى صوت الطرقات على الباب
التفت ببطء ليجد والده واقفا عند الباب يحمل كوب قهوة لم يرتشف منه ينظر إليه باستغراب
أنا مش مصدق لما قالولي إنك مش رايح المدرسة!
اقترب منه وجلس على طرف السرير عيناه تمسحان ملامحه الصغيرة بحنان
حبيبي مش عايز أي تغيير كل حاجة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير
ثم ربت على كتفه بلطف
يالا قوم البس علشان تفطر وتنزل
هز يوسف رأسه ببطء رافضا حديث والده
لا يابابا عمتو غادة جاية وأنا عايز أقضي اليوم النهاردة معاها وكمان تيتا قالت حضرتك هتعدي عليهم
صمت إلياس لحظة ثم طوق وجه ابنه بكفيه
تروح مدرستك أنا عارف إنك عايز تشوف أختك روح مدرستك ولما ترجع هتلاقيها ماتخفش أنا ناوي أقدملها في نفس المدرسة
هي كبيرة يا بابا تساءل بها يوسف ليشعر إلياس كأن سكينا انغرس في صدره تجمدت ملامحه ولم يعد لديه قدرة على الرد
كبيرة نطقها الطفل ببساطة لكنها خنجرا في صدر رجل يرى زوجته تمحى من صورة الأمومة أمام عينيه
ابتلع وجعه وتمالك صوته
طيب البس ونفطر كلنا سوا ماشي
استدار ليخرج لكنه تسمر على عتبة الباب حين تساءل يوسف
بابا هي شمس بنت حضرتك
آآآآآه أفلتت من قلبه قبل شفتيه صوت داخلي اخترق ضلوعه كأن الصدر ينزف من الداخل كأن الحقيقة أوجعت الطفل فكسرت الأب
التفت إليه بعينين مشبعتين بحزن ثقيل تكاد دمعة تهرب لكنه قاوم
اقترب منه خطوة ونظر إلى طفله
شمس إلياس الشافعي يايوسف
يعني إيه
لم يجب فقط أشار إليه وقال بصوت متكسر
هستناك تحت
ثم غادر الغرفة بخطا ثقيلة كأن الأرض تحته تنهار وكتفيه محملتان بعار لا يد له فيه لكنه وحده من يدفع الثمن
نزل الدرج وجسده يهتز داخليا يريد أن يحرق كل شيئ
قابلته الخادمة
أجهز الفطار ياباشا
أومأ لها ثم قال
اطلعي للمدام خليها تنزل تفطر هي وشمس واعملي حساب الغدا هيكون هنا للكل
تحت أمرك ياباشا
تحرك للخارج بدخول غادة ملقية تحية الصباح
صباح الخير ياحبيبي
صباح الخير إيه بتحلمي بينا ولا إيه
لكزته بخفة
رد الصباح يابني هو أنا مرات أبوك
اطلعي لميرال فوق خليها تنزل هي والبنت وعرفيها إن يوسف مكنش يعرف بوجود أخته
قالها وتحرك للخارج قابله يزن
فين ميرال ياإلياس
رمقه بصمت ثم تابع طريقه وكأنه لم يستمع إليه
تحرك خلفه ونادى بصوت مرتفع
أنا بكلمك على فكرة
ارجع بيتك ووطي صوتك الولاد فوق أنا مش شايفك أصلا فبلاش تعمل أهمية لنفسك
أنا جاي آخد أختي ياإلياس مش هخليها هنا ولا لحظة
رمقه إلياس باستخفاف وصلت رؤى توزع نظراتها بينهما ثم تساءلت
فين ميرال
قالتها بوصول ميرال إليهم
صباح الخير تمتمت بها بهدوء
التفت إليها سريعا مع اقتراب يزن إليها
صباح الخير حبيبتي نمتي كويس
أومأت له
الحمد لله ا
لو مش عاجبك تفضلي هنا أنا موجود
وقعت عيناها على رؤى الواقفة بجوار إلياس تبتعد بنظراتها ثم رفعت رأسها إلى أخيها
مش فاهمة قصدك يعني إيه
أفلت إلياس ضحكة ساخرة واقترب منها
أخوكي خايف عليكي مني يعني لو مش مرتاحة تروحي عنده
ابتسمت ولا تعلم لماذا هل من طريقة كلماته أم أنها اشتاقت لعناده اتجهت بنظرها إلى يزن
أنا مع ولادي يايزن وهنا من هناك مش هتفرق البيت واحد
لأ مش واحد يامدام فيه فرق دا بيت أبو ولادك هناك بيت أخوكي اللي استغفلني الوقت دا كله
وتراجع بها للداخل
سيبك منه دا مريض بالوسوسة
والله ماحد مريض غيرك إنت وأختك
إلياس ممكن نتكلم
قالتها رؤى بنبرة خافتة مبتعدة عن نظرات ميرال
توقفت ميرال والتفتت نحوها رمقتها بنظرة مميتة من عينيها المرهقتين ورغم ذلك اقتربت من إلياس بثبات متوتر
فيه موضوع يوسف كلمني فيه إمبارح وكنت عايزة آخد رأيك
رمقها إلياس بتعجب
موضوع ليوسف!! طب أنا كنت معاه ليه ماقاليش
تلعثمت قليلا وهي ترد
ماهو أصله
لكن توقفت الكلمات على شفتيها حينما ظهر يوسف من بعيد فتساءلت
إنت مرحتش المدرسة
صباح الخير عالكل متجمعين بدري قالها وتعلقت عينيه بوالدته باشتياق خافت ودفين يشع من نظرته
التفتت إليه ميرال تراقبه بعينين دامعتين ونبضة اشتياق كادت تحرق ضلوعها تعلقت الأعين ببعضها ولكن قاطعهم صوت إلياس
يوسف تعال عايزك
قالها إلياس بهدوء واتجه نحو الخارج فتبعه يوسف بصمت
بينما ظلت رؤى متوقفة بمكانها عيناها تتبع خطواتهما بارتباك ثم تحركت وراء ميرال ويزن إلى الداخل
بالداخل
جلست ميرال على الأريكة تنهيدة ثقيلة خرجت منها بعدما شعرت بانقباض صدرها ربت أخيها ا رفعت عينيها إليه
يزن مش عايزاك تقرب من إلياس الفترة دي لو سمحت
رفع يزن حاجبه
يعني أسيبه يموتك!
لم ترد بل ابتسمت ابتسامة مريرة ودموعها تلألأت وهي تتذكر ماحدث بالأمس
وصلت رؤى وجلست في صمت عيناها على ميرال التي تجاهلت وجودها عمدا
التفتت ميرال إلى يزن وقالت بهدوء
هو بس مضايق شوية وهيهدى إلياس وأنا حفظاه بلاش تدخل بينا علشان أنا مقدرش أختار بينكم
قال بنبرة حنونة
أنا جنبك دايما وعرفت كل حاجة خلاص
فركت جبينها وتنهيدة موجوعة
مبقاش في حاجة تفرق اللي حصل حصل وكل واحد بياخد نصيبه
هتروحي للدكتور تاني
معرفش تعبت نفسي أرتاح من كل حاجة
إلياس زعلان علشان مقولتلوش إنك عايشة ومكانك
وإنت كنت تعرف مكاني هي كام مرة كلمتك فيهم علشان أطمن عليكم سيبوه شوية
ميرال أنا كنت عارف إنك عايشة وهما كلهم عارفين إنك ميتة
رمقت رؤى وابتسمت ساخرة
لأ ياحبيبي مش إنت بس اللي كنت عارف فيه غيرك المهم متحاولش تضايقه وزي ماقولت لك مش هينفع أختار بينكم
يعني إنتي عايزة تفضلي معاه
عايزة ومش عايزة أنا حقيقي مش عارفة
ميرال لسة بتتعالجي
في تلك اللحظة دخلت غادة تمسك يد شمس الصغيرة
نهض يزن بفرحة وفتح ذراعيه
مين هييجي
لكن الطفلة اختبأت خلف غادة وقالت بخوف
ماما
انحنت ميرال
دا خالو ياحبيبتي أخو ماما
قاطعتهم رؤى
وأنا خالتك ياجميلة نتعرف
نزل يزن يجلس أمام الطفلة
اسمك إيه
شمس
في تلك اللحظة دخل يوسف
توقف عند الباب وعيناه وقعتا على الطفلة دقق النظر بها نعم تشبه والدته كثيرا رفع بصره ببطء إلى وجه ميرال التي همست اسمه بارتجاف
اقترب من يزن ونبرة متألمة تشق الصمت
مش هتعرفنا على الضيفة ياخالو
تجمدت ميرال كأن قلبها طعن
بخنجر بارد
رد يزن بابتسامة باهتة
إنت مشوفتهاش دي شمس
أختك
ارتجفت ملامح يوسف التفت نحو شمس التي رمقته باستغراب
أنا مش فاهمة حاجة مين دا كمان
قهقه يزن حتى يمرر حدة الموقف
لسانك طويل يابنت ميرال!
دلف إلياس على جملة يزن الأخيرة قال وعيناه تلتهم الصغيرة بنظرة متكسرة
هي فعلا كدا بنت ميرال قالها
ثم تقدم خطوة وعيناه تغرق في تفاصيلها ولكن توقف وهو يشعر بالحسرة متمنيا للحظة لو كان هو من يحملها لا يزن
أنزلها يزن بهدوء ثم سحب رؤى من كفها وتحرك للخارج
ميرال لو احتاجتي حاجة كلميني
تعلقت عينيها بعيني إلياس الذي ينظر إلى ابنته
خطا خطوة واحدة ورغم ذلك شعر وكأنه يتحرك على بلور متناثر وهو يقترب منها وهي تتراجع تختبئ خلف غادة تنظر إليه بعين واحدة تتمتم
ماما عايزة أروح عند تيتا نعيمة
اقتربت ميرال سريعا منها بعدما تجمد إلياس بخطواته
شمس إيه رأيك تروحي مع توقفت وهي تنظر إلى إلياس الذي زم شفتيه بمرارة قائلا
مع عمو الحرامي
بتر حديثهم صوت الخادمة
الفطار جاهز ياباشا
أومأ لها ثم اتجه إلى طاولة الطعام
الفطار تحرك يوسف خلفه وعيناه مازالت على أخته ربتت غادة على كتف ميرال
ياله حبيبتي بلاش تضيعي حلاوة الفطار مع جوزك وولادك
جوزك! تمتمت بها بينها وبين نفسها تشعر بأن هذه الكلمة سرقت من معاجمها اللغوية
تحركت خلف إلياس الذي جلس على رأس الطاولة يشير إلى ابنه
مكانك هنا بعد كدا دا مكان ماما
أومأ له وانبثقت السعادة رغما عنه من عينيه ولكن بترت ابتسامته بعدما استمع إلى كلمات ميرال
خليه في المكان اللي يريحه
رفع إلياس عينيه إليها وأشار
اقعدي افطري حبيبتي رغم أنه قالها بسخرية إلا أنها ابتسمت عليها سحبت المقعد وجلست تشير إلى غادة
اقعدي افطري
لا قالتها وهي تتجه إلى المطبخ
أعمل لكم قهوة من إيدي
طنط غادة قالتها شمس وتوقفت متجهة إليها
أنا مش جعانة عايزة أعمل القهوة زي هند
مدت كفيها وضحكت بتعلق شمس بها
تعالي ياروحي التفت لوالدتها
ماما ينفع شمس تروح مع طنط غادة
مش تفطري حبيبتي الأول
نظرت إلى إلياس وقالت
شربت لبن مع طنط اللي فوق شمس شبعانة
كان يراقب حديثها بصمت إلى أن غادرت المكان
صمت دام لدقائق وهي تنظر بطعامها إلى أن قطع الصمت يوسف
بابا
رفع إلياس نظره إليه
هو ليه حضرتك ماتجوزتش الفترة اللي فاتت دي
تعلقت عيناه بأعين ميرال التي انزلقت منها دموعها وأكمل حديثه
ليه حضرتك ماتجوزتش على ماما زم شفتيه بمرارة ورفع كوبه يرتشف منه بعض المياه وتابع حديثه المميت
قصدي طنط مروة النانا بتاعة المدرسة مكنتيش تقولي حضرتك بدل اللف والدوران دا ولا كنتي خايفة متقبلش حضرتك
هنا لم تتحمل نظرات طفلها ولا اتهاماته نهضت من مكانها وقالت
أنا هطلع أوضتي شبعت
أشار إلياس بعينه إلى الطعام
اقعدي كملي أكل ماأكلتيش حاجة
شبعت كمل فطارك إنت وابنك قالتها واستدارت ولكنه أوقفها
أنا ماأذنتش إنك تمشي ولما أقولك تفطري كلامي يتنفذ اتجه لطفله وقال
اعتذر من والدتك وبعد كدا تتكلم معاها بأدب
آسف قالها ونظر إلى طعامه يتناوله بصمت وهو يشعر بألم حتى كادت دموعه أن تتساقط بصمت
رمقت إلياس بنظرة لا يعلم ماهيتها ورغم ذلك أشار على الطعام
اقعدي كملي فطارك
شبعت قالتها وهي تنظر إلى طفلها ثم اقتربت منه
أنا مش زعلانة منك وعملت كدا علشان كنت وحشني أوي مكنش قدامي غير أعمل كدا ومستعدة أعمل أكتر من كدا مش عايز تسامح ماما براحتك وحقك حبيبي بس أختك حاول تقرب منها اعتبرني مش موجودة قالتها واستدارت مغادرة المكان
ظل يتابع تحركها حتى اختفت من أمامه دخل أرسلان
صباح الخير ياآل الشافعي
ابتسم يوسف
صباح الخير ياعمو جذب المقعد وجلس بجوار يوسف يداعب خصلاته
يسحب كوب قهوة إلياس
فين ميرال
رفع إلياس حاجبه ينظر إليه بسخرية
ليه متواعدين على الفطار
قهقه أرسلان وهو يغمز له
ممكن أشار إلى قهوته
حط القهوة مكانها وقولي إيه جابك على الصبح
ارتشف من القهوة ثم نظر إلى الكوب يلفه وقال
مراتك فين وليه مابتفطرش معاكم
قاطعهم صوت ضحكات شمس وغادة وهم يتوجهون إليهم
صباح الخير ياأبيه
صباح الخير يادودي
أغمض عين وفتح الأخرى
مين القمر اللي منور بيت المضايقين دول
ضحكت غادة بصوت مرتفع وقالت
قصدك المكتأبين
اخوكي دا لو اخويا كنت اتبريت منه رمقه إلياس بسخرية فنظر الاخر إليه
حصل ولا محصلش!! وضعت غادة الصينية وأمسكت شمس تشير على أرسلان
عارفة مين دا
هزت كتفها بجهل فقالت غادة
دا عمو أخو بابا!
ضيقت الصغيرة عينيها تهمس
كله أخو بابا طيب هو فين بابا دا
التفت أرسلان سريعا إلى إلياس الذي رفع فنجان قهوته وابتعد بنظراته عن الجميع توقف يوسف واتجه إليها
اسمك شمس
دققت النظر بأخيها ثم هزت رأسها مد يده إليها
أنا يوسف رفعت عيناها إلى غادة وتساءلت
فين ماما ياطنط!
ابتعد يوسف ينظر إليها بحزن ثم قال
هروح أتمرن شوية يابابا
قالها وتحرك للخارج بينما توقف أرسلان واقترب منها جلس أمامها
ماتيجي لعمو ياشموسة
تراجعت للخلف خائفة وقالت
أنا عايزة ماما هي كانت هنا عايزة نرجع بيتنا
صرخ إلياس على المربية حتى انتفضت شمس واختبأت خلف غادة تبكي باسم والدتها
عايزة ماما أشار إلياس للمربية التي هرولت إليه
خدي البنت وجهزيها علشان هنخرج اتجهت إليها ولكنها دفعتها تصرخ
عايزة ماما مش عايزة الراجل الشرير دا
نهض أرسلان سريعا واقترب منها
حبيبة عمو تعالي هزت رأسها وتراجعت تبكي بصوت مرتفع
عايزة ماما قالتها بركض ميرال إليها بعدما استمعت إلى بكائها
شمس استدارت سريعا تهرول إلى والدتها
ماما
اهدي حبيبتي خلاص اهدي أنا هنا
عايزة أرجع بيتنا مش عايزة أفضل هنا
شموسة حبيبتي دا بيتنا مينفعش نرجع تاني هناك
عايزة أروح لهند عايزة هند ياماما
دفع الكرسي بغضب وأشار إلى المربية
أنا قولت لك إيه!
اقتربت منها المربية وهي تشير
ماهي بتعيط وعايزة مامتها
خديها صاح بها بعدما فقد سيطرته
إلياس اهدى قالها أرسلان وهو ينظر إلى الطفلة
حملتها ميرال واتجهت إلى المربية
سبيها معايا روحي شوفي شغلك
شغلها إيه يامدام دا شغلها نزلي البنت خليها تعرف تتعامل معاها انسي شغل الحواري اللي إنتي جاية منه
إلياس صاح بها أرسلان بغضب
التفت إلى أخيه ينظر إليه بجنون
إنت مش وراك شغل قاعدلي ليه محدش طلب تدخل بيني وبين مراتي رمق ميرال بنظرة مميتة وقال
دي لسة مراتي وطول ماهي مراتي محدش له يدخل
سحبت المربية الطفلة من بين أيدي ميرال التي تنظر إلى إلياس بصمت كل هذا ويوسف متوقفا يشاهد مايحدث
التفت أرسلان إلى غادة
غادة اطلعي مع شمس وإنتي ياميرال
اطلعي أوضتك وخلي النانا تساعد البنت علشان تقدر تتعايش مع أخوها
أرسلان سبني مع جوزي شوية لو سمحت
ميرال
رفعت عينيها إليه
لو سمحت هو عنده حق محدش يدخل بينا
أومأ ارسلان متفهما ثم ربت على كتف إلياس هامسا
اهدى واسمعها الأول قالها أرسلان وتحرك مغادرا
بينما تحرك إلياس إلى مكتبه سحبت نفسا وزفرته بهدوء
عارفة هتعب معاك أوي ياإلياس تحركت خلفه وجدته جالسا على مقعده يشعل سيجارته
جلست بهدوء وقالت
البنت طول ماإنت بتتعامل قدامها كدا مش هتتقبلك البنت خايفة منك
ممكن تهدى شوية هي صغيرة ومتعرفش حاجة غير اللي كانت بتلعب معاهم
أه قصدك عيال الحارة وهند ونعيمة
إلياس أنا موافقة تعمل فيا اللي إنت عايزه بس مش قدام الولاد بلاش تحسس الولاد إننا بنكره بعض
إنتي هنا مالكيش رأي وولادي هعرف أتعامل معاهم
نهضت من مكانها
أنا بكون أم الولاد دول استندت بكفيها على المكتب وقالت
ومراتك ماإنت لسة قايل ياإلياس باشا
نطقتها وتحركت ولكنه أوقفها قائلا
ماجاوبتيش على أسئلتي ياحضرة الميتة المزيفة
ماليش مزاج لما أشوف الوقت المناسب ولو مش عاجبك اخبط دماغك في الحيطة
ميرال قالها بعدما هب من مكانه متوجها إليها
إنتي عايزة توصلي لإيه
نظرت ليده ثم رفعت عينيها إليه
مش هسيبك لما تقولي ليه عملتي كدا
وبلاش إسطوانة علشان بحبك وكلامك الأهبل اللي مش مصدقه
براحتك قالتها ونفضت ذراعه وتحركت سريعا من الغرفة
بمنزل إسحاق
كان متوقفا بالحديقة يتابع الإشراف على تزيينها رأى سيارة أرسلان تدلف إلى المنزل تحرك إليه
صباح الخير ياعريس
صباح الخير ياأخويا
فين غرام والولاد يابني
تحرك معه للداخل ورد
الولاد في المدرسة بعد مايرجعوا هتيجي في تلك اللحظة توقفت سيارة فاروق ترجلت أحلام أولا ثم فاروق همس أرسلان
دا إيه المعازيم اللي تفتح النفس دي
ظل متوقفا بمكانه حتى اقتربت منه أحلام تطالعه بسخرية
دا الكلام حق وحقيقي وعايز تعمل فرح
رفع عيناه إلى فاروق
صباح الخير يافاروق إيه كنت بتحلم بيا ولا إيه
حاوط فاروق كتفه ونظر إلى أرسلان
صباح الخير يابابا
صباح الخير حبيبي عامل إيه
زعلان منك فين الولاد دا وعدك ليا ياأرسلان
آسف والله المدرسة والنادي واخدين الوقت كله حتى يوم الإجازة مبقتش أشوفهم
ربت فاروق على كتفه مردفا
ربنا يباركلك فيهم ياحبيبي أكيد هيجيوا فرح جدهم
ضحك أرسلان وهو يهز رأسه
أه كانت تقف تطالع تجاهلهم إليها بغضب فقالت
هفضل واقفة كدا يابن الجارحي بردو عملت اللي في دماغك وعايز تعمل فرح لبنت الشحاتين دي
أبعد إسحاق ذراع فاروق واقترب منها
مراتي خط أحمر هتقربي منها هموتك أنا مش معترف بيكي أصلا وكل اللي يفرح مراتي لازم أعمله عايزة تقعدي هحاول أستحملك علشان فاروق وبس إنما هتغلطي في أم ولادي صدقيني هتشوفي إسحاق تاني خالص قالها واتجه للداخل تحرك أرسلان خلفه
مرت الساعات سريعا إلى أن جاء المساء أنهت دينا زينتها التفتت إلى غرام
أنا مكسوفة أوي إزاي أنزل قدام الناس كدا
توقفت غرام واقتربت منها
إنتي جميلة أوي يادينا وحقيقي عمو إسحاق محظوظ بيكي
تلألأت عيناها بالدموع
أنا محظوظة بيكي أوي ياغرام وأرسلان كمان ربنا يسعدكم دايما يارب
حبيبتي تسلميلي المهم
إنتي مكسوفة من إيه أولا مفيش حد غريب ثانيا فيه حد يلاقي واحد يهتم بيه زي عمو أسحاق كدا أهم حاجة عايزك تفرحي ويبقى ذكرى حلوة
ابتسمت تشير على نفسها
بعد العمر دا كله حمزة دلوقتي شاب دا خلاص هيقفل الخماستشر سنة
رفعت غرام عيناها ونظرت إليها عندما وجدت الخجل ينبثق من عينيها
حبيبتي السعادة مالهاش سن وبعدين الراجل عايز يعمل معاكي ذكريات حلوة مش موضوع فرح موضوع عايز يسعدك وكمان دا تقديرا ليكي قدام ولادك علشان ياخدوا حنان أبوهم
تنهدت بارتياح ثم التفتت إلى المرآة تضع حجابها لتنهي زينتها بالكامل ولكن فتح الباب ودلفت أحلام
مبروك يامرات ابني ياله حظه كدا
ماله حظه
ياحماتي على الأقل زي القمر ومحترمة وعارفة وبتربي ولاده لا بتاعة سهرات ولا قاعدات فاضية
استدارت إليها ورفعت ذراعيها لتلطمها ولكنها أمسكتها ونظرت لعينيها بغضب
إنتي هنا ضيفة متنسيش نفسك يا أحلام هانم أنا هنا ست البيت ودا مش كلامي دا كلام صاحب البيت نفسه أوعي تفكري تاني ترفعي إيدك عليا
ليه يابايرة ليكي عين تتكلمي اللي زيك كانت زمانها مدفونة بالحيا بس ابني الأهبل
دنت صفية تغرس عينيها بعيني أحلام وقالت
أنا ربيت رجلين وبنت إنتي ربيتي مين البايرة دي طلعت رجالة الكل بيشهد بأخلاقهم أنا زمان كنت بسكت علشان أرسلان وملك لكن دلوقتي خلاص لازم أوقفك عند حدك ومتنسيش إنك السبب في إني مخلفش بس ولادي عندي أغلى من كنوز الدنيا الأم اللي بتربي ياأحلام هانم والفرق واضح بيني وبينك إسحاق أنا اللي ربيته مش إنتي بدليل وقفتك قدامي هنا وأنا اللي بحكم عليكي روحي اضحكي على فاروق وابعدي عن ولادي دنت خطوة أخرى حتى لم يفصل بينهما إنش
أكلك بأسناني لو فكرتي تئذي حد فيهم
قاطعهم طرقات على الباب ارتبكت دينا تنظر الى غرام التي توجهت تفتح الباب وقف فارق متسائلا
دينا خلصت ياله المعازيم جم تحت
اتجهت بنظرها إلى دينا التي أومأت بصمت ثم اتجهت إليه
أه خلصت
خلاص هشوف إسحاق اجهزوا علشان تنزلوا
دلف أرسلان إلى غرفة إسحاق وهو يقهقه بصوت مرتفع
ألقاه إسحاق بفرشاة الشعر
هتتلم ولا لأ
انحنى من كثرة ضحكاته
طيب والله أنا ماعارف أقول إيه يعني كبير ماشاء الله والمفروض إنك جد وعامل فرح طيب هيكون فيه شهر عسل وكدا ولا نفسك جذعت
وصل إليه يجذبه من ذراعه
ماتسكت ياتحفة مش كفاية حمزة
كل شوية يقولي المفروض أنا أعمل فرحي
قهقه عليه أرسلان
صراحة الواد عنده حق أنا اللي مصبرني على الموضوع متأكد وراك مصيبة
لكزه بجنبه بدخول فاروق يوزع النظرات بينهم
خلصت ياعريس العروسة
هنا لم يتحكم أرسلان بضحكاته يهز رأسه
ودا هنغني له إيه طلي بالأحمر قهقه فاروق على كلمات أرسلان مما جعل إسحاق ينزع حلته
طيب والله ماأنا نازل
دنا يرفعه وهو مازال يضحك
خلاص إسحاقوا ياله بقى متبقاش عريس نكدي
دلف حمزة
بابا ياله علشان فيه ناس بيسألوا عليك تحت
أشار أرسلان إلى حمزة
تعال ياميزو اقترب منه وحاوط أكتافه ينظر إلى إسحاق
إيه رأيك حمزة اللي ينزل بدينا تحت هتكون حلوة يبقى العروسة وابنها
دفعه إسحاق للخارج
اطلع ياحلوف بدل ماأبيتك في التخشيبة
بمنزل إلياس
ظلت جالسة بالشرفة تنظر الى النجوم استمعت إلى رنين هاتفها
أيوة ياطنط نعيمة
عاملة إيه حبيبتي
كويسة الحمد لله أو بحاول أكون كويسة
حبيبتي بتاخدي علاجك
تراجعت بجسدها تستند على المقعد وهمست
باخده يعني هيعمل إيه بقالي سنين باخده
حبيبتي مش قولنا إحنا بقينا كويسين لو مش مرتاحة أجيلك
لأ حبيبتي يعني هكون جنب إلياس ومكنش مرتاحة
هو عمل فيكي حاجة
بالعكس هو كويس معايا
قولتي له اللي حصل يامروة
لأ ومش قايلة المهم هند عاملة إيه
كويسة بس إنتي وشمس وحشتوها أوي
وأنا كمان وحشتني أوي يومين أظبط وضعي وأعدي عليكم
مروة صمتت تستمع إليها
أمك جت هنا واتجننت بعد ماعرفت إن إلياس أخدك
تمام
أغلقت الهاتف واستندت على ركبتيها تنظر للخارج بعيون تقطر حزنا ممزوجا بالألم تذكرت حديث الطبيب
طيب لو جوزك رجع ترجعي
هزت رأسها تتمتم
هيتقبلني كدا
ليه مايتقبلكيش
لأنه هيتجنن عليا ويتهمني
مش يمكن يعذرك
نظرت إليه بتيه
ممكن الأول بس دلوقتي مستحيل يتقبلني
ليه حكمتي عليه قبل ماتشوفي ردة فعله
لأني حفظاه وعارفة ردة فعله
طيب جربي اتصلي بيه وقولي له
إنك عايشة وإنك تعبانة ومحتاجاه
ويرجع يعايرني
ليه بتقولي كدا
لأن دا اللي حيحصل
مد يده بالهاتف وقال
جربي ياميرال جربي تتصلي بجوزك وقولي له أنا محتاجاك
أنا مش ميرال وقولت لحضرتك أنا مش هكلمه ولا هقوله محتاجاك هو خلاص بنى حياة جديدة
مش يمكن ظلماه
أنا تعبت وعايزة أروح
وضع الطبيب الهاتف وقال
تمام نكمل الجلسة الجاية بس أنا لسة عند رأيي
خرجت من شرودها على صوت سيارته نظرت إلى ترجله
من السيارة
راقبت تحركه لقد اشتاقت إلى جنون عشقه وهيئته التي تخطف قلبها دققت النظر لطلته كان يرتدي بدلة توكسيدو علمت أنه كان بحفل زفاف إسحاق تراجعت بعدما وجدت نظراته على غرفتها ابتسمت وهمست لنفسها
هو لسة بيحبني عارفة أنه قاسي بس بيحبني
________________________________________
نهضت واتجهت إلى غرف أطفالها دفعت باب يوسف أولا بخفة
دلفت للداخل بهدوء حتى لا توقظه انحنت تغمض عيناها تسحب رائحته الطفولية التي اشتاقت إليها خللت أناملها بخصلاته ثم اعتدلت قبل إفاقته تعلم نومه خفيف مثل والده
استدارت وتحركت للخارج فتح عينيه وابتسم بعدما رآها
اتجهت إلى غرفة ابنتها وفعلت مثلها مثل أخيها توجهت إلى غرفتها
جلست لبرهة كأنها تجمع شتات قرارها ثم نهضت ودلفت إلى غرفة الملابس
وقفت أمام المرآة تتأمل ملامحها وخفقات قلبها تكاد تزلزل صدرها شوقا وخوفا من اللقاء
سمعت خطواته بالخارج
تجمدت لثوان
نزع كنزته بعصبية ثم اتجه إلى الفراش جلس للحظات يتأفف يعتصر أنفاسه كلما تذكر كلماتها ثم تمدد أخيرا واضعا يديه أسفل رأسه يحدق في السقف بصمت
تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيه حين تذكر حديثها مع طفلها شعر بدفء نبرتها وصدق
فجأة
فتح الباب ببطء فأدار رأسه نحوها
أطلت بخطا هادئة توقفت لوهلة تطالع الغرفة ثم تحركت صوب الفراش
تابعها بصمت وهو ينهض قليلا مستندا على مرفقه
الرسول وصانا ننام على جنبنا اليمين مش مهم إنت
تصبح على خير ياأبو يوسف
تجمد جسده تماما من فعلتها
عارفة أنا جاي منين دلوقتي
كنت رايح أشوف عروسة أنا مش هفضل طول حياتي عايش مع واحدة موهومة بمرض نفسي هتجوز ياميرال وأحرق قلبك زي ماحرقتي قلبي الخمس سنين ومش بس كدا مش هطلقك هسيبك متعلقة علشان أعرفك تخططي حلو التفت بعينيه على سلاحه وأشار إليه
المسدس أهو لو عايزة تموتي نفسك وحياة حبي ليكي ماهمنعك قالها يشير إلى باب الغرفة
اطلعي برة ومش عايزك تدخلي الأوضة وخرجت من الغرفة حافية القدمين وهو يتابع تحركها بأنين قلبه المنفطر ولكن كيف يعفو عنها وهي التي أحرقته
بالخارج تحركت ودموعها تفرش طريقها حتى أنها لم تشعر بيوسف الذي خرج صدفة بكوب الماء توقف مصدوما وهو يرى والدته بتلك الهيئة تحركت بجواره ومازالت تجر ليسحب خلفها على الأرضية لا تشعر بما يدور حولها
ماما نطقها بهمس مميت ولكنها لم تستمع إليه أغلقت الباب خلفها بينما ظل يوسف بمكانه متجمدا وعيناه على غرفتها هل يذهب خلفها أم يذهب لوالده توقف عاجزا حائرا ولكنه اتخذ قراره ودفع باب غرفة والده بغضب طفل من يراه لا يقل أنه سوى شابا ناضج التفكير
ماما مالها وليه خرجت كدا
روح أوضتك تاني مرة لما تدخل تستأذن من أمتى وإنت قليل الذوق كدا
ظل ينظر لوالده للحظات بصمت ثم خرج كالمارد يريد أن يحرق كل
مايقابله
بغرفة ميرال
نزعت ثيابها بغضب تمسح دموعها بعنف حتى شعرت بأنها تضرب نفسها
كفاية بقى اخرسي غبية كنت منتظرة إيه فوقي دا إلياس السيوفي ضحكت بشكل هستيري كالمجنونة تدور بالغرفة
كنتي ناوية تقولي له كل حاجة علشان بعد كدا يذلك فوقي ياغبية متخليش رانيا وإلياس يتحكموا فيكي
فوقي بقى غبية ياميرال
أمسكت هاتفها وقامت بمهاتفة طبيبها
عايزة أقابلك دلوقتي
نظر بساعته وهو ينزع نظارته الطبية
الساعة واحدة مدام مروة
أنا ماليش دعوة الساعة كام وبعدين أنا مش مروة أنا ميرال راجح الشافعي يادكتور هكون عندك مسافة السكة
قالتها وأغلقت الهاتف وقامت بمهاتفة أخيها
يزن اجهز عايزة أروح مشوار دلوقتي
دلوقتي ياميرال!
هتيجي معايا ولا أروح لوحدي
تمام تمام
بعد دقائق معدودة انتهت من ثيابها وهبطت للأسفل كان يزن قد خرج بسيارته منتظرا نزولها فتحت باب السيارة وغادرت المكان
بفيلا السيوفي
استيقظ على صوت هاتفه نظر لاسم المتصل نهض سريعا وجذب الهاتف
أيوة
ضحك بخفة وقال
آسف مصطفى باشا بس فيه تطور حبيت أفرحك صمت ليتابع الطبيب حديثه
ميرال الشافعي كلمتني وجاية في الطريق
نظر بساعته وتساءل مذهولا
دلوقتي ليه !
معرفش بس واضح إنها منهارة جدا المهم مش دا اللي بكلمك علشانه صمت ليقول الطبيب
أنا بكلمك علشان أقولك إنها قالتلي ميرال راجح الشافعي
ابتسم مصطفى ورد
دا يعني إنها ضحك الطبيب بصوت مرتفع ورد
بالظبط حضرتك مسمعتش صوتها وهي بتقولها
تفتكر تكون جاية مع إلياس
معرفش حقيقي بس زي ماقولت لحضرتك صوتها في البداية كانت منهارة
طيب أكلم إلياس ولا إيه
لأ استنى لما نشوف آخر الزيارة
طيب بالنسبة للموضوع التاني نقدر نقول خلاص كدا ولا لسة لسه أثر
هرد عليك بعد ماأقابلها
منتظر بس بقولك أنا مش هنام هستنى مكالمتك بفارغ الصبر
ماتقلقش وقت ماتخرج هكلمك
شكرا
لأ الشكر دا مش في التليفون
ضحك مصطفى المهم طمني
عند إلياس
صمت ثقيل يحل بالغرفة سوى من أنفاسه المرتفعة منذ خروجها ماذا يفعل كي يؤلمها مثلما آلمته كل شيء حوله أصبح نارا سوداء استمع لأنين بكاء شمس بالخارج شعر بطعنة في صدره لم يتحرك ظن أن ميرال ستخرج لاحتوائها لكنها لم تصمت وارتفع صوت بكائها قطع صوت البكاء صوت المربية بنبرة قلقة
حبيبتي تعالي نشوف ماما راحت فين
انتفض من مكانه مع خروج يوسف من غرفته بفزع على صوت بكاء شقيقته
اقترب إلياس من المربية وهو يومئ بيده مستفسرا
مالها شمس!
رفعت عينيها إليه بخوف وتردد
والله ياباشا حاولت أسكتها بس هي عايزة مدام ميرال وهي مش موجودة
انعقد حاجباه وعلت نبرته
يعني إيه مش موجودة!
هزت كتفيها بعدم معرفة فدبت النار في صدره
ركض كالمجنون نحو مكتبه راح يفتش بكاميرات المراقبة حتى رآها وهي تصعد بسيارة يزن مما جعل الدماء تغلي في عروقه
اشتعلت ثورة الغضب في قلبه أراد أن يحطم كل ما تطاله يداه أما في الأعلى ربت على ظهرها يهمس
بطلي عياط تلاقيها راحت تشتري حاجة وهترجع
لكن شمس لم تصدقه ولم تفهم مايقوله تبكي وتردد بين شهقاتها
عايزة ماما سحبها إلى غرفته ثم التفت إلى المربية
هاتي لها كوباية لبن ياأنطي وأنا هافضل معاها
مر الوقت ببطء قاتل حتى عادت ميرال من عند الطبيب بصحبة يزن
كانت تغمض عينيها والابتسامة تعلو ثغرها ببراءة طفولية مما أثار ضحكة خفيفة من يزن
أول مرة أشوفك بتضحكي من زمان
فتحت عينيها واتجهت بنظراتها إليه رانيا كانت بتهددني تخيل!
ضاق بعينيه وسأل بريبة
رانيا مين!
أسندت رأسها إلى نافذة السيارة تتأمل الخارج
رانيا مرات راجح نسيت أقولك خرجت من السجن من فترة
ضغط على المكابح فجأة فارتطم رأسها بالنافذة
آااه إيه مش تحاسب وإنت سايق!
استدار نحوها بالكامل وجهه مشدود رانيا وصلتلك إزاي!
لكن الكلمات اختنقت في حلقه حينما لمح إلياس واقفا أمام السيارة كأن النار تجسدت في ملامحه
ترجل يزن سريعا
مالك واقف كده ليه!
لكمة مفاجئة من إلياس اخترقت وجهه دفعته للخلف بقوة بوصول أرسلان بعدما استمع لصوت السيارة
هرول إلياس إلى الباب فتحه بعنف وجذب ميرال من ذراعها صارخا
كنتي فين!
أجابته بنبرة متحدية رغم الارتباك
هتفرق معاك! كنت في مشوار أخرست كل شيء لم تكن مجرد صفعة كانت كسرا في شيء ما داخلها
زمجر بوجهها
إنتي عايزة توصلي لإيه! ها! عايزة أموتك! ليه أنا مجبور أتحمل واحدة متخلفة مريضة زيك!
دفع يزن أرسلان صارخا
إنت مالك ياحيوان! فاكرها يتيمة ومالهاش حد ولا إيه!
اندفع يزن بجنون يبعد إلياس
ابعد عنها يامجنون!!
لكن إلياس لكمه ثانية وثالثة وجحيمه انفجر كوحش خرج عن السيطرة
سقط يزن على الأرض وإلياس يواصل ضربه حتى استمع إلى صرخة مدوية
ميرال!!
صرخ بها أرسلان فتجمد الزمن وتوقف كل شيء بعدما استدار ينظر إليها
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
فتحت لك بابا من قلبي ثم ثانيا ثم عززته بثالث
أقمتك في دهاليز روحي كأنك العابر الأبدي الذي لا يغادر
وكنت أعلم يا كل يقيني أنك سترحل
لكنني استقبلتك كأنك الباقي ما حييت
فعسى أن يليق المقام بالمقيم
وعسى أن يهوى القلب من لا يجيد المكوث
مرحبا بك أولا وثانيا وعمرا وآخر نفس في صدري
ثم آه من ثم
أقر أمام قلبي وعقلي وذاكرتي
أحببتك حبا بارا لقلبي
وعاقا لعقلي
وما أصفاك لروحي
وما أقساك على صدري
يا سادة
كذب من قال من راقب الناس مات هما
أما أنا فحين أراقبه أموت حبا
علمته العزف على أوتار قلبي
فأهداني أول ألحانه
اندفع يزن بجنون يبعد إلياس
ابعد عنها يامجنون!!
لكن إلياس لكمه ثانية وثالثة وجحيمه انفجر كوحش خرج عن السيطرة
سقط يزن على الأرض وإلياس يواصل ضربه حتى استمع إلى صرخة مدوية
ميرال!!
صرخة أطلقها أرسلان كانت كالسوط شقت صدر الياس وسحقت أنفاسه فكل شيء توقف حتى الهواء تراجع عن يزن مرتجفا من هول مارأى من حالتها
استدارت إليه وشعر كأنها لم
تعد ميرال التي يعرفها بل امرأة تائهة ضائعة تقاوم الغرق في مستنقع الهذيان تصرخ تهدر بجنون تتشبث بذراع أرسلان كغريق يتعلق بطوق وهي تهمهم
قوله ياأرسلان قوله كنا عند الدكتور!
شهقات مرتفعة وكأن الهواء يخنقها
قوله إنهم دمروني حطوا مخدر في الدوا قوله قوله إني اتصلت بيه علشان ينقذني بس مردش عليا
انفجرت بالبكاء كأن صرخاتها تخرج من رحم الجحيم ودموعها كانت كالنقاط تسطر بها حروف الألم حروف الانهيار
وضعت كفيها على أذنيها وكأنها تحاول خنق الأصوات التي تمزق رأسها وهي تتذكر ماصار لها ومشاهد أمام عينيها تدعو من الله أن يصيبها بفقدان ذاكرة لحياتها المؤلمة
انكمشت على نفسها تبكي بنشيج متقطع شهقاتها ترتجف وجسدها يرتعد يتهاوى كورقة في مهب إعصار
هياخدوا ولادي هيموتوه لا لا
قالتها وهي تهز رأسها تتراجع تشير إلى جسدها تصرخ
عذبوني ضيعوني لا هما عايزين يدمروه عايزين يدمروه عايزين يدمروا ولادي ولادي قالتها وهوت بجسدها ومحاولة ارسلان أن يسيطر على جسدها الذي يرتجف
وقف إلياس مذهولا متجمدا وعيناه تلمعان بدمعة عصية عاجزا عن فهم ما تعنيه
أحيانا لا تصف الكلمات عمق الألم ولا تحتمل القلوب رؤية من أحببناهم ينكسرون بهذه الوحشية
ركض يزن نحوها صوتها جذب روحه قبل قدميه وعيناه تلطختا بسواد حالتها فانحنى بجانب أرسلان
كانت كالجثة بلا لون بلا وعي
يحتوي انكسارها ومازال بكاؤها الهستيري يثقب قلب إلياس تهمهم بكلمات مبعثرة لا يفهمها سواها
كنت عند الدكتور هو مالوش ذنب أنا كنت عند الدكتور
اقترب إلياس وخطواته تئن كحال قلبه وكأن كل خطوة تدميه
وصل الجميع بوجوه ملتاعة على وقع انهيارها وصوت انفجارها الداخلي الذي لم تفجره إلا روحها
ورغم الصمت الذي طغا بالمكان بعد كلماتها لكن كانت العيون تتكلم تبكي تئن
تحرك بها وقلبه ينزف يحملها إلى الداخل كمن يحمل نبوءة موت أو كفن حياة لم تعاش كما ينبغي
وكأن الصمت من خلفه جنازة حزن لا عزاء فيها سوى انهيارها وانهياره بذات الوقت
وصل إلى غرفته وضعها بهدوء ومازالت تهمهم بكلمات غير مفهومة
جلس بجوارها
ميرال اهدي خلاص أنا آسف اهدي
ولكنها مازالت على حالتها استمع الى طرق على باب الغرفة دخل يزن وتوقف ينظر إلى أخته بعيون دامعة
ميرو حبيبة أخوكي ممكن تهدي أنا كويس خلاص اهدي لم تستمع إليه وكأنها وحيدة في الغرفة ولكنها مازالت متشبثة بإلياس مغلقة العينين وهمهمات متقطعة حتى انهارت بين ذراعيه تذهب لعالمها الذي تهرب إليه كعادتها كلما أصابها الله بتلك اللعنة التي قضت على تلك البريئة وكل جرمها أنها ولدت من رحم الحياة لتعاني قسوة الذئاب البشرية
ظل بمكانه ينظر إلى حالتها والنار تلتهم المتبقي بداخله كالإعصار يريد أن يحرق كل من يقترب منه على ماوصل إليه
نهض يزن من مكانه بعدما تاهت بحالتها وقال
كنا عند الدكتور اتصلت بيا وهي منهارة أنا معرفش إنها متابعة مع دكتور أصلا طلبت مني ياأما أروح معاها ياتروح لوحدها أنا نسيت تليفوني في البيت واتلخبط من عياطها وهي بتقولي عايزة تروح مشوار ياأما تنزل لوحدها مكنش قدامي غير أنزل معاها معرفش أصلا إنك متعرفش علشان لما سألتها قالت إنك قولت لها وجودك زي عدمه يعني مش فارقة معاك صدقني كنت حالف ماأرجعها على بيتك تاني عصبيتك مش هتعملك حاجة أنا مقدر حالتك بس متنساش إنها مريضة وإنت عارف كدا معرفش ليه قسوتك دلوقتي رغم إنك كنت هتموت عليها وعايز توصلها!
انحنى ينظر إلى صمته
دلوقتي عرفت ليه ميرال مكنتش عايزاك توصلها علشان عارفة إنك قاسي ومش هترحمها
قالها واستدار متحركا للخارج توقف بعدما أردف إلياس متسائلا
عايز عنوان الدكتور
أملاه عنوان الطبيب ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة طبيب العائلة
الدكتور هيجي خليك هنا اوعى تتحرك من جنبها لحد ما ارجع تراجع إلى فراشها ظل بمكانه يتابعها بعينيه المقهورة وحرب عنيفة داخله ليهب من مكانه بعدما تذكر صراخها
كانوا بيحطوا مخدر في الدوا
قام بتبديل ثيابه واتجه إلى غرفة مكتبه يحمل سلاحه ورفع هاتفه
أرسلان خارج مشوار وعايزك معايا
رايح فين ياإلياس ممكن تهدى للصبح
أنا خارج قالها وأغلق الهاتف متحركا إلى غرفة أطفاله أولا دلف بخطا خفيفة إلى غرفة ابنته التي تغط بنومها رسمها بعينيه ابتسم ابتسامة ناقصة ولكنه شعر بالسعادة وهو يراها نسخة مصغرة من زوجته همس لها
شمس بابا بحبك أوي عارف إنك مابتحبيش بابا بس بابا بيحبك أوي
ا ثم غادر الغرفة متوجها إلى غرفة طفله العنيد
دلف للداخل إلى أن وصل إلى فراشه مسد على خصلاته ولكنه شعر بألم يشق صدره وهو يرى آثار دموعه على خديه تنهد بألم كاد أن يسحب روحه ثم تحرك للخارج
بعد فترة
قبيل الفجر وصل إلى المبنى الذي يقطن به الطبيب قرأ أرسلان اللافتة التي يدون عليها اسم الطبيب ثم استدار إلى أخيه
جايبنا هنا ليه إيه اتجننت وعلاجك مش هينفع غير الفجر لم يرد عليه ولكنه ظل يطرق بأنامله على المقود حتى استمع إلى رنين هاتفه
أيوة
دكتور محسن الناجي دكتور أمراض عقلية ونفسية أستاذ في الجامعة عنده تمانية وخمسين سنة له عيادة فوق بيته بيفتح يومين في الأسبوع بس حسب جلسات المرضى نضيف ومالوش علاقات خبيثة وعنده ولد في طب وبنت صيدلة بس مسافرين برة مفيش غيره هو ومراته وفيه حاجة مهمة من أصدقائه المقربين إسحاق الجارحي
بتقول مين! إنت متأكد!
والله يافندم دي كل المعلومات ومتأكد من مصادرها
طيب يامالك شكرا خليك على اتصال
قالها وترجل يشير إلى أرسلان
انزل
ترجل أرسلان وهو يتلفت حول المكان يتفقده ثم قال
أنا مش فاهم إحنا بنعمل إيه هنا
تحرك إلياس إلى بواب العمارة وقال
دكتور محسن موجود فوق
أيوة أنتوا مين
أخرج إلياس حزمة من النقود ووضعها بيده قائلا
من ساعتين كدا كان فيه واحدة طويلة محجبة بحجاب أبيض وراجل بقميص أبيض
ضاع الرجل بذكرياته ثم هز رأسه وقال
أيوة افتكرتهم دول بس اللي طلعوا للدكتور
ربت إلياس على كتفه وقال
أنا جاي للدكتور علشانهم ممكن تتصل بيه وتقوله إلياس الشافعي عايز يقابلك دلوقتي ضروري
بس ياباشا الوقت متأخر ومينفعش
أخرج نقودا أخرى وأشار على مقعده
طيب خليك مكانك وإحنا هنطلع ومتخافش إحنا جايين للدكتور في مشورة لو ينفع استنى للصبح كنت استنيت
راقبهم الرجل لعدة دقائق ثم ابتعد على مقعده قائلا
شكلكم ولاد ناس بس الله لايسئكم بلاش تؤذوني في أكل عيشي
أومأ إلياس وتحرك ينظر إلى أرسلان الذي اقترب منه دقائق وكان أمام مسكنه يطرق بهدوء على باب المنزل
استمع إلى صوت التلفاز فنظر إلى أرسلان
شكلهم لسة صاحين
اقترب أرسلان وتساءل
مش هتفهمني جينا هنا ليه
فتح الخادم الباب متسائلا عن هويتهم ولكن دفعه إلياس بهدوء ودلف للداخل
عايز أقابل الدكتور
صاح الخادم بصوت مرتفع ليخرج الطبيب يوزع نظراته بينهما
أنتوا مين وعايزين إيه
دنا إلياس إليه بهدوء وعيناه تراقب كل انفعالاته حينما قال
إلياس جمال الشافعي جوز مدام ميرال تجمد للحظات بمكانه إلى أن وصل إلياس إلى وقوفه
أنا مش جاي أأذيك أنا جاي وعايز أعرف مراتي بتتعالج عندك من أمتى ومن إيه بالظبط
تراجع الطبيب خطوات للوراء ماإن لمح وجوههم قبل أن يشير إليهم بالدخول
اتفضلوا
تبادل إلياس وأرسلان النظرات ثم أومأ إلياس برأسه وهو يتقدمه للداخل جلس حيث أشار إليه الطبيب بينما بقيت أعصابه مشدودة كوتر يكاد أن ينقطع
رغم الصمت الذي غلف الغرفة إلا أن النار كانت تشتعل في صدر إلياس يكتوي بجمر الأسئلة التي تنهشه دون رحمة
حمحم الطبيب قبل أن يتكلم حضرتك عايز تعرف إيه
رد إلياس مباشرة دون تردد
كل حاجة من إمتى مراتي بتتعالج عندك وليه ماعرفتنيش! أنا حاسس إنك مش حتى متفاجئ بوجودي هنا!
نهض الطبيب دون رد اتجه إلى مكتبه ثم عاد بعد دقائق يحمل مجموعة من السيديهات وضعها أمامه على الطاولة
إجابة أسئلتك كلها هنا مدام ميرال بتتعالج من سنتين عندي وكان قبلها عند دكتور تاني
صعق إلياس قبض على حافة الطاولة
إزاي جاتلك هنا إزاي! دا البيت دا بعيد عنها ساعة بالعربية تقريبا
رد الطبيب وهو يعقد ذراعيه
أولا هي مجتليش لوحدها
صمت قليلا وتبادل النظر بينهما ثم أشار إلى السيديهات
لما تشوف دول هتعرف جات ليه إنما إزاي اللي جابها هو إسحاق الجارحي
برقت عينا إلياس كأن الشرر يتطاير منهما استدار بحدة نحو أرسلان
إسحاق!
هز أرسلان رأسه نافيا وبدا عليه الذهول
والله ماأعرف أول مرة أسمع الكلام دا
نظر الطبيب إلى أرسلان باستفهام
إنت أرسلان
أومأ رأسه بصمت
أيوه يبقى ما يعرفش فعلا مصطفى باشا طلب من إسحاق مايقولوش
هنا ارتطم قلب إلياس بصاعقة وشعر أن الأرض تميد من تحته تمتم بذهول مجروح
بابا! يعني بابا كان يعرف طب إزاي ليه ماقاليش!
رد الطبيب بنبرة هادئة وأعمق وجعا زي ماقولت لك مدام ميرال كانت بتتعالج قبل ماتجيلي والدكتور اللي كان بيعالجها طلبوا منه يبدل دواها بمواد مخدرة لحد ماوصلت لمرحلة إدمان
أقسم لك عزيزي القارئ شعور إلياس بتلك اللحظة وكأن سكينا باردا غرس في صدره ببطء ليذوق موته حيا ينزف في صمت ينهار داخله بلا صوت
إدمان! ليه وإيه اللي حصل!
قبل ماأجاوبك عايز أكدلك مراتك النهاردة لأول مرة تعترف بنسبها
تنفس الطبيب بعمق وهو يتابع ردة فعل إلياس ثم أردف بنبرة هادئة بعدما وجد تغير ملامحه
أنا هطلب منك طلب واحد بس
اسمعني للآخر من غير ماتقاطعني علشان تبقى فاهم مراتك عدت بإيه
أولا اللي حصل مع مدام ميرال إحنا بنسميه في علم النفس
اضطراب مابعد الصدمة المعقد
C PTSD
وده مش مجرد صدمة واحدة بل سلسلة من الصدمات طويلة الأمد توصل الإنسان للانهيار اللي وصلت له مدام ميرال النوع دا من المرض النفسي أعراضه كتيرة وهي مش مجرد اكتئاب أو حاجة بسيطة لا دا
إحساس مزمن بالذنب والعار حتى تجاه أشياء مالهاش يد فيها
كراهية الذات والانسلاخ عنها نوبات ذعر وكوابيس و
انسحاب اجتماعي تام زي لما بعدت عنك وزيفت موتها
الشعور بأنها ملعونة أو مرفوضة بسبب ماضي أهلها اللي هي دايما شيفاه وصمة عار
يعني هي مش وصلت لكدا بسهولة لا دي مرت بسلسلة من الصدمات وكل صدمة فيهم كانت بتهد حتة منها
تخيل تصحى في يوم تكتشف إن أمك مش أمك
وإن أبوك وأمك الحقيقيين مش طيبين دول مجرمين وخطفوا جوزك
وإن البيت اللي اتربت فيه مبني على كذبة وأكيد إنت مريت بالإحساس زي كدا بس عندك أخف لأن أبوك وأمك ناس نضاف أما هي وصلت لحالة اضطراب نفسي بصدمة قوية
يعني صدمة بتضرب القلب والعقل والهوية في وقت واحد
بقت بتسأل نفسها كل يوم
أنا مين
أنا بنت مين
أنا حقي أعيش ولا أنا وصمة
وطبعا جت كلمة مصطفى باشا وكملت عليها طبعا الكلمة طلعت في لحظة غضب بس بالنسبةلها كانت سكين اتغرز في قلبها
من بعدها قررت بعقلها اللي وصلها للحالة دي تبعد عن دنيا ظالمة من وجهة نظرها مش عنك بس
عن كل حاجة كانت بتحبها عن نفسها عن اسمها حتى عن ابنها اللي كان كل حياتها فيه أكتر من كدا يأس
إنت قبلها في فترة طلبت منها ترجع شغلها وهي رفضت مسألتش نفسك هي رفضت ليه أوعى تفكر إنها رفضت علشان تهرب من المجتمع زي ماإنت حاولت إقناعها لا دي ماكانتش صحفية عادية
دي كانت بتحارب بقلمها وتواجه الكل
بس فجأةبقت مش قادرة تكتب كانت بتقول طلب مني أرجع شغلي طيب إزاي أكتب عن العدل وأنا طالعة من بيت ظالم!
إزاي أفضح فاسدين وأنا دمي نفسه فيه عار وفساد!
قررت تخلص من دا كله واختارت تهرب بس ماهربتش كده وخلاص
دي خططت زي ماكانت بتخطط لتحقيق صحفي من اللي كانت بتعمله
أه عقلها توقف عن الحياة لكن حسها الوظيفي كان شغال واستغلته وفبركت موتها نظمت حادث
خلت كل الناس تصدق إنها ماتت
حتى إنت
ليه
علشان تهرب من الناس ومنك ومن اسمها ومن نظرات الناس اللي بتحاكم من غير ماتفهم
كانت ناوية تنتحر فعلا
بس في آخر لحظة العقل اللي جواها اللي لسه بيقاوم قال لأ علشان إيمانها بربنا وخوفها على جنينها ورغم برضو إنها عايزة تهرب بس جواها حاجة قالت لأ
أقنعت نفسها بعد ماوقعها في الإدمان
أنا لو وقعت محدش هيقول إن حد ظلمني وعمل كدا الكل هيقول ماهو هي بنت راجح ورانيا
العار اللي جواها كان سم بيمشي في عروقها
حتى ربنا كانت خايفة منه
كانت فاكرة نفسها وإنها بتتجازى عن حاجة ملهاش ذنب فيها
تجمعت الدموع في أعين إلياس
انا حاولت اساعدها كتير وهي كانت خفت
بص ياحضرة الظابط اللي عند مراتك عواقبه كتير اوي اغماءت وتفكير غير سليم وتخيلات صعبة على فكرة كان ممكن تفقد الذاكرة وهي تمنت كدا فعلا
مستحيل !! تمتها إلياس بذهول
مفيش سبب يخليها تعمل كدا
إنت فهمت انا قولت ايه مراتك كانت بتقنع نفسها أنها عار ودمها فاسد ولازم تخلص من حياتها
أيوه
كل ده جوا البنت اللي إنت كنت فاكرها هربت منك
في حين إنها كانت بتحاول تنقذك منها ا اللي بتحاول تقنع نفسها بيه ليه أخلي
المهم أنا بقولك الكلام ده مش علشان تندم بس علشان تبقى فاهم لراجل يسألها ليه عملتي كده
ارجع بنية تبقى سندها وقت مرضها والضهر وقت الوجع والعين اللي بتشوفها زي ماهي من غير حساب من غير عتاب
لأن اللي وقعت فيه
مراتك بتمر بمراحل صعبة احنا اتجاوزنا مرحلة كبيرة في العلاج وكنا خلاص اوشكنا على النهاية لكن ظهورك لخبط الدنيا
نعم انت بتقول ايه يادكتور
زي مابقولك كدا انا مكنتش عايزك تظهر لحد ماهي تقوى رغم أنها في الفترة الأخيرة كانت عايزة تكلمك بس التردد اللي جواها مكنتش عايزه عايزها ترجع اقوى
إنت اكيد مش مظبوط وهحاسبك على اللي عملته واحاسبكم كلكم أتلفت إلى ارسلان بعيون ابت أن تصمت وقال
شايف عملوا فيا ايه شايف
إلياس أهدى خلينا نسمع الدكتور انت مدرك بيقولك ادمان
هز الطبيب رأسه
إنت ليه متسرع انا كان قصدي أنها في أول حالتها كانت شايفاك اكبر صدمتها كان لازم اهيئها علشان مترجعش لنقطة الصفر تاني
إنت بتقول ايه هب من مكانه وقال
شكل الدكتور دا مجنون انا مراتي الكل عارف مكانها وأنا لا طيب ليه ازاي يعملوا كدا
اسمعني يابني وافهم قولتلك في الاول اللي عندك مراتك مش سهل
ودي اسمها في الطب اضطراب في الهوية
يعني ببساطة مابقيتش عارفة هي مين
بقت تبص في المراية وتحس إن اللي قدامها مش هي تحس إنها غريبة في جسمها غريبة في اسمها غريبة في دمها
وصلت لمرحلة خطيرة جدا
كانت بتقولي بالحرف
أنا مش عايزة أعيش أنا مش عارفة أنا مين أنا تقيلة على كل الناس وهي مفكرة انك اتجوزت ومصطفى باشا عمل كدا علشان يطاردها من حياتها
تعرف حاولت تنتحر بدل المرة اتنين وتلاتة كانت هتموتني علشان بقولها إنك بنت راجح ورانيا وهي رافضة حتى تسمع اسمهم واسمك واسم اي حد
تخيل إنك تكون عايش جوه جلدك وإنت مش طايقهشايف إن وجودك بيئذي الناس وإنك ماتستاهلش تحب ولا تتشاف
بس مع الوقت ومع العلاج
ومع الصبر ابتدت تقوم شوية بشوية
بس الحقيقة هي لسه جوا منها حتة مكسورة
وإنت لو ناوي ترجع لها لازم تبقى فاهم بتحبك وخلاص
إنت راجع لوحدة كانت بتدور على نفسها من جديد
طيب هي ايه حالتها دلوقتي
لا هي دلوقتي احسن بكتير وعلى فكرة من سنة تقريبا وهي تقبلت نفسها بس مش ميرال راجح عملت اسم جديد لنفسها باسم مروة جمال من كتر ماهي مش عارفة بتعمل ايه مرة تقول مروة راجح ومرة مروة جمال بس لسة بتقنع نفسها أنها لعنة عليك وعلى ابنها يعني فيه حاجات لخبطت ذهنها عنك شوية
اتجوزت تمتم بها وهو ينظر إلى ارسلان بضياع وعقله كجرس انذار حرب حتى شعر بالجنان ماهذا التخطيط الشيطاني الذي تلاعب بهما
مسح إلياس على وجهه بعنف وحاول تهدئة نفسه ولكن أنفاسه مرتفعة إلى حد الاختناق قطع الصمت أرسلان
مين اللي غير أدويتها أكيد حضرتك عارف مادام حكيت اللي مرت بيه وإنها جت إنقاذ يبقى حضرتك عارف مين اللي عمل كدا
رفع الطبيب نظارته الطبية ودقق بملامح أرسلان للحظات قائلا
دا مش شغلي أنا الحالة جاتلي اتعرضت لإيه حتى وصلت لكدا إنما مين عمل وليه آسف معرفش
نهض أرسلان من مكانه يشير إلى السيديهات الموضوعة أمامهم
أحنا هناخد دول علشان نعرف مين اللي عمل كدا التفت إلى إلياس الجالس بشرود ينظر بتيه كأنه غرق في بحر من الظلمات ولا يعلم كيف العودة إلى الشاطئ رفعه أرسلان من ذراعه
ياله ياإلياس ولكن أوقفهم الطبيب
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها أنا اللي طلبت من مصطفى باشا إنك متعرفش ومتقابلش مراتك في الفترة اللي عدت لأنها كانت شايفة وجودها في حياتك وصمة عار عليك وعلى ابنك هي من وجهة نظرها شافت أقل حاجة إنها تبعد وكان ظهورك في فترة معينة هيرجعها لنقطة الصفر بعد أكتر من سنتين علاج دي واحدة خرجت من بين حطام وحاولت ترجع تبني نفسها علشان كدا أنا اللي قررت إنك ماتظهرش والوقت اللي شوفته مناسب إنك تظهر وقررت مع مصطفى باشا حصل حاجات رجعتنا خطوة لورا لما تسمع وتشوف هتفهم قصدي
أوقفه أرسلان بصمت بعدما وجد حالته وتحرك للمغادرة دون أي حديث آخر
وصلا إلى السيارة فتح باب السيارة وساعده بالركوب مردفا
إلياس مش وقت توهان لازم تفوق علشان فيه حاجة مريبة حصلت إيه اللي بيحصل حواليك هل دي قضايا قديمة وحاولوا يتخلصوا منك في مراتك أما بقى إسحاق دا حسابه عسير معايا
وديني الشركة ياأرسلان
شركة!! رددها بذهول
أومأ رأسه وتراجع بجسده على المقعد مغلق العينين دون أن ينبس بحرف واحد
بعد وقت قصير وصلا إلى مقر الشركة الأمنية التي أسسها إلياس بعد استقالته من عمله الحكومي
دخل إلياس بخطا متثاقلة وكأنما الحياة انسحبت من عروقه جلس خلف مكتبه بلا روح وأشار إلى أرسلان دون أن ينظر إليه
روح
قالها بصوت مبحوح وكأنه يتحدث من قاع جرحه
عايز أبقى لوحدي ارجع البيت شوف يزن جنب شمس ولا لأ مش عايزها تبات لوحدها النهاردة وكلم غادة خليها تروح لميرال أكيد مش هتقبل تشوف وشي بعد اللي حصل
تردد أرسلان قليلا ثم جلس بجواره نظر إليه ولم يعد يتحمل رؤية انهياره
إلياس بلاش تستسلم كده في حاجة غلط أنا حاسس يمكن لما تشوف الفيديوهات دي توصل لحقيقة بس اللي متأكد منه إن عمو مصطفى وإسحاق عمرهم مايعملوا كدا بقصد إنك ماتوصلش ليها
سبني يا أرسلان دلوقتي
أومأ أرسلان بصمت ونهض لكنه رفع هاتفه بمجرد خروجه وبدأ الاتصال بشخص ما
أما إلياس فجلس أمام جهازه يده ترتعش وهو يفتح أول مقطع
كان الصوت مشوشا قليلا ثم ظهرت ميرال لم تكن ميرال التي يعرفها
بقايا لروح تحاول أن تجد ملجأ
دموعه نزلت بلا صوت شهقة واحدة انفجرت من أعماقه حين سمع صوتها الباكي وهي تقول
ابني وحشتني ريحته أوي النهاردة عيد ميلاده العاشر روحت أشوفه بس خفت
ليه خوفتي
خلاص يادكتور هو معاها أحسن مني على الأقل صحابه مش هيعايروه بأمه ويقولوا جدك إرهابي تخيل قتل كام واحد ليه ابني يتحاسب بذنبي
بس دا مش ذنبك
انسابت دموعها
محدش هيفهم الكلام دا الناس هتبص لابني بكدا
مش يمكن هو محتاجك أكتر ماإنتي بتوهمي نفسك ببعدك
ارتفع صوت بكائها وارتجف جسدها
بس علشانه مستعدة أعمل أكتر من كدا
مش صح ياميرال
لأ صح وأنا قولت لك مليون مرة ميرال ماتت اللي قدامك دي واحدة تانية واحدة هربت من كل حاجة
طيب جوزك لما شوفتيه حسيتي بإيه
هنا صمتت ودارت بعينيها تهرب من نظرات الطبيب ولكن ارتجاف جسدها أظهر ماتشعر به
زعلانة علشان نسيكي واتجوز
حقه قالتها بهمس مع دموع صامتة
هو يستاهل أحسن واحدة
يعني اتنازلتي عليه عادي
لأ نصيبنا انتهى يادكتور
مش يمكن إنتي بترسمي أوهام إنه مرتاح مش يمكن مش حقيقة اللي إنتي شايفاه
أنا تعبت ومش عايزة أجيب سيرته تاني
فيديو خلف آخر إلى أن وصل لأحدهم ليستمع إليه باهتمام
قوليلي إيه قصة الراجل دا
كنت نازلة شغلي في سنتر قريب وفجأة عربية وقفت قدامي راجل غريب قالي إنه عايزني أدي درس لبنته شكله مريب رفضت أكلمه
رفعت ميرال رأسها للطبيب وهي تمسح على وجهها بإرهاق
بعد فترة وأنا رايحة جلسة علاجي شوفته هو نفسه اللي شوفته مع الدكتور اللي كنت بتعالج عنده
تفتكري هو اللي طلب من الدكتور يغير أدويتك
بس أنا معرفوش ليه عمل كده
تفتكر علشان رفضت أدي بنته درس
تراجع الطبيب على مقعده ظل يقلب القلم بين أصابعه ثم نظر إليها مباشرة
تفتكري حد ممكن يروح لدكتور ويخليه يحطلك مخدر علشان
ماديتيش درس لبنته
لا يا ميرال الموضوع أكبر من كده فكري معايا مين يقدر يعمل فيكي كده مين مستفيد من كسرك بالشكل ده
صمتت لم تعد لديها طاقة للتفكير فقط تنظر حولها بتيه وملامح مبعثرة
اقترب منها الطبيب قليلا ونظر في عينيها
تفتكري جوزك عرف إنك عايشة وعايز ينتقم منك ممكن يكون عمل كده علشان يعاقبك
هزت رأسها بجنون وأردفت بصوت مذعور
لأ إلياس مستحيل يعمل كده هو ممكن يعاقبني بس مش كده ده لو عرف مكاني هيكون عندي في لحظة مستحيل مستحيل
إنتي نسيتي إن إلياس اتجوز إنتي كنتي مراته
مافكرتيش إن رد فعله ممكن يكون عنيف
لأ هو مش بالشكل ده مش ممكن يئذيني بالطريقة دي
طيب لو شفتي الراجل ده تاني هتعرفيه
فركت جبينها بألم همست
مش عارفة بس ممكن
ظل إلياس يتنقل من مقطع لآخر حتى أرخى جسده المتعب وغفا على المقعد بعدما خيل له أن الحياة كلها تسحب منه قهرا قطعة قطعة
فكان النوم هروبا من خبايا ستتحول لشظايا مبعثرة
بفيلا السيوفي
دلف إليها وجدها تقرأ بمصحفها تنتظر صلاة الفجر رفعت عينيها إليه
صحيت إمتى!
لسة من شوية إنتي هتنامي بعد الفجر
أومأت وردت قائلة
هستنى صلاة الضحى وبعدين أنام إنت محتاج حاجة
أه انتظريني لما أصلي وأرجع فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه
خير إن شاءالله
وقال
إن شاء الله خير قالها ونهض من مكانه متوجها للخارج وهي تتابعه بعينيها الى أن أغلق الباب
ظلت بمكانها واستكملت ماكانت تفعله إلى أن استمعت الى رنين هاتفها
أرسلان خير ياحبيبي
آسف ياماما بتصل في وقت زي دا بس ميرال محتاجاكي لو ينفع آجي أخدك لعندها
نهضت من مكانها وقلبها ينتفض بالخوف
فيه إيه ياحبيبي إيه اللي حصل!
لما تيجي هتعرفي
تمام ياحبيبي هصلي الفجر وأنزلك بس عمك مصطفى يرجع من المسجد
تمام أنا كمان هعدي على أي مسجد وهجي لك بعد الصلاة
بمنزل إلياس
كان يجلس بجوارها على طرف الفراش تغط بنومها ورغم نومها كانت تنسدل دموعها ن يهمس لها ببعض آيات الذكر الحكيم
دلفت رحيل وهي تحمل كوبا من العصير
يزن اشرب دا هيروق أعصابك
معرفش إلياس اتأخر ليه ومابيردش على تليفونه
بلاش تقلقه أكيد مسمعوش جلست بجواره تتطلع إليه مرة وإلى ميرال مرة
يزن إلياس كان عنده حق أوعى تلومه في اللي حصل المفروض الكل يعذره
رمقها بنظرة حزينة وهو يشير إلى أخته
يعني عجبك كدا بصي شوفيها وصلت لإيه الدكتور النهاردة كان فرحان علشان شايف إنها تجاوزت
أنا معاك في كل اللي قولته بس متنساش أي واحد مكانه مكنش هيسكت يعني لو أنا
عملت كدا كنت هتسكت إنت نسيت إحنا مرينا بإيه
مسح على وجهه يتنهد بألم يمنع تنفسه
حقيقي مش عارف أعمل إيه أنا معاه وفي نفس الوقت عاتب عليه
استمع إلى همسات ميرال وبكاءها بنومها
ميرو أنا جنبك حبيبتي أنا هنا أهو
فتحت عينيها للحظات ثم أغلقتها مرة أخرى طالعتها رحيل بحزن ثم توقفت
أنا هرجع البيت وإنت خليك معاها لحد ماجوزها يرجع
قاطعهم دخول يوسف
خالو ماما مالها نهض يزن من مكانه ونظر إلى رحيل كي تتفهم مايقصده
إيه رأيك تيجي معايا لحد ماما تصحى من النوم
تراجع بعيدا عنها وتحرك إلى السرير الذي تغفو والدته عليه وقال
بابا فين وليه حضرتك مع ماما ومين عامل في وشك كدا
قالها وانحنى بجسده الصغير يزيل دمعة تسربت بجانب جفنها
هو محدش قال لبابا ماما تعبانة
حمحم يزن واقترب منه
ماما كويسة حبيبي هي بس عايزة ترتاح شوية بابا راح يجب لها العلاج وزمانه جاي إيه رأيك تروح تصلي لما مرات خالو تعملك كوباية لبن
لأ أنا هفضل جنب ماما ممكن تروحوا أنتوا وأنا هفضل جنبها لحد بابا مايرجع اكيد هو مش هيتأخر
حاول الحديث إلا أن رحيل سحبت يده
سيبه معاها بالعكس أنا فرحانة علشانها أوي يوسف مكنش متقبل رجوعها
جلس الصغير بجوارها ينظر إليها بدموع تسربت من عينيه
أنا زعلان منك بس مش قادر أبعد عنك
ألف سلامة عليكي ياماما وآسف علشان ضايقتك وآسف لو بابا زعلك بس هو بيحبك أوي فاكرة كلامنا في المدرسة فاكرة قولت لك إيه بابا مش قادر يعيش كويس بعد ماما وقتها إنتي دمعتي بس أنا اللي غبي
فكرتك زعلتي على وجعي مش على وجع بابا
مرت عدة ساعات إلى أن عاد إلياس إلى منزله صعد إلى غرفته وجد فريدة تجلس بجوارها تقرأ بمصحفها
صباح الخير ياماما
صباح الخير ياحبيبي إيه اللي أخرك أرسلان قال عندك شغل
هو أرسلان اللي جابك
أومأت له ونهضت من مكانها تشير على ميرال
قالي إنها تعبانة وإنك مبيت في الشغل ومحدش موجود معاها
أومأ متفهما ثم اقترب من نومها هنا صفعته حالتها وهي تقص معاناتها للطبيب
آسف نطقها واعتدل بجسد مرهق
كويس إنك جيتي أنا هغير هدومي وعندي مشوار مهم
أمسكت ذراعيه
إيه اللي حصل يابني مش عايز تحكي لي
ربت على كتفها دون حديث وخرج متجها إلى غرفة طفله
صباح الخير حبيبي ليه ماجهزتش للمدرسة
رفع يوسف عينيه لوالده
حضرتك عملت إيه في ماما ليه ماما تعبانة كدا حضرتك طلبت مني أعاملها كويس بس أنا شايف إن حضرتك بتهنها دايما
يوسف اجهز علشان المدرسة إنت لسة صغير لما تكبر هتعرف
توقف من مكانه واقترب من والده
أنا كبرت يابابا من زمان حضرتك علمتني أكون مسؤول وأعرف أرد على اللي قدامي وأتعامل مع الموقف ليه دلوقتي شايفني صغير أنا شوفت ماما وهي خارجة من أوضتك وكانت بتعيط وحالتها صعبة اقترب خطوة أخرى وغرس عينيه بمقلة والده
إنت السبب في اللي ماما فيه محدش تاني حضرتك المسؤول الأول قدامي أمي دخلت البيت دا كانت كويسة واستحملت مننا كتير بس ماوصلتش لدرجة الانهيار دي غير إمبارح لما كانت في أوضتك
كان يستمع إلى طفله بذهول هل كبر لدرجة أنه يعاتب والده بهذه الطريقة رغم معاناته في غيابها ظل صامتا للحظات وهو يتطلع إليه دون أن ينطق حتى تحدث يوسف
آسف يابابا أنا عارف من حقك تزعل بس هي أمي اللي اتحرمت منها سنين مش عايز أتحرم منها تاني مش هستنى لما تموت فعلا مقدر حالتك بس برضو مقدرش أشوفها كدا ماما مش سليمة لأنها مش دي اللي كانت زمان عارف مش من حقي أتكلم معاك بأسلوب مش كويس بس ماما صعبانة عليا وشمس كمان لو سمحت علشان خاطري أنا وشمس بلاش تقسى عليها أكتر من كدا عاقبها بطريقة تانية إلا إنك توصلها لمرحلة إنها رافضة حتى تفتح عيونها أنا سمعت الدكتور بيكلم خالو ماما رافضة إنها تصحى صح يابابا
سحبه يمسد على خصلاته
حبيبي إنت فاهم غلط ممكن ماتشغلش نفسك بالحاجات دي وتثق في بابا زي مابتثق فيه كل مرة
حاضر بس افتكر أنا بثق في بابا علشان يرجع ماما تاني
قال
روح اجهز علشان مدرستك
مش رايح النهاردة عايز أفضل جنب ماما
إنت مرحتش إمبارح يايوسف
مش مهم لو فيه حاجة وقفت معايا أكيد مش هتتخلى عني
هز رأسه رافضا حديث طفله واستدار مغادرا الغرفة وصل إلى غرفة طفلته
توقف للحظات على باب الغرفة تذكر حديث الطبيب
أكيد مش هتتقبلك من أول مرة بس حاول معاها وحاول تكون عادي وتبين لها حنيتك طول ماإنت عصبي قدامها هتفضل كارهة وجودك
طرق على باب الغرفة مرة ثم فتح الباب ودلف للداخل وجد المربية تقوم بتصفيف خصلاتها توقف يراقبها ورغم مايمر به إلا أن عيناه لمعت بابتسامة وهو يتخيلها ميرال خطا بخطوات هادئة إليها توقفت المربية
صباح الخير ياباشا
هبت من مكانها بعدما علمت بوجوده واستدارت تختبئ خلف مربيتها
انطفأت لمعة عينيه التي لمعت للحظات من خوفها كالعادة جلس على عقبيه يبسط ذراعيه إليها
حبيبتي ماتخفيش تعالي عايز أتكلم معاكي
هزت رأسها بالنفي وبكت تهمس اسم والدتها
عايزة ماما قاطعهم دخول غادة
صباح الخير
ياأبيه نهض من مكانه يهز رأسه
صباح الخير حبيبتي
أشارت غادة للمربية
جهزي فطار الولاد أومأت بطاعة وخرجت بينما اقتربت غادة وهي تراقب ملامح وجه إلياس علمت رفض شمس إليه كالعادة
صباح الخير ياعمتو قالتها غادة وهي ورغم احتوائها إلا أن نظراتها كانت على إلياس المتوقف
________________________________________
يراقبها
جلست غادة ورفعتها تمرر أناملها في خصلاتها البنية
إيه الجمال دا ياروحي عارفة ياشموسة إنتي شبه مامي أوي ثم رفعت عينيها إلى إلياس وأكملت
وحلوة كمان وحنينة زي بابي
تلاقت عيناها بأعين إلياس تنظر إليه بصمت تحرك إلى جلوسهم بعد نظراتها إليه وجلس على طرف الفراش
شمس ليه خايفة مني حبيبتي إنتي تعرفي انا مين!
نزلت من فوق ساق غادة وتحركت إلى دميتها كالعادة وأخرجت سلسالها وتراجعت متجهة إليه اقتربت منه بتردد وعيناها بعينيه تنظر إليه بخوف وتردد ورغم ذلك اقتربت ومدت يدها التي ارتجفت بسلسالها نزل بنظره للذي بيدها ومد يده يأخذها
هنا شعر بتفتت قلبه إلى شظايا متناثرة حينما وجد سلسال ميرال الذي كانت دائما ترتديه منذ صغرها إحدى هداياه بأحد أعياد ميلادها فتحه بأنامل مرتجفة وانزلقت دمعة عصية رغما عنه وهو يرى صورته داخل السلسال رفع عينيه بعدما استمع إلى صوتها المتقطع وهي تختبئ
إنت دا مش كدا ماما قالت دا بابا وإنت شبهه بس أنا مش عايزاك أنا عايزة أرجع هناك عند تيتا نعيمة علشان هي طيبة مش شريرة وبتزعق إنت بتخلي ماما تعيط إنت وحش
أنا فعلا وحش ياقلبي وحش أوي علشان معرفتش أوصل لكم
لكزته ونهض من مكانه يزيل دموعه يشير إلى أخته
خلي بالك منها مش عايز المربية طول الوقت معاها أنا مبقتش أثق في أي حد مش عايز رؤى تبقى مع الولاد زي ما اتفقنا
نهضت غادة وعينيها ممتلئة بالدموع
إلياس دي طفلة حبيبي متاخدش على كلامها علشان خاطري متزعلش
ربت على ظهرها وهز رأسه ينظر إلى ابنته التي تبكي بشهقات تختبئ خلف غادة من نظراته وتهمس باسم والدتها
استدار إلى باب الغرفة
غادة متروحيش غير لما أرجع ميرال والولاد في أمانتك
إلياس توقف وهو يواليها ظهره اقتربت منه
إيه اللي بيحصل معاك ياحبيبي وميرال إيه اللي وصلها للمرحلة دي
رسم ابتسامة حزينة و وتحرك للخارج دون رد
عند أرسلان
ظل جالسا بسيارته أمام منزل إسحاق لبعض الوقت ثم أخذ قراره وترجل من السيارة متوجها إلى الداخل دقائق وطرق على باب المنزل فتحت الخادمة
عمو صحي ولا لسة
صحي ياباشا هو بيشرب قهوته جوا اتفضل
خطا للداخل وجده يقرأ الجريدة ويتناول القهوة رفع عينيه للذي دخل فجأة
صباح الخير ياعمو
دقق النظر به ثم نظر بساعته
صباح الخير الساعة سبعة إيه كنت بتحلم بيا ولا إيه ولا نسيت إني عريس يالا
جذب المقعد وجلس بمقابلته بملامح حزينة دلفت الخادمة
أجهز الفطار للباشا ولا أعمل قهوة
رفع إسحاق رأسه إليها
اعملي قهوته قالها والتفت إلى أرسلان بعدما تيقن أن به شيئا
إيه اللي حصل معاك
ظل يتطلع إليه لبعض اللحظات بصمت ثم أردف
أنا بالنسبالك إيه ياإسحاق باشا
أوووبا لا الموضوع كبير مادام فيها إسحاق باشا
وضع فنجان قهوته وألقى الجريدة من يده
سامعك يابن فاروق على الصبح
لأ حضرتك غلطان أنا ابن جمال الشافعي
تراجع إسحاق بجسده وعيناه تنطق بالكثير من المشاعر المتضاربة أمامه
سامعك يابن جمال الشافعي نطقها بنبرة حزينة
ميرال راجح الشافعي
تهكم إسحاق ورفع فنجانه يرتشف منه ثم قال
إيه هربت من جوزها تاني وجاي نطلع لها شهادة وفاة جديدة
هنا انسابت دموع أرسلان فجأة وقال بنبرة متقطعة
لأ جاي عايز شهادة الدكتور اللي طلع إنها مدمنة وحاولوا يئذوها وهي لوحدها بتخبط بمرضها وشخص في يوم من الأيام كنت معتبره أبويا عرف بدا من فترة وشايفنا كلنا بندور عليها ورغم كدا شاف أخويا يوم عن يوم بيخسر وسكت
هنا علم إسحاق مايدور برأس أرسلان
دلفت الخادمة بقهوة أرسلان وضعتها بهدوء ثم تحركت للخارج كما دخلت سحب إسحاق نفسا وطرده بهدوء فالقادم سيء
أنا دلوقتي مش أبوك ياأرسلان!! يعني علشان خبيت عليك موضوع زي دا يبقى خلاص مسحت اللي بينا!
طيب يابن جمال اسمعني للآخر أولا مش أنا اللي قررت محدش يعرف دا دكتورها بعد ماشاف ظهور حد فيكم هيئذي علاجها ثانيا بقى مصطفى السيوفي اللي هو أبوها كان عارف بكل حاجة وهو اللي ضغط عليا بعد مالدكتور وضح حالتها
ثالثا بقى ودا الأهم كنا عايزين نعرف مين اللي ورا كدا ودا مكناش هنعرفه لو هي رجعت أو إنتوا عرفتوا
حضرتك مقتنع بللي بتقوله تسائل بها ارسلان
توقف إسحاق يضع كفيه بجيب بنطاله وتحرك إلى النافذة ينظر للخارج ورد عليه
أنا ماليش دعوة بهروب ميرال الموضوع بقى قضية وفيه ظابط متولى الموضوع استدار يرمقه
دول كانوا عايزين يئذوا إلياس مش ميرال في أول الموضوع بس إيه اللي يئذيه طبعا مراته حد كان مراقبها من وقت خروجها من فيلا السيوفي ووصل لها قبلنا وكان عارف بيعمل إيه واللي نفعه إعلان موتها للأسف دا كل اللي أقدر أقوله
هب من مكانه واقترب منه كالمجنون
أنا ليه معرفتش بكل دا ليه حضرتك معرفتنيش ليه حضرتك وافقت نعلن وفاتها وهي عايشة أصلا
لأني وقتها مكنتش أعرف معرفتش غير لما رجعت القاهرة وكانت بتتعالج مع دكتور والدكتور دا حد اتعاون معاه وقرروا يخلصوا عليها بالبطيء معرفناش غير من فترة ودا بعد مادخلت مرحلة اللارجوع
ذهول غضب نيران كادت أن تحرق صدر أرسلان وهو ينظر إليها بشرارات تخرج من مقلتيه
عارف إنها عايشة من سنة ومحاولتش تقولي طيب ليه!
التفت إليه بغضب وصاح بصوت مرتفع
إنت مابتفهمش يابني بقولك الدكتور قال مش عايز حد هي كانت كارهة إلياس وكل حاجة تربطه بيها عملوا إيه معرفش كل اللي على لسانها ابنها وبس دي حاولت تقتل نفسها وبنتها
اتحجزت في مصحة وصور وفيديوهات ولولا تدخل مصطفى السيوفي كانت زمانها ادمرت من زمان والست اللي معاها الصراحة سكتنا علشان شوفنا فيها السند اللي يقدر يعديها
كذب ياعمو اللي بتقوله دا كذب مكنش حد هيعرف يتعامل معاها زينا زي جوزها زي أمها إيه اللي حضرتك بتقوله دا!
أرسلان فوق من شغل الحنية دا بقولك الموضوع أكبر من
ميرال وأذيتها دي قضية دول لما عرفوا إننا وصلنالها قتلوا الدكتور اللي وصلها لكدا تقولي كنتوا!! كنتوا هتعملوا إيه في واحدة مدمرة وكل اللي شيفاه إنها عار ولازم تخلص من حياتها علشان ترضي الكل
طيب اسمعني بقى ميرال كانت مفكرة إن إلياس اتجوز غادة ومصطفى عمل كدا علشان يجوزهم لبعض إيه رأيك قولي إيه رأيك وهي شايفة! عد بقى على الأدوية اللي أخدتها دمرت أعصابها اللي متعرفوش بنتها كانت عندها تلات سنين ومتعرفش عنها حاجة
تراجع بجسده مذهولا وكأن جدران الغرفة تطبق على عنقه يهز رأسه بالرفض
مين مين له يد بكدا! طيب رانيا كانت محبوسة وراجح مات مين ياعمو!
منعرفش القضية عند جاسر الألفي وراكان البنداري وهما بيحفروا فيها وخروج رانيا دا في حد ذاته لخبط الدنيا إزاي يعني تخرج بعد مصايبها دي كلها!
رانيا أيوة هي رانيا معقول تبقى هي ورا دا كله!
يابني افهم من إمتى وإنت غبي كدا إلياس كان ظابط أمن دولة وأكيد له عداوات كتيرة أنا مش مستبعد رانيا بس برضوا لازم نحط كل الاختيارات
طيب إزاي رانيا خرجت!
مفيش حد اعترف إنه هو وعطوة اللي عملوا دا كله وإنها اتعذبت في السجن علشان إلياس كان واصل فغيرت إفادتها ومش بس كدا قالت إنه هددها وخلاها تتنازل عن بنتها وقالت إنه حاول ينتقم منها وبدليل إن بنتها اتقتلت ومتعرفش جثتها فين
بص جابت محامي عقر وعرف يخرجها وطبعا القانون عندنا مالوش غير بالأوراق والورق كان بيدين راجح لأن كل البلاوي كانت باسمه
طيب ماوصلتوش لحاجة
هز رأسه بالنفي وقال
راكان بيحقق ورا معارف الدكتور وكل علاقاته القضية صعبة
عايز تقنعني سنتين وانت معرفتش توصله
رمقه اسحاق باستخفاف
زي ماانتوا قاعدتوا خمس سنين ومعرفتوش توصلوا لميرال
فوق انت بدور على إبرة في كوم قش ياحبيبي لولا البنت كانت متراقبة من البداية مكنوش وصلولها وفيه حاجة مهمة لازم تعرفها فيه حد ساعدهم من جوا
هز رأسه رافضا مايستمع إليه اقترب اسحاق منه وحاول تهدئته
ارسلان لولا وصولي لميرال صدقني كان فيه حاجات كتيرة هتحصل انت البنت كانت وقعت خلاص صدقني أنا بدور مش ساكت واحنا ماصدقنا أنها اتعافت حتى لما طلبت من الدكتور انها تروح تشتغل في مدرسة يوسف الدكتور وافق على طول وقال هيساعدها وفعلا عدينا مرحلة كويسة سواء من المخدر والنفسي الاتنين صعبين شوف واحد بيعمل ايه انت ازاي ملاحظتش بعد رجوعها
تحرك به قائلا
هي متعرفش مصطفى عارف علشان خايفة يبصلها بعد كدا مش كويس اخدت مني وعد مااعرفش حد بالي حصل بس مصطفى كان عارف علشان وقت مالقيتها كلمت مصطفى على طول
إنت لقيتها ازاي ياعمو حضرتك ومصطفى باشا وكمان يزن ناقص مين عارف واحنا لأ
صرخ يدفع المقعد
ازاي استغبتني كدا طيب إلياس ومكنتش عايزة تشوفه وهصدق دا إنما أنا ليه تخبي عليا ليه تعمل كدا
علشان عارفك مش هتسكت وهتروح تقوله
اقترب منه كالمجنون يشير إلى عينيه
بص في عيوني يااسحاق باشا واتكلم انت مصدق الكلام
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
اختلطت دموع اللقاء بدموع العمر الضائع في الغياب كما اختلطت دقات الساعات بأنفاس تتلاحق بين الشوق والارتباك
فحدثوني بالله عن وهج اللقاء حين يشتعل في الصدر عن تلك الرجفة التي تعصف بأوصالكم لحظة أن تقع الأعين على من سكن الوجدان طويلا
عن النبض حين يتمرد ويرتجف ويكاد يصرخ ها قد عاد!
حدثوني عن لذة الانتظار حين يقترب الموعد فتضيع الحروف وتنهار الجرأة وتفلت من بين أيديكم كل بقايا التماسك
فما ظنك بقلب لا يعرف النوم إلا إذا لفه طيفك ولا يصحو إلا إذا نادى عليك
قلب بين كل شعور وشعور يهمس باسمك
وفي عينيك دفء لو قسم على أهل الأرض لعم السلام ولما احتاج أحد سواك
أيها السادة
كل السرقات حرام إلا السعادة
فاسرقوها من ضحكة أحبتكم من نظرة عابرة من لحظة صدق من عودة من نحب
فهي سرقة لا يعاقب عليها قانون بل تباركها الحياة وتصفق لها الأقدار
إنتي إزاي تدخلي كده بالطريقة الغبية دي! إيه مش عارفة يعني إيه احترام لو مش عارفة خلي يوسف يشرحلك
ارتجفت شفتيها وتجمعت الدموع في عينيها من قسوته ورغم قسوة كلامه لم يقتلها مثلما قتلها لأختها بتلك الطريقة ارتبكت بعدما صاح غاضبا
إيه اتخرستي بررررة
ابتلعت ريقها بصعوبة وتمتمت بتقطع
كنت فاكرة ميرال لوحدها
إنتي لسه واقفة وبتردي! اطلعي برة ومش عايز أشوف وشك في أوضتي يعني إيه ميرال لوحدها!
استدارت مغادرة بجسد كالكتلة النارية لكن أوقفها صوت ميرال
استني يارؤى
قالتها وهي تستدير إليه بعين مثقلة بتعب دفين ورغم ذلك أرادت أن تقهرها بكم الألم الذي شعرت به
قالتها رغم الإنهاك الظاهر على ملامحها خطت إلى وقوفها بداخلها وجعا عظيما لا يقوى الجسد على احتماله ورمقتها بنظرة تعني الكثير
تعالي ساعديني
قالتها وهي تدرك يقينا أنه سيرفض لكن لم تكد تكمل حتى انتفض من مكانه غاضبا
اطلعي برة قلت قالها وهو يرمقها بغضب واقترب من زوجته التفت إليها وحنوه يطل من عينيه
ليه ماطلبتيش مني
اقتربت نحوه وابتسمت بعينين مليئتين بالألم المرهق
إيه هتساعدني
هنا نسي كل من حوله فابتسامتها حتى وإن كانت مصطنعة أنارت له قلبه شعر وكأنه امتلك الحياة مرة أخرى
هنا انسحبت رؤى تتحرك ببطء في أعماقها بركان يشتعل أوشك على الانفجار وهي ترى ذلك العشق الذي يدمر ماخططت إليه تحركت بخطوات متعثرة ترى كرامتها هدرت تحت أقدامهم
في الداخل ابتعدت ميرال بخطوات واهنة حينما استمعت إلى صوت الباب يغلق فتنهدت بضيق خافت وتحركت نحو الفراش
رمقها إلياس بخطوة بطيئة وتساءل
رايحة فين مش كنتي عايزة تاخدي شاور
انحنت تلتقط وشاحها بصمت ثم استدارت نحوه بعين مواربة
رايحة أوضتي إنت مجنون إزاي أخليك تساعدني
آه أومال كنت فاكر إيه!
عايزة أعرف إزاي جالها الجرأة تدخل من غير ماتخبط بالطريقة الغريبة دي!
رغم إني اضايقت إنها شافتني دا بس قلت أعلمها درس
إنت ليه واخد الموضوع ببساطة
ششش إيه اللي بتقوليه ده
تراجعت بخطواتها وقالت بنبرة منكسرة
انسى مش من حقي أصلا عايزة أرجع أوضتي أوضتك طبعا
ميرال
همس باسمها بنبرة هادئة بينما عيناه تنقبان في ملامحها الشاحبة كمن يبحث عن الحقيقة وسط الركام
كأن صوت الطبيب يعود إليه من جديد يجلجل داخله كحكم قاس
غيروا الدوا
آسف
عارف إني كنت قاسي معاكي بالكلام بس اعذريني
إنتي ماتعرفيش أنا اتعذبت قد إيه
تألقت عينيها ولكن ببريق موجوع
أنا كويسة ياإلياس متخافش
مش هعمل حاجة تئذيني ولا تئذي ولادنا
وزي ماقولت حقك تعمل اللي إنت عايزه
اخترقت كلماتها صدره كطعنة
سقطت دموعها بهدوء ثم تنهدت تنهيدة ثقيلة وكأنها أخرجت عمرا من الألم
مش هينفع
وزي ما قولت أنا مبقتش أنفعك
دور على واحدة تليق بيك
وكده كده الناس فاكرة إني مت مش هطلع في مناسبات كفاية أكون جنب ولادي
تجمدت ملامحه واشتعلت النيران في صدره مع كلماتها الأخيرة قبض على كتفها بقوة
عايزة توصلي لإيه آه
اسمعيني كويس أنا مبتحايلش على حد
ولو خرجتي منها والله لهوريكي أيام عمرك ماشفتيها
همست منهارة
إلياس أنا مش قادرة أتكلم
أنا قولت إيه! صرخ بها ثم هدر بعنف
مش هعيد كلامي مش عايز غير حاضر وبس
ولا القعدة في الحواري نسيتك جوزك!
نهضت بتعب ثم استدارت ونطقت بجملة كانت كفيلة أن تمزقه من الداخل
للأسف
الحاجة الوحيدة اللي كنت بتمنى أنساها هي جوزي ومعرفتش
صدم وتلقى كلماتها كجمرة مشتعلة وضعت على صدره دون رحمة رفع نظره إليها ببطء بعينين غارقتين في الذهول
للدرجة دي ياميرال
كرهتيني كرهتيني للدرجة دي!
أجهشت بشهقة مكسورة تهز رأسها وتغالب دموعها
ياريتياريت أكرهك
مكنش ده حالي لو كنت نسيتك
تمنت من أعماقها لو يتوقف الزمن لو تتجمد الدنيا عند هذه اللحظة فقط
أنا برة لو احتجتي حاجة ناديني
قالها وفر هاربا وكأنه يطارد شبحا يهددهتركها خلفه عيناها شاخصتان نحو الباب المغلقلم تكن تتوقع أن يرحلظنت أنه سيبقى
هل تراجع!
هل خاف من الحقيقة حين واجهها بجسدها المرهق
أم أنه رأى مالم يعد يستطيع احتماله
رأسها كان ممتلئا بأسئلة لا تجد لها إجابة
وروحها غارقة في سكون موجع
في الخارج هوى على الفراش كمن سقط من قمة جبل على قلبه مباشرة
دفن وجهه بين كفيه وضغط بأسنانه يحاول كتم صرخاته التي تتصاعد من أعماقه لكن الصور لم ترحمه
شحوبها وذبول عينيها ضعف جسدها وتلك الرعشة التي لم تفارق أطرافها
كل شيء فيها يصرخ بأنها لم تكن بخير وأنه لم ير لم يسأل
رفع رأسه فجأة نظر حوله بذهول
ثم اقترب من الجدار وضرب جبينه به بقوة مرة مرتين ثلاث
حتى انهمرت دموعه من الألم والقهر وهو يتمتم بين أنفاس محمومة
غبيغبي ياإلياس
إزاي صدقت إنها بعدت عنك كل السنين دي بإرادتها إزاي ماحستش بيها إزاي كنت أعمى كده!
نهض عن الفراش كمن يركض هاربا من كوابيسه
راح يدور بالغرفة كوحش مأسور يضرب الحائط تارة ويزيح الأشياء بعشوائية تارة أخرى
غضبه ينفجر وجنونه يطغىصرخة مكتومة خرجت من صدره وهو يحطم ما تطاله يداه
والله والله لأحرق الدنيا على اللي أذاكي والله ماهسيب حد ولا هسامح ولا هعديها واللي لمس شعرة منك هشيله من على وش الأرض
اقترب من المرآة نظر إلى وجهه
كأنه لا يعرفه
رأى رجلا هشم قلب امرأة بيده ثم بكى فوق أنقاضها
رأى قاتلا يرتدي ملامح عاشق
كنت فين ياإلياس
كنت فين وميرال بتموت!
في منزل أرسلان
خرج من غرفته بعد أن أقنعته ملك بتناول الطعام معهم جلس على المائدة يتناول طعامه بصمت بينما ملك تحاول التخفيف عنه ببعض المزاح عما يفعله إسلام معها بينما غرام كانت تراقب صمته بألم خفي تبادلت نظرة مع ملك فأشارت لها غرام بغمزة أن تشاركه الحديث فلكزته بخفة
إيه رأيك ياأرسو في اللي قولته
أومأ دون تركيز وقال
كويس ياحبيبتي
هو إيه اللي كويس إنت أصلا سمعتها!
تمتمت بها صفية بدهشة
فتساءل
آه يعني إيه ياماما
أختك بتقول عايزة إسلام ييجي يقعد هنا عشان بتحس بالوحدة دا ينفع! وفريدة ومصطفى ذنبهم إيه البيت يفضى عليهم كفاية إلياس وبكرة غادة هتتجوز
نهض أرسلان من مكانه وقال
بعدين ياماما نتكلم في الموضوع دا حقيقي مش مركز في حاجة دلوقتي
رن هاتفه فتنهد لما لمح اسم المتصل إسحاق التقط الهاتف ورد بهدوء
أيوه
تعال المكتب محتاجك
قالها إسحاق وأغلق المكالمة دون أي كلمة أخرى
صعد أرسلان إلى غرفته فاستدارت صفية نحو غرام وأشارت لها
قومي يابنتي شوفي جوزك
أومأت غرام ونهضت متجهة إلى أعلى بينما استدارت ملك إلى والدتها
هو في إيه ياماما ماله أرسلان
ربتت صفية على كتفها وقد امتلأت عينيها بالحزن لأنها تعرف جيدا أن ابنها لا يصل إلى هذا الحال إلا لو كان الأمر جلل
مفيش ياحبيبتي أكيد مشاكل شغل بس شكلها كبيرة ربنا يريح قلبه يارب
خلصي أكلك بسرعة عايزين نروح لحماتك عايزة أطمن على ميرال شكلها تعبان أوي
نهضت ملك تمسح فمها بمنديل
خلصت ياحبيبتي يالا بينا وإسلام هناك كمان
في الأعلى
دخلت غرام الغرفة فوجدت أرسلان يرتدي قميصه
إنت خارج
أومأ وهو يغلق أزرار قميصه
الولاد نايمين ليه مش المفروض كانوا اتغدوا معانا
اقتربت منه قائلة
بكرا الجمعة رجعوا من المدرسة وناموا علشان هيسهروا مع أولاد إلياس ويزن زي كل خميس نسيت ولا إيه
قرب
آسف ياحبيبتي يمكن اتعصبت عليكي شوية بس دماغي مشغولة جدا اليومين دول خلي بالك من نفسك والولاد
تراجعت تمسك ساعته وسحبت يده بلطف
عارفة متشغلش بالك بس ريح قلبي الموضوع يخص شغلك القديم
هز رأسه نافيا
لحد دلوقتي لأ يخص إلياس بس لو وصلنا للحقيقة أكيد هيجرنا لشغلنا وده اللي مخليني قلقان
قطبت جبينها وقد بدأ الذعر يتسلل إليها
يعني إيه ياأرسلان! أوعى تقول اللي حصل لميرال له علاقة بيكم!
شعر بخوفها فابتسم وهو يتراجع محاولا التخفيف عنها
مالك اتخضيتي كده! دا أنا بهزر بقولك إيه روحي كملي أكلك أنا نازل لإسحاق وممكن أتأخر شوية
أكيد مش مخبي عني حاجة
همس
آه وحشتيني أوي
لكزته ضاحكة وهي تلتقط ثيابه
انزل ياحبيبي لإسحاق ولما ترجع نتكلم على رواقه
بعد قليل
دخلت غرام غرفة ابنها فوجدته قد استيقظ
صح النوم ياحبيبي
قالتها وهي تفتح الستارة ففرك عينيه قائلا
الساعة كام يااه نمت ده كله!
اقتربت منه تبتسم
قوم صلي العصر بسرعة وهروح أصحي ضي علشان تتغدوا سوا
حاضر ياماما
نهض متوجها إلى الحمام بينما خرجت غرام إلى غرفة ابنتها
ضي
همست بها ا فرفرفت الصغيرة بعينيها ثم ابتسمت
ماما حبيبتي
رفعت نفسها
أحلى مامي في الدنيا وساعدتها على النهوض
قومي ياكسلانة كفاية نوم المغرب هيدن
حاضر يامامي قومت أهو
ظلت غرام تراقبها حتى اختفت خلف باب الحمام ثم تحركت لتلحق برنين هاتفها
أيوة يا رحيل
أنا لسة واصلة إيه رأيك بعد مانتغدى نروح نزور ميرال
تنهدت غرام وقالت بهدوء
بلاش النهاردة خليها لبكرة علشان متفكرش إننا جايين نشفق عليها
تمام يا حبيبتي المهم عرفيني لما تروحي لها
أوكيه تمتمت بها غرام
بعد قليل وصل إلى مكتب إسحاق طرق الباب ودلف بعدما سمح له السكرتير
عامل إيه قالها إسحاق الذي أغلق جهازه بعد دخوله
هز رأسه وفتح زر حلته جالسا بمقابلته
كويس كنت معاك من ساعات
نهض أسحاق من مكانه واتجه إلى المقعد الذي يقابله وجلس وعيناه تحدج تفاصيله
عارف إنك زعلان بس من إمتى بندخل حياتنا الشخصية في شغلنا طيب ماترجع لكام سنة لورا لما عرفت إنك أخو إلياس وخبيت عليك علشان شغلك دا كان إيه حبيبي عايز أكدلك فيه أوقات بنبقى مضطرين نخبي أسرار شغلنا
رفع عينيه إليه
شغل! والله العظيم شكيت أصلي مش لسة طفل إيه اللي خلى واحد يعمل في واحدة كدا غير انتقام يبقى شغل طيب ياإسحاق باشا الشغل دا يخص مين بالظبط
إلياس قالها إسحاق بهدوء وقام بإشعال سيجارته وكأنه لم يقل شيئا
أفلت أرسلان ضحكة ساخرة
يعني إنت عارف مين اللي عامل كدا
نفث إسحاق تبغه وهز رأسه وعيناه تحاصر ملامح أرسلان
مش تأكيد
جز على شفتيه بقوة حتى شعر أنه أدماها ثم تهكم
مين إسحاق باشا يشكحضرتك نسيت اللي قدامك تلميذك ياباشا يعني أبص في عينك أعرف كل اللي بيدور في عقلك الشخص دا يخص إسحاق باشا في شغله صح كدا
انحنى اسحاق يغرز عينيه بعيني أرسلان
أرسلان إنت بتتكلم عن أمن بلد عيب تيجي منك متخلنيش أختار بينك وبين واجبي
نهض أرسلان من مكانه وأغلق حلته
وصل الجواب ياباشا ووعد مني لخرج لك كل تعليمك السنين اللي فاتت
انحنى بجسده وحاصر جلوسه
اللي متضررة دي ميرال الشافعي ياباشا يعني بنت عمي أه أبوها راجل حقير وواطي ربنا يجحمه بس تخص عيلة الشافعي غير إنها مرات أخويا الكبير وخد عذابها السنين اللي فاتت أقسم بالله ياإسحاق باشا ماهرحم كل من اشترك في اللي وصلها لكدا أنا كنت ساكت الفترة اللي فاتت علشان مفكرها إنها هي اللي مش عايزة ترجع بس كدا الوضع اختلف مليون المية
اعتدل يشير بيده
سلام ياباشا ومتحاولش توقف في طريقي علشان هنزعل من بعض
هب إسحاق من مكانه يجز على أسنانه وجذبه من جاكيته بقوة
بص يالا علشان شكلك اتجننت الموضوع مش مجرد خطف زي ماقولت دول ناس بيخلصوا حقهم بس مين معرفش عايز تصدق صدق مش عايز اخبط دماغك في الحيطة
استند بذراعيه على مكتبه وأردف
إيه ياإسحاق
باشا نسيت إن التلميذ واقف قدام معلمه وزي ماقولت لحضرتك لو أصبت الهدف يبقى عرفت تعلمني ولازم تتكرم أما بقى لو فشلت يبقى لازم أشيلك من وظيفتك لأنك هتكون معلم فاشل
أه ياحلوف
برضو تعليم الباشا كله بالورقة والقلم هتحاول تلعب معايا هسجل أهداف أكتر منك لأني ببساطة درست كويس مع بروفيسور عتيق حاد الطباع
اعتدل بعدما كظم الآخر غيظه فأشار بيده
ولكنه انحنى مرة أخرى يمسك يده
ألف سلامة على حضرتك عمو العزيز قالها واستدار وكأنه لم يقل شيئا خرج من المكتب وخطواته تأكل الأرض
رفع إسحاق هاتفه وطلب أحد الأشخاص
أرسلان الجارحي عيونك عليه أربعة وعشرين ساعة حتى وهو نايم إياك يفلت منك
تحت أمرك ياباشا
بمنزل رانيا
دلفت رؤى إليها وجسدها كتلة نارية وعيونا حاقدة كارهة دلفت تتساءل عن رانيا أشارت الخادمة إلى مكان جلوسها بالحديقة وصلت إليها
مبروك الحرية كان نفسي أجي لك من زمان
نفثت دخان سجائرها تطالعها بسخرية
أهلا شرفتي
جلست بمقابلتها تتطلع إلى منزلها ثم قالت
آااه وبيت وحرس دا شكل مختار باشا دافع كتير
اعتدلت رانيا تحدجها بغضب وقالت بنبرة مشمئزة
إنتي اللي عرفتي مختار على ميرال صح إيه هو كان هيعرف منين
وضعت ساقا فوق الأخرى تنظر إلى أظافرها ثم رفعت عينيها إلى رانيا
أنا مكنتش أعرفه وعلى فكرة هو عارف ميرال من زمان أوي من وقت ماكانت عاملة عنترة وبتهاجم الكل حتى منهم أبوها وراقبها بس علشان يهددها مكنش يعرف أنها مرات إلياس جت القضية وسافر خاف اسمه يجي في الرجلين ورجع بعد موت بابا وطبعا من ضمن اللي وقعهم إلياس شريك مختار باشا
عرفتي المعلومات دي منين
قطع حديثهم اقتراب الخادمة بمشروباتهم وضعتها على الطاولة وغادرت تحركت للداخل ورفعت الهاتف تحدث أحدهم
بالخارج عند رانيا ظلت تنظر إليها منتظرة ردها
هو اللي حكالي لما عرفت أنه عايز ينتقم من ميرال
والله وأنا الهبلة اللي هصدق الكلام دا وميرال السبب في كدا ! ابن فريدة هو السبب أنا معرفش هيفضل عايش لحد
توقفت رؤى تطالعها بسخرية وقالت
طيب قربي منه وشوفي هعمل فيكي إيه أنا عايزة بقية حسابي بنتك وجبت لك عنوانها وعرفتك باللي مختار عمله وزي مااتفقنا
هبت رانيا من مكانها وأشارت إليها بتهديد
اسمعيني كويس يابنت راجح من أول يوم شوفتك فيه عرفتك كويس أصلي كنت زيك طموحة كدا بس أوعي تفكري إنك هتبقي زي رانيا لو قربتي من بنتي ويكون في معلومك أنا مابهددش بس بنفذ كمان اقتربت خطوة منها حتى أصبحت أمامها مباشرة
أنا شاركتك في كدا علشان أوصل لبنتي وترجع لي إنما إلياس دا مايهمنيش ولا هو ولا فريدة فخليكي شاطرة وذكية وفرقيهم عن بعض أما تئذيها مش هرحمك وياويلك لو حاولتي تساعدي مختار إنها تهرب تاني أقسم بالله يارؤى لأروح لإلياس وأحكي له كل حاجة من وقت مااتفقتي مع الحيوان يراقبها لحد ماقابلتيها في المدرسة هقوله كل حاجة وشوفي بقى إلياس هيعمل إيه
خطت رؤى خطوة إليها وزمت شفتيها بتهكم
ولا هيعمل حاجة عارفة ليه لأنها داست على كرامته ماتحاوليش تهدديني لأني مابتهددش
دفعتها على المقعد بقوة ورفعت قدمها على حجر رانيا تمد يدها
فلوسي يارانيا ياأما أنا اللي هخلي إلياس يموتك وطبعا من حبه فيكي هيصدق كل حاجة
بصقت رانيا بوجهها وقالت
مبقاش رانيا ياحقيرة لو مدفعتيش التمن
تراجعت رؤى إلى الخلف تناولت حقيبتها من فوق المقعد ثم استدارت نحو رانيا قائلة بنبرة لا تخلو من تهديد
النهاردة فلوسي توصلي وياريت تساعدي الباشا اللي خرجك وخلاكي أميرة في مكان زي ده قدامك أسبوع واحد وبنتك ترجع مكان ماكانت
هزت رانيا رأسها ببطء تطالعها بنظرة يملؤها الاشمئزاز والاحتقار
حاضر هبعتلك فلوسك وإن شاء الله تكون علاج لمرضك
أمالت رؤى رأسها بتهكم رفعت نظارتها على وجهها ورمقتها بنظرة استخفاف
ما بلاش إنتي أومال لو مخطفتيش ودبرتي كنتي قولتي إيه! على العموم يا ستي الواعظة أنا لازم أشكرك علشان لولاكي مكنتش قابلت إلياس
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه رانيا وجلست براحة مصطنعة قبل أن ترد
كان غيرك أشطر غبية ده أنا عملت أكتر من كده وبرضه جمال مكنش شايف غير فريدة وابنه نسخة تانية منه
رغم وقع كلماتها الجارح تمالكت رؤى نفسها وردت بكبرياء حاقد
إحنا بينا اتفاق أما بقى مين بيحب مين مالكيش فيه بنتك اتنازلت عن كل شيء ليه دلوقتي راجعة وعايزة تاخد كل حاجة! ده حتى أنا أخدت المرض وهي لأ إيه ياشيخة عايزين تكوشوا على كل حاجة!
قهقهت رانيا بصخب وصفقت بيدها بسخرية مريرة
روحي كوشي ياختي خدي اللي إنتي عايزاه ويبقى قابليني لو عرفتي تطولي حاجة
كادت رؤى أن تنقض عليها لكن شيئا ما كبح اندفاعها لملمت شتات أعصابها واستدارت تغادر وهي تهمس بغل
ماشي يا رانيا هعرفك إزاي هاخد كل حاجة ما هو مش هتفضل هي دايما في العز وأنا أتفرج وآخد البواقي
خرجت فوجدت سيارة الأجرة بانتظارها فركبت بصمت بينما كانت الذكريات تتكدس داخل صدرها بعضها يشعل الغضب وبعضها يبعث سم الحنين
فتحت نافذة السيارة تستنشق بعض الهواء وكأنها تهرب من اختناقها الداخلي لكن عيناها وانسابت دموعها فجأة حين استرجعت مشهدهما تمنت حينها لو استطاعت قتل ميرال فقط لتأخذ مكانها لتذوق ذلك الحب
قطع شرودها صوت السائق
أوصلك على فين ياآنسة
صمتت للحظة ثم تنحنحت واستجمعت شتات نفسها قبل أن تهمس
جروب العامري
على بعد خطوات رن هاتف إلياس
أيوه ياإلياس باشا كانت في فيلا هبعتلك اللوكيشن وهي دلوقتي رايحة على طريق الشركة
تمام خليك وراها ومستني العنوان
أغلق الهاتف ونظر في ساعته لقد تأخرت بالداخل
هب من مقعده وقلبه كجرس إنذار لا يهدأ دفع الباب بهدوء حتى لا يفزعها وجال بعينيه بحثا عنها ظنا منه أنها تبدل ثيابها لكنه تجمد في مكانه كمن صفع بريح باردة من الجحيم
كانت تستند برأسها
شهق بقوة واندفع نحوها يهتف باسمها المرتجف على شفتيه
ميرال!
إلياس
أنا هنا حبيبتي معاكي
قالها برفق لا يصدر إلا عن عاشق مذعور
أنهى بصمت ممتزج بالألم ثم رفع خصلاتها المتشابكة وأمسك بمجفف الشعر ليجففها نظر إلى خصلاتها الذي رأها أنها لم تكن خصلات شعر بل كانت خيوطا من روحه همس
حاسة بإيه دلوقتي
فتحت جفونها بصعوبة وأشارت إلى حقيبتها التي تحتوي على أدويتها
عايزة الدوا مش عايزة دكتور وعايزة أنام ممكن
نهض في صمت جمع الملابس المبللة والمجفف وكل ماحولها ثم توجه نحو أدويتها راح يتفحصها بعين القلق وفجأة كور قبضته على إحدى الزجاجات دون وعي حتى انكسرت داخل كفه
إلياس
همست باسمه فاستدار إليها وعيناه غارقتان بالدموع الذي يمتزج بضباب الألم
اقترب منها وجلس فتح كفه المدمى فامتزجت دمائه بحبوب أدويتها
شهقت برعب ورفعت نظرها إلى وجهه الشاحب
إيه اللي حصل ليه كده! الدوا ده مفهوش حاجة ده للصداع بس!
كان يراقبها بصمت نظراته كأنها تعتذر دون صوت وكأن روحه تعتصر داخله عاجزا عن قول كلمة واحدة
أشارت إلى الحمام كي يحضر علبة الإسعافات الأولية
قوم طهر الجرح علشان مايتلوثش
لكنه لم يتحرك فقط مسح خصلاتها بحنان ونظر إلى عينيها نظرة امتزجت فيها الألم بالخوف والندم بالرجاء
عاملة إيه دلوقتي أجبلك دكتور
لأ كويسة بس عايزة يوسف وشمس ينفع
لأ مينفعش مش هتخرجي من أوضتك ومفيش حد هينام هنا يوسف أصلا مش هيوافق
إلياس أنا محتاجة ولادي
هيقعدوا معاكي شوية لكن نوم لأ
عايزة أروح أوضتي مش مرتاحة هنا
أنا كنت موجوع منك أوي فكنت بقول كلام وخلاص لو كنت عايز أتجوز كنت اتجوزت من زمان بس إنتي
سكت لحظة كأنه يبتلع خيبته
إنتي ساكنة قلبي وروحي مستحيل أربط حياتي بغيرك
ميرال أنا بحبك ومستحيل أقدر أعيش من غيرك حتى لو موجوع مش قادر أبعد
انسابت دموعها
من خمس سنين الدنيا حاربتني وقررت أهرب منها ظنيت إني بقاوم
كنت فاكرة إني بحميكم مني بس طلع إني بضيعكم
رجعت متأخرة عملت حادثة وغبت عن الوعي شهور
صحيت لقيت بنتي مش بنتي متسجلة باسم حد تاني
اتصلت بيك عشان تيجي تثبت بنتنا يوسف رد وقال إنك بتتجوز
وقتها الدنيا اسودت فقدت كل حاجة
طنط نعيمة ساعدتني وودتني لدكتور اتكلمت آه بس جوايا كنت بموت أكتر
اعتدل مذهولا
يوسف !!
اومأت له ثم هزت كتفها وقالت
والله حاولت اكلمك
ميرال مش عايز اضغط عليكي عايز اعرف ايه اللي حصل معاكي ازاي وصلتي للدكتور دا
نظرت إليه بصمت للحظات ثم قالت
هتصدقني ولا هتجلدني ياالياس
ا
بصي أنا مش هخبي عليكي أي حاجة اتعاملي معايا على اني ابن عمك حاليا مفيش حد هيخاف عليكي قدي
حاضر يابن عمي هحيلك كل حاجة
سحبت نفسا عميقا وكأنه أخر أنفاسها
تابعت حديثها حتى اختنق صوتها واهتز صدرها بأنفاس متقطعة
قعدت فترة مع الدكتور على أساس إني بتعالج
صمتت للحظة كأنها تبحث عن روحها بين كلماتها ثم شهقت شهقة بدت كذبحة
حالتي اتغيرت كتير لدرجة ماكنتش بحس بحاجة وصلت لمرحلة
كنت هقتل البنت!!
أغمضت عينيها بقوة وكأنها تود لو تمحو المشهد من ذاكرتها وتابعت بأنفاس مرتعشة
دواي خلص وطنط نعيمة كانت نازلة تجيبه خدته وبرضو مفيش غير وجع في كل حتة في جسمي
روحي ماتت لدرجة قررت أنهي حياتي فعليا
ارتفعت شهقاتها المقهورة ورغم صوتها الباكي لكن صرخات روحها أبلغ من كل الكلمات
كان هو يستمع وكأن أحدهم يضع سكينا على عنقه لا ليقتله بل ليذيقه الموت وهو حي
لا ليواسيها فقط بل ليحتمي من عاصفة الندم داخله
زوجته حبيبته كانت تغرق في الجحيم وحدها وهو لا يشعر بها
كيف سيطلب منها الغفران وهو لا يغفر لنفسه تذكر تلك المقاطع التي شاهدها وكلمات مصطفى كانت كفيلة بإحراق ماتبقى منه حتى شعر بنفسه يتحول إلى شظية تتطاير في الفراغ
صدرت عنها صرخة خافتة خرجت من بين أنينها
همس بصوت مختنق بالكاد يسمع
آسف
استدارت إليه بعينيه الدامعتين تنهدت وأومأت برأسها المستسلم
علشان كدا بقولك إنت عندك حق أنا مش زعلانة
أنا لما جيت لك كنت عايزة أثبت لنفسي إن ميرال لسه جوايا بس لقيتها ماتت ماتت في عيونك
قال بنبرة تخرج من قلب مكلوم
اشش اسكتي إنتي متعرفيش حاجة
هز رأسه مبتعدا بنظراته عنها وكأن وجهها يصفع ضميره بكل لحظة غفل فيها عنها
دورت عليكي زي المجنون ولما اقتنعت إنك موتي قولت مستحيل اللي كانت بتحبني الحب دا تقدر تعيش من غيري
بس لما ظهرتي موتيني أكتر يعني كنتي عايشة وسايباني أتعذب! فين الحب اللي كنتي بتقولي عليه
وارتفع بكاؤها كطفلة فقدت أمها
أنا وصلت إني أكره الدنيا كلها وكل الكره دا بقى في قلبي ليك
كرهتك لدرجة إني كنت عايزة أحرق قلبي علشان حبك
أنا هربت علشانك وعلشان يوسف طب ليه أكرهك! يمكن علشان شفتك بتعيش حياتك مع اللي تستاهلك
نسي كل ماأصابها وهزها بهياج رجل فقد كل شيء
إنتي ليه دايما شايفاني مبعرفش أحب! ليه صدقتي إني ممكن أتجوز عليكي!
يعني للدرجة دي شايفاني إنسان من غير قلب!
إنت بتحاولي تبرري هروبك وغلطك
وضعت كفيها المرتجفتين تمنعه من التمادي حينها فقط أدرك قسوته
اسف حطي نفسك مكاني انا رحت لك اسكندرية والدكتور قال كلام قنع يعني انتي كنتي مخططة
علشان وقتها عرفت انك نسيت ميرال واتجوزت
هاجت عيناه بالغضب ورغم ذلك حاول ألا يسيطر على نفسه
إنتي متأكدة يوسف اللي رد عليكي مستحيل يوسف يقول كدا!!
همست قائلة
معرفش طنط نعيمة اللي اتكلمت والدكتور كان مانعني أتكلم في التليفون
شرد للحظات ثم هز رأسه بحدة
مستحيل مستحيل يعرف إنك عايشة ومايقوليش!!
يوسف كان بيعيط عليكي كل يوم مش ممكن يكون هو
ثم استدار نحوها وصوته خرج حادا
إنتي قابلتي إسحاق الجارحي
رفعت عينيها إليه بصدمة
إسحاق!! مين اللي قالك!
صرخ باسمها وأشار إليها بسبابته المرتجفة
ميرال إسحاق الجارحي وصلك إزاي!
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت
إنت عايز تعرف سبب الوجع اللي بحكي عنه ولا إنت عارف وعايز توجعني وخلاص
هنا تذكر حديث الطبيب
لو عايز ترجع لمراتك ارجع لها من غير ماتسألها عن حاجة ارجع علشان تلم روحها مش علشان تفتح جراحها لو حكت يبقى رجعت تثق فيك
تذكر حديث مصطفى إليه
إسحاق مكنش يعرف هو عرف بالصدفة
العمارة كان فيها حد بيدوروا عليه وكل اللي كان بيطلع فيها ظهر في الكاميرات شاف ميرال
ومن ساعتها بدأ يراقبها ويتتبع مواعيدها مع الدكتور
اتجه إليها وقال
ازاي اسحاق ساعدك!!
غابت ميرال
في ذاكرتها وكأنها غاصت في قاع ظلماتها همست بصوت مرتجف
بعد ماالدوا مبقاش يجيب نتيجة طنط نعيمة قالت لي لازم نروح للدكتور ونسأله أنا كنت عارفة الدوا دا كويس جدا وأخدتني وهي بتشد في إيدي وأنا مش شايفة حوالي
كنت عايزة أوصل للدكتور وبس يشيل الوجع حتى لو مقابل ده حياتي
رفعت عينيها إلى إلياس نظرة منهكة حد الهلاك
كنت مستعدة أعمل أي حاجة
ياإلياس علشان وجعي يخلص
أغمض عينيه بقوة وضغط على أسنانه حتى سمع صوت احتكاكها صوت أنين الندم
رأت مافعله فابتسمت بسخرية دامعة وتابعت
الدكتور كان بيقولي جوزك السبب في كل دا الوجع دا وجع نفسي علشان لسه بتفكري فيه وصدقيني هو
مايستاهلش
ضحكة صغيرة خرجت منها لكن عيناها كانت كأمطار لا تتوقف
أنا مكنتش منتظرة يكرهني فيك علشان كنت كرهاك أصلا
همست
تعرف كنت هموت شمس ليه
علشان وبدليل أول ماهربتي اتجوز ويمكن كمان كان متفق مع أبوه يخلصوا منك
شهق إلياس وقطع كلماتها بصوت مذبوح
بس يا ميرال كفاية مش عايز أسمع
ضحكت بصوت مرتفع ضحكة ممزوجة بانهيار وهي تهز رأسها ا
لعبوها صح ميرال مرات إلياس السيوفي لازم نكسرها لازم نجيب راسه في الطين!!
بس عارف مش هما الغلطانين أنا
قالتها وهي تهز رأسها في ذهول من نفسها والابتسامة مازالت معلقة على وجهها المنكسر
أيوة أنا!! أنا اللي سمحت بكدا لما هربت استضعفوني
بس والله ماعرفتش عملت كدا ليه
ولما فوقت القدر قال لي إنتي اتبطرتي على النعم لازم تدوقي
يمكن يمكن بتعذب علشان بنت راجح صح
صرخ إلياس منتحبا
ايوة صح علشان دا عقاب ليكي لما الست تهرب من جوزها وتفكر أنها مظلومة ووحيدة تستاهل كل اللي يحصلها لما الست تعمل كل اللي بتفكر فيه علشان نفسها بس
نازلة تقولي علشاني وعلشان يوسف طيب ليه يامدام وعقلك بيرسم لك كدا مش قالك انك بنت عمي يعني مهما تعملي دمنا واحد والأذية وصلاني سواء منك ولا لا لكن انتي فكرتي بعقلك المريض براجح وبس
نهض من مكانه وطالعها قائلا
لو خايفة عليا وعلى ولادك لازم تفوقي بسرعة لازم تثبتي لاولادك انك تستاهلي تكوني أم انا مش هطبطب عليكي زي مالدكتور بيقول لاني هشجعك على اليأس والضعف انا عايز ميرال السيوفي بتاعة زمان هز رأسه وقال
اه ماليش دعوة بالالقاب عايزة البنت اللي وقعتني على وشي زي الاهبل وخلتني احبها
دي متنفعنيش مستحيل أخليها ام لاولادي انا عايزة أم تربي مش تطلع ولادي مرضى
اسمعيني ياميرال علشان انتي اكتر واحدة عارفة إلياس
ماليش في شغل الستات والجواز بس انا كفيل أربي ولادي كويس وأظن سبتيني خمس سنين ورجعتي شوفتي يوسف راجل اكبر من سنه وقادر أعمل دا في شمس
زي ماقولت لك مفيش حد هيخاف عليكي قدي
ولا حد حيحبك قدي اتمنى تكوني فهمتي كلامي قالها واعتدل واتجه إلى الحمام ولكنه توقف على كلماتها
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها علشان لما ميرال السيوفي اللي بتقول عليها ترجع تعرف مرت بإيه تاتي اخترقته بنظراتها وقالت
إسحاق حجزني في مصحة
نهضت بخطوات غير متزنة واقتربت منه
أه نسيت أقولك إزاي إسحاق عرف
صمت رغم نفور عروق وجهه لكنها تابعت دون رحمة
لما رحت للدكتور وإحنا
خارجين من العمارة واحد خطف شنطة طنط نعيمة
جريت وراه تصرخ كانت لسه قابضة معاش جوزها وفي اللحظة دي حد حطني في عربية
ابتسمت بسخرية وهي تهمس
شغل مخابرات بقى إسحاق
تبدلت ملامحها للحظة وكأنها ترى المشهد مجددا
أول مافتحت عيني شفت إسحاق جنبي
متصدمتش ولا حاجة بس قلت له لو هتودوني لإلياس أنا هقتله وهقتل نفسي
أنا عايزة أروح للدكتور وبس
هو ما ردش بس شك
________________________________________
في حالتي وطلب من السواق يمشي لحد ماوقفنا قدام عيادة كبيرة
دقايق وسحبوا مني دم
بعدها محستش بحاجة غير ونعيمة جنبي
ارتجف جسدها وهي تهمس
بعد كدا بدأت أروح لجلسات طبيب نفسي بعد مااتحايلت عليه يخرجني من المصحة ونعيمة وعدته إنها هتاخد بالها مني هددني بيك
نظرت له بحدة كأنها تطعنه
بس برضو قولت له لو إلياس عرف هموته
ظلت تسرد له ماجرى منذ لحظة خروجها من الإسكندرية حتى وصوله إليها منهكة الذهن والجسد
كدا عرفت كل حاجة وجه الوقت يابن عمي نحط النقط على الحروف
رايحة فين
أوضتي اللي حضرتك نفتني فيها أنا مش زعلانة زي ماقلت لك هو حد يقدر يعترض على نصيبه
خطى اليها
ليه كلامي مابيتسمعش ليه مصرة تزعليني منك وترجعي تقولي قاسي
دفعته بخفة وقالت بحزم حزين
علشان دا اللي لازم يكون
استدارت مغادرة غير أن خطواتها توقفت حين نطق بصوت حاد
يوسف كبر ياميرال وبقى بيحس بكل اللي بيحصل وبيعاتب بلاش تسببيله عقدة عرف اللي حصل بينا خليكي في الأوضة وأنا هنام في التانية المهم ولادنا مايحسوش بحاجة
التفتت تنظر إليه للحظات ثم تمتمت باستسلام
ماشي
اقتربت من السرير تشير إليه بصوت خافت
عايزة أنام لو مش هضايقك
أشار إلى ردائها
نظرت إلى هيئتها ثم هزت رأسها بصمت تراقبه بنظرة هادئة اتجه إلى غرفة الملابس بينما رنين هاتفه يقطع السكون
أيوة فيه جديد
أرسلان باشا بيراقب شخص والمشكلة إن الشخص دا معروف في البلد
يعني إيه
هبعتلك التفاصيل
تمام
وجهت نظرها نحو الباب الذي أغلقه خلفه جمعت خصلاتها في هدوء ولاحت على شفتيها المتعبتين ابتسامة خافتة كأنها تعلن استسلامها لحب لا يريد أن يرحل
أنا بحبك أوي وياريتك ماتسمعش كلامي
وقعت عيناها على جاكيت بدلته
خرج فجأة توقف أمام باب الغرفة يتأملها في صمت وابتسمت عيناه دون أن ينطق ثم انسحب بهدوء نحو الحمام
ظلت على حالتها تلك حتى استمعت إلى وقع خطواته فتركت جاكيته في مكانه تغلق عينيها تتصنع النوم حتى لا تضعف وتطلب منه أن يبيت بجوارها
غادر الجناح بأكمله زفرت تنهيدة حزينة وهمست لنفسها
كنتي مفكرة هيسامح حتى بعد ماعرف احمدي ربنا إنه ماطلقكيش
قطع شرودها طرقات خفيفة على الباب ثم دلفت شمس يتبعها يوسف اعتدلت بسرعة ماإن رأتهما
حبايب قلبي تعالوا لمامي
ركضت شمس بينما بقي يوسف واقفا يتأملها بصمت عميق
مدت يدها إليه
تعال حبيبي واقف عندك ليه
بابا قال إن حضرتك عايزانا إنتي كويسة
قالت
شوفتي أخوكي زي القمر إزاي
هزت الصغيرة رأسها وأشارت نحوه تتحدث ببراءة طفولية
آه شبه الشرير اللي عايز يخطفني
ضحكت بخفة مسدت على شعرها
حبيبتي بابي مش شرير هو بس كان زعلان من مامي علشان ماقالتش على مكان شمس وكان بيدور كتير
هزت الطفلة كتفها بتعجب
طيب ليه هو ماعرفش يوصل لماما وهي كانت تعبانة وليه بيقول مامي انا بحب ماما احسن
نظرت إليها بحنان والذنب يحرق صدرها بعدما حرمتها من عز والدها
شموسة ممكن نسمع كلام النانا علشان هي بتحب شمس وعايزة تخليها اميرة
هزت رأسها بالموافقة
نظرت ميرال إلى يوسف الصامت وقالت
ايه رأيك بيوسف !!
حلو وبيلعب معايا زي هند بس هو بيزعق كمان بس حلو ياماما ليه مجاش عندنا
كانت تراقبه بحنان ثم قالت
علشان هو كان ميعرفش إنه عنده شمس كان فاكر إنه عنده يوسف بس مش كدا يايوسف
أجابها بنبرة حائرة
مش فاهم قصد حضرتك إحنا فعلا ماكناش نعرف إن حضرتك عايشة وده قولته لك في المستشفى
أشارت إليه أن يقترب
قرب تعايزة أسألك عن حاجة
جلس بجوارها
أنا بحبك أوي ياحبيبي تأكد إنك أغلى من روحي
رفع رأسه إليها بعينين لامعتين وقال
عارف ياماما وبابا قال وجدو مصطفى كمان كلهم قالوا كدا
وأنا كمان عارف إنك بتحبيني بس ليه سبتيني
ممكن نتكلم بعدين حبيبي
أومأ متفهما وتساءلت
حبيبي هو مفيش حد كلم بابا وقاله ماما عايشة وإنت
رديت عليه
هز رأسه بالنفي
يعني لو حد قال كدا كنت هسكت
صمتت ثم قالت
متأكد فيه واحدة حبيبي اتصلت على رقم بابا وإنت رديت وقولت بابا بيتجوز
قطب الطفل جبينه وكرر كلماتها
لا ياماما مفيش حد اتصل خالص
ذهبت بشرودها
يعني نعيمة هتكذب معقول!! أكيد فيه حاجة غلط
مرت عدة أيام استعادت بها ميرال صحتها بمساعدة الجميع إليها لم تقابل بها رؤى سوى مرتين مرة مع يزن ومرة مع طارق الذي زارها بعد علمه بحالتها
ذات مساء دلفت فريدة تحمل كوبا من العصير وجدتها تجلس بجوار يوسف وهو يؤدي واجباته توقفت تراقبهم بحنان ثم قالت
حبيبتي اللي نورت الدنيا كلها
رفعت عينيها وتوقفت تتناول العصير
تعبتي نفسك حبيبتي
يوسف قاعد هنا ليه حبيبي ياله على أوضتك
لا سبيه ياماما عايزة أشوفه وهو بيذاكر
ربنا مايحرمك منهم حبيبتي تلفتت حولها متسائلة
فين شمس
يزن أخدها عايزها تاخد على ولاده وكمان زهقت من النانا وكلماتها البنت لسة صغيرة مش قادرة تستوعب الحياة دي مرة واحدة
معلش حبيبتي إن شاءالله النانا هتعرف تتعامل كويس أنا شايفة إنها بقت كويسة أوي أه بتخاف من إلياس بس كويسة شوية شوية هتتقبله
صعبان عليا أوي وهو بيحاول يقربها منه
كان يستمع إلى حديث والدته بصمت ثم نهض من مكانه
أنا هروح أكمل مذاكرة في أوضتي وبعد شوية هنزل لبلال عندنا مبارة في النادي
خلي بالك من نفسك ياحبيبي راقبته حتى خرج التفتت على سؤال فريدة
ميرال عاملة إيه دلوقتي لسة بتحسي بوجع في جسمك والصداع لسة بيجي لك
لأ حبيبتي الحمد لله الدكتور اللي إلياس أخدني له كويس أوي
ميرو إلياس بيحبك وبيعشقك بلاش تضيعيه حبيبتي اتحمل كتير فوق طاقته
استدارت وتنهدت بألم فهي لم تراه سوى دقائق قليلة نهضت من مكانها واتجهت إلى خزانتها انتقت رداء باللون الأحمر وقامت بتمشيط خصلاتها كل هذا وفريدة تراقبها توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة وتحدثت
أنا ممكن أرجع زي الأول ياماما
نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها توقفت خلفها تشير إلى انعكاس صورتها
إنتي كدا وحشة حبيبتي!! زي القمر وبكرة كمان ترجعي أحسن من الأول
يارب ياماما
التفتت إليها وتساءلت
لازم الحفلة دي أنا مش عايزة أحضر حفلات
ابتسمت
حبيبتي اسمعيني لازم الكل يعرف إيه اللي حصل مينفعش بعد ماأعلنوا وفاتك يرجعوا يقولوا ظهرت مليون سؤال والناس مش هترحم جوزك
أومأت لها وسحبت وشاحا وضعته حول عنقها
هروح عند يزن شوية عايزة ألف شوية في المكان
ربتت فريدة على ظهرها
تمام خلي بالك من نفسك وأنا هرجع بيتي غادة خلاص استقرت هنا ومصطفى لوحده
اومأت له بتفهم
مساء اليوم التالي
تجمع الجميع بحديقة منزل إلياس التف الجميع حول طاولة الطعام
كان يترأس الطاولة مصطفى الذي كانت نظراته لم تتزحزح عن ميرال التي تجاهلت وجوده كل هذا وإلياس يراقب بصمت إلى أن قطع الصمت فريدة
أرسلان فينك مختفي بقالك كام يوم
ابتعد بنظراته عن إلياس الذي زم شفتيه بسخرية لأنه يعلم بما يفعله ولكنه تركه يفعل مايريد
نهضت ميرال قائلة
أنا شبعت هتمشى شوية نهض من مكانه وقال
خديني معاكي أكلت كتير
ابتسمت فريدة وهي تراقبهم ولكن أوقفهم صوت يوسف مع بلال
يابني بقولك تجمد للحظات
يوسف صرخ بها إلياس كالمجنون وهو يقترب من طفله وعيناه تطلق نيرانا جحيمية
توقف يوسف واقترب من رؤى الجالسة
هو أنا قولت حاجة غلط يابابا خالتو اللي قالت لي كدا
ارتبكت بعدما كانت تبتسم وارتجف جسدها تنظر إلى يوسف مستنكرة حديثه
إيه اللي بتقوله دا يايوسف!! مش عيب تكذب
اخرسي من إمتى وابني كذاب نهض مصطفى بعدما وجد انفلات سيطرة إلياس
اهدى حبيبي يوسف طفل يمكن فهم غلط
ابني مش كذاب وأنا عمري ماأكذبه وعارف بيقول إيه خلاص وصلت بيكي البجاحة تقولي لطفل كلام زي دا!!
التفت إلى يزن الصامت
آخر تحذير للبت دي لو معرفتش تربيها أقسم بالله همسح بكرامتها الأرض ودلوقتي غوري من وشي لكن أوقفته ميرال
اهدى تغور تروح فين لوحدها اقعدي يارؤى وزي ماعمو مصطفى قال ممكن تكون كانت بتهزر مع يوسف
رمقها إلياس بحدة ورفع يده بسخرية
هنتظر منك إيه قالها وخرج تاركا المكان واتجه إلى سيارته راقبته حتى خرج من البوابة ثم استأذنت وصعدت إلى غرفتها صعد يوسف خلفها طرق الباب ودلف بعد الإذن
حضرتك زعلتي من كلامي
أشارت إليه بالاقتراب
تعالى حبيبي ليه رؤى قالت كدا وازاي تقول كلام متعرفش معناه
طأطأ رأسه بالأرض وقال
أنا عارف معناه وقولت كدا علشان الكل يسمع رفع عيناه لوالدته
عارف الطريقة غلط بس فيه حاجات كتيرة برتبها انا اسف ياماما مكنش قصدي تزعلي ولا قصدي ازعل بابا بس
كان لازم أعرف الكل بتقول ايه من وراكم
فتحت ذراعيه إليه
حبيبي انت امتى كبرت كدا
من وقت ما حضرتك سبتيني لوحدي
نزلت دمعة من عيناها
اسفة يامامي ممكن تسامح مامي يايوسف عارفة مهما اقول مش هقدر ارجع لك ماما اللي احتجته بس غصب عني
أنا مين ياماما علشان ماسمحش حضرتك بابا قال الأبناء لازم يطيعوا ابائهم
اغمضت عيناها
ربنا يبارك فيك ياحبيبي يارب
وابتسم
خلي بالك ياست الصحفية جوزك بيتسرق منك انا لو من بابا كنت عيشت حياتي بلا حب بلا هم
قهقهت عليه وارتفعت ضحكاتها
كدا يايوسف عايز بابا يتجوز على ماما
رفع رأسه ينظر إليها
هو من الجهة الرجولية اه عادي لكن من جهة القلب مينفعش طبعا اولا علشان بيحبك ثانيا علشان انتي جميلة اوي وهو مش شايف غيرك
ابتسمت بعيونا لامعة واردفت
باباك احسن راجل في الدنيا ياحبيبي
طيب لازم اروح انام علشان احسن راجل في الدنيا بيقلب بالليل
ظلت تضحك عليه حتى اغلق الباب خلفه توقفت تنظر لأثر خروجه وهمست لنفسها
روحي احمدي ربنا صلي القيام وفوقي لربنا ياميرال اشكريه وقضي حقه عليكي
في صباح اليوم التالي اليوم المقرر لإقامة الحفل بفيلا السيوفي
خيم الصمت على أرجاء الغرفة الواسعة التي سكنت فيها ميرال تقف أمام المرآة تعيد ترتيب خصلاتها قطع هذا السكون طرقات خفيفة على الباب لحظات ثم انفتح الباب لتدخل رؤى
ممكن نتكلم
أفلتت ميرال فرشاة الشعر من يدها واستدارت تنظر إليها بصمت بارد
عارفة إنك زعلانة مني بس أنا عملت كدا
قاطعتها ميرال واقتربت منها عيناها تلتهبان بالاشمئزاز
عايزة إيه يابت
ميرال إنتي هتقولي لإلياس
ماإن نطقت بالكلمات حتى هوت ميرال بما في يدها ولطمة قوية على وجهها
وضعت رؤى كفها موضع الصفعة ونزلت دموعها تترجاها
ميرال!!
وهي تصرخ
وديني لو سمعت حرف تاني منك لأقتلك سمعاني يابت! هقتلك
ثم دفعتها بعنف لتصطدم رأس رؤى بالجدار قبل أن تقترب منها من جديد وهمست بحنق مجنون
اسمعيني ياحلوفة لأنك تعديتي الشيطان نفسه ميرال الهبلة ماتت من يوم ماأبوكي القذر دخل حياتها
فجأة انفتح الباب بعنف ليدخل إلياس وعيناه تجول بين الاثنتين كالسهم
بتعملي إيه هنا
أشارت رؤى المرتبكة إلى ميرال
ميرال كلمتني علشان نجهز مع بعض هي اللي طلبت مش كدا ياميرال
لكن ميرال لم تجب كانت تتراجع إلى الخلف تحاول التقاط أنفاسها التي أنهكت من تلك الحرباء
طيب ماجهزتوش ليه
تساءل إلياس وهو ينقل نظره إليها
فردت ميرال بحدة
مش رايحة أي مكان اللي عايزني ييجي لي أنا مش رايحة لحد
ثم أشارت بيدها نحو رؤى
واطلع برة وخد الزبالة دي معاك
كز إلياس على أسنانه يحاول التماسك ثم قال بهدوء مشوب بالنار
أنا مش جاي آخد رأيك أنا جاي أقولك اجهزي
أشارت إليه بإصبعها تهتف بجنون فكلما تذكرت ماقاله بالأمس بعد كلام يوسف وخروجه وعدم عودته سوى الان تشعر بنيران تحرق قلبها
عارف لو ماخرجتش دلوقتي هعمل إيه
اقترب منها ببطء بعينين تتوهج بالتحدي
أيوه عايز أعرف هتعملي إيه يامدام
قالها لتصرخ متأوهة
إلياس بتعمل إيه!
ممكن نلغي المشوار عادي بس في حالة واحدة
قالها بصوت خافت وهمس
آسف عارف اتكلمت معاكي بحدة وضغطت عليكي في ظروفك دي
ابتسمت رغما عنها وتمتمت
على فكرة إنت كمان محتاج تروح لدكتور
طبعا دا المفروض يحجزوني في مستشفى المجانين
قهقه بخفة فافترت شفتيها عن ابتسامة ثم تنبهت لصوت إغلاق الباب خلف رؤى فنظرت إليه
أنا مبقتش عايزة رؤى تقرب من الولاد
ليه علشان كلام يوسف ولا علشان الجواب اللي بعتيه ليه قلتي جوازي من رؤى حرام تقصدي إيه
لأنها كانت عارفة إني عايشة من أربع سنين وهي اللي ردت على نعيمة وخلتني أسيب المدرسة لما طلبت مني مرجعش علشان اتجوزت كان لازم أبعتلك الرسالة
تنهدت ثم أردفت بصوت منكسر
بس تاني يوم يوسف قالي بابا متجوزش
قهقه بجنون فلقد أفلتت عقله خارج جسده
أنا ورؤى! مكنتش غادة إيه هو أنا فاضي مفيش ورايا غير الجواز يامدام كانت تراقب حديثه بألم فقالت
عندك حق معلش بقى مكنش عندي عقل لما أشوف جوزي وبتقول أحسن يوم في حياتنا وقبلها بكام يوم واحدة ترد عليا وتقول إلياس بيتجوز كان لازم المجنونة ترتب عقلها
اخرسي ياميرال علشان ماأروحش فيكي في داهية قال بيقول لي أساعدك! دا أنا اللي عايز حد يساعدني
يارب صبرني وأفضل بعقلي قالها واستدار يشير إليها
قدامك خمس دقايق لو منزلتيش هتعمل ايه ياالياس
ولا حاجة قالها وهم بالمغادرة فأردفت بصوت يهتز
فيه حاجة نسيت اقولك عليها
رانيا والراجل اللي شفته مرة عند الدكتور راحوا لي الحارة وكانوا عايزين ياخدوني بالغصب بس أهل الحارة طردوهم وكمان بعتتلي رسالة امبارح وعايزة اروح اعيش معاها
شهق إلياس وتراجع يخطو خطوة نحوها مصدوما
رانيا والراجل دا!
هزت رأسها واستأنفت
قبلها الراجل هددني بيك لو مرحتش معاه وكمان هددوني بيوسف مكنوش يعرفوا بشمس وفعلا حاول يقتلك لما روحت لك الشركة
اقترب منها
ميرال اوعي تضعفي قدام رانيا جسمك لسة ضعيف حطي يوسف وشمس قدام عيونك مش هرحمك لو غلطتي ودا هيكون غصب عني
إلياس !! سامحتني مش كدا
لسة شوية مش هسامحك غير لما ميرال اللي اتجوزتها ترجع تاني
دفعته بخفة ثم أشارت للباب
طيب اطلع برة لحد ما ميرال التانية ترجع
رفع حاجبه بسخرية
بتطرديني ومن اوضتي كمان طيب
في مكان آخر
اقتحم المكان كالإعصار لا يوقفه أحد يطيح بكل من يعترضه دون رحمة حتى بلغ باب الفيلا
دفعه بقدمه صاعدا إلى غرفة النوم حيث وجد الرجل يتقلب مع فتاة
صرخ وهو يرفعه
قوم ياحيوان علشان تعرف مين هما ولاد الشافعي اللي ماتقدرش عليهم
في منزل طارق
كانت تمشي ذهابا وإيابا في غرفتها كأنها تريد أن تحرق المكان بمن فيه حتى انتفضت على صوت الباب يفتح
دلف يتطاير الشرر من عينيه يهدر كوحش كاسر
بقى أنا مربي شيطانة في بيتي!
وحياة أبوكي لأخليكي تتمني الموت وما تلاقيهوش
قالها تصرخ متألمة والظلام يغلف كل شيء حولها بعدما لطمها بقوة على وجهها
توقف بعدما استمع الى رنين هاتفه
إلحق ياالياس ارسلان اتجنن
انتوا فين يايزن
في فيلا الراجل دفع رؤى بقوة حتى سقطت على الأرض وصاح بغضب على مالك
خد البنت دي من هنا واطلع على فيلا رانيا عايزها حية
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم تكن مجرد امرأة بل انعكاس روحي حين تشتتت
لمست قلبي كما يلمس الضوء الماء
فتركت في ارتجافة لا تنتهي
بكلمة منها صارت الدنيا أمانا
وبصمتها عرفت كيف يبدو الانهيار بهدوء
في قربها أشعر وكأن الأرض اتسعت والكون أصبح مألوفا
وفي بعدها
أعيد تعلم الحياة من الصفر
هي كل ما تمنيته من الطمأنينة
كل ما حلمت به ولم أجرؤ أن أنطقه
ليست حبا عاديا بل كانت حياة تنطق باسمها
أحببتها بصمت خائف كمن يلمس شيئا يخشى فقده
كمن وجد في عينيها وطنا لا يشبه أي مكان
كما يحب الحي النبض الذي يعيده من الموت
يكفيني أنها هنا
أنها تسكن قلبي
وتترك في كل نبضة أثرا يشبه الخلود
حين أتذكرها
أدرك أن الله أحيانا
يخلق من إنسان
كل الحياة
خرج إلياس مسرعا من منزل طارق والشرر يتطاير من عينيه
استوقفه طارق بدهشة وهو يتطلع إليه باستفهام حائر
إلياس! إنت مرحتش الحفلة ولا إيه!
توقف لحظة وأشار بحدة إلى المنزل خلفه وارتفع بصوته الذي يقطر تهديدا
البت اللي جوا دي لو خرجت من البيت قبل ماأرجع
قطب طارق جبينه وهم بالرد لكن إلياس لم يمنحه فرصة إذ صعد إلى سيارته وانطلق كالإعصار لا يلتفت ورائه
ظل طارق واقفا في مكانه يحاول استيعاب ماقاله لحظات فقط مرت وهو على وضعه حتى فوجئ برؤى تندفع من المنزل تركض نحو الخارج
لم يدرك مايجري هرول خلفها مرتبكا لكنها أوقفت سيارة أجرة وغادرت قبل أن يصل إليها
ضرب الأرض بقدمه يكاد الجنون يعتريه
إيه اللي عملتيه يامتخلفة!
أخرج هاتفه واتصل بيزن تحدث بصوت متهدج
إنت فين
جاءه الصوت من الطرف الآخر متسائلا بقلق
في إيه!
قص عليه ماجرى بسرعة ليبتعد يزن عن أرسلان على الفور وإجابه بدهشة مصدومة
إنت بتقول إيه! هي ليه عملت كدا
معرفش يايزن لو كنت أعرف كنت اتصرفت
تمام أنا هتصرف
أنهى الاتصال على الفور واستدار ببصره نحو أرسلان
الذي قد قيد الرجل بحبل غليظ من يرى حالته يدرك أن لا رحمة في عينيه لا شفقة في قلبه
وصل إلى السيارة أوقفه يزن صارخا
أرسلان لو إسحاق عرف مش هيرحمك!
رفع أرسلان نظره إليه وهو يعقد الحبل بغل في مؤخرة السيارة وعيناه تقذفان شررا
تعرف تخرس ولا لأ! لو متعرفش غور من وشي
اقترب يزن منه يشير للرجل الذي كان يتطلع إليهم بذعر مرتجف وحاول أن يلجم نيران الانتقام
الراجل دا شكله مسنود قوي بلاش تضيع نفسك علشان حشرة زي دا
صرخ أرسلان عندما لم يحتمل ونفرت عروقه غضبا وصاح من بين أسنانه
دا اللي دمر أختك يامتخلف
والمفروض المفروض إنك إنت اللي تعمل فيه كدا!!
قالها ثم دفعه بقوة كادت تطرحه أرضا وكأن كل جحيم الكون انفجر في صدره
نظر يزن للرجل الذي يهز رأسه بخوف يتراجع بجسده بنيران جحيمية
تراجع أرسلان وتركه يفعل مايريد ولكن تحول جنونه بضربه الرجل إلى إغمائه سحبه أرسلان وأشار إلى البوابة
لازم نخرج قبل ماإسحاق يعرف ياله اركب عربيتك
أنفاسه بالارتفاع وصدره يعلو ويهبط من كثرة غضبه وانفعاله
إنت ناوي تعمل فيه إيه أوعى لتكون ناوي تقتله
أرجع خصلاته للخلف وبدأ يهدأ قليلا وعيناه تجوب المكان بحذر ثم قال
المهم الكاميرات كلها مش شغالة
أومأ له بتأكيد فتحرك إلى السيارة مع وقوف يزن
ياله يابني
أشار إلى الرجل
إنت ناوي تمشي بالعربية
يزن إحنا هنطلع برة الفيلا بس
يعني إيه
في مخزن للحيوان دا في ضهر الفيلا بتاعته نخلص شغلنا معاه ونمشي وكدا كدا هو في بيته ومنعرفش مين عمل فيه كدا
طيب ماهو هيقول علينا
إنت هتركب وتخرس ولا لأ أنا عارف بعمل إيه
تحرك معه وهو يهتف
أنا بلغت إلياس وأكيد زمانه على وصول
الله يخربيتك يامتخلف قالها بدخول سيارة إلياس
مسح على وجهه بغضب
إنت غبي ومتخلف أكيد متراقب دلوقتي وشوية هتلاقي الدنيا اتقلبت
أومال خليتك تخرج بعربيتك ليه حيوان متخلف
ترجل إلياس من السيارة وعيناه تتجول بالمكان وتساءل
إنت بتعمل إيه من غير ماتقولي وقعت عيناه على حالة الرجل نظر بساعته وأشار إليهم
حطوه في شنطة العربية خلينا نتحرك
ولا هتعرف تعمل حاجة زمان إسحاق عرف
متخافش أنا اتصرفت لازم نخرج حالا
اتجه إلى سيارته وتحرك بعدما أخبره أرسلان بما ينويه
دقائق ووصل إلى المخزن المنشود أخرجوه من السيارة ثم بحث عن شيء لربطه
في منزل إلياس
كانت قد انتهت للتو من استعداداتها لحفل الليلة وماإن سمعت لرنين الهاتف حتى التقطته سريعا أجابت بنبرة هادئة
أيوه ياماما لأ حبيبتي جايين إلياس قال لي هيوصل يزن ويرجعلي تمام
أغلقت الخط وتحركت صوب خزانتها فتحتها وسحبت منها صندوق مجوهراتها جلست أرضا وقدراحت تنظر إليه طويلا كأنها تتأمل ذكرياتها بداخله لا أحجاره
تجمعت الدموع بعينيها وارتعشت أناملها على غطائه قبل أن تهمس لنفسها بصوت تخنقه العبرات
ياله إنتي وعدتي نفسك لازم تقوي علشان ولادك أولا وعلشان نفسك كمان
فتحت الصندوق ببطء وعيناها تطوفان بين القطع حتى وقعتا على العقد الألماسي العقد الذي أهداه لها ليلة زواجهما
رفعته بتنهيدة ثقيلة ونظرت إليه طويلا كأن شريطا كاملا من الذكريات صفع عقلها دفعة واحدة
وقفت أمام المرآة وارتدته على عنقها ببطء ثم نظرت إلى انعكاسها بهمسة متمردة
ميرال راجح الشافعي لازم تتعاملي على الأساس دا وعدك هيبقى في ضهرك حتى لو اتخلى عندك ألف سبب يخليكي تقاومي
أنهت حديثها لنفسها وراحت تتابع شحوب وجهها بعينيها الحزينتين ثم سحبت أدوات التجميل في محاولة لإخفاء آثار المخدر آثار الانهيار الداخلي
جمعت أغراضها وقبل أن تهم بالمغادرة اتجهت إلى غرفة طفلها طرقت الباب بخفة ودلفت إلى الداخل هامسة
خلصت ياحبيبي
لكنها توقفت فجأة تبادله النظرات وعيناها لا تترك ملامحه
كان يوسف واقفا أمام المرآة يمشط خصلاته البنية بانتباه ثم التقط زجاجة العطر ونثر القليل منها على عنقه
راقبته بصمت بصمت أم رأت في ولدها ظل حبيبها
جلست على طرف فراشه تراقبه بهدوء ليقطع سكونها صوته الطفولي
يعتبر خلصت ياماما وشمس كمان خلصت بس نزلت مع طنط غرام قالت هتلعب مع ضي
لم ترد عليه فقط كانت تتأمله استدار إليها بعدما ارتدى ساعته وسألها بقلق
ماما حضرتك كويسة
أجابت بصوت مبحوح وهي تحدق فيه
من إمتى بتلبس كده يايوسف!
قطب جبينه باستغراب لا يدري سبب السؤال
مش فاهم حضرتك
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة كل جزء فيه كان يذكرها بزوجها بطفولته بوقاره المبكر
وقفت أمامه وعيناها تغوصان في ملامحه قبل أن تهمس باهتزاز
كبرت قوي لدرجة تلبس بدلة كده
شايفة راجل قدامي
ابتسم يوسف ببساطة ورد بصوت طفولي فيه مسحة رجولة
ليه حضرتك هو اللبس بس اللي بيخلي الواحد راجل
أنا راجل من زمان أوي كنت بحضر مع بابا كل مناسبة
ماكنش بيرضى يسيبني لوحدي من وقت ماحضرتك
لكنه توقف فجأة حين لمح دموعها تزين وجنتيها فتبدلت ملامحه وصمتت كل الكلمات
آسف ياماما قالها بعدما اقترب منها يزيل دموعها بحنان
حبيبي متتأسفش أنا اللي آسفة ياروحي ياله روح هات شمس من عند عمو قبل مابابا يرجع
حاضر قالها واستدار مغادرا بينما ظلت هي بمكانها إلى أن خرج وأطلقت العنان لعينيها تحرر دموعها
شهقة أخرجتها بكم الألم الذي تشعر به لتضع كفها على فمها ورغم ذلك علا صوت بكائها فنهضت سريعا قبل عودة أبنائها وذهبت إلى غرفتها
بمنزل أرسلان
كانت تجلس بجوار ضي التي تقوم بتركيب أحد الألعاب التي تحتوي على حروف تجميع الكلمات أشارت ضي إليها
بصي علشان إنتي صغيرة هنجمع مثلا كلمة ماما تعالي نشوف الحروف بتاعتها كانت تستمع إليها باهتمام فلوحت بكفيها
شمس مش بتعرف تكتب غير شمس وماما وبابا ويوسف علمني اسمه
طالعتها مستغربة فقالت
شمس ليه
مابتعرفش تكتب هو إنتي مش في المدرسة
وضعت الصغيرة إبهامها على فمها
شمس مرحتش المدرسة شمس لسة صغيرة قاطعهم صوت يوسف
شمس توقفت بعدما استمعت إليه
يوسف جه بكرة هاجي نلعب تاني
دلف إلى الداخل عينيه تدوران باحثة عنها قابله بلال بابتسامته المعتادة
صبح صبح ياعم الحج إيه الشياكة دي يانجم
ضربه يوسف بخفة على رأسه وهو يضحك
من إمتى وأنا وحش يانجم
غمز بلال بعينيه وهو يرفع كفه بتدليل
استنى بس أتمسح فيك شوية يمكن آخد نقطة كاريزما
ضحك يوسف بعلو وهو يلمح شمس تخرج مهرولة نحوه خلفها ضي تتبعها بخطا بطيئة ونظراتها تائهة في ملامحه
أشارت شمس إلى ضي بحماس
بكرة نكمل ماشي
توقفت شمس أمامه فجأة عينيها تتفحصانه بانبهار
أووووه إنت مين
مد يوسف كفه ناحيتها
تعالي ياصغننة هتعاكسي أخوكي الجديد
ضحكت بخفة بينما هو يلتفت نحو بلال
يلا جهزوا نفسكم عمو قرب يوصل
توقفت ضي تتابعه بعينيها بنظرة غامضة تعلقت عيناه بعينيها
بتبصي كدا ليه يابت إيه مش عاجبك دا حتى جنتل وهسرق العيون
عقدت ذراعيها بتحد طفولي
طيب يا جنتل باشا مش واخد بالك من حاجة
رد عليها بلال
إنتي عارفة شبه مين
أجابت فورا بابتسامة متمردة
آه المافيا
قهقه بلال وصفق بكفه على كفها
برافو ياضوضو
نظر إليهما يوسف بسخرية
ضوضو! دي تقول عليها دودة مش ضي كان المفروض يسموها ضلمة مش ضي
غضبت ضي وركلت الأرض بقدمها وهمت بالدخول لكن أوقفتها شمس بسرعة
ضي متزعليش يوسف حلو برضو شبه شجيع السيما!
انحنى يوسف
حبيبة أخوها اللي بتفهم مش زي ناس عمية
فعلا أنا عمية قالتها ضي ودلفت للداخل ربت بلال على كتفه
زعلانة من ماما كانت عايزة تلبس فستان وماما رفضت قالتلها إنها كبرت على اللبس القصير
بس هي مش كبرت أوي يابلال يادوب اتناشر سنة أنا من رأيي تلبس اللي هي عايزاه
هز بلال رأسه بالرفض
لا يايوسف لازم تاخد بالها إنها كبرت ومينفعش تتعامل على أساس طفلة خمس سنين
أومأ متفهما واستدار
معرفش أنا في الحاجات دي اتجه بنظره الى شمس وقال
يمكن علشان مكنتش أعرف حاجات البنات أو ممكن مكنش ليا أخوات بنات كانت تتطلع إليه تجهل حديثهم
ابتسم إليه بلال يشير على شمس
بقى عندك قردة ولسانها أطول من لسان ضي
شموسة مش عند حد صح ياشموسة
إنت بقالك ساعة بتتكلم أنا زهقت يالا بقى عايزة أمشي
تحرك يلوح لبلال
الأمر نفذ أشوفك في الحفلة
بمنزل يزن
توقفت تنهي زينتها دلفت ابنتها التي تبلغ من العمر سبع سنوات
مامي آسر شتمني علشان الفون وقع مني غصب عني
متزعليش ياقلبي أنا هخليه يتأسف لك بس إنتي كمان لازم تتأسفي وتفهميه إنه غصب عنك
حاضر يامامي
بفيلا السيوفي
دلف مصطفى إلى الداخل يشير بيده نحو ساعته بضيق
ينفع كدا! ابنك لسه مجاش وبكلمه مش بيرد
تنهدت فريدة وقالت بثبات مصطنع
أنا كمان اتصلت بيه وكلمت ميرال قالتلي إنها جاهزة ومستنياه
اقترب منها مصطفى وهو يرتب سترته
أنا هنزل أقابل الناس فاروق وإسحاق وصلوا والباقيين تحت
أومأت برأسها تهدئه
اهدا بس وماتخافش إلياس عمره ماهيكسفك قدام الناس دي متنساش إن مراته كمان موجودة
رمقها بنظرة غير راضية وتحرك مستغفرا في سره متأففا من برود ابنه المعتاد
في مكان آخر بعيدا عن الأضواء
وصل إلياس إلى حيث أشار له أرسلان
فتح شنطة السيارة وأخرج منها الرجل المكبل الذي يدعى مختار وسحبه
إلياس متموتوش إحنا مش ناقصين دم
دفعه إلياس بقوة فاختل توازن الرجل وسقط على ركبتيه يتأوه
زفر إلياس بغيظ
تعرف تسكت
استدار لأرسلان يتلفت حوله حتى استقرت عيناه على برميل معدني كبير سحبه مع صوت احتكاك حاد ثم عاد للرجل
انحنى
قوم ياحيوان وجايلي بكل بجاحة بتطلب حماية!
أشار لأرسلان
وقفه فوق البرميل ده
وقف أرسلان متحفزا غير مرتاح لما يحدث
هتسيبه كده!
استدار إليه إلياس نظراته تقدح شررا
ممكن تهدى شوية!
أولا إحنا عندنا حفلة وثانيا الحيوان ده مش عايزه يموت بسرعة لازم يعرف كويس هو وقع مع مين
صمت لحظة ثم أكمل بصوت منخفض متكسر
بعد فترة وصل إلياس منزله فوجد طارق في انتظاره عند البوابة
إلياس
هتف بها طارق بانفعال فاقترب إلياس منه متجهما
فيه إيه!
إيه اللي حصل خلى رؤى تخرج من البيت بالشكل دا وإزاي تمد إيدك عليها!
في تلك اللحظة وصل يزن بخطوات متعجلة وتساءل بقلق
إيه اللي عملته دا
زفر إلياس بقوة وهو يرجع خصلات شعره للخلف بعصبية
يعني حتة عيلة مش قادر توقفها لحد ما أرجع! أنا مش قايل لك خلي بالك منها!
نظر ليزن الذي كرر سؤاله وقال
جهزوا نفسكم اتأخرنا وأنا هعرف أرجعها إزاي
مش فاهم أنتوا بتتكلموا عن إيه
قالها يزن فأجابه طارق والقلق يملأ عينيه
رؤى هربت ومش عارف إلياس عمل فيها إيه
رمقه إلياس بنفاذ صبر وقال بحدة
دماغي مصدعة وبعدين أنا ماضربتهاش غير لما غلطت وده شيء ماأنكرهوش
طالعه يزن بعتاب قاس
حتى لو غلطت متمدش إيدك عليها
عارف إنك ابن عمها بس إحنا إخواتها ومحدش له حق يمد إيده عليها مهما كان مين
ظل إلياس يستمع بصمت متحجر إلى أن انتهى يزن فرد ببرود قاتل
لو خلصتوا كلام ممكن أروح مش فاضي سحب نفسا قبل أن يكمل
أما لو عايزين تعرفوا هي عملت إيه لما تلاقوها اسألوها
وآه في حاجة مهمة لازم تقنعوا نفسكم بيها
اللي يغلط معايا مابرحموش حتى لو أنتوا قالها مقتربا من يزن بخطوة بطيئة وحدجه بنظرة قاتلة وهو يشير له
أنا غلطت بس إنت غلطك لا يغتفر
لولا موضوع ميرال ماكنتش سكت بس هي اللي طلبت أبعد عنك لأنها شايفاك السند اللي ممكن تميل عليه لو أنا خذلتها
وأنا هفضل معاها بالإحساس ده مش علشان هي عايزة لكن علشان أوريها محدش هيخاف عليها قدي
بدليل مين اللي بيتعذب دلوقتي غيري
صمت لحظة قبل أن يضيف بصوت متهدج
المنظر دا كفيل أدفن أي حد يقرب مني أو من عيلتي
فبلاش تسألوني بتعمل كده ليه
اتسعت عينا يزن وهو يهمس بذهول
إنت تقصد إيه ياإلياس! أوعى أكون فاهم
صح
زم إلياس شفتيه بسخرية لاذعة
وإنت من إمتى بتفهم صح
ياباشمهندس
قالها واستدار داخلا إلى منزله
وصل إلى غرفته بحث بعينيه عنها بلهفة استمع إلى صوت أطفاله بالخارج فتح الباب وخرج
توقف في مكانه يراقب خطوات الصغيرة وهي تخطو بخجل في فستانها القصير الذي بالكاد يصل إلى فوق الركبة خفق قلبه في صدره كأنه يراها لأول مرة كأنها ميرال التي تتحرك إليه
خطا إليها ببطء وكل خطوة كانت تصرخ بداخله بنتي
لكنها توقفت وابتسامتها تلاشت حين رأت نظراته فأختفت خلف يوسف تخبئ وجهها في ظهره
حمحم يوسف وهو يلتقط نظرات والده المتصلبة عليها
بابا جدو اتصل كتير ليه اتأخرت
رمق إلياس طفله أولا ثم أعاد بصره إلى الصغيرة المتراجعة حاول أن يضبط نبرة صوته
فين ماما
في الأوضة
انزلوا في العربية هغير هدومي وأنزل قالها واستدار ولكنه توقف حين قال يوسف
شمس كانت عايزة تشكرك على الفستان
ارتبك والتفت نحوها سريعا أومأ لها يوسف بتشجيع رفعت الصغيرة عينيها إليه وهمست
شكرا الفستان حلو
شمس قولنا إيه ياحبيبتي
همس يوسف وهو يرمق والده الذي بدا كالتلميذ الخائف أمام ابنته
رفعت عينيها إليه من جديد وهمست بصوت خافت مرتجف
ميرسي يابابا
ترددت الصغيرة ثم نظرت إليه كان يهز رأسه بتوسل فأمسكت ميرال كفيها
حبيبة بابا إنتي شمس حياتي شمس عمري
كانت تنظر إليه باستغراب من كلماته التفت إلى ميرال وقال
قالت لي بابا!
انسابت دموع ميرال وربتت على ذراعه
عايزة أروح ليوسف يوسف قالتها الصغيرة
أنزلها برفق وتركها تجري خلف أخيها عيناه تلاحقها
حتى اختفت
ثم أعاد نظره إلى ميرال على همسها
أنا آسفة
نظر إليها للحظات يقيم طلتها التي خطفت قلبه أدار وجهه وسار للداخل تمتم
انزلي هغير وأنزل
ابتسمت كانت تريد أن تسمع تلك الكلمات همست بصوت كاد أن يسمعه
جهزت هدومك جوا
توقف استدار ببطء
ياااه كنت نسيت دي كمان حاجات كتير نسيتها واتعودت أعملها بنفسي
اقتربت
اجهز وأنا تحت واللي عايز تعمله اعمله مش هعارضك
مش وقت الكلام انزلي وانا هحصلك
عملت إيه في رؤى
لم يجب واصل طريقه كأنها لم تسأل
وصل الجميع إلى فيلا السيوفي تهادت رحيل بخطواتها إلى جوار زوجها تهمس له بنبرة خافتة
مش واخد بالك إن عمو مصطفى بيحاول بأي طريقة يصالح ميرال
مضى بثبات وسط الحضور عيناه تتجولان بين الوجوه ثم أجابها
أو يمكن بيحاول يرضي إلياس على قد مابيتكلم معاه بس لسه شايل من جواه أنا عارف دماغ إلياس
ماأظنش إلياس لو زعلان من حد بيواجهه
توقف ينظر لها نظرة هادئة
فهمتيني غلط قصدي لسه شايف إن هروب ميرال كان ليه يد فيه حتى لو جزء بسيط بس هو بيحبه وبيقدره جدا وصدقيني أنا كمان بحب الراجل ده جدا كفاية إنه ماتخلاش عنهم بعد اللي عرفه سمعت إن راجح قال كلام كتير عن طنط فريدة قدامه
توقف عن الحديث فجأة حين لمح وقوف فاروق وإسحاق وأشار لزوجته إلى حيث تقف فريدة
هنقعد شوية علشان ميرال ونمشي لازم أدور على رؤى
لم تمر دقائق حتى ظهر أرسلان برفقة زوجته اقترب من إسحاق والابتسامة تزين وجهه ثبت إسحاق نظره عليه وكأن النظرات توحي بما لم يقال
عمو وحشتني
قطب جبينه ثم همس له
عملت إيه ياابن فاروق
ابتعد أرسلان واتجه لوالده قائلا فاروق باشا وحشتني
قالها بعد أن ابتعد عن إسحاق الذي مازال يخترقه بنظرات شك وعقله يصفعه يا ترى عملت إيه ياأرسلان!
توقفت الموسيقى فجأة عند دخول إلياس وميرال فتحرك مصطفى لملاقاتهما
ينفع كده ياإلياس دا كله تأخير
ابتسم إلياس وحياه ونظراته على الجميع
آسف ياباشا كان عندي مشوار مهم
رحب مصطفى بالحضور ثم أعلن عودة ميرال موضحا أنها تعرضت لحادث أثناء عطلتها بالإسكندرية وفقدت الذاكرة وتولت سيدة تعمل بالتمريض رعايتها حتى استعادت وعيها
وتحرك بها وسط الحضور وابتسامة هادئة تزين ملامحه يخفي بها مايعتمل في داخله
بعد لحظات مصطفى الذي انتهى من حديث جانبي ثم قال وهو يطالعها
مش هتسلمي على بابا مصطفى
ياميرال
نظرت إليه بابتسامة مصطنعة
إزيك ياعمو مصطفى عن إذنك هشوف ماما
انسحبت سريعا ليضع إلياس كفه على كتف مصطفى هامسا
اديها وقت هي بتحبك متخافش
وقعت عيناه على أرسلان وإسحاق حتى اقترب من والده وهمس له
أرسلان وصل للراجل
مين
مختار العوضي اللي كان طالب مني فريق أمني للأسف مورط شركة رحيل لف على طارق ووقعه في شراكة
ذهل مصطفى
لا! ورحيل عرفت
لأ هي تعرف إنه شغله مشكوك فيه بس مش التفاصيل لما جاتلي من كام شهر دورت وراه لقيت إنه شغله مش نظيف فبعدت عنه بهدوء وصدرت له مالك
أومأ مصطفى بتفهم
خد بالك الراجل ده مسنود وشكله ليه علاقة بقضية راجح ورانيا
هنكشف كل حاجة بس دلوقتي لازم أختفي أسبوعين
تختفي فين!
الدكتور كلمني النهاردة الصبح الفترة الجاية هتكون صعبة عليها لازم أبعد ميرال شوية الدكتور نصح براحة نفسية
ربت مصطفى على كتفه
مراتك محتاجاك مش هقولك تعمل إيه لأنك أكتر حد فاهمها
تنهد إلياس
هشوف ماما عايز أوصيها على الولاد
في أحد أركان القاعة وقفت ميرال إلى جوار إسلام وملك شاردة غريبة عن المكان تشعر أن كل الأنظار تخترقها كأنها إدانة صامتة
همست لإسلام
إسلام هطلع فوق مش قادرة
قالتها وانسحبت بينما عيناه تتبعانها أشار إلى غادة التي كانت بجوار رحيل وغرام فهمت الإشارة وتبعتها
بمكان آخر وقف إلياس بجوار والدته ماما عايز أسيب معاكي يوسف وشمس يومين
ليه ياحبيبي مسافر
هز رأسه نافيا
لأ بس عايز أبعد ميرال شوية بعد الحفلة
ابتسمت تنظر إليه بفخر
أهو كده إنت حبيبي ربنا يسعدك
يابني
دلوقتي حبيبك يامدام فريدة على العموم بعمل كدا علشان أرجع مراتي لولادها
ابتسمت وابتعدت بنظراتها تبحث عنها
هي راحت فين!
دار بعينيه يبحث عنها ثم تحرك إلى إسلام
بأحد أركان الحديقة وقف يتابع أخته وضي اللتان تتحركان بالمكان يلهون مع المربية اقترب منه بلال
بدور عليك من فترة كنت فين
ابتعد ولم يرد عليه وظلت نظراته على أخته وابنة عمه
مالك يايوسف واقف كدا ليه
مفيش
لكزه بخفة وغمز بعينيه
مالقتش حد يعاكسك ولا إيه
إيه يابني الألفاظ البيئة دي لا محدش شقطني
قهقه بلال عليه حتى أدمعت عيناه
أيوة كدا ألفاظك بنت ناس المهم مالك مش عاجبك حفلة جدك الختيار
بلال وحياتك أنا دمي محروق ومخنوق يارب ينزلوا منشور دلوقتي ويقولوا امتحان آخر السنة بكرة
شهق بلال وقال
يالهوي هي حصلت إنك تدعي تمتحن لا كدا الموضوع كبير وأنا لازم أخطف وظيفة أبويا ماضيا
التفت يضحك على كلماته
بما إنك هتخطف وظيفة أبوك عايز خطة ماما وبابا مايسافروش
ليه هما هيسافروا
أه سمعته بيكلم تيتا وعامل مفاجأة لماما
طيب وإنت زعلان ليه مايسافروا
التفت إليه بتجهم
هتساعدني ولا هتفضل غبي كدا إنت مصدق إنك هتشتغل بوظيفة عمو إنت أخرك بواب الكمبوند
عند ميرال
صعدت إلى غرفتها بخطا مبعثرة تحمل جسدا أنهكه التوهان ووجعا أثقل روحها دفعت الباب ببطء ودلفت إلى الداخل تستند على الجدار كأنها تتكئ على بقاياها جالت بعينيها في المكان وكأن جدران غرفتها القديمة تنظر إليها بشفقة كل زاوية تهمس بطفولة وحياة ضاعت ببراءة دهستها الأيام
انسابت دموعها دون مقاومة وانهارت أرضا أمام فراشها تسند جبينها على طرف السرير بينما الذكريات تتوالى كأنها عرض سينمائي لا نهاية له
فتحت غادة الباب توقفت للحظة تتابعها بأنين مكسور ثم اقتربت منها جلست إلى جوارها تهمس بصوت باك
عايزة أرجع طفلة تاني ياغادة
قالتها وهي تنتحب بحرقة
أنا مش عايزة الحياة دي مش عايزة حاجة خالص أنا ضعت ياغادة ضعت وخسرت كل حاجة
ربتت غادة على ظهرها بحنان وطمأنينة
حبيبتي ليه بتقولي كده ولادك جنبك وجوزك أنا عارفة اللي مريتي بيه مش سهل بس اللي أنا عارفاه كويس إن ميرال قوية
رفعت وجهها تمسح دموعها بأناملها
إنتي قوية ياميرو
تفتكري إلياس هيسامحني
أنا مش هفكر غير في حاجة واحدة إن ميرال تقدر ترجع كل حاجة بإيديها وطول ماأخويا مااتجوزش يبقى لسه بيحبك وبنفس الحب
في تلك اللحظة دلف إلياس إلى الغرفة استمع إلى كلماتها الأخيرة فوقف للحظة يتأملها ثم قال بصوته الهادئ
غادة انزلي وخلي بالك من الولاد
أومأت له وانحنت على ميرالتهمس
ده واحد مش بيحبك! يابختك
نهضت تغادر تمر بجواره تتوسل بنظراتها ألا يكون قاسيا عليها
انزلي حبيبتي شوفي الولاد
قالها بصوت دافئ وهو يقترب من ميرال التي لم ترفع عينيها عن الأرض وكأن نظراتها تخشى مواجهته
ينفع العيون دي تبكي
قالها بهمسة تنبض بالعشق بصوت كأن فيه نغمة حنين ودفء
تراجعت خطوة للخلف وهمست بصوت متقطع
أوضتي وحشتني بس
اقترب منها و لم يكن يواسيها بل كان يعيد تكوين روحها الضائعة
إحنا مش اتفقنا إن ميرال القديمة هترجع
ميرال القوية العنيدة
أنا مش عايز اللي واقفة قدامي دي
خفضت عينيها كأنها تخاف أن يفتضح ضعفها
تفتكر هرجع زي الأول
ابتسم
متأكد من دا مش بس هترجعي قوية لا هدوسي على كل الألم
عايزك تنسي كل اللي فات اعتبري نفسك اتولدتي النهاردة
هتقبل ده ياإلياس
رفع وجهها برفق ونظر لعينيها مباشرة وقال بثبات
مش هقبل غيره عايز
مراتي تكون قوية
لسة بتحب ميرال
ابتسم
لو سألت أنا السؤال دا هتجاوبي
دمعة تحررت رغما عنها بما تشعره
أوي بحبك أوي
مش راجعين بيتنا الليلة وأه جهزي نفسك لما أرجع ساعة بالكتير
استدار ليمضي لكنها تمتمت بصوت مرتعش
ليه هنروح فين
تراجع إليها
رفعت عينيها إليه
هناك فين!
لما أرجع هتفهمي
ومتقلقيش على يوسف وشمس هيقعدوا مع ماما
قالها وتحرك نحو الباب
________________________________________
ثم التفت وألقى نظرة أخيرة
أرجع تكوني جهزتي نفسك
توقف لحظة واستدار مجددا ونبرته تغيرت
اعملي حسابك في أسبوعين
رمقته بدهشة ولم تبال لما قاله سوى أسبوعين بعيدا عن أطفالها
يعني عايزني أبعد عن الولاد أسبوعين!
وبعدين يعني أعمل حسابي إزاي مش فاهمة
استدار مغادرا بخطوات هادئة وكأنه لم يقل شيئا
ظلت بمكانها تستعيد همساته نظراته
بعد مرور عدة ساعات بمنزل أرسلان
انحنى ضوء الليل المتسلل من النوافذ على ملامح وجهه الجامدة بينما استقر بجوار نافذته يحادث إلياس عبر الهاتف بصوت خفيض
متخافش كله تحت النظر حتى لو إسحاق عرف خليه يثبت بس ماقولتش ناوي على إيه
من داخل سيارته جاءه الرد حاسما
المهم تراقب من بعيد وتعمل زي ما قلت لك بالضبط ابدأ تدريجي والله لأعلمهم كلهم الأدب
حاضر ووعد مش هقرب منه طول ماإنت بتاخد حقنا مش هتكلم ياكبير
خلي بالك من يوسف وشمس ولو زهقوك اتصل بغادة هما
مرضيوش يقعدوا هناك
متقلقش عليهم
أغلق أرسلان الهاتف ثم استدار بعينيه نحو يوسف الذي ظل جالسا في نفس المكان منذ عودته اقترب منه بخطوات هادئة وجلس إلى جواره بينما كان الأخير يحدق في الفراغ
ما بتلعبش مع ولاد عمك ليه
مليش مزاج
ثم تساءل دون أن يلتفت إليه
هما فعلا هيقعدوا أسبوعين
أدرك أرسلان مايدور بخلده
إنت كبير وأكيد هتفهم معنى كلامي مامتك تعبانة ولازم تبعد عن الضغط اللي حواليها يومين ويرجعوا حبيبي
قاطعهم دخول الخادمة تحمل أكواب اللبن للأطفال فصاح أرسلان بحنان
ضي شمس بلال تعالوا يلا عشان تناموا
ركضت شمس إليه بسرعة عيناها تبحثان عن ميرال
فين ماما هي مش هترجع
ضحك عليها
نامي والصبح هتلاقيها
هتفت بعناد طفولي
إنت ليه ياعمو بتقول كده أنا سمعت عمو بابا وهو بيقول هنقعد يوم ويوم ويوم!
ضحك عاليا يخبئ ألمه بين ضحكاته
بتقولي إيه يابت إيه عمو بابا ده
قهقه يوسف وقال
لا ومعرفتش لقب بابا الجديد
قطب أرسلان جبينه وهو يتساءل
أبوك له لقب!! من مين
من شمس مين الشرير ياشمس
بس يايوسف ماما قالت عيب
رن هاتف يوسف نظر إلى الشاشة وقال ضاحكا
ماما بتتصل
رد بسرعة
ماما
جاءه صوتها الحنون من الطرف الآخر
حبيبي عاملين إيه وأختك عاملة إيه يوسف خلي بالك منها لسه ماأخدتش أوي على طنط غرام وعمو
بتتصلي علشان شمس
لا ياحبيبي كنت واحشني وعايزة أسمع صوتك
هعمل مصدقك ياماما شمس كويسة وهي قاعدة مع عمو أرسلان لو عايزة تكلميها
لا ياحبيبي أنا كنت عايزة أكلمك إنت وبعدين إنت أخوها الكبير فلازم أوصيك عليها هي لسه صغيرة بس طبعا
قاطعها بصوت يحمل نضجا أكبر من عمره
أنا مش صغير ياماما وفاهم كويس سلميلي على بابا
أنهى الاتصال دون انتظار ردها ثم دلف إلى الداخل متجاهلا نظرة أرسلان التي ظلت تتابعه بصمت
تنهد أرسلان قائلا في نفسه
يا دي النيلة عليك ياإلياس هتلاقيها منين ولا منين!
خرجت غرام من إحدى الغرف فبادرته بالسؤال
مالك ياأرسلان بتكلم نفسك!
خلي بالك من الولاد حبيبتي رايح مشوار هغيب نص ساعة وراجع
خلي بالك من نفسك
في الطائرة قبل إقلاعها
تأهبت المقاعد للاهتزاز وفاض ضوء الطائرة الباهت على ملامحها القلقة
مال إلياس يقول بصوته الخفيض الحنون
اربطي الحزام حبيبتي الطيارة هتتحرك
ارتجف جسدها فجأة بلا سبب واضح يدها لم تطعها وهي تحاول الإمساك بالحزام
إنتي كويسة
هزت رأسها بالنفي وأغمضت عينيها بقوة
لأ الطيارة تطير وهفرد الكرسي
همست بصوت مرتعش أقرب للرجاء
إلياس متسبنيش
اهدي خلاص عدى
ليه ماجبتش علاجي ياإلياس
انطلقت عيناه تتجول في ملامحها يشغلها بالحديث يبعثر خوفها بكلماته حتى غفت
بعد عدة ساعات في الجزيرة التي حجز بها
هبط الليل فوق تلك البقعة المنعزلة من العالم حيث لا صوت إلا صوت البحر ولا ضوء إلا من انعكاس القمر فوق الماء
وصلت السيارة إلى الفيلا الخاصة
تساءلت وهي تلتف بذراعيها حول نفسها من البرد
روسيا!! ليه بعيد أوي كده
ابتسم بدفء رجولي وقال وهو يفتح الباب
علشان مش عايز حد يوصلنا
لا والله
توقف أمامها وقال بكل يقين
وحياة ميرال عندي
إنتي متعرفيش إنك غالية ولا إيه
نظرت إليه بارتباك وعيناها تنبض بالحيرة والرجاء
لسه غالية ياإلياس
أوي ياحبيبة إلياس
عندك شك في حبيبك
ارتجفت عيناها تتذكر حديثه بالأمس وحديثه اليوم بين الحنين والخوف وبين الحب والخذلان
عايز توصل لإيه ياإلياس أنا مش قد وجع من حد إنت قولت هفضل معاك علشان الولاد
وأبو الولاد ياميرو
همست بخفوت
يعني لسه بتحبني سامحتني
صمت مطبق حل بينهما وكأن القلب قد سبق اللسان بالكلمات وما عاد يحتاج الترجمة ثم نطق بصوت خافت يقطر خضوعا كمن يعترف للمرة الأولى بعد أعوام من الكتمان
أنا بحبك يا ميرال عارفة يعني إيه بحبككككك
قالها والعيون تسرق تفاصيل ملامحها كمن يخشى أن تضيع منه في لحظة غفلة
ألقى مفاتيحه أرضا بعنف مكتوم وزفر طويلا كأنه يقاوم وجعا داخليا يحفر صدره يعلم أن كلماتها صحيحة لكنه لم يعد يبحث عن منطق فدماؤها صرخت باسمه وعيناها نادته لم يعد يريد شيئا سوى أن تبقى أن تنتمي إليه أن تكون له وحده
ميرال إحنا محتاجين بعض أنا يمكن محتاجك أكتر ما انتي محتاجاني لو سمحتي لازم نسند بعض علشان ولادنا علشان نفضل واقفين لو سمحتي انسي كل حاجة وافتكري حاجة واحدة بس إني بحبك ومش عايز منك غير إنك تحبيني
تسارعت أنفاسها واختنقت دمعة خلف رمشها ثم همست صوتها بالكاد يسمع
وحشتني أوي
لمعت عيناه كأن الكون كله عاد إلى مكانه الصحيح
أيوه مش عايز أسمع غير كده وحشتيني وبس أنا هربان بيكي فاهمة مش عايز من الدنيا غير كلمتين بحبك وحبيبي
اللي هما
وانتي بقالك ساعة بتتكلمي ومش ملاحظة إننا في طريق سفر ومحتاج أنام لحد بكرة
ضحكت بخفة طيب فين الشنط نسيتهم في العربية
اقترب منها وهمس بعينين مازحتين شنط إيه ياميرو
أشار للأعلى اطلعي واستنيني هعمل مكالمة وأحصلك
صعدت بصمت وهو اتصل على مالك
ماوصلتش لرؤى
لا ياباشا متقلقش هلاقيها ورانيا ازاي هربت مش كنت مراقب بيتها ماخرجتش غير الشغالة
هاتلي اسمها بالكامل
أنهى المكالمة وصعد للأعلى
استمع إلى صوت المياه من الحمام دارت عيناه بالغرفة وقد زينت بالشموع والورود الذابلة كأنها تنتظر نفس حب يعيد لها الحياة تذكر طلبه للفيلا ابتسم بسخرية حالمة
ناوي على ايه ياالياس
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أعترف وربي شاهد أني أحببته عدوا لسلامي وصديقا لأحزاني وأقسم أنه كان دواء لروحي وعلة لعقلي
فأي قلب هذا الذي يحب قاتله
قلب يرى في حضوره فوضى وفي غيابه فراغا قلب يشتاق حتى وهو ممتلئ ويحن حتى وهو بين يديه
كنت أراه ويهدأ كل ضجيجي ثم يثور قلبي من شدة ما أشعر كنت أبحث عنه في الوجوه وأسمع صوته في الصمت وأتلمس وجوده في كل تفصيلة حولي كأن الحياة لا تكتمل إلا به
كان حضوره مثل المطر لا يأتي كل حين لكنه حين يجيء يملأ الأرض خصبا والروح حياة
ومع ذلك ظل عقلي يذكرني بأنه عاصفة بينما قلبي يصر على أنه سمائي الوحيدة
فأخبروني كيف لقلبي أن يتوقف عن حبه وهو أول من علمه النبض
ابتعد وكأن كل خطوة يبتعد بها يخلع جزءا من قلبه التقط علبة سجائره وتحرك إلى الشرفة يصفع قلبه الضعيف
اعتدلت تجمع خصلاتها بعصبية وعيناها تتبعه في صمت ثقيل وهي تراقب احتراق سجائره كما لو كان يحرق ما تبقى بينهما ضمت ركبتيها إلى صدرها وتراجعت تستند على ظهر الفراش وهي تدرك أن القادم معه لن يكون يسيرا وأن خطأها قد جعله يزن افعاله ألف مرة قبل أن يمنحها الغفران كانت ترى في عينيه معركة ضارية بين قلب يصرخ بها وعقل يكممه
توقفت خلفه لحظة وكأنها تبحث عن شجاعة للمسه ثم تقدمت حتى صارت بجواره
ما قولتش مين كان بيتصل
استدار إليها ببطء رمقها بنظرة صامتة قبل أن يعود لينفث دخان سيجارته كأنه يطرد معها مايعجز عن قوله
أنا حاسة بيك وعارفة قد إيه بتعاني بسببي بس أنا مش هغصبك تكمل معايا لو
استدار إليها فجأة ونطق بصوت حاد و
عينيه ترتجفان
مش عايز أسمع صوتك علشان
ماتزعليش اللي حصل حصل ولو خايفة عليا بجد بلاش كلامك اللي بيحسسني إني راجل بلا كرامة
هزت رأسها سريعا والدموع تتسابق على وجنتيها
لا مقصدش أنا عند وعدي مستعدة أضحي بكل حاجة علشانك
اسكتي ياميرال لأنك مابتضحيش إلا بيا أنا
رفعت أناملها المرتجفة
ولا عمري فكرت كده اللي عرفته إني ماكنتش حاسة بنفسي إلياس سامحني وحياة ميرال عندك وحياة الحب اللي لسه في قلبكسامحني
أشاح بوجهه ولوح بيده وعينيه معلقتين بالفراغ أمامه
أنا بحاولمش منتظر منك تطلبي بحاول أدوس على كرامتي وأسامح بس خايف أصحى على كابوس أبشع من اللي فات
انكسرت أمامه
خلاصاتأكدت إني من غيرك بضيع أنا من غيرك ضعت حبيبي مقدرش أعيش بعيد عنك
تعلقت عينيها بعينيه
لو حاسس إني بضحي بيك ومبحبكش ارميني
أزال دموعها العالقة هناك حرب شعواء دامية يريد ولا يريد كلمات الطبيب ترنو باذنه وكرامته عقله يصفعه بها ولكن كيف للعقل التحكم في القلب افلتت شهقة باكية بعدما وجدت عيناه الباردة بالنظرات
يااللهكيف له أن يحتمل دموعها وهي تتساقط على قلبه فتحرقه
إنتي روحيعايزة أكتر من كده
رفعت عينيها الباكيتين وابتسمت من بين دموعها
بجد !!
وهمست
وإنت حياتيوروحيوكل حاجة عند ميرال
طيبعلى فكرة أنا جايبك شهر عسل في عروسة تبكي في شهر عسلها ومعاها راجل زيي
ضحكت بين دموعها
بحبك أوي ومهما يحصل بينا هفضل أحبك
تفتكري مين بيحب مين أكتر ياأم يوسف
أفلتت ضحكة من بين دموعها ثم التفت
هتغر أوي لو أبو يوسف بيحبني أكتر
بس أم يوسف عندها عشق كبير أوي محوشاه بقالها سنين ونفسها تقول له
وأنا فاضي ومش ورايا حاجة عايز أسمع وبعد كدا أقيم
تسمع إيه
قصة العشق اللي محوشاه
بمنزل إسحاق
دلف بخطوات هادئة إلى غرفة نجله الأكبر كأنه يخشى أن يوقظه من أحلامه اقترب من الفراش وجلس على طرفه يتأمل ملامح وجهه النائم فارتسمت على ثغره ابتسامة دافئة حين تسللت إلى ذاكرته صور طفولة أرسلان ضحكاته وعينيه حين كان يركض نحوه بأذرع صغيرة مد يده يمرر أصابعه على خصلاته بلمسة أب ثم همس قرب أذنه
حمزة قوم حبيبييلا الساعة تمانية عندك سومينج
رفرف جفنيه ببطء فتح عينيه متثاقلا ثم اعتدل فجأة حين رأى والده
باباحضرتك اللي بتصحيني
ابتسم إسحاق وربت على رأسه مداعبا
إيه كبرت على أبوك ومش عايزني أصحيك
هز حمزة رأسه بالنفي
أبدا حبيبيبس دي أول مرة من زمان
آسف يابابا كنت مشغوللكن طبعا أنا مخلف راجل بيعرف يحكم
طبعا يابابا ربنا يبارك لنا في حضرتك
نهض إسحاق وأشار له
قوم نفطر مع بعض قبل ماتنزل النادي
استدار ليغادر لكن خطاه توقفت عند الباب فعاد بنظره إلى ابنه
حمزة إنت مواظب على صلاتك ولا لأ
خفض رأسه هامسا
بصلي يابابابس ساعات بتفوتني صلوات غصب عني
عاد إسحاق إليه بخطوة ثابتة ووقف أمامه صامتا للحظات ثم قال بصوت هادئ لكنه نافذ
ينفع تنسى تنزل النادي أو تكلم صحابك أو تمسك تليفونك
باباأنا أصلي
رفع إصبعه إشارة للتوقف
أنا مش هقولك غير حاجة واحدة بين المسلم والكافر الصلاة ياابن إسحاق إنت كبير وفاهم كلامي قدامك طريق للجنة وطريق للنار عقلك وقلبك هما اللي هيختاروا مش أنا ولا مامتك أنا عليا أنصحك لكن مش هضربك وأقولك صليإنت مش صغير
نهض حمزة واقترب منه وعيناه تعكسان وعدا
وأنا بوعدك يابابا مش هقصر في ديني
سحب رأسه
ربنا يهديك ياحبيبي
تحرك إسحاق للخارج فإذا بعمران يقابله
صباح الخير ياداد
صباح الخير يا حبيبيصحيت إمتى
لسه من شوية يادوب صليت بس
ابتسم إسحاق بفخر حاوط كتفيه وسار به نحو طاولة الطعام
تعال احكي لي عملت إيه في اليومين اللي غبت فيهم
جلسا معا وإسحاق ينصت لكل كلمة تخرج من فم صغيره باهتمام لا يشغله عنه شيء حتى دخلت دينا وهي تقول
حبيبي هتشرب القهوة هنا ولا في المكتب
لا مش هنزل الشغل النهاردة هنزل مع الولاد النادي ونرجع على فاروق نتغدا معاه
أومأت بتفهم وأشارت إلى الخادمة
هاتي الفطار
ثم نظرت لزوجها
هروح النهاردة لأرسلان أقضي اليوم معاه ومع صفية
تمام
وضعت الطعام أمامه وأمام طفلهما ثم تمتمت وهي تتأمل ملامحه
بقولك ماتحاول تصلح علاقة فاروق بصفية صعبانة علي أوي
رفع إسحاق نظره إلى ابنه ثم إليها وهو يقول بهدوء قاطع
حبيبتي عايزين نفطر
أومأت وابتلعت كلماتها بصمت
وصل حمزة إلى المائدة ألقى تحية الصباح بصوت هادئ وجلس في مكانه المعتاد رفع عينيه نحو والده وهو يتمتم
بابا حضرتك مش ناوي تركبني عربية بقى
ارتشف إسحاق من فنجان قهوته ثم وضعه على الطاولة وألقى عليه نظرة تلتقط ملامحه كما لو كان يقرأ ماوراء كلماته
لما تخلص الثانوية ياحمزة مينفعش تركب في السن ده
اعترض حمزة بابتسامة مترددة
بس ياباباصحابي بيركبوا عربيات
أجاب إسحاق بثبات
أنا قلت إيهإنت مش طفل علشان أقعد أقنعك لكنك برضه مش مؤهل حاليا العربية مش لعبةالأهم عندي مذاكرتك وحط في بالك أنا مش هدخلك كلية إلا لو كنت تستحقها حتى لو هي نفس الكلية اللي نفسك فيهاالأهم تكون قادر على مكانك مش بس موجود فيه تمام ياحبيبي
أومأ حمزة بخضوع
حاضر يابابابس عايزك تثق في ابنك
ابتسم إسحاق بهدوء وهو يميل قليلا نحوه
وأنا واثق ياحمزةلكن لازم تفهم وجهة نظري
شكرا لحضرتك
قطع رنين الهاتف لحظة حديثهم فأشار إسحاق
كملوا فطاركم هنزل معاكم النادي
هتف عمران ضاحكا
أيوة بقىإسحاق باشا هينور النادي
ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغر اسحاق وهو ينهض مجيبا على هاتفه
أيوة
صمت يستمع للطرف الآخر ثم شدد نبرته
ساعة وأكون عندكوعايز مسح كاميرات كامل
بفيلا السيوفي
كانت فريدة تقف بالمطبخ تشرف على إعداد الإفطار والخادمة بجوارها تتلقى الأوامر في صمت دلفت ملك بخطوات مترددة تلقي تحية الصباح بصوت بدا أضعف من المعتاد
صباح الخير ياماما فريدة
التفتت إليها فريدة مبتسمة
صباح النور ياحبيبتي
اقتربت ملك من الخادمة وأشارت إلى فنجان القهوة
اعملي قهوة لإسلام ياهدى
أومأت الخادمة
عنيا يامدام ملك
سحبتها فريدة برفق نحو طاولة المطبخ وأشارت لها بالجلوس وهي تتمعن في ملامحها المرتبكة
فيه حاجة يابنتي مالك واقفة كده ووشك مش طبيعي
ابتلعت ملك ريقها بصعوبة وحمحمت قبل أن تنطق بصوت منخفض
ماماأنا حامل
اتسعت عينا فريدة وارتسمت على وجهها فرحة عارمة
ألف مبروك يابنتي طب إيه مالك خايفة كده ليه
جزت ملك على شفتيها وأطرقت رأسها خجلا
ماماأنا و إسلام كنا عايزين نأجل لحد ماأخلص الدكتوراه
فريدة تحدق في عينيها بثبات
علشان ده رزق من ربناجه في وقته ومينفعش يتأجل ياحبيبتي افرحي بالبيبي وفرحي جوزك إسلام كان خايف عليكي من التعب بس خلاص ربنا أمر يبقى نحمده ونشكره
فركت ملك كفيها بتوتر وارتجفت شفتاها
بس أنا مش جاهزة للأطفال دلوقتي عايزة أخلص رسالتيوبعدها أفكر
تنهدت فريدة وحاولت أن لا تدعها لضعف يهزها فأحاطت كفيها بين راحتيها
أنا فاهمة كل ده ياملكبس مش فكرتي إزاي رغم المانع ربنا أراد يكون عندك طفل
رفعت ملك عينيها بارتباك وكأنها لا تجد ردا فأكملت فريدة
اعرفي يابنتيالطفل ده قدر ومحدش يعرف الخير اللي جاي وراه احمدي ربنا عليه وادعي إنه يكملك على خير
هزت ملك رأسها بتردد وعيناها تهربان من مواجهتها
بس أنا مش هقدر ياماماأو بمعنى أصح أنا مش في وقت يسمحلي أكون أم
ابتسمت فريدة برفق رغم وخز القلق في قلبها
ملكده لو كان الحمل محصلش لكن دلوقتي إنتي حامليعني لازم ترضي بنصيبك وتفهمي إنه خير
حل الصمت بالمكان حتى قطعته الخادمة بدخولها وهي تحمل فنجان القهوة
مدام ملكالقهوة جاهزة هطلعيها ولا أطلعها أنا للباشمهندس
ربتت فريدة على كتفها برفق وأشارت نحو الفنجان
طلعي قهوة جوزك
وفكري في كلاميرب الخير لا يأتي إلا بالخير
نهضت ملك وهي تحمل الأكواب بخطوات متثاقلة شاردة الفكر ثم صعدت إلى الطابق العلوي
في الأعلى كان إسلام يقف أمام المرآة يسرح خصلات شعره بعناية دلفت تحمل القهوة تتحرك بخطوات تحاول أن تبدو واثقة
التفت إليها مبتسما
أنا كنت نازل حبيبتيمكنش له داعي المهم هتأخر النهاردة في الجامعة يبقى اتغدي مع ماما وبابا
لاحظ شرودها برفق وتمعن في ملامحها
مالك ياملك سرحانة في إيه
آهلا مفيش بس افتكرت حاجة
متفكريش غير فيا وبس ياملاكي المهم لازم أتحركعندي محاضرة بعد ساعة إلا ربع والطريق زحمة هشرب القهوة في العربية
مد يده ليأخذ كوبه لكنه توقف حين سمعها تقول
إسلامعايزة أخرج النهاردة مشفتش بابا وتيتا من زمان آخر مرة كنت عند أرسلان وماما صفية عايزة أزور بابا
عاد إليها
تستني لما أرجع نروح سوا ولا عايزة تروحي لوحدك
لا لا ياحبيبي متعطلش نفسكأنا هزروهم وأقضي اليوم عندهم وإنت لما تخلص تعال خدني
تمام وقت ماتخلصي كلميني وأنا أعدي عليكي
ثم أشا بابتسامة مشاكسة
أنا ماشيمفيش وداع
غادر بخطوات واثقة بينما جلست هي على طرف السرير عقلها يتخبط في دوامة من الأفكار ماذا سأفعل بحياتي القادمة فجأة تذكرت أمرا فهرولت إلى الأسفل لتجده واقفا يودع والدته حاولت أن تسرع قبل أن تتحدث فريدة لكن إسلام كان قد غادر بالفعل
اقتربت من فريدة تلتقط أنفاسها
ماما فريدةإنتي قولتي حاجة لإسلام
صمتت فريدة تراقب خوفها فهزت رأسها بالنفي دون حديث اقتربت ملك قائلة
ممكن ماتقوليش حاجة عن الحمل لحد ماأشوف هعمل إيه وبعد كده أخبر إسلام
أومأت فريدة برأسها وطالعتها بنظرة متفهمة لكنها مشوبة بالتحذير
دي حياتك يابنتي وأنا مليش أدخل فيهاربنا يسعدكم بس وإنتي بتشوفي هتعملي إيه أوعي تفكري تغضبي ربنا ياملك افتكريفي ناس بتدفع ألوفات علشان ضفر عيل
يابنتي
بعد فترة وصل مصطفى إلى فريدة الشاردة اقترب منها بهدوء
صباح الخير يافريدة
رفعت رأسها نحوه وعلى شفتيها ابتسامة واهنة
صباح الخير يامصطفى
جلس بجوارها يلتقط بنظراته ملامحها المرهقة وكأنه يقرأ ماتخفيه
مالك يا أم إلياسفيه حاجة ولا إيه
تراجعت قليلا وعينيها تهيمان على الحديقة الممتدة أمامهما
مفيش ياحبيبيبس قلبي مش مطمن قلقانة اوي على ميرال
طيب اللي يفرحك ها هتعملي إيه بقى لو قلتلك خبر حلو
رفعت رأسها نحوه بسرعة كأنها تتشبث بأي خيط أمل
كلمت إلياس
ابتسم
أيوه لسه قافل معاه قبل ماأنزل
اعتدلت فجأة وعينيها تبحث عن طمأنينة لقلبها فارتسمت على وجهه ضحكة دافئة ة
كله تماممتقلقيش الخطة ماشية زي مارسمنا بالضبط
ارتجفت شفتاها بابتسامة خافتة
يعني يعني إلياس سامحها هيرجع يعاملها زي الأول
توقفت لحظة كأن قلبها يخشى الإجابة قبل أن تكمل بصوت متهدج
ولا هيبقى زي ماهوقلبه مقفول
فريدةإنتي مش واثقة في جوزك ولا إيه
هزت رأسها وهي تحبس شهقة
أنا مش واثقة في تقلبات ابني وعارفة كويس إنه مش هيسامح بسهولة ولا هيرجع يعاملها كزوجة تاني هو أنا اللي هقولك على شخصية إلياس
وصوته يقطر حنانا
بس دا مش مع مصطفى أنا وعدتك زي مافرقتهم هجمعهم تاني
أشاحت ببصرها تحاول حبس شهقاتها
خايفةخايفة يعرف يامصطفى وقتها مش هيسامحني أنا كمان
مش قلتلك متخافيش أنا عارف بعمل إيهولسه مفكر إني ماعرفش الدكتور اللي اتعامل معاه ابنك مش عايز حد يعرف حاجة عن حالة مراته وأنا احترمت خصوصيته لكن برضه كان لازم أستعمل دوري كأب
رمقته بعينيها المبللتين
تفتكراقتنع بكلام الدكتور
أومأ بثقة
أيوه بدليل إنه سافر بيها دلوقتي
زفرت ببطء لكن الخوف مازال يتسلل إلى قلبها
ياربيارب مايعرف إننا السبب في سفره لو الدكتور غلط مش هيكون خير أبدا
قهقه مصطفى بخفة يحاول انتشالها من قاع قلقها
فريدةسيبيها على الله وبطلي تشاؤم
هزت رأسها والقلق يزحف على ملامحها ببطء يثقل كتفيها ويجعل عينيها غائرتين قطب مصطفى حاجبيه وهو يراها غارقة في مخاوفها واقترب أكثر
ليه بتحسسيني إنه هيدبحنا إحنا وبعدين تعالي هنا ابنك ممكن يعمل حاجة من غير مايكون مقتنع بيها! متخافيشالدكتور أولا كلامه في نطاق شغله وميرال فعلا محتاجة لازم الحاجز ينكسر ومكنش هيعمل دا من غير الدكتور ومحاولة إقناعه بكدا
طالعها بعينين ثابتتين
حبيبتيمتقلقيش حتى لو عرف أنا طلبت من الدكتور كدا هو أصلا كان لازم يعمل كدا متنسيش الأهم إنه لسه بيحبها لكن زي ماقولتي كرامته مجروحة وعلشان كدا الدكتور أقنعه إنه طول ماهو بعيد عنها حالتها ممكن تسوءأو حتى تقتل نفسها أو ترجع للدوا تاني ودا اللي حاولت تعمله فعلا قريب إحنا ماعملناش حاجة من فراغ كل الموضوع إن كلام الدكتور كان أكثر إقناع مني علشان كدا ماحاولتش أدخل أو أظهر له حاجةحتى ماسألتوش ليه غير الدكتور
سحبت نفسا عميقا وزفرته ببطء وكأن الهواء كان يخنقها قبل أن يتحرر من صدرها
دلوقتي أهم حاجة عندي ميرال حياتها في إلياس وطول ماهو بيعاملها كغريبة عنه هتتعب إنت ماشفتهاش ولا سمعتها وهي بتحكي أنا فعلا مرعوبة من فكرة إنها تئذي نفسها ميرال بنتي
يامصطفىوماصدقت إنها رجعتلي تاني أنا متأكدة إن إلياس بيحبها وكتير كمان بس هو بيصارع نفسه وصراعه دا ممكن يقضي عليهم هما الاتنين
أومأ مصطفى بتأكيد وعينيه تلمع بالألم
دي حقيقة للأسفبس هو معذور يافريدة
عارفةومن حقه يطلقها كمان
بس أنا ماأقدرش أقف وأتفرج على حياته وهي بتضيع أنا متأكدة إنه مش هيقدر يعيش بعيد عنها وممكن يحول حياتهم لجحيم بس من فكرة إنها مش ملكه لأنه مضطر لكدا
عرفت ليه طلبت منك تساعده
زفر مصطفى تنهيدة عميقة كأنها تحمل كل مافي قلبه من إدراك لحقيقة كلامها ثم قال
بس أنا متأكد إنه هيحميها من نفسه قبل أي حاجة الراجل لما بيحب قويممكن يدوس أي حد علشان حبيبته متخافيش أنا واثق في ابني
همست بصوت مرتجف
يارب يامصطفىربنا يهديك يابني يارب
نهض من مكانه وسحب كفها بحنان
تعالي نفطروبعدين نتمشى شوية في الجنينة
بمنزل يزن
خرجت رحيل من غرفتها متجهة إلى غرفة أولادها وصوتها يعلو
آسر يلا ياحبيبي علشان الباص هنتأخر
تحرك آسر بتكاسل يجر قدميه ويحمل حقيبته على كتفه
يارب ياماما المدرسة تموتهي مش راضية تخلص ليه
ضحكت رحيل
إنت لسه شوفت إيه يابتاع موت المدرسة إنتيلا علشان نفطر مع بابي قبل الباص
تحركت إلى غرفة ابنتها طرقت الباب بخفة
رولين يلا ياقلبي أنا خلصت كل حاجة
خرجت الصغيرة وهي تجمع خصلاتها على كتفها لكن أوقفتها رحيل بنبرة حادة
وبعدين يارولا إحنا قولنا إيه ليه فردتي شعرك كده عايزة بابي يزعل على الصبح
تأففت رولا تنفخ وجنتيها بضجر
مامي صحابي كلهم بيفردوا شعرهموبعدين مفكرين شعري وحش مع إني أحسن شعر فيهم
ابتسمت رحيل أمسكت فيونكة الشعر تجمعه بحزم
مالناش دعوة بحدوبعدين إحنا رايحين نتعلم ياقلبي مش نعمل مزاد على الشعر أنا بحذرك لآخر مرة لو شفت شعرك كدهصدقيني هقصه ومش هيفرق معايا حتى لو باباكي زعل فهماني بابي نفسه حذرك وأنا عارفة إنكم متفقين قدامي شعرك يتفرد في حفلة أوكي في البيت أوكي إنما المدرسة لأ
حاضر يامامي
حملت حقيبتها وتوجهت للخارج لتجد يزن يجلس على المائدة يقرأ جريدته ويرتشف قهوته في هدوء الصباح
ابتسم
صباح الخير ياروح بابي أميرة بابي مالها زعلانة ليه
لم تجبه رحيل قاطعهم صوت الحارس معلنا قدوم الباص أسرع الطفلان إلى الخارج ولوحوا بأيديهم صرخ أسر قبل أن يخرج
بابا ماتنساش وعدكالنهاردة هتوديني عند عمتو وعمو معاذ
أوكي ياحبيبييوم دراسي سعيد
ياحبايب بابي
وقفت رحيل تتابعهم حتى صعدوا ثم عادت تسحب مقعدها بقوة تنفخ بضيق
مالك ياحبيبتي مين مزعلك
يزن لو سمحت بنتك رولا مش عاجبني حالهاكل ماتكبر عايزة قراراتها هي اللي تمشي وحضرتك كل اللي يهمك زعلها وبس
ابتسم
أقدر أقول دي غيرة من بنتك ولا إيه
يزن مش وقت هزارالبنت لازم نعلمها حاجات مفيدة
صمت يستمع لها حتى أنهت كلامها
البنت لسه صغيرة يارحيلوبعدين أنا عارف بعمل إيه أنا مربي قبلها اتنين يعني مش هعرف أربي ولادي
تحدق في وجهه بجدية
حبيبي كل جيل وله وضعهوإنت شايف اللي بيحصل في المدارس البنت لسه ماكملتش عشر سنين يامصيبتيدا أنا ماعملتهاش وأنا كبيرة
قهقه يزن
شوفتي أنا مظلوم إزاي
شوف أنا بقول إيه وإنت بتقول إيه!
طيب على فكرة اللي بقوله دا في صلب الموضوعولازم أقاضيكي إزاي تضحكي عليا
ارتبكت نظراتها
إنت بتتكلم جد!
نهض فجأة سحب كفيها
هو فيه جد أحلى من كده يعني متحمل وساكت
ارتفعت ضحكاته
عايز حقي اللي هدرتيه يابنت العامري
ياااهإنت مش طبيعي
فاعتدل فجأة
أيوه ياطارق
الحق يايزنمالك اللي شغال مع إلياس وصل لرؤى
هب واقفا وخطف مفاتيحه وانطلق إلى الخارج دون أن يلتفت ورائه
بروسيا عند إلياس وميرال
وقفت أمام البحر تحدق في أمواجه الثائرة وكفاها كوب قهوتها الدافئ تبسمت وهي تضغط على شفتيها وقد ارتسمت الفرحة على ملامحها التي استعادت بهاءها وكأنها عادت فتاة السابعة عشرة
أغمضت عينيها فارتسمت على وجهها ابتسامة أحيت كل مابهت فيه وخرجت من أعماقها آه دافئة كأنها نفس حب عالق منذ زمن
بتعملي إيه
وأشارت نحو الموج
الموج بيفكرني بيك فاكر لما قلتلي إنك مابتحبش البحر علشان بيغدر
يعني أنا بغدر زي البحر
هزت رأسها نافية وعادت تحدق في الأفق
مش قصدي كدا قصدي إنك على قد هدوءك بس وقت الغضب بتكون زي ثورة البحر
ابتسم وقد فهم ماترمي إليه وعيونه معلقة بأمواجه
قال وعينيه معلقة بأمواج البحر
أنا مابغضبش من الشخص اللي ماشي صحوالبحر عمره مابيغدر بالواقف على الشط
تأملته ميرال لحظة ثم سألت بنبرة
حائرة
مش فاهمة قصدك ياإلياس إيه اللي بيحصل
رفعت بصرها إليه تساءلت بهدوء يشوبه القلق
الدكتور قالك إيه إيه اللي خلاك تسفرني بالطريقة ديد
أومأ برأسه عدة مرات وأبعد نظره عن عينيها كان يعلم أنها ستواجهه ويعلم أنها سوف تستفسر
الدكتور قالك إيه ياإلياس وليه بتحاول تعاملني كأني طفلة لازم أقبل الأمر الواقع
إنتي مش بتقولي بتحبيني
إيه السؤال دا!
أنا بسأل ومش عايز سؤال مقابل سؤال
ماإحنا لسه من ساعات اتكلمنا في دا
يبقى متسأليش تاني
صمتت تحدق به في تشتت ثم همست باعتراض
يعني إيه مش عايزني أعرف الدكتور قالك إيه
أيوه مالكيش حق تعرفي حاجة حقك عندي حقك أعاملك حبيبة قبل ماتكوني زوجة
أدار عينيه نحوها واستطرد
حقك تعرفي إني لسه بحبك رغم حاجات كتير غلط عملتيها وزي ماقولتي من شوية بعمل حاجات عكس شخصيتي إنتي اللي حكمتي وعقابي لازم تستحمليه
تمام ياإلياس انا مستعدة
اتحمل عقابك وانا اللي طلبت منك دا بس من حقي أعرف حالتي الصحية وصلت لإيه آخر مرة الدكتور قال لسه شوية وطبعا حضرتك غيرت كل دكاترتي علشان ماعرفش أوصل لحاجة
طيب لما إنتي ذكية وبتفهمي كدا بتسألي ليه
بتحرق دمي صح
طالعها مذهولا ثم قال
شوف البت اللي كانت بتعيط من
شوية علشان اسامحها
اعمل ايه ماهو انت صعب الواحد يتفاهم معاك
قهقه على غير عادته
مش يمكن بحب كدا أصل الهدوء دا مش لايق عليكي
لكزته وهو يضحك وضحكاته تتداخل مع صوت الموج
أغمضت عينيها تحاول كبح غضبها وكادت أن تصفعه
إنت بتضحك على إيه فرحان أوي بعصبيتي
هتصدقي لو قلت لكوحشتني عصبيتك جدا
شكلك اتغير أوي
ابتسمت عيناه ونظر مباشرة في عينيها
للأحسن ولا للأوحش
لم يكن يهمها إن تغيرت ملامحه للأفضل أو للأسوأ مادام قلبه ينبض باسمها ومادامت عيناها تراه الرجل الأوحد في حياتها لكن شيئا ما في ملامحه كان مختلفا ربما تلك الدموع الخفية التي تختبئ خلف ابتسامته أو ذلك العمق الموجع في نظراته
مش مهم للأحسن ولا للأوحش المهم إن قلبك بينبض باسمي وعينيا شايفاك أحسن راجل في الدنيا
احكي لي من أول ماخرجتي من هنا
أنا عايز أعرف كل حاجة
رفعت رأسها إليه وعينيها خليطا من التحدي والحذر
ماأنا قلت لك كل حاجة
عايز أعرف كل حاجة بجد ليه سافرتي إسكندرية ليه غيرتي اسم البنت إزاي اشتغلتي في مدرسة يوسف وليه كنتي بتيجي عند الشركة وأنا شوفتك أكتر من مرة
ارتجف صدرها وهي تحاول أن تعتدل لكن الألم تسلل إلى ملامحها فأخذت نفسا عميقا قبل أن تبدأ الحكاية
كانت كلماتها تخرج ببطء تفيض بالمرارة وهي تروي له رحلتها منذ أن غادرت وحتى ولادة شمس ثم وقع الخبر الذي مزق قلبهاالصورة التي جمعته مع غادة واعتقادها بزواجه ومكالمتها مع يزن
يعني رجعتي من إسكندرية ومكنتيش بتتكلمي!
أومأت برأسها ونظرتها غارقة في عينيه التي تجمعت بها الدموع
مقدرتش أتحمل خبر جوازك من غادةكنت حاسة الدنيا قفلت في وشي فضلت فترة مش بنطق لحد مارحت للدكتوركام جلسة وابتديت أتكلم لكن حالتي النفسية انهارت بكلامه عنكوالباقي إنت عارفه
ليه شكيتي في حبي وخلاكي تفكري كدا
معرفش عقلي كان مشوش أو يمكن أنا اللي كنت عايزة أحط لك ذنب وخلاص
طيب اهدي وانسي أي حاجة دلوقتي عايز أسألك عن حاجة
قالها وفي عينيه قلق مشوب بالغضب
نعيمة كانت تعرف الدكتور ده منين
مكنتش تعرفهدي كانت ممرضة عند دكتورة أنا رحت لها علشان أنزل البيبي سألتها عن دكتور نفسي كويس قالتلي عليه
مين الدكتورة دي
مش فاكرة اسمهابس كانت كويسة نصحتني أرجعلك وأحافظ على البيبي
ارتسمت على وجهه نظرة اتهام حادة
ليه وثقتي فيها بالشكل ده
علشان كانت طيبة أويأول مادخلت بيتها شوفت بنتها حاضنة المصحف حسيت بأمان المشكلة مش في نعيمة أنا معرفش ليه الدكتور عمل كدهحتى عمو إسحاق قال هيعرف ويقول لي
صمت لحظة ثم سأل بصوت غليظ
ليه مارجعتيش بعد ماحسيتي إنك كويسة
خفضت رأسها وهمست بتقطع
كنت ناويةلكن خوفت خوفت أووي لما تعرف تاخد ولادي وتدخلني مصحة ورؤى زودت خوفيلما قالت لي إنك اتجوزتها ويوسف أكد لي كلامها علشان كدا بعت لك الرسالة بس جالي تاني يوم وقالي إنه كذب عليا في حاجة وإنت كنت معرفه اللي يكذب بيروح النار فرحت أوي وكنت راجعة وناوية أروح جلستي وأقول للدكتور أنا خلاص مش محتاجة علاج كل اللي عايزاه أوصلك وبس وأفرحك بشمس صمتت وارتعشت أنفاسها وهي تواصل
فرحت شويةلكن وأنا راجعة شوفت رانيا مع الراجل اللي قلت لك عليه وعرضت عليا أطلع في برنامج وأقول إنك السبب في اللي حصل لي ولما رفضت هددتني بيوسفوفيك إنت
وأكدت لي دا لما رحت لعندك الشركة علشان أحذرك من الراجل دا شوفته مرة عندك في الشركة
بس هما حاولوا يموتوك قدامي رفعت عينيها الباكية تهز رأسها
أيوة هما اللي ضربوك لأنهم قبلها بيوم كانوا عندي وأكيد رانيا راقبتني هي حاولت تاخدني بالغصب بس أهل الحارة طردوهم بس هي حاولت تردي لي القلم ورفضي ليها
انكسرت دموعها وانفجرت شهقاتها لكنها دفنت وجهها في كفيها
أنا كنت خفيت والله كنت خفيت بس لما شوفتك غرقان في دمك مالقيتش قدامي غير إني أرجع آخذ الدوا تاني
نظر إليها في ذهول
جبتي الدوا منين!
من الممرضة اللي كانت عند الدكتور
صك بأسنانه وصوته ارتجف بالغضب
ليه عملتي كده
كنت بكره نفسيعايزة أختفي رانيا كل همها تدمرك مافكرتش فيا
ارتعش جسدها فجأة وصوتها انخفض حتى كاد يضيع في هدير البحر
الراجل ده نظراته بتخوف قال لي كلام غريبدين راجح عند ولاده وبدأ بالبنت الطماعةبس ماكنتش أعرف إن عنده بنت حلوة بالشكل ده
سال الدمع من عينيها كالنهر وأغمضت جفونها بقوة
رحت للدكتور بعدها وقلت لهأنا بكره راجح ورانيا وعايزة أموتهم من حياتي
حالتي انهارت قدامه وعرف إني أخدت من الدوا تانيآه اخدته ياإلياس أخدتهواتمنيت بعدها أموت وقتها أنبني كتير وقالي كلام جارح وهددني بيك كمان قالي لو فضلتي كدا هقول لإسحاق يعرفك طريقي وتاخد مني شمس
عدى شهر واحد بس ولقيتك قدامي علشان كدا خوفت منك فكرتك جاي تاخد مني شمس
هزت رأسها وتابعت حديثها
إلياس شمس اتظلمت جدا دي ماتعرفش حاجة خالص تخيل ماأخدتهاش غير لما كملت تلات سنين كانت هند بتجبها وتقعد جنبي بيها وتقولها شوفتي ماما حلوة إزاي ياشموس بس أنا كنت بتخانق معاها كل كلام الدكتور عنها يخليني مش متحملة أشوفها قدامي
ارتجف جسدها بقوة وكل ذكريات الماضي الأليم الأسود يخنقها
بنتي قدامي مش قادرة مش قادرة أشم ريحتها تلات سنين مرار لحد ماربنا بعتلي إسحاق
رفعت عينيها إليه
عارف ربنا عاقبني بس والله مكنش قصدي دا كله أنا كنت عايزة أبعد عنك وعن يوسف علشان أنتوا ترتاحوا مكنتش أعرف هيقابلني ناس بالشكل دا
اهدي خلاص كله عدى وحقك هرجعه
الراجل دا عايز ينتقم منك معرفش ليه بس اللي فهمته أنه كان على علاقة براجح
أومأ وحاول تغيير الحديث فوقف يمد يده بعدما شاهد قدوم اليخت
قومي غيري هدومك هننزل البحر هشوف اليخت وراجع لك تكوني جهزتي نفسك واعملي حسابك ممكن نبات فيه
أومأت له بعدما وقعت عيناها على اليخت وتحركت للداخل بينما هو اتجه إليه
بمنزل أرسلان
وقف أمام المرآة يمشط شعره دلف إليه بلال يطلق صفيرا
شكل اللعبة نجحت يامعلم
التفت إليه وضحك
أيوة كلمته من تلات ساعات وشوية عياط وقالي جاي في الطريق
دلف للداخل وعينيه على ابتسامة يوسف ثم قال
ماهو كلم أبويا ياناصح
توقف عما يفعله والتفت إليه سريعا
عمو قاله إيه ماهو شمس كانت تعبانة فعلا
حك مؤخرة رأسه وقال
زي مالدكتور قاله أكلت حاجة هي اللي عملت فيها كدا وطبعا أختك لسانها طويل قالت يوسف شربني عصير
ألقى مابيده ثم قال
إنت قولت لي عايز تستخدم وظيفة أبوك فكرني بس أبوك كان شغال إيه
تمرجي يابن إلياس قالها أرسلان واقترب منه وملامحه تمتزج بالغضب
لاحظ يوسف غضب عمه فقال
تصدق ضهري كان وجعني علشان كدا كنت بسأل بلال
اقترب منه أرسلان وعينيه تنذر بالشر
تعال ياحبيبي أعملك مساج ولا أقولك هديلك حقنة تخليك تجري ألف عدة في الدقيقة
حقنة حقنة إيه دي ياعمو!
حقنة شرجية ياحبيب عمك يمكن تتلم
جحظت عيناه يشير لنفسه
أنا حقنة شرجية!!
لا ياروح أبوك إنت حلوف وعايز تنضرب بالجزمة إنت والحيوان اللي بيخطط معاك دا
ثار غضبه واقترب منه ارتفع صوت أرسلان يجلجل في أرجاء المكان وعروقه بارزة في صدغيه
ممكن أعرف إيه التخلف اللي عملتوه دا! اتجننتوا! كنتوا هتضيعوا البنت
يامتخلفين
ارتبك يوسف يختلس نظرات حائرة نحو بلال
مش فاهم حاجةحضرتك تقصد إيه
انقض أرسلان واشتدت قبضته على ذراع يوسف حتى ابيضت مفاصله
من إمتى وإنت غبي وغير مسؤول كدا يلا
اندفعت غرام على وقع صوته الصارخ
أرسلان اهدىالبنت بقت كويسة
أشار بيده بعصبية نحو يوسف وبلال
إنتي عارفة عملوا إيه دول كانوا هيموتوا البنت سمموها!!
هتف بلال وجهه يشتعل دفاعا
لا والله دا بيعمل مغص بسسألنا الصيدلي وقال مفهوش سلبيات
داس يوسف بقدمه على الأرض بعنف وهتف بصوت يعلو بغضب مكبوت
بتقول إيه يامتخلف
ثم رفع عينيه نحو أرسلان وأردف بملامح يكسوها ارتباك متعمد
مش فاهم قصدك ياعمو
تبدل صوت أرسلان إلى حدة باردة
بلالسبني إنت وماما مع ابن عمك شوية
جلس يوسف أمامه رأسه منكس شعر بالاختناق وكأن هواء التنفس ثقل لوهلة ظل الصمت سيد الموقف حتى انقطع بصوت يوسف المرتجف
أنا زعلان من بابامفكرش غير في نفسه وبس إزاي يعمل كدا وهو عارف قد إيه عانيت بعد ماما!
رفع نظره واحتبست عيناه بدموع ساخنة
عموأنا نسيت بيكون إزاي أول ماعرفت إنها عايشة كل تفكيري كان إزاي هقبل واحدة تركتني بإرادتها !
بلع ريقه وكلماته تتساقط كسكاكين
متفكرش إني طفل ومش فاهم أنا عارف كان فيه مشكلة كبيرة بينهم وهي
بعدت عنه وألفت موتها عشان ما يوصلش ليهابس مافكرتش فيا!
كانت بتفكر إزاي توجعهمن غير
ماتفكر في طفل كان كل
أطرق يوسف برأسه لحظة بضعف ثم تابع وصوته يختنق
متزعلش منيعارف طنط غرام
ماقصرتش ولا تيتا ولا حتى خالتو اللي كانت واخداني سلم عشان بابا
انحنى بجسده قليلا وارتفعت أنفاسه تتسارع محاولا أن يفرغ ماظل مخزنا خمسة أعوام من القهر والألم من يسمعه يقسم أنه ليس طفلا لم يبلغ من العمر خمسة عشر عاما
ورغم كل الوجع مقدرتش أشوفها قدامي آه قابلتها كام يوم بطريقة وحشة بس كنت بدخل عليها بالليل أشوفها نايمة كل مرة كان نفسي أصحيها وأقولها ليه حرمتيني من أقل حقوقي
ازدادت نبرة صوته انكسارا
شوفتها يوم ماتعبت طالعة من أوضة بابا وبتعيط أول مرة حسيت إني عايز أصرخ في وشه وأقوله سبهالي لو إنت مش عايزها
تنهد بمرارة وابتسامة باهتة حاولت التسلل وسط الدموع
ميفكرش ابنه اللي بيزرع فيه القوة من سنين قوي لا ياعمو أنا ضعيف بس قدامه بحسسه إني قوي عشان ما يندمش ويحس بالتقصير
خفض صوته حتى صار همسا جريحا
آههو له الفضل الأكبر في شخصية يوسفبس قبل مايبقى يوسف القوي اللي قدامككان طفل دفع طفولته تمن القوة دي ولما الأم تتخلى بيبقى لسه في حنان
تجمد أرسلان الغضب والحزن والذهول يتصارعوا في صدره وكلماته الصغيرة تنغرس في قلبه كسهام لا تنتزع
بل كانت كلمات
كالرصاص تخترق قلب أرسلان وكل طلقة فيها صوت أنين عمره خمسة عشر سنة محبوسة
نهض أرسلان من مكانه هنا بكى يوسف بصوت مرتفع كالطفل الذي
فقد والديه تركه يخرج كل مافي قلبه همس بصوته الباكي
أنا مش طالب حاجة من بابا غير شوية وقت معاها ياعمو حتى لو هي مابتحبنيش
أخرجه أرسلان سريعا وحاوط وجهه
حبيبي متقولش كدا تاني مامتك بتحبك أكتر حاجة في الدنيا فيه حاجات كتيرة إنت متعرفهاش إنت لسة صغير ياحبيب عمك بكرة لما تكبر هتعرفها لوحدك
أنا مش عايز أعرف غير حاجة واحدة بس هو فيه أم بتحب أولادها تبعد عنهم طيب بابا بيحبها جدا ليه عملت كدا كل ماأسألها تقولي بعدين
أزال أرسلان دموعه ونظر مباشرة في عينيه
يوسف أنت بتثق في بابا وعمك ولا لأ
أكيد بثق فيكم
ابتسم وهز رأسه قائلا
يبقى لازم تسمعني كويس بابا لو شايف ماما غلطت صدقني لو كان بيموت فيها كان هيرميها ومش هيشفعلها حتى لو إنت هتموت قدامه دي حاجة الحاجة التانية باباك عنده أعداء كتيرة وعايزين ينتقموا منه إيه رأيك نعتبر ماما إنها
________________________________________
كانت مخطوفة
بس ماما ماكنتش مخطوفة ياعمو دي اشتغلت في مدرستي
أهو إنت قولت اشتغلت في مدرستك طيب لو دي مش بتحبك هتشتغل في مدرستك
أزال دموعه بحنان وتابع حديثه
حبيبي ماما كانت فاقدة الذاكرة بعد حادثة ولما فاقت في ناس هددوها بيك وفي بابا علشان كدا خافت ترجع
يعني إيه
مسح على شعره ثم قال
يعني عايزك تتأكد إن ماما بتحبك أوي ومستحيل تتخلى عنك برضاها اقعد مع نفسك وافتكر أيامك وإنت صغير معاها وشوف دي ممكن تبعد عن ابنها اللي هو كل حياتها إلا إذا كانت مجبرة
قالها أرسلان وتوقف استمع الى طرقات على باب الغرفة دلفت ضي تحمل كتابها
بابي فاضي عايزة تشرح لي درس في الماث
كان أرسلان منشغلا بالنظر إلى يوسف فاقتربت ضي توزع النظرات بينهما
بابا سمعتني رفع يوسف نظره إليها بعدما اقتربت فضيقت عينيها تشير إلى والدها
بابا ماله
ربت أرسلان على رأسها وقال
أنا كويس حبيبتي هسبقك على أوضتك قالها واتجه إلى يوسف
كلم باباك وطمنه هو كان هينزل فعلا بس كلمته وطمنته على أختك وبلاش شغل الاطفال دا بابا واخد ماما رحلة علاج قالها وغادر الغرفة
ظلت نظرات يوسف عليه وهو يشعر بالحزن والخزي معا جلست بجواره وربتت على ذراعه
يوسف إنت كنت بتعيط
هز رأسه بالنفي يمسح بقايا دموعه المعلقة برموشه التي فشل في إيقافها
إيه اللي حصل وليه الدموع دي
قالتها بنبرة رقيقة
نهض من مكانه واتجه إلى النافذة ينظر للخارج يحاول السيطرة على ضعفه
مفيش حاجة كنت زعلان على شمس روحي شوفي باباكي
اقتربت منه ومازالت تحاصره بنظراتها
انسى درس الماث ممكن أعرفه بعدين المهم أطمن عليك احكي لي إيه اللي حصل
التفت إليها يرمقها بسخرية
مبقاش غير العيال الصغيرة كمان روحي شوفي مذاكرتك بدل ماتجيبي درجة وحشة وترجعي تقولي كنت بواسي يوسف
رغم كلماته التي انغرست بصدرها كالسهام المسمومة إلا أنها أومأت وقالت
عندك حق آسفة ادخلت في مالا يعنيني على رأي ماما
قالتها وخطت خطوتين متجهة للخارج مع انحباس دموعها تحت أهدابها إلا أنه أوقفها
ضي آسف ماأقصدش
ظلت كما هي وهزت رأسها بعدما اختنق صوتها ونزعت ذراعها وتحركت سريعا للخارج حتى لا تضعف أمامه
مساء الخير
اتمنى الفصل يعجبكم
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
دعني أترجم لك ملحمة عشقي
بلغات الأرض
وأخطها على صفحات الأساطير
وأبواب المعابد القديمة
من عينيك انطلقت جيوش حروفي وأعلنت الكلمات ثورتها
فكتبتك رواية أبدية
لا يطالها الزيف ولا تمحوها الخرافات
على دقات قلبي نقش اسمك
فأصبحت وطني وحدودي
أنا التي لا تعرف انكسارا
ولا ترفع راية إلا باسمك
رفعها مبتسما يرد على كلماتها
نعم ياحبيبة القلب والروح
دعيني أريك حبي في كل لغة
وأجعلك الحرف الأول والقصيدة الأخيرة
فمن عينيك اشتعلت معارك الحروف
وانهارت قلاع الصمت
فصرخت كلماتي
هنا يولد الحب وهنا تنكسر الأكوان
أنا الذي لا يهزم
ولا ترفع راية إلا على قلاعك
دعيني أريك حبي
كعاصفة لا تهدأ
وكقصيدة نهايتها أنت أنت فقط
بمنزل أرسلان
طرق على باب غرفة والدته التي أذنت بالدخول
صباح الخير صفية خانم إيه قافلة على نفسك ليه
قالها وهو يقترب منها
كويسة حبيبي بس ماليش نفس لحاجة
جلس بجوارها
حبيبتي لازم تخرجي من أوضتك مينفعش من إمبارح وإنتي قافلة على نفسك
سيبني براحتي ياحبيبي المهم غرام قالتلي الولاد عايزين يسافروا مع ابن عمهم وحياة صفية عندك خدهم وسافروا يومين بقالكم كتير ياحبيبي مسافرتوش والحمد لله اطمنت على مرات أخوك
تنهد بألم وقال
ماما أنا مستحيل أسيبك وأسافر وبعدين الإجازة جاية مش ضروري سفر الأيام دي
ربتت على كفه
وحياتي عندك ياأرسلان خد الولاد وغيروا جو وأنا هروح لإسحاق متقلقش عليا
طيب لو مصرة هتيجي معانا
هزت رأسها بالنفي سريعا وقالت
لا أروح فين أنا خلاص كبرت حبيبي مبقاش ينفع روح إنت ومراتك وغيروا جو ياحبيبي وبعدين نسيت ملك
توقف يهز رأسه ومد يده إليها
طيب قومي نفطر مع بعض ولا عايزة أنزل الشغل من غير أكل
ابتسمت إليه بحنان وأبعدت غطاءها
بعد فترة في النادي الخاص به وخاصة بغرفة مكتبه كان يتحدث مع إلياس
بعد بكرة إن شاءالله هجيبهم وننزل المهم قابلني بعيد عن روسيا وحياتي بلاش بلد الصقيع دي
ضحك عليه إلياس ونظراته على ميرال المتوقفة على طرف اليخت وقال
شوفوا عايزين تروحوا فين أنا جيت هنا علشان فيه حد قالي على دكتور نفسي كويس قولت أقابله بالمرة
المهم سيبك من السفر وقولي عملت إيه في الخزنة بتاعتنا فيه فلوس حلوة
قهقه أرسلان وتابع حديثه الغامض
وحياتك مليتها على الآخر والمية بقت بتنزل من كل حتة
طيب خلي بالك لتغرق الفلوس قبل ماأشتري بيها مناديل تواليت
عيب عليك إنت مأمن على خزنة الشافعية
تمام قالها وأغلق الهاتف بدفع إسحاق باب مكتبه
دفع الباب بقدمه فهب يصرخ ولكنه توقف بعدما وقعت عينيه على إسحاق
أوووه عمو إسحاق وأنا بقول النادي منور ليه
جذبه من ياقته
إنت بتلعب معايا يابن فاروق
يوووه قالها وهو يلوح بيده هو أنا هكتبها على جبيني أنا أرسلان الشافعي
ولااا
دا كله ولااا طيب لو بلال سمعك بتقول كدا هتبقى مبسوط وهبيتي في الأرض
فين مختار العوضي يلااا
يارب أطفحه لو كنت شوفته
جز على أسنانه وكور قبضته
أخوك الحلوف فين مش باين ليه
أخويا الحلوف!! يارب يسمعك كنت طيب ياإسحاقو
دفعه إسحاق بعدما أثار جيوش غضبه حتى هوى على المقعد فرفع ساقيه فوق المقعد المجاور
عارف ياأرسلان لو ماقولتش أخدتوا مختار فين
أومأ يلوح بيده
أيوة كمل بحب الموسيقى التهديدية دي أووي بحس بانشكاح
سحبه من خصلاته يصرخ به
إنت بتعصبني ليه ياحيوان
ياعبد الرحمن كاسة ليمونادا لإسحاق باشا دمه محروق عايز يروق
اعتدل إسحاق يرمقه بنظرات نارية
تمام ياأرسلان أنا هعرفك حرقان الدم على حق كنت عامل حساب للصداقة اللي بينا
اسكت مش الصداقة شطبوها من نقابة المهن بقت مسرح كبير ياعمو والشاطر اللي يعرف يأدي دوره كويس ويخلي الجمهور يصفق له علشان الستارة تنزل والكل سعيد
تقصد إيه يلااا
مقصدش روح دور على الراجل دا بعيد عننا وعلى فكرة إلياس برة مصر من ليلة الحفلة بعيد عنك مراته تعبانة ورايح يغير دمها اللي ولاد الحرام لوثوه
طيب ياأرسلان تمام الإجابة وصلت قالها وهم بالمغادرة أوقفه أرسلان
عمو إسحاق استدار إليه فأشار على باب مكتبه
خد الباب في إيدك التكييف شغال وإنت كلك إحساس الجو حر والكهربا غالية
ظل يطالعه للحظات يومئ برأسه
جاي تبيع مية في حارة السقايين يابن فاروق
أه عندنا بحر لازم الكل يشرب
ماشي أوعى بس تتزحلق بالمية
متخافش أستاذي كان ذكي وعلمني إزاي أمسك الهدف من غير مايحس
هدف يلهفك ياحيوان
أجمعين يارب وصل الساعي يحمل كوبا من عصير الليمون فأشار إليه أرسلان
اشرب ياعمو أصله لما بيتركن بيمرر
أمسك الكوب ووصل إليه يدفعه بوجهه
برد نفسك ياذكي علشان الباب مفتوح
ظل يقهقه عليه مضى إسحاق إلى الخارج يسبه ولم يتوقف أرسلان
خلي بالك عندك سلمة مكسورة والعضمة كبيرة
مسح على وجهه يهمس لنفسه
آسف ياعمو عارف إنك بتأدي وظيفتك بس أنا مش قادر أتلاشى أنهم داسو على رجولتنا
استمع إلى رنين هاتفه الخاص
أرسلان باشا
مختار دا موعد حقتنه مش مبطل صراخ وقرفنا وهنسيبه متعلق كدا ولا ننزله
اقفل عليه المكان بس بقولك قبل ماتقفل عليه
أمرك ياباشا اعتبره حصل
تذكر شيئا قبل أن يغلق فقال
ابعد عن رؤى سبها ولا كأنك عرفت مكانها بس من بعيد لبعيد وأه إسحاق خلي بالك تليفونك الخاص لو وقع في إيد حد ديتك رصاصة في دماغك
متقلقش كله تحت السيطرة
بروسيا وخاصة على اليخت الخاص بإلياس
جلست تنظر للبحر بصمت والبحر أمامها يمتد بلا نهاية كأن أمواجه تحتفظ بكل أسرارها وأحزانها صور السنوات الماضية أخذت تتسرب إلى ذهنها ضحكاتهم ليالي السهر
لكن تلك الصور بدأت تتشوه تحل محلها ذكريات هروبها الأليمة والمسافة التي باتت تفصل بينهم وكأنها هاوية لتعود نظراته الباردة الغاضبة
أغمضت عينيها بقوة لعلها تحبس الدموع ثم فتحتهم فجأة تحدق في أمواج البحر الهادئة وذكريات حديث فريدة تتردد في ذهنها منذ بداية عودتها الأليمة
حبيبتي جوزك بيحبك واللي بيعمله دا غصب عنه صعب على أي راجل يابنتي
عارفة همست بها بتقطع ثم نهضت معتدلة
أنا صعبان عليا يوسف ومضايقة علشانه هو مفكر إني مبحبوش
حبيبة ماما مفيش حاجة من اللي بتقوليها دي
هزت رأسها ببكاء وشهقاتها بالارتفاع
مش قادرة أتحمل فكرة وجود ابني قدامي ومش قادرة مش قادرة والله ياماما
وحاولت أن تربت على قلبها
متخافيش هيحن وهيسامح وإلياس كمان طيب بس كرامته هي اللي وجعاه وزي ما قلت لك معذور أوعي تزعلي منه أو تعاتبيه مهما عمل
طيب إنتي أكتر واحدة عارفة جوزك تفتكري إلياس ممكن يبعد عنك بعد مارجعتي وقبل ماتجاوبي افتكري حبه ليكي
صمتت وذكريات سنين زواجهم تمر أمام عينيها لحظاتهم معا ضحكاتهم دموعهم أغمضت عينيها وتساءلت
ماما فريدة إزاي اتحملتي السنين دي كلها من غير ماتشتكي!
استدارت إليها ولمعت عينيها بدموع آلام السنين ثم ابتسمت ابتسامة ممزوجة بمرار الماضي ة
يا حبيبتي ليه نشتكي وربنا رب القلوب كل شيء مكتوب ومفيش منه هروب
الرضا يابنتي إنك ترضي بنصيبك إحنا مين علشان نقول ليه يارب
أه اتحرمت من أولادي بس ربنا عوضني بيكي وبأولاد مصطفى
وأعطاني الأجمل والأحن
أربي ابني يكبر قدامي أعيش تفاصيله حتى وأنا مش عارفة إنه ابني بس رحمة ربنا وسعتني
كبر قدامي وذكريات طفولته محفورة جوا قلبي
تمر السنين ويقابل أخوه من بين آلاف البشر وينقذه ويتقربوا من بعض ويسندوا بعض
من غير مايعرفوا إن الدم واحد
لكن ربنا أراد لما الوجوه تتكشف يكون الحب مزروع في القلوب
وتكون الروح عارفة حتى لو العقل مش مستوعب اللي بيقربنا
من بعض قلوبنا ياميرال
فبعد دا كله ياميرال تيجي تسأليني إزاي اتحملت!
السؤال الحقيقي يابنتي
عملتي إيه ياماما علشان ربنا يكرمك بكل دا
ما تبصيش للي ضاع بصي لنعم ربنا اللي قدامك واللي لسه مش واضحة ليكي لكنها هتظهر هتظهر
أنا مش مع إلياس لما قالك دوسي على اللي يوجعك
إحنا بنتجازى على لين قلوبنا مش على قسوتها
شوفي الكفار كانوا قساة إزاي مع رسولنا
وشوفي هو رد بإيه لما رجع وفتح مكة أه إحنا مش أنبياء بس الدنيا متسابة وكل واحد بياخد نصيبه منها
اجري فيها زي ماإنتي عايزة
لكن مش هتاخدي غير اللي مكتوب ليكي
خلي حياتك عينك فيها على ربنا
مالكيش دعوة بالبشر مهما عملتي
مش كل الناس هترضى ومش كل الناس هتفهمك
اعملي علشان ترضي ربنا وبس
وعلمي ولادك يرضوا بالمقسوم
لأن اللي مايرضاش من صغره
عمره ماهيتقبل لما يكبر
حبيبتي مهما نعيش مصيرنا هنموت علشان دي الحقيقة الوحيدة اللي في الدنيا فلازم تستعدي لربنا
واحمديه غيرك مش طايل ربع اللي إنتي فيه
خرجت من شرودها على صوت إلياس استدارت إليه
إيه دا! قالتها بذهول وهي تتطلع للذي بيده
إيه علبة شيكولاتة واحد ومراته في يخت في البحر هيكون جايبلها إيه
جمبري!!
لا ياشيخة لا شيفاني ماسك صنارة
لا ياظريف لابس شورت
لابس شورت هما الصيادين بيلبسوا شورت
أه علشان لما يقعوا في البحر
مش إنتي اللي بتقولي أنا دلوقتي لازم أكون صياد
قالها وهو يدفعها بقوة للبحر حتى سقطت تصرخ قفز خلفها يضحك عليه
دارت بعينها بالبحر
إلياس عايزة أخرج مش قادرة أعوم
يلا حبيبتي أنا معاكي
تهز رأسها بعناد وعيناها تلمع بالخوف
لا مش قادرة
لكنه لم يستسلم متذكرا نصيحة الطبيب بضرورة أن تمارس بعض الأشياء التي كانت تحبها عل ذلك ينعش روحها قليلا ابتسم محاولا المزاح
وحشتني السباحة معاكي مش إحنا في شهر العسل ياميرو رجعتي في كلامك
مش عايزة مش قادرة لو سمحت خرجني أنا مش عايزة أعوم ياإلياس
ارتفع صوتها بالبكاء مع صدى الأمواج فانطفأ إصراره أمام وجعها
نهض بخطوات مثقلة صعد إلى سطح اليخت لكنه شعر بثقل الهواء ولم يستطع أن يستنشقه وحديث الطبيب اقتحم ذهنه حين جلس في عيادة الطبيب ومعه ملف تحاليلها
بعد وصوله إلى المدينة بيوم ذهب إلى الطبيب المشهور بتلك الحالات بصحبتها وصل إلى المشفى الخاصة به ثم جلس إلياس على الكرسي المقابل للطبيب يده تمسك بملف التحاليل وكل مايخصها رفع الدكتور نظره عن أوراقها وقال بجدية هادئة
التحاليل دي من إمتى
من تلات أيام قبل مانيجي بيوم أنا وقفت كل الأدوية اللي كانت بتاخدها
لازم نسحب عينات جديدة وبعدها هقولك النتيجة
عاد بها بعد تجولهم في البلدة إلى المنزل المستأجر ثم قال وهو يتهيأ للمغادرة
جهزي نفسك نص ساعة وراجع علشان هنسافر تركيا
ليه تركيا
أرسلان هيجيب الولاد هناك هو اختار تركيا
حاضر متتأخرش
بعد فترة وقف أمام الطبيب
للأسف التحاليل الأخيرة بتأكد إن الدم لسه
شعر إلياس بقبضة باردة في قلبه لكن الطبيب أكمل
أمال إلياس رأسه قليلا فأردف الطبيب
إعادة التأهيل أهم من العلاج معناها إننا نشتغل على السبب اللي خلاها تلجأ من الأساس صدمة اكتئاب ضغط نفسي هنا بنستخدم العلاج المعرفي السلوكي علشان نعيد تدريب العقل على ردود أفعال صحية وفي حالات معينة بنضيف العلاج الجماعي عشان تحس إنها مش وحدها
تدخل طبيب الإدمان الذي كان يجلس بجانب الطبيب النفسي وقال بصوت حازم لكن مطمئن
وضروري تعرف إن المخ بعد فترة الإدمان بيتعود يفرز نسب أقل من هرمونات السعادة زي الدوبامين والسيروتونين وده بيخلي المريض يحس بفراغ قلق وحتى نوبات اكتئاب هنا بيجي دور الأدوية الداعمة بجانب بناء روتين يومي ثابت وأنشطة بديلة زي الرياضة أو الهوايات
رفع إلياس نظره إليهم ونطق بصوت مبحوح
يعني قدامنا وقت طويل
طويل لكن مش مستحيل محتاج دعمك وصبرك أكتر من أي حد
خرج إلياس من العيادة حينها والملف بيده وهو يدرك أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد وأن كل لحظة معها ستكون اختبارا جديدا بين حبه لها وقدرته على الصبر أمام مافعلته
خرج من شروده على رنين هاتفه
عرفنا مكان رانيا المطلوب مننا إيه
مراقبة وبس عايز أعرف بتروح فين ومش عايزها تحس بحاجة
طيب أرسلان باشا طلب مننا نبعد عن رؤى
يزن عرف مكانها
أه عرف هي كانت قاعدة في بيت صديقتها في الشغل
اعمل معاها زي رانيا عايز تدولهم الأمان وبس وبالنسبة لمختار اعمل زي ماأرسلان قالك بالظبط مش عايزه يموت عايزه يكون عبرة للكل
حصل ياباشا وعملت معاه الصح
إسحاق لاقاه ولا لسة
زمانه لاقاه البت اشتغلت حلو والفيديوهات ملت السوشيال ميديا
برافو عليك يامالك الدور بقى على مين اللي وراه عايزك تفصص الورق اللي لقيناه في الخزنة وزي ماقولت لك مش عايز إسحاق يشم خبر بعد ماتاخد نسخة رجع كل حاجة لمكانها علشان يوقع في إيد إسحاق
اعتبره حصل
صباح اليوم التالي
وصل أرسلان إلى قصر الجارحي توقف أمامه لدقائق وشريط ذكريات ذلك القصر تمر أمام عينيه كأنها بالأمس لم يشعر بتلك الدموع التي انسابت رغما عنه استمع إلى صوت رجل الأمن
أرسلان باشا نورت القصر ياباشا والله ليك وحشة
ارتدى نظارته وفتح باب سيارته وترجل منها
إزيك ياحسن عامل إيه وولادك عاملين إيه
إحنا كويسين ياياشا شكرا لسؤال معاليك خطا للداخل وكل خطوة يشعر بأنها تقوده إلى الجحيم ماذا حدث اليوم عن الماضي ليصل به الحال فتحت الخادمة الباب ترحب به
توقف وسأل عن أحلام
أحلام هانم موجودة
أشارت إلى الداخل ولكن توقفت الخادمة عن الحديث بوصول أحلام
إيه اللي جابك هنا يالا إنت
اقترب منها وعيناه ترمقها بلهيب من النيران حتى وقف أمامها
جاي وعندي عرض لحضرتك
دققت النظر به ثم أشارت إليه ساخرة
إنت بتعرض عليا أنا
قوس فمه بابتسامة لاذعة ثم قال
أه أنا صاحب العز دا كله
مد يده بجيب بنطاله وأخرج ورقتين مطويتين وفتح يدها ووضعهم بها
على ماأظن بتعرفي تقري كويس
قرأت سطور أول ورقة ثم رفعت نظرها إليه بذهول
مزورة مش حقيقي
تمام نشوف فاروق باشا هيقول إيه عليها أشار بعينيه إلى الورقة الأخرى
اقتربت منه كالمجنونة
أموتك من غير مايرف لي جفن
أشار بعينه إلى الورقة
دلوقتي قدامك ساعة واحدة بابا يروح لماما ويرجعها ويعتذر لها وإلا
طالعته بغضب جحيمي وأشارت بتهديد
وإلا هموتك انحنى يهمس لها
هطردك من القصر كله وأرميكي برة زي صمت يرمقها باشمئزاز
متربي وماليش في الألفاظ البذيئة
أمي وأبويا يتصالحوا إزاي معرفش إنتي عملتي إيه قولتي إيه مايلزمنيش
ياتخسري كل حاجة وأولهم فاروق باشا لما يعرف قذارة الست الوالدة ياأما تحترمي نفسك في بيتي أنا مش طالب كتير
قالها واستدار بعدما أشار إلى ساعته
أكيد فاروق باشا عارف عنوان البيت قدامك ساعة تيجي إنتي وهو وتتأسفوا لأمي وتبوسي على دماغها وترجع بيتها
هستفاد إيه لو عرف
موافقة بس بشرط
تتنازل عن كل أملاكك دي
أومأ لها وقال
إنتي متتشرطتيش أنا هتنازل بس لأمي لا ليكي ولا فاروق باشا ودا آخر كلام
سلام أحلام هانم
بفيلا السيوفي
تململت ملك بنومها تشعر بألم أسفل بطنها اعتدلت بعدما شعرت بشيء ما نزلت دموعها بصمت وازداد بكاءها
إسلام قوم إسلام الحقني
هب من نومه
فيه إيه حبيبتي!
حاوطت بطنها تبكي
أنا بنزف شكل البيبي
نزل
حاول استيعاب حديثها
يعني إيه مش فاهم بيبي إيه ياملك
ارتفع صوت بكائها تنظر إليه بألم
أنا كنت حامل
فزع من مكانه
هرول للخارج يصيح باسم والدته
ماما فريدة صرخ بها مع ارتفاع بكاء ملك
بعد عدة ساعات وتحديدا في غرفة إسلام كانت فريدة تساعد ملك على الاستلقاء فوق الفراش بعد عودتها من المستشفى أحاطتها بالأغطية برفق وهمست بصوت حان
ارتاحي ياحبيبتي دلوقتي
تشبثت ملك بكفها وانهارت دموعها بغزارة وصوتها يتقطع بين شهقات الندم
ماما فريدة سامحيني والله ماأعرف عملت كده إزاي كنت خايفة مقدرتش أكون أم في الظروف دي
نامي يابنتي أنا ماليش اسامحك ولا لأ دلوقتي أهم حاجة ترتاحي وبعد كده نتكلم
رفعت عينيها و بصوت مبحوح سألت بخوف
إسلام قال إيه
اعتدلت فريدة وزفرت تنهيدة ثقيلة وطالعتها بعينين تحمل مرارة الحقيقة
هيقول إيه قدر الله وماشاء فعل
المهم دلوقتي حاولي تبعدي عنه شوية لحد مايروق للأسف غلطك كبير ومش سهل يتغفر الدكتور أكد له إنك أخدتي دوا إجهاض يعني قررتي ونفذتي من غير ماترجعي له في أهم حاجة بينكم وأنا حذرتك ياملك
طالعتها ملك بعينين غارقتين في البكاء تحمل رجاء خافتا وخوفا دفينا أومأت لها فريدة وكأنها تستجمع قواها لتكمل حديثها رغم الألم الذي تجلى في عيني ملك قبل عينيها هي قالت بصوت هادئ لكنه حاد المعنى
الجواز مش مجرد فسح وكلام حب
يابنتي الجواز مسؤولية رباط بين اتنين
تنهدت تنهيدة طويلة وكأنها تفرغ شيئا أثقل صدرها ثم تابعت
الحياة الزوجية مشاركة يابنتي في الفرح قبل الحزن وفي القرارات الكبيرة قبل الصغيرة اللي عملتيه ده أهم قرار في الحياة الزوجية وكان لازم ترجعي لجوزك قبل ماتعمليه موضوع إنك كنتي خايفة ده مجرد شماعة بتعلقي عليها غلطك
سكتت لحظة ثم أضافت بنبرة عميقة مليئة بالتجربة
الحياة الزوجية مش بس ضحكة وصورة حلوة قدام الناس ولا خروجة تفرح القلب الجواز رحلة طويلة فيها أيام حلوة وأيام مرة مواقف بتختبر صبرنا وبتكشف معدننا الجواز مش إنك تلاقي حد يفرحك وقت فراغك الجواز إنك تلاقي حد تتسندي عليه وقت تعبك وتتحملي معاه وقت تعبه هو كمان هو عهد مش بس أمام ربنا لكن أمام نفسك وأمام اللي معاكي إنك تكوني نصه اللي مايتجزأش وضهره اللي ماينكسرش
اقتربت منها ومسحت دموعها برفق وهي تختم
القرارات الكبيرة يابنتي لازم تتاخد بإيدين الاتنين مع بعض الجواز زي السفينة لو واحد شدها لليمين والتاني لليسار هتغرق بين الموج
انكمشت ملك أكثر على وسادتها وكأن الكلمات كانت سهاما تغوص في صدرها لكنها لم تجد دفاعا ولا حتى العذر الذي يخفف وقع الحقيقة فاكتفت بهمسة واهنة
ربنا يسامحني وكمان إسلام يغفرلي
همست بصوت حاني
ارتاحي يابنتي ربنا يهدي سركم
كان يذرع المكان ذهابا وإيابا وجبينه يقطر غليانا من الغضب دخلت فريدة بخطوات هادئة تحدق فيه مليا قبل أن ترفع عينيها نحو مصطفى الذي اكتفى بإيماءة تحمل معنى حاولي تهديه
اقتربت منه محاولة إيقافه
إسلام حبيبي ممكن تهدى شوية العصبية مش هتغير حاجة
استدار إليها ووجهه مزيجا من الألم والخذلان
ليه تعمل كدا هو مش من حقي أعرف وبعدين أقرر
ربتت على كتفه بحنان متردد
حبيبي اهدى وإن شاء الله كله هيكون كويس هي لسه صغيرة ومش مدركة ياقلب أمك
لكنه صاح بغضب
ماما لو سمحتي مش عايز أسمع حاجة
صمت للحظات ثم تساءل فجأة
إنتي كنتي تعرفي إنها كانت حامل
قالها مع دخول غادة وهي تلقي تحية المساء
ملك بقت كويسةكان مالها
التفت إليها إسلام
غادة إنتي كنتي تعرفي إن ملك حامل
قطبت حاجبيها في ذهول
هي ملك كانت حامل!
تدخل مصطفى وقد بدا على ملامحه القلق
اعمل زي مامامتك قالت لازم تهدى وبعد كده اسمع منها يمكن الدكتور غلط وهي مالهاش ذنب
أومأت فريدة تؤكد حديث مصطفى
أيوه ياحبيبي بيحصل وممكن ماكانتش تعرف أصلا بلاش تتسرع
لكن غضبه كان قد بلغ ذروته فصرخ
إنتوا فاكرني عيل أهبل المدام قالت الجنين نزل وأنا كنت نازل بيها المستشفى
حاولت فريدة أن تكبح اندفاعه
إسلام حتى لو هي اللي عملت كده لازم تسمع منها وبعدين تقرر
قالتها غادة في محاولة لتهدئته
ممكن تسكتي ياغادة مش عايز حد يقولي أعمل إيه نطق بها
اندفع نحو الدرج ركضت فريدة خلفه
حبيبي البنت تعبانة سبها دلوقتي وبعدين ادخل لها
تعالت أنفاسه التفت مبتعدا نحو الخارج يغادر كالبركان
أطبقت فريدة جفنيها تحاول ضبط أنفاسها ثم اتجهت نحو مصطفى تروي له ماقصته ملك قبل يومين
جلس مصطفى يطوق رأسه بكفيه والصدمة تتسع في ملامحه
أما غادة فشهقت في دهشة
بس ياماما لو عملت كده تستاهل اللي إسلام بيعمله فيها
رفع مصطفى رأسه إليها بنظرة فاحصة
كنتي فين من إمبارح ياغادة
ارتبكت تتجنب عينيه ثم قالت بلهجة متقطعة
أنا أنا كلمت ماما فريدة وقلت لها إننا هنسافر رحلة للعين السخنة يوم ونرجع على طول
بعد يومين وصل أرسلان بصحبة غرام والأطفال إلى اسطنبول التي كانت غارقة في صباحها البارد حين دلفوا إلى المنزل الذي استأجره إلياس
قابله إلياس الذي كان ينتظره بالحديقة
روح ارتاح ونتقابل بالليل
ربت على كتفه ثم قال
تمام سلملي على ميرال لحد ماأشوفها
أشار إلى رجل الأمن وتحدث باللهجة التركية
خد الشنط دي للمنزل
قالها وتحرك مع أرسلان متجها إلى منزله بعدما أشار إلى يوسف بالتوجه إلى الداخل
دلف يوسف بصحبة أخته التي ماإن رأت والدتها حتى هرولت نحوها كالعصفور العائد إلى عشه
ماما
انحنت ميرال بسرعة التقطت طفلتها بين ذراعيها وراحت تدور بها في الهواء كأنها تريد أن تعوضها عن كل لحظة غياب
حبيبة ماما وحشتيني أووووي قد البحر وسمكاته
ثم أنزلتها برفق رفعت عينيها تبحث عن يوسف الذي كان واقفا عند الجدار ظهره مسنود وكتفاه منكمشتان وعيناه تتجنب النظر إليها مباشرة
وأردفت بصوت مرتجف
ماما مش وحشتك يايوسف
تردد قليلا ثم خطا نحوها ونظراته تحوم حولها بحذر قبل أن يهمس
طبعا وحشتيني
وحشتيني أوي ياحبيبي أوي
لكن قطعه صوت إلياس كحد السكين
أيوة مالازم يوحشك مش الدلوع اللي بيعمل مقالب في أبوه
رفعت ميرال رأسها إليه تتوسله بعينيها بصمت لكنه لم يلتفت إليها تقدم نحو يوسف بملامح مشدودة كأنها حجارة ونطق بصوت يقطر غضبا
ممكن تفهمني إيه اللي عملته دا
طأطأ يوسف رأسه وأردف بصوت خافت ومرتعش
آسف يابابا مكنش قصدي أقلق حضرتك
لكن اعتذاره لم يطفئ النار في صدره كلما تذكر مافعله
أعمل إيه بأسفك دا! افترض حصل حاجة لأختك!
رفع يوسف عينيه بتردد يواجه أباه بكلمات تنزف جرحا
هو ليه حضرتك بتحسسني إني عملت جريمة أنا مكنتش أعرف
اقترب إلياس خطوة وصاح بصوت أشبه بالعاصفة
اخرس ليك عين تتبجح إيه
عايز الرضعة ولا مستني نعاملك زي البنت!
شهقت ميرال وأمسكت بذراع ابنتها التي همست بخوف تختبئ خلف والدتها مما جعل ميرال تحاول السيطرة على غضبه
إلياس اهدى مالوش لازمة اللي بتقوله دا
التفت إليها بعينين تقدح شررا
هو أنا طلبت منك تدخلي! إنتي إزاي تدخلي بينا أصلا إياكي إياكي تدخلي بيني وبينه أنا مش من يوم وليلة قومت لقيته راجل كدا دا مش لسه عنده خمس سنين علشان أطبطب عليه لازم يتعامل إنه راجل لما هو اللي يضر أخته علشان هيافته يبقى سبت
للغريب إيه!
حاولت ميرال الدفاع بصوت مرتجف
بس برضو ماتزعقلوش كدا هو لسه طفل
ضحك إلياس ضحكة قصيرة مشوبة بالسخرية وصفق بيديه بحدة قبل أن يقترب من يوسف وصوته كنار تلسع جلد ميرال
طفل!! هتقولي إيه غير كدا إنتي تعرفي إيه عنه أصلا إنتي مالكيش حق فيه أنا اللي تعبت لما بقى كدا إنتي بقى كنتي فين في الحارة اللي كنتي عايشة فيها وعايزة تتعاملي معاه على إنه لسة طفل!
ابنك بقى راجل يامدام
ابتلعت ميرال دموعها وهي تقول بمرارة
عندك حق أنا ماعرفش عنه حاجة وماليش حق فيه قالتها
ثم جذبت يد ابنتها الصغيرة تبعدها خلفها كأنها تقيها من نيران والدها
ارتفعت أنفاس إلياس يؤنب نفسه بغضب على ماتلفظه كور قبضته يسب غضبه الذي تطاول عليها
استمع إلى همس يوسف
ليه زعلتها هي مالهاش ذنب
التفت إليه وعيناه تتقد غضبا
عجبك كدا!
آسف أتمنى من حضرتك ماتزعلش لو سمحت روح لها وأنا مش هغلط تاني
أشار إليه بالصعود إلى غرفته
ماتدخلش بيني وبين ماما مهما كان سمعت وحط في دماغك حاجة مهمة ماما خط أحمر مالكش دخل بأي حاجة تحصل بينا اطلع أوضتك على الشمال فوق وإياك تغلط تاني
قالها ثم استدار وغادر المنزل بخطوات ثقيلة وصدره يعلو ويهبط كبركان فقد السيطرة على حممه
بعد عدة ساعات وصل إلى منزله متأخرا حتى لايضعف أمامها خطا إلى غرفتهم لم يجدها سحب نفسه واتجه إلى غرفة طفلته في بداية الأمر وجدها غافية كالملاك تحرك إليها فتحت عينيها
بابا ولمعت عينيه بالدموع
روح بابا وحياته ابتسمت وذهبت بنومها مرة أخرى ظل بجوارها
مااتصورتش أحب أي واحدة تانية بعد ماما رفع كفيها
طلعتي حلوة وحنينة أوي ياروح بابا بس ماما هي الحب الأول لمعت عينيه بالدموع حينما تذكرها فنهض من مكانه واتجه إليها بعدما علم أنها بغرفة طفله دفع الباب بهدوء ودلف بخطوات بطيئة توقف يرسمها كالمبدع من خصلاتها المتمردة إلى أن وقعت عيناه عليها جلس بركبتيه أمام السرير ورفرف
تنظر لعينيه العاشقة حد الجنون
زعلانة منك ياريتك تموتني وتدفني بدل ماتدبحني بكلامك دا
ا وهو يتمتم
فعلا جه الوقت اللي لازم أدفنك فيه علشان زهقت من المبررات اللي بحطها لك وإنتي اللي حكمتي
فتح يوسف عينيه
بابا إنت هتدفن ماما فين هبلغ عليك
نام يابن المتخلف
آسف عارف إني غضبت وزعلتك بس أنا معود يوسف على حاجة ما حبيتش
قاطعت حديثه عندما اعتدلت تجلس مقابلة له تطالعه بنظرات عتاب موجوع
إلياس هفضل متهمة في نظرك أنا عارفة إنك بتحاول بكل طاقتك تضغط على نفسك علشان تتقبلني آه بتحبني وأنا بحبك بس مستحيل أخليك دايما في صراع مع نفسك
بينما دموعها تنهمر كالشلال
مش زعلانة منك بس زي ما قولتلك بلاش قدام الولاد أنا ما صدقت يوسف سامحني بلاش تبعده عني لو سمحت بقسوتك دي
بطلي الكلام الأهبل دا
قولي أريحك إزاي أنا حاسة بيك ومش بإيدي أعمل حاجة
تقدري تبعدي
هزت رأسها بخضوع وصوتها يتهدج
لو هيريحك
ظهرا اتجه إلى غرفة نجله فلم يجده خرج إلى الشرفة بعدما التقطت أذناه أصوات ضجيج وضحكات فتوقف يراقبهم بابتسامة هادئة إلى أن وقعت عيناه على ضي تجلس على بعد خطوات وحيدة منحنية على هاتفها بعيدة عن أجواء اللعب ظل يراقبها لدقائق منتظرا أن تنهض وتنضم إليهم لكنها بقيت على حالها
تنهد تراجع إلى جناحه وفي داخله رغبة غريبة بالهرب من تلك الفكرة وجد ميرال تخرج من الحمام
دا وعدك ليا أخرج من الحمام ألاقي الولاد
ظلماني أنا روحت أجيبهم للي منكدة عليا طول الليل لقيتهم تحت بيلعبوا مع ولاد عمهم
اتسعت عينيها بدهشة
أنا منكدة عليك تصدق إنت مفتري وظالم
ضحك بصوت عال ضحكة تحمل شيئا من التحدي لوجعه حتى جعلها تبتسم دون أن تشعر
وحشتني ضحكتك قوي
سكت وعينيه لا تفارقها كأنه يحاول أن يرجع روحها التي ضاعت بين آلام الماضي
فيه حاجات كتير هتلاقيها وحشتنا وبكرة هنرجعها مادام فيه عزيمة إننا ندوس على وجعنا
ربنا يخليك ليا
ويخليكي ليا حبيبتي المهم كملي لبسك علشان ننزل نلف شوية في البلد ونتغدى برا ناوي أكسر الروتين شوية ودا مش علشان أي حد علشان بس تعرفي إنك أهم شخص عندي
قالها واستدار ليغادر نحو الحمام لكنها استوقفته بنداء خافت
إلياس
تقدمت إليه
شكرا على كل حاجة
يتأمل عينيها بعمق
بتشكريني على إيه إنتي قدري سواء رضيتي ولا لأ خلاص إحنا ارتبطنا ببعض
يعني ماكانش ينفع تقول مثلا متشكرينش علشان مقدرش أشوفك زعلانة أو حزينة
ابتسم لكنها لم تكن ابتسامة كاملة بل ظل خلفها معاناة فقال
الكلام دا أقل بكتير من اللي جوايا المهم عندي أشوف ضحكتك وأشوف ميرال القديمة مش ميرال اللي وجعها مكسرني
أوعدك حبيبي
ا تمتم
متأكد يلا اجهزي ننزل نشوف الولاد وأشوف ابنك الحيوان لسه زعلان ولا خلاص
متغلطش فيه لو سمحت
لا والله من دلوقتي بتدافعي عنه
أيوه علشان هرجع أشوف إلياس تاني وهو بيكبر قدام عيني
للدرجة دي هو يشبهني
أوي نسخة مصغرة منك بس فيه اختلاف صغير
انتظر منها أن تكمل فتراجعت بخفة
حنين أوي ومش مغرور ويتحب على طول وأنا مستحيل أخلي أي واحدة تقرب منه
لحظة واحدة لو شوفتك قدامي أقسم بالله ماهرحمك لا إنتي ولا هو يامتخلفة
ضحكت وهربت مسرعة وهو يراقبها بعينين نصفهما حنان ونصفهما ألما كاد أن يشق صدره بقي في مكانه حتى غادرت الغرفة ثم أغلق عينيه وأطلق تنهيدة عميقة كمن يخاطب نفسه في صمت
وحياة ضحكتك اللي سرقوها ماهسيبهمش حتى لو حرقت الدنيا
بعد قليل كان إلياس جالسا في الحديقة في مواجهة يوسف الذي ظل يتأمله بصمت طويل كأنه يزن كلماته قبل أن ينطق وأخيرا قال بنبرة تجمع بين المزاح والجد
هو حضرتك ناديت عليا وناوي ترسمني بقالنا فترة قاعدين وحضرتك مش بتعمل حاجة غير إنك تبص عليا
زم إلياس شفتيه ثم مال يعبث بخصلاته بلمسة أبوية
هو إنت كان لسانك طويل وأنا مكنتش واخد بالي ولا لسانك طول لما مامتك رجعت
لا حضرتك ممكن تقول حسيت بالأمان أكتر لما هي رجعت
توقف إلياس عن الحركة ونظر إليه نظرة أطول كأنه يحاول أن يفهم
ماوراء كلماته تابع يوسف بصوت أكثر هدوءا
كنت خايف حضرتك في يوم من الأيام تقول عايز تتجوز ودا حقك طبعا ومقدرش أقولك لأ بس أنا مكنتش عايز أي حد مهما كان ياخد مكان أمي
أشار له إلياس أن يقف ثم سحب كفه برفق وأجلسه بجواره على المقعد
إمتى كبرت كدا يايوسف
من زمان يابابا من يوم ماحضرتك بدأت تربي ابن إلياس وكنت عايزه يليق باسم إلياس فكان لازم أكون زي ماحضرتك اتمنيت
لم يتمالك إلياس نفسه وتجمدت الكلمات في حلقه والدموع تتجمع في عينيه كما في عيني يوسف
آسف ياحبيبي مكنش قصدي أخليك تكبر قبل أوانك بس مكنتش عايزك تبقى ضعيف الضعف للراجل وحش بيضيعه وبيخليه أضحوكة بين الناس
ابتعد قليلا ثم ابتسم
بس دا مايمنعش إني فخور بيك أوي وعايزك دايما كدا مادمت ماشي صح ومبتعملش غلط
ابتسم يوسف بثقة خفيفة
متقلقش ياإلياس باشا أنا مش ابن أي حد برضو والمهم عندي إن
حضرتك متكنش لسه زعلان من اللي حصل وأهم من دا كله إن ماما سعيدة وبطلت تعيط زي ماشمس حكت لطنط غرام
رمش إلياس يبحث بعينيه عن شمس
هي فين
توقف يوسف لحظة ثم أشار ناحية البحر
قاعدة مع ضي هناك مع عمو
أومأ إلياس وربت على ذراعه
طيب خدها واطلعوا غيروا علشان نخرج وابعت لي عمك
عند أرسلان
قبل قليل كانت تجلس بجواره تحدق في أمواج البحر المتضاربة كأنها تستمع لوشوشاتها
يعني كده ماما صفية مش هترجع تاني وأومأ بثقة
أيوه الحمد لله
اعتدلت تنظر إليه بعينين فضوليتين
أرسلان إيه اللي حصل خلا عمو فاروق وطنط أحلام يجوا يعتذروا لها
هز كتفيه كمن يتظاهر بالجهل
معرفش بس أنا متأكد إن بابا مايقدرش يعيش بعيد عنها
تنهدت غرام بابتسامة ارتياح
أنا سعيدة أوي علشان رجعت بيتها لا وكمان أحلام تتنازل عن القصر ليها دي حاجة كبيرة أوي
أومأ بشرود وعيناه تسرح بعيدا
ماما صفية تستاهل تعيش أحسن من الملكة لأن الخير ده كله بتاعها
توقفت غرام فجأة ترفع حاجباها
استنى بس مش القصر كان باسم عمو إسحاق وهو كتبه باسمك إزاي رجع لأحلام أنا مش فاهمة
لكن وصول يوسف قطع حديثهم
عمو بابا منتظرك في الحديقة
نهض أرسلان وكأنه يهرب من سؤال غرام قال وهو يبتعد
جهزي الولاد هنخرج
راقبته غرام وهو يتحرك بخطوات سريعة حول يوسف بصره يبحث عن شمس حتى لمحها تركض خلف بلال الذي يقود دراجة
ارتفع صوت غرام
ضي بلال يلا علشان هنخرج
اقترب يوسف بخطوات محسوبة حتى وصل إلى ضي
عاملة إيه
الحمد لله
قالتها وهي تتجنب النظر إلى عينيه فاقترب خطوة أخرى
لسه زعلانة مني
رفعت كفيها بلا اكتراث
وأزعل منك ليه عادي
أول مرة تبقى رخم إنت على طول كده المهم ماما بتنادي وأنا مش فاضية
ثم تجاوزته ومضت تاركة إياه يلاحقها بنظراته حتى وصلت شمس وهي تضحك
بابا الشرير صحي من النوم
قهقه يوسف
آه وهاخدك أرميكي في الغابة
انفجرت بالصراخ والضحك وهي تلوح بقدميها
بس يابت ليفتكروا إني خاطفك ويحسبوكي عليا عيلة صح
ركلته بقدميها الصغيرة ثم ركضت نحو الداخل تصرخ باسم والدتها تاركة خلفها ابتسامة يوسف العريضة
بعد عدة أيام استيقظ أرسلان على رنين هاتفه يخترق سكون الغرفة مد يده بتثاقل ورفع الهاتف إلى أذنه وهو بين النوم واليقظة
أيوة
لم يستغرق صوت المتحدث على الجانب الآخر أكثر من دقيقة لكنها كانت كفيلة بتهشيم كل ما بناه في سنوات عمره وإسقاطه في هاوية لا قرار لها جحظت عيناه وانتصب جالسا دفعة واحدة قلبه يخبط في صدره بعنف والدموع تفر من عينيه دون استئذان بينما يكرر في صمت الكلمات التي وقعت على أذنه كلمات لن تمحى أبدا
أمام منزل في أحد الأحياء الراقية
فتحت الباب بخطوات متسارعة متجهة إلى الخارج لكن قدميها تجمدتا وجسدها ارتجف برعب حين وقع بصرها عليه كان واقفا يمسك نظارته بيده يستند إلى الجدار وكأنه يعلم خروجها
همست بشفاه مرتجفة بالكاد تسمع نفسها
إل إلياس
في مكان آخر
دوى جرس الباب في أرجاء الشقة فقطع سكونها المترنح نهضت من على الأريكة ببطء تتعثر في خطواتها تحت ثقل الخمور التي ملأت جسدها خمولا وتعبا تحركت مترنحة نحو الباب فتحت نصف فتحة وما إن رأت من يقف أمامها حتى اتسعت عيناها بالذهول
ميرال
ابتسمت القادمة ابتسامة يختلط فيها الألم بالمرارة عيناها تلمعان بدموع مشعة
ماما حبيبتي وحشتيني
دفعتها ودلفت للداخل تنظر إلى المكان الذي تمكث به ثم قالت
شفتي بنتك لفت لفت ورجعتلك إزاي
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
ها أنا أكتب لك رثائي
وأنا أدرك أن الكلمات مهما انسابت على الورق
كيف للروح أن تهدأ وقد رحلت سكينتها الأولى
كنت وطنا يا أمي لم يكن له حدود ولم يعرف جفاء
رحلت فصار الليل أطول والنهار أبكم
صارت ضحكتي يتيمة وفرحتي مبتورة
كنت الأمان حين يخذلني العالم واليقين حين يشتد التيه
أمي
إن كان للرحمة أبواب فأنت سيدة أبوابها
وإن كان للجنة معنى فهو ابتسامتك التي سكنت قلبي للأبد
سلام عليك في الغياب وسلام على روحك النقية
سلام على كل دعوة تركتها تحرس طريقي
وحيدك الذي ماتت روحه بعد فراقك
ارسلان الشافعي
بعد أسبوع كامل في تركيا انتهت الرحلة التي أقرها إلياس علها تخفف عن آلامها النفسية عاد برفقتها ورفقة أطفاله إلى القاهرة وكذلك أرسلان
باليوم التالي جلس الجميع في حديقة منزل إلياس نسيم المساء يداعب ملامحهم وضحكات الأطفال تبعث شيئا من السكينة يلهون بالأحاديث وضحكات أرسلان ضجت بالمكان فجأة دام صمت للحظات
لتتوقف ميرال عن الشرود الذي كانت غارقة به ونظرات فريدة تحاصرها بحنو نهضت وقالت بصوت هادئ
هعمل قهوة الكل هيشرب
رفع مصطفى عينيه إليها وطالعها
بنظرات مترددة ثم تمتم
ممكن فنجان ياعمو
أومأت ميرال برأسها دون أن تنظر إليه كأنها تقطع الحديث بينهم عمدا وردت باقتضاب وهي تتحرك مبتعدة
حاضر
ثم التفتت إلى فريدة التي كانت تتابعها بعينين حانيتين
ماما أعملك قهوتك
ابتسمت فريدة بخفة
أنا هقوم أساعدك قالتها بوصول يزن
الذي ألقى تحية المساء فبادلته العيون ابتسامات متفاوتة لم يمهل أحدا ليرد
عاملة إيه حبيبتي
تبسمت وتمتمت
الحمد لله
دايما يارب قالها وهو يوجه بصره نحو إلياس
إلياس عايز أتكلم معاك شوية
نهض إلياس من مكانه بتثاقل ملامحه توحي بأنه كان يتوقع تلك المواجهة ثم أشار بيده نحو الداخل قائلا بنبرة ثابتة
تعال ندخل جوا قالها ورفع عينيه إلى ميرال
القهوة سادة
تجمدت ميرال لحظة كأنها تحاول استجماع أنفاسها ثم أومأت صامتة وتحركت خلف فريدة نحو المطبخ
دلفت للداخل وجدت فريدة تصدر تعليماتها للخدم بترتيب بعض الأطباق وتجهيز الحلويات
اقتربت ميرال بخطوات مثقلة وأردفت بصوت متهدج
ماما
استدارت فريدة إليها بابتسامة دافئة
فيه حاجة ياحبيبتي
قالتها وهي تتحرك بخفة نحو موقد الغاز لتبدأ في إعداد القهوة تحركت ميرال خلفها راقبتها بنظرات مشوشة وحركات مضطربة
ترددت لحظة ثم تساءلت
رؤى فين
توقفت فريدة وتجمدت يدها عما تفعله لحظة وكأنها لا تدرك مغزى السؤال ثم هزت كتفيها بلا مبالاة مصطنعة
معرفش مش المفروض تكون مع طارق
ارتعشت شفتا ميرال وعلمت من ردة فعلها أن فريدة لا تعرف شيئا تنهدت بعمق تراجعت خطوة إلى الوراء وأسندت جسدها المرهق على حافة الطاولة
________________________________________
الخشبية ثم همست بصوت مثقل
معرفش بس أكيد إلياس عمل فيها حاجة لأنها كانت عارفة إني موجودة من يوم ماولدت شمس
دوت كلماتها كصفعة على أذن فريدة فاتسعت عينيها بذهول وارتفع صوتها غاضبا وممتعضا
إنتي بتقصدي إيه وإزاي عرفتي الكلام ده!
انحنت كأنها تستنجد بها وروت لها ماجرى كل ماحدث
كانت فريدة تستمع إليها بإنصات ووجهها يعلو بمزيج من الغضب والذهول انتهت ميرال لينفجر صوت فريدة بعدم تصديق
إنتي بتقولي إيه ياميرال إزاي تعمل كده!
اقتربت ميرال أكثر عيناها دامعتان تمسك كف أمها برجاء
ماما أنا رؤى متهمنيش عشان هي غدرت بيا من الأول اللي مخليني مش مرتاحة إن إلياس ممكن يعمل فيها حاجة ويضيع نفسه معاها
أخذت فريدة نفسا حادا كأنها تحاول السيطرة على زلزال يجتاح صدرها عادت إلى القهوة سكبتها في الفناجين بيد مرتعشة لكن عقلها لم يكن مع القهوة بل يصفعها بصور متلاحقة مشاهد عابرة من الماضي مع كلمات لرؤى خيوطا غامضة تتشابك أمامها حتى كادت أن تطيح بتوازنها
حملت ميرال القهوة وقالت
أنا هودي دي وحضرتك خرجي دي برة أو خلي أي واحدة من البنات تطلعها
رفضت فريدة حملت الأكواب التي جاءت بها على صينية وغادرت بخطوات متثاقلة بينما تحركت ميرال إلى مكتب إلياس
داخل المكتب قبل قليل
جلس إلياس صامتا ينصت لكلمات يزن حتى أنهى حديثه ثم ألقى بجملة كالخنجر
آخد حقي منها وبعد كده يارب تموتها
ارتفع حاجبا يزن بصدمة
إلياس أنا عايز أحجزها في مستشفى البنت مش طبيعية
نهض إلياس وسحب مقعدا جلس في مواجهة يزن بنظرات نارية
اسمعني كويس علشان أنا مابحبش أعيد كلامي البت دي لازم أربيها وبعد كده فيها لو عايز أما حكاية مستشفى المجانين دي أنا مابصدقهاش حتى مع ميرال في الأول مكنتش مقتنع بس ميرال ماأذتش حد ماحاولتش تكذب ولا تحور إنما أختك دي أنا اللي المفروض أحاسبها الأول لأني اتساهلت معاها زمان
وقف يزن غاضبا بملامح مشدودة
إنت عندك مراتك تحكم عليها زي
ماتحب لكن رؤى فعلا لازم تتعالج
قهقه إلياس بصوت صاخب يزلزل الجدران
إيه العيلة اللي كلها مجانين دي والله يايزن البت صدقني مش هرحمها وانسى حكاية الجنون والمرض النفسي اللي بتحاول تقنعني بيه البت دي هموتها حتى لو اتحبست بسببها كفاية اللي ميرال عملته هفضل أدفع تمن الأغلاط وأسامح بس علشان تقولولي مريضة
كانت ميرال تقف عند الباب تستمع إلى كلماته التي اخترقت قلبها كالسهم المسموم اهتزت ركبتيها وتجمد الدم في عروقها كأن القدر يعيد لها ذات الكأس لتتجرعه مرة أخرى
سحبت نفسا بهدوء رغم أنفاسها المرتجفة وصدرها الذي ينغزها كالسكاكين ومدت يدها لتفتح الباب دلفت بخطوات متزنة إلى حد ما إلى أن وصلت إلى المكتب ووضعت القهوة دون أن تنظر إلى إلياس وأردفت
عملت قهوتك ثم اتجهت إلى يزن
وعملت قهوتك على الريحة زي مابتحبها ولا إنت كمان غيرتها
ابتسم ونهض من مكانه مقتربا منها
حتى لو غيرتها لازم أشرب بتاعة ميرو حبيبة أخوها
رسمت ابتسامة وأومأت له
حبيبي ربنا يسعدك قالتها واستدارت للمغادرة دون أن تضيف شيئا آخر حاولت أن تهرب فتحركت بسيقان مرتجفة تحاول كبح دموعها حتى لا تسقط أمام أحد بينما كان يراقب تحركها وداخله يطعن بقوة من فكرة أنها استمعت إلى حديثه
تنهد بتثاقل وتراجع على المقعد يغمض عينيه من صراعه الذي يدق كجرس حرب
جلس يزن مرة أخرى
مالك في حاجة
هز رأسه بالنفي وأمال يسحب قهوته وقال
عايز تساعدها ساعدها بس مش هنا ولا ألمحها لحد ماأشوف هعمل فيها إيه
لسة مصر ياإلياس
يزن إنت حقيقي هتعدي اللي عملته!
نهض يزن واستدار للمغادرة دون الإجابة
بعد فترة
في منزل أرسلان
جلس وسط أطفاله يشاركهم بعض الألعاب الإلكترونية ضحكاتهم تتعالى كأنها موسيقى تزين المكان في تلك اللحظة دلفت غرام تحمل صينية صغيرة عليها أكواب اللبن الدافئ وقالت بابتسامة هادئة
يلا ياحبايبي بقالنا أسبوع أجازة من المدرسة لازم ننام بدري علشان نرجع لنظامنا تاني
رفعت ضي رأسها بعيون متوسلة
مامي بكرة السبت وأجازة لو سمحتي خلينا نلعب شوية كمان مع بابي
ألقى أرسلان نظرة جانبية نحو غرام لتتركهم وضعت الأكواب بهدوء وجلست بجوارهم
طيب النهارده بس بعد كده مش عايزة أسمع كلمة لا
قفزت ضي
أحسن مامي في الدنيا وعد الليلة بس وبكرة هنام بدري
ابتسمت غرام
حبيبة مامي اللي بتسمع الكلام مش زي أخوكي
كان بلال منشغلا بالجهاز تمتم دون أن يرفع عينيه
هصالحك بعدين يامامي بس دلوقتي لازم أفوز على بابي
ضحك أرسلان وأشاح برأسه متصنعا الغضب
تفوز على مين يلا
قطع حديثهم رنين هاتفه التقطه نظر للشاشة وقطب حاجبيه
ملك بتتصل دلوقتي ليه خير!
فتح الخط
ألو
جاءه صوتها بتقطع وأنين مكتوم يختبئ خلف دموعها
عايزة أشوفك دلوقتي
قالتها بصوت باكي واهن فهب واقفا
مسافة السكة هكون عندك
أغلق الهاتف سريعا وهو يشير إلى غرام
كملي مع الولاد هشوف ملك وراجع
تحرك مسرعا نحو الباب نهضت غرام خلفه بقوة وهي تحدق فيه بقلق
أرسلان خير فيه حاجة!
هز كتفه بارتباك
ماعرفش يمكن بس محتاجة تتكلم
حرر نفسه بخفة وسحب معطفه وبعد دقائق كان يقود سيارته يبتلع الطريق إليها
وصل إليها خلال دقائق معدودة فتحت بوابة السيوفي أمامه كأنهم على علم بذهابه ترجل من سيارته سريعا وتحرك نحو الداخل ولكنه توقف بعدما وجدها تنتظره بالحديقة استدار متجها إليها بعد ندائها ركضت إليه كالطفلة التي وجدت والدها بعد سنين من الغياب
وحشتني أوي كدا تسافر من غير ماتقولي
خلاص اهدي أنا هنا أهو
الدموع دي علشان سافرت ووحشتك ولا فيه سبب تاني
تجول بعينيه بالحديقة حتى وقع نظره على جلوس إسلام بالشرفة وكأنه لا يهمه شيئا مما يدور حوله
اتجه إلى المقاعد
مالك حبيبتي إيه اللي حصل
خايف إسلام يشوفني ينزل يموتني
اعتدلت تنظر إلى عينيه وهمست بنبرة حزينة
ليه مش إحنا إخوات أنا قولت لك قبل كدا أنا ماليش دعوة بشوية ورق واعترافات كل اللي أعرفه وعيشت عليه إنك أخويا وسندي في الدنيا دي
مش عايزة أحس إني وحيدة وضعيفة ومكسورة ياأرسلان أنا مش معترفة بحاجة من الهبل اللي حصل إنت أخويا وهتفضل أخويا اللي بتحامى فيه وقت مالدنيا توجعني
كان يستمع إليها بأنين صامت وأنفاس مرتفعة صمت للحظات
هتصدقيني لو قولت لك أنا كمان مش لاقي نفسي غير أرسلان الجارحي رغم السنين اللي عدت دي بس حاسس إني لابس هدوم مش بتاعتي بحاول أضغط وأعدي بس كل خطوة بحس إني بدوس على جمر
صمت بعدما ارتفعت دقات قلبه بجنون وتابع حديثه
حاولت أتأقلم وبدعي إني تقبلت بس كلها أوهام أه ممكن قبلت فكرة إلياس أخويا وفريدة مامتي بس مش قادر أتقبل إن ماما صفية مش أمي وإنتي مش أختي
رفع عينيه التي تجرعت دموعا صامتة
إنتي عرفتي اللي ميرال مرات إلياس مرت بيه تعرفي البنت دي من وجهة نظري بطلة
اختنق صوته وتابع حديثه
إذا أنا الراجل مش قادر أتحمل فكرة حياة غير حياتي رغم حياتي سوية هي قدرت تتحمل حياة مفروضة عليها حياة كلها مآسي وذنوب
زفرات مختنقة ثم حاول أن يغير الحديث فقال بنبرة مازحة
بت أنا بقيت شاعري وبعيط كدا ليه إنتي جيباني علشان تقوليلي كلامك العبيط دا
صمتت تطالعه بدموع عينيها
إيه اللي حصل معاكي
قصت له ماجرى وهي ترتجف الكلمات تخرج من فمها مقطعة بالدموع وماإن أنهت كلامها حتى هب أرسلان واقفا يدور حولها كالمختل كمن يبحث عن هواء يتنفسه وسط دخان كثيف خانق
صرخ بعينين داميتين
إزاي قدرتي تعملي كده ياملك!
انكمشت بين ذراعيها تبكي بنشيج متقطع جسدها كله يهتز من ثقل الذنب
أنا حكيت لتيتا ظروفي هي اللي طلبت مني ماقولش لإسلام هي اللي خوفتني
ضرب الهواء بكفه وصوته يجلجل بالحديقة
والله لو من جوزك كنت طلقتك ورميتك من غير ماأبص ورايا دي حياتك إنتي وجوزك محدش ليه حق ياخد قرار فيها غيركم!! إزاي إزاي توافقي تموتي روح بريئة! إنتي مجنونة يابت! وبعدين ليه ليه تسألي أحلام هانم ليه ماجريتيش على ماما!
أرسلان ماهي جدتي برضو!
التفت إليها بعينين مشتعلة
طيب اشربي بقى قرارات جدتك إنتي جيباني هنا دلوقتي عايزة إيه مطلوب مني إيه بالظبط
نهضت ملك تتشبث بذراعه كالغريق الذي يتشبث بخشبة نجاة
كلمه كلم إسلام خليه يسامحني من يوم اللي حصل وهو مش عايز يسمع صوتي
احمدي ربنا إنه وقف على كده! إسلام لو كان خد بخاطره كان ممكن يرميكي في الشارع أنا مش فاهم عقلك كان فين!
انفجرت دموعها بغزارة واردفت بصوت يتقطع
ندمت والله ندمت ياأرسلان بس أنا كنت خايفة وتيتا خوفتني أكتر قالت لسة صغيرة ومينفعش أشيل هم ولاد دلوقتي
أطبق على أسنانه كأنه يمنع نفسه من أن يصفعها
يبقى ماكنتيش تتجوزي ياأستاذة
الجواز مسؤولية مش لعبة
شهقت وهي تتوسل
دا اللي ربنا قدرك عليه أنا في مشكلة ومن حقي ألاقيك جنبي وقت ماأحتاجك
اقترب منها خطوة وهمس بصوت خافت لكنه يقطر مرارة
تلاقيني! طيب ليه ليه يوم مااحتجتي مشورتي ماجتيش لي! ليه تروحي لغيري وتخبي عني
ثم أشاح بوجهه يزفر بغضب وصوته ينفجر مرة أخرى
آسف مقدرش مقدرش أروح لإسلام وأقوله سامح مراتك
انهارت ملك جاثية على ركبتيها وانسابت دموعها بينما أشاح أرسلان بوجهه عنها عاجزا عن أن يخفف وعاجزا عن أن يزيد
صباح اليوم التالي نهضت ميرال من فراشها على وقع صوت تحركاته كان يقف أمام المرآة ينهي ارتداء ثيابه اقتربت بخطوات مترددة ووقفت خلفه تهمس بخفوت
صباح الخير
استدار نحوها رسم ابتسامة دافئة
صباح الخير حبيبتي عاملة إيه دلوقتي لسه في صداع
هزت رأسها نافية رفعت عينيها إليه بتردد أومأ مشجعا لها على الحديث همست وكأن الكلمات تثقل لسانها
عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم
رفع ساعته ليلبسها وتعلقت عينيه بها
أنا سامعك
عملت إيه مع رؤى
تجمد لحظة ثم رد وهو يسحب زجاجة عطره ويرش منها قليلا ونظر إليها عبر انعكاس المرآة
سؤالك مش مفهوم ياميرال عايزة تطمني عليها ولا تعرفي أنا عملت فيها إيه
اقتربت أكثر حتى وقفت أمامه مباشرة حدقت به طويلا دون أن تنطق ثم بحركة مترددة
لا مش عايزة أطمن عليها عايزة أعرف
ورغم أن حديثها لم يقنعه تماما إلا أنه قال بصوت حاسم وهادئ في آن
كل واحد فرقنا هياخد جزاته
ابتسم ببرود وهو يضيف
وإنتي أولهم ياحبيبتي متفكريش إن عقابك هيفوت أنا بس مستنيكي تخفي
ابتسمت رغما عنها حتى انفلتت منها ضحكة صغيرة حاولت بها أن تخفي ارتجافها ورغم ذلك ارتفعت ضحكاتها واختلطت بدموع غلبتها
دا قانون ولازم منه ياإلياس
صمت للحظات وطافت عينيه على ملامحها التي بدأت تستعيد بريقها من جديد قلبه يمزق بين نقيضين هل يعود كما كان حبيبا غامرا بحنانه أم يظل ذاك القاسي الذي خط بينهم جدارا من الألم حرب شعواء تضج بداخله تغلبه حينا ويغلبها حينا ومع ذلك كان هناك مايخنقه كلما تذكر حجم الأذى الذي عانته بسببه
تراجعت ميرال خطوة للخلف بعدما قرأت صراعه في صمته وملامح وجهه التي أظهرت ذلك الصراع رفعت عينيها نحوه وهمست بثبات
منتظرة وأنا مش معترضة على فكرة خلي كل اللي جواك يطلع
طالعها بعدما شعر بأن كلمتها أشعلت ناره
أنا بحبك وإنتي عارفة حبي قد إيه مش عايزك تزعلي مني أكيد عارفة أنا بمر بإيه
أومأت برأسها في صمت رفعت عينيها التي تلألأت عبراتها بالألم
وأنا كمان بحبك يمكن أضعاف حبك ثم ببطء فكت حصاره واستدارت متجهة إلى الحمام توقفت فجأة وعيناه تراقب تحركها
ارتجف بوقفته بعدما صدمته كلماتها كصفعة لم تتوقف على ذلك ولكنها تابعت حديثها المميت لقلبه
بس وإنت بتفكر في عقابك يبقى عاقب نفسك الأول لأنك إنت السبب في كل اللي حصلي آه أنا غلطت ومعترفة بس ماغلطتش من الهوا إنتوا اللي وصلتوني لكدا
توسعت عيناه مندهشا واقترب منها خطوة وهو يحدق بها
إيه إيه اللي بتقوليه دا ياميرال إنتي إنتي بتتهميني أنا يعني أنا السبب وتكسريه قدام الناس! أنا بحاول ألملم اللي عملتيه مش معنى كنتي كبش فدى لكن بإيدك إنتي إنتي اللي عملتي كدا وأنا لو بحاول أساعدك فعلشان إنتي بنت عمي للأسف ومراتي وأم ولادي أمال ينظر بعينيها التي انسابت دموعها
أنا بعاني أكتر منك واتألمت أكتر منك متحاوليش ترمي غلطك عليا فكري بس في صحتك علشان ترجعي تليقي بنفسك ولو قبلت بيكي تاني فدا علشان لسة باقي عليكي وعلشان ولادنا لكن أقسم بالله لو مافوقتيش وخرجتي من دور الضحية ماهرحمك وهدوس على نفسي قبلك
تدفقت كلماته كطوفان لا يرحم صرخة روح مشتعلة بالألم كل جملة تلقتها كانت كحجر يهدم جدارا في داخلها حدقت فيه بعينين دامعتين وكأنها تنتقم من سنوات الألم التي دفعتها كضحية
أنا مهربتش منك! ليه مش عايز تقتنع! أنا كنت عايزة أموت أموت وأختفي من الدنيا دي كلها أنا اللي اتولدت عشان أتحاسب بذنوب مالهاش علاقة بيا
عيناها تغرز في أعماقه كسكين
وصرخت بجنون يكاد يفتك بحنجرتها
بس رغم كل دا فضلت ميرال واقفة متماسكة علشان تعيش جنب الراجل اللي حبته وتحمي ابنها من غدر الزمن بس التماسك كان وهم وهم وقوفي ومصابرتي فوق رمال واهية قدام بشر مابيرحمش والكل بيبص على ميرال
شهقت تتقطع أنفاسها أشارت لنفسها بأصابع مرتجفة
منكرش إنك وقفت معايا بس كنت عارفة إنك مش بتساعدني علشاني لأ كنت بتساعدني علشان صورة إلياس السيوفي المثالية تفضل قدام الكل
ارتعشت شفتيها وأصبح صوتها مخنوقا تشعر بوجع يفتك بها
أنا وقعت وقعت ومقدرتش أقوم حتى الموت رفضني أعمل أكتر من كدا إيه ماليش نصيب أرتاح
هزت رأسها بيأس لوحت بيدها وكأنها تدفعه بعيدا
خد عقابك زي ماإنت عايز بس ولادي ولادي لأ لكن تبعد ولادي عني لأ يابن السيوفي
رفعت عينيها له بتحد جريح
عارفة إن إلياس السيوفي لازم ياخد حقه بس خليك فاكر إلياس الشافعي عمره مايركب عليك لو ركب هتبقى نسخة من راجح المجرم انسى الشافعي دا قبل ماتوصل لنفس مصيره
توسعت عينيه من وقع كلماتها كأنها أطلقت سهما اخترق كبرياءه قبل قلبه انعقدت أنفاسه في صدره يتأرجح مابين الصدمة والبركان الذي يتأهب للانفجار كيف تجرؤ على إلقاء اللوم عليه و هو الذي مزق نفسه ليعيد لها أنفاسها لتقوم الآن وتضع سكين الاتهام في خاصرته!
ارتجف فكه وهو يضغط أسنانه حتى برزت عروقه قبضته انغلقت بجانبه حد الألم جسده اشتعل بنيران الغضب لا يجد لها مخرجا كان يشعر أن الأرض تهتز تحت قدميه أن كل مابناه بكفاح وقسوة يتهاوى بجملة منها لم يكن مجرد غضب بل جرحا في كبريائه في صورته التي أراد أن يظل قائما بها أمامها
ورغم عاصفته الداخلية لم ينطق فقط طافت عينيه عليها بجمود قاتل كأن النظرات وحدها تحمل لهيبا يفوق الكلام
تحركت نحو الحمام بخطوات مرتبكة لكن دوى صوته خلفها كالرعد حتى شعرت باهتزاز جدران المكان فتصلبت في مكانها ترتجف
وصل إليها في لحظة
إيه اللي قولتيه
ارتعشت وهي تهمس برجاء منكسر
ماقولتش حاجة اعتبرني مجنونة ماتخدش على كلامها
تحجرت دموعها خلف جفونها بينما هو يختنق بألم داخلي يفتك بفؤاده وهو يراها هكذا لحظات من الصمت حرب عيون دامية لا صوت سوى صرخات القلوب المحترقة تركها فجأة حين انسابت دموعها كسكاكين تمزق صدره فتراجعت مبتعدة عنه بخطوات متعثرة وهرعت إلى الحمام تغلق الباب خلفها بقوة تكتم شهقاتها بين يديها
تجمد مكانه كأن الأرض سلبت من تحت قدميه حديثها مازال يجلجل في أذنه كطعنة غادرة نزع جاكيته بعنف وانطلق نحو الباب طرقه بجنون ارتجف صوته بفزع مروع
افتحي ياميرال
أما هي فانهارت أرضا ركبتيها بكل ماتبقى من قوة دفنت رأسها كي لا يسمع بكاءها لكن كيف يخفى البكاء على قلب أحب حتى الفناء
ميرال افتحي الباب
نهضت متعثرة تمسح دموعها بيدين مرتجفتين وردت بصوت باك متقطع
هكسر الباب لو مافتحتيش
إلياس عايزة بس شاور بقولك
دفع الباب بقدمه بقوة حتى ارتجفت وهي ترى الزجاج يكاد يتحطم هرعت لتفتحه قبل أن ينهار عليها وماإن أدارت المفتاح
ارتفع بكاءها ندما وحيرة لا تدري لأي سبب تبكي ألكلماتها الجارحة أم لأنها أدركت أن قلبها مازال متعلقا به رغم كل شيء
لم تريد تفسير الأمر منذ عودتها وهذا الشعور القاسي
يخنقها رغم أن الإجازة كان يفترض أن تعيد لها الحياة
آسف همس بها وعيناه تخترقها
احنا مش اتعاتبنا ليه راجعة تاني تفتحي الجروج دا امبارح بس اللي عدى علينا
وأردفت بصوت مشبع بالدموع
أنا اللي آسفة ماعرفش قلت كده ليه ما تزعلش مني إلياس والله ماعارفة ايه اللي بيحصلي دماغي هتتفجر مني
أنا مش زعلان منك أنا زعلان من الدنيا واللي بيحصل حوالينا
ميرال عايزك تواظبي على صلاتك واذكارك صدقيني هترتاحي ابعدي عن وساوس الشيطان الحمدلله انتي بقيتي احسن وجسمك بقى كويس عايز بس شوية صبر علشان ترجعي توقفي تاني ميرال علشان خاطري استعيني بالله كل ما تحسي انك مخنوقة ودماغك بتوجعك ارجعي لكتاب الله
مش قادرة اعمل حاجة صدقني انا بحاول بس بقع
طيب ايه رأيك نجرب حاجة وصدقيني هتفرق معاكي اوي
انصتت إليه بقلب ينبض بعنف من نظراته الخائفة عليها تعلقت عيناه بها وادرك من نظراتها بما تشعر
كل يوم اقرأي سورة البقرة مش عايز منك غير انك تقرأي سورة البقرة وبس يوميا بعد الفجر اقعدي شوية اذكري ربنا رددي بينك وبين نفسك دعاء سيدنا يونس كل ما تحسي بخنقة أو أي حاجة بتذكرك بالي مريتي بيه قول دعاء سيدنا يونس هو هيكون فيه اكتر من ابتلاء سيدنا يونس ياميرو
تفتكر هقدر ارجع تاني ياالياس بعد مااتحطمت من جوا
إنتي ماتحطمتيش انتي لسة زي ماانتي كل الحكاية ربنا أختبرنا ولازم ننجى بأيمانا ايه رأيك ياحبيبي كل ما تحسي بكدا رددي بس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
رددتها خلفه مرة بعد مرة
آسف اسف على كل وجع سببته عارف انك اتأذيتي كتير سواء بسببي أو بسبب تهورك بس متأكد كله هيتظبط بس زي ماقولت لك اهم حاجة واظبي لفترة على سورة البقرة
ليه سورة البقرة بالذات دي طويلة اوي معقول اقدر اقرأها كل يوم
فاكرة وأنا صغير كنت بروح مع بابا مصطفى المسجد في صلاة الجمعة قبل ما اعمل عملية نقل الكلية بابا كان زعلان عليا اوي راح لشيخ المسجد وحكى له أنه مش قادر يتحمل فكرة الفشل الكلوي وحاسس أنه هيموت من الزعل وقتها الشيخ قاله حاجتين
طلع صدقة عن قول الرسول داوو مرضاكم بالصدقة وقاله التزم بسورة البقرة يوميا هتحس انك مرتاح انا وقتها سألته ليه سورة البقرة ياعمو الشيخ كنت عارف القراءن كبير ليه السورة دي بالذات رد عليا
سورة البقرة ليست مجرد كلمات تتلى بل هي حصن منيع لمن عرف قيمتها أتدري ياصبي ما قال عنها نبينا ﷺ قال اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة
سألته بفضول يعني إيه يا شيخنا بركة
ابتسم الشيخ ورد عليا البركة يا بني هي الخير الواسع اللي ربنا يزرعه في حياتك في بيتك في صحتك في رزقك لما تقرأ سورة البقرة كأنك بتفتح أبواب الرحمة والخير لنفسك ولبيتك
بابا وقتها قال كمان بتطرد الشياطين
أومأ الشيخ برأسه مؤكدا أيوه النبي ﷺ قال إن الشيطان يفر من البيت اللي تقرأ فيه سورة البقرة يعني بيتك يبقى أمان مفيش مكان للشرور والوساوس فيه
ولما توصل لآية الكرسي دي بقى حصن لوحدها اللي يقراها قبل ما ينام ربنا يبعث له ملك يحرسه والشيطان ما يقدرش يقربه لحد الصبح
انا وقتها كنت مبهور ايه دا كله ايه دا دي حماية عظيمة يعني ممكن لما اقرأها يابابا الألم يروح
اه ياحبيبي بابا قالي كدا وعيونه كلها وجع عليا
ابتسم الشيخ ليا وقال وكمان في آخر السورة آيتين عظيمتين لو قريتهم بالليل كفاك الله كل هم وشر كأنك سلمت نفسك بين إيديه سبحانه وهو ما يردش عبده خايب أبدا
وكمان هتيجي يوم القيامة تشفع لقارئها تحاج عنك عند ربك تقول يا رب هذا عبدك ما تركني فلا تتركه في هذا اليوم العصيب
قالها وهو ينظر بعينها
ايه رأيك تجربي حبيبتي مش هتخسري حاجة بالعكس حاسس ربنا هيخرجك من اللي انتي فيه
ساد الصمت بينهما والقلوب امتلأت شوقا لتلاوتها والعمل بها
ايه ياميرو هتقرأيها
إن شاءالله حبيبي
لازم ياميرو علشان نخرج من اللي بيحصل
عارف زعلتك كتير وكمان بضغط عليكي
خلاص انسى هعمل زي ماقولت وواثقة في ربنا أنا لازم امسح الماضي كله وأبدأ من جديد لازم أبدأ من جديد
ابتسم
أيوة وأنا عايز كدا مش علشاني علشانك إنتي
وعلشان ولادي ياإلياس المهم بقى اطلع وخد قميصك
بمنزل أرسلان
تململ بنومه على رنين هاتفه المتواصل فتحت غرام عينيها واعتدلت تنظر في الساعة تستغفر ربها سحبت هاتف زوجها وجدت اسم ملك ينير الشاشة
همست لنفسها
هو فيه إيه امبارح اتصلت ونزل زي المجنون ومن وقت ماجه مش عايز يكلم حد ياترى ياملك عملتي إيه أو قولتي إيه
تأففت مع انفصال الرنين
فتح عينيه بتململ
صباح الخير حبيبتي
قوم كدا وفوق ياروح حبيبتك هو فيه إيه بالظبط
اعتدلت صاحت به
إيه موضوع الست ملك بقى إمبارح تلات ساعات عندها ودلوقتي من الفجر بترن عليك
أشار بكفه اليها بالصمت وعقله ذهب إلى خناقها مع إسلام
استني معقول يكون إسلام عمل فيها حاجة
سحب الهاتف مع نظرات غرام وتكرارها لحديثه متسائلة
ليه هو فيه مشكلة
رد على ملك
صباح الخير حبيبتي استمع الى بكائها وشهقاتها وكل هذا يظن أنها تبكي بسبب إسلام ولكن توقف على همساتها المتقطعة
ماما صفية ماتت ياأرسلان
لم يستغرق صوت
ملك وبكاءها أكثر من دقيقة لكنها كانت كفيلة بتهشيم كل مابناه في سنوات عمره وإسقاطه في هاوية لا قرار لها جحظت عيناه وانتصب جالسا دفعة واحدة وقلبه يخبط في صدره بعنف والدموع تفر من عينيه دون استئذان بينما يكرر في صمت الكلمات التي وقعت على أذنه كلمات لن تمحى أبدا
ملك إنتي بتقولي إيه إنتي حلمتي بكابوس ولا إيه أيوة كابوس ياروحي قومي استغفري وصلي وإن شاء الله
صرخت وصرخت حتى انهارت ليسحب إسلام الهاتف
أرسلان البقاء لله شد حيلك طنط صفية تعيش إنت
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها كانت كفيلة لارتقاء روحه
كأن الوقت توقف كأن الأرض انشقت وابتلعته دفعة واحدة
ارتجف قلبه ثم تجمد
ارتفع صدره كمن يبتلع آخر جرعة هواء في حياته وعيناه اتسعت وكأنها تبحث عن أي شيء ينقذ ماتبقى من روحه
سقط الهاتف من يده وانطفأت معه كل الأصوات من حوله كأن العالم توقف عن التنفس
حبيبي في إيه
حاول النهوض لكن الأرض بدت أثقل من أن تحمله
رفع يده المرتجفة يشير إلى الباب وأردف بصوت ممزق يتكسر مع كل حرف
كلميهم يجهزوا العربية
استند إلى الجدار ساقاه تجر جسده بخطوات واهنة كأنه يمشي فوق رماد ساخن لا يرى أمامه سوى ضباب كثيف يلتهم الرؤية والعقل معا
ركضت غرام خلفه
أرسلان استنى في إيه
لكنه يشعر بأنه بعيد أبعد مما يتخيل كان في مكان آخر تماما حيث سقطت روحه في هوة بلا قرار
أمسكت بذراعه شدته كالغريق الذي يحاول التمسك بخشبة نجاة التفت إليها أخيرا عيناه أصبحت زجاجيتين كأنها لا تحمل سوى الموت والذهول ثم خرج صوته خافتا مهزوما محطما
أمي ماتت!
كلمة واحدة لكنها كفيلة بأن تخلع قلبه من مكانه أن تحرق رجولته أن تجرده من كل صلابته في لحظة واحدة
قالها بشهقة مريرة شقت صدره نصفين شهقة رجل لم يشعر بنيران دموع تسقط يوما بتلك الحرقة حتى جاء الفقد فهزمه بلا رحمة
شهقت بعيون جاحظة تهز رأسها برفض الخبر
تحرك أرسلان إلى الخارج بلاروح
بينما أمسكت غرام هاتفها تزيل دموعها
بمنزل إلياس
خرجت من الحمام تجفف خصلاتها مع ارتفاع رنين هاتفه اتجهت إلى الهاتف وهي تهتف
إلياس تليفونك بيرن لكنها توقفت بعدما وجدت اسم غرام رفعته سريعا
غرام فيه إيه على الصبح
ماما صفية ماتت ياميرال تمتمت بها بصوت باك لتشهق ميرال مرددة
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ثم تذكرت أرسلان لأنها تعلم مدى تعلقه بها
أرسلان فين
مشي خلي إلياس يلحقه لما أجهز نفسي أنا خايفة عليه حالته صعبة رجاء عرفي إلياس
حاضر حاضر هعرفه وأنا كمان هجهز وأنزل معاكي قالتها وأغلقت الهاتف وهي مازالت بحالة صدمة مؤلمة وحال لسانها
لا حول ولاقوة إلا بالله قالتها مع خروج
اجهزي علشان هاخدك مشوار لكنها كانت غارقة بكلمات غرام اقترب منها
ميرال التفتت إليه
أه طالعها بتساؤل
مالك واقفة كدا ليه البسي هدومك واجهزي ورانا مشوار وأنا هكلم مالك هتأخر شوية
لا أجل كل حاجة طنط صفية تعيش إنت
طنط صفية مين قالها وصمت للحظات ثم قال
أوعي تكون صفية الجارحي!
للأسف هي وحالة أرسلان صعبة غرام كلمتني دلوقتي
تمام تمام هو مشي ولا لسة
مشي الحقه ياإلياس أنا خايفة عليه إنت متعرفش متعلق بيها إزاي
خلاص هلبس وألحقه وإنتي اجهزي بسرعة
وصل أرسلان إلى قصر الجارحي توقف أمامه لحظات قليلة عينيه معلقتان بذلك البناء الضخم الذي شعر بأنه سجنه من الآن و داخله عاصفة من نيران متأججة يريد أن يحرق العالم بأسره فقط ليطفئ مايشتعل في صدره
ترجل من السيارة بخطوات مبعثرة ساقاه بالكاد تحمله يشعر بثقل العالم فوقه ولكنه ليس جسديا بل ثقل قلب مثقوب من الداخل دفع باب القصر بكلتي ذراعيه بعنف أفزع الخدم الذين ظهروا بملابسهم السوداء هنا شعر بأن الظلام استوطن المكان دونها
تجولت عيناه بجنون بين الجدران والوجوه يبحث عن ظلها عن دفء وجودها ثم خرج صوته فجأة بصرخة زلزلت جدران القصر وقلوب من فيه
ماماااا!!
ركضت ملك على صوته بوجه شاحب كالأكفان لكنه كان واقفا كجبل لا يريد سوى أن يراها
أرسلان
توقف جسده للحظة يده ترتجف على كتفيها ثم قال بصوت محطم متكسر
أمي فين ودتوها فييييين
خرج اسحاق من إحدى الغرف وجهه متماسك ظاهريا لكن عينيه كانت بئرا من الأسى رفع أرسلان رأسه إليه ونطق بعينين تفضح ألمه وسأل بصوت لا يشبهه
أمي فين
اقترب منه أبعد ملك حدق في عينيه هنا شعر بمدن من الخراب تسكن داخله همس بصوت مرتعش رغم محاولته الصمود
حبيبي إنت مؤمن أوعى تنهار أوعى ياأرسلان
لكنه لم يسمع أو ربما لم يفهم كان كالتائه في صحراء قاحلة يلف بعينيه المكان يبحث عن أم لم يبق منها
أمي فين!
خرجت الكلمات كأنها نزيف من صدره كأن قلبه نفسه يصيح يطلب أمه
أشار إسحاق إلى الغرفة التي توضع بها صفية قبل أن تلقى ربها تحرك
بخطوات مهزوزة وجسد منتفض إلى أن توقف ينظر لذاك النعش يهز رأسه بهوس مجنون رفع عينيه سريعا إلى أحلام التي خرجت من غرفة أخرى تطالعه بشماتة هنا تسارعت الأحداث داخل عقله وماكان عليه إلا أن يجن من نظراتها ليصل إليها بخطوة واحدة بالمكان
أرسلان قالها فاروق وهو يدفعه بغضب اعتدل بعدما بصق عليها واتجه إلى فاروق يصرخ بوجهه لأول مرة
قالها ودفع فاروق بغضب جحيمي
أشار إليه اسحاق
فاروق هو مش حاسس بنفسه اياك تقرب منه دي أمه غصب عن اي حد في الدنيا واللي يقرب منه حتى لو انت مش هرحمه وهو الوحيد اللي له الحق بيها دلوقتي انت كنت رميها عنده وصدقني اعدي العزا وبعد كدا نتحاسب يابن ابويا قالها وهو يرمق احلام باتهام علني بينما عند ارسلان دفع باب غرفتها هنا تجمدت كل خلاياه يفقد الشعور بما يدور حوله وهو يرى جسدها المغطى كل شيء بها لم يعد موجود سحب أقدامه بصعوبة وارتفعت شهقاته وهو يهمس
ماما ابنك جالك ياله قومي وليته لم يسحبه ليته ظل يراها من بعيد ارتجف جسده بالكامل ولكن اليوم لم يشعر سوى بالبرودة برودة بكل شيء وآااااااه خرجت من قلبه قبل فمه حتى استمع إليه الجميع بالخارج مع دموعهم التي انسابت بصمت
في تلك اللحظة لم يبق من أرسلان سوى بقايا رجل مكسور يقف على أطلال قلبه يتعلم للمرة الأولى أن هناك أوجاعا لا يشفى منها أبدا
جثة رددها بينه وبين نفسه وكم من آهاااات تحرق قلبه وصدره قبل جوفه
يااااارب يااااارب قالها بدخول إلياس يطرق على باب الغرفة وقف مذهولا وهو يراه لأول مرة بتلك الحالة
رفع عينيه لأخيه
أمي ماتت ياإلياس تمتم بها بظهور فريدة خلف إلياس
شعور لعين كأن أحدا مزق صدرها بيديه نزع قلبها وقذفها في الظلام
الدموع لم تنتظر إذنها انهمرت حارقة كأنها تنتقم لروحها التي لم تنج ابنها من كم الألم رفعت عينيها إليه تحركت إليه وركبتاها ترتعش جلست على حافة السرير تنظر إلى ابنها الذي لا يشعر بشيء كمن فقد البصر كمن ضل طريقه للحياة
أرسلان حبيبي مينفعش الموت علينا حق ياله حبيبي مينفعش اللي بتعمله أكرمها هي دلوقتي عند ربها أكرم مثواها
أكرم مثواها! جملة تتردد في رأسه بلا توقف
كأنها تسقط كل الذكريات دفعة واحدة
رفع رأسه للسماء شهقة مفترسة خرجت منه كأنها آخر ماتبقى من روحه قبل أن تنهار
لم يعد أرسلان القوي تلاشت الضحكة التي ملأت قلبه ولا الرجل الذي تحدى الدنيا سنين
في لحظة واحدة صار طفلا ضائعا
الفصل الخامس عشر
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
كم هو موجع أن يقف المرء أمام من رباه قلبا قبل اليد فيراه يتصدع بين حقيقة تثقل صدره وأم أخرى تناظر المشهد بصمت يخنق الكلام
كأن الأرواح جميعها تساق إلى محكمة بلا قاض والدمع هو الشاهد الوحيد على ما ضاع وما لم يقل
وحين يرحل الجسد عن الدنيا لا يفكر القلب في الدم ولا في الأسماء بل يتذكر الحنان الذي أسنده واليد التي مسحت دمعه
فالموت يجردنا من المقارنات ويتركنا نتشبث فقط بما أبقى الأثر في الروح وإن جاء الفقد فلن يسأل المرء أهذه أمي أم تلك
في اليوم التالي لوفاة صفية كان جالسا في ركن الغرفة وبين يديه مصحفه الذي لم يفارقه منذ أن أسلمت الروح الطاهرة إلى بارئها يقرأ بعينين تسبح بين آياته وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة من الحزن وكأن كل حرف يذكره بها أكثر لم يعد يملك سوى البكاء عليها وشعور العجز الذي ينهش قلبه
دلفت غرام بخطوات مترددة وجلست بجواره وأردفت بصوت متهدج
أرسلان
أغلق مصحفه ببطء وصدق نظر إليها بصمت ثقيل كصخرة جاثمة على صدره
حبيبي أخرج برة شوية الولاد مش مبطلين عياط
أطرق رأسه وتحدث بصوت خرج مبحوحا
غرام مش قادر أتكلم ولا ليا نفس أعمل أي حاجة
طالعته بعينين تتوسله
إيه رأيك نخرج نروح أي مكان تيجي نروح الحسين
هز رأسه
بالنفي وقال بوجه شاحب الملامح
لا مش عايز سبيني شوية لو سمحتي
طيب إنت مأكلتش بقالك يومين إيه رأيك أجهزلك حاجة خفيفة
لم يجب رفع ذراعيه ووضع المصحف في مكانه بعناية ثم نهض بخطوات متثاقلة
أنا خارج خلي بالك من نفسك والولاد
أمسكته سريعا وتكورت عينيها بالدموع
رايح فين حبيبي
رايح أشوفها
قالها بصوت يختنق وتقطع بالحروف ثم استدار يمضي إلى المكان الذي لا عودة منه
وصل بعد قليل توقف أمام القبر كأن الأرض كلها توقفت معه هنا انفجرت عينيه بالدموع حتى غامت الرؤية أمامه سقط جاثيا على ركبتيه يضغط صدره بيده وكأن الألم يحفر داخله
جلس أمام القبر صامتا يحدق في ترابه بعينين متورمتين ودقات قلبه تصرخ بلا صوت دقائق مرت عليه ببطء قاتل كأنها سنوات عمره التي بدأت تنهش روحه دون رحمة
كيف يفعل ذلك وهذه الحقيقة الوحيدة التي كلنا سنلتقي بها هنا لايوجد فرق بين غني وفقير متعلم وجاهل بين طفل وعجوز كلنا سواسية نعم عزيزي القارئ
أمام هذا الصمت الأبدي الذي يقف عند الحقيقة الوحيدة في دنيا الوهم ألا وهو القبر هذا الباب الذي نعبره جميعا ولا نرجع منه أبدا بيت الغربة الذي لا جدران تحميه ولا أبواب تغلق حفرة ضيقة لا يسكنها سواك وعملك حيث تتساوى الملوك والعبيد وتذوب الألقاب ويسقط كل ماكان يوما يشعرك بالسلطة والقوة ولا يبقى لك سوى ما قدمته يداك رهبة القبر ليست في ظلامه وحده بل في صمته الذي يسألك بلا صوت ماذا جئت به
أخيرا خرج صوته متهدجا مثقلا بآلام تجثو فوق صدره كثقل جبال
آسف آسف ياماما بعدت عنك في آخر أيامك والله لو كنت عارف ماكنت فارقتك لحظة واحدة ليه ماقلتيش إنك تعبانة ليه خبيتي عني
إيه اللي حصل احكي لابنك مش أنا ابنك ياماما وحشتيني أوي قولي لي إزاي هتحمل فكرة إنك مابقتيش موجودة
تدفقت دموعه كالسيل
زعلانة مني عارف إنك زعلانة
بس أنا كنت عايز أخليكي معززة مكرمة مفكرتش إنك هتضيعي بس وحياة كل وجع عليكي لأجبلك حقك من أحلام
رغم إنها قدمتلي أحسن هدية بس هاخد حقك نامي وارتاحي ياست الكل صمت ولم يقو على النهوض كيف يتركها وحيدة هنا أطبق على جفنيه رافضا تركها شعر بنخر عظامه
ضغط على صدره وهو يهمس بحشرجة مميتة
قلبي وجعني ومش قادر أتنفس مش قادر أتنفس في الدنيا من غيرك إزاي أنا ضعيف كدا!
بقي هكذا لوقت ينظر صامتا للقبر وضع رأسه على القبر ومرر كفيه حتى غفا بمكانه لا يشعر بما يدور حوله
بعد قليل وصلت فريدة وإلياس إلى المقابر كانت فريدة قد مرت على بيته أولا ومن خلال كلمات غرام علمت بوجوده هنا
خطت بخطوات متسارعة عيناها تبحث عنه بلهفة توقفت فجأة تشير نحو إلياس
هو فين مش هنا مش دا القبر
دارت أعينهم في المكان حتى خرج مسؤول المقابر فاقترب إلياس يسأله
فين صاحب العربية اللي هناك دي
أشار الرجل إلى قبر صفية فاتجه إلياس نحو والدته يطوق أكتافها ليقودها إليه وقال
قدام مش دا القبر
وصلوا بعد دقائق معدودة دفع إلياس الباب ليقف مذهولا ينظر إلى فريدة التي انفجرت بالبكاء لرؤية وليدها غارقا في حزنه بجوار القبر وتحركت نحوه بخطوات مرتعشة صوتها يختنق بالدموع
اسم الله عليك ياروحي
اقتربت منه هاتفة
تعال شوف أخوك ماله ياإلياس
جثا إلياس على ركبتيه بجواره رفع رأس أخيه برفق يهزه محاولا إفاقته
أرسلان فوق ياحبيبي
فتح عينيه ينظر حوله بتيه وكأنه تناسى ماصار له
ساعده إلياس على النهوض وهو مازال تحت الصدمة هل هو غفا بجوار القبر دون أن يشعر!
كدا تقلقني عليك هونت عليك توجع قلبي كدا يابني
هنا فقد كل الشعور ولم يتبق سوى إحساس الفقد ليهمس ببكاء
آسف متزعليش مني هي كانت هي كانت ظل يتمتم بها وكأنها لم تبك من قبل شهقات مرتفعة
أنا إزاي ضعيف كدا ياماما قوليلي أعمل إيه علشان أتقبل إني مش هشوفها تاني!
كدا ياأرسلان كدا تعمل زي العيال أومال لو مش راجل ياحبيبي ينفع نعترض على ربنا! أنا بجد مصدومة فيك
أنا
اللي ودتها هناك ياماما
مفيش حاجة اسمها إنت اللي ودتها دا عمرها وقدرها ياحبيبي لازم نرضى بالقضاء والقدر أومال لو مش صفية الله يرحمها مربياك على الحلال والحرام هي دلوقتي بتتعذب من كلماتك دي
خلاص ياماما مش وقته ولا مكانه أردف بها إلياس لأنه يشعر بكم الألم الذي يطبق فوق صدر أرسلان
أشار
إليهم بالتحرك
ياله الدنيا هتليل وكمان غرام زمانها قلقانة عليك
روح إنت ياحبيبي وأنا هرجع مع أرسلان
اتجه بنظرة مترددة إلى أرسلان وقال برفض
لا بلاش يسوق بحالته دي هنرجع مع بعض وأبعت حد ياخد عربيته
لا أنا كويس
إنت تمشي وتسكت وبس مش شايف نفسك عامل أزاي مش هينفع تسوق كدا وكمان الست فريدة عايزة ترجع معاك هرجع بيكم مش ناقص خوف عليكم
أومأ بصمت فهو بحالة لايريد الجدال
جلس بجوار فريدة وعيناه تنظر بضياع للخارج
هي مكنش ليها غيري ياماما انتي كان عندك إلياس ابنك مش هقول ميرال بس ابنك طول السنين دي كلها قدامك حتى لو مكنتيش تعرفي بس عيشتي معاه الأمومة لكن هي مكنش عندها غيري حياتها كلها ارسلان وبس ولما ملك مامتها ماتت مكنتش بتقدر تقربلها بسبب احلام اللعينة تقولها ابنك عندك حاولت تبعد ملك عنها فكانت تقولي اه زعلانة على ملك بس ربنا عوضني بيك دا قبل مااعرف انها مش امي
رفع رأسه ينظر بأعين فريدة الباكية
عارف انك هتزعلي مني بس انا معرفتش حنان غير معاها حياتي كلها كانت في امي صفية تلاتين سنة وكل الحب والحنان لارسلان بس
ولما ظهرتي خافت تتحرم مني وعدتها مش هبعد عنها وكان كل كلمة بسيطة تزعل وتقولي ماهو بقى ليك ام تانية
محبتش اكسر بخاطرها عارف انتي زعلانة بس انا حياتي كلها كانت معاها هي دي وقفت لجوزها علشاني اخترتني انا وتركت حياة عاشتها مع جوزها علشان ارسلان وفي الاخر انا وديتها للموت
وقالت بصوت مبحوح
مش زعلانة منك ياحبيبي لأنك ابن حلال وعملت بأصلك وتربيتك ادعي لها ياارسلان هي مش محتاجة غير دعواتك
بمنزل يزن
دلفت رحيل بقهوته
________________________________________
وجدته مكبا على جهازه وضعت القهوة وجلست بمقابلته
كلمت إلياس يايزن
أومأ لها وهو يتابع عمله تنهدت وقالت
إنت فعلا عايز تدخلها مستشفى المجانين يايزن إنت مقتنع بدا
لا طبعا استدار بكرسيه إليها
بصي يارحيل مهما عملت رؤى فهي أختي ومينفعش أتخلى عنها فتحت فاهها لتتحدث ولكنه أشار إليها بالتوقف
رؤى مرضها حقد عيونها على اللي في إيد غيرها غير أنها مستكترة على ميرال حياتها يعني دي أختي عقلها المريض صورلها لو ميرال اختفت من حياتها هتكون ملكها وخصوصا إنها تعرضت لتاخد المكان دا الغلط مش على رؤى بس إلياس كمان غلط فتح لها الباب من الأول ودي رسمت خيالات سواء مرضية أو سليمة في الأول والآخر هي عايزة تاخد الحياة دي طبعا رانيا عرفت نقطة ضعف رؤى ولعبت على الحتة دي علشان كدا الراجل استخدمها صح
بس اللي أعرفه إن إلياس مش هيسامح
ميسامحش حقه بس دي بنت ومستحيل ارميها في الشارع ترضيها على جوزك ومهما عملت هتفضل أختي وزي مابخاف على ميرال لازم أحميها من نفسها وكمان أحمي إلياس من غضبه
بس هي مش محتاجة مستشفى يايزن
عندك حق هي فعلا محتاجة تفوق من الحقد والغضب ماهو لو إلياس حبسها وعذبها هيستفاد إيه بالعكس كرهها وحقدها هيزيد إنما لو اختلطت بالناس المريضة بعقولها ممكن تفوق وتعرف قد إيه إنها كانت عايشة في نعمة
هزت رحيل رأسها باعتراض
مش موافقة ولا قادرة أقتنع
بس أنا مقتنع وعارف هعمل أيه وميرال عارفة وموافقة
زفرت أنفاسها بيأس وأشارت إلى قهوته
اشرب القهوة لما أروح أشوف الولاد آسر كان مقموص عايز ينزل النادي
ارتشف قهوته ونهض من مكانه
هشوف أرسلان لما تراجعي مع الولاد عايز أرجع نقعد مع بعض شوية
اقتربت منه وأردفت بارتباك
عايزة أشوف إلياس عمل إيه في قضية الشركة بتاعة مختار زفت دا
لا أنا هعدي عليه وأسأله وأشوف ميرال كمان
في منزل طارق كان واقفا أمام نافذته يتأمل الحديقة بصمت ارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة حين تذكر حديثها بمكتبه منذ عدة أيام بعدما طلب مقابلتها
اتخطبت تلات مرات وحقيقي تعبت بابا كل يوم سين وجيم وعيون ماما فريدة كلها اتهامات الفترة اللي فاتت إلياس كان مشغول بميرال مرعوبة من فكرة إنه يعرف ولا إسلام هيبقى شكلي وحش
نهض من مقعده واتجه إليها بخطوات هادئة
وأنا كمان تعبت من نظرات الاتهام دي ياغادةقولي مطلوب مني إيه أعمله عشان أريحك
نهضت من مكانها حدقت في عينيه برجاء
حاول مع بابا تاني يمكن يوافق خايفة من الغلط اللي عملناه
هز رأسه بأسى وأجاب بصوت منخفض
مرتين ورفض ياغادة عايزة تكسريني
صاحت بغضب يائس
لو بتحبني اتصرف شوف أنا بعمل إيه وإنت واقف سلبي إيه يعني لو جربت تاني
أوعدك هحاولبس عندي اقتراح نجربه يمكن باباكي يزعل شوية بس في الآخر هنكون مع بعض
في اليوم التالي
وصل إلياس إلى المنزل الذي تقيم فيه رؤى وصديقتها تقى أشار إلى مالك
ارجعواعمل اللي قلت لك عليه
طيب مختار هتزوره
أكيد عنوان المستشفى فين
تمتم مالك بالعنوان فاكتفى إلياس بابتسامة قصيرة وأشار إليه بالذهاب
طرق الباب مرارا الى أن فتحت تقى تجمد جسدها المرتعش وهي تحدق في قامته المهيبة
فين رؤى
أشارت بصمت نحو الداخل فدلف بخطوات باردة عيناه تمسح المكان كالصقر
خرجت رؤى تحمل قهوتها تهتف
تقى ولكنها صمتت بعدما وقعت عينيها عليه تجمدت في مكانها وسقط فنجان القهوة من يدها وتمتمت باسمه بصوت مبحوح
إلياس
ابتسم بسخرية مخيفة واقترب خطوة وهو يقول ببرود متوحش
إلياس والله أنا بس
من إمتى وانتي حية كدا يابت دا أنا لميتك من الشارع ويكون جزاتي كدا
ارتفع بكاءها وهي تتوسل
اسمعني بس ياإلياس
ليه ليه تعملي كدا يوسف ماصعبش عليكي
والنبي ياإلياس
دا كله ليه واحدة ماشكرتش ربنا على حياتها ليه هي اللي الكل بيجري وراها حتى إنت ياباشا وقعتك على وشك
حدجته بنظرة نارية وتابعت سمومها
شوف مين اللي واقف بيدافع عنها مش دي اللي المفروض تموتها خلتك أضحوكة ياإلياس باشا بس طبعا مش قادر تعترف بكدا فقولت أما ليسحب هاتفه صارخا
إيه اللي حصل يامالك
أستاذة غادة في شقة مع طارق
مرت أيام العزاء ثقيلة كالجبال على صدره كل نفس يلتقطه ينتزع من روحه انتزاعا كان بعيدا عن الدنيا بعيدا عن كل مايدب فيها من حياة لا يسمع سوى صوتها ينساب في أذنيه ضحكاتها كلماتها حتى صمتها
طرقات خفيفة دوت على باب غرفته لكنه لم يحرك ساكنا كأنه لا يريد أن يسمع دلف إلياس إلى الداخل وقف يراقبه لحظة طويلة ثم تقدم بخطوات مترددة وجلس إلى جواره مد يده يسحب صورة صفية من بين أنامله المرتجفة وجمع ببطء بعضا من ملابسها وحليها في صندوق صغير ثم أغلق الصندوق هنا شعر أرسلان بأنه أغلق معها صفحة حياته كاملة
أشار إلياس إلى بلال الواقف على عتبة الغرفة يراقب بصمت مهيب
خد ياحبيبي إدي الحاجات دي لمامتك
لكنه خطف الصندوق من يده بعنف وأردف بصوت يتهدج بغضب مكلوم
لا! محدش هياخدهم أنا أولى بيهم
لم يستسلم إلياس رفع الصندوق مجددا يحاول تهدئته ونظر إلى بلال
حبيبي اسمع الكلام
في تلك اللحظة وصل يوسف اقترب من والده فأشار له إلياس أن يساعد بلال في حمل الأشياء بينما عينا أرسلان تتابع حركاتهم كأنهم يسحبوا حياته مرة أخرى التفت إلى صوت إلياس الذي قال بحدة ممزوجة بالحزن
وبعدين هتفضل كدا لحد إمتى لما إنت تعمل كدا أومال سبت إيه لملك
رفع أرسلان رأسه
ملك ماكنتش بنتها أنا بس اللي ابنها
ابتسم إلياس بسخرية مرة وهز رأسه
أممم وإيه تاني ياراجل ياكبير هو فيه حد عاقل ومؤمن يعمل اللي إنت عامله دا دا لو طفل مايعملش كدا!
تراجع بجسده للخلف وأغلق عينيه ليستريح من ثقل الدنيا كلها
سبني لوحدي مش عايز أسمع صوت حد روح بيتك جاي عندي ليه
أرسلان ليه بتعمل كدا
فتح عينيه وقال
أنا السبب في موتها هي كانت عايزة تفضل معايا بس أنا اللي ودتها للموت
إنت مصدق اللي بتقوله دا فين إيمانك بربنا هو فيه حد بيموت قبل عمره قوم يالا تعال معايا شوف بنت عمك المجنونة عاملة إيه
تمدد على الفراش يهز رأسه
لا مش عايز قوم وسبني في حالي
نهض إلياس واستدار إليه ثم سحبه
قوم مش هسيبك ياله علشان نتغدى مع بعض وعايز أقولك حاجة مهمة
إلياس سبني بقولك
قوم وبطل مناهدة لاحظ أنا قاعد مع ميرال ويزن في مكان واحد
ماله يزن عمل إيه مشفتوش من يوم العزاء
أوقفه وقال
تعال وهحكي لك تحرك معه بصعوبة إلى الخارج قابلته غرام وهي تحمل قهوة إلياس أشار إليها
لا هاتي الولاد ميرال عاملة غدا
كلمتني قالتها غرام وعيناها على أرسلان
التفت إليها وقال
هاتي الولاد عند إلياس ولو عايزة أوصلك عند باباكي
اقتربت منه بعدما تركهم إلياس
إنت عامل إيه دلوقتي
كويس اجهزي علشان أوصلك
لا أنا كلمت زياد هيعدي عليا بعد الشغل
قلبي وجعني عليك وعاجزة
متعمليش حاجة !!
طيب ممكن تقوى علشاني أنا صمت ينظر إليها ثم هز رأسه
بحاول صدقيني قالها وتحرك للخارج بينما هي ظلت تراقبه إلى أن اختفى
بعد فترة
ظل بجواره إلى أن غفا ثم رفع نظره إلى زوجته
فيه حاجة
أول مرة أشوف فيك إلياس الأخ
أردف
بلال وضي فين
أشارت للأعلى قائلة
في أوضة يوسف فوق وغرام نزلت تشوف باباها حالته متأخرة
أومأ بتفهم ومضى إلى الخارج وهو يتمتم
المصايب لما تيجي بتيجي مرة واحدة اقتربت منه تربت على كتفه
طيب اطلع ارتاح شوية وأنا هنا هفضل جنبه لو احتاج حاجة
لا والله يعني أنا أنام فوق ومراتي تحت بتواسي أخويا!
أديك قولت أخوك متنساش إنه ابن عمي مش واحد من الشارع أنا غلطانة خليك لما توقع من طولك قالتها وتحركت للأعلى بينما هو مسح على وجهه يستغفر ربه
غبية
سمعتك على فكرة ابتسم رغما عنه ثم هوى على الأريكة بجسد منهك توقفت واستدارت تبحث عنه اتجهت نحوه مرة أخرى كان مستندا بجسده إلى الأريكة مغلق العينين
جثت على ركبتيها أمامه
حبيبي قوم ارتاح
مش قادر أسيبه لوحده صعبان عليا أنا عشت يعني إيه فقدان حد بتحبه صعب أوي حتى لو كنت طفل يمكن ما لحقتش أتعلق زيه بس الوجع الوجع مابيروحش
جلست بجواره ولمع عيناها بالدموع وهي تقول
بس عندكوا ماما فريدة إنتوا نسيتوا ولا إيه عارفة أرسلان متعلق بيها أوي بس أمه الحقيقية لسه حسها في الدنيا موجود
قال
تقدري تبعدي عن ماما فريدة
هزت رأسها سريعا وتلألأت الدموع كالنجوم بعينيها
أموت مقدرش دي كل حياتي كانت أمنيتي الوحيدة أرجع بس علشان أقولها سامحيني
ارتجف صوتها بالبكاء حتى تحول إلى شهقات متقطعة
شفتي اهو أرسلان كدا طنط صفية الله يرحمها كانت له كل حاجة أيوه عارف إن ليه أم تانية بس عمره كله في الست دي تستاهل الحزن ده كله
صمتت قليلا ثم نظرت إليه بعينين دامعتين
طيب وانت يا إلياس ليه بحسك لسه بتعامل ماما فريدة على إنها مرات بابا مصطفى مش أكتر
ابتسم ساخرا
مين قال كدا أنا أصلا ما كنتش بعاملها زمان على إنها مرات أبوي علشان دلوقتي أغير وأتعامل كدا
لكزته بيدها غاضبة
أومال لو مكنش قدامي بتضحك على مين يا ظالم يا مفتري
رمقها بنظرة متوعدة وأشار إلى صدره
ضربتيني واتهمتيني بظالم ومفتري بصي لو ما رجعتيش حالا تتأسفي هتشوفي الظالم المفتري هيعمل إيه
ضيقت عينيها تحدق فيه بصمت لثوان ثم اقتربت منه
آسفة كدا كويس
رفع حاجبه يلتقط نظراتها الماكرة زم شفتيه مصطنعا الجدية
هعمل عبيط وأصدقك
حبيبي الذكي
حبك بورص ياختي
رفعت رأسها إليه وغمزت
يعني انت بورص تراجع بجسده على المقعد بتعب ظاهر عينيه تغمضان
خلاص هو نايم بقالك كام يوم ما نمتش لازم ترتاح
مد يده في وهن
طيب ارجعي شوية بس
قطبت جبينها بتساؤل ولكنه لم يتح لها الفرصة ليتمدد فوق الأريكة
طيب هتنام كدا نام
أه هنام ماتقوميش بس
مش هسيبك عمري أغلق عينيه مبتسما ولكن اعتدل سريعا بعد سماع صوت فريدة بالخارج
ماما جت أكيد جاية تطمن على أرسلان نهضت من مكانها تؤكد حديثه وتحركت للخارج
بالأعلى جلست ضي في الشرفة تحدق في الحديقة بنظرات تائهة بينما كانت شمس بجوارها تحادثها لكن ضي لم تلتفت كأنها بعيدة في عالم آخر
في الداخل كان يوسف أمام جهازه يتابع بعض ألعابه بصمت فيما جلس بلال بجواره مسندا ذقنه إلى كفه شاردا في اللاشيء قاطع هذا السكون صوت شمس بنفاد صبر
وبعدين ياضي أنا هسيبك زهقت من العياط ده كله
قالتها الصغيرة ونهضت إلى الداخل ليتحرك بلال نحو ضي وأردف بصوت متوسل
بطلي عياط بقى علشان خاطري
لكنها انهارت تبكي بحرقة
مش هشوف تيتا تاني يابلال هي خلاص راحت عند ربنا
مش ماما قالت ندعي لها هي محتاجة دعاءنا دلوقتي
هزت رأسها وسط بكائها
أنا عايزة أروح عندها تحكي لي قصص زي زمان
هنا توقف يوسف عن اللعب نهض واقترب منهم ثم جلس بجوار بلال بصمت لحظة وأردف بصوت هادئ يخفي خلفه وجع السنين
مش عارف هتفهمي كلامي ياضي ولا لأ بس خبر الموت أصعب حاجة في الدنيا
رفعت عينيها إليه تبكي في صمت وهو يتابع بصوت مبحوح
لما خالتو قالت لي ماما ماتت كنت صغير ماكنتش فاهم يعني إيه موت كل يوم كان بيروح مني إحساس بالحاجة الحلوة في الدنيا خصوصا إن بابا كان في الشغل طول الوقت عارفين كنت بعمل إيه أجيب فيديوهات وأبحث يعني إيه موت
ابتلع ريقه وعيناه على الفراغ
فهمت إن الموت يعني فراق وجع اشتياق حاجة خلاص مش موجودة
رمش بعينيه المبللتين يتابع
بس على الأقل لو ليها قبر بتعرفي تزوريه تدعي لها تفضفضي معاها زي ما عمو بيعمل كل يوم
صمت لحظة ثم أضاف بصوت أثقل
بس أنا ماما ماتت ومافيش قبر أزوره لما كنت أشتاق لها أجيب صورها وأتكلم معاها وكل ماأسمع أصحابي بيروحوا لجداتهم أسأل خالتو فين قبر ماما كانت تقول ماتت بعيد مش عايزاك تزورها
خفض نظره إلى ضي وقال
عمرك شفتيني بعيط قدامك وأقولك ماما وحشتني لأني خلاص عرفت إنها مش هترجع عايزك إنتي كمان تعرفي إن تيتا صفية مش هترجع
بكت ضي وهمست بصوت متهدج
بس مامتك رجعت
أغمض يوسف عينيه بألم
أيوه علشان ماما ماماتتش لكن تيتا صفية في القبر دلوقتي ومهما تبكي مش هترجع ادعي لها وخلاص
في تلك اللحظة دلفت ميرال تحمل طبق التشيز كيك بابتسامة
حبايبي عملت لكم تشيز كيك يلا
ياضي مامي بتقول بتحبيها
هزت ضي رأسها بالرفض
مش عايزة
تقدم يوسف نحو ميرال يحاول التخفيف من توتر اللحظة
أنا ابنك وبموت فيها سيبك منها دي نكدية
داعبته ميرال بحنان
فيه حد يواسي كده
ضحك يوسف بسخرية مرة
ماكفاية مواساة أنا تعبت دا حتى شمس هربت منها
خرج بلال بعد حديث يوسف نظرت ميرال إليه بعدم رضا
ينفع كدا قالتها اقتربت وجلست أمام ضي تحدثها
حبيبتي ممكن نبطل عياط تيتا راحت مكان أحسن من هنا مليون مرة
رفعت ضي عينيها الباكيتين
هي هترجع صح ياطنط ميرال
مسحت ميرال دموعها بحنان
اللي بيموت مابيرجعش حبيبتي
بس حضرتك رجعتي قولي لها إزاي وإنتي ترجعيها
تصلبت ملامح ميرال كأن كلمات الطفلة صفعتها ليرتجف جسدها بلا تحكم فصاح يوسف غاضبا بعدما وجد حالة والدته
هو أنا مش لسه قايل لك إنها ماتت ومش هترجع!
انزلقت دمعة من عيني ميرال نهضت من مكانها تحاول تهدئته
يوسف حبيبي اهدى هي صغيرة وبتسأل بس
لكنه تحرك خارج الغرفة وغضبه يعصف به كعاصفة فقدت السيطرة
بكت ضي
هو أنا قولت حاجة غلط
سحبتها ميرال واتجهت بها إلى سرير يوسف جلست وبدأت تقص لها بعض أشياء عن موت المؤمن وحب ربه للعبد المؤمن إلى أن غفت
بالمنزل الذي تختبئ به رؤى
كان يجلس أمامها يستمع الى كلماتها الباكية على ما فعله بها إلياس فلقد اضطرت الاتصال بيزن لكي ينقذها
طيب قومي حضري نفسك علشان هترجعي معايا
هزت رأسها بعنف
لا إلياس هيموتني إنت متعرفوش
لا عارفه وعلشان ترتاحي انا طلبت منه يسامحك
إزاي هيسامح إنت متعرفوش أصلا
أنا قولت إيه قومي ومش عايز اعتراض لما أموت يبقى الجأي لغيري
قالها يزن وتوقف قائلا
هستناكي برة
بعد اسبوع بقصر الجارحي
تجمد فاروق في مكانه وعيناه تتسع من وقع كلمات أخيه التي اخترقت صدره كالرصاص
صفية ماتت إزاي يافاروق
رفع رأسه بذهول حدق في إسحاق بدهشة وغضب مكتوم
إنت تقصد إيه ياإسحاق!
لم يكترث إسحاق لحالته وأردف بصوت حاد قاطع
الجثة لازم تتشرح
قفز فاروق من مكانه كالملسوع من النار
إنت أكيد اتجننت عايز أشرح جثة مراتي!
تصلبت ملامح إسحاق وأردف بنبرة كسكين بارد
أنا مش باخد رأيك وبقولها قدام الكل قالها و التفت نحو أحلام عيناه تهتز بمزيج من الغضب والاتهام
صفية دي أمي قبل ماتبقى مرات أخويا هي اللي ربتني في عز انشغال الباقي بحفلاتهم
قطع حديثهم دخول أحد الخدم بصوت متردد
أرسلان باشا جه يافاروق باشا
ارتسمت صلابة على وجه فاروق قبل أن يدخل أرسلان بخطواته الواثقة عيناه تمسح المكان بحدة حتى وقعت على ملك الجالسة بجوار أحلام فتحدث بصوت جاد
ملك سبيني شوية مع فاروق باشا
بمنزل إلياس
خرجت ميرال متجهة نحو سيارتها لكنها توقفت فجأة حين وقفت أمامها سيارة يزن وبجواره رؤى
تجمدت للحظة ثم تقدمت بخطوات كالعاصفة لتتوقف السيارة فجأة أمامها ترجل يزن وصاح بوجه مشدود بالغضب
إنتي اتجننتي ياميرال!
لكنها لم تعبأ بوجوده اتجهت مباشرة نحو باب السيارة فتحته بعنف وسحبت رؤى للخارج بقوة عيناها تلمع بوحشية مكبوتة
أهلا أستاذة رؤى كنتي فاكرة إني هسيبك مرتاحة!
نظرت رؤى نحو يزن تستنجد وصوتها يقطر مرارة
إنت مش هتقولها حاجة!
اقتربت ميرال منها أسنانها تصطك من شدة الغيظ
يقولي ايه يابت لازم تدوقي اللي أنا دقته عشان تعرفي يعني إيه حمد ربنا على النعمة قالتها ميرال وهي تسحبها بغضب
ميرال!
صرخ يزن يحاول أن يمنعها لكن صوتها غطى على المكان وهي تنادي على الحارس
ارميها في المخزن
تجمد الحارس في مكانه بينما يزن يصرخ مذهولا
إنتي اتجننتي! دي أختك!
ضحكت ميرال ضحكة مرة عيناها تلمع بنار مجنونة
آه مجنونة وليس على المجنون حرج وأنا مكنتش أختها أصلا
صرخت رؤى فجأة وأردفت بكلمات كالسياط
عشان إنتي ضعيفة وغبية ومتستحقيش الحياة اللي عشتيها آه أنا عملت كل حاجة وكنت بشوفك بتصرخي وإنتي بتتحايلي على الممرضة علشان تديكي يامدمنة يامجنونة وكنت بستمتع بكده عارفة ليه عشان إنتي أخدتي حياة أكبر من حجمك حياة ماتستاهليهاش
تقدمت منها خطوة للأمام وجهها يحترق بالكراهية
إنتي اللي كان لازم
تموتي ياميرال أنا اللي كان المفروض أكون أم لابنك ومرات إلياس لأن واحدة زيك ضعيفة ومريضة ماتستاهلوش أومال لو عشتي في ملجأ كنتي عملتي إيه!
ارتجف قلب ميرال وصوت رؤى يجلجل كأنه يهدم آخر ماتبقى من قوتها حاولت جمع شتاتها رغم كلمات رؤى التي شعرت بها كأنها نصل حاد وهي تقول يامدمنة يامجنونة اقتربت منها تحاول أن تبعث القوة بداخلها ورفعت مع وصول سيارة بها أحد الأطباء واثنين من الرجال يرتدون زي أبيض اقترب يزن يبعد ميرال عنها وأشار إلى الرجلين
خدوها استدارت تنظر لتلك الرجال وتصيخ بغضب
عايز تدخلني مستشفى المجانين يايزن
وصل إليها يسحبها بعنف أحد الرجال يشير إلى الطبيب
مفيش زيارة غير بإذني
تجمدت ميرال بمكانها وهي تنظر إليهم وهم يسحبوها بوسط صرخاتها بدخول رحيل من البوابة الرئيسية توقفت بسيارتها بجانب الطريق وترجلت منها تنظر بجهل على الرجال الذين يسحبون رؤى مع صرخاتها تقابلت الأعين فتوقفت رؤى أمامها
عارفة هندمك على كل حاجة إنتي السبب
اقتربت منها رحيل بعدما أدركت ماصار وابعدت يد الممرض وانحنت تنظر إليها بشماتة
أنا اللي خليت يزن يدخلك مستشفى المجانين يامجنونة قالتها بهمس قاتل بجوار أذنها ليرتفع جنون رؤى تسحبها بعنف من جانبها في محاولة لخلاص رحيل من يدها ابتعدت رحيل بعدما أصابت هدفها تشير إلى الطبيب
حالتها صعبة جدا أي تقصير إنت المسؤول قدامنا شوفت كانت هتموتني إزاي قالتها والتفتت إلى رؤى وابتسامة ساخرة على شفتيها لم يلاحظها سوى ميرال
اسبوعا اخر مر على الجميع عند إلياس
ترجل من سيارته متجها إلى ذلك المبنى الشامخ دقائق وتوقف أمام المبنى ينظر بساعته مع فتحها الباب وخروجها من شقة أحد صديقاتها وخلفها طارق وقفت متجمدة تهمس بتقطع
إلياس!
اقترب منها وعيناه نيران جحيمية
على العربية
إلياس إنت فاهم غلط
على العربية مش عايز أسمع نفس
إلياس إحنا معملناش حاجة غلط
اخرس يالا ماوجهتلكش أي كلام مش هنزل لمستوى واحد
إلياس اسمعني لو سمحت
ابتعد بنظراته وهو يطوف بالمكان
امشي قدامي يامحترمة متخلنيش أفقد أعصابي قدام الناس
إلياس لازم تسمع هنا فقد أعصابه بالكامل ليلكمه بقوة أسقطته أرضا
في مكان آخر
صعدت ميرال درجات المبنى بخطوات سريعة وهي تتحدث بالهاتف تستمع إلى صوت أرسلان
وصلتي
أيوه قالتها وهي تبتسم بخبث وإصبعها يضغط على زر الجرس
زي مااتفقنا ماتقلقش علي ابن عمي ظابط مخابرات قد الدنيا
ضحك أرسلان ضحكة قصيرة
بس جوزك لو عرف
يبقى مايعرفش بعدين نتكلم سلام
أغلقت الخط مع فتح الباب ظهرت رانيا عيناها متسعتان من الدهشة ولكن أردفت ميرال
ماما حبيبتي وحشتيني
تراجعت رانيا خطوة عينها تتحرك بخوف خلف ميرال تتوقع ظهور إلياس لكن ميرال دخلت وأغلقت الباب خلفها ببطء واستدارت تنظر في ملامحها بغضب السنين كلها
متخافيش محدش يعرف إني جاية لعندك العنوان جبته من رؤى الحقيرة آه أصلها باعتك
ارتجفت رانيا وأردفت بصوت ثقيل
إنتي عايزة إيه
جلست ميرال بثبات تضع ساقا فوق الأخرى ذراعاها وفي عينيها جمرا مشتعل
مش انتي عايزة أرجع لعندك
ارتبكت رانيا فاقتربت بخطوات حذرة تتفرس في ملامح ابنتها
وأنا المفروض أصدقك
ابتسمت ميرال بسخرية أخرجت من حقيبتها صورة وألقتها أمامها
شوفي كويس وملي عينك علشان تعرفي عملتي إيه في بنتك
التقطت رانيا الصورة بأصابع مرتعشة وعيناها اتسعت وهي تهمس
مين دي
اقتربت ميرال ورمقتها بنظرات كالسكين
مش عارفة بنتك يامدام رانيا ولا إنتي مش فاكرة عملتي فيها إيه
صمتت رانيا لحظات طويلة ثم قالت
أنا مكنتش أعرف والله ماكنت أعرف كل حاجة حصلت من ورايا ولما جيت لعندك كنت مهددة ياإما السجن ياإما الموت
ضحكت ميرال ضحكة ساخرة ممزوجة بالمرارة وقالت بصوت كصفير الريح قبل العاصفة
أيوه أنا بقيت التمن صح إنتي تعرفي إني كنت أه صح إنتي متعرفيش
ما كانش قدامي
حل تاني
قالتها رانيا بصراخ وعيناها تلمع بخوف
أنا حتى كنت مخططة أوصل لإلياس وأقوله كل حاجة
لكن ميرال لم تكترث لحديثها نهضت تدور في الشقة بعينين متقدتين حتى وصلت المطبخ عثرت
تراجعت رانيا تبتعد عنها وتساءلت بصوت متكسر
إنتي بتعملي إيه ياميرال
الصراحة يامدام رانيا أنا مش متأكدة هو هيعمل إيه بس إلياس السيوفي مابسبش حقه فكان لازم أسيطر على الوضع مع كلمتين حنيين لأرسلان علشان يقولي مكانك فين أصل أرسلان هو اللي جابك هنا علشان إلياس مايوصلكيش بعد برضو لما قولت له هيضيع نفسه علشانك
إيه رأيك بقى وصلت لكم أنتوا الاتنين واحدة قدامي هعرفها إزاي الوجع والتانية وحياة مرار الأيام وبعدي عن ابني لأسقيها المرار ضعفين
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في تفاصيل العمر ثمة لحظات تنطفئ فيها الروح وأخرى توقدها بلهيب لا يطفأ هناك قلوب تكسر لكنها تظل تنبض رغم الألم تبحث في شظاياها عن ذاك الجزء الذي لا يزال يؤمن بالحب.
الحياة لم تكن يوما سهلة فهي تلقي بنا بين طرق ملتوية تغرقنا في الخيبات حينا ثم تمنحنا بلمسة صدق ما يعيد لنا معنى البقاء.
وفي منتصف كل هذا يولد الحنين يزهر العشق وتشتعل القلوب بين لهفة اللقاء وخذلان الفقد. كأننا نسير على حافة نار نحترق ونضيء في آن واحد.
هي الحكاية التي تختبئ خلف كل نظرة صامتة وكل ابتسامة مكسورة وكل وعد لم يكتمل حكاية لا تروى إلا بقلوب تجرعت مرارة الفقد وعرفت كيف تفتش بين الرماد عن بقايا حياة.
ابتعد إلياس عن طارق ارتفع رنين الهاتف يعلو بالمكان ورغم ذلك لم يلتفت إليه وصاح بصوت جاف متحشرج بالغضب
فكرتك راجل يالا
نهض طارق ببطء مسح الدماء المتجمعة عند فمه بظهر كفه وألقى بنظرة تحد نحو إلياس قبل أن يتكلم بنبرة متكسرة تحمل مزيجا من الألم والاعتراف
أنا بحبهاوإنت عارف..
تقدم خطوة للأمام وارتجف صوته وهو يتابع
مش ذنبي إن أبويا كان مجرمإحنا مالناش يد في اللي عمله خمس سنين وبحاول اقنعك وانت رافض تديني فرصة وهي اتخطبت وبرضو مقدرتش تكمل اه غلطنا لما اتقابلنا من وراكم وأصرينا على كدا منكرش اني وعدتك هبعد عنها بس مقدرتش ووالدتها جالها غيبوبة سكراتصلت بيا لأنها مالهاش حدوأكيد إنت عارف دا كله.
توقف لثانية يلتقط أنفاسه ثم أكمل بعينين يملؤهما الإصرار
آهأنا بحبها وماانكرش كان قدامي فرص كتيرةبس عمري ماأذيتها عمري مافكرت أضرها
التفت إلياس إليها عيناه تقدحان شررا وأردف بصوت ينفجر كالرعد
بيقول مافكرش يضرك لما يخرج معاكي من غير رابط رسمي غير مكالمتكم طول الوقتوتنكروا كمان إنكم جيتوا هنا قبل كده!
ارتجفت شفتاها وكأن الكلمات تخنقها فتمتمت بتقطع
إلياس
لكنه قطع صوتها وأشار إليها بتهديد صريح
اخرسي يابت واركبي العربية..مش عايز أسمع نفسك.
رن الهاتف من جديد فانتزعه من جيبه وأجاب بنبرة تقطر غضبا كأنها تحمل حمما تتفجر
فيه إيه!
أجابه الطرف الآخر مترددا
أستاذة ميرال في شقة على طرف المدينة ياباشاخرجت من ساعة وحاولت تهرب من الحراسة بس أنا تابعتها من بعيد زي ماحضرتك أمرت.
ضغط أسنانه حتى كاد يسمع لها صريرا
ابعت العنوان بسرعة.
قالها وأغلق الهاتف يلتفت بعينين تومضان بالغضب نحو سيارته ثم أشار لمالك بصرامة
وصل غادةوخليك على اتصال معايا.
تحت أمرك ياباشا.
توقف طارق أمامه
إلياس آسف إني مكنتش قد وعدي.
حدجه إلياس بنظرة كادت تحرقه
غادة دي أختي ياطارق أوعى تفكر علشان غيرنا الأسماء مبقتش تهمني دا أنا مستعد أضحي بحياتي لو حد حاول يضرها حتى لو أخويا نفسه ويارب مايكنش ضريتها فعلا لأني وقتها مش هرحمك يابن راجح..قالها وتراجع إليها..
ثم صوب نظراته النارية نحوها من جديد وأردف بصوت آمر
اركبيواقفة كده ليه!
تحركت ببطء تشعر بثقل خطواتها رفعت عيناها إلى طارق وهي تتجه إلى سيارة مالك ثم التفتت إلى إلياس الذي ابتعد بنظراته عنها هنا شعرت بأن صمته سيظل جارحا وسيرفض منحها فرصة لتبرير أو تفسير
وصل إلياس إلى العنوان الذي دون على شاشة هاتفه توقف بسيارته بعنف وترجل بخطوات متسارعة فاقترب منه الحارس وأشار بيده إلى الأعلى
فوق
تقلصت ملامح إلياس واندفع نحو المبنى متجها إلى الطابق المنشود..
بالداخل عند ميرال طالعت رانيا بوجه جامد كالصخر وعينين تتطاير منهما شرارات حمراء
لااااميرال إنتي اتجننتي!.
ورغم ذلك لم يرف لها جفن بل اتكأت عليها تحدجها بنظرات سوداء كالذي يغرق في الظلام وهتفت بصوت يخرج مبحوحا مخنوقا بالغل
شايفة الألم دا! ده ماييجيش نقطة في بحر اللي عشته بسببك
اقتربت أكثر حتى كادت أنفاسها الحارة تحرق وجه رانيا
من يوم مافوقت وعرفت إنك ورا الخراب اللي أنا فيهوأنا بدعي ربنا أموتك مش مهم إيه اللي هيحصل بعدها
ورغم ارتجاف يدها لكنها ضغطت بقسوة
أنا بكرهكبكرهك من يوم ماعرفت اللي عملتيه في ماما فريدةوفي أختك وأنا نفسي أشوفك جثة..
بكره نفسي ضغطت بقوة أكتر مع صرخات رانيا ولكن ميرال كأنها أصيبت بالصمم ولم تعد تستمع شيئا
وصلتيني أقتل نفسي وأقتل بنتي....دفعت رأسها عدة مرات بالجدار تصرخ بها كالمجنونة
أاااه..لازم أموتك..قالتها بصراخ وارتجاف جسدها ودموعها التي أصبحت كالشلال..
مع انفجار رانيا بالبكاء تحاول إبعاد يدها المرتجفةلكن ميرال تحولت كالمجنونة وهي تضغط بقوة وصرخات رانيا كالزلزال
حاولتي تقتلي جوزي علشان
مايوصلش لميرال
ارتفع صراخ ميرال ممزوجا بنحيب متقطع في تلك اللحظة دفع إلياس الباب بقوة عمياء فارتطم بالحائط وتناثر زجاجه في كل مكان
ميرال!.
همس بها بصوته مذعورا وهو يراها بتلك الحالة جسدها يرتجف بالكامل دموعها تسيل بلا توقف ووجهها مشوها بغضب ووجع عميقين كأن روحا أخرى استولت عليها.
اقترب خطوة واحدة قلبه يضرب في صدره بعنف وهي تشير إليه بجنون بعينين كجمر مشتعل
لو قربت...لو قربت
ميرال حبيبتي .
اقترب خطوة أخرى وعيناه على السكين الذي يرتجف بين كفيها..ونطق بصوت يرتجف وهو يحاول أن يلتقطها من حافة الهاوية
سيبيها فكري بعقلك ياميرو...
لكنها صرخت وأصبح صوتها متقطعا من حالتها الضائعة تمتمت كالذي فقد عقله
أنا لازم أموت الست دي ياإلياس..
إنت متعرفش حاجة..الست دي لو فضلت عايشة هتاخد ولادي مني هي قالت كده..قالتلي هتعملها وعايزة تموتك..
هتف إلياس وطالعها وهو يتوسل إليها
ميرو حبيبتي ارمي السكين..كده ولادك هيتاخدوا فعلا لأنك هتتحبسي لو موتيها القانون مالوش دعوة باللي هي قالته..فكري في الولاد يوسف وشمس.
لكنها هزت رأسها بعنف عيونها تغلي بدموع مريرة
لازم تموت لازم..هي تستاهل.
اقترب أكثر ببطء محسوب كأنه يحاول تهدئة حيوان جريح
تمام وحياتك عندي هاخد حقك منها..بس مش كده مش بالموت.. سيبي السكين ياميرو أرجوكي...
كانت يداها ترتجفان بعنف يهتز في قبضتها كأنه ينتظر السقوط.. خطوة واحدة أخرى فقط كانت تفصل إلياس عنها وعن اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت..وهي تميل بنظراتها إلى رانيا راقب تغير ملامحها كأنها تصارع كوابيس..
ارتعش صوته وهو يهز رأسه بجنون من نظراتها إلى رانيا التي تيقن أنها فاقدة لعقلها بالكامل همس اسمها برجاء يائس يحاول إيقاظها من كابوس يغرقها في لج الظلمات ابتلع ريقه بصعوبة وقال بنبرة حاول أن تكون هادئة
طيب ينفع كده إنتي بتموتينا كلنا..مفكرتيش في في حياتنا!.سيبي السكين ياميرال سيبيها..
لكنها لم تستمع إليه كأنها بعيدة بعيدة جدا كأن روحها انفصلت عن جسدها..عيونها معلقة بوجه رانيا المحترق وصرخاتها تصم الآذان وذكريات سوداء تتدافع كالأمواج العاتية تلطم عقلها وكيانها بلا رحمة.
حتى ذهبت ذاكرتها لمآسيها الدامية تنظر إلى عيون رانيا المتألمة أمامها وهي لا تراها سوى وجه عذبها بل خنقها وألقى بها في الجحيم..صرخت رانيا باسم إلياس وهي ترى اقتراب ابنتها المجنون منها رغم حروقها لم تشعر بشيء إلا أن ابنتها ستقوم بقتلها حتما صرخت رانيا تستعطفها برجاء ولكن صراخها لم يكن شفيعا إليها بل كان صدى لآلام الماضي الذي فجرته رانيا بعقل ميرال المغيب لتفتح قيح جراحها الذي لم ينطفئ
اهتزت شفتاها بكلمات بالكاد خرجت من حنجرتها كلمات تحمل وجعا وقهرا
لازم
قالتها وهي تبكي بحرقة مع ارتجاف يدها..لم يكن خوفا بل غليانا من الغضب المكبوت حتى انفجر إلياس اندفاعا صرخ صرخة شقت سكون الموت وركل يد ميرال الساكنة ليختل توازنها وتسقط مع سقوط من قبضتها..
توقف كل شيء و تجمد ولم يسمع سوى أصوات أنفاسهم المتقطعة..
عيناه كانت على رانيا وهو ينظر إلى
مافعلته ميرال بها ثم اتجه إلى ميرال التي جثت على الأرض ترتجف كطفلة فقدت الطريق ودموعها تحفر أنهارا على وجهها.
صرخت بجنون
اهدي..اهدي ياميرال.
رفع نظره إلى ذلك الرجل الضخم علم من هيئته أنه تابع إلى أرسلان أشار على رانيا المقيدة وقال
فكها وخدها من هنا.
أومأ بطاعة وتحرك دون أن يضيف شيئا..
أما هي فقد انهارت أن داخله كان بركانا يوشك على الانفجار.. مضى بها بخطوات بدت واثقة بينما الحقيقة أن قلبه كان يختنق مع كل خطوة.
وصل إلى سيارته وضعها
برفق على المقعد
أنا معاكي..محدش دمرك ولا حاجة ميرال ركزي معايا..الماضي خلاص مات فكري فيا أنا وإنتي وولادنا..دا أهم من أي حاجة.
أغمضت عينيها ودموعها انسابت في صمت ورغم أن الدموع مياه لكنه شعر بها نارا تحرقه من الداخل..استدار خلف المقود
إيه رأيك نعدي على الدكتور الأول.
تحكي له اللي جواكي.
مش عايزة..عايزة أروح لماما فريدة.
تمام..هنروح لماما بس علشان خاطري نعدي على الدكتور الأول.
أومأت برأسها بصمت
عند غادة...
استقلت سيارة الحراسة جلس مالك خلف المقود وتحرك بها صامتا كأن الكلمات اختنقت في صدره..استندت غادة إلى النافذة نظراتها معلقة بالخارج تتأمل الشوارع التي تتلاشى خلف الزجاج بينما عيناها تحولتا إلى برك من الألم..كانت تدرك أنها أخطأت بحق الجميع لكن قلبها يأبى إلا أن يفتقده وبدأ ينزف لأجله.
أغمضت عينيها تركت دموعها تنساب في صمت ثقيل لم يكن بكاء صاخبا بل وجعا يتسلل كنيران تلتهم قلبها..
لمحها مالك عبر مرآة السيارة تردد طويلا قبل أن يبتلع كبرياءه ونطق
آسف..عارف إني اتصرفت غلط بس كان لازم أحافظ على أمانة شغلي.
فتحت عينيها ببطء نظرت إليه بنبرة مكسورة
ليه رغم إني حذرتك بس عملت اللي في دماغك.
لم يرد شد على المقود بأصابعه كأنه يحارب نفسه قبل أن يحارب كلماتها.. لحظات وتكلم بصوت منخفض لكن حاد
ماليش دعوة بتحذيراتك أهم حاجة عندي أأدي شغلي بأمانة وإخلاص..أول مرة عديت وخبرته بعد ماتركتي المكان..يعني حاولت أنصفك وأنصف شغلي.
رمقته بنظرة ممتلئة بالخذلان
إنت مالكش دعوة بحياتي تاني سمعتني إنت مين أصلا علشان تدخل في حياتي.
شد على المقود أكثر وتحدث بنبرة خرجت من بين أسنان مضغوطة
عذرا ياآنسة مش ذنبي إن حضرتك فاهمة غلط...أنا بأدي شغلي وبس..أما إنك تعملي حاجة غلط فدا مش عيبي.
صرخت بغضب مخنوق
ممكن تخرس مش عايزة أسمع نفسك خالص..
ابتسم بمرارة لم ترها
حاضر..هخرس بس مش علشان حضرتك قولتي كدا..علشان أنا أصلا مش عايز أتكلم مع شخص فقد الثقة في اللي حواليه.
جحظت عيناها من الألم نظرة نارية وجهتها إليه عبر المرآة لكنه سحب بصره سريعا للأمام يقود بصمت.. ظلت السيارة غارقة في الصمت حتى قطعه صوتها فجأة حادا متوسلا
ممكن توقف قدام النيل شوية
آسف..ماعنديش أوامر بكدا.
لو سمحت..
لكنه مضى في طريقه دون أن يلتفت إليها هنا أفلتت شهقة ببكاء خافت تحاول كتمه قدر ماتستطيع وهي تهمس بصوت مبحوح كأنها تكلم نفسها
لو روحت كدا..بابا هيشك وأنا مش هقدر أوجعه..وممكن يزعل مني.
اتجهت بنظرها إلى المرآة وعيناها تتوسلانه بصوت مكسور
مالك..لو سمحت نص ساعة بس أهدى..وبعد كدا كلم إلياس لازم أتكلم معاه.
حاضر..
نطقها مالك بنبرة خافتة ثم أوقف السيارة على جانب الطريق وترجل بخطوات بطيئة نحوها فتح الباب بهدوء فترجلت هي بعيون غائمة بالدموع وكأنها تمشي محملة بجبال من الهم..اتجهت نحو النيل وقفت صامتة تحدق بالمياه وكأنها تبحث عن شيء يطفئ حرائق صدرها.
ظل مالك يراقبها من بعيد لدقائق معدودة ثم أخرج هاتفه وأرسل رسالة قصيرة ثم بقي في مكانه يتابعها بصمت..جلست غادة على إحدى الأرائك الحجرية ومن عينيها انهمرت الدموع بغزارة بكاء مكتوم تحول إلى نحيب مرتجف وكأنها تفكك حصونها المنهارة.
اقترب مالك بخطوات هادئة مد نحوها محرمة ورقية بصمت..سحبتها منه دون أن تنظر إليه وهمست بصوت متقطع
شكرا.
لم يرد وظل كما هو بينما هي تنظر بشرود ضائع وذكريات مقابلتها بطارق وحديث إلياس كاد أن يشق صدرها..
قطع الصمت رنين هاتفه رفعه سريعا
أيوة يافندم.
تحدث إلياس بصوت حازم
خليها مع نفسها شوية متسبهاش لوحدها وبعد كده ارجع بيها البيت عندي..ماترجعش بيها عند السيوفي.
تحت أمرك.
أنهى المكالمة ثم تحرك إلى سياج النيل أخرج سيجارة أشعلها
وراح ينفث دخانها ببطء عيناه تتنقلان بين المارة ومياه النيل الساكنة ثم استدار يتأمل غادة سكونها نظراتها المعلقة في اللاشيء.
فجأة اقتربت طفلة تحمل باقة ورد صغيرة عيناها فيهما شقاوة طفولية
وردة ياباشا..خدها وصالح بيها حبيبتك بدل ماهي بتعيط.
زم شفتيه ساخرا
بكام الورد ده ياأم لسانين.
ابتسمت الفتاة بخفة كان عمرها مابين الثالثة عشر والخامسة عشر ردت بذكاء
لو هتاخده كله..يبقى بتصالح ومش زعلان..لكن لو بتسأل علشان تضحك عليا يبقى يفتح الله.
أخرج بعض النقود وضعها في كفها
شوفي دول يكفوا
قلبت النقود بين أصابعها
مش بطالين..أهم جابوا حقهم علشان أروح أذاكر.
تأمل ملامحها لحظة ثم سأل
إنتي بتدرسي.
طبعا..أنا في تالتة إعدادي وإن شاء الله هدخل ثانوي علشان أدخل كلية هندسة ياله سلام ياباشا..وصالح حبيبتك هي مش لابسة دبلة يبقى لسة حبيبتك مش خطيبتكط
تهكم على كلماتها أشار إلى الورد
خدي وردك معاكي دي مش حبيبتي.
رفعت حاجبها دارت بعينيها ولمحت غادة الغارقة في شرودها ثم نظرت له بثقة طفلة تعرف ماتقول
بس أنا شوفتها نازلة من عربيتك.
يلا يابنتي شوفي شغلك.
نظرت إلى النقود ثم إلى الورد
لو مش هتاخد الورد..يبقى خد فلوسك أنا مش شحاتة.
تنهد بضيق التقط الورد من يدها بإيماءة حادة أشار لها بالرحيل..تركته وغادرت وبقي واقفا يحدق بالورد الذي تركته معه ثم عاد بنظره إلى غادة.
اقترب منها بخطوات بطيئة انحنى قليلا وضع الورد أمامها وقال بنبرة جافة لكن فيها اعتراف خفي
اعتذار مني..مع إني مابعتذرش عن حاجة صح عملتها..بس اعتبريه اعتذار عن أسلوبي معاكي.
رفعت نظرها إليه لم تر سوى انعكاس وجهه خلف نظارته السوداء مدت يدها أخذت الورد هامسة
شكرا.
ثم نهضت فجأة وأردفت بكلمات مختصرة
روحني.
لا..هنروح عند إلياس باشا هو اللي أمر بكده.
أومأت بصمت ومشت نحو السيارة الورد في يدها وقلبها مثقلا بأسئلة لم تنطق بها.
عند طارق..
وصل طارق إلى الكمبوند كالمنهار أوقف سيارته فجأة فصرخت الفرامل بصوت مرعب..خرج يزن من منزله بسرعة ليرى ماذا حدث يظن أن الأمر متعلق برؤى لكن ملامح طارق كانت تحكي مأساة أكبر..هبط يزن الدرج بخطوات سريعة نحو طارق لكنه سبقه بانفجار ممزوج بالقهر
ذنبي إيه إني ابن راجح ذنبي إيه إني اتربيت على إيده وعملت غلط ربنا عاقبني واتجازيت..ليه دايما هدفع التمن ليه مهما أعمل الناس هتفضل تشاور عليا وتقول دا
ابن راجح.
ضاقت عينا يزن بدهشة بينما خرجت رحيل من المنزل تتفاجأ بصوت طارق المقهور وهو يكمل
هفضل أدفع التمن لحد إمتى ليه مش مكتوب عليا أتعامل إني طارق..وبس
اقترب يزن يحاول فهم مايجري
إيه اللي حصل ياطارق مالك!.
تعبان..أنا تعبان يايزن..خلاص حياتي اتدمرت..وهفضل في نظر الكل مجرم..وابن مجرم.
قالها ودموعه تنساب بلا توقف استدار مترنحا نحو منزله خطواته ثقيلة كأنها تقوده للهاوية..وقالت بقلق
روح وراه..طارق مش ضعيف علشان ينهار كدا أكيد فيه حاجة كبيرة حصلت.
أومأ يزن متفهما
طيب..خلي آسر يستناني لما أرجع.
عند أرسلان..
وصل أرسلان إلى مكتب إسحاق بعدما استدعاه..طرق الباب بخفة قبل أن يدخل
مساء الخير ياعمو.
أشار له إسحاق بالجلوس وهو مايزال منشغلا بمكالمة هاتفية..انتظر أرسلان دقائق قليلة قبل أن ينهي إسحاق حديثه ثم استدار إليه بابتسامة خافتة
عامل إيه دلوقتي
نهض إسحاق من مكانه وجلس قبالة أرسلان وقال بنبرة جدية
كويس ياحبيبي..بس اسمعني للآخر وفكر مش عايز ردك دلوقتي.
ظل أرسلان ينظر إليه في صمت حتى أكمل إسحاق
عايزك ترجع شغلك تاني ولو خايف من المساءلة أنا في ضهرك..محدش هيقدر يتكلم عمك واصل.
لم يتحرك ساكنا في وجه أرسلان حتى قال
فيه حاجة تانية حضرتك عايزني فيها
تأفف إسحاق بضيق
مش دا اللي منتظره منك ياأرسلان.
استند أرسلان على المكتب بذراعه وأردف بصوت هادئ لكنه حاد
الموضوع انتهى ياعمو..وحقيقي مش عايزك تزعل مني.
يعني إيه
زفر أرسلان بتعب
يعني خلاص أنا رسمت حياتي ومرتاح كدا..مش عايز أرجع أحارب ضد ولادي..عارف حق بلدي وفوق دماغي بس مش قادر أرجع للشغل دا تاني. عودت نفسي أبعد وأبعد ولادي عن ضغطه.
هز إسحاق رأسه بتفهم وحدجه بعينين تحملان شكا صامتا
طيب..إيه اللي قولته لفاروق وإيه الورق اللي كان معاك وخلاه من وقتها مش عايز يتكلم.
مرر أرسلان يده على وجهه كأنه يطرد ثقلا جاثما فوق صدره
حاجات تخص أحلام هانم..آسف عارف إنها والدتكم..بس اللي راحت كانت أمي.
تراجع إسحاق في مقعده ورغم ذهوله الذي يعصف به لكنه أخفى اضطرابه وتمتم بنبرة باردة
مش
________________________________________
فاهمك ياأرسلان..من إمتى بتكلمني بالألغاز
أغلق أرسلان سترته بهدوء
عمو ممكن نأجل الموضوع..فيه حاجة بعملها ومنتظر نتيجتها.
توقف إسحاق ونظراته تزداد حدة
أرسلان أنا مشغول جدا..متقلقنيش إيه اللي مخبيه علي.
اقترب أرسلان خطوة للأمام وتمتم بنبرة أكثر ثقلا
عايز أعتذرلك عن مختار العوضي..أنا اللي عملت فيه كدا متنساش إنه مدسش على رجل أرسلان الشافعي..
اقترب أرسلان أكثر والنظرات بينهما تتلاقى بثقل
عندي معلومات تدفنه في سابع أرض بس مش هعمل كدا..لأن حسابه مع أرسلان الشافعي لسه مااتقفلش.
تجمد إسحاق في مكانه يرمق أرسلان بنظرات تبحث خلف كلماته بينما قال أرسلان بنبرة حاول أن تبدو هادئة
متزعلش مني..مش قصدي أدخل في شغلك..كدا كدا إنت لقيت المعلومات اللي محتاجها..رجاء ياعمو بلاش تضغط على عيلة الشافعي في موضوع مختار..وصدقني دا كلام إلياس كمان..
حق الدولة بعتناه زي مالقيناه إنتوا أخدتوا حقكم..لسه الدور علينا.
تقلصت ملامح إسحاق بتوجس
أرسلان..إنت ناوي على إيه الراجل يعتبر مات خلاص مبقاش فيه حاجة تتعمل.
هز أرسلان رأسه بثبات وعيونه تلتمع بتصميم غامض
لا ياباشا..لسه كتير أوي.
أرسلان الراجل دلوقتي تحت وطأة القانون.
ابتسم أرسلان بسخرية باهتة
مابلاش الكلام دا مع أرسلان ياإسحاق باشا..متأكد هتستخدمه طعم..هو كدا كدا ميت صح ولا لأ يبقى سبني أنا كمان أستفيد بالطعم.
ارتفعت نبرة إسحاق فجأة
مستحيل لو قربت من الناس دي هيموتوك.
أجابه بهدوء كأنه يسخر من الخوف نفسه
العمر واحد والرب واحد ياعمو..المهم أسيبك علشان شغلك بقى.
أمسكه إسحاق من ذراعه فجأة عيونه تتوسل بلا كلمات
هستناك إنت والولاد يوم الجمعة..
وحشت عمك أوي..نفسي نرجع زي زمان.
توقف أرسلان التفت نحوه بنظرات مثقلة بالخذلان
ليه شرحت جثة ماما من غير
ماترجعلي.
صمت إسحاق لحظة ثم قال بصوت خافت لكنه حاد
لأنه كان واجب عليا ياأرسلان..كان لازم أعرف ماتت إزاي.
لم يعلق أرسلان فقط أومأ بصمت ثم سحب نفسه ببطء وتحرك للخارج بينما عينا إسحاق تتابعانه بتوجس يشبه الخوف..
ياترى ناوي على إيه وإيه اللي بينك وبين فاروق..
بفيلا السيوفي..
توقفت تنهي عمل القهوة وأشارت إلى أحد الخدم
طلعي القهوة دي لإسلام..قالتها وهي تحمل قهوة مصطفى وتحركت إلى مكتبه طرقت الباب ثم دلفت وجدته يتحدث بالهاتف..وضعت القهوة بصمت وجلست إلى أن أنهى حديثه التفت إليها مبتسما
تسلم إيدك ياأم إلياس.
تسلملي يامصطفى ويفضل حسك في الدنيا رفع فنجانه وارتشف بعضه وعيناه لا تفارق ارتباك جلوسها وضعه وتساءل
سامعك يافريدة.
رفعت عينيها إليه وقالت
عايزين نروح نجيب ملك عارفة إسلام واخد على خاطره بس كفاية كدا داخل على شهر أهو ومراته عند أبوها ينفع مرات إسلام السيوفي تفضل الوقت دا كله برة بيت جوزها أنا سكت عليه الفترة اللي فاتت دي قولت فرصة موت صفية والناس مش هتعيب بس المدة طولت وابنك مش في دماغه..
وإنتي شايفة اللي عملته يافريدة سهل أو ينفع نسامح عليه.
لا يامصطفى بس اللي أعرفه إننا بني أدمين ولازم نسامح ونغفر مش يمكن ربنا كان شايف حاجة إحنا مش عارفينها مش يمكن الجنين لو كمل كان لا قدر الله جه بأمراض الله يعافينا مصطفى حتى لو البنت غلطت لازم نسامح أولا سنها الصغير وقلة خبرتها ثانيا بقى هو مين فينا مش بيغلط يامصطفى.
طيب يافريدة اعملي اللي إنتي شايفاه صح أنا واثق فيكي بس اعذريني مش هقدر أروح معاكي.
نهضت سريعا وأردفت
لا..أنا هاخد إسلام ولو رفض هقول لحد من الولاد ..
ابتسم على نقاء قلبها وسعادة عيونها عميقة بمعاني كثيرة
أنا بحبك أوي يافريدة خليكي فاكرة الكلمتين دول وتأكدي إنتي أكبر نعمة لمصطفى..
تلألأت عيناها بنجومها اللامعة
ربنا يديمك في حياتنا ياأبو الياس..
ضحكة صافية ولكنها بمعاني كثيرة معنى الفخر والاعتزاز مسد على رأسها
أكيد ومقدرش أنكر دا ولا حد يقدر ينكره واللي يقول كدا مستعد أموته دا ابني حتى لو إنتي رفضتي.
أفلتت ضحكة ناعمة
إنت بتلعب بيا يامصطفى أنا اللي قولت على فكرة وبعدين إنت وابنك حرين..
قطع لحظة صفائهم طرقات على باب الغرفة ثم دلفت الخادمة
إلياس باشا ومدام ميرال برة ياهانم.
نظرت لزوجها ثم قالت
أهو جبنا في سيرة القط ياسيدي
بالمشفى عند رؤى
كانت تجلس على الفراش تضم ركبتيها إلى صدرها وعيناها شاردتان في نقطة مجهولة .. دلفت الممرضة بخطوات روتينية
ميعاد الجلسة.
رفعت رؤى رأسها ببطء نظراتها غائمة تتابع الممرضة بصمت حتى جلست قربها تجهز الأجهزة. فجأة قالت بصوت مخنوق
معايا فلوس فلوس كتير أوي. ممكن أخليها لك كلها بس ساعديني أخرج من هنا.
توقفت الممرضة تحدق بها بريبة
قصدك إيه
اعتدلت رؤى واقتربت بجسدها ووقالت بصوت يرتجف بالدموع
أنا مش مجنونة! ولا مريضة! دي مرات أخويا
أهلي ماتوا وهي بقت المتحكمة في كل حاجة. خليته يعذبني..دلوقتي عايزة تبان بريئة وبتطلب من الدكتور يزودلي جلسات الكهربا والله العظيم أنا مش مريضة دي بتمثل.
مسحت دموعها بسرعة نظرة مكر بدأت تتسلل لعينيها
شوفي الخاتم الألماس اللي كان في إيدي اول مادخلت اسألي صاحبتك عنه..خديه مبروك عليك وهديكي فلوس كمان لو ساعدتيني.
صمتت الممرضة لحظة تائهة بين الشك والطمع ثم تمتمت
طيب سبيني أفكر وأرد عليكي.
وقفت وأشارت لرؤى
قومي غيري هدومك للجلسة.
أومأت رؤى شفتيها ترتجفان بابتسامة خبيثة تهمس لنفسها بغل
هعرفكوا مين هي رؤى يا ولاد الشافعي..
في اليوم التالي .. مكان احتجاز رانيا
وصل إلياس وعيناه تقدحان شررا والغضب ينهش ملامحه كلما مرت أمامه صورة ميرال وكلمات الطبيب كاد عقله يشتعل جنونا. دفع الباب بعنف فارتد صوته في المكان الخاوي.
هتف الحارس بطاعة فيما صرخت رانيا باسم إلياس برعب
إلياس ماتعملش كده!
لكن إلياس التفت إليها بنظرة قاسية كالسكين قبل أن يدير ظهره ويغادر نحو سيارته كأن الحكم قد صدر ولا رجعة فيه..رغم صرخاتها ومحاولاتها الهروب
استقل إلياس سيارته وصرخات رانيا ما زالت تتردد في أذنيه كصدى عويل يجلد أعصابه. ضغط على دواسة الوقود بعنف يحاول الهرب من غليان داخله الذي يهدد بالانفجار. مرت دقائق طويلة والصمت يلف السيارة إلا من أنفاسه الحارقة التي تصعد من صدره كاللهيب.
رفع هاتفه بيد متشنجة واتصل بذلك الرجل بصوت بارد يخفي خلفه بركانا
حطها في القفص بس.. عايزها تعيش الرعب لحظة بلحظة وإياك تكلمها اعمل اللي بقولك عليه وبس.
تحت أمرك يا باشا.
أنهى المكالمة وأسند رأسه للحظة إلى المقود عروقه تنبض بغضب مكتوم ثم رفع الهاتف مجددا واتصل بشريف
شريف عايز منك خدمة مهمة.
استمع إليه شريف حتى انهى من حديثه ثم أجاب بحذر
تمام هشوف الملف وابعته.
لا مش عايزك تبعته عايزك توصله لراكان البنداري بمجهول الهوية.
حاضر.
أغلق الهاتف وأدار السيارة نحو منزله. وما إن وصل إلى البوابة حتى اعترضه أرسلان توقف أمام السيارة بملامح تحمل اعتذار اقترب بعد توقف إلياس
صدقني أنا مكنتش أعرف هي قالت لي عايزة تتكلم معاها وبس. ورغم كده بعت معاها جابر برضه.
ظل إلياس ينظر أمامه ولم ينبس بكلمة...انحنى ارسلان وقال
إلياس
اتجه إليه و حدق في عيني أرسلان نظرة جامدة باردة حاملة لوجعا صامت أشد قسوة من الكلام ثم تابع سيره كأنما لم يسمع شيئا تاركا خلفه نظرات ارسلان المتأسفة
مرت عدة أسابيع إلى أن استعادت ميرال صحتها مرة اخرى وعودة أرسلان إلى حياته بالتدريج.. قلت زياراته إلى قبر صفية لكن الدعاء والصدقات لم تنقطع يوما..
بمنزل ارسلان
توقف أمام المرآة يرتب هندامه بعناية سمع طرقا
خفيفا على الباب تبعه صوت طفله الخافت
حضرتك طلبتني
أشار أرسلان بالدخول فدلف بلال مترددا يراقب والده حتى انتهى من ترتيب ملابسه ثم جلس على المقعد في صمت..رفع أرسلان رأسه نحوه فجأة
سامعك.
قطب بلال جبينه بحيرة
مش فاهم حضرتك يابابا.
رفع أرسلان حاجبه بسخرية
ولا..إنت هتستهبل إيه اللي حصل في المدرسة آخر الزمن تبقى بلطجي!.
بلع بلال ريقه يحاول التبرير
لا مش بلطجي بس هو اللي ضايقني.. وقالي tall goof يرضيك ابنك يتقاله ياطويل ياأهبل
ارتفع حاجب أرسلان أكثر وهتف بصوت يشتعل غضبا
لا والله..تعمل بلطجي علشان قالك كدا
بابا لو سمحت..
اخرس آخر الزمن يجيلي استدعاء ولي أمر بسببك إنت والحلوف التاني..
ماهو كان بيدافع عني يابابا..
مش عايز أسمع صوتك برا..محروم أسبوع كامل من كل رفاهياتك.
تحت أمرك..فيه أي عقاب تاني
برا..
قالها أرسلان بعصبية بدخول غرام ونظراتها تتنقل بين زوجها الغاضب وطفلها المشاغب..خرج بلال صامتا فاقتربت من زوجها متسائلة
إيه اللي حصل
تنهد أرسلان ساحبا أنفاسه ببطء ثم مرر كفه على وجهه المرهق وقال بصوت مثقل
من إمتى الولد دا بقى عدواني كدا
ياغرام
رمقته غرام باستغراب
عدواني إيه ياأرسلان لا طبعا أكيد فاهم غلط.
المدرسة متصلة بيا عامل مشاكل في الكلاس مع صحابه وكمان مورط يوسف معاه.
أكيد فيه حاجة غلط..ممكن تهدى وتتكلم معاه بهدوء ونفهم منه اللي حصل.
تخصر أرسلان وحدق فيها بنظرات ضيقة
ولد بيقوله ياطويل ياأهبل.
ضحكت غرام بخفة واقتربت منه واردفت بنبرة دلع
طيب ماهو عنده حق إزاي يسكت.
أولا ابني مش طويل ولا أهبل ياحضرة المبجل.
زم أرسلان شفتيه ساخرا
لا والله دا الواد واخد البجاحة من أمه.
لكزته بخفة في جنبه فتراجع متألما وهو يتأفف فقالت بغضب نطقته عيناها قبل شفتيها
أنا بجحة! والله عندك حق..ماهو أنا اللي بسكت للأستاذ.
قالتها بنبرة لاذعة واستدارت للمغادرة غاضب
آسف بهزر معاكي.
حدقت في عينيه طويلا ثم قالت بصوت منخفض
بتهرب من إيه ياأرسلان فاكر إني مش حاسة بيك وبوجعك حبيبي أنا حاسة بيك..المهم ترتاح شوية وتحمد ربنا إنها ماتت موتة طبيعية..بجد لو كانت أحلام ليها يد بعد اللي حكيته..كنا هنندم العمر كله.
وقال بصوت هادئ لكنه متعب
الحمد لله..أنا هعدي على ماما فريدة شوية.
رمقته غرام بنظرة متسائلة
لسه إلياس زعلان منك
أفلت ضحكة قصيرة وأومأ
خليه مقموص شوية..بكرة أصالحه.
هزت رأسها بعبوس خفيف
حرام عليك والله كل ماأفتكر حالة ميرال يوميها..قلبي يتقطع عليها.
توقف أرسلان يتأمل وجهها ورد
أنا مكنتش أعرف إن الدنيا هتولع كدا فكرتها بس هتقول شوية كلام تشفي غليلها وخلاص..ماكنتش متخيل اللي حصل.
ارتعشت ملامح غرام بالحزن
يالهوي ياأرسلان تخيل لو كانت موتت رانيا!.الحمد لله إن إلياس لحقها في الوقت المناسب.
سكنت نبرة أرسلان تساءل
هي عاملة إيه دلوقتي
تنهدت غرام براحة بسيطة
لا الحمد لله بقت أحسن بكتير..ماما فريدة مسبتهاش لحظة الست دي أنا بحبها جدا..وكمان إلياس..حرام مقدرش أنكر وقوفه جنبها.
أومأ أرسلان بتفهم وتحرك ناحية الباب وهو يتمتم
تمام ممكن أتأخر شوية..يبقى اتغدي إنتي والولاد.
بمنزل طارق
دلف يزن إلى الداخل بعد أن فتح الباب تجولت عيناه في المكان بعبوس واضح سار نحو النوافذ وفتحها ليدخل الهواء ثم تمتم بضيق
وبعد هالك ياطارق بقى
خطا نحو غرفة النوم وقعت عيناه على بقايا المشروبات الملقاة بلا نظام فاندفع بغيظ نحو طارق الذي كان غارقا في نوم ثقيل وركله بغضب
قوم ياباشا يااللي قلبت بيتك ..قوم لي كده..
تحركت جفون طارق بصعوبة واردف بصوت متحشرجا من أثر النوم
يزن سبني عايز أنام..ليه فتحت الشبابيك
لكن يزن لم يمنحه فرصة سحبه بقوة حتى أجلسه على الأريكة وأشار إلى الفوضى حوله وهو يصيح
إيه القرف ده فاكر لما تعمل كده حد هيحترمك إنت كده بتأكد للناس كل الكلام الوحش اللي بيتقال عنك يا حيوان..
رفع طارق رأسه بتعب وقال بنبرة ممزوجة باليأس
أنا مش عايز أثبت لحد حاجة.. خليهم يقولوا زي ماعايزين أنا ابن راجح وهفضل ابن راجح..مش هتغير مش هتغير يايزن.
ارتفع الغضب يغلي في صدر يزن وأنفاسه تتسارع وأردف من بين أسنانه كلمات اخترقت صدره كالرصاص
إنت فاشل يالا ومش فاشل بس عاجز متخلف ومن واجبي لازم تفوق لنفسك قبل أي حد مش معنى إنك حبيت واحدة ومفيش نصيب خلاص تبقى نهاية الدنيا!.التجارب دي ياطارق المفروض تقوي الراجل..تخليه يحارب ويثبت إنه يستاهل
اقترب أكثر وصوته يرتجف من شدة الانفعال
لكن إنت إنت اترفضت مرتين والناس كله..وإلياس لو مكانه أي راجل كان هيعمل أكتر من اللي عمله..
أشاح بيده نحو الفوضى
شوف القرف اللي انت لقيته حل اتجه إليه مرة أخرى
الفرص اللي راحت خلاص راحت الفرصة الوحيدة قدامك إنك تنتصر على نفسك تدي قيمة لطارق..مش لابن راجح..
ظل طارق صامتا عيناه معلقتان بالأرض بينما يزن التفت إلى ساعته ونهض متجها نحو الباب
رحيل بتجهز السفرة..قوم خد شاور وفوق اتغدى معنا زي الناس..وافتكر حاجة مهمة إنت عم وخاللو عايز ولاد إخواتك ينكروك كمل في الطريق ده ساعتها همسحك من حياتي فاهم
تركه يزن وغادر فيما ظل طارق وحيدا تتردد كلمات يزن كصفعة داخل رأسه.
بمنزل إلياس..
دلف إلى غرفته وجدها جالسة بالشرفة تنظر بشرود
وحشتيني.
وإنت كمان..قالتها ومازالت نظراتها كما هي..
جلس على المقعد
قاعدة لوحدك ليه أومال أبو لسانين فين..مش عادته يعني يقعد يقولك إنجازاته.
تراجعت بجسدها عليه وهمست
أنا اللي مشيته عنده test بكرة.
طيب انا جعان مفيش محشي هنا ولا هنا
رفعت عيناها إليه
ممكن أطلب منك طلب.
حبيبتي إنتي تؤمري مش تطلبي.
عايزة أروح أزور طنط نعيمة..فتح فاهه للاعتراض ولكنها قاطعته
وحياتي ياإلياس..عايزة أزورها دايما بتتصل بيا وتطمن عليا الست دي طيبة والله أوي.
وأردف
بشرط..
ضيقت عيناها تنتظر تكملة حديثه
رفعت رأسها تنظر إليه بتساؤل..
بكرة هاخدك لنعيمة ياستي بس على فكرة أنا مش ناسيها بس محبتش أتكلم في الموضوع دا.
لمعت عيناها بالسعادة وقالت
كنت عارفة إنك اللي اشترت لها محل الملابس وإنت اللي بعت لها التجار وكمان نقلت بنتها من كليتها لكلية خاصة وقولت لتفوقها ودا من الكلية..صح كدا.
مسح على خصلاتها بحنان وأردف
حبيبي معرفش بتتكلمي على إيه المهم قومي نتغدى علشان جعان.
أومأت له وأشارت إلى ثيابها
هغير هدومي وأنزل.
..بينما هي نهضت لتبديل ثيابها..
دلف غرفة طفلته وجدها تقوم بترتيب كتبها اقترب إليها بعدما وجدها منشغلة بكتبها
شمسي ..
التفتت إليه سريعا
بابي ..حضرتك دخلت امتى
اجهزي علشان نتغدى
حاضر ..خرج الياس ثم اتجهت تنهي ماتفعله استمعت إلى طرقات على باب غرفتها ثم دخول يوسف
شوشو ياله علشان نتغدى
اومأت له وقالت ببراءة
بابا جه وقالي
ضيق عيناه ينظر إليها بصمت ثم اقترب
اوعي يكون كان جاي علشان عرف درجة الامتحان
هزت رأسها بالنفي وردت
لا هو ميعرفش
ابتسم بخبث على برائتها وقال وهو يستدير
لو عرف هيرميكي في الغابة..!!
بعد دقائق اجتمع إلياس مع أطفاله على طاولة الطعام..
جلس ينظر إلى يوسف بنظرة تفحص قبل أن يسأله
عملت إيه النهاردة في المدرسة
رفع يوسف كتفيه بلا مبالاة
مفيش جديد يابابا بس حصة الساينس كانت رزلة شوية..فقولت البركة في حضرتك.
أمال إلياس رأسه ساخرا
يعني كانت رزلة وماحضرتهاش
حاجة رزلة أحضرها ليه!.مالي أنا ومال Cell Division الانقسام الخلوي
و Reproduction
و Reproduction حد قالهم هدخل طب أنا لو وصلت مدرس تاريخ يبقى يحمدوا ربنا..
توقف إلياس عن تقليب طعامه ورفع عينيه إليه بتركيز
ومين قالك إني هتنازل عن الطب
أنا بقول لحضرتك مش أنا صاحب الشأن..وبعدين حضرتك عمرك ماضغطت علي يعني حضرتك الغلطان.
أطبق إلياس شفتيه بصمت كأنه يحاول ضبط أعصابه ثم حول نظره إلى شمس
تعالي جنبي هناقاعدة هناك ليه
ترددت شمس قليلا وقالت بصوت خافت
حضرتك هتزعل مني عشان ال gradeيوسف قال إنك هترميني تاني في الغابة.
التفت إلياس بحدة إلى يوسف لكنه تظاهر بالبراءة
كذابة متصدقهاش وبعدين بابا دا أحن أب في الدنيا اسقطي وإنتي تعرفي إنه مش هيقولك حاجة.
في تلك اللحظة وصلت ميرال سحبت مقعدها وجلست بينهم
شموس حبيبة مامي عاملة إيه
أنا كويسة بس بابي زعلان من يوسف عشان بيكذب.
يافتانة مش إنتي قولتي بابا شرير قالها يوسف بحنق.
ابتسمت ميرال محاولة تهدئة الموقف لكن قاطعها إلياس
أدبا ليك هتاكل في المطبخ.
توسعت عينا ميرال بدهشة
إلياس! إيه اللي بتقوله دا
وقبل أن يجيبهم دخل أرسلان يضحك
حماتي بتحبني ولا إيه.
هنا هب يوسف مستغلا الوضع
كنت لسة بقول لبابا عمو هيجي يصالحك بس هو رافض حتى طلب مني آكل أنا وإنت في المطبخ.
ضيق أرسلان عينيه متسائلا
دا بجد ولا هزار..التفت إلى إلياس الذي يطالع ابنه بصمت مع ضحكات ميرال فقال بجدية
للدرجة دي لسة زعلان وبتطلب من ابنك كدا.
اقعد ياأرسلان..إنت صدقت.
هتفت بها ميرال ولكنه تطلع إلى إلياس
إنت قولت كدا ولا لأ.
أه..قصدي لا..
تنحنحت ميرال ثم تمتمت
دا مقالب يوسف بس..اقعد
ياأرسلان.
أشار إليه إلياس
هتصدق المتخلف دا ماإنت عندك عينة منه.
جلس أرسلان بجوار يوسف وسأله ضاحكا
عملت إيه في أبوك تاني
ولا حاجةهو بس اللي عايز يتخانق وخلاص
ارتفعت الضحكات على الطاولة حتى ميرال أشارت لأرسلان أن يتناول طعامه
استنى هجيب طبق ياأرسلان..قالتها ونهضت.
أومأ موافقا ثم التفت إلى يوسف يلاطفه
خف شوية على أبوك يا عم..
زم شفتيه وهو يبعد بنظراته عن والده
والمصحف ماعملت فيه حاجة..أنا بس طلبت منه يشرحلي
Asexual Reproduction
ومن ساعتها وهو مش على بعضه.
اتسعت عينا أرسلان بدهشة وأشار ليوسف
الواد دا بيقول إيه!
وصلت ميرال وجلست بهدوء فأشار إلياس إلى الطعام وعيناه على يوسف
عمك أرسلان شاطر في الساينس علشان كده هسيبك يومين إنت وهو تغرقوا في الساينس بتاعك.
توقف يوسف عن المضغ وحدق في والده بريبة
ليه وحضرتك هتعمل إيه
ضحك إلياس بخبث وعيناه تلتمعان بانقلاب ملامحه وقال
أجازة يومين.
التفت يوسف بسرعة نحو والدته لكن ميرال كانت منشغلة بإطعام شمس ..فاستدار لوالده بلهفة
أجازة إزاي يعني الامتحانات على الأبواب!.
وماله ياحبيبي إن شاءلله تكون على الشباك إحنا قدها.
ابتسم إلياس بانتصار على ارتباك يوسف وغمز لأرسلان
يبقى فهمه كويس بقى
Cell Division
أصله ناوي يدخل طب.
هب يوسف من مكانه ثائرا
أنا هدخل دبلوم صنايع وأكون صايع إن شاء الله..
انفجر أرسلان ضاحكا وهو يردد
ياويلي عليك ياابن إلياس.
ظل إلياس يتابعه بصمت حتى اختفى ثم التفتت ميرال إليه بعتاب
مش ملاحظ إنك بتضغط عليه
ياإلياس سيبه يختار اللي هو عايزه.
زفر بضيق وقال بصوت يحمل بعض القلق
الواد في مرحلة خطيرة ياميرال مش عايز أشد عليه زيادةبس لازم أكون قاسي شوية إنتي مش شايفة أفعاله..
تدخل أرسلان مبتسما
إلياس صح بلال برده بيضغط عليا في نفس الموضوع.
تناول الجميع طعامهم وسط أحاديث متفرقة وضحكات خافتة.
بعد قليل صعدت ميرال تحمل طبقا من الفاكهة..وجدته يؤدي تمارينه الرياضية بتركيز فجلست تنتظره حتى انتهى..مسح العرق عن جبينه واقترب منها يدقق بملامحها ثم أردف بتساؤلا
أنتوا مسافرين صحيح
هزت رأسها نافية بابتسامة خفيفة
بابا كان بيهزر معاكالمهم تعال اقعد عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
باليوم التالي ظهرا..
وصلت إلى الحارة..ترجلت من السيارة وسط ترحيب الأهالي وسلاماتهم المتتالية عيونها تلمع بالسعادة من حرارة الاستقبال وكأنها عادت طفلة يعرفها الجميع.
بعد دقائق صعدت درجات المنزل القديم تستقبلها نعيمة بابتسامة عريضة بحنان أمومي
الدنيا كلها نورت النهاردة..حبيبة قلبي
حبيبتي وحشتيني أوي.
وإنتي كمان وحشتيني ياروحي قالتها قبل أن تهرع هند من الداخل تقفز كطفلة وجدت أمها بعد غياب
أبلة ميرال.
حبيبتي وحشتيني إنتي كمان.
نظرت نعيمة إلى إلياس الذي وقف على الباب وأشارت له
أهلا بيك يابني البيت نورهو مش قد المقام بس
لم يتركها تكمل صافحها باحترام ودلف إلى الداخل معها بينما ميرال تتأمل المكان بعينين ممتنتين
مبروك ياطنط
نعيمة تجديد البيت.
حبيبتي ياميرو تسلميلي..الحمد لله ليه نبخل على نفسنا يابنتي
بعد دقائق كانت نعيمة قد أعدت مائدة عامرة ونادت بحماس
يلا أنا مأكدة عليكي لازم تتغدوا معايا.
مال إلياس نحو ميرال وهمس
أنا مش هاكل خلصي عشان نمشي..ورايا شغل.
طالعته ميرال برجاء
وحياتي ياإلياس بلاش تزعلها هتفكر إنك قرفان..كل أي حاجة اجبر بخاطرها.
تنفس باستسلام واتجه للطاولة توقف أمام الأطباق بعينين متسعتين
إيه دا ياميرال
سحبت المقعد له وهي تضحك
ماتاكلش ياإلياس اشرب مية بس المهم اقعد لو سمحت..الناس دي مبتفكرش بالطريقة اللي بتفكر بيها اعتبرها حاجة علشان ترضيني.
جلس متذمرا عيناه لا تفارق الأطباق حتى جاءت نعيمة حاملة المزيد وهي تضحك
سي فود يابني أنا معرفش إنت بتحب إيه وميرال ماقالتش فعملت كل حاجة على الله تعجبك..هو إنت أي حد برضه..كفاية إنك جوز حبيبة قلبي.. على فكرة ياميرو عملت لك المحشي اللي بتحبيه..مش نسياكي لتفتكري إني اهتميت بجوزك بس.
تسلم إيدك ياحبيبتي مكنش فيه لزوم لكل التعب دا.
اسكتي إنتي ومالكيش دعوة.
وقعت عينا إلياس على الحمام فرفع حاجبيه بدهشة
حمام..معقول..دا حمام فعلا
ضحكت ميرال تهز رأسها
مش بتقولك عملالك كل الأنواع
بتهزري ياميرال!
لكن نعيمة لم تمهله فقد عادت تحمل طبقا آخر ثقيلا وضعته أمامه بابتسامة فخورة
خد يابني دي الكوارع..أصل الرجالة بتحبها.
نظر إلياس للطاولة ثم لميرال ثم تنفس بعمق وأغمض عيناه محاولا الحفاظ على التمسك بأعصابه
ميرال لازم تأكلي جوزك كوارع
هنا هب واقفا فجأة عيناه متسعتان وهو يتأمل الأطباق الكثيرة
لا كدا كتيرإيه الحاجات دي كلها!.
جذبته ميرال للجلوس بسرعة بعدما لمحت نظرة الحزن بعيني نعيمة وقالت بابتسامة
طنط نعيمة متزعليش من إلياس هو بس أول مرة يشم ريحة الأكل بالسمنة البلدي.
تسمرت نظراته نحوها بدهشة
سمن إيه
ضغطت ميرال على قدمه بخفة وهمست مبتسمة
ريحته تجنن مش كدا
أوووي..قالها بنبرة ممزوجة بالاختناق
رفعت نعيمة قطعة حمام باتجاه فمه بحماس
طيب دوق وقول رأيك.
لكن ميرال سارعت تسحب الطبق من يدها تكتم ضحكتها من تعابير وجهه
أنا هأكله ياطنط تعالي اقعدي.
جلست نعيمة ثم تذكرت فجأة
يوووه..نسيت البط.
بط!
قالها إلياس وهو يحدق بالطعام والغثيان يتسلل إلى ملامحه
ميرال هو دا حقيقي ولا عاملين فيا مقلب
أسندت ميرال ذقنها إلى كفيها تحدق فيه بحب رغم نفوره فقد أسعدها تحمله لأجلها
إلياس حبيبي مفيش حد بيموت من الأكل الدسم.
تنهد مستسلما
أيوة عندك حق.
مد يده لأحد الأطباق لكن نعيمة أسرعت تقول
لا لا دا مايتاكلش بالشوكة..لازم كدا قطعه وكله كدا.
دفعت اللقمة إلى فمه فارتفعت ضحكات ميرال
أيوة ياطنط والله مغلبني في الأكل.
جلست نعيمة بجواره تقطع الطعام أمامه ثم نظرت لميرال مبتسمة
جوزك ضعيف كدا ليه يابنتي هو إنتي مش بتأكليه
أمال إلياس رأسه ناحية ميرال وتمتم بنبرة حائرة
الست دي بتقول إيه ميرال
كبحت ميرال ضحكتها بصعوبة وهمست له
بتقول أغذيك ياحبيبي..أصلك ضعفان وصعبان عليها.
رفع حاجبيه بدهشة
صعبان عليها! هو أنا شحات!
تدخلت نعيمة وهي تلكز ميرال بنبرة عتاب
إنتي مش بتحطي أكل لجوزك ليه
يابنتي
سكبت أمامه بعض الطعام ثم أمسكت بطبق آخر لكن إلياس توقف فجأة وقال
هو فين المطبخ
تجعد جبينها مستغربة
ليه يابني..محتاج حاجة
ابتسم بمكر
لا أبدا..بفكر أروح آكل من الحلة مباشرة أصل الأطباق دي صغيرة.
قالها وهو يرمق ميرال التي انفجرت ضحكا دون أن تستطيع كتمها.
بعد عدة ساعات خرجت من الحمام تجفف خصلاتها بمنشفة صغيرة استمعت إلى طرقات على باب الغرفة
ادخل..دلفت الخادمة تحمل صندوقا ورقيا مزينا
إلياس باشا بعت لحضرتك دا.
أومأت لها فوضعته أمامها ثم خرجت بهدوء..
مدت يدها تفتحه فتحته إذ به بطاقة مزينة يدون عليها باللغة الفرنسية
Je taime أحبك
انتفض قلبها بالسعادة لتخرج ذاك الرداء الأحمر الناعم رفعته تتفحصه بعيونها اللامعة..يبدو أنه ذو ماركة عالمية..أفلتت ضحكة ناعمة
معقول يكون هو اللي اشتراه.
ارتفعت ضحكاتها تتمتم
ياترى ناوي على إيه ياحضرة الظابط.
تذكرت حديثه بالأمس..
ضربت بخفة على وجنتيها
يامصيبتي ليكون بيتكلم بجد ارتفع رنين هاتفها..سحبته وضحكت بعدما وجدت اسمه ينقش على الشاشة
ألو.
عجبك..ضحكت بخبث
إيه هو دا..
علم أنها تراوده فرد عليها بنفس أسلوبها
على الجانب الآخر..
ضحك باستمتاع ولكن قاطعه دخول أرسلان وهو متجهم
خارج رايح..معرفش المدرسة اتصلوا بيا.
التفت إليه إلياس بتساؤل
بلال!
أومأ أرسلان وهو يمسح على وجهه بتعب
آه..الواد دا مش عارف أسيطر عليه خالص.
ضحك إلياس بخفة
خليه يربيك تستاهل.
اسم الله عليك..شوف مين اللي بيتكلم..
طيب سيبك من العيال أنا عايز منك طلب.
جلس أرسلان في هدوء يستمع بانتباه حتى انتهى إلياس من كلامه ثم سأله
ودا عايزه لمين
رفع إلياس حاجبه ساخرا
ليوسف.
ضحك أرسلان بخبث
لا والله..هو الواد يوسف أول
ماشطح نطح!.
ثم مال على مكتبه ببطء ينظر لإلياس بمكر
بس ماقولتش الورد بريحة ولا ريحته تخنق يوسف خايف يموت فطيس
ضحك إلياس وهو يسحب ذراع أرسلان بقوة حتى كاد يسقط على وجهه
أيوة كده علشان تتعلم تميز ريحة الورد..وياريته بلدي أحمر كمان..وخلي بالك من الشوك..
تجمد أرسلان لبرهة وهو يحدق فيه بذهول
هو فين الحج اللي كان قاعد هنا!
التقط إلياس قلما وألقاه عليه ضاحكا
جهز اللي بقولك عليه يلا من غير فصال.
طيب ياسيدي هجهزبس مش هيكون في البيت.
لا عايزه في البيت
تمام..اديني ساعتين.. وأنا هاخد الولاد عند ماما ونبات كلنا هناك.
ياريت..كلمتها الصبح كانت زعلانة من إسلام..أهو يغير مودها شوية.
تنهد أرسلان بحزن وقال
ماتخافش عليها..وإن شاء الله هاخدها في رمضان ونعمل عمرة أنا وهي.
ربت إلياس على كتفه بابتسامة هادئة
إن شاء الله ياحبيبي..يلا أنا عندي شغل عايز أخلصه لازم أعدي على طارق يزن بيشتكي منهبقى منطوي أوي.
أومأ أرسلان وهو يتنهد
أنا مش عارف أقولك إيه بس كان الموضوع يتحل بطريقة أحسن من كده.
رفض إلياس بنبرة حاسمة
أرسلان دول كانوا بيتقابلوا ويتكلموا في التليفون..أنا وثقت فيه وهو خان الثقة..أعمل إيه وأبويا رافض هرجع أكرر المعاناة تاني كده أحسن..الكل ممكن يزعل شوية بس هيفوق.. منكرش..غادة متأثرة بس كله هيعدي..أنا كنت مراقب من فترة بس محبتش أدخل بس توصل لشقق لو حد شافهم يقول إيه.
أيوة بس دي حالات خاصة.
متقنعنيش الغلط غلط اللي هيشوفهم مش هيقول كدا أصلا كلامهم غلط.
ربت أرسلان على كتفه وقال
مش عارف أقولك إيه بس طارق صعبان عليا.
أنا مش بإيدي حاجة صدقني مش عايز نرجع لنقطة الصفر مصطفى السيوفي مش مجرد شخص رباني أكيد إنت فاهم قصدي.
خير إن شاءالله كله هيعدي.
طيب ورانيا
قضيتها عند راكان البنداري بتفرج من بعيد اشوفه هيوصل معاها لأيه وازاي بعد البلاوي دي كلها تخرج
هتاخد جزائها متخافش..قالها ارسلان وغادر ..بينما جلس إلياس يردد
هتاخده بس بطريقة إلياس ياارسلان ..
استمع الى رنين هاتفه
ايوة ياماما ..!!
ممكن تعدي عليا بعد الشغل محتاجك ضروري
نظر بساعته ثم نهض من مكانه
هعدي عليكي دلوقتي اسف بالليل مش هينفع خارج مشوار مع ميرال
تبسمت فريدة واردفت
كل سنة وانتوا مع بعض ياحبيبي ميرال لسة مكلماني وبتقولي النهاردة عيد جوازكم
ابتسم ورد
انا مقولتش حاجة شكل بنتك طمعانة في هدية ولا ايه
إنت هديتها ياالياس ..هستناك
تمام
بمنزل اسحاق
جلس على طاولة الطعام شاردا تحدث حمزة
بابا عمو هنزور عمو ارسلان امتى
لكزته دينا بعدما وجدت صمته
فيه ايه ..!!
أشارت بعينيها على نجلها وقالت
حمزة بيسأل هنروح امتى لأرسلان
بكرة ياحبيبي..قالها ونهض يسحب سجائره
خليهم يعملولي قهوتي يادينا
ماأكلتش . وقال
شبعت بالهنا انتوا التفت إلى حمزة واردف
لما تاكل حبيبي تعالى علشان تحكي لي ايه اللي حصل معاك
حاضر يابابا
بمنزل يزن
كانت ضحكات أطفاله تعبأ المكان دلفت إليهم رحيل تحمل الفواكه وضعتها على الطاولة وتسائلت
ايه الضحك دا كله
رفع أسر ذراعيه بسعادة
ماما أنا كسبت بابا ووعدني هيجيب مكنة
مكنة ..!! رددتها بدهشة
توقف يزن بعدما ترك الجهاز الالكتروني وقال
كمل مع اختك لعب عايز مامي في موضوع..قالها وهو يسحبها لخارج الغرفة إلى أن وصل غرفتها
فيه ايه بتشدني كدا ليه
إنتي ليه رحتي لرؤى المستشفى يارحيل
اتصلوا بيا يايزن بعد ما تليفونك كان مقفول..
ضيق عيناه وتسائل
ازاي يعني !!
أشارت إلى الهاتف وقالت
كلم الدكتور وافهم منه أنا ماليش دعوة..قالتها وخرجت
مين دي اللي طيبة يابت!.إنتي مصدقة نفسك بعد اللي عملتيه
أطلقت نظرة ماكرة
إيه رأيك مش أنفع أكون سوبر ومن
قهقه
سوبر مين ياختي! إنتي أخرك تبقي زي الست الشريرة اللي كنتي بتتابعيها وإنتي صغيرةروبنزل دلدلي شعرك.
انهالت عليه بلكمات خفيفة وهي تضحك
أنا كدا!.والله إنك ناكر الجميل.
مط شفتيه كأنه يتظاهر بالتفكير
ناكر الجميل لأ الصراحة مقدرش أقول كدا ب
طالعته بابتسامة أزاح خصلاتها عن وجهها يحدق في عينيها ب
المهممكملناش كلامنا إمبارح وحضرتك ضحكتي
عليا..
كلام إيه دا إن شاء الله! أوعى يكون اللي في دماغي
إنتي مجنونة يابت هو أنا دخلت دماغك علشان أعرف فيها إيه!
طب وسع بقى وفكر في كلامك..
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
هناك حب يولد من بين الشقوق المظلمة للقلب حب لا يعرف ضوء الفرح بل يتغذى على الوجع ويكبر بين ندوب الروح.
هو ذاك العشق الذي يشعل فينا حرائق لا تطفأ ويتركنا عالقين بين رماد الحنين ولهيب الفقد.
أي لعنة تلك التي تجعل العشق جرحا والحنين سيفا واللقاء أمنية تشبه المستحيل...
ومن هنا تبدأ الحكاية بين شظايا قلوب محترقة ووهج عشق لا يهدأ ووجع يأبى أن يموت.
هنا حيث لا مفر من الألم ولا مهرب من العاطفة سنمضي معا في رحلة لا تعرف سوى العشق قدرا والروح مسرحا والنبض شاهدا حتى آخر الفصول.
فلتتهيأ الأرواح... فالوجع على وشك أن يروى.
أغلق الهاتف ببطء وشعر بشيئ يعصف بروحه..نهضت ميرال واقتربت بخطوات مترددة مع نظراتها إلى ملامحه الشاردة كأنه ذهب إلى عالم آخر لا يراها فيه.
إلياس..في إيه
رفع بصره إليها بعينين زائغتين لا تفصحان عما بداخله..لم يجب فقط صمت يطالعها بنظرات لا تعلم ماهيتها جعلتها وتلكزه في ذراعه لعله يشعر بها..فجأ
مفيش حاجة..يمكن وحشتيني.
قالها ورفع عينيه إليها بها وهناك هوس جنوني يخترق حصونه أنها ستختفي مرة أخرى..
وتساءلت
مين كان بيكلمك
وابتسامة غامضة
واحد رخم..حب يخرجني من الجنة.
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة
جنة لا والله!..
فيه حد قالك حاجة في التليفون غيرك كدا صح والموضوع يخصني.
كانت تستمع إلى كلماته التي شعرت بأنها تتساقط داخلها دفئا كأنها تتلقى مطرا في ليلة عطشى
وأنا كمان..صدقني.
أنا مش بقولك الكلام ده علشان أسمعك بتقولي أنا كمانأنا عارف ومتأكد..أنا لو شكيت فيكي يوم..أنا بقولك كده علشان عايزك تنسي الماضي يتحرق وراه بابه..عارف الضغط اللي جواكي وعارف قد إيه تعبتي..بس كل مرة تحسي فيها إن الماضي راجع يخنقك..ارجعي لربنا أنا ماصدقت إنك ابتسمتي من تاني..ماصدقت إنك رجعتي ميرال اللي بحبها..علشان خاطري..حاربي حاربي علشان إلياس وبس اضغطي وعدي..علشان إحنا نستاهل نعيش..
زهقتك كلماتي..وعارف إنك بتحاربي وبتحاولي.
هنا شعرت بأن كلماته غلفت روحها كوشاح دافئ
إيه اللي حصل ياإلياس ليه المقدمات دي
تنهد بعمق رفع كفيه فوق رأسها حينما شعر بأن الكلمات ثقيلة على لسانه
رؤى هربت من المستشفى وأنا عارف إنها مش هتسكت..حذرت يزن بس ماسمعش أنا مش عارف الشر اللي جواها قد إيه..ولا مين واقف معاها ومش عايز أعرف..عايز مراتي وبس عايز ميرال اللي ضحكتها بترجع روحي من تاني..كتير عليا ياميرو
رفعت رأسها تنظر إليه كأنها تحفر ملامحه في قلبها قبل ذاكرتها
هنا تغيرت ملامحه ولمعت عيناه بدهشة مجنونة
طنط نعيمة دي بالذات لازم أعلمها درس
ضحكت ميرال بصوت عال
هتعمل إيه يامجنون
تقدم بخطوات ثابتة نحو الفراش وقال بصوت ينضح بالمكر والعشق
أنا آسفةإنت أحسن راجل في الدنيا.
وبين ضحكها وأنفاسه المتسارعة ظل قلبه في مكان آخر يحذره من عاصفة تقترب..عاصفة اسمها عشق ميرال.
بهزر معاك على فكرة بحب اقلبك لما تبقى غضبان..ياااه ببقى عايزة
مين ..!
أنا يابابا ..حضرتك نستني عندي امتحان بعد ساعتين ونص الماث هسقط فيه ياله اصحى فوق بدل ماالمدرسة كلها تعرف انك مدرس فاشل
جز على أسنانه
اه ..يابن ال ...
ضحكت ميرال بصوت مرتفع
عجبك اوي لسانه الطويل
هو حضرتك قسته يابابا انا منتظر حضرتك تحت في الجنينة حتى الشمس حلوة اهي تنشط عضمك اللي التكييف كسره
امشي يامتخلف من هنا
حاضر ياابو المتخلف
اعتدل ينزل من فوق السرير امسكته ميرال
وحياتي ماتزعله ..ابتعد متوجها إلى الحمام
كملي نومك لما انزل للحيوان دا امشيه للامتحان
بفيلا السيوفي...
كان يتمدد على الفراش كانت تستمع إلى حديثه عن صفية حاولت أن تهون عليه الآم قلبه ولكن هناك آلاما داخلية لا تشفى أبدا ظلت تستمع إليه إلى أن شعرت بحرارة دموعه تتساقط فارتجف قلبها وجعا..وأردفت بنبرة حانية
حبيبي ادعي لها..هي محتاجة دعواتك وبس إنت ربنا بيحبك أوي
يابني علشان وقعك وأنا متأكدة إنها محظوظة بيك كمان.
اعتدل فجأة ووجهه يقطر ألما وهو يطالعها بعينين غارقتين بالدموع
تعبان ياماما..حاسس إني أنا اللي وديتها للموت راحت من غير
ماأودعها.
لم تحتمل كلماته فمدت يديها كما لو كان طفلها الأول ومسحت دموعه بحنان غامر
حبيبي مش تغلى على ربنا..وتأكد إن دا قدرها وكل الأسباب من عنده سبحانه..متخليش الشيطان يلعب بيك..صدقني ربنا دايما عنده
الابتسامة الحزينة تعلو محياه وعيناه تفيض أسفا
إنتي أحسن أم في الدنيا..عارف إني قصرت معاكي بس والله غصب عني.
وكلماتها تتقطر حبا
إنت نور عيني..ومستحيل أزعل منك أبدا.
سامحيني ياماما..انا مااستهلش اكون ابنك
حبيبي ماتقولش كدا انت احن ابن في الدنيا دي كلها ربنا يباركلي فيك
قاطعهم طرقات على باب الغرفة ثم دخول غرام تحمل كوب قهوته
عملت لك قهوة ياأرسلان ثم اتجهت بنظرها إلى فريدة
أعملك قهوة ياماما فريدة.
لا ياحبيبتي..قالتها وهي تهبط من فوق الفراش ثم اقتربت تربت على كتفها
لو احتجتوا حاجة كلميني على طول ماتنسيش البيت بيتكم مش ضيفة علشان تتكسفي.
ابتسمت غرام وقالت
ربنا يخليكي لينا حبيبتي يارب.
استدارت ترمق أرسلان الذي يراقبهم بصمت وقالت
وغرام دي نعمة برضو ياحبيبي ربنا بيحبك أوي يابن جمال.
ابتسم يهز رأسه بتأكيد
أوي ياماما..قالها وهو يقترب من غرام
عندك حق غرام دي الدنيا الحلوة اللي طلعت بيها.
توردت وجنتاها وهي تهرب من نظراته تتظاهر بالانشغال بوجود فريدة..
مدت فريدة يدها بحنان
ربنا يبارك لك فيها يابني ويخليكم لبعض دايما يارب...
ابتعد عن غرام خطوة واقترب من والدته
ربنا يخليكي لينا ياست الكل ومايحرمناش منك أبدا يارب.
لمعت عيناها بالسعادة وهي تتابع ملامحه كأنها تحفظ تفاصيله في قلبها
تعرف إنت نسخة تانية من أبوك
ياأرسلان...نفس الحنية ونفس الطيبة تعرف يابني أبوك برضه ربته مرات عمه بعد ماوالدته الله يرحمها تعبت... سابته وهو ابن عشر سنين بس كان راجل أوي بيحب الخير للكل..ربنا يرحمه.
ارتعشت نظرات أرسلان للحظة وترقرقت عيناه بالدموع بحنان عميق
حبيبتي ياماما..ربنا يبارك لنا في عمرك ويخليكي لينا.
اتجهت الى غرام وسألتها
والدك عامل إيه حبيبتي سامحيني موضوع إسلام نساني أسألك..
غيمت عينيها بالحزن وردت
تعبان والله ياماما صفاء قاعدة معاه وزياد جابله ممرضة قاعدة معاه طول الوقت.
ربنا يزيح عنه الألم يارب.
تمتمت بها فريدة واستدارت تغادر الغرفة قائلة
هسيبكوا بقى..توقفت والتفتت إلى أرسلان
كلمت ملك النهاردة واطمنت عليها.
ابتعد بنظراته عن والدته وتمتم
لا..ومش عايز أدخل في موضوعها مع إسلام لأني مش مقتنع.
ليه يابني دا أنا بقول هتكلمها وتحاول تصلح!!.
زوى حاجبيه وقال بذهول
ماما حضرتك عايزاني أوافقها على اللي عملته لا طبعا غلطت ولازم تتحاسب.
قاطعته غرام
بس هي صغيرة ياأرسلان ولازم نعذرها أه غلطت بس أكيد اتعلمت من غلطها.
هز رأسه رافضا حديثهما
لا..أنا مش هدخل..رفع عينيه لوالدته
كلمي إلياس هو اللي ممكن يساعدك أنا مش مقتنع بحاجة.
أومأت فريدة بصمت وتحركت للخارج بينما مسح أرسلان على وجهه بعنف يزفر أنفاسا غاضبة..
دنت منه بخطوات خجولة حاوطت
على فكرة..زعلانة منك وأوي كمان.
استدار نصف استدارة
آسف..حبيبتي.
رفعت كفيها متعجبة
بتتأسف على إيه مش لما تعرف أنا زعلانة ليه الأول
مش مهم ليه..المهم إنك زعلتي وأنا اتأسفت..يمكن زعلتك من غير قصد.
أنا كنت بقول زعلانة عشان حطيت القهوة ومشربتهاش..بس ردك فاجئني.
فتح عينيه والتقت النظرات في صمت طويل يفضح ماتخفيه القلوب..ورد بنبرة مكسورة
بس أنا لازم أعتذر عن الأيام اللي فاتت..عارف إني قسيت عليكي كتير.. فوق حملك مسؤولية الولاد لوحدك.. كمان تعب باباكي..وبعدي عنك طول الوقت من غير حتى ماأشوف منك نظرة عتاب.
اقترب أكثر
غرام..إنتي كبيرة أوي في حياتي.. صدقيني لو طلبتي عمري..عمري كله مستحيل أتردد لحظة إني أفديكي بروح
وانفجرت الدموع التي كانت تقاتل لتبقى خلف جفونها
أرسلان..أنا من غيرك أضيع ماليش وجود بلاك..مقدرش أعيش يوم واحد في دنيا إنت مش فيها..ومستعدة أتنازل عن كل حاجة المهم أشوفك وسط ولادك..و
هنا صمتت الكلمات وانتهت كل الحوارات..نبضات القلوب تصطدم ببعضها تصير اللحظة أبدا لا ينتهي..كل شيء فيها كان ينطق
بحبه
بعد عدة ساعات بالأسفل وخاصة بحديقة الفيلا..
كانت ضي تجلس بجوار إسلام المنشغل بالعمل على جهازه ظلت تراقب عمله إلى أن قطعت تركيزه
عمو إسلام ليه طنط ملك مش موجودة..كانت بتلعب معايا كتير.
توقف عما يفعله واستدار إليها
هي عند باباها حبيبتي المرة الجاية لما تيجي هتلعب معاكي.
زوت الطفلة حاجبيها بعبوس
طيب ليه مارجعتش تاني هي بقالها كتير أوي أنا جيت مرتين وهي لسة مجتش.
قاطعهم وصول فريدة ضي بعدما استمعت إلى جزء من حديثها
حبيبة تيتا بتعملي إيه.
رفعت كتفيها للأعلى وردت
ولا حاجة قاعدة مع عمو إسلام.
سحبتها فريدة تمسد على خصلاتها قائلة
بلال فين.
أشارت إلى حمام السباحة
بيعوم في البيسين..استدارت إليها
وتساءلت
بابي كان بيقول شمس ويوسف هيجوا يباتوا بس ماجوش ليه.
طنط ميرال رفضت بس شوية وتلاقيهم جايين إيه وحشوكي.
هزت رأسها بالنفي وقالت
لا..بس زهقت من القعدة لوحدي وفي الإجازة بنلعب مع بعض حتى بلال قالي عايز يعوم.
أممم..فعلا مشكلة كبيرة طيب أنا هتصل بعمو يجيبهم عشان ضي الجميلة متزعلش إيه رأيك.
صفقت ضي بكفيها ثم انحنت تقبل فريدة
أحسن تيتا في الدنيا.
كان أسلام يتابع حديث فريدة مع ضي وتاه في ذكريات طفولته فقال
بتفكرني بينا وإحنا صغيرين لما كانت ميرال تتأخر وعايزين نلعب ويجي إلياس يسد نفسنا..
لكزته فريدة بابتسامة
مين دا اللي يسد نفسك هو أنتوا كنتوا بتخلوه ينام..مابلاش نتكلم قدام البنت إنت نسيت ميرال كانت بتعمل إيه.
رفع حاجبه ساخرا
لا منستش
برضو هو كان بيعمل إيه إيه يافريدة هانم نسيتي ولا إيه.
قاطعهم وصول غادة..ألقت تحية المساء ثم جلست بوجه شاحب..نهضت ضي وتساءلت بحيرة
عمتو غادة هنا أومال ليه بابا قالي مسافرة!.
رفعت غادة عينيها الحزينة إليها
كنت حبيبتي بس رجعت يمكن بابي مايعرفش.
دققت فريدة بملامحها وتساءلت
مالك حبيبتي وشك مخطوف ليه.
سحبتها ضي
قومي ياأنطي نلعب مع بعض أنا زهقت.
مش قادرة ياضي..قالتها غادة ثم سحبت هاتفها
إيه رأيك تلعبي على الفون.
زهقت..أجلستها بجوارها
العبي شوية لحد ماأشرب قهوتي ونلعب شوية..قاطعتها فريدة
العبي حبيبتي وأنا هتصل بعمو..
سحبت فريدة هاتف إسلام وتوقفت لتجري اتصالا بإلياس..رفع إسلام حاجبيه متسائلا
هتكلمي مين.
إلياس أرسلان كان بيقول هييجي الصبح ودلوقتي المغرب دخل..
أومأ إسلام بتفهم ثم أشار إلى ضي تقترب منه وأعطاها هاتف غادة وعيناه لا تفارق غادة الشاردة ثم قال
دودو مش كنتي
________________________________________
هتعملي قهوة قعدتي ليه
تراجعت بجسدها وأسندت رأسها على المقعد
طلبت من البنات في المطبخ
أغلقت عينيها بتعب فنهض إسلام واقترب منها جلس بجوارها
مالك ياقلبي..حاسس إنك مضايقة.
وأردفت بصوت خرج متحشرجا بالدموع
تعبانة أوي ياإسلامعايزة أبعد عن الكل.
ارتجف قلبه من حالتها فرفع رأسها ينظر إليها بقلق
من يوم ما بيتي عند إلياس وحالتك كداهو مزعلك
هزت رأسها نفيا بينما دموعها تنساب على وجنتيها حتى تحولت شهقاتها إلى بكاء مكتوم
هو اللي زعلان مني ياإسلامعارفة إنه مش هيسامحني أبدا.
ضيق عيناه والتساؤل يقطر من ملامحه خوفا وقلقا وهو يهمس بصوت مبحوح
ليه..عملتي إيه
لم يسعها الوقت لترد حينما وصلت فريدة تحدق في وجه غادة المبلل بالدموع شهقت شهقة مذعورة
غادة..مالك حبيبتي إيه اللي جرالك
بتر حديث فريدة صوت طارق الذي انبثق من الهاتف الموضوع بين يدي ضي..صوت رج المكان رجا ورغم ذلك إلا أنه كان دافئا مفعما بالشوق
دودوأنا خارج هستناكي في مكانا متتأخريش حبيبتي وحشتيني.
استدار إسلام فجأة كأن أحدهم باغته بطعنة في قلبه قبل أذنه اهتزت عيناه بحثا عن المصدر حتى وقعتا على هاتف غادة في يد ضي..خيم الصمت لحظة ثقيلة قبل أن يقطب جبينه بعنف وصدره يعلو ويهبط يحاول أن يكذب مااستمع إليه في تلك اللحظة جاء صوت غادة بالرد على رسالته
قدامي خمس دقايق ياطارق..يادوب خلصت من البناتسين وجيم وعايزين يخرجوا يعملوا جولة مشي دلوقتي المهم عايزة يخت نلف البحر زي ماوعدتني.
صار الصمت ثقيلا كالرصاص بينما فريدة تجمدت في مكانها تنقل عينيها بين الاثنين في ذعر مكتوم بوصول الخادمة بفناجين القهوة
القهوة ياأستاذة غادة..تمتمت بها الخادمة..ابتلعت فريدة ريقها بصعوبة ورغم صعوبة الموقف وذعرها من حالة إسلام..التفتت إلى الخادمة
خدي ضي ياحنان اعمليلها تشكوليت .
حاضر ياهانم.
مدت يدها لضي التي توقفت تتابع حالتهم بصمت ثم تحركت بجوار الخادمة..لحظات مرت كالسيف على العنق مع اقتراب إسلام بنظرات نارية كادت أن تلتهم غادة..
اقتربت فريدة من إسلام الذي تصلبت عضلات وجهه وهو يصرخ بصوت يهدر كالبركان
إيه اللي سمعته وشوفته دا..دا طارق..طارق اللي أقسمتي إنك قطعتي علاقتك بيه!..
انفجرت غادة باكية وارتفع صوتها بتقدم فريدة تقف أمام إسلام ومدت يديها تستجدي هدوئه
إسلام اهدىاسمع لأختك ياحبيبي.
لكنه صرخ بصوت كالرعد يزلزل المكان
أسمع لمين ياماما حضرتك ماسمعتيش ولا إيه!
شهقت فريدة وصرخت بصوت مبحوح
إسلاماتجننت إنت عارف بتقول إيه!
التفت نحو فريدة بوجه اشتعل غضبا وانفجر صوته كالقذائف
إيه ياماماحضرتك ماسمعتيش ولا إيه!
أشار إلى غادة بغضب كاد يحرقه قبل أن يحرقها وهتف بكلمات كانت كالسياط
انفجرت فريدة في وجهه تحاول سحبه بعيدا عن غادة المنهارة بعدما بات صراخه يملأ أرجاء الفيلا حتى ارتجت الجدران من هول الغضب لكنه دفعها بقوة وصوته يخترق كل شيء
ممكن تهدى ياحبيبي إنت مش شايف حالتها.
صرخ بجنون
.
في لحظة انفلتت فيها كل أعصابه وخرجت كلماته بهسيس مرعب كأنما خرج من جوف جحيم
انطقيانطقي قبل ماأعمل فيكي مصيبة.
إسلام اهدى بقى..قالتها فريدة تسحبه بعيدا عن غادة..
غادة اطلعي أوضتك دلوقتي لما أخوكي يهدى.
هنا اهتز صوته كالعاصفة وهدر بكلمات كسياط تلسع قلبها قبل جسدها
تطلع فين ياماما
دوى صوت لطمة قاسية من يد فريدة هوت على وجهه بكل ماتملك من غضب وحرقة ثم دفعت جسده للخلف وهي تصرخ بحرقة تكاد تشق صدرها
اخرس ي دي بنت مصطفى السيوفي عارفة إنها غلطتبس عمرها ..
رغم أن كلماتها كانت تنزف بداخلها دما قبل أن تخرج ولكن قلبها ارتجف بالحزن وهي ترى غادة تنكمش باكية ودموعها تتحول إلى نحيب هستيري يزلزل أركان المكان..
لم يعر إسلام للطمة أي اهتمام بل اشتعل وجهه بدم حار يوشك أن يفجر عروقه واقترب بخطوات غاضبة وقال بصوت خرج ممزوجا بالقسم والانتقام
وحياة رحمة أميل
قالها ودفعها بيد مرتجفة من فرط الغضب فسقطت على الأرضية بقسوة شهقة من فريدة دوت وهي تندفع نحو غادة..وهي ترى وجهها شحب كالأموات وارتعاش جسدها للحظة قبل أن يهوى على البلاط البارد فاقدة للوعي كأن صرخة روحها قررت الرحيل
وصل أرسلان على صوت فريدة باسم غادة بينما اتجه إسلام إلى سيارته وخرج بها كالمجنون أشارت إلى أرسلان..
وقعت أعين أرسلان على غادة التي هوت على الأرضية كجثة هامدة اقترب متسائلا
مالها غادة ياماما.
تطلعت إليه كالغريق وأشارت عليها
شيلها حبيبي ندخلها جوا قالتها وتعلقت عيناها بخروج إسلام..
تحركت للداخل تنادي على الخادمة
اعملي عصير ليمون لغادة بسرعة قالتها وصعدت إلى غرفة غادة وجدت أرسلان قد وضعها في سريرها
أتصل بالدكتور.
ودنت من غادة وهي تحمل عطرها
لا ياحبيبي اطلع إنت وأنا أفوقها.
أومأ بتفهم وتحرك للخارج..دقائق معدودة وفتحت عيناها بتأوه تراجعت فريدة تحمل هاتفها وخرجت إلى شرفة غرفة غادة حاولت الاتصال بإلياس عدة مرات ولكن لا يوجد رد.
عند إلياس قبل قليل..
كان جالسا على فراشه عينيه مندمجتان في شاشة جهازه دلفت ميرال بخطوات ناعمة تحمل فنجان قهوته
حبيبي عملت لك قهوة.
رفع عينيه إليها وارتسمت ابتسامة دافئة على وجهه وهو يلتقط الفنجان من يديها
تسلم إيدك ياحبيبتي.
ابتسامة بريئة مليئة بالمحبة ثم ردت
كنت بشوف الولاديوسف مافطرش مستنينا وطبعا شمس ماعرفتش تاكل لوحدهاعملت لهم أكل سريع.
بصوت عميق
يوسف بغير أوي ياميرال.
تنهدت ميرال وهزت رأسها وردت بحنان أمومي
عارفة ياإلياسعلشان كدا بحاول أكون قريبة منه معظم الوقت.
استدارت إليه وقالت
بلاش تقوله كلام يضايقه حبيبي اتحرم مني سنين طويلة..ونفسه يعوض السنين دي بس مكسوف.
ضحك إلياس بخفوت وعيناه تلمعان بالحب والغيرة معا
مالك يابت لازم أكتبها يعني.
لا ياسيدي مش تكتبهابس بحس غضب مش غيرة.
شعرك رجع تاني شوفي اهتمام جوزك الحلو عمل إيه.
طيب لفيعايز أضفره.
قطبت جبينها بدهشة ممزوجة بالضحك
تضفر إيه شعري! إحنا مش هنروح فيلا السيوفي
بالليل هنروح ونبات هناكماما نفسها في كدا بس خايف إني أرفض علشانك..إنتي إيه رأيك
رفعت نظرها إليه بحنان واضح
موافقة ياحبيبي..على فكرة أنا مش زعلانة من بابا مصطفى حقه طبعا ودا أبوك مانقدرش ننكر دا.
ضحك فجأة و أردف
يلا قبل ماابنك الحيلة يقرفنا ويقول مش فاهم الدرس.
بس ماتغلطش في الولد.
حاضرهاحترمه كدا كويس..ياله بقى لفي
رفعت حاجبها بسخرية لطيفة
إنت بتعرف تضفر الشعر
هتعلم ياستي.
إنت بجد عايز تضفرلي شعري
آهكانت طموحاتك كدا من الأول وأنا متأكد.
عيناها تلمعان بالضحك والحب معا
ضفيرة شعري منك طموحات! ليه هنري كافيل حبيبي أنا أصلا ماحلمتش بيكولا عمري فكرت فيك..بس النصيب.
تجمد للحظة ولم تلاحظ غضبه وهي تكمل بمرح طفولي
ممكن يكون فيك شوية غضب من هنريفدا اللي خلاني أتنازل وأوافق عليك.
اهدى أهدى واسحب نفس
ياله علشان نروح لعمو مصطفى علشان أقوله أنا مش زعلانة منه علشان أنا بحب ابنه أوي أوي بس وهو لطيف ياريت تقول لابنك بلاش يقلب الوش التاني..ابتعد ينظر إليها بصمت التي نطقت بالعشق الذي يتسلل إلى كيانهما كما يتسلل الضوء إلى العتمة لا يطرق بابا ولا يستأذن فقط يقتحمها بجلال فتح الخط بالخطأ فاستمع إلى صوت فريدة وهي تلهث
إلياس الحق أخوك ياحبيبي راح لطارق وهيموته.
هنا اعتدل سريعا يضع الهاتف على أذنه
أخويا مين.
إسلام..قالتها ببكاء.
تمام اهدي وأنا هتصرف قالها بعدما تيقن أن إسلام علم بعلاقة غادة بطارق..
ماله إسلام ياإلياس.
طارق وغادة على علاقة ببعض وأكيد إسلام عرف.
مش فاهمة قصدك إيه.
توجه إلى الحمام
لما أرجع هفهمك دقائق معدودة داخل الحمام ثم خرج سريعا يرتدي ثيابه بعجلة
إسلام جاي يتخانق يعني مع طارق.
اومأ له وقال
إسلام عصبي وممكن يعمل فيه حاجة ويخسر نفسه لازم أنزل حالا.
طيب أنا كمان هجي وراك..توقف وهو يغلق زارير قميصه
إياكي مش عايز يكون ليكي يد من قريب ولا من بعيد.
إيه اللي بتقوله دا إنت ناسي الاتنين أخواتي.
لا مش ناسي بس لما أقول كلمة تتنفذ من غير ولا كلمة ابنك ممكن يجي في أي وقت.
لمعت عيناها بالدموع من صراخه عليها..أومأت برأسها وتمتمت وهي تنظر بعيدا
حاضر..قالتها وتحركت إلى الحمام بينما هو غادر يزفر بأنفاس مرتفعة.
خرج الياس من منزله متجها إلى منزل طارق عند وصول إسلام في تلك اللحظة توقفت السيارة بعنف أمام البوابة وترجل منها بخطوات غاضبة وملامحه تشتعل بالغضب عيناه لا تبصران سوى منزل طارق أوقفه صوتا جهوريا صاخبا
بتعمل إيه عندك
تجمد إسلام في مكانه وانتفض قلبه فورا..استدار ببطء فوجد إلياس يقترب نحوه بخطوات ثابتة بنظرات تشتعل بغضب مكتوم.
اركب عربيتك وارجع على البيت من غير ولا كلمةاتجننت عايز اللي ميعرفش يعرف
كور قبضته وارتجفت أنفاسه غضبا وصدره يصعد ويهبط كبركان يوشك على الانفجار
لا والله! دا اللي ربنا قدرك عليه بدل ماتدخل تكسر
دماغه!
رمقه إلياس بنظرة باردة
اسمعني يالا من غير رغي كتيرأكسر دماغ مين ليه أختك لسة مراهقة ولا إيه ولا هو خطفها جنان مش ناقص..أنا عملت اللازم والموضوع انتهى.
ارتفع صوت إسلام ساخطا
إيه اللي بتقوله دا ياإلياس
رد إلياس بصوت كالجليد الحاد
اللي بقوله إنك ترجع على بيتك ومسمعش صوتكولا أقولك روح صالح مراتك..إيه نسيت إنك متجوز مش عيب في حقك ياأستاذ تسيب مراتك دا كله
تشنج فك إسلام وعيناه تشتعلان نارا
حياتي وأنا حر فيهاأنا مابدخلش في حياتك الخاصة..
اقترب إلياس منه حتى لم يعد بينهما سوى خطوة ووضع كفيه بثقل على كتفيه وأردف بنبرة ممزوجة بالسخرية والبرود
الليلة مراتك تبات في بيتك ياابن مصطفى السيوفي..ودايما المشاكل الخاصة دي تبقى بينكممش لازم العالم كله يعرف بيها فيه الشامت أكتر من الحبيب ياسيادة الدكتور الغبي.
ربت على كتفه باستخفاف ثم أشار إلى سيارته بأمر حاسم
ودلوقتي يالااعمل اللي قولت عليه.. مش عايز تخلف عيب أوي في حقك تكون دكتور جامعي وتعملي بلطجي..
وأه هدخل في حياتك الخاصة ولو مش عاجبك اخبط دماغك في مليون حيطة..لكزه بإصبعه
ياله ياعم البلطجي كان ناقص
ظل إسلام يحدق به لحظات ورغم أن عروقه تتنبض بالغيظ من كلماته الباردة إلا أنه استدار بصمت ثقيل وصعد إلى سيارته وغادر بسرعة في تلك اللحظة تتسللت سيارة يزن وبجواره رحيل التي كانت تنظر إلى خروج سيارة إسلام وتوقف إلياس أمام منزل طارق بتساؤل
فيه إيه يايزن.
هز كتفه بجهل لحظات ووصل يزن إلى حيث يقف إلياس أمام منزل طارق..ترجل بخطوات مترددة واقترب منه
فيه إيه
لم يلتفت إلياس نحوه وتساءل بصوت جاف
طارق فين
مسافر شرم.
أومأ إلياس دون تعليق ثم تحرك مبتعدا خطوات قليلة قبل أن يتوقف فجأة ويستدير بحدة وتطلع إلى يزن بنظرات تصيبه كالسهام
عرفت إن رؤى هربت من المستشفى
شهقت رحيل بصدمة
هربت إزاي!
ابتسم إلياس بسخرية مرة وأشار إلى يزن بنظرة لاذعة
اسألي جوزك العبقري..البت مادام هربت يبقى مخططة لحاجة..ولو وقعت تحت إيدي مش هرحمها.
تقدم نحو يزن خطوة واحدة وعينيه تتوهجان بوعيد لا يعرف الرحمة
لو قربت من حد من عيلتيهموتها من غير ما يرفلي جفن خلي بالك.
مرت عدة أيام على الجميع في هدوء ثقيل وكأن العاصفة تختبئ خلف السكون..عند رحيل خرجت من شركتها تتحدث بهاتفها بصوتها الهادئ رغم تعب النهار
تمام ياطارق طيب إنت هترجع إمتى
جاء صوته من الطرف الآخر متعبا كمن أنهكته الحياة
مش هرجع يارحيلخليني هنا أباشر الشغل وأنزل القاهرة بس لو فيه اجتماعات مهمة.
تفهمت نبرته وابتسمت بخفوت وكأنها تحاول تخفيف العبء عن كاهله
هسيبك كام يوم تغير جو وترجع.
سلميلي على يزن.
حاضرفيه حاجة عايزة أقولك عليها..مش عارفة المفروض تعرف ولا لأبس لازم أقول.
ساد صمت ثقيل وهو ينصت حتى انتهت كلماتها فجاء صوته مختنقا بالغضب
معرفش رؤى عايزة توصل لإيهبس إلياس ممكن يموتها فعلا المرة دي.
المهم خد بالك من نفسك وطمني عليك.
قالتها وأغلقت الهاتف ثم صعدت سيارتها وقادتها عائدة نحو منزلها..
تتبعت الطريق أمامها الذي كان خاليا والهواء يصفر على جانبي السيارة إلى أن شعرت بشيء بارد يلتف حول عنقها.. بعد خروج رؤى من بين المقاعد الخلفية عيناها مشتعلة بالجنون وصوتها يقطع السكون
أهلا يامرات أخويا
توقفت السيارة فجأة أصدرت الفرامل صرخة حادة والسكين يلمع فوق حجابها يتحرك ببطء مهدد.
هتعملي أي حركة ندالةهدبحك. لازم أحاسبك على كل حاجة امشي من غير نفس على المكان اللي أقولك عليه.
تمامابعدي السكينة علشان أشغل العربية.
امشي يابت مش عايزة شغل المدير بتاعك.
استدارت راحيل إليها بغضب حارق صرخت في وجهها بسخرية
واحدة زبالةهنتظر منها إيه
طيب ياست الحسن والجمال عدي الدقايق والساعات..
لم تجبها رحيل عيناهافقط كانت تلمع ببرود غامض
يلا يانضيفةدلوقتي تعرفي الزبالة دي بتعمل إيه.
تحركت السيارة في صمت دقائق معدودة وانتهى الطريق إلى مكان معزول أرضه قاحلة والظلال فيه موحشة..دفعتها رؤى بعنف للخارج فترنحت رحيل قليلا ثم استقامت تنظر حولها بعينين ثابتتين رغم الاضطراب في صدرها
ارتفعت صوت ضحكات رؤى مع صوت الهواء
إيه خايفة
زمت رحيل شفتيها بسخرية باردة
ممكنمش مجنونة.
رفعت رؤى كفها لتلطمها لكن رحيل سبقتها بصفعة قوية أطاحت بها أرضا ليرتفع صوت ارتطامها بالتراب فاقترب أحد الرجال بسلاحه نحو رحيل لكن رؤى صرخت فيه بجنون
ماتدخلش من غير ماأطلب منك!.
نهضت وهي تمسح التراب عن كفيها وعيناها تشتعلان ودنت من رحيل التي وقفت شامخة بملامح تفيض كبرياء وهدوءا مخيفا.
بصي ياحشرةأنا قابلت من عينتك كتير..أوعي تفكري إني خايفة منك
يابت..أنا بس عايزة أعرف آخرك إيه.
هنا اشتعل جنون رؤى وصرخت بأوامر مجنونة
اربطها وعايزة مية ناروعايزة نار!
حركت رحيل رأسها باستخفاف ثم انحنت نحوها وهمست بنبرة جعلت قلب رؤى يضطرب للحظة
اعملي اللي تقدري عليه قالتها رحيل..
اقتربت رؤى تشير إليها ب
ولكن وقفت رحيل شامخة رغم تهديدها وعيناها ثابتتان لا تعرفان خوفا وأردفت بصوت ساخرا ممزوجا بالازدراء
حقيرة ولا يهمني..على الأقل أنا أنضف منك..ماموتش أختي ولا غدرت بيها لو مت..هيقولوا ماتت مقتولة بغدر من أخت جوزها المجرمة..أما إنتيهيقولوا كلبة وراحت حتى يمكن مش يدفنوكي.
صرخة هستيرية انفجرت من حنجرة رؤى واقتربت بجنون لكن وصول سيارتين بحركة مفاجئة لتصرخ أصوات الفرامل في المكان جعلها تتراجع مذعورة..توقفت السيارتان أمامهن ونزل إلياس بخطوات ثابتة ومالك خلفه ورحيل تبتسم ببرود يشوبه الانتقام
ياااه ياإلياسكنت متأكدة إنك هتيجي.
رفع الرجل المسلح سلاحه في وجه إلياس وصرخ بجنون
لو قربتهموتك.
طلقة واحدة اخترقت ذراعه فسقط سلاحه أرضا قبل أن يكمل تهديده بينما ركضت رؤى تحاول الفرار كالوحش الجريح..أشار إلياس ببرود إلى مالك
هاتهامش عايزها تهرب.
لم تمر دقائق حتى كانت تصرخ بين قبضتي مالك تحاول التملص بلا جدوى..استند إلياس على سيارته أخرج سيجارة أشعلها بهدوء مرعب كأنه لا يلتفت لعويلها ولا لجراحها.. دفعها مالك أمامه فسقطت عند قدميه اعتدل ببطء
يديها وأردف بهمس بارد يجمد الدماء
عارفة هعمل فيكي إيه
ارتجف جسدها محاولة سحب كفيها من تحت حذائه وأردفت بصوت خرج متقطعا
إلياس صوابعي اتكسرت..
ضحك دون أن يصل الضحك لعينيه
لا والله يعني كده مش هتحتاجي إني أقطعهم واحد واحد
ارتفع صوت بكاءها فأشار إلى مالك بلا اكتراث
ارفعها يمكن تصعب عليا.
كانت رحيل تراقب بصمت وهاتفها بين أصابعها أرسلت رسالة قصيرة إلى يزن ثم أعادت النظر ببرود إلى المشهد..رفع مالك رؤى من خصلاتها أوقفها أمام إلياس الذي نفث دخان سيجارته ثم ألقاها أرضا
لكن أوقفه صوتا لسيارة شرطة توقفت أمامه وخلفها سيارة يزن نزل يزن أولا وركض بخطوات غاضبة بينما ابتسم إلياس ساخرا وهو ينظر إلى رحيل
مش بلطجي يعنيبس كنتي تصبري..آخد حقي منها وبعدين أبعتهالهم يربوها.
أطرقت رحيل رأسها قليلا قالت بصوت هامس
آسفة ياإلياسمحبتش تخسروا حاجة على شخص مايستهلش.
بعد بلاغ يزن عن اختطاف زوجته تقدم الضابط وقبض على رؤى وسط صراخها وعويلها بينما تقدم يزن نحو رحيل القابعة في صمت
إنتي كويسة
أومأت برأسها قالت بصوت خرج بنبرة تحد خافتة
صدقتني لما قلتلك إنها هتحاول تقتلني طيبلو ماكنتش عملت حسابي واتصلت بيك أول ماشوفتها بتركب عربيتي
استدارت بنظرها نحو إلياس ابتسمت بسخرية
عارفة إنك كنت موصي الأمن بالمراقبةعلشان كده كنت متوقعة..
مرت أسابيع..
بعد عدة أيام بفيلا السيوفي..
طرقت باب الغرفة ودلفت إليه كان منكبا على جهازه اقتربت منه بتردد
ممكن نتكلم.
مشغول..قالها ببرود وهو يتابع عمله.
طيب لما إنت مش طايق تشوفني ليه رجعتني.
رفع رأسه وتطلع إليها بهدوء رغم صخب قلبه وقال
علشان محدش يعيب في إسلام السيوفي بس إنما إنتي لسة قلبي مش قادر يسامحك وياله اطلعي برة عايز أكمل شغلي.
انسابت دموعها مع ارتجاف شفتيها رفع كفيه يشير إليها بالخروج
برة..واعملي حسابك لو خرجتي من البيت دا من غير إذني ورقة طلاقك هتسبقك..أغمضت عينيها تبتلع إهانته بصمت ثم استدارت وغادرت الغرفة بخطوات ثقيلة تتمنى من ربها أن يسحب روحها..
زفر باختناق بعد خروجها خلع نظارته وتراجع بجسده للخلف يمسح على وجهه بعنف يستغفر ربه ثم نهض من مكانه..
في ملعب كرة السلة بالحديقة كانت غادة تجري بخفة ورشاقة تتنقل بين خطواتها وكأنها نسمة تصارع يوسف وبلال بحماس طفولي يملأ المكان ضحكا وصيحات. رفعت الكرة بمهارة لتصيب هدفها وسط صفير طويل أطلقه يوسف بحماسة
اوووه عمتو القمر!
ابتسمت وسحبت يوسف إليها قائلة
عندي شغل.. نكمل بكرة تمام
رد الاثنان بصوت واحد
تمام.
بعد قليل خرجت من الفيلا بخطوات سريعة متجهة نحو سيارتها وما إن صعدت حتى ارتفع رنين هاتفها. جاءها صوت شقيقها حادا
مالك هيوصلك.. انزلي من العربية حالا.
لم تتجادل نزلت بهدوء لتجد سيارة مالك قد توقفت أمامها. وقفت تنتظر نزوله ليفتح لها الباب لكنه ظل في مقعده يحدق أمامه بوجه جامد لا يشي بشيء. تنفست بغضب فتحت الباب بنفسها وجلست ترمقه بعيون ملتهبة
مش من وظيفتك إنك تنزل تفتحلي باب العربية
نقل نظراته إليها عبر المرآة وأردف بنبرة تنضح بالسخرية
الاستاذة شكلها شاربة حاجة على الصبح. أنا مش شوفير. أنا أوصلك عشان أمانك وبس لأن أخوكي أعداؤه أكتر من أصحابه. إنما لو هتغلطي عادي أسيب الوظيفة كلها. معاك المقدم مالك عثمان البحيري.
زادنا شرف يا أستاذ مالك.
التفت بعينيه نحوها مباشرة ابتسامة واثقة ارتسمت
على شفتيه
شكرا أستاذة غادة عارف إني شرف لأي حد يعرفني.
اتسعت عيناها بذهول من وقاحته
دا إيه الغرور دا!
شغل السيارة بهدوء ثم قال بثقة لا تهتز
ثقة يا أستاذة وحياتك مش غرور.. أعوذ بالله من الغرور.
بمنزل إلياس..
كان جالسا يحتسي قهوته بشرفته القريبة من مدخل الحديقة استمع إلى صوت يوسف
بقولك يابلال مين مثلك الأعلى أنا قدوتي أبو تريكة نفسي أكون لاعب زيه.
فتح الآخر فمه ووضع حبة الكريز يلوكها ثم قال
مثلي الأعلى يلا الباشا تلميذ نفسي أطلع زي كريم عبد العزيز في فيلم الباشا تلميذ.
أهييه لا ماتقولش.
ماأنا قولت يامتخلف نفض الآخر ثيابه وتوقف
طيب ماتيجي نعمل مشهد بروفة.
قطب بلال جبينه
بروفة على إيه..انحنى يوسف يسحبه من ملابسه
أنا أقولك بسيوني بسيوني وإنت تقولي حازم حازم.
إنت عبيط يابني أنا الباشا إزاي أقولك بسيوني.
ياعم مادوقش..المهم نمثل صح بس استنى عايزين واحدة تمثل إنجي أشار إلى شمس التي ترسم وقال
أختك وأهو أحب فيها شوية.
حك يوسف رأسه من الخلف ثم قال
إن كدا ماشي أهم حاجة أمثل معاك علشان نوصل العالمية.
هبط إلياس إليهما بعد سماع حديثهما
أه وأنا أعمل اللواء عزمي فين الكاميرا.
كاميرا إزاي ياعمو مش لما نجيب لك مايا..رفع بلال من ثيابه حتى شعر بأنه طائر فقال بمزاح
ياسلام ياولاد كان نفسي أشوف مصر كلها من فوق بيت عمو إلياس.
تركه إلياس حتى سقط فوق الأرضية متأوها
أااه..ضهري ..قالها بصراخ فتراجع يوسف بضحكاته
ألف سلامة عليك يابسوني حلو المشهد أنا صورته بس خايف ياخدوا أبويا ويسيبوك.
رمقه إلياس بنظرة صارمة
لو لقيتك قدامي..
هتعمل إيه يعني غير إنك تاخد أمي إجازة وأنا برضو أطلع لك.
امشي ياحيوان..انحنى يسحب بلال
ماتقوم ياأخويا هي النومة عجبتك ولا إيه.
نهض متأوها
آه ياعالم ياظالمة أبوك دا بياكل إيه يلا..توقف يوسف بعدما ابتعد عن والده
بقولك إيه يابلال ماتيجي نرجع نشتغل شغلانة أبوك.
أبويا ليه هو أبويا كان شغال إيه.
كان بيقول تمرجي باين تعال الأول نعرف التمرجي دا بيعمل إيه.
هز إلياس رأسه بيأس مع اقتراب أرسلان منه
إيه اللي حصل.
من بكرة تروح تحول للعيال دي مدرسة حكومي والله لأربيهم الحيوانات دول.
هببوا إيه تاني..رمقه بصمت ثم تحرك وهو يقول
أنا رايح أنا وميرال نزور رانيا ورؤى المحاكمة بكرة و الظابط طلب ميرال للشهادة..
أومأ بتفهم بعد ساعات بغرفة وكيل النيابة بعد قص ميرال ماحدث..خرجت من غرفة وكيل النيابة إلى إلياس الذي كان بانتظارها بالخارج بوصول رانيا ورؤى..توقفت رانيا تتطلع إليها باشتياق
عاملة إيه حبيبتي..لم ترد عليها واختفت إلياس تبتعد عن نظرات رانيا ورؤى..
الناس دي مش عايزة أشوفها أنا بكرهم ياله نمشي ياإلياس.
استني لحظة عايز أتكلم مع وكيل النيابة..بعد دقائق دلف للداخل بوقوف رؤى تنظر إليه بكره رفعت عيناها إلى رانيا وبدأت تقص لهم ماصار وقامت باتهامها بكل ماحدث لم تصمت رانيا واقتربت منها تنظر إليها بغل
مين دي يابت أنا مكنتش أعرف حاجة..اتجهت بنظرها لوكيل النيابة
والله ياباشا ماأعرف ولا عمري فكرت أأذي بنتي.
كذابة..قالتها رؤى واتجهت بنظرها إلى ميرال التي تنظر إليهم بصمت وقالت
هي كانت عايزة تنتقم من بنتها أصلا علشان اختارت فريدة وابنها حبت تكسرهم ..اقتربت رانيا كالمجنونة..
لحظة صمت مميتة وهو يراها قد وضعت تلك الآلة الحادة بعنقها تصرخ بجنون بها
كان لازم آخد حقي منك من زمان..
ذهول من الجميع وهم يرونها تسقط بجسدها مشهد رغم قوة عنفه إلا أنه أراح قلوبا كثيرة استدار سريعا يسحب تلك التي وضعت كفيها على أذنها تصرخ م عله يخفف من رؤيتها لمشهد سيظل حافرا بالقلوب..
عام آخر مضى بحلوه ومره وها هي الآن تقف أمام المرآة تتأمل انعكاسها بفستان الزفاف الأبيض كزهرة تتفتح في ليلة العمر. رفعت يدها تصلح خصلات شعرها المتناثرة وفي تلك اللحظة دلفت ميرال بخطوات مفعمة بالحياة عيناها تتألقان بسعادة حقيقية.
الله الله.. إيه الجمال والحلاوة والشقاوة دي
ضحكت غادة بخجل
ميرسي يا ميرو.. حلوة بجد ولا إيه
اقتربت ميرال
زي القمر يا روحي بس أهم حاجة بقى.. عايزين نعمل زي ما اتفقنا.
نزلت ببصرها نحو الأرض وهمست بصوت متردد
أوعدك.. إن شاء الله.
في تلك اللحظة انفتح الباب لتدخل فريدة تحمل بعينيها بريق الدموع ودفء الأمومة.
ما شاء الله عليكي يا حبيبة ماما.
ابتسمت غادة رغم دموعها
خلاص بقى يا ماما كدا الميكب هيبوظ.
خلاص.. سكت اهو.
بعد دقائق دلف مصطفى عيناه تتفقدان صغيرته التي كبرت وتألقت كالأميرات. توقفت الكلمات على طرف لسانه
بابا قالتها بصوت مرتجف وركضت إليه
ربنا يسعدك يا حبيبة بابا.
التفتت غادة خلفه لتجد اسلام يقف مستندا إلى الجدار عينيه تلمعان بالحب والوجع معا. اقتربت منه ببطء توقفت أمامه بصمت فابتسم واقترب هو الآخر
بس بقى.. بطلي عياط مفيش عروسة بتعيط.
تمتمت بخفوت
لسة زعلان مني
ربنا يسعدك يا حبيبتي.. يلا اجهزي عريسك تحت مستعجل.
رفعت عينيها حول الغرفة تبحث عنه
فين إلياس مش المفروض ييجي
ابتسم إسلام وأشار إلى نفسه مازحا
وأنا ما ينفعش
هزت رأسها بالرفض وشعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها ثم استدارت إلى ميرال بصوت متهدج
إلياس مش هيحضر الفرح.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ليست السعادة وعدا بعيدا ولا لحظة عابرة بل خيط خفي ينسج بين الحب والوجع بين العشق الذي يبني والانكسار الذي يعلم. هي أن تنهض رغم الألم أن تحب ذاتك حين يخذلك الآخرون. السعادة الحقيقية أن تكون أنت بكل ما فيك من ضعف وقوة من شظايا وأحلام وحينها فقط لن تبحث عنها لأنها ستكون فيك.
قبل عام مضى..
في النادي الخاص بأرسلان كان منهمكا في أوراقه وأعماله حين فتح باب مكتبه بعنف دون استئذان..رفع رأسه بحدة ليجد إسحاق واقفا أمامه بكل صلابته..
اعتدل أرسلان واقفا بذهول وهو يتأمل ملامحه المرهقة
عموفي إيه مالك!
خطا إسحاق نحوه واردف بصوت يقطر غضبا وحيرة
أنا بالنسبالك إيه ياابن فاروق
انقبض صدر أرسلان من وقع السؤال وضاقت عيناه وهو يحاول استيعاب مقصد تلك الكلمات
مش فاهم قصدك..وبعدين إحنا مش خلصنا من موضوع ابن فاروق ده من زمان
اقترب إسحاق أكثر والشرر يتطاير من عينيه
إنت بتستهبل ياولا مش فاهم كلامي ولا بتتغابى لما فاروق مايبقاش أبوك..يبقى أنا عمك إزاي
تجمدت الكلمات في حلق أرسلان وعجز لسانه عن الرد..أطرق برأسه إلى الأرض هاربا من نظراته الفاحصة مما جعل أسحاق ينقض عليه ممسكا بتلابيبه بعنف
من إمتى ياأرسلان تخبي حاجة عني مش المفروض أنا أب ليك ولا خلاص لغيتني زي مالغيت فاروق
ثم أردف بمرارة وحنق
ماتجيبليش سيرة القلم اللي ضربك بيه ولا إنه دافع عن أمه..دي أمه يابني ومريضة سرطان..وإنت أكتر واحد عارف قلب فاروق الحنين.
أنزل إرسلان يده ببطء ثم تراجع ليستقر على المقعد المقابل يحمل في ملامحه ذهولا ممزوجا بالخذلان..
قال أرسلان بجمود حاول أن يخفي خلفه انكساره
عمو إسحاق أنا معنديش كلام جديد أقوله..حضرتك أذكى من إنك تحتاج شرحأنا رجعت أمي صفية علشان ده حقها تعيش في بيتها معززة مكرمة بعد ماأفنت فيه عمرها..مينفعش واحدة غريبة مالهاش قيمة في حياتنا تيجي وتعيش على حساب تعبها..مع كامل احترامي لبابا وعارف إنه من حقه يتجوز بدل المرة أربعة ومااعترضناش وقت ماكسرها أول مرة واتجوز بس ساعتها ماكنش ليها سند..كنت لسه طفل وحضرتك بين مصر وفرنسا..إنما دلوقتي..أنا بقيت راجل.
انعقد حاجبا إسحاق ونطق بصوت خرج حادا رغم محاولته السيطرة
يعني إيه ياأرسلان
ابتسم أرسلان بسخرية حزينة ورفع عينيه نحوه بثبات
اسأل فاروق باشاهو اللي عنده الجواب دا لو حضرتك فعلا متعرفش.
تقصد إيه!
ماعنديش رد تاني..صدقني مفيش غير بابا يقدر يجاوبك أو حضرتك..لو عايز تعرف بطريقة تانية هتعرف.
ساد الصمت لحظة ثقيلة بأنفاس مختنقة ثم أومأ إسحاق إيماءة مقتضبة واستدار خارجا دون أن ينبس بكلمة أخرى.
أما أرسلان فجلس على مقعده يطبق كفيه حتى ابيضت أنامله وغامت عيناه بمرارة لم يستطع حبسها وكأن كل جملة نطقها للتو أعادت إليه أحزانا حاول أن يطمرها بالنسيان.
فرك جبينه بأصابع مرتعشة محاولا السيطرة على دموع عصية كادت أن تفضحه..دقائق ظل فيها أسير أنفاس متلاحقة إلى أن هدأ غضبه شيئا فشيئا ثم ارتمى بجسده على المقعد مغمض العينين وكأنه يغوص في ذاكرته بحثا عن لحظات قديمة
قطع استغراقه ذلك الرنين المزعج للهاتف التقطه بآلية ورفعه إلى أذنه
أيوة.
إنت فين!
في الشغل..في حاجة
يبقى عدي على فيلا السيوفي..إيه رأيك نتجمع هناك الليلة
عقد حاجبيه متسائلا
اشمعنى الليلة النهاردة الاتنين.
أتاه صوت إلياس عبر الهاتف ممزوجا بضجيج الطريق
النهاردة عيد ميلاد فريدة هانم..ميرال عايزة تعملها حفلة صغيرة إنت عارف الستات وهبلها.
ارتجف قلب أرسلان وانفرجت شفتاه بتمتمة خافتة
ماما..عيد ميلادها النهاردة
قالها وكأنه يسمع عن امرأة غريبة لا تقربه بينما الحقيقة أنها دم قلبه وروحه التي قصر في حقها حتى جهل يوم مولدها.
جاءه صوت إلياس سريعا
أيوة..متتأخرش وميرال بتقولك متنساش الهدية.
حاضر.
أغلق الهاتف ببطء وأسنده إلى مكتبه بينما قلبه يصفعه بندم موجع..كيف وصل به الحال إلى أن يجهل تاريخ ميلاد أمه كيف غفل عن تفاصيلها التي تستحق أن تحفظ في الذاكرة كما تحفظ أنفاسه!
نهض فجأة كأن الأرض ضاقت عليه واتجه بخطوات متسارعة نحو سيارته لم يعد قادرا على البقاء لحظة واحد أخرى بعيدا عنها..غادر النادي كمن يهرب من نفسه قبل أن يهرب من المكان.
بعد وقت قصير وصل أرسلان إلى منزله ليجد غرام قد انتهت من استعدادها للمغادرة إلى فيلا السيوفي..
ابتسمت له وهي تتأمله قائلة
اتأخرت ليه ياحبيبي
أخرج من جيبه علبة زرقاء صغيرة وهو يقول
كنت بجيب هدية لماماإيه رأيك
فتحتها غرام فاتسعت عيناها دهشة وهي تلهث إعجابا
وااولا كدا أنا لازم أغير من ماما فريدة.
ضحك بخفة
حقك ياروحي بس طبعا مفيش حد ينفع يغير من والدته.
ألقته بابتسامة عاشقة
أكيدأنا بس هزود هديتها شوية.. وعلى فكرة أنا كمان جبت هدية مع ميرال بس مش هقولكخليها مفاجأة.
هامس
ربنا مايحرمني منك.
تطلعت إليه بقلق خافت
مالك ياحبيبي شكلك مش على بعضك.
تنهد وهو ينزع جاكيت بدلته مشيرا إليها أن تحضر له ثيابه
مفيششوية إرهاق يلا بقى نجهز بلاش نتأخر.
أومأت برفق ثم تحركت للداخل.. دقائق عادت بعدها متألقة لتستقل السيارة إلى جواره..
قاد السيارة متجها إلى فيلا السيوفي
ليه بلال وضي راحوا مع إلياس
أجابت بابتسامة وهي تنظر على الطريق
بلال مسك في يوسف وطبعا أنا مش هقولك على الاتنينخفت يوسف مايروحش لو يوسف قعد عشانه..قلت خلي إلياس يتصرف هو أقدر مني في الحكاية دي.
أومأ أرسلان باقتناع وهو يربت على يد غرام
صح اللي عملتيه ياحبيبتي.
لم تمر دقائق حتى توقفت السيارة أمام فيلا السيوفي..نزل أرسلان لتستقبله أجواء الحديقة المليئة بضحكات الأطفال.
توقف متسائلا وهو يجول بعينيه المكان
مفيش حد هنا ولا إيه
ركضت ضي إليه بسرعة تتشبث بيده
اتأخرت ليه يابابا انطي ميرال عملت كيك حلو أوي.
ابتسم لها بحنان ثم تساءل بلهفة خافتة
تيتا فين
هزت الصغيرة كتفيها علامة جهل وردت ببساطة
معرفش..هي مش هنا بس عمو إلياس وطنط ميرال في المطبخ.
انعقد حاجباه وهو يرمق غرام
إلياس..في المطبخ دا شكله بيعمل طبق اليوم.
قهقهت غرام بخفة وهي تتبعه إلى الداخل.
في المطبخ قبل قليل..
كان يقف بجوار ميرال وهي منشغلة بتزيين الكعكة..أشارت له بحركة سريعة
حط شوية فاكهة هنا.
مد يده بتكاسل وألقى بضع حبات كريز على السطح وهو يتذمر
أنا زهقت..اللي يشوفك يقول ماسكة عليا ذلة.
ابتسمت ميرال برقة وهي تصلح توزيع الكريز
إلياس..حط الفراولة ياحبيبي ماتتكلمش كتيرقولت لازم تشارك ومن غير اعتراض.
ألقى الطبق الذي يحمله بعنف على الطاولة وقال بصوت يقطر غضبا
خدي يابتحطي اللي إنتي عايزاه هو علشان وافقت تسوقي العبط
شهقت ميرال بخفة وهي ترد بسخرية متوترة
أسوق العبط دا إلياس بيقول ملافظ سوقية ياااا بيئة
مكتوم..همس بصوت حاد
اتعلمته في الحارة اللي جبتك منها ..عايز أنزل ألاقي العك دا كله نضفمش عاملة شاطرة وخرجتي الكل من المطبخ.
أشار إلى خصلاتها المرفوعة للأعلى وقال ساخرا
والأريل اللي فوق دا..نزليه وظبطي البلياتشو ياست فكهات.
ضغطت ميرال بقوة على قدميه تحت الطاولة فارتد للخلف متألما..ردت بصرامة وهي تشير إلى الكعكة
الكيك خلصت وإنت اللي هتزينها من غير ولا كلمة اعتراض..سمعتني ولا لأ
ضيق عينيه وهو يحدق بها بصمت لاذع ونظراته تنذر بشيء لم ترد له أن يخرج للعلن..أدركت مايفكر فيه فانتفضت واقفة أمام قالب الكيك كحاجز وحاولت التخفيف من حدة غضبه
اطلع خد شاور ياحبيبي دا حتى ريحتك تشوكليت ياحرام.
رفع حاجبه متهكما
إنت بتقول إيه!.
قاطعهم دخول أرسلان فجأة بصوته الجهوري
ياإلياس..جهزت الغدا ولا لسه
تراجع إلياس خطوة والتقط حجاب ميرال من على الكرسي ثم وضعه على رأسها
غطي..الغبي بيدخل من غير مايخبط.
تصلبت ملامح أرسلان ارتسمت على وجهه سخرية لاذعة
آه..الحق عليا ماخبطش على طمطماية ولا قرن فلفل..أنا داخل مطبخ أمي ..اتلم بقى ليك بيت مش الحب مولع في غلة أبوك.
قهقهت ميرال بخجل من تلميحاته
غلة أبوك والمحروس كان شغال إيه.
كنت شغال تمرجي.
تمرجي ودا بيعمل إيه.
هو قالي كدا مش كدا ياعمو.
عمى الدبة الخارسة يابن إلياس.
ضيق يوسف عينيه
يعني إيه..
أشار إلياس للجميع بمغادرة المطبخ
ياله كلكم برة دا مطبخ مش ملعب كرة.
انحنى أرسلان يتكئ على كفيه
والله تصدق كنت مفكره
جذب يوسف زجاجة المياه
أنا كنت جاي آخد مية يابابا إحنا في الجروند..قاطعه أرسلان
اجهز علشان ناوي أفوز عليك يالا إنت وأبوك..تحرك يوسف دون حديث بينما
ألقى إلياس الكريزة عليه وهو يتمتم بضيق
يلا برة.
ضيق عينيه يتفحص قالب الكيك الموضوع أمامه ثم قال بنبرة هادئة
تسلم إيدك ياميرو شكلها حلو وأكيد طعمها كمانبس ليه ماجبتيش جاهز
ابتسمت ميرال وهي تواصل تزيين القالب
ميرسي ياأرسلان أنا طول عمري بعملها بإيدي مابحبش أجيبها من برة.
تدخلت غرام مقاطعة حديثه
ميرو شطورة على فكرة هي أه مابتطبخش بس عندها نفس حلو أوي.
ماتوقعتش الصراحة إنك بتوقفي في المطبخ زي غرام.
رفع إلياس حاجبه ساخرا على حديث أرسلان ثم التفت إليها
ميرسي ياأرسلان بتحسسيني إنه جايبلك سوليتير.
انفجر أرسلان بالضحك ثم جذب غرام قائلا
تعالي ياروحي نمشي أصله بيستهبل وأنا مابحبش كدا.
تمتم إلياس بامتعاض
غبي.
رد أرسلان بسرعة وهو يبتسم
وأخوه أغبى منه متنكرش.
ضحكت ميرال على مناوشتهما وهي تضع اللمسات الأخيرة للكيك
طيب إيه رأيك
اقترب إلياس منها يرمقها طويلا ثم قال
شايف الضحكة دي من الودن دي للودن دي.
نظرت إليه ومازالت تواصل عملها
ودا إيه يعني مش معقول تكون غيرة أصلك مش وش غيرة.
تأملها للحظة صامتا فارتبكت ونزلت ببصرها لتضع آخر قطعة فاكهة
مش لايق عليك دور الغيرة همشيها متحكم..قالتها ورفعت نظرها إليه وتابعت
إلياس غير أي شخص يعني حاجة خاصة مينفعش يتقارن بالعادي ودا مش عيب ياحبيبي..شخصيتك كدا يعني مش لايق عليك موضوع الغيرة
دا..
ظل يستمع إلى كلامها ثم انسحب فجأة من المطبخ دون كلمة..عقدت حاجبيها بدهشة وهمست
معقول يكون زعل! أنا كنت بس بنكشه..
لملمت الأشياء المبعثرة ثم تحركت للخارج تسمح للخدم بالدخول إلى المطبخ ثم صعدت إلى غرفة غادة أولا..
وجدتها مازالت تغط في نوم عميق
دودوي حبيبي..ياله ياقلبي العشا أذنت قومي
صلي الوقت اللي طلبته من عمو مصطفى خلص عايزين نخلص قبل ماماما تيجي.
فتحت عيناها بتململ رفعت ميرال خصلاتها
ياله بقى ياكسولة.
الساعة كام.
تسعة ياأستاذة..ياله قومي بسرعة.
اعتدلت تجمع خصلاتها وأومأت برأسها
حاضر..
خرجت ميرال واتجهت إلى غرفة إسلام..طرقت الباب ثم دلفت بعد سماح ملك بالدخول
مساء الورد ياقمراية.
مساء الحب ياميرو.
اقتربت ميرال منها ثم قالت
إسلام لسة مرجعش
ردت قائلة
زمانه على وصول هو راح خطوبة واحد زميله.
طيب اجهزي قبل ماماما ترجع ياله هروح أجهز أنا كمان.
تمام..قالتها ملك وتراجعت إلى الفراش وأمسكت هاتفها تهاتفه للمرة التي لا تعلم عددها ولكن دون رد.
دخلت ميرال الغرفة بهدوء التقطت أذنها صوت المياه يتساقط بالحمام.. نزعت جلبابها بخفة ثم اتجهت إلى غرفة الملابس تبحث عما ترتديه توقفت فجأة وارتسمت على ثغرها ابتسامة خفيفة لتغير وجهتها
فتحت الباب بتمهل دلفت إلى الداخل فوقع بصرها عليه واقفا
يعني إنت غيران فعلا
أجابها بثبات وعيناه تتوهجان بالحب
بعد فترة عادت فريدة بصحبة مصطفى تتأمل الفيلا بارتباك وهي تهمس
هي الفيلا ضلمة كدا ليه يامصطفى
ابتسم مردفا
يمكن يكون فيه عطل في الإضاءة أو حاجة بسيطة.
لم تكد تخطو خطوتين حتى فجأة تلألأت السماء بألوان الألعاب النارية تزامنا مع انبثاق الأضواء من كل ركن بالفيلا..تجمدت في مكانها تتابع المشهد بذهول مع أصوات الجميع يرتفع صياحهم
Happy Birthday to Farida!
اتسعت عيناها في صدمة تتأمل جمال اللقاء لم تصدق للحظة أن كل هذا من أجلها..هرعت ميرال
أحسن أم في الدنياكل سنة وأنا بس بنتك وحبيبتك.
اهتز قلب فريدة بعاطفة جارفة ولم تستطع السيطرة على دموعها..فمنذ سنوات اختفاء ميرال لم يعد عيد ميلادها يوما للاحتفال..حتى نسيت تاريخه مع غياب ميرال عنها.
كل سنة كنت بحتفل بيه لوحدي..وكل مرة بدعي بدعوة واحدة
روح وقلب ماما إنتي..أنا من يوم غيابك ماعرفتش للسعادة باب يانور عيني.
ربنا يباركلي فيكي ويسعدك ياحبيبة ماما.
ردت ميرال وسط انهمار الدموع
ربنا يخليكي لينا ياست الكل.
وقف أرسلان على مقربة يحاول أن يخفي ارتعاشة صوته وغمامة الدموع التي تجمعت بعينيه فاقترب خطوة يحاول تخفيف الجو قائلا
خلاص بقى إنتي وهي ماعرفش الستات ليه دايما نكديين..ماقولنا هابي بيرث داي يامدام فريدة على رأي ابنك.
ابتعدت ميرال قليلا لتفسح المجال أمام أرسلان..توقف في مواجهتها يتأملها بصمت كأن العمر كله اختصر في تلك اللحظة..عيناه تلمعان بالدموع كطفل فقد أمه نعم فلقد فقد لأعوام.
ابتلع غصته المتورمة وهمس بنبرة متقطعة
مش لاقي كلام يوفيكي بس اللي جوايا إني بحبك أوي آسف..آسف من قلبي سامحي ابنك الغبي..الدنيا أخدتني لحد مانستني أهم يوم في حياتك.
ارتعشت أجفانها وأغمضت عينيها لتمنع سيل الدموعلكن الدموع خانتها وانهمرت بلا توقف..اقترب منها وانحنى بكل ألم يخترق روحه.. وقال بصوت مختنق
كل سنة وإنتي منورة حياتناوربنا مايحرمناش منك ياست الكل.
هنا انبثقت دمعة غائرة من عينيه سالت بحرارة على وجنته فمدت يديها المرتعشتيين تمسح دموعه كأنها تمسح سنوات غيابه هامسة من بين شهقاتها
كل سنة وإنت منور حياتي إنت وإخواتكمش عايزة من الدنيا غير كدا.
لم يحتمل..وهمهم يهدر ب آه حارقة تختلط فيها حسرة سنين ضاعت وندم ابن أدرك أنه مهما طال العمرسيبقى قلبه محتاجا لدفء أمه
.رفعت ميرال عينيها إلى إلياس وجدته جالسا يتفحص هاتفه كعادته هربا من الأجواء لكزته بخفة وهمست
مش هتقول لمامتك كل سنة وإنتي طيبة
رفع رأسه ببطء تطلع إليها ببرود يخفي خلفه رجفة خفية ثم قال بصوت هادئ
كل سنة وإنتي طيبة يامدام فريدة.
أفلتت ضحكة رغما عنها واقتربت لتجلس جواره عيناها تمسحان ملامحه كأم تقرأ ابنها بلا حواجز
لو عملت غير كده يبقى فيك حاجة غلط يابن مصطفى.
رفع يده نحو ميرال بحركة مزاحية بمرح مفتعل
شوفتي الناس اللي بتفهم خايفة عليا أعمل الغلط.
ضحك الجميع من رده بينما مدت فريدة وابتسمت قائلة
كل سنة وإنت كبير إخواتك ياحبيبي.
تصلب جسده للحظة ورغم أن قلبه نبض بعاصفة لم يرد لها الانفلات أجاب بخفة مصطنعة
لا حضرتك شكلك اتلخبطتي الحفلة دي عيد ميلادك إنتي مش أنا.
والله إنت بارد ورذل.
تمتمت ميرال وهي تدفع ظهره بخفة ثم اتجهت إلى فريدة
تعالي ياماما هو فيه حد يروح لإلياس علشان يعايده هو الكون هينقلب ولا إيه
هنا توقفت غادة عيناها تلمعان بالدموع فتقدمت نحو أمها بصوت مبحوح
أنا مش هقولك كل سنة وإنتي طيبة الكلمات قليلة قدامك ياماما..اللي هقوله إن ربنا بيحبني قويبيحبني أنا وبابا وإسلام علشان اختار لنا
________________________________________
أم عظيمة زيك..أنا بحبك أكتر حاجة في الدنيا كلها..حتى أكتر من البت ميرال.
ضحك البعض بخفة لكن فريدة لم تتمالك نفسها فمدت ذراعيها تجذب غادة
إنتي طفلة قلبي ياغادة ومهما كبرتي هتفضلي طفلتي الجميلة.
احم احميعني أنا مش موجود في العيلة دي ولا إيه!
قالها إسلام وهو يقترب بمزاح خفيف فتدافعت ملك وغرام بدلالهما يعايدان فريدة ليلتف الجميع حولها بدفء عائلي نادر.
بينما إلياس مازال جالسا مكانه يبتسم ببرود يتستر به على تلك الغصة التي خنقته متسائلا في داخله
لماذا كل كلمة من أمي تدخل قلبي كطعنة رغم أنها مغموسة بالحب!
التف الجميع حول فريدة ينهالون عليها بالتهاني وإلياس جالسا مكانه يكتفي بابتسامة باهتة وصوت لم يخرج..
عيناه تتنقلان بين وجوههم بين ضحكة غادة ومرح إسلام ولمسة ميرال ودموع أمه لكنه ظل محاصرا بجدار داخلي لا ينهار.
أرخى رأسه للخلف متظاهرا باللامبالاة بينما داخله يريد أن يغفو فوق ساقيها مثل الطفل الذي يحتاج الرعاية والحنان.
تسللت أنفاسه ثقيلة وكأن صدره يضيق ثم أطرق رأسه يخفي عينيه التي لمعت بدمعة يلوم نفسه
إزاي بعد السنين دي كلها لسه مش قادر أقولك كلمة واحدة من قلبي! كلمة يمكن تطيب جرحك اللي أنا جزء منه!..
اقتربت منه ميرال في خفة لتقطع شروده وهي تبتسم
هي كمان محتاج اللي بتفكر فيه.
رمقها سريعا كأنه كشف أمامها فجأة ثم انحرف بوجهه ناحية الطاولة يلتقط كأس الماء يبتسم ببرود زائف
ادي الهدية ليوسف يقدمها لماما ياميرال.
سحبت المقعد وجلست بجواره
يوسف هيقدم هديته بلاش تحرم فرحة ماما بكدا ياالياس علشان خاطري شوف أرسلان وإسلام عاملين إزاي حواليها مش كفاية حتى ماوقفتش وقولتلها كل سنة وإنتي طيبة.
نهض من مكانه وسحب هاتفه
انا هعمل مكالمة دقايق وراجع.
بعد عدة ساعات جلس أمام المسبح يتناول قهوته يتأمل انعكاس الأضواء على سطح الماء حتى اخترقت سكونه خطوات بطيئة مترددة..التفت يظنها ميرال لكنه وجدها غادة فالتفت مرة أخرى..
اقتربت وجلست بجواره متعمدة أن تختار مقعدا
ممكن أتكلم معاك شوية
اكتفى بإيماءة صامتة وبقي على وضعه فبدأت كلامها وبصوت يرتجف
عارفة مهما اعتذرت يمكن ماتقبلش اعتذاري بس أنا زي أي بنت حبيت وكان نفسي أتجوز اللي قلبي اختاره..من أيام المعيد في الجامعة وأنا حاسة إنك بتخنق علاقاتي.
التفت إليها بذهول نظراته تشتعل غضبا
أخنق علاقاتك لما أخاف عليكي وأحاول أحميكي أبقى بخنقك أنا كنت بتعامل كأخوكي الكبير خايف على مصلحتك..دلوقتي بقت خنقة!
ارتجفت شفتيها وهي تهز رأسها باكية
ماهو كان بيحبني ياإلياس وإنت رفضته من غير سبب..بص عليا دلوقتي داخلة على التلاتين ومابقاش عندي نفس للحياة كل مرة أحب واحد تضيعه مني.
ضاقت عيناه بعصبية وارتفع صوته حد الصاعقة
اخرسي ياغادة بدل ماأقوم أخنقك بإيدي وأرتاح الحيوان اللي كنتي مفكرة إنه بيحبك كان طمعان فيكي واخدك سلم..كان على علاقة ببنت خالته وأنا سكت وقتها علشان ما أكسرش قلبك..وأهو بعد شهر من رفضي له اتجوزها.
شهقت ببكاء مع ارتجاف بجسدها وأردفت من بين بكائها
طيب ليه ياإلياس هو أنا وحشة قوي كدا
استدار إليها بكامل جسده عيونه تتأملها بحرقة وشعر بانقباض صدره وكأن الوجع يخنقه
مين يقدر يقول عنك كدا! إنتي أحسن بنت في الدنيا كلها..ربنا يمكن شايل لك حاجة أحسن من اللي ضاع.
أطرقت برأسها ودموعها تتساقط بحرارة ثم همست بمرارة كسكين غاص في قلبه
بس ياإلياس..أنا لقيت الأحسن وبرضو كالعادة..أنتوا ماسيبتونيش أعيش حقي البسيط.
هنا تجمد وجهه وشعر أن الكلمات غرزت في صدره أعمق من أي طعنة.
سحب إلياس كما من الهواء بعدما شعر باختناقه وحاول أن يسيطر على انفعالاته
غادة اسمعيني كويس..في الأول لازم تقتنعي بالكلمتين اللي هقولهم أكتر حد هيخاف عليكي إحنا أنا وإسلام وبابا..يعني مستحيل نكون شايفين سعادتك ونرفض.
رمقته بعين دامعة وقالت بعناد
ماله طارق بس ياإلياس! قولي عيب واحد فيه..لو كان ابن راجح..طيب
ماهي ميرال بنت راجح.
انتفض بعصبية وصوته علا كالسوط
اخرسي يابت وفوقي لنفسك إنتي مش صغيرة علشان أقولك ألف أرنب.. إيه دليلك إن ميرال بنت راجح علشان شهادة الميلاد وريني إثبات..طيب ماأنا نفسي ابن جمال وشوفي أنا فين ومين قاعد معايا هتعقلي ولا أفتحلك سواد
تحدته بنبرة متقطعة
طيب فهمني ياعاقل ياكبير..اعتبرني غبية وعايزة أفهم الأرانب اللي بتسخر مني بيها.
زفر بقوة حتى شعر أنه يريد أن يلطمها فمسح على وجهه بغضب يحاول كبح انفلات أعصابه..ثم قال بنبرة حاسمة
الأول أنا مش بعيب في طارق علشان ماأظلموش..هو من حقه يعيش حياة سوية ومن حقه يلاقي بنت الحلال.. بس مش بنت مصطفى السيوفي.
فتحت فمها لتعترض فأشار إليها بالتوقف
ماتقطعينيش..طارق كان سوابق بالبلدي كدا..له ملف عند الحكومة ومش أي ملف.. حاجات زفت على دماغه ودماغ راجح ورانيا ربنا يجحمهم يارب أنا مش بقول إنه وحش بالعكس..نضف وتاب وربنا بيقبل التوبة بس مش مع بنت مصطفى السيوفي..حياتك بعد كدا هتتدمر.
تجمدت في مكانها وهو يكمل بعينين متقدتين بصلابته المعهودة
أنا مش بقولك عيب في طارق كإنسان.. أنا بتكلم عن مستقبلك عن ولادك.. عارفه يعني إيه مش هيلاقوا أي فرصة في شغل محترم بالدولة..أقرب مثال..أنا وأرسلان شفتي كنا فين وبقينا فين..مع إننا مالناش ذنب..بس لأن راجح عمنا ورانيا بنت عم ماما فريدة..
توقفت دموعه في مقلتيه وهو يهمس بحرقة
أنا من جوايا موجوع..كان نفسي ابني يدخل نيابة أنا
شغلي كان حياتي كلها وإنتي مكنتيش بعيدة وشايفة حصل إيه حتى أقرب حقوقي إن أخلي ابني يكمل مسيرتي بس خلاص..حتى دا ما بقاش ينفع آخره طب أو كلية عادية.. وياريت الموضوع يبقى تعليم ووظيفة وبس دا نظرات الناس ياغادة.. مجتمعنا مابيقولش إنت عايش لنفسك. وشفتي ميرال..إيه حصلها من فكرة الناس هيعايروا ابنها بجده ماتبقيش غبية طيب هي انجبرت على الحياة دي..
حنى رأسه قليلا وتابع بصوت انكسر داخله
علشان خاطري..فكري كويس اعرفي إنك مش في سفينة لوحدك..أنا كدا كدا مش هستفيد حاجة خلاص ضعنا ومبقاش قدامنا غير شغلنا الخاص مايغركيش ضحك أرسلان وهزاره دا بيهرب من مرار وبيحاول يتعايش إحنا انجبرنا كلنا ومش هقدر أقول بسبب حد معين بس دي أقدارنا ولازم نقبلها بكل رضا وبرجع وبرضه أقولك بحق إني أخوكي الكبير وإنك بنت الراجل اللي مهما أشكر ربنا عليه مش هوفيه حقه كفاية إنه عمل مني إلياس بغض النظر بقى عن إنه سيوفي أو شافعي المهم خلاني راجل محترم..وأنا رفضي مش عيب في طارق..لكن دا قانون وإنتي أكيد عارفة لو أي قضية سياسية اتفتحت... هيسحبوه من بكرة.
سحب أنفاسه محاولا أن يخفف من اختناقه ثم قال بصوت حاد لكنه مبحوح
وبعد دا كله مينفعش نتغاضى عن كدا ذنب باباكي إيه تكسري فرحته بيكي أنا لحد دلوقتي مااتكلمتش قدامه ولا يعرف حاجة..بس صدقيني..وقتها هتشوفي مصطفى السيوفي واحد تاني خالص..وممكن يتخلى عني أنا شخصيا.
هزت رأسها بانفعال ونطقت بصوت متهدج بالبكاء
يعني علشان غلط زمان..يفضل طول عمره شايل أغلاطه
نصيبه يابنت مصطفى..زي مانصيبنا كلنا اتحرمنا من حياتنا..وفرضنا على نفسنا شخصيات تانية بنتأقلم معاها.
نهضت من مكانها تتلفت حولها بتيه وضياع ثم همست وكأنها تحدث نفسها
معقول فيه حياة تبقى كدا معقول الشخص يفضل شايل ذنوب غصب عنه طول حياته
اقترب منها
لو ماكنتيش بتحبيه..ماكنتيش قولتي كدا..بس للأسف طارق مش مجرد ابن راجح الشافعي..دا كان دراعه اليمين.. ولولا تدخلي كان لسه في السجن لحد دلوقتي..وعلشان ماتبصليش بالشكل دا..يزن برضه ابن راجح بس فيه فرق كبير فرق زي المشرق والمغرب..ما تخليش قلبك يغمي عيونك عن الحقيقة..إحنا في مجتمع مابيرحمش زي ماسمعتي من ميرال الواحد يموت ولا يكون ابن لشخص زي دا.
صرخت بخفوت يائس
بس أنا بحبه أوي ياإلياس..وهو بيحبني..وإنت شوفت ماقدرتش أكمل مع أي حد تاني وهو جوايا
وأنا قلبي وجعني عليكوا أنتوا الاتنين.. بس إيدي قصيرة مش قادر أعمل حاجة..أبوكي ممكن يموت فيها.. ساعات..لازم نتنازل علشان غيرنا..هتتوجعي دلوقتي شوية أهون من وجع العمر كله أنا خايف عليكي..والله خايف عليكي.
غادة مش ضعيفة...أنا متأكد إنك قوية وهتعرفي تعدي المحنة دي.
أبعدها قليلا ثم قال محاولا التخفيف
ابتسمت من بين دموعها وهمست
يابختها بيك.
نقي بقى لحد مانطلق..
أفلتت ضحكة مشوبة بالدموع قطع حديثهما دخول إسلام
إلياس شوفت أرسلان
أشار برأسه نفيا ورد ببرود متعمد
يمكن في الحديقة..شوفه ورا.
رمق غادة بنظرة عابرة قبل أن يتحرك.. اقتربت منه بخطوات مترددة همست
زعلان مني..ومش عايز يكلمني.
حقه وحقه كمان يكسر رقبتك يلا روحي شوفي ميرال فين وابعتها لي.
أطرقت رأسها وقالت بخفوت
حاضر.
خطت خطوتين فتوقفت بعدما قال خلفها بنبرة حاسمة
غادة..بكرة تروحي تتكلمي مع طارق لآخر مرة..وبعد كدا مش عايز أسمع اسمه تاني ومش معنى إني كلمتك دلوقتي إني سامحتك. لأ..أنا بس وريتك غلطتك.
أومأت بصمت ومضت وهي تهمس لنفسها
عارفة ياإلياس.
بجانب آخر من الحديقة جلست ملك أمامه كالمذنبة تستمع إلى كلماته التي كانت كالسوط يجلدها..رفعت عينيها المبللتين بالدموع همست برجاء
اعتذرت له..بس هو لسه زعلان مني أوي.
أجاب ببرود وصوته يقطر قسوة
حقه وقلتلك قبل كدا..حقه يطلقك من غير تفكير يمكن إنتي شايفة الموضوع بسيط بس صدقيني..مؤذي أوي لأي راجل.
تعلقت بعينيه برجاء آخر
طيب..ممكن تكلمه
نفث دخان سيجارته عيناه تتابعان غرام وهي تقترب تحمل له فنجان القهوة وقال بفتور
هكلمه ياملك..مش علشان طلبتي.. علشان ماما صفية الله يرحمها كانت دايما توصيني عليكي.
انزلقت دموعها أكثر هزت رأسها بمرارة
أنا ليه ماعدتش حاسة إنك أخويا ليه بقيت حاسة إنك بتعاملني كعدوة
تدخلت غرام سريعا تضع الفنجان أمامه
إيه الكلام دا ياحبيبتي أبدا..مين قال كدا
أشار لها بحدة
غرام..شوفي الولاد فين.
فهمت قصده فنهضت دون نقاش.. عاد ينظر إلى ملك صوته يزداد حدة
أنا لو بعاملك كعدوة..كنت صقفتلك على غلطك لكن أنا مش كدا..الغلط عندي غلط كان عندك فرص أحسن من كدا أولها..إنك كنتي تجيلي قبل ما تعملي مصيبتك.
ارتجفت شفتاها بينما هو يتابع بلا رحمة
لما إنتي عارفة إني موجود ليه ما كلمتنيش مش هقول أنا..ماما كانت موجودة غرام كانت موجودة..لكن لا..اخترتي تستخدمي عقلك الخبيث علشان تسكتي ضميرك ورحتي للشخص الغلط.
مال للأمام اتكأ على المنضدة عيناه تغوصان في عينيها حتى ارتبكت
وجاية دلوقتي تبرري جرمك عايزة مني أساعدك علشان لو ساعدتك تقتنعي إنك مش غلطانة علشان عارفة أرسلان مابيسكتش عن الغلط.
تسمرت مكانها بذهول..كيف عرف مافي أعماقها كيف التقط مالم تعترف به حتى لنفسها.
ارتسمت بسمة مرة على شفتيه ثم غرز عينيه بأعينها وهو يقول ببطء
ملك..ماتحاوليش تستغبيني زي زمان لما شاركتي بنت عمتك وسقطوا غرام وأنا أخدتها يومها بدافع الغيرة.. غيرتك على أخوكي من مراته.
ارتعشت أنفاسها وكاد قلبها يقفز من صدرها وهو يواصل
وسكت..ودا كان أول غلط ليا لو كنت عاقبتك وقتها ماكنتيش اتماديتي لحد ما تعملي جريمة زي دي.
شهقت ملك بفزع ابتعدت بظهرها للخلف وهي تهمس مرتجفة
جريمة!
صاح أرسلان بغضب كالرعد
أيوة.. تبقى إيه يامدام! وبلاش بقى حجة إنك صغيرة..الصغيرة ماتفكرش في شغل الشيطان دا.
انفجرت دموعها لتسيل على وجنتيها بلا توقف وفي تلك اللحظة كان إسلام قد وصل استمع لجزء من الحوار فاتسعت عيناه ألما..انحنى إليها برفق وهمس بصوت متحشرج
خلاص ياأرسلان..ملناش نصيب فيه.
قفز أرسلان واقفا وقال بوجع
عارف..عارف إنه مالكوش نصيب فيه بس أنا بحاول أعلم أختي إزاي تحافظ على النعم..مش تضيعها.. بحاول أنقذها من نفسها قبل أي حد.
رمقه إسلام بعينين دامعتين لكن أرسلان تابع بصوت متصدع
وكفاية قسوة ياابن الناس..أدوا نفسكم فرصة تانية..وربنا يعوضكم بدل البيبي..اتنين وتلاتة.
لم تجب ملك كانت كالعصفور المكسور الذي حاوط كتفيها بحماية حانية ثم تحرك بها مغادرا المكان.
أما أرسلان فتراجع إلى المقعد دفن رأسه بين كفيه يئن داخله نادما على قساوة كلماته..لكنه أيقن أن صراحته كانت السوط الأخير الذي لا مفر منه.
بعد فترة دلف إلياس إلى داخل الفيلا ساد المكان هدوء غريب عقد حاجبيه تمتم متسائلا وهو يضيق عينيه
معقول يكونوا ناموا
صعد درجات السلم بخطوات ثابتة لكن توقف فجأة عند سماع ضحكات عالية تأتي من الأعلى. شد أنفاسه وتابع الصعود حتى دلف إلى الصالة ليجد الجميع يلهون مع بعضهم البعض
كان أرسلان يجلس متكئا والضحكة تعلو وجهه بينما يوسف وبلال يتنازعان بمرح وضحكات بريئة تملأ الأجواء.
تجمد الجميع لحظة دخوله كأنهم ارتكبوا جرما. توقفت ميرال عن الحديث وحدقت به بقلق
اتأخرت ليه.. دا كله تحت!
رمق أرسلان باستخفاف متعمد وقال ساخرا
أجبلك الببرونة عدل قعدتك يا بغل.
قهقه قائلا
لتكون غيران..!!
استدار إلياس يستغفر ربه يخفي غضبه بكلماته الثقيلة
الساعة اتنين... مش ناويين تناموا إيه يا مدام فريدة! أومال لو مش بيقعدوا هنا أكتر من بيوتهم!
رمقته ارسلان بحدة
دمك بارد... إيه اللي جابه دا دلوقتي
رفع يوسف حاجبيه بدهشة يحاول أن يتدخل
مش حضرتك يا عمو لسه بتقول لبلال لازم يسمع كلام الكبار ويحترمهم
اعتدل أرسلان يرمقه بنظرة متحدية وغمغم بحدة
عايز إيه يا ابن إلياس أنا أخلص من أبوك تطلعلي انت
اقترب يوسف بخطوات صغيرة وانحنى أمامه بخجل طفولي صوته يحمل رجاء صافيا
يا عمو... عيب بابا اكبر من حضرتك
هب من مكانه ..ولكن ركض يوسف يضحك ..إلى أن اصطدم بضي صرخت ..ليهب الجميع من جلوسه مهرولا للخارج
اعتدل يوسف سريعا بخروج إلياس من غرفته على صوت بكاء ضي
ضي انا اسف مشفتكيش
هرول ارسلان على بكاء ابنته
حبيبتي فيه ايه..!!
كانت تضم ساقيها تتألم..رفعت عيناها إلى يوسف الذي يطالعها بأسف واردفت
وقعت يابابا ..مااخدتش بالي وانا ماشية
استدار يوسف واتجه لغرفته دون حديث واليأس يراقب المشهد من بعيد إلى أن صاح
ميرال شوفي يوسف شمس ياله يابابا الوقت اتأخر
مضت ساعتان حتى أقيمت صلاة الفجر. عاد إلياس من المسجد وصعد الدرج بخطوات مرهقة لكن عينيه التقطت ضوءا خافتا يتسرب من الغرفة الصغيرة التي اعتادت فريدة أن تتعبد فيها.
غير اتجاهه مترددا ثم دفع الباب بهدوء.
كانت قد انتهت من الصلاة وجلست تقرأ وردها المعتاد. التفتت مبتسمة تظن أنه مصطفى لكن ابتسامتها انطفأت فجأة وجسدها تجمد وهي تراه واقفا عند الباب... عيناه تقولان كل ما عجز لسانه عن البوح به نظرات حنين واحتياج لم يقدر أن يخفيها عنها.
وضعت المصحف على الطاولة وجلست صامتة تنتظره.
اقترب منها ببطء جلس بجوارها وصوته خرج مترددا
زعلانة
همست وهي مازالت مثبتة نظرها على الأرض
يمكن.
كل سنة وانتي طيبة.
وانت طيب.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال
مالك يا مدام فريدة... من شوية كان صوت ضحكك مالي الفيلا كلها.
التفتت إليه بعين دامعة
يعني مش عايزني أكون سعيدة معاهم دي مجرد دقايق استكترتهم علي بدل ما تقولي هرجع أعيش معاكي!
سكت طويلا حتى همس بنبرة ثقيلة متكسرة
شايفة إن دا ينفع
أنا شايفة إني أمك... ومن حقي عليك. ولا أنا مش أمك يا ابن جمال
رفع عينيه إليها فالتقت عيناهما في صمت موجع وارتجفت نظراته وهو يبوح لأول مرة
طيب لو قلتلك... أنا تعبت من كل حاجة. بقالي فترة بضغط على نفسي علشان كل اللي حوالي بس طاقتي خلصت. تعبان يا ماما... تعبت أوي ومش قادر أتنفس. بحاول أبان قوي... بس مش قادر.
شهقت بحرقة. انسحب كما كان يفعل طفلا وهمس كالموجوع
مخنوق... وبحاول أقاوم... بس تعبت.
ودموعها انسابت بصمت
تعرف من إمتى
ما نمتش كدا على حجري
أغمض عينيه ودمعة ثقيلة تسللت رغما عنه. تمتم مكسورا
سامحيني.
وهمست وهي تختنق بالبكاء
أنا عمري ما زعلت منك... يا حبيبي
قاطعهم حوار عال بين مصطفى وأرسلان في الخارج فاعتدل سريعا مسح على وجهه وفتح الباب وغادر في صمت تاركا قلبها يصرخ من ضعفه بتلك الطريقة همست لنفسها
كنت عارفة موت رانيا مش اخر الوجع يابن جمال
بعد اسبوع
جلس الجميع بقاعة الحفل المقررة لاختيار المواهب كانت القاعة قد بدأت تمتلئ بالحضور..
دقائق معدودة..
ارتفعت الستارة ببطء لتخرج ضي بخطوات خفيفة كأن الأرض لا تكاد تشعر بوطئها.
تناثرت خصلاتها حول وجهها المستدير وابتسامتها البريئة تلمع كضوء القمر.
مدت ذراعيها الرقيقتين في الهواء ارتفعت على أطراف أصابعها بخفة كفراشة تحاول التحليق بعيدا عن قيد الأرض.
كانت تدور برشاقة تنحني بجسدها الصغير في انسياب تام تارة تفتح ذراعيها كطائر يرفرف بجناحيه
قفزاتها الصغيرة لم تكن مجرد حركات مدروسة بل كانت نغما صامتا ينساب مع موسيقى خيالية لا يسمعها سوى قلبها.
تقدمت بخطوات قصيرة سريعة ثم استدارت بحركة لولبية ثوبها الأبيض الخفيف يتطاير حولها كغمامة هاربة..
وعندما توقفت فجأة مدت ذراعها اليمنى إلى الأعلى ورأسها مائل بخجل وكأنها أميرة صغيرة تحيي جمهورها بابتسامة نقية.
تصفيق الحاضرين دوى لكنها ظلت في عالمها الصغير لا ترى سوى فرحة والدتها ولا تسمع إلا خفقة قلبها.
بعد دقائق خرجت ومازالت أصوات التصفيق تتردد في أذهان الجميع.
وصلت ضي بزي الباليه تجمع خصلاتها بخجل وابتسامتها مازالت مرتسمة على وجهها.
نطق بصوت دافئ كالنسيم
حبيبة بابي..إيه الجمال دا! فراشتي الصغيرة.
بينما بلال يصفق لها ويبتسما
برافو حبيبة عمو.
هنا اعتدل يوسف بخطوات سريعة واقترب بملامح مشدودة وقال بصوت يقطر اعتراضا
هو حضرتك إزاي توافق على حاجة زي دي!
التفت إلياس لصوت ابنه الحاد ووقف بجمود
في إيه يايوسف
ارتفع صوت يوسف كأنه ينفجر من الداخل
هو عادي إن البنت تتحرك كدا قدام الكل!..أومال ليه بتعلمونا القيم والأخلاق!
تدخلت ميرال بسرعة تحاول تهدئة عاصفة طفلها قبل أن تشتعل
يوسف دي ضي صغيرة..
لكن انتفض ورمقها قائلا
صغيرة إزاي ياماما! عندها خمس سنين مثلا دي مش تلاتشر سنة حتى لو صغيرة أنا لو شمس عملت كدا قدام الناس مش هرضى.
تحاول سحبه
حبيبي..دي لسة طفلة والباليه لعبة بتحبها وبعدين باباها موافق
قهقه الياس بسخرية خفيفة يحاول كسر حدة ابنه المتطفل
مالك يابن إلياس اللي يشوفك يقول راجل ودمك حامي..دي لعبة يايوسف!
ارتجف يوسف من الغضب وقال بصوت أثقل من عمره
لأ دا مش لعب يابابا إنتوا بتحرفوا الكلام أنا مش عيل ولا طفل..أنا راجل ومش من حق حد يقلل مني.
قاطعه صوت إلياس كالصفعة
يوسف على العربية حالا زي ماعمك قال..إنت لسة صغير وملكش كلام على حد.
نظر يوسف إلى ضي وجدها ميرال بخجل وارتباك..
ابتسم بمرارة وكأن جمرة تغلي في صدره
خلاص..إنتوا موافقين بس أنا لسة مصر إنه اسمه رقص..باليه ولا غيره في الآخر
هنا انفجر إلياس صارخا عيناه تتقدان غضبا
يوسف أشار إلى السيارة بحزم
اركبوكفاية تتكلم في اللي ما يخصكش.
استدار يوسف بصمت عيناه تغلي خطاه عنيفة وصوت باب العربية وهو يغلق خلفه كان أشبه بصرخة مدفونة.
بعد فترة..
ترجل من سيارة والده بعنف ثم هرول إلى الداخل بخطوات سريعة يهرب من مواجهة والده توقفت ميرال عند الباب تنظر إليه برجاء وعيناها تتوسلان إليه
علشان خاطري ياإلياس بلاش تنكد عليهم.
قالتها بصوت خافت.
استدار إليها بعينين تشتعلان غضبا وهتف بصوت حاد كالسياط
متعرفيش تسكتي لما أطلب منك تتكلمي يبقى تتكلمي.
تحرك إلى الداخل وجسده كله ينتفض كأنه يسير فوق بركان مشتعل..
في أعلى الدرج كان يتحرك متجها إلى غرفته صاح إلياس بصوت جهوري أوقفه كأنما صدم بحائط
اوقف عندك!
تجمد في مكانه ويده تضغط بقوة على سياج الدرج كأنه يحاول ألا يواجه والده..أخذ إلياس نفسا عميقا ثم ألقى كلماته بحدة وكأنها طلقات رصاص
تعال اوقف قدامي بص في عيوني وقولي إنك مغلطتش.
تردد لوهلة ثم عض شفتيه بقوة مجبرا نفسه على السير حتى وقف أمام والده مباشرة نظر إليه بعينين تضجان بالتحدي رغم رعشة خفية في أطرافه ثم قال بصوت ثابت لكنه يحمل ارتجافا طفيفا
أنا مغلطتش يادادي.
وكأن نطقه لتلك الكلمة كانت القشة التي قصمت ظهره جز إلياس على أسنانه واشتدت قبضته حول ذراعه أردف بزئير غاضب
من إمتى وإنت بتقول دادي دي
أخفض عينيه للحظة قبل أن يهمس سريعا كأنه يصلح خطأه دون اقتناع
سوري..بابي.
هنا انفجر إلياس غضبا ثم التفت إلى ميرال بغضب يشير إلى ابنه باشمئزاز
إنتي بتربي ولد ولا بنت مين دا إنتي بوظتي الولد
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة كأنها تعودت فلم تحرك شفتيها بحرف.. لكنه لم يكن ليقبل صمتها استدار إليها بجسده بالكامل عيناه تضيقان في شك
مابترديش ليه
بهدوء تقدمت حتى باتت قريبة منه ثم التفتت إلى يوسف تحدثه بنبرة هادئة لكنها تحمل في طياتها أمرا خفيا
يوسف اعتذر من بابا وقوله ليه عملت كده.
ضيق عينيه بحدة مرددا بسخرية
لا والله
رفعت حاجبها
آه والله ممكن نتكلم بعدين مش قدام الولد.
تقدم يوسف خطوة نظر مباشرة إلى والده ثم قال بصوت ثابت رغم دقات قلبه المتسارعة
لو حضرتك قابل إن بنت عمي تلبس بالطريقة دي أنا مش موافق..وقلت كده لعمو أنا مش موافق إنها تتدرب باليه.
اتسعت عينا والده وكأن الكلمات صفعة غير متوقعة..رمقه بنظرة باردة قبل أن يقول بسخرية لاذعة
نعم ياأخويا! وإنت مين عشان تتدخل في حياة بنت عمك
ثبتت قدماه على الأرض عيناه تشتعلان بإصرار ونطق
حضرتك جاوبت على نفسك يابابا..أنا ابن عمها وحضرتك علمتني إن الراجل الصح بيغير على أهل بيته.. وأنا طول ماهي كده مش هحترمها وهعمل فيها أكتر من اللي عملته النهاردة.
التفت إلياس إلى ميرال يشير إلى ابنه خرج صوته مشدودا كوتر على وشك الانقطاع
الواد ده بيقول إيه
تنهدت ميرال بصمت لكنها لم تقل شيئا وكأنها تعرف أن النقاش الآن لن يؤدي إلى نتيجة.
أما يوسف فقد انحنى لوالده بحركة أشعلت نيران غضب إلياس ليردف بنبرة هادئة رغم عينيه المتحدية
على السمع والطاعة إلياس باشا..قالها واستدار قائلا
bonne nuit père
ليلة سعيدة بابا..قالها وتحرك للأعلى وكأنه لم يقل شيئا ليلتفت الآخر إلى ميرال
دا شهر اللي بعدته أومال لو بعدت أكتر..ألقت حقيبتها على المقعد واقتربت منه
مستغرب ليه..ابنك وشبهك ياحبيبي وأنا متأكدة لو إنت شايف كلامه غلط مكنتش سبته يطلع عادي كدا هو أنا كنت متحملة واحد لما يبقوا اتنين..والله العظيم المفروض يبقالي تمثال في ميادين القاهرة يالهوي الواد وأبوه.
خطا متحركا بخطا سلحفية وعيناه ترسمها يشير إلى نفسه
مش عارف ليه شامم ريحة تريقة في كلامك أبوه مش عاجبك أفلتت ضحكة رغما عنها تهز رأسها وأردفت
شامم لا والله كدا كتير لا أنا كدا اطمنت على مستقبلي
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الوداع لا يكتب إلا على من أسرته العيون
أما من أحب بروحه وقلبه فلا انفصال بينه وبين محبوبه.
فالعاشق لا يسكن قلبه إلا إذا انعكس عليه وله الآخر
والحب حين يشع نوره في قلب ما
فذاك صدى من قلب آخر يبادله العاطفة في الخفاء.
جلال الدين
بغرفة يوسف..
ظل يدور حول نفسه يمسح على رأسه بغضب يريد أن يقتلع شعره استمع إلى طرق على باب غرفته ثم دخول شمس..توقفت تراقب حالته بصمت موجع للحظات ثم أردفت
_ يوسف أنا زعلانة منك..حدجها بنظرة ثابتة تحدثت
ليه زعلت ضي إنت وحش عيطت كتير.
_ شمس روحي على أوضتك أنا مصدع..
طالعته بنظرة حزينة ثم قالت
_ هتزعقلي أنا كمان أنا زعلانة منك.. قالتها وتحركت مغادرة..
تأفف بضجر أنفاسه تسارعت بقوة حتى شعر بوقوف نبضه مما جعله يفتح باب الغرفة ويتحرك للخارج.
بمنزل أرسلان..
دثرتها غرام جيدا وتحركت مغادرة وجدت أرسلان يقف بالشرفة ينظر بشرود.. ربتت على كتفه ثم توقفت بجواره
_ متزعلش من يوسف هو عنده حق ودا اللي حاولت أفهمه لك البنت كبرت وإنت شوفت دا بعيونك.
استدار إليها
_ إنتي عارفة أنا كنت رافض بس هي صعبت عليا محبتش أكسر فرحتها غير إنها وعدتني هتكون آخر مرة هي كانت عايزة تثبت لنفسها إنها تقدر تعمل حاجة بتحبها وتنجح مشفتيش فرحتها كانت إزاي..
_فاهمة قصدك ياأرسلان بس البنت مبقتش صغيرة وهي مش فاهمة حاجة.
_ حبيبتي فيه حاجات لازم تخلي الولاد هم بنفسهم يكتشفوا إنهم غلط أما لو عاندتي عقلها مش هيفهم غير إنك بتحجري عليها وبتخنقيها علشان كدا أنا سبتها براحتها وماردتش أمنعها ممكن أكون غلط بس النتيجة اللي كنت منتظرها حصلت وأنا متاكد بعد النهاردة هتنسى موضوع البالية دا خالص.
ضيقت عيناها بتساؤل
_ إنت قصدك إيه مش فاهمة.
نظر أمامه وأردف
_بكرة تفهمي أقصد إيه.
_أوعى يكون فهمت صح.
تنهد ولم يرد توقفت تنظر إليه بذهول
_ معقول إنت اتفقت مع يوسف!.. قاطعهم صوت يوسف وبلال بالخارج..
نهض واتجه اليهما..دلف يوسف للداخل وجد أرسلان واقفا متخصرا..
اقترب منه بخجل
_ أنا آسف مكنش قصدي أزعق وألغي وجود حضرتك أنا مكنتش فاهم كلام حضرتك لما قولتلي لو شوفت بنت عمك بتعمل غلط هيكون ردك إيه متوقعتش الغلط يكون في كدا.
هز أرسلان رأسه وأردف
_أنا زعلان وزعلان أوي طريقتك غير لائقة بتربيتك طيب مابلال كان معترض هل عمل اللي إنت عملته..ولا قبل مانغضب ونسمع الناس صوتنا نفكر بعقلنا إزاي نتعامل مع الموقف.
تحرك بلال الى جانب والده
_ ضي كانت مصممة على الباليه ماما حاولت تقنعها تغير رأيها وأنا كمان بس هي افتكرت إننا بنمنعها علشان ماتبقاش زي صاحبتها..
بابا ساعتها طلب مني أسكت وما أجادلش لأنها ماكانتش مقتنعة بكلامنا..نظر الى والده وتابع حديثه
علشان كده..أنا ماقلتلكش الحقيقة عن موضوع الحفلة وقلتلك إنها حفلة لتقديم الشعر..ماكنتش متأكد من رد فعلك وخفت تزيد في عنادها خصوصا إنها رافضة تسمع مني أصلا..
كنا عايزنها هي اللي تبعد بنفسها.
توقف لحظة وأردف بنبرة مهتزة وهو ينظر في الأرض
_ آسف ياعمو..عارف إني غلطت بس بالله ماتزعلش مني.
باليوم التالي
خرجت غادة من عملها واتجهت مباشرة إلى شقة طارق بعدما علمت بعودته من الخارج..توقفت سيارتها أسفل المنزل القديم الذي كان يقطن فيه قبل انتقاله إلى كمبوند آل الشافعي..ترجلت بخطوات مترددة التفتت نحو مالك الذي كان يجلس خلف المقود
عشر دقايق ومش هتأخر..متبعدش.
لم يرفع عينيه
إليها اكتفى بفتح هاتفه يتصفحه ببرود..صعدت درجات المنزل وضغطت على الجرس عدة مرات حتى فتح الباب.
_ عامل إيه ياطارق بتصل بيك وتليفونك مقفول عايزة أتكلم معاك.. هستناك في العربية لازم نتكلم.
لم تكمل جملتها ليقاطعهما صوت أنثوي من الداخل
_البيتزا وصلت ياطاروقة.
_ حبيبي مش قولت دا بتاع الدليفري
شعرت غادة أن الأرض تميد تحت قدميها وأن روحها تنفصل عن جسدها..لحظة مميتة كأن صدرها ينشق بشهقات لم تخرج..تجمعت الدموع في عينيها ثم رفعت بصرها إليه بصوت مختنق
_ ليه بالسرعة دي هو أنا كنت غلط يعني كلامهم طلع صح!.
حاوطها بنظرات اشتياق تنبثق من عينيه
انتي عايزة ايه ياغادة احنا مش هننفع لبعض ودي حياتي من قبل مااعرفك حاولت اغير من نفسي بس معرفتش
هنا انهارت دموعها انسابت بغزارة حتى حجبت الرؤية عنها استدارت سريعا تخطو بخطوات واسعة متعثرة كأنها تهرب من خنجر انغرس في صدرها..وجهها غمرته الدموع ولم تعد ترى الطريق أمامها سوى بعينين غارقتين .. استقلت السيارة بجسد يرتجف بشهقاته
_ امشي يامالك بسرعة.
رفع عيناه في المرآة ينظر إليها بتفحص بعدما استمع إلى صوتها الباكي التفت إليها سريعا
فيه إيه إيه اللي حصل.
صاحت فيه بغضب بعدما رأت قدوم طارق
_ بقولك امشي مابتفهمش.
قاد السيارة بصمت..دون أن ينطق بحرف واحد.
بعد فترة توقف أمام النيل استدار برأسه نحوها بصوت منخفض
_ لو حابة تقعدي شوية هنا.
رفعت عينيها الغارقتين بالدموع تحدق فيه بصمت مثقل قبل أن تلتفت لتفتح باب السيارة بيد مرتعشة وترجلت منها..بدأت تخطو خطوات متعثرة كالتائهة وسط دوامة من الألم ثم توقفت فجأة تسمح لقلبها أن ينفجر..انفجرت بنشيج مرتفع يهز سكونها المميت حتى فقدت توازنها وسقطت على ركبتيها تبكي بلا توقف.
أغلق هاتفه سريعا بعدما أنهى حديثه مع إلياس ثم ترجل من السيارة بخطوات مسرعة بعدما وجد حالتها مشيرا لسيارة الأمن الأخرى بالابتعاد عن المكان كأنه أراد أن يترك لها مساحة للانهيار بعيدا عن العيون.. اقترب منها يساعدها على الجلوس عيناه تلتقطان كل دمعة تهوي من مقلتيها وقلبه ينفطر رغم صمته.
لم يقاطع بكاءها..ابتعد عنها بضع خطوات يتظاهر بأنه يمنحها حريتها لكن عينيه المرهقتين تتجولان بين الأفق وبين ملامحها ينظر بالأجواء بحذر رجل أمني ونظرات عاشق تتكسر روحه لرؤيتها في هذا الحال.
ظلت لفترة ليست بالقليلة تبكي حتى ضاع صوتها هنا انتصر القلب ليقترب منها جلس على الأرض قبالتها غير آبه بملابسه الرسمية .
همس بصوت مبحوح مرتجف رغم محاولته الثبات
_ لازم نرجع على البيت الوقت اتأخر..
قالها وتحرك الى السيارة ..ساعدها بالصعود ثم استدار إلى القيادة..
بعد دقائق رفع هاتفه وهاتف إلياس
_هنروح عند إلياس باشا ودا الأفضل.
لم ترد عليه ظلت تنظر للخارج بصمت موجع بعد قليل وصلت إلى منزل إلياس الذي كان بانتظارها اقترب من السيارة وساعدها بالنزول
_ مالك شوف أرسلان محتاج إيه وإن شاءلله من بكرة سلم محمود فريق الأمن وإنت ارجع الشركة وشوف المطلوب.
تحت أمرك ياباشا. واستدار مغادرا..
بمنزل يزن..
جلس بجوار نجله ينهي معه واجباته استمع الى رنين هاتفه فتح الهاتف
زيزو حبيبي.
رد على الجانب الآخر
عامل إيه ياأبيه وحشتني.
_أنا كويس حبيبي أخبارك إيه وإيمان وكريم عاملين إيه.
كلنا كويسين الحمدلله أبيه كريم اتعين بالجامعة أستاذ مساعد.
أوووه مبروك..وإيمان عاملة إيه ويزن الصغير.
حلوين كلنا الحمدلله إن شاءلله هننزل إجازة آخر العام.
ترجعوا بالسلامة سلملي على إيمان وكريم.
قالها بدخول رحيل
_ العشا جاهز..التفت إلى آسر
خلصت حبيبي.
أومأ وهو يمد يده إلى والده بدفتره
_ شوف كدا حضرتك أنا حليت زي ماحضرتك شرحت ودا تعبير عن الظلم شوفه كدا.
رفع دفتره للحظات ثم رفع عيناه إلى زوجته
_ دي ماما تشوفها بقى.
أمسكت الدفتر وبدأت تقرأ مادونه نجلها..لاحت ابتسامة على وجهها قائلة بفخر
_ ابنك مستقبله وكيل نيابة إن شاء الله..لا دا تعبيره مرافعة بامتياز لتقرأ بصوت مرتفع
قالوا قديما العدل أساس الملك فحين يغيب العدل ينهار كل شيء ولو بدا شامخا للحظة..والظلم وإن طال لا يملك الخلود..لأنه يزرع شوكا في الطريق يعود ليمزق من غرسه..
الظلم ياصديقتي هو سواد يتسرب إلى الأرواح قبل العيون يسرق منها طمأنينتها ويتركها هائمة بين أوجاع لا ترى وجراح لا تضمد..هو أن يسلب منك الحق وأنت تعلم أنك على بينة
فاعلم ياقارئي
دعوة المظلوم لا تحتاج إلى وسيط ولا حاجزا بينها وبين الله فهي تصعد مباشرة إلى السماء محمولة بدموع المقهور وأنين القلوب.
ولا تنسى ياصديقي قول الله تعالى
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ۚ إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار
وكذلك قول سيد الخلق حين قال
اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة
ظلت عيناها تتنقل بين كلمات ابنها بعيون سعيدة إلى أن أنهت كلماته
_أحسن وكيل نيابة في الدنيا.
نهض يزن من مكانه وطالعها مقتربا منها يهمس بخفوت
_ متعلقيش الولد بحاجة مش هتحصل يارحيل..رفعت عيناها إليه بذهول
_ إيه اللي بتقوله دا!.إن شاءلله هيكون له مستقبل حلو.
لمعت عيناه بدمع عصي يتمتم بصوت مختنق
_ إن شاءلله حبيبتي..قالها ثم أشار الى الخروج وهو ينظر الى آسر
_ لم حاجاتك ياحبيبي وياله علشان نتغدى ونروح عند عمتو شوية.
أطلق صفيرا طفولي
_ أحسن أب دا ولا إيه. قائلا
_ لا ولسة في هدية حلوة على التفوق شوفت بابا كريم إزاي..قاطعهم دخول رولا
_ وأنا لأ..طيب أنا زعلانة..قالتها وهي تعقد ذراعيها وتصنعت الحزن وهي تبتعد بنظراتها عنه.
ابتسم على حركات طفلته فاقترب منها
_ مين اللي قال كدا بس طبعا أحسن هدية لحبيبة بابا بس لسة مشفتش نهاية الرسم بتاعك دا.
_ يووو يابابا ماأنا قولت لحضرتك أنا بحب الرسم أوي بدل ماتنمي موهبتي تحبطني.
استدار إلى رحيل التي تتابع حديثها بصمت ثم قال
_ دي تتفقي فيها مع ماما لو وافقت أنا معنديش مانع.
هزت ذراعيها
_ كدا عرفت مفيش رسم تاني..قالتها وتحركت للخارج بخطوات غاضبة..
اقترب يزن منها وتساءل
_إيه اللي حصل مالك ومالها.
_ مش عجباني يايزن حاسة حياتها كلها تافهة مفيش مذاكرة غير موضوع إنها بتقلد صاحبتها مفيش حاجة في دماغها لنفسها اتكلمت معاها كتير وبرضو مفيش فايدة قولت لك زمان البنت مدلعة مينفعش نسيبها لنفسها.
حاوط أكتافها والتفت لابنه
_ حبيبي ياله علشان نتعشى
_ رحيل طول ماإنتي بتغضبي عليها كدا عمرها ماهتسمع منك طيب أقولك حاجة بس متفهمنيش غلط.
غرام اتكلمت مع ضي وحاولت تبعدها عن الباليه وكلنا عارفين البنت مغرمة بكدا ورغم محاولاتها ورفض البنت مايئستش سبتها لحد ماتشوف أخرها إيه أنا متأكد الحفلة مكنتش موافقة عليها بس وافقت مجبرة علشان البنت خلاص ماينفعش تحرمها من حاجة بتحبها لازم تبعد من نفسها بعد محاولاتك بس بطريقة ذكية ياروحي.
تطلعت إليه بعدم اقتناع
_يعني أسبها لحد ماتغلط ولا لحد ماخلاص مايكونش ليا سلطة عليها!.
وعلى فكرة ضي دي رغبتها وهوايتها بس بنتك بتقلد يايزن معندهاش طموح ولا بتغير من نفسها.
_ البنت لسة صغيرة يارحيل.
يايزن مش صغيرة دي عدت عشر سنين.
قاطعهم صوت الياس بالخارج أشار إليها بالدخول بينما هو خرج إلى إلياس..
بمنزل الياس..
كانت تبكي الى أن جفت دموعها وذهبت بنومها العميق من يراها يقسم أنها لا تريد العودة للحياة مرة أخرى.
وضعت ميرال رأسها على الوسادة بهدوء ثم دثرتها وتحركت للخارج بعدما أغلقت الإضاءة..هبطت إلى الأسفل بدخول إلياس
عرفت إيه اللي حصل بينها وبين طارق.
هز رأسه بالنفي وقال
_ مكلمش يزن ولا حتى يزن شافه من يومين..اقتربت منه
_إلياس خلاص بعد حالة غادة دي الموضوع انتهى مكنش المفروض يتقابلوا
أصلا إيه اللي خلاك تطلب منها كدا.
_ كان لازم تمسح صفحته للأبد ياميرال بإيديها مكنش ينفع يفضل كل واحد منتظر التاني..
هزت رأسها باقتناع ثم قالت
_ طيب سألت مالك.
مسح على وجهه وزفر بغضب
_ أروح أقوله أختي مالها هو كلمني وقالي طلعت لطارق مكملتش دقيقتين ونزلت منهارة.
باليوم التالي بقصر الجارحي..
فتح الباب بعنف وتسارع بخطواته كمن يريد أن يحطم المكان فوق رؤوس ساكنيه..توقفت إحدى الخادمات مرتبكة
فاروق موجود.
أيوة يافندم اتفضل هديله خبر..هو لسه راجع هو والمدام.
لم يرد إسحاق فقط هز رأسه باستخفاف وعيناه تلمعان بلهيب حارق..دلف إلى الداخل وتطلع إليها بنظرات مسمومة حتى استقرت على أحلام.
ابتسمت باستهزاء
إسحاق..أخيرا افتكرتنا.
توقف يرمقها بصمت ثقيل ثم قال بصوت أجش يقطر سخرية
إنتي لسه عايشة أوبس آسف قصدي مش المريض بيكون نايم ولا حضرتك مش مريضة
تقدم منها بخطوة عيناه مغروستان في عينيها كخناجر
إزاي تفكيرك شيطاني كدا إزاي قدرتي تتحكمي في فاروق
ارتجف طرف ابتسامتها لكنها تماسكت
مش يمكن..علشان بيحب أمه ومش عايزها تغضب عليه
قهقه بمرارة وهو يضرب كفه بكفه
آه قولتيلي تغضب عليه طيب اغضبي عليا..والنبي لتغضبي عليا.
قطع سخريته مع وصول فاروق الذي قال بصوت مرتعش
إسحاق!
التفت إليه إسحاق وأفلت ضحكة مبحوحة حتى لمعت عيناه بالدموع
أهلا ياعريس..مش كنت تعزمني دا حتى إحنا أخوات من أب واحد
شهق فاروق
إسحاق اتجننت بتقول إيه!.
تجاهله وانقض بنظره نحو أحلام
أنا جاي أسمع أخويا الكبيرعايز أشوفه هيدافع عن نفسه قدامي.
اقترب بخطوة ثم انحنى حتى كاد أن يلتصق وجهه بوجه فاروق وعيناه تحترقان
إنت إزاي قدرت تخدعني كدا
حاول فاروق أن يسيطر على صوته
لتقف احلام بمقابلة اسحاق
_ قول لأخوك ممكن يهدى علشان نعرف نتكلم
قاطعها إسحاق يزمجر
إنتي تسكتي قولها تمشي من هنا يافاروق بدل ماأعمل حاجة تندم عليها..دي حتى ملك ماسلمتش من أذاها!
ضاقت عينا فاروق بذهول
مالها ملك
قهقه إسحاق يصفق بيديه كالمجنون
هو أنا ماقولتلكش
تجمد فاروق وشهق كأن صدره انقبض فجأة
إيه بيبي..ملك كانت حامل
ابتسم إسحاق بسخرية سوداء
آه آسفماهو إنت عريس هتفتكر إيه ولا إيه..أنا مش جاي أحاسبك دلوقتي أنا جاي أسأل سؤال واحد صفية الله يرحمها عرفت إنك اتجوزت عليها قبل ماتموت
أطرق فاروق رأسه وثقلت الكلمات على لسانه..قاطعته أحلام بصوتها المسموم تتلذذ بالطعنة
آه عرفت.
اقتربت منه بخطوات ثابتة نظراتها تلمع بشماتة
ومش بس عرفتأنا اللي جبتها هنا في بيتي علشان تعرف قيمتها..كانت مفكرة حتة الولد اللي ربته يكسر أحلام الجارحي لأ أنا اللي قهرتها..ومش كفاية كمان
ابتسمت ابتسامة بطيئة تقطر سما
عايز أكتر من كدا ياإسحاق
لحظات صمت قاتلة ورغم أنها لحظات إلا أنه شعر بأنها أعوام رفع نظره إليه وتقابلت نظراته المذهولة بأعين أخيه التي لمعت بالدموع
أنا مش مصدق حقيقي مصدوم إزاي دا كله يحصل وأنا معرفش للدرجة دي المسافة بينا كانت بعيدة!.
حاول النطق ولكن شعر بأن لسانه ثقيلا فنزل ببصره للأسفل نهض إسحاق من مكانه يترنح وكأن أحدهم طعنه دون رحمة تمتم فاروق بتقطع
إسحاق..استدار إليه سريعا
مبقاش ينفع مبقاش ينفع تقول إسحاق يافاروق..خلتني عيل صغير قدام الولد وهو مفكر إني كنت عارف..ليه عايز أعرف إيه اللي خلاك تعمل كدا!
نهض فاروق من مكانه واقترب منه
أنا مكنتش موجود ولا كنت أعرف..نظر إلى احلام
ماتقولي له الحقيقة ياماما.
ردت أحلام وهي تنظر إلى إسحاق بقوة
حقيقة إيه يافاروق..إنت راجل ومن حقك يكون عندك وريث إيه كنت هتفضل لحد إمتى تقنع نفسك إن أرسلان ابنك أهو غدر بيك ورجع لأهله ودا كله تخطيط من مراتك العقربة علشان تعرفك إنك ضعيف.
بااااااس..صوتك بيخنقني..إنتي إزاي كدا نفسي أعرف إنتي إزاي أم..إيه حكمة ربنا إنك تكوني أمي أنا حقيقي بتمنى من كل قلبي إني أكون مش ابنك.
بس إنت ابني ياإسحاق أنا قدرك الأسود وإحنا الاتنين عارفين.
امشي من هنا بدل ماأعمل حاجة تندمي عليها..خرجت بعدما رمقته بنظرة كارهة.
كلم أرسلان ياإسحاق.
اسكت..نطق بها من أسنانه يمسح على
________________________________________
خصلاته بغضب
أنا مستحيل أسامحك والله كنت شاكك كنت حاسس فيه حاجة غلط مستحيل صفية تبعد بالطريقة دي..
لكم الحائط وصاح بغضب
أنا إزاي كنت متخلف كدا إزاي مفهمتش الموضوع كبير..
آااااه صرخ بها وهو يطيح مافوق مكتبه ثم رفع رأسه وأشار إليه بعيون كادت أن تخرج من محجريها من الغضب
دلوقتي يافاروق دلوقتي لازم تفضي القصر دا إنت مبقتش المالك بتاعه الليل يجي يافاروق تسلم القصر لأصحابه.
إنت باين عليك اتجننت يابن الجارحي..
نطقتها أحلام التي تراجعت مرة أخرى..
ارتفعت ضحكات إسحاق ببرود يضرب كفيه ببعضهما
الله الله..غرس عيناه بعيني والدته
أمي العزيزة..مع إنك مش عزيزة القصر دا ملك أرسلان جمال الشافعي وإمضاء من ابنك نفسه أه لو على الورق اللي أرسلان أدهولك..
عبيطة ياأحلام هانم دا كان ظابط مخابرات خلي فاروق يعرفك معنى الكلمة إيه أنا بقول أحجز لك دار مسنين بما إن ابنك عارف هيقعد فين.
إنت أكيد مجنون هو إحنا أعداءك يابني.
اقترب يمد أذنه إليها
ياااا...إيه!.قوليها تاني كدا مابلاش الشغل الملون دا ياأحلام هانم دا أنا إسحاق الجارحي النسخة المصغرة من أبويا فاكرة أبويا.
هتفضل لحد إمتى كدا يابن الجارحي.
رفع إسحاق صوته وهو يتطلع إلى أحلام بحدة
بقولك إيه ياأحلام هانم علشان
دا أنا هعمل إعلان كمان وأتبرع بنفسي لأي حد عايز يبقى ابنك وهتنازل عن الكنية وكل حاجة..هاخد مراتي وولادي وأسيب البلد كلها إنتي إيه شيطان يسلم عليكي ويخاف على نفسه!
قالها واستدار مغادرا المكان وهو يتمتم
فاروق فضي القصر..بدل ماآجي أنا بنفسي أخرجك.
هوى فاروق على المقعد بجسد يرتجف وعيناه تتابع مغادرة إسحاق كالمشلول.
متصدقش كلامه أنا معايا الورق اللي يثبت تنازل أرسلان.
دقائق إلى أن مدت أحلام الورق إليه ببرود فالتقطه بيد مرتعشة تفحصه ثم رفع نظره نحوها مذهولا
_ تنازل باسم أرسلان فاروق الجارحي! دا مش مثبت أصلا الورق دا كله مزور..حتى الإمضاء دا خط ملك..خط ملك ياأحلام هانم..ليه عملتي كده! أوهمتيني بمرضك ودلوقتي كنتي السبب في موت مراتي! ليه ياأمي أنا قصرت معاكي في إيه
ارتفعت نبرتها مستندة إلى ستار الدين
إزاي تكون حافظ كتاب ربنا ومش عارف يعني إيه رضا الأم وغضبها
أطبق جفونه بشدة ثم صاح
كفاية بقى حياتي كلها اتدمرت بسببك فين ولادي فين مراتي! كفاية
تركها وتحرك وصدره ينهش داخله وغادر يردد بصوت مخنوق
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
بعد وقت وصل إلى المقابر..ترجل بخطوات مثقلة كأن الأرض ترفض حمله..جثا أمام قبر صفية مد يده المرتعشة يلمس قبرها ودموعه تسابق أنفاسه
وحشتيني ياصفية..عارف إنك واخدة على خاطرك مني..أنا ماحبيتش أزعلها في آخر أيامها لما جت وقالتلي عندها كانسر خوفت تموت وأشيل ذنبها.. سامحيني أنا ماعرفتش اللي هي عملته..والله ماكنت أعرف عن أرسلان وملك حاجة كنت بحاول أساعدها في العلاج لما الدكتور طلب مني كدا وهي رفضت العلاج سامحيني والله ماكنت عارف هي بتخطط لقهرك.
ارتفع صوت أرسلان من خلفه كأنه يخرج من جوف القبور
وأديك عرفت يافاروق باشا..ومنتظر حق أمي منكم.
التفت فاروق وعيناه متسعتان وقلبه يخفق بعنفوقف يتأمل أرسلان المتشح بالسواد نظر لعينيه التي شعر بأنها تقدحان بنار لا تهدأ..
نهض فاروق ببطء يهمس بصوت متكسر
وحشت أبوك ياأرسلان
اقترب أرسلان من القبر رفع كفيه بوقار قرأ الفاتحة ثم صدق على الدعاء قبل أن ينحني قليلا ويمسح التراب عن قبرها بحنان وكأنه يمسح على وجهها
اللي كان بينا تحت التراب دلوقتي ربنا يعلم إني كنت ابن بار لكن حضرتك اللي خنت العهد..قهرت أمي واتجوزت عليها بنت الراجل اللي احلام هانم كانت بتحبهقهرت قلبها مرتين
صمت طويل ثقيل حل بينهما قبل أن يرفع أرسلان رأسه بعينين دامعتين وصوت حازم
أنا عايز حق أمي يافاروق باشا.
قالها ثم استدار يصيح بحارس المقابر
اهتم بالزرع هناعايز المكان كله أخضر.
حاضر ياباشا
لمس أرسلان القبر نظرة وداع ثم همس
هرجع لك تاني ياأميعايز أحكيلك عن بلال وضي بس لما نكون لوحدنا.
رفع عينيه نحو فاروق للحظة أخيرة نظرة قاسية ممتزجة بالاشتياق والخذلانثم غادر بخطا واثقة تاركا والده وحيدا ينزف ندمه بصمت.
باليوم التالي
بمنزل إسحاق..
جالسا بحديقة فيلته ينظر الى السماء بعيون حزينة اقتربت دينا تحمل قهوته
_ عملت لك قهوة نزل برأسه وتطلع إليها بصمت سحبت المقعد وجلست بجواره
_ مش هقولك مالك بس حالتك دي بتوجعني معرفش إيه اللي حصل لدا كله إيه رأيك تاخد يومين إجازة ونسافر أي مكان.
هز رأسه بالرفض ثم انحنى يرفع قهوته ارتشف بعضا منها ثم قال
_ إيه رأيك حمزة يكمل تعليمه في أمريكا أنا مش عايزه هنا.
_ إزاي يعني ياإسحاق قصدك نسافر.
تنهد وهو يسحب نفسا وقال
_ إنتي والولاد بس أنا مينفعش إنتي ناسية أنا شغال إيه حقيقي مش عايز الولاد يكملوا تعليهم هنا.
_ بس دا مكنش رأيك في الأول.
اجابها بنبرة ثقيلة
غيرت رأيي يادينا وبنتناقش لو اقتنعتي اهتم لو مش مقتنعة يبقى انسي إني قولت لك حاجة.
تأملت ملامحه الحزينة قائلة
_ حاضر لو إنت عايز كدا أكيد مش هعترض لأنك مستحيل تختار إلا الأصلح للولاد.
أغمض عيناه يمنع دموعه رغم المكان الفسيح الذي يجلس به إلا أنه يشعر بأنه داخل قبر..أدارت وجهه
_ مش هتقولي مالك وإيه اللي حصل عند
_ مفيش أنا مخنوق شوية بفكر أختم شغلي بقى عايز أتنفس شوية.
اعتدلت تنظر إليه بذهول
_ أكيد بتهزر معقول إسحاق الجارحي اللي روحه في شغله يسيبه!.
مش هسيبه يادينا عايز أرتاح بس قاطعهم وصول عمران
_ بابي حضرتك فاضي.
اعتدل مبتعدا عن زوجته ومد يده يسحبه بجواره
_ ولو مش فاضي يابابي إيه اللي حصل.
_ أنا وحمزة زعلانين من بعض وهو مش عايز يكلمني.
استمع باهتمام إلى طفله الذي قال
_ أنا مكنش قصدي أفتن عليه لحضرتك هو بيقول عليا فتان.
مسح على رأس طفله
_ تمام حبيبي أنا هتكلم معاه وإنت بعد كدا لو سمعت حاجة أو شوفتها بلاش تقولها هو حمزة مش غبي علشان عارف أنا كدا كدا كنت هعرف
اطلع كمل مذاكرتك وشوية هعدي عليكم أنتوا الاتنين
مضت الأشهر التالية كأنها سنوات ولم يتغير شيء..سوى أن رؤى وجدت نفسها خلف القضبان بعد أن قتلت رانيا.
ذهبت ميرال بصحبة إلياس لرؤيتها..
بعد دقائق دلفت إلى القاعة المخصصة للزيارة المكان ضيق الجدران باهتة مما أشعرها بالاختناق جلست تنتظرها حتى ظهرت أخيرا بخطوات بطيئة ووجه متعب ومع ذلك لم تفقد قسوتها..توقفت تحدق في ميرال بصمت ساخر للحظات ثم جذبت المقعد وجلست مقابلة لها وانفرجت شفتاها بابتسامة مستفزة
أهلا بمرات إلياس باشا..ياترى جاية تعيطي ولا جاية تشمتي
رفعت ميرال رأسها تثبت نظراتها فيها وقالت بصوت حاد لكنه مرتجف من الداخل
لا..جاية أقولك اوقفي قدام المراية واكرهي نفسك أوي.
نهضت واقتربت منها خطوة وتمتمت بكلمات شعرت بأنها تجرح لسانها وهي تخرج
رغم عمايلك معايا كنت معاكي الأخت اللي بجد..بس للأسف دلوقتي مضطرة أعترف
ارتجف صوتها ولمعت عيناها بالدموع ثم انفجر بكل ماكتمته
أنا بكرهك بكرهك أوي أوي..ومش زعلانة على إلياس واللي عمله معاكي.. احمدي
ربنا إن ليكي إخوات زي يزن وطارق لكن ماتحمديش إن ليكي أخت زيي..لأني هدعي عليكي في كل صلاة..إن ربنا يقهرك ويوجع قلبك ويعيشك نفس اللي عشته بس الصراحة إنتي عايشة أصعب منه كفاية وجودك في المكان دا.
قالتها وخرجت بخطوات متعثرة والدموع تنحدر على وجنتيها كالسيل..
فتحت باب السيارة وجلست بجوار إلياس وارتفعت شهقاتها
ششش..اهدي دموعك غالية ومفيش حد في الدنيا يستاهلها.
مش قادرة مش قادرة أكرهها ياإلياس قلبي بيرفض..بكرهها بعقلي بس قلبي بيرفض يصدق.
عشان إنتي بريئة أوي ياحبيبتي..عايزك ترجعي تخربشي تاني ياستي على قلبي زي العسل.
أغمضت عينيها تنتحب
صعبانة عليا ياإلياس لسة صغيرة على مرمطة السجن دي..ليه تعمل كده
ميرال..فوقي من هبلك ده..دي قتلت إنسان.
شهقت وأنا..أنا كنت زيها ليه ماقولتش كده
صمت للحظة كأن الكلمات علقت في حلقه ثم تنفس بعمق وأجاب بصوت متهدج
يمكن..علشان إنتي تستاهلي تعيشي أحسن من كده يمكن علشان قوية وبتتحملي..ويمكن علشانك..الحياة اللي ما أقدرش أسمح إنها تضيع.
رفعت عيناها الباكية إليه
إنت اللي بتقول كدا دقايق وترجع تقولي غبية ومتخلفة مش كدا ياحضرة الظابط.
لا هقولك بحبك أوي..ثم تراجع وقاد سيارته
عند غادة
خرجت غادة من عملها متعبة دلفت السيارة المخصصة لحمايتها ألقت السلام فرد أحد الحراس
_ أهلا أستاذة غادة هترجعي البيت ولا فيه مشوار
ترددت للحظة ثم سألت فجأة
_ هو مالك مجاش ليه
خفض الحارس رأسه وقال بصوت حزين
والدته عملت حادثة.
تشنج جسدها كله شعرت برجفة فتمتمت بصوت مرتعش
لا حول ولا قوة إلا بالله..رجعني على البيت.
بعد فترة وصلت إلى منزلها دلفت لتجد فريدة في جلستها المعتادة أمام التلفاز بعينيها الحانيتين جالت غادة بعينيها
فين ملك
في تلك اللحظة خرجت ملك تحمل طبقا من الكيك بين يديها ضحكت وهي تقول
مفاجأة..
قالتها ورفعت الكيك أمامها بفخر طفولي.
ارتسمت ابتسامة على وجه فريدة وأشارت إليها
إيه نجحتي المرة دي
تدور من حول غادة تصفق وتردد بحماس
أحسن ماما في الدنيا..أنا عملت كيك!.
ظلت ترددها حتى امتلأ المكان بضحكات دافئةلكن سرعان ماانطفأت اللحظة حينما فتح الباب ودخل إسلام ألقى السلام..توقفت ملك فجأة عن ضحكها تجمدت كعصفور.
ردت فريدة التحية بينما هوى بجسده بجوارها قائلا بمرح مصطنع
عاملة إيه ياست الكل
أجابت بابتسامة خفيفة
_ والله ياحبيبي مش أنا اللي عاملة..دي مراتك.
رفع عينيه إلى ملك فابتلعت ريقها وتراجعت خطوة وهي ترفع الكيك أمامها
ماما هحطه في المطبخ لو حبيتي تدوقيه.
لكن أوقفها
ماما بس اللي تدوق..طيب جوزك فين ده حتى الأقربون أولى بالمعروف.
ارتعشت أصابع ملك وأخفضت رأسها كمن تلقى صفعة
قوم ياحبيبي كل الكيك مع مراتك وقولها تسلم إيدك وأنا هخلي البنات في المطبخ يعملولك قهوة ربنا يهديك.
صمت لوهلة ثم تظاهر بالرضوخ..غير أنه قال بعدها
إلياس مرجعش من عند مالك.
هنا رفعت غادة عينيها تستمع إلى باقي حديثه لا تعلم لما كل هذا الاهتمام أكملت فريدة
لا قعد مع مالك صعبان عليه..الأول أخوه ابوه ودلوقتي كان ممكن والدته..مع إنه ساب وظيفته صعبان عليه السواق اللي مات
تساءلت فريدة بصوت أقرب للهمس
هو مالك كان شغال مع إلياس ولا إيه
_ أيوه.
قصدك وكانوا عايزين يقتلوا أمه.
هز كتفيه بلامبالاة ظاهرية بينما في عينيه بريقا غامضا وهو يراقب ملك
معرفش إلياس شاكك..لأنه كان من ضمن اللي سافروا مهمة بره..إنتي عارفة ابنك مابيقولش حاجة..يمكن تكون مجرد حادثة.
ارتجف قلب فريدة من جديد شهقت دون أن تشعر وخرجت من شفتيها الكلمات محملة بالثقل كله
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بعد فترة صعد الى غرفته
وجدها غارقة بنومها جلس على طرف الفراش يتأملها بعيون عاشقة
.
مضت شهورا أخرى إلى أن عاد مالك إلى عمله مرة أخرى بينما غادر طارق البلاد ليستقر بالخارج بعد لقائه بغادة
ليلا محملا ببرودة الطقس خرجت من عملها بعد قضاء بعض الأعمال الشاقة التي انسجمت بها بعد أن أقسمت لنفسها بعودة شخصية غادة السيوفي مرة أخرى خرجت فوجدت مالك بانتظارها أمام عملها على غير عادته صعدت الى السيارة وابتسامة أنارت وجهها ثم نظرت إليه
_أهلا بحضرة الظابط والله زمان.
نظر في المرآة ورد وهو يقوم بتشغيل السيارة
_ اهلا استاذة غادة
والدتك عاملة ايه
كويسة.. اجاب باقتضاب هزت رأسها وقالت كويس انك رجعت شغلك للحراسة الامنية تاني مش لايق عليك الصراحة غيرها
_ لا حمدان فرحه بكرة واتحرج يكلم إلياس فأنا من نفسي اتصرفت مكنش لازم أرجع لإلياس لأني متأكد إنه مش هيعمل اللي عملته.
أفلتت ضحكة تردد كلماته
_ حلو من نفسك دي وياترى إيه دا غرور دا ولا ثقة زيادة يامالك باشا.
_ ثقة والحمد لله عارف قدر نفسي ياأستاذة هعتبره سؤال.
سحب نظره بعيدا يتحرك بالسيارة وهو يقول
_ اضحكي على طول مفيش حد يستاهل إننا نزعل عليه ولا حد يخلينا نكتئب لأنه هو الخسران.
بتر ضحكتها استدارت تنظر للخارج وهي تتمتم
_ ساعات الوجع بيفقدك ثقتك بنفسك.
زم شفتيه واجابها
_ منكرش دا بس برضو ساعات بيبني منك انسان أقوى علشان على قد الوجع على قد ماتحاولي تغيري من نفسك لأنك تستاهلي تكوني أحسن وماتتوجعيش تاني.
التفتت مرة أخرى إليه وانبثق السؤال من بين شفتيها دون سيطرة
_ عمرك حبيت قبل كدا.
توقفت السيارة فجأة بصوت صرير حاد اخترق سكون الليل حتى اهتز جسدها بقوة وكادت السيارة تنقلب لولا فراغ الطريق..ارتدت للخلف مصطدمة بالمقعد وأنفاسها تعالت كأن قلبها سيقفز من بين أضلاعها.
اتجننت إيه اللي عملته دا..مش قد السواقة متسوقش!.
صرخت بها دون وعي وارتجاف صوتها فضح رعبها.
لم يلتفت فقط ضغط على المقود بعصبية حتى برزت عروق يده ثم تمتم ببرود متكلف
آسف... قالها بنبرة رسمية
وقاد السيارة من جديد لكن عينيه كانتا غائبتين وصدره يعلو ويهبط كأن الألم يعصر قلبه من الداخل..شعرت غادة بمرارة رد فعلها ابتلعت ريقها وبدا الغباء واضحا في إحساسها بالذنب.. ظلت صامتة دقائق تراقب ملامح وجهه التي تحولت إلى كتلة من الصمت الموجوع.
أخيرا حمحمت وهي تطرق بخجل
_أنا..آسفة مكنش قصدي أضايقك.
ظل صامتا لم يبد منه أي تجاوب وكأن كلماتها اصطدمت بجدار سميك لا ينكسر.
وصلت السيارة أمام منزلها..توقفت لكنها لم تتحرك..بقيت جالسة بمكانها عيناها مترددة تبحث عنه..همست بنبرة أكثر رجاء
_ مالك..أنا بجد آسفة.
التفت إليها ببطء عيناه غامقتان مليئة بالألم
_ أستاذة غادة..ماترفعيش التكليف بينا..قولي أستاذ مالك أو حضرة الظابط.
ترك مسافة متعمدة بين كل كلمة وكلمة ثم أضاف بصرامة باردة
اتفضلي انزلي..وجودك في العربية بعد ماوصلنا غلط.
تسمرت ملامحها للحظة ثم ترجلت بصمت أغلقت الباب خلفها برفق وبقي هو في مقعده عيناه معلقتان في الفراغ يضغط على أنفاسه وكأنه يخشى أن ينهار من آثار الماضي..
شهور خلف شهور إلى أن تقرب الاثنان من بعضهما ليضمد كلا منهما الآخر من آثار الماضي الكئيب..
ذات ليلة هادئة بعد اتصاله بالياس بلا إيضاح عما يريد وصل مالك إلى فيلا السيوفي..جلس إلياس مع والده يقص مادار
_ طيب..مقالش عايز مني إيه
رد عليه والده بفضول خفيف
والله يابابا معرفش..هو قال عايز ييجي لمصطفى باشا يشرب فنجان قهوة وطلب مني أكون موجود.
مرت لحظات قليلة قبل أن يفتح الباب ويطل مالك استقبل ورحب به ببروتوكول عائلي دافئ ثم حمحم وكأنه يجمع شجاعته في صدره قبل أن ينطق
سيادة اللوا..حضرتك أستاذي وقدوتي وبين العيلتين صداقة من زمان قبل وفاة والدي الله يرحمه..أنا مابعرفش أذوق الكلام ولا ألفاظ المدح بس اللي عايز أقوله أنا معجب جدا بكريمتك الأستادة غادة ومش هنكر إعجابي بيها..علشان كده أنا قدام معاليك هكون سعيد لو حضرتك قبلت أبقى زوج لبنتك..وربنا يعلم..بعد موافقتك هكون الزوج الصالح اللي يحافظ عليها السكن الهادي والروح الطيبة ومتقي ربنا.
صمت طويل تخلله زفير من أركان الغرفة..كانت نظرات مصطفى تخترق مالك كما لو كانت تقيسه ميزانا صامتا ثم انطلق صوته هادئا لكنه مباشر
_غادة تعرف
_ لا..ماتعرفش أي حاجة ولا حتى عن مشاعري.
التفت مصطفى إلى إلياس فابتسم الأخير ابتسامة فهم واطمئنان ثم عاد بنظره إلى مالك وأكمل بحزم
أنا واثق في أخلاقك ولو في يوم شكيت فيك مكنتش أمنتك على بيتنا.. بس خلينا نمشي على الأصول لازم ناخد رأيها ورأي أمها ولازم نسمع أخوها..أنا عن نفسي قدام بابا بقولك موافق.
في قلب تلك الموافقة حفظ شرط واحد احترام إرادة غادة وموافقتها وإشراك أهلها في القرار خرج مالك من جملته بارتياح ودون فرح مبالغ فيه يعرف أن الطريق مازال طويلا وأن خطوة الأب ماهي إلا بداية جديدة تنبض بآمال ومسؤوليات.
باليوم التالي..
صعدت ميرال برفقة فريدة إلى غرفة غادة بعد ابتعاد إلياس المتعمد وغضب إسلام الذي مازال يثقل الأجواء..طرقت فريدة الباب بخفة ثم دلفتا إلى الداخل بابتسامة هادئة.
الحلو صحي من النوم
قالتها ميرال وهي تقترب بخفة من السرير.
ضيقت غادة عينيها تنظر إليهما باستفهام صامت وكأنها تحاول قراءة ماوراء تلك الابتسامة..جلست ميرال بجوارها من ناحية وفريدة من الناحية الأخرى تحاوطانها بدفء الأمان.
اسمعيني ياحبيبة قلبي..ومش عايزة ردك دلوقتي خدي وقتك وفكري كويس وبعد كده ردي.
ثم بدأت تسرد عليها ماطلبه مالك بكل تفاصيله وأمانيه..ساد صمت طويل ارتعشت أنفاس غادة قليلا ثم نهضت بتثاقل وقالت بصوت خافت
تمام ياماما..سبيني أفكر وبعدها أرد عليكم.
مرت الأيام سريعا كأنها تطير حتى جاء اليوم الموعود..يوم عقد قرانها ازدانت فيلا السيوفي بأضواء لامعة كأنها نجوم هبطت من السماء والبهجة أخيرا عمت الوجوه بزواج مدللة والدها.
وبعد دقائق من إتمام العقد جذبتها ميرال بحماس نحو الاحتفال الخاص فقد أعدت فريدة حفل حنة يليق بها.. اجتمعت فيه الصديقات والأحباب تتعالى الضحكات وزينت الأيدي بالحنة ورسوماتها البديعة فيما تصاعدت زغاريد النسوة واختلط الرقص بالغناء كأن السعادة قررت أن تسكن ليلتهم تلك..
جانبا آخر من الفيلا تجمع الشباب بحلقة من المداعبة اللطيفة بالاحتفال بعريس الليلة قبل مغادرته فيلا السيوفي..بينما جلس يوسف وبلال وآسر بالحديقة يمارسون ألعابهم الرياضية المعتادة توقف يوسف عن اللعب
_ ماتيجوا نعمل أي جو أنا بحثت وعرفت الحنة دي البنات بترسم فيها ماتيجوا نغلس أنا زهقت وكمان بابا عيونه علينا.
رفع بلال زجاجة عصيره يرتشف منها وهز رأسه
_ أه قالي إياكوا تغلطوا علشان كدا قولت لك بلاش نقعد معاهم مش ناقصين خنقة.
قاطعه آسر
_ روحت فرح عند بيت بابا القديم.. شوفت ولاد كانوا في الفرح ماسكين طبلة والبنات بترقص ماتيجوا نجيب الطبلة دي.
رفع يوسف حاجبه يقلب كلماته ثم غمز إلى بلال
ماتيجي نتشاقى ياببلاوي.
جلس بلال على العشب وهو يرتشف من عصيره
_ لا كفاية شقاوة الفرح دا أبوك وأبويا لو عرفوا هينفخونا لمح يزن يتحدث بهاتفه ثم اشار إليهم
_ يابني إحنا كل يوم عندنا فرح دا مش هنشوف أفراح تاني غير لما أنا أتجوز.. ألقاه بلال بزجاجة العصير
مين دا اللي هيتجوز ناوي تسبني يامتخلف بعد عشرة السنين دي كلها.
_ ليه ياحبيبي متجوزك في السر.
ضحك آسر عليهما ثم أشار إلى نفسه
ضرب يوسف على صدره بحركة مزاحية
_ ضحك الاثنان ثم اقترب
من آسر
_ يابني إنت غلبان ابعد عن بلال دا لحمه مر.
توقف بلال وتحرك إليه بينما هو ركض إلى يزن بعدما وجده استقل سيارته للمغادرة
_ خالو رايح فين.
ضيق عيناه بتساؤل
_ عايز حاجة هطلع أول الطريق.
_عايز طبلة.
_ طبلة إيه انحنى إلى باب السيارة
_ الطبلة ياخالو اللي بيطبلوا عليها دي.
_تمام هجبلك واحدة ورقص أبوك عليها..قالها يزن ساخرا وتحرك بينما
استدار يوسف للمغادرة
_ والله لارقصك انت ياخالو لمح ضي تتحرك للداخل وتحمل شيئا ما اتجه إليها
_ ضي..توقفت مستديرة إليه
_ نعم فيه حاجة.
_مالك يابت انا جاي اشحت منك مين اللي فوق لسة فيه حد من صحبات تيتا.
_لا كلهم مشيوا..قالتها وتحركت فهمس
_بت باردة مغرورة.
_ زيك بالظبط يابن عمي مفيش واحد أبرد منك.
وصل إليها سريعا
_ مين دا يابت..
_ إنت هو فيه حد غيرك وياريت تسيب إيدي روح اتكلم مع صحباتك يابتاع القيم والأخلاق اقتربت خطوة منه
_ هعرفك يابن عمي ضي الهبلة العبيطة هتعمل إيه أول مرة سامحتك على طولة لسانك ووقاحتك ودا مش علشانك علشان خالتو ميرال وعمو..
قالتها واستدارت متحركة..بينما ظل بمكانه يعيد كلماتها
_ سمعتني أه كلامها بيقول كدا..
بعد فترة دلف الى المطبخ وجدها تضع بعض الأكواب بمكانها
_ضي..التفتت إليه ثم أكملت عملها وأشارت إلى الخادمة
_ طنط لو سمحتي اعملي قهوة لعمو إلياس وبابا وجدو ووديهم الحديقة تيتا قالت اقولك
أومأت الخادمة بطاعة فاقترب يوسف منها
_ زعلانة..أنا مش قصدي الكلام اللي وصلك هي بس كانت بتقول..قاطعته وهي تضع الطبق بقوة مصدرا صوتا
_ ميهمنيش اللي قولته أنا واثقة في نفسي اقتربت منه وابتسمت
_ متنساش يابن عمي أنا ضي أرسلان الشافعي يعني كلامك مايهمنيش.
رفع حاجبه ساخرا من حديثها
_ اممم وإيه كمان ياأستاذة ضي ياأم أرسلان الشافعي.
أفلتت ضحكة رغما عنها عما أصدره من حركات وهو يقلدها.. وتحرك إلى غرفة شمس..
تعالي لازم نتصالح ياضي ياأرسلان الشافعي...وصل إلى غرفة شمس أدخل رأسه
شموس أدخل.
تأففت الصغيرة وأشارت إليه
على أساس إنك بتستأذن.
البت دي زعلانة ياصغننة وعايز أصالحها.
يعني إيه..قالتها وهي تهز كتفها بجهل.
ضحكت ضي ولكزته
ودي هتفهم كلامك.
أغمض عينا وفتح الأخرى
إنتي بتغلطي في أخت يوسف الشافعي يابت جلس على فراش أخته وفتح كفيه
فين الحنة اللي سرقتيها من خالتو رحيل.
جحظت الصغيرة عينيها
ياغشاش كنت بتراقبني!.
هاتي الحنة بدل ماأسوح لك في الفرح.
تخصرت الصغير
لا سوحلي ياابن إلياس.
دلفت ميرال على كلمات ابنتها تضرب على صدرها
يالهوي إيه اللي بتقوليه دا الحمد لله أبوكي مسمعكيش كنا أخدنا درس في أخلاق الحارة.
قلدها يوسف وهو يضرب على صدره
يالهوي..ياماما بقيتي بتخافي من إلياس..نهض ينظر إليها
يعني كلماتها عايزة درس من إلياس ويالهوي مش عايزة دي لازم تتشطب من نقابة الكلمات الأبجدية.
رفعت عيناها إليه تضغط على أسنانها
بقيت أطول مني هقول إيه ربنا يسهلك.
ضحك بصوت مرتفع
حلوة أوي وإنتي طيبة ياميرو المهم خلي بنتك الفتانة تديني الحنة..عايز أحط لضي منها وأصالحها.
جحظت عيناها بذهول تشير إلى ابتسامة ضي..ثم ضربت كفوفها ببعض
إنتي عبيطة يابنتي يحط لك حنة هو فيه ولد بيعمل كدا..اقترب يوسف من والدته بعدما علمت بما سيفعله ثم قبل جبينها
إلياس باشا كان بيدور عليكي معرفش زرار قميصه شكله اتقطع.
دلف بلال وهو يمسك طبلة بيديه
بدور عليك يابغل من ساعتين والنانا قالت إنك هنا.
خطا إليه وأخذ الطبلة
الله الله دي شكلها هتحلو ياض يابابلو.
صرخت ميرال تضع يدها فوق رأسها
هطلق بسببكم خلاص عرفت آخرتي.
مبروك ياماما هدورلك على شقة..
قالها وهو يقرع على الطبلة..
مع صوت يزن باسم ميرال ثم دلف بعدما وجد باب غرفة شمس مفتوح
سمعت صوت هنا..دا صحيح ولا أنا عندي تهيؤات.
ألقى يوسف الطبلة على بلال
خالو حبيبي اللي بيضحك على ماما أومال مين اللي اشتراها.
لكزه بقوة
يابن ال...
خرجت ميرال تضرب كفوفها ببعضهما..ثم اصطدمت بإلياس
ميرال ماما تحت بتسأل عليكي..بتر حديثه صوت الطبلة وضحك يوسف وبلال يرددون
أغنية سطلانة.
ضيق عيناه يشير إلى غرفة شمس
إيه الصوت دا.
أمسكت ذراعيه محاولة صرف انتباهه لكن ضحكات يزن وبلال اخترقت الأجواء كسهام فاستدار بخطوات ثابتة نحو الغرفة.
دفع الباب بهدوء ليتجمد مكانه وعيناه تلتقطهم في ذهول.
بلال يجلس يدق على الطبلة بحماس بينما يزن ويوسف يتمايلان على الإيقاع بخفة صبيانية والفتيات يضحكن بلا توقف. ارتسمت ابتسامة طائشة على وجوههم لكن عيني الياس ظلت باردة تراقب بلا أي انفعال ظاهر.
قفز يوسف فجأة مقلدا حركات بهلوانية بينما يقهقه بلال يلقي بالطبلة إلى يزن
طبل يا خالو
قاطعه يوسف بانفعال
وأنا كمان! بتتهز كده مش عارف تجبلنا واحدة يا خالو هو الواحد هينحرف كل يوم ولا إيه
التفت بلال إليه مازحا
بص عند أختك الباردة دي يمكن نلاقي عندها حاجة تنفع نرقص بيها.
انفجر يزن ضاحكا بينما يوسف تخصر قائلا بجدية مصطنعة
يعني حضرتك جايب طبلة من غير بدلة رقص طب دلوقتي هحزمه إزاي
هنا قاطعهما إلياس
وماله يا حبيبي تعالى أنا أحزمكم انتوا الاتنين.
تجمدت ضحكة بلال وهو يلمح عمه ليقول.
هو حضرتك رجعت! تيتا قالت هتبات في بيتكم.
لكزه يوسف من الخلف متمتما بخوف
الحمد لله إنك جيت يا بابا علشان تعرف خالو المحترم جاب لنا إيه.
اقترب الياس بخطوات هادئة وتمتم بصوت عميق
أيوة يا حبيبي وعايز أعرف خالو المحترم جابلكوا إيه بالظبط.
ألقى بلال الطبلة إليه بارتباك
البتاعة دي.. منعرفش اسمها إيه.
ارتفع ضحك يزن أكثر بينما يوسف اختبأ خلفه محتميا من نظرات والده الثقيلة ثم همس مضطربا وهو يتجه نحو الباب
حضرتك مش محتاج احلف إني بريء.. أنا متربي على القيم والأخلاق.
حضرتك اللي مربيني هتشك في تربيتك
اقترب بلال من الياس يضع ذراعه على كتفه مصطنعا المرح
بتكدب ليه دا حتى عمو عسل ومش قصده حاجة. كدبت ليه يا غبي دا هو هيطبلنا دلوقتي ويرقص معانا.. مش كده يا عمو يا حباب
صمت الياس و عينيه تتقلبان ببطء بين شمس وضي الجالستين في صمت متوتر. أخيرا نطق بصوت خافت حاسم
حبيباتي.. انزلوا لماما تحت.
هنا ركض يوسف وبلال هاربين من الغرفة تاركين خلفهم نظرات غضب إلى يزن
بعد يومين وهو اليوم المقرر للزفاف
دلف مصطفى عيناه تتفقدان صغيرته التي كبرت وتألقت كالأميرات. توقفت الكلمات على طرف لسانه
بابا قالتها بصوت مرتجف
ربنا يسعدك يا حبيبة بابا.
التفتت غادة خلفه لتجد اسلام يقف مستندا إلى الجدار عينيه تلمعان بالحب والوجع معا. اقتربت منه ببطء توقفت أمامه بصمت فابتسم واقترب هو الآخر
بس بقى.. بطلي عياط مفيش عروسة بتعيط.
تمتمت بخفوت
لسة زعلان مني
ربنا يسعدك يا حبيبتي.. يلا اجهزي عريسك تحت مستعجل.
رفعت عينيها حول الغرفة تبحث عنه
فين إلياس مش المفروض ييجي
ابتسم إسلام وأشار إلى نفسه مازحا
وأنا ما ينفعش
هزت رأسها بالرفض وشعرت بقبضة قوية تعتصر
فؤادها ثم استدارت إلى ميرال بصوت متهدج
فين إلياس
قالتها غادة وهي تنظر إلى ميرال بقلق خفي ابتسمت ميرال ابتسامة مطمئنة وهي تشير إلى ساعتها
_ زمانه جاي يمكن تحت كمان يلا يا حبيبتي انزلي مع أخوكي ماينفعش نتاخر.
رفعت عيناها إلى إسلام بعد انسحاب مصطفى إلى الأسفل ابتسم بدفء واقترب منها يمد كأنه يزرع الطمأنينة
بعد لحظات بدأت تنزل درجات السلم على وقع الموسيقى التي صدحت بالمكان مع أغنية فستانك الأبيض فزاد المشهد رهبة وبهجة.
وارتفعت الأنظار جميعها صوب السلم الكبير. لتظهر العروس كأنها لوحة من نور تتهادى بخطوات بطيئة واثقة
بفستانها الأبيض الذي يتلألأ تحت الأضواء كقطعة من القمر ينساب من حولها في انسياب رقيق
تعلقت العيون بها همسات الإعجاب اختنقت في الحناجر
مع صدح الموسيقى في الأرجاء تنسجم مع خطواتها في إيقاع مهيب وكأنها تعزف لحن ميلادها جديد.
ارتجف قلبها وهي تمسح بعينيها اللامعتين على الوجوه تبحث بينهم عن عينيه عن الأمان الذي يكتمل بوجوده.
كل ثانية من نزولها كانت كأنها عمر كامل يختلط فيه الفرح بالرهبة والأنوثة بالبراءة وكأنها أميرة تتوج أمام عرش الحياة.
كانت عيناها تبحثان بلهفة بين الحضور تبحث عن إلياس وكأن وجوده يكمل لها معنى الفرح. همست إلى إسلام بصوت مرتجف
_ أخوك لسه زعلان مني
ابتسم وهو ينظر للجميع متجنبا أن يحزنها عليها
_ حبيبتي اضحكي وافرحي بعريسك هو يمكن دلوقتي بيجهز حاجة.
لم يكمل جملته حتى ظهر إلياس بجوار إسحاق وهما يدخلان القاعة في هذه اللحظة فتلألأت عيناها بالسعادة وكأنها رأت الأمان أمامها.
_ جه وعمو إسحاق كمان معاه!
_ بنتي وقطعة من قلبي وأغلى ما أملك بقيت ملكك يا مالك. أتمنى تحافظ عليها.
وضع مالك يده على صدره بحزم ممزوج بالحنان ثم أجابه بخشوع
_ بنت في الحفظ والصون يا عمو ووعد هتكون أميرة قلبي قبل حياتي.
ارتسم الخجل على وجه غادة واقترب منها مالك ثم همس بصوت
_ مبروك ربنا يتمم سعادتنا على خير.
شعرت كأنها طائر يخفق بجناحيه في فضاء السعادة وكل الحاضرين ذابوا في تلك اللحظة الممزوجة بالرهبة والحب.
جلست بمكانها المخصص ترتب أنفاسها بعمق والابتسامة لا تفارق محياها وهي تجول بعينيها على القاعة المضيئة بالأنوار.
انحنى مالك نحوها يهمس كمن يخشى أن يفسد اللحظة
إيه الجمال دا حقيقي يابختي.
رفعت حاجبها بمشاكسه وهمست بخفة
أوووه حضرة الظابط نزل من برجه العاجي وبقى يتكلم زي بني آدمين.
ضحك بخفوت
ليه حد قالك إني مش بني آدم
مالت نحوه هامسة
أحسن بني آدم في الدنيا بس مغرور غرور الطاووس يا سيادة الظابط.
أومأ بثقة وهو يبتسم ابتسامة جانبية
خليكي فاكرة الكلمتين دول علشان هتحتاجيهم بعدين.
خجلت وأبعدت عينيها عنه بسرعة لتدور نظراتها بين الحضور تتأمل الفرح حولها.
وبأحد الأركان كانت غرام تجلس تحدق فيه بتساؤل صامت.
التفت إليها أرسلان فجأة بعينيه التي التقطت شرودها
مالك يا غرام بتبصي عليا كدا ليه
ترددت قبل أن تنطق
أرسلان مين اللي بلغ عن أحلام الجارحي
تجمدت ملامحه لثوان ضاقت عيناه ثم ابتسم مصطنعا وهو يمد يده نحوها
مين أحلام الجارحي بقولك تعالي نرقص مع العرسان وبطلي تفكير يا حبيبتي.
وفي مكان آخر
وقف يزن بجوار إلياس وإسلام يستقبل المدعوين بابتسامة رسمية لكن عينيه تبحثان في القاعة بلهفة حتى وقعتا عليها.
كانت رحيل جالسة عيناها شاردة متسمرة على رقص غادة ومالك
تقدم إليها بخطوات ثابتة وانحنى بخفة يمد يده أمامها
رحيلي ممكن تشاركي زوجك الوسيم الرقصة دي
رفعت عينيها نحوه ونجوم صغيرة تألقت في عيناها هزت رأسها ترسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيها.
قرأ ما بداخلها فسحبها معه برفق إلى قلب القاعة حيث تدفقت أنغام الموسيقى.
أنا عايزك تفضلي جنبي
منكسرة
آسف يا رحيل.
همست بنبرة مخنوقة وهي تشيح بنظرها بعيدا عنه
بتتأسف ليه يا يزن كل حاجة نصيب.
انتهت الرقصة ليتراجع الجميع الى اماكنهم المخصصة مع الموسيقى الكلاسيكية الهادئة.. مضت دقائق والهدوء يعم القاعة سوى من الموسبقى
تأفف بلال بجلوسه ثم قال
عمو اسلام فين ماتيجي نروح له انا اتخنقت
وانا الصراحة... لمح دخول اسلام بجوار ملك فغمز ليوسف
الذي انحنى يهمس إلى بلال بعض الكلمات
_ عمو اسلام جه ياله انا زهقت
تصدق أنا كمان زهقت إيه الفرح اللي يحسسك إنك في المعتقل دا يابني.
طيب ياله.
طيب أبوك وأبويا هيسكتوا.
سحبه وتحرك
ياعم لما الفرح يخلص كنا فكرنا في حاجة.
تصدق صح إنت يلا خسارة في البلد دي.
أشار يوسف لنفسه بفخر
عارف متحلفش المهم إنت تروح لموزع الموسيقى..أكون ظبطت الدنيا.
طاف بلال بأعينه في القاعة
واد يايوسف دي كلها شرطة هو جدك بيحتفل بعيد الشرطة في فرح بنته أنا خايف ليقلب علينا.
اجمد يامتخلف والناس بزيها دا ناقص يفتحوا النشيد الوطني وماشربتش من نيلها.
قهقه بلال وتحرك إلى موزع الأغاني باتجاه يوسف إلى إسلام وبعض أصدقائه..
لحظات وعلت الموسيقى الصاخبة بالقاعة مما جعل الجميع ينظرون بذهول..
ركض الشباب إلى حلبة الرقص على أغنية مامتش أنا مامتش
اقترب بلال ويوسف يجذبون إسلام وبدأ الثلاثي يرقصون بطريقة هندية تم التدريب عليها..
جز إلياس على أسنانه يشير إلى أرسلان الذي ارتفعت ضحكاته فنهض متجها إليهم..
تنهد إلياس ظنا أنه سيتولى الأمر ولكن جحظت عيناه وهو يراه يقوم بنزع حلته ويتراقص بجانبهم اقترب مصطفى من إلياس
العيال دي بتعمل ايه.
لا إله انت سبحانك إني كنت من الظالمين
في حضرة الشوق أكتبك قصيدة من نور ودمع
وفي عتمة الليل أذكرك في كل نبضة وكأنك بداية الكون ونهايته.
أحببتك حتى صار قلبي وطنا لك
ضحكت في حضورك كما لم أضحك من قبل وبكيت على غيابك كما لم أبك يوما.
كنت سعادتي وألمي في الوقت نفسه
كنت النهر الذي أرواني والبحر الذي أغرقني
علمتني أن العشق يمكن أن يكون شمسا وليلا معا
ووجعا يعلمني من أنا.
انتهت الرقصة على وقع التصفيق والابتسامات فسحب مالك كفيها بين يديه يقودها بخطوات ثابتة نحو المدعوين كانت تسير بجواره كفراشة خفيفة ابتسامتها المضيئة تشع على وجهها حمرة وجمالا
وصلا إلى والدته التي انحنت وهمست بنبرة مليئة بالدعاء
ربنا يسعدكم ياحبيبتي.
ردت بخجل طفولي
_ميرسي ياطنط
لكنها التفتت إلى فريدة وقالت
_لا طنط إيه أنا معنديش بنات وهي من دلوقتي هتبقى زي بنتي.
ابتسمت فريدة وعيناها تحملان بريق السعادة ثم التفتت إلى غادة قائلة بنبرة أم توصي ابنتها
_وغادة أكيد ممنونة..مش كدا
ياحبيبتي
أومأت غادة برأسها وقلبها يخفق وهي تلقي نظرة سريعة إلى مالك لتتمتم بصوت مبحوح بالامتنان
_دا شرف ليا حضرتك.
شد مالك على كفها مقاطعا الحديث بهدوء فيه شيء من الجدية
_بعدين نتكلم في الموضوع دا ياماما.
قادها بخطواته الواثقة إلى حيث يجلس مصطفى وعمه..نهض مصطفى فور رؤيتها ..ثم أشار إلى عم مالك الذي هنأها بكلمات محبة صافية.
توالت التهاني والابتسامات بين وجوه المدعوين حتى عاد العروسان إلى مقعدهما بينما تظل أنظار الحاضرين تلاحق بريقهما كأنهما بطلان في لوحة زفاف أسطورية.
بدأت الموسيقى الكلاسيكية تخفت شيئا فشيئا حتى انفجر المكان بأغنية ماممتوش أنا ماممتوش ليقفز يوسف وبلال وسط القاعة ويقلبان أجواء الزفاف رأسا على عقب..التفتت حولهما الأنظار وهما يتمايلان بحركات عفوية مضحكة وسرعان ماانضم إليهما إسلام ليكمل الحلقة..ارتفعت الضحكات والتف الشباب في دائرة يتراقصون بحركات هندية مرحة على الإيقاع الشعبي.
ضحك أرسلان وهو يراقب فوضاهم الجميلة ثم نظر إلى إلياس الذي أشار إليه بالتحرك خطا باتجاههم وهو يضحك بدوره وصل إليهم ولم يتوان ليفعل شيئا ليشده يوسف بعفوية إلى الحلقة..تردد لحظة ثم خلع حلته الرسمية وسط هتاف الأصدقاء واندمج بينهم بخطوات راقصة حتى تعانق مع إسلام وسط صرخات التصفيق والزغاريد من بعض المدعوين.
لم تستطع العروس أن تكتم ضحكاتها وهي ترى المشهد فصفقت بحماس وهي تهمس لمالك
_شوف الولاد عملوا إيه.
أومأ لها بصمت وعيناه تراقب رقصهم الممتع..
انفجرت القاعة كلها بهجة بين رقص الشباب وحماس الحضور ليصبح المشهد لوحة من الفرح الخالص حيث تراقصت القلوب مع حركاتهم إلى أن انتهت الأغنية..لينحني بلال بتحيته كأنه يقدم إليهم الشكر..
تراجع ليصطدم بجسد الياس حمحم يبحث عن يوسف بعينيه فيبدو أنه تركه لقمة سائغة لوالده ابتسم واقترب
_عمو حبيبي كنت لسة بسأل عليك منور الفرح.
_ينفع اللي عملتوه دا
حاول امتصاص غضبه بمشاكسته المحببة
_ بص ياعمو مش دا فرح والفرح بيكون فيه فرح وهيصة ليه حضرتك زعلان هو إحنا كل يوم هيبقى عندنا فرح..
_ لا والله يعني الفرح مايبقاش كدا غير بأغانيكم اللي قفلت وداني.
_طب إحنا ذنبا إيه حضرتك معقد نفسيا من الأغاني دي.. حط قطنة
نزع ذراعه وأشار إليه بحدة
_ دقيقة واحدة لو شوفتك في القاعة هرميك للكلاب ياهلفوت.
_ قاعة إيه دي أنا حتى مابحبش الأفراح.. قالها وانسحب سريعا من أمامه هز رأسه بابتسامة يتمتم
_مجانين..
استدار متجها إلى مصطفى وعلى وجهه ابتسامة فقابله مصطفى بضحكة مرتفعة
_ إيه المجانين دول
طردتهم خارج القاعة وصل أرسلان وهو يضرب كفوفه ببعضها قائلا بحماس
_ طب والله العيال بتفهم..شوفت عملوا إيه في القاعة
هز إلياس رأسه بالنفي قائلا بجدية
_ لا مكنش ينفع..إنت شايف الفرح فيه ناس مهمة وهما حولوه شوارع.
ربت مصطفى على كتفه وهو يهم بالمغادرة
_ متزعلهمش متنساش إنهم شباب ومش فاهمين حاجة.
أوقفه أرسلان بخفة مازحة
_ والله يا عمو إحنا المفروض ندخل الجنة..مكناش عيال بقى.
ابتسم مصطفى وأومأ برأسه ثم غادر المكان بينما طاف إلياس بنظراته على القاعة مردفا بحدة
_ مينفعش اللي حصل ياأرسلان متبقاش متساهل معاهم كده..خلي بالك ممكن يرجعوا يعملوا حركة مش لطيفة واللي يحرق الدم إنهم مش صغيرين علشان كده.
اقترب أرسلان منه وتطلع إلى عينيه بثبات
_ إلياس زي ماقولت مش صغيرين والأفراح كلها بيحصل فيها كده خليهم يتبسطوا.
التفت إليه إلياس مشيرا بعينيه نحو القاعة التي يملأ معظمها أصحاب الرتب العسكرية
_ وذنب الراجل إيه لما يفضحوه بالطريقة دي قاعة زي دي تتحول لمهرجان بالشكل ده!!
ضحك أرسلان وهو يلكزه بذراعه مازحا
_ طيب تنكر إنهم ماعملوش جو حلو والله الرقصة تجنن ولا الأغنية الهابطة دي..أنا بقالي فترة بشوفهم بيدربوا عليها فكرتهم بيلعبوا والله.
تنهد إلياس وقال
لو الموضوع يخصنا مش هتكلم بس دا مصطفى السيوفي..الراجل مش قليل ياأرسلان.
تحرك بعد دقائق متجها نحو غادة توقف أمامها بابتسامة دافئة
_ ألف مبروك ياحبيبتي.
نهضت واقتربت منه بعتاب رقيق
_ الله يبارك فيك مع إني زعلانة منك.
ونظر إلى مالك قائلا بنبرة مازحة جادة
_ هخطف عروستك خمس دقايق بس ياحضرة الظابط.
اكتفى مالك بالإيماء بصمت فتحرك بها إلياس إلى منتصف القاعة حيث بدأت خطواتهما تنسجم مع أنغام الموسيقى.
خفض صوته وهمس لها
_ لو زعلانة علشان خليت إسلام ينزل بيكي تبقي غبية..هو الأحق مني..غادة لازم تقنعي نفسك بكده إسلام أحق مني في كل حاجة تخصك.
ارتجفت عيناها وتكورت بها الدموع
_ صعب أقبل الفكرة ياإلياس..مش معقول بعد السنين دي كلها تقنعني إن ماليش حق فيك.
أمسك بيديها برفق وقال بصوت يحمل مزيجا من الحنان والحسم
_ حبيبتي أنا ماقولتش كده..بس في أولويات لازم ناخد بالنا منها زي ماكنا كلنا حاطين بابا الأول يبقى إسلام بعده..ترتيب أدوار.
هزت رأسها بإصرار
_ ماتحاولش تقنعني بحاجة أنا مش مقتنعة بيها.
اقترب أكثر ونبرته ازدادت جدية
_ غادة تعرفي إن رقصي معاكي دلوقتي مش من حقي مالك له الحق يعترض ومقدرش أقوله إنت بتقول إيه. دا اللي عايز أفهمهولك..مهما كانت قوة الرابط بينا في حاجات الراجل مايسكتش عليها مش عايز ييجي وقت يمنعك عني..وقتها هكون عاجز ومقدرش أعمل حاجة.
تمسكت بكلمتها
_ بس مالك متفهم ياإلياس وعارف كل حاجة.
ابتسم بحزن وهو يمرر عيناه على ملامحها الحزينة
_ بس في الآخر..راجل ومن حقه يغير على أهل بيته.
تساقطت دموعها وهي تهمس بانكسار
_ إنت أخويا.
تنهد إلياس بعمق بعدما فشل في إقناعها.. وأشار إلى مالك أن يقترب منها..بعد أن سلمها إليه بصمت استدار وغادر المكان.
على طاولة فريدة جلست ميرال إلى جوار ليال والدة مالك وقد بدأت بينهما أحاديث جانبية هادئة..لحظات ووصلت غرام ورحيل فقامتا بتحيتهما وجلسا في هدوء.
تطلعت رحيل إلى ميرال مبتسمة تسألها
_ مارقصتيش ليه ياميرال
استدارت إليها ميرال بابتسامة خفيفة
_ ماليش مزاج.
مطت غرام شفتيها متبرمة وقالت
_ خليكي زيي ياحبيبتي..أرسلان من ساعة مادخلنا ماشفتش وشه.
أفلتت رحيل ضحكة ناعمة وذهبت بنظراتها نحو يزن الذي كان قد توقف بجوار مصطفى وأرسلان بعد انتهاء رقصتهما
_ أنا سبقتكم بقى.
قاطعهم صوت فريدة وهي تشير نحو القاعة
_ دي مرات أخو ميرال.
أومأت ليال بتفهم ثم استدارت تتأمل هدوء غرام ونعومتها قبل أن تتساءل بفضول
_ ودي مرات أرسلان
هزت فريدة رأسها بالإيجاب وعادت توزع نظراتها بين الفتيات
_ بنات سلمتوا على طنط ليال
أومأت رحيل وغرام بالإيجاب بينما بقيت عينا ميرال معلقتين على تحركات إلياس في القاعة شاردة تماما عن كل مايدور حولها..
لحظات وسحب يوسف المقعد وجلس بجوار والدته التفتت إليه
_حبيبي كنت فين دورت عليك وفين شمس
أشار إلى مكان جلوسها بجوار ضي وقال
_ مع ضي عند عمو إسحاق.
صمت يطوف بنظراته على القاعة إلى أن وقعت عيناه على والده الذي يتوقف مع أحد الرجال يبدو أنه ذو مكانة مرموقة اقتربت منه إحدى السيدات ظل يراقب حديثهما بأعين صقرية التقط من خلال الحديث أنها زوجته لكن هنا انسحب الرجل يرفع هاتفه..التفت إلى والدته التي تتحدث مع غرام..تنهد منزعجا من قاعة الزفاف التي عادت للصمت مرة أخرى بل طرد والده إليهما بالخارج إلى أن ينتهي الزفاف..خطرت بذهنه فكرة حتى يشغل والده..انحنى إلى والدته
وهمس إليها
هو بابا ماله! أول مرة أشوفه بيضحك كده..هتصدقي حسيته لسه مكملش التلاتين.
أشار برأسه نحو إحدى السيدات الأرستقراطيات تلك التي يكسوها النفوذ والجاه وهمس
_بصي كده..شوفي بتبص لبابا إزاي.. الراجل ده غريب بجد علشان في فرح يعني مش مبطل ضحك وفي البيت عامل عسكري السكة الحديد.
ظل يراقب تعابير والدته وهي تبتسم بهدوء فانحنى إليها وألقى كلماته بمكر طفولي
_طول ماإنتي طيبة كده بكرة يدخل عليكي بواحدة..ويقولك الكلمتين اللي حافظهم أي راجل في القرآن مثنى وثلاث ورباع!
_يوسف بتعمل إيه هنا نسيت عمو قال إيه!
توقف وعيناه على والدته ثم اقترب من بلال
_متخافش..أنا اتصرفت وكله تحت السيطرة وهنكمل الفرح.
لحظات وتوقفت ميرال متحركة إلى يزن..وعيون يوسف خلفها إلى أن وصلت إليه دقيقة واحدة حتى سحبها يزن إلى مكان الرقص..
ابتسم يوسف بشقاوة ثم أمال على بلال
_ عارف لو غلطت زي المرة اللي فاتت هعلقك على رأي عمك.
_إنت لسة مصر طيب ياظريف أبويا وأبوك..روح بس خلي العيال اللي برة دول يجهزوا ووقت ماأرن لك يبقى ادخلوا.
ظل متوقفا يهمس لنفسه
_ياله يابابا لف شوف مامي العسل وهي بترقص مع غيرك.
تقابلت نظرات إلياس بيوسف..فتحرك إلياس إليه يرمقه بغضب
_ يادي النيلة بدل مايشوف أمي شافني..
وصل إليه وهز رأسه بتساؤل
_بتعمل إيه هنا مش قولت لك ارجع على البيت.
حمحم يحك أنفه ثم رفع نظره إلى والده
_آسف يابابا بدور على ماما..أصل ممعيش المفتاح.
_مفتاح!..نطقها الياس باستغراب ثم أشار إلى باب القاعة
_ لسة ماتحسبناش.
تمام..طيب أنا بدور على ماما ومش لاقيها
دار إلياس بعينين مضطربتين يبحث عنها وسط الزحام حتى وقعت نظراته عليها وهي تتمايل مع يزن ضحكتها تنغرس في قلبه كخنجر..انقبض فكه وصرت أسنانه بغضب مكتوم..
راقبه يوسف بصمت فالتفت إليه إلياس فجأة
_ عايزها ليه
ارتبك الصغير وتلعثم للحظة ثم هز كتفيه ببرود مصطنع
_ عايز أسألها هاخد شمس معايا ولا لأ.
زفر الياس في ضيق رفع رأسه اتجاه باب الخروج ثم تمتم
_ارجع على البيت مش هكرر كلامي ومالكش دعوة بأختك.
تحرك يوسف متذمرا وهو يتمتم
_ نفسي أعرف دماغك دي بتفكر إزاي.
تركه ومضى نحو بلال وأصحابه الذين كانوا يتفقون على زفة بالطبل والمزمار..لمحهم أرسلان فاقترب بخطا ثابتة وقف متخصرا ينظر إليهم بصرامة وقال
_ أول مرة محبتش أزعلكم لكن اللي بتعملوه كتير..دي مش فرح في حارة هنا ناس مهمة ومينفعش الهبل ده.
ابتسم يوسف بخبث محاولا الضغط عليه
_ ياعمو هو الفرح فيه ناس مهمة وناس لأ ماإحنا بنحضر أفراح في قاعات زي دي وكله رقص ومزيكا.. وبعدين أنا وعدت عمتو غادة أعملها فرح حلو.
مسح أرسلان وجهه بكفه يحاول أن يكبح انفجاره
_ يوسف بلال الفرح ده مش بتاعنا.. لو سمحتوا سيبوا الجو يعدي بهدوء.
تأفف يوسف مستهترا وتحرك للخارج وقبل أن يبتعد التفت لبلال
_ هات عربية أبوك بقى مش هرجع ماشي على رجلي..استمع أرسلان إليه برفعة حاجب ثم اقترب من ابنه خطوة وأشار بإصبعه في تهديد جلي
_ أي حركة ناقصة منك هزعلك.. متنسوش نفسكم..أنتوا لسه عيال مش فاهمين حاجة.
مد يده وانتزع المفتاح من يد والده بتهكم
_ مفتاح العربية..ومش عايزين فرحكم دا الواحد لو راح عزا كان هيلاقي صويت أكتر.
كتم أرسلان ضحكاته ولكزه بكتفه محاولا تهدئته
_ يوم فرحك هجبلك طبل ومزمار.. متخافش.
زم بلال شفتيه ساخرا
_ هو إنت هتحضر فرحي أصلا وحياتك العيلة دي كلها ماهتحضر.. ناقص الناس تعايرني بيكم!
قالها وجذب المفاتيح وتحرك للخارج ألقى نظرة عابرة نحو يوسف الذي وقف معتذرا لأصدقائه عما حدث ثم استقل السيارة بجوار بلال.
جلس متأففا يضرب أصابعه على المقود يستمع إلى كلمات بلال
_ إحنا نطرد من الفرح..لا وتقولي مسيطر!
_اخرس بقى أبويا قالي لسة هيحاسبني وبعد ماوصلت خلاص لمفتاح العربية هياخدها مني.
ضحك بلال بخفة وهو يسند رأسه على النافذة
_ ولا تزعل..هديلك عربيتي.
التفت يوسف بحدة وعقد حاجبيه
_ عربية إيه..إنت جبت عربية إمتى
رفع بلال كتفيه ببرود
_ لأ..لما أجيبها.
اختطف يوسف علبة المحارم وألقاها في وجهه بعصبية
_ متخلف..أنا كنت عايز أحضر بيها الامتحانات..بس أبويا قرر يعاقبني.
ابتسم بلال بخبث وغمغم
_ أبوك دا غريب ياأخي..كله عنده عقاب..عامل زي أبويا بالظبط.
رفع يوسف حاجبه يتأمل كلامه
_ تفتكر يقربوا لبعض
قهقه بلال وهو يشيح بيده
_ لا لا..تشابه أسماء وبس.
في الفندق الذي يقام به حفل الزفاف
تحركت إلى الطاولة بعد انتهاء
________________________________________
رقصتها مع يزن..رمقته بنظرة عابرة وهي تمر من جواره متجهة إلى مكان جلوسهم.
لكن يده القوية امتدت فجأة نظر حوله بابتسامة باردة ثم تحدث من بين نواجذه بصوت منخفض يحمل التهديد
_ المدام مالهاش راجل علشان تروح ترقص مع أخوها
اعتدلت تتطلع إليه بابتسامة لم تصل إلى عينيها وقالت بنبرة تحمل جرحا ومرارة
_ وتعمل إيه المدام وهي شايفة سيادة عظمته متجاهلها
أشارت بنظرة سريعة إلى أرسلان الذي كان يتراقص مع غرام ثم اقتربت منه خطوة
_ قبل ماتعاتبني ياحضرة الظابط شوف نفسك كنت فين ورميتني..لا ومش بس كدا شايفة الضحك من الودان للودان.
عيناها تتسعان بدهشة..دنا منها أكثر وهمس بصرامة
_ تقعدي على كرسيكي..ولو اتحركتي مش هقولك هعمل إيه.
قالها واستدار متجها إلى مصطفى كأن شيئا لم يكن..جزت على شفتيها بعنف وهي تراه يتحرك بكل تفاخر واعتداد بنفسه يلفت الأنظار كأنه ملك في عرشه.
أغمضت عينيها لوهلة وأنفاسها تتلاحق في صدرها تهمس داخليا
_ زي مايكون بتنفس حبك ياإلياس
اتجهت إلى مكان جلوسها بعينين مثقلتين بتوتر تحاول إخفائه لمحت فريدة ملامحها المتجهمة..
انحنت فريدة إليها هامسة
_ مالك ياحبيبتي زعلانة علشان اللي عمله إلياس مع يوسف
هزت رأسها نافية بسرعة وابتسمت ابتسامة باهتة وهي تفرك جبينها
_ لا..عندي صداع بس.
جلست تتجول بعيناها القاعة هنا شعرت بأن الألم ينخر عظامها حين وقعت عيناها عليه واقفا بجوار والدة مالك وابنة أختها يضحك كما لم تره من قبل..ضحكة أحرقت قلبها كأنها سخرية منها..
كاد الجنون يفتك بها ومع ذلك تصنعت الهدوء فيما لم تفارقها نظرات فريدة المراقبة لكل ارتجافة من ملامحها.
ربتت فريدة على كفها برفق وأشارت بعينيها نحو إلياس
_ ماتقومي تروحي لجوزك.
أطرقت ميرال رأسها نافية ثم التفتت إلى غادة التي كانت تتحدث مع مالك وقالت بصوت متماسك
_ هروح أشوف غادة.
نهضت وخطواتها تتثاقل رغم ابتسامتها المصطنعة حتى وصلت إلى العروسين الغارقين في أحاديثهما..لمحت غادة اقترابها فتهللت أساريرها ومدت يدها نحوها.
_ زي القمر يادودي..ربنا يسعدك ياروحي.
لمعت عينا غادة بفرحة حقيقية بينما ابتعد مالك نحو أصدقائه..جلست ميرال بجوارها تهمس
_ ربنا يسعدك ياحبيبتي..حافظي على جوزك شكله ابن حلال وبيحبك.
أومأت غادة وضحكت بخفة وهي تقول
_ نسخة تانية من جوزك ياميرو.. بحاول أقلمه على حياتي بس تقيل أوي.
قهقهت ميرال بخفوت وغمزت لها
_ إلياس مفيش منه نسخ..ودا المفروض تحمدي ربنا عليه.
اتسعت عينا غادة بدهشة
_ يعني إيه
قاطع حديثهما صوت مالك وهو يقدم أحد أصدقائه المقربين
_ غادة..دا أحمد صديقي المقرب
مد الشاب يده بابتسامة ودودة
_ مبروك أستاذة غادة.
_ميرسي التفت إلى ميرال وقال
_دي مدام ميرال مرات أخو غادة وصاحب الشغل.
_أهلا أستاذة ميرال.
قالها ومد يده لتحيتها قابلته مبتسمة
_أهلا بيك..ربتت على كتف غادة وانسحبت بهدوء حاولت أن تسحب نفسا بعدما وجدته جالسا بمكانها..
جلست بهدوء مصتنع
وهو يراقبها بنظراته دون حديث
مضت ساعات الفرح بسلام يكسوه الهدوء وعاد الجمع كل إلى داره.
دخل أرسلان المنزل مرهقا ألقى مفاتيحه على الطاولة وفك ربطة عنقه بتثاقل بينما أسرعت غرام إلى الداخل تبدل ثيابها بعد أن دخلت ضي غرفتها.
لم تمض سوى دقائق حتى عادت فوجدته ممددا على الأريكة تغفو ملامحه بين التعب والسكينة..اقتربت
_ أرسلان هتنام هنا يلا قوم نام جوا.
فتح عينيه بنصف إغماضة ثم تمتم بلهجة مثقلة
_ بلال مش جوا
تجهمت ملامحها تنقلت بعينيها في أرجاء الغرفة بخوف غامض ثم أسرعت نحو غرفته تتمتم بقلق
_ معرفش..هشوفه في أوضته كدا.
اعتدل أرسلان في جلسته حمل بذلته متجها إلى غرفته لكن أذنه التقطت صوتها المرتجف من الداخل
_ الولد مش هنا..كلم إلياس أو كلمه هو شوفه فين.
رفع أرسلان هاتفه يحاول الاتصال بابنه.
في غرفة يوسف..كان يجلس بجواره يلعبان سويا ألعابا إلكترونية دوى رنين الهاتف مع أصوات السيارات العائدة بالخارج.
ابتسم بلال وهو يمد يده لينهض
_ شكلهم رجعوايلا تصبح على خير..بابا بيتصل وبلاش تشد مع عموالفرح خلص وخلاص.
أومأ يوسف برأسه مبتسما تعبا
_ تمام..أنا أصلا مصدع وهنام عندي تيست بكرة ولازم أرتاح.
غادر الغرفة بخطوات سريعة يهبط على الدرج بخفة شبابية قابل ميرال التي ابتسمت بحنان وسألته
_ حبيبي يوسف فوق
أومأ بلال وهو يشيح بيده
_ أيوة..بس هينام بيقول مصدع.
ابتسمت برفق
_ تمام ياحبيبي..تصبح على خير.
فتح الباب فدخل إلياس توقف أمامه و ابتسم قائلا
_ أهلا ياأخويا..لسه صاحي
_ وأنا أنام ليه ياعمو أنا عيان ولا بقيت ختيار
_ ختيار..رددها إلياس مما جعل بلال يهز رأسه بابتسامة مازحا
_ يعني عجوز..عارفك فقير لهجات عربية.
رفع إلياس حاجبه مشيرا إليه بيده
_ يلا ياله أنا مصدع وماليش دماغ لهزارك.
قفز على أطراف أصابعهه وهو يضحك
_ ألف سلامة عليك ياعمو إن شاء الله اللي يزعلك يزعلني.
ابتسم إلياس رغم صداعه تحرك مبتعدا قبل أن ينفلت صبره ويكاد يلطمه
في الأعلى..
دلفت ميرال إلى غرفة نجلها وجدته يتهيأ للنوم..أطلت برأسها وسألت بنعومة
_ حبيبي..نمت
اعتدل على الفراش تطلع إليها بعينين يملؤهما الحنان
_ تعالي ياماما..كنت ناوي أنام بس لو محتاجة حاجة أنا صاحي.
اقتربت وجلست على طرف الفراش نظرت حولها للحظة ثم أعادت عينيها إليه
_ لسه زعلان من بابي
هز رأسه نافيا وأجاب بهدوء
_ خلاص..هو شايف إن دا غلط يبقى غلط بس إحنا كنا بس عايزين نغير الجو شوية.
مدت يدها وقالت بنبرة مطمئنة
_ عايزاك تهدى شوية وتركز..أهم حاجة عندي دلوقتي إنك تركز في مذاكرتك..امتحاناتك قربت خلاص.
ابتسم يوسف وربت على كفها بحنان
_ إن شاء الله ياماما..المهم إنتي قوليلي عملتي إيه في بابا أنا كنت بهزر معاكي أصلا بابا مش شايف غيرك
..قام الياس في تلك اللحظة بفتح الباب وقف إلياس على العتبة عينيه تجولان بينهما بحدة
_ بقالي ساعة بدور عليكي وإنتي قاعدة عند الحنين ابنك.
التفتت إليه بابتسامة خفيفة ثم نظرت إلى يوسف
_ يلا ياحبيبي..تصبح على خير.
رفع رأسه نحو والده ببراءة ممزوجة بجرأة
_ هي لسه داخلة مكملتش خمس دقايق..وبعدين إنتوا لسه جايين أصلا إيه بقالك ساعة دي يابوص
زمجر إلياس وهو يقطب حاجبيه
_ اتخمد ياحمار..لينا كلام الصبح.
نهضت ميرال سريعا وخرجت من الغرفة متجنبة النظر إليه بينما خطا هو نحو يوسف بعد أن تبادلا نظرات مشحونة..وقف أمامه كظل ثقيل وقال بصوت جاف
_ يوسف..إنت مابقتش صغير..لازم تفهم إنك ابن إلياس الشافعي.
تقلب يوسف في فراشه بانزعاج ضغط على جبينه وقال بفتور
_ بابا أنا تعبان ومصدع وعايز أنام..لو حضرتك عندك دماغ للخناق روح اتخانق مع ميرو..ابنك فاصل خلاص.
تشنج فك إلياس وكور قبضته حتى انغلقت وبرزت عروقه أومأ برأسه دون أن يتفوه بكلمة لكن نظراته الحادة كانت كافية لتوحي بأنه على شفا أن يصفعه.
دقائق قليلة كانت كافية لتبدل ثيابها ثم اتجهت نحو غرفة ابنتها..وجدتها قد غرقت في نومها فابتسمت بهدوء..لحظات ودخلت المربية تحمل كوبا من الحليب
خلاص يامدام هي نامت..طبعا ماغسلتش سنانها.
والله يامدام قالت عايزة لبن نزلت أجيبهولها لقيتها نامت.
خلاص نامي إنتي كمان بكرة إجازة..تصبحي على خير.
أغلقت باب الغرفة بهدوء ثم عادت إلى جناحها الخاص..خرجت من غرفة الملابس متثاقلة الخطا حتى بلغت الفراش تسحب الغطاء استعدادا للنوم لكن يده اعترضتها فجأة وقال بنبرة غاضبة تسبق نظراته
ينفع اللي حصل النهاردة في الفرح ولا كأنك متجوزة!
التفتت إليه سريعا غضبها يشتعل في عينيها
أنا برضو ولا حضرتك من وقت ماوصلنا ولا كأنك تعرفني! هو فيه إيه بالظبط وبعدين تعال لي هنا..مين اللي كنت حضرتك بتضحك معاها من الودن دي للودن دي
زوى حاجبيه يحاول السيطرة على انفعاله أمام توترها
مالك ياميرال أوزني كلامك..إيه بضحك معاها دي أنا مش فاكر..دا فرح وأكيد مجاملاته كتيرة.
أشارت إليه بحدة
خلاص..روح كمل مجاملاتك وسبني أنام.
ميرال! إنتي اتجننتي
آه.
صرخت بها وهي تبتعد كأنها تهرب من جرح أحدثه غضبها قبل غضبه لكنه لم يسمح لها بالفرار..
_انتي بتعاندي مين!
قالها بصوت مشوب بالغضب والخذلان.
رفعت حاجبيها ببرود تحاول تخفي ارتجافها
_مش بعاند حد يا إلياس زهقت من القعدة قولت أشوف غادة.
تجمدت نظراته للحظات ثم طالعها بملامح ممتعضة وأومأ بتذمر
_لاحظي إننا كبرنا على الزعل ماينفعش كل واحد فينا يتقمص من التاني كده. أنا مش هسيب بابا وإسلام في يوم زي دا علشان أقعد جنبك إرسلان ويزن مش ولاد مصطفى السيوفي حتى لو الهوايات اختلفت مصطفى السيوفي هيفضل أبو إلياس لحد ما أموت.
ارتجف صوتها وهي ترفع عينيها إليه تنطق بالكلمات كأنها تنتزعها من قلبها
_وأبويا أنا كمان يا إلياس حتى بعد اللي حصل الراجل دا له فضل علي كبير
_حبيبي العاقل.. وكان ليه القمصة وكمان روحتي تضحكي مع راجل غريب
_ متكلمتش مع حد
_ لا.. اتكلمتي وضحكتي كمان..
شعرت أن كل مابداخلها يتهاوى دفعة واحدة.. عنادها غضبها دموعها المكتومة
_ محبتش ترقصي قدام حد قولت لك قبل كدا اطلبي اللي انتي عايزاه في بيتنا وكل اومرك مجابة
_بغير عليكي مش عايز حد يشوف تفاصيلك غيري
مجنونة..هي عيوني ممكن تشوف غيرك
عند غادة
بعد ساعات من السفر وصلا أخيرا إلى الفندق في قلب باريس مدينة العشاق.
دخلت بخطوات مرتجفة كأن الأرض تهتز تحت قدميها وهمست في سريرتها دعاء واحدا اللهم اجعل هذه الليلة تمر بلا جراح.
جلست بأنفاس مرتفعة فوق الاريكة حتى لحق بها وهو يغلق مكالمته مع خدمة الغرف.
دلف ينظر إلى جلوسها إنها مازالت بفستانها الأبيض.
اقترب منها ببطء يتأمل ملامحها الجميلة
_ ألف مبروك ياحبيبتي...
ولم تخرج سوى إيماءة خجولة.
ابتسم وهو يراقب احمرار وجنتيها
أشار إليها بيد مرتجفة
_ روحي..غيري فستانك وتعالي نصلي.
هزت رأسها سريعا ثم خطت للداخل تهرب منه أولاثم تهرب من نفسها أكثر.
خرجت بعد دقائق مرتدية إسدالها تسير بخطوات خجلى كأنها تتعثر بثقل اللحظة.
ظل يتابعها بعينيه ..أشار إليها لتقف خلفه فأمها بركعتين يفتتحان بهما حياة جديدة حياة يستهل كتابها بذكر الله ويستودع سرها بين يديه سبحانه.
ماأعذب أن يبدأ المرء رحلته مع شريكة عمره بسجدة يضعان فيها أول عهد مع الله أن تكون حياتهما قائمة على الرحمة والمودة وأن يكون بيتهما حصنا من الطهر والسكينة.
انتهت الصلاة جلس لحظات يتأمل ارتباكها كأنها وردة تتفتح لأول مرة أمامه..
_ غادة..عارفة يعني إيه زوجة عارفة يعني إيه حياة جديدة
ابتسمت بخفوت وهزت رأسها قائلة بنبرة تفيض حنانا
_ يعني سكينة واطمئنان لزوجها..وقال بصوت مبحوح بالصدق
_ والزوجة الصالحة ياغادة..هي تاج على رأس زوجها ستر له في الدنيا ودعاء له في الغيب..هي اللي لو نظر ليها أفرحته ولو غاب عنها حفظته ولو أمرها أطاعته فيما يرضي الله.. الزوجة الصالحة هي رزق بل هي أعظم كنز ممكن يرزقه ربنا لعبده.
ارتعشت شفتاها بابتسامة متأثرة لتجد نفسها تهمس كمن تتم المعنى
_ والزوج الصالح..هو أمان هو اللي يمسح دموعي قبل ماتنزل ويخاف على قلبي قبل جسدي ويقودني معاه للجنة.
ارتسمت في عينيه لمعة لا يقدر على حبسها كأنها وعد صامت أن يكون لها كما تمنت وأكثر.
قبل سنة من آلان
بعد سفر طارق عادت الى عملها رغم جراحها ذات يوما خرجت من عملها كعادتها متجهة إلى السيارة التي تقلها إلى منزلها لكنها لم تجده في انتظارها كالعادة..كان هناك رجل آخر.
صعدت السيارة بصمت وعادت إلى بيتها..يومان والوضع كما هو اختفاء مالك وغضب إسلام الذي مازال يشتعل وهروب طارق الذي رسمته في ذهنها
في المساء طرقت ميرال بابها برفق ثم همست من الخارج
_ أدخل ولا أرجع
أومأت لها بصمت.
دلفت ميرال للداخل عينها تلتقط انكسارها...جلست بجوارها مالت برأسها على كتفها وهمست بنبرة خافتة
_ قلبي وجعني أوي ياميرال..ليه أنا كنت رايحة والله أنهي كل حاجة بس هو ماصدق وأول حاجة عملها
رفعت ميرال رأس غادة وعينيها تحملان صدقا ووجعا قديما
_ غادة..سواء طارق عمل أو ماعملش مالكيش حق تقولي
برقت عيناها وانسابت دموعها على وجنتيها تهز رأسها نافية.
مدت ميرال يدها لتزيل دموعها بحنان وقالت بنبرة عميقة
_ حبيبتي..مش إسلام وإلياس اتخانقوا معاه خلاص ياغادة الموضوع انتهى هو يعمل اللي هو عايزه.. إسلام قالها علني..طارق ماينفعكيش.
ابتسمت ميرال بمرارة وهي تكمل
_ صدقيني دا احسن لك أنا أكتر واحدة مجربة.. هتتوجعي أضعاف لو كملتي متخليش قلبك يسيطر عليكي..أنا عارفة إنك تعبانة وقلبك موجوع بس مش كل حاجة قلوبنا بتتصرف فيها.
أطرقت راسها للحظة تسترجع ألمها الخاص ثم قالت بصوت متقطع
_ أنا مشيت ليه مع إني بعشق أخوكي وكمان عندي ولد..علشان شفت ده الصح..عيلة كانت هتتهد وجوزي حياته كانت هتضيع بسببي وابني هيتعاير..طيب أنا ماعرفتش أختار حياتي ونصيبي
________________________________________
إنما إنتي قدامك الحلول..ليه توجعي قلبك
أخذت نفسا عميقا ثم أكملت بوجع صادق
_ صدقيني إنتي دلوقتي مش حاسة بحاجة..غادة أنا بخاف أقول اسمي قدام حد جوايا ألم يقهر أي جبل.. علشان كده بقولك..قلبك دلوقتي له علاج قدام هتنقهري
قطع حديثهم دخول فريدة وهي تقول بلهفة
_ كلمي جوزك شوفيه اتأخر ليه!
نظرت إلى ساعتها بسرعة ثم التقطت هاتفها بارتباك وعيناها على فريدة
_ أيوة ياإلياس..اتأخرت كده ليه
جاءها صوته متعبا عبر الهاتف
_ أنا في المستشفى.
شهقت وهبت من مكانها بفزع
_ ليه!! في إيه!
ابتعد إلياس عن سرير مالك وقال بصوت بدا مثقلا
_ مالك عمل حادثة.
وضعت كفها على فمها بصدمة وارتجف صوتها
_ هو عامل إيه!
_ كويس..شوية رضوض بسيطة..نص ساعة وراجع مفيش حد معاهم دلوقتي.
تنفست بعمق تحاول السيطرة على ارتجافها وقالت بصوت مبحوح
_ طيب حبيبي..خلي بالك من نفسك.
أغلقت الهاتف وهي مازالت تحت وقع الصدمة لتجد عيني فريدة تترقبها بقلق..التفتت إليها قائلة
_ مالك عمل حادثة وهو معاه في المستشفى..خلاص روحي إنتي وبابا وأنا هفضل مع غادة.
انتقلت بنظرها إلى غادة التي ابتسمت ابتسامة واهنة وأومأت
_ متقلقيش عليا ياحبيبتي..وبعدين أنا هلكانة وهنام.
اقتربت منها
_ طيب حبيبتي..إسلام شوية ويرجع.
فجأة تذكرت وسألت بقلق
_ آه صحيح..هو فين
أجابت فريدة وهي تتنهد
_ فاروق تعبان وملك راحت تزور باباها.
أومأت بتفهم وقالت
_أنا كويسة.
بعد دقائق جلست على فراشها وكلمات ميرال ترنو بعقلها أغمضت عيناها تشعر بإزهاق روحها إلى متى ستعاني في علاقاتها..نظرت إلى ميرال المنشغلة بعملها ثم قالت
_هو مالك عمل حادثة إزاي ياميرال.
_ معرفش والله ياغادة ارتفع رنين هاتف ميرال التي ردت
_أيوة حبيبي.
أنا تحت انزلي ونزلي الولاد.
_لا اطلع إنت ماما وبابا مش موجودين وغادة لوحدها.
استدارت إلى غادة الشاردة
_إلياس جه تحت هنزل أعمل حاجة خفيفة ونقعد زي زمان..إيه رأيك
تمددت على الفراش تهز رأسها بالنفي
_ماليش نفس انزلي لجوزك هو مش هيطلع لأنه لسة زعلان مني.
بعد فترة من الصمت أمسكت هاتفها بتردد ضغطت اتصالا ورقة قلبها تنتظر جوابا.
السلام عليكم.
وعليكم السلام.
ألف سلامة عرفت من ميرال.
شكرا..أنا كويس.
صمت لحظات ثم أضاف بصوت منكسر
إنتي عاملة إيه
الحمد لله كويسة نزلت الشغل... انا رجعت الشركة.
آه..
آسفة على الإزعاج وألف سلامة.
شكرا.
أنهى المكالمة ألقى الهاتف بجواره وكأن ثقله يساوي مافي صدره من تعب..رفعت والدته نظرها إليه بفضول لا يخفيه التعب
مين دي ياحبيبي
أخت إلياس..وبنت مصطفى السيوفي.
تسائلت بتردد
هي لسة متجوزتش
رد عليها بحدة طفيفة كرسها الألم والإعياء
هاتي المخدة ياماما ورا ضهري مالناش دعوة تتجوز ولا لأ.
دققت والدته النظر في ملامحه تحاول قراءة غضبه الذي شعرت بأنه أقوى من جروحه وقالت بنبرة حنونة متداخلة بالتأفف
_ مالك ياحبيبي..ليه مضايق كده
أجابها بصوت متقطع كأن الكلام يجهد صدره
ماما أنا تعبان ومش قادر أتكلم.
وضعت الوسادة خلف ظهره بعناية أمومية رفعت كفها فوق رأسه المجروح
_بس أنا فاكرة البنت دي كويس وكمان حلوة ليه مااتجوزتش لحد دلوقتي
أغمض عيناه وانفجر بكلمة جارحة خرجت من حنجرة موشاة بالغضب
دي واحدة غبية متخلفة راحت حبت واحد رد سجون معرفش عقلها كان فين.
صمتت والدته تراقب نظراته الغاضبة ثم ارتسم على وجهها تهكم مر وقالت بصرامة تحمل ذاكرة مؤلمة
_ شوف مين اللي بيقول..مابلاش إنت ياحضرة الظابط ولا نسيت مين عمل فيك كده
لم تكن تلك جملة عابرة كانت كلمة مثقلة بتاريخ طويل..وقعت على قلبه كصفعة أبشع من أي ألم جسدي هنا شعر بضربة قاسية على رأسه أصعب من ضربة الحادث نفسه.
أخفض عيناه للحظة..وألم رأسه ازداد وصار كل صوت حوله مكتوما إلا صوت يذكره بصوت حاد يقتلع من صدره ماتبقى من هدوء.
ساد الصمت الغرفة كغيمة سوداء يحفظ لكل فيه سره وأوجاعه..
قالت بصوت مرتجف وكأنها تنزف حروفا
_عمرك ماهتنسى يامالك..عارف هتفضل دي النقطة السودة اللي مطبوعة في حياتنا للأبد.
أشاحت بوجهها عنه وقالت بصوت متعب ومر
_مالك ارتاح دلوقتي..مش عايزين نرجع للماضي وتغلطني تاني..بس افتكر..من شهر كنت هموت بسببك والنهاردة إنت كنت هتموت أنا مش فاهمة هتفضل عامل في كدا ليه
دفع الغطاء عنه بعصبية جسده يرتعش من الألم والضعف..حاول أن ينهض لكنه ترنح..هبت من مكانها فزعة واقتربت تحاول تهدئته تكبح جمرة غضبه..
لتقول بصوت باك يقطر رجاء
_خلاص..مش هتكلم تاني هخرج من الأوضة بس بالله عليك ارتاح علشاني.
ارتفعت أنفاسه مع بكائها
_ كفاية أبوك وأخوك..أنا تعبت ربنا ياخدني وأرتاح من العذاب دا..
_خلاص ياأمي..أنا آسف عارف زعلتك مني كتير..حقك عليا متزعليش.
رفعت عينيها إليه واختلطت دموعها بابتسامة حزينة
_أنا مش زعلانة منك ياابني..أنا بس عايزة أرتاح حرام عليك..ريح أمك يامالك مش كفاية الوجع اللي شلته على أبوك..ينفع كدا
أغمض عينيه بحزن وأردف بنبرة منكسرة بين يديها
_برضو ياماما برضو هنرجع نزعل من بعض
_ ماما أنا مش هتجوز تاني ريحي نفسك.
_علشان خاطري انسى الماضي
ياحبيبي..وعيش الحاضر..ربنا المنتقم وهيجيب لك حقك..صدقني أنا مسامحة..اتجوز وعيش حياتك بقى..
لو بتحب أمك فرحني بيك شوف البيت دا عامل زي القبر مفيش غيري أنا وإنت املاه عليا بعوضك يابني.
عاد إلى الفراش دون رد..سحب الغطاء وقال
_ سبيني أرتاح ياماما لو سمحتي.
ظلت تراقبه بصمت ثم خرجت تجر آلامها على فلذة كبدها وأغلقت الباب خلفها.
مضت أسابيع قليلة حتى تعافى وعاد إلى عمله بالشركة من جديد.
في مساء هادئ أقام إلياس حفلة خاصة للعائلة داخل مقر الشركة احتفالا بفتح فرع جديد وبتزايد شهرته ومكانته حتى صار اسمه مطلوبا في كل مدينة.
خرجت غادة إلى حديقة الشركة تستنشق هواء باردا وتراقب القمر المعلق في السماء..كان لمعانه يتوارى خلف الغيوم بين حين وآخر فتبتسم رغم كل شيء لجمال الخالق في خلقه.
خطت رحيل خطوات هادئة وتوقفت بجوارها
_سرحانة في إيه
هزت غادة كتفيها وأشارت إلى السماء
_بشوف جمال الخالق في خلقه.. شوفي القمر عامل إزاي.
رفعت رحيل عينيها إلى القمر ثم أعادتهما إليها..تنهدت قليلا ثم قالت
_غادة..ليكي رسالة معايا.
استدارت غادة تنظر إليها في انتظار الكلام.
حمحمت رحيل بتردد
_طارق..
أغمضت غادة عينيها شعرت بقبضة تعتصر صدرها لكن رحيل أكملت
_طارق أنا بس حبيت أبرأه قدامك..والله العظيم كانت خطة عارفة مينفعش أقولك كدا بس حرام تفضلي فاكرة إنه غلطان.
رفعت غادة كفها تستوقفها
_رحيل لو سمحتي..طارق صفحة وانتهت أنا غلطت وربنا حاسبني.
تراجعت بنظراتها تبحث في الوجوه عن إلياس وإسلام قبل أن تتمتم بصوت مبحوح
اقتربت رحيل منها خطوة
_أفهم
من كدا إنك خلاص مسحتيه من قلبك
رفعت غادة يدها بغضب وانفجرت دموعها
_أنا بكره نفسي..أنا إزاي عملت كدا بكره قلبي وكل حاجة اسمها حب..اللي قدامك دي ضيعت أهم حاجة..قيمها وتربيتها علشان إيه علشان تثبت إنها صح وكلهم غلط! رحيل مش عايزة أسمع اسم طارق تاني..ربنا يوفقه.
قالتها وانسحبت بخطوات سريعة تكاد تأكل الأرض من تحتها..فجأة اصطدمت بجدار بشري رفعت رأسها لتوبيخ صاحبه لكنه كان يوليها ظهره استدار إليها ينظر لعينيها بعمق ثم قال
_آسف.
قالها بهدوء وتحرك مبتعدا..مسحت غادة دموعها بعصبية واتجهت نحو سيارة إسلام جلست خلف المقود وقادتها بلا هدف تتجول في الطرقات حتى وجدت نفسها تقف عند شاطئ النيل الذي اعتادت أن تهرب إليه حيث تلاقت دموعها بصمت على وجنتيها
مرت فترة طويلة دون أن تشعر بالوقت..رنين هاتفها يتكرر في السيارة لكنها لا تستمع ولا تكترث لأي شيء.
بعد فترة توقفت سيارة خلفها..نزل منها يتحدث في هاتفه
_لقيتها ياباشا..حاضر هترجع على البيت.
تقدم منها ومد يده بالهاتف
_كلمي إلياس باشا.
رفعت غادة عينيها المبللة بالدموع إلى الرجل ثم إلى الهاتف
_ألو
جاء صوت إلياس صارما عبر الهاتف
_ردي على تليفونك ياأستاذة..طمني باباكي إنتي مش طفلة علشان تقلقيهم عليكي..وارجعي على البيت فورا..
قالها ثم أغلق الخط دون أن يضيف شيئا.
أخذ مالك الهاتف منها وأشار إلى السيارة
_اتفضلي..ومينفعش تخرجي تاني لوحدك..اتكلمنا في الموضوع دا كتير.
ظلت غادة تنظر إليه بصمت للحظات ثم تمتمت بصوت مبحوح
_آسفة..محستش بالوقت..تعبتك معايا.
أومأ بتحفظ ثم تحرك أمامها يفتح باب السيارة بعينين تمسح المكان كحارس حدود.
نظرت إلى الاتجاه الذي كان يراقبه وسألت ببرود
_بتبص على إيه
أشار بعينيه دون حديث فاستقلت السيارة في هدوء.
دقائق بالصمت يحوم بالمكان قبل أن يقطعه صوته فجأة
_فيه حاجة لازم أقولها رغم إنها أمانة..بس أنا زعلان على حالتك.
رفعت غادة عينيها إليه فقال بثبات
_طارق بريء..هو اتفق معايا..وقبلها إسلام أخوكي كان عنده أكيد فاهمة الباقي.
_ لو خلصت سوق وانت ساكت
أطبق يديه على المقود بقوة..
_انتي فاهمة قصدي
ردت بحدة
_لا..مش فاهمة ومش عايزة أفهم.. وممكن ماتتكلمش في حاجة ماتخصكش
أوقف السيارة فجأة واستدار إليها بنظرات غاضبة
_مش عارف على إيه بتكلميني كدا..أنا بس حبيت أبريه علشان لو حضرتك هتموتي من غيره.
رمقها بنظرات استخفافية حتى انسابت دموعها بغزارة التفتت إليه صارخة
_مااسمحلكش تتكلم معايا كدا! وزي ماإنت سمعت من شوية..لا طارق ولا غيره يهموني..أنا بكره الرجالة كلها.. وياريت تسوق وإنت ساكت..مالكش دعوة بحياتي الشخصية.
أسبوع آخر..
تذهب معه إلى عملها دون حديث لن يكترث لها ارتفع رنين هاتفها نظرت للرقم باستغراب ثم ردت
_أيوة مين!
على الطرف الآخر تحدثت
_غادة السيوفي معايا
ضيقت عيناها وقالت
_أيوة..كان يستمع إلى مكالمتها باهتمام إلى أن استمع الى اسم والدته
_مين ليال البحيري
توقف فجأة مما جعل جسدها يهتز بعنف رفعت عينيها إليه بغضب واستأنفت حديثها في الهاتف
_ أيوة يافندم..سامعة حضرتك.
حمحم مالك وأشار بيده يطلب هاتفها
_ دي والدتي..ممكن تليفوني الشبكة عندي ساقطة.
لم تتردد سلمته الهاتف فانتزعه سريعا وهو يقول
_ أيوة ياماما.
ساد صمت قصير من جهتها ثم جاء صوتها الدافئ عبر الخط
_ إنت معاها ياحبيبي يعني كدا هتريح قلبي
انعقدت نظراتها بدهشة تبادلها مع نظراته التي انصبت عليها للحظة ثم رد باقتضاب
_ ماما أنا في شغل..وأكيد مفيش شبكة ماتقلقيش الناس.
أنهى المكالمة سريعا ثم أعاد الهاتف إليها قائلا ببرود
_ شبكة زي ماقلت.
اكتفت غادة بإيماءة صامتة بينما ارتسمت على ملامحها حيرة لم تخف عنه.
عاد إلى منزله و الغضب يطل من وجهه كشرر..وقف أمامها متجهما وقال بصوت ينضح انزعاجا
_ ممكن أعرف كنتي عايزة توصلي لإيه انسي اللي في دماغك خالص.
لكنها لم تتراجع بل تقدمت نحوه بعينين متحديتين
_ اسمعني ياابن عثمان..أنا رحت بيت السيوفي النهاردة وشفت البنت.. عجبتني غير عيلتها يعني دي متأكدين من حسبها ونسبها وطبعا فاهم قصدي وأنا دلوقتي اللي بقولك يا مالك لو مافكرتش في حياتك أنا اللي هسافر عند خالك..وساعتها انسى إن ليك أم.
رمته بكلماتها الحاسمة وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب عليها يومين كاملين قاطعته
في اليوم الثالث كان يقود السيارة بصمت يراقب غادة متأثرا بكلام والدته الذي ظل يتردد داخله..استمع إلى حديث غادة عبر الهاتف تقول بصوت حزينا مليئا بالرفض
_ آسفة ياحبيبتي..لا ماليش في جو الحفلات ده.
تبعها تنهيدة موجعة
_ روحي إنتي وخدي الورد معاكي..أنا مش بتاعة الحاجات دي..وبعدين أفراحهم مابحبهاش كله لبس مكشوف واختلاط قذر..لا مقدرش.. مقدرش أحضر فرح زي ده.
أنهت المكالمة بعد حوار طويل بينما عيناه تتابعانها بصمت لحظة سكون كسرتها كلماته التي خرجت عفوية مترددة
_ إيه اللي يخلي بنت محترمة تحضر أفراح زي دي آسف..سمعت الحوار من غير قصد.
رفعت رأسها إليه نظرة عميقة ترتسم في عينيها وقالت بنبرة صادقة
_ يمكن مش فاهمين إن ده غلط.. وفاكرينه مجرد حفلة..أحيانا يامالك الواحد مابيكتشفش غلطه إلا بعد مايخسر حاجات حلوة.
اجابها بشرود وكأن الكلمات تخرج من جرح لم يلتئم
_ عندك حق..ساعات مابنحسش إننا غلط إلا لما بنخسر.
ساد صمت قصير ثم التفت إليها وقال بصوت منخفض مثقل بالاعتراف
_ سألتيني مرة حبيت قبل كدا
رفعت عينيها لتلتقي بعينيه فأومأ برأسه وقال
_ حبيتها..وسرقتني..يوم فرحنا هربت مع صاحبي ومعاها كل فلوسي..والدي ووالدتي كانوا رافضينها بس ماسمعتش كلامهم..ودفعت التمن.
شهقت غادة وقد وضعت كفيها على فمها من هول الصدمة بينما هو ابتسم بمرارة وأكمل
_ وبنت عمي كمانيعني عملت حبيبة علشان فلوسي وسلطتي.. ومش بس كدا ..اتجوزت وعملت فرحها بفلوسي.
أطلق ضحكة جافة ممزوجة بالقهر لكنها سرعان ماتلاشت..بعدما همست غادة بأسف عميق
_ أنا آسفة..بس صدقني هي ماتستاهلش واحد زيك..يمكن ربنا نجاك منها مش مهم الفلوس.
نظر إليها نظرة طويلة ثم قال بسخرية حزينة
_ زي ماربنا نجاكي من طارق كدا.
هزت رأسها بهدوء وصوتها خرج وديعا
_ يمكن الظروف مختلفة..بس أنا اللي غلطانة مش طارق.
_ وياترى اتعلمتي إيه
سألها بعينين تبحثان عن الحقيقة.
تنهدت ونظرت إلى النافذة كأنها ترى حياتها في الخارج
_ كتير..أولها إن الحب نصيب والحياة نصيب..وكل ماتكون حياتك برضا ربك هتحس إنك بخير حتى لو خسرت. ومهما كان الحب بريء..من غير رابط يفضل غلط..
________________________________________
طارق نقطة سودا في حياتي وبحاول اصلح من نفسي عارفة اني غلطت بس مين فينا معصوم من الغلط المهم مانتمداش فيه
اومأ لها بإعجاب من حديثها
مرت أيام قرر بعدها أن يتقدم لخطبتها إرضاء لوالدته أولا ولأنه لمس فيها التغيير ثانيا.
وفي اليوم التالي لزيارتهم الرسمية خرجت غادة لتجده بانتظارها..توقفت أمام السيارة لكنه لم يكترث لوقوفها.. ترددت لحظة ثم فتحت الباب وجلست بجواره تحدق فيه
_ إزي حضرتك يامالك باشا
أجاب وهو يتظاهر بالانشغال بكاسيت السيارة
_ أهلا أستاذة غادة..مش قاعدة في مكانك ليه
شعرت بضيق من بروده فهتفت بانفعال
_سيبك من مكاني وقولي يعني إيه اللي سمعته دا كل يوم بركب معاك ومش قادر تقول كلمة
أدار عينيه إليها ببرود مصطنع
_ كلمة إيه هو في حاجة
ضغطت على أسنانها غيظا بينما هو كان برؤية غضبها الصريح.. تحرك بالسيارة والجو مشحونا بينهما حتى توقف فجأة بجانب الطريق..التفت إليها بجدية
_ ماحبتش نتكلم في حاجة من ورا والدك..إنتي أمانة ..اللي سمعتيه مني كان مجرد حاجات عن حياتي قبل أي خطوة رسمية.
انغرست عيناه بأعينها وأردف بصوت أكثر صلابة
_ بس لازم تفهمي حاجة كويس..أنا إنسان صعب مابسمحش بالغلط وما بغفرش بسهولة..لو قلبك لسه متعلق بحد يبقى انسي
توقف عند كلماته الأخيرة وعيناه تخترق ملامح وجهها..
قاطعته بسرعة وكأنها تريد أن تخرس كل مخاوفه
_ أنا موافقة يامالك..بس عايزة أقولك حاجة..اللي قدامك دي بتتأسف لنفسها قبل أي حاجة أنا قلبي نضيفوأكيد إنت فاهم قصدي مش عايزة في وقت من الأوقات تبقى في نظرة شك في عينيك إني ممكن
التفت برأسه إليها سريعا عينيه هذه المرة أهدأ لكن أكثر صدقا وقال بلهجة حاسمة
_ وأنا لو كنت شاكك فيكي كنت مستحيل أتقدم..أنا بس عايز أفهمك حياتنا هتبقى إزاي لو حصل نصيب..إن شاء الله أكون الشخص اللي تلجئي له أول واحد.. حتى قبل والدك أكيد فاهمة قصدي.
تابع حديثه أكثر دفئا رغم صلابته
_ وممنوع نخبي عن بعض حاجة..أنا مش هضحك عليكي ولا أزوق كلامي.. أنا محتاجك..وإنتي كمان محتاجاني محتاجين نصلح ماضينا سوا.
ظلت تحدق فيه للحظات ملامحها بين الخوف والارتياح بينما ابتسامته الخافتة كسرت التوتر القابع بينهما. كان المشهد كأنه بداية عهد جديد ليس فيه أقنعة ولا مجاملات فقط صدق وجراح قديمة تحاول أن تلتئم.
عودة للحاضر
بمنزل الياس
دلفت بخطواتها الصغيرة بعدما طرقت الباب واذن لها بالدخول
بابي حضرتك فاضي مامي بتراجع مع يوسف وانا فيه حاجة مش فهمها في Religion
خلع نظارته وأشار إليها
تعالي ياشمسي
خطت إلى أن وصلت إليه رفعها فوق مكتبه وازاح خصلاتها المتطايرة فوق وجوهها
مش قولنا الدين اسمه دين ..
هزت كتفها للأعلى وتحدثت بطفوليتها
دي تربية دينية يابابا مش الدين مامي قالت الدين بيخصنا في
رفعت كفها تعد على أناملها الصغيرة
الصلاة..ودي اهم حاجة..حاجة كبيرة اوي وبعدين الصوم وبعدين الزكاة وبعدين الحج
غلط يابنت إلياس ..ماما اللي قالت لك كدا
هزت رأسها بنعم زم شفتيه وهو يفتح كتابها
اهي امك دي عايزة تاخد درس معاكي
واو..ليه ماما هتروح المدرسة تاني بس هي كبيرة اوي
بطلي كلام وقولي ايه اللي عايزة تعرفيها وصدعتيني من قبل ما تسألي
قلبت بصفحات الكتاب إلى أن توقفت على حديث النبي صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله ﷺ
أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر.
عايزة افهم الحديث دا وتشرح براحة علشان شمس تفهم وماتزعقش علشان ماعيطش واخاصمك
رفع حاجبه يتطلع إليها بصمت
وايه كمان يابنت ميرال
دلوقتي بنت ميرال اومال ليه كنت بتتخانق مع مامي زمان وتقولها دي اسمها شمس إلياس
هو حضرتك بتنسى ولا ايه
فرك جبينه محاولا ألا يصفعها على وجهها رفع رأسه إليها
طيب يابنت إلياس ..اسمعي الشرح بس لو اتكلمتي ..
عارفة هتجبلي تشكوليت لانك بتحب شمس مش انا شمسك
جحظت عيناه من أسلوبها
ماشي ياميرال ياصغيرة ..خديني على قد عقلي واسمعي وافهمي علشان مش هعيد الكلام
واهي قاعدة ياسي بابا..علشان افهم ويارب افهم منك حاجة
نقر على مكتبه وهو يتطلع إليها ومشاهد من الماضي تمر بعقله ابتسامة لمعت بعينيه
بصي يا حبيبتي النبي ﷺ علمنا إن فيه صفات لازم المسلم يبعد عنها عشان ما يبقاش فيه شبه من المنافقين.
أول حاجة لما حد يأتمنه على سر أو أمانة ما يخونش.
يعني لو صاحبتك قالتلك سر ما تروحيش تقوليه لحد.
تاني حاجة لما يتكلم ما يكذبش.
يعني لو عملت حاجة غلط تقولي الحقيقة حتى لو هتزعليني لان ربنا بيحب الصادقين.
تالت حاجة لما يوعد يفي بوعده.
زي ما أوعدك أجيبلك لعبة وأوفي وأنت كمان لما توعديني تذاكري لازم تفي.
رابع حاجة لما يخاصم ما يفجرش.
يعني ما يقولش كلام وحش أو كذب علشان يغلب التاني لأ حتى في الخصام لازم يكون عادل.
هزت راسها وقالت بابتسامة بريئة
يعني يا بابا المسلم الصح يكون أمين وصادق وبيوفي بوعده وعادل حتى وهو زعلان
بالضبط يا ميرال ياصغيرة دي صفات اللي ربنا بيحبهم.
طيب حضرتك قولت لو صاحبتي قالت سر مااقولش طيب ينفع اقولك السر اللي يوسف قالي عليه
تجمد جسده للحظة
تعرفي نفسي اعرفه علشان اذله بس مينفعش حبيبتي اي حد يقولك سر مينفعش تقوليه
طيب ليه ماما قالت لك سر عن عمتو غادة وحضرتك سمعتها انا سمعتها وهي بتقولك
بت دقيقة واحدة لو شوفتك في المكتب هعلقك مكان النجفة
رفعت عيونها إلى النجفة ثم نظرت لوالدها
بس كدا الاوضة هتبقى ضلمة على حضرتك
قاطعهم دخول ارسلان
_الياس.. فاضي
تطلع اليه بتساؤل
_عايزك في حاجة مهمة اوي
اتجه بنظره الى شمس واشار إليها بالخروج
_حبيبتي اطلعي لمامي عندي مشوار
_ اوكيه يابابي
تمتمت بها الصغيرة وتحركت للخارج مع اقتراب الياس متسائلا
_ فيه ايه مالك
_ احلام الجارحي.. لازم اقدمها للعدالة وقبل ماتقول مينفعش.. اسحاق قالي اعمل اللي عايزه وكمان قدم استقالته خلاص قرر يبعد عن شغله بسبب عمايلها
شهق بخفوت
_ اوعى تعمل كدا فعلا مش معاك متخليش غضبك منها ينسيك فضل فاروق واسحاق عليك انت كدا هدمرهم
_ الست دي لازم تتحاسب ياالياس وفرصتي النهاردة
_غلط يابن ابويا اللي بتفكر فيه غلط حتى لو اسحاق قالك اعمل اللي انت عايزه بس دي امه مهما عملت امه ومفيش حد بيختار اهله.. وفاروق مايستاهلش دا
_ اسمع مني علشان متندمش
_ انا مستحيل ااذي بابا فاروق كان مجرد كلام من قهرتي على امي
حاوط الياس اكتافه
_ارسلان انا مقدر غضبك وزعلك على طنط صفية بس متنساش اسحاق وفاروق مالهمش ذنب دا عمرها كدا كدا هي كانت هتموت.. بلاش تقهرهم
واحلام اكيد ربنا مطلع وهياخد حق الكل منها.. خليك بعيد حق الراجل اللي رباك
هز رأسه واستدار للمغادرة اوقفه الياس
_رايح فين!
_هشوف بابا فاروق اخر مرة صحته مكنتش عجباني
بمنزل اسحاق
دلفت الى غرفة مكتبه وجدته جالسا بشرود اقتربت
_سرحان في ايه!!
_فيكي طبعا.. الولاد فين
_وحشتني على فكرة.. وانا حجزت رحلة لشرم يومين ومش عايزة اعتراض
_ من ايدك دي لايدك دي..
قاطعهم رنين هاتفه
_ايوة ياعزيز
_اسحاق باشا فيه عربية قطعت طريقنا وخطفت حمزة باشا مننا
فزع من مكانه وشعر بإنسحاب انفاسه
_ انتوا فين وازاي دا يحصل
_احنا راجعين من الجامعة تحرك بخطوات سريعة دون ان ينبس بحرف الى دينا وصرخ بالهاتف
_ابعت اللوكيشن بسرعة
بقصر الجارحي
كان يجلس امام فراشه.. يحمل طعامه
_كبرت يافاروق وبتصغر غضبان على الاكل ليه مش قولنا نعقل
ابتسم اليه بحنان لقد ضعفت صحته وخارت قواها سحب كفيه بايده المرتعشة..
همس بنبرة خافتة يخشى أن يجرح قلبه
_لسه زعلان من أبوك
لمعت عيناه بالدموع هز رأسه ثم قال بصوت مبحوح
_حضرتك قولت أبوك. فيه حد يزعل من أبوه!
لم تمر دقائق حتى اخترق صمت القصر أصوات طلقات نارية متتالية كأن حربا ضارية اندلعت بالخارج.
انتفض واقفا وركض بخطوات متسارعة نحو شاشة المراقبة عيناه تشتعلان غضبا كور قبضته بعنف.
يهمس بين أسنانه
_يبدو إن أعداء إسحاق عرفوا إنه ساب وظيفته
التفت سريعا نحو فاروق مد ذراعه ليساعده على النهوض
_بابا لازم نخرج حالا من القصر
لكن لم يتم كلماته إذ دوى ارتطام الباب الداخلي بالقوة واقتحم القصر ملثمون بملامح غاضبة تتحرك أجسادهم بخفة الذئاب وقوتهم الخارقة تبث الرعب في أرجاء المكان
بفيلا السيوفي
عاد اسلام من عمله وصعد الى غرفته فتح الباب ودلف للداخل ولكنه توقف متجمدا مما رأى
لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظلمين
كل الطرق تقودني إليك
فأضيع فيك وأتنفس منك
وأحيا بك.
كأن قلبي لا يعرف اتجاها سوى حضرتك
ولا زمنا إلا حين أكون معك.
أهيم في حضورك حتى الغياب
وأعود دوما إليك
فأنت البداية والنهاية
وأنت الحكاية بأسرها.
فتحت الصفحة فبدت كأنها تنبض بالحياة لأول مرة.
الهواء يتنفس معها والضوء يهمس بخجلها
والقلب بلا سابق إنذار بدأ يدق نغمة جديدة
كأن كل بداية تحمل وعدا
وكل كلمة بها مدخل لحكاية لم تكتب
ركض أرسلان بخطوات متسارعة برفقة فاروق نحو الباب السري قلبه يخبط كطبول حرب وهو يتذكر أن سلاحه ترك بالسيارة..أخرج هاتفه على عجل محاولا الاتصال بإسحاق لكن لا رد..
مد يده ليسند فاروق الذي بدأ جسده يخذله يتصبب عرقا وتفتر أنفاسه.
_ إيه اللي بيحصل
سأل فاروق بصوت مبحوح عيناه تتأرجحان بين الخوف والذهول.
حاول أرسلان بذراعه دفعه للأمام وعيناه تجولان في المكان المظلم بقلق
_ معرفش..بس إسحاق الصبح قالي إنه قدم استقالته..وأكيد دول الخلية.
توقف فاروق فجأة ممسكا صدره تنهد بوجع وأشار إليه بضعف
_ أرسلان..امشي إنت..كدا كدا مش هيعملوا حاجة.
يسحبه رغم مقاومة الألم
_ مستحيل أسيبك.
رفع هاتفه بيد مرتجفة وهاتف إلياس قال بصوت متقطع من فرط التوتر
_ إلياس..فيه اقتحام على قصر الجارحي!
في الجهة الأخرى نهض إلياس كالصاعقة خارج المنزل يشير لحرسه بحدة
_ على العربيات فورا!..عشر دقايق ونكون عند القصر متقلقش
عاد صوته عبر السماعة حادا صارما
_ أهم حاجة دلوقتي خليك في مكان آمن.
ابتلع أرسلان ريقه بقلق يهمس وهو يسند والده
_ أنا بحاول أخرج من الباب السري.. بس بابا تعبان ومش هيقدر يمشي المسافة دي كلها..غير إن العربية واقفة قدام البوابة ووراها مراقبة.
ساد الصمت لحظة قبل أن يأتي صوت إلياس كالسيف
_ يبقى أكيد مترصدينك..عايزين حاجة من اسحاق اسمعني كويس ياأرسلان..حافظ على هدوءك أنا في الطريق وإياك..أياك تتهور.
دقائق معدودة كانت كافية حتى وصل إلياس بطقم حرسه تلمع في أعينهم القسوة والاستعداد بعدما تمكن الملثمون من اختراق قصر الجارحي رغم تشديد الحراسة..بدا واضحا أنهم ليسوا مجرد عصابة عابرة بل رجال على درجة عالية من الكفاءة هدفهم الوصول إلى فاروق وأرسلان تحديدا..
لكن أرسلان لم يكن أقل دهاء فلم يترك لهم فرصة لاقتناصه بسهولة.. جذب والده سريعا إلى أحد الممرات السرية داخل القصر ساعده على الجلوس وهو يلتقط أنفاسه بعدما فشلا في الوصول إلى البوابة الخارجية الخفية.
همس بصرامة وهو يضع كفيه على كتفي والده
_ بابا خليك هنا..لازم أخرج وأعرف مين دول.
تشبث فاروق بكفيه بقوة والرجفة تتسلل إلى صوته
_ لا..مش هسيبك دول أكيد جايين علشان يهددوا إسحاق بالملفات..مش هيسكتوا غير لما ياخدوني.
ضغط أرسلان على يده بحزم أكبر
_ بابا اسمع الكلام..إلياس في الطريق لازم أخرج لهم..لازم يعرفوا إني موجود مش معنى إني بعدت عنهم يبقى ناسيهم.
استدار ليتحرك لكن فاروق كان أسرع عرقل حركته وهو ينطق برجاء مرتعش
_ بلاش ياأرسلانعلشان خاطري.
فجأة لفت انتباه أرسلان ضوء أحمر خافت يتراقص في زاوية الجدار.. انقبض قلبه إما أنهم يتعقبون حركاتهم أو أنهم يعلمون تماما مخارج القصر ومداخله.
أغلق الباب الإلكتروني المتحرك بإحكام ثم اتجه إلى أحد الأجهزة أصابعه تتحرك بسرعة مدربة على لوحة التحكم حتى اشتعلت شاشات المراقبة أمامه.
حدق بعينيه الصقريتين في الشاشات يتابع تحركاتهم بخطوات محسوبة وبنفس متقطع تتراقص الإضاءة الزرقاء على ملامحه المشدودة كوتر على وشك الانقطاع..زاد يقينه هناك من يعرف القصر بإتقان مريببل وكأنه تربى داخله.
كور قبضتيه حتى ابيضت مفاصله يجز على أسنانه بعنف وهو يقرب الصورة وحين وضحت الملامح أكثراتسعت عيناه بصدمة قاتلة..
إنه أحد رجال أمن والده!
ضرب بكفيه على المكتب بعنف ارتج له المكان رفع هاتفه بسرعة
_ وصلت فين ياإلياس
قالها في اللحظة ذاتها التي ترجل فيها إلياس من سيارته وعيناه تتفحصان المكان بحدة..أشار لحرسه بالهدوء ثم قال عبر سماعته اللاسلكية
_ دخلنا من الباب الجانبي مفيش أي أثر لعربياتهممعرفش دخلوا إزاي.
تتبع أرسلان حركة النقاط على شاشة المراقبة وأجاب بصرامة متوترة
_ من الباب الخلفيوداروا حوالين القصر بعد ماحد ساعدهم من جوا.
صمت إلياس لحظة استوعب حجم الكارثة ثم رد بجمود حاد
_ تمامأنا اتواصلت مع شريف وهيبعت فريق أمني فورا دا سطو مسلح..
خلي بالك من نفسك ياأرسلان أنا في طريقي ليك.
أجابه أرسلان بصوت متسارع ممزوج بالقلق
_ أنا في أوضة المراقبة السرية ممعيش سلاح وبابا تعبان.
أشار أحد حرس إلياس بعدد الأصابع نحو الجهة التي تضم المهاجمين..فهم الإشارة سريعا وقال بحزم عبر السماعة
_ اقفل مكانك وماتتحركش أنا هبعتلك حد فورا ابعتلي موقعك بالضبط.
أغلق الهاتف وتسلل مع طاقمه يتحرك بخفة الذئب نحو قلب القصر ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.
لم تمر دقائق حتى اشتعلت أروقة القصر بنيران معركة حقيقية أصوات الرصاص تتردد في الجدران والزجاج يتحطم تحت ضغط الرعب..سقط بعض رجال إلياس جرحى رغم حذرهم فخصمهم لم يكن عاديا كانوا يقاتلون بشراسة تثير الريبة.
وصل شريف وفريق الأمن الوطني بعد أن تلقى بلاغا عاجلا من إلياس حول ماحدث بفيلا إسحاق الجارحي.. انتشروا حول القصر بسرعة تكتيكية عالية حتى تمت السيطرة على الوضع تدريجيا..حوصر الملثمون في الداخل سقط معظمهم قتلى وألقي القبض على أحدهم حيا بواسطة رجال إلياس.
في الداخل مازال أرسلان يراقب لا يعلم مايدور بالخارج كل حواسه مركزة على صوت خافت في الممر المجاور..أغلق الإضاءة بالكامل وتسلل بخفة يحبس معها الأنفاس..
اقترب من أحدهم وقف خلفه بثبات قاتل وبحركة سريعة دار بذراعه
دخل أحد رجال إلياس في اللحظة ذاتها ومع اقتراب ملثم آخر صوب عليه لم يتردد الرجل لحظة..أطلق النار مباشرة
رمى بسلاح لأرسلان وهو يلهث
_ إلياس باشا برة لازم نخرج حالا.
اتجه أرسلان سريعا إلى الغرفة التي يختبئ فيها فاروق نظر إليه بعين مطمئنة رغم فوضى المكان
_ عشر دقايق وراجع بابا لو سمحت بلاش تقلقني عليك..إلياس برة يعني هنعرف نتحكم في كل حاجة.
ثم التفت نحو الممر الطويل عاقدا العزم على أن ينهي مابدأه قبل أن يكتمل صدى آخر طلق ناري في ظلام القصر...
بعد فترة انتهت المعركة بعد هروب بعض الملثمين والقبض على بعضهم ومقتل آخرين.
سحبهم شريف متجها إلى سيارته الأمنية وهو يتحدث إلى إلياس بنبرة حذرة
_أي تطورات هكلمك خلي بالك الحرب دي على الكل مفكرين إن فيه زعزعة للأمن.
ربت إلياس على كتفه وأومأ له بثبات قبل أن يتجه إلى أرسلان الذي خرج ممسكا بذراع فاروق يحاول إسناده وهو يهز كتفه قائلا بقلق
_إسحاق مابيردش.
تجهمت ملامح إلياس وهو يسأله بحدة
_يعني إيه طيب كلم حد من أمنه.
لم تمر سوى لحظات حتى أجابه أحد أفراد فريق أمن إسحاق بصوت متوتر
_أيوه ياباشا.
_إسحاق باشا فين!!
قص له ماحدث ولحاق إسحاق به ثم انقطاع الاتصال..
لحظات كانت كفيلة لتوقف الدم في شريان أرسلان لم يتردد أغلق الهاتف بعنف واتجه مسرعا إلى سيارته يشير إلى أحد رجال الأمن بصوت آمر
_خدوا فاروق باشا على بيتي.
أوقفه إلياس بخطوة سريعة وصوت قلق
_إيه اللي حصل
فتح باب سيارته وهو يتمتم بجمرة غضب
_حمزة ابن اسحاق خطفوه.
بفيلا السيوفي...
دلف إسلام إلى غرفته تجولت عيناه في المكان باحثا عن زوجته لكنه مالبث أن تجمد في موضعه حين رآها ممددة على الأرض مغشيا عليها.
لحظات قليلة كانت كفيلة بأن تفيقه من صدمته ركض نحوها وجثا
________________________________________
على ركبتيه يتمتم بصوت مرتعش
_ملك!.حبيبتي فوقي ملك!
يفتش بعينين مضطربتين يتنفس بصعوبة يصرخ مناديا
_ماما فريدة تعالي بسرعة!
هرعت فريدة إلى الداخل وماإن رأت ملك حتى تجمدت هي الأخرى شهقت بذهول وهي تراه يحمل ملك كأنها جثة هامدة.
وضعها برفق على الفراش مد يده سريعا إلى هاتفه وتحدث الى الطبيب صوته متقطع بين خوف وارتباك.
بعد فترة خرج الطبيب من الغرفة والارتخاء باد على ملامحه..ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
_هي كويسة الحمد للهومبروك جايلكم ضيف صغنن في الطريق.
انتفضت ملامح إسلام وسبقت عيناه شفتيه وهو ينطق بدهشة وفرحة
_إيهحامل!
أومأ الطبيب يمد يده بالمدون في الورقة
_اهتم بيها بقى ياسيدي وألف مبروك.
شكره إسلام وتحرك معه إلى الخارج.
دقائق وعاد إلى غرفته توقف بالخارج يسحب نفسا عميقا حتى يسيطر على فرحته ينتظر أن يرى ردة فعلها..هل ستتقبل الخبر بنفس راضية أم ستفعل كما فعلت بالماضي
بالداخل جلست فريدة بجوار ملك تمسد على خصلاتها بحنان دفع الباب ودلف للداخل عيناه تحاصر نومها.. التفتت فريدة إليه ولمعت السعادة في عينيها خطا نحو الفراش فابتسمت له وقالت بلهجة مشفقة
_ألف مبروك ياحبيبي يتربى في عزك يارب.
أومأ برأسه وبقيت ملامحه كما هي لا بوادر سعادة ولا حزن..وزعت فريدة نظراتها بينهما
_أسيبك مع مراتك..أروح أعمل لها شوربة بقى.
لم يرد كانت عيناه مازالتا على زوجته الصامتة بعيون شاردة..أغلقت فريدة الباب خلفها بهدوء.
جلس يتنفس ببطء وهو ينظر إليها
_عاملة إيه حاسة بحاجة
رفعت عينيها إليه وتمتمت بتقطع من حالته
_مالك..اللي يشوفك يقول زعلان
دقق في ملامحها وهز كتفه بلطف
_عاديالمهم إنتي عايزة إيه
نغزها قلبها مما يقصده وتكورت الدموع في عينيها وهي تحاوط جنينها بكفيها
_أنا سعيدة طبعاوبقالي كتير منتظرة اللحظة دي مش معنى إني غلطت مرة يبقى خلاص.
ابتسم بهدوء
_يعني سعيدة علشان حامل
هزت رأسها ولمعت عيناها بالسعادة رغم دموعها التي انسابت على وجنتيها..قال
_طيب ليه الدموع دي
وقالت
_لأنك مانسيتش..وعيونك لسه بتتهمني.
وهمس بنبرة دافئة
_ششش..اهدي أنا مابتهمكيش بحاجة..كنت عايز أعرف ردك إيه.
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه
_إسلام..ابني دلوقتي أغلى من حياتي ومستحيل أفرط فيه أنا ندمانة أوي كان زمان عندنا بيبي.
_ملاكي حبيبتيربنا عوضنا..انسي وإن شاء الله ربنا يبارك لنا في اللي جاي.
بالأسفل
دلف مصطفى من الخارج مع نزول فريدة من الدرج وعيناها تلمعان بسعادة ناعمة وراحة طال غيابها..
ماإن لمحته حتى ركضت نحوه كفتاة عادت عشرين عاما إلى الوراء ضاحكة بخفة..
توقف مصطفى بجبين مقتضب يسألها متوجسا
_فريدة على مهلك..مالك في إيه
ضحكت بسعادة لم تخفها وقالت بنبرة مليئة بالدفء
_أهلا أهلا ياجدو..حمد الله على السلامة.
_الله يسلمك.
قالها دون أن ينتبه لما نادته به فتقدمت تنظر إلى وجهه بعينين تغمرهما البهجة وقالت بمكر لطيف
_ماخدتش بالك لما قولتلك جدو
قهقه عاليا
_إيه يوسف جه ولا إيه..شكله عامل مصيبة..
ضحكت وتتحرك معه إلى الداخل تداعبه بحديثها
_ماتركز ياحضرة اللواء بقولك جدو.
توقف يتأملها واضعا كفه بقلق مصطنع
_إنتي سخنة يافريدة مالك في إيه
ابتسمت له تلك الابتسامة البريئة التي لم تبهتها السنين ولا المصائب وردت بنبرة حانية هادئة
_إسلام هيكون أب إن شاء الله..فهمت قصدي ياجدو
هنا انتفض قلبه ورفع عينيه سريعا نحو الدرج وكأن قلبه سيقفز من صدره.
_بتقولي إيه! ملك حامل!
هزت رأسها بسعادة من حالته كطفلة تفرح لفرحه
_آههتبقى جد ياسي مصطفى.
ترددت الكلمة في أذنه كأنها توقظه من غفوة..زوى حاجبيه مازحا
_إيه حكاية جدو دي ناسية إني جد من زمان أوي
خفضت نظرها تهرب من نظراته وهمست بخفوت مشوب بالصدق
_بس دا سليل للسيوفي يامصطفى خلينا نكون واقعيين دا امتداد لاسمك بعد عمر طويل.
ة
_غلطانة ياأم إلياس
قاطعهم صوت الخادمة تعلن قدوم ميرال.
التفتت فريدة نحو الباب لتجد ميرال دلفت بابتسامة مشرقة تقول
_مساء الورد والياسمين على الأجداد.
هرعت إليها فريدة قائلة بنبرة عتابية لطيفة
_كده من يوم الفرح ماأشوفكيش
اتجهت ميرال إلى مصطفى لتحيته ثم عادت لتجلس بجوارها
_آسفة ياماما حضرتك عارفة..شمس كانت بتمتحن وإلياس عامل استنفار علشان يوسف مابنصدق غزالته تروق ويذاكر.
ربت مصطفى وهو يبتسم
_ولا يهمك ياحبيبتيماما بتعاتب بس علشان وحشتيها.
انحنت ميرال وقالت
_مقدرش على زعلك وها أنا جيت ياست الكل..الولاد في النادي قولت أعدي أطمن على السريع.
أشارت فريدة إلى مصطفى وهي تتمتم بامتعاض خفيف
_شايف بتقولي على السريع يعني لو الولاد مش في النادي ماكانتش جت.
ضحكت ميرال بخجل
_ماما حبيبتيوالله غصب عني.
_خلاص يافريدة
قالها مصطفى بهدوء وهو يتطلع إلى ميرال بابتسامة واسعة
_كويس إنك جيتي علشان تباركي لأخوكي.
قطبت جبينها بتساؤل
_أبارك له على إيه
قاطعته فريدة قبل أن يجيب وعيناها تبرقان
_ملك حامل.
اتسعت عينا ميرال وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها وهي تقول بفرحة صافية
_ياربيربنا يسعدهم بيه يارب.
أعلى بغرفة إسلام..
_ خلاص بقى ملاكي..أنا آسف كنت خايف ومتردد بس كنت عايز أتأكد منك.
تجمدت أنفاسه للحظة ثم ابتسم بخفوت ومسح على خصلاتها بحب دافئ
_ هسلم عليه أكيد بس مش دلوقتي بالليل..لازم ننزل لبابا وماما.
ظلت لدقائق تحاول أن تتحكم
ببكائها وهو يمسد على خصلاتها..
واعتدل عن الفراش قائلا
_ياله ننزل وأكيد هتنسي كل حاجة.
نزلت بهدوء وأومأت إليه أشار إلى العلبة التي أحضرها من قبل معرفته بخبر حملها وقال
_ شوفي الفستان ده هيعجبك ولا إيه.
خطت بحمله بابتسامة سعيدة وتناست حزنها واتجهت للداخل.
جلس ينتظرها مبتسما يتأمل الباب الموارب كمن يعد أنفاسه حتى تعود.
خرجت بعد دقائق كانت ترتدي فستانا أبيضا بنقوش حمراء بدت كنسمة ناعمة في مساء صيفي..
اتسعت عيناه لم ير في عمره أجمل منها..نهض بخطوات بطيئة
_ ألف مبروك ياحبيبتي.
_الله يبارك فيك ياحبيبي يتربى في عزك يادوك
ابتسم لها ابتسامة واسعة يدقق النظر بفستانها
ضحكت وهي تدور به كطفلة مغرمة بنفسها
_ إيه رأيك
ابتسم بعينين يملؤهما الشغف والحنان أجاب بصوت خافت أقرب إلى الرجفة
_ أحسن مارأت عيوني.
بعد عدة ساعات ترجل يوسف من سيارة والدته قائلا لها
بلال امتحاناته بكرة هروح أراجع عنده شوية لحد مابابا يرجع نزلت شمس هي الأخرى وقالت
_وأنا يامامي هروح لضي رفعت عيناها ليوسف
_ حبيبي امتحانك باقي أقل من شهر مستقبلك كله بين إيدك.
_خلاص ياماما كل جملة لحضرتك تقولي كدا أومال لو مش بتراجعي معايا وعارفة أنا مخلص أول بأول.. ياله يامامي شوفي الباشا هيتغدى إيه..
تأففت من رده وتحركت بالسيارة إلى وقوف يزن..نزلت من السيارة تتطلع إليه بتساؤل
_خير حبيبي واقف كدا ليه
أشار إليها بيده للتحرك تحركت بصمت إلى أن وصل إلى منزله..دلفت للداخل لحظات وهي متوقفة تنظر إلى جلوس طارق..
_ طارق..نهض من مكانه مقتربا منها
_وحشتيني ياميرو ا
_ وإنت كمان بس مقولتليش إنك جاي.
_ مكنتش مرتب للسفر.
_ اتغيرت بس بقيت أحسن على فكرة
_ وحشتيني أوي عاملة إيه والولاد عاملين إيه.
_ الحمدلله ياحبيبي..
سألها بعدما ذهب لرؤيتها ولم يجدها
_كنتي فين مش المفروض خرجتي من النادي من ساعتين
_ زرت ماما فريدة من يوم فرح غادة مشفتهاش وكانت زعلانة.
تمتمت بها بدخول رحيل التي استمعت إلى آخر حديثها ونظرت تهز رأسها بعتاب.
حمحمت ميرال..تنظر إلى أخيها بحزن
_ عرفت إن غادة اتجوزت صح
أومأ لها وقال
_ علشان كدا نزلت.
ضيقت عيناها باستفهام
_مش فاهمة
_خلاص هي اتجوزت وبدأت حياتها كل اللي خططت له اتعمل.
اعتدلت ترمقه بحدة
_ طارق أتمنى ماتعملش حاجة تقلب الدنيا وأصلا تخطيطك كان غلط إزاي تعمل كدا..أنا لما عرفت ماصدقتش ولو كنت قدامي كنت ضربتك.
رفعت عيناها إلى يزن وقالت
_ ساكت ليه عجبك عمايله الغبية دي
_ قولت زيك كدا.
_ خلاص اللي حصل حصل..المهم أنا مينفعش أقعد هنا هنقل شقتي مابقاش ينفع
_ وليه
________________________________________
مبقاش ينفع إنت ليك زينا.
هز رأسه بالرفض وقال
_مش هرتاح..
قاطعته رحيل
_ طارق روح الفيلا بتاعتنا مقفولة من بعد وفاة ماما وخالو على الأقل تفتحها تاني وكمان قريبة من الشغل.
_ ربنا يسهل أرتب كام حاجة وأشوف الدنيا إيه..
_انا زرت رؤى في السجن ياميرال صعبانة عليا اوي
رمقته بحدة وتمتمت بغضب
_ وانا مصعبتش عليكوا انتوا اللتنين منكرش صعبانة عليا بس مش قادرة انسى اللي عملته
قطع حديثهم رنين هاتف ميرال نهضت قائلة
_ طنط نعيمة جاتلي سلام بقى دلوقتي وبعدين نتكلم.
كالأطفال مع ابتسامتها البريئة..
_بلاش نتكلم عن رؤى صدقني كدا احسن مش عايزة ارجع اخسر حياتي تاني.. ياله سلام
قالتها وخرجت
بينما أشارت رحيل إلى يزن
_ ياله الغدا جاهز وطارق هيبات هنا لما يشوف هيقعد فين.
توقف طارق رافضا حديثها
_ لا..رحيل هشوف فندق لحد مالشقة تتظبط.
قاطعته بحدة
_أولا مفيش شقة قولت لك الفيلا فاضية ثانيا هتروح فندق وإنت ليك بيت هنا وكمان بيت أخوك.
فتح فاهه للحديث أوقفه يزن
_خلاص رحيل حكمت يرضيك أبات في الشارع
قالها بمزاح..توقف طارق متخصرا يوزع نظراته بينهما فهزت رحيل كتفيها
_ بنت خالتك مجنونة ولازم تسمع كلامها..وياله اسمع الكلام علشان الأكل برد وآسر ورولا نامو من غير مايتغدوا.
دلف طارق الى غرفة الطعام بينما اقترب
_ بحبك اوي على فكرة بس انا بغير يارحيلي تمام
حاوطت عنقه وقرار جرئ سريع
_رحيل بتعشق ابو ليفة
ضحكت بنعومه تلكزه بصدره
_بابا.. خالو بيسأل عليكم ولكنه توقف مذهولا... حمحم يزن
_مش المفروض تخبط قبل ماتدخل
نظر الى الباب ثم عاد بنظره الى والده
_بابا دي اوضة بنقعد فيها
_ ولد..
ضحك اسر وهو يتحرك من امام والده متجها للداخل
بمنزل أرسلان..
جلس مندمجا بمادة الفيزيا لم يشعر بأي شيئ حوله وكأنه وحيدا بغرفته..
بينما على الجانب الآخر كان بلال مندمجا بالرياضيات رفع رأسه عدة مرات وجد يوسف منشغلا شعر بالإرهاق فعاد برأسه قليلا
_ بتذاكر إيه يايوسف..لم ينتبه إليه فقد كان منكبا بانشغاله بالمسائل الفزيائية أمامه..نهض من مكانه واقترب منه..انحنى يتكئ على مكتبه
_ بتذاكر إيه يابني بكلمك من فترة.
هنا رفع يوسف رأسه يتطلع إليه مرة وإلى كتابه مرة أخرى ورد باقتضاب
_Physics
قطب جبينه متسائلا بشقاوة..ودي بتدرسوا فيها القولون ولا إيه أصل مشاكله صعبة أوي.
رفع يوسف حاجبه يرمقه بنظرة استهزائية
_ لا بندرس فيها Large intestine
زم الآخر شفتيه
_ طيب مادا اللي بقوله ولا علشان حافظ لك كلمتين انجليزي..لا دا أنا برفوكتة فيه حتى ممكن أقولك البتاع اللي بتقول عليه دا فيه إيه.
أفلت يوسف ضحكة على حركاته وأشار إليه بالعودة إلى مذاكرته
_ياله ارجع شوف وراك إيه عندك امتحان الصبح وأنا لسة قدامي درسين عايز أخلصهم قبل رجوع بابا.
لن أتزحزح من مكاني غير لما أعرف المادة اللي بنسمع عنها بعبع الثانوية دي فيها إيه.
تراجع يوسف بجسده متنهدا
_مش وقت هزارك خالص امتحاناتي قربت وعارف طول السنة مقضيها هزار ياخفيف.
شهق بلال يضرب على صدره بحركة مزاحية
_ياواد..دا أنا ببلاوي هتنصب عليا الكلام دا لعمو مش لجيرل فريند بتاعتك.
_الله يخرب عقلك فصلتني خلاص..
داعب بلال خصلاته وقال
_الصراحة زهقت فقولت نشرب قهوة ونرجع تاني..تعرف بقالي 6 ساعات بذاكر أنا نفسي مش مصدق نفسي.
_طيب كويس بالتوفيق حبيبي إن شاءلله المهم ركز..ميغركش الرياضة سهلة دي ياحبيب والديك علامة تضيع مستقبل المسألة خالص مالص.
_يلعن أبو شكلها ياأخي مالي أنا ومال البتاع اللي اسمه Algebra ياأخي بيحطوا علامات كتيرة إشي جذور وإشي جاتا وباتا..مايروحوا يدوروا عليهم بعيد عننا
ارتفعت ضحكات يوسف
_بااااس يخربيتك..نستني اللي ذاكرته..
غمز إليه بعينيه
_بس أحسن من الأحياء اللي بتذاكرها
على الأقل فيها حاجات دقيقة وعلمية.
مسح يوسف على وجهه يكتم ضحكاته
_ وانا بذاكر احياء يامتخلف
_ بسيطة ابعت البلحة تجيب لك احياكوش.. واهو نتنفس شوية
_
توسعت أعين يوسف
_ الله يخربيتك اتلم شوية البلحتين لو سمعوك هيقولوا لأبويا ودا مش عايز توصية.
تحرك إلى مكتبه وهو يجر ساقيه بصعوبة كان يوسف يتابعه فتساءل جديا
_ إنت كويس يابني
_أه..لا..أحيائي باظو.
ألقاه بالقلم وعاد إلى كتابه..ومازالت ابتسامته تنير وجهه دقائق صمت لكل واحد فيهما إلى أن رفع يوسف رأسه
ماذا لو جربنا الزواج العرفي.
_ ودا هتجربه إزاي ياأبو العريف.
أخرج قلمه وقام بسحب ورقة من دفتره وأشار إليه فتقدم الآخر
_ اكتب اسمك.
أمسك بلال الورقة البيضاء يدقق النظر بها
_ عايز تمضيني على أملاك أبويا يالص!
ضربه بخفة فوق رأسه
_لا يابغل..هو أبوك حيلته حاجة..
لا هتكون شاهد على جوازي.
شهق الآخر
_شاهد!..يعني مش العريس
تطلع إليه الآخر
_ لا أنا العريس وهجرب الجواز العرفي اللي الولا حسونة بيقول عليه.
_ تصدق صح جرب إنت الأول
بس كدا ناقص العروسة.
صمت دام بينهما بدخول غرام تحمل قهوتهما
_عملت لكم قهوة علشان تركزوا وضي وشمس هيجيبوا كيك يارب يايوسف متكسفناش.
_أبدا ياطنط..دا أنا ناوي أطلع الأول.
أومأ بلال برأسه وأشار لوالدته
_ صدقيه عايز يعرف تاريخ الملكة نفرتيتي ياماما.
الملكة مين..قاطعهم دخول ضي تحمل طبقا من الكيك وضعته أمامهما
_يارب تفلح متأكدة أخرك معهد فني صحي.
_ ودا بيدرسوا فيه إيه ياظريفة المجاري
تمتم بها يحدجها باستخفاف..رمقته بصمت ثم خرجت وهي تصيح باسم شمس
_أنا رايحة عندكم مادام أخوكي الظريف هنا.
جز على أسنانه ينظر الى بلال
_أهي أختك البلحة دي أول قائمة جوازتي.
شهق الآخر
_هتتجوز بلحة
ارتفعت ضحكاتهم..إلى أن صمتوا فأشار بلال إليه
_نرجع بقى اللوغاريتمات وإنت ارجع للطبيعة بتاعتك..صحيح ياجو افتكرت هي الفيزيا اللي مدوخة الناس دي بندرس فيها إيه.
_أوووه لا خد الصدمة لما تروح تالتة لأنها مش سايبة حاجة من كهربا لمغناطيس لصوت وضوء..كتيير ياأخويا خليك إنت في الجا والجاتا أحسن..لأنك بتدلع.
_شكرا ياجو دايما بترفع من روحي المعنوية.
عند إسحاق
وصل خلال دقائق معدودة إلى الموقع الذي تم فيه اختطاف حمزة.. كانت ساعته الذكية ترسل إشارات دقيقة لموقعه فمثل هذه المواقف جزء من حياته اليومية في ظل أعداء كثر يحيطون به من كل صوب..ولذلك وضع لأهل بيته جهازا دقيقا ليعلم تحركاتهم..وصل إلى المكان بعدد لا بأس من أمنه الخاص.
ماإن ترجل من سيارته حتى دوى صدى الرصاص في المكان أصوات استغاثة أنين متقطع ورائحة بارود ممزوجة بالموت.
تحول وجهه إلى قناع من الغضب الصافي دخل كالثور الهائج لا يرحم ولا يتراجع.
خلال دقائق فقط صار المكان ساحة مجزرة..جثث متناثرة ودماء ترسم كأنها خريطة لطريق انتقامه..لا يظهر على ملامحه خوف أو جبن
تحركات سريعة ضمن فريقه حتى لا يدع وقتا للآخرين بأذية ابنه دقائق فقط حتى وصل إلى الغرفة التي يحجز بها نجله ممددا على أحد المقاعد يبدو أنه تناول شيئا ليفقد وعيه بتلك الطريقة أشار إلى أحد رجاله
_أمن المكان..قالها وتحرك نحو نجله علم أنه تحت تأثير
..حمله واتجه للأسفل سريعا قبل وصول دعمهم وكأنه يقرأ أفكارهم إذ سقط الرصاص فوقه من كل حدب وسقوط عدد لابأس به منهم نظر إلى ابنه الذي لا يشعر بشئ وإلى الغاشمين الذين لا يعرفون دينا ولا خلق..
دقيقة واحدة ووصل أرسلان بصحبة إلياس مع بعض من الأمن الخاص بهم..ترجل أرسلان سريعا بعدما شاهد عدد القتلى من الفريقين وفعل مثله إلياس دقائق وصمت المكان من آثار المعركة ليخرج إسحاق بحمزة أخيرا.. ركض أرسلان إليه يتلقى حمزة منه لاحظ إصابته بكتفه
_عمو إنت اتصبت.
أومأ يشير إلى السيارة
_لازم نمشي من هنا وأنا هكلم الأمن يجي ويتصرف.
_المهم إنت كويس
أومأ بصمت باقتراب
________________________________________
إلياس
_حمد الله على سلامته.
_ شكرا إلياس.
ساعده بالتوجه نحو سيارة أرسلان
_ مينفعش تسوق وأرسلان أخد حمزة على عربيته.
_تمام..
عند غادة بمدينة العشاق..
قضت أيام بين دفء الحب ورفاهية الاهتمام فرغم حدة مالك المتحفزة إلا أنه جعلها ملكة متوجة على عرش قلبه.
ذات ليلة بأحد المطاعم الشهيرة كانت تجلس قبالته وهما يتناولان طعامهما المفضل..كان يحدثها عن عمله السابق وصعوباته فهزت رأسها بتفهم.
الصراحة آه كنت بشوف إلياس كده برضه معظم الوقت.
رفع عينيه نحوها في صمت ثقيل
وقال
_زعلت عليه لما عرفت اللي حصل.
ردت بنبرة يغلفها الحنين
_ كلنا زعلنا إلياس مش مجرد أخ ده كان أب..أنا شخصيا ماقدرتش أستوعب الحقيقة...بس مهما حصل هيفضل أخويا..
ابتسمت رغم الوجع الذي اعتصر قلبها وأردفت وهي تتهرب من نظرات مالك
تعرف بيقولي إنك ممكن تتضايق من علاقتنا وحقك بس هو قال كده كأنه مش أخويا الشقيق.
أجابها بصوت هادئ لكنه جاد
وأضايق ليه هو شخص محترم لكن متنسيش ياغادة إن فيه حاجات ماينفعش نتجاوزها قلبك شايفه أخوكي وده حقك بس في الدين هو مش محرم ليكي...يعني خلي بالك لأن ربنا هيحاسبنا على كل حاجة.
تجمعت الدموع في عينيها وارتجفت شفتاها وهي تهمس
صعب يامالك...إنك تعيش عمرك كله شايفة شخص أغلى من روحك وفجأة يقال لك ابعد..
تعالي نتمشى شوية...
نهضت وقد أدركت أنه لا يريد إكمال الحديث.
يبدو أن إلياس كان محقا فمالك لا يستطيع تقبل فكرة الصلة بينهما كما تراها هي.
تجولا في شوارع المدينة تحت أضواء المساء الحالمة ثم عادا إلى جناحهما بالفندق..
أوقفها مالك أمام الباب وأخرج من جيبه شريطا أحمر وضعه على عينيها هامسا
ماتفتحيش عندي مفاجأة.
ابتسمت بحماس طفولي تركت كفيه يقودانها إلى الداخل.
أشعل الأضواء وسحب الشريط برفق.
شهقت ووضعت يديها على فمها من فرط الدهشة.
الغرفة تحولت إلى عالم من القلوب الحمراء المتناثرة وحروف أسمائهما المضيئة تزين الأركان.
التفتت إليه بفرح غامر
شكرا...حبيت المفاجأة أوي.
كل سنة وإنتي طيبة ياحبيبتي.
نظرت إليه بعينين دامعتين من الفرح
أنا حبيبتك يامالك
بحبك.
تلألأت السعادة بعينيها وابتسمت تهمس بخجل عذب
وأنا كمان..أوي.
مرت أيام أخرى وعادت غادة برفقته إلى أرض مصر.
استقبلتهما فريدة وليال بفرحة غامرة وأقامت ليال حفلا صغيرا احتفاء بعودتهما.
حضر المقربون جميعا ماعدا إلياس الذي اعتذر لانشغاله بامتحانات يوسف.
ومضت الأيام بهدوء...إلى أن أنهى يوسف امتحاناته بينما بقيت الأحوال كما هي عليه.
مساء آخر على أضواء القمر وليالي الخريف المتقلبة وبجوارهما يصدح الهاتف بصوت نجاة الصغيرة عيون القلب تدندن مع كلمات الأغنية إنت تقول وتمشي..وأنا أسهر مانامشي
ياللي مابتسهرشي..ليله ياحبيبي..
سهرني حبيبي..حبك ياحبيبي بينما هو يعمل على جهازه رفعت رأسها تنظر إليه
_ ماتيجي ناخد يومين إجازة بعد مالولاد خلصوا امتحانات الفترة اللي فاتت دي الولاد انضغطوا أوي.
خلع نظارته الطبية..ووضعها جانبه
_ دا قرارك ولا قرار الدلوع ابنك
اعتدلت وجلست بمقابلته
_ إخصي عليك هو ابنك دلوع دا ياحبيبي تعب أوي في الامتحانات.
_ لا والله انتي ليه بتحسسيني مفيش غيره اتنيل وامتحن وبعدين ماهو حيوان لو ذاكر من أول السنة مكنش وصل للمرحلة دي.
أغلقت الهاتف بغضب وصاحت بصوت مرتفع
_هو فيه حد في الدنيا يعمل اللي إنت عملته دا تنقله مدرسة حكومي هو حضرتك أصلا اتعلمت في المدرسة الحكومي علشان تدخله هو
_هو أنا كنت زيه يامدام ماتشوفي بلاويه الولد كان ماشي على الصراط المستقيم لحد ماحضرتك ادخلتي في تربيته.
_ يووه بقى هيرجع يقولي كان ماشي ونسي أهم حاجة إنه في مرحلة شبابية متقلبة ولازم يثبت لك إنه كبر وبقى له رأي بس حضرتك تقول كدا أوووه طبعا لأ.
_ برافو ياميرال نكدتي علي ياله قومي روحي لابنك وشوفيه بيحضر مصيبة إيه جديدة حضرتك بتكلميني على إني مكنتش شاب زيه.
رفعت حاجبها ساخرة
_ شوف إزاي تصدق كنت غايب عني هو إنت أصلا زي الخلق.
_ أرميكي وأرتاح من لسانك دا.
قاطعهم طرقات على باب الغرفة
اعتدلت تعدل ثيابها بعدما استمعت إلى صوت ابنها
_ادخل ياأخويا..تمتم بها إلياس متهكما..أدخل يوسف رأسه وقال
_بابي حبيبي فاضي ولا مشغول مع مرمر
_ ادخل ياحيوان.
التفت إلى بلال وغمز إليه
_مادام قال ياحيوان يبقى إنت جاي في الوقت الصح ياببلاوي.
دفعه بلال ودلف إلى جلوس إلياس..
سحب يوسف المقعد وجلس يلتقط من أمام والده حب الرمان
_ الجو برد عليكي يامرمر قاعدة في الساقعة ليه
كان يراقبه بصمت إلى أن دفع الفاكهة أمامه
_ زعلان علشان أخدت الفاكهة خد ياعم ببلاوي عايزك في موضوع مصيري أبوه طرده من البيت بس مش دا موضوعنا اسمعوه وبلاش تضيعوا مستقبله وفي الآخر ترجعوا تقولوا عقوق والدين.
ظل يستمع إليه بصمت فغمز إلى بلال
_ ياله ياعم انطق أبويا طيب مش زي أبوك.
_ على ضمانتك
ضحكت ميرال على حركاتهم فقالت
_ قول ياحبيبي متخافش عمو أكيد هيسمعك.
فرك كفيه وهو ينظر إلى يوسف الذي استند على خديه ورسم نظرة تألم
_ عمو فيه بنت أنا معجب بيها وعايز أروح أتقدم لها علشان المستر قال النظرة لغير المحرم حرام شرعا.
ضغطت ميرال على شفتيها تمنع ضحكاتها بينما يوسف زم شفتيه بحركة شعبية مصدرا صوت
_قطع في قلبي يابابا حتى النظرة بقت حرام..دنا برأسه من بلال
عارف ياببلاوي لو بصيت لأختي هتاخد سيئات.
كل هذا وإلياس ينقل نظراته بينهما بصمت إلى أن قال
_ ودي ياحبيبي في Kg1Kg2
لا ياعمو إيه شغل العيال ده هو أنا هجبلها بالببرونة ولا إيه!
دي حنين بنت دكتور عاصم البنهاوي جارنا شفت ابن أخوك ذوقه حلو إزاي
بنت مين ياأخويا
لكز يوسف بلال وابتسم وهو يرد
_ مش بقولك أبويا عسل وديمقراطي .وشوف الفرحة على وشه لما عرف العروسة دا راجل مروق..مرة أم كلثوم ومرة نجاة...مش عارف عبد الحفيظ حافظ حبه نار يابابا زي الواد ببلاوي.
لكزه بلال فأكمل يوسف
ماعلينا من أغانيك يابابا..البت حلوة قولي هنروح نخطبها إمتى ولو عمو لسه غضبان ياخد الملحق يتجوز فيه لو مانفعش أديله أوضتي.
صمت إلياس ونظر ليوسف بنظرة كادت أن تصفعه فقال
قولتلي تتجوز
التفت بلال إلى إلياس بنبرة فيها ازدراء
أيوة المستر قال الولد ممكن يتجوز بعد سن الخماستشر.
تهكم إلياس بسخرية
المستر
حمحم يوسف وحاول يشرح
بابا..أنا عارف إنك رافض عشان السن.. إيه رأيك نجوزه عرفي كتير من صحابنا اتجوزوا كده.
اقتلع الكلام أنفاس إلياس هب فجأة وقال بحزم
إيه اللي بتقولوه ده!! أنا فكرتكم بتهزروا وخاصة إن البنت دي في الجامعة أكبر منه
حاولت ميرال تهدئة الجو لكن الياس انفجر
مين من صحابكم متجوز بالطريقة دي
قاطعه يوسف
_ليه يابابا هو مش دا جواز
صرخ بهما وهو يفقد أعصابه
مش عايز أسمع صوتك! ثم التفت لبلال قائلا بغضب مشتعل
شغل الحواري والشوارع اللي أنتوا ماشيين بيه مبقاش مقبول! آخر مرة نهزر في الموضوع ده!
اتجه إليهما مرة أخرى بنبرة عالية داخلها احتقار ووجع
إنتوا فاكرين اللي بتقولوه ده جواز! ده لعب باسم الدين!
الجواز العرفي من غير ولي ولا شهود حرام شرعا وباطل..
اللي بيستخبى ويتجوز في السر بيستخبى من ربنا قبل الناس.
نظر إليهما وعيناه كالسيف
ربنا قال فانكحوهن بإذن أهلهن والنبي ﷺ قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل مفيش هزار في الكلام ده!
مش ورقة تنرمى في الدرج هتنفعك يوم الحساب.
اقترب من يوسف وأصبح صوته غليظ
الجواز دا ميثاق غليظ ! دا عقد عمر ومسؤولية وشرف عيلة كاملة مش تجربة سرية!
_بابا احنا كنا بنهزر انت صدقت
ولكن عقل الياس
________________________________________
لم يستوعب سوى مالقوه عليه فهتف بحدة
اسمعني كويس يايوسف الجواز العرفي ضياع لحق البنت.
اللي مش قادر يعلن جوازه زي الراجل يبقى مايستاهلش كلمة راجل أصلا!
_بابا خلاص إحنا بس كنا مفكرين الموضوع عادي.
_عادي! إنت مجنون ياولد! إنت فاكر نفسك لسه صغير إيه يعني عادي! ماتتكلمش معايا كأنك جاهل ما تخرجنيش عن شعوري..أنا مش هتكلم في الموضوع أكتر من كدا إنت كبير وواعي اطلع من الباب واعمل اللي إنت عايزه بس افتكر وقتها هشطب اسمك من حياتي..الحلال والحرام مش هزار سامعني ولا لأ!
ابتلع يوسف ريقه وهز رأسه مرتعشا.
_آسف يابابا..إحنا كنا مفكرين الموضوع عادي خصوصا إن في من صحابنا عملوهافحبين نعمل مقلب ونهزر احنا مش اغبية بس زي ماقولت لحضرتك فيه كتير من صحابنا كدا
صرخ مرة أخرى حتى ارتعدت الأجساد من حوله
_العيال دول من اللحظة دي لو كلمتهم ! سمعتني! الدين مش للضحك! يلا امشوا من قدامي!
نهضا وتحركا بصمت محملا بالخوف.. اقتربت ميرال منه محاولة تهدئته كان يمسح على وجهه بغضب يعتصره
_ ممكن تهدى قالتها بهدوء.
_ أهدى إيه رد بعنف مكتوم..أنا هتجنن! إزاي نسيت موضوع خطير كده!
أمسك هاتفه واتصل بارتعاش
_أرسلان فينك
فيه إيه كنت داخل أنام..
_أه ياخوياروح نام بس حضر أوضة لابنك هيتجوز.
ضحك أرسلان من الجانب الآخر ماظنه مزحة
_عايزين يعملوا فيك مقلب قالوا هنا وهيروحوا يهرجوا مع عمو.
قطع الياس كلامه بحزم
العيال دول بيقولوا يتجوزوا عرفي.
صمت أرسلان لوهلة ثم قال
يعني إيه هما بيهزروا ماجابوش سيرة الجواز
_ اقعد مع ابنك واستفهم منه بيقولوا حق ولا لا لانهم غيروا كلام
_فيه ايه ياارسلان
استدار اليها متسائلا
_بلال اتكلم معاكي في اي حاجة
عقدت جبينها متسائلة
_ مش فاهمة
عند الياس أغلق الهاتف وهو يغلي..التفت إلى ميرال بألم وقسوة
_كل ماأقرب للولد تقولي سيبه ابنك مستحيل يعمل حاجة. عاجبك يا مدام أهو جواز عرفي! تخيلي لو يعمل زي أصحابه.
_ مش من المدرسة اللي نقلته فيها. تطلع إليها بعيون نارية
_امشي من قدامي علشان ماتغباش عليكي..السن ده معرض لأي حاجة في كل مكان..المهم رقابة البيت الولد كان ماشي زي الألف.
قاطعته ميرال بنبرة متأففة
أيوه ودلوقتي بقى حرف الجيم إنت ليه بتهاجم بكلامك ده ولسه بتقول السن
تحرك وهو يهمس مقاطعا كأنه يستدعي ذكرى
_واحدة قعدت خمس سنين بحارة استولت على دماغها.
استمعت ميرال إليه وفجأة ركضت لتقف أمامه تطلع اليه بعينان محتقنتان بالغضب والحزن
_مالها فيها رجالة وناس عندها أخلاق ومبادى مش هتتغير..كل حاجة الحارة بعد السنين دي كلها عادي ممكن أرجع لها.
كور قبضته وأطبق جفنيه يحدث نفسه
_ الصبر ياإلياس الصبر.
ابتسمت على حركته ورغم ذلك أخفت ابتسامتها وتحركت تتمتم
_ ياريت أيامها ترجع على الأقل كنت باكل بط ومحشي.
هنا لم يعد للعقل سيطرة اتجه إليها
_لازم أكلك بط ومحشي هو أنا عندي كام ميرال بس.
باليوم التالي..
استيقظت لم تجده بجوارها اعتدلت تجمع خصلاتها تتأفف على قسوته تتذكر
_ لو شوفت عيونك دي مفتحة هقفلها بطريقتي..
بعد عدة ساعات..هبطت للأسفل بعد إبلاغها بوجود غادة..
_دودي حبيبتي وحشتيني فكرتك نزلتي الشغل النهاردة.
_ لا..ماليش مزاج معرفش عندي خمول ماصدقت مالك قال جاي عندكم وقولت آجي أقعد معاكي شويةا
_ وشك متغير لتكوني حامل ياجميلة
صمتت بذهول ثم هزت رأسها
_ لا مش معقول..
قاطعهم دخول الخادمة
_فيه ضيفة جت للباشا..
ضيفة!..تساءلت بها ميرال..
أومأت الخادمة وتحركت لدقائق معدودة تحمل القهوة هبت ميرال من مكانها وتحركت بعدما رأت الخادمة تحمل أكواب القهوة متجهة إلى غرفة مكتبه
استني عندك.
توقفت الخادمة..فاقتربت تجذب منها المشروبات وأشارت إليها بالتحرك
أنا هدخله..سحبت نفس وطردته بهدوء ثم فتحت الباب دون الطرق..
استمعت إلى كلمات تلك المعتوهة
لأ طبعا..سمعتك منورة كل مكان هو أنا جاية لأي حد برضو.
رفع رأسه بعدما فتح الباب بتلك الطريقة خطت بخطوات متزنة وهي ترمقه بنظرات تعني الكثير إلى أن اقتربت ووضعت المشروبات على المنضدة
قهوتك ياحبيبي..
والمدام..عصير.
رفعت رأسها وأومات
ميرسي يااا..جزت على أسنانها واتجهت إلى مكان جلوسه وهو يتابعها بصمت
ميرال الشافعي مرات اللي سمعته منورة كل مكان.
ميرال..همس بها.
اتجهت بنظراتها ترمقه بنظرة نارية
إيه يامنور باشا قطعت حديث رئيس الجمهورية.
حمحمت معتذرة
آسفة ياإلياس..شكل الوقت مش مناسب لبقية كلامنا.
فتح فاهه للرد ولكنها اقتربت منها
نورتينا ممكن يبقى تروحي الشركة لو محتاجة العنوان..أه أستاذ مالك المسؤل الرسمي عن التأمينات..إلياس باشا مشغول..
نورتينا.
حدجتها بنظرة باردة فانحنت الأخرى تحمل حقيبتها وغادرت دون التفوه بحرف.
بينما الآخر جلس وجسده كتلة نارية كادت أن تنفجر..استدارت إليه..رفع عيناه وتقابلت نظرات التحدي بينهما
إيه اللي عملتيه دا
إيه بعمل بروفة لشغلي..بعد إذنك يامنور باشا..قالتها وغادرت وهو يشيعها بنظرات كادت أن تحرق تحركها يهمس بهسيس
نهارك مش معدي يازفت الطين.
تحرك خلفها سريعا هرولت الى الخارج
_ايه البجاحة دي لابسة فوق الركبة وحاطة قدام الباشا رجل على رجل طيب ياالياس انا هعرفك مين هي ميرال
بالخارج..
خرجت غادة بعدما هاتفها مالك فتحت الباب..إذ بها تنصدم بوقوف طارق أمامها
إزيك ياغادة
_ تجمدت للحظات ومشاهد سريعة امامها تجمعهما سويا ابتلعت ريقها وشعرت بالتخاذل من نفسها
_أهلا ياطارق عامل إيه
_ كويس ألف مبروك مع إنها جت متأخر.
_ ميرسي بعد إذنك..قالتها وتحركت من أمامه توقفت فجأة بوقوف مالك أمامها..فتحت فاهها للحديث..ولكنه
أشار إليها بالتحرك
_مش منتظر مبررات ياغادة..أنا واثق فيكي..ابتسمت بحنان وتحركت ورغم تحركه بالتجاهل عما صار ولكن قلبه جمرة نارية تحرق داخله
على الجانب الآخر..
وصلت ميرال اليه توقفت بجواره
_ متزعلش الحياة أقدار ونصيب.
التفت برأسه نصف التفاتة
_ مش ملاحظة من يوم ماجيت واتحولتي لداعية دا كفاية عليكي ابنك وأبوه.
لكزته وضحكت
_ مش في عيلتك على فكرة.
قاطعهم الصغير من الخلف يشهق
_ أبويا لاقينه على باب الجامع!
هنا تجمدت دقات القلوب كما تجمد الدم في الشريان..
التفتت ميرال الى ابنها سريعا
_حبيبي عيب الكلام دا إنت مش صغير.
_حاضر..مبقتش هتكلم..حلو كدا قالها وتحرك..بينما خطا طارق للداخل دون حديث آخر... ظلت ميرال متوقفة تنظر بشرود وكأن حديث يوسف افاق الماضي مرة اخرى
بشركة العامري
هرولت الى المصعد
_استنى ياسيدي
حضرتك رايحة فين بااستاذة
_للمدير
ابتسم بخفة واشار اليها.. لملابسها وقال
_المدير مرة واحدة
رفعت حاجبها باستخفاف
_ليه المدير بتاعكم فرعون ولا ايه وسع كدا هتأخر عن الموعد
_ممنوع دا خاص بالمدير
تاففت وتحركت الى الدرج تسبه صعدت الى الطابق السابع بانفاسا متقطعة.. وصلت الى السكرتيرة تهمس بتقطع
_استاذ طارق الشافعي موجود
رمقتها السكرتيرة بامتعاض ونظرت الى ثيابها البسيطة
_ طارق باشا مرة واحدة ليه
اعتدلت بعد انتظام انفاسها تنظر اليها بصمت ثم استدارت تدفع باب مكتبه بغضب
_عايزة اوصل لحضرتك والبني ادمة دي رافضة
_اسفة مستر طارق بس حضرتك شايف شكلها
نصب عوده وتوقف يتطلع الى هيئتها
_انتي مين
_هند.. اومأ رأسه بعدما تذكر حديث ميرال فاشار الى السكرتيرة
_خلاص ياشاهي سبيها
_بس يامستر دي
استدارت هند تحدجها بغضب
_ مالك سبيها ولا الاستاذة مابتفهمش عربي
توقف ينظر اليها مذهولا وشق ثغره ابتسامة واشار للسكرترية بالخروج بينما هو جلس يشير الى المقعد
_اتفضلي استاذة هند
اخرجت اوراقها ووضعته امامه
_ دا Cv.. ممكن تشوفه حضرتك
_ انتي هند بنت مدام نعيمة
_بيقولوا كدا
هز رأسه متسائلا
_مين دول
_ اللي زي حضرتك يامستر
زفر بتأفف فيبدو انها مندفعة
مرت السنوات سريعا إلى أن أصبح الشابين بكلية الطب..ذات ليلة جلسا مع بعضهما البعض
عجبني تخصص المخ والأعصاب أوي والأحسن فيه ربطه بالعظام.
_ يعني إيه..! تسائل بها يوسف
_أقولك أول مادخلت الكلية كنت عايز أعرف أيه السر في إن مريض العظام بيروح لدكتور مخ وأعصاب.
_أممم...طيب
________________________________________
فهمني.
_ بص الأعصاب متحكمة في كهربة الجسم زي المخ الحبل الشوكي..
أما دكتور العظام هو المسؤول عن الهيكل اللي بيتحرك فيه العظم والمفاصل والعضلات.
يعني لو الألم سببه خشونة أو انزلاق في فقرة من ناحية العضم يروح لعظام.
لكن لو الألم جاي من ضغط الفقرة دي على العصب وبيوصل الألم للرجل دا بيكون دكتور مخ وأعصاب.
يعني العظام مسؤول عن هيكل الجسم وأعصابه اللي فيها كهرباء بتوصلها للجسم اللي هو خاص بالمخ والأعصاب من الآخر كدا الاتنين بيكملوا بعض.
_ لا شاطر ياببلاوي أغرتني وحبيت التخصص بس خلاص ماينفعش أنا مع الكمثراية بتعتي..
كفاية فيه إنه هو اللي بيعرفك بتحب ولا لأ.
ألقاه بكتابه
_ تصدق مهما يعملوا فيك هتفضل تافه كدا.
ألقى بصره الى آسر الشارد
_ سيدي القاضي الى أين ذهبت هل لديكم لصوص تقدموها لعدالتكم
_ أنا أترفض في النيابة!!
اقترب يوسف منه وسحب مقعدا وجلس
_أنا سمعت بابا بيتكلم مع خالو محبتش أضايقك اللي عرفته في حاجة حصلت زمان في العيلة علشان كدا رفضوا.
تراجع بجسده على المقعد وتجمعت الدموع بعينيه
_ كان حلمي وأملي يايوسف حلمت كتير أوي أكون وكيل نيابة.
قاطعه بلال موضحا
_أنا مش هقولك تتعوض بس اعرف دا نصيب وقدر مش موضوع العيلة ممكن فيه حاجة تانية أحسن في مجال المحاماه اجتهد إنت بس وإن شاء الله ربنا هيعوضك.
مسح على وجهه بحزن
_ أربع سنين الأول على دفعتي وكل سنة أقول باقي سلمة.
ربت يوسف على كتفه
_آسر..مين مننا حقق حلمه أنا كان نفسي أبقى طيار وبابا رفض..
وبلال كان عايز يبقى مرشد سياحي وعمو رفض خلاص دا نصيبنا ممكن يكون فيه أحسن من اللي رتبناله.
قاطعهم طرقات على باب الغرفة.. ثم دخول شمس..اقتربت من آسر
عرفت من خالو إنك مااتوفقتش في النيابة ممكن ماتزعلش.
رفع رأسه إليها ثم نهض وقال
_ هروح زمان ماما قلقانة سلام.
تحركت شمس خلفه تحاول مواساته توقف ينظر إليها باهتمام
_ بلاش تفكري في الخارجية يابنت عمتو ادخلي كلية حققي حلم يتحقق
ياله باي.
توقفت تردد حديثه وتجمعت الدموع بعينيها
_للأسف ياآسر عرفت دا بس متأخر..
قالتها واستدارت..وجدت إلياس بوجهها
_ واقفة كدا ليه حبيبتي
_زعلانة على آسر يابابي كان بيحلم أوي بالنيابة.
بوصول أرسلان
_حاولت أساعده وإسحاق تدخل للأسف قوانين مينفعش.
_ أومأ متفهما ثم قال
_قولتها زمان علشان كدا محبتش أربط ولادي بأوهام.
رفع ذقن شمس
_علشان كدا مفيش سياسة واقتصاد حبيبة بابي.
_خلاص يابابي هدخل طب زي يوسف
قالتها وتحركت بهدوء رغم حزنها..
تابعها أرسلان بعيون حزينة
_ابعتها تخرج مع ضي..يغيروا جو..
أومأ له ثم أشار بالدخول.
بعد فترة..
جلست أمام المرآة تنهي زينتها تذكرت غضبه صباح اليوم عليها بسبب ثيابها الضيقة نهضت تعدل من وضع فستانها ثم قامت بوضع بعض المساحيق التجميلية..خرجت وقامت الاتصال بشمس
_حبيبتي ياله هنتأخر.
ردت على الجانب الآخر
_ خلاص نازلة أهو قالتها بخروج يوسف وبلال من غرفة الرياضة استدار بلال يطلق صفيرا
_ماتيجي أتجوزك ياشموسة.
رمقه يوسف بغضب
_لم نفسك يادكتور عيب.
غمز إليه
_ أنا آخد أختك وإنت تاخد أختي.
_ ياخدك ربنا يابعيد..قالها وخرج خلف أخته وجدها تتجه نحو ضي التي ترتدي فستانا من اللون الأسود.. زم شفتيه وسحب عيناه من ناحيتها مع وصول بلال..الذي تحرك أليها بعدما وجدها بذلك الفستان الذي حذرها منه
_إيه اللي إنتي لابساه دا.
_رايحة حفلة عيد ميلاد صاحبتي مالكش دعوة وروح عند صاحبك السوسة وقوله بلاش حركاته دي أنا متأكدة إنه هو اللي قالك..
قالتها وصعدت الى السيارة وتحركت مع ذهول بلال من ردها.
في اليوم التالي
دلف يوسف إلى الحرم الجامعي..
لم يلبث أن وقعت نظراته عليها واقفة أمام أحد الزملاء والضحكات تتعالى بينهما تدغدغ المكان كشرر مستفز
_خلاص هنسهر للصبح قالتها وأشارت إليهم..
_ بس طبعا في حدود ياإيمي إنتي وخطيبك ومها وخطيبها مش مشكلة وهجيب بنت عمي وكمان بنت خالو يزن متقلقوش هنحجز على النيل..
هناك أعين قبيحة تترصد الحديث
_طيب ياضي وأنا مش معزوم.
لم تكد ترد عليه حتى اقترب ذلك الذي اشتعلت نيرانه..
تقدم نحوها بخطوات متسارعة كمن فقد صوابه وكل خطوة تشعل الغضب أكثر..
اقترب
_ امشي قدامي يامحترمة!
توقفت فجأة تشد يدها من قبضته بعنف وغضب جارف
_ إنت إزاي تسمح لنفسك تعمل كده اتجننت وبعدين بتراقبني ليه جاي الكلية ليه أصلا! ابعد عني!!
وقبل أن تكمل ارتسمت على وجهه ملامح الجنون ولم ير سوى يد
شهقة علت من حولهم ومع ذلك لم يتوقف وسحبها بغضب جارف تقدم منها ذلك الشاب يحاول التدخل فوقف أمامها مدافعا
_ في إيه ياضي مين ده
غلت الدماء في عروقه قبض ا
_
_ يلا على العربية!
أشار للحارس الخاص بها وهو يفتح الباب
_ وصل الأنسة لحد البيت فورا.
اقترب منها وهمس بصوت منخفض لكنه أشبه بصفير أفعى
_ أقسم باللهماهرحمك لو ماسمعتيش الكلام.
تجمدت في مكانها وعيناها ترتجفان بالدموع والذهول بينما اقتربت إحدى الفتيات بخطوات مترددة
_ دكتور يوسفروحت فين كنت بدور عليك!
استدار ببطء يسحب أنفاسه محاولا كبح الغليان الذي بداخله ثم قال بابتسامة مصطنعة وعيناه لا تزالان تحترقان بالنظر إلى ضي
_ آسف يامروة..يلا اتأخرنا.
مساء اليوم..
ترجلت من سيارتها مع خروج يوسف الذي قطب جبينه ناظرا إلى ساعته
_ كنتي فين ياحبيبتي
_ كنا بنحتفل بعيد ميلاد ضي هما جايين
لم تكمل حديثها إذ توقفت سيارة غرام ونزلت منها ضي مسرعة نحو يوسف وجهها مشتعلا بالغضب
_ كنت فين حضرتك! بقالك أربع ساعات!
زوى حاجبيه بدهشة ثم قال بحدة
_ وإنتي مالك اتجننتي يابت ولا إيه
قالها تزامنا مع خروج أرسلان وحمزة من المنزل
_ إنت بتكلمني كده ليه
اقترب منها خطوة
_ ضي متنسيش نفسك..إنتي لا أختي ولا ليكي حق تسأليني كنت فين.. خليكي في نفسك عندك أخوكي أهو اتحكمي فيه ولو على اللي حصل النهاردة فدا علشان عايزة تأهيل تربية
صرخت بغضب مجنون
_ لا ياحبيبي! أنا أكتر واحدة ليا الحق فيك سمعتني!
تطلع إليها مذهولا عيناه كادتا تخرجان من محجريهما من الصدمة فتابعت بانفعال أشد وصوتها يعلو وسط وجوه العائلة المذهولة
_ أنا بقولك قدام بابا ياابن عمي..إنت حقي أنا واخبط دماغك في مليون حيطة!
قالتها تزامنا مع خروج الياس وميرال.
اقترب منها إلياس بخطوات سريعة وجهه يشتعل غضبا
_ بت إنتي اتجننتي!
غرست عينيها في عينيه متحدية وهمست بصوت منخفض لا يسمعه سواه
_ والله لأدفعك حق القلم غالي ياابن عمي
ثم استدارت نحو والدها تهتف
_ الدكتور المحترم راح الجامعة وقال لكل الدفعة إني خطيبته!
مش كده يادكتور مش دا إعلان رسمي
رفعت ذقنها وقالت متحدية
_ والصراحة أنا مش هلاقي أحسن منك ياابن عمي ياجميل.
شهقات متتالية خرجت من الجميع ماعدا الياس الذي كان يراقب نظراتها الثابتة نحو ابنه ثم رفع صوته الهادر قائلا
انتهى الفصل اتمنى ينال اعجابكم
ورجاء متنسوش التفاعل عليه
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أتبوح بامتلاكي أمام الجميع
ثم تنكرني حين نكون وجها لوجه وكأن قلبي لم يكن له مكان في عالمك.
أما أنا فلا أملك هذا التناقض
فها أنا أعلنها بصراحة
لقد امتلكت روحي قبل قلبي
وعقلي قبل نبضي
وصرت في كما يتخلل الضوء أعماق البحر
لا يرى لكنه يسكن كل شيء
وأنا أسير وحدتي بين هذا الحب المنكر
صمتك وأبكي قلبا لا يملكه إلا أنت
وأعشقك كما يعشق القلب ما يستحيل امتلاكه
ومع ذلك يركض نحوه بكل جنون.
تجمد الجميع بالمكان للحظات بعد جملتها الجريئة.
شهقات خافتة همهمات مكتومة ووجوه مصدومة تتبادل النظرات بين ضي ويوسف نظر اليها بوجه شاحب كمن تلقى صفعة
_موافقة على إيه ياضي اتجننتي! إنتي عارفة إني مش طايقك.
رغم حديثه الذي اخترق صدرها كالخنجر
_بس أنا موافقة خليك قد كلمتك ياراجل.
قالتها بتحدي ممزوج بالعناد..
كل هذا والجميع في حالة صدمة وترقب أفزعهم صوت إلياس الذي يراقبهم بصمته الحاد المميت كالسوط
_ تعالولي على المكتب أنتوا الاتنين!
التفتت ضي نحوه بعينين مرتجفتين
_ بقولك ياعمو...
لكنه لم يرد فقط أعاد كلماته بجمود يخفي وراءه إعصارا
_ قلت تعالوا لي على المكتب.
_استنى ياالياس لازم أعرف إيه اللي حصل.. تمتم بها ارسلان بعيونا كادت ان تخرج على محجريها
استدار الياس دون حديث بينما
تحرك يوسف بخطوات سريعة دون أن يلتفت إليها وكأنها لم تكن.
أما هي فبقيت للحظة كأنها فقدت توازنها إلى أن اقترب أرسلان بخطوات ثقيلة ونظرات تجمع بين الغضب والخذلان
_ أنا مربي بنتي على الثقة بالنفس..مش على الوقاحة وقلة الأدب.
سكت لحظة يزفر غيظه
_من إمتى وإنتي وقحة كدا!
_ بابا..
رفع إصبعه أمام وجهها يأمرها بالصمت وأردف بصوت خفيض لكنه يحمل ألف تهديد
_ عملتي إيه يابنت أرسلان علشان يوسف يقول كده وكلنا عارفين علاقتكم ببعض شوفي عمك وتعالي.
استدار بعدها نحو غرام التي كانت تتابع المشهد بعينين دامعتين لم يتكلم فقط نظر إليها طويلا بصمت موجع ثم أشار إلى حمزة
_ ادخل ياحبيبي.
حاول التماسك وهو يربت على كتف حمزة بابتسامة باهتة
_ آسف ياحبيبي..ضي مجنونة شوية.
رد حمزة بخفوت حزين
_ تعرف..معرفتهاش كبرت أوي.
ابتسم أرسلان لكن داخله كان يحترق..فابنته لم تكبر فحسب بل جرحته بوعيها بتمردها وبعينها التي صارت ترى شخصها على الجميع..
دلف إلى مكتب والده وجهه لوحة من الغضب الحارق والعروق في صدغيه تنبض كأنها على وشك الانفجار.
أخرج إلياس سيجارته وأشعلها بهدوء ثقيل يتابع انفعالات ابنه دون أن ينطق خاصة حين اتجه إلى شرفة المكتب يبتلع أنفاسه النارية محاولا السيطرة على ذاته.
لم تمر دقائق حتى دلفت ضي بخطوات واثقة وكأن من يراها لم يقل أنها تلك التي ألهبت الجميع بنيران جرأتها قبل غضبها.
أشار إليها إلياس بالجلوس فجلست متصلبة رمقت الذي يدير لها ظهره وقلبها يئن من الألم والحزن..
صاح بصوت خافت يشق الصمت
_يوسف..
نطقها وهو ينفث دخان سيجارته وعيناه تتنقلان بين وجه ضي وظهر ابنه.
استدار يوسف أخيرا وجلس دون أن ينبس بكلمة لكن ساقيه كانتا تظهر عصبيته الواضحة.
نظر إلياس إليها ثم قال بنبرة ثابتة
_سامعك ياضي.
رفعت نظرها إليه وقالت
_أنا قولت ياعمو اللي حصل.
اقترب إلياس بجسده من مكتبه واستند بمرفقيه عليه عيونه تضيق باهتمام
_لا ياعمو..إنتي قولتي غضبك من يوسف ونتيجة حرقة قلبك..بس ماقولتيش اللي حصل فعلا.
التفتت تنظر إلى يوسف الذي جلس في برود يثير جنونها كأنه حجر لا قلب له.
ارتجفت أنفاسها قبل أن تقول بصوت متقطع
_ابن حضرتك أهانني في الكلية قدام زمايلي.
زم إلياس شفتيه يكرر ببطء ثقيل كمن يختبر وقع الكلمة
_ابن حضرتك..يعني مش يوسف
ارتجفت شفتاها واختنقت عيونها بالدموع ثم همست
_ضربني بالقلم ياعموقدام الكل..وقال إني خطيبته.
التفت إلياس بسرعة نحو ابنه نظراته كالسياط لكن يوسف بقي كما هو..صامتا ساكنا كأنه ليس الذي يحكى عنه بل جلس بثبات قاتل أو كأنه لا يرى نفسه مذنبا بما فعله.
_إيه اللي بنت عمك بتقوله دا إنت أكيد اتجننت إنت ناسي نفسك علشان تضربها وإنت مين أصلا علشان تمد إيدك عليها!..
ظل كما هو يستمع إلى والده وعيناه تنظر إلى الخارج من خلال الشرفة..كأن روحه تائهة أنفاسه بطيئة وجهه متماسك..لكن في عينيه نار مكبوتة توشك أن تلتهم الصمت... لحظات الى إن انتهى والده من توبيخه فاستدار اليه
_ أنا ابن عمها زي ماحضرتك قولت واللي اتعلمته واتربيت عليه لما أشوف الغلط مااسكتش.
استدار نحوها بنظرات أشبه بصفعة ثانية كأنها تجردها من كل ماتبقى من كبرياء وهدر بصوت غليظ غارق في الغضب المكبوت
_لما أشوف بنت عمي اللي تحمل دمنا واسم العيلة
شهقة خرجت من فمها كأن أحدهم انتزع منها الروح و ارتجف جسدها وبريق الدموع لم يعد يحتمل لينذرف على خديها بينما إلياس جلس كتمثال من نار السيجارة تحترق بين أصابعه دون أن ينتبه حتى انطفأت في رمادها وعيناه على ابنه بأنفاس تتسارع كأن قلبه هو الآخر يدخن وجعا.
رمقها يوسف بحدة ورغم دموعها إلا أنه واصل بقسوة تقطر سما
_ماتقولي يامحترمة ليه ضربتك بالقلم وجاية بكل بجاحة توقفي قدامي لو موضوع خطيبك دا مضايقك أوي مستعد الصبح أروح لك الجامعة وأفهمهم..يمكن زعلانة على حد
سقطت الكلمات عليها كالرصاص..
تشعر و كأن الأرض سحبت من تحت قدميها.
هنا فقدت النطق وانسابت دموعها بغزارة حتى ارتجفت شفتيها بدخول أرسلان الذي استمع إلى كلمات يوسف
_يوسف..صرخ بها أرسلان مقتربا منه بعقل فقد السيطرة وأمسكه من تلابيبه
_إنت اتجننت!! إيه اللي بتقوله دا!
شعر يوسف بالحزن من حالة عمه اتجه بنظره إلى ضي التي شحب وجهها ولم تتفوه بحرف ثم رفع عيناه إلى أرسلان
_ آسف ياعمو أنا بس كنت مضايق منها وعايز أغلطها قدام بابا وبس قالها والتفت إليها
آسف يابنت عمي وزي ماقولت لك بكرة هروح أصلح غلطي.
رفع عيناه إلى أرسلان الذي مازال تحت تأثير صدمة مااستمع إليه
_عمو آسف بجد حضرتك عارف إني عصبي وممكن أكون اتجاوزت حدودي معاها أرجوك متزعلش مني..
قالها وتحرك مغادرا للخارج..بينما ظل أرسلان ينظر إلى ابنته التي تبكي بصمت اقترب منها بخطوات ثقيلة مع وقوف إلياس قائلا
_ضي قومي روحي ومتزعليش من يوسف حبيبتي هو شاب والشباب دايما بيكونوا منفعلين.
_معملتش حاجة.
قالتها بنحيب باك تتقطع أنفاسها كأنها تخرج الألم مع كل كلمة..
انحنى أرسلان بجانبها كأن العالم انهار فوق كتفيه حاوط مقعدها بذراعيه وصوته يرتجف وهو يهمس
ليه ياضي ليه يوسف قال كده! أنا متأكد إنه مش بيكذب..احكيلي إيه اللي حصل ومين الشباب اللي يقصدهم
رفعت وجهها نحوه عيناها متورمتان دموعها تتساقط بلا توقف وقالت بصوت مبحوحا من البكاء
_بابا
قالتها كطفلة تستنجد من غرقها ثم تابعت وسط شهقات متلاحقة
كنت واقفة مع صحابي..بنتكلم عن عيد ميلادي..والله العظيم يابابا كنت بس يوسفيوسف
توقفت وانهارت شهقاتها حتى تعالت أنفاسها لدرجة الألم..
شعر أرسلان وكأن الأرض انسحبت من تحته جسده كله ارتعش وعروقه انتفخت بعنف مكبوت.. تراجع
يتمتم بصوت متقطع بالكاد خرج من صدر يحترق
منين جاتله الجرأة يعمل كده!!
مد يده فجأة ورفع كفيها المرتجفتين وأردف بصوت غليظ كالرعد الذي يسبق العاصفة
_امشي من قدامي ياضي..امشي قبل ماأعمل اللي يوسف عمله
تجمدت عيناها تلمعان بالدموع وقلبها ينزف من الخوف من وجع والدها
نظرت إليه نظرة طويلة مرتجفة كأنها تقول سامحني دون أن تنطق
ثم التفتت نحو إلياس الذي كان يراقب المشهد بصمت ثقيل..
أشار إليها برفق ظاهري وبنبرة خافتة تحمل تحتها ألما خفيا
_ روحي دلوقتي ياحبيبتي..وأنا بتأسف لك نيابة عن يوسفمتزعليش منه خايف عليكي..وأنا بوعدك مش هخليه يقرب منك تاني وبالنسبة للي قاله متأكد دي نيته إنتي زي شمس يعني لو شمس عملت كدا كان دا رد فعله.
رفعت عينيها إليه بذهول موجع
كأنها تلقت طعنة ثانية لا تقل قسوة عن الأولى..
نهضت بخطوات متعثرة والدموع تحجب عنها الطريق قلبها ينفطر
وهي تسمع خلفها صوت أرسلان يخنق أنفاسه ركضت الى المنزل بخروجه يصطدم بها بعدما صعد وأبدل ثيابه..
توقفت تنظر إليه بخذلان..ترك ذراعيها وقال
_على مهلك..كنتي هتوقعيني.
ابتلعت ريقها وأزالت دموعها بعنف تكره نفسها من ضعفها أمام أحد وخاصة أمامه سحبت نفسا تزفره بهدوء بعدما تحرك ولم يكترث لبكائها..
_دكتور يوسف.
توقف يستدير إليها..لتقترب منه
_أنا مكنتش هسكت للولد بس رغم كدا بشكرك على تدخلك..دنت خطوة من وقوفه وطالعته بعيون مستاءة
_شكرا لكرم أخلاقك ولإعادة التربية بس زي ماقولت بابا وبلال أولى بتربيتي ابعد عن قليلة التربية ويوم ماأفضح العيلة يبقى اتبرى مني..
قالتها وانسحبت من أمامه تخطو بخطوات واسعة ثم قامت بجذب حجابها وألقته على الأرض تدوس عليه بحذائها وتحركت إلى منزلها كل هذا وهو يراقبها بصمت ولم يغيب المشهد عن ميرال التي توقفت تتابع مايحدث..خطا الى الحجاب الملقى على الأرض لم يلفت انتباهه في بداية الأمر ولكن بعد نزعه بتلك الطريقة علم أنها أحرقت كل مايخصه اقتربت ميرال تجذب من بين يده الحجاب
_سيبه هغسله وأبعته الواحدة لما تبقى مضايقة من حبيبها أول حاجة بتفكر فيها تحسسه بنارها ودا اللي عملته.
استدار إلى والدته
_ماما ضي مش حبيبتي قولتلك قبل كدا مليون مرة.
_متأكد..
_وحياة ربنا مافي مشاعر ليها عندي أتمنى الموضوع دا يتقفل بلاش كلامك ونظراتك اللي بتحسسني إننا دايبين في بعض.
_يوسف..أنا أمك..وأكتر واحدة أفهمك.
_ماما مبحبهاش..صدقي بقى مبحبهاش..قالها واتجه إلى سيارته بعدما وضع الحجاب بكفيها.
بمنزل مالك..
تسحبت بهدوء من جوار طفلها ثم نهضت للخارج تسحب نفسا وهي تجمع خصلاتها وقعت عيناها على زوجها الذي غفى بنومه ..خطت إليه بهدوء تسحب طفلتهما فتح عيناه أومأت هامسة
_هدخلها أوضتها..قالتها وهي تحملها متجهة إلى الداخل بينما اعتدل بجلوسه يجمع ألعاب ابنته مع خروج غادة.
_حبيبتي قومي نامي في الأوضة وأنا قدامي ساعتين لسة على الشغل.
_لا هنام هنا علشان لو حد من الولاد صحي.
_معرفش ليه مشيتي المربية طيب أنا وافقت في الأول علشان مكنش فيه غير فريدة بس دلوقتي معاكي ولد كمان.
_محبتش نانا تربي ولادي يامالك عايزة أعيش تفاصيلهم.
قائلا بصوت خافت يغلبه القلق
_غادة الإرهاق باين عليكي أنا مش مرتاح لحالتك دي..فارس كبر ياحبيبتي والنانا ممكن تساعدك شوية..مش بقولك تبعدي عنهم بس اهتمي بنفسك شوية علشانهم وعلشاني.
أومأت برأسها في إنهاك ثم أطبقت جفنيها واستسلمت لنوم سريع ثقيل.. يحدثها همسا ظنا منه أنها مازالت تسمعه لكن كلماته ذابت في صمت نومها. وضع رأسها على الوسادة برفق جلس بجوارها للحظة يتأمل ملامحها المرهقة ثم نهض وسحب علبة سجائره متجها نحو الشرفة.
لم يكد يشعل سيجارته حتى دوى رنين هاتفه التقطه على الفور
_أيوه ياماما
جاءه صوت ليال ناعما على الجانب الآخر
_حبيبي عمك هنا..انزل إنت وغادة شوية وكمان هات
________________________________________
الولاد نفسهم يشوفوهم.
مسح على وجهه بتعب يحاول كبح انزعاجه الذي بدأ يتسلل من جديد فهذه ثالث مرة تكلمه والدته لنفس السبب..سحب نفسا من سيجارته وقال بصوت متماسك
_سلميلي عليه ياحبيبتي بس أنا نازل شغل ضروري ومش عارف هرجع إمتى..وغادة نامت دلوقتي.
تنهدت ليال بغيظ مكتوم ثم نهضت أمام ضيوفها ورسمت ابتسامة مصطنعة..ابتعدت بضع خطوات وقالت له بنبرة أم متعبة
_أنا مش كلمتك قبل كده يامالك
_عارف ياماما والله آسف بس حضرتك عارفة ظروفي.
_ظروف إيه ياابني بقالي أسبوع ماشوفتش مراتك ولا ولادك..لو مش فوق مني كنتوا نسيتونا خالص.
_ماما آسف والله لازم أقفل..اتأخرت.
أنهى المكالمة بتأفف واضح ثم التفت نحو الاريكة إلى تلك التي تغط في نوم عميق لا تدري شيئا عن اشتعاله الداخلي..
فتحت عينيها نصف فتحة وهمست بتعب
_مالك بتعمل إيه
اجابها بنبرة خشنة حاول أن يخفي خلفها ضيقه
حاولت أن تعترض لكن الإرهاق سحبها من جديد إلى غيبوبة النوم. ثم دثرها جيدا وجلس على المقعد المقابل يحدق في ملامحها المنهكة...
ظل على تلك الحال حتى غلبه النعاس فنام هو الآخر
بمنزل طارق..
خرجت من المطبخ تحمل طبقا مملوءا بالفواكه تتهادى بخطوات هادئة بينما تبحث عنه بعينيها..لمحته يقف بالشرفة الهاتف بيده يتحدث به وطفله بين ذراعيه.
وضعت الطبق على الطاولة واقتربت منه وماإن وصلت حتى تلقفت صغيرها بحنان من بين ذراعيه وتوقفت تستمع لحديثه الحازم
جهزيه في ملف واحفظيه على اللاب ولما أرجع فكريني بيه..وبالنسبة للأوراق اللي محتاجة إمضاء ابعتيها لمدام رحيل أنا مش هرجع غير بعد يومين.
أنهى المكالمة واستدار نحوها ليجدها تنظر إليه بنظرات غاضبة
مالك ياحبيبتي واقفة كده ليه
ردت بصوت يحمل خليطا من الغضب والغيظ
_مش قولت إن البت دي ماتتواصلش معاك مش قولت هتغيرها لسه موجودة بتشتغل عندك ليه
تنهد بعمق وهو يومئ نحو الطفل بين ذراعيها
هند الولد هيصحى...وطي صوتك..دخلي علي أوضته وخلينا عقلاء شوية..أنا قولتلك عملنا إعلان لسكرتيرة جديدة مش كل مرة هنفتح نفس الموضوع.
احمر وجهها من الغيظ تنادي على المربية التي هرعت بخطوات سريعة
نعم يامدام
_خدي علي دخليه أوضته وخلي بالك منه.
ثم استدارت إليه لتجده يجلس ببرود أمام التلفاز يتناول الفاكهة وكأن شيئا لم يكن.
تقدمت بخطوات سريعة انتزعت جهاز التحكم وأغلقت التلفاز بعنف تصرخ بانفعال مكتوم
أنا بكلمك وإنت قاعد تاكل ولا هامك حاجة!
رفع نظراته إليها ببرود متعمد ثم نهض بهدوء أثار جنونها أكثر وقبل أن تنطق كلمة
بمنزل يزن..
دلفت إلى غرفة ابنتها وقامت بفتح النافذة
_رولا..حبيبتي قومي الساعة داخلة على اتناشر ومرحتيش عايدتي ضي وزمانها زعلانة منك.
اعتدلت متأففة تجمع خصلاتها
_ماما أنا كنت تعبانة كان عندي محاضرات كتيرة وأنا قولت لها تعذرني.
اقتربت رحيل تقف أمامها وتتطلع إليها بصمت مخذي
_أه وبعد كدا نسهر للصبح وهكذا حالنا ليه بقى علشان حياتنا غلط وياريتك بتحضري كل محاضرتك..
نفضت غطاءها واعتدلت من فوق الفراش تقترب من والدتهاا
_مامي الجميلة
عايزة آخد شاور وبعد كدا أشوف موضوع ضي..
قالتها وتحركت متجهة إلى الحمام.. بينما توقفت رحيل تراقبها بامتعاض تهمس لنفسها
_ربنا يهديكي يارولا يارب.
خرجت إلى غرفة ابنها وجدته يقوم بعمل رياضيته اقتربت منه ثم أشارت إلى جهاز الحركة
_عايزة أتكلم معاك.
توقف بعدما أغلق جهازه واستدار يسحب منشفته متجها إليها
_اتفضلي حبيبتي سامعك.
جلست بمقابلته وتطلعت إليه بحنان
_أختك مش عجباني ياآسر أكيد انت قريب منها وعارف علاقاتها ومش هتخبي عليا.
مسح وجهه وعنقه بالمنشفة وعيناه على والدته ثم سحب نفسا وزفره قائلا
_مضحكش عليكي ياماما ولا أنا كمان رولا مصاحبة شلة من البنات اللي مالهمش حياة في الدنيا غير الفسح حياتهم كلها تافهة معرفش ليه دخلت هندسة وهي مش حباها.
قالها ونهض من مكانه يسحب زجاجة المياه مع وقوف والدته التي ردت
_علشان عند وتقليد.
استدار ينظر إليها بعيون متسائلة
_قصدك إيه ياماما.
تنهدت واقتربت تربت على ذراعيه وأردفت بنبرة موجعة
_قرب منها هي مش بتتقبل كلام مني معرفش ليه.
ابتسم إليها
_حاضر بعد فرح عمو معاذ هقعد معاها وأشوف دماغها فيها إيه..
تطلعت إليه بتفاخر مع ابتسامتها الجميلة وقالت
_بحس بكلم يزن مش اسر ابدا
قهقه بضحكاته وسحب رأسها اليه
_وانا ويزن ايه غير وشوية كلام رومانس ياست رحيل
قهقت تدفعه مع دخول يزن على ضحكاتهم
_الله الله.. انتي هنا وانا قالب عليكي البيت كله
زوى فمه واتجه لوالده بنظراته
_مش كنتي تتمني حاجة لابنك تتحقق
قالها وهو يلقي منشفته من فوق عنقه واتجه الى مرحاضه
_ماما اند بابا اوضتكم تحت مش هنا
توسعت اعين رحيل تنظر الى زوجها بذهول من كلمات نجلها..
اشار يزن اليه
_وحياة ابوك لو مالمتش نفسك لاجي احميك بالليفة
توقف مستديرا إلى والده
_تحميني بالليفة طيب مش هتتكسف ياحج يزن
خطى اليه بخطوات واسعة مع دخوله الحمام الملحق بغرفته وهو يضحك بصوت مرتفع اتجه الى زوجته
_عجبك كدا.. ومازال صوت ضحكاتها يرنو بالغرفة تحرك للخارج قائلا
_مزعلة رولا ليه جاية تشتكي لي منك
اعتدلت تنظر إليه
_معرفش البنت دي بحسها مش بنتي خالص يايزن تفتكر بدلوها في المستشفى.. وهو يتحدث
_رحيل بطلي غيرة من بنتك البنت هتتجنن منك
توقفت تنظر اليه بعيونا حزينة
_انا تعبت معاك من الكلام في الموضوع دا ومش هتكلم فيه تاني
هعملك قهوتك علشان تخلص شغلك
قالتها وانسحبت دون اضافة حديث اخر
بمنزل أرسلان
كان بلال يجلس إلى جوار حمزة يتحدث معه بحماس عن تخصصه في المخ والأعصاب قاطعتهما شمس وهي تركض للداخل منادية بصوت مرتفع
ضي! ضي!..
لكنها توقفت فجأة حين وقعت عيناها على حمزة وبلال... حمحمت بخجل وقد توردت وجنتاها
آسفة مفكرتش إن في حد هنا.. بما إن عمو وطنط عندنا.
ابتسم بلال وأشار إليها أن تتقدم
تعالي يا شموس مافيش حد غريب. دا حمزة ابن عمو إسحاق مش عارف تفتكريه ولا لأ.
قطبت حاجبيها تحاول استرجاع ملامحه ثم هزت كتفيها واقتربت بخطوات مترددة
_أهلا بحضرتك آسفة بس شموسة ذاكرتها أضعف من ذاكرة النملة بس أكيد نورت كمبوند آل الشافعي
تأملها حمزة بدقة يفصل ملامح وجهها الطفولي محاولا تذكرها ثم رفع نظره إلى بلال
دي بنت عمو إلياس الشقية صح
قهقه بلال
أيوه بالضبط وانتيمي كمان مش كدا يا قمري.
لكزته شمس وهي تبتعد عنه غاضبة
لم إيدك يا دوك علشان ماتترحمش عليها.
ثم التفتت إلى حمزة بعفوية طفولية وقالت
_طبيعي أكون شقية وأنا صغيرة لسبب بسيط جدا كنا أطفال والطفل الهادئ بيكون مش طبيعي. على العموم اتشرفت بمعرفتك يا دوك.
توقف حمزة لحظة مأخوذا بطريقتها وهجومها الطفولي الساحر قبل أن يجيب بهدوء
_ أنا مش دكتور على فكرة.
مد يده لتحيتها وعيناه عينيها بلونهما العسلي المائل إلى البندق.
وقال بصوت ثابت يحمل نبرة ثقة لا تخلو من الهيبة
_حمزة الجارحي ضابط طيار بالقوات الجوية أو ممكن تقولي طيار حربي على طول.
نظرت إلى يده الممدودة ثم حولت نظرها نحو بلال الذي أومأ لها مبتسما
ابن عمو إسحاق يا بنتي مش فاكراه
يهمس بصوته الرجولي العميق
اتشرفت بمعرفتك أستاذة شمس.. تمتمت بتقطع باهت
فين ضي يا بلال
أشار إلى الداخل فتحركت بخطوات ثقيلة تتشابك فيها ساقاها كأن الأرض تميد تحتها.. في حين تدفقت أمام عينيها مشاهد من الماضي منذ سبع سنوات مضت...
دفعت باب غرفة ضي ودلفت كالتائهة تتجول بعينيها في المكان بلا وعي حتى خرجت ضي من الحمام تضع المنشفة على شعرها.
_ شمس! بتعملي إيه هنا
أشارت شمس للخارج بعفوية وقالت
هو اللي برة دا الواد التقيل اللي كان بيتريق عليا وأنا صغيرة صح
ضيقت ضي عينيها بخبث وسألتها
قصدك مين بالظبط
_ حمزة الجارحي.
ضحكت ضي رغم ما يثقل قلبها من الحزن وهزت رأسها قائلة
هو بغباوته المعهودة ودمه البارد.
فجأة انفجرت شمس ضاحكة وهي تضرب كفيها ببعض
_ يخربيت الغرور! وأنا بحاول أفتكر وأشك في نفسي أقول لا مستحيل دا شكله جنتل التاني كان بيفكرني بيوسف أخويا!
تضجرت ضي بالغضب ثم دفعتها على الفراش لتسقط عليه وسط نوبات الضحك.
خلاص خلاص يوسف أحسن منه بس بقى كفاية يا مجنونة!
لكنها أثارت جنون ضي التي التقطت وسادة وألقتها في وجهها وهي تصيح
أخوكي ولازم أربيه! وحياة قلبي لأخليه يلف حوالين نفسه!
بعد عدة ساعات
عاد يوسف إلى المنزل وصوت خطواته يتردد في أرجاء المكان الصامت. كان إلياس بانتظاره جالسا بصرامة ظاهرة وما إن خطا يوسف للداخل حتى قطعه صوته العميق
_يوسف تعالى عايزك.
تصلبت ميرال في مكانها وعيناها تتأرجحان بين الخوف والقلق. تعرف زوجها حين يغضب كما تعرف عناد ابنها إذا استفزه أحد.
ظل يوسف واقفا في موضعه دقيقة كاملة عيناه مثبتتان على باب مكتب والده قبل أن يلتفت إلى أمه التي كانت تفرك كفيها بارتباك ظاهر.
اقتربت منه نظراته بنظرات مرتجفة
_حبيبي شوف بابا عايز إيه بس وحياة ماما عندك يا يوسف لو كلامه مضايقك انسحب بهدوء بلاش تزعلوا بعض. طبعا أنا مش هقولك باباك بيحبك قد إيه.
زم شفتيه ساخرا وهز رأسه بنفاد صبر
الموضوع أكيد يخص الأستاذة بنت عمي صح
خفضت ميرال عينيها إلى الأرض فتنفس يوسف بعمق وهو يتمتم بمرارة مكتومة
_محدش بعد كده يلومني على اللي هعمله أنا قولت قبل كده مابحبش اللي يخنقني بقراراته. والباشا لازم كلامه يمشي.
شعرت بحرارة غضبه تتصاعد كالنار من بين أضلاعه
حبيبي علشان خاطري لازم تهدى.
أجابها بصوت خافت لكنه حاد
ماما أنا دخلت طب لأن بابا قرر وسكت. لكن قرار تاني ممكن يهدني لا محدش يقولي اهدى سمعتي
_مش يمكن بابا شايف اللي انت مش شايفه
تمتم وهو يتجه نحو مكتب والده
الكل أعمى وبابا الوحيد اللي بيشوف.
دلف إلى الداخل فوجد والده يشعل سيجارته تملأ رائحة التبغ أجواء الغرفة
اقترب بخطوات هادئة وقال بنبرة عتاب خافتة
_كتر السجاير بيهدم الرئة يا حضرة الضابط.
نفث إلياس دخان سيجارته ببطء ثم أشار إليه بالجلوس دون أن يلتفت.
جلس يوسف متنهدا تتأرجح عيناه بين وجه والده والرماد المتساقط من سيجارته حتى فاجأه إلياس وهو يفتح أحد الأدراج ويلقي عليه صورة.
_ينفع اللي حصل دا
تجمد يوسف للحظات أمسك الصورة بين أنامله ينظر إليها بفم مذموم ونبض متسارع.
_أنا قلت لحضرتك اللي حصل ومكنش فيه داعي للصور دي... أنا مبقتش صغير يا بابا والمراقبة دي
قاطعه إلياس بحدة هادئة
_عمري ماراقبتك ليه دايما بتقول كده من وقت ما دخلت ثانوي وأنا سايبك تعتمد على نفسك بس دا ميمنعش إن عيوني عليك... مش مراقبة من أمن مراقبة من أب.
كفاية أبص في عيونك أعرف أنت فيك إيه.
خفض يوسف نظره للحظة ثم قال بصوت متعب
_أنا عمري ماشككت في اهتمام حضرتك.
نهض إلياس متجها نحو الأريكة أطفأ سيجارته في المطفأة ببطء ثم أشار إليه بالاقتراب.
اقترب يوسف مترددا جلس إلى جواره فناوله إلياس الصورة من جديد وقال
_الصورة دي
________________________________________
جت لعمك... مش ليا. بنته اتهانت من ابن عمها في الجامعة.
هل أنت راضي عن نفسك
نظر يوسف في عينيه بثبات
_أيوه راضي. ولو الزمن رجع هعمل كده تاني.
هز إلياس رأسه بعدم رضى وقال بصوت منخفض
_بصفتك إيه يا دكتور
_ابن عمها.
_ومين اداك الحق حتى أبوها نفسه رافض الأسلوب ده... وأنا شخصيا عمري ماوجهت لها كلمة تجرحها.
_بابا عايز توصل لإيه
_ترضي عمك يا يوسف.
_اللي هو إيه
_إنت أعلنت قدام الكلية كلها إنها خطيبتك.
مال يوسف للأمام ينظر في عيني والده بثقة وعناده المعتاد
_بابا أنا مبحبش ضي... بلاش تحسسني إني طفل ومش فاهم مشاعري.
ظل إلياس يراقب غضبه بذهول صامت ثم تنهد قائلا بنبرة متبدلة
_يوسف... أنت عارف أنا اتجوزت مامتك إزاي
قطب يوسف حاجبيه
_أيوه كنت قاعد وقتها لما رحت تخطبها.
انفلتت من إلياس ضحكة مرتفعة ثم تراجع يستند إلى ظهر الأريكة وعيناه تحاصره بنظرات غامضة.
_ايوة وشهدت على عقد الجواز.. تطلع اليه يوسف بصمت فتابع حديثه
_مامتك كانت أكتر شخص بكرهه في حياتي.
اتسعت عينا يوسف دهشة
_إيه!
نفث إلياس دخانا آخر ببطء ثم قال
_كنت بكرهها... علشان كنت بعشق نظرة عينيها.
رفع يوسف حاجبه مذهولا
_هو حضرتك سامع نفسك
توقف إلياس لحظة ثم نهض متجها إلى النافذة نظر للخارج وكأنه يستدعي الماضي من الذاكرة
_في يوم وليلة بابا قالي اعمل حسابك الأسبوع الجاي كتب كتابك على ميرال... ولو ماعملتش كده اعتبر نفسك مش ابني.
تجمد يوسف مكانه يستمع بصمت حتى تابع والده بصوت مبحوح
_جه الوقت اللي كنت بهرب منه رغم إني كنت بحبها... بس مكنتش عايز أتجوزها.
التفت برأسه نحو ابنه نظرة طويلة أنهكها الحنين وقال
_كنت مفهمها إني مبحبهاش لأسباب عمرك ما هتفهمها... بس الحقيقة
إنها كانت الوحيدة اللي بتخليني ضعيف أول ما أقف قدامها مبلاقيش إلياس بلاقي طفل... .
بس حضرتك بتحب ماما أوي... يعني الموضوع مختلف.. قالها يوسف بنبرة واثقة
ابتسم إلياس ابتسامة واهنة وقال بصوت عميق
مش يمكن انت اللي فاكر كده يمكن بتبعد عن ضي أو بتوهم نفسك إنك مش عايزها... بس علشان بتضعف قدامها
استدار يوسف سريعا يولي والده ظهره يخفي خلف كتفيه اضطرابا لا يريد إظهاره.
_أبدا يا بابا... أنا مش بفكر في الموضوع أصلا وبعدين ضي مش مناسبة ليا أسلوبها بيعصبني
اقترب إلياس منه وضع كفه على كتفه برفق أبوي وقال بهدوء
طيب اعتبرني مش بفهم... وفهمني. ليه قلت قدام الكلية كلها إنها خطيبتك إيه الغرض المقنع من كده ويا يوسف بلاش تحاول تقنعني بحاجات أنا مش مقتنع بيها.
تراجع يوسف خطوة للوراء نظر إلى والده بنظرات ممتزجة بين عناد وحيرة.
_بابا... حضرتك دلوقتي عايز مني إيه بالضبط ادخل في الموضوع على طول.
أطلق إلياس أنفاسه الثقيلة وكأن الكلمات تحرق صدره قبل أن تخرج
_تتجوز ضي.
ساد الصمت.
توقف كل شيء في الغرفة حتى عقارب الساعة بدت كأنها توقفت لتلك الصدمة.
ظل يوسف واقفا عيناه تحدقان في الفراغ ثم بدأت أنفاسه تتلاحق كمن يحاول النجاة من غرق داخلي.
ثقل لسانه ولم يقو على النطق كأن الكلمات جمر في حلقه.
حاول أن يسحب نفسا طبيعيا لكنه شعر وكأن رئتيه تمتلئان بأشواك تمزقه من الداخل.
تراجع ببطء نحو المقعد جلس ويداه ترتجفان دون إرادة.
نظر حوله بتيه وارتباك كأن الجدران تدور من حوله ثم أخيرا تمتم بصوت واهن
_أتجوزها... مرة واحدة حتى مش أخطبها الأول
أجابه إلياس بصرامة خافتة وهو يثبت نظره فيه
_لأ... تتجوزها.
_بالغصب يابابا
_مين قال كدا انت اللي حكمت تمتم بها الياس رد يوسف
_حضرتك بتحاول تقنعني بكدا
نهض الياس وتوجه الى الأريكة ليجلس عليها متكئا إلى الخلف نظراته محاصرة لابنه كأنما يزن كلماته بميزان بهدوء متعمد.. وقال بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل سلطته
_انت دكتور يا يوسف المفروض تبقى قدوة مش ولد متهور! عيب في حقك لما أكون أنا اللي أقنعك وعيب أكبر إنك تعلن قدام الكل إنها خطيبتك وترجع في كلامك بعدين. عمر الرجولة ما كانت كلمة تتسحب.. فكر في هيبتك قدام الكل انت لسة في اول طريقك قدامك شهر وتبقى دكتور رسمي مش عايز حد ياخد عليك غلطة الكلام كان في ساحة الحرم الجامعي يادكتور وانت بتحضر لرسالتك شوف اقل حاجة ممكن تتقال ايه
انحنى الياس ينظر بعمق عيني ابنه
_ دايما الكلمة منك تخرج بميزان ودايما رجولتك وكرامتك قدام اي حاجة.. حتى لو قلبك عصي عليك الهيبة في الرجولة والكرامة يابن الياس.. لو انسحبوا من الراجل يبقى مالوش قيمة
اشاح يوسف بوجهه عنه بصمت يخفي خلف الصمت مزيجا من الغضب والندم والارتباك. اخرج الهاتف الذي رن بقوة ونظر إلى الشاشة ثم إلى والده بعينين مترددتين.
أشار له إلياس بيده بصرامة ناعمة
_رد.. ممكن يكون مهم.
_دا صديق مش لازم أرد.
_ولو.. ما ينفعش تطنش اتعلم تسيطر على نفسك حتى وانت متضايق.
زفر يوسف بضيق رفع الهاتف ببطء وصوته يخرج باردا
_أيوة يامصطفى
جاءه صوت صديقه من الجهة الأخرى تتخلله نبرة دهشة غاضبة
_إيه اللي شفته وسمعته دا يا يوسف كنت معاك من شوية وأدخل أشوف الأخبار دي
_أخبار إيه
_خطوبتك يا لئيم على بنت عمك! دا أنا عرفتها من السوشيال ميديا مش منك!
تجمدت ملامحه وشعر بأن الدم يفور في عروقه ثم أغلق المكالمة بعنف. فتح هاتفه وبدأ يقلب في الصور المنشورة له مع ضي والعبارات الساخرة تتطاير أمام عينيه كشرر يلسع الكرامة
من الغيرة ما يقتل الدكاترة!
خناقة في الجامعة.. الدكتور يوسف الشافعي يهاجم طالبا بعد ما لمح بالكلام على خطيبته بنت عمه!
تصلبت أنامله حول الهاتف كأنما يخنق الغيظ بيده. نظر لوالده بحدة وصوته خرج خافتا لكنه مشحون بالانفجار
_تمام أنا موافق. كلم عمو وشوف هيقول إيه بس بعد ما أخلص الدكتوراه
استدار مغادرا لكنه توقف على صوت إلياس
_استنى يا يوسف. انت مش صغير علشان أبوك يروح يخطب لك.
قالها بصوت هادئ ممزوج بنبرة تحمل تحديا وقوة لشخصية ابنه
_انت راجل ومش أي راجل. روح بنفسك خد الموافقة المبدئية وبعدها أبوك يروح رسمي.
يرضيك أبوك يروح و تترفض تخيل شكلي قدامهم هيكون إيه
توقف يوسف والتفت إليه ببطء يحدق في وجه والده بعيون يغشاها الغضب والخذلان معا
_يعني عمي ممكن يرفض
_أكيد ممكن وهو شايفك بالشكل دا.. متردد وغضبان ومش عارف هو عايز إيه.
اقترب يوسف بخطوات ثقيلة كأنها تسحق فوق كبريائه ورفع يده نحو والده وقال بصوت مرتجف من الغضب
_عارف إن حضرتك ورا كل دا.. بس خلاص هافضل ورا دماغك يا إلياس باشا وأشوف بتخطط لإيه بالضبط.
ارتسمت على شفتي إلياس ابتسامة جانبية باردة ولمعة الخبث في عينيه لم تخف عنه
_أحبك يا يوسف لما تبقى فاهم أبوك كدا.
كور يوسف قبضته بعنف حتى بيضت أنامله وصرخ وهو يبتعد
_مش ترجع تندم يا إلياس باشا!
قالها وخرج بخطوات غاضبة تهتز لها الأرض قابلته ميرال التي كانت تقف لدى الباب تستمع منذ البداية بعينين دامعتين وقلب مبهوت.
اقترب منها وهتف ساخرا وهو يمر بجانبها دون أن يلتفت
_أوووه أم العريس وصلت! جهزي نفسك يا أم العريس.. خلاص أبو العريس أقنعني بالجواز!
تركها وواصل طريقه يغلي بداخله كبركان محبوس.
نظرت ميرال نحوه حتى اختفى في الأعلى ثم التفتت إلى إلياس عيناها تمتلئان قلقا وحيرة
_أنا خايفة يا إلياس.. ابنك بيتكلم بغضب مش طبيعي شايفة بيولع من جوه
أدار إليها وجهه ببرود متعمد وقال بنبرة ثابتة
_سيبك منه هيهدى بعدين
اقتربت وجلست بجواره
_ممكن اعرف ليه عملت كدا
رفع نظره اليها وقال
_علشان بعد كدا مايهورش ويفكر مليون مرة قبل مايعمل حاجة مش ابني اللي يقول كلمة ومايكنش قدها
_بس الولد مابيحبهاش هو قالي كدا
صمت الياس وزفرات كالوخزات متراجعا برأسه للخلف واطبق على جفنيه
_البنت بتحبه ومتأكد لو مش بيحبها زي مابيقول هيحبها
_هو فيه راجل ممكن يتجوز واحدة مابيحبهاش
فتح عيناه ينظر لداخل عيناها ورد
_ارسلان اتجوز غرام ومكنوش يعرفوا بعض وشوفي حياتهم مبنية على الحب والتفاهم يزن.. منكرش كان عنده حسابات بس بيحب رحيل جدا
تنهدت تهز رأسها بخوفا
_بس يوسف مش ارسلان ولا يزن يوسف للأسف إلياس ولا نسيت
_يبقى اللي عملته صح.. قالها بهدوء وهو مغلق عينيه
_تقصد ايه!
_اقصد يبقى بيحبها ياميرال ممكن هو مش فاهم مشاعره او خايف بكرة نعرف
_انت مقتنع باللي بتقوله
هز رأسه بالرفض واجابها
_للأسف لا.. ابنك مش عارف بيفكر في ايه
ضحكت
_حرام عليك بتقسى على الولد
تهكم على حديثها
_قولت لك قومي ابنك اللي تنفعه ضي خليها تربيه او بالاصح الاتنين يربو بعض
تراجعت على صوت طرقات على باب الغرفة
_ماما فاضية كنت عايزة اتكلم معاكي
اعتدلت ميرال تنظر إلى الياس الذي اعتدل هو الاخر ينادي على ابنته
_تعالي حبيبة بابا
بمنزل أرسلان قبل دقائق
كانت ضي تجلس في شرفة غرفتها تسند ذقنها على كفها نظراتها تسبح في الأفق البعيد كأنها تبحث عن شيء
نسمة خفيفة داعبت خصلات شعرها لكنها لم تشعر بها.. كانت غارقة في صمتها حتى قطع صوت الهاتف شرودها.
رفعت الهاتف بكسل واضح
_قولي يا شمس دماغي بتوجعني.
جاءها صوت شمس مفعم بالحماس والسر
_اقولك على حاجة بس لو عرفتي حد أنا هزعل منك أوي!
_يا بنتي قولي بسرعة ماليش خلق فوازير!
_سمعت بابا ويوسف بيتكلموا... يوسف هييجي يخطبك!
تجمدت ضي في مكانها وكاد الهاتف يسقط من يدها وقلبها بدأ يخبط بعنف داخل صدرها.
_انتي بتقولي إيه يا شمس!
_والله العظيم سمعته بيقول لبابا روح لعمي واخطب لي ضي بس بابا رفض وقاله انت راجل روح بنفسك ماينفعش أبوك يخطب لك.
انفرجت شفتاها بابتسامة صغيرة ابتسامة مرتبكة بين الدهشة والفرح وامتلأت عيناها بدموع لا تعرف إن كانت من سعادة حقيقية أم خوف من أن تكون أضغاث أمل.
_شمس... أنا بحبك أكتر من أخوكي البارد.
ضحكت شمس بمرحها الطفولي قائلة
_هقوم أنزل أشوف بابا وماما وأفهم إيه اللي غير يوسف كدا فجأة.
_طيب يا شموس... تصبحي على خير.
أغلقت الهاتف وبقيت ضي لدقائق تحدق في اللاشيء تبتسم وحدها كأنها تسمع صوته في رأسها وكأن الكلمات التي طالما تمنتها صارت أخيرا قريبة..
_اصبر عليا يامعذب حياتي.. ابتسامة مرحة وهي ترسم بعقلها صور جنونية تتذكر حديثه
_ يارب تلاقي حد يقبل بيكي بس..
سمعت طرقا خفيفا على باب غرفتها.
_ادخل.
دخل بلال بخطوات هادئة عينيه تلمعان بحنان الأخ الكبير.
_ضي ممكن نتكلم شوية
أومأت دون كلام كانت ما تزال غارقة في دوامة من المشاعر.
وقال بابتسامة خفيفة تخفي خلفها الكثير من القلق
_لسه زعلانة من يوسف
رفعت كتفيها بلا مبالاة مصطنعة ثم نظرت إليه بعينين يغمرهما العتاب
_المهم انت متأكد إني مستحيل أعمل حاجة غلط
_طبعا يا حبيبتي... إزاي أشك فيك
قالها ببساطة صادقة ثم أردف بنبرة واقعية أكثر
_بس شوفي يا ضي يوسف عصبي
________________________________________
وانتي عارفة طبعه. وبرغم كده أنا لو كنت مكانه ماعرفش كنت هتصرف إزاي. ما تزعليش منه هو غلط لما مد إيده بس الغلط دا نابع من غيرته مش كراهيته.
خفضت نظرها إلى الأرض أصابعها تعبث بخصلاتها وعينان شاردة في اللا شئ ثم قالت بصوت خافت
_خلاص يا بلال... الموضوع انتهى من ناحيتي.
وبعدين يوسف... زيك مش زعلانة منه.
ساد صمت دافئ يقطعه خفقان قلبها فقط بينما بلال ينظر إليها ويبتسم بخفة فيها فهم عميق أكثر من الكلام.
تركها وغادر الغرفة بهدوء تاركا خلفه قلبا مرتبكا بين فرحة تولد من جديد وقلق يخشى أن تنطفئ قبل أن تزهر.
بغرفة ارسلان
خرجت غرام من غرفة الملابس بعدما ابدلت ثيابها راقبت جلوسه الشارد اقتربت تجلس بجواره
_لسة زعلان من ضي
استدار إليها بصمت ثم اشار الى ساقيها واردف بصوتا خافت لكنه مسموع
_ النهاردة فيه حاجات كتيرة ظهرت قدامي مكنتش واخد بالي منها
_ضي بتحب يوسف ياغرام
ابتمست بحنان وهزت رأسها بالايجاب
_عرفت من فترة
رفع عيناه اليها وتسائل
_ازاي معرفش
تنفست بعمق وقالت
_مكنتش متأكدة وكمان محبتش اشغلك.. خوفت اكون مأفورة
اعتدل وجلس بمقابلتها
_احكي لي ايه اللي خلاكي تشكي فيها
_يوم عيد ميلاد شمس كان جايب لشمس حجاب وجاب لضي نفس الحجاب وقالها شوفي ذوقي احسن من اللي بتجبوه وقتها هي اخدته وكانت فرحانة اوي ودخلت الاوضة تلف بيه كأنه اغلى حاجة
مسح ارسلان على وجهه بعنف يهز رأسه
_بس يوسف مابيحبهاش
_معتقدش ياارسلان هو ايه في الحب غير الغيرة
بمنزل إسحاق
جلس إسحاق أمام جهازه يضع نظارته الطبية عيناه تتحركان في تركيز صارم وقت العمل.
قطع سكونه طرقات خفيفة على باب مكتبه.
بابا فاضي
رفع إسحاق نظره عن الشاشة أغلق الجهاز وأشار لابنه بالدخول بابتسامة حاول أن يخفي وراءها إرهاقه.
تعالى يا حبيبي.
دخل عمران ملامحه متوترة وعيناه تتجنبان النظر مباشرة في عيني والده. جلس بمقابلته أخذ نفسا طويلا ثم قال بنبرة خجولة
فيه بنت عاجباني في الجامعة... وكنت عايز آخد رأيك.
قبل أن يرد إسحاق دلفت دينا وهي تحمل فنجان القهوة برائحة دافئة تملأ المكان. وضعت الفنجان أمامه ثم نظرت نحوهما باستفهام صامت فأشار إليها إسحاق بالجلوس.
عمران بيقول فيه بنت معجب بيها... إيه رأيك
ابتسمت دينا ابتسامة أم رأت في ولدها طفل الأمس وهو يكبر أمامها فجأة
حبيبي كبر وكمان عايز يخطب!
ضحكت بخفة لكن إسحاق لم يشاركها تلك الضحكة. كانت ملامحه جامدة صوته هادئا لكنه يخفي انفعالا أبويا واضحا.
يا دينا... حبيبك كبر فعلا بس ما فكرش زي الرجالة.
نظر إليه عمران بتساؤل حائر لم يفهم إن كان والده يمازحه أم يوبخه.
نهض إسحاق من مقعده استند براحتيه على المكتب وأردف بنبرة صارمة يختلط فيها الغضب بالحرص
إنت لسه قدامك سنة غير السنة دي... تقدر تقولي إزاي عايز تفتح بيت وإنت لسه مش موظف
رفع عمران رأسه بثقة مترددة يحاول أن يبدو راشدا أمام أبيه
حضرتك معاك فلوس كتير يعني مش محتاج أشتغل.
ضحكة قصيرة خرجت من بين شفتي إسحاق لكنها كانت أقرب للغصة منها للضحك. اقترب منه وضع يده على كتفه وقال بصوت أكثر لينا
حضرتي لما أروح أخطب لك البنت هقول لوالدها إيه ابني شغال إيه بلاش كده يا عمران هتعيشها منين
أطرق رأسه قليلا ثم قال في عناد بريء
ما تقلقش يا بابا الراجل عارف إنك غني أوي مش هيسأل.
هز إسحاق رأسه ببطء وعيناه تتأمل وجه ابنه كما لو كان يراه للمرة الأولى مزيج من البراءة والطيش والرغبة في الحياة.
ربت على كتفه وقال
طيب يا حبيبي... هتكلم مع ماما ونتفق ونشوف نزورهم إمتى قوم شوف وراك إيه.
ابتسم عمران بارتياح نهض وغادر الغرفة بخطوات خفيفة بينما بقي إسحاق واقفا مكانه يتابعه بعين مثقلة بالقلق.
أطلق زفرة طويلة خرجت كأنها تنهيدة أب يرى ولده على أعتاب الخطأ ولا يملك إلا مسايسته
وقفت دينا تراقبه بصمت ثم همست
إنت سمعت اللي سمعته
نظر إليها إسحاق نظرة فيها شيء من التحذير والرجاء
اهدي يا دينا مينفعش نقول حاجة دلوقتي... أنا هتصرف.
اقتربت منه بخطوات مترددة وقالت بنبرة مليئة بالخوف
طيب هتسيبه كده دي شكلها صوته خرج خافت لكنه حازم
دينا ممكن تكون البنت مظلومة... ما نستعجلش بالحكم.
ثم أدار وجهه نحو النافذة يتأمل ظلمة الليل كمن يحاول ترتيب أفكاره المتشابكة.
المهم أنا هكلم حمزة علشان نروح نخطب ضي... كنت مستني حمزة بعد زيارته لأرسلان يجي يكلمني عنها لكن اللي حصل إن عمران هو اللي سبق.
رمقت دينا وجهه باستغراب ممزوج بالدهشة
تقدمت دينا وربتت على ذراعه بحنان أمومي
خلاص كلمه... وأنا هكلم غرام ونروح نزورهم بكرة بالليل.
مساء اليوم التالي
دلف الى منزل ارسلان.. وجدها تجلس بالحديقة تستند بظهرها وتنظر الى السماء شاردة اقترب من جلوسها ظل يحدق في جلوسها الصامت للحظات ثم حمحم حتى تنتبه لوجوده
اعتدلت ولكنها لم تنظر اليه بل رفعت حجابها على خصلاتها.. وقالت
_لو جي تعتذر مش قابلة اعتذارك ولا قابلاك على بعضك
تحرك إلى ان اصبح امامها وانحنى يسحب كفيها غصبا ينظر لأناملها ثم تركها وقال
_اعتذر ليه هو انا غلطت واحد شاف حد بيقرب من حاجة تخصه مش من حقه يغير
توقفت تنظر اليه كالمعتوهة رغم انها تعلم أنه سيأتي لخطبتها ولكن حديثه شل عقلها للحظات زفرت امامه بغضب نطقته عيناها
_ سحبت كلامي خلاص
_مش عيب ترجعي في كلامك ليه عيلة دا حتى ابن عمك حلو
_غير ان الكيميا بتاعتنا هتجيب عيال يقلبوا العالم
جحظت عيناها تنظر اليه بذهول خجل
للحظة ارتجف جسدها من كلماته ولكنها اعتدلت سريعا
_ايه للانفلات والغرور الأهبل دا
_دي ثقة يابنت ارسلان.. قالها واستدار وهو يطلق صفيرا عدة خطوات ثم توقف مستديرا
_زغرطي ياضلمة.. هتبقي مرات يوسف الشافعي... قالها وتحرك للداخل بينما هي تتابع تحركه وغروره بنيران كادت ان تحرقه ركضت خلفه دلف للداخل ملقيا السلام مع كلمات اسحاق لارسلان
_قولت ايه ياارسلان نجوز ضي لحمزة
توقف كالجماد الذي لا يشعر بشيئا رفع ارسلان نظراته الى يوسف مع صوت ضي بالخلف
وأنا موافقة على حمزة ياعمو اسحاق
قالتها بصوتا كالرعد ليستدير إليها يوسف ينظر لعيناها بنظرات غاضبة ثم قال
وأنا بقول ألف مبروك يابنت عمي
هب ارسلان من مكانه مع كلمات ابنته بخروج يوسف من منزله.. مع نزول حمزة من سيارته وخروج شمس من منزلها تصيح باسم اخيها
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ما أقسى أن يسبق القرار الشعور
وأن تقال نعم بينما الروح تصرخ لا.
أن يهنأ القلب على خسارته
ويجبر العاشق على التظاهر بالثبات
في حين كل شيء فيه ينهار بصمت.
ليس كل مبروك فرحا
ولا كل قبول رضا...
بعضها يقال لتدفن ما تبقى من حلم.
فيا من ظننت القلب يصرخ بحبك
اعلمي أن الصمت أقوى من أي صرخة
وأن الابتسامة أحيانا تخفي بحرا من الدموع.
ويبقى القلب صامتا يحمل كل الألم وحده...
خرج يوسف من منزل عمه خطواته سريعة تحمل في طياتها غضبا مكتوما وصيحات شمس تتعالى خلفه وهي تقترب من سيارته.
مع نزول حمزة من سيارته عيناه على ساعته التقطت أذنه صوتها المألوف..
رفع رأسه والتفت ناحيتها يراقبها وهي تتحرك صوب يوسف الذي قاد سيارته مبتعدا دون أن يلتفت إليها.
توقفت شمس بتذمر تعقد حاجبيها وتهمس في نفسها
_أكيد اتخانق مع ضي..وهتوقع على دماغك ياشموسة.
قالتها ولم تدري أن خلفها عينان
استدارت لتعود إلى منزلها لكن خطواتها تباطأت حين قابلت نظراته مباشرة.
أومأت له برأسها وتحركت دون حديث إلا أن صوته استوقفها بنغمة هادئة مشوبة بشيء من الجرأة
_عاملة إيه ياشموسة
تصلبت للحظة ثم أجابته بابتسامة خافتة
_كويسة..شكرا لحضرتك.
ثم التفتت نحوه تحدق في عينيه بثبات وقالت
_محدش بيدلعني بالاسم دا غير القريبين مني..ومع احترامي لحضرتك بس لا إنت قريبي ولا حتى قدي..
نورت ياأستاذ حمزة.
قالتها ثم تابعت طريقها بخطوات سريعة باحتقان وجهها من الخجل والغضب ولكن أوقف عقلها الدفء الغريب في نظراته..
ظل حمزة يتابعها حتى غابت عن ناظريه تنفس بعمق كأنه يحاول طرد أثر نظراتها من ذهنه التقطت عيناه دخول سيارة بلال من بوابة الكمبوند..
أشار له بيده وماإن توقفت السيارة حتى ترجل بلال مبتسما يرفع نظارته فوق خصلاته بطريقة مألوفة لديه
_ياهلا بكابتن حمزة الجارحي منور ياباشا.
ابتسم حمزة وهو يصافحه بحرارة
_أهلا يادوك.
غمز بلال بطرف عينه بخفة
_شايف الكمبوند بتاعنا جاي المعدة.
ضحك حمزة وهو يسير بجواره قائلا
_أبدا والله بابا كلمني وقال لي أعدي عليكم هنا اتفاجأت لما لقيته هنا.
توقف بلال لحظة ينظر إلى سيارة إسحاق المركونة على مقربة ثم قال بدهشة
_آه والله..ماخدتش بالي من زمان أوي ماشفتوش.
قهقه حمزة بخفة وهو يتابع السير بجانبه
_إحنا يعتبر بنشوف بعض في الأعياد بس.
أدار بلال رأسه نحوه يرد بمكر لطيف
_يعني النهاردة العيد غريبة..أمي ماقالتليش!
انفجر الاثنان بالضحك لكن ضحكتهما لم تكتمل إذ قطعها صوت أرسلان الغاضب يرتفع بالداخل
تبادلا نظرة متوترة قبل أن يتجها تلقائيا نحو مصدر الصوت.
بالداخل قبل دقائق فقط
بعد أن نطقت ضي بتلك الكلمات وخروج يوسف بتلك الطريقة المتشنجة هب أرسلان من مكانه عروقه تنتفض وهدر بصوت يزلزل أركان الصالة
هو إنتي للدرجة دي مش محترمة ولا متربية للدرجة دي الانحطاط خلاكي تقلي أدبك على أبوكي!
تجمد إسحاق في مكانه يحاول تدارك الموقف ثم قال بنبرة هادئة يحاول بها إخماد النيران
_أرسلان إهدى ..البنات الأيام دي مندفعين شوية متكبرش الموضوع.
لكن أرسلان لم يسمع لم ير إلا نارا سوداء اشتعلت في صدره وأحرقت كل اتزانه.
أشار بيده نحو الداخل وهو يصرخ بصوت مبحوح من فرط الغضب
مش عايز أشوف وشك قدامي ياضي..
تدخل إسحاق بحدة لم يعتدها منه
أرسلان احترم وجودي ياأخي!
استدار إليه أرسلان بعينين دامعتين كمن فقد السيطرة على نفسه
_حضرتك متعرفش حاجة ياعمو... البنت دي أنا..أنا معرفتش أربيها.
هرولت ضي للداخل ودموعها تسبق خطواتها المرتجفة تتعثر بأنفاسها بينما غرام لحقت بها مسرعة محاولة تهدئتها.
أما أرسلان فظل واقفا مكانه صدره يعلو ويهبط كمن يوشك أن يغشى عليه..
توقف بلال عيناه تتنقل بين وجه والده وإسحاق بتوجس لا يعلم ماالذي حدث ولا من أين انفجرت هذه العاصفة.
اقترب بخطوات مترددة من والده
_بابا فيه إيه صوتك عالي كده ليه
رفع أرسلان رأسه نحوه والغضب مازال يشتعل في ملامحه
_اتصل بابن عمك وشوفه راح فين..أو روح له بنفسك.
كان إسحاق جالسا في مكانه يتابعهم بحيرة لا يفهم سبب كل هذه الضجة.
اقترب بلال منه بسرعة محاولا التدارك
_آسف ياعمو إسحاق صوت بابا خلاني أنسى وجود حضرتك..عامل إيه
ربت إسحاق على كتفه بابتسامة هادئة
_كويس ياحبيبي..وإنت
_الحمد لله..حضرتك بخير
_الحمد لله.
في تلك الأثناء كانت أنفاس أرسلان تكاد تحرق المكان بما فعلته ابنته لا يعلم ماالذي حدث لها حتى وصلت إلى هذا الحد.
اقترب حمزة وجلس بجواره بهدوء محاولا تهدئة الجو فقال لوالده
_مقولتش حضرتك هتيجي يابابا.
طالعه إسحاق للحظة ثم اتجه ببصره نحو أرسلان الذي ازداد احتقانا.
قاطعهما بلال وهو ينظر لهاتفه
_بتصل بيوسف ومش بيرد.
رجع أرسلان بجسده للخلف على المقعد تمتم بضيق
_مش هيرد..حاول توصله أو شوف عمك يمكن يعرف مكانه.
قطب بلال جبينه متسائلا
_هو فيه إيه إيه اللي حصل
قطع حديثهما دخول إلياس المفاجئ ألقى السلام وقال وهو يوجه نظراته إلى إسحاق
_مصدقتش لما شفت عربيتك برا.
نهض إسحاق يصافحه بمحبة
_وحشتني يابني والله جيت مرة قبل كده بس كنت في إسكندرية.
_حمد لله على السلامة إسحاق باشا.
_الله يسلمك.
التفت إلياس نحو حمزة الذي وقف ليحييه
_إزيك ياعمو إلياس
_كويس ياحبيبي إنت عامل إيه
_الحمد لله.
وبينما تبادلا التحية وقعت عينا إلياس على أرسلان الجالس والغضب يغلي في ملامحه لكنه استدار على سؤال
_هو يوسف فين ياعمو
جلس إلياس متأملا ملامح أرسلان المشتعلة ثم قال بهدوء
_معرفش..أنا لسه واصل يمكن يكون في البيت.
التفت إليه أرسلان سريعا لكن إلياس أضاف
_هو قال لي هيعدي على ضي.
قاطعه إسحاق بصوت متزن
_كان هنا فعلا بس مشي.
التفت أرسلان نحو إلياس ينظر إليه بخذلان واضح بينما ظل إلياس متحفظا يظن أن شقيقه لا يرغب بالحديث أمامهم..لكن صوت إسحاق أعاده من شروده
_كويس إنك جيت ياإلياس كنت مستنيك علشان ناخد رأيك في موضوع.
أدار إسحاق رأسه نحو حمزة وابتسم
_قررت أورط أرسلان في العيلة مالهوش أمان فقلت أربط الولاد ببعض..حمزة وضي.
انغلق وجه أرسلان للحظة أغمض عينيه يحاول السيطرة على الغضب الذي تفجر داخله هنا فقط فهم إلياس سبب احتقانه..سحب نفسا عميقا وزفره ببطء يحاول أن يتدخل بحكمة حتى لا يتفاقم الموقف.
أما حمزة فاتسعت عيناه في ذهول تجمد بمكانه لا يصدق مايسمع عينيه تتنقل بين والده وأرسلان في صمت.
التقط إلياس كل ذلك بحدس خبرة عمله السابق فمال للأمام وهو يرفع صوته بنبرة خفيفة الظل لكسر التوتر
_شكل أرسلان فعلا ناوي يخلع منك ياإسحاق باشا.
ضحك إسحاق بخفة يضيق عينيه نحو أرسلان كأنه يستفزه بمودة
_مستحيل..هو عارف نفسه حاول يبعد قبل كده ومقدرش يعيش بعيد عن إسحاق..صح ياأرسو
لوحت عيناه بالألم ولم يعلم ماذا يقول فلقد وضعته ابنته بموقف مخزي سحب نفسا ثم قال بصوت خافت لكنه حاد
_عمو حضرتك عارف غلاوتك عندي وولادك ولادي والعكس..صمت يسحب نفسا وحاول أن يكمل حديثه ولكن إسحاق أوقفه
_متأكد من دا حبيبي ولو شايف حمزة مش مناسب انسى الموضوع مش علاقة هتخسرنا بعض أنا بس حبيت أناسبك والولد أعجب بالبنت وهي واافقت..بس
هنا قاطعه إلياس سريعا قبل أن يفلت زمام الأمور وقال بنبرة حاسمة وهو ينظر نحو إسحاق مباشرة
_أبدا ياإسحاق باشا حضرتك عارف قيمتك عند أرسلان وهو يتمنى ذلك بس الموضوع مش زي ماحضرتك قولت..لأنك جاي تخطب البنت وهي مخطوبة والمفروض خلال أيام هنكتب كتابهم.
التفت إسحاق سريعا إلى أرسلان هنا فهم غضبه من ابنته فتراجع بجسده مذهولا..هل غصبها أرسلان على الارتباط..قرأ أرسلان مايدور بعقل عمه فقال
_ ضي متخانقة مع يوسف وهو كان جاي علشان يشتروا الدبل وحضرتك عارف الباقي..التفت إلى حمزة ونظر إليه بحزن
_مش عارف أقولك إيه حبيبي ربنا يرزقك ببنت الحلال.
ابتسم حمزة ونظر إلى والده
_ولا يهمك ياعمو بابا أصلا اللي مستعجل وأنا كنت شايف ضي أخت بس حضرتك عارف إسحاق باشا مستعجل وأتمنى حضرتك اللي متزعلش ضي زي أختي.
ربت إسحاق على كتفه بعدما علم سبب ثورته الغاضبة
_كنت قول ياأرسلان بدل الغضب دا كله.
قاطعهم رنين هاتف إلياس..نهض معتذرا وهو ينظر إلى أرسلان
_ بعد إذنكم..قالها وغادر يرد على هاتفه..
أيوة يامالك.
_فيه واحد زار رؤى النهاردة ياباشا.
_اعرف كل حاجة عنه وابعتلي التفاصيل..واعمل حسابك تتغدى معانا بكرة إنت وغادة والولاد من زمان مجتوش عندنا.
_تمام هشوف غادة وبعدين أرد عليك.
تمام..
قالها وأغلق الهاتف ينظر إلى منزل أرسلان تنهد بغضب بعدما علم بما فعلته ضي..فاق من شروده على صوت يزن
_واقف كدا ليه
_مفيش..إنت رايح فين..
_فيه اجتماع في شركة العامري فيه حاجة ولا إيه.
أومأ له وتحرك معه إلى سيارته
_بكرة إن شاءلله هنكتب كتاب يوسف وضي بس هيكون بينا وإن شاءلله الحفلة لما ماما ترجع.
ربت يزن على كتفه وتمتم بسعادة حقيقية
ألف مبروك ربنا يسعدهم يارب.
أومأ إلياس وحمحم
_عايز أعزم طارق بس إنت عارف الدنيا هتبقى إزاي.
تنهد يزن وقال
_من رأيي تعزمه لازم الاختلاط ياإلياس متنساش طارق أخو ميرال وخال الولاد ودا منقدرش نتجاهله وغادة عمتهم فلازم المواضيع تتاخد عادي..دا رأيي.
_تمام هكلمه واللي فيه الخير ربنا يقدمه.
_سلام ونتقابل بكرة هرجع متأخر.
أومأ إلياس بصمت يتابع خطوات أرسلان وهو يودع إسحاق بعينين تائهتين سحب نفسا طويلا وزفره بوجع مكتوم
_أعمل إيه معاك يايوسف..وإنتي ياضي ليه تقولي كدا..أوف قالها وعيناه تتجول بالمكان..اقترب أرسلان منه بخطوات مترددة بعد مغادرة إسحاق
_أنا آسف ياإلياس على اللي حصل.
استدار إليه إلياس وصوته خرج متماسكا بصعوبة
_ أرسلان عقل ضي يوسف لازم يتجوزها ياأرسلان..لأنه لو مااتجوزهاش مش هيتجوز خالص..أو بمعنى أدق..مش هيلاقي اللي تقبل بيه.
تجهم وجه أرسلان واقترب منه يمسك بذراعه بحدة
_إنت مخبي عليا حاجة
رفع إلياس نظره إليه وللمرة الأولى لمع بريق الدموع في عينيه
_قال بنفسه إنه مش هيتجوز.
ارتبك أرسلان وانعقد حاجباه بدهشة حقيقية
_قال كده! طب ليه أنا مش فاهم حاجة..إيه اللي خلاك متأكد
أشاح إلياس بوجهه كأنه يخاف أن تقرأ الحقيقة في ملامحه
_عارف خوفك على بنتك من اللي بعمله..بس والله يوسف طيب وحنين..مش أنا اللي بقول كده إنت عارفه كويس.
تنهد وهو يبتسم بحزن
_ولو شمس كانت أكبر وقالت لي إنها بتحب بلال عمري ماكنت همنعها.
ازدادت حيرة أرسلان ضغط على ذراع أخيه بقوة أكبر
_إلياس..إنت مخبي عني إيه
رجع بجسده للخلف ونظر بعيدا وكأنه لا يريد الحديث
_نجوز الولاد الأول..أنا عارف إن يوسف هيتعبنا بس متأكد إن ضي هتغيره..لأنها بتحبه.
_طب وعلى فرض هو مش بيحبها أو... في حد في حياته
التفت إليه إلياس بعينين منهكتين
_ياريت..ياريت يكون في حد في حياته..بس هو نفسه قال..مش عايز يتجوز أصلا.
ابتسم أرسلان رغم توتره ربت على ساقيه كمن يحاول طمأنته
_بكرة يحب صدقني..المشكلة إن كلية الطب مافيهاش وقت للحب وإنت عارف..
بلاش تضغط عليه أنا شايف فعلا ضي مش في دماغه.
لكن إلياس قاطعه كمن نطق حكما
_يوسف مش هيتجوز غير ضي.
_بس هو رافض ياإلياس والبنت بنفسها قالت إنها موافقة على حمزة..تفتكر بعد كده هيرضى
_هيوافق..ماتخفش.
قالها إلياس بثقة هادئة أربكت أرسلان فزفر الأخير بحدة وهو يرفع حاجبيه بدهشة
_أكيد اتجننت! دا راجل هتجبره على الجواز وبعدين متزعلش مني ياإلياس..إيه اللي يخليني أعذب بنتي بجوازة زي دي
التفت إليه إلياس نظراته هادئة لكن فيها حزم غريب
_علشان بتحبه وهتوافق ياأرسلان.
ثم أكمل بصوت مبحوح بنبرة يعرفها من
________________________________________
يعرف الألم
_ولو قالت قدامه إنها موافقة على حمزة علشان تغيظه...فدي غباوة منها مش أكتر..
عارف إنها اندفعت وصعب أرجع يوسف تاني بس ماعندناش حل تاني..ولازم أعمله.
ضاقت عينا أرسلان بشك وقلق سأل ببطء
_ناوي على إيه ياإلياس
ابتسم ابتسامة خافتة تحمل وجعا أكثر من الطمأنينة
_مش على حاجة..بس
عايز أقعد مع ضي الأول..
وبوعدك لو فعلا مش عايزاه زي مابتقول..الموضوع هينتهي هنا.
ظل أرسلان يتطلع إليه لثوان قبل أن يومئ أخيرا بتفاهم مائل للحذر ثم أشار بيده نحو الباب
_طيب..تعال كلمها وشوف رأيها.
توقف الياس ونظر اليه
_اسحاق بيحبك اوي.. الراجل دا كل يوم بيكبر في نظري اكتر واكتر
ابتسم يهز رأسه.
_ هو فعلا كدا..
ابتسم الياس بمرارة وقال
_رغم مكانة حمزة إلا انه جه طلب ضي.. انت عارف يعني ايه
هنا توقف ارسلان ينظر اليه بذهول
_مفكرتش في الموضوع كدا خالص
ربت الياس على كتفه
_ لا فكر.. لانه راجل من دهب بس احسن حاجة ان الموضوع جه متأخر
بمنزل طارق..
كانت تداعب طفلها استمعت إلى رنين هاتفها رفعته تنظر إليه مبتسمة
_بابي بيتصل تعال نرد عليه.
_أيوة يابابي..همست بها وهي تداعب طفلها.
على الطرف الآخر
_هنودة صباحك ورد حبيبتي.
نهضت بعدما وضعت ألعاب طفلها أمامه
_صباح الخير حبيبي..وصلت القاهرة ولا لسة
_لسة نازل من الطيارة حالا وقلت أصبح عليكوا واجهزي علشان هنخرج نتعشى برة.
_تؤ..تعال بالسلامة الأول ارتاح وبعد كدا نشوف هنقدر تخرج ولا لأ.
ابتسم بحنان عليها رغم جنونها بعض الأحيان إلا أنه يعشقها بكل حالاتها
_تمام..قدامي ساعتين فيه اجتماع مهم في شركة العامري تصفية السنة وأكون عندك.
_بحبك.
_وأنا أكتر..قالها وأغلق الهاتف انحنت تحمل طفلها وصعدت به إلى غرفتها
_تعال نشوف مامي هتلبس إيه تستقبل به بابي.
صعدت إلى غرفتها تنظر بثيابها تمرر أناملها بينهما ألى أن وقعت عيناها على ذلك الفستان الأسود..سحبته تستنشق رائحته وذهبت بذاكرتها إلى قبل سنتين..
خرجت من الشركة بعد انتهاء عملها.. تأخرت تلك الليلة وكانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساء..ازدادت الأمطار فغمر المكان سكون قاتل.
تتميز هذه المنطقة بأنها مخصصة للشركات فقط ولا تلوح فيها حركة.. تأففت ورفعت هاتفها تفاجأت بنفاذ بطارية هاتفها..ظلت تمشي تحت المطر حتى شعرت بإرهاقها فتوقفت حائرة حين مرت سيارة فظنت أنها تاكسي فأشارت إليها.
توقفت السيارة وفتح الزجاج ليتكلم أحدهم بصوت متهافت
أكيد في الخدمة ياجميلة..
التفت إلى صديقه وقال
قلتلك من ساعة ياله نمشي من هنا
فتح الباب الخلفي لها بدهاء
تراجعت هند للخلف وامتلأت عيناها بالدموع..دارت لتعود علها تلوذ بأمن الشركة لعله ينقذها من هؤلاء ..ركضت لكنها تعثرت انكسر كعب حذائها خلعته وسارت حافية.. .
.
مع مرور سيارة بسرعة جانبهم ولم تتوقف..وقعت عيناها عليها فتعلق الأمل بعينيها صرخت باسمه عدة مرات
_طارق!
داخل السيارة كان طارق يقود عائدا إلى منزله يتحدث مع يزن عبر الهاتف
خلاص هعدي عليك بكرة قبل ماأسافر الغردقة..وعرف رحيل لازم تكون موجودة.
كان منشغلا بالهاتف ولم يلاحظ الطريق لوهلة مايحدث ولكن وقعت عيناه على ذراعين تلوحان في الظلمة. توقف فجأة أغلق الهاتف ونظر في المرآة ثم اهتز نظره من نافذة السيارة حين سمع الصرخة..تراجع بالسيارة سريعا ونزل منها مهرولا.. بعدما وقعت عيناه على ذلك المشهد الذي كان أكثر قسوة.
صرخ طارق وهو يتقدم
تجمد أحدهما والتفت الآخر يخرج سلاحا أبيضا رفعه بوجه طارق ونفس بارد
لو قربت هنموتك.
لكن طارق لم يبرح مكانه عينيه سريعتا الحساب السيارة خلفه بابها مفتوح..رفع يده بحركة محسوبة ليس تهديدا بل محاولة للتماسك
_اهدوا.
قالها حينما توضح وجهها أمامه ورأى الخوف يعتلي ملامحها
تبدل ميزان القوى ليلكمه طارق بقوة فقد فيه اتزانه وأخذ الآخر يركض في الظلام وخلفه طارق دقائق و عاد مسرعا إليها مد يده ورفع حجابها من فوق الأرض ثم بصوت منخفض وحنون
إنتي كويسة اتأذيتي
تنهدت عيناها تلمعان بالغضب والخوف والامتنان معا..حاولت أن ترد بصوت مكسور
_ شكرا..قالتها بارتجاف أمسك بحقيبتها المرمية وقال
تعالي اطلعي العربية..هوصلك بيتكم.
قام بتشغيل السيارة والمطر يواصل ضربه على زجاج السيارة.. غرقت في دوامتها لتخفض رأسها فوق كتفه.. مغشيا عليها
مرت عدة أيام إلى أن عادت هند إلى الشركة.
دخل طارق مكتبه يشير لسكرتيرته بنبرة هادئة
_ابعتي لي هند وانتي كملي شغلك برة.
لم تمر دقائق حتى كانت تقف أمامه تفرك كفيها بخجل واضح.
قال مبتسما بخفة
_حمد الله على سلامتك.
_الله يسلمك يامستر طارق.
رفع نظره نحوها
_فيه عربية هتوصلك بعد الشغل ماتطلبيش أوبر تاني..وأخرك الساعة خمسة.
هزت رأسها امتنانا
_شكرا لحضرتك.
ترددت لحظة ثم دنت من المكتب قليلا وقالت بصوت متقطع بالعاطفة
_عايزة أشكرك..مش عارفة
تنهد وقال بهدوء رزين
_متشكرنيش ياهند أي حد مكاني كان هيعمل كدا.
_روحي كملي شغلك.
أومأت ورحلت بخطوات خفيفة بينما عينيه تابعتا ظلها حتى غابت خلف الباب.
مرت أيام أخرى بهدوء إلى أن جلست ميرال معه في مكتبه
_نعيمة بتشكرك جدا ياطارق أنقذت بنتها.
التفت إليها دون اكتراث مبالغ
_تشكرني ليه معملتش غير اللي أي حد هيعمله.
قالت بابتسامة حنونة
_ربنا يبارك فيك ياحبيبي.
سكتت قليلا ثم قالت بخفة فيها عمق
_مش ناوي تتجوز ياطارق
تراجع في جلسته نظر نحو النافذة
_وأرجع أتوجع تاني لأ ماليش نصيب.
قاطع حديثهما طرقات خفيفة تلتها هند وهي تدخل حاملة دفتر مواعيده
_أبلة ميرال! وحشتيني وأنا بقول الشركة نورت ليه.
ضحكت ميرال وامتد الحديث بينهما بعفوية محببة..ضحكاتهما كانت تخترق المكتب وتربك انتباه طارق الذي اكتفى بالمراقبة تلك البراءة التي تتسرب من كلمات هند كانت كافية لتزيح بعض الغبار عن قلبه.
استرسلت ميرال وهي تضحك
_والله أول ماأجيب سيرة المحشي لإلياس بطنه توجعه من اللي عملته طنط نعيمة وكل مانعزمه يهددني إنه مش هييجي.
_جوزك دا عايش على الهوا.. والمصاصة ياأبلة
انفجرت ميرال ضاحكة بينما التفتت هند فوجدت عيني طارق تراقبانها بتركيز..همهمت بخجل مرتبك
_آسفة يامستر طارق نسيت نفسي... أنا أصلا لما بشوف أبلة ميرال بنسى الدنيا.
تدخلت ميرال بخبث أنثوي لطيف
_ابن عمك عامل إيه لسه بيجري وراكي
ضحكت هند
_لا الحمد لله اتجوز وريحني منه أخيرا.
قالتها ثم التقطت دفتر المواعيد ووضعته أمام طارق وهي تقول بابتسامة سريعة
_أشوف شغلي بقى قبل ماأنطرد.
مر أسبوع آخر..
منهمكة بعملها قاطعها رنين هاتفها الداخلي لتسمع صوته الجاد
هند تعالي لي على المكتب.
تحت أمرك ياأفندم.
جمعت أوراقها سريعا واتجهت نحو مكتبه لكن السكرتيرة الخاصة له اعترضتها أمام الباب
مستر طارق مشغول دلوقتي عدي عليه في وقت تاني.
رفعت حاجبها بثقة واقتربت منها خطوة
شكلك مش شايفة شغلك لأنه هو بنفسه اللي طلبني..ولو مش مصدقة..ادخلي اسأليه.
لم تنتظر ردها بل دفعتها بخفة ودلفت إلى الداخل بثبات..
وقف طارق حين رآها يشير نحو المقعد المقابل
اقعدي ياهند..عايز أتكلم معاكي.
جلست متوترة قليلا لكنه بدأ حديثا هادئا لم تتوقعه..لم يكن عن العمل بل عن حياتها عن طموحاتها عن خوفها من الناس عن قوة شخصيتها في المواقف..لم تفهم في البداية لكنها أجابت بصدق فكان يصغي باهتمام صامت.
وقبل أن تنصرف قال بنبرة غامضة
تمام..روحي دلوقتي هنتكلم بكرة.
في اليوم التالي دلفت إلى مكتبه مرة أخرى لكنه نهض هذه المرة فور دخولها..
سألته بتردد
بلغوني إن حضرتك نقلتني أبقى السكرتيرة الخاصة ليك
ابتسم بخفة لم تفهمها ثم قال دون مقدمات
هند..تتجوزيني
تجمدت الكلمات على شفتيها..
تلك الجملة رغم بساطتها كانت كأنها نغمة عازفة على أوتار قلب لم يمسه الحب قبل ذلك.
توردت وجنتاها جميل تنظر إليه فقط عاجزة عن النطق.
قبل ماتقولي رأيك..اقعدي مع ميرال خليها تحكيلك كل حاجة عني..وبعد كده هسمع ردك.
_ليه أنا..لا مستوى ولا عيلة
_مين قال كدا مش يمكن لما تقعدي مع ميرال تعرفي حاجات ورا الستار.
_عارفة كل حاجة..نطقتها ببراءة ليس لديها تزييف أو خبث.
_إيه رأيك فيا
_على فكرة أهم حاجة إنت إيه دلوقتي متقلش بنفسك علشان هتفضل تبص للناس إنهم أحسن منك ودي مش حقيقة..الرجولة أفعال يامستر.
_تعرفي بقالي شهر براقبك.
_عادي من حقك لازم تعرف كل حاجة عن الشخص اللي شغال معاك.
هز رأسه بالنفي وهمس ببحته الرجولية
_لا علشان طيرتي النوم من عيوني
نظرت لعينيه نظرة طويلة وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها
موافقة..
ثم تابعت بصوت خافت يحمل يقينا وحنينا معا
وعارفة كل حاجة عنك.
عند بلال بغرفة أخته..
التفت نحوها وعيناه تشتعلان أشار إليها بحدة قاسية
_تعرفي أنا مصدوم فيكي بجد ومش عارف أتصرف إزاي..أهو بيقولك مبروك! افرحي ياست ضي.
قالها بنبرة جارحة وخرج من الغرفة تاركا خلفه صدى كلماته كطعنة في صدرها.
ظلت تحدق في الباب المغلق تتنفس بصعوبة وكأن الهواء صار ثقيلا عليها جلست على الأرض تضم ركبتيها تضع ذقنها فوقهما والعبرة تخنق صوتها وهي تهمس لنفسها
_عجبك كده ياست ضي افرحي بقى..هو خلاص مش هيبصلك تاني... ولا هيعبرك حتى.
نهضت ضي بسرعة وعيناها مغرورقتان بالدموع أمسكت بذراع والدها تبكي بحرقة
_أنا آسفة يابابا..عارفة إني غلطت بس والله هو اللي عصبني كنت عايزة أضايقه..بس معرفش قولت كدا إزاي والله طلعت مني من عصبيتي واللي قاله.
نظر إليها أرسلان بحدة صامتة وأردف بصوت مجروح أكثر منه غاضبا
_تضايقيه! إنتي مجنونة في واحدة عاقلة تقول اللي قلتيه دا!
تبكي كطفلة فقدت توازنها
_أنا بحبه أوي يابابا..بس هو بيضايقني دايما شايفني تافهة وإني ماأستهلوش..يمكن علشان كده قلت اللي قلته.
بهدوء مشوب بالحسرة وقال بصوت منخفض
_يوسف قالك كده
هزت رأسها بالإيجاب وأشارت نحو الخارج
_اسأل بلال هو سمعه وهو بيقولها.
تراجع أرسلان ببطء نظراته غامت بمزيج من القلق والضياع ثم قال بحسم أخير
_ إنتي عايزاه ولا لأ ياضي سيبك من اللي بيقوله المهم إنتي هتقدري تعيشي معاه
فركت كفيها تنظر للأرض وصمتت اقتربت غرام تربت على كتفه
_سبهالي ياأرسلان ولو هي مش عايزة يوسف خلاص مفيش راجل غيره يعني..
دقق النظر بأعين ابنته
_يوسف راجل منكرش دا بس مش عايز بسببكم يحصل مشاكل بينا إنتي موافقة عليه..وزي ماقولت لك كلامه كله لأسباب عمك مش عايز يتكلم فيها..
استدارت غرام إليه وأردفت
_وافرض هو رافض الجوازة أو فيه حد في حياته
التفتت إليها ضي سريعا تهز رأسها تنتظر رد والدها بلهفة
_مفيش حاجة من دي ياغرام قالها وخرج بينما سحبت غرام كف ابنتها وأغلقت الباب..
_أنا مش هحاسبك على اللي حصل من تهورك بس إنتي بتحبي يوسف فعلا وموافقة عليه
انسابت دموعها رغما عنها تهز كتفها بضياع
_بحبه بس خايفة ياماما خايفة يكون حد في حياته علشان كدا رافض الجواز.
ربتت غرام على كتفها ونفت حديثها
_لا مفيش حد أنا بس حبيت أطمن من بابا بلال قالي مفيش حد ريحي نفسك..
ا
_عارفة إنك مابتحبيش اللي يتحكم فيكي بس الراجل بيحب الست الحنينة اللي تضحك في وشه وتقوله حاضر ومش معنى كدا تلغي شخصيتك المهم متكونيش الند بالند طريقتك غلط معاه أنتوا مش نازلين مصارعة مين اللي هيكسب هو لو اتعصب ابعدي مترديش عليه طيب عارفة بيقول لباباكي إيه دي عايزة مدرب قرود وصدقيني يوسف كويس وحنين وبشطارتك هتخليه يحبك دا لو مش بيحبك أصلا..قالتها غرام وخرجت..
بينما بقيت ضي واقفة مكانها تشعر أن الكلمات التي قالتها والدتها صارت جدارا يفصلها عن الرجل الذي كانت تحلم به..جدارا من الوجع والندم..
اتجهت إلى هاتفها...لحظات ورد عليها
_عايزة إيه ياعروسة الهنا..إيه أجبلك هدية.
_لازم نتكلم.
نظر من نافذة سيارته وأجابها
_مفيش بينا كلام
________________________________________
والحمد لله هنكسر قلة وراكي.
_اسمعني..صرخت بها وهي تبكي
_إنت عصبتني عارفة إني غلطت بس إنت مستفز.
أغلق الهاتف دون أن يستمع إليها..
القت الهاتف تصرخ
_ماشي يايوسف..!
مساء اليوم التالي..
توقف إلياس أمام المرآة يهندم ثيابه أغلق أزرار قميصه الأخير بتمهل ثم ارتدى ساعته ونظر إلى ميرال عبر انعكاس المرآة
_ماجهزتيش ليه ياحبيبتي
اقتربت منه ببطء بملامح تحمل اضطرابا
_تفتكر اللي بنعمله دا صح ياإلياس أنا..أنا خايفة من ردة فعله الولد بقى راجل ينفع نجوزه غصب عنه وبالطريقة دي
_ميرو حبيبتي..اجهزي زمان المأذون على وصول يوسف سبيه عليا متخافيش.
هزت رأسها بخفوت وهي تقول
_طيب افرض مرجعش من امبارح ماشفناهوش..وأنا قلبي مش مطمن.
ابتسم بخفة واتجه إلى خزانة الملابس ظل يقلب فيها إلى أن أخرج منها فستانا أزرق رفعه أمامها يقيمه بعين فاحصة ثم قال
_حلو دا ياله غيري..يوسف جاي كلمته من شوية قالي نص ساعة وراجع..مجاش من إمبارح كان عنده تدريب مع دكتور محي وبيقولي الولد بيتطور..الحمد لله ذكي وبيتعلم بسرعة له مستقبل حلو.
نظرت إليه بعين دامعة
_عارفة دا...بس لما يعرف إن النهاردة كتب كتابه وإنك حطيته قدام الأمر الواقع..هيرفض يمكن يعند أكتر.
وهمس بابتسامة هادئة
_متخافيش..جوزك عامل حسابه لكل حاجة.
تراجعت خطوة وهي تهمس
_خايفة نكون بنضيعه ياإلياس... يوسف مبقاش صغير.
تنهد بعمق وأشار إليها برفق
_ياله حبيبتي ادخلي غيري أنا هسبقك على بيت أرسلان..أشوف المجنونة التانية.
أمسكته من ذراعه بخفة
_إنت مااتكلمتش معاها
هز رأسه مبتسما
_أه حبيبتي اتكلمت..بس أهي مجنونة زيك دايبة في الواد وبتدلع.
ابتسمت رغم قلقها ولكزته برقة
_هو إنت هتلاقي واحدة تحب جوزها قدي
ضحك بخفوت وقال وهو يطالعها بعيون عاشقة
_تؤ...ولا هتلاقي راجل يحب مراته زيي تنكري
اقتربت أكثر
_لا طبعا..بس نفسي ماما وبابا يكونوا هنا وحشوني أوي كنت عايزة يحضروا كتب الكتاب.
وقال
_بعد شهر إن شاء الله إسلام قالي كده..ملك بتنهي رسالتها وماما قالت نستناهم الشهر دا..
بعد قليل بمنزل أرسلان..
توقف يوسف على عتبة الباب يحمل حقيبة صغيرة وعيناه تلمعان بابتسامة خبيثة
_فين أختك يابلال جايب لها هدية الخطوبة.
أشار له بالدخول.
دلف لتقع عيناه على يزن وإلياس بالداخل ضيق عينيه قليلا وهو يلقي السلام.
رفع إلياس رأسه يتطلع إليه
_معدتش على البيت ولا إيه
تجول يوسف بعينيه في أرجاء المنزل ثم سأل
_لأ فين عمو مش باين ليه
تحرك بعدما ناداه بلال الذي دخل إلى أخته ليخبرها بوجوده.
لكن صوت إلياس أوقفه
_رايح فين
أشار للأعلى بثقة مستفزة
_دقيقة وراجع..رايح أبارك للعروسة.
تحرك صاعدا الدرج بينما التفت إلياس نحو بلال متسائلا
_هو عرف حاجة
هز بلال كتفيه وقال بقلق
_والله ماقلت له حاجة تليفوني مقفول من الصبح وأنا كان عندي سكاشن كتيرة.
في الأعلى...
طرق يوسف على باب غرفتها ثم دلف بعد أن سمح له الصوت الناعم بالدخول.
دخل بخطوات باردة رفع كيسا أمامه وقال بسخرية هادئة
_جبتلك فستان خطوبتك ياعروسة..
بما إني كبير العيلة..كان لازم أشارك العريس فرحته وأوفر عليه تمن الفستان.
نظرت إليه بثبات
مدت يدها وانتزعت الفستان من بين أصابعه وقالت بابتسامة متماسكة تخفي ارتجافها
_هلبسه يايوسف..هديتك غالية ولازم تتلبس للغالي.
رفع حاجبه بسخرية صريحة
_أخيرا...هكسر وراكي قلة..
أحسن حاجة في الموضوع دا إني هرتاح منك.
_واضح إنك فعلا مبسوط إني هتخطب!
قالتها بحدة بينما هو دار بنظره في الغرفة متجنبا عينيها
_مش فارق معايا..أهم حاجة إنك سعيدة.
اقتربت خطوة
_سعيدة طبعا...
تجمدت نظراته للحظة وارتبكت أنفاسه ثم تنحنح وهز كتفيه متظاهرا باللامبالاة
_مبروك يا بنت عمي.
الفستان دا هيخليكي تعرفي قد إيه أنا... سعيد لجوازك.
ألقت الفستان بعصبية على الفراش وحدجته بغضب
_شكرا...ومتخافش هلبسه.. قالتها وتراجعت
ابتسم نصف ابتسامة واقترب منها همس بصوت خفيض مشبعا بالتحدي
_عارف..علشان كده اخترته باللون اللي بحبه.
تجمدت لثوان تكافح لتبقي ملامحها ثابتة ثم فجأة انطلقت منها ضحكة صاخبة عندما ادركت انه لم يعلم بأنه العريس وقالت بنغمة متحدية
_وأنا كمان جبتلك بدلتك ياحبيبي.
انعقد حاجباه في سخرية قاسيةقائلا بنبرة لاذعة
_حبك صرصار مجاري..مابحبش كلمة حبيبي أنتوا مصدقين نفسكم
اخترقت كلماته صدرها كخنجر بارد شعرت بالهواء يسحب من حولها ومع ذلك رفعت رأسها بعناد تحدق في عينيه المشتعلتين وهمست بصوت مرتجف لكنه جريئ
_لا حبيبي يايوسف...مصدقة جدا.
توسعت عيناه بدهشة حارقة امتزجت بالذهول والحنق وامتلأ صوته غضبا وهو يقول
_طيب احترمي الراجل اللي وقفتي قدامي بكل بجاحة وسمعنا إنك موافقة...ولا يمكن كان قصدك تجرحي يوسف
لم تهتز لم تبتعد ظلت نظراتها تشتبك
رفعت يدها وأشارت نحو الباب بجمود
_اطلع برة...عايزة أجهز كتب كتابي الليلة.
للحظة واحدة فقط...
اهتز قلبه تلعثم النفس في صدره ثم أخفى ارتباكه بابتسامة متماسكة وقال بفتور
_مبروك..ولو عايزة أشهد على العقد ماعنديش مانع.
_اطلع برة...
تمتمت بها بصوت مبحوح واستدارت توليه ظهرها في حين ظل واقفا للحظة يتأمل صمتها المتوتر..
ثم خرج يجر خلفه بقايا قلب لم يعترف يوما بالحب.
خرج مسرعا كأن الهواء يختنق معه..لا يريد أن يرى أحدا لا يريد أن يسمع أحدا كل مابداخله يصرخ وهو صامت..كانت خطواته تسبق أنفاسه حتى وصل إلى المنزل فتح الباب بعنف وكأنه يفرغ غليانه في المقبض..
قابلته شمس وجهها يشع فرحا تركض نحوه كطفلة وجدت أباها بعد غياب
أحسن عريس ده ولا إيه
تجمد للحظة.. لا يملك الرد كأن طاقته نفذت ثم تحرك نحو الداخل.
نزلت ميرال من أعلى تنادي على ابنتها لكنها توقفت حين رأته واقفا في البهو نظراته مرهقة ووجهه شاحب.
حبيبي إنت جيت
رفع حاجبه ساخرا يخفي تحت ابتسامته المرة ألف ألما
لأ لسه مجتش ياماما..إيه الشياكة دي
ثم ابتسم ابتسامة ساخرة وهو يهز رأسه
آه نسيت رايحين فرح بنت عمي.
اقتربت منه ميرال
حضري الحمام لأخوكي ياشمس علشان مانتأخرش.
تحرك خطوتين ثم قال بصوت خافت متعب
مش رايح في حتة..تعبان وعايز أنام.
برفق حازم
يوسف..اجهز المأذون على وصول النهاردة هنكتب كتابك إنت وبنت عمك.
تجمد جسده وشعر كأن الزمن توقف..
وصوتها تردد داخله كصدى بعيد... هنكتب كتابك.
ارتجف قلبه والهواء ثقل من حوله وعقله لا يستوعب..
تراجع خطوة عيناه تتسعان بذهول
حضرتك...بتقولي إيه
ابتلعت ريقها ومدت يدها نحوه تخشى ردة فعله
يوسف..ممكن تسمعني بس
ضحك ضحكة موجوعة تشبه البكاء ضرب كفيه ببعضهما بعنف حتى احمرتا
_كتب كتابي!! كتب كتابي أنا!
راح يرددها كالمجنون يدور حول نفسه كأن الأرض تهتز تحته..
ثم فجأة توقف يحدق بوجه أمه بعينين دامعتين من الغضب المكبوت
إيه الهزار البايخ ده ياماما! ده حتى لو عيل عنده عشر سنين مش هتعملوا فيه كده! حتى البنت..حتى البنت مش عملتوا فيها كده.
اقتربت منه ميرال بخوف وارتباك
يوسف حبيبي..
قاطعها بصوت أجش كأنه يلفظ جرحا لا يندمل
بلا يوسف بلا زفت أنا مش لعبة في إيد حد..مستحيل أتجوز فاهمة مستحيل! ولو أصريتوا على اللي في دماغكم..هسيب البيت ومش هرجع.
قالها وهو يضرب المقعد بقدمه مما جعل جسد ميرال يرتعش وصمت ثقيل كأنه وقع فأسا على قلبها التي لم تتخيل أن قرارهما سيوقظ كل ذلك الوجع في ابنها.
خرج صوتا حادا من خلفه
_ما تسيبه! قاعد ليه ياله الباب مفتوح.
استدار يوسف ببطء يلتفت نحو والده الذي دلف لتوه نظر إليه بعينين ممتلئتين بالخذلان كأنه يرى شخصا آخر لا يعرفه
حضرتك موافق على كده حتى بعد مااترفضت!! ترضاها لي يابابا
اقترب إلياس بخطوات واثقة وقال بصوت بارد كأن حالته لا تعنيه
المأذون جاي بعد ساعة...شوف عايز تعمل إيه بدلتك فوق.
شعر يوسف كأن الدم يغلي في عروقه صوت والده يشعل داخله كل ماحاول إخماده من غضب..اقترب منه حتى أصبحا وجها لوجه أعينهما في صراع صامت يشتعل الهواء بينهما
_ليه حضرتك بتعمل كده عايز تكرر إلياس وميرال تاني
ارتجف جفن إلياس كأن السهم أصابه في موضع مؤلم يعرفه جيدا فصرخ بانفعال حاد
_يوسف!
أشار إلى الأعلى بعصبية مكتومة
بدلتك فوق ومش بغصبك على فكرة... لو مش عايز خلاص اعتبر مفيش حاجة.
لكن كلماته كانت جوفاء يفضحها صوته المشدود.
قاطعهما دخول بلال فجأة
عمو..بابا بيقول لحضرتك دكتور محي الدين وصل.
تسمرت عينا يوسف عليه وتبدلت ملامحه بالدهشة
_دكتور محي جاي ليه
تحرك إلياس للخارج وقال بصوت ثابت وأردف بنبرة كمن يعلن حكما لا رجعة فيه
_ يحضر كتب كتابك كان لازم أعزمه بعد الفضيحة اللي حضرتك عملتها في الكلية متنساش انك بعد شهر هتكون دكتور رسمي.. قالها وهو يضغط على جرحه بقوة.. توقف عند الباب واستدار بنظراته الحادة كالنصل واكمل
ومدير أمن الجامعة كمان...يبقى اطلع قولهم رجعت في كلامي أصلي كنت عيل وبهزر.
قالها ببرود تام ثم تحرك بخطوات هادئة متزنة كأنه لم يشعل لتوه حربا داخل ابنه.
تشنجت عضلات يوسف وقبض كفيه بعنف وشعر بثقل انفاسه كأن الهواء انسحب من حوله..رفع عينيه نحو والدته وصوته يختنق بين الغضب والخذلان
يعني حتى جبتوا رئيس الجامعة عشان تحطوني تحت الأمر الواقع!! بتجوزوني غصب عني!! للدرجة دي وصلت بيكم تتحكموا في حياتي
لم تجبه ميرال فقط دموعها انهمرت بصمت حزين كأنها اعتذار مكتوم..
اقترب منها يوسف ونطق بمرارة هذه المرة أكثر وجعا من أي غضب
_بابا بيخطط لإيه ياماما
رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين غارقتين بالدموع
يمكن... بيخطط يسعد أمك يوم واحد في حياتها بس للأسف... السعادة أنا وهي مش متفقين
شعر بطعنة في صدره تراجع خطوة وهو يهمس بمرارة خافتة
_ يسعدك..مصدقة نفسك.
قبل أن ترد دخلت غادة بجوار مربية أطفالها وجهها مشرقا بالفرحة
ده إيه العريس القمر ده ياولاد
ابتسم يوسف ابتسامة متكلفة تخفي نزيفا داخليا
أهلا عمتو...مفيش قمر غيرك..بعد إذنكم هطلع أجهز لكتب الكتاب... علشان أسعد ماما وبابا.
قالها بنبرة هادئة مليئة بالوجع ثم صعد الدرج بخطوات ثابتة تخفي وراءها زلزلة قلب مكسور.
تابعته غادة بعينين متسائلتين
إيه اللي حصل
أشارت لها ميرال بصوت مبحوح
تعالي..تعالي أحكيلك.
بعد قليل دلف الى منزل عمه طاولة موضوعة بأحد اركان الحديقة تزين يبدو انها لعقد قرانه.. لوى فمه ساخرا من يصدق ان والده اجبره على الزواج كالطفل المعاقب
دلف للداخل سحبه بلال قبل الوصول اليهم
_معرفش ايه اللي بيحصل بس صدقني دا احسن قرار للكل سمعت حوار النهاردة من بابا وعمو عايز احكي لك عنه
_ بلال مش رايق لك.. قاطعهم دخول اسر وهو يطلق صفيرا
_مبروك ياعريس
بينما نظرت اليه رولا
_بقى دا يكون كتب كتاب يوسف الشافعي.. تؤ تؤ ياجو
_امشي يابت تأتأي بعيد عني الحكاية مش نقصاكي
ربت اسر على كتفها يشير اليها بالدخول بينما ارتفعت ضحكات بلال
_ بس ياجودعان دا لو انطلق محدش هبقدر عليه
دفعه بغضب
_ بوظت البدلة يامتخلف ابويا دافع فيها دم قلبه
غمز بلال
_ والله انضفت يابن الياس وبقيت تلبس بدل متجوزين
_الله يخربيت ملافظك مش يمكن اختك تموت وانا لسة عازب
دفعه بلال للداخل يضحك عليه..
طرقات على باب الغرفة أيقظتها من شرودها ثم جاء الصوت المرح من الخارج
_يا ولاد بلدنا يوم الخميس هكتب كتابي وأبقى عريس!
فتحت الباب وهي تشهق حين وقعت عيناها على ضي ترتدي فستانا أسود ضيق الخصر مزينا بفصوص اللؤلؤ الأبيض
صرخت وهي تضع يدها على رأسها
_يخرب بيتك يا ضي! إيه اللي انتي لابساه دا!
ضحكت ضي بخفة وهي تدور أمام المرآة
_إيه فستان أخوكي هو اللي جايبه.
ضربتها على كتفها بخفة
_يا دي الليلة اللي مش معدية عليكم انتوا الاتنين!
اقتربت منها تربت على ظهرها
_حبيبتي أقسم بالله أمي ممكن توقع من طولها
________________________________________
بلاها الفستان دا.. حرام عليكي!
لكن ضي أمسكت أحمر الشفاه وقالت ببرود
_دا اللي هيتلبس يا شمس وخفي عن دماغي بقى.
في تلك اللحظة دلفت رولا توقفت للحظة ثم اقتربت بخبث ظاهر في ابتسامتها
_حلو.. موضة جديدة الفستان الأسود دا... شكلي هعمل زيه.
رمقتها ضي نظرة جانبية ثم ابتسمت وهي تنظر للفستان قائلة
_أي حاجة حبيبك يجبها لازم تقبلي بيها.
_حبيبك!
قالتها رولا بتهكم واضح.
لم تعرها ضي أي اهتمام واكتفت بإكمال ما تفعله.
دلفت غرام فجأة وهي تنادي
_يلا يا حبيبتي عل...
لكنها توقفت فجأة وملامحها انقلبت وهي ترى ابنتها بذلك الفستان.
تقدمت خطوة وقالت بنبرة تجمع بين الصدمة والغضب
_مش هتكلم... مش هتنزلي كده وخليكي هنا مش مستعدة أجلط أبوكي وعمك يلا يا بنات!
_بس العريس اللي جابه يا ماما!
_البسي فستان غيره يا أما مفيش نزول يا بنت أرسلان... واخبطي دماغك في الحيطة.
تجمدت ضي للحظة ثم قالت بصوت خافت متماسك
_أحسن برضو... مش نازلة.
رمقتها غرام بصمت حاد ثم أغلقت الباب خلفها دون كلمة.
جلست ضي على حافة السرير تسحب أنفاسها ببطء ووجهها يخلو من أي تعبير.
همست لنفسها بمرارة وابتسامة واهنة
_كده أحسن... علشان ما يقولش هموت عليه. والله ما أنا مغيرها... ومش نازلة.
بعد قليل تجمع الجميع حول طاولة المأذون.
تجول المأذون النظر بينهم وسأل بصوته الجاد
_أين العروس
همس يوسف بخفوت وهو ينظر إلى الفراغ
_يا رب تكون هربت...
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة ثم أمال بجسده إلى جوار من بجانبه
_في وشك برضو
رفع الآخر حاجبه قائلا بسخرية خفيفة
_هو انت عدوي
_يمكن...
ثم استدار إليه يوسف وقال بجدية مبطنة بالوجع
_أنا قولت من إحساسي مش أكتر... وحضرتك فاهم كلامي.
ضغط أرسلان على قدمه بحدة خفية وهو يومئ نحو أستاذ الجامعة الجالس بجانبه
_اعقل فيه ناس غريبة موجودة.
لكن صوت المأذون قطع همسهم وهو يعلن موافقة العروس من الطابق العلوي.
انحنى يوسف نحو والده هامسا بحدة مغلفة بالمرارة
_هي بنت أخوك منزلتش ليه انتوا رابطينها فوق ولا إيه
لم يجبه فالتفت على صوت المأذون وهو يتمم مراسم الزفاف ليعلن عن اتمام الزواج
مد بلال الدفتر نحوه مبتسما وهو يقول
_امضي يا ابن العم بس امضي بضمير... علشان الجوازة تتبارك.
نزع يوسف الدفتر من يده بصمت أمسك القلم للحظات وعيناه تتجولان بين الحضور ثم استقرت على والدته التي ما إن قابلت نظراته حتى سحبت بصرها بعيدا
انحنى يوسف وكتب أول حرفين فقط من اسمه يو... ثم دفع الدفتر أمام أرسلان المنشغل بالحديث مع إلياس.
رفع أرسلان الدفتر ليمرره إلى المأذون لكن عينيه وقعتا على الاسم الناقص فاقترب من يوسف وهمس بجواره
_هنهزر يا ابن إلياس الناس بتبص علينا.
ابتسم يوسف ابتسامة جامدة وهو يرد بهدوء يقطر سخرية
_ابنك قالي امضي بضمير فكتبت نص اسمي... وحضرتك فاهم الباقي يا أبو العروسة.
وضع إلياس الدفتر أمامه بحدة واضحة
_ده مش هزار يا يوسف.
قاطعهما صوت المأذون الرسمي
_بصمة العروس والعريس كمان مع الإمضاء.
ضحك يوسف ضحكة قصيرة موجعة وقال بتهكم مرير
_علشان تعرفوا إنها جريمة بس... هو فيه حد بيبصم غير في الجواز والجرائم
_يوسف
نطقها إلياس بتحذير مكتوم لكنه لم يمنعه من سحب القلم والنظر إلى اسم ضي بجوار اسمه الناقص... لا يعلم لماذا شعر بالاختناق وقتها كأن الحروف تضغط على صدره.
لحظة واحدة ودون اسمه بارتعاش واضح وارتجاف في أنامله ليعلن المأذون بعد لحظات
_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
انتهت المباركات وتعالت الزغاريد من الأعلى.
جلس يوسف وكأنه يجلس على جمرات من نيران يتنفس بصعوبة يحاول أن يبدو ثابتا أمام أعينهم جميعا.
اقتربت ميرال وجلست بجواره نظرت إلى زوجها الذي يتحدث مع إسحاق وأستاذ يوسف ثم عادت بنظرها إلى ابنها.
_الأم الطبيعية المفروض النهارده أسعد يوم في حياتها.
رفع نظره إليها بعينين خامدتين فقالت بنبرة حانية حزينة
_بس انت كسرت الفرحة دي يا يوسف.
أدار وجهه عنها وقال بجمود قاتل
_عملت اللي حضراتكوا عايزينه... محتاجين مني إيه تاني
تنهدت بوجع وهي تهمس
_أشوف ضحكتك يا يوسف... فيه شاب في الدنيا يكتب كتابه النهارده ويبقى كده
لم يجبها فقط ظل ينظر إلى الفراغ يبتسم بسخرية حزينة
_لو اتكلمت هتزعلي بجد وهيبقى اتعس يوم في حياتك فعلا
اقترب الياس بعدما فهم نظرات ابنه وحركة شفايفه
_قوم اطلع لعروستك بارك لها
ضرب على ساقيه بخفة وقال
_حاضر فيه حاجة تانية مطلوبة مني ولا اوامر الباشا خلصت
استدار للمغادرة ولكنه توقف وقال
_غريبة ماطلبتش حفيد يعني عادي ممكن اجيب وانا نازل
ابتسم الياس رغما عنه
_لا دي لسة همسك نفسي لحد مااعملك فرح
_قول والمصحف
رغما عنه افلت ضحكة.. ثم صمت ولمعت عيناه بالدموع
_مبروك حبيبي بالرفاء والبنين
قالها ثم همس بجوار اذنه
_ابوك طلع اذكى منك يابن الياس وهدمت مخططاتك كلها
تراجع بجسده يمسد على ظهره
_مذاكرتك وقعت في ايدي بالغلط
انا بس عايز اثبت لك انك غلط
استدار يوسف سريعا وقال
_هروح ابارك لعروستي واتمنى انا اطلع غلط ياباشا.. توقف واستدار اليه
_ بس لو حضرتك طلعت غلط صدقني هتخسرني للابد
قالها وصعد للاعلى
استمعت إلى طرق خفيف على باب غرفتها أسرعت تمسح دموعها ودلفت إلى الداخل تسمح بالدخول وما هي إلا لحظة حتى كان يقف أمامها بطوله المهيب وابتسامته اللاعوب التي تربك قلبها رغم كل شيء.
لا تعلم لماذا ابتسمت دون إرادتها.
_خير
_الله قالولي تحت إنك اتجوزت جيت أدور على مراتي.. شوفتيها
قالها.. فارتسمت على شفتيها ضحكة ناعمة رغم دموعها.
_طيب ما مراتي حلوة أهي وبتضحك.. أومال ليه عاملة معايا عسكري المرور
_زعلانة منك على فكرة.
_أمم.. انتي كمان اللي زعلانة.
_مبروك يابنت عمي
_وفوزت بالتحدي يابن عمي مش قولت لك هتخسر قدامي
_اووووووه.. كدا فهمت اللعبة
انتي اللي دخلتي جحيم ابن عمك خليكي قد التحدي بس مترجعيش تبكي
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
يا من نادى القلب باسمه حتى أنهكه النداء
ألا يقتلك الشوق كما يقتلني
قد أرهقني الحنين إليك
وصار نومي طريقا إلى طيفك لا إلى الراحة.
قلبي لا يهدأ إلا بجوار معشوقه
ألا تعلم أنك أنت ذاك المعشوق
وكيف لا تعلم وأنا لا أحيا إلا بك
أعلم وأعلم جيدا معنى العشق
وكيف لا أعلم وأنا ثمرة حب عظيم جمع بين والدي
لكن كيف لي أن أعترف بحبك
وأنا لا أعلم من أكون
هل تعلم أنت من أنا
هل علم أحد يوما من أنا
أنا بين ماض لم أختره
وحاضر لا أعرفه
أبحث عن ذاتي بين حروف اسمي
وأخشى أن أجدها في عينيك فأضيع أكثر.
_مبروك يابنت عمي..بس متجيش بعدين تبكي وتشتكي.
رفعت رأسها والشرر يتطاير بنظراتهما وكل منهما يحاول أن يحرق حصون الآخر بنظرة واحدة
_افهم من كلامك ايه
اقترب منها أكثر وقال صوته المتقطع الذي ينساب بين أنفاسها
_ضي أنا مش بهزر..ومش عايز أزعلك إنتي غالية عليا وبلاش نوصل لمرحلة الكره.
ارتفعت أنفاسه
صاحت بصوت يختلط فيه الوجع بالكبرياء
_طيب يايوسف فهمت إن الجوازة دي كانت غصب تمام.
رفعت عينيها المتلألئتين بالدموع وهي تكمل بجمود موجع
وأنا بوعدك الجوازة دي هتفضل شكليا قدام الكل وأحاول أتعامل معاك كابن عمي وبس..ونشوف النهاية فين.
استدارت ثم قالت بفتور مكسور
اطلع برة عايزة أغير هدومي وأرتاح شوية.
توقفت عيناه على الفستان الذي كان قد أهداها إياه منذ قليل..رمقها بنظرة متناقضة بعدما وجد ارتجاف جسدها أطبق على جفنيه وهمس بجرأة ممزوجة بالوجع
_ماله الفستان مش عاجبك دا حتى شكلك حلو فيه.
رفعت رأسها تنظر إلى ذراعيه
_عايز توصل لإيه يايوسف مش إنت مغصوب
_الله مش إحنا في تحدي مش قولتي إنك كسبتي التحدي!
التفتت إليه بعاصفة غضب مفاجئة
خلاص بقى انسى مغامراتك الصبيانية دي إحنا اتجوزنا خلاص..وانسى أي كلام قولته أنا بس كنت عايزة أفهمك انك غلط ومهما تحاول تضغط عليا فأنا أقدر أكسب أي تحدي معاك بس مكنتش أعرف الموضوع هيدخل جواز إني هخسر كرامتي قدامك..
إنت رافض الجواز..تمام وأنا كمان رافضة الطريقة..عمري مافكرت أتجوز بالطريقة دي ولا عمري فكرت أتجوزك أصلا.
اقتربت منه خطوة
وأكيد عارف إن القلوب مفيش عليها سلطان بس زي ماربنا خلق الحب..خلق الكره وياعالم بكرة مستقبلنا فيه إيه.
قبل أن تلتقط أنفاسهاطالعها بعينين تتقد شررا وهو يهمس بصوت خفيض كالعاصفة قبل الانفجار
_إنتي لسه قايلة إننا اتجوزنا..يعني بقيتي على اسمي حتى لو رافض دا أو متقبله بس غلطة بحرف
أوعي تنسي وقفتي قدامي وقلتي موافقة أتجوز فلان!
وصوته ينخفض بنبرة تزلزل الأعصاب
_ محدش يقدر يقولي أعمل إيه..إنتي دلوقتي مراتي..أسمع نفس باسم راجل مش هرحمك...
انحنى وعيناه تحاوط عيناها يامراتي
قالها بهمس متقطع ورغم عنفه إلا أن الكلمة ارتجف جسده بعدها فمراتي خرجت منه كاعتراف غير مقصود بالانتماء.
نزلت دمعة يتيمة من عينيها تحدق في وجهه الذي ارتبك تهمس بوجع مكتوم
_مراتك..اللي مغصوب عليها..
_الورق اللي تحت بيقول كدا ياضلمة هانم..يمكن هو ورق اه بس بيقول كتير
وأظن إنتي كنتي عارفة إني مش هتجوز وكنت مصمم كان من حقك توقفي وتقولي لأ بدل ماترميني بين أبوكي وأبويا.
تنظر اليه بعتاب ودمعة أخرى انحدرت على وجنتيها أضعفته فتنفس بعمق وتراجع خطوة يعطيها ظهره كمن يهرب من نفسه
_سيبك من دا كله بكرة مسافر مع الدكتور ومش عارف هرجع إمتى عنده ندوة طبية وكام عملية ولازم أكسب خبرات مش عارف الموضوع يهمك ولا لأ..بس من واجبي أقولك علشان تبقي عارفة.
جاء ردها كطعنة صريحة
_مش عايزة أعرف عنك حاجة.
أزالت حجابها بغضب مكتوم ألقته أرضا وجلست على المقعد تنفجر بجلوس مكسور يعري ضعفها أمامه..
_إنتي حرة..قولت أعرفك قالها وخرج متجها للخارج.
نهضت ودفعت الباب خلفه بغضب حتى أصدر صوتا أفزعه ليستدير إلى الباب الذي أغلق..ثم تحرك للأسفل.
بعد انتهاء عقد القران وصعود يوسف إلى غرفة ضي تحركت ميرال بخطوات بطيئة نحو الحديقة.
وقفت أمام السماء تحدق في نجومها المتلألئة وعيناها تترقرقان بالدموع وكأنها تبحث هناك عن طمأنينة ضاعت منها.
محبتش أدخل وأسأل ليه كتبتوا الكتاب بالطريقة دي..وكمان طنط فريدة وعمو مصطفى مش موجودين ومتأكد إنهم هيزعلوا.
تراجعت خطوة وجلست على المقعد بصمت مثقل..
اقترب يزن وجلس أمامها يحاول أن يلتقط من ملامحها مالم تبح به الكلمات بعد
_مالك ياحبيبتي فيه مشكلة
رفعت عينيها إليه تتلألأ الدموع في محيطهما
_تعبانة يايزن..وكأن السعادة مصممة ماتورينيش وشها.
أزال دمعة تسللت على خدها بأنامل حانية
_فيه إيه ياميرو حالتك دي بسبب جواز يوسف
أومأت بخفوت وانكسر صوتها وهي تهمس
_يوسف تعبني أوي يايزن..كاسر قلبي وبيخوفني بقت بحلم إنه يسيبني وبصحى مفزوعة.
شهق يزن بدهشة ممزوجة بالرفض يهز رأسه محاولا نفي ماسمعه
_إيه اللي بتقوليه دا مستحيل! يوسف عمره مايعمل كده لا يمكن عقله والتزامه يخلوه ممنوع يفكر في كدا.
أغمضت عينيها وانهارت دموعها في انسياب مؤلم
أنا السبب..أنا السبب يايزن.
طيب اهدي كل حاجة هتبقى تمام أنا معاكي.
قالها مع وصول رحيل بخطوات مترددة نظراتها تنتقل بينهما بقلق ظاهر
_ميرال فيه حاجة مالك بتعيطي ليه
نهض يزن ببطء ق ثم التفت إلى رحيل قائلا بصوت خافت حنون
_خديها يارحيل خليها تغسل وشها.. مينفعش حد يشوف دموعها في يوم زي دا..بعدين نتكلم.
أومأت ميرال برأسها طائعة تنهض بخطوات بطيئة وهي تمسح خديها بينما تبادل يزن ورحيل نظرة صامتة...
زفر يزن زفرة ثقيلة عيونه تتابع خطوات ميرال..يتمتم بتساؤل
_ياترى إيه اللي حصل ياميرال..
خطا حتى يعود للداخل ولكن أوقفه صوت ضحكات ابنته استدار يسير نحوها ظنا أنها تتحدث مع أحدهم ولكنه توقف بعدما علم أنها تتحدث بالهاتف..
تحرك بخطوات محسوبة نحو ضحكاتها تلك الضحكة الطفولية التي كانت تملأ قلبه سعادة صارت الآن تخيفه..اقترب حتى استمع وهي تهمس في الهاتف
_خلاص بعد المحاضرة بكرة نخرج نحتفل بس مش هتأخر علشان بابي ومامي مايزعلوش...
ثم خفت صوتها قليلا تبعته ضحكة مرتجفة واعتراف خافت
_وأنا كمان..
كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تهدم جدار الطمأنينة داخله..تجمد مكانه وهو يستمع إلى حديثها.
أغلقت رولا الهاتف وابتسامتها تضيئ وجهها ببراءة ولكنها لم تعجب والدها الذي علم بأنها تذنب بحقه ..التفتت فتجمدت ملامحها حين أبصرت والدها واقفا أمامها..ابتلعت ريقها بصعوبة واقتربت
حضرتك بتراقبني ولا إيه أكيد مامي اشتكت لك علشان كده...
رفع يده أمامها يشير نحو الداخل بنظرة حادة كادت تحرقها وقال
_النهاردة فرح ابن خالك مش عايزين نضيع فرحته..ادخلي قبل ماأزعلك.
_بابي إنت ليه...
_ولا كلمة!
قالها بصوت مخنوق بالحروف كأنه يجلد نفسه بها قبلها.
ظل واقفا بعد دخولها يمرر كفه على وجهه المرهق وابتلع تنهيدة ممزقة
_إزاي سكت على بلاوي بنتك يايزن..إزاي سبتها توصل لكده!.
بالداخل كانت تداعب طفلتها ضحكاتها الصغيرة تتراقص بالمكان..
نهض مالك يعانق كف طفله الصغير وهمس لزوجته
_هشوف إلياس هاخد فارس معايا.
أومأت بابتسامة هادئة تحرك هو وطفله الصغير يده تتشبث بكفه
خرج متجها إلى حيث مكان إلياس الذي كان واقفا برفقة طارق وأرسلان..
اقترب ملقيا السلام لتتلاقى العيون للحظة قصيرة لكنها مشحونة بأكثر مما تقوله الكلمات.
تردد طارق ثم بسط كفه إليه قائلا
_أهلا حضرة الظابط.
صمت مالك لحظة يرمق اليد الممدودة إليه قبل أن يرفع نظره نحو إلياس الذي لم يبد أي ردة فعل..
مد يده أخيرا يصافحه قائلا بهدوء متماسك
_أهلا بيك.
ثم عاد بنظره إلى إلياس
_كنت عايز أتكلم معاك في حاجة لو فاضي.
أومأ له إلياس وربت على ذراع
طارق قبل أن يتحركا..
ساد صمت ثقيل يحاول مالك خلاله أن يستعيد رباطة جأشه بعد رؤية طارق فيما تتزاحم الصور في ذاكرته كأنها لقطات مشوشة من ماض لم يدفن بعد.
تنهد إلياس وقال بهدوء
_كنت عايز إيه
أجابه مالك بصوت خافت
_مصطفى باشا سافر من السعودية لأمريكا ومنها لألمانيا من أسبوعين وكمان حجز في مستشفى هناك هبعت لك التفاصيل.
تصلبت ملامح إلياس وصدمة ارتسمت في عينيه وهو يعتدل فجأة كأن الأرض سحبت من تحت قدميه
_ماما كويسة
هز مالك كتفيه بجهل
_المستشفى مردتش تخرج أي خبر بس إسلام لسه في أمريكا مع ملك أظن ميعرفش حاجة.
ارتبكت أنفاس إلياس وشعر بأن الهواء يختنق في صدره
_احجزلي بكرة على ألمانيا وحاول تتواصل مع أي حد في المستشفى لازم أعرف حاجة قبل ماأسافر.
اجابه سريعا
_حاولت والله لكن معرفتش..كلمت شخص في السفارة هناك قالي بكرة هيحاول يعرف حاجة..
كنت مستني أتأكد قبل ماأبلغك بس للأسف الحجز ممتد لشهر..فقلت لازم تعرف.
أومأ له إلياس بصمت كأن الكلمات جفت في حلقه
_طيب يامالك شوفلي طيارة ضروري بكرة.
_تمام لو محتاجني معاك
هز رأسه بالنفي وقعت عيناه على ابنه الذي نزل للحظات من الأعلى فقال
_يوسف مسافر بكرة مع دكتوره هناك وماتقولش حاجة قدام أرسلان لحد ماأتأكد.
_حاضر إن شاء الله خير..غادة متعرفش حاجة
_تمام..أنا هسيبك علشان إسحاق شكله ماشي.
_وأنا كمان ماشي لازم أعدي على والدتي شوية.
_تمام سلملي عليها.
بعد فترة..
عاد يوسف إلى المنزل لمح والدته تجلس في أحد أركان الحديقة شاردة النظرات..
وعلى بعد خطوات كان والده يتحدث مع إسحاق الذي هم بالمغادرة..اتجه يوسف نحوها بهدوء جلس بجوارها دون أن تشعر نظر إليها طويلا..وجهها الذي كان يوما ملاذه بات لوحة من الشحوب والإنهاك.
انحنى قليلا وقال بنبرة مازحة تخفي قلقه
_الكل بارك لي إلا إنتي..شكلك هتكوني حما صعبة ومبتحبيش مرات ابنك.
التفتت إليه ووقع الكلمة عليها كنسمة دافئة في صدر مثقل ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها
_يعني إنت سعيد..مش مضايق
_لا مضايق..بس مش معنى كده إني حزين خلاص سترتوني وكتر خيركم.
كلماته كانت كسكين في صدرها.. ارتجفت شفتاها وانسابت دموعها بصمت موجع وهي
تهمس
_لو يرجع بيا الزمن..كنت مت ولا أوصلك الوجع ده يايوسف.
جمد الدم في عروقه وشعر أن أنفاسه تسحب من بين ضلوعه
_بعد الشر عليكي إن شاءالله أنا وإنتي لأ.
_آه..خرجت منها شهقة مختنقة بالنشيج دموعه تبلل شعرها وهو يهمس بصوته الرجولي المبحوح
_ماما ماتبكيش..أنا آسف همست وسط دموعها
بعد الشر عليك ياروحي..إنت روحي يايوسف.
صدح صوت إلياس من الخلف دافئا رغم غلظة صوته
_والله ياميرال هو روحك..أومال أنا إيه
التفتت إليه وتضحك من بين دموعها
_إنت النفس ياإلياس..النفس اللي عايشاه.
اقترب منها وملامحه بين الغيرة والحنان
_أنا كل حاجة ياميرال مش النفس بس.
رفع يوسف حاجبه ساخرا
على فكرة بقى حضرتك هادم اللذات..
مش عارف آخد منك خمس دقايق اللي يشوفك يقول معيشها ملكة والحب مولع في الدرة.
ضحك رغم اختناقه ورد بخفة تخفي وجعا عميقا
_ماهي ملكة فعلا..وغصب عنك يابن إلياس وبعدين إيه هادم اللذات دي بتخطف مني مراتي.
نظر لعينيها الحزينة
_دي حياة إلياس صح ياميرو
لم ترد عليه بصمت كأن هنا حياتها.
كان يوسف يراقبهما بصمت يملؤه الدفء..نظر إلى والدته التي تنظر إلى والده بعينين عاشقتين كأن الزمن لم يمض بينهما فابتسم وقال وهو ينهض
علشان ضحكتها دي هسيبك وأروح لببلاوي..يمكن يونس وحدتي.
تحرك مبتعدا لكنه توقف حين سمع صوت والده يناديه بنبرة ثقيلة
_يوسف..ماتسيبش اللي يحبك يستناك كتير..الليلة دي كان المفروض تبقى مع عروستك تحتفل..
توقف واستدار نحو أبيه ونظرة طويلة صامتة جمعت بين ثلاثتهم...
نظرة ممزوجة بالغفران الوجع وحياة تبدأ من جديد
_أحتفل!..تمتم بها بنبرة موجعة رغم ماأسعده مما رآه من عشق والده.
أومأ الياس وعيناه تخترق عيني ابنه
أه مش المفروض تخرج مع عروستك اللي بقت مراتك وتحتفلوا بالخطوبة
ثم نظر إلى أصابع ابنه فأردف بحدة هادئة
_ولا حتى تشتروا الدبل
تراجع يوسف ببطء وفي عينيه نظرة عناد فاقترب منه إلياس خطوة خطوة وهو يثبت بصره فيه
ولا مستني حد تاني ييجي يخطبها وهي خطيبتك لو عندك دا عادي فبراحتك.
نهضت ميرال متوترة وقالت محاولة كسر الاحتقان
هعمل قهوة..شكلي هسيبكم للنقاش الطويل.
تحركت مبتعدة بينما زم يوسف شفتيه بسخرية
هو كان الأول براحتي بس بما إن حضرتك اتكلمت..خلاص مبقاش براحتي.
_كويس إنك عارف.
رمقه يوسف متحديا
مش هتكلم عن تدخلك في حياتي الخاصة عديت الموضوع لأنه ميفرقش بس مش كل اللي قرأته يمثلني دلوقتي يمكن وقتها كنت ضعيف.
_متأكد من دا ياابن إلياس.
_ولما حضرتك متأكد..ليه جوزتني!
ربت إلياس على كتفه بهدوء ثقيل
غلطان يايوسف أنا مجوزتكش..إنت اللي اخترت وأنا بس ساعدتك تبقى قد كلمتك.
رفع يوسف حاجبه ساخرا
_مصدق نفسك
ابتسم إلياس بخبث
_جدا ولما ترجع هتفهم قد إيه أبوك حقاني.
قاطعه سريعا
_عمري ماقلت إنك ظالم.
_صح..بس قلت إني بسيرك..هل أجبرتك على حاجة آه اخترتلك طب بس ماأجبرتكش تدخله..ولما ترجع هقولك ليه مادخلتش طيران..بس يارب تقدر تتحمل السبب.
انفجر يوسف ضاحكا حتى دمعت عيناه اقترب منه إلياس وسأله بهدوء مؤلم
_بتضحك ليه
لأني كنت نفسي آخد جزء من ذكاءك..ومن هدوءك في إدارة كل حاجة.
_ومين قال إنك غبي إنت أذكى من أبوك..وبتلاعبه كمان.
صمت يوسف ينظر في وجه والده ثم قال بصوت منخفض
_عايز توصل لإيه يابابا
عايز يفهم إن في أوقات بنضعف فيها..بناخد قرارات ممكن تكسرنا وممكن تكون بداية جديدة.
_فهمت قصدك..بس لسه مش مقتنع.
طيب جاوبني بصراحة..بتحب بنت عمك ولا لأ لو مابتحبهاش صارحها عقلها كبير وهتفهم وهتخرجوا بهدوء لكن لو لسه فيها مشاعر..امسك فيها وانسى الماضي لأنك مش هتعرف تعيش الحاضر ولا تبني المستقبل وإنت شايل وراك رماده.
صمت يوسف بقدوم ميرال وهي تحمل القهوة..وضعت الفناجين بصمت فابتسم يوسف وتناول فنجانه ارتشف منه رشفة صغيرة وطالعها بنظرة قصيرة ثم قال
تسلم إيدك هروح أجيب الكلابشات زي ماوالدي العزيز أمر.
رد إلياس ضاحكا
_مايؤمرش عليك ظالم ياأخوي.
فأجابه يوسف ساخرا
ماهو أمر ياإلياس باشا.
ضحك إلياس وهو يلوح بيده
أمر بالستر ياحلوف.
غادر يوسف بخفة ظل حاول أن يقنعهم بها حتى جعل ميرال تتابعه مبتسمة قبل أن تلتفت لزوجها
كلبشات إيه اللي بيقول عليها دي
قصده الدبل.
شهقت وهي تكتم ضحكتها
بيقول على الدبل كلبشات
قهقه إلياس وهو يرتشف رشفة من قهوته
_والله خايف على البت من جنانه.
رفعت رأسها ورمقته بنظرة مترددة
_تفتكر بيحبها ولا نكون بنظلمها
أجابها بهدوء رجل يعرف أبنائه أكثر مما يعرفون هم أنفسهم
_ميرال..مفيش راجل يدخل ست حياته إلا وهي مأثرة فيه حتى لو مش حب في دايما نبض مستني اللي يشعله..والبنت بتحبه وهي اللي هتتحمل بروده.
خفضت بصرها وقالت بصوت حائر
طيب افرض مفيش نبض..وكاره الجواز أصلا
تنهد إلياس ووضع فنجانه على الطاولة
يبقى متعرفيش ابنك..هو متأثر بضي وأوي كمان بس بيحاول يقنع نفسه أنه مش عايز يتجوز وكاره الجواز ودا بسبب اللي شافه..
نظر لعينيها وأكمل
_ بس مش لدرجة المرض النفسي
نظرت إليه ميرال طويلا وكأنها تزن كلماته وقالت
_ زعلانة عليه أوي ياإلياس من وقت ماشوفت المكتوب وقلبي وجعني عليه.
_يوسف بيكن لضي مشاعر ياميرال وشوفتي من إمبارح بعد كلامها عن حمزة ممكن يكون مش عارف مشاعره ودا بسبب إنه مرتب إنه هيغادر ومش ناوي يقعد هنا ومقتنع برفض أرسلان القاطع للهجرة.
_طيب عملت إيه في موضوع الجنسية دي
_تواصلت مع حد في السفارة وشغال على كدا..المشكلة الدكتور دا معروف بألمانيا ومعنى إنه يقدمه له فيعتبر الموضوع خلص.
انتفض قلبها
تهز رأسها برعب
_أكيد مش هيعمل كدا يوسف مستحيل يعمل كدا.
مسح على وجهه بألم ثم رفع راسه
_اهدي ياميرال إن شاءلله هتصرف خلال الشهر دا وموضوع كتب كتابه يجي بفايدة.
عاد طارق إلى منزله نزع جاكيته وتمدد فوق الأريكة
_حبيبتي طلعي علي فوق
كنت بتقول لغادة إيه شوفتك بتكلمها.
_دا سؤال ولا شك
استدارت تنظر إلى عينيه مباشرة
_عمري ماشكيت فيك بس لو شايف مش من حقي أعرف كأني ماسألتش.
ابتسم بحنان
_أنا بحبك أوي ياهند صدقي كلامي
_وأنا كمان.
_طيب ليه السؤال.
_غيرانة ولازم أعرف كنت بتقولها إيه.
قهقه عليها
_كنت بباركلها أخدت الدكتوراه.
_طيب ليه تباركلها إحنا مالنا
بمنزل ليال والدة مالك..
جلست فريدة بين يدي ليال تضحك تملأ المكان بضحكاتها الطفولية تداعبها بحنان يغمرها تحدثها كأنها تفهمها
_أخيرا جيتي لتيتا ياقردة..وحشتيني أوي ياحبيبتي.
رفعت عينيها إلى غادة الجالسة على المقعد المقابل وقد بدا الإرهاق على وجهها
_اتكلمتي مع مالك ياحبيبتي
اعتدلت غادة تنظر إليها بتساؤل خافت
_عن إيه ياطنط
مش قولتلك تقنعيه تيجوا تقعدوا معايا شوية
قاطعهم دخول مالك بخطوات ثقيلة وصوت عال
_تقنعني بإيه ياماما
_إنكو تعيشوا معايا حبيبي ولادك بيحوشوني.
_ إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا ليه رجعنا نفتحه تاني
نظرت إليه ليال بعين دامعة كأن قلبها يكذب لسانها
يعني تسبني لوحدي ياحبيبي
وقبل أن ترد قالت غادة محاولة التهدئة
_ليه لأ يامالك هنا زي هناك مش هتفرق.
أشعل سيجارته ببطء يوحي بالغليان ثم نهض مشيرا إلى غادة بنبرة متعبة
يلا ياغادة أنا تعبان وعايز أنام.
ثم التفت إلى والدته بصوت خافت لكن يقطر حسما
_هناك بيتي ياماما..عايز أبني ذكرياتي مع ولادي في بيتي أنا مش هنا..عايزة تيجي عندي هشيلك فوق دماغي إنما هنا..لأ.
وقفت ليال أمامه نظراتها كأنها ترجوه أن يتراجع
بس دا بيت أبوك برضه وذكرياتك كلها فيه.
رمقها بعين تمتلئ غضبا وألما في آن واحد
_مش بيتي ياأمي.
تقدمت غادة بخطوة لتكسر حدة التوتر
_مالك ممكن تهدى..إيه الفرق بين بيتك وبيت باباك
التفت إليها بعصبية
غادة ماطلبتش رأيك..خدي الولاد واستنيني في العربية.
لم ترد لكن نظراتها كانت أكثر قسوة من أي كلمات..انحنت تحمل فريدة ونادت بهدوء جليدي على المربية
_هاتي فارس.
قالتها ثم خرجت بخطوات سريعة كأنها تهرب من بركان على وشك الانفجار.
وقفت ليال في مكانها تصرخ عيناها بما عجز لسانها عن قوله
إنت إزاي تكلم مراتك كده اتجننت
اقترب منها يشير بحدة حاول أن يكبحها
_مش عايزك تفتحي الموضوع دا تاني أنا كنت عايش فيه علشانك ياماما.
أمسكت كفه بعجز أمومي يائس
_ليه بتوجع قلبي كده
خفض عينيه قليلا وهمس
_ماما..البيت لسه باسم جدي وتنطيط عمي كل شوية دليل إن محدش نسي الماضي ومش معنى إني بسكت يبقى سامحته.
_وعمك ذنبه إيه ياابني
ابتسم ابتسامة قصيرة أنهكتها المرارة
أنا اتأخرت على مراتي.
قالها وغادر..تاركا وراءه أنين أم مكسور ورائحة دخان لم تطفئ غضبه بعد.
في منزل إسحاق..وتحديدا في غرفة حمزة..
جلس بشرفته ظهره متكئ على مقعده وذقنه مسند إلى كفه وعيناه معلقتان بذلك القمر المكتمل الذي غمر السماء بضيائه الفضي..
كأن السماء اليوم تحتفل بشيء لا يعرفه..شيء يخصه وحده..هل تحتفل معه بنبض قلبه..مازالت عيناه المبتسمة تراقب النجوم التي تناثرت حول القمر كأنها حاشية تمجده
ابتسامة زينت ثغره عندما تخيل تلك الطفلة التي شبهها بذلك القمر نعم فهي وحدها من غزت روحه ببساطة أربكته وببراءة هزت رجولته الهادئة..
لم تدم ابتسامته إذ تحولت سريعا إلى تنهيدة انسكبت من صدر مثقل بالحنين.
كيف يمكن لضحكة صغيرة أن تحدث كل هذا الصخب داخله
كيف لطفلة أن تجعل قلبه الذي لم يعرف الارتباك يوما يرتجف كأوراق الخريف كلما تذكر ملامحها
مد أنامله إلى شعره وأغمض عيناه يعبث بخصلاته بعصبية خفيفة ثم أسند رأسه للخلف مغمضا عينيه
تمنى لو أن بينهما سماء أقصر ومسافة تختصر بلمح البصر..فقط ليراها.
قطع خلوته طرق على باب غرفته..
فتح عينيه على مهل وصوت والده يتسلل إليه من أمام باب غرفته
_حبيبي فاضي نتكلم
اعتدل سريعا ابتسامة دافئة رسمت على وجهه رغم شروده
_أكيد يابابا اتفضل حضرتك.
تقدم إسحاق بخطوات واثقة محملة بالحنان وجلس مقابله نظراته تحمل يقين الأب الذي يقرأ أولى أسرار ولده دون أن يقال منها حرف.
_مالك ياحمزة قافل على نفسك من أول مارجعت ماما بتقولي كدا.
خفض حمزة عينيه للحظة كأنه يخشى أن تفضحه نظراته ثم رفعهما نحو القمر المتوج بالنجوم وقال بصوت خافت متردد خرجت حروفه من بين ضلوعه لا من فمه
_مش عارف يابابا..بس حاسس بحاجة جوايا بتوجعني ومفرحاني في نفس الوقت.
أجابه إسحاق وهو يسند ظهره إلى المقعد بتأمل ثقيل
_ملحقناش نتكلم إمبارح روحت شغلك وماقولتليش ليه غيرت رأيك في ضي ولا كلام أرسلان خلاك تتراجع
ابتلع حمزة ريقه وحاول أن يجد الكلمات وسط زحام أنفاسه
_حضرتك فهمتني غلط..أنا مكنتش بتكلم عن ضي أصلا.
قطب إسحاق حاجبيه بعدم استيعاب
_أنا سألتك قبل مانروح وقلت إنها كويسة.
أطرق حمزة برأسه ثم رفعه بصدق موجع
_هي فعلا كويسة بس حضرتك ماركزتش في كلامي لما قلت لك..مفيش بينا مشاعر.
صمت إسحاق لثوان ونظر لابنه بنظرات تبحث عن تفسير حديث ابنه حتى قال ببطء
_أنا متأكد إنك قولت لي إنها عجبتك.
رفع حمزة عينيه إليه بثبات وهمس
_مكنتش بتكلم عن ضي يابابا..بتكلم عن شمس.
في تلك اللحظة دخلت دينا تحمل كوب عصير لتتجمد بخطواتها عند سماع اسم خرج من فم إسحاق بنبرة شك حادة
_شمس مين
_عندنا كام شمس يابابا.
انتفض إسحاق من مكانه وصاح فزعا
_قصدك مين!
تلاقت نظراتهما ثم نطق حمزة بحروف مرتعشة
_شمس..بنت عمي إلياس.
ارتعشت يد دينا وسقط الكوب من قبضتها ليتناثر الزجاج أرضا فيما اشتعلت ملامح إسحاق غضبا وخرج صوته كبركان انفجر بعد طول كبت
_إنت عارف بتقول إيه دي بنت عيلة بينك وبينها أكتر من عشر سنين! دا مستحيلأبوها أصلا مش هيوافق!
نهض حمزة بثبات موجع عيناه تحاربان دمعة وقال بنبرة مرتجفة وإصرار متعب
_حضرتك هتتصرف..لأني خلاص قررت ومش هتراجع.
ارتفع صوت إسحاق مجلجلا بالغضب
_إنت مجنون يابني البنت لسه مكملتش 18 سنة!
اقترب حمزة خطوة للأمام يحدق فيه بعناد
_حضرتك بتحسسني إني عندي أربعين سنة وهي عشر سنين! أنا بقولك قررت..وحضرتك عليك تتصرف..
مش عايز غيرها.
مسح اسحاق على وجهه بغضب حاد ودار حول نفسه كالأسد الحبيس
_لا أكيد العيال دول اتجننوا واحد جايلي وعايز يتجوز بنت أبوها طماع وبيتاجر فيها والتاني عايز يتجوز عيلة لسة مكملتش تمنتاشر سنة وياريت على كدا بس دي بالذات مستحيل تفكر فيها.
توقف بمقابلة والده وتحدث بإصرار عنيف
_أنا منكرش إنها صغيرة بابا أنا مشفتهاش غير تلات مرات وقلبت حياتي.
أعاد اسحاق خصلاته بغضب كاد أن يقتلعها مع دخول فاروق بعدما استمع إلى جدالهم
_فيه إيه مالكم صوتكم عالي.
نظر إليه حمزة بحزن وأردف
_بابا مضايق علشان حبيت ياعمو واخترت البنت اللي قلبي دقلها.
ابتسم فاروق واقترب منه
_حبيب عمو اللي كبر وبقى عريس وهنفرح بيه.
قالها وحاوطه مبتسما ثم قال
_مالك ياإسحاق ماتخطب له اللي قلبه دق لها.
هوى إسحاق على مقعده واحتضن رأسه اقتربت دينا منه تربت على كتفه
_إسحاق ممكن تهدى وكله هيعدي.
قطب فاروق جبينه متسائلا
_هي العروسة وحشة أوي كدا.
اختياره ياإسحاق.
رفع إسحاق رأسه وقال
_عايز يتجوز شمس الشافعي بنت إلياس يافاروق.
جحظت أعين فاروق بذهول وهز رأسه رافضا
_مالقتش غير بنت إلياس ياحمزة!.
ثار غضبه وارتفع صوته بتقطع
_حتى إنت ياعمو هو أنا عجوز للدرجة دي الفرق مش كبير أوي يعني وناس كتيرة متجوزة بينهم خمستاشر سنة وجوازهم ناجح.
ربتت تنظر الى إسحاق
_حبيبي الموضوع
مش سن بس فيه حاجات ماتنفعش إنك تتجاوزها وخصوصا في منصبك دا.
التفت إلى والدته
_ماله منصبي ياماما وبعدين عمو إلياس شخص كويس جدا مش دا أخو عمو أرسلان بردو
هب إسحاق من مكانه قبل أن يفقد أعصابه وغادر المنزل بينما مسد فاروق على رأسه بحنان
_الصبح نتكلم حبيبي..كويس بكرة إجازتك ارتاح ونكمل كلامنا بكرة.
قالها وخرج جلست دينا بمقابلته تتطلع إلى ابنها بحزن نطقته عيناها
_يعني بعد السنين دي كلها ماتحبش غير شمس ياحمزة وبعدين إنت متأكد من مشاعرك.
_ماما من وقت ماشوفتها وأثرت عليا أوي أنا اتكلمت مع بابا عليها وكان موافق بس صدمني دلوقتي.
_ربنا يقدم اللي فيه الخير حبيبي ارتاح دلوقتي وبعد كدا نتكلم.
بمنزل أرسلان..
دلف للداخل قابله أرسلان يتحدث بهاتفه..توقف أمامه حتى ينهي اتصاله دقائق قليلة إلى أن اقترب منه وقال
_بلال خرج هو وآسر والبنات لو جاي تسأل عليه.
_يعني إيه يخرجوا من غير مايعرفوني
قطب جبينه وأشار إلى هاتفه بنزق
_كلمهم واسألهم أنا مصدع منك أصلا إنت والبت اللي فوق.
_يعني إيه البت اللي فوق أومال بنات مين اللي خرجوا.
فهم أرسلان غضبه فابتسم بخبث مقتربا منه
_إنت عايز إيه
رفع يوسف حاجبه ونطق ساخرا
_بنتك اللي هي دلوقتي مراتي.
_أه تعمل بيها إيه إنت مش كنت رافضها أنا وافقت بس علشان شكلنا قدام الناس بعد مافضحتنا بس شهر ولا حاجة وننهي الموضوع.
اقترب منه
_أه وعلشان تلموا الفضيحة تكتبوا كتابنا اللي يسمعك
رمقه أرسلان بحدة وهدر به
_ولا مش فايق لك البت نامت وياله روح مش عايز صداع.
ضحك يغمز لعمه
_ألف سلامة ياعمو إن شاءلله بنتك الحرباية أنا جاي بأمر من البوص علشان نروح نجيب الكلبشات.
وصلت غرام تتطلع إليهما
_يوسف..جيت إمتى بلال خرج مع شمس ورولا وآسر فكرتك رحت معاهم.
_ماليش مزاج وتعبان بس عايز ضي يامرات عمي ياعسل لازم أكلبشها قبل ماأسافر هذا ماقاله والدي.
ضربه أرسلان بخفة على مؤخرة رأسه
_وهذا مايفعله عمك.
تراجع يضحك رفع رأسه فوجدها تقف بشرفتها اتجه بنظره إلى أرسلان
_هنروح نشتري الدبل عندي سفرية بكرة وممكن أتأخر وهي أكيد هتنزل شغلها ومتأكد إن بابا نزل خبر الخطوبة.
قاطعتهم غرام قائلة
هعملكم حاجة تشربوها..قالتها وانسحبت متجهة إلى غرفة ابنتها وجدتها مازالت بالشرفة ترتدي ذاك الفستان الأسود.
اقتربت منها تنظر إلى الفستان بنظرة تجمع بين العتاب والشفقة وقالت
يوسف جاي ياخدك تشتروا الدبل غيري الفستان دا وافردي وشك شوية اللي يشوفك يقول مغصوبة على الجوازة.
ردت بخفوت متكسر
_بس هو مغصوب ياماما.
زفرت غرام بضيق وقالت بنبرة حاسمة
تبقي عبيطة يابنت أرسلان مفيش راجل في الدنيا يقبل على نفسه يرتبط بواحدة مابيحبهاش.
تأرجحت نظراتها بين الأرض وعيني والدتها وقد أنهكها التردد فقالت في استسلام خافت
خلاص ياماما...
قاطعهم طرقات خفيفة على الباب أشارت غرام بالدخول.
ظهر يوسف عند الباب عيناه تسكنان ملامحها يتأملها للحظة قبل أن يقول بهدوء معتاد
لو فاضية خلينا نخرج نشتري الدبل.
لكن غرام تدخلت سريعا
تغيري الفستان دا مش هتخرجي كده.
قالتها وهي تغادر الغرفة بانزعاج واضح.
جلست هي على الأريكة تفرك جبينها بتعب
مش قادرة ولا ليا مزاج أخرج..عايز تروح روح إنت.
اقترب منها وجلس بجوارها ينظر إلى الفستان نظرة طويلة قبل أن يهمس بنصف ابتسامة
مامتك زعلانة ليه من الفستان مع إنه طلع حلو عليكي لو كنت أعرف كده ماكنتش جبته.
رفعت عينيها نحوه وقالت بهدوء صادق
زعلانة علشان لابسة أسود...وأنا وعدتك هلبسه وهي أصرت أخلعه علشان كده منزلتش كتب الكتاب.
قال باستغراب حنون
طيب ليه كنتي غيريه وريحتيها أنا كنت بغيظك وماتوقعتش إنك تلبسيه..كل اللي جه في دماغي إنك هتقطعيه وتبعتيه على البيت وأنا كنت هاعملك وقتها عركة..وكمان مكنتش أعرف إني عريس الليلة قالها ساخرا.
ابتسمت بخفوت حزين
كان لازم ألبسه..أول هدية تجيبها وأنا خطيبتك حتى لو اللون الكل اعترض عليه..كفاية إنه لونك المفضل وبعدين عاجبك وعاجبني..الباقي مش مهم.
لحظات قليلة لكنها كفيلة بأن تزلزل قلبه.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة وهي تشير إلى فستانها قائلة
شايف حتى لو جايبه تغظني حبيته
عجبني بجد حتى لو لونه مش على المناسبة...كفاية إنك اللي جبته.
قالتها وهي تحاول الابتسام لكن دمعة عنيدة انسابت رغما عنها تتدحرج على وجنتيها.
تنهد يوسف بعمق وتردد لبرهة كأن صراعه بين الكبر والحب يوشك أن يمزقه
وقال بنبرة حاول أن يخفف بها وطأة حزنها مبتسما بخفوت دافئ
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه
_ليه بتعمل كده عمرك ماكنت عنيف..ليه مصمم تتعبني معاك
قالتها بعدما رفعت رأسها نحوه وتابعت بصوت متقطع
يوسف..إنت في حد في حياتك قولي ووعد والله ماهتكلم..بالعكس هفرحلك..ماهو إنت ابن عمي قبل أي حاجة.
ابتسم بخفوت وطالعها بنظرة كانت مزيجا من السخرية والاعجاب
_يعني لو بحب حد مش هتزعلي وهنطلق
تجمدت الدماء في عروقها وانكمش وجهها للحظة قبل أن تهز رأسها ببطء مميت تبتعد عنه
_طبعا..هبقى عارفة حدودي وعارفة إنت كنت رافض الجواز ليه.
ضحك بخفوت
_أممم..كمان غبية يابنت عمي.
_غبية علشان بقولك الحقيقة
_لأ..علشان قولتي رافض الجواز وفيه حد في حياتي..منين الاتنين مع بعض وتفتكري لو في حد فعلا..مش كنت هعرف أرتبط بيها
والابتسامة لم تفارق وجهه...
_ماتخافيش..صدقيني لو فكرت في الجواز إنتي أول واحدة..على الأقل أغرق في لون القهوة دا.
توردت وجنتاها وابتسمت رغما عنها وكأن كلماته فتحت بابا أغلقت عليه قلبها.
.
سحبت نفسا عميقا وطردته بهدوء تقسم لنفسها أنها ستغيره ستنتصر لقلبها الذي اختاره رغم قسوته..
كان هو يتابع صمتها بتوجس خفي يقرأ على وجهها صراعا مكتوما وكأنها تحارب نفسها لتقترب أكثر.
ضي...
ممكن ننسى أي حاجة
أغمض عينيه محاولا ألا يغضبها ولا يخذلها فهي لم تكن السبب في ماوصل إليه قلبه وهو يسمعها تهمس بنبرة مزيجا من خوف وصدق وأمل خجول
تعرف..عمري ماكنت متخيلة إننا نتجوز..ولا فكرت في كده أصلا.
بس مش عارفة..كلامك مع بلال شدني ليك بطريقة غريبة كنت بحبك كابن عم زيي زي آسر بس..
رفعت رأسها قليلا تلتقط أنفاسها بصعوبة
بس كلامك عن الحب والجواز خلاني أحب الحب اللي إنت مش بتحبه.. يمكن علشان اعاندك او يمكن اغلطك
صمت قليلا ثم قال بنبرة مبحوحة وهو يحاول السيطرة على اضطرابه
ممكن مانتكلمش في الموضوع دا إنتي قولتي مش عايزة كلام.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وأومأت له بخضوع رقيق ثم اردفت بنعومة شقية ودموعها تلمع
طيب..
_حاسس اول مرة اعرفك
اوووه يادوك عندي مواهب كتيرة اوي
كأنه كان ينتظر منها تلك الجملة..
. صمت دام لدقائق معدودة والقلوب تعلن عصيانها بالنبضات حيث اردف
أنا كنت رافض فكرة الجواز كلها ياضي..مش علشانك..تأكدي من دا..مفيش بيني وبينك حاجة تخليني أهاجمك.
وبالنسبة لموقف الجامعة..أنا اضايقت من الموقف نفسه مش منك..عملت كده علشانك..علشان إنتي بنت عمي مش عدوتي.
ومراتك دلوقتي..وبعد الاعتراف دا مش ناوية أتنازل عنك..وأه لو عايز ندخل حرب مع بعض أنا موافقة.
تجمد صوته للحظة ثم أطلق ضحكة قصيرة وغمز بعينيه يتجول ببصره في الغرفة بنظرة ماكرة
إن شاءلله القسم الثاني من الفصل غدا
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
طرقت الباب لا والله لم تطرقه
لكن قلبي المسكين عرف الطريق إلى قلبك دون استئذان.
تقول لا تحبني لا بأس فحبي يكفينا نحن الاثنين.
يسألونني كيف ولماذا
وأنا لا أملك إلا أن أبتسم فقلبي يعشقك بلا منطق ولا سبب أو هكذا يظنون.
عذرا بل له سبب.
ألم ير أحدهم نظرتك حين التقت بعيني
تلك النظرة التي فضحت ما حاولت إخفاءه قبل أن يعترف به لسانك.
فما من قلب يهرب من صدق الشعور طويلا
وأعلم أعلم أنك تحبني.
لكن لا عليك
سأجعلك تقولها يوما كما أشعرها الآن.
اولا دا فصل لانه عدى 6000
اتمنى الاقي تقديركم وحبكم للرواية ودا اهداء مني لحبيبات قلبي
إهداء....
إلى كل من آمن بي وقرأ لي بحب إلى من انتظر وساند وابتسم في كل لحظة نجاح...
شكرا لأنكم كنتم النور وقت التعب والسند وقت التردد والفرحة وقت الإنجاز.
وجودكم مش بس دعم
ده حكاية كاملة من المودة والامتنان.
من قلبي ليكم... كل الشكر والود
ارتدت إلى الخلف كالملسوعةتأرجح بارتباك ظاهر وصوتها خرج مبحوحا بالذهول والحرج
قصدك ايه..
كان يتابع ارتباكها بابتسامة هادئة تحمل أكثر مما تظهر عيناه تجولتا على ملامحها كمن يراها للمرة الأولى.
نعم هي ابنة عمه رآها مئات المرات من قبل .
آه من مستقبل لم يختره وارتباط فرض عليه كأن القدر يختبر صبره.
كيف سيتعامل معها
هل يكمل هذه الزيجة ويسلم للأمر أم يعود لما كان مخططا له
انتشلته من دوامة أفكاره نظراتها القلقة فابتسم مجددا محاولا إخفاء اضطرابه ثم أشار إليها بخفة
_مفيش ثقة يا ضي ولا إيه أنا بهزر معاكي.
قالها وهو يعتدل واقفا يعدل ياقة قميصه وينظر إلى ساعته.
_الساعة بقت أحداشر جهزي نفسك علشان منتأخرش عايز أنام بدري عندي سفر الصبح.
نظرت إليه بعناد خافت
_خلاص روح نام ومش ضروري المشوار دا.
ابتسم وهو يشير إليها بإصبعه محذرا
_خمس دقايق وتكوني تحت ما تختبرنيش ياضي
رفع حاجبه وهو يتأملها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها وقال ببرود ساخر
_معرفش مسمينك ضي ليه ما فيكيش أي نوع من الإضاءة أصلا.
ابتسمت بخفة متماسكة رغم الوخز في كلماته وردت بنعومة حاولت أن تخفي بها انكسارها
_ممكن أكون بالنسبالك كده بس عند غيرك لا.
ضاقت عيناه بضجر واضح وهو يلوح بيده
_بت أنا مبحبش الرغي! اجهزي ياله قال غيري هو في حد شايفك أصلا وانتي شبه البورص.
قالها وهبط وصدى كلماته ظل يرن في أذنها لكنها رغم قسوته ابتسمت.
شيء ما داخلها يؤكد لها أنه يصارع نفسه أكثر مما يصارعها.
بالأسفل
قبل قليل هبطت غرام ووجها يضج بالغضب بدخول ارسلان من الخارج وقعت عيناه على وجهها المتوتر
_مالك حبيبتي!!
اشارت الى الاعلى
_بنتك لابسة فستان اسود ياارسلان
ودا فال وحش ومصممة تخرج بيه شوفت اخر دلعك
ابتسم وقال بصوت خفيض يحمل مزيجا من المزاح والحنان
_فرفشي بقى يا غرامي وسيبي البنت تعمل اللي هي عايزاه وبعدين هي دلوقتي بقت في عصمة راجل
نظرت إليه بعينين تغليان والقلق
_أسبها تعمل اللي في دماغها أنت مش شايف جرأتها لولا عقل إسحاق
رفع كفه مقاطعا بصوت هادئ فيه شيء من الندم
_ممكن أكون غلطت لما سبتها تاخد قراراتها بنفسها من صغرها
بس كنت عايزها تحس إن ليها كيان متفكرش إننا بنفضل بلال عليها.
تعرفي.. سمعتها مرة بتقول له وهي صغيرة
بابا بيحبك أكتر مني علشان إنت ولد وأنا بنت ومابيقولكش حاجة لو اتأخرت أو خرجت مع صحابك.
أطرق راسه وخفت صوته
_وقتها حاولت أفهمها إن البنت حاجة والولد حاجة تانية بس يمكن ماعرفتش أوصل.
أومأت له غرام وعيناها تتبدلان بين الحنان والقلق ثم تمتمت
_فعلا البنات اليومين دول بقوا صعبين وعايزين يتساووا بالولاد في كل حاجة.
بس المهم سيبك من دا كله يوسف قالك إيه
تنهد أرسلان وهو يزفر أنفاسا طويلة كأنه يتهيأ لإخبارها بشيء ثقيل
_هقولك على حاجة بس تهدي وتسمعيني للآخر.
رفعت حاجبيها بترقب حذر
_خير يا أرسلان
خفض نظره قليلا ثم قال بنبرة مترددة لكنها صادقة
_يوسف بيحاول ياخد الجنسية الألمانية عايز يهاجر بعد ما يخلص رسالته ويكمل هناك ومايرجعش مصر تاني.
شهقت غرام وهي تضرب على صدرها بصدمة
_يعني إيه جنسية ألمانية عايز يفقد هويته المصرية!
قالتها بعصبية فالتفت إليها أرسلان يحاول تهدئتها
_ممكن تهدي وتسمعيني بس
هبت من مكانها لأول مرة تصرخ في وجهه
_أهدى.. جاي تقولي كده بعد كتب الكتاب.. هجرة إيه.. إزاي وافقت على كده يا أرسلان
نهض محاولا السيطرة على انفعالاتها
_أنا مش بقولك كده علشان تردي بالطريقة دي عايزك تكلمي البنت تفهميها هو بيفكر في إيه.
دارت حول نفسها بعصبية وصوت قلبها يسبق كلماتها
_طيب افرض فضل مصر وقال هياخدها معاه
عجز أرسلان لحظة عن الرد ثم قال بنبرة ثقيلة
_ضي مش ضعيفة علشان يقدر يسيطر عليها.
_بس دي مراته يا أرسلان بقت مراته! وصدقني هيرد لكم اللي عملتوه فيه.
ارتجف صوتها وهي تتابع
_كنت حاسة ورا هدوء يوسف دا مصيبة مش النوع اللي يرضى بالأمر الواقع وها هو اللي خفت منه حصل. أنا متأكدة إنه مش هيسيب جوازه يعدي بسكوته.
رفعت يدها بتوتر
_انت عارفه أكتر مني دا حتى لما دخل طب اشترط يسافر يا إما مش هيكمل ومشى كلامه عليكم كلكم حتى إلياس نفسه ماقدرش ينطق.
خفض أرسلان رأسه قليلا وقال بهدوء حذر
_وافق علشان ينسيه موضوع الطيران يا غرام.
قهقهت بمرارة وهي تهز رأسها
_انت بتضحك على نفسك يا أرسلان ناسي إن دا يوسف ابن إلياس!
_غرام انتي متعرفيش حاجة.
_اللي أعرفه بس إن بنتي مستحيل تهاجر على جثتي يا أرسلان سمعتني!
صرخت بها في تلك اللحظة فتح الباب ودخل يوسف بخطوات هادئة.
توقف عند العتبة نظر إليهما بهدوء قائلا
_آسف لو قطعتكم ناديت كتير ومحدش رد. بس قولت أدخل أقولكم إن عربياتكم ممكن تتسرق من بره وإنتو بتتخانقوا.
التفتت إليه غرام تحاول كتم ضحكتها الغاضبة بينما اقترب منها يوسف بعينين ثاقبتين وقال مازحا
_مزعل حماتي ليه يا حمايا أنا مش هسكت على اللي يزعل حماتي.
تدخلت غرام بسرعة وهي تتظاهر بالتماسك
_يوسف أنا مايرضنيش إنك تتجوز غصب عنك علشان كده بقولك طلق البنت يا حبيبي.
التفت إليها وعينيه تتعمقان في عينيها وقال بصوت هادئ لكنه كالسيف
_مين قال إني اتجوزتها غصب ياطنط غرام وبعدين احنا لسة كاتبين كتابنا من ساعتين بس ازاي بتطلبي مني طلب زي دا
اقتربت تتعمق بعيناه
_يوسف انت ناوي على إيه ياحبيبي
توسعت عيناها تنظر الى ارسلان بخجل.. ضحك ارسلان محاولا يخفف من حدة الموقف بعدما تأكد انه استمع الى حديثهم
_شوفتي اللي بيفهم مش تقولي نطلقهم.. حبيبي مرات عمك زعلانة عليك خايفة نكون بنغصبك
كان يستمع اليه بهدوء ينظر اليها بصمت بينما هي تأرجحت عيناها بالتردد
_ يوسف أنا معنديش غير بنت وحيدة وانت اكيد عارف هي بالنسبالي ايه عمك بيقول
قاطعها ارسلان مقتربا
_يوسف عمره مايزعلها ومتأكد انه بيحبها أنا اديتله قطعة من روحي وهو عمره مايفرط في روح عمه.. قالها أرسلان وعيناه تخترق أعين يوسف
_عمو انا مش بعتبرك عمي انت مربيني واكيد متاكد ان ابنك مستحيل يضر اخته انا مش بعتبر ضي بنت عمي بس لحد قبل كتب كتابنا صدقني كانت بغلاوة شمس عمري مافرقت بينهم.. ابتسم وتابع
_لكن الوضع دلوقتي اختلف ومش معنى إن بابا شايف ضي مناسبة يبقى انا معترض عليها وانا لسة قايلها فوق
_لو فكرت في الجواز قبل كدا مكنتش هلاقي احسن منها.
ابتسم ارسلان بهدوء يطالعه بحنان
_وأنا واثق من كدا ياحبيبي متزعلش من مرات عمك هي أم وخايفة تكون مجبور على الجوازة
التفت يوسف الى غرام وقال
_انا بعيدها تاني قدام حضرتك لو كنت فكرت في الجواز قبل مابابا يقول صدقيني كانت هتكون ضي ريحي عقلك شوية ووقت مااحس اني مش قادر اكمل هقولها على طول
تنهدت تنهيدة واسعة تطالعه بغير اقتناع ثم قالت
_انت ناوي على ايه يايوسف
_ناوي اروح اشتري الدبل واعشي مراتي.. مراتي يامرات عمي
_يالا سلام متقلقوش لو بتنا برة
قالها وتحرك مع نظرات ارسلان
_ماتلم نفسك يامتخلف ايه يوسف الصغير دي
توقف واستدار اليه غامزا
_متزعلش يبقى بنتك ضلمة الصغيرة اهي تكون شبه امها
افلتت غرام ضحكة تهز رأسها
_ربنا يسعدكم حبيبي
رفع كفيه للسما وتمتم
_يارب يارب
زفر ارسلان براحة ثم اقترب من غرام بعد خروجه
_ينفع كدا انا غلطت اني قولت لك اصلا
_غلطت كمان مكنتش عايز تعرفني
جلس واختنق صوته وهو يمسح على وجهه بكف مرتجف
_كلم الياس يضغط عليه ياارسلان ازاي ساكت على الهجرة اصلا
طالعها بعينان يغشهما الدموع
_إلياس مرعوب من الفكرة نفسها العلاقة بينهم بقالها فترة متوترة.
عرف إن يوسف بيخبي عنه حاجة دور وراه ووقع في إيده نوتس مكتوب فيها حاجات توجع القلب.
أنا قلبي وجعني لما قرأت بعضها يا غرام تعرفي إن يوسف كان بيتعالج نفسيا من ورانا كلنا
شهقت غرام بخفوت وانهمرت دموعها وهي تهز رأسها بأسى
_قولت لكم من زمان محدش صدقني كنت حاسة بيخبي وجعه
كان بيضحك علينا كلنا بس عيونه كانت فيها لمعة حزن اه منكرش رجوع ميرال قواه بس فضل زي ماهو
_الواد كان بيعاني بصمت كاره كل حاجة حواليه فاقد الثقة في كل شيء.
كاتب كلام صعب مؤلم كأنه بيصرخ على الورق بدل ما يصرخ في وشنا.
وبدل مانساعده حضرتك بتضغطي عليا اوقف لالياس علشان يضغط عليه اكتر واكتر
تنهدت غرام وسط بكائها وقالت بصوت مبحوح
_انا كدا فهمت ليه وافقت على كتب الكتاب بدل الخطوبة
أومأ أرسلان برأسه ببطء وقال بنبرة رجاء أكثر منها قرار
_علشان كده لازم أمنعه من فكرة الهجرة
تخيلي.. عايز يفقد هويته المصرية عايز يقطع كل خيط يربطه بينا.
نظرت إليه بدموع تملأ عينيها وقالت
_طيب لو اقنع ضي تسافر معاه
رفع رأسه بحدة خفيفة وقال بصوتا حاسم
_لا مش هتوافق
_بس بتحبه يا أرسلان
_حتى لو هيرجع علشانها غصب عنه
لما تضغط عليه ضي مش هيعرف يعيش بعيد عنها.
ثم أضاف بنبرة يائسة مملوءة بالإدراك
_إنما يهاجر وهو فاضي كده ومش مربوط بحاجة ساعتها مش هيبص وراه أبدا.
والياس حاول يوقف تأشيرته ويمنع موضوع الجنسية
بس ماقدرش الواد طلع أذكى مننا كلنا.
اختار الشخص اللي محدش يقدر يمنعه
قاطعهم وصول ضي التي هبطت للأسفل بخطواتها الناعمة
توقفت والدتها عند أول الدرج غاضبة وهي تشير نحوها ثم نحو أرسلان
_شايف بنتك بتعاندي قولت مفيش خروج بالفستان دا وبرضو نزلت بيه!
التفت إليها أرسلان بهدوء أبوي وهو يتفحص ابنته
_ماله الفستان يا غرام حلو ورقيق وواسع كمان أحسن من التانيين اللي بتلبسهم قبل كدا
رمقته غرام بنظرة متوترة وقالت بانزعاج
_يووه بقوله ايه وبيقول ايه انا مش لسة بقولك لونه اسود وفاله وحش
ضحك بخفة وقال بصوت دافئ ومرح
_فأل إيه بس يا غرامي دا لون هيبة.
وأشار إلى ضي قائلا بحنان
_اطلعي يا حبيبتي خطيبك مستنيكي برة.
غمزت له ضي وهي تمر أمامهما هامسة بخفة
ضحك أرسلان وهو يلتفت إلى زوجته
_ماشي يا ضي
عند يوسف
خرجت لتجده يقف خارج السيارة ممسكا بهاتفه يتحدث مع بلال
_طيب لو فيه وقت هنعدي عليكوا تمام يا صاحبي.
أنهى المكالمة والتفت إليها مبتسما وهو يفتح باب السيارة مازحا
_اتفضلي يا مراتي لازم أول مرة تركبي معايا
بعد جوازنا أكون جنتل.
رمقته بنظرة جانبية وهي تسند كفها على الباب
_جواز إيه.. انت صدقت نفسك ولا إيه
ضحك بخفة وقال
_عندك حق الحاجة الوحيدة اللي لازم أنساها فعلا.
توقفت عند الباب ونظراتها أصبحت أكثر جدية وهي تقول بصوت خافت
_يوسفانا بقولك للمرة التانية لو حاسس إن الموضوع ضاغط عليك أنا هتصرف.
وملكش دعوة بعمي ولا بابا المهم تبقى مرتاح.
اقترب منها خطوة وابتسامة هادئة لكن عينيه تلمعان بشيء متردد
_تصدقي أقنعتيني إنك بتحبيني.
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة
_وأنا هكرهك ليه يعني عادي ابن عمي ولازم أحبك.
_لا مش دا اللي أقصده يا ضلمة.
_قصدي لما قولتي المهم تكون مرتاح دي جملة بتتقال من اللي بيحب مش من اللي بيجامل.. وفوق قولتي حبيبي يايوسف
رفعت عينيها نحوه وطالعته
_يمكن بحاول أقنع نفسي زي ما انت بتحاول تقنع نفسك بالجوازة.
تجمد للحظة وانعقد حاجباه وهو يسأل بحدة خافتة
_يعني إيه
ركبت السيارة ببطء متعمد ثم أشارت له بابتسامة صغيرة
_يعني نفس إحساسك يا ابن عمي
طول ما انت بتحاول أنا كمان بحاول.
معادلة متوازية بخطوط متساوية يا دكتور.
ابتسم بخبث وهو يدور المحرك
_لا ياختي أنا مدرستش رياضة ولا أعرف المعادلات المايصة بتاعتك
بس لو حابة أتعلم تاني معنديش مانع أراجع معاكي.
ضحكت بخفة وهي تلتفت للنافذة
_تمام هنشوف الموضوع دا بعدين.
ضرب بكفيه على المقود وقال بمزاح صاخب
_يابت
لكزته بقوة وهي تبتسم نصف ابتسامة
_اتلم وسوق وانت ساكت وبعدين عادي زي بلال واتخنقت هروح للغريب يعني!
_ياخدك ربنا
_وانت معايا ياحبيبي
ضحك وهو يستدير بالسيارة قائلا
_اهي علشان حبيبي دي هعديها قلبي ضعيف و انتي مجنونة رسمي بس عادي أنا بحب المجانين.
التفتت إليه مشيرة بإصبعها كمن تضع اتفاق زواج مكتوبا على الهواء
_شوف بقى علشان نبقى زوجين محترمين أولا مبحبش حد يقولي يابت وثانيا مبحبش اللي يتريق عليا وثالثا لازم قدام الكل تبين إنك بتخاف عليا وتقنعهم بكدا مبحبش حد يجيب سيرتي وتفهمهم انك بتحبني واصلا لازم تحبني بعد اللي حصل بينا .. انت دلوقتي مش ابن عمي بس
قالتها وصمتت تنتظر رده لكن صمته طال.
_انت مابتردش ليه
_مستني رابعا ولا كدا خلصتي
أفلتت ضحكة رغما عنها وابتعدت بعينيها نحو الطريق بينما قال
_بالنسبة لأولا مش هقولك غير يابت ولو مش عاجبك اشربي من البحر يا يابت
أما تانيا فتعودي تتقبلي إن التريقة عندي موهبة فنية.
أما تالتا يا روحي وقلبي وأمعائي الدقيقة متخافيش هخلي الناس تكتب علينا دواوين عشق... وخاصة الياس وارسلان دول بالذات لازم اجلطهم بحبك ياروحي.. صمت وغمز اليها
وخدي رابعا من عنديماهو خلاص مضينا عقد الهوى
_نفسك دا محسوب عليا عارفة لو غلطتي
صمت فاستدارت إليه برفعة حاجب مستفزة
_أيوة لو غلطت هتعمل إيه ياحبيبي هتطلقني يبقى أحسن!
قالتها وهي ترفع كفوفها للاعلى
طالعها بنظرات جامدة تخفي وراءها ألف فكرة وألم مكتوم
_هو حل برضوخلي ارسلان والياس يطخونا عيارين.. بس الحل دا الأخير. عندي حلول تانية هتعرفيها وقتها.
_زي إيه بقى
_مابلاش وأبوك صورته في صفحة الحوادث اتلمي خليني في عقلي وقلبي الطيب.
ارتفعت ضحكاتها سحبت نظارته وارتدتها بدلال تراقب الطريق بعينين طفوليتين بينما هو كان ينظر إليها بصمت يحدث نفسه
_وبعدها لك يا ضي
زفر أنفاسه بحرارة فالتفتت إليه تقول بخفة
_دي كلها تنهيدة
لم يرد ظل يرمق الطريق بعين متحفظة حتى وقعت نظراته على سيارة الحراسة خلفهم.
ابتسم في مرارة ما زال والده حتى الآن لا يثق في حريته.
نظرت هي إلى الخلف ثم عادت بعينيها إليه
_بابا اللي بعتهم خايف عليا منك.
ضحك بصوت رجولي عميق فابتسمت رغما عنها وسألته
_انت زعلان من عمو يايوسف
تحولت ملامحه فجأة وصوته فقد دفء المزاح
_فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها علاقتي ببابا بلاش تدخلي فيها ولا ماما كمان.
_انت بتقول إيه دا عمي!
_ضي أنا بتكلم جد. ممكن نتكلم في كل حاجة بما إننا مخطوبين بس دي لأ
علاقتي ببابا إياك تسألي عنها.
تجمدت الكلمات في حلقها وانسحب الدم من وجهها كأنها تلقت صفعة خفية لم تكن نبرته حادة لكنها حملت ثقلا لم تعهده منه من قبل.
انكمشت ضحكتها وتراجعت روحها خطوة إلى الوراء.
حل بينهما صمت كثيف صمت من نوع موجع أكثر من أي خلاف كأن بينهما جدارا من الأسرار لم يهدم بعد
حتى شعر بثقل أنفاسها بجواره فالتفت إليها وقد هدأ صوته
_آسف متزعليش مني المفروض تكوني فهماني يا ضي احنا اتربينا سوا وعارفة إيه اللي بيضايقني.
لم ترد فقط أسندت رأسها إلى زجاج النافذة تراقب الخارج بعينين شاردتين.
زفر بضيق ثم قال يحاول تلطيف الجو
_ضي أنا بحب خصوصياتي تفضل بيني وبين نفسي خصوصا من الناس القريبة يعني المفروض اللي بينا يفضل سرنا مايخرجش لحد حتى أقرب الناس.
سكنت ملامحها وهي ترد بصوت خافت
_تمام.
مضت دقائق ثقيلة توقفت بعدها السيارة أمام محل المجوهرات.
ترجلت بخطوات مترددة وقالت
_ادخل إنت شوف اللي محتاجه وأنا هستنى هنا.
لك وسحبها لتدخل معه دون أن يمنحها فرصة للاعتراض.
دلفا إلى الداخل فبادرهما صاحب المحل بابتسامة ودودة
_أهلا دكتور يوسف الياس باشا لسه قافل معايا.
أومأ يوسف دون تعليق ثم مال نحوها هامسا بمكر
_عايزك تفلسي أبويا اختاري أغلى حاجة تشوفيها ومن كل نوع خدي اتنين.
ضحكت بخفة وهي تهمس له
_اتلم يا مجنون!
ثم توجهت إلى صاحب المحل قائلة بثقة هادئة
_عايزة أشوف الدبل اللي هنا.
رفع الرجل حاجبيه مستغربا
_دبل بس عندنا تشكيلات فخمة من الأساور والعقود تحفة والله.
ابتسمت وقالت بثبات
_لا عايزة دبلة بس.
اقترب يوسف وقال بصوت مزيج بين المزاح والعتاب
_دبلة بس بقى جايين المشوار دا كله علشان دبلة
رفعت رأسها إليه تهزها بإصرار لا يقبل النقاش
_أيوه مش هشتري غيرها.
اقتربت خطوة منه وقالت بثقة حادة
_إيه اللي بيربط الزوجين غير الدبلة يا دكتور الباقي كله شكليات ملهاش لازمة.
نظرت مباشرة في عينيه وهي تتابع بنبرة أكثر هدوءا ولكنها تحمل معنى خفيا
_الباقي بيكون هدية من العريس لعروسته بيفاجأها بيها لو عايز يراضيها.
أما الدبلة فهي إثبات ملكية إنك مرتبط ودا اللي يهمني.
ظل يحدق فيها بانبهار مدهوش وكأنه يرى فيها مزيجا غريبا من البساطة والعند الأنثوي.
استدار فجأة على صوت صاحب المحل
_دي تشكيلة الدبل اللي لسه واصلة حالا يا دكتور.
أخذت تتفحصها بعينين شاردتين تشعر بالاختناق تمنت في داخلها لو اقترب منها أو شاركها القرار لكنه لم يفعل... بل تركها وخرج خارج المحل
بعد تردد قصير أشارت إلى واحدة على الطرف البعيد وقالت بخفوت
_دي كويسة.
رفعها الرجل أمامها مندهشا
_ دي دهب
اختاري من اللي قدامك
_انا بحب الدهب اكتر
اوما بنفاذ صبر قائلا
_ذوقك ممتاز يا آنسة.
التفتت تبحث عنه بعينيها فوجدته بالخارج يقف ويدخن سيجارة.
تجمدت للحظة الدهشة تعصر صدرها يوسف بيدخن وهي لا تعلم!
استدار هو نحوها التقت عيناه بعينيها خلف الزجاج فقرأ فيهما ما يكفي ليطفئ السيجارة على عجل ويتجه إليها.
همست للرجل بصوت مختنق
_جهزلي دي.
ثم استدارت تبتعد بخطوات متعثرة وجلست على المقعد القريب.
اقترب منها يوسف عينيه تبحثان في وجهها
_اخترتي حاجة
ابتلعت ريقها وشعرت بالمرارة وهي تومئ دون أن ترد.
أخذ الدبلة من يد البائع يقلبها بين أنامله ثم رفع نظره نحوها
_دي اللي عجبتك من دول
قالت بفتور وهي مازالت تنظر بعيدا
_أي حاجة مش فارقة.
ظل يتأملها ثم مد يده يشير إلى خاتم آخر مرفق مع إحدى الدبل وقال بحسم رجولي معتاد
_هناخد دا بلاش دي مش عجباني.
واكتب عليها الأسماء بتاعتنا
ضي ويوسف.
هز الرجل رأسه بإعجاب وقال
_اختيار موفق يا دكتور حاجة شيك جدا..
_هاتلي دبلة كمان..
ابتسم بخفة وقال ممازحا
_بس خليها حاجة تقيلة يا عم جورج عايزها أحسن من بتاعة بابا كمان.
ضحك الرجل وهو يرد
_عيوني لدكتورنا الغالي.
جلس بجوارها بعدما انتهى الحديث تطلع إليها وهي تتظاهر بالانشغال في الهاتف فابتسم بمكر خافت
_رايحة تختاري دبلة دهب يا ضي للدرجة دي الموضوع مش فارقلك
رفعت رأسها نحوه بعناد طفولي وقالت
_زي ما هو مش فارقلك. وماله الدهب أي حاجة تثبت إني مخطوبة وخلاص حتى لو فضة الحاجات دي متهمنيش فيه حاجات أهم يا دكتور.
وقبل أن يعلق تابعت بحدة مفاجئة
_روح كمل سجايرك اللي مخبيها علينا برة.
بتشرب سجاير يا يوسف لدرجة دي أنا مغشوشة فيك!
ضحك ساخرا وهز رأسه
_مالك يا بت
ثم اقترب منها بخفة وقال بصوت انخفض
_يبقى سوحي يا ضلمة علشان أخليها كحل عليكي.
فابتعدت قليلا وقد اختلط الغضب بالارتباك في ملامحها.
وقعت عيناه على حجابها وقد انزاح قليلا يتمتم بجدية مخلوطة بالجدية
في تلك اللحظة وصل صاحب المحل يمد يده بالعلبة قائلا بابتسامة عريضة
_اتفضل يا دكتور ألف مبروك مقدما.
باليوم التالي
استيقظت على رنين هاتفها الذي مزق سكون الغرفة مدت يدها تتلمس الهاتف بعينين نصف مغلقتين وردت بصوتها المبحوح بالنوم
_ أيوه
على الطرف الآخر كان يقف أمام المرآة يهم بإغلاق أزرار قميصه رفع ساعته ليضعها في معصمه فهز رأسه سريعا يطرد ما خطر له وقال بنبرة متعمدة الهدوء
_ نايمة وأنا اللي مفكرك مانمتيش علشان توصليني المطار.
اعتدلت في جلستها وقد اخترق صوته أذنها لتخفق نبضاتها بلا إذن لكنها تداركت نفسها وردت بمراوغة نصف ناعسة
_ وأوصلك ليه كل مرة بلال أو السواق بيودوك إشمعنا المرة دي أنا اللي هوصلك
تصلب فكه وغضب خفيف سرى في صوته وهو يقول دون وعي
_ علشان دلوقتي انتي مراتي.
تسللت إلى شفتيها ابتسامة ماكرة وردت بخفة أنثى تعرف تماما كيف تمسك الخيط بين الدلال والاستفزاز
_ مراتك لما أكون في بيتك يا حبيبي دلوقتي أنا في بيت بابا ويلا سلام عايزة أكمل نومي قلقت منامي.
قالتهاوأغلقت الخط بسرعة قبل أن تلين اليه بقلبها الضعيف
سقط الهاتف من يدها على الوسادة وتنهدت عاشقة وهي تتذكر كلماته
_ لو كنت فكرت بالجواز انتي أول واحدة.
مدت يدها نحو الدبلة نظرت إليها
نظر للهاتف للحظات وشعر بالغضب تنهد واكمل مايفعله
_تمام ياست ضلمة
مضى أسبوع
هدوء يخيم على الجميع بآل الشافعي ولكن الوضع مختلف عند اسحاق فكانت الخلافات المتكررة بين حمزة ووالده بسبب إصراره العنيد على شمس.
في غرفة حمزة كان يغط في نوم عميق يغرق في أحلام لا يملك منها فرارا.
رأى نفسه برفقة والده يتجهان نحو منزل إلياس الشوق يسبق خطواته والحنين يعصف بقلبه بعد أيام من مراقبتها عن بعد كأن رؤيتها صارت له هواء لا يستغنى عنه.
دلف إلى مكتب إلياس بعد أن أبلغ الأخير بقدومهما. دقائق معدودة مضت في أحاديث عابرة إلى ان اردف والده بصوته الحازم
_ إلياس مش هلف وادور حمزة معجب بشمس وعايز يتقدملها لكن أنا مش موافق.
التفت إلياس نحوه وصمته أثقل من الكلمات تأمله للحظة ثم قال بهدوء قاطع
_ ولا أنا.
ثم وجه نظره نحو حمزة وأضاف بنبرة حاسمة
_ أي بنت ممكن تستاهلك بس مش شمس.
كأن السهم اخترق صدره شهق يستيقظ من نومه فزعا كمن خرج من معركة خاسرة أنفاسه متلاحقة وعيناه تجولان في الغرفة
مسح عرقه براحة كفه تراجع قليلا على الفراش يحاول استعادة أنفاسه ثم نهض ببطء كأن الأرض تثقل خطواته.
بعد قليل
هبط إلى المائدة ألقى تحية الصباح
_ صباح الخير على الجميع.
رفع عمران رأسه مبتسما
_ أهلا يا حموزي أخيرا شفناك يا راجل!
جلس
في مكانه نظر إلى والده الذي كان يتناول إفطاره بصمت وعيناه على الجريدة ثم التفت إلى والدته بنبرة مترددة
_ ماما عملتوا إيه في موضوعي
طوى إسحاق الجريدة ببطء ونهض من مقعده قائلا بصوت لا يخلو من التحذير
_ أبوها مسافر ولما يرجع هنشوف الموضوع ده بس قبل أي خطوة يا حمزة انسى الوظيفة دي.
ثم أردف وهو ينظر إليه نظرة طويلة
_ وأكيد عمك ومامتك فهموك السبب.
ظل حمزة يحدق في الفراغ يتذكر الكلمات التي سبب الرفض ترن في أذنه كأنها صفعة
_ولو يابابا سيب كل حاجة زي ماهي
انحنى اسحاق مستندا على الطاولة
_هتتخلى عن حلمك
_بحبها.. هكذا نطقها بصوت مبحوح خافت
صمت اسحاق يزفر بحزن على حالة نجله ثم تراجع للخلف وغادر المنزل دون رد
بعد ساعات طويلة
وقف أمام المقهى الذي اعتادت أن تأتي إليه برفقة صديقاتها. ظل يراقبها من بعيد يتتبع ضحكاتها نظراتها وبراءتها التي تسلب اللب دون استئذان.
أسند ظهره إلى سيارته للحظات ثم قرر الدخول. دلف إلى الداخل بخطوات واثقة وتوجه إلى طاولتها جلس على مقعد مقابل لها متعمدا تجاهل وجودها وكأنه لم يرها.
كانت تتحدث بعفوية مع إحدى صديقاتها تلوح بيديها وتضحك وعيناها تجولان في المكان حتى اصطدمتا به.
ضيقت عينيها هامسة لنفسها
_أيوه هو متأكدة.
التفتت صديقتها تتبع نظراتها ثم شهقت مازحة
_أوووه! يخربيتك يا شمس
رمقتها شمس بنظرة سريعة وهزت رأسها نافية
_لأ أنا أعرفه أو يمكن شبهه بس حاسة إنه هو.
_تعرفيه طيب مين القمر ده
قالتها صديقتها الأخرى وهي تبتسم بمكر واضح.
زفرت شمس قائلة
_ده ابن صاحب بابا.
قهقهت إحداهن
آه يعني من العيلة الكبيرة اللي عندهم شركات وكده!
لكن الأخرى قاطعتها بحماس
_بس بقى الواد قمر أوي وشكله جامد فعلا
حدجتهن بنظرة حادة وهي تلتقط حقيبتها
_خلاص أنا غلطانة يمكن مش هو أصلا. يلا نمشي اتأخرنا ومامي ممكن تقلق.
تأففت إحداهن
كالعادة الأستاذة شمس لازم تنكد علينا وجو مامي وبابي!
التفتت شمس إليهن بجدية هادئة
أنا قلتها قبل كده مبحبش أروح مكان من غير ما ماما تبقى عارفة. ممكن تشوفوها طفولة بس أنا بشوفها احترام لقلقهم عليا. مادام خلصنا اللي جينا عشانه يبقى نمشي.
كان يستمع إلى حديثها وكل كلمة منها كانت تتسلل إلى قلبه برقة موجعة تحرك فيه نبضه بعنف
رفع عينيه مصادفا التفاتها نحو الباب فتقابلت النظرات
نهض من مكانه بخطوات وئيدة واقترب منهن وصوته يخرج كهمسة مبحوحة
_شمس...
توقفت صديقاتها في ذهول تتبادل نظرات الدهشة وهي تتابع اقترابه الواثق نحوهن.
ابتسمت بخفوت مرتبك قائلة
_أهلا أستاذ حمزة كنت بشبه عليك بس الصراحة مكنتش متأكدة.
ارتسم الألم في عينيه دون أن ينطق فحديثها البريء كان كطعنة مغلفة بالود.
_كيف تنكرينني يا طفلتي.. والقلب يتمزق من اجلك فقط فانتي من كانت نوره واحتراقه في آن
ورغم وجعه رسم على شفتيه ابتسامة هادئة ومد يده نحوها قائلا بنبرة خفيفة
_بلاش أستاذ دي حمزة أو يا ستي كابتن حمزة زي ضي
نظرت إلى كفه الممدود بتردد ثم صافحته..
ناداها قبل أن تبتعد بنبرة تحمل دفئا
_لو عايزة أوصلك.
توقفت لثانية ثم التفتت بنصف جسدها وعيناها تتجنب عينيه
السواق بره شكرا لحضرتك.
قالتها ومضت سريعا وغادرت بخطوات سريعة بينما تركت خلفها رجلا واقفا بين الناس بجسد ثابتوقلبا ينتفض بروح تنزف بصمت موجع
بمنزل يزن
جلست أمام والدها تتقلب نظراتها بين وجهه الجاد وفنجان القهوة أمامه تحاول أن تخفي ارتباكها خلف صمته المتوتر.. رفع رأسه وقال بصوت حاسم لا يحتمل نقاشا
السواق هيوصلك ويجيبك ومفيش خروج لأي مكان بعد كليتك. سنة وتخلص مش عايز أزعلك يارولا
رفعت عينيها إليه بانفعال مكبوت
_يعني إيه السواق يوصلني يا بابا هو أنا لسه صغيرة أنا في بكالوريوس على فكرة مش في إعدادي!
لم يتحرك في ملامحه سوى صرامة جليدية أزاح نظره عنها قائلا بحدة قاطعة
مش هكرر كلامي ويلا بدون نقاش... السواق هيوصلك.
بس اسمعني يا بابا...
قطع صوتها بإشارة غاضبة من كفه وصاح وهو يلتفت نحو الباب
أسر! وصل أختك للعربية وخلي أحمد معاها لحد ما تخلص... فهمت
قالها ونهض من مكانه يخفي خلف صلابته خوفا لم يعرف كيف يعبر عنه
بينما جلست هي مكانها تحدق في الأرض تحاول أن تبتلع غصتها رفعت نظرها الى اخيها
_شوفت ماما عملت ايه يعني بعد اسبوع خصام ومنعي من الكلية
_رولا ماتتماديش ماما متعرفش حاجة وسألت مليون مرة ايه اللي حصل يعني لو هي مكنتش سالت حتى ولو هي دي ماما ازاي تقولي عليها
_ماما مابتحبنيش يااسر..
قالتها ونزعت حقيبتها وتحركت للخارج وقعت عيناها على خروج بلال متجها الى سيارته
_بلال..
التفت اليها فاقتربت منه
_توصلني معاك الكلية
التفت الى اسر وتسائل
_وعربيتك
اقتربت منه مردفة
_السواق اخدها بابا عايزه يوصلني
صمت باقتراب اسر
_رولا ياله عندي مقابلة شغل
التفتت اليه وقالت
_هروح الجامعة مع بلال وارجع معاه
تفاجأ بلال بحديثها ورغم ذلك اومأ لاسر
_خلاص هاخدها معايا ربنا يوفقك في مقابلة الشغل متقلقش عليها
اتجه بنظره الى اخته التي ترجته بعيناها ثم اومأ فتحت باب سيارة بلال تتنهد بهدوء
_اخيرا.. مكنش ناقصني الا السواق كمان
استقل بلال السيارة بجوارها ثم التفت اليها
_ايه موضوع السواق دا ليه عمو يزن قرر فجأة
_اتأخرت على المحاضرة سوق واحكي لك في الطريق
صمت للحظة ثم قال
_بس كدا عمو يزن ممكن يزعل لازم اعرف الاول
_بلال.. هتمشي ولا انزل اخد تاكسي
تحرك بالسيارة دون حديث
مر أسبوع آخر إلى أن عاد إلياس ويوسف من الخارج ترافقهما فريدة ومصطفى... الذي باغت الجميع بخبر مرضه سرطان بالكبد.
خرجت ضي من عملها تتثاقل خطاها من الإرهاق ليقطع رنين الهاتف صمتها
_أيوه يا ماما
جاءها صوت والدتها مفعما بالحنين
_حبيبتي ما تتأخريش النهارده خطيبك رجع وعمو كمان.
توقفت مكانها وتعثرت أنفاسها قالت بعد لحظة صمت دامية
_رجع...
سحبت نفسا مرتجفا وأغلقته بزفرة ثقيلة قبل أن تقاطعها غرام بصوت متوتر
_ضي... أبوكي بيقول إن يوسف استلم الجنسية.
ارتجف جسدها كأن صاعقة مرت بعروقها تزلزلت دمعة على وجنتها وهي تهمس بصوت مخنوق
_هو... في البيت
_في بيت جده كلهم رجعوا.
لم تجب فقط أغلقت الهاتف ببطء حدقت في الفراغ لبرهة طويلة ..تشعر وكأنه عاد شخص جديد اسبوعان لم يهاتفها متعللا برسائله بانشغاله
بعد دقائق وصلت الى فيلا السيوفي قابلتها ملك على الباب الرئيسي
_اهلا ضي الف مبروك ياروحي
_الله يبارك فيكي ياطنط ملك هو يوسف فين
تلفتت ملك واشارت إلى الحديقة الخلفية
_على مااظن كان هنا وتليفونه رن ممكن يكون عند البسين شوفيه كدا
متشكرة لحضرتك
قالتها وانسحبت سريعا بدقات عنيفة إليه وجدته يتحدث بهاتفه..
_حاضر يومين ارتب اموري إن شاءلله الاسبوع الجاي هانت خلاص
صمت يتابع حديث الاخر
_شكرا لحضرتك على كل حاجة لولا حضرتك معرفش كنت عملت ايه وخصوصا شروطهم في القبول
انتهت المكالمة اغلق الهاتف ووضعه بجيبه ونظر للامام بشرود يفكر بخطواته القادمة وكيف سيتقبلها الجميع خاصة والدته..
ظلت واقفة خلفه بهدوء تحاول ان تنظم أنفاسها المرتجفة داخل صدرها تتذكر كلمات ميرال عمك حاطط فيكي أمل انك تمنعيه من الهجرة انا مش عارفة اقولك اعملي ايه بس عندي يقين انه بيحبك ومش عايز يعترف او ممكن يحبك معرفش يابنتي المهم انا بتكلم معاكي كأم حاولي تضغطي عليه انتي ذكية وهتعرفي تفكري اكتر مني انا كل اللي يهمني مايبعدش حتى لو عايز يروح أي مكان في مصر أنا موافقة المهم مايبعدش عن مصر خايفة لو اخد الجنسية يمسحنا كلنا..خرجت من واقع كلمات ميرال ثم همست بصوت خافت متشبع بالشوق
_وحشتني أوي...
استدار إليها ببطء يتأمل ملامحها التي أرهقته شوقا طوال الايام الماضية.
_وانتي كمان وحشتيني.
رفعت عينيها نحوه بعتاب يقطر دفئا
نفسي أعرف دماغك دي فيها إيه
ابتسم وهو يرد بهدوء فيه غموض
_من الأحسن تعرفي قلبي فيه إيه... مش دماغي.
_تؤه... قلبك أنا عارفاه بس عقلك ده اللي محدش عارف له طريق.
ابتسم رغما عنه
طيب احكيلي بقى... قلبي فيه إيه يا ذكية
_أنا طبعا.
ضحك بصوت خرج منه رغما عنه ضحكة صافية بعثرت المسافة بينهما.
رفعت حاجبها باستفزاز محبب
_متحاولش تشككني في نفسي... أنا متأكدة إني مؤثرة جدا.
_يا ولاااا... على المؤثرة!
ارتجف قلبها ورغم ذلك رفعت عينيها
قهقه بخفة رغم انزعاجه من طريقتها لكنها استطاعت أن تنزع ارهاقه
_بتعملي كدا علشان أحبك يعني
_وعلى أساس إنك مش بتحبني مش قولت لو فكرت في الجواز هيكون انا يبقى حبي مدفون من زمان
_يمكن.
هو فيه راجل محترم يتجوز واحدة مبيحبهاش
_بس دا مش جواز وانتي عارفة
رغم قهرها الا انها قالت
_وليكن هنقول كتب كتاب... هو فيه راجل يرضى يلبس دبلة مكتوب عليها اسم واحدة مش حبيبته لبست دبلتي باسمي ليه
نظر إلى دبلته ثم إليها.
_ومين قالك إن اسمك اللي عليها
اقتربت منه بخطوة واثقة
_متأكدة... نسيت كنا مع بعض واحنا بنشتريها ودا يأكدلي مش بس الدبلة
نظر إليها بعينين يغمرهما الوله والاشتياق اليها فقال بارتجاف
_حلوة الثقة... وبحبها جدا.
ابتسمت وهمست
وأنا بحبك أكتر من ثقتي بنفسي...
شفت بقى مكانتك فين
كانت نظرة وحدها كفيلة بقتله من أنثى هدرت كرامتها انحنت تلتقط حقيبتها وتراجعت بخطوات مضطربة نحو سيارتها والدموع تنهمر على وجنتيها كصراخ مكتوم يمزق صدرها.
راقبها بعينين متألمتين ويعتذر عنها وعن نفسه لكن كيف
كيف وهو يعلم أنها حطمت بخطوتها تلك كل ما خطط له وكل ما حاول بناءه
الآن لا يقوى على البعد أسبوعان فقط وشعر أنه تحطم في غيابها.
دار بعينيه حوله كمن يبحث عن هواء يتنفسه ولم يجد سوى صدى قلب ينهار بداخله...
همس لنفسه وهو يتنهد بحرقة سوداء
_وبعدين يا يوسف.. أبوك فعلا نجح ضغط عليك من الحتة الضعيفة فيك.
حبتها ولا هي اللي أشعلت فيك نيران كنت فاكرها مش موجودة
مرر كفه على وجهه المرهق مع اقتراب إسلام منه التفت ببطء.
_بتعمل إيه يا جو لوحدك وفين ضي كنت شايفها جاية لك.
_مشيت... بابا فوق ولا مشي
_لا فوق.
_تمام... أنا هرجع البيت.
_عرفه اني رجعت عندي شوية حاجات عايز اعملها يلا سلام.
أومأ له إسلام وهو يتابعه بعين قلقة بينما ظل يوسف يسير بخطوات أثقل من قلبه نفسه.
وصل بعد قليل.. اتجه الى منزل عمه يسأل عنها ولكنها امتنعت بحجة نومها ثلاث أيام يحاول الوصول إليها ولكنها رافضة رفضا قاطع وحديثها مع والدها بعدم اكمال الخطبة
ذهب الياس اليها بعد شكوى ارسلان من منعها الذهاب لعملها والحديث مع احدا رغم محاولات بلال إلا انها ظلت كما هي.. في خلوتها الوحيدة ورفضها القاطع لمقابلته لابد أن تستعيد كرامتها التي اهدرها دون رحمة
جلس إلياس معها بعض الوقت وكل حديثها
_ماليش نفس اتكلم مع حد وعايزة افكر كويس لو سمحت ياعمو مش عايزة ضغط من اي حد فيكم وارجوك متزعلش مني بحاول اضغط على نفسي بس تعبت
طالعها بأنين يصرخ بداخله اتجه بنظره الى ارسلان وربت على كتفيها
_ولا يهمك حبيبة عمو كله قسمة ونصيب
قاطعهم رنين هاتف إلياس..نهض معتذرا وهو ينظر إلى أرسلان
_ بعد إذنكم..قالها وغادر يرد على هاتفه..
_أيوة ياماما.
_إلياس..إنت فين
توقف بعدما استمع إلى صوت بكائها
_في البيت فيه إيه
_تعال أبوك عايز يشوفك ضروري.
_بابا..همس بها بخفوت وتحرك وهو يتحدث بهاتفه
_مسافة السكة حبيبتي.
بعد فترة قليلة...
وصل إلى فيلا السيوفي وصوت
محرك سيارته يخترق المكان..لمح الطبيب يخرج من الداخل فتوقف بعنف حتى صرخت الإطارات على الأرض وترجل كطفل يركض نحو أمل يوشك أن يسلب منه.
اقترب منه بأنفاس متلاحقة وأردف بصوت متوتر
_إيه يادكتور...طمني
توقف الطبيب أمامه ونظراته انخفضت بثقل قبل أن يهز رأسه بأسى
_الوضع زي ماهو للأسف..المرض تمكن منه بنسبة كبيرة اللي بنعمله دلوقتي مجرد مهدئات مش أكتر.
ارتجف لسان إلياس وارتعشت أنامله وهو يتمسك بذراعه كمن يخشى أن ينهار..وقال بصوت خرج مبحوحا يخنقه الذهول
_حتى لو تدخل جراحي
أجابه بصوت خافت كسكين يقطع ماتبقى من أمل
_للأسف ياإلياس..مبقاش ينفع.. بس هنحاول كان الافضل يفضل في ألمانيا
_هو اللي طلب يرجع هنا..
_ربنا يقدم اللي فيه الخير هنشوف العملية..
ظل صامتا يختنق بصمته كأن الحديث أشواكا تجرحه رحل الطبيب بينما هو لم يتحرك..دار حول نفسه
وعينيه تجولان في المكان كمن يبحث عن دفء ضاع.
هنا كان أمانه هنا ضحكته الأولى وصرخته الأولى هنا من رباه وجعل منه رجلا تهابه الرجال.
ارتعشت أنفاسه لدقائق ثم رفع هاتفه بصعوبة كأن الجهاز صار أثقل مما استمع إليه وضغط على الرقم
_تعال على بيت جدك حالا.
_حاضر..
قالها يوسف بصوت خافت وأغلق الخط بينما توقف إلياس ودموعه قد خذلته أخيرا لتتساقط بصمت على وجنتيه قبل أن يمسحها بيده كمن يخجل من ضعفه..ظل واقفا لا يسمع سوى أنين قلبه الذي كان يوما صلبا كالصخر وها هو الآن ينهار بصمت كجدار شاخت عليه الذكريات.
عند يوسف تحرك الى سيارته قاطعه رنين هاتفه برقم بلال أجاب بنبرة جافة
_أيوه يابلال.
_إنت فين يايوسف
سحب يوسف نفسا وأدار السيارة
_رايح لجدو..في إيه
_لازم نتكلم بعد ماتخلص كلمني.
_بخصوص إيه لو الموضوع مش مهم أجله ماليش مزاج أتكلم مع حد.
_ضي مالها يايوسف
توقف يوسف بسيارته فجأة وأجابه بصوت مختنق ماذا يجيبههل يعترف بأنه حطم غرورها دام صمتا ثقيلا الى أن قال
_ هشوف جدو واعدي عليها بقالي كام يوم مشفتهاش قولها تجهزلي عشا لما ارجع.. حاول ان تكون نبرته متوازنة ولكن شعر بلال بثقل انفاسه علم انه ليس بخيرا
بغرفتها دلف اليها ارسلان ينظر الى عيناها التي ذبلت اقترب مقهورا منها
_حبيبتي قومي جهزي نفسك..هنروح فيلا السيوفي
رفعت رأسها بذهول
_فيلا السيوفي!
جاء صوت غرام من خلفها حائرا
_فيه إيه
أجاب أرسلان وهو يحاول تمالك نفسه
_عمو مصطفى تعبان جدا وإلياس وكلهم نقلوا هناك..وأنا مش هسيب ماما في الظروف دي.
اتجه بخطوات نحو الباب ثم أضاف بنبرة هادئة
_جهزوا نفسكم هنقعد هناك كام يوم لحد ماحالته تتحسن.
عند إلياس
وصل إلياس إلى غرفة مصطفى سحب نفسا طويلا وطرده ببطء كمن يلفظ وجعه قبل الدخول. طرق الباب طرقات خافتة ثم دلف إلى الداخل.
كانت فريدة جالسة بجانب السرير كأنها تحمي آخر ما تبقى من دفء عمرها معه. التفتت نحوه حين فتح الباب واهتزت دموعها في عينيها حين رأته يخطو بخطوات ثقيلة عيناه لا تفارقان ملامح والده الشاحبة.
اقترب منه انحنى برفق
_بابا...
همس بها كمن يستدعيه من غيبوبة ففتح مصطفى عينيه الذابلتين بصعوبة.
_الي... اس...
نطقها متقطعا
_ألف سلامة عليك يا بابا... كده هونت عليك متعرفنيش مرضك بنفسك.
حرك مصطفى رأسه بصعوبة نحو فريدة.
_فريدة... فين إسلام
_لسه ماشي من خمس دقايق ابنه تعبان هيكشف عليه ويرجع لك على طول
أزاح مصطفى جهاز التنفس محاولا الحديث لكن إلياس أسرع يمسك بيده
_بابا... ما تتكلمش دلوقتي.
أشار له مصطفى أن يجلس قربه فجلس إلياس صامتا يحدق بوجهه المتعب وقلبه يئن من الوجع. أمسك كفيه من جديد رسم على شفتيه ابتسامة شاحبة وقال بصوت مختنق
_عايز تعرف إنك غالي ولا إيه يا مصطفى باشا
ابتسم مصطفى ابتسامة واهنة تلمع دمعة على طرف عينه تهتز بين السقوط والبقاء.
_عارف يا ابن مصطفى... إني غالي.
قالها بصوت متقطع كأن كل حرف يخرج من أعماق عمر أنهكه الوجع.
اقترب منه إلياس أكثر انحنى حتى لامس جبينه كتف والده ونزع عنه ما تبقى من قناع القوة الذي اعتاد ارتداءه أمام الجميع إلا أمام هذا الرجل.
همس بصوت مبحوح يشبه نحيبا مكتوما
_والله... أغلى من روحي يا بابا.
ظل صوته عالقا بين أنفاس مصطفى كأن الهمس وعد أبدي
رفع مصطفى كفيه المرتجفتين وضعهما على وجه إلياس الذي تهاوت كل صلابته وهو يسند رأسه على كتف والده.
_عمري في يوم ما شكيت إنك ابني... حتى بعد ما غيرت اسمك وبعد هروب ميرال بسببي...
توقف للحظة كأن الذكرى تختنق في صدره ثم تابع بصوت مبحوح
_آه يا إلياس... كنت بشوف الحزن في عينيك بس عمرك ما آذيت أبوك بنظرة... ولا كسرتني بكلمة.
شد إلياس على كفيه المرتجفتين وارتجف صوته وهو يهمس برجاء مختنق
_لو سمحت... علشان خاطري متتكلمش دلوقتي يا بابا.
لكن الألم تسلل جسد مصطفى بلا رحمة.
ابتعدت فريدة إلى النافذة تمنع شهقاتها ..
هل سيبكيها القدر مرة أخرى
سؤال واحد تردد في ذهنها وهي تراه كمن يحميه من الموت نفسه.
احتوى إلياس جسده المنهك وأعاد جهاز التنفس إلى مكانه بحذر وهو يهمس له بحنان مبحوح
_خلاص يا بابا... خد نفسك أنا هنا ماتخافش.
ضغط مصطفى على كفه حاول أن يبتسم رغم أنفاسه المتقطعة
_أنا كويس...
قالها بصوت مرتفع الأنفاس كأنه يقنع نفسه قبل أن يطمئن ابنه.
يحيطه بذراعه ك طفلا بين يديه يهمس مبتسما رغم الدموع التي تتلألأ على وجنتيه
_عارف إنك كويس... وإن شاء الله هتبقى كويس...
أومال مين هيجوز يوسف وشمس
ارتسمت على ملامح مصطفى ابتسامة باهتة قبل أن يغفو بسلام تحت تأثير المهدئات.
ظل إلياس كأن ذراعيه صارتا وطنا يمنع الفقد من الاقتراب حتى وهو يعلم أن فقدانه اصبح قريبا
دقائق ودلف يوسف نظر لجلوس والده بتلك الطريقة ويضع رأسه فوق رأس مصطفى يسبح ببحور من الدموع بلا توقف
دنا منه يوسف وشعر بأن قلبه يحترق لأول مرة يرى والده بتلك الطريقة
_بابا... همس بها يوسف
ازال دموعه ووضع والده بهدوء مكسور على الفراش تمنى لو اخفاه داخل صدره تمنى لو ازال الامه.. تمنى وتمنى ولكن قدر الله
خليك جنب جدك..
قالها واتجه إلى الشرفة التي تجلس بها فريدة.. جلست على المقعد تنظر بشرود كأنها تودع الحياة للمرة التي لا تعلم عدد
جلس بجوارها بصمت هنا انفجر صوتها بالبكاء بكت وبكت حتى شعرت بانقطاع احبالها الصوتية.. كيف يواسيها وهو يريد من يواسيه دقائق صمت قاتلة كأن الحروف اصبحت اشواكا تجرحه
_ماما... تمتم بها بلسان ثقيل
_ابوك هيموت ياالياس صح الدكتور قالك كدا
قاطعهم دخول غادة
_ماله بابا بابا ماله انتوا مش كنتوا بتحجوا بابا حبيبي انا جيت
قالتها غادة وهي تجثو أمام فراشها
واردف
_عمتو جدو كويس هو نايم بس لو سمحت بلاش تزعجيه
دلف الياس بعدما استمع صوتها رفعت عيناها اليه
_بابا ماله ياالياس ومن امتى تعبان
انحنى يرفعها من الأرض
_غادة بابا كويس انتي مش صغيرة علشان كدا
فين ماما ياالياس
تسائلت بها غادة..اشار الى الشرفة..ثم تقدم من يوسف الذي توقف يتابع مؤشرات مصطفى رفع نظره الى والده
_المستشفى افضل من البيت يابابا
قال
_هو رافض المستشفى المهم كلم الدكتور بتاعك يستعجل الدكتور الخاص بالعمليات دي
_حاضر..هكلمه حالا توقف عندما تذكر شيئا فقال
_حاضر
بعد ساعات
خرج من غرفة مصطفى بخطوات مرهقة فقابله أرسلان على الدرج.
_باباك فين
هز كتفه بجهل
_معرفش.. كان مع تيتا فوق يمكن نزل معاها أنا خلاص مش شايف قدامي من التعب. خليك عند جدو لما بابا يرجع
_ماشي يا حبيبي اطلع ارتاح.
_أنا هنام حتى لو على السلم بجد مش قادر.
اتجه الى غرفة والدته يطرق باباها حتى يجلب ثيابه دلف بعدما لم يستمع ردا
اتجه إلى الخزانة ولكنه توقف بعدما استمع الى خطوات.. ظن والدته فقال دون أن يلتفت
_ماما أنا هنا جيت اخد ترنج دولابي فاضي ليه.. استدار بعدما لم يستمع ردا
كانت قد خرجت من الحمام
_يوسف!.. إنت بتعمل ايه هنا
لم يجب.
تقول
_طنط ميرال مش هنا
_تعرفي المفروض اعمل فيكي ايه مبترديش على اتصالاتي ليه
رفعت عيناها التي امتزجت بخليط من الألم والحزن
_انا طلبت من عمو ننفصل انت غالي عندي ومش حابة انك تضغط على نفسك وصدقني مش زعلانة منك حق كل واحد مننا الاختيار
رغم احتراق الحروف على شفتيه الا ان عيناه كانت تنفجر بما لم تنطقه لم يفكر كثيرا
_اضغط على نفسي زي مابضغط على نفسي بقالي يومين علشان مكسرش دماغك..
لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم أعرف أن الحنين قد يغرق المرء في سكون عميق كهذا
ولا أن قلبي الذي عاش غريبا عن العاطفة سيجد نفسه يوما أسيرا لوجه واحد.
كل ما كنت أظنه صدفة صار قدرا يلاحق أنفاسي.
كنت أعيش ساكنا لا أعرف للقلوب طريقا
حتى جئت فأفسدت صمتي وعلمتني كيف يحب الإنسان حتى الوجع.
منذ أن مررت في حياتي تغير كل شيء
كأنني كنت أعيش على هامش الوجود
ثم جئت أنت لتذكريني بأن للروح وطنا
وبأن النور قد يأتي أحيانا متأخرا...
لكنه حين يأتي يبكينا من شدة الجمال.
تجمعت دموعها في عينيها وهمست بانكسار متقطع
_اعمل اللي إنت عايزهأنا مبقاش فارق معايا حاجة.
_يعني إيه مش فاهم كلامك
لم يكد ينهي جملته حتى انفتح الباب بعنف ليظهر إلياس واقفا أمامهما ملامحه مزيجا من ذهول وشرر متطاير من عينيه..استدار يوسف سريعا تجمد جسده للحظة وهو يرى والده يقتحم المكان بتلك الهيئة ألتفت سريعا نحو ضي التي شهقت ونزلت دموعها على وجنتيها من رؤية عمها ويوسف الذي كاد يجن من رؤية والده لهيأتها تلك.
تراجع بجسده خطوة أمامها يحاول حمايتها من نظرات والده ثم واجه والده بنبرة حاول جاهدا أن يخفي ارتجافها
_إيه يا بابا اللي حضرتك عملته دا إزاي تدخل علينا كده مش المفروض تخبط الأول!
لم يكترث لحديثه بداية الأمر بل ظلت عيناه معلقتين على ضي نظراته تشتعل غضبا كلما لاح له ارتباكها واحمرار وجهها وهناك هواجس تضرب عقله هدأ قليلا وفاق على حركات يوسف الجنونية وهو يقف أمامها كدرع بشري يحاول أن يحجبها عن أعين أبيه.
لاح الخبث بعقل الياس بعدما واجه غيرة ابنه الجنونية فاقترب منهما خطوة لكن يوسف تراجع فورا يرفع يده بتحذير غاضب
_بابا..لو سمحت.
زم إلياس شفتيه وانحنى قليلا برأسه وهو يزفر أكثر عندا ثم قال بصوت أجش يقطر سخرية
_ده إنت بجح يا وادعايزني أخبط على أوضتي وأنا داخلها!
في تلك اللحظة دخلت ميرال بخطوات متوترة محاولة أن تسيطر على غضب إلياس تنقلت عيناها بينهما بخوف واضح..
ابتلع يوسف لعابه بصعوبة محاولا السيطرة على صوته المرتعش
_بابا..مش قصدي والله بس ممكن تخرج دلوقتي نتكلم بعدين برة
رفع إلياس حاجبه بسخرية باردة ثم نظر إلى ضي التي مازالت تختبئ خلف يوسف وهمس بنبرة حادة عنيدة
_ضي
صمت لحظة ثم أردف بصوت قاطع
_اطلعي من ورا الحلوف دا وقوليلي كنتوا بتعملوا إيه في أوضتي.
شهقت وارتعدت أوصالها مما ازداد غضب يوسف الذي كور قبضته سحبته ميرال للخارج
_إلياس..تعال نشوف بابا مصطفى ياله حبيبي..
لكنه لم يتحرك إنشا واحدا وظل واقفا بمقابلة ابنه
_هطلع لو خرجت ومكنتش ورايا هدخل وأطلعها برة كدا ويبقى وريني هتعمل إيه ثم رفع نظره إليها
_بتتخبي من عمك وراه يا بنت أرسلان.
سحبته ميرال تكتم ضحكاتها..تدفعه بخفة للخارج..
خرج يمسح على خصلاته وابتسامة أنارت وجهه بعد حزنه على مصطفى.. _بتضحكي على إيه إنتي كمان
لكزته تضحك
_ بس بقى كسفت العيال إنت فظيع والله..
رفع حاجبه ساخرا
_الواد بيقولي مابتخبطش ليه شوفتي بجاحة الحلوف.
_جايبه من بعيد نسيت نفسك ولا إيه
_ياريت يا ميرال هانم تعرفيه أنا متأكد إنه كان عارف إننا جوا بس لو معملش شو مايبقاش إلياس باشا.. قالها يوسف الذي خرج على كلمات والدته ينظر وقال
_مش هتكلم..قالها وغادر من أمامهما بينما ظل إلياس يتابع تحركه الغاضب استدار إلى ميرال
_ادخلي شوفي ضي زمانها منهارة عرفيها كنت بعانده مش أكتر أنا واثق فيها.
أومأت وتحركت للداخل بينما ظل مكانه للحظات ثم اتجه إلى غرفة مصطفى.
بغرفة يوسف
دلف إلى الداخل كوحش جريح يتخبط في قفص ضاق على أنفاسه..يثور كمن فقد عقله يركل مايعترض طريقه كأن في داخله إعصارا يبحث عن مخرج.
توقف أخيرا يلهث تتناثر أنفاسه الغاضبة بكبت جحيمي إلى أن سقط على المقعد يمرر كفه في شعره بعنف كاد يقتلع معه روحه.
أغمض عينيه للحظة لكن ملامحها اندفعت إلى ذاكرته كطعنة فهب واقفا ينزع قميصه بعنف حتى تناثرت أزراره على الأرض كدموع مبعثرة..
_فاضي نتكلم
أومأ بصمت وهو يجفف خصلاته اقترب منه ودارت عيناه بالغرفة ثم قال
_ انت مبهدل الدنيا ليه كدا
لم يجبه فسحب نفسا قائلا
_إيه رأيك نرجع بيتنا نبات ونيجي كل يوم بعد مانخلص شوية ونرجع تاني حاسس إني مخنوق ومش عارف أتعايش.
استدار اليه يوسف بعدما ألقى منشفته واتجه إلى أحد الأدراج ينزع سجائره مع اقتراب بلال يسحبها بعنف
_أنا بكلمك على فكرة ولما سألتك قولت لي هي مرة حد عزم عليك وماحبتش تكسفه.
تابعه برفعة حاجب وصمت ثم تراجع إلى المقعد وجلس قائلا
_بلال دماغي وجعاني ومش ناقصك إنت كمان.
اقترب منه وعيناه تحاوط اضطرابه
_مالك يايوسف وإيه اللي حصل بينك وبين ضي سمعتها بتكلم باباك عايزة تفسخ الخطوبة.
سحب المقعد وجلس بمقابلته يتعمق بملامحه وقال بنبرة متزنة
_يوسف إنت عارف غلاوتك عندي ربنا أعلم إنت بالنسبالي مش مجرد ابن عم وبس وهي كمان دي روحي.. مضحكش عليك أنا كنت رافض ارتباطكم ببعض مش عيب فيك والله بس أنا عارف أختي وعارفك إنت مش بتاع قصص الحب اللي ضي بترسمها من خلال قرائتها للروايات وطبعا فاكر كل إجازتك كانت قفشات بينكم بس بعد الخطوبة معرفش حسيت إنك واحد جديد بيحاول يبني عالم تاني غير اللي متعوده منك أه عارف موضوع كتب الكتب جه بدون علمك بس منكرش اليوم دا شوفت حاجة فيك مختلفة وخصوصا لما رجعتوا بالدبل.
كان يستمع إليه بصمت موجع..اقترب بلال بجسده يربت على ساقيه
_يوسف إنت عايز تكمل مع ضي فعلا ولا ناوي على إيه ولسة موضوع الهجرة دا في دماغك طيب لو هتهاجر هي هيكون مستقبلها إيه معاك..
أنا حاولت أفهم من بابا بس كل اللي قاله سيب الدنيا ماشية زي ماهي..
زفرة حارقة أخرجها من لهيب أعماقه بعدما أنهى بلال كلماته ثم قال
_أنا استلمت الجنسية من أسبوع يابلال وبابا عرف كل حاجة علشان كدا جوزوني ضي على أساس تضغط عليا ومسافرش.
أومأ بلال منتظرا بقية حديثه تراجع بجسده بعدما سحب سجائره من كفه وقال
_مناقشة الرسالة الأسبوع الجاي بعدها هقرر أنا كدا كدا لازم أسافر علشان أكتسب خبرات أكتر.
_طيب وضي يايوسف مصيرها إيه.
نفث دخانه ينظر إليه ثم قال
_هاخدها معايا.
ضيق عيناه بتساؤل
_يعني إيه مش فاهم هتاخدها إزاي
_هنتجوز.. مش هما عايزين كدا.
توقف بلال يهز رأسه بالرفض
_ومين هيسمح لك بكدا لا ماما ولا بابا.
وإيه اللي يخليهم يرفضو..مش هنتجوز.
_يوسف إنت عايز إيه بالظبط
قالها بلال بصوت خافت لكنه مشحون بالتعب
_مش عارف...
تمتم بها يوسف وهو يزفر تنهيدة طويلة كأنها خرجت من عمق صدره لا من فمه.
ثم مال برأسه للخلف قائلا
_عايز أنام يا بلال..قوم روح أوضتك ونكمل كلامنا بعدين.
نهض بلال بتردد يحدق فيه لحظة ثم قال بنبرة غلبها العتاب
_يعني مش راجعين البيت
رد يوسف دون أن يلتفت
_أرجع إزاي وأسيب جدو تعبان روح إنت لو عايز.
استدار بلال متجها للباب وقال قبل أن يخرج
_هشوف ضي أخدها معايا.
لكن يوسف انتفض سريعا من مكانه
_لأ..
اقترب منه خطوة ونبرته أكثر حدة مما
_سيبها...أنا هاوصلها تدريبها الصبح
عايز أتكلم معاها في موضوع مهم.
تأمله بلال للحظة بعين تبحث عن مايخفيه ثم أومأ في صمت وانسحب للخارج دون كلمة أخرى.
أغلق الباب خلفه وأسند ظهره إليه أغمض عينيه وصراع مرير يعصف بداخله كعاصفة لا تهدأ.
أخرج هاتفه واتصل بأمه
_ماما ماعنديش لبس في الدولاب.
جاءه صوتها الدافئ من الطرف الآخر
_نسيت يا حبيبي هكلمهم يطلعوا هدومك.
صمت لحظة ثم سأل بصوت خافت كأنه يخشى الإجابة
_وضي لسه عندك
ردت بعد تنهيدة مسموعة
_عيطت كتير لحد مانامت...احمد ربنا إن مرات عمك ماجتش وشافتها بالحالة دي.
سكتت ثواني ثم أضافت بصوت حذر
_يوسف..أنا واثقة فيك وعارفة إنك مستحيل تغلط..
ضي بتعيط
كلماتها اخترقت صدره كسهام مشتعلة اشتعل وجهه خجلا وغضبا من نفسه وصمته كان أبلغ من أي اعتراف.
ارتفع صوت ميرال بتوتر يخالطه الخوف
_يوسف...إنت عملت في البنت إيه
أغلق عينيه وزفر بحرارة وقال ببرود مصطنع يخفي اضطرابه
_أنا تعبان يا ماما عايز أنام..
هتبعتي الهدوم ولا أنام
ثم أنهى المكالمة ألقى الهاتف بعنف على الفراش وأسند كفيه إلى وجهه يلهث كمن يحاول الهروب من نفسه..
ألهذا الحد صار ضعيفا
لم يقدر حتى ولا على مواجهة حقيقة يخشاها أكثر من ذنبه.
ظل صامتا دقائق تتردد أنفاسه المتقطعة قبل أن ينهض متجها نحو الشرفة يبحث عن نسمة تعينه على التنفس بعدما خنقته جدران الغرفة وكأنها تضيق عليه عمدا.
وقف هناك يحدق في العتمة وصدره يعلو ويهبط بانفعال مكتوم.
طرق خفيف على الباب أيقظه من دوامة أفكاره التفت ليراها العاملة تدخل بهدوء وضعت ثيابه في الخزانة بنظام ثم قامت بترتيب الغرفة وانسحبت دون كلمة..
ظل مكانه عيناه تتعلقان بالفراغ كأن داخله يساق إلى هوة بلا قرار.
همس لنفسه بصوت أجش
_هتعيد معاناة إلياس يا يوسف
ولا ضي هتحبك أكتر من حب أمك لأبوك
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة أشبه بغصة
_مصدق نفسك..معقول هتحبك زي حب أمك لأبوك
طيب..وإنت هتحبها زي حب أبوك
ضحك بمرارة وصوته اختنق في حلقه
_دول ماتوا في حب بعض..وفي الآخر دبحوا بعض..
تفتكر عندك القدرة تكون قوي زيه
تقدر تواجه..
ولا هتكسرك العيون اللي هتحاكمك..
ولو جالك ابن...هيعاني هيتعاير
هتغير هويتك...ولا هتعيش بهوية مجهولة النسب زيك
انحنى على السور ضغط بيده على صدره وكأنه يمنع انفجاره وزفرة حارقة خرجت منه كأنها جمرة تسكن أعماقه
_آه...
آه لو خرجت كانت تزهق أرواحا كثيرة.
رمق السماء بعينين مثقلتين ثم همس بصوت واهن كاعتراف أخير
_حبتها اوي حتى ذبت عشقا لعينيها...
نظر إلى ساعته ثم تحرك بخطوات نحو الطابق الأعلى حيث غرفة مصطفى.
طرق الباب بهدوء ودلف فوجد إلياس يجلس إلى جوار مصطفى الغافي بينما أرسلان يتابع صامتا.
اقترب يوسف بخطوات حذرة مد يده ليتفحص المؤشرات على الجهاز فبادره إلياس قائلا بنبرة مطمئنة
_بلال لسه كان هنا وقال إن كل حاجة تمام.
أومأ يوسف برأسه دون رد ثم رفع نظره نحو مصطفى وعاد بنظره الى والده وقال بصوت خافت
_بابا مفيش علاج ينفع من غير أكل.
ثم التفت يبحث بعينيه عن فريدة وتساءل
_ فين تيتا
توقف إلياس ونظر إليه بقلق
_فيه حاجة يا يوسف
هز رأسه نافيا ثم قال
_أنا بس عايز أقلل المحاليل..لازم ننشط الجهاز الهضمي والقلب كمان مايتعبش من كتر
السوايل.
اقترب أكثر وقال بنبرة لينة وهو يشرح
_جسمه دلوقتي مش قادر يستقبل سوايل كتير..نبض القلب بيضعف ومش عايزين نوصل لمرحلة الخطر..
الكبد مرهق جدا ولو زودنا المحاليل السوائل هتتجمع في بطنه وصدره وهيتعب أكتر..
أنا مش بمنعها خالص بس نقللها ونبدأ نرجع الأكل الطبيعي بالتدريج.
قطع حديثهم دخول ميرال تقدمت بخوف واضح في عينيها
_فيه إيه ماله بابا مصطفى
التفت إليها يوسف بدخول فريدة بخطوات متوترة فبادرها قائلا
_عايز نبدأ نأكله كل ساعتين أو تلاتة حاجة بسيطة.
رفعت فريدة حاجبيها اعتراضا
_بس الدكتور مقالش كده يا حبيبي!
ابتسم يوسف نصف ابتسامة وقال بلطف
_تيتا الدكتور بيتكلم عن علاج الكبد... وأنا بتكلم عن القلب مش عايز عضلة القلب تضعف فهنقلل المحاليل مش هنمنعها ونعتمد على الأكل الخفيف..
مش محشي ولا لحمة أنا قصدي عصير زبادي تفاحة مبشورة... الحاجات دي اللي تقويه وأنا هكتب لك لستة بالأكلات اللي تنفعه.
في تلك اللحظة فتح مصطفى عينيه بتعب فاقترب يوسف مبتسما رغم توتره
_عامل إيه يا درش شايف الكل ملموم حواليك ازاي
ارتسمت ابتسامة باهتة على وجه مصطفى وهمس بصوت واهن مفعم بالحنان
_ربنا يبارك فيكم يا حبيبي...
انحنى يوسف نحوه ونظر إلى عينيه بعزم حنون
_يلا لازم تفوق..شايف الكل خايف عليك قد إيه
ضحك مصطفى بخفوت رفع كفه المرتجف ثم همس
_إن شاء الله هتعمل العملية وهترجع أحسن من الأول..
لقيت متبرع وخلال أيام هينزل مصر والدكتور اللي هيمسك العملية من أحسن الناس في المجال ده..
منقدرش على بعدك يادرش.
ساد الصمت لحظة لم يسمع فيها سوى أنين الأجهزة وارتجاف النفس بين الرجاء والخوف
بين حفيد يمسك بالأمل كأنه وعد حياة وجد يبتسم وهو يودع بعينيه الحنون
انسابت دموع مصطفى وهو يحدق في عيني يوسف وخرج صوته متهدجا كأن كل نفس يقتطع من روحه
_عايز أحضر فرح يوسف يا إلياس... ممكن تحقق لأبوك الأمنية دي
تجمد يوسف في مكانه ورفع نظراته التائهة بين وجه والده وملامح جده. اعتدل إلياس على مقعده بينما اقترب أرسلان بخطوات هادئة وقال بابتسامة واهنة
_إن شاء الله يا عمو..تقوم بالسلامة وهنعملهم أحلى فرح.
لكن مصطفى تمتم بصوت بالكاد سمع
_قبل العملية...
هزة عنيفة اجتاحت جسد يوسف كأن الكلمة صفعة أيقظت بداخله كل خوف دفين تراجع خطوتين للخلف وهو يرسم ابتسامة مرتجفة
_هروح أنام..تعبت تصبحوا على خير.
تبعته نظرات أرسلان بقلق صامت بينما رمقت ميرال إلياس بنظرة غامرة بالحزن ثم جلست جوار مصطفى على طرف الفراش وقالت بصوت رقيق
_حبيبي المهم صحتك دلوقتي..إزاي هنعمل فرح وإنت لسه تعبان
أومأت فريدة تؤكد حديثها تبتلع غصة في حلقها
_خف يا مصطفى وكل اللي نفسك فيه هيتحقق.
صمت ثقيل كأن انفاسها اختنقت بوجعها..اكتفى أرسلان
بنظرة طويلة نحوهم ثم استأذن وغادر..
دلف يوسف إلى غرفته بخطوات متعثرة كأن الأرض ترفض أن تحمله..
عيناه تائهتان في الفراغ وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة كل سؤال ينهشه كوحش جائع
هل سيتزوج هل سيكرر الألم ذاته
توقف أمام المرآة نظر إلى انعكاسه وكأنه يرى غريبا لا يعرفه..
_هو إنت أهبل
همس لنفسه وهو يحدق بعينيه المحمرتين
_ماإنت عارف الخطوة الجاية..الفرح
ولا كنت ناوي تهرب هتقدر..تفتكر هتقدر تعيش بعيد عنها بعد ماحبيتها..
وتقلل من أبوك
تقطعت أنفاسه وارتجف جسده كمن يختنق من داخله..وقلبه ينزف وعقله يصرخ بالهرب ولا مفر من الاثنين.
ظل واقفا للحظات بدت له دهورا حتى دوى طرق على الباب تبعه دخول إلياس.
تجول ببصره في الغرفة ثم ثبت نظره عليه
_نتكلم هنا ولا تحت
رفع يوسف وجهه نحوه وقال بصوت يتهدج بين دموع محبوسة
_حبتها.. إنت اللي عملت فيا كده ليه وجعتني كده يا بابا
بقيت واقف في نص البحرلا عارف أرجع ولا عارف أعدي.
اقترب إلياس منه بخطوات بطيئة كأنه يخشى أن ينهار أحدهما لو اقترب أكثر.
اخترق عينا ابنه التي تحررت دموعها لم يفعل شيئا سوى أن احتواه
يحاول أن يخفي ارتجافه حتى لا يظهر ضعفه أمام ابنه
_حبيبي ممكن تهدى علشان نعرف نتكلم
ما تخلنيش أحس بالذنب..وتقول عليا أب سيئ.
تحرر يوسف بوجع غائر ورفع عينيه المبلولتين نحوه
_مش عايز أتجوز يا بابا..وفي نفس الوقت حبيتها ومش قادر أبعد مش هقدر..أنا مش إلياس..
ميغركش كلامي أنا ضعيف مش هقدر صدقني يا بابا مش هقدر.
اقترب إلياس ينظر في عينيه كأنه يبحث عن ذاته القديمة داخله.
ضغط على وجنتيه بحنان مؤلم وقال بصوت خافت
_يوسف حياتك غير حياتي..وضي غير ميرال..
اسمعني كويس الماضي امسحه من دماغك عيش حياتك يا حبيبي
ميرال وإلياس كانوا قصة لكن يوسف وضي..قصة تانية خالص.
هز يوسف رأسه نافيا بعنف ودموعه تتساقط بحرارة
_ماليش دعوة بحياتكم اللي أعرفه إن ميرال كانت بتحب إلياس واتخلت عنه وسابت طفل مايعرفش في الدنيا غير
دار بخطوات متوترة كأنه يهرب من صور الماضي التي تتلاحق أمامه كمشهد سينمائي قاتم
_مهما اللي مريتوا بيه مايديش الحق لأم تتخلى عن طفلها..
مايديش الحق لراجل يطرد وهي تبكي!
إيه دا..دا حب.. ولا عذاب اقنعني..
أنا مش قوي زيك علشان أعيش العذاب دا
تراجع يرفع ذقنه وقال
انسى موضوع الجواز دا أنا مش هتجوز..
سمعتني و زي ماورطني..خرجني.
تجمدت ملامح إلياس للحظة لكن يوسف لم يمنحه فرصة للكلام تابع بانفجار موجوع
_دا اللي فهمته من اللي حصل
_أنا ماليش دعوة باللي مريتوا بيه أنا عايز طفولتي اللي اتسرقت مني
تقدر ترجعها لي
اقترب أكثر يطعن والده بعينيه المليئتين بالدمع والغضب
_تقدر ترجع لي حياتي اللي سحبتوها مني..
تقدر ترجعني مدرستي اللي كنت بحبها واضطريت أسيبها علشان غيرتوا اسمي..
علشان صحابي اتريقوا عليا وقالولي مزور..
قولي يا إلياس باشا
أبني حياة إزاي وأنا مش عارف أحرق الماضي
ساد صمت ثقيل كقبر فتح على أسرار مدفونة بين أب يعترف داخله بالهزيمة وابن لا يعرف سوى حقه الذي أهدر ظلما..
_طيب ممكن تقعد وتسمعني ووعد بعدها هعملك اللي إنت عايزه ولو عايز تسافر هساعدك كمان.
_تساعد مين يا بابا أنا خلصت كل حاجة هبعد عن كل حاجة تفكرني بالوجع اللي مش قادر أتحمله.
نظر الياس لداخل مقلتيه وضغط عليه بنبرة موجوعة
_هتبقى مرتاح يا يوسف لما تبعد عن أبوك وأمك والبنت اللي حبتها هتبقى مرتاح فعلا
_بابا لو سمحت..خليني مرة واحدة أعمل حاجة لنفسي.
اقترب منه إلياس مد ذراعيه ليحاوط ابنه برفق يربت فوق كتفه بصوت خافت مبحوح
_طيب اقعد واسمعني وبعد كده قرر اللي إنت عايزه.
تراجع يوسف وجلس ببطء لكن داخله كان جمرة تلتهمه ببطء.
بدأ إلياس يسرد له كل شيء منذ اكتشافه الحقيقة حتى هروب ميرال وعودتها كان يوسف يستمع بصمت ثقيل فهو يعلم بعض التفاصيل لكنه لم يكن يعرف مامرت به والدته خلال سنوات ابتعادها.
رفع رأسه أخيرا عيناه دامعتان وصوته مختنق
_يعني إيه!
أومأ إلياس بتنهيدة كأنها تنتزع من روحه ثم بدأ يقص له كل شيء أسباب تأخرها مامرت به وكيف تغيرت حياتها.
قبضة قوية اعتصرت صدره وهو يسمع معاناة والدته ثم رفع نظره لوالده بعينين مشتعلتين
_وليه عملوا فيها كده! ومين دول!
تابع إلياس حديثه بصوت يملؤه الوجع يروي له علاقتها برؤى وراجح وكل ماجرى كأن كل حرف يخرج من فمه شوكة تحرق جوفه.
نهض يوسف فجأة ملامحه ترتجف بين الغضب والذهول عيناه تائهتان
_معقول!! فيه أم وأخت يعملوا كده أنا كنت فاكر الموضوع غيرة على راجل لكن لما سألتكم عن خالتي قولتوا إنها هاجرت!
هز رأسه ببطء عيناه تترقرقان
_لا يا حبيبي خالتك محبوسة كان المفروض تتعدم لأنها قتلت رانيا بس المحامي بتاعها جاب شهادة إنها مجنونة وقدر يخفف الحكم.
صدمات متتالية وقعت فوق رأسه كجبل أثقل من احتماله تاهت أنفاسه وقال بصوت مخنوق
_معقول فيه حد يكره حد كده
اقترب منه واحتوى كتفيه يحاول تهدئة ارتعاشته
_ماما تعبت في حياتها أوي ومنكرش أنا كنت سبب في بعض الوجع بس أنا بقولك يا يوسف..أمك دي أقوى أم في الدنيا محدش يتحمل اللي هي عانته.. كلنا اتأذينا بس هي أكتر واحدة اتأذت
_علشان كدهماقدرتش أحقق حلمي
رد الياس عليه بقهر
_علشان كده حاولت أبعدك عن أي حاجة توجعك تاني
مسح على وجهه بعنف كأنه يحاول يمحو الماضي من على ملامحه وجلس يضم قبضتيه في صمت خانق..
اقترب إلياس وجلس بجواره حدق به طويلا فاستدار يوسف يقول بصوت مبحوح
_بحاول أقنع نفسيوالله بحاول.
قالها وأغلق عيناه بعدما تراجع بجسده للخلف.
تأمل وجه ابنه صمته ارتجافة أنامله ثم همس بنبرة متقطعة
_يوسف..هو أنا كنت أب فاشل كده معاك مقدرتش أخرجك من اللي كان بيحصل حواليك
ابتسم يوسف بمرارة وأطرق رأسه
_أبدا يا بابا مافشلتش على قد ماقدرت ربيتني بس حضرتك نسيت إني كنت طفل..مالحقتش أعيش طفولتي.
سحبه إلياس برفق وهمس
_آسف يا حبيبي يمكن كنت قاسي علشان ماتكبرش ضعيف وماحدش يكسرك.
ربت يوسف على كف والده ونظر إليه بنظرة تذيب الصخر
_مش زعلان منك صدقني..يمكن حاجات كنت بشوفها وجعتني علمت فيا حاولت أدفن الماضي بس كأنه مش راحمني كنت دايما بسأل نفسي ذنبي إيه وذنبك إيه وذنب ماما إيه
بس زي ماحضرتك دايما بتقول..دي أقدار ولازم نرضى بيها.
حبيبي لازم تعرف إنك أغلى من روحي مفيش أغلى منك في الدنيا.
التفت يوسف نحوه بعينين يملؤهما وجع السنين وقال بصوت مختنق
بتكذب يا إلياس..من إمتى وأنا أغلى من ميرال
ضحك إلياس بخفة حزينة كأنه يحاول بث الطمأنينة في قلبه
إنت أغلى يا بن إلياس..أمك حاجة وإنت وأختك حاجة تانية خالص.
تراجع يوسف قليلا وارتفع حاجبه بسخرية مرة
من لحظات كنت بتقول مفيش أغلى منكدلوقتي أمي وشمس كمان
لكزه والده بخفة ونهض من مكانه يزفر وكأنه تخلص من ثقل جاثم على صدره
المهم شوف عايز تعمل إيه وأنا معاك.
ثم التفت إليه بنظرة خبث لطيفة وقال
_ضي أصلا قالت لي تفسخوا الخطوبة يعني مش هتزعل لو قررت تفسخها وتسافر..بس خلي بالك السفر حاجة والهجرة حاجة تانية..سفر يابن إلياس مش هروب فاهم دا حق أمك وأبوك عليك.
وقف يوسف بمحاذاة والده يرمقه بصمت مطول ثم قال بنبرة واهنة
_سبني أفكروبعد كده أرد عليك.
اقترب منه إلياس ونظراته تتشبث بوجه ابنه كأنها ترجوه ألا يضيع
_بس وإنت بتفكر افتكر متظلمش بنت عمك خصوصا إنك بتحبها.. أكيد فاهم قصدي حتى لو محصلش حاجة بينكم يكفي إنك أمنتها مش هكمل لأنك عارف معنى كلامي هي ملهاش ذنب واللي هتعمله أختك هتلاقيه..عيش حياتك يا يوسف وزي ماقلتلكلو عايز تسافر سافر بس متنساش أبوك
وأمك.
ثم أشار إلى صدره بابتسامة واهنة
وقبل ماتقول ردك..اسأل قلبك شوف هيقدر يتحمل البعد ولا لأ أكيد إنت أكتر واحد عارف تعب القلب يا دكتور القلب.
قالها ومضى بخطوات بطيئة نحو الخارج.
ظل يوسف مكانه نظراته معلقة بالباب وكلمات والده تتردد داخله
مد يده إلى صدره يتحسس موضع النبض كأنه يختبر قلبه الذي صار شاهدا على كل وجع مضى
ثم أغمض عينيه وهمس لنفسه
_للأسف يا بابا عرفت تضغط على ابنك في المكان اللي بيوجعه.
بقصر الجارحي
كان جالسا بشرفته كعادته ينظر بسماء العشق خاصته دلفت والدته تحمل فنجانين من القهوة
_تسمح لي أشرب فنجان قهوة معاك
اعتدل يشير إليها بعدما توقف يتناول منها القهوة وقال
_تسلم إيدك حبيبتي.
جلست بمقابلته مبتسمة وأردفت
_عامل إيه في شغلك اللوا بيشكر فيك أوي بيقول إنك ذكي وبتتعلم بسرعة.
_سامعك ياماما.
استندت على كفيها وقالت
_وبعدهالك ياحبيبي..بترجع من شغلك وتقفل على نفسك حتى الأكل دايما شبعان.
_ماما أنا تعبان بابا هيروح إمتى لعمو إلياس.
_للدرجة دي حبيبي بتحبها
_أوي ياماما وحاسس هيحصلي حاجة لو ماحصلش نصيب.
شعرت بالألم وصرخ قلبها على مااستمعت إليه فقالت
_طيب إنت هتقدر تبعد عن وظيفتك
استند على الطاولة ونظر داخل أعين والدته
_ماما مش عمو الياس أخو عمو أرسلان إزاي كنتوا موافقين على ضي وشمس لأ.
تنهدت تسحب نفسا ثم زفرته بهدوء وقالت
_أولا السن بينكم حبيبي ثانيا عمو أرسلان مراته أبوها مش إرهابي ولا له أخت مسجونة وأخين ليهم ملفات في الأمن الوطني ولا جدتها ربنا يسهلها بلاويها كتير.
قاطعها حمزة وقال
_بس عم إلياس هو عم أرسلان.
_بص يا حبيبي..أبوك مكنش موافق على ضي من الأول بس سمع عمك أرسلان بيتكلم مع عمو فاروق عن حياتهم اللي ادمرت وقاله حياة ولاده ادمرت..وخايف على مستقبل ولاده بابا حب يخفف عنه علشان كدا سألك البنت لو عجبتك هيقدم تاريخها اللي يثبت إن راجح مات يعني عم باباها ومراته ويثبت إن أرسلان مالوش علاقة وإنه متربي تحت رعاية إسحاق وفاروق ودا بما إنك دلوقتي شغال يعني مش لسة هتتقدم للكلية فدا بحد ذاته كويس إنما شمس أهلها كلهم حبيبي فهمت
طيب مايحاول يا ماما مع شمس زي ماكان هيعمل مع ضي
ابتسمت بحنان وهي تهز رأسها تربت على كفه قائلة برفق
_حاضر هكلمه..بس خليك متأكد يا حمزة شمس مع شغلك صعب زي ماقولتلك قبل كده شمس غير ضي.. رؤى خالتها لسه عايشة ومحبوسة وطارق غير اللي مات في السجن..إنما ضي كان مجرد عم أبوها ومات يعني الماضي خلص.
تنهدت قليلا ثم تابعت
وبابا كان شايف ثغرة إن أرسلان مش متربي معاهم وده اللي كان هيخليه يقدم كل الإثباتات عشان يسهل الأمور
قاطعها رنين الهاتف فجأة فتوقفت ونظرت للشاشة
هرد على تليفوني يا حبيبي.
أومأ بصمت وهو يشيعها بنظرة شاردة ثم انخفض بوجهه يتمتم بحزن مكتوم
_يارب..لو فيها خير اجمعني بيها.
سحب هاتفه ببطء تطلع إلى اسمها المحفوظ تحت مسمى الحياة ابتسم بحنين واشتياق موجع ثم تردد للحظة قبل أن يضغط زر الاتصال.
عند شمس..كانت مندمجة في مذاكرتها دوى رنين الهاتف
نظرت للشاشة عبست ثم تمتمت
السلام عليكم
صمت جعل قلبها يضطرب دون سبب وكأن صدى أنفاسه وصل قبل صوته.
مين معايا
لم يرد
تكررت النغمة فرفعت الهاتف ثانية بنفاد صبر
_مين معايا
وأخيرا جاء صوته دافئا خافتا كأنه سر خرج رغما عنه
_أنايا شمس.
تجمدت ملامحها وعبست وقالت بحدة
_إنت مين
ابتسم على الطرف الآخر ابتسامة شفت جرح لا يشفى ورد بصوت يخفي وجعه تحت نبرة مزاح
زوج المستقبل.
قالها ثم أغلق المكالمة وأسند ظهره إلى المقعد يتراجع بجسده وزفرة حارقة تخترق صدره يدفع خصلات شعره للخلف بعصبية يتأمل الفراغ أمامه وكأنها تقف فيه
مظهرها الطفولي يراوده وابتسامتها تومض بين عينيه كذكرى عصية على النسيان.
نظرت إلى الهاتف المغلق رفعته تبحث عن الرقم وخطر على ذهنها اسمه
_مين حمزة معقول يكون هو! أيوة صوته..تأففت تجمع خصلاتها التي تناثرت بعشوائية لحظات ودلفت ضي
رفعت عيناها إليها..هبت من مكانها بعدما وجدت عيناها المتورمة يبدو أنها كانت تبكي
_ضي مالك حبيبتي بتعيطي ليه!
أشارت إلى الفراش وقالت
_عايزة أنام نمت في أوضة باباكي محستش بنفسي.
ساعدتها بنومها وجلست بجوارها تمسد على خصلاتها
_إيه اللي حصل كنتي بتعيطي
هزت رأسها بالنفي وهمست بتقطع
_عايزة أنام يا شمس لو سمحتي.
قاطعهم طرق على باب الغرفة يتابعه صوت أرسلان..أمسكت يدها وقالت بهمس
_مش عايزة بابا يشوفني كدا اطلعي قولي له نايمة.
أومأت ونهضت متجهة تفتح الباب وابتسامتها البريئة تزين وجهها
_اتفضل حضرتك يا عمو.
_مساء الورد على حبيبة عمو عاملة إيه يا روحي
قالها أرسلان
قالت بمرح
_كويسة الحمدلله بس ناقصني حكاوي حضرتك بقالنا زمان ماحكناش حدوتة.
قهقه عليها وهتف
_قريب إن شاءالله خلصي امتحانات والإجازة جاية أكيد هنقعد مع بعض..
ضي صاحية ولا نايمة
_لأ نامت من شوية..لو محتاجها ضروري أصحيها.
_لأ حبيبتي..كنت عايز أطمن عليها بس من وقت ماجينا هنا مشفتهاش.
ابتسمت بحنان وقالت
_هنا بردو بيتها يعني هتكون كويسة طنط غرام جت قعدت معانا شوية بعد ماوصلنا وبعدها هي خرجت مع مامي وأنا نمت.
_تمام حبيبتي..تصبحي على خير.
قالها أرسلان وهبط للأسفل بصعود إسلام
_ابنك عامل إيه
_الحمدلله دور برد هو نايم دلوقتي بابا صاحي ولا نايم
_لأ صاحي والكل عنده تصبح على خير حبيبي.
_وحضرتك من أهل الخير.
صعد إسلام إلى غرفة والده بخروج فريدة وميرال..
سحبته فريدة وهي تهمس
_بابا نام حبيبي..ابنك عامل إيه
_كويس يا ماما ملك تحت نام وقولت لها تخليها جنبه.
روقالت
_طيب انزل خليك مع ابنك بابا نام وإلياس هيبات جنبه الليلة رفض ممرضة تكون معاه وأنتوا موجودين.
أومأ لها بإرهاق وقال
_هبص عليه وهنزل أنا فعلا هلكان هنام ساعتين وأطلع علشان الياس يرتاح.
قاطعته بعاطفة أمومية قائلة
_لا حبيبي..خليك جنب ابنك وكلنا هنا حواليه متخليش مراتك لوحدها السن دا بقى مقرف ومتنساش إنها حامل وأنا الصبح هاخده منها.
قائلا
_ربنا يخليكي لينا ياست الكل حاضر هشوف بابا وأطمن عليه وهنزل علشان غادة كمان تحت مع ملك عايزة تطلع لبابا.
أومأت له فتحرك بينما ظلت عيناها تتابعه إلى أن أغلق الباب
_ماما هتفضلي صاحية ارتاحي حبيبتي شوية وزي ماقولتي إلياس هيطلع.
صمتت تنظر إلى ميرال بعيون حزينة تهمس بخفوت قاطع
_خايفة أخسره يا ميرال متعرفيش مصطفى بالنسبالي إيه الأيام
_حبيبتي إن شاءلله يخف يوسف بيقول عمليات النقل دي بقت سهلة وإن شاءلله العملية تنجح ويرجع لنا.
إن شاء الله حبيبتي..تذكرت يوسف فقالت
_يوسف رافض يعمل الفرح ليه يا ميرال
تنهدت بتألم وقصت لها كيف تم عقد قرانه على ابنة عمه..تطلعت إليها بذهول
_بتجوزوا الولد غصب عنه إلياس اتجنن يا بنتي!
هزت رأسها بالنفي وقالت
_ يوسف كان عايز يهاجر يا ماما وميرجعش أبدا هنا كان لازم إلياس يعمل حاجة يربطه بيها.
_يعني إيه يهاجر دي هو اتجنن الواد دا ولا إيه..قالتها وتحركت إلى غرفته حاولت ميرال منعها ولكنها شعرت بنيران تغلي بصدر ابنها دقيقة واحدة إلى أن اقتحمت غرفته دون استئذان..
نهض من نومه
_فيه إيه!
قوم لي كدا يا عريس.
اعتدل بفم مزموم
_آااه عريس مادام فيه عريس لازم أصحصح
لكزته فريدة تضحك
_أومال ليه بيقولوا إنك مغصوب يابن إلياس
_كذابين ماتصدقهمش يا تيتا دول أعداء النجاح..وقعت عيناه على ميرال المتوقفة على باب الغرفة أشار إليها
_ادخلي يا أم العريس ولا مكسوفة هو أنتوا خلاص أخلاقكم ضاعت في زمن الفتن.
توسعت أعين فريدة تلكمه بقوة حتى سقط على الفراش يضحك
_والله ظلماني يا تيتا أنا قصدي جدو مصطفى تعبان وعايزني أتجوز طيب ينفع افرضي يعني جيت يوم الفرح وجدو وحشني يرضيكم أزعل العروسة
قهقهت فريدة على كلماته
_حبيبي إنت صحيح رافض بنت عمك
هز رأسه سريعا واعتدل بجلوسه رفع عيناه إلى والدته التي مازالت بمكانها بملامح حزينة
_مين قال إني رافض بنت عمي بالعكس يا تيتا مش هلاقي أحسن منها بس أنا كنت رافض الجواز في الظروف دي.
_حبيبي إنت حقيقي عايز تسافر نهون عليك يا بني
مسح على وجهه بعنف وتراجع بجسده على الفراش
_ممكن تسيبوني آخد قرار بنفسي بلاش تضغطوا عليا أنا لسة قايل الكلام دا لبابا...
_طيب حبيبي مش المفروض دا يكون قبل ماتكتبوا كتابكم
رفع عيناه لوالدته ورد بهدوء
_خلاص يا تيتا نطمن على جدو وبعد كدا نشوف إيه اللي حيحصل.
_يعني إيه يا يوسف
_تيتا عايز أنام عندي شغل بكرة كتير وكمان مناقشة الدكتوراه كله فوق دماغي وجاي تسألوني في إيه.
خرجت ميرال بعدما وجدت إصراره بالرفض في موضوع الزواج..بينما ظلت فريدة معه بعض الوقت.
بغرفة غادة..
دلفت إلى غرفتها بعد أن اطمأنت على أطفالها أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها إليه أطبقت جفنيها وأنفاسها تتلاحق كأنها تكابر حتى لا تنهار بالبكاء ولكن عظم الألم بداخلها وانسابت دموعها خافتة..
ساعات وهي تتجلد بعدم البكاء أمام إخوتها تخفي رجفتها وتكتم ضعفها حتى لا ترى مكسورة.
اعتدلت تسحب قدميها بخطوات مثقلة إلى أن بلغت الفراش هوت عليه تخفي وجهها بين الوسائد تخنق شهقاتها كي لا يسمعها أحد.
فمنذ وصولها لم يهاتفها..يومان من الجفاء كعمر كامل علاقتهما صارت كخيط واه يتآكل بصمت حتى حين علم بمرض والدها لم يأت أرسلها بالسائق وكأنها غريبة عنه لا زوجة ولا أم أبنائه..
سحبت الغطاء وذهبت بنوم عميق حتى أنها لم تستمع إلى رنين هاتفها ولا شعرت بدخول فريدة تطمئن عليها.
صباح اليوم التالي..
صعد إلى غرفة جده وجده مستيقظا بجواره فريدة ابتسم إليه وأشار بالدخول
_صباح الخير يا حبيبي.
_صباح الخير يا جدو عامل إيه النهاردة
_الحمدلله..أنا هحضر رسالتك النهاردة.
طالعه بذهول موجوع
_حضرتك تعبان أكيد بابا هيصورها لايف لحضرتك.
هز مصطفى رأسه وقال بإصرار
_قولت هحضر أنا كويس النهاردة الحمد لله لو مبقتش كويس النهاردة هبقى إمتى.
_حبيبي اسمع مني علشان ماتتعبش أرجوك..
قاطعهم دخول إلياس يلقي تحية الصباح ثم اقترب منهما
_جاهز يا يوسف
_إن شاءلله يا بابا.
نظر إلى مصطفى ورسم ابتسامة
_هصورلك كل حاجة المهم تكون مرتاح..تمتم بها إلياس بينما انحنى يوسف ينظر إلى ملامح جده المرهقة وقال
_ادعيلي يا جدو النهاردة أهم يوم في حياتي.
ربت مصطفى على ذراعه
_واثق فيك يا حبيبي إن شاءلله هترجع وإنت سعيد بنجاحك.
التفت إلى فريدة التي ابتسمت قائلة
_صليت لك طول الليل ودعت لك إن شاءلله ترجع سعيد يا حبيبي.
_إن شاء الله يا تيتا..بعد إذنكم ببلاوي تحت ونفخني اتصالات.
خرج متجها إلى الخارج مع خروج شمس من غرفتها
_أحلى
دكتور هينور قاعات مصر كلها.
ضحك يوسف بخفوت بينما عينيه تتسللان نحو غرفة بعينها..وقال
_قاعات مصر ليه هو أنا هشتغل مهرج يا بت
_يوووه هيرجع يقول يا بت تاني.
ضربت الأرض بقدمها في دلال طفولي فابتسم نصف ابتسامة قبل أن يسأل
_ضي فين
_نايمة من إمبارح معرفش جت معيطة ليه.
يشعر بانقباض في صدره
_طيب هشوفها..استنيني تحت.
قالها ودلف إلى الغرفة.
كانت تغط في نوم مضطرب أشبه بغيبوبة من التعب والبكاء.
جلس على طرف الفراش
_ضي
تمتم باسمها مرات الى أن فتحت عينيها التي لم تجف من البكاء رمقته بتوتر واعتدلت سريعا
_دخلت هنا إزاي
صمت يراقبها بعين أنهكها السهر فهتف بمرارة
_دي صباح الخير بتاعتك
مدت يدها تسحب الدبلة من فوق الكومودينو ثم فتحت كفه وضعت الدبلة بداخله
_دبلتك معاك أنا مش مستعدة أعيش على قراراتك خلاص مفيش نصيب بينا..
أنا مش هينة علشان أستنى رضا الباشا..
أنا ضي الشافعي والغلط مش عندك عندي أنا..اللي سلمت لك قلبي.
ونظرت لعينيه نظرة ممزوجة بالخذلان والألم
_سافر يا يوسف ومتحاولش تراضي حد بالعافية..
لو شايف سعادتك في السفر سافر وامسحنا كلنا..
وأنا أول واحدة امسحني..
أنا ماشتريش حد بايعني.
وتمتم
_سمعتي كلامي أنا وبابا صح عشان كده نايمة معيطة
أشارت نحو الباب
_عايزة أنام اطلع برة..
أنا قلت اللي عندي ومتعملش زي ماعمي طلب منك أنا مسامحاك.
نهض ببطء وضع الدبلة بمكانها من جديد وهمس بصوت واهن
_معرفش فاكرة ولا لأ..بس النهاردة مناقشة رسالة الدكتوراه بتاعتي..
هديتك وصلت.
رفعت رأسها إليه بنظرة قاتلة وهمست
تهاوت الدموع على وجنتيها ثم استدارت تجذب الغطاء عليها تبكي بصمت خانق.
ظل واقفا للحظات يتأملها كل مافيه يريد أن يقترب..لكنه اختار الصمت.
بينما هي انهارت بالبكاء حتى اختنق صوتها كان يستمع إلى بكائها وقلبه يكوى بجمرات النبض داخله ركض بخطواته الواسعة عل صوت بكائها ينقطع ولكن كيف بكاء الحبيب تصمته الأذن والقلب يصرخ به.
مرت ساعات إلى أن وقف أمام أساتذة مناقشة رسالته ينهي كلماته عن أبحاثه في مجال القلب
السادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة الكرام
أتمنى ان يشهد هذا اليوم بتتويج رحلة امتدت لسنوات من البحث والتأمل في أقدس مافي الإنسان ألا وهو قلبه..
فالقلب ليس مجرد مضخة للدم بل هو محراب الحياة مركزها النابض ومرآة مايختلج في داخلنا من خوف أو حب أو رجاء.
وقد سعيت في هذه الرسالة إلى استكشاف العلاقة الدقيقة بين العاطفة البشرية والوظيفة القلبية متتبعا الأثر المتبادل بين الانفعال النفسي والتغير الفسيولوجي بمنهج علمي صارم يجمع بين الدقة الإكلينيكية والتحليل العصبي الهرموني.
وتظهر نتائج البحث أن القلب يستجيب للحالة الشعورية..فالحزن يحدث اضطرابا في الإيقاع الكهربائي والخوف يسرع النبض عبر تنشيط الجهاز السمبثاوي بينما الطمأنينة تعيد التوازن وتخفض من معدلات التوتر الهرموني.
أي أن للحالة النفسية أثرا مباشرا على انتظام النبض وعلى إفراز بعض الهرمونات المسؤولة عن توتر عضلة القلب واستقرارها.
إن هذا التفاعل يبرهن أن الإنسان وحدة لا تتجزأ وأن الطب لا يكتمل إلا حين يعالج الجسد والوجدان معا.
من هنا فإن رسالتي ليست مجرد دراسة أكاديمية بل هي دعوة إلى طب إنساني يرى في المريض إنسانا قبل أن يراه حالتة.
فالطبيب الحقيقي لا يعالج الجسد فحسب بل ينصت إلى نبض الروح قبل أن يضع سماعته على الصدر.
وختاما أهدي هذا الجهد المتواضع إلى كل قلب أرهقته المشاعر وإلى كل طبيب يؤمن أن شفاء المريض يبدأ من الإصغاء إلى نبضه لا من قراءة رسمه فقط... ظل لفترة يتناقش برسالته الى ان انتهى
بعد انتهاء المناقشة..
ساد الصمت للحظات في القاعة لم يسمع فيها سوى صوت أنفاس يوسف المضطربة وهو ينظر إلى أعضاء اللجنة الذين تشاوروا فيما بينهم بصوت خافت..التفت بنظراته الى والده الذي ابتسم له بفخر يومئ برأسه توقف ينتظر سماع النتيجة بيدان ترتجفان رغم أنه اعتاد مواجهة العمليات الدقيقة في غرف الجراحة لكن تلك اللحظةكانت أشبه بعملية لقلبه هو.
_باسم جامعة كلية الطب..قسم أمراض القلب قررت اللجنة بالإجماع منحك درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.
تجمد يوسف للحظة لم يلتقط أنفاسه إلا حين سمع تصفيق القاعة يرتفع من حوله..نهض ببطء والدموع تعانق بريق عينيه مد العميد يده مصافحا إياه
_مبروك يا دكتور يوسف.
ابتسم وتوقف عن النطق للحظات إلى أن رد بصوت متهدج
_شكرا لحضراتكمالشرف ليا قبل الدرجة.
وبين التصفيق والتهنئة غافلته دمعة تساقطت على سترته البيضاء..دمعة نصر وحنين ووجع طويل أخيرا توج بالنجاح
استدار سريعا إلى والده بكل قوته ونزلت دموعه بفخر
ألف مبروك يا حبيبي
الله يبارك فيك يا بابا.
ابتعد ينظر ألى أرسلان
_مبروك يا دكتور.
_عمو حبيبي..الله يبارك فيك.
جذبه بلال بقوة
_مبروك يا واد يادكتور..دعتلي يالا
ضحك
_إنت ليه بتحسسني كنت في أوضة ولادة
لكزه بلال بضحكات مرتفعة
_فصلتني يخربيتك.
التفت يبحث عن والدته التي خرجت من القاعة بعد إعلان منحه الدكتوراه
_ماما فين..لم يتم حديثه بعدما وجد ضي تقف بجوار شمس على باب القاعة..انسحب من أمام والده وتوجه إلى وقوفهما ولكنها كانت تحركت مرتدية نظارتها واتجهت إلى سيارتها دون أن تتحدث معه قابلته شمس
_مبروك يا جو بقولك ماما كانت برة بتعيط كنت عايزة أقولك تخرج لها.
أومأ لها وعيناه على سيارة ضي التي غادرت المكان..تحرك إلى جلوس ميرال..
_يعني بدل ماحضرتك تزغرطي تهربي برة كدا!!
أزالت دموعها واستدارت برأسها
_مبروك يا حبيبي..جوا كان زحمة قولت أستناك هنا.
جلس بجوارها ينظر لعينيها الباكيتين مردفا
_ماما إنتي أحسن أم في الدنيا دي كلها مش عايز أشوف نظرة الانكسار دي تاني وبعدين يبقى عندك دكتور حلو وعريس كمان وتعيطي!
رفعت عيناها إليه سريعا وهتفت بلهفة
_يعني مش هتسافر وتكمل جوازك
نهض يسحب كفها وأشار إلى والده
_ياله نرجع علشان جدو.
وصلت اليهم شمس تتساءل
_ماما شوفتي ضي بدور عليها مش لقياها.
اتجهت ببصرها نحو ابنها وقالت
_مشيت تعبانة وقالت عايزة ترتاح.
_خليها ترتاح.
قاطعهم وصول غادة
_حبيب عمتو بقى دكتور وهيكشف على قلبي.
_حبيبتي ياعمتو بلاش أكشف عليه ممكن يوقف خالص.
ضحكت تلكزه.
استدار على كلمات مالك
_مبروك يادكتور.
_الله يبارك فيك يا حضرة الظابط.
بمنزل يزن
دلفت رحيل الى غرفة ابنتها تبحث بين اشيائها الخاصة فتحت احدى ادراج خزانتها وجدت احد الهواتف فتحته بيد مرتعشة لتجد اسم مدون عليه برقت عيناها بذهول وانسابت دموعها مررت اناملها بين اشيائها ليتوقف قلبها وهي ترفع تلك الصورة الصغيرة تنظر اليها بذعر
_لا لا مستحيل بنتي مش كدا قالتها ببكاء مرتفع ليدلف اسر على صوت بكاء والدته
_ماما في ايه!
ألقت مابيدها في الدرج سريعا وقامت باغلاقه.. وحاولت النهوض ولكن جسدها لم يساعدها لتشعر بغمامة سوداء تدور بها وتهوى فوق الارضية يرتطم جسدها بقوة في الأرضية
بمنزل ارسلان
عادت إلى منزل والدها بعدما اطمئنت على منحه الدكتوراه دلفت تلقي حقيبتها وتنزع حذائها تهاتف والدتها
_ماما انا رجعت على بيتنا هبات هنا الليلة مع بلال فيه حاجات على اللاب عايزة اعملها
اجابتها غرام على الجهة الاخرى
_حاضر حبيبتي.. خلي بالك من نفسك
طالعتها ميرال بقلق
_فيه ايه ياغرام
_ضي بتقولي رجعت على البيت عندها حاجات على اللاب ونسيت تاخده
استمع الى حديث غرام فاتجه إلى سيارته بعدما وصل الجميع الى فيلا السيوفي وتوجه اليها وهو يرفع هاتفه يحاول الاتصال بها..
مساء الاخير
الفصل طويل جدا
دا اول قسم منه وان شاءالله القسم الثاني على 11
اتمنى أن ينال اعجابكم
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيئا في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم
في هذا اليوم... كان قلبي يعرف أنه هناك بين الضحكات والزغاريد يراقبني كما كنت أراقبه دوما صامتا كأن بيننا حديثا لا يقال
عيناه قالتا كل ما خاف لسانه أن يعترف به... نظراته كانت ترتجف كلما اقتربت منه وكأن بيننا وعدا لم يكتب واعترافا تاه بين الكبرياء والخوف.
تمنيت لو أنه اقترب همس لي بكلمة واحدة فقط تبرر هذا الرجفان في صدري كلمة تعيد للحياة معناها...
لكنه صمت وكأن الصمت صار لغته الأخيرة معي.
اولا الاهداء
إهداء....
إلى فانزي الحبيب وخاصة واتباد الغالين
شكرا من قلبي على كل دعم وتشجيع منكم على كل تعليق وكل كلمة بتوصلني وتديني طاقة أكمل.
وجودكم جنبي في كل فصل بيخليني أحس إن التعب ليه معنى وإن كل حرف بكتبه بيتقري بقلب حقيقي.
أنتم السبب في إن الحلم دا يكبر يوم بعد يوم ف شكرا لأنكم دايما السند والضهر والفرحة اللي بتكبر معايا.
ثانيا عايزة اوضح حاجة مهمة
اي معلومة طبيبة او قانونية دا اجتهاد مني ببحث في جوجل بقعد بالساعات علشان اوصل لحاجة تخص الرواية يعني مرافعة راكان شوفت فوق 11 فيديو لمحامي علشان اعرف اصيغ المرافعة كمان مرض ميرال النفسي بحثت كتير وكان لازم اجمع طبيب نفسي مع ادمان علشان اعرف اطلع بثغرة اعتذار لميرال المعلومات الطبية عن القلب والاعصاب برضو بحث اه بالنسبة للاعصاب فدا من دكتوري المخ والاعصاب قالي المعلومات دي بسبب عصب ايدي فاسفة لو فيه حاجة مش مظبوطة كلها اجتهادات مش من جهة مختصة
ثالثا
انا عارفة ابطال الرواية كتيرة
انا من النوع اللي بيحب تعدد الابطال بكذا فكرة مبحبش الاحداث تلف تلاتين فصل مثلا على بطلين والله هيكون ملل دي حاجة
الحاجة التانية البنات اللي بتقول ليه في صراع بين الابطال دايما
طيب حبيباتي لو مفيش صراع هتحسوا بالمتعة ازاي مش لازم نتناول مشكلات للتوعية.. اتمنى نكون فاهمين صراع الابطال دا بيكون مشاكل بنتناولها وبنحاول نقول اراىنا فيها
رحل الليل بزغاريده وبقيت أنا أرقص أمام الجميع وقلبي يودعه في صمت موجع.
كم كان جميلا لو قالها... بحبك قبل أن يقنعني الصمت بعكسها.
يا وجعي من حب اختار الصمت حين كان الكلام خلاصا...
أسبوع آخر مر والحياة في فيلا السيوفي تمضي بين الحزن والعتاب بين وجع يختبئ خلف الصبر وقلوب تحاول التماسك رغم ماتسمع.
كان الطبيب قد أقر بضرورة إجراء العملية خلال شهر على الأكثر قبل أن يخرج المرض عن حدود الكبد...
كلمات الطبيب أصبحت ثقيلة كأنها حكم مؤجل.
_المرض لو خرج نطاق الكبد للاسف هيكون صعب العملية
في صباح هادئ دلف يوسف إلى غرفة جده مصطفى
_عامل إيه يا جدو النهاردة
ابتسم مصطفى بخفوت يشي بالإرهاق وقال
_الحمدلله يا حبيبي كويس إنك جيت اقعد عايز أتكلم معاك شوية.
اتجه ببصره نحو ميرال وقال بنبرة حانية
_سبيني مع حفيدي يا ميرال إنتي وغادة روحوا ارتاحوا شوية.
غادرتا الغرفة بعد دقائق فالتفت مصطفى نحو يوسف وأشار له أن يقترب.
جلس يوسف على طرف الفراش وعيناه تتأملان ملامح جده المتعبة
_عامل إيه في شغلك
باباك قالي إن عندك فرص حلوة بس إنت لسه في مستشفى الجامعة
_أيوه المستشفى اليومين دول فيها عمليات دقيقة وأنا باخد خبرة..مش عايز أستعجل.
تردد قليلا ثم أضاف بصوت منخفض
_وكمان لسه ماقررتش هسافر ولا هستقر هنا.
مد مصطفى يديه كفه ربت على كفيه بحنان أبوي يقطر خوفا
_بلاش توجع قلب أبوك وأمك عليك يا حبيبي...عايز تسافر سافر واعمل اللي نفسك فيه..
بس فرحهم بيك بلاش تحرمهم من الفرحة..
أبوك مابيشتكيش بس أنا حاسه تعبان وخايف عليك..
علشان خاطر جدك العجوز متوجعهمش تاني يا ابني.
ارتسمت على وجه يوسف ابتسامة هادئة لكنها ممزوجة بشيء من الحزن.
ربت على كف جده وقال بلطف خافت
_حاضر يا جدو...نطمن عليك الأول وبعد كده نشوف موضوع الفرح ده.
_لا يا يوسف عايز أحضر فرحك بنفسي.
نظر إليه بعينين دامعتين وهو يهمس
_إنت دكتور وعارف...يمكن ماقومش من العملية..
بلاش تحرمني أشوفك عريس يا بني.
صمت يوسف للحظات شعر وكأن الكلمات تثقل صدره.
خفض رأسه وقال بصوت متكسر
_ومنين هيجينا الفرح يا جدو وحضرتك تعبان
ضحك مصطفى بخفة مصطنعة وقال
_لا يا ابني أنا كويس..
الكيماوي بيتعب بس من بعد آخر جرعة حسيت نفسي أحسن.
نهض يوسف وقال وهو يهم بالمغادرة
_ربنا يشفيك يا جدو يا رب..
هكلم بابا ونشوف هنعمل إيه.
غادر الغرفة فيما ظل مصطفى ينظر خلفه يبتسم ابتسامة باهتة.
نزل يبحث عنها بعد غياب اسبوع لم ير فيها وجهها.
قابلته غادة تلاعب أطفالها فابتسم رغم تعبه وسألها
_عمتو شوفتي ماما
_آه حبيبي في الجنينة ورا مع البنات.
تحرك بخطوات مترددة نحوهم..وجد شمس تجلس على طاولة دائرية تتصفح بعض الأوراق تردد كلمات بلغات مختلفة بينما كانت ضي تستلقي برأسها تهمس لها بشيء يجعل ميرال تضحك بخفة ناعمة.
مر بجانب شمس دون أن يلتفت واتجه مباشرة نحو والدته
_ماما.
اعتدلت ضي سريعا ترفع حجابها فوق خصلاتها المبعثرة لتلتقي نظراته العتابية قبل أن يجلس بينهما
_إزيك يا ضي
_الحمد لله..أنا هطلع بقى يا طنط الجو شكله هيمطر..عايزة أكلم بابا علشان هرجع البيت بلال لوحده.
وقعت عين ميرال على أصابعها الخالية فهتفت بدهشة
_ضي فين دبلتك حبيبتي
فتحت فمها لترد لكن يوسف سبقها وهو يخرج شيئا من جيبه بابتسامة خفيفة
_كانت بتقع منها أخدتها أضيقها المرة دي مظبوطة..ومستحيل تقع.
توقف لحظة ونظر لعينيها ثم أضاف وهو يرفع حاجبه بخفة مصطنعة
_ويمكن أحسن نحطها في الإيد التانية مش كده يا ماما
ابتسمت ميرال وقالت بلطف محب
_يا ريت يا حبيبي.
وقالت بصوت خافت لكنه حاد
_مش واثقة فيها..الألماس بيبرق بس بيوجع أوي.
قالتها ومضت بخطوات سريعة وتركته يلاحقها بعينيه حتى تلاشت.
أمسكت ميرال بذراعه برفق
_يوسف أنتوا زعلانين
هز رأسه نافيا يخفي وراء ابتسامته خيبة مريرة
_متشغليش بالك يا ماما شد بسيط... عندي شغل وهتأخر خلي بابا يكلم عمو أرسلان يشوف موضوع الفرح جدو مصر عليه قبل العملية.
هبت ميرال من مكانها بعينين تتلألآن فرحا
_يعني هتتجوز
ضحك يوسف بخفة مصطنعة وقال
_هتجوز أومال البت اللي كانت هنا دي إيه
ضحكت ميرال تلاعبه
_عايزك تفضلي تضحكي على طول... بزعل لما بشوفك حزينة.
رفعت عيناها إليه بحنان عميق
_أوعى تكون ناوي تتجوز علشان تسعدنا
التفت إليها يوسف يبتسم ابتسامة باهتة وهو يقول
_إيه يا ميرال...عارف عنك إنك ذكية.
توسعت عيناها بعتاب حنون وقالت بصوت متهدج
_بتشتم أمك يا يوسف
ضحك بخفة واقترب بحنان مفعم بالحب
_لا طبعا يا حبيبتي..بس حضرتك بتقولي تتجوز وأنا متجوز يا ماما.
ثم تنهد وأكمل بهدوء مثقل بالمعنى
_متخافيش ولا تزعلي من موضوع ضي هي كويسة وأنا بحبها..على الأقل هي الوحيدة اللي بتتحملني.
تألقت ابتسامة راضية على وجهها
_حبيبي فرحتني...يعني مقتنع بيها
أومأ برأسه لكنه أدار وجهه بعيدا كأنه يهرب من نظرتها
_للأسف يا ماما...حبيتها ومبقاش ينفع أرجع ورا.
قالت
_ربنا يسعدك يا حبيبي.
_يارب..بس متنسيش خلي بابا يكلم عمو أرسلان يشوف موضوع الفرح.
تردد قليلا ثم أضاف بنبرة خافتة فيها ندم دفين
_ومتخليهاش ترجع بيتهم...بالليل هرجع وأصالحها.
نظرت إليه ميرال بعطف أمومي يقطر حنانا
_إنت مزعلها قوي
أطرق برأسه وارتسمت على شفتيه ابتسامة موجوعة
_للأسف وجعتها...بس هو الحب إيه غير وجع يا ماما
_بعد الشر عليك من الوجع يا حبيبي.
رفع عينيه إليها مبتسما ابتسامة حزينة تشي بما يخفيه صدره من نزف مكتوم
_للأسف يا ست الكل..اتوجعت واللي حصل
حصل.
تنفس بعمق وهو يتمتم قبل أن يدير ظهره ويرحل
_مش بقولك..الحب وجع.
ابتسمت ميرال بحنان تراقب تحركه ثم اتجهت إلى غرفة ضي.
باليوم التالي
_خرجت من كليتها تتحدث بهاتفها مع ابنة عمها
_كنت في المحاضرة يا قلبي ولسه خارجة دلوقتي.
توقفت فجأة اتسعت عيناها بدهشة
_قولي والله يعني إنتي مع يوسف دلوقتي آه يا ندلة! بعتيني وروحتي من غيري
ردت قائلة
_يا بنتي لما تيجي هتفهمي بقولك ارجعي على الفيلا.
تمام قولي له مخصماه.
_عندك حق كلنا مش إنتي بس.
قالتها وهي تنظر إلى غادة التي تبتسم عليهما..
ضحكت على كلمات ابنة عمها ثم أغلقت شمس الهاتف وهي تهز رأسها بسخرية خفيفة..ثم تحركت بخطواتها نحو سيارتها لكنها تجمدت في مكانها حين وجدته متكئا على مقدمة سيارتها نظارته الشمسية فوق خصلاته ونظراته تتوه فيها بعشق صريح
_أهلا كابتن حمزة هو حضرتك بتعمل إيه هنا
حمحم بخفة واقترب منها مشيرا إلى سيارته المركونة على الجانب الآخر
_كاوتش عربيتي فرقع فقولت تاخديني في طريقك ممكن
رفعت حاجبيها بدهشة ساخرة
_لا والله..وكاوتش عربيتك طول الطريق كان سليم جه يفرقع عند كليتنا بالذات
ابتسم بمكر
_أهو من كتر مادمي اتحرق.
كتمت ضحكتها بصعوبة وأبعدت نظراتها عنه محاولة التماسك
_وبعدين بقى معاك يا كابتن مبحبش أسلوب قطاع الطرق دا..
ضحك بخفة
_ده مسلسل تحفة على فكرة هتلاقي كل الحبايب فيه.
رمقته بفضول
_هو إيه دا بقى
قال بصوت منخفض
_المسلسل...
لكن انقطع صوته فجأة حين دوى صوت مألوف خلفهما جعلها تلتفت بفزع وملامحها تتبدل تماما..
_عمو إسحاق!
ابتسم إسحاق مقتربا منهما وأشار إليها بالتقدم
_إزيك يا عمو
_الحمد لله.
_حظي حلو شوفتك أصلي جاي أنا وحمزة نقابل عمران..هو هنا برضو بس سياسة واقتصاد.
هزت رأسها بتوتر ثم قالت بنبرة مهذبة
_طيب بعد إذنكم علشان اتأخرت.
قالتها وتحركت سريعا بينما اقترب إسحاق منه
_إنت اتجننت! مش كفاية إنك ماشي تراقبها يابني أبوها لو عرف هيبقى شكلنا وحش.
ارتدى نظارته وتحرك قائلا
_اتصرف أنا مش هفضل ساكت كتير بحاول أصبر لحد ماأشوفك هتعمل إيه.
بسيارة يوسف..
كان متجها مع فريدة وغادة وضي إلى المشفى لوجودهم مع مصطفى الذي يقوم بفحصه الكامل تحت إشراف طبي ألماني.
ترجلت فريدة أولا..ولحقتها غادة بينما اتجه بنظره إلى ضي
_هنطمن على جدو ونخرج عايز أتكلم معاكي.
ترجلت من السيارة
_مفيش بينا كلام ومش معنى إنك أجبرتني بطريقة شيك قدام مامتك ألبس الدبلة يبقى بتحطني تحت الأمر الواقع أنا قولت لك سافر ومحدش هيسألك على حاجة وهتكلم مع بابا وعمو النهاردة.
تمتم
_عارفة لو فتحتي بوقك بكلمة هعمل فيكي إيه
أغلقت الباب بعنف وهدرت به
_ولا تقدر تعمل حاجة لأنك خلاص مالكش حكم عليا.
_والله ياضي خلاص حكمتي وأصدرتي حكمك..تمام اطلعي ياله.
استدارت وتحركت سريعا من أمامه.
يومان آخران والعلاقة وصلت الى أقصى مراحل التوتر ليتجنب الاختلاط بها
ذات يوما عصرا كانت تجلس تشاهد صورهما مع بعضهما طرقت الخادمة ودلفت تحمل باقة من الزهور الحمراء
_استاذة ضي البيه باعت لك دا
اومأت تتلاقاه منها نظرت اليه فرقعت البطاقة التي عليه
_معرفش هترميه ولا لا شايف مصر كلها شايلة منه بيقولو عيد الحب
_كل سنة وانتي حبيبتي
ارتفعت دقاتها بعنفوان حتى تمنت ان يكون امامها نظرت بساعة يدها تحسب عدد الساعات لرجوعه و قررت الحديث معه.
اتى المساء ملبد بالغيوم وقفت تنتظره في الشرفة.
عيناها تتنقلان بين الطريق والساعة كل بضع دقائق فلقد تجاوز الوقت الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل.
_شكله مش جاي ضغطت على شفتيها
_لو مجاش هروح له..
لم تمض دقائق حتى لمحت أضواء سيارته تخترق البوابة.
ظلت تراقبه حتى توقف أمام الباب يترجل بخطوات متثاقلة
وجهه شاحبا من الإرهاق كأن النوم يهرب منه منذ أيام.
دلف إلى الداخل فوجد إسلام مازال مستيقظا يعمل أمام حاسوبه
_مساء الخير يا عمو..بتعمل إيه متأخر كدا
رفع إسلام رأسه بابتسامة باهتة وهو يمسد عنقه المتصلبة
_مساء الخير حبيبي شوية شغل كده وهطلع أنام عندي محاضرة الصبح محتاج حاجة
_لا يا حبيبي روح ارتاح الكل نام ولا إيه
_آه مفيش غير باباك فوق عند جدك..وعمك إسحاق اتصل بعمك أرسلان وراح له.
_تمام تصبح على خير.
_وإنت من أهله.
بقي يوسف مكانه بعد أن صعد اسلام أسند رأسه إلى ظهر المقعد
وغلبه النوم.
في الأعلى كانت ماتزال تنتظره.
نظرت إلى الساعة للمرة الأخيرة ثم إلى شمس الغارقة في نومها.
سحبت وشاحها حول كتفيها وسارت بخفوت حتى لا توقظ أحدا.
نزلت إلى الطابق السفلي
وجدته غافيا فوق الأريكة.
اقتربت منه ببطء تنظر إلى وجهه المنهك.
أحزنها منظره كالذي يخفي وجعه تحت قناع الابتسامة.
فتح عينيه بتثاقل يظنها والده
لكنه وجدها من أرهقت قلبه عشقا وندما.
جلست على طرف الأريكة وهمست
_اعدل راسك علشان متتعبش..نايم هنا ليه
حاول بقاء عيناه مفتوحتان ولكن غلبه النعاس مجددا.
_آسفة..ماتزعلش مني.
لم يرد في البداية ثم خرج صوته الخافت
_لو زعلان..
ابتسمت وسط دموعها وقالت
_بس أنا زعلانة منك أوي
رفعت رأسها قليلا عيناها تلمعان تحت ضوء الليل
هل اعترف..أم خيل لها..كرر حديثه مرة أخرى
_معرفش إيه اللي حصل بينا بس اللي أعرفه إنك بقيتي مهمة أوي.
_أومال ليه قلت لعمو إنك مش عايز فرح
_دا اللي كنت عايز أقوله لك يوم المستشفى..
_طيب قول أنا سمعاك بلاش قلبي يوجعني.
تنهد ثم قال
_حبيبتي ممكن نتكلم الصبح مش قادر دلوقتي عايز أقولك على موضوع مهم.
رفعت عينيها إليه وقالت بصوت متهدج ممزوج بالوجع
_مرتين النهاردة تقولي حبيبتي..أنا مش عارفة إنت عايز إيه يا يوسف.
أدار وجهه عنها يغالب الإرهاق
_عايز أنام..وبس.
ثم أضاف بنبرة منخفضة وهو يغمض عينيه
_علشان لو صحصحت
ابتسمت رغم وجعها على كلماته
مرت فترة من السكون
حتى دلف أرسلان من الخارج
فتجمدت عيناه على المشهد..
ارتفع صدره بانفعال مكتوم ثم رفع هاتفه واتصل
_انزل تحت دلوقتي قبل ماأولع في ابنك اللي محدش قادر عليه ده!
كان إلياس يغلق مصحفه بعد أن أنهى ورده بجوار نوم والده مصطفى
رفع رأسه بهدوء وقال
_فيه إيه يا أرسلان
_انزل وإنت تعرف.
بعد لحظات كان إلياس يقف بجواره
نظر أمامه فشاهد يوسف نائما
تبادل النظرات مع أرسلان ثم قال بهدوء شديد يغضب
_عايزني أعمل إيه يعني
اقترب أرسلان منهما ورفع صوته
_إنت يا حضرة الدكتور المحترم!
فتح يوسف عينيه بتثاقل رمش قليلا حتى استوعب عمه ووالده..
ابتعد برفق بوقال
_فيه إيه
ابتسم إلياس لبرود ابنه ثم قال ساخرا
_فيه إن عندك أوضة فوق يا حبيي
توسعت عينا أرسلان غضبا وزمجر
_والله العظيم...
ثم اقترب من ابنته يصيح
_ضي.
فتحت عينيها بخضة تنتفض من نومها لتجد الجميع واقفين.
تسارعت أنفاسها فاندفع يوسف واقفا واردف بنبرة حادة لكنها متماسكة
_فيه إيه يا عمو
نايمين في الليفينج
صرخ أرسلان
_إلياس سكت الواد ده!
لكن إلياس ظل صامتا يراقب.
مد أرسلان يده يسحب ابنته لكن
وقف يوسف أمامه يمد ذراعه يمنعه
_إنت مش شايفها كانت نايمة هتاخدها كده إزاي
وبعدين أنا جوزها..واخد بال حضرتك جوزها.
قالها بنبرة حاسمة
ضحك إلياس أخيرا ضحكة نادرة منذ خطوبة ابنه بينما أرسلان احمر وجهه من الغضب يشير إليه صارخا
_شفت الواد بيقول إيه وصاح على ابنته
_ضي إياكي تسمعي كلامه!
لكنه أكمل طريقه بخطوات ثابتة نحو غرفته وأغلق الباب بقدمه خلفه.
قائلة بغضب مكتوم
_اتجننت إيه اللي عملته ده قدامهم هيقولوا علينا إيه دلوقتي
اقترب منها بخطوات هادئة
_هيقولوا إيه
شهقت وارتجفت الكلمات على شفتيها
_يوسف أنا مش مراتك..
متستهبلش أنا خطيبتك مراتك لما أكون في بيتك.
قال بصوت صار همسا
_وإحنا فين دلوقتي
تأففت بضجر وقالت
_في أوضتك.
_طيب اعتبريها بيتي.
_آه!.بتعمل إيه يا مجنون
رفعت نظرها إليه بعينين يملؤهما الارتباك والضعف معا
_أنا تعبانة منك ومش عارفة أعمل إيه..مش عايزة علاقتنا تبقى مرهقة علاقة الحبيبين
لو كانت مرهقة يبقى الأفضل الانسحاب.
شعرت بخوفه يسكن نبرته فابتسمت بحب يسكن وجعه
_يوسف أنا بحبك أوي..مستحيل أبعد عنك وعد مني طول ماإنت بتحبني مستحيل أسيبك.
ساد الصمت لحظة قبل أن يهمس كمن يحدث نفسه
_هي كمان كانت بتحبه..وسابته.
حاولت أن تشتت أفكاره
_قلبك اسود يابت لسة فاكرة دي اللي هزت يوسف
ثم أشار نحو الباب وهو يهمس مازحا
_يلا روحي أوضتك
هزت رأسها بخجل وغادرت بهدوء بينما بقي هو يراقبها بابتسامة نصفها حب ونصفها خوف لا يريد الاعتراف به.
مرت الأيام سريعا حتى جاء اليوم المتمم للحنة بعد الاتفاق على إتمام الزفاف قبل عملية مصطفى وشرط يوسف ألا يسافر إلا بعدها.
دلف إلى غرفتها يحمل فستانا من اللون الأحمر وضعه فوق فراشها وهو يبحث عنها فالتقته شمس بابتسامة خبيثة
_تحت يا حبيبي بنرسم حنة.
ثم اقتربت تهمس له مازحة
تجه لغرفته مع ارتفاع رنين هاتفه
_أيوه يا ببلاوي
_إيه رأيك نعمل الحفلة في بيتنا
_لا خليها بكرة النهاردة مينفعش بس هرجع على البيت متأخر
_ليه بقى إن شاء الله
ابتسم ورد
_بعمل مفاجأة لأختك.
_أممم..كدا ماشي.
صمت لحظة ثم أضاف
_يوسف أنا فرحان أوي علشانك..ربنا يسعدكم يا رب.
_عقبالك يا حبيبي.
تنهد ثم أغلق الهاتف متجها إلى غرفة والده.
بعد أكثر من ساعتين ومع محاولات اتصال منه إليها بلا رد نزل بعدما استمع لحديث والدته
_حفل الحنة هيبدأ على تسعة..الجو برد الليلة مش عايزين نتأخر.
دخل غرفة والده بعدما علم أنها ستتجهز هناك
_إنت إزاي دخلت!
_برجلي..مشيت كدا وفتحت الباب المكتوب عليه غرفة عروستي القمر.
جزت على أسنانها
_طيب اطلع برة عيب يا دكتور..لو حد شافك يقول إيه
_متخافيش هردمه دلوقتي جردل ألوان وهيبقى عسل.
_هو إيه ده
_وشك.
أنا بتاع جردل ألوان يا يوسف. طيب يلا اطلع برة يا محترم.
تمتمت بنبرة خجلة في محاولة للتهدئة
_يوسف حبيبي
رفع حاجبه ساخرا
_أنا والاحترام في خانة واحدة دا أبوكي ضحك عليكي علشان توافقي عليا.
صرخت
_إنت عايز إيه دلوقتي
اقترب الياس منهما..فابتعد بظهره
_هو أنا كل شوية هقولك اطلع برة يابابا
جز إلياس على أسنانه وهدر بنبرة حادة
_أومال لو مش مجوزينكم غصب عنكم كنتوا هتعملوا إيه
عند عمران
خرج من منزله ينظر بساعته متأففا ثم رفع هاتفه
_ايوة ياجيلان انتي فين
امشي قدام شوية انا شيفاك..
تحرك الى ان وصل إلى وقوفها
_ايه فيه ايه خضتيني لازم نتقابل دلوقتي
اقتربت منه بدلال انثوي مدروس
_عمران أنا فكرت في موضوعنا ولقيت حل
صمت ينتظر حديثها فقالت
_نتجوز وبكدا نكون مع بعض على طول
_ايه نتجوز
عند بلال
خرج من المشفى ينظر بساعته..ارتفع رنين هاتفه
_أيوة يا دكتور لا أنا خرجت من المستشفى لسة ماركبتش العربية
استمع إلى الجانب الآخر فرد
_حاضر..خمس دقايق وأكون عند حضرتك..قالها وصعد إلى الأعلى..
دلف للداخل وجد أستاذه يقف أمام جهاز الأشعة أشار إليه
_تعال علشان الكلام اللي كنا بنقوله من شوية..
تقدم منه ينظر إلى تلك الصور التي تتحرك على الجهاز وحديث الطبيب عن بعض الأشياء التي تخص الأعصاب.
أومأ بلال يهز رأسه وقال
_أيوة كنت متأكد بعد ماشوفت الصورة مالوش علاقة خالص بالغضروف..
خرجت المريضة من الغرفة..توقف بلال ينظر اليها بذهول يحدث نفسه
_هي نفس البنت..قاطعهم صوت حركاتها متجهة إلى المقعد جلست تنتظر حديث الطبيب..مع نظرات بلال إلى الصور التي بين يدي أستاذه ثم اتجه بنظره إليها مرة اخرى
_هو الوجع فين بالظبط
أجابته بنبرة متألمة وهي تشير إلى رقبتها
في الرقبة يا دكتور بس مش بيخف خصوصا لما أرفع راسي فجأة.
نظر بلال الى أستاذه
الوجع ده ممكن يكون من العضلات.
صمت وانتظر يستعلم من المريضة استدار إليها
_ بتحسي بيه مع الحركة أو بعد مجهود ذهني
أومأت وأجابته
_شغلي على الكمبيوتر وطبعا ممكن أقعد ساعات طويلة.
مازالت نظرات بلال في الصورة التي بين يديه فقال
كدا احتمالية يكون في شد عصبي أو ضغط على أحد الأعصاب العنقية.
قطبت جبينها
يعني حضرتك شايف المشكلة عصبية مش عضلية
أجابها بثقة
ممكن يكون الاتنين مرتبطين بس خليني أسألك بتحسي بتنميل أو وخز في الكتف أو الذراع
أجابته
أيوه ساعات خصوصا في الإيد اليمين كأن في كهربا خفيفة ماشية فيها.
نظر إلى أستاذه وقال
_ ده مؤشر إن في ضغط بسيط على جذر عصبي في الفقرات العنقية غالبا من وضعية جلوسها.
تسألت بقلق
يعني دا حاجة خطيرة
رد بهدوء
هنعمل فحص بسيط للأعصاب والحركة ولو لقيت إن الألم ممتد أو التنميل بيزيد ساعتها نطلب رنين مغناطيسي على الفقرات العنقية.
طيب هو ممكن أتعالج من غير عمليات وكده
أجابها بابتسامة
_أكيد تسعين في المية من الحالات دي بتتحسن بالعلاج التحفظي زي جلسات علاج طبيعي تعديل وضع الجلوس وتمارين للرقبة وأحيانا مسكن بسيط أو باسط عضلات..الأهم إنك تريحي أعصابك لأن التوتر بيزود الألم العصبي أكتر من أي حاجة.
ابتسمت بخجل
واضح إن أعصابي فعلا محتاجة دكتور قبل رقبتي.
رد ضاحكا
يبقى ابدئي خففي الضغط النفسي وخدي بالك من وضعيتك الأعصاب بتتعب من اللي بنفكر فيه قبل اللي بنحس بيه..
أومأت بحزن
_شكرا ثم رفعت عيناها الى الطبيب
_تلميذك شكله شاطر أوي يا عمو.
ابتسم إليها يومئ برأسه
_مش قولت لك متقلقيش.
قطب بلال حاجبيه
_عمو!.هي المريضة تقرب لك
_أيوة بنت صديق..
_تمام..طيب اللي قولته صح ولا فيه تعقيب لحضرتك.
_لا يادكتور برافو عليك..قالها واتجه بنظراته إلى تلك التي تجلس وقال
_وإنتي يا كارما اعملي زي ماالدكتور قالك..حرق الأعصاب بيوجع جسمنا كله يا بنتي.
توقفت تسحب حقيبتها وقالت
_شكرا لحضرتك يا دكتور ممكن تكتب لي على المسكن اللي قال عليه أوقات الألم بيكون شديد.
أشار إلى بلال الذي دون اسم دواء إليها مع ذكر كيفية استخدامه.
بعد دقائق خرج من المشفى متجها إلى سيارته ولكنه توقف على صوت مرتفع جانب سيارته التفت إلى الجانب الآخر وجد تلك المريضة التي كانت قبل قليل يسحبها شخص ما بعنف..في محاولة الفكاك منه اقترب دون تفكير
_فيه حاجة أستاذة كارما
التفت ذاك الرجل ينظر إلى بلال وأجابه ساخرا
اقترب بلال كالمجنون
_إنت مجنون يابني ولا إيه!.
توقفت كارما بينهما
_خلاص ياأسامة بطل فضايح ثم استدارت إلى بلال
_شكرا لحضرتك يادكتور.
ذاك الذي يدعى أسامة بعيدا عنه
_إنتي بتعتذري لمين وتعرفيه منين.
أثار غضب بلال فاقترب يلكمه
دارت معركة عنيفة بينهما مع اقتراب أمن المشفى حتى سيطر عليهما.. أشار أسامة إلى بلال
سحبه أستاذه الذي كان مغادرا هو الآخر
_بلال ابعد عنه دا إنسان مش طبيعي وإنت مش قده.
أعاد خصلاته للخلف وهدر بغضب
_جوزها.
تجمد بمكانه وفشل بالنطق يستدير إلى تحركها وهو يسحبها بعنف تجاه سيارته
_دي متجوزة الحلوف دا!
تنهد الطبيب وتحرك إلى سيارته يشير إليه
_روح يابني وبطل تندفع على أي حاجة تشوفها.
بمنزل طارق..
أنهت زينتها وتحركت إلى مكتبه
_ياله ياطارق هنتأخر على حفلة الحنة عايزة أشوفها من الأول.
توقف يجمع أشيائه وقال
_هوصلك حبيبتي..وأرجع لحد ماتخلصوا.
_أوكيه..المهم نروح الأول.
فتح الباب متجها للخروج ولكنه توقف فجأة بعدما وجد تلك التي تقف أمامهما
_إزيك يا طارق
_إنتي!..بتعملي إيه هنا وجاية ليه
ابتعدت إلى سيارتها تفتح الباب لينزل طفلا يبلغ من العمر سبع سنوات
_ليك أمانة عندي.
بغرفة غادة بمنزل والدها..
انتهت من زينتها سحبت عقدها لترتديه ولكن فتح الباب ودلف للداخل التفتت تنظر للذي دلف ولكنها توقفت ليسقط العقد من بين أناملها ودمعة شريدة عبرت وجنتيها أزالتها سريعا ثم استدارت تنظر إلى المرآة تسحب حجابها بأنامل مرتعشة اقترب وانخفض يسحب عقدهاعقده
_آسف..عارف إنك زعلانة وغضبانة مني بس إنتي متعرفيش حاجة وعد بعد فرح يوسف هقولك كل حاجة أدارها إليه
_وحشتيني أوي.
في غرفة ضي..
انتهت من ارتداء فستان حنتها..
كان فستانا أحمر
قانيا بلون يشبه الغروب..ضيقا من الخصر ينسدل بعده بانسيابية تغري النظر
نسيجه من حرير ثقيل يلتصق برهافة الخصر والبطن ليظهر خصرها النحيف برشاقة الانثى
التفتت أمام المرآة بدا وكأن اللون الأحمر
وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها تبتسم بخفة لا تدري أهي رضا أم خوف إذا رآها وقعت عيناها على الفستان الذي أحضره لها ثم حاولت تهدئة أنفاسها
_الحفلة كلها ستات اهدي مش هيقول حاجة..دلفت شمس إليها.. أطلقت صفيرا
_أوووه..تحفة يا ضي الفستان روعة حبيبتي.
أومأت تنظر لنفسها بدقات عنيفة
_خايفة من يوسف يقلبها غم.
اقتربت تناولها عقدها
_لا حبيبتي..كلنا بنات عادي يعني ياله علشان صحباتك جم تحت ويوسف أصلا هيروح على البيت بابا أمره بكدا قاله مايرجعش غير ليلة الفرح.
زمت شفتيها وقالت
_يوسف..يبقى قابليني دا عايز أي حاجة علشان يفرسني وخلاص فستان الفرح رجعه أربع مرات.
ضحكت شمس عليهما رفعت خصلاتها تنظر إلى جمالها
_معذور برضو يا دودو الصراحة أنا بنت وغيرانة عليكي.
أبعدتها بخفة
_هتقولي إيه مش أخته.
وضعت مجوهراتها ثم رفعت احمر الشفاة القاني بلون فستانها لتزين شفتيها.. طالعتها شمس بانبهار ثم سحبت كفيها وتحركت للخارج..
_عايزين سيشن كثير اه وعايزة حاجة محتشمة انزلها على الاستوري
نزلت بعض درجات السلم بصعوده وهو يتحدث بهاتفه
_مين دا وإزاي يمد إيده عليك إنت مجنون إزاي تسمح له إنت فين أصلا
أجابه بلال على الجانب الآخر
_وصلت الكمبوند خلاص المهم إنت هتيجي إمتى
عشر دقايق هجيب حاجة من أوضتي وأجي لك البيت هنا قلب سوق البط والفراخ...والوان الهند الحمراء عايز اصولك تيتا قلبت الفيلا حديقة دماء
ضحك بلال متأوها
_يخربيتك بقولك مضروب..
رفع عيناه على الدرج بعدما استنشق رائحتها فتوقف قائلا
_ماشي يا ببلاوي اتصل بآسر لحد ماأرجع.
قالها ووصل إليهما بعدما توقفت تنتظر صعوده لحظات فقط ينظر إليها حتى شعر بتوقف أنفاسه
دمتم في رعاية الله وامن
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
تبدو السعادة على ملامحه كأنه امتلك الدنيا
غير أن في أعماقه ضجيجا لا يهدأ...
كأن شيئا خفيا ينغص صفو روحه كلما ابتسم.
هو سعيد نعم... لكن بعض الفراغ يسكن قلبه
وبعض الذكريات تأبى أن تدفن مهما حاول نسيانها.
فالسعادة في داخله لكنها لا تكتمل...
فبعض القلوب تحسن التمثيل كي لا ترهق من حولها
وبعض الفرح يأتي ناقصا لأن الوجع ما زال يقيم في الظل.
فالسعادة ليست غياب الألم بل القدرة على الابتسام رغم وجوده.
وكأن النقص قدر القلوب التي عرفت الوجع...
وها هو اليوم يبتسم لأجلها لكن هل سيجرؤ أن يطلب منها أن تداويه
تراجعت بجسدها بعدما وجدت نظراته أشارت إليه
_يوسف طنط ميرال برة افتح لها عيب.
خطت للوراء مترددة وهي تراه يتقدم نحوها نظراته مشتعلة كجمر لا يهدأ.
_يوسف افتح الباب..أنا مش هغير الفستان عايزة ألبس اللي يعجبني وبكرا ألبس فستانك.
كان صامتا لكن عينيه تنطقان بعاصفة نارية فابتلع المسافة بينهما بصمته القاتل..وغرز عينيه بعينيها وقال
_رميت المفتاح تحت يا ضي وريني بقى هتنزلي إزاي...ومفيش لا حنة ولا فرح
شهقت وكأن الهواء انقطع عن صدرها..وارتجفت أنفاسها وهي تهمس
_إنت أكيد..مجنون.. فصاحت باسم ميرال.
رفعت عيناها الدامعة وقالت
_بس كلنا بنات كان نفسي أكون بحريتي.
_حتى ولو..عايزك ليا أنا وبس رفع عيناه ينظر لمقلتيها
_ينفع دا.. ليه هتستفادي ايه مش التزين دا بيكون من الست لجوزها
_النهاردة حنتي يايوسف وطبيعي البنات تلبس كدا
_ممكن عندك حق من وجهة نظرك بس انا على قد حبي على قد غيرتي ياضي
تراجعت قليلا تلكزه بخفة
_ليه بقى إن شاء الله حضرتك هو أنا وحشة
_ بالعكس قمر
فتحت ميرال الباب ودلفت تنظر إليهم بذعر..حمحم بمزاح
_مليون مرة نقول خبطوا قبل ماتدخلوا معرفش العيلة دي بتموت بفتح الباب من غير دستور.
قالها وخرج..بينما تجمدت ميرال بمكانها تحدق في ضي وارتفع صوتها غاضبا حانقا
فصرخت به تلعنه وتضم ضي المرتجف كمن يحمي بقايا روح مهشمة
_آسفة حبيبتي..متزعليش منه مش هيجيبه من بعيد.
كانت ساكنه ميرال تغمض عيناها تراجع حديثه بابتسامة..لا تريد شيئا آخر سواه.
أبعدتها ميرال تتفحصها بعين الأم..
_أول ماشمس قالت لي..عرفت إنه هيعترض على الفستان بالطريقة دي.
_أنا قولت لك أول ماشفت الفستان بس ياله الحمد لله إنه ماقطعوش
متزعليش منه حبيبتي الراجل اللي بيحب أوي بيغير أوي والله يابنتي ماتحكم ولا حاجة هو بيحبك أوي اسأليني أنا. وتبسمت
_مش زعلانة منه أنا كمان بحبه أوي وهو عنده حق أنا اللي غلطت..ياله انزلي وهغير وآجي وراكي.
أومأت لها مبتسمة ثم أشارت
_عدلي مكياجك
_مش تشتميه يا طنط ميرال لو سمحتي.
رفعت ميرال حاجبها ساخرة
_شوف إزاي وأنا اللي هتجنن منه علشانك ودلوقتي مش تشتميه..هبلة زيي كان بينضحك عليا والله إحنا عبط..هقول ايه ابن الياس وحركات ابوه خليكي عبيطة كدا
توردت وجنتيها تبتعد عن نظرات ميرال..
_ربنا يسعدكم حبيبتي يارب ضي..يوسف دا نور عيوني ونبض قلبي إنتي عارفة يعني إيه عانى كتير ومهما يعاني مش بيحكي حبيه أوي يا بنتي.. صدقيني هيديلك حياته كلها ماتغلطيش غلطتي متخليش شيطانك يسرق سعادتكم.
_ادعي لنا يا طنط.
_مش عايزة غير سعادتكم...قاطعهم دخول شمس
_ماما اتأخرتوا ليه
سحبتها ميرال سريعا حتى لا تنتبه لحالة ضي وغادرت الغرفة بعدما قالت
_ماتتأخريش يا حبيبتي.
نهضت من مكانها وقامت بتبديل فستانها وارتدت ماجلبه لها دقائق قليلة وانتهت من زينتها بالكامل توقفت تنظر إلى هيأتها بالمرآة تبسمت بحب وكلماته مازالت تتغنى بها أذنها..
اتجهت إلى حجابها ورفعته كي تضعه على خصلاتها ولكنها توقفت ورفعت هاتفها لتحاكيه ولكنها تراجعت وسارت خارج الغرفة متجهة الى غرفته..
فتحت الباب بخفة وتسللت إلى الداخل تبحث عنه بعينيها المتلهفتين حتى وجدته يقف أمام المرآة يجمع أشيائه الخاصة.
رفع رأسه على صوت الباب فتجمد لحظة يتأملها كما لو رآها أول مرة وهمس في داخله بإجلال صامت
_سبحان من أبدع الخلق جمالا بهذا الصفاء.
اقترب منها ببطء عيناه تتجولان على الفستان الذي يلتف بانسياب ساحر ثم ابتسم وقال بنبرة هامسة
_حورية من الجنة...
ضحكت بخجل رقيق
_قلت أوريهولك قبل ما أنزل.
تاركا خصلاتها تتساقط بحرية على كتفيها
_خليكي كده...مش مهم الحجاب الليلة..خليها علي أتحمل أنا نظراتهم بس ممنوع التصوير أي واحدة تتصور معاكي..مش هقولك هعمل إيه.
_هتعمل إيه
قال بعينين تلمعان بالعشق
_مش هقولك..
_أسيبك بقى علشان اتأخرت.
توقفت عند الباب التفتت نحوه كأنها لا تريد المغادرة
_مش هتبات هنا
أومأ مبتسما وقال بنبرة دافئة
_هقعد في البيت لحد الفرح.
_ليه باقي أربع أيام!
_بلاش يا يوسف...إيه اللي بتقوله دا! إ
ابتسمت بخجل ناعم تركت كفيه كمن ينتزع قلبه ثم خرجت تاركة خلفها رائحتها معلقة بملابسه..راقب مغادرتها أغلقت الباب هنا شعر وكأنها أغلقت قبره دونها جلس على الفراش ينظر لمحرمتها التي سقطت منها
بالأسفل وصلت مع دخول رحيل ورولا دنت منها رحيل
_ألف مبروك حبيبة خالتو.
_الله يبارك فيكي يا خالتو رحيل التفتت تنظر إلى رولا الصامتة
_لسة فاكر عليكي تيجي طيب يوم فرحك هروح على الزفة.
ابتلعت رحيل جمرة غصتها ورسمت ابتسامة
_ يبقى اعملي فعلا كدا حبيبتي..اللي قدرك قدريه.
قاطعتهما رولا
_حلوة الحفلة أوي يا ضي بس ليه كلها بنات.
رمقتها رحيل باستياء وقالت
_هي الحنة بيكون فيها شباب!!
تأففت وتحركت دون أن تنظر إلى والدتها بينما سحبت رحيل كف ضي تديرها
_فستانك تحفة تحفة يا أجمل عروسة.
_ميرسي يا طنط رحيل..هو ليه حضرتك حزينة وشك شاحب.
فلقد لاحظت ضي حالتها بينما ابنتها لم تكترث..قالت
_شوية اإرهاق يا خالتو...تعالي ندخل جوا..دلفوا للداخل..
كان المكان يتلألأ بأضواء خافتة تمتزج فيها أنغام
الطبول مع ضحكات الفتيات جلست ضي على مقعد مرتفع فستانها الأحمر المطرز ينساب من حولها.
اقتربت غرام وعيناها تلمعان بمزيج من الفخر والدموع همست وهي تمسح على شعرها
كنت لسه إمبارح بشيلك بين إيديا والنهاردة بقيتي عروسة.
ضحكت ضي والدمع يوشك أن يسبقها وسط تصفيق الحاضرين.
تقدمت إحدى السيدات المختصات برسم الحنة تحمل صحن الحنة المزين بالورود والياسمين قالت بمزاح
يلا يا عروسة الليلة دي ليلتك... هنرسم الحنة على إيدك..صمتت وقالت
_عايزة إيدك بس
مدت ضي كفها بخجل وقالت
_أه إيدي بس.
انطلقت الزغاريد من كل ناحية وضحكات الفتيات ورقصهم حولها في مشهد غمره الدفء والأنوثة والفرح الطفولي الذي يسبق الخطوة الكبرى في العمر...وهو الزفاف.
دلف أرسلان بعد دعوة فريدة اليه وقف يتأملها بصمت يبتسم بحنو يخفي خلفه وجع الفراق رغم أنها لن تبتعد كثيرا ولكن فكر تجعل قلبه يأن بصمت ثم همس لنفسه وهو يراها بتلك الحالة
_كبرتي يا ضي أوي كدا..وأنا لسة حاسس إنك طفلة بتجري ورايا تناديني بابا استناني.
رفع رأسه والتقت عيناه بعينيها فبادلته نظرة امتنان عميقة كأنها وعد أنه سيظل حبيبها الأول.
اقترب أرسلان منها
_مبروك يا أميرة بابا
_حبيبي يا بابا ربنا يخليك ليا يارب.
وقف بأحد الأركان مبتسما
_مبروك يا أم العروسة.
_الله يبارك فيك يا حبيبي..عقبال لما نفرح ببلال.
_إن شاءلله..بلاش ترهقوا ماما إنتي شايفة حالة البيت يعني سعادة بينكم على الضيق ليه الحفلة دي كلها.
اقتربت تنظر إلى وجهه الحزين
_حبيبي ماما قالت محدش له يتدخل حتى ميرال قالت لي إلياس حاول يتكلم معاها وهي رفضت قالت فرح أحفادي لازم مصر كلها تتكلم عنه حتى عمو مصطفى كمان..قالنا إنه متابع كل حاجة ومش عايز تقصير وإحنا الصراحة محبناش ندخل.
وتحرك بجوارها يشير إلى السلالم المزينة والزينة التي تعلق على الجدران بإنارتها
_بس الحاجات دي مكلفة أوي يا غرام ليه ماما تعمل كدا
توقفت أمامه تعقد ذراعيها وقالت بتذمر
_إنت نسيت إن دول أحفاد الشافعي ولا إيه بلاش أقولك حفيد السيوفي اللي عمو مصطفى مصر على كدا وبعدين إنت بقيت بخيل ولا إيه يا أرسو إحنا بنجوز كل يوم.
ابتسم بحنان وقال
_إنتي عارفة عني كدا أنا قصدي مهما كان دول ولادنا ومادفعناش حاجة فمكنش لازم يدفعوا كدا.
_والله يا أرسلان..تمتمت بها فريدة خلفهم فاستدار إليها سريعا
_ماما..لا مش قصدي.
_ولا قصدك يابن جمال دا هدية مني لأحفادي محدش له دعوة إن شالله أدفع ملايين محدش يتدخل
_ربنا يخليكي لينا يا ست الكل وعقبال لما تجوزي ولادهم هو أنا خسران حاجة.
لكزته بخفة وابتسمت
_ربنا يتمم فرحتهم على خير حبيبي عايزاك تتواصل مع الفندق مش عايزين تقصير.
_حبيبتي منظم الحفلات الخاص بينا متولي الأمر متقلقيش وأنا كلمته إمبارح والنهاردة إسلام كلمه كمان.
ربتت على كتفه بدخول ليال والدة مالك فأشارت بعينيها إلى غرام
_قابلي حبيبتي مامت مالك..وإنت شوف أخوك فين خرج من فترة ولسة مرجعش.
_في بيت يوسف كلموه هناك وقال هيعدي يشوف خلصوا فرش ولا لسة.
توقفت تتطلع إليه بتساؤل
_هو يوسف مش هيقعد مع باباه
هز أرسلان رأسه بالرفض وقال
_لا أخد اللي جنبه.
_ليه ساب بيت أبوه إلياس مقاليش حاجة زي كدا.
_ماما إحنا بنزق يوسف بالعافية وهو عايز كدا خليه براحته وبعدين البيت جنب البيت مجرد جدران بينهم إلياس اتفاجئ أصلا لأن يوسف هو اللي اتصل بشركة الديكور واتفق على كل حاجة من غير ماحد مننا يعرف اتفاجئنا بشغلهم محبش يزعله وخلاه يعمل اللي عايزه.
أومأت بتفهم ثم قالت
_خلاص اطلع عند إسلام فوق لوحده مع مصطفى علشان مش هعرف أطلع دلوقتي.
بغرفة إسلام
انتهت ملك من زينتها ثم تحركت للمغادرة..دلفت مربية أطفالها
_مدام ملك إلياس مش مبطل عياط.
تأففت بضجر وألم معا حتى تكورت دموعها من طفلها الذي أرهقها نفسيا وبدنيا تراجعت تتنهد بعدما شعرت بتهاوي جسدها وأردفت بصوت واهن
_هو مش دا شغلك أنا تعبانة ومش قادرة أتعامل معاه.
_والله يا مدام حاولت معاه بس هو ممكن دوشة الفرح مخوفاه.
أشارت إليها بالخروج
_خديه وانزلي الحنة وأنا جاية وراكم.
بعد فترة صعدت إلى غرفة مصطفى بخطوات مترددة لكن ماإن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها.
نظرت إليه بذهول فها هو يستعد للنزول بينما يقف إسلام إلى جواره يحاول مساعدته.
ارتجف صوتها وهي تقول
_عمو مصطفى حضرتك هتنزل إزاي وإنت تعبان
ابتسم بلطف رغم الإرهاق الذي يسكن ملامحه وأشار إلى إسلام قائلا
_هات لي السكارف يا حبيبي.
ثم التفت نحو ملك بخطوات بطيئة متعبة
_عايز أنزل للعروسة تحت.
عقدت حاجبيها باستنكار
_إسلام إنت إزاي توافق على كده!
اقترب إسلام من والده يضع الوشاح برفق حول عنقه وعيناه متشبعتان بالحزن
_شوفت يا بابا حتى ملك مش عجبها اللي بتعمله...قولت أجيب لك ضي هنا.
ضحك مصطفى ضحكة خافتة ممزوجة بالوجع
_اسكت يالا...ودي تبقى فرحة..لازم تدخل عندها وهما محنيين إيديها زي ما عملت مع غادة.
_بس حضرتك تعبان يا بابا...
وضع يده على كتفه وخرج صوته دافئا رغم ضعفه
_أنا كويس يا حبيبي مش عايز فريدة تحس إنها بلا ضهر.
_بابا...همس بها إسلام بصوت مبحوح وانسابت دموعه دون مقاومة.
اقترب مصطفى منه وقال
_أنا كويس.. يا ابني ربنا يخليك لمراتك فيه مناسبات ماينفعش تسيب فيها شريكة عمرك وكأنها يتيمة..علشان بعد ماتسلم روحك لرب العالمين تبقى الذكريات الحلوة دي هي اللي تصبرها على الفراق..
مش عايز دمعة منها وأنا لسه عايش يا إسلام..كفاية إنها ربتكم ومخليتكمش تحسوا بيتم الأم.
توقف ليلتقط أنفاسه ثم أكمل بصوت متهدج
_وصيتي يا إسلام..فريدة هسألك عليها يوم الدين.
تسلل إسلام وانفجر باكيا كالطفل
_بابا
لو سمحت...مش عايز أسمع منك الكلام ده.
ابتسم بحنان يستند على كتفه
_إحنا مجرد ضيوف في الدنيا يابن مصطفى..نزلني قبل إلياس مايجي ويعملي محاضرة.
بالأسفل كانت الأغاني تصدح والضحكات تتناثر بين الفتيات بمشهد يسعد القلوب.
سحبت رولا يد ضي بحماس
_قومي بقى ارقصي معانا متعمليش عروسة تقيلة.
تذكرت كلمات يوسف
_ترقصي بس بهدوء مش عايز تنطيط زي العرايس المجنونة خلي فيه شوية حياء هراقبك على فكرة..
رفعت رأسها وهزتها قائلة برفض
_رولا والله مش قادرة.
قالتها بدخول شمس التي لم تترك لها مفرا ضغطت عليها وهي تضحك حتى انسجمت ضي معهم تتمايل بخفة وسط دائرة من البهجة بينما شمس تلتقط فيديو لهن والفرحة تفيض من الوجوه.
دقائق قليلة والسعادة تملأ المكان إلا من قلب واحد كان يبتسم للوجوه ولكن داخله يصرخ و يناجي خالقه في صمت موجوع
ربي...إن زوجي بين يديك فاحفظه بعينك التي لا تنام.
هنا انقطع صوت الموسيقى فجأة حين دلفت ملك بصوتها الحنون
_عفوا يا حلوين... جد العروسة جاي يباركلها ممكن نوسع شوية
تجمدت فريدة للحظة قبل أن تهب واقفة عيناها تبحثان بلهفة من الردهة التي دخل منها فإذا به هناك... يستند على ذراع إسلام وخطواته مثقلة بوجعه لكنها تحمل من الكبرياء مايبكي القلوب.
اقتربت منه بخطوات مرتعشة
وفي قلبها صرخة موجوعة لم تنبس بها الشفاه تهمس داخلها
آه يا حبيب الشباب والمشيب...
يا من سرق المرض منك قوتك ولم يسلبك مهابتك يا من علمتني أن الرجولة ليست صلابة الجسد بل ثبات القلب وقت الانكسار.
واليوم أراك تتهادى أمامي تسرقك الأيام من بين ذراعي وكأنها تنتزع من صدري أنفاسي واحدة تلو الأخرى...
آه يا وجعي الجميل ويا حبي الذي لم يخن وعده رغم وجع السنين.
رغم المرض وتأوهاتك كنت وستبقى الحبيب والزوج الذي لم يعرف إلا أن يصون سعادة زوجته.
_ضي..هتفت بها فريدة تقترب منه وتشير إلى ضي
_تعالي لجدك حبيبتي.
لكنه أشار إليها بالتوقف
_لا يا فريدة أنا عايز أروح لها لو سمحتي.
ضغطت على شفتيها حتى تمنع دموعها وهي تراه يتوجه نحو ضي بخطواته الثقيلة
_ألف مبروك حبيبة جدو ربنا يسعدكم يارب.
احتنضنته بابتسامة بريئة وقالت بصوت متهدج تمنع دموعها
_ربنا يخليك لينا يا جدو.
دقيقتين حتى دلف الياس كالمجنون دون إذن بعد علمه بنزوله من غرفته
_بابا..تمتم بها ليستدير إليه ببطء وهو مازال
_تعال يا أبو العريس..باركت لعروسة ابنك
كان يفتش بملامحه كالأم التي تفتش بجسد رضيعها
_إيه اللي حضرتك بتعمله دا مش قولنا كفاية الفرح!
قالها وهو ينظر إلى إسلام باستنكار.
رد إسلام
_هو اللي أصر يا إلياس.
اتجه بنظره إلى ضي
_حبيبة عمو روحي مكانك هطلع جدو فوق علشان مايتعبش.
_حاضر يا عمو..تمتمت بها
_نورت حنتي يا جدو ربنا يخليك لينا.
ابتسم وهز رأسه
_ربنا يسعدكم حبيبة جدو.
حاوطه إلياس برفق وقال بين الحضور
_آسف يا جماعة دخلت من غير إذن.. جد العريس والعروسة مش مريحني.
اقتربت منه ليال والدة مالك
_ألف سلامة عليك يا سيادة المستشار.
_شكرا يا أم مالك..
أومأ إسلام إليها
_شكرا لحضرتك يا طنط..اتفضلي جوا..قالها يشير برأسه إلى ملك بعد تحرك فريدة خلف مصطفى.
بمنزل إلياس
كان المنزل يضج بالحياة حيث اجتمع الشباب في بهو واسع تملؤه الموسيقى والضحكات.
أحضر بلال أحد العازفين ودعا مجموعة من الأصدقاء ليحيل المكان إلى سهرة حيوية خفيفة.
دخل يوسف متفاجئا بما فعله ابن عمه ألقى السلام على الجميع صافح بعضهم ثم سحب بلال من بين الجمع جانبا وهو يحدق فيه بضيق
_مش قولت دا بكرة! أنا هلكان الله يخرب بيتك يا بلال!
ضحك بلال مشيرا إلى وجهه
_بدل ما تقول ألف سلامة عليك وتقعد تضمد وشي يا متخلف جاي زعلان!
وضع يوسف كفه على وجهه يدفعه للخلف بملل
_تستاهل يا ابني علشان فعلا متخلف!
ثم أكمل متنهدا
_أنا طالع آخد شاور وأفوق وبعدين أنزل للفرح اللي هيفجر دماغي... واحد متخلف.
قالها وصعد الدرج بخطوات بطيئة بينما ابتسم بلال بمكر وهو يتابعه بنظرات ماكرة
_والله لاسهرك لحد الصبح مش هتشوف النوم ليوم الفرح!
اقترب أسر مستفسرا
_هو يوسف زعلان ولا إيه
أجابه بلال وهو يلوح بيده بلا مبالاة
_سيبك منه دا بغل... مكنش ناوي يعمل حاجة أصلا. بص بدل البوص سمح سيبك منه وتعالى برا.
ثم خرجا إلى الحديقة حيث تزداد الأضواء والموسيقى.
أما في الأعلى فقد ألقى يوسف أشياءه على المقعد وجلس على طرف الفراش يمسح وجهه بإرهاق ظاهر.
_أعمل في المتخلف دا إيه! أنا مش قادر أفتح عيني.
رن هاتفه التقطه بلا اهتمام لكن عينيه اتسعتا حين وقعتا على الاسم... شمس.
ضغط على الفيديو المرسل فظهر له وجه حبيبته المضيء بالضحك تتراقص بين صديقاتها كفراشة
ابتسامتها... بريئة كضحكة طفل أول العمر وعيناها يا الله كم سلب عقله من أول نظرة.
همس بصوت مبحوح
_طلعت لي منين ظل يمرر عيناه على ملامحها يهمس لنفسه
_ايه السر اللي بينا رغم كنا قريبين بس مكنش فيه مشاعر بينا ياترى ايه اللي حيحصلنا كل اللي قادر افهمه مبقتش قادر ابعد عنك حاسس قلبي بيوقف
_اااه.. تمتم بها وقلبه يتراقص بين ضلوعه ليرفع الهاتف ويتصل بها انتظر طويلا لكن لا رد.
أغلق عينيه متسطحا على الفراش لتتراقص ملامحها في ذاكرته كحلم لا يريد أن ينتهي فابتسم رغم الألم
_جننتك خلاص... شهرين بس وعملت فيك كده أومال بعد الجواز هتعمل فيك إيه
اعتدل فجأة حدق في المرآة أمامه وكأنه يواجه نفسه العارية من كل دفاع
_جواز! فرحك بعد يومين يا مجنون هتكون جاهز ولا هتبقى زي الأهبل
مرر أنامله بعصبية فوق خصلاته يدور في الغرفة كمن
يحاول الهروب من فكرة تطارده.
_لا... لا أكيد مش متخلف عشان تفكر كده!
زفر بغضب يشد شعره بقوة ثم ركل الكرسي فانقلب أرضا ارتد أنفاسه العالية صدى على جدران الغرفة.
هدأ قليلا حتى ارتفع رنين الهاتف من جديد.
_أيوه يا بلال!
_خلاص نازل.
قالها بعنف مكتوم أغلق الخط واتجه إلى الحمام.
لم تمر دقائق حتى خرج بخطوات سريعة إلى الأسفل... كأنه يهرب من نفسه قبل أن تهرب منه.
بمنزل إسحاق خرجت دينا تقف على الباب تنتظر. توقفت تنظر بساعتها بعصبية صغيرة
_اتأخرنا يا حبيبي.
ابتسم إسحاق
_آسف يا قلبي... كان عندي شغل مع ناس مهمين هدخل أخد شاور على السريع وأنزلك.
في تلك اللحظة خرج حمزة من الداخل يرمق والديه بعيون مرحة ثم سأل مازحا
_رايحين فين اوعو تكونوا رايحين
ابتسمت دينا وردت دينا
_حنة ضي النهاردة إيه نسيت
أشار إسحاق بإصبعه ورفع حاجبه
_هاطلع بسرعة ما تمشيش.
هنا تدخل حمزة بعفوية
_لو تعبان يا بابا أنا ممكن أوصلها.
خطى اسحاق نحو الباب ثم استدار إلي حمزة بنبرة فيها قليل من الاستخفاف والمحبة معا
_ومن إمتى خوفك على أبوك يا حنين
اقترب حمزة مزهوا يضع كفوفه في جيب بنطاله إلى أن وقف أمامه يغازل ويقلد حركات والده ثم رفع انامله وقام بإعادة ياقة قميص والده بتصنع ثم قال
_إسحاق باشا شمس وحشتني بقالي كام يوم ماشوفتهاش وكدا كدا هروح لها فخليك كريم وانا أوصل ماما وأشوفها.
قضم إسحاق شفته مشدودا ينظر إلى دينا بإشارة
_اتصرفي مع الواد دا بدل ما أضربه قلمين.
ضحك حمزة
_أحسن بابا في الدنيا كنت عارف إنك مش هتقدر تزعل ابنك.
التفت حمزة إلى دينا بلطف متصنع
_ياله يا دينا... قصدي يا ماما إسحاق زكي عن صحته.
تردد والده في صمت لثوان ثم رمى نظرة جادة باتجاه ابنه ثم أشار إلى دينا مجبرا وكأن القرار لم يعد بيده
_روحي معاه بدل ما يعملي مصيبة.
بمنزل طارق
توقفت هند بجسد ينتفض ورمقته بصمت حارق كاد أن يشعل جسده بعدما بصقت تلك الدخيلة بينما طارق كان يتنقل بنظراته بينها وبين الطفل ثم تسائل
_تقصدي ايه!
اشارت الى طفلها وقالت
_روح لبابا ياحبيبي... خطى الطفل الى ان وصل أمام طارق ينظر اليه بصمت كل هذا وطارق كاد أن قلبه يتوقف عن النبض يردد بخفوت
_ابني.. عندي ولد طيب ازاي وامتى
اخرجت ورقة الزواج واقتربت تضعها بيده
_بالورقة دي ياطارق فاكر لما جيت لعندي بعد خناقتك مع الياس وطلبت نتجوز علشان تنسى غادة ايه نسيت
هز رأسه وتراجع للخلف يستند على الجدار بعدما فشلت ساقيه بحمله.
_إزاي يعني قصدك حملتي يومها طيب ليه ماجتيش بعد ماعرفتي
_خوفت منك تجبرني انزله وخاصة بعد حبس رؤى وخوفت من الياس لو عرف.. لانه شافني يومها بعد ماخرجت من بيتك
كور قبضته يعض ندما أقسم إنها إحدى كوابيسه السوداء
نظر للطفل بعيونا مترقرقة
_عندي ولد.. في السن دا معقول
رفع عيناه إليها ثم أقترب
_انتي ايه شيطانة سبع سنين ولسة فاكرة جاية تقولي لي
دفعته بقوة وزمجرت بغضب
_انت سافرت وانا هربت من البلد خوفت اهلي يعرفوا عيشت في الامارات كام سنة واتعرفت على واحد أمارتي وكنت هتجوزه بس طبعا رفض الولد واضطريت ارفض بسببك وسبب ابنك ابنك عندك اهو وعندك معامل مصر كلها شوف هتعمل ايه لازم نتفق هو مسؤل منك وحرام يعيش محروم وابوه عند اموال الدنيا
مش كدا ولا ايه ياطارق باشا
كل هذا وهند تستمع إليها وكأنها داخل كابوس اسود سيقضي على حياتها رمقتها تلك الدخيلة تشير اليها
_وبعدين في الاخر اتجوزت بيئة ياطارق باشا.. واحنا مكناش عاجبين جناب البيه ليصرخ الطفل يركض الى والدته يتشبث بساقيها ثم رفع عيناه إلى طارق
_انت شرير أنا مش عايزك
هزة عنيفة اصابت جسد طارق وهو يرى الطفل يتعلق بوالدته وينظر اليه بكره هنا تدخلت هند برسم ابتسامة متصنعة
_حبيبي ايه رأيك تيجي معايا نجيب تشكوليت... ولكن قطعتها تقى تصرخ بها
_انتي مين انتي علشان تجيبي لابني حاجة نطقتها ثم رفعت عيناها الى طارق
_متخلنيش اندم اني جبت لك الولد
اقترب يجز على اسنانه يقول بهسيس اعمى
_متخلنيش اندم اني توبت ودلوقتي خدي الولد وارجعي مكان ماجيتي وسيبي عنوانك مع البواب وانا يبقى اعدي عليكي
رفع اصبعه واشار بتهديد
_اقسم بالله لو كانت لعبة من العابك الحقيرة لاكلك التراب.. ياله غوري من وشي
تحركت بعدما رمقت هند باشمئزاز ثم اتجهت الى سيارة الاجرة وصعدت بها
بينما هو يتابع مغادرتها بعروقا منتفضة كادت ان تخرج من وجهه دنت منه قائلة
_ممكن تهدى لازم تقعد وتفكر مع نفسك كويس قبل ماتاخد اي قرار فيه ولد في النص
التفت ينظر اليها بحزن
_هند أنا مكنتش اعرف وبعدها ماقدرتش اتحمل لان غادة كانت... صمت ولم يتمم حديثه بعدما رأى دموعها تلمع بعيناها
تحركت متجهة الى سيارتها
_هروح انا والدادة بتاعة علي انت ارتاح وخلص شغلك
خطى يطبق على ذراعها برفق وقال
_هند استني
نظرت الى كفيه ثم اليه وقالت
_طارق لو سمحت مش عايزة اتكلم دلوقتي.
بفيلا السيوفي
وصلت دينا إلى الفيلا فتحت باب السيارة لتهم بالنزول إلا أن صوت حمزة أوقفها
_ماما لازم أشوف شمس... حاولي تتحججي بحاجة وابعتيها بره بس دقيقة واحدة.
استدارت إليه سريعا نظرتها تحمل توبيخا قاسيا
_حمزة عيب كده... افرض باباها شافك هيقول إيه! يا ابني امسك نفسك شوية.
لكن صمتت حين وجدته قد خرج من السيارة دون أن يلتفت
وقع نظره على تلك الفتاة الخارجة من بوابة الفيلا مع إحدى صديقاتها تلف وشاحا رقيقا حول كتفيها.
توقف الزمن لحظة...
طاف بعينيه
على ملامحها التي اشتاق إليها حد الجنون ملامح حفظها قلبه عن ظهر حب يومان فقط غابت عنهما لكنهما كانا كعمر كامل يقتلهما الشوق حتى خيل له أن أنفاسه تحترق.
اقتربت دينا بخطوات مسرعة وقبضت على كفيه برفق أم تخشى الخوف على ابنها
_يا بني المكان دا للبنات... عيب كده مش عايزين حد ياخد فكرة وحشة عنا.
لكنه لم يسمع كان مأخوذا بها...
يراها كنسمة ربيع أقبلت بعد شتاء عمره شعرها يتطاير حول وجهها المستدير وابتسامة صغيرة تضيء ملامحها وحركاتها البريئة
ارتفع نبضه حتى كاد صدره ينفجر من شدته ثم تمتم بنبرة موجوعة
_بحبها يا ماما... بحبها أوي شوفي الطفلة دي عملت إيه في ابنك.
رفع نظره إليها برجاء طفل ضائع
_ماما لو سمحتي... عايز أكلمها كلمتين بس وامشي... رجاء.
هزت رأسها بالرفض عيناها تلمعان بحزن أمومي ثم استدارت نحو الفيلا لتخفي اضطرابها.
دخلت حيث استقبلتها شمس بابتسامة دافئة
_اتفضلي حضرتك الكل جوا.
توقفت دينا عند الباب وضغطت على حقيبتها متظاهرة بالبحث فيها
_يووه... نسيت فوني في العربية ولسه هرجع بالكعب العالي دا.
بادرتها شمس بلطافتها المعهودة
_هاتي المفتاح أشوفه أنا... وحضرتك ادخلي ارتاحي.
وهنا...أشارت دينا بخفة نحو السيارة لتتحرك شمس بخطواتها الهادئة وهي لا تعلم أن القدر ينتظرها هناك على بعد خطوات... بين أنفاس محبوسة وعيون تترقب اللقاء الأول بعد الغياب.
لتقول دينا على اثر حركاتها
_لا حمزة وصلني... مش عارفة مشي ولا لسه... الحقيه يا شموسة معلش قوليلي تليفون ماما في العربية... دور عليه ومتزعلش.
أومأت شمس برقة وابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها
_تمام يا طنط ولا يهمك.
سارت بخطواتها الواثقة نحو السيارة كان حمزة قد استدار يهم بالمغادرة بعدما فقد أمله لكنه توقف حين لمح إشارتها من بعيد وابتسم ابتسامة تراقص على اثرها القلب وهو يهمس لنفسه
_كنت عارف يا ماما... مش هتهوني عليكي.
اقتربت منه بخطوات حذرة وقالت بصوت متزن ونبرتها مهذبة
_أهلا كابتن حمزة... طنط بتقولك فونها في العربية تشوفه كده
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الارض ويوم العرض عليك
رفع حمزة حاجبيه بخفوت وقال
_بس العربية مافيهاش حاجة.
أشارت بهدوء نحو الباب الأمامي
طيب دور هتخسر إيه
صمت ثقيل جعل أنفاسه تتوتر
نظر إليها طويلا ثم أشار إلى السيارة بنبرة متماسكة تخفي اضطرابه
_العربية قدامك دوري.
فجأة دوى صوت رولا وهي تلوح بمرح
_أوووه كابتن حمزة عندنا! وأنا بقول المكان منور ليه
ابتسم بخفة لكنه لم يزح عينيه عن شمس وقال وهو يختنق بعشق دفين
_المكان منور باللي فيه.
استدارت شمس محاولة الفرار من اضطرابها
_طيب هروح أقولها...
لكن اوقفتها رولا
_استني ياشمس لقيته! ماهي بعتتني أقولك لقيت الفون في العربية.
تطلعت شمس إليه بأسف مرتبك
_آسفة بس هي يعني...
اقترب خطوة لم يعد يخبئ نظراته كانت عيناه تتشبثان بها كمن وجد الحياة بعد موت
_ولا يهمك.
قالها ثم نظر إلى رولا
وأردف بابتسامة جانبية
_عقبالكم يا بنات.
ضحكت رولا بخفة وقالت بمشاكسة
_إنت الأول يا كابتن!
قالتها وتركتهما ومضت على رنين هاتفها لتبقى شمس في مكانها تنظر إليه بحيرة وتردد
قطب جبينه بخفة وابتسامة صغيرة تلعب على شفتيه
_عايزة تسألي عن حاجة
ترددت قليلا ثم قالت بصوت خافت لكنه ثابت
_الصراحة أيوه. هو انت اللي اتصلت بيا من كام يوم
استند على السيارة وراح يتأمل عينيها بعمق قاتل للصبر
_آه أنا.
ثم أضاف بابتسامة غامضة
ولو عايزة إجابة سؤال تاني هقولك معرفش.
رفعت حاجبها بدهشة
_يعني إيه معرفش حضرتك اتصلت وقلت زوج المستقبل! ممكن أفهم يعني إيه الكلمة دي
تحرك بخطوات هادئة نحو باب سيارته فتحه ثم التفت إليها وهو يلوح بكفه بابتسامة ثقة
_هتشوفيني في الفرح وبالمناسبة بحب اللون الأرجواني جدا هيكون قمر عليكي واثق في ذوقك بس بلاش روج ما بحبوش.
_راعي أني بغير مش معنى اني متكلمتش هسمح لا..
اتسعت عيناها وافترقت شفتاها بدهشة من جرأته بينماهو استقل السيارة وغادروقفت تهمس لنفسها
_معقول العسل دا يطلع مجنون
وصلت إليها رولا
_واقفة كدا ليه يا شمس
التفتت إليها تشير إلى تحرك حمزة وقالت
_معرفش حساه مش طبيعي.
ابتسمت وسحبت كفها
_هو بس علشان ميعرفكيش المهم أنا خارجة نص ساعة لو ماما سألت عليا قولي لها فوق في الحمام المهم متعرفش إني خرجت.
_وبعدين يا رولا..أنا بقيت بكذب كتير بسببك كفاية يوم ماقولتي لها جاية تذاكري عندي وأنا معرفش عنك حاجة خمس ساعات لو سمحتي لازم تقولي لوالدتك إنتي بتروحي فين مادام مابتعمليش حاجة غلط.
_خلاص يا شمس مش عايزة منك حاجة أنا كنت هروح لواحدة صاحبتي بس عملت حادثة وماما دايما بترفض حتى من غير ماتعرف.
اقتربت وربتت على كتفها
_طيب أنا آسفة روحي ومتتأخريش.
هزت رأسها سريعا وأشارت إلى آخر الشارع
_لا هي ساكنة قريب هاخد عربية ضي تمام.
أومأت لها بهدوءوتحركت سريعا للخارج وهي تراقبها بعينيها.
بالداخل مازالت البهجة والسعادة تعم المكان..جلست ميرال بجوار رحيل الصامتة
_مالك يا رحيل من وقت ماجيتي وإنتي ساكتة وبعدين إنتي قولتي هتيجي بعد الضهر إيه اللي أخرك كدا.
هزت رأسها ورسمت ابتسامة
_آسفة يا ميرال نمت وراحت عليا نومة المهم ألف مبروك حبيبتي ليوسف عقبال شمس يزن احتمال كبير يجي بكرة ربنا يسهل ويلحق يخلص بكرة.
_إن شاء الله حبيبتي هي إيمان بقت كويسة
_أه الحمد لله هتفك الجبس أسبوع كدا في تلك اللحظة دلفت شمس بمفردها.
نهضت رحيل متجهة إليها تبحث بعينيها عن رولا
_حبيبتي فين رولا مش كانت معاكي
ارتبكت تفرك بكفيها ثم ابتسمت بتردد تشير إلى الأعلى
_أه..طلعت فوق قالت عايز تغير الميكب..ماتقلقيش شوية وتنزل.
_يعني هي فوق
أومأت شمس بعيون متربكة حائرة من شدة رحيل بسؤالها تعلم أن علاقتهما ليست على مايرام.
عدة ساعات مضت الى أن انتهى حفل الحنة صعدت شمس أولا..وقامت بإزالة مكياجها واتجهت إلى فراشها تهمس لنفسها
_هتنامي على نفسك يا شموسة آااه يا رجلي..قالتها بدخول ضي التي أنير وجهها بالسعادة حدجت تلك التي تلمس قدميها بتألم
_مالك يا شمس
أشارت إلى أقدامها
_رجلي يا ختي من الصبح وأنا بجري زي مايكون أنا العروسة.
ضحكت واقتربت منها
_يوم فرحك صدقيني هنام لحد المغرب.
هبت من فوق الفراش تلكمها بشقاوتها الطفولية
أه يا ناكرة الجميل يا كلب البحر.
ارتفعت ضحكاتها إلى أن صمتوا ثم اعتدلت ضي تنظر إليها
_ماتوقعتش الليلة هتكون حلوة أوي كدا.
وضعت شمس
_أنا فرحانة أوي يا ضي علشان هتكوني مرات أغلى شخص في حياتي.
أغمضت عينيها فراحت ملامحه في خيالها كحلم جميل ابتسمت وتنهدت تتمنى لو أن المسافة بينهما تمحى بلمح البصر.
اعتدلت شمس بعد لحظات من صمتها تنظر إليها باستغراب
_ضي مالك ساكتة ليه
هزت كتفيها بابتسامة واهية ثم نهضت ببطء خلعت فستانها بحركة مترددة.
تقدمت نحو خزانتها وضعت الفستان داخلها بعناية تمرر أناملها عليه برقة
ثم توجهت إلى الحمام وحين خرجت كانت شمس قد استسلمت للنوم.
جلست ضي بجوارها تراقب ملامحها الهادئة والابتسامة تملأ عيناها فوجه شمس يشبه يوسف حد الوجع.
اقتربت منها ببطء تهمس كأنها تخاطبه
_وصلي دي
تحركت شمس بتململ وابتسمت بخفوت وهي تهمهم
_حاضر...
عادت ضي إلى فراشها المقابل تتأمل السقف بصمت فمنذ عودة ميرال وشمس وهي تشارك شمس بغرفتها في زياراتهم المتكررة لجدتهم.
سحبت هاتفها من فوق الوسادة فتحته فظهر أمامها اسمه...يوسف.
عدة مكالمات فائتة.
ارتجف قلبها وضغطت على زر الاتصال.
على الجانب الآخر...كان يوسف قد غفا منذ دقائق بعد سهرة طويلة مع أصدقائه.
رن الهاتف ففتح عينيه نصف فتحة مد يده بتثاقل وأجاب بصوته المبحوح بالنوم
_ألو...
تصلب جسدها للحظة ارتبكت ثم همست باسمه بخجل
_يوسف. وصوته بدأ يفيق
_يعني..
ضحكت بخفوت وارتبك صوتها وهي تهمس
_لقيتك متصل بيا كتير... الفون كان فوق.
رد بابتسامة تنضح عشقا
_ولا يهمك يا حبيبتي كنت بس عايز أطمن..أشوفك عاملة إيه.
مش كويسة...
قالتها بصوت خافت مهزوم لتتسلل شهقة بكاء خانتها قبل أن تكمل.
اعتدل يوسف سريعا وارتجف جسده بالقلق
_ضي فيه إيه مالك مين زعلك
خرجت منها الكلمة كطعنة ناعمة مبللة بالدموع
_إنت...
قطب جبينه يحاول التذكر وقال مستنكرا
_أنا! مش فاكر زعلتك في إيه وبعدين إحنا مااتكلمناش أصلا..ممكن أفهم زعلانة مني ليه لو قصدك على الفستان اخبطي دماغك في الحيطة بقى.
لكنها قاطعته بصوت مبحوح موجوع
_علشان وحشتني..وعايزة أشوفك وإنت مش موجود.
هل شعر أحدكم يوما بصراخ القلب حين يعجز اللسان عن الرد
_ صمت.. من خلال الهاتف كأنها أمواج ترتطم بقوة تريد أن تصل إليها بأي شكل.
دقائق من الصمت الموجع...
ثم أغلقت الهاتف بخفة مرتجفة وارتمت على وسادتها تضم نفسها بذراعيها
همست لنفسها لائمة
_إيه يا ضي..اتجننتي! أول مرة تبقي ضعيفة كده!
تقلبت على الفراش كمن يهرب من نار تشتعل تحته ثم نهضت مرة واحدة.
خرجت من الغرفة بخطوات مترددة..
هبطت السلالم بهدوء حتى دلفت إلى غرفته..وكأن قلبها المتحكم الأول.
توقفت عند الباب فتحته لتقابلها رائحته تتسلل إليها كأوكسجين الحياة الذي تختنق بدونه.
دخلت تتأمل كل تفصيلة في المكان
.
عند يوسف
نظر للهاتف الذي بيده بعد إغلاقها وشعور جحيمي بداخله يريد أن يصل إليها بالحال ولكن عقله تمرد عليه
_اهدى..متبقاش ضعيف كدا مش كل حاجة تقولها تجري عليها..الصبح يبقى روح لها.
صمت لدقائق ثم رفع هاتفه يتصل بها مرة أخرى ارتفع رنين الهاتف التي تركته بغرفتها عدة مرات حتى استيقظت شمس..نهضت تبحث عنها فرفعته وردت بعدما وجدت أخيها
_أيوة يا جو
صمت للحظات..يشعر بالضيق ظنا أنها لا تريد محاكاته فقال
_أهلا شموسة عاملة إيه حبيبتي
_مفيش كنت نايمة صحيت على رنين التليفون ومعرفش ضي راحت فين.
_هي مش عندك
_لا..ممكن تكون نزلت تحت.
_طيب حبيبتي تصبحي على خير.
_لو عايزها أنزلها.
_لا يا شموس كنت بطمن عليكم بس.
فرك وجهه يشعر بالضيق ثم نهض من فوق فراشه واتجه إلى غرفة بلال وجده مازال مستيقظا
_يوسف إنت لسة صاحي فكرتك نمت.
_ماجاليش نوم.
بقولك حجزت في شرم زي ماقولت لك ولا لأ
كان بلال مندمجا بشاشة جهازه أومأ له وقال
_أيوة..الفندق اللي قولت عليه.
سحب مقعدا وجلس بمقابلته متأففا يشعر بالضيق التفت إليه بلال
_مالك فيه حاجة
تراجع بجسده ورفع قدمه فوق المقعد المقابل
_قلقان من عملية جدو خايف مؤشراته ماتتقبلش العميلة.
أغلق جهازه واعتدل ينظر إليه
_إنت ماشفتش التحاليل وراجعت على كل حاجة وكله كان تمام
رفع يوسف رأسه وأومأ له
_بلال العمليات دي صعبة هو أنا اللي هقولك الكبد مصاب بجزء كبير جدا.. خايف يكون المرض خرج عن
السيطرة في مكان تاني ولسة في أوله ومش واضح إنت عارف دا معناه إيه
ربت على ساقيه
_أنا عارف إن ربنا كبير وفي الأول والآخر دي أعمار يا يوسف ولو له نصيب يعيش مش محتاج عملية.
_يارب يا بلال يارب..أنا خايف أوي عليه مش متخيل نفقده أصلا غير إن تيتا ممكن تموت وراه.
ابتسم بلال بحزن
_فكرتني بتيتا صفية الله يرحمها كنا بنقول هنموت وراها وشوف عشنا كام سنة..الأعمار بيد الله حبيبي..سيبها على ربنا فكر بس في فرحك دلوقتي
وبعد كدا كل حاجة هتكون تمام.
تنهد ثم اعتدل واقفا
_كمل شغلك عطلتك هروح أنام.
قالها وخطا للخارج أوقفه بلال
_يوسف..توقف واستدار إليه لينهض من مكانه مقتربا منه ينظر لعينيه
_ضي..ضيق يوسف عيناه منتظرا بقية حديثه..ابتسم يربت على كتفه
_ضي أغلى من روحي زي ماشمس أغلى من روحك كدا أوعى تزعلها يابن عمي هي بتحبك أوي وأنا اكتشفت إنك كمان بتحبها..مش هضحك عليك عارف إنك زعلان على جدو مصطفى
بس أنا عارف يوسف كويس أوعى تكسر بخاطر أختي يا يوسف علشان منزعلش من بعض إلا ضي.
استدار يوسف دون أن يرد عليه وغادر الغرفة بصمت مريب جعل بلال يشعر بالخوف..ليهمس
_ياترى ناوي على إيه يابن عمي
صباح اليوم التالي..
استيقظت لتجد نفسها نهضت من مكانها وتحركت للخارج بنزول شمس من الدرج
_ضي كنتي فين قلقت عليكي.
_نمت في أوضة يوسف..فيه حاجة
غمزت شمس بشقاوة تهز رأسها ثم وضعت الهاتف في يدها
_أه فيه..الدوك اتصل إمبارح بالليل واتصل الصبح.. طمنيه.
سحبت الهاتف وصعدت إلى غرفتها.
مرت عدة ساعات إلى أن وصل إلى الفيلا يبحث عنها دلته شمس على مكان الغرفة التي بها دلف للداخل.. توقف ينظر لتلك الواقفة تجمع أغراضها بحقيبة وعلى وجهها طبقة سوداء اقترب منها دون أن تشعر به
_صباح الخير على مراتي الحلوة.
التفت تنظر إليه
_لسة فاكر عليك.
أشار على وجهها
_إيه الطين اللي إنتي حطاه دا
_طين!! دا طين دي ماسكات علشان أعجب الباشا
_الباشا عاجبه أي حاجة فيكي والله.
رفعت حاجبها وقالت
_أه بدليل جيت إمبارح.
_كنت نعسان يا بت مالك فيه إيه وبعدين لسة دافع لك فاتورة تقطم الضهر وأنا لسة ببني أوضة فوق السطوح علشان شوية الطين دول والله لو أعرف كنت عجنتهم من الجنينة.
دفعته وابتعدت بعناد طفولي
_إيه..مااستهلش يا دوك ولا إيه
_أنا ومالي ومال أبويا وأبوكي والواد بلال والعيلة كلها في شنطتك.. توصليهم لحد باب بيتي.
ضربت الأرض بقدمها غيظا
_بطل هزار وقولي ماجتش إمبارح ليه أنا بت في أوضتك على فكرة.
ضحك وهو يرفع حاجبه بمكر
_احمدي ربنا إني مجتش
ضحكت رغما عنها ثم استدارت تكمل جمع ملابسها.
اقترب منها بخطواته الثقيلة وسأل
_بتعملي ايه
_هدوم..طنط ميرال بعتتهالي الصبح علشان أشوف اللي يعجبني بس كلهم واو يا يوسف فقولت فرصة أخدهم
_اطلع برة إزاي تدخل هنا كده عايزة أجهز فيه حفلة بالليل ولسه ماعملتش ساونا.
_ساونا!
ارتبكت وهي تهز رأسها
_ساونا إيه قصدي أكمل الحاجات اللي ناقصاني.
ابتسم بخبث خافت
_تمام همشي ومش هتشوفي وشي غير يوم الفرح.
_أحسن برضو.
قالتها بسرعة لكنها لم تتوقع عودته المفاجئة
وخرج صوته خافتا لكنه مهتز بالغضب
_يعني منمتش طول الليل وقلقان ومضايق على زعلك دا يكون ردك واستدار يغادر بصمت موجع.
تبعته بعينيها حتى اختفى تنهدت بوجع مكتوم.
بغرفة مصطفى كان الصمت يعم المكان لا يسمع سوى خرير جهاز الأكسجي.
دلفت فريدة بخطوات هادئة حتى وصلت إلى مالك الجالس بجوار مصطفى
_عامل إيه يابني
نهض سريعا بابتسامة لطيفة
_الحمدلله يا طنط فريدة إزاي حضرتك
ابتسمت وهي تجلس مقابله
_الحمدلله يا ابني دايما منور المكان..
من يوم المستشفى مشفتكش إلياس قال لي إنك كنت في السويس.
أومأ لها وقال
_أه كان فيه مشكلة في الشغل وإلياس بعتني والحمد لله..
في تلك اللحظة انفتح الباب ودلفت غادة تحمل طبقا من الشوربة بين يديها تفوح منه الحرارة برائحتها الشهية
_أحلى شوربة لأعظم أب في الدنيا.
ابتسم لها مصطفى بحنان متعب
_تسلم إيدك حبيبتي..بس ماليش نفس.
أمالت فريدة رأسها نحوه بلهجة عتاب خافتة
_هتكسف غادة قدام جوزها ينفع كده
نظر إليها بعينيه المرهقتين وقد فهم مقصدها فابتسم بخفوت.
جلس مالك يسانده كابن لا كزوج ابنته
_يلا يا عمو علشان غادة متزعلش وتنكد عليا.
ضحكت غادة بخفة
_لا والله أنا اللي أنكد عليك.
ابتسم مصطفى بهدوء وربت على ذراع مالك
_غادة جوهرة غالية على أبوها وعارفة قد إيه غلاوتك عندي ومستحيل تزعلك مش كده يا بنتي
_متخافش يا بابا حضرتك عارف بنتك..حضرة الظابط بس بيحب يتدلع.
ضحكت فريدة وهي تتناول الصحن منها
_قومي يا بنتي افطري إنتي وجوزك مع أخوكي تحت.
_حاضر
_حبيبي محتاج حاجة
_لا يا حبيبتي..بس طلعيلي فارس وفريدة لما يرجعوا من النادي نفسي أشوفهم.
_عيوني يا بابا أول مايجوا هطلعهم.
غادرت الغرفة بخطواتها الهادئة ونظرات والدها تلاحقها لعل النظر إليها يخفف من ألم المرض..
_هي كويسة حكت لي مالك كان شد مع والدته علشان عمه وإنت عارف بنت عمه رجعت غادة متعرفش بس أنا فهمت من كلامها إنها زعلان منه علشان مبيشركهاش.
كان يستمع إليها بصمت ثم قال
_إلياس عارف إنها زعلانة
هزت رأسها بالنفي وقالت
_إسلام بس وميرال إلياس مفكرها زعلانة علشانك بس لما شوفت مالك مجاش من أسبوع وبيسأل عليك عن طريق إسلام عرفت فيه بينهم مشكلة واتكلمنا بس.
بمنزل طارق..
فتح الباب ودلف وجدها تجلس بالشرفة تنظر بشرود في الفضاء.. اقترب منها هبت كالملسوعة..
_اهدي أنا.
أزالت دموعها وأومأت برأسها تتجاوز وقوفه قائلة
_هشوف علي
وأوقفها
_هند من إمبارح وإنتي قافلة على نفسك.
_طارق ممكن نأجل كلامنا معنديش طاقة أتكلم في حاجة دلوقتي
_هند أنا آسف سامحيني مقدرتش أمنع عنك آثار الماضي.
انسابت دموعها بغزارة وارتجف جسدها بالكامل رفع رأسه ينظر إلى عينيها الباكية بتألم..
_آسف.
رفعت رأسها إليه وقالت ببكاء
_هتعمل إيه أنا مقدرش أتقبل واحدة في حياتك وفي نفس الوقت ابنك مقدرش أمنعك عنه..أنا تعبانة يا طارق
_ألف سلامة عليكي حبيبتي.. متقلقيش وعد مني يا هند هفكر في حاجة ترضيكي أنا مستحيل أستغنى عنك..مقدرش أبعد عنك يوم واحد.
سبحت بعيونه الباكية
_وأنا كمان بحبك أوي واتقبلت ماضيك بس مش ولد يا طارق دا تقيل عليا علشان كدا بقولك سيبني يومين.
بمنزل يزن
دلفت غرفة ابنتها وجدتها تجلس أمام المرآة تضع بعض الكريمات.. تحركت إلى الفراش وجلست عليه تراقبها استدارت رولا إليها
_خير ياماما.
_إيه رأيك نتكلم شوية زي أي أم وبنتها..ألقت مابيدها واستدارت إليها
_ماما عايزة إيه أنا تعبانة وماليش نفس أتكلم وبعدين هنزل لبنت عمتو وهبات هناك بما إن الفرح بعد يومين ولا حتحرميني من الفرح كمان
توقفت رحيل وحاولت السيطرة على نفسها حتى تصل إلى ماتريده
_إنتي حبيتي حد يا رولا
نهضت بتأفف
_يوووه أنا قولت لك تعبانة ولا أقولك أنا ماشية وماتخافيش هخلي آسر يوصلني.
قالتها وتحركت سريعا من أمامها بينما ظلت رحيل بمكانها تبعد خصلاتها عن وجهها بغضب تنظر حولها بتيه
_ياربي إعمل إيه أقول إيه لأبوها طيب دي أفهم منها إزاي.
بمنزل إسحاق
دلف حمزة إلى عمران يسحب من فوقه الغطاء وصاح بغضب
_عمران قوم كدا.
نهض من نومه يمسح على وجهه انحنى يضع الهاتف أمام عينيه
_إنت بتعمل إيه مع البت دي
تراجع عمران بجسده على الفراش وقال
.
هدأ حمزة قليلا وجلس بجواره على الفراش
_عمران البنت دي مش كويسة
_لا متخافش..فهمتها.
نهض من فوق الفراش وغمز إليه
_أنا أخو حمزة الجارحي يابني مش عبيط منكرش الأول شدتني بس لما عرفت حقيقتها بعدت وطبعا إسحاق باشا لما هددها علشان تبعد عني.. حاولت تتذاكى .
توقف حمزة بمقابلته وقال
_برافو عليك..أنا من وقت ماماما قالت إنك معجب بواحدة بدور علشان أعرف مين دي بس لما عرفت كنت هتجنن.
لكزه عمران وأردف بمزاح
_ألف سلامة عليك من الجنان يا عاشق يا ولهان أخبار شمسك وقمرك إيه
دفعه فوق الفراش وتحرك للخارج يسبه..بينما ارتفعت ضحكات عمران بالداخل.
مضى اليومان سريعا كأن الدقائق كانت تعدو لا تمشي إلى أن جاء اليوم المنتظر...يوم الزفاف.
في الفندق كانت الغرفة المخصصة للعروس تنبض برائحة العطور والورد الأبيض
جلست أمام المرآة تنهي زينتها..
دلفت رولا وشمس بخفة ومرح تسبق ضحكاتهما نبرات صوتهما.
رفعت رأسها إليهما مبتسمة ثم أشارت إلى وجهها وهي تسأل بتردد خجول
_حلو ولا أوفر
وقالت بمرحها المعتاد
_أحلى وأجمل عروسة في الدنيا يابخت جو
بيكي.
وغمزت لرولا التي تنظر إليها من شدة الإعجاب.
لم تمر دقائق حتى ارتدت فستانها... فستانا كأنه حكاية تروي عشقهما يتلألأ مع كل حركة يلامس الأرض بخفة..يكتب حروفهما على بعض نقوشه ينساب عليها ليجعلها أميرة متوجة على عرشها.
توقفت شمس تحدق فيها بانبهار حقيقي اقتربت منها والتقطت صورة خاطفة قبل أن تنطق
_دي علشان جو.
شهقت ضي بسرعة وهي تلوح بيديها
_لا لا يا شمس وحياتي لا خليها مفاجأة.
رفعت شمس حاجبيها بخبث
_ليه أوعي تكوني غيرتي الفستان ده كمان
ضحكت بخفة وقالت
_غيرته فعلا بس الباشا رجعه وقالي إياكي تغيريه دا معمول ليكي إنتي.
أشارت إلى حروفهما التي تنقش على الفستان.
نظرت إليها شمس بدهشة ثم ابتسمت بسعادة وهمست
_الدوك طلع عشقان من الدور المية
توردت وجنتيها بخجل تتنهد بحالمية فلقد عشقته بجنون.. واصبحت الدقيقة بعيدا عنه كعمرا فوق عمرها
مر وقتا الى اعلان المسؤلة عن مكياجها باالانتهاء
بغرفة يوسف
توقف أمام المرآة يراقب هيئته كأنه يراقب انتهاء عذابه..ارتعاشة خفيفة تهز أطرافه يحاول أن يسيطر عليها لكن القلب يخرج من محبسه بخطا مرتعشة لا يعرف ماذا سيحدث وكل شيء بدا له الآن عكس مايشعر به.. طرقات خفيفة على الباب ثم دخول والده
حبيبي خلصت.
ابتسامة باهتة تتصنع الصمود بينما العاصفة تلتهم صدره رفع قنينة العطر ونثر قليلا منه على ياقة بدلته كأنه يحاول أن يجمل وجعا لا يرى.
اقترب منه إلياس ابتسم بحنان أبوي متماسك ثم مد أنامله يصلح رابطة عنقه بعناية ثم احتواه من كتفيه وقال بصوت خافت متردد
_تعرف شعوري إيه دلوقتي
زم يوسف شفتيه وهز رأسه ثم نظر إلى انعكاس صورته في المرآة وقال بصوت مبحوح
_متقلقش يا بابا... أنا عارف إنك خايف مني بحاول... صدقني بحاول.
_متأكد..
_مالك ياحضرة الظابط فيه ايه
أنا النهارده عايز أشوف يوسف اللي ربيته على إنه يكون راجل بحق فاهم قصدي أوعى يا يوسف تخذلني... وتكسر قلب بنت عمك.
ارتجفت أنفاس يوسف وضغط شفتيه بقوة كأنه يكمم ارتعاشة داخله ثم همس
_ايه اللي بتقوله دا يابابا ضي بقت اغلى من روحي
تبادل الاثنان نظرات طويلة كأنها وعد مكسور قاطعهما دخول بلال بابتسامة خفيفة تخفي شيئا من الريبة.
_ألف مبروك يا يوسف جاهز هنزل بضي دلوقتي.
أومأ يوسف بصمت فظل بلال يراقب ملامحه لحظة ثم قال مترددا
_يوسف... انت تمام
ابتسم يوسف ابتسامة قصيرة تشبه جرحا
_مالك يابني ماانا كويس اهو
استدار إلياس يسحب بلال من ذراعه إلى الخارج واردف بصوت يحمل قلقا أبويا دفينا
_انت مش مخبي عليا حاجة مش كده
هز بلال رأسه بالنفي
_أبدا يا عمو هو اليومين دول كان في بيته وكل ما اتصل يقولي مشغول وأنا محبتش أضغط عليه.
ضاق ما بين حاجبي إلياس ثم سأل بنبرة حادة قليلا
كان بيعمل إيه عند دكتوره
اتسعت عينا بلال بدهشة حقيقية
_هو راح للدكتور امتى أنا معرفش والله.
ربت إلياس على كتف بلال بتنهيدة ثقيلة ثم أشار برأسه قائلا بهدوء متعب
_خلي ضي تجهز.
قالهاثم التفت إلى يوسف ينظر إليه
_جاهز لو جاهز ادخل لماما... كانت عايزة تيجي بنفسها.
أومأ بصوت واهن
حاضر هعدي عليها هي وعمتو.
اقترب إلياس منه
_عقبال لما أبارك لك على ابنك يا حبيبي.
ارتجفت شفتا يوسف في محاولة فاشلة لإخفاء ارتباكه فالتقطها إلياس بعين الأب فابتسم محاولا التخفيف
_دي بقى الفرحة اللي بجد... شوف إحساسك دلوقتي يوم ما ربنا يرزقك بابن هتعرف هتحس فرحتك دي كانت نقطة صغيرة من بحرها.
هزة عنيفة أصابت يوسف حتى فقد النطق كأن الكلمات اخترقت قلبه مباشرة فسحب قدميه بصعوبة وتحرك نحو الباب دون أن ينطق بشيء...
بغرفة ضي
دلف بلال بعد طرق خفيف على الباب. توقفت الفتيات عن الضحك حال دخوله فامتلأت عيناه بسعادة أخوية نادرة وهو يراها في ثوبها الأبيض.
نهضت ضي من مكانها بمساعدة شمس التي رفعت طرحتها بخفة فاقترب منها بلال بانبهار صادق
_ألف مبروووك يا روح قلب أخوكي!
زي القمر يا ضي القمر... والله خسارة في الواد الدكتور.
لكزته شمس بسرعة
_أنا هنا يا ابن عمي
ضحك وهو يرفع حاجبيه بمكر
_امشي يا بت عند بيتك شوفتي القمر هينور بيت أخوكي المتخلف.
ردت شمس بحدة مصطنعة وعينها تلمع بالمرح
_نعم يا دكتور! بيت أخويا منور بيه يا حبيبي.
_ماشي يا شموسة... نخلص الفرح ونشوف مين اللي بينور مين.
تدخلت رولا بخفة وهي تعبث بهاتفها دون أن ترفع نظرها
_عقبالك يا بلال
_وانتي يابت يارولا
رفعت رأسها نحوه برفعة حاجب متعالية
_نعم ايه يا بت يا رولا! أنا مهندسة قد الدنيا يا دكتور
ضحك بلال وهو يعقد ذراعيه
ربت على ذراعها بحنان وهو يتحرك نحو الباب
بغرفة ميرال قبل دقائق
دلف للداخل.. نهضت سريعا بعد دخوله تنظر الى هيئته بعيونا سعيدة ثم همست
_الله اكبر.. ماشاء الله عليك ياحبيبي بدر منور..
_فكرتني بيوم فرحي لما باباك دخلي كدا.. بس علشان يقول قوانينه
ضحك بخفة
_ربنا يخليكوا ليا ياحبيبة قلبي
_لازم ابوس الخد الناعم دا شوية
ضحك على مشاكسة والدته دخلت فريدة تتمتم ذكر الله
_بسم الله عليك ياحبيبي..
التفت اليها بابتسامة
_تيتا حبيبة قلبي
_بكاش يابن الياس أنا كنت عند عروستك اوعى بس يغمى عليك ومتنساش انت اخدت قمر العيلة ياواد
رفع حاجبه ونطق بسخرية
_مالك ياتيتا انا أمير برضو تحمد ربنا اني اتنازلت ورضيت بيها
لكزته بحنان
_ألف مبروك ياحبيبي.. ربنا يتمم فرحتكم على خير ياحبيبي
_اللهم آمين.. طيب ايه.. مش هنزل لعروستي ولا يفكروني هربت
تحركت تسحبه من ذراعه قائلة
_امشي معايا يادكتور اعتبرني العروسة
توقف يشهق بتصنع
_انا عايز ادخل دنيا ياست فريدة مش اخرة
ضحكت بصوت مرتفع مع مراقبة ميرال اليهما باابتسامة سعيدة
بعد فترة وقف عند أول الدرج
دقائق معدوة حتى أطلت العروس تهبط بخطوات ملكية على درجات الفندق المتحركة كأنها آتية من عالم آخر..
وقف يتأمل نزولها بعينيه الصقريتين لا يرى سواها رغم الحشود والتصفيق الذي دوى في الأرجاء..
وصلت إليه بخطوات بطيئة قلبها يضرب كطبل حرب داخل صدرها.
رفعت عينيها نحو والدها فابتسم أرسلان تلك الابتسامة التي كانت تهدئها يوما
_حبيبة بابا ألف مبروك يا صغيرتي.
قالها بنبرة تفيض دفئا ووجعا في آن واحد
_مبروك يا حبيبة بابا.
_الله يبارك فيك يا حبيبي.
ردت بها بصوت مرتجف كأن الكلمات خرجت من بين دموع خفية.
اقترب إلياس وعينيه تلمعان بالسعادة
احتوى وجهها
_مبروك يا حبيبة عمو.
_الله يبارك فيك يا عمو. ثم ابتسم برقة وانسحب.
التفتت الى يوسف الذي لم يقل شيئا فقط ينظر اليها
نظرات اراد أن يحرق المسافة بينهما قابلت نظراته وصهرت الزمن في لحظة واحدة.
كان ارسلان يراقب نظراته فاقترب منه وربت على كتفه وقال بصوت مبحوح بالامتنان
_بالرفاء والبنين يا حبيبي.
_شكرا يا عمو.
قالها بصوتا دافئا لكن عينيه كانت عليها في صمت يعجز الكلام عن تفسيره.
اقترب منها بخطوات بطيئة يشعر بأن العالم يحتفل
ابتعد نصف خطوة
_نورتي حياتي... يا ضي حياتي.
ابتسمت بعينين دامعتين وردت بصوت متردد بين الخجل والارتباك
_حاسة هيغمى عليا... هخرج إزاي
_مد ذراعه نحوها بثقة صافية
أنا جنبك متخافيش.
تقدمت
_واثقة فيك أكتر ما بثق في نفسي
_وأنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
في تلك اللحظة صدحت الموسيقى وفتحت القاعة ذراعيها لهما.
سارا معا بخطوات بطيئة الضوء يرقص حولهما والعيون تتبعهم بذهول ودهشة.
كانت تمسك بذراعه كملكة تتوج في مملكتها وكان ينظر إليها كما لو لا يوجد غيرها
خفتت الأضواء فجأة فصار كل ما حولهما عتمة والاضاءة فقط حولهما
تطايرت فقاعات صغيرة من البريق وتلألأت البلورات المعلقة في السقف لتنعكس الاضاءة على وجههما وجهه الهادئ المحمل بطمأنينة الرجولة ووجهها المرتجف بين الخوف والسعادة.
رفعت عينيها نحوه بخجل طفولي وابتسامة صغيرة زينت شفتيها مما جعلت قلبه يضطرب حد الوجع.
لم يكن يرى الحضور لم يسمع تصفيقهم كان كل ما يراه هو وجهها وخجلها
ارتفعت الموسيقى تعزف نغما هادئا نغمة تشبه همس البحر..
ليبدأ برقصتهم الاولى.. تحركت بجواره للمكان المخصص وفي كل خطوة كانت فستانها الأبيض يتمايل بانسياب خفيف يلتف حولهما كوشاح من السحر
اقتربا من مكان الرقص تعلقت بها الأنظار جميعا راقبتهما ميرال التي لم تكن تراهما مجرد عروس بل قصة مكتوبة بأنفاس العشق.
تابعت ابنها الذي كان يتراقص مع عروسه كملك ظفر بعرشه بعد حرب طويلة مع
القدر.
توقفت الموسيقى لحظة وصار الصمت أبلغ من أي نغمة..
_بعترف للكل اهو أني بحبك
هنا دوت الموسيقى من جديد وبدأت القاعة تصفق بحرارة والورد يتساقط من الأعلى كزخات فرح مقدس.. دار حول وقوفها وعيناه ترسم ملامحها
التفتت نحوه بنظرات تفيض بالعشق فابتسم وقال بصوت خافت لا يسمعه غيرها
بلال قالي عايزة دا في فرحك
قالها وهو يشير الى الورود التي تتساقط فوقهما
_أنا فرحانة اوي حاسس زيي
بعد دقائق اندمج الاثنان وسط الموسيقى والفرح كأن القدر بنفسه فتح أبوابه لهما وأعلن أمام الجميع
هنا يبدأ الحب الحقيقي.
بعد فترة
نهض بلال واسر وبعض أصدقائه واقتربوا منه لتنقلب القاعة على موسيقى شعبية محببة وارتفعت الزغاريد في جو من البهحة.. وبدأ الجميع يتراقص مع العروسين
دقائق معدودة حتى انتهت تلك الرقصة التي ارهقتهم
ابتعد بها الى مكانهم المخصص ولكن سحبه بلال مرة اخرى وبدأو يتراقصون رقص شبابي حتى خلع جاكيت حلته البيضاء وبدأ يندمج معهم.. ليرفعه الشباب للاعلى مع شهقات ضي خوفا عليه
كان الجميع يراقب المشهد بسعادة صادقة تصفيق خافت ابتسامات دافئة وضوء ذهبي يتهادى على القاعة
مرت دقائق لتعود الموسيقى الهادئة
اقترب بلال من شمس بخطوات مليئة بالمشاكسة يمد يده لها بابتسامة ماكرة
_يلا يا شموس عايز أرقص معاكي.
رفعت حاجبها بتحد طفولي ثم وضعت هاتفها أمام والدتها التي تراقب من بعيد وأشارت إليه بخفة دمها المعتادة
_أنا أطول أصلا يا دكتور.
قهقه بلال وصفق بحرارة مصطنعة
_أوووه! شموسة وافقت تتكرم وترقص معايا! ده يوم للتاريخ.
ضحكت تتحرك بخفة على إيقاع مبهج ضحكاتها تتلألأ مع أنغام الموسيقى
لم يلبث أن وصل أسر إليهما بابتسامته المرحة ونظراته المليئة بالدهاء
الدور عليا بقى! لازم أرقص مع الصغنن رحت أرقص مع العروسة أخوكي الجنف رفض.
قهقهت شمس تضع كفها على فمها تغمز ليوسف بشقاوة واضحة فلوح لها بيده قائلا بصوت عال
خفي يا بت! بيضحكوا عليكي.
انفجرت بالضحك وازدادت ضحكاتها .. ونظرات رولا تراقبهما وصل بلال إليها
_قومي نرقص..
تشبثت بكفيه وتحركت اليهم
لكن خلف كل هذا البهاء كانت هناك نظرات جحيمية تحاول أن تطفئ الفرح بنارها.. كانت تلك أعين حمزة راقب إسحاق المشهد بعين لا تفوت حركة ابنه.
نهض سريعا حين رأى حمزة يقف فجأة
مد يده نحو دينا وسحبها قائلا بلهجة مشدودة
_تعالي نرقص ابنك مش ناوي على خير.
قالها بابتسامة مشدودة وهو يرى حمزة يصعد بخطوات سريعة نحو المنصة التي يتراقصون عليها بينما أسر ما زال يضحك دون أن يشعر نيران حمزة
وصل حمزة إليهما وجهه كالصخر عيناه تشتعلان.
لم يتكلم فقط أمسك بذراع أسر وابتسم بتصنع يبعده برفق ظاهري بينما الغضب يغلي تحت جلده.
_ ممكن تسمح لي ارقص مع شمس أو حتى مع رولا عادي.
نطق إسحاق الكلمة الأخيرة وهو يخفي ضحكة كادت تفلت من فمه على نظرات ابنه المشتعلة.
تحرك أرسلان بخطوات ثابتة حين لمح ما يحدث نظر إلى إسحاق وقال بصوت منخفض محسوب
_ابنك مش ناوي يعدي الليلة وأنا لسه ما اتكلمتش مع إلياس. عمو فبقول دا فرح سيبه عادي عمايلك دي هتلفت العيون.
أومأ إسحاق بتفهم وهو يرى حمزة يمسك بشمس ويتمايل معها ثم مد يده نحو دينا
كانت ابتسامته أمام الجميع واسعة لكن صوته وهو يهمس لها حمل المعنى كله
_خلي عيونك على حمزة الليلة طويلة.
عند حمزة
وكأنه امسك النجوم بيده .. حمحم محاولا جذبها للحديث
_مش قولت مش عايز روج!
رفعت عيناها إليه سريعا
_وبصفتك ايه إن شاءلله.. هو انت مجنون!!
رفع حاجبها مزهوا بحديثها
_حضرتك بتعمل ايه مش بقول مجنون
_مجنون بيكي ياشموس
وقعت عيناها على والدها الذي يراقبها بصمت حاولت الابتسام كي لا تربكه فتصنعت الارتياح ورفعت رأسها الى حمزة
_انا معرفش تقصد ايه بس اللي بتعمله دا مينفعش
تمايل وعيناه تخترق عيناها
_اه مش فاهمة بس ترقصي مع دا ودا كويس على العموم هنتحاسب بعد كدا دلوقتي مضطر اسكت علشان الفرح بس
_لو سمحت ياكابتن بابا بيبص علينا كفاية رقص كدا.. قالتها وتراجعت لكي تغادر.. ولكنه اوقفها عندما
وقعت عيناه على احدهم ليومئ برأسه له.. لحظات قليلة لتتغير الموسيقى
إلى الموسيقى الهادئة التي عمت المكان كأنها تهمس للقلوب أن تتقارب.
تعرف باسم الرومبا الرومانسية Romantic Rumba
وقف أمامها بخطوة يمد يده ناحيتها بابتسامة خفيفة
الموسيقى اتغيرت التفت إلى إلياس واحرجه قائلا
_بعد إذنك ياعمو إلياس قالها بعد صمت القاعة جميعها
ضغط اسحاق على شفتيه يهمس
اومأ الياس بعدما وضعه بوضع حرج ثم اشار إلى يوسف.. الذي نهض يسحب كف عروسه حتى لاتنصب الأضواء على ابنته غمز ارسلان الى اسحاق
_ابنك معلم ومنه نتعلم حاسس الياس هيتعشى بيه من رأيي اخطفه بعد الرقصة دي
رفع اسحاق حاجبه
_ليه هو قليل ولا ايه ماتتلم يااخويا انت واخوك دا حمزة الجارحي
لطم ارسلان بخفة على وجهه
_ياختي عليك ياعمو اقسم بالله ماهيخليه يكمل الرقصة اخويا وحفظه لولا عملت ابنك الصايعة مكنش سمح له اصلا
اتجه اسحاق الى ابنه يراقبه بعيون فخر وتمتم
_ربنا يسعده بس الموضوع يمشي زي ماخطط له وبعد كدا مفيش حد هيوقف في طريقه
_انت عملت ايه!
تنهد وقال ونظراته على ابنه
_قدمت ورق بحاول اثبت إن شمس برة عيلة راجح ربنا يسهل الواد متعلق بيها.
_إن شاءلله ياعمو ربنا يقدم اللي فيه الخير
عند حمزة وشمس
مد كفيه إليها ينظر لداخل عيناها
_ياله ياشمس متخليش الناس تاخد بالها
نظرت نحوه لحظة
اقترب منها بهدوء. حاولت الابتعاد ولكنه بدأ يتحرك ببطء خطوة للأمام وأخرى للخلف وهي تتبعه بتناغم فطري كأنهما تدربا منذ زمن.
تناسا ما حولهما فقد كانت الرقصة تخطف العقول والجميع يشاهدهما ضحكت حين كادت تخطئ الخطوة فابتسم لها وقال بصوت خافت
متخافيش طول ما انتي معايا.
استدار بها برفق حتى خفق القلب بقوة افاق سريعا ثم عادا يتمايلان على الإيقاع بلا كلمات بلا تكلف.
كانت الرقصة بسيطة... لكنها قالت كل شيء لم يجرؤ على قوله.
علم الياس من نظرات حمزة اعجابه بابنته زفر ببط شعر مصطفى
_خليهم يعيشوا حبيبي..
_انت بتقول ايه يابابا مستحيل مش عايز قلب البنت يتكسر حمزة حربية
_حربية!!
تسائل بها مصطفى.. اومأ له بحزن والتفت إلى يوسف وقال
_كفاية يوسف هيكون شمس ويوسف كمان ضي طفلة لسة كمان الواد كبير عليها مستحيل لاسباب كتيرة
قاطعتهما فريدة
_مفيش حاجة مستحيلة ياالياس قول يانصيب صراحة الواد حلو وكمان جرئ اوي عجبني تصرفه يدل إنه بيحب البنت عايز يعلن قدام الكل انها تخصه عايز أكتر من كدا
_ماما بلاش نتكلم في الموضوع دا علشان مانتوجعش تاني
انتهت الرقصةورغم ذلك لم يتركا أيديهما فورا...
اقترب يوسف بخطوات هادئة ودنا منهما
همس بصوت خافت لكنه حازم
_حبيبتي كفاية رقص الكل واخد باله منك... وياريت متقربيش من حمزة تاني.
اومأت بخضوع وابتسامة
_حاضر يا يوسف.
توقف عند ضي يسألها بقلق ظاهر
_بلال فين
هزت كتفيها
معرفش... مش باين ورولا كمان.
لم تكد تكمل حتى ظهر بلال يسحب رولا بخفة وهو يتجه نحوهما
مرت الساعات حتى اقترب الفجر وبدأت القاعة تفرغ من ضجيجها.
قبل فترة غادر مصطفى بصحبة فريدة وإسلام وملك وبقي الآخرون حتى انتهى الحفل
خرجت العروس
_تعبت... عايزة أقرب سرير وأنام.
ابتسم بسخرية وهو يفتح لها باب السيارة
جلست بينما هو استدير ليأخذ مكانه خلف المقود.
_انت ماخلتش حد يوصلنا ليه
_لا... مش عايز حد معانا.
_ليه انت تعبان مكنش له لزوم تسوق الطريق كله.
طيب هنروح على المطار ولا البيت
_البيت... فرحتنا تبدأ في بيتنا
بعد فترة ترجل من السيارة واستدار يساعدها بالنزول
_لا والله.. وهخاف منك ليه ايكونش تخوف.. قالتها وانحنت تخلع حذائها
توسعت عيناه ينظر اليها بذهول
_هتعملي ايه يامجنونة والله كنت متأكد انك مجنونة
ألقت الحذاء بغضب فكل أعضائها تنتفض من الخوف ورغم ذلك اشارت الى قدميها واختنق صوتها
_الكعب عالي اوي ورجلي وجعتني اعمل ايه حضرتك طويل ماشاء الله.. حبيت اكون طولك بس جه على وجع رجلي
_رجلك توجعك وأنا موجود ينفع كدا اومال انا دوري ايه
_يوسف
_معلش خليني اذكي على صحتي بس
_روحوا على بيت عمو ارسلان كدا احنا هنسافر الصبح
تحرك الخدم بينما دلف للداخل يبحث عنها كانت تتوقف بالردهة تطوف بعيناها تتفحص المنزل
_حلو أوي يايوسف.. كان
نفسي في الألوان دي
_عجبك..!!
. توقف على الباب واشار للداخل
_سمي الله وادخلي برجلك اليمين خلي الفرحة ببركة
اومأت تبتعد عن نظراته لاتعلم ماذا يحدث لها رغم عشقها له ولكن هناك قبضة عنيفة كادت ان تزهق روحها
ابتلعت ريقها وتحركت للداخل وهي بين ذراعيه.. وقعت عيناها على الفراش المزين والغرفة التي تحكي قصة العشق من خلال زينتها
دخل الحمام بدل ثيابه ثم وقف أمام النافذة يحاول أن يتنفس بعمق. أخرج من جيبه شيئا تأمله وهو يهمس لنفسه
_أكيد مش هترفض... هي بتحبك.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
كم هو موجع أن تحارب نفسك وأنت لا تملك الانسحاب...
أن تكون الجندي المدافع والمهزوم في آن واحد
كل سهم يطلق يصيب صدرك
وكل نداء نجاة يأتي من داخلك ليغرقك أكثر.
أحاول أن أمسك بزمام روحي
لكنها تنفلت من بين أصابعي كرماد هش لا يمسك.
أصالحني فأخونني أقنعني فأكذبني
أضمد جرحي بيدي التي فتحت النزف أول مرة.
يا لقلبي الذي أرهقه الحب
سكب حنانه في صدور مثقوبة
حتى جف ثم عاد يبحث عن قطرة دفء في صحراء الخذلان.
كم مؤلم أن تحب بقلب لم يشف من طعناته
وأن تبتسم وأنت تذوب ببطء تحت رماد الصبر.
كل ما أراده سكون لا يوجعه
لكنها حين نطقت انكسرت بداخله أشياء لا ترمم.
ومنذ تلك الليلة...
لم يعد يعرف أيهما أقسى النوم أم اليقظة.
نظرت لما وضعه بين يديها بقلب يئن كجرح مفتوح رفعت الذي بيدها بأنامل مرتجفة وراحت تقرأ ماكتب عليها مرارا وكأنها لا تصدق ماترى. رفعت رأسها نحوه وصوتها يتقطع كأن كل حرف يخرج ممزوجا بالدمع
_إيه دا يا يوسف
استدار ببطء عيناه تتنقلان بين دموعها حاول أن يبتلع غصة خنقته ثم قال بصوت خافت خال من الحياة
_مش عارفة تقري
اقتربت منه ونظرتها كسهام مسمومة مسحت دموعها بعنف وكالتي تقتلع وجعها ثم فتحت كفه ووضعت شريط بداخله بقوة
_وأنا مش موافقة..مش دا اللي كنت عايز تسمعه
تنهد بحدة وأردف بنبرة كزفرة ألم
_ليه مش بتقولي إنك بتحبيني عايزة إيه تاني
توسعت عيناها بغضب جحيمي وصرخت بصوت مزق سكون المكان
_إيه علاقة الحب إنك تحرمني من أبسط حقوقي!! لما كنت ناوي على كده ليه ماقولتليش قبل الجواز
ظل صامتا يراقب انفعالها بعين تخفي دمعها..لم يعد قادرا على الرد..لحظات ثم تمتم ببرود موجع
_وكانت هتفرق في إيه قبل الفرح أو بعده..النتيجة واحدة.
اشتعلت ثورتها الغاضبة واقتربت منه كمن فقدت عقلها وهتفت بحرقة تنزف من أعماقها
_كنت مستحيل أوافق أكمل الجواز! أنا مش لعبة في إيدك يا يوسف بحبك أيوه بس مش من حقك تلغيني قولت لك لو مش موافق هتكلم مع بابا وعمو بس إنت عملت إيه ولاحاجة
_انت ليه مصر تكرهني فيك
_عملت فيك ايه علشان تكسرني كدا دي
_ليه.. ليه توجعني كدا! لدرجة دي عايز تعاقبني على ذنبي اني حبيتك بس لا.. حتى لو روحي فيك ولو اعرف انك هتموتني كدا كنت مستحيل اوافق.. قالتها بدموعها التي خذلتها أمامه للمرة الثانية
هنا شعر وكأن كلماتها رصاصات تخترق صدره فوقف مذهولا صامتا يراها تنهار أمامه..تراجعت خطوة للخلف وجهها ممتقع بالغضب والخذلان عقلها يصرخ بأنه وضعها تحت الأمر الواقع ليجعل منها دمية في يده. هرولت إلى الداخل بينما ظل هو مكانه يراجع حديثها وقلبه ينزف بصمت.
لحظات مضت الى أن عادت ألقت
_دا ردي يا دكتور...قرر مع نفسك ناوي تعمل إيه بعد كده ولو مش مقتنع طلقني..مستحيل أكمل مع حد شايف نفسه وبس حتى حقي البسيط مش قادر يشاركني فيه.
نظر إلى الأرض ثم رفع عينيه نحوها نظرة طويلة ساكنة خالية من الحياة قبل أن يستدير ويغادر دون أن ينبس بكلمة...
بينما ظلت في مكانها لا تتحرك كأن الزمن تجمد حولها تشعر وكأن أحدهم انتزع قلبها من صدرها عنوة. استمعت إلى صوت الباب يغلق بهدوء قاتل فانهارت على الأرض تبكي بحرقة كمن فقدت نصف روحها.
مرت ساعات طويلة والليل ينسحب ببطء لتشرق خيوط الصباح على وجه أنهكته الدموع..رفعت رأسها نحو الساعة لقد تجاوزت السابعة ولم يعد.
تسارعت أنفاسها وأفكارها تتلاحق كعاصفة هوجاء
هل ذهب إلى منزل والده أم تركها كما طلبت منه في لحظة غضب
تجمد الدم في عروقها وشعرت وكأن قلبها توقف عن النبض فاندفعت للخارج بخطوات مرتجفة وهبطت السلالم لاهثة كأنها تهرب من موت وشيك..توقفت فجأة حين رأته مستغرقا في نوم عميق على الأريكة.
تقدمت نحوه ببطء وصدرها يعلو ويهبط من شدة الخوف..وقعت عيناها على علبة حبوب مهدئة للأعصاب إلى جواره..هنا انسكبت دموعها بصمت خانق وضعت كفها على فمها تكتم شهقة ندم موجعة.
لعنت غباءها واندفاعها كيف لم تر وجعه وهي تهاجمه بكل ذلك الألم
_يوسف...
كررتها مرتين..ثلاث..لكنه لم يجب فقد غرق في نوم اختاره هروبا من آلامه.
نظرت الى الحبوب التي توضع وابتسمت ابتسامة باهتة حزينة تحدث نفسها بصوت مبحوح
_كان بيهرب كده من حزنه يا غبية يا ضي...
ساعات مرت تتململ بنوم متقطع حتى فتحت عينيها..استدارت بعينيها تبحث عنه ولكنها لم تجده نهضت ببطء تمسح وجهها وتلملم خصلاتها المبعثرة.
صعدت إلى الطابق العلوي بخطوات مترددة دفعت باب غرفتهما لتتجمد في مكانها...
_إنت مش بترد علي ليه هو إنت اللي زعلان كمان دا وعدك ليا
التفت أخيرا بعد أن جفف خصلاته ألقى المنشفة جانبا
وقال بنبرة حازمة
تقدمت نحوه محاولة الحديث لكنه قاطعها بحدة
_لو ماطلعتيش.
تجمدت للحظة أخرى نظرت إلى ظهره بصمت موجوع ثم استدارت وغادرت الغرفة بخطوات مثقلة.
وقفت بالخارج تدور حول نفسها في الغرفة تريد ان تدلف إليه وتصفعه على وجهه.
لم يمض وقت طويل حتى خرج من الداخل ماإن رأته حتى توقفت في منتصف الغرفة تواجهه بنظرات مثقلة بالخذلان ثم اقتربت إلى أن توقفت أمامه
_أنا..أنا ماستهلش منك دا
تمتمت بها بصوت مرتجف وتابعت حديثها
_وشكرا على أحسن يوم.. دمرته بقرارتك الأنانية..
وشكرا كمان علشان مكنتش قد وعدك.
مر بجانبها دون أن يلتفت كأنها لم تكن موجودة.
اتجه إلى الكومودينو فتح الدرج وأخرج علبة سجائره بهدوء استفزها أكثر من أي صراخ.
شعرت أن عقلها سيفلت منها ركضت إليه وانتزعت العلبة من يده بعنف ألقتها على الأرض وسحقتها بحذائها.
ثم رفعت عينيها نحوه وعيناها تقدحان شررا
_مش المفروض إننا عرسان!
ولا خلاص
ظل صامتا يتأملها ببرود قاتل كأن غضبها لا يعنيه...وكلماتها كأنها هواء.
أما هي فكانت تقف أمامه كبركان على وشك الانفجار..
ما بين أنين قلبها وكبريائها الذي يحتضر.
رفع هاتفه ببرود واضح وأجرى اتصالا
_أيوه يا بلال.
جاءه الصوت من الطرف الآخر بمرح لا يعرف شيئا عما يحدث
_صباح الخير إيه الأخبار
كانت تتابعه بعينين مرتجفتين تخشى أن يتحدث عن شيء يفضح وجعهما اقتربت منه بارتباك وهمست
_يوسف..هتعمل إيه
سحب ذراعه من بين يديها دون أن ينظر إليها وقال بجمود قاتل
_لو فاضي تعال وصلنا المطار.
سكت بلال للحظة ثم سأل بنبرة قلقة
_يوسف..إنت كويس صوتك غريب.
ابتسم يوسف بمرارة وهز رأسه
_لسه صاحي من النوم...عارف الواحد مالحقش ينام عندي صداع..
معلش يا حبيبي الطيارة قدامها ساعة لو فاضي تعال.
ضحك بلال بخفة
_ولو مش فاضي يا جو المهم البت ضي عاملة إيه
نظر يوسف إليها نظرة طويلة فيها من الألم مايقتل ثم قال
_خد كلمها بنفسك.
مد الهاتف ووضعه بين كفيها برفق موجع ثم ابتعد نحو الشرفة.
نظرت إليه للحظة قبل أن ترفع الهاتف إلى أذنها وتتنفس بارتباك تحاول كبحه
_صباح الخير يا حبيبي.
ضحك بلال من الطرف الآخر بعفويته المعتادة
_صباح الجمال يا حبيبتي عاملة إيه.. والواد جو عامل معاكي إيه لو زعلك في حاجة عرفيني بس..وشوفي هعمل فيه إيه..
خليكي فاكرة إنك أهم حد في الدنيا دي كلها.
انسابت دموعها بصمت سالت على وجنتيها دون أن تنطق للحظات ثم
قالت بصوت مختنق تحاول تماسكه
_كويس يا بلال..أنا اللي هقولك عن يوسف..بعدين هقفل دلوقتي علشان أجهز.
_تمام يا حبيبتي هستناكم تحت.
أنهت المكالمة تنفست بعمق محاولة كبح ارتجاف أنفاسها نظرت نحوه
وهو يقف في الشرفة ينظر إلى الفراغ البعيد بشرود ثقيل.
وضعت الهاتف على الطاولة ثم اتجهت إلى الحمام..لا تدري أتغسل وجهها من الدموع
بعد فترة خرجت من الحمام وجدت أنه سبقها إلى الخارج.
أسرعت بخطوات مضطربة حتى أبصرت بلال يقف إلى جوار السيارة
_وحشتيني يا ضي أنا.
ضحك وهو يدور بها في الهواء
_أول مرة أصحى من النوم ومانغلسش على بعض.
تكورت الدموع في عينيها لم تستطع المقاومة أكثر
وهو يقول ضاحكا
_إيه يا بنتي اللي يشوفك يقول بقالنا شهور ماشفناش بعض!
في تلك اللحظة استدار يوسف عيناه تقعان عليها وهي تكاد تختفي بين ذراعي أخيها.
توقف لبرهة أشعلا في داخله نارا مكتومة فأغلق باب السيارة الأمامي بعزم واضح واتجه نحوهما.
اقترب بخطوات ثابتة ثم قال بصوت خافت
_روح يا أخويا سوق العربية..من أولها كده
رفع بلال حاجبه بمزاح ساخر
_وأنا السواق بتاع جنابك يا خويا
لم يرد يوسف اكتفى بفتح باب السيارة يساعدها على الجلوس دون أن ينظر إلى وجهها..جلست بصمت تتنفس بارتباك وهي تحاول قراءة ملامحه الباردة.
ثم دار حول السيارة وجلس بجوارها أشار لبلال بيده وقال بحدة خفيفة
_يلا يا بني سوق..لو هتوصلنا.
تحركت السيارة أخيرا بينما كانت عيناها تلاحق ملامحه من حين لآخر...
كان يتحدث بهدوء مصطنع مع أخيها يضحك أحيانا يرد أحيانا...
لكنها كانت تقسم في داخلها أن هذا الرجل الهادئ الآن..ليس ذاته الذي كان قبل لحظات الآن ينهار بصمته يكتم وجعه حتى لا يفضحه النفس.
رمقها بنظرة جانبية..تبسمت بداخلها
دنت تهمس إليه
_ليه..ليه كسرتني
اتجه بنظراته إلى بلال المنشغل بالطريق يردد مع كلمات الأغنية التي يدوي صوتها بالسيارة ثم اتجه بنظراته للخارج يهرب من نظراتها وحديثها رفعت أناملها تدير إليها بعدما علمت خوفه أن يشعر بلال بشيء.. فحاولت الضغط عليه
_ساكت ليه رد عليا ليه عملت كدا
_عملت إيه فكريني كدا..مش فاكر حاجة وأحسن لك مفتكرش علشان لو افتكرت هنتوجع.
_يوسف.
_آسف متزعليش مني نعدي الفترة دي وأرحمك من الأناني.
نزلت دمزعها همست اسمه
_يوسف بتقول إيه!
نظر بلال إلى المرآة بعدما أخفض صوت الأغاني وقال
_هتقعدوا كتير يا يوسف في شرم
_أسبوع جدو هيعمل العملية بعد عشرين يوم ولازم أكون موجود.
_مش مشكلة حبيبي إن شاءالله العملية تنجح وتعوضه.
_إن شاءلله...
وصلت السيارة بعد دقائق إلى المطار ترجل من السيارة بينما حمل بلال حقيبتهم ودلف للداخل معهما الى أن غادرت الطائرة المطار.
بفيلا الجارحي..
دلف إسحاق إلى غرفة نجله وجده يقف أمام المرآة يطلق صفيرا توقف خلفه يستند على المقعد يراقبه بصمت إلى أن انتهى مما يفعله.. استدار فوجد والده ابتسم واقترب منه
_صباح الخير يا بابا.
_صباح الخير..دا إيه المزاج العالي دا على الصبح.
اقترب منه ونظر لعينيه
_ادعيلي رايح لعمو إلياس أشوف رده إيه اتفقت مع عمو أرسلان وعملت حاجة كدا يمكن يوافق.
_مستعجل ليه يا حمزة مش قولت لما نشوف رد اللجنة إيه حبيبي.
وتحرك وهو يهتف
_بابا ماليش دعوة بقرار اللجنة سواء وافقت ولا لأ هتجوز البنت يعني هتجوزها.
_حمزة استنى لازم تصبر إنت كدا بتحط مستقبلك في خطر.
_مش مهم..تمتم بها وتحرك وهو يلوح بكفه خرج إسحاق خلفه بخروج دينا مع الخادمة تحمل قهوتهم
_حمزة خرج
وقف متخصرا ينظر إلى مغادرة ابنه
_الواد دا هيجنني راح لإلياس تخيلي.
_إزاي يعني مش لما نعرف رد شغله إيه
رفع كفيه وأعاد خصلاته للخلف بغضب
_ربنا يستر لما نشوف أخرتها.
اقتربت دينا وأردفت بنبرة هادئة كي تسحب غضبه
_حبيبي اهدى ممكن الواد بيحبها أوي وشوفت دا في الفرح عايز إيه أكتر من إنه يخصص لها رقصة قدام الكل.
سحب إسحاق المقعد وجلس عليه وكل خلية في جسده تنتفض
_أنا مش معترض بس مستقبله هو مش فاهم حاجة الحب خاطف عقله..
عايزه يهدى ويفكر في مستقبله أنا متأكد إلياس هيرفض أصلا.
ربتت على كفه وأردفت بحنان
_ سيب كل حاجة ماشية زي ماهي أنا حاولت معاه وفاروق حاول بس هو بيحبها والصراحة البنت تتحب أوي.
زفر إسحاق بغضب وأومأ برأسه مردفا بامتعاض
_ماأشوف أخرتها إيه.
بفيلا السيوفي
انتهى من طعامه وتحرك إلى الحديقة يتحدث بالهاتف مع مالك في أمور العمل دلفت سيارة حمزة من البوابة الرئيسية أنهى مكالمته واقترب منه ترجل من السيارة يهز رأسه واقترب مبتسما
_عمو إلياس إزي حضرتك
_أهلا حبيبي عامل إيه وباباك عامل إيه
أومأ مبتسما وهز رأسه بخفة
_كويس الحمد لله.
قالها وعيناه تحاوطان عيني إلياس المستفهمة ثم اقترب منه وأخرج من جيبه علبة صغيرة مزخرفة توحي بأنها تخبئ قطعة نادرة من المجوهرات.. فتحها أمامه وقال بنبرة حماس خافتة
_إيه رأي حضرتك
قطب إلياس جبينه ينظر إلى تلك الجوهرة التي تلمع كأنها تحدثه بلغة لا تفهم
_إيه دا يا حبيبي..دا خاتم ألماس
أومأ مبتسما..أخرجه برفق ووضعه بين يدي إلياس فاقترب أرسلان مد يده وسحبه يدقق النظر فيه.
كان خاتما مهيبا يتوسطه ألماسة زرقاء صافية كقطرة من السماء تحيط بها هالة من ألماس أبيض يفيض بالضوء مثبتة على قاعدة من بلاتين يلمع كبريق القمر.
يكفي أن تقع عليه العين ليخفت كل ماحوله..كأن النور اختار أن يسكن فيه وحده.
وحين يرفع إلى الضوء يشتعل بريقه كوميض برق راقص يدهش كل من يراه.
لم يكن مجرد زينة بل رمز للترف الملكي...وحلم لا يشترى لأن من يملكه كأنه يملك نجمة هبطت إلى الأرض.
_حلو أوي يا عمو بس إيه المناسبة
سأل أرسلان بنبرة هادئة تخفي خلفها علمه المسبق بنية حمزة لكنه أراد أن يستدرجه ليقنع إلياس بنفسه.
قال حمزة دون تردد
_دا خاتم خطوبة لشمس كنت باخد رأي عمو إلياس..وقبل مايفكر إني بغريه بالخاتم أحب أوضح إني جبت الخاتم لقيمة شمس مش لأي سبب تاني.
قطب إلياس جبينه محاولا استيعاب مايسمعه لكن حمزة تابع بثقة لا تهتز
_حضرتك يمكن تكون مستغرب عرفت مقاسها إزاي بس الموضوع مش صعب خالص.
ظل الصمت مخيما بينما نظرات إلياس تتقلب بين الدهشة والغضب المكتوم كأنه لا يصدق أن هذا الفتى تجرأ على قول ماقاله.
ضحك أرسلان محاولا كسر حدة الجو وقال بخفة
_مبروك يا حبيبي متنساش تعزمنا على الفرح.
التفت إليه إلياس بغتة يهدر بصوت حاد
_هو دا وقت للتريقة يا أرسلان!
ثم عاد بنظره نحو حمزة صوته صار أكثر ثقلا وحدة
_عايز إيه بالظبط يا بني مش فاهم كلامك.
أجابه حمزة بثبات واضح
_عايز تحددوا موعد كتب الكتاب بابا قالي إنكم مبتعملوش خطوبة بتدخلوا على كتب الكتاب على طول.
انفجر أرسلان ضاحكا لم يستطع كبح نفسه هذه المرة
_طيب وجبت الفستان كمان ولا لسه
ارتبك حمزة للحظة ثم استجمع هدوئه وقال بابتسامة حاول أن يجعلها جادة
_لا خفت مايعجبش العروسة... فابستأذن عمو إلياس آخد شمس لأي ديزاينر تعمل اللي هي عايزاه.
ساد الصمت لحظة طويلة تلتقط فيها الأنفاس قبل أن ينفجر إلياس ضاحكا ضحكة هستيرية تملأ المكان يصفق كفيه ببعضهما بقوة كأن شيئا فيه انكسر أو اشتعل حتى ليقسم من يراه أنه أصابه مس من الجنون.
خرجت ميرال على صوت ضحكاته التي ملأت أرجاء الصالة تتبعها فريدة تتمتم بقلق واضح
_خير يا رب إيه إلياس بيضحك كده ليه يا ميرال
هزت ميرال كتفيها بدهشة
_معرفش يمكن يوسف كلمه
شهقت فريدة واقتربت منه بسرعة تقول بنبرة متعجبة
_خير يا حبيبي! مرات ابنك حامل ولا إيه
اتسعت عينا إلياس وأرسلان في آن واحد قبل أن يلتفت إلياس نحو أخيه وسط ضحكاته العالية ويقول بين نظراته
_ابني مين!! هو أنا
عندي غير يوسف
اقتربت ميرال منه بقلق وارتباك واضح
_إلياس..في إيه!
حمحم حمزة بخجل وهو يقترب خطوة منهم قائلا بصوت منخفض
_طنط ميرال والله ماعرف عمو إلياس بيضحك ليه...بس أنا جيت علشان أطلب تحديد موعد كتب الكتاب.
تبادلت ميرال وفريدة النظرات ثم استدارتا نحوه في وقت واحد وقالت فريدة مذهولة
_كتب كتاب إيه يا بني مش إنت حمزة ابن إسحاق الجارحي
أومأ بثبات وأكمل بصدق هادئ
_أيوه..كتب كتابي على شمس.
انعقد حاجبا فريدة بتساؤل عجيب
_هي شمس اتخطبت إمتى
وهنا عادت ضحكات إلياس مجددا ضحكة متقطعة فيها خليط من الغضب والذهول مد يده وسحب الخاتم من يد حمزة وهو يقول ساخرا
_شوفي يا جدة العروسة..خاتم الخطوبة!
تناولت فريدة الخاتم بين أصابعها تتفحصه بعينين حائرتين
_خطبت للبت يا إلياس من غير ماتقولي!
ارتفعت ضحكات أرسلان هو الآخر غير قادر على التماسك
_الله يخرب بيتك يا حمزة وقعت العيلة في بعضها.
وقبل أن تكتمل الجلبة وصل صوت ناعم مرتجف من خلفهم
_حمزة...
تجمد الجميع والتفتوا نحو شمس التي توقفت عند العتبة ملامحها تجمع بين الذهول والارتباك.
اقترب منها حمزة سريعا متجاهلا العيون المعلقة به وقف أمامها يبتلع أنفاسه بين نظرات تفيض بالشوق ثم همس بخفوت عميق
_وحشتيني..أوي.
ابتعدت شمس خطوة إلى الخلف كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها ارتجف قلبها بين ضلوعها
_إيه اللي بتقوله دا!
خرج صوتها هامسا مرتجفا يحمل صراع الخجل والدهشة لكنه لم يمهلها وقال بوضوح يسمعه كل من في المكان
_شمس..أنا طلبت إيدك من باباكي وبقولك قدام الكل...
أنا بحبك وبتمنى نكمل حياتنا مع بعض.
_شمس!!
هدر صوت إلياس فارتجت له القلوب تجمدت مكانها وانتفضت فزعا ثم سحبت كفها بسرعة خائفة..
أشار إليها بصرامة حادة
_ادخلي جوا يا بنتي.
تراجعت خطوتين قبل أن تختفي خلف الباب بينما كان الغضب يتجسد في ملامح إلياس وهو يقترب من حمزة خطوة بخطوة وخرج صوته متماسكا لكنه يحمل نبرة تهديد واضحة
_لولا إني واثق في تربية إسحاق وعارف هو راجل قد إيه محترم كنت صدقني هتعامل معاك بطريقة تانية خالص.
اقترب أكثر حتى صار وجهه على بعد أنفاس
_لو كنت سكت وقت لما رقصت معاها في فرح أخوها فده لأنك حطيتني قدام أمر واقع...لكن شكلك مفهمتش الدرس ولسه ناوي تستفزني بأسلوبك دا.
_إلياس اهدى بقى.
قالها أرسلان وهو يحاول تهدئة الموقف لكن نظرة إلياس إليه كانت كالسهم
_كنت عارف صح..ومش بعيد أنت اللي اتفقت معاه كمان
ثم عاد إلى حمزة يحدق في عينيه بثقل
_هسألك سؤال واحد يا ابن إسحاق...
مال نحوه أكثر وقال بصوت خفيض لكنه يقطع الصدر من شدته
_مش هتكلم عن سن بنتي اللي لسه طفلة في نظري...
توقف لحظة ثم أكمل بنبرة أبطأ وأقسى
أبوك قالك إيه..لما قلت له إنك عايز تخطب شمس وليه مجاش معاك
صمت حمزة وراحت عيناه نحو أرسلان الذي تدخل بفطنة
حمزة أكيد ماقلوش إنه جاي يقولك كده بس هو على علم وعارف كل حاجة وكان منتظر الوقت المناسب يا إلياس.
التفت إلياس إليه بنظرة حادة وقال
اسكت يا أرسلان مش عايز أسمع صوتك.
استدار إلى حمزة اقترب منه وربت على كتفه بشكل محتد
هعدي فكرة إنك بتجبرني تاني..بس اللي إنت جاي له مش عندي يا بني. البنت لسه صغيرة ومش هجوزها دلوقتي وفوق كده..أوعى تفكر مهما تفرض علي أفعالك..فكر في حد تاني ينفعك بنتي للأسف مش هتنفعك..
كنت أتمنى لكن مفيش نصيب.
رد حمزة بصوت كتمه الحزن وغضب الرؤية السريعة للحكم
_عمو إلياس لو سمحت أنا بحبها
_طلبك مرفوض ياكابتن حمزة
هنا هز رأسه ثم انفجر بغضب ممدود
حضرتك حكمت من غير ماتفكر حتى!
وقف إلياس وحاول الضغط على نفسه المرتعش الان الماضي يعاقبه بقسوة سحب نفسا لكن هدوئه كان محملا بألما موجع
حمزة إنت عاقل وطول عمري أسمع إنك ذكي بس بنتي ماتنفعكش بلاش أوجعك وصدقني المسألة مش مجرد فرق سن بس بينكم أكتر من اتناشر سنة لكن فيه حاجات مينفعش نعديها
تراجع حمزة بخطوة ثم عاد بصوت مخنوق من التحدي والصدق
لو قصدك على السن دا مش سبب إنك ترفض..ولو الموضوع بجد على جد شمس وخالتها أنا مستعد أتنازل عن الوظيفة اللي حتحرمني منها.
هنا كان وقع الكلام صاعقا..شهقات وعيون متحمسة وجسد إلياس ارتجف من ضيق في الصدر ونظرة التوسل ارتسمت فيه
أنا مش بجبرك بس عايز أفهمك إني بحبها..وأكيد فهمت قصدي لما خصتها برقصة مابلعبش بمشاعر بنتك لأني بحبها بجد.
أطلق إلياس نفسا وقال بحزم منهك
امشي يا بني..ربنا يسعدك بنتي متنفعكش
قالها الياس وتحرك بجسد يترنح يشعر بقبضة تعتصر فؤاده كأن الماضي مازال يعاقبه ويخنقه في أعز مالديه.
صاح حمزة بصراخ وحاول اللحاق به ولكن اوقفه ارسلان
_روح دلوقتي ياحمزة احنا حاولنا نفهمك صعوبة الموضوع
_أنا هتجوزها ياعمو ارسلان عرف عمو إلياس بكدا شمس هتكون مراتي
قالها وهو يطوف بنظراته عليهم
انتفض جسد ميرال تتراجع للخلف والماضي عاد يخنقها بقسوة هزت رأسها وبكت
_ذنبهم ايه ولادي ليه بيحصل معانا كدا..
اوقفها ارسلان يهز رأسه بألم لوالدته اقتربت غرام تساعدها على الوقوف
_حبيبتي قومي
طالعتها بعيونا باكية
_ليه بنتحاسب على حاجة مالناش دعوة بيها اعمل ايه اكتر من اللي عملته علشان ولادي
وبكت على بكاؤها
عند إلياس دلف إلى مكتبه بخطوات ثقيلة يغلق الباب وراءه بأنين مكتوم اتكأ على الحائط يتنفس بصعوبة يشعر بأن الهواء يأبى أن يدخل رئتيه.
رفع يده إلى صدره يضغط عليه محاولا كبح تلك الرجفة التي تجتاحه... أصبح قلبه متهشما بين أنين وذكريات.
جلس خلف مكتبه يسند رأسه بين كفيه يغرق في صمت كثيف يخالطه بكاء مكتوم..العلبة التي كان يحملها حمزة تلمع كأنها تذكره بالجرح الذي لا يلتئم.. ونظرات ابنته ودموعها التي حاولت اخفائها
دلفت فريدة بخطوات مترددة توقفت عند الباب نظرت إلى نجلها الذي انحنى على نفسه كطفل مكسور.
اقتربت منه بخفة ووضعت يدها على كتفه وقالت بصوت يختنق بالعطف
_ناوي على إيه يا ابني
رفع عيناه إليها بتيه وشرود وأردف بصوت انكسر داخله كل شيء
_مش عايز أكسر قلب بنتي يا ماما..مش قادر...
كفاية وجع فيا وفي أمهم...
ذنبهم إيه يتعذبوا بماضي أسود
ذنبهم إنهم اتولدوا في دايرة اتفرضت عليهم.
قالها ثم انحنى أطبق كفيه على وجهه وارتفع نحيبه المكتوم كجندي مهزوم
بينما وقفت فريدة خلفه تغالب دموعها هامسة بوجع لا يقال
_اللي بيحبه ربنا القدر دايما بيمتحنه في أغلى ماعنده...
نهض واتجه يجلس على الاريكة يحاول ان يكتم أنينه جلست فريدة بجواره فتمدد على الأريكة يلهث من ثقل في صدره كأنه يحمل الكون على أضلعه
_قلبي هيوقف من الوجع يا ماما... ولادي بيروحوا واحد ورا التاني...
أم أحرقتها التجارب قبل أن تطفئها السنين
_سامحني يا حبيبي ياريتني ما قابلتكم...كنتوا زمانكم عايشين في أمان الله...
اعتدل كمن يبحث عن طمأنينة في راحة يديها
_المرة دي الاختبار صعب أوي مش قادر أتنفس..مش بقولك كدا علشان أحملك ذنبنا بس ليه يحصل معانا كدا
أجابته بعين يختبئ فيها الإيمان خلف الحزن
_حبيبي على قد إيمانك بتتجازى... أكيد ربك عنده حكمة هو أنا اللي هقولك يا إلياس
هز رأسه والدموع تتساقط من عينيه كأنها اعترافات متأخرة
_بس المرة دي الوجع مؤذي أوي يا ماما...الوجع في ولادي ياريته فيا أنا... بصوت مرتجف
_استغفر ربك يا حبيبي ربنا عنده الأعظم والأحسن..ارجع بسنين عمرك وافتكر مراتك وبنتك كانوا فين ليه ماشكرتش على دا
بلاش تيأس من رحمة ربنا...
وشمس
عاقلة عارفة إنك مستحيل توقف قدام سعادتها ويوسف بكرة ربنا يهديه هو بس مشافش شوية ومتأكدة إن ضي هتفوقه عقلا وقلبا.
سكت لحظة ثم انتفض كأنه تذكر شيئا فجأة
_ماكلمتش يوسف واطمنت عليه...
قالها وتوقف عند الباب يلتفت إليها بنظرة مرهقة
_هكلمه..أطمن عليه.
خرج إلياس يبحث عن ميرال...
قبل قليل صعدت ميرال الى غرفة ابنتها بغرفة شمس كانت تجلس بشرود على فراشها تقلب صفحات الترجمة أمامها دون أن ترى شيئا منها.
دلفت إليها ميرال بهدوء يشبه النسمة رسمت ابتسامة خافتة على شفتيها
_شموس..فاضية ماما عايزة تتكلم معاها شوية.
رفعت شمس عينيها مبتسمة بخفوت
_أكيد يا ماما اتفضلي حضرتك.
خطت ميرال إليها وجلست بجوارها تمعنت فيها لحظة ثم قالت برقة تخفي خلفها قلقا
_بتعملي إيه يا حبيبتي
هزت شمس كتفيها بخفة
_عندي ترجمة صغيرة..حضرتك محتاجة حاجة
أشارت ميرال إلى ساقيها فابتسمت شمس وتمددت برأسها عليها كعادتها ابنتها بحنان أمومي يفيض وجعا
_حبيبتي..إنتي تعرفي حمزة من زمان
_لا والله يا ماما معرفوش أوي... اتقابلنا كام مرة بس.
تجهمت ملامح ميرال قليلا
_طيب إزاي يا بنتي دا بيقول بيحبك.
نظرت إليها شمس في دهشة ممزوجة بالخجل
_سمعته..بس ليه بابا كلمه كده
صمتت ميرال لحظة تدقق في ملامح ابنتها كأنها تحاول قراءة مالا يقال ثم همست
_إنتي بتحبيه يا شمس
نزلت برأسها إلى أسفل وقالت بصوت خافت
_مش موضوع بحبه يا ماما..بس هو شخص جذاب وحاسة إنه..يعني...
رفعت ميرال ذقنها لتجبرها على النظر في عينيها وسبحت بعيني ابنتها بينما قلبها يتمزق بصمت
_عجبك مش كده
أومأت شمس بخجل طفولي ثم أسرعت لتبرر
_بس والله ماقولت له حاجة ولا اتكلمنا غير مرتين صدفة..وإمبارح في الفرح لما لمحلي كده حضرتك عارفة عمري ماخبيت عنك حاجة..شخصيته جذبتني وكمان حاسة إنه فعلا..يعني مش بيلعب.
سحبت ميرال رأس ابنتها وانسابت دموعها حارقة تكاد تهشم ماتبقى منها
_معرفش أقولك إيه يا حبيبتي..بدعي ربنا من كل قلبي يقدملك السعادة اللي تستحقيها...
بس يا شمس حاولي تبعدي قلبك عن اللي ممكن يوجعك.
نظرت إليها شمس باستغراب
_مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه
لكن قبل أن تجيب قطع الصمت طرقات خفيفة على باب الغرفة.
دخل إلياس يحمل على ملامحه القلق وعيناه تتنقلان بين ميرال وابنته بشرود واضح
_ميرال..كلمتي يوسف
هزت رأسها نافية وقالت بصوت هادئ حاولت أن تخفي به توترها
_لأ لسه..قولت أكيد نايمين.
اقترب منها بخطوة مضطربة وصوته يتهدج بين الحذر واللهفة
_لأ يا حبيبتي كلميه..هو سافر من ساعتين شرم زمانه وصل طمنيه وطمنيني.
قالها نحو الشرفة هامسا بنبرة فيها استعجال
_بعد ماتكلميه خليه يديكي ضي وكلميها أكيد فاهمة قصدي.
ترددت للحظة وهي تنظر في عينيه
_طيب..بس ينفع كده يا إلياس ابنك صعب ولو عرف ممكن يزعل.
ربت على كتفها بنظرة رجاء صامتة
_مش هيعرف...المهم تطمنني.
أومأت وسحبت هاتفها..انتظرت لحظات قبل أن يأتي صوته عبر السماعة
_صباح الخير يا حبيبتي إيه كنتي بتحلمي بيا ولا إيه
ابتسمت بخفة متصنعة
_عامل إيه يا حبيبي ومراتك عاملة إيه
أجاب وهو يرمق ضي التي كانت تفرغ حقيبتها خلفه
_كويسة..وجدو عامل إيه النهاردة
قبل أن تجيب سحب إلياس الهاتف من يدها بنفاذ صبر واضح
_عامل إيه يا يوسف
_كويس يا بابا كنت لسه هكلمكوا وأطمنكم..آسف لو قلقتك.
_مش مهم يا حبيبي عارف إنك مشغول جدك كويس بس العملية هتتأجل أسبوعين كمان الدكتور شايف حاجة في التحاليل وعايز يظبطها.
_ابعتلي التحاليل دي أشوفها وبعدين التأخير ده مش كويس.
_سيبك من عملية جدك..وقولي إنت فين
_شرم الشيخ.
_ليه شرم مش كنت بتقول هتسافر برة
_علشان أكون قريب من جدو..وكده كده دي مش آخر سفرية.
_تمام يا حبيبي...خد ماما عايزة تكلمك.
تناولت ميرال الهاتف وهمس إلياس
_كلمي ضي.
_حبيبي إديني ضي أكلمها وأطمن عليها.
_هي في الحمام يا ماما أول ماتطلع هخليها تكلمك.
_تمام يا حبيبي..خد بالك من نفسك والبس تقيل الجو برد الأيام دي.
_حاضر يا ماما.
أغلق الخط والتفت ليجد ضي واقفة خلفه تنظر اليه بنظرات تحمل عتابا صامتا.
قالت ببرود حاد
_ليه قولت لها إني في الحمام
صمت للحظة ثم اقترب منها ببطء
_اللي بينا مايخرجش برة..مهما حصل حتى والدتك لحد مانشوف هنقرر إيه.
انتزعت الهاتف من يده بحدة واحتدت بنبرة جريحة
_ماتقوليش أعمل إيه وماعملش إيه..دي حياتي أنا مش محتاجة أوامرك.
خطت خطوة نحوه بعينين مشتعلة..
_أنا مراتك يعني أي قرار لازم تشاركني فيه مش تنفذه من ورايا يا دكتور.
قالتها وهي تتجه إلى الشرفة وتغلق الباب خلفها بعصبية فظل واقفا مكانه يرمقها بغضب يتمتم لنفسه
_وبعدين يا يوسف هتعمل إيه
سحب منشفته متجها إلى الحمام بينما في الخارج جلست ضي أمام الكاميرا تبتسم بدلال مصطنع
_والله كويسين يا طنط عارفة إنكم قلقتوا صحينا متأخر ويادوب لحقنا الطيارة.
_ضي...
تمتمت بها ميرال وصوتها بالكاد خرج وهي تلقي نظرة خاطفة نحو إلياس ثم عادت بعينيها إلى الشاشة تسأل بخفوت مرتجف
تجمدت ملامح ضي ورجفة قوية اجتاحت جسدها حتى ارتعشت شفتاها..حاولت السيطرة على دموع تمردت عند أطراف عينيها ثم سرعان ماارتسمت على وجهها ابتسامة واهية تخفي مايعصف بقلبها
_متقلقيش يا حبيبتي إحنا كويسين وكل حاجة كويسة.
تأملتها ميرال لثوان طويلة كأنها تصغي لما وراء كلماتها ثم أومأت بتفهم حنون وابتسمت بتعب واضح
_طيب يا حبيبتي...هسيبك علشان ماعطلكيش.
أنهت المكالمة وبقيت تنظر إلى الشاشة المظلمة للحظات كأنها تبحث في سوادها عن قلبها الذي يصارع بصمت..
في مطار القاهرة صدح صوت المذيع معلنا وصول الطائرة القادمة من لندن.
خرج آدم الرفاعي من الطائرة يتقدمه نجله رائد الذي بلغ السابعة والعشرين من عمره وخلفه فرح ابنته الوحيدة ذات الخمسة عشر ربيعا تتشبث بذراع والدتها إيلين الرفاعي جراحة هادئة القسمات تحمل بين ملامحها سكينة الأطباء وثقتها المعهودة
عبروا صالة الوصول بخطوات متأنية تتقاذفهم مشاعر العودة بعد غياب دام سنوات. وبينما كانوا يتجهون نحو سيارات الأجرة توقف رجل على بعد خطوات منهم يحدق في وجه آدم باندهاش متأمل.
رفع صوته بدهشة ممزوجة بفرح حقيقي
_معقول!.. آدم الرفاعي
استدار آدم مبتسما وكأن الزمن تراجع خطوة للوراء.
_أوووه!.. المهندس العظيم يزن الشافعي بنفسه!
تخللتها ضحكة رجولية خفيفة من أثر الشوق.
قال يزن وهو يربت على كتف آدم
_مصر نورت والله يا عم.
ثم حول نظره نحو إيلين بابتسامة ودودة
_ونورتيها كمان يا دكتورة.
ابتسمت بلطف وقالت
_بوجودك يا باشمهندس.
نظر يزن الى اولادهثم قام بالإشارة إليهما بفخر أبوي واضح
_رائد وفرح... على فكرة رائد مهندس كمان بس معماري مش ميكانيكا زيك.
ابتسم يزن بإعجاب
_ما شاء الله ربنا يحميهم.
قاطعت فرح بخفة مراهقة
_والصغنن فينا لسه أولى ثانوي.
ضحك يزن بخفوت ودعاها بحنان
_ربنا يحفظك يا صغيرة.
ثم التفت آدم مستفسرا
_كنت فين كده يا يزن
_كنت في النمسا... عند إيمان بقالي شهر تقريبا.
ثم تابع بأسف خفيف
_حتى يوسف اتجوز امبارح وما حضرتش الفرح.
تبدل وجه آدم بدهشة خافتة
_يوسف مين تقصد ابن إلياس
أومأ يزن مؤكدا قبل أن يفتح باب سيارته التي توقفت بجانبه وقال مبتسما
_نتقابل بعدين
عاد إلى القصر كجندي مهزوم من معركة خاسرة تتساقط الهزيمة من عينيه قبل أن تنطق بها شفتاه.
دخل بعنف وبدأ يحطم كل ما تقع عليه يداه كمن يريد كسر العالم بأكمله ليتوقف وجعه.
فزعت دينا من صوت تحطيم الزجاج وصراخ ابنها ركضت نحوه والهلع يسبق خطواتها.
_حمزة!.. مالك ياابني
استدار نحوها يلهث كوحش مطارد وأشار بيده مهددا
_بابا لو مصرفش
سمعتيني مش عايز الوظيفة دي ولا عايز أي حاجة منه خليه يتصرف مفيش مستحيل عند إسحاق الجارحي!
لم تمض لحظات حتى وصل إسحاق بعدما بلغه من أرسلان ما جرى.
ارتفع صوته يجلجل بالهيبة
والغضب
_مالك يا لا فيه إيه محدش قادرك أبوها رافض خلاص! والبنت نفسها مش عايزاك افهم بقى
انتفض جسد حمزة كأنما اشتعلت النار في عروقه واقترب بخطوات غاضبة من أبيه حتى صار على بعد أنفاس منه.
نظراته تومض كشرارة خارجة من قلب يغلي
_هتجوزها يا إسحاق باشا حتى لو غصب عنك... وعن أبوها!
لم ينتظر إسحاق ردا عنيفة دوى صداها في أرجاء القصر.
شهقت دينا بفزع ورفعت يديها إلى فمها بينما تراجع حمزة ببطء الدموع تتجمع في عينيه كغيمة ثقيلة تسبق العاصفة.
تلفت حوله بأنفاس مختنقة ثم قبض على مفاتيحه بعصبية وخرج بخطوات متعثرة
قاد حمزة السيارة بسرعة جنونية كأن الشارع ساحة حرب مفتوحة بينه وبين عقله.
كل ما يراه أمامه لم يكن سوى ملامحها...
ضحكاتها الطفولية تتردد في أذنيه همسها وهم يتراقصون نغمة صوتها وهي تناديه لأول مرة باسمه دون ألقاب.. تلك الكلمة وحدها كانت كفيلة بإشعال العالم داخله.
لكن جاء صوت الياس يتسلل إليه قاسيا رافضا يصرخ في رأسه كعويل يطعن قلبه.
ضغط أكثر على دواسة البنزين وكأن السرعة هي طريقه الوحيد لإسكاته أو طريقه إلى الهروب اليها
_طلبك مرفوض يابني ربنا يسعدك بعيد عن بنتي..هذه ليست كلمات انما كانت قيودا من نار تلتف حول عنقه لتجعل أنفاسه تتلاحق وعروقه تتشنج ويداه تعضان على المقود بقوة كمن يقاتل القدر.
صرخة مكبوتة خرجت من صدره تبعتها انحرافة حادة...
لتنقلب السيارة رأسا على عقب تتدحرج على الأسفلت وصوت مدو يختلط بأنين مكتوم...
ثم سكون.
سكون ثقيل لا يسمع فيه سوى همسه باسمها
بشرم الشيخ
استيقظت ضي بعد نوم متقطع على رنين هاتفها الذي لم يتوقف.
مدت يدها بتثاقل تلتقطه ثم أجابت بصوت مبحوح من أثر النعاس
_أيوه يا ماما
_حبيبتي عاملين إيه عرفت إنكم في شرم بس مكنش له لزوم السفر في الوقت دا يا ضي.
اعتدلت على الفراش تسند رأسها إلى الوسادة وصوت والدتها يأتيها محملا بوجع تعرفه جيدا.
_ليه يا ماما مش من حقي أفرح شوية
_ضي حبيبتي متنسيش إن جدك تعبان.
أنا متأكدة إن يوسف ماقدرش يرفض لك طلب بس لازم تكونوا هنا قبل العملية بأسبوع على الأقى
وبعد العملية سافروا براحتكم يا قلبي.
تعرفي جدو سأل عليكم النهارده.
أخفضت ضي رأسها بحزن وهمس خافت
_حاضر هكون هناك قبل العملية لو عايزة ارجع دلوقتي هرجع
ساد الصمت لحظة ثم جاءها صوت أمها مجددا
_ مش قصدي حبيبتي مش عايزة يوسف يزعل هو عندك عايزة أكلمه.
نظرت ضي إلى مكان نومه فوجدته خاليا فردت
_معرفش...
قالتها بغير وعي لتأتيها نبرة أمها المندهشة
_يعني إيه متعرفيش
_قصدي... لسه صاحية هشوفه حالا.
أنهت المكالمة بسرعة ثم أطلقت تنهيدة حارقة كادت تعصر صدرها.
تمتمت في سخرية مرة
_حلوة جوزك فين دي... مش لما يبقى جوزي علشان اعرف هو فين
نهضت ببطء من الفراش تتحرك بخطوات ثقيلة.
منذ مساء الأمس لم تره ولا تدري إن كان نام ام خرح كعادته
توجهت نحو الحمام وهي تتثاءب دلفت إلى الداخل .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ولولا الهوى ما ذل في الأرض عاشق ولكن عزيز العاشقين ذليل...
يقولون إن لكل قاعدة استثناء
ولعلي كنت ذاك الاستثناء الذي كتب عليه أن يحب أكثر مما يحتمل.
يا ليتني ما ذقت الهوى
فما ذل في الأرض عاشق...
إلا أنا.
مهما حاولت الهرب أجدك هناك...
بين روحي العاشقة وقلبي الولهان تسكن أنت لا كعابر في الشريان بل كنبض خلق ليذكرني أنك الحياة في دمي
وأنك.. رغم البعد.. ما زلت الأقرب.
ولولا الهوى...
ما كنت أنا.
فقربك دواء لروحي إن أثقلها الوجع وملاذ لقلبي إن خاصمه النور.
اقترب منها بخطوات بطيئة تحمل شيئا من التحدي بينما هي تتراجع غريزيا تتسع عيناها بتوجس وارتباك
_يوسف إنت ناوي تعمل إيه
.
تجمد مكانه وكأن كلماتها صفعت قلبه لا وجهه ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت منكسر ضائع
_نواياي!! تمام اللي إنتي عايزاه يا ضي..
كأنها تلقت صفعة من كلماته ضج قلبها قبل عقلها وصرخت بعنف لا يشبهها
_أيوه صح! إنت صح دايما وأهي نفذت كلام عمي وسكت علشان تسافر وبعد كده تسيب البت الهبلة اللي صدقتك!
شهقت بأنفاس متقطعة ودموعها بدأت تبلل وجهها
_دلوقتي عرفت ليه ماكنتش عايز ولاد..
صرخ بغضب حاول كبحه
_اخرسي يا بت..وبطلي هبل!
خلعت حجابها بعنف سقط على الأرض كرمز لانكسارها وانهمرت دموعها أكثر كلما تذكرت مافعله بها اقتربت منه بخطوات متوترة
_ليه بتقتلني كده!!
_ضي..اهدي صوتك الناس هتسمع.
لكنها كانت خارج حدود وعيها تبكي وتلكمه على صدره تصرخ بصوت مبحوح ممزوج بالعشق
_عايز تهرب يا يوسف!
شهقت بأنفاس متقطعة وانفجرت
_هونت عليك كده!
_باااس..إنتي بتغلطي اهدي..مفيش حاجة من دي
لكنها لم تسمع كانت تبكي بصمت مكتوم والدموع تتساقط بحرارة خافتة على قميصه بينما هو يقبض عليها كمن يخاف أن تنهار إن أفلتها.
كل الغضب الذي بينهما تهاوى في تلك اللحظة ليكشف عن خوف أعمق خوف من الفقد..ومن الوجع الذي لا يقال.
وهرعت إلى الحمام تغلق الباب خلفها كمن تهرب من نفسها قبل أن تهرب منه.
أما هو فخرج بخطوات متثاقلة جسده يترنح وثقله ينوء بحمل لم يعد يحتمله.
كانت كل مشاهد طفولته تمر أمام عينيه كشريط لا يريد أن ينتهي
بكائه وهو يصحو مفزوعا ينادي على والدته صرخاته التي كانت تفزع نوم والده حتى صار الأخير يضطر أن ينام بجواره..عله يسكته حين يهمس باسمه وهو يطلب امه كل ليلة.
ظل يسير في شوارع شرم الشيخ حتى أنهكه التعب ووجعه أكبر من أن يحتمل.
وحين صدح الأذان من مسجد قريب توقف قلبه قبل قدميه شعر بأن النداء يناديه
دخل المسجد وأقام صلاة الفجر... صلاة الخاشعين لا صلاة المنافقين.
خرج بعدها يلفه سكون غريب وراحة مؤقتة تشبه الهدنة بينه وبين نفسه.
عند ضي
ظلت تنتظره في الشرفة والبرد يتسلل إلى جسدها الهش حتى خذلتها أطرافها من شدة البرودة.
لحظات وسمعت صوت الباب يفتح..
التفتت فرأته يدخل بخطوات صامتة ينزع ثيابه دون أن ينظر إليها ثم تمدد على الأريكة بجسده المرهق
كانت تعلم أنه لم يغف.
اقتربت بخفوت متردد
يوسف...
رد بصوت خافت خال من الحياة
_عايز أنام.
قالها وذهب بنومه حتى أنه لم ينزع حذائه ظلت تتابعه بصمت حتى ذهب بنوم عميق نظرت إلى هدوئه المستكين بمرارة بعدما علمت أنه تناول إحدى المهدئات.. توقفت وتحركت إليه نزعت حذائه وقامت بإعدال رأسه جلس تجلس_ياترى إيه حكايتك يابن عمي وإيه الكلام اللي إنت كاتبه دا
تذكرت أمر ذاك الدفتر نهضت بهدوء وسحبته تكمل قراءة مابه..اتجهت إلى الفراش وجلست بجواره .التفتت إلى نومه ثم فتحت الدفتر تقرأ مايحتويه.
يوسف السيوفي..أم يوسف الشافعي
سؤال واحد كفيل بأن يربكني حتى النخاع.
كلاهما لم يمثلني يوما.
قضيت طفولتي أختبئ خلف لقب أثقل ظهري قبل أن أشتد
لقب صاخب كالسيوفي كأن الحروف فيه تشبه السيوف...تقطع ولا ترحم
ثم..في لحظة عابرة محوا اسمي القديم
ورسموا لي هوية جديدة بلون غريب عن ملامحي.
صرت الشافعي...
دمية تبتسم حين يطلب منها
وتنحني لتنجو
بينما في داخلي صبي صغير يصرخ من أكون وأين والدتي ولماذا اختفت ضحكتي
أنا لست قويا مثل والدي
ولا ضعيفا مثل والدتي...
أنا خليط صنع من الخوف والكبرياء
من صمت يئن ووجع لا يجد سبيلا للخروج.
بل أنا العقاب يا نفسي...
عقاب يمشي على قدمين
لم يقيدوه بالسلاسل
لكنهم ربطوا عنقي بقيود من ذهب..
تبهر العيون ببريقها
لكنها تخنق أنفاسي كلما حاولت أن أتنفس بحرية.
بدأت أتساءل..ولا ينتهي السؤال
لماذا حرمت من أشيائي الصغيرة التي كانت تشبهني
لماذا كان علي أن أعيش في جلد إنسان آخر لا أعرفه
كنت طفلا..نعم لكن قلبي كان ينادي باسم لم أجد له صدى.
كل يوم يمضي أتساءل...
ولا ينتهي السؤال الذي يطاردني في كل لحظة سكون
لماذا تركت
لماذا خلقت لأحمل هذا الفراغ الشاسع الذي لا يمتلئ
كطفل لم أكن أطلب الكثير...
كنت أريد يدا تمسك بيدي.
حضنا أختبئ فيه حين أخاف.
وجها أعرفه وصوتا يخصني.
لكنني استيقظت في الحياة بلا أم.
قالوا إنها غادرت لتتلقى العلاج...
فكنت أنتظرها كمن ينتظر المعجزة.
أحسب الأيام أعد الليالي وأبني في خيالي ألف لحظة لعودتها.
كنت أركض إلى الباب كلما سمعت طرقا...
ظنا مني أنها هي.
ياالله..كم انتظرت.
كبرت وأنا
أحادث غيابها وأتوسل للسماء أن تعيدها ولو لثانية...
ثانية واحدة فقط لأقول لها لا تذهبي مرة أخرى.
لكنها لم تعد!!..
ولا أحد أخبرني لماذا!!
كنت أرى الأطفال يتشبثون بأمهاتهم
يختبئون خلف أثوابهن
ويبكون حين يوجعهم أحدا
وأنا
كنت أبكي وحدي.
أضم ركبتي إلى صدري...
وأخشى أن يسمع أحد صوت انكساري.
فالآن أتساءل يا أمي...
هل كنت تعلمين كيف تركتني
هل كنت تعلمين أن غيابك لم يكن غياب جسد...
بل غياب وجود...
غياب هوية...
غياب معنى..
لم يصمت الألم لهذا الحد بل تفوق على قسوة المرار حين انتزعني أبي من مدرستي ومن ذكريات بيتي
شعرت كأن العالم كله يتآمر على محو كل أثر لك في حياتي.
كنت أصرخ داخلي
لا تأخذوا عني رائحتها..لا تأخذوا عني ماتبقى منها.
ثم جاء ذلك اليوم...
حين اتهمني رفيقي بالتزوير
وقال
أنت تسرق حياة ليست لك.
حينها فهمت شيئا واحدا
أنني لم أفقد أمي فقط...
بل فقدت نفسي معها.
عدت إلى أبي أحمل خوفي
فأعطاني شهادة ميلاد لا تحملني
واسما لا يشبهني
وأصلا لم أعشه.
وعندما قال لي صوته المكسور جدك ليس جدك!..وأبيه الحقيقي رحل قبل أن يراه.!!
سألته بصوت ظننت أنه لن يخرج مني أبدا
وأمي
ماذا عن أمي
هل كانت تعرف
هل تركتني وهي تعلم أني سأكبر بلا ماض بلا اسم بلا صدر أعود إليه
لماذا تركتني أواجه العالم بهذه القسوة
لم يجبني أبي.
ظل الصمت ينهش ماتبقى من صبري...
حتى جاءت خالتي تلك التي حسبتها يوما مرفأ أمان
فإذا بها تلقي بي في غياهب الجب بيد واحدة.
قالتها ببرود لا يشبه البشر
كمن يبصق حقيقة كانت تنز في الظلام
أمك ماتت..وتركتك وحدك تذبل.
في تلك اللحظة...
انشق داخلي صوت لم يسمعه أحد غيري.
سقط الماضي من كتفي
وانكسر الحاضر بين ضلوعي
وانمحى المستقبل كأنه لم يكن.
كنت طفلا...
لا يعرف من الدنيا إلا رائحة ما لم ينله.
كنت أبني لعودتها ألف حكاية
أحلم بها وهي تفتح الباب
بقلب يعرفني...
ولو من بعيد.
كنت أعلم في قلبي أن احتمال العودة ضئيل...
لكني كنت أعيش على هذا الاحتمال.
كان حلمي بها هو الهواء الذي أتنفسه كي لا أموت.
فلماذا
لماذا قالت لي هذه المرأة تلك الكلمات القاسية!
لماذا سحقت آخر نافذة كنت أطل منها على الحياة
ليتها سكتت.
ليتها لم تقتلني وأنا مازلت حيا.
بعد تلك الحقيقة
لم يعد اسمي يشبهني
ولا وجهي يعرفني
ولا قلبي قادرا على حمل نفسه.
سرت وحيدا
أجمع شظايا هويتي التي وئدت قبل أن تكتمل.
مرت أيام...وشهور...وسنوات
وأنا أعيد خلق نفسي من الرماد
أدون لنفسي حياة لا يشرف عليها أحد
ولا يرسم معالمها سواي.
نعم..عانيت... تهت..بكيت حتى جف الملح من عيني.
تعثرت بذاكرة مشوهة..
وبقلب نصفه حي ونصفه قبر.
لكنني مع الوقت..وقفت.
لم أعد الطفل الذي ينتظر العودة.
لم أعد الوجه الذي يبحث عن ملامحه في الآخرين.
أنا...صنعت نفسي بيدي.
من دمي... من وحدتي.
من سؤالي الذي لم يجاب.
حتى أصبح كل من يراني اليوم...
يظنون أني بخير...
لكنهم لا يرون الدم الذي يختبئ تحت لمعان الذهب ولا يسمعون صرير القيود حين أبتسم.
اليوم أنهيت دراستي الثانوية أتمنى أن أحقق حلمي وأن أدخل الكلية التي أريدها حلمت بأن أكون طيارا حربيا ولكن والدي اعترض على هذا المجال لا أعلم لماذا ولكني تمنيته كثيرا.
فهل سينجو بي القدر وأحقق حلمي.
بدأت تقلب ببعض الصفحات إلى أن جاءت بيوم تخصصه بالكلية فلقد دون بعض الكلمات التي شعرت بأنها تزهق روحها.
أنا طبيب قلب يا سادة
أعيد الحياة لمن يموت
لكني..
أعيش ميتا بنبض لا يخصني.
أعرف كيف أرمم شريانا متعبا أو أوسع صماما ضاق عليه العمر...
لكن هناك وجعا آخر لا يقاس بالضغط ولا يرى على شاشة الإيكو..وجع يسكن خلف الضلوع يتسلل بين النبضات كأنه يختبئ من المجهر والعلاج.
أتجاهل صدى صدري أنا.
وأتظاهر بالثبات أكتب الوصفات بثقة وأنا في داخلي أحتاج وصفة تعيد لي القدرة على التنفس دون وجع.
كم مرة أنقذت حياة وأنا عاجز عن إنقاذ نفسي
كم مريض شكرني على شفائه بينما قلبي أنا يترنح في غيبوبة لا تفيق
القلوب يا سادة لا تموت بالسكتات فقط بل بالخذلان بالحنين بالخوف من الوداع.
تموت وهي تنبض...وتتنفس وهي تختنق تخفي وجعها خلف ابتسامة متعبة وصوت يقول أنا بخير.
ومامن دواء يعيد نبضها كما كان سوى صدق يعيد إليها الأمان
فبعض القلوب لا تحتاج طبيبا...بل رحمة حتى تهدأ..
قلبت صفحة اخرى وشهقة خرجت مع دموعها وهي ترى تاريخ عقد قرانهما على أعلى الصفحة يدون فوقه..لقد حدث ماكنت أخشاه.
فاليوم..لا أعلم هل هو يوم حياتي أم
يوم مماتي.
لا أفرح...ولا أحزن.
هناك شعور غريب يشبه الوقوف على حافة لا ترى مابعدها.
تم عقد قراني على ابنة عمي.
كبرنا معا...
كنت أعدها أختا لا أكثر
روحا تتنفس بجانبي دون أن أفكر يوما بما وراء ذلك.
لم تكن بيننا مشاعر تشبه مايكتب في الكتب عن
الحب لكنني كنت أحب شيئا فيها لا أعرف كيف أسميه.
كنت أحب تمردها.
عنادها الذي يشتعل إذا فرض عليها شيء.
غرورها الذي يشبه كبرياء من يرفض الانكسار.
ثقتها بنفسها التي كانت تسحق خوفي وتظهر هشاشتي في داخلي.
كنت أراقب كل هذا بصمت
وأقول بيني وبين نفسي
إن تزوجت يوما..فليكن شبيها لها.
لكنني لم أكن أريد الزواج أصلا.
كيف أنجب طفلا يشبهني فيأتي إلى هذا العالم حاملا مرارتي
كيف أسمح لروح صغيرة أن تتذوق الفقد نفسه
كنت أريد أن أكرس حياتي لمرضايا فقط...
لإنقاذ مايمكن إنقاذه من الآخرين...
بعدما فشلت في إنقاذ نفسي.
لذلك..بدأت أبتعد عنها.
على الرغم من أنها كانت ضيائي الوحيد في تلك الوحدة الخانقة
على الرغم من أنها كانت تقتحم حزن روحي بشقاوتها...
وتغسل جراح قلبي بضحكتها...
إلا أنني شعرت بشيء آخر حين رأيت الأعين كلها تتجه نحوها في احدى الحفلات هنا وخز قلبي.
وكأن شيئا داخلي انتفض خوفا..أو غيرة..أو اعترافا مبكرا لم أجرؤ أن أراه.
هل هذا نذير!
هل هذا إنذار!
هل هي ضوء يسبق العتمة..أم العتمة نفسها
أنا لا أعلم.
لكني أعلم شيئا واحدا
أشعر أنها يوما...
ستكون عتمتي الكبرى.
العتمة التي لا أهرب منها...
ولا أستطيع النجاة منها...
ولا أريد النجاة منها...
انسابت دموعها وهي تقرأ كلماته التي تسللت إلى قلبها راحت عيناها تنظر إلى نومه العميق
_أنا بحبك أوي يا يوسف وزي ماقولت عليا متمردة أوعدك تمردي دا هيخليني حياتك كلها وزي ماقولت ياحبيب قلبي أنا قدرك اللي مكتوب مش عتمتك أبدا يعني مكنتش عايز تتجوز علشان متخلفش!
لقد فعلها أبي...
فهمني من بين السطور التي مزقتها ورميت بها بعدما قرأ الكلمات التي حاولت إخفاءها...
ورأيت آثار الدموع في عينيه.
حينها فقط...كرهت نفسي.
كيف استطعت أن أجرح رجلا مثله
كيف سمحت ليدي أن تكتب وجعا يطعن قلبه
أي عقوق هذا الذي يتخفى باسم الألم
أي حزن هذا الذي يجعلني أقتل من احتواني حين تخلى عني العالم
قلت لنفسي
هل هذا جزاء إلياس الشافعي
الرجل الذي حملني حين كنت هشا
وحاول أن يبني لي حياة من أنقاض لم يكن هو سببها
كيف أرد له الحياة..بالموت!
كيف أكسر سندي
شعرت بألم ضاغط في صدري
كأن ضلوعي تنكمش لتبتلع قلبي.
ذلك الألم الذي لا يأتي من جرح خارجي...
بل من خيانة النفس لنفسها.
كنت أظن أنني أفكر بنجاتي فقط
أن الرحيل حل صامت...
حتى أدركت أني كنت على وشك قتل أبي قبل أن أموت أنا.
ولم يكن أبي وحده من انتشلني من تلك الحافة...
كانت هي نعم...عيناها.
عيناها التي كانت تغلق على قلبي بطريقة لا أستطيع الهروب منها.
كلما فكرت في الرحيل كدت أختنق...
كمن غاص تحت الماء وفقد تنفسه.
كلما أغمضت جفني رأيت تلك النظرة...النظرة التي لم تعد عابرة
ولا بريئة ولا عادية.
كانت نظرة حياة.
هي لم تكن ضيائي فقط...
بل كانت الحياة نفسها.
وأنا...لأول مرة...
لم أرغب في الرحيل.
لم أرغب إلا بنظرة واحدة...
نظرة عيناها التي أصبحت لي الحياة
تقول
لا أريد سواك إنني أحبك أحبك فقط
لحظة صمت باغتتني وأنا أدون هذه الكلمات...
وقفت أمام وجع لا أملك اسمه
وتخيلت عينيها وهي تقول لي أنا أحبك.
هل ستقولها كما كانت تلقيها سابقا بلا وعي
أم ستقولها هذه المرة بطعم العشق. وقد عرف القلب طريقه..
لا أعلم.
كل ماأعلمه أن قلبي يخفق بعنف يهدد صدري بالانفجار.
تمنيت في تلك اللحظة فقط...
أن تكون أمامي.
لو كانت أمامي ماتركتها تمر دون أن أبوح
لقد أصبحت خطرا على قلبي...
فقد بدأت أراها لا أختا كما كنت أحاول خداع نفسي.
من سيخبرها
من سينطق بالسر الذي يضج داخلي
كيف ستكون المواجهة بعد شهر من عقد القران
كيف أواجه نظراتها التي تعرفني أكثر مما أعرف نفسي
صفحة أخرى تنزلق بين أناملها ومازالت تقابل كلماته بالدموع
كأنني لو ابتعدت ثانية واحدة...
سأفقد الحياة من صدري.
ولكنني..أفسدت كل شيء.
أحزنتها... كسرت كرامتها.
وأطفأت تلك الأنثى
ندمت...نعم ندمت لأنني خفت من شدة الحب.
خفت حتى ظننت أن نجاتي في الهرب..
فأبعدتها بكبرياء الرجل الذي ظن أنه قادرا على السيطرة على النار.
لكني كنت...شيطانا أحمق.
باليوم التالي نزعت عني ثوب الغرور وسرت إليها...
ولكنها كانت قد عاهدت قلبها على أن تذقني مرارة البعد.
ثلاثة أيام...
ولم أر ملامح وجهها التي صارت سمائي.... ثلاثة أيام...
لم أسمع صوتها الذي أصبح نبضا يجري في صدري.
ثلاثة أيام...
كانت أعواما تميت... تساءلت
كيف فعلت بي كل هذا!! من شهر واحد فقط
كيف صار وجودها هو حياتي
وكان الجواب أقسى من الاعتراف
كنت أعشقها منذ طفولتي...
ولكن قلبي الأحمق...
كان يخاف أن يقول الحقيقة.
شهقت تضع كفيها على فمها تمنع صوتها وكأنه سيصحو تهمس لنفسها
_هل مااقرأه صحيح... تابعت القراءة
بالأمس كان زفافي..
اليوم الذي طالما تخيلته ثقيلا كجبل يوضع فوق صدري ورغم ذلك ابتسمت لا أدري كيف..كنت أحاول أن أخرس الارتجاف الذي يسري في دمي والخوف الذي كنت أحمله منذ كنت طفلا أراقب أبي كيف كان يضع رأسه بين يديه ليخفي انكساره وكيف كان يضحك بضحكة باردة تخفي خلفها
كنت شاهدا على الوجع كله.
وكنت أخشى أن أكون أنا امتداده.
فبعد عودة أمي..شعرت بشيء يشبه الفرح لكنه كان فرحا موجوعا كمن شرب ماء بعد عطش طويل لكنه نسي كيف يبتلع..حاولت أن أحب نفسي مرة وكرهتها مرات..كنت متعبا من محاربة ظلي.
أوصاني الطبيب أن أدفن الماضي..
_ادفن الماضي...واصنع لنفسك حياة جديدة.
أومأت...وكذبت عليه...
لأن الماضي لم يكن جثة لأدفنها كان حيا في صدري..يتنفس.
قدمت المانع لها..
وكان ذلك كمن يكتب شهادة وفاته التي رأيتها بعينيها.
لم أحتج إلى كلماتها لأفهم غضبها...
لم أحتج أن أسمع شيئا.
الصدمة كانت في عينيها...
كانت كافية لتعيدني إلى السنوات التي كنت فيها الطفل الذي يخشى التعلق خشية الفقد.
في تلك اللحظة شعرت أنني خذلت شيئا طاهرا.
كأنني كسرت الطاولة التي وضعت عليها حياتي الجديدة.
انهار شيء بداخلي..
شيء كنت أظنه صلبا.
لم أستطع الدفاع عن نفسي...
ولا شرح خوفي...ولا تبرير ندبي.
فقط هربت من مواجهة ضعفي وضعفها.
وأدركت أن السعادة التي ظننت أني قبضت عليها...
كانت هشة كرماد يتناثر عند أول نفس.
لم تكن هي المخطئة..
ولا أنا المخطئ.
كان الجرح هو الذي حضر قبلنا...
وجلس بيننا...وقسم القلوب نصفين.
وهكذا...
أرتني أنني مازلت واقفا عند
باب الماضي الذي مازلت أرتجف أمامه.
ولكنني لم أضعف ولم أنكسر كعادتي.
فكم من مرة ظننت أنني بلغت الأمان فإذا بالقدر يصفعني صفعة تسقطني من وهمي تجبرني أن أتعلم كيف أتنفس وأنا مكسور وكيف أبتسم وأنا أنزف بصمت.
كل صفعة كانت توجعني أكثر لكنها كانت أيضا تنضجني أكثر..تطفئ في داخلي شيئا طفوليا وتشعل مكانه رجلا يعرف أن البكاء لا يعيد ماانكسر وأن الله وحده يجبر ماعجزت عنه الأيام.
وها أنا اليوم..لم أعد كما كنت..
الصفعات علمتني ألا أثق بوعود تشبه النسيم ولا أركن إلى قلوب تتبدل.
علمتني أن أبتسم وأنا أحتضن وجعي لأن أقسى مايفعله القدر أنه يربينا بطريقته القاسية..حتى نصبح أقوى مما كنا نتخيل.
أغلقت الدفتر وانسابت دموعها بصمت..هنا شعرت وكأنها بقبر مهما تصرخ لا أحد يسمعها.
وضعت الدفتر
_إزاي كنت شايل كل دا جواك.. وبتضحك!
_إزاي ماحستش بيك
هو إحنا كنا بعيد للدرجة دي!.
لكن الصمت أوجعها حتى خشيت أن نومه مسافة اتخذها للبعد فعصرت قلبها
فالآن فقط فهمت ماذا كان يحارب
ولماذا كان قاسيا لدرجة أوجعتها.
مضت ساعات طويلة قبل أن يفتح عيناه أخيرا.
وعقل يصرخ هي محرمة عليك..الآن.
كل شيء توقف..نظرتها تلك مابين النوم واليقظة.
ابتسمت قليلا وهمست بصوت مبحوح رقيق خفيف
_صباح الخير...
هل جرب أحدكم أن يكون العاشق أقرب إلى روحك من الدم
ولكنك لا تملك حق لمسه
هنا شعر وكأنه يختنق..نبضه يدوي في أذنيه ه
اعتدلت بهدوء..لم تسأله لم تكثر الكلام فقط اقتربت..
همست بصوت خافت
_صباح الخير...هنا ارتعش
لكنها لم تمنحه فرصة للهرب أو المراوغة اقتربت أكثر كأنها تلملم ماتبعثر منها ومنه.
_طيب رد الصباح...
رفعت رأسها تنظر له نظرة تحمل من العتاب أكثر مما تحمل من الكلام
_هو مش الرسول وصاكم بالضعيفين
طب ماأنا قدامك..ضعيفة..ومكسورة القلب
_كنت فين إمبارح
_عايزة إيه يا ضي
_قولي..قولي اللي يريحك وأنا هعمله متفكريش إني مبسوط اللي بيحصل بينا بس إنتي عندك حق..
أنا كنت أناني فكرت في نفسي وفي سعادتي أنا...
لم تنتظر أن يكمل.
قبل أن يسألها على إيه
رن الهاتف لا يعلم لماذا شعر أن العالم عاد يقسو عليه حينما ابتعدت عنه.
نظر إلى الشاشة رفع الهاتف وعيناه تحاصر نظراتها إليه نظرات كانت تبوح باعتراف لم يكتمل فقال
_صباح الخير يا ابني إيه..بتحلم بيا
_يوسف اسمع...لازم ترجع فورا..
جدو مصطفى حالته بقت خطيرة ونقلناه المستشفى التحاليل وحشة والقلب النبض ضعف والكبد بدأ ينزف.
أنا دخلت شفت الحالة..بس إنت عارف..لسة في أول الطريق...
لم يكمل بلال..
انتفض واقفا وقال بتقطع
_مسافة السكة.
نهضت هي أيضا مذعورة من تغير ملامحه
_فيه إيه
_البسي بسرعة..جدو تعب..دخل المستشفى.
_حاضر..حاضر..بس اهدى شوية...
لكنه لم ير شيئا.
كل ماأمامه صورة واحدة
انهيار والده ذم نفسه
كيف أتى إلى هنا
كيف سمح لنفسه أن يكون بعيدا
بالمشفى عند حمزة
هدأت الأصوات عقب عودة النبض مرة أخرى لكن الهدوء لم يكن إلا ستارا هشا يخبئ عاصفة لتمر تلك اللحظات العصيبة حيث شعر إسحاق وكأن جزءا منه ينتزع.
الموت لم يكن يحوم حول حمزة فقط..بل كان ينهش روح أبيه ببطء.
خرج الطبيب أخيرا من غرفة العناية ركض إليه عمران وأرسلان بينما إسحاق لم يستطع التحرك نحوه.. شعر وكأن قدماه ثقلت وصدره يرتفع وينخفض كمن يسحب الهواء من الماء.
لقد فقد السيطرة على جسده تماما.. بعد تلك اللحظات التي أشبه بخروج الروح ليهوي على المقعد.
أوقفه فاروق بينما توقف أرسلان ينطق بالسؤال المختنق
_ليه القلب وقف يا دكتور
أجاب الطبيب بنبرة مهنية هادئة لكنها انغرست في قلوبهم كسكين
_ده طبيعي يحصل في العمليات الكبيرة..لكن الحمد لله قدرنا نسيطر.. حالة المريض مستقرة نسبيا وهنراقب بدقة..سلامته إن شاء الله.
قالها ثم غادر..تاركا خلفه قلوبا تتشبث بالحياة.
ارتجف جسد اسحاق وسقطت دموعه ببطء شديد...
دموعا لم تكن بكاء بقدر
ماكانت انهيار أب.
اقترب أرسلان منه سريعا أمسكه بقوة تشبه الرجاء
_عمو لازم تقف أنا عارف إنه صعب والله عارف..بس بص حواليك..بابا بيحارب علشان ماينهارش عمران خلاص بيموت خايف على أخوه ودينا مش قادرة توقف على رجليها...لو إنت وقعت إحنا كلنا هنقع..
_فين إسحاق الجارحي
رفع اسحاق عينيه ببطء كانت عيون رجل رأى العالم كله يتهاوى أمامه
_حمزة عايش يا أرسلان
هز أرسلان رأسه بإصرار مؤلم
_عايش وهيقوم بإذن الله.
أسند إسحاق رأسه على كتفه وخرج صوته مبحوحا
_عايز أدخله.
تحرك بخطوات ثقيلة...
كل خطوة وكأنها تسحب من قلبه لا من قدميه أشارت له الممرضة
خمس دقايق بس يا فندم.
هز رأسه ودخل وقف عند الباب
تجمد..وهو يرى ابنه هناك على الفراش الأبيض قطعة من روحه ممتدة أمامه كجسد بلا روح جسدا ينازع..
تقدم وهنا ركبته لم تحتمل المشهد فسقط عليها بقوة جعلت صوت ارتطامها كأنه صرخة مكبوتة.
مد يده المرتجفة وأمسك يد ابنه
كمن يحاول أن يعيد النبض بيده.
لو استطاع أن يزرع الحياة بأنفاسه لفعل.
..وخرج صوته متقطعا كأنه يخرج من صدر يموت
ماتكسرش أبوك يا حمزة...
أبوك مات كتير...وكان كل مرة يقوم لأنه كان قوي بس المرة دي هتوصل لروحي هتكسرها وتدفني وأنا حي.
وضع رأسه عند طرف الفراش...
وانفجر بكائه بكاء لا يخص رجلا بل يخص اب ينهار أمام قطعة منه.
آااه يا حبيبي يا وجع قلبي ياريتني أنا... ياريتني أنا وإنت لأ.
مضت ساعات طويلة وهو ينتظر أن يفتح عينيه...كان الوقت أثقل من الروح.
كل فترة يدخل إليه..مرة أرسلان ومرة فاروق..كلاهما يخرج بنفس النظرة رجاء لا يملك أن يتحقق..وخوفا لا يمكن الهرب منه.
إلى أن خرج الطبيب أخيرا...
لكن صوته هذه المرة لم يحمل أي طمأنينة
_كنت متأمل يتحسن لكن للأسف دخل في غيبوبة.
الكلمة سقطت كالسيف صرخة دينا شقت جدار المستشفى لم تكن صرخة..كانت احتضارا.
سقط جسدها أرضا تبكي بنحيب يمزق قلب إسحاق أسرعت ملك إليها بقلب يخاف أن ينهار هو الآخر
_طنط دينا..إن شاء الله هيفوق.
لكن دينا لم تسمع كانت تغرق في ألم الخوف من فراق ابنها وهي تتخيل أنه لن يعود.
أما إسحاق...
فاستدار ببطء شديد نحو الزجاج نحو الجسد المسجى هناك..
لم ير فراشا لم ير أجهزة بل رأى ابنه..روحه..قلبه المعلق
اقترب أكثر...
وكأنه يخاطبه من خلف جدار الغرفة
ماتعملهاش يا بني..ماتعملهاش...
أنا اللي بموت!!
إنت سامع
إنت اللي ماسك روحي لو سبتني... هتموتني..أنا مش قد فراقك يا حمزة...
انسابت دموع دينا بلا توقف اختلطت بحشرجتها ولم تعد قادرة على التنفس من الألم.
انحنى إسحاق إليها
اقتربت الممرضة بسرعة تحقنها بإبرة مهدئة...
بينما كانت عيناه معلقتان على فراشه.
هناك...
حيث تنام الروح التي إن غابت
تنهار الحياة كلها.
عند مصطفى
كان يجثو بجوار والده يشعر بثقل جسده من شدة الوجع بينما إسلام على الجانب الآخرط
لم يعد يرى أحدا...ولا يسمع إلا صوت أنفاس أبيه البطيئة بعدما لم يشعر به.
هنا يأتي القهر...
قارئاتي الوجع ليس في جسد المريض فقط.
الوجع الحقيقي يسكن قلوب من يحاولون أن يتماسكوا أمامه.
أحبائه الذين يتمنون لو يدفنون أحياء معه بدلا من أن يشاهدوا روحه تنطفئ أمام أعينهم.
كان ينظر إلى جسد والده...
ذلك الجسد الذي عرفه يوما قويا ثابتا لا يميل ولا ينكسر.
أما الآن..
كأنه ظل كأن الحياة تسحب منه قطرة بعد قطرة.
لم يكن رجلا حينها.
بل طفل
بينما إلياس شعر بأن الهواء يضيق وأن شيئا في صدره يتفتت ببطء موجع وكأن حياته كلها تسحب من حوله من عظامه من لحمه..من قلبه.
ومن يخبر الناس...
أن فقدان الأب ليس حدثا..
بل انهيار عالم كامل..
الأب ليس كلمة الأب بداية الحياة..
أول ضحكة أول سند أول يقين بأن هذا العالم آمن.
ومن فقد أباه فقد نصف الحياة..
ونصفه الآخر يمشي بعدها مشوها.
لم يكن يريد وداعا.. كان يريد عودة.
خرجت منه آااهلم تكن صرخة..
لم تكن كلمة كانت نارا تخرج من قلب ينتزع منه أبيه وتحرق ماتبقى منه حيا.. وهو يعلم أن الموت علينا حق
وصل يوسف من المطار إلى المشفى كان يخطو بخطواته كأنه يريد أن يقطع المسافات بخطوة واحدة بينما تتحرك بجواره ضي دون حديث فالوضع لا يحتمل شيئا توقف بالمصعد وقال
_هتطلعي نطمن عليه وخلي السواق يوصلك للبيت قعدتك هنا مالهاش لازمة وكمان علشان ترتاحي من السفر.
_مش همشي غير معاك.
خرج من المصعد ورد باعتراض
_ضي مش قادر أجادل لو سمحتي قعدتك هنا مالهاش لازمة.
_لأ ليها جوزي هنا.
_احتمال كبير نسافر الموضوع هنا مش نافع
_علشان خاطري خليني هنا لحد مانشوف عمو هيعمل ايه
فهو في حالة لايريد جدالها.
وصل إلى الغرفة التي يحجز بها مصطفى كان بالخارج بلال وميرال وغرام.
اقتربت ميرال
_حمد الله على السلامة حبيبي.
_بابا فين
أشار بلال للداخل ثم سحب ذراعه وتحرك به
_باباك كلم الدكتور والدكتور رافض يجي المهم حاول تتواصل معاه وتقنعه ودلف للداخل بعدما ألقى نظرة على زوجته
بالداخل دلف وكأنه يعلم حالة والده وعمه.
مرت الأيام بل والأسابيع والحال كما هو سوى من عملية مصطفى التي أتمها ودخوله في غيبوبة مابعد العملية رغم نجاحها رغم سفره للخارج بطائرة مجهزة بينما اختلف الوضع عند حمزة الذي فاق من غيبوبته وكل مايردد على لسانه اسم محبوبته دلف إليها إسحاق
_دينا روحي ارتاحي شوية وأنا هبات معاه.
_مش مبطل يجيب سيرتها يا إسحاق..ماتكلم الياس
_الياس سافر يقوم بالسلامة وبعد كدا نشوف اللي ربنا يقدمه.
اعتدلت تنظر إليه
_يعني هتوافق على جوازه من شمس
_إسحاق أنا عايزة سعادة ابني وبس مش عايزة أي حاجة تانية..ولا مستقبل ولا ماضي المهم ابني يكون كويس.
أومأ لها وتنهد بألم قائلا
_ربنا يقدم اللي فيه الخير يا دينا.
_إن شاءلله حبيبي.
شهرا آخر...
دلفت الممرضة بابتسامة رقيقة
_صباح الخير يا كابتن.
لم يرد..فقط رمش بعينيه ببطء كأن الكلام يحتاج قوة لم تعد تسكن جسده.. اقتربت تفحص نبضه حرارته مؤشر الجهاز...
_النهاردة أحسن بكتير..الدكتور هيجي دلوقتي.
رفع ذراعه بصعوبة..كأنه يرفع جبلا
_تليفون.
انحنت نحوه لتسمع كررها بأضعف من الهمس...
فأخرجت هاتفها وقالت برفق
_والدتك كانت هنا..لسة نازلة من دقيقتين لو عايز أكلمها تيجي فورا.
هز رأسه هو لا يريد أمه..
هو يريد قلبه.
أمسك الهاتف بيد مرتعشة...
كتب الرقم الذي يحفظه القلب قبل العقل وانتظر للرد.
عند شمس
كانت مستغرقة بنوم ثقيل كأن الجسد يعرف مالا تقوله الروح.
رن الهاتف طويلا...
دخل إلياس الغرفة يطمئن عليها.
فتحت عينيها تبتسم له تلك الابتسامة التي تشبه أمها تماما.
_صباح الخير يا بابا.
_صباح النور يا روحي...تليفونك بيرن من بدري إنتي كويسة
_الحمد لله...
نظرت للساعة قليلا تنهدت
_عندي محاضرة بعد ساعتين..بس بجد مليش نفس أروح ممكن أروح بكرة
_ولو مش عايزة الكلية خالص... متروحيش.
ضحكت وهي تخفي
_لا مش للدرجة دي...النهاردة بس.
ضحك عليها ضحكة هادئة
ثم أمسك وجهها بين كفيه
_ضحكتك عندي بمال الدنيا يا شمس.
_ده علشان شموسة..ولا علشان شبه مامي
_حد جايب في سيرتي
قالتها ميرال وهي تدخل الغرفة بابتسامة هادئة.
رن الهاتف مرة أخرى.
مد إلياس يده والتقطه..
نظر إلى الشاشة التي ظهر الاسم عليها من خلال معرفة الأسماء
صفاء.
_مين صفاء دي
هزت كتفها بعدم معرفة وكأن السؤال لا يعنيها لكن إلياس أشار لها أن ترد.
التقطت الهاتف وضعت الهاتف قرب أذنها وقالت بصوتها الناعم
_السلام عليكم...
لم تنتظر كثيرا حتى جاء صوته...
ذلك الصوت الذي تعرفه الروح قبل الأذن
_وحشتيني.
تجمدت..فالكلمة لم تكن حرفا..كانت سهما.. ارتفعت عيناها سريعا إلى والدها.. رأت عيونه المستفهمة..
تابع حمزة حديثه
_هستناكي قدام الجامعة...
عارف عندك محاضرة بعد ساعتين...
ولو ماشفتكيش هزعلك.
شمس..سمعاني
جف حلقها..صوته على الهاتف نظرات والدها..عيون ميرال التي تراقبها..
والقلب بينهما يختنق ولا يجد مخرجا.
_شمس..حبيبتي هاتي التليفون مين اللي بيكلمك
قالتها ميرال التي اقتربت لكن شمس سحبت الهاتف للخلف كمن يحمي شيئا سينكشف... ارتجفت يدها وارتجف الصوت مع خوفها من أن ينكشف أنه هو.
_دي..صحبتي..أقصد..أختها...
بتقولي عندنا محاضرة مهمة...فكانت..كانت بتسألني هاروح ولا لأ علشان تقنع أختها.
كانت الكلمات تتعثر لأنها تكذب بقلب يرت غير مدركة لما تخفيه
_وطبعا بعد تخطيطك إنك هتنامي وتغيبي عن المحاضرة زي بابا ماهو مدلعك.
قالتها ميرال وضحكت ضحكة صغيرة خرجت من فمها..
بينما شعرت شمس بالاختناق كأنها لا تتنفس.
أغلقت الهاتف..
حاولت أن تنظم أنفاسها..
لكن صدرها كان ضيقا..ضيقا جدا...
حتى إنها لم تستطع الكلام فاكتفت بتحريك رأسها.
اعتدل إلياس وقال بصوت هادئ لكنه مراقب
_لو هتروحي..خلي السواق معاكي..
أنا هعدي على عمك قبل ماأروح المستشفى.
أومأت بلا كلمة.
خرجت ميرال خلفه.
ظلت شمس وحدها...
هنا تركت الهواء يدخل أخيرا كأنها كانت غارقة في الماء..
أمسكت الهاتف بيد باردة همست
_معقول..خرج من المستشفى
ارتسمت ابتسامة صغيرة...
ابتسامة وجع لا فرح.
تذكرت يوم ذهبت لزيارته...
بعد توسلاتها لميرال وبعد سفر والدها مع مصطفى ويوسف وإفاقته بعد زيارتها..ابتسمت وتذكرت عينيه يومها..التي أقسمت أنها له حتى لو باع العالم.
أغمضت عيناها مبتسمة
_معقول حبيته!
عند يوسف
بعد عودته من السفر بيوم لم يذهب لمنزله بسبب مرافقته لمصطفى بالمشفى للاطمئنان على حالته ولكنه أصر على ذهاب والده للراحة تحرك إلياس إلى منزله مع إسلام على وعد له أنه سيعود بالمساء وهو يعود إلى منزله الذي غادره منذ أكثر من شهر.
جمع أشيائه لاستعداده للعملية استمع إلى رنين هاتفه نظر إلى الشاشة التي أنيرت باسمها سحب نفسا يحاول فلقد فاض القلب بالاشتياق فمنذ عملية مصطفى ومرافقته له اتخذها هروبا منها بعدما ضعف رفع الهاتف وأجابها
_أيوة يا ضي
_الحمدلله إنك لسة فاكر اسمي.
_ضي أنا مشغول وعندي عملية ممكن نتكلم بعد العملية اسف بجد مشغول
صرخت به
_أه وبعدين يا دكتور تقدر تقولي هنفضل على الوضع دا لإمتى طيب إنت رجعت من السفر إمبارح بالليل هل قولت أشوف مراتي اللي هتموت من القلق عليا..
_ضي إنتي شايفة الوضع إحنا جينا من المطار على المستشفى على طول مكنش ينفع أسيب جدو لحد مانطمن على وضعه.
صرخت به بعدما فقدت السيطرة
_وأنا
فين من حياتك يادكتور قولي أنا فين..شهرين سفر ويوم ماترجع ماتحاولش تطمن عليا.
_طيب ممكن تهدي انا كلمتك اول ماوصلت بس ماردتيش
_لاني زعلانة فكرتك هتيجي على البيت
_ضي ممكن نتكلم بعدين عندي عملية مهمة دلوقتي وعايز تركيز بالليل نتكلم أنا مضغوط وإنتي عارفة.
_إنت مش مضغوط يا يوسف إنت عايز تهرب مني بدليل جيت من إمبارح ماحاولتش تيجي لو اهمك كنت تركت كل حاجة يوسف أنا تعبت حاولت والله بس تعبت أنا خلاص قررت ننفصل أحسن ولحد لما تبقى جاهز أنا في بيت أبويا مش مستعدة أجري ورا واحد كل اللي بيعمله بيصدني وخلاص.
قالتها وأغلقت الهاتف دون أن تسمع رده.
نهضت رولا من جوارها
_دقيقة وهتلاقيه هنا عبيطة معرفش ازاي تسكتي اصلا على كدا انتي ناسية انك لسة عروسة
_دماغي هتتفجر يارولا أنا عذرته بعد ماقرأت مذكراته بس طاقتي خلصت ش
ربتت على ظهرها
_هو بيحبك صدقيني بس الراجل مش بيحب اللي دايما تقول حاضر ونعم شوية وهتلاقيه جاي المهم لازم امشي عندي مقابلة شغل واخوكي اتأخر كالعادة
عند يوسف نظر للهاتف الذي أغلق شعر بتوقف أنفاسه..تراجع على المقعد محاولا أن يسيطر على ارتعاشة أعصابه قاطعه دلوف الممرضة مرة أخرى
_جاهز يا دكتور دكتور حمدي وصل.
أومأ لها دون حديث يحاول أن يسيطر على آلامه من كلماتها التي تصدح بأذنه كإنذار حرب نهض بهدوء يهمس لنفسه
_انسى..إنت دلوقتي بين إيدك حياة شخص.
خرج من مكتبه بخطوات واثقة واعتداد لا يخفى هيبته توحي لكل من يراه أنه تجاوز الأربعين بينما لم يزل في ربيع الثامنة والعشرين.
تلقاه أحد الأطباء العاملين تحت إشرافه ملامحه متوترة
دكتور يوسف حضرتك اتأخرت.. المريض جاهز للعملية.
أومأ يوسف بجدية وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل حزما
آسف..خمس دقايق وهكون في غرفة العمليات.
توقف..أغمض عينيه ثوان يسحب نفسا عميقا كأنما يستدعي كل ماتبقى فيه من قوة.
فتح عينيه وعلى جفنيه الأرق وقال بنبرة منخفضة ثابتة
ماينفعش تغلط..قلبه أمانة في رقبتك.
ومضى بخطواته..خطوات يعرف أنها أحيانا تقرر حياة.
دلف فأومأ لأستاذه الذي كان يعطي تعليماته بنبرة حاسمة لبعض الممرضات بعد أن أنهى طبيب التخدير حقن المريض بالمخدر.
اقترب يوسف من صدر المريض... عيناه تستقران عليه كأنه يرى فيه أبا روحا اخا
رفع الأدوات بين يديه وهمس ببداية العملية
بسم الله...
مرت الدقائق بتثاقل..حتى أصبحت ساعات تستهلك من أعصابه من قلبه..
كل خيط كل جرح كل حركة كانت معركة صامتة بينه وبين الموت.
ولكن جسده..جسده كان يخونه.
بدأ الدوار يفقده الرؤية للحظات... صوته الداخلي يصرخ اسند..امسك نفسك..كمل لكن يده ارتعشت.
توقف ونظر إلى أستاذه الذي التقط أداته قبل أن يكمل جملته تراجع خطوة بعدما ثقلت أنفاسه وتهاوت ملامحه..
حتى اصطدمت به الغمامة السوداء كستار يسدل فجأة.
و سقط سقط بكل وزنه وأوجاعه على أرض غرفة العمليات.
هرع إليه الممرضون..وأصوات متداخلة ترنو من بعيد
دكتور يوسف!!
اغلق عيناه على صوتها
_تعبت ولازم ننفصل
عند إلياس
_الحمد لله المؤشرات بتستجيب الولاد تعبوا الشهر دا جدا.
ربت أرسلان على ركبتيه
_الحمدلله حبيبي ربنا يبارك في صحته.
_الحمد لله عارف الموت علينا حق ياأرسلان بس الفراق صعب الحمدلله بس مش معنى كدا إنه خلاص بقى كويس هو طلب يكمل علاجه بالمستشفى هنا في مصر قطع حديثه عندما وجد ضي تركض إلى سيارتها
فيه إيه ضي بتجري كدا ليه!!
توقف أرسلان يهز رأسه بجهل ورد
معرفش..استنى هكلمها.
لحظات وأجابت والدها
مالك يا بابا بتجري ليه كدا!
يوسف أغمى عليه وهو في العمليات بلال لسة مكلمني.
يعني إيه!
معرفش..قالتها صارخة وهي تقود سيارتها اتجه بنظره إلى إلياس الذي يتابع حديثه بصمت ثم سألها
العملية فين المستشفى ولا في الجامعة
المستشفى يا بابا.
طيب اهدي يا بابا وخلي بالك وإنتي سايقة وأنا وعمك وراكي.
نهض إلياس من مكانه يتطلع له باستفهام
مفيش حبيبي متقلقش أكيد مجرد إجهاد إنت عارف عمليات القلب بتاخد وقت وكمان سفره كان طويل وانت لسة بتقول... قاطعه الياس بحزم
إنت بتذوق في الكلام ليه..إيه اللي حصل..لم يكمل حديثه بعدما وجد آسر يقود سيارته بسرعة جنونية وخلفه شمس.
اللهم استرنا فوق الارض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
العيون بالكلام نواطق وآه وآه من عيناها...
تسرقان مني اتزاني كلما التقت بنظرتها عيناي
كأن الكون يصمت لينصت لهما وكأن النجوم تضيء لتغار من بريقهما.
فيهما وجعي وراحتي ضياعي وملاذي
فسبحان من أودع في نظرتها جمالا يربك كل الحواس.
ولو أني خلقت بغير قلب... لأحببتها بعمق الروح وبصمت النبضات
كأن فيها شيئا من المعجزة وكأن هواها قدر لا يستبدل.
أراها في العيون وإن أغمضتها وفي السكون أسمع همسها
فكيف الهرب من حب يسكنني... حتى وإن لم أخلق له
وصلت بعد دقائق إلى المشفى.
ترجلت من سيارتها تركض بجنون لا ترى شيئا ولا تسمع شيئا سوى خفق قلبها الذي يكاد يتهشم بين ضلوعها.
لم تنتبه لكونها خرجت بملابسها البيتية ولا لشعرها المنسدل بلا ترتيب فقط كانت تريد الوصول إليه أن تراه أن تتأكد أنه مازال هنا أنه مازال يتنفس.
اندفعت إلى الداخل تتنفس باضطراب موجع عيناها تجولان كالتائهة في ردهة المشفى تبحث عنه تبحث عن أي وجه يخبرها أنه بخير عن أي صوت يعيد نبضها الذي يتباطأ وكأنه يستعد للتوقف من جنون تفكيرها بأنه سيتركها دارت بتيه إلى أن رأت بلال يخرج من إحدى الغرف هرولت تصيح باسمه بتقطع
_ بلال...
نادته بصوت مخنوق فالتفت إليها وما إن التقت عيناها بعينيه حتى انفجرت الدموع رغما عنها ركضت نحوه وهي تشهق
_ فين يوسف
خرجت الكلمة من بين بكائها بانتفاض قلبها.
اقترب منها بلال
_اهدي اهدي يا حبيبتي..هو بخير نايم دلوقتي مفهوش حاجة خطيرة.
ابتعدت عنه بقوة وكأن الكلمات لم تكن كافية لتقنع قلبا يتفطر على حبيب أصبحت دموعها تنحدر بلا توقف قالت بصوت متقطع
_عايزة أشوفه دلوقتي.
أشار بلال إلى الغرفة المجاورة
اندفعت تدفع الباب بكفيها المرتجفتين بقلب يصرخ أكثر مما ينبض.
توقفت كأن كل شيء تجمد برودة قاسية تتسلل إلى جسدها حتى ارتعشت أطرافها لتطالعه بأعين متسعة وقلب يصرخ..خطت إليه وعيناها على جسده المسجى فوق الفراش بأنابيب معلقة بمحاليل تغذي وريده.
توقفت وشهقت بصوت كأنها تنازع روحها وخفقان قلب يذبح وهو واع
هل هذا هو
هل هذا حبيبها الذي كان يملأ الحياة ضجيجا وضحكا وعنادا
هل هذا هو الذي كانت كل نبضة فيه وطنا لها
يبدو الآن كمن ترك معلقا بين الحياة والموت
هزت رأسها نافية وسالت دموعها ساخنة حتى أشعلت خديها.
اقتربت بخطوات تتعثر بثقل الندم كأن الأرض تشد قدميها عقابا على كل ماقالت..عن قسوة كلماتها التي كادت أن تودي بحياته خطت بأنفاسها المتقطعة وصدرها يعلو ويهبط وعيناها لم تعودا تبكي بل تنزف حتى اختفت وجنتيها.
وصلت إلى فراشه لم تمد يدها لم تتفوه بحرف حتى البكاء فقد جف بعد الوصول إليه ورؤيته بتلك الحالة.
هوت بجسدها على ركبتيها عند رأسه حينذ شعرت بأن قوتها تبخرت دفعة واحدة.
كأنها تستجديه أن يفتح عيناه لأجلها عل نبضها يعود علها تحاول أن تربط حياتها بحياته
رف جفناه ببطء ثم فتح عينيه وتمتم بصوت متحشرج
_ضي...أنا كويس.
ابتسامة حزينة فوق فمها الغارق بالبكاء لم تفكر..لم تسمح لعقلها بالتدخل
.وكأن كل ماقالته لا يعنيه يكفي أنها هنا.
دخل إلياس يلهث وخلفه أرسلان بينما توقف بلال عند المدخل عاجزا عن الدخول..ورغم وجودهم جميعا...
لم تبتعد..كانت تبكي فقط تبكي بوجع وكأنه فقد حياته.
_حبيبتى اهدي.
همست بصوت مخنوق
آسفة حبيبي.
رد عليها بنبرة موجوعة
اهدي خلاص.
خطا إلياس نحوه ببطء بقلب الأب.. ينبض قلبه بعنف كاد أن يحطم عظامه خوفا..
اقترب مع صوت ابنه الضعيف
_يوسف.
استدار له يوسف...
طالعه بعينين نصف مرهقتين ابتسامة خرجت رغم الألم ابتسامة تطمئن ولا تطمئن...
_آسف..خضيتكم كلكم.
كانت كلمة آسف تلك...
أشد وجعا على قلب أب يشعر بمدى معاناة نجله.
دنا من الطرف الآخر تاركا ضي بجواره مازالت دموعها لم تتوقف رفع إلياس نظره إليها ثم عاد إلى ابنه
_حبيبتى بتعيطي ليه ماهو قدامك حلو أهو.
اقترب أرسلان وعيناه على جسد يوسف
_حمد الله على سلامتك حبيبي.
أومأ له بعينيه قائلا
_الله يسلمك يا عمو أنا كويس خليها تبطل عياط..
هنا فاق الوجع حدوده كيف يقول لها هذا بعدما ذبحته بكلماتها وأيقنت أنها السبب فيما وصل إليه.
خرجت تركض للخارج تضع كفيها على فمها تمنع بكاءها.
أشار بعينيه إلى بلال
_بلال شوف أختك.
جلس أرسلان على طرف فراشه بينما انحنى إلياس يستند بذراعيه يحاوط ابنه بنظراته..يتفحصه بعين الأب
_إزاي حبيبي أغمى عليك كدا وفي عملية قلب كمان المريض حصله حاجة.
_عادي يا بابا ضغط عصبي لما حسيت بضعف خليت دكتور حمدي يكمل العملية.
_طيب الحمدلله المهم يكون كويس وإنت ياريت تهتم بصحتك حبيبي مفيش أغلى من الصحة.
_حضرتك مكبر الموضوع شوية إرهاق وضغط عصبي طبيعي الواحد يوصل لكدا.
ربت على كتفه واعتدل
_المهم إنك كويس حبيبي..
قالها وخرج متجها إلى طبيبه بينما دقق أرسلان النظر إليه
_مش مخبي حاجة على عمك يا يوسف
_هخبي إيه يا عمو بقالي كام يوم منمتش كويس غير حالة جدو اللي موتراني
_ربنا يبعد عنك الأذى حبيبي.
_اللهم آمين يارب العالمين.
بغرفة الطبيب
دلف إلياس ملقيا السلام نهض الطبيب يحييه
_أهلا إلياس باشا.
جلس بمقابلته
_إيه اللي وصل يوسف للحالة دي
أجابه بابتسامة مطمئنة وطريقة مهنية
_مفيش حاجة خطيرة هو الغلط إنه دخل العملية وهو مجهد من سفر وضغط عصبي وتوتر نفسي.
بالمشفى وخاصة بغرفة حمزة
اعتدل بجلوسه بعد إغلاقه الهاتف وقام بنزع الأبر بيد مرتجفة واحدة تلو الأخرى كأنه ينتزع وجعه..ينتزع خنقته..ليسيل الدم خفيفا هرعت الممرضة تمسك ذراعه
_لا! حضرتك مينفعش.
في تلك اللحظة فتح عمران الباب..
تجمد للحظة وهو يرى أخيه بتلك الحالة.
كان قد وقف حمزة بصعوبة بجسد يهتز عيناه المرهقة من الألم بل تلقي نظرات حرب جرح مما يشعر به.
اقترب عمران بسرعة
_ حمزة بتعمل إيه!
بينما مدت الممرضة ولكنه انفجر كالعاصفة رغم آلامه إلا أنه زمجر.
_ابعدي عني..
جفلت الممرضة بخوف من حالته التي خلف شخصيته اختنق صوت عمران
_وبعدين معاك.
التفت إليه وهدر
_إزاي كدا هي اتجننت!! محدش له الحق
أغمض عينيه بقهر وكأن أي كلمة واحدة من أي شخص تكسر ضلوعه من الاشتياق إليها.
توسعت عينا عمران من كلماته من يقصد بتلك الهي التي لا أحد يقترب منه سواها!.
رفع حمزة يده المرتعشة يشير للممرضة دون أن يراها
خرجها بالله عليك مش قادر أشوف حد غيرها.
هز عمران رأسه وهو يحاول ألا يغضبهفاستدار إليها
_لو سمحتي اخرجي...
غادرت الممرضة بخطوات خفيفة...
وبمجرد أن أغلق الباب كأن الجدار الذي كان يحمله انهار.
لينهض حمزة ويحاول أن يتحرك ولكنه سقط فوق الفراش أنفاسه تتلاحق خانه جسده الضعيف من مساندة نفسه.
ارتجف صدره ودمعة ثقيلة انزلقت من عينه دون أي مقاومة.
جلس عمران بجواره يحاول أن يهدئ من نبرة أنفاسه المضطربة
_ممكن تهدى وتفكر في صحتك عايز تروح فين بالشكل دا
رفع حمزة عينيه إليه نظرة جريح متوسلة تكاد تنطق وحدها
_وديني عندها..وأنا هكون كويس.
قطب عمران جبينه
_تقصد مين شمس
أومأ حمزة وشرارة ألم واشتياق لمعت في عينيه
_شمس حياتي..وديني عندها وهكون كويس أوعدك..وحشتني يا عمران... والله وحشتني.
زفر عمران بضيق يحاول أن يكتم الغضب داخله من عناد أخيه
_طيب هتروح إزاي إيدك متجبسة... وراسك كمان يا ابني أنا لو مكانك أستحي حبيبتي تشوفني كدا لازم أكون في أحسن حالاتي قدامها.
كأنه لم يسمع منه حرفا..دفع جسده لينتصب واقفا اهتز جسده فاستند على يده السليمة.
أسرع عمران يوقفه
_تمام..تمام هاجي معاك بس اهدى
بعد دقائق دخل الممرض بكرسي متحرك..جلس حمزة مجبرا عليه.
تحركا معا نحو الباب
هنا دلفت دينا..
شهقت
_يعني الممرضة ماكنتش بتكذب! رايح فين يابني إنت لسه قدامك أسبوع لما تخرج.
رفع حمزة نظره إليها..لم يجادل لم يصرخ...فقط قال بصوت واهي لكنه ثابت
_ماما علشان أكمل علاجي هتنزلي تحت وتخرجيني نص ساعة.
كدا كدا هخرج..سواء وافقتي ولا لأ لازم أخرج.
بحنان أم تخاف أن تضيع ولدها ثانية _حبيبي إنت تعبان..إزاي هتخرج بالشكل دا قول عايز إيه وأنا أجيبه لعندك.
_ماما عايز أخرج وبس..مش عايز حاجة ولو قلقانة عمران معايا.
نظرت إلى عمران تبحث عن كلمة تمنعه..وجدته يهز رأسه مستسلما _ماقدرش أمنعه..خلاص هو قرر.
رفعت دينا يدها عن شعره وتنهيدة طويلة انزلقت من صدرها
_رايح لشمس..مش كدا
رمقها حمزة وقال بنبرة موجوعة
_لا مش كدا..
رايح لحياتي يا ماما..
كلكم عايزين تخطفوها مني.
_إحنا! إحنا
قاطعها بكلمات الألم التي خرجت من فمه تضغط على كل كلمة
_ماما ماتخلينيش أدعي إني ياريتني ماخرجت من الحادثة لو حياتي تهمك دلوقتي..هي هناك عندها.
ساد صمت موجع...لا أحد يملك الرد على قلب يتألم حد الذبول.
همست دينا ودمعها يلمع
_مش عارفة أقولك إيه ياحبيبي...
ربنا يصلح حالك..ويهدي قلبك الموجوع.
استقل السيارة بجوار أخيه يجر معه ألما أثقل من أن يحتمله صدره..كان يتابع الطريق أمامه لكن العالم بدا ضبابيا..كأن السيارة ثابتة والطريق لا ينتهي كأنه في قارة بعيدة وهي في أخرى.
تسللت إلى ذاكرته يوم زيارتها له اليوم الذي ردت له روحه بعدما وجد النظرات التي أقسم حينها أنه سيحارب الكون من أجل تلك النظرات راحت ذاكرته حينما فتح عيناه كان مايزال يلتقط أنفاسه بعد خروجه من الغيبوبة..دلفت هي ووالدتها بخطوات خجولة لا تليق إلا بروحها..
بخطوات خجولة لا تليق إلا بروحها..
ورغم وجعه..شعر بقلبه يفيق قبل جسده.
ابتسمت دينا حين رأتهما كانت تعرف بقدومهما ولكنها لم تعلن حتى تفاجئه حاولت كثيرا إقناع ميرال رغم أن ميرال لم تكن تريد المجيء إلا أن ضغط ابنتها كان أقوى من رفضها.
اقتربت شمس من فراشه بعينين لم تبك بل نظراتها تنوب عن جرح قلبها من حالته حيث أنها لم تستطع إخفاء الألم..لا منه ولا من نفسها.
طالعته للحظات
ألف سلامة عليك يا كابتن...
خرجت كلماتها متقطعة..وكأن كل حرف يشق طريقه بين جرح وآخر.
حاول أن يعتدل فورا كأن قربها يوقظ حياة كاملة.
أسرعت دينا لتساعده وعدلت وضع وسادته.. نظر لوالدته نظرة أدركت معناها أومأت ثم اعتدلت واستدارت
تربت بيدها على كتف شمس برقة
وأشارت لها بالجلوس.
ثم سحبت يد ميرال هامسة
_خليهم خمس دقايق
ترددت ميرال للحظة رفعت نظرة طويلة نحو ابنتها..نظرة اعتراض خوف وضعف ابنتها أمامه..
لكن شمس اكتفت بهزة رجاء خافتة.
فتنحت ميرال مرغمة وخرجت.
بقيت هي وهو...
جلست أمامه لم يتحدث...
ولم يحرك ساكنا بل اكتفى بأن ينظر إليها كانت عيناه مرهقتين نعم...
لكن خلف الإرهاق كان هناك وجع حي
وشوق يشتعل كلما التقت نظراته بنظراتها.
لم تحتمل ثقل النظرة فحاولت أن تزيح عينيها بعيدا لكن شيئا أقوى منها أعادها إليه قوة تشبه الاعتراف الذي لم يقال والاشتياق الذي لم يمت.
ابتسم عندما شعر بذلك فأمال رأسه قليلا حتى تألم
وصوته لم يكن صوت رجل فقط..بل رجل عاش ومات ثم عاد
_عارفة..قلبي وحياتي كانوا واقفين قبل ماتيجي..
مكنش فارق معايا لو قومت ولا لأ.
بس أول ماشوفتك..حسيت إني لازم أرجع لأن لسه في حاجة نقصاني حقي حياتي إنتي.
نظرت اليه وهي جالسة على المقعد..
ضمت يديها كي تسكت ارتجاف أصابعها
_الأول حمد الله على سلامتك يا كابتن... اهتم بصحتك وخلي بالك من نفسك.
رمقها بنظرة طويلة لم ترف
_ماتقوليش كابتن قولي اسمي أنا حمزة حاليا ولكن وعد هكون حياتك.
أطرقت راسها وكأن الأرض أصبحت المكان الوحيد القادر على احتمال عينيها.
مال نحوها بعين رجل لم يعد يحتمل
_إنتي ليه مصرة تحطي أسوار بينا أنا بقولك أنا كنت ميت يا شمس...ولما فتحت عيني لقيتك افتكرت إن ربنا لسه بيحبني.
ارتجفت أنفاسها وخافت من قلبها أكثر منه
_بلاش تقول كده..اللي حصل كان صدفة ونصيب.
أومأ لها و جاء صوته منخفضا مبحوحا..صوت رجل اشتاق حد المرض
_إنتي عارفة قبل ماتيجي مكنتش مهتم أقوم ولا لأ بس لما دخلتي رجعت أتنفس.
أغمضت عينيها للحظة ليس هروبا
ولكن محاولة للوقوف أمام هذا الاعتراف الذي لا تقال كلماته. شعرت بأن نظراته لا تنظر إلى وجهها ولا لعينيها فقط بل إلى قلبها مباشرة.
وكأن كل محاولاتها السابقة للاختباء
كانت بلا جدوى.
_وبعدين يا كابتن لو سمحت ماتضغطش علي.
رفع يده ببطء حذرا وكأنه يلمس جرحا مفتوحا..وهو يشير على قلبه
_دا بيوجعني قوي يا شمس.
نظرت إلى يده التي أمسكت قلبه
ثم إلى عينيه..وفي تلك اللحظة
توقف الزمن وشعرت بنبضها البريء يعلن عن تمرده لينبض له لم تر سوى كفه الذي يضغط على قلبه ونبرة صوته التي شقت صدرها ليتوقف كل شيء ولم يظل سوى قلبان يعترفان دون صوت.
نظر لعينيها المرتبكة الضائعة ثم همس
فقالت بصوت خافت يخرج بصعوبة
_حمزة لو سمحت بلاش تصعبها علينا.
هنا صمت ولم يعد للحديث أهمية يكفي قولها اسمه دون ألقاب
_شمس أنا بحبك بجد مش عايز منك غير تبادليني ربع الشعور اللي حاسس بيه.
هنا انهارت وضاعت باعترافه للمرة الثانية حتى غامت عيناها بالدموع من مستقبل لطخ بسواد الماضي.
وقفت ببطء ثقيل ترنح جسدها وشعرت بصخب قلبها لكن نظراتها لم تفلت عينيه..وكأنها لو أفلتتها سيسقط كل شيء..جرت ساقيها مرغمة وعيناها مازالت متعلقة بعينيه..
تحركت إلى أن وصلت الباب فتوقفت على صوته المرهق
_هتوحشيني هكلمك يبقى ردي عليا وافتكري إنك هتكوني لحمزة الجارحي حتى لو حاربت العالم كله.
التفتت..ونظرت إليه نظرة اشتياق من الآن لوم وحب.
أومأ لها بابتسامة رغم عيناها الضائعة
وطالعها بنظرة كلها وعود خافتة..لا تحتاج كلام.
خرج من شروده على وقوف السيارة أمام بوابة الجامعة ظل يراقب الطريق يبحث عن سيارتها تحدث عمران
_كلمها شوفها فين.
التقط هاتف عمران وقام بالرنين عليها توقف بعدما وجد السيارة تدلف إلى الحرم الجامعي ظلت عيناه تراقب السيارة ينتظر نزول جنيته الصغيرة ماهي إلا لحظات حتى ترجلت من سيارتها ببدلتها البيضاء وحجابها الفيروزي ياالله ماهذا الجمال الذي سيوقف قلبي ويحبس أنفاسي دارت بعينيها حتى وقعت نظراتها على وقوف عمران أمام سيارته يهز رأسه إليها شعرت بالخذلان من نفسها لا تعلم لماذا فعلت ذلك ثقة أبيها وأمها بها تراجعت سريعا بعدما أيقن عقلها أنها واستدارت للداخل سريعا تهرب من كل شيء يحاوطها كأن جميع النظرات ترشقها باتهامات الغضب على ماتفعله كيف سمحت لنفسها بذلك.
تجمد جسده للحظة حينما دلفت إلى كليتها دون التفاتة..دون حتى نظرة..
كأنها سحبت من صدره الهواء كله وتركت القلب وحده يتخبط موجوعا.
شعر أنه يريد الركض خلفها..يريد الإمساك بيدها أن يخبرها بصوته المبحوح كم أرهقته الفراقات التي وضعتها.
كم تتعبه المسافة حين تكون هي الطرف الآخر منها.
تبا لقلب لم يعد يعرف كيف يعيش بدونها تبا لنبض عالق في هواها لا ينضبط...
وتبا لتلك القاسية التي تركته معلقا بين الحياة والموت.
التقط هاتف عمران اتصل بها مرة و اثنتين و ثلاث...لكنها لم ترد بل أغلقت الهاتف.
أغلقت عنه كل ماتبقى له من نفس.
خرج من السيارة بعنف وجسده بالكاد يطيعه ليقف عمران أمامه كحاجز
_انسى يا حمزة بلاش تهين نفسك.
_وسع من وشي هتجنن.
أوقفه قائلا
_إنت مش ماشي بالشكل ده...هتروح فين القاعة وقلبك واقع وهتستحمل لو هي رفضت تشوفك قدام الكل
_أنا..أنا عايز أشوفها...أكلمها حتى لو كلمة واحدة حتى لو بتكرهني.
قالها بصوت مكسور
مكسور بطريقة لا يطاق معها الألم.
أمسك عمران ذراعه بقوة كأنه يحاول أن يبعد عنه انهيار كامل
_اسمعني..ارتاح يومين بس يومين..
ساعتها روح واحكي واصرخ وابكي... أنا معاك.
بس دلوقتي إنت هتوقع وهتكسر روحك بإيدك وبلاش تقلل من قيمتك وبلاش تخسر آخر جزء منك.
توقف حمزة ينظر إلى باب الكلية وبدأ جسده يرتجف ولم يعد لديه القدرة على التحمل.
أغمض عينيه تنفس وجعا ثم عاد للسيارة وقلبه مشتعلا حد الاحتراق.
وصل المستشفى بعد فترة...
كان إسحاق واقفا لا كوالد فقط بل كجبل ممتد من الصلابة والغضب
ماإن رآه حتى زمجر بنبرة لا تشبه تعقله
_عايز تقتلني يا حمزة إزاي تخرج وإنت لسه تعبان!
لم يرد...
لأن الكلام الآن يحتاج قلبا ثابتا وهو يشعر بأن قلبه ينهار حاول التحرك...
لكن توازنه اختل وسقط كأنه يهوي من قمة جبل ليرتطم جسده بالأرض القاسية ورغم آلامه بها لكن الألم الحقيقي كان في صدره لا في جسده.
صرخ إسحاق صرخة مزقت المكان _دكاترة!!! حد يلحقه!!!
ركضوا..رفعوه..بين ذراعي أب اعتاد أن يقف كقلعة والآن يرتجف كمن فقد العالم.
ينظر إلى ابنه الذي كان يحاول فقط أن يتنفس من دونها.
بمنزل يزن
دلفت إليه تحمل قهوته وضعتها بهدوء كان منشغلا على جهازه جلست بمقابلته انتبه إلى جلوسها فاستدار يتطلع إليها باستفهام
_رحيل فيه حاجة
أومأت تفرك كفيها ثم قالت
_فيه مشكلة لازم تعرفها.
أنصت إليها باهتمام اختنق صوتها
_رولا.
ضيق عيناه باستفهام فنهضت لدقائق معدودة ووضعت أمامه الهاتف وورقة مطوية بجوارها صورة لشخصين.
قلب الهاتف بنظراته ثم تساءل
_دا تليفون بتاع مين.
_رولا..
قطب جبينه بجهل وقال
_بس دا مش بتاع رولا.
أومأت تنفي حديثه قائلة
_رولا عرفت إنك بتراقب تليفونها جابت دا المهم مش التليفون شوفها بتكلم مين على التليفون.
فتح الهاتف وعيناه تتفحصان الأسماء كأنها خريطة الموت
رؤى..تقى
توقف فجأة وارتجف صوته
_رؤى..مين أختي!
أومأت برأسها والدموع أغرقت خديها
_للأسف هي وتقى دي صاحبتها.
أشارت إلى الورقة المرتجفة بين يديها
واسم واحد مش معروف بقالي شهر بدور عليه..شكله مزور.
شعر باعتصار قلبه كأن الأرض اختلت تحت قدميه وأنفاسه صارت ثقيلة تكاد تخنقه.
فتح أزرار قميصه بعنف يهز رأسه بلا وعي يتمتم
_لا... لا..أكيد في حاجة غلط بنتي... بنتي ماتعملش كده...
وتبكي بنشيج يقطع الصمت
_عملت يايزن أنا روحت لطارق وواجه رؤى وقالت كل حاجة ضيعت البنت..أختك ضيعت بنتي..
_وياما حذرتك منها..قولت إيه بتغيري من البنت بنتي ضاعت يا يزن ومش متقبلاني.
_أختك مفهماها أنا السبب في دخولها السجن ومش بس كده مفهماها ..وأثبتت بصور خطوبتي على طارق.
تراجع يزن للخلف خانه جسده فسقط على المقعد بوجه شاحب وعيناه خالية من الكلام..
نهضت تركض نحوه وتهمس بحزن
_يزن...مالك! يزن..افتح عيونك.
لكن جسده لم يستجب فلقد فقد النطق واغروقت عيناه بالدموع وشعر بغمامة تحاوطه حتى هرب بها من واقع أليم اختلط قلبها بالعذاب من حالته فصرخت باسمه حتى دخل بلال مسرعا يسأل
_إيه اللي حصل هنا!
سمع صراخها واندفع نحوها قام بإسعافه بسرعة ونقله إلى الفراش واتصل بالطبيب..بينما هي تجلس على الأرض تبكي وتصرخ كأن العالم كله انهار حولها.
عند يوسف
عاد إلى منزله بعد عدة ساعات ساعده والده وأرسلان بنومه بينما هي تقف لدى الباب تراقب كل إنش به انحنى إلياس
_حبيبي إنت كويس
أومأ له وقال
_بابا شوية إرهاق هنام وهقوم كويس صدقني.
التفت إلى ضي وقال
_حبيبتى جهزي حاجة لجوزك ياكلها قبل ماينام.
هز رأسه بالرفض دون أن ينظر إليها وقال
_لا عايز أنام..قاطعهم دفع ميرال الباب تركض إليه
_ماله يوسف إيه اللي حصل
قالتها واتجهت إلى فراشه ودموعها تسبق خطواتها وهي تراه طريح الفراش..أبعدت إلياس تنظر اليه بغضب
_لحد إمتى مش معتبرني أمه مكنتش عايز تعرفني بتعبه.
_ماما أنا كويس.
_دايما يا حبيبي كدا يا يوسف يعني لولا بلال مكنتش أعرف إنك تعبان
_أنا مش تعبان صدقيني شوية إرهاق.
التفتت إلى ضي
_إزاي ماتقوليليش إنه تعبان خلاص هونت عليكم كلكم.
_ماما قولت لك أنا كويس عايز أنام وبس.
شدها إلياس بغضب
_اهدي ماهو كويس قدامك أنا مش معتبرك أمه!! طيب يا ست ميرال قاطعهم رنين هاتف إلياس ضيق عيناه ينظر إلى أرسلان
_دا بلال هو مش كان رايح ليزن..قالها وقام بالرد
_عمو عمو يزن تعبان أوي تعال بسرعة..
لم يدعه يكمل حديثه وانسحب للخارج مع خروج أرسلان خلفه بعدما استمع إلى صوت بلال.
_رايحين فين
تساءل بها يوسف ولكنها لم تهتم وجلست بجواره
_إيه اللي حصل معاك يا حبيبي ليه وقعت كدا
وقعت عيناه على ضي التي اقتربت تنظر إليه بحزن ثم قال
_مفيش حبيبتى شوية إرهاق المهم ليه بابا خرج كدا متأكد فيه حاجة كبيرة حصلت.
_مفيش حاجة المهم اهتم بصحتك هقوم أعملك حاجة تاكلها رفعت رأسها الى ضي
_خليكي جنب جوزك حبيبتى هعمله شوربة.
ماما أنا هنام..خديها واطلعوا برة.. مش عايز إزعاج لو سمحتم.
تجمدت في مكانها ارتعشت شفتاها
_ بتطردني يا بن إلياس..هو إنت ابن مين أصلا!
ابتسم ابتسامته الضعيفة التي تحاول أن تخفي كل ماانكسر بداخله ثم مد يده إليها
سقطت دموعها من تلقاء نفسها..
جلست بجواره
ياالله من ضمة أم تستطيع أن تعيد روحا إلى جسد.
كانت ضي واقفة تراقب المشهد بعينين مملوءتين بالدموع..
قلبها يعتصر ونفسها يختنق..
وبين كل دقة من دقات قلبها كان هناك سؤالا واحدا يصرخ
_كيف وصلنا إلى هنا
اعتدلت ميرال رتبت الغطاء فوقه بحنان ثم خرجت بهدوء..
خرجت لترى ضي جالسة على المقعد أمام الغرفة تبكي بصمت..
صمت موجع ثقيل يجرح الروح ولا يسمع.
جلست ميرال بجوارها دون كلمة.
ثم مدت يدها
_هو كويس يا حبيبتي..ماتخافيش.
لكن ضي لم تستطع أكثر..
انهار صوتها..مبحوحا.. مشقوقا من الداخل
_أنا السبب يا طنط..أنا اللي زعقت له في التليفون..وقلت له لو مجاش.. هننفصل.
ارتفع رأس ميرال فجأة وطالعتها بصدمة في عينيها
_يعني إيه يا بنت أرسلان
سقطت بين يديها انفجرت بالبكاء
_أنا تعبانة..تعبانة أوي..قلبي موجوع.. ومش عارفة أعمل إيه.
رفعت ميرال وجهها بين راحتيها ونظرت لها بعمق يلامس الروح
أغمضت ضي عينيها والدموع انحدرت وصرخ القلب من الداخل
وكأن الصمت هنا كان اعترافا كاملا.
شحب وجه ميرال..انقبض صدرها..
كأن يدا غليظة أمسكت بقلبها وعصرته بلا رحمة.
همست ضي بصوت يختنق
_يوسف مابينامش غير على المهدئات..
توسعت أعين ميرال وارتجف جسدها
_ابني بيضيع..وأنا واقفة عاجزة مش قادرة أمد إيدي وأنقذه!!.
ياالله على وجع أم ترى جرح ابنها ولا تملك سوى الدعاء.
أمسكت ميرال ضي بلطف ورفعتها لتواجه نظرتها
_اسمعيني يا ضي..مفيش كلمة من اللي اتقالت تطلع برا..لا لعمك..ولا لأي حد.
هزت ضي رأسها بنعم كأنه وعد صامت.
اقتربت ميرال أكثر
_قربي منه..يوسف بيحبك..والله بيحبك أنا عارفة نظرة ابني إمتى تبقى حب..وإمتى تبقى وجع.
انفجرت ضي بالبكاء
_بس هو بيبعد عني..
مسحت ميرال دموعها بإبهامها
_هو مش بيبعد عنك..هو بيهرب من نفسه.
_أنا قرأت مذكراته يا طنط هو مش بيعاني بس هو عايز يموت نفسه بالبطيء.
مسحت على رأسها ورغم اعتصار صدرها إلا أنها قالت
_اللي بيحب بيحارب وأنا متأكدة إنه حيحارب علشانك اسأليني أنا دا نسخة من أبوه ممكن مايتكلمش بس بيعاني من جواه
_عارفة إنك شايلة فوق طاقتك بس والله هو حنون ويستاهل أومال لو شوفتي عمك عمل فيا إيه.
أسبوعا آخر في محاولات التقرب منه ولكنه أخذ الصمت جوابا لكل ماحدث لهما..في إحدى الليالي دلفت إليه بقهوته كان منشغلا أمام جهازه تحركت ووضعت القهوة أمامه ثم جلست
_عايزة أتكلم معاك.
_مش فاضي لو فيه حاجة مهمة أجليها لما أخلص.
قامت بدفع الجهاز حتى سقط على الأرض وثارت حالتها كأن من يراها يظن أن مسها مسا جنونيا
_إنت
بتعمل معايا كدا ليه عايز تعاقبني على إيه
اقتربت تدفعه بصدره وازداد بكاءها تصرخ به
_أنا حبيتك أعمل إيه موتني يا يوسف علشان ترتاح موتني وريحني من العذاب دا أنا كدا كدا ميتة في كلتا الحالتين سواء طلقتني زي ماقررت أو كملت معايا بالطريقة دي أنا عايزة أحس إنك باقي عليا علشان كدا قولت لك الكلام دا.
كان يستمع إليها بصمت إلى أن سقطت على الأرضية تضم ساقيها إلى صدرها..تنظر بشرود وضياع حولها
_مش عايزة حاجة غير إن حبيبي يحس بيا ليه مستكر عليا دا ليه دايما توجعني وتدوس عليا وكأني ماهمكش.
ا
_مش إنتي اللي قولتي ننفصل عايزة ترتاحي مني خلاص اللي إنتي عايزاه.
نظرت لعينيه بدموعها
_أنا لو قولت لك تطلقني دلوقتي هطلقني يا يوسف
ارتجف جسده وزاغت عينيهحتى شعر بتوقف قلبه وهو ينظر إليها دنت تنظر لمقلتيه
_هطلقني يا يوسف لو طلبت يعني إنت مكنتش بتحبني
هز رأسه رافضا حديثها وهمس بتقطع
_لا..مش هعملها ضي أنا بحبك بس..
تنظر لعينيه
_بس إيه يا حبيب ضي قولي وأنا مستعدة أستناك العمر كله بس ارحم قلبي وعرفني نهاية حياتنا إيه ولا خلصني من حياتي علشان متألمش في بعدك أنا بموت يا يوسف مراتك بتموت ومعرفش إنت حاسس ولا لأ
_لا..مقدرش أعيش من غيرك.. صدقيني مستحيل أطلقك.
_خلاص مبقاش ينفع البعد يا بنت عمي.
_تعرف منمتش بقالي كام يوم
كأنها كانت تنتظر تلك الكلمات لتذهب بنوم عميق.
بعد فترة نظر إلى وجهها الذي مازالت أثار الدموع تزينه نغزه قلبه يهمس بخفوت
_آسف..فتحت عيناها بتململ ثم اعتدلت بعدما أفاقت وجدته ينزل من فوق الفراش
_إنت رايح فين
سحب جاكيته وقال
_هشوف بابا اتصل تلات مرات.
توقفت أمامه تعترض نزوله
_مش هتنزل طيب كلمه.
وقال
_مينفعش مبيتصلش كدا إلا لما يكون فيه حاجة مش هتأخر وعد.
تلألأت الدموع بعينيها ثم رفع عيناه يغرق بعينيها الحزينة
_أول ولد هسميه إلياس لازم تكوني عارفة دا شرطي والتاني أرسلان إنما أول بنوتة هسميها صمت ينظر لعينيها التي ابتسمت فقالت
_ميرال مش كدا
_تؤ..ضي القمر
_كدا مش هنزل لإلياس الكبير.
..أغمض عيناه يتنهد بألم
_ضي ممكن أطلب منك طلب
تنظر إليه تنتظر حديثه فقالت
_أؤمر.
توقف أمامها وعيناه تحملان ذلك البريق الذي لا يخطئه قلب عاشق.. كانت تنظر إليه بفضول بينما كان هو يرمق تفاصيلها كما لو يراها للمرة الأولى وقال
_عايز أطلب منك طلب.
اقتربت بخطوة صغيرة وقالت بنبرة هامسة منخفضة
_أؤمر.
رفت رمشيها تلتقط أنفاسها ببطء
_قصدك التاتو
هز رأسه رافضا وعيناه لا تزال معلقة عليها
_لأ..أرسم حنة التاتو كلمة أجنبية وأنا عايزها بطعمنا ريحتنا إحساسنا.
ضحكت بخفوت خجول محاولة الهروب من سطوة قربه
_ماعلينا..بس مينفعش هتقولي ليه هقولك بتبقى مفاجأة إحساس مختلف وبصراحة..أنا بتكسف.
ضحك هو ضحكته الرجولية المعهودة تلك التي تربكها وتطمئنها في آن واحد ا
_بتتكسف! علي أنا دا أنا جنبك عايز برقع.
شهقت بخفة وهي تضربه على كتفه
يعني إنت شايفني كده
_أنا شايفك كل حاجة حلوة..في عقلي وقلبي ونظري وكل مرة بشوفك فيها بحبك من جديد.
لمعت عيناها بسعادة وكأن كلماته أشبعت قلبها بحبه.
تراجعت خطوة بخفة تشير له بمرح محبب
_طيب يلا بقى..روح لعمو ومتتأخرش.
ابتسم..تلك الابتسامة التي تقال بدل آلاف الكلمات.
توقف فجأة واستدار إليها
قال بصوت منخفض لا يخلو من الدفء
_نسيت حاجة مهمة.
سارت بجواره بخطوات بطيئة متسائلة حتى وصلا إلى صندوق ورقي أنيق مزين بعناية حمله ثم قدمه إليها
_الحاجات دي جبتها لك..اأمنى تعجبك.
_إيه دي
_لما تفتحيها هتعرفي.
قالها ومضى تاركا خلفه الفضول في قلبها.
جلست تفتح الصندوق ببطء...
كانت رائحته تشبه حضوره تشبه كلمة أمان.
رفعت أول علبة تنظر إليها قائلة
_معقول برفيوم!! بس دا كله
فتحت زجاجات العطور..مزيج من روائحها وأخرى تشبه رائحته عليها كأنه اختارها بقلبه لا بعينه.
ابتسمت وشهقة صغيرة تسللت منها دون إرادة.
انتقلت لعلبة أخرى..أدوات تجميل تحتوي على أحمر شفاه بلون نبيذي عميق..ضمت شفتيها بمرح وهي ترفعه أمامها ثم أعادته برفق وكأنها تخبئ لحظة مؤجلة.
ثم صندوق ثالث..إكسسواراتها تلك التي يعشق هو بريقها الهادئ عليها.
وأخيرا..صندوق أكبر فتحته تجمدت وشعرت بتوقف قلبها وثقل أنفاسها.
وقعت عيناها على اسم حبيبها الذي كان مطرزا في الأعلى كأنه يؤكد لها أنه رسمها وقضي الأمر لتصبح ذاكرة لا تنسى.
ضحكت..ضحكة خرجت منها بصدق... ودموع فرح تلمع في عينيها.
وقفت فورا ورفعتها بين أصابعها وضعتها أمام جسدها دارت لبعض اللحظات ثم اندفعت إلى الحمام.
خرجت بعد قليل بعدما أنهت ماأرادت فعله..رفعت هاتفها تطلب من إحدى الخادمات مايلزمها أقسمت لنفسها أن هذه الليلة لن تمر عابرة..ليلة ستحفر في الروح قبل الذاكرة.
وقفت لدقائق أمام فراشها ثم بدأت تزين الغرفة...
إضاءة خافتة تتوهج من شموع معطرة تضفي دفئا ووميضا على جدران المكان.
موسيقى رومانسية هامسة تلامس أشيائهم كنبض قلب عاشق.
ورائحة الفانيليا والورد تتسلل في المكان كأنها تكتب وعدا بالحنين.
ثم اتجهت إلى الداخل..
خرجت أمام المرآة الكبيرة.
ياالله..كل التفاصيل تعانقها كأنها خلقت لتكون عروسا تربك النور.
ابتسمت..ابتسامة مشبعة بالامتنان وبالخجل
أنهت لمساتها الأخيرة...
وعندما نظرت لنفسها لم تر امرأة عادية..بل رأت ملكة جعلت القديس
وفي تلك اللحظة فتح الباب ودخل هو..توقف عند العتبة...
رائحة الشموع تتسلل إلى رئتيه...
ناهيك عن الإضاءة الخافتة تلتف بالمكان وعيناه تبحثان عنها إلى أن وقعت عيناه عليها.
_حورية..كأنها سقطت للتو من جنان خلقت لمن يؤمن بالعشق.
اقترب بخطوات بطيئة ثابتة
وهي ماتزال أمام المرآة خجولة
همس..بصوت لا يصدر من الحنجرة... بل من القلب
_ضي
..فالقلوب الآن تتحدث.
ذلك العشق لم يولد اليوم ولا منذ شهور...إنه عشق تكون في أعماق الروح منذ سنوات والآن جاء موعده ليتنفس.
توقف هو كذلك هي وتوقف الكون.
وحدهما عاشقان
اقترب خطوة ثم أخرى
وقال بصوت خرج خافتا مبحوحا مشتعلا بالعشق المكبوت
_معقول الجمال !
ابتسمت بعينين تلمعان وخجل يلون وجنتيها
_عجباك
سألته بصوت منخفض.
كأن الزمن اختار هذه اللحظة تحديدا ليكشف له جمالها جمال لا يهدأ منه القلب.
.
لا يكتمل العاشق إلا بمعشوقه ولا يكتمل المعشوق إلا بوله العاشق.
الآخر بنومه لأول مرة دون مهدئات فاليوم أيقن أنها مهدئه الحي للحياة.
ورغم نومهما العميق لكن النوم لم يكن بداية النهاية...
كان لحظة يصدح فيها العشق بأعلى صوته لحظة تثبت أن هذه الروحين عاشقان
بمنزل إلياس
كان جالسا بمقابلة ادم الذي يخبره بما حدث معه منذ عودته وفتح شركة صغير لابنه
كان يستمع اليه بفخر فقال
_طول عمرك وانت شاطر غير امانتك يادكتور والله مكنش ليك الخروج من البلد دي
قاطعهم دخول بلال ملقيا السلام
طالعه الياس بتساؤل
_فيه حاجة ياعمو
_ايوة.. حمزة الجارحي عايز يقابل حضرتك
تنهد الياس بعدما علم بما سيقوله فتابع بلال
_عمه اسحاق كمان معاه
قالها بلال بنزل شمس وميرال ودخولهم غرفة المعيشة اقتربت من ادم بدلال انثوي
_ازي حضرتك ياخالو
_حبيبة خالو الجميلة.. قالها ورفع عيناه الى الياس
_وعلشان اللي قولته حابب نقوي العلاقة بينا ياالياس ومش هلف وادور عليك
_بتمنى توافق على نسب بينا شمس العيلة مع الباشمهندس رائد
قالها بدخول حمزة واسحاق اللذان توقفا على تلك الكلمات القاسية على قلب عاشق مجنون بعشقه.. رفع نظره الى شمس التي تقف ادم رمقها بنظرة لو تقتل لألقتها صريعة
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أحيانا تلقي بنا الحياة في دهاليز غامضة
تسحبنا إلى طرق لم نخترها وتضعنا أمام مواقف لا نفهمها
فنقف بين الخوف والدهشة لا نعلم أهي تمهيد لنجاة قريبة
أم اختبار آخر علينا أن نعبره وحدنا.
لنقف عاجزين نرى الحب يذبل بين يدينا
لا لذنب اقترفناه بل لأن القدر قرر أن يكونا على ضفتين.
كم حاول أن يقاوم أن يتحدى العالم لأجلها
لكن العالم كان أقوى...
فبعض الحروب تخاض بالقلب وحده
وبعض القصص لا تكتمل... مهما حاولنا أن نكتب لها بداية.
كان آدم يتحدث مع إلياس ولكن خفت صوته بمجرد دخول إسحاق..هنا ساد الصمت احتراما يليق بثقل إسحاق وحضوره تقدم إسحاق بخطوات هادئة فنهض آدم سريعا يحييه بمودة تليق بمقامه بينما اكتفى إلياس بإيماءة هادئة تظهر تقديره وميرال التي تبادلت معه ابتسامة رقيقة
_أهلا بحضرتك.
أومأ لها برأسه وبادلهم التحية بنظرة تحمل وقار السنين.
ثم انتقل إلى إلياس
_آسف جينا من غير موعد.
أشار إليه إلياس بالجلوس ورد بنبرة وقورة تليق به
_إحنا بينا موعد برضو البيت بيت حضرتك يا باشا.
قالها إلياس ورفع عينيه على حمزة الذي ظل واقفا عند الباب
_واقف كدا ليه يا حمزة ادخل حبيبي.
هكذا تمتم بها إلياس ينظر إلى ميرال التي علمت مقصده رفع آدم نظراته عليه
_دا ابن حضرتك يا إسحاق باشا
تجمد إسحاق للحظة وعينيه تسافر لابنه الذي وقف كالطيف لا روح فيه. رأى الانكسار في عينيه وتلك النظرة التي تشبه الغريق غامت عيناه بصمت حزين قبل أن ينطق بصوت خافت
_أيوة ابني الكبير حمزة.
_ماشاء الله ربنا يباركلك فيه.
اقترب حمزة بخطوات بطيئة وكأن كل خطوة تجر خلفها وجعه من تلك القاسية وهو يراها بل يتحدث معها عن شخص آخر هنا شعر بأن قلبه لم يعد يسكن صدره بل كان يتخبط بشراسة يريد أن يصرخ بها ويبعدها عن الجميع ولكنها مازالت واقفة ثابتة في مكانه لا تشعر بانهياره الصامت.
وصل إلى آدم يحاول أن يبدو ثابتا يحاول أن يجمع فتاته
_أهلا بحضرتك ياعمو
نطقها بجمود كأن صوته يخرج من صدر متعب.
ابتسم آدم بحنو وهو يربت على كتفه
_أهلا يا حبيبي.
تحركت ميرال قليلا تمسك يد ابنتها محاولة تهدئة نظرات حمزة المصوبة إليها
_بعد إذنكم..قالتها وتحركت بعض الخطوات ولكنها توقفت على كلمات إسحاق نحو شمس بنبرة عتاب أبوي بسيط
_إيه يا عمو...مفيش إزيك
تجمدت شمس ورفعت رأسها ببطء تنظر إليه بدهشة طأطأت رأسها بعدما رأت نظرات الجميع مسلطة عليها شعرت وكأنها تختنق ولم تقو على التنفس كأن جدران الغرفة تطبق على صدرها بينما حمزة كان يحدق بها بعمق جارح كأنه يحاسبها بنظرة واحدة عن مارآه وسمعه.
خطت متجهة إلى إسحاق ولم تستطع أن تنطق أو أن تبتسم لم تشعر سوى بارتجاف جسدها رفع إلياس نظراته إليها هنا رأى ابنته قلبه النابض تقف في عين العاصفة وحيدة.
فنهض من مكانه بهدوء يشبه
_تعالي يا بابا.
كانت الكلمة كحبل نجاة امتد لها وسط الغرق.
تحركت شمس نحوه بخطا مرتبكة خطوات تخونها رغم محاولتها الثبات.
كانت تشعر بأن كل عين تفضح خوفها.
لكن أشدهم وقعا عليها كانت نظرة حمزة.
وقعت عيناها عليه وهو يطالعها بنظرة ليست غضبا فقط بل وجع حاد
كأنه يقول بصمت موجع
_ليه
سحبت نفسا ثقيلا تحاول أن تسيطر على ارتعاشة قلبها وهي تمر بجواره دون أن ترفع رأسها ولكن زفرة حارقة أخرجها من جوف الوجع
ثانية..كانت كافية لتعيد كل شيء وكافية لتحرق كل شيء.
توقف فجأة عيناه تتشبثان بها كالغريق حين يرى طوق نجاته.
اقترب خطوة..ثم أخرى إلى أن صار أمامها تماما
_إزيك يا شمس
جملة بسيطة..لكنها كالسهم اخترقت صدرها.
غامت عيناها بالدموع وارتجفت أجفانها بارتعاش حاولت الرد لكن خذلتها الكلمات وشعرت بتوقف لسانها..
كل مااستطاعت فعله أن تبتلع ريقها بصعوبة وقبل أن تنطق جاء صوت والدها
_تعالي يا حبيبتي.
قالها إلياس وهو يسحبها من أمامه بخطوة حاسمة وعيناه تشتعلان حذرا..ثم التفت إلى حمزة بابتسامة مصطنعة
_اتفضل يا حبيبي.
رفع حمزة حاجبه ببطء ونظرة الغضب تلتمع في عينيه بينما جلس إسحاق يحك جبينه بصمت على أفعال ابنه المتهور الممزوج بالعشق..رفع نظره بعدما استمع إلى كلمات ابنه التي جاءت كالصاعقة على الجميع
_بعد إذنك يا عمو إلياس..عايز أتكلم مع شمس وقبل ماترفض دا حقي.
قالها بثبات رغم اضطراب أنفاسه التي كانت تفضح رجفة قلبه.
ابتسم إلياس بسخرية متحفظة واستدار ينظر إلى إسحاق وقال
_اقعد وبعدين نشوف هتقول إيه.
لكنه لم يجلس ولم يتأثر بحديث إلياس بل رد قائلا
_لا معلش..هقول اللي عندي وبعدها نقرر.
ثم أشار إلى آدم ضاغطا عليها كأنه يثبت للجميع أنها ملكه وحده وأردف
_شوف ضيفك متخافش عليها... محدش هيخاف عليها قدي.
شهقت شمس بصوت خافت وحاولت سحب يدها منه لكن قبضته كانت أقوى من إرادتها.
نظرت إلى وجهه باعتراض على مايفعله لكن كانت ملامحه تصرخ حبا واحتياجا
تجمد إلياس ونيران الغضب تتأجج في صدره من وقاحة حمزة فتح فاهه للاعتراض ولكن أوقفه إسحاق وهو يومئ له بهدوء يحاول أن يسيطر على الوضع
_خمس دقايق بس يا إلياس..
_إسحاق..تمتم بها بعدم رضا ومازاد الموقف تعقيدا كلمات حمزة إلى آدم باعتراضه على مااستمع إليه فقال بصوت منكسر لكنه مملوء بالصدق
_أنا آسف يا عمو...بس حضرتك غلطت في العنوان عارف كان نفسك تناسب عمو إلياس..هو يستاهل الصراحة لكن معندوش غير شمس واحدة وشمس دي ملك لحمزة الجارحي.
قالها ونظراته الممزوجة بالرجاء والعتاب وكسرة رجل لم يعرف الهزيمة إلا أمامها..كانت كافية أن تزلزل إلياس حتى عجز عن مواجهته.
وقف إسحاق يتنفس بثقل ونطق بصوت خرج من صدر أثقلته الهموم على فلذة كبده
_حمزة بيحب البنت يا إلياس..ومش هقولك كان ممكن يموت..قالها وهو ينظر إلى آدم
_ماتقول حاجة يادكتور.
تلفت آدم في حرج ثم نهض بخطوات بطيئة
والله يا إسحاق باشا مكنتش أعرف إن الموضوع كده..أنا جيت على طلب ابني.
_رد إلياس ونبرته تجمع بين الكرامة والوجع
_بنتي لسه صغيرة على الجواز ومقدر حال ابنك..بس مش هينفع والله يا إسحاق لو بإيدي كنت أوصلها لحد بيتك بس الظروف أقوى مننا.
صمت ساد بالغرفة للحظات حتى شعر إلياس بتوقف تنفسه كأن الغرفة تحولت إلى ميدان معركة لا يسمع فيها سوى صوت القلوب الموجوعة.
اقترب إسحاق خطوة من إلياس وقال بصوت أهدأ لكنه مليء بالهدوء
_اهدا وفكر..الولد متمسك بالبنت وصدقني مكنتش أعرف إنها شقلبت كيانه
لكنه قطع كلماته بصرامة ممزوجة بالحزن
_إسحاق لو سمحت بلاش شغل الضغط البنت لسة صغيرة وأظن سمعت آدم عايزها لابنه أنا آسف بجد مش بفكر أجوزها حاليا
_طبعا رأيك يحترم مقدرش ألومك كان طلب وخلص ومش معنى كدا علاقتنا هتتوتر بسبب الموضوع دا وكل شيء قسمة ونصيب.
التفت إلى إسحاق
_آسف جدا مكنتش أعرف إن الموضوع كدا.
_مفيش موضوع أصلا يا دكتور.. تمتم بها الياس
بالخارج
توقف أمامها وهمهمت بوجع مكتوم مما يحدث لها
_هتفضل تتعامل بالطريقة دي لحد إمتى ليه مصر تحرجني بالشكل دا
اقترب منها خطوة ووميض عينيه اشتعل بين لهب الشوق وجمر الغضب كأنه يريد أن يخرس قلبه عن النبض ورغم ذلك قال
_اسمعيني..علشان أنا تعبان ومش قادر أجادل وقفت قدامك وقولت بحبك مرة واتنين ومستعد أقولها مليون..مش طالب ردك بس اللي يوجع إنك تدوسي على قلبي برجلك.
صمت لحظة وتابع بصوت منخفض لكنه كان كالسيف
_ سميها زي ماتسميها..أنا بحارب في كل الجبهات لوحدي وإنتي سايقة الدلال ومش حاسة.
اقترب حتىا بنبرة مبحوحة من العشق الضاري
_أنا متأكد إنك بتعشقيني زي مابعشقك وبقسم لك يا شمس الجارحي..كل وجع قلبي هخده منك
شمس... تمتمت بها ميرال بصوت متردد فتراجع حمزة ببطء يلتقط أنفاسه وزع نظراته بين الاثنتين
هشوف آخرته إيه عمو إلياس! مش حجته أبويا أديني جبت له أبويا..
قالها بحدة ثم دلف للداخل بخطوات تشتعل غضبا.
اقتربت ميرال من ابنتها بينما الحزن يعتصر وجهها
_حبيبتي اطلعي أوضتك.
_ماما..قالتها بدموعها التي خانتها وتساقطت تحرق وجنتيها ا
_حبيتيه مش كده
خرجت شمس تنظر إليها بعين تتشبث بأمل يوشك أن يموت
_بابا ليه رافضه يا ماما
لم تجب ميرال ولكنها شهقت بخفوت كأن الماضي
عاد ليطعنها.
وقبل أن تنطق وصل إلياس ينظر إليهم بوجه جامد كالصخر لكن ملامحه تفضح حربا داخلية تمزقه.
نظر إلى ابنته وارتسمت على شفتيه شبه ابتسامة..ابتسامة أب يخفي وراءها جرحا لا يندمل.. وقال بصوت مبحوح
_حبيبتي اطلعي أوضتك..وبعد ما الضيوف يمشوا لازم نقعد مع بعض.
نظرت إليه للحظات بصمت وعيناها تنطق بالكثير من الأسئلة وأهمها ليه توجعني ورغم ذلك هزت رأسها وقالت
_حاضر يا بابا.
تمتمت بها بانكسار ودموعها تكابر ثم انسحبت.
ظل إلياس يلاحقها بعينيه حتى اختفت عن نظره ثم أدار وجهه ببطء نحو ميرال وفي عينيه وجع رجل يعاقب كل يوم على ذنب لم يقترفه
_مش عايزك تتكلمي مع شمس في أي حاجة..أنا اللي هقعد معاها.
رغم أنه قالها بنبرة هادىة لكنها شعرت بأنها خرجت كأمر جاف ورغم ذلك أومأت في محاولة يائسة للسيطرة على انكساره..تنظر إليه بعين الأم الموجوعة فمهما تماسكا بحبهما سيظل الماضي قبرا لدفنهم اقتربت تحاوط نظرة الصراع وتساءلت بارتجاف شفتيها
_هنفضل لحد إمتى كده يا إلياس ذنبهم إيه الولاد البنت شكلها حبته والواد الصراحة يتحب.
ارتجف جفنه فشد على قبضته محاولا أن يخفي رعشة صوته
_ميرال..أنا مش ناقص وجع محتاج اللي يسندني مش اللي يهدني..نهدى شوية..مش عايز الماضي يوجع الولاد زينا.
صرخت بصوت مخنوق
_هو لسه ماأثرش! أنا قولتها لك زمان أنا لعنة ليك وللولاد..واللي كنت خايفة منه حصل.
أغمض عينيه كأنه تلقى طعنة.
اقترب منها ببطء وقال بصوت خفيض لكنه يقطر ألما
_وبعدين بقى يا ميرال الناس جوا اتصلي بابنك لازم يكون موجود ومش عايز ضعف..لو ضعفتي قدام البنت هتضيعيها.
ونظر إليها طويلا
_ميرال..محدش بيختار قدره اللي حصل خلاص حصل..لكن شمس ماينفعش تفكر في حمزة أنا أب واللي مرضهوش على ولادي مرضهوش على حد.
ارتجفت شفتاها وهي تهمس
_قلبي بيوجعني يا إلياس..وجع مش عايز يخلص هفضل لحد إمتى أدفع تمن حاجة ماليش ذنب فيها
_فيه إيه مالكم
نظرت بضياع إلى فريدة
_بنتي ذنبها إيه يا ماما ذنبها إيه تعيش مأساة أمها وابني..ابني اللي كبر وجواه مليون لعنة من أمه وخلاه يعمل اضراب عن الجواز الواد كره الجواز معندوش ثقة بسبب أمه.
جلست فريدة بمقابلتها
_حبيبتى إيه اللي بتقوليه دا ابنك إتجوز ولو على شمس بكرة تنساه إنتي مش فاكرة غادة
تراجعت بجسدها تنظر اليهم بتيه
أنتوا مش عارفين حاجة..ولادي بيضيعوا بسببي أنا حاولت أفهمكم زمان أنا عليكوا محدش صدقني ياريتني مت أنا لسة عايشة ليه.
اقترب إلياس
_ميرو..حبيبتى عايز قوتك أنا كنت حاطط احتمالات هنواجه مشاكل من دي ميرال.. راجح عمي أخو أبويا..فوقي إنتي مالكيش دخل.
هزت رأسها بانهيار والدموع تتساقط غصبا عنها لاتسمع في أذنها سوى صدى صوت حمزة
بحبها..ومش هسيبها.
شهقت وهي تضرب صدرها بقبضتها
_ولادي الاتنين بيضيعوا البنت قالت بتحبه وأبويا بيعمل كدا ليه والتاني بيهرب من مراته بسبب أمه
ظلت ترددها وعيناها تجوب بالمكان كالتي فقدت عقلها.
همس برجاء خافت ممزوج بانكسار
_كفاية بقى يا ميرال..كفاية علشان خاطري إنتي مالكيش ذنب.
_ولادنا يا إلياس قولي أعمل إيه علشان يرتاحوا أموت نفسي والله لو ينفع لأعملها.
كمن يتمسك ببقايا حياة تفر من بين يديه بينما في عينيه ألف دمعة محبوسة وألف لو تتشبث بالحلق ولا تخرج.
_اهدي خلاص..كله هيعدي حبيبتي اهدي
_طلعها فوق حبيبي وأنا هدخل عند أرسلان وإسحاق لم تكمل جملتها إذ وصل إليهما ارسلان
_إلياس اتأخرت ليه عملت إيه مع إسحاق شايف الدنيا متوترة.
رمقته فريدة تشير إلى ميرال بأن يصمت
أومأ متفهما بينما انسحب إلياس..التفت أرسلان إلى والدته
_إيه اللي حصل
تنهدت بألم تهمهم
_ربنا يتولاها يابني تعال ندخل عيب نسيب الضيوف لوحدهم.
بمنزل يزن...
دلفت رولا إلى غرفة والدها بخطوات ترتجف كأن الأرض تهتز تحت قدميها مع كل خطوة..توقفت عند الباب لحظة تتأمل سكون جسده فوق الفراش..ذاك السكون الذي لم تعهده يوما رجل بحيوية يزن الشافعي وعقله المتوقد كيف انطفأ هكذا كيف سقط فجأة كمن سحبت منه الحياة دفعة واحدة!
اقتربت ببطء كأن قلبها يسحبها إليه سحبا..جلست إلى جواره
دخلت رحيل خلفها فهوت دموع رولا على صفحات وجهها بلا مقاومة.
_بابا..حبيبي..وحشني صوتك أوي.
ارتجفت عيناه بثقل يحاول الرد أن يربت على خوفها كما اعتاد دائما...لكنه عاجز محبوس في جسد خان قوته يعرف أنها كانت الضحية...كبش فداء لحقد أخته الذي لم تداركه إلا بعد فوات الأوان.
اقتربت رحيل تضع طعامه بجواره ورسمت ابتسامة متعبة تحاول بها السيطرة أمام ابنتها
_حبيبي..يالا علشان معاد دواك..طارق كلمني وقال إنه جاي في الطريق يارب المرة دي تسمع كلامنا يا يزن...وتروح للدكتور اللي قال عليه بلال.
مد يزن أنامله المرتعشةا
_يزن..علشان خاطري اسمع كلامي لازم الدكتور أنا محتاجاك..وولادك كمان يا حبيبي.
رفع نظره بصعوبة إلى ابنته..نظرة حزينة عميقة تنزف وجعا أكبر من أي كلمات..كانت تبكي بصمت صمتا يشبه الانهيار المخفي خلف روحها.
ثم عاد ببصره إلى زوجته..نظراته كانت رسالة بل رجاء..فهمته رحيل..
هزت رأسها مطمئنة
_متقلقش هتقوم بالسلامة..وهتعرف كل حاجة بس بالله عليك ساعدني يا يزن.
أغمض يزن عينيه..لتسقط من طرفهما دمعة صامتة دمعة رجل يصارع عجزه أكثر مما يصارع المرض
ربت على كفها بارتفاع أنفاسه ينظر إليها بألم يفتك بقلبه الموجوع عليها ابتعدت وغادرت الغرفة ودموعها تسبق خطواتها
جلست رحيل بجواره
_هي متعرفش أي حاجة خوفت تعمل في نفسها حاجة أنا معرفش هي اتعرضت لإيه دماغي مشلولة ومش قادرة أفكر إنت لازم تفوق علشان خاطري لازم نلحق بنتنا يا يزن لازم تعرف إيه اللي حصل طارق حاول يتفاهم مع رؤى ويعرف حاجة بس هي طلبتك إنت.
أومأ بعينيه دون حديث في تلك اللحظة دلفت الخادمة تعلن عن وصول طارق.
بمنزل مالك
انتهى من ارتداء ملابسه
_حمام الهنا يا روحي.
ابتسمت واقتربت منه حتى توقفت أمامه
_عندك اجتماع ولا إيه فيه بدل رسمية
حدجها بنظرة صامتة ثم قال
_مالك حبيبتي فيه حاجة
رفعت عيناها إليه وترددت بالحديث ولكنها اتخذت قرارها قائلة
_والدتك كلمتني عايزة تشوف الولاد ونقعد كام يوم عندها زعلانة مني بتقولي يعني سافرتي شهر بالولاد وقولت حقها لازم تكون مع باباها بس فين أنا حقي.
_بالنسبة لماما أنا هعدي عليها وأفهمها الوضع أما لو بتقولي كدا علشان تعرفي سببي ليه رافض الاستقرار مع ماما..فدا علشان عمي رجع مصر هو وبنته والبيت دا بيت جدي أه والدي له النص وعمي وعمتي النص التاني بس يعتبر بيت عيلة ماما متمسكة فيه علشان حياتها مع بابا كلها كانت هناك رغم محاولاتي قبل جوازنا نستقر بعيد بس هي كانت بترفض وأنا كنت بسكت علشان كان عمي مسافر لكن دلوقتي مينفعش.
صمتت تنظر إليه ثم قالت
_علشان بنت عمك مش كدا
نهض من مكانه واتجه إلى المرآة يرتدي ساعته قال وهو ينظر من خلال انعاكسه
_هتأخر النهاردة في الشغل إلياس مبقاش يهتم خالص بالشركة وأرسلان كمان.
توقفت مقتربة منه لم تجادله على إنهاء الحديث
_هروح أبات عند بابا النهاردة.
استدار إليها سريعا
_باباكي عند إلياس..إزاي تباتي هناك.
_إلياس أخويا مش غريب يا مالك.
سحب هاتفه وتحرك قائلا
_لما باباكي يرجع الفيلا باتي عنده براحتك لو عايزة تروحي تزوريه عند إلياس معنديش مشكلة لكن مبيت لأ.
قالها وغادر دون أن ينتظر ردها.
بمنزل يوسف
تململ على رنين هاتفه مد يده بتكاسل يسحب الجهاز لكن الرنين كان
قد انقطع..وضعه جانبا ثم عاد بنظره
كأنها تحلم به...
منذ متى صار أسير نبضها
منذ متى يحركه قلبه بدلا من عقله
إن كان هذا مافعله به القرب في ساعات معدودة...فماذا سيحدث بعد سنوات
... أنها أصبحت هوائه حياته وسكينته.
.
_بلا رجعة مكنتش ناوي أرجع هنا تاني.
دمعة تدحرجت على وجنتيها وكلمات مذكراته تصدح بأذنها
_إزاي كنت هتبعد عن عمو ومرات عمو وشمس أنا كنت السبب يا يوسف صح.
قطب جبينه للحظات
_تقصدي إيه!
_مش فاهم عايزة توصلي لإيه لكن خلاص إنتي بقيتي عندي كل حاجة ليه بتقلبي في حاجات ممكن تبعدنا
اعتدل
غصب عني يا يوسف..اقنعني يوسف اللي مش عايز يتجوز فجأة هيكون جوزك..خايفة في يوم ترجع تندم وأنا كمان خايفة وقتها ألوم نفسي في الضغط عليك.
_ضي فيه حاجات كتيرة إنتي متعرفهاش وفعلا فكرة الجواز كنت
رافضها للأبد بس خلاص أنا معاكي انسي كل حاجة حصلت.
_يوسف أنا كان ممكن أتجوز حد غيرك يعني وقتها برضو كنت هتقول كدا
إحنا مش هنرجع كل مرة نفس الكلام
إنتي دلوقتي مراتي..ومبقاش ينفع نرجع ورا خطوة..
لازم نفكر في استقرار حياتنا... والاستقرار مش حضن وحب وبس
حاجات كتير..أولها الثقة.
لو الثقة اتكسرت يبقى النهاية اتكتبت.
صمت لحظة
ضي..أنا وثقت فيكي وسلمتك يوسف كله وبتمنى ماتخونيش الثقة دي.
أنا اتنازلت عن أهم حاجة كنت ببنيها سنين علشانك.
فعشان كدا...بلاش تسأليني تاني كنت ناوي على إيه لأني دفنته.
تنهد بضيق مسح وجهه ورد بصوت حاول ضبطه
أيوة يا ماما
كنت نايم يا حبيبي
يعني فيه حاجة
تجمد جسده على الفور حين سمع صوت بكاء شمس.
ابتعد سريعا جلس مستقيما
_شمس بتعيط ليه فيه إيه
_لو فاضي..تعال ضروري.
حاضر.
قالها ونهض من الفراش بعجلة.
اعتدلت ضي والقلق يتسلل إلى ملامحها
في إيه يا يوسف
معرفش..شمس بتعيط.. بابا كان قالي إن دكتور آدم جاي...بس معرفش إيه اللي حصل.
نهضت على عجل
طيب حبيبي إهدى..
انزل إنت وأنا هالحقك.
بعد قليل...
دلف يوسف إلى منزل والده والهدوء الحزين يخيم فوق الوجوه كغمامة ثقيلة..ألقى السلام بصوت متردد وعيناه تعبران سريعا بين إسحاق وحمزة قبل أن يسلم عليهما ويجلس جوارهم منصتا للحديث المحتدم.
قال إسحاق محاولا تلطيف حدة الجو
يا إلياس صدقني شرف ليا طبعا تكون شمس من عيلة الجارحي...
أجاب إلياس وصوته يحمل ذاك الوجع المختبئ خلف هيبة الأب
جيتك على راسي من فوق يا إسحاق...وقدرك عندي كبير...بس كل شيء قسمة ونصيب..وإنت عارف أسبابي.
ثم التفت إلى حمزة الذي كان يجلس كبركان على وشك الانفجار
يا بني أنا مقدر تعلقك بشمس... والله مقدره بس مينفعش..شمس لسه صغيرة وأنا مش مستعجل على بنتي.
رفع حمزة رأسه بحدة وعيناه تلمعان بحب يائس
وأنا مش مقتنع بكلامك يا عمو...أنا عارف كل حاجة فبلاش تزويق الكلام .. أنا بحب بنتك...ومستعد أعمل اللي تطلبه هو ليه حضرتك مصر تكسر قلوبنا
تنفس إلياس بعمق وكأنه يحاول أن يخرج كل مايعجز عنه قلبه
مين اللي قال كده يابني! أنا آخر واحد يحب يوجعك بس إنت عارف بينك وبينها قد إيه
كان يريد أن يكمل لكنه ابتلع حديثه حينما هز حمزة رأسه بقوة وقال بصوت مرتجف
أنا معرفش غير حاجة واحدة إني بحبها والباقي مش فارق.
تدخل أرسلان بصوت خافت محاولة منه لتهدئة العاصفة
حمزة...اهدى مش كدا.
لكن حمزة كان قد تجاوز مرحلة الهدوء
_أنا مش عيل يا عمو أرسلان علشان ينضحك عليا بكلمتين أنا عارف خوف عمو إلياسبس أنا بقوله يثق فيا ثم التفت إلى يوسف يستنجد به
يوسف قول حاجة! قول لعمو إني مستعد أضحي بحياتي علشانها!
نظر يوسف بدهشة غير مستوعب مايقال
أيوه يا حمزة اللي فهمته إنت عايز تتجوز شمس
صرخ حمزة بصوت خرج من صدر يتشقق
إيه! حرام
رد يوسف بسرعة كأنه يخاف من شرارة الغضب التي اشتعلت
مش قصدي..بس هي لسه صغيرة... صغيرة جدا على الجواز يا حمزة..وأنا مع بابا.
_الموضوع مش رافضينك الموضوع لسة بدري على كدا وصدقني ياحمزة لو شمس كبيرة كنا وصلناها لعندك
سقط الصمت بينهم ثقيلا صمتا يخنق الأنفاس ويضرب قلب حمزة الذي شعر وكأنه يدفع بعيدا عن حلمه بقبضة من حديد.
رفع رأسه بصوت مبحوح أقرب لرجاء يختبئ خلف غضب موجوع
دا مش سبب للرافض اقنعني..ليه رافض
تبادل إلياس النظر بين يوسف و أرسلان..قبل أن يسحب شهيقا متعبا
حبيبي...فيه أسباب كتير مينفعش إنك تتجوز شمس.
طالعه بنظرة شبه متحدية
عايز سبب واحد من الأسباب الكتيرة دي يا عمو.
ابتلع إلياس غصة ظلت عالقة في حلقه سنوات..ثم قال
ماضي شمس يا حمزة..مينفعش مع وظيفتك.
وإيه يعني
قالها حمزة بحدة حاول بها إخفاء ارتجافة قلبه.
سحب إلياس نفسا عميقا كأنه ينبش قبرا قديما بداخله
تعرف..أنا كنت ظابط أمن دولة.
شهق حمزة وحدقت عيناه في إلياس بذهول لا يصدق.
تابع إلياس بصوت منخفض..لكنه موجع حد الألم
الاختلاف بينا إنك مخير...مش مجبر يا ابني.
بلاش تضيع مستقبلك علشان حاجة..
ممكن تتعوض..
مش كدا يا إسحاق باشا
تنفس إسحاق بمرارة الأب
قولت له يا إلياس...
هنا ارتجف جسد إلياس وشعر بأن قلبه انشق لنصفين يهز رأسه محاربا دموع أبت أن تتراجع
بالظبط...زي ماوالدك قال.
هنا هب حمزة من مكانه و حدق فيهم بعينين تتقدان عنادا وحبا
دا في قانونكم أنتوا.
لو على الوظيفة اللي خايفين عليها... مش عايزها.
أنا دلوقتي قدمت لك كل الحلول... ومستني منك الرد النهائي يا عمو.
مش وظيفة اللي أتحارب عليها وأبعد عن حبيبتي.
اقترب خطوة وصوته ينفجر بثقة رجل يعرف مايريد
أنا حبيت بنتك بجد وأنا مش صغير..وحضرتك عارف.
مش مراهق علشان أدرس شعوري.
وبوعدك..زي ماوعدتها بنتك هتكون مراتي..وياريت تتصرف على الأساس دا.. بنتك دلوقتي ملكي
قالها..ودار حول نفسه مغادرا دون كلمة أخرى.
رفع إلياس رأسه نحو إسحاق والإنهاك ينهش ملامحه
إسحاق متزعلش مني أنا تعبت وإنت عارف.
دي بنتي...ومش هستحمل دمعة تنزل من عنيها..وأنا كأب كان نفسي في راجل زي حمزة...بس مش بإيدي حاجة.
نهض إسحاق ببطء يهز رأسه بامتنان رجل يعرف قيمة الصدق في حديث إلياس
ربنا يباركلك فيها..وأنا كان يشرفني تكون جزء من عيلتنا..
أنا قدمت مذكرة يا إلياس وهي تحت الاختبار وبدعي تكون في صالحنا.
لمعت ابتسامة حزينة على وجه إلياس ابتسامة يحملها رجل هزمه الماضي أكثر مما هزمته المعارك
ماتتعبش نفسك...
حاولت أيام كلية يوسف واترفضت للأسف.
التفت يوسف سريعا إلى والده وشعور بالضآلة ضربه كصفعة..
هل كان والده يحارب لأجله!! يحاول أن يصنع له طريقا ممهدا لمستقبله
أحس للحظة بالأنانية..
اقترب إسحاق
عندي أمل في ربنا كبير..
ومتنساش اللي قدامك إسحاق الجارحي.
خفض إلياس بصره وهمس
ربنا يقدم اللي فيه الخير.
اللهم آمين يارب العالمين.
بالمشفى بغرفة بلال
كان منكبا فوق شاشة جهازه يتفحص صورا شعاعية بعين خبيرة في تلك اللحظة اندفع الباب فجأة كأن ريحا مذعورة دفعته..رفع رأسه ببطء ثم جحظت عيناه حين لمحها..
نهض سريعا يمد قامته نحوها
مدام كارما
وضعت كفاها ملتصقتين بصدرها وأنفاسها تتلاحق كمن جرى حافيا فوق نار رفعت يدها المرتعشة تشير إليه بالصمت..ضيق بلال عينيه واقترب بخطوات محسوبة
في إيه مالك
لكنها لم تجب فجأة تلاقت لحظة قبل أن يقطعهما صوت مفزع بالخارج
اقلبوا لي المستشفى عليها!
طلعوها من تحت الأرض حتى لو في تلاجة الموتى!!
كان صوت طليقها صداه يمزق أرجاء المشفى مع تحذيرات أمن المشفى
_لو سمحت متخلناش نتعامل معاك بطريقة مش هتعجبك..لكنه لم يلتفت اليهم بل صرخ
سامعاني يا كارما! هاجيبك حتى لو في القبر.
انتفض جسدها كريشة وقعت في عاصفة..اقتربت بخطوة من الباب الزجاجي وقفت تنظر عبر الشق الضيق والدموع تتساقط بلا انقطاع مع ارتجاف جسدها بشكل ملحوظ. التقطته عينا بلال حتى سحبها
خلاص..خلاص مشي..اهدي.
لكنها لم تستطع الوقوف..ف
مش..مش قادرة..أقف.
وسحب كرسيا بيد مرتعشة من العجلة وأجلسها بلطف ثم أسرع وقدم لها كوب ماء
اشربي..خدي نفس يلا.
ارتشفت رشفة صغيرة كأن حلقها يشتعل
قلبي دقاته سريعة مش قادرة أتنفس.
تمام اهدي ركزي معايا.
ساعدها على التمدد فوق فراش المرضى وماإن استلقت حتى ازداد ارتجاف جسدها وعلت شهقاتها حتى انقطع صوتها تماما..حاولت الكلام فخرج الهواء بلا حروف.
نبضك سريع قوي..كارما ركزي خدي نفس ببطء.
لكنها لم تسمع...لم تعد قادرة كان الهلع يبتلعها.
فك بلال حجابها دون تردد وهو يلاحظ انقباض كتفها وتشنج عضلاتها
كارما..اسمعيني لو سمحتي اتنفسي بالراحة اهدي..أنا هنا.
كانت عيناها زائغتين لا ترى سوى صدى تهديد طليقها يتردد في أرجاء عقلها ثبتها بيده الأخرى ثم غرز الإبرة المهدئة بلطف محسوب.
بعد ثوان بدأ ارتجاف جسدها يخفت..وصوت شهقتها يهدأ..حتى استسلمت جفونها وغفت كمن نجت لتوها من موت محقق.
تنفس بلال أخيرا بعد أن هدأت أنفاسها وجلس على المقعد المجاور للفراش..راح يتأمل ملامحها الشاحبة بنظرة امتزج فيها القلق والحزن مد يده إلى هاتفه وهم بطلب رقم أستاذه لكن تذكر سفره للمؤتمر الطبي أعاد الهاتف إلى كفه ساكنا.
نهض بعد برهة وخرج إلى الممر يتابع مايدور حوله
من همسات..أصغى رغما عنه
هي هربت من جوزها
لا هو اللي مريض نفسي وبيعذبها!
أنا أعرفها..كانت أيامها سودة معاه.
كلمات الممرضات كانت كالسكاكين بعضها يشوه الحقيقة وبعضها يلامسها لكنه كله كان يزيد غضبه اشتعالا.
عاد باتجاه الغرفة لكنه توقف فجأة حين اصطدم بجسد صلب أمامه..رفع بلال رأسه وصوت أنفاس الآخر كانت كزئير.
نعم
سألها بلال ببرود مصطنع رغم التيبس الذي غزا ظهره.
فين كارما
جاء صوت أسامة أجشا كمن ابتلع جمرا.
رفع بلال حاجبه بسخرية لم يستطع كبحها
كنا بنتمشى أنا وهي على الكورنيش...
ولم يكمل الجملة حتى انقض عليه أسامة فجأة وقبضة تطبق على عنق بلال..تحولت عيناه إلى شرر متطاير والغضب يتقافز كالوحش في صدره
أدفنكوا
اختنقت أنفاس بلال واتسعت عيناه ويده تحاول عبثا فك القبضة الحديدية..ركضت الممرضات وعلت صرخاتهن تستدعي الأمن.
دفعه أسامة فجأة بقوة فارتطم بلال بالجدار يسعل بانهيار وهو يحاول سحب الهواء من صدر يكاد يختنق..لم ينتظر أسامة أن يلتقط أنفاسه بل زأر
تنفس بلال أخيرا بعمق متقطع ومسح على عنقه بتأوه خافت قبل أن يصرخ في وجه الأمن الراكض
الراجل دا..لو دخل المستشفى تاني... كلكم هتتقدموا للتحقيق!
كانت نبرته حادة حاسمة كأن خنقة أسامة أشعلت داخله شيئا لم يكن موجودا قبل دقائق.
بمنزل أدم قبل قليل
دلفت تحمل كوب قهوته نظرت إليه للحظات كان غارقا في عمله محاصرا بأوراق مبعثرة فوق مكتبه يطارد تركيزه على تصميم بين يديه.
اقتربت تضع الفنجان أمامه
_عملت لك قهوة يا حبيبي.
رفع رأسه ببطء و نهض قليلا تناول الفنجان وقال بابتسامة دافئة
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
جلست أمامه تتأمله بعين أم ترى مالا يراه الآخرون ترى التوتر يثقل كتفيه ترى الانتظار يضغط على صدره وترى الخوف الذي يحاول إخفائه خلف هدوء مصطنع.
تنفست بعمق كأنها تجمع شجاعتها
_بابا راح بيت الشافعي علشان موضوعك...
أومأ لها بابتسامة وقال
_عارف.
بس فيه حاجة لازم تعرفها.
ترددت لحظة ثم تركت الكلمات تتساقط ببطء عليه
_حمزة الجارحي..ابن إسحاق الجارحي أكيد ماتعرفوش..بس دا راجل مهم جدا كان في المخابرات وليه وزنه...وابنه طيران حربي وعرفت إنه بيحب شمس .
ارتعشت ملامح رائد للحظة لا تكاد ترى لكن التقطتها إيلين فالأم لا تخطئ اهتزاز القلب في عيون ابنها.
شد على فنجانه حتى ارتعشت مفاصله لكنه تماسك وقال بصوت يخفي تحت هدوئه عاصفة
_المهم هي يا ماما شمس..وبعدين على كلامك إن إسحاق دا راجل كبير... طيب ليه عمو إلياس رافض
هزت رأسها بأسى وكأنها تخشى أن تكون الحقيقة موجعة أكثر مما يظن
_معرفش يا حبيبي..كل اللي أعرفه قولته بس أهم حاجة لو محصلش نصيب مايبقاش دا عيب فيك..يمكن ربنا كاتبلك قدر تاني..حد تاني.
سقطت كلماتها على قلبه كحجر ثقيل.
خفض عينيه قليلا كأنه يهرب من فكرة أن تنتزع منه الفتاة التي أحبها قبل أن يملكها.
ثم قال بصوت متماسك رغم أن نبضه كان يكذب ذلك
سيبي الموضوع نستنى ونشوف بابا هيقول إيه.
كانت إيلين تراقب ملامح ابنها التي رأت كل شيء
القلق...الرغبة...الخوف...
وتلك الشرارة التي تشتعل في صدر الرجل حين يشعر بأن قلبه عاشق حد الثمالة.
بغرفة مصطفى
جلس إسلام إلى جوار والده يقص عليه ماجرى في الأسفل ونبرة الحزن تتسلل من بين كلماته
_يعني الواد قال مستعد يضحي بوظيفته
أومأ إسلام وعيناه تحملان من الأسى مايفوق ماينطق به لسانه
صعبان عليا كسرة إلياس يا بابا... هيفضل يخسر بسبب عمه لحد إمتى
تنهد مصطفى وصوته خرج واهنا يعكس تعب الجسد وحكمة العمر
_نصيبه يا إسلام...الحياة أقدار يابني متوزعة علينا بالعدل اللي إحنا مش شايفينه.
قاطعهم دخول ملك تحمل ابتسامة جميلة
_مين جه لجدو
ركض الطفل إلى فراش مصطفى يعتلي السرير بحماس
_جدو...حبيب إلياس.
ابتسم مصطفى رغم الإرهاق يشير له بيده المرتعشة
_حبيب جدو تعال هنا.
وفي تلك اللحظة ظهرت فريدة عند باب الغرفة وجهها لوحة كاملة من الحزن المكبوت.
تبع مصطفى خطواتها بعين تعرف التعب كأنه يحاول أن يخفف عنها قبل أن تتكلم
_ساعتين يا فريدة..تنسي فيهم مصطفى.
رسمت ابتسامة مكسورة أشبه بضحكة تحمل وجعا أكثر مما تحمل سعادة
_معلش يا حضرة اللوا...قولت يمكن زهقت مني.
أشار لها لتجلس إلى جواره ثم التفت إلى إسلام وملك
_قوموا روحوا. مش كنتوا عايزين تمشوا
نهض إسلام ضاحكا بمحاولة منه ليهون صعوبة الموقف
_بتطردنا دلوقتي يا درش
لكن أسرع الطفل ورفع ذراعيه يتشب
جدو...جدو...هترجع البيت إمتى
رفع مصطفى كفيه
_قريب يا حبيب جدو...خلي بالك من أختك ومن ماما لحد ماجدو يرجع
_حاضر..أنا هكون ظابط وأحميهم كلهم.
ابتسم مصطفى والحنان يغلب الإرهاق
_إن شاء الله يا حبيب جدو.
كانت فريدة تتابعهم ودموعها تلمع على وشك السقوط.
مدت ذراعيها للصغير بصوت متحشرج
_ومش هتحمي تيتا يا الياس
توقف الطفل وفكر قليلا ثم وضع إصبعه على ذقنه كما يفعل الكبار
طبعا يا تيتا أنا قولت لعمو إلياس... عايز مسدس زيه علشان لما أكبر أبقى ظابط وأحرسكم كلكم.
ضحكت فريدة رغم دموعها
إن شاء الله يا حبيبي إن شاء الله.
بغرفة شمس
دلف إلى الداخل بعد طرقات خفيفة وقف عند العتبة لحظة وابتسم بخفة وهو يرى زوجته تجلس على يمين شمس ووالدته على يسارها.
فقال بنبرة رخيمة
مساء الخير يا سيدات الشافعي.
تمتمها وهو يقترب فنهضت ميرال تستقبله بعينيها أولا
الضيوف مشيوا
أومأ لها دون أن يزيح بصره عن شمس ثم قال
إلياس تحت بيدور عليكي شوفيه عايز إيه.
أفلتت ميرال ضحكة صغيرة مصدومة من طريقته وردت
طيب يابن إلياس ماتروحش أنا عايزة أتكلم معاك.
هز كتفيه
أنا مش فاضي لما أشوف التايم تابل بتاعي.
ثم أدار رأسه نحو ضي التي تتابع المشهد بابتسامة
ضي شوفي لها ميعاد كده..شكلي هضطر أتنازل وأقعد معاها.
لكزته ميرال بكتفه بغيظ تحاول أن تخفي ضحكتها بينما قهقهت شمس على كلمات أخيها.
اقترب منها جلس بجوارها ثم مد يده لأخته
يلا يا ميرال مش فاضيين..عايز أشوف الشمس مالها غايبة عني ليه
تجمدت شمس لوهلة. سالت دموعها فجأة..بلا استئ
رمق والدته بنظرة مطمئنة خفيفة يخبرها بصمت أن تطمئن.
خرجت ميرال بينما جلس
_كدا وقعتي قلبي كنتي بتعيطي ليه
_تعبانة أوي يا يوسف معرفش إيه اللي بيحصل.
أزال دموعها
_طيب ممكن أعرف سبب الدموع دي إ الجارحي يا شمس
هزت رأسها بانهيار
_أبدا والله أنا بس عايزة أعرف إيه السبب في الرفض
_طيب ليه إنتي موافقة عليه شايفة ينفع إنك ترتبطي دلوقتي إنتي لسة صغيرة.
نهضت تفرك كفيها وابتعدت بنظراتها عنه
_مين قال إني عايزة أرتبط أنا أصلا مش موافقة هو بس صعبان عليا.
_صعبان عليكي إزاي يعني حبيبتيممكن نهتم بمذاكرتنا ونخلص كليتنا الأول.
أشار إلى ضي وتابع حديثه
_شوفتي ضي ارتبطت قبل ماتخلص
_أنا تعبانة وعايزة أنام ممكن تاخد مراتك وتطلعوا.
_إنتي شايفة كدا
صمتت ولم ترد عليه أومأ لها ثونهض يسحب كف ضي وخرج بهدوء
_تفتكر بتحبه
_معرفش شمس صغيرة يا ضي وممكن مشاعرها تكون متقلبة المهم انزلي تحت هشوف ماما وألحقك.
_هعدي على بابا لحد ماتخلص.
أومأ لها ثم اتجه إلى غرفة والدته
دلف بعد السماح
_فاضية يا ميرال ولا أرجع
ابتسم قلبها قبل عينيها تشير إليه بعدما نزعت حجابها..جلست وأشارت إلى ساقيها
_تعال من زمان معملتش مساج.
_بس أنا مش مصدع.
_بالراحة هو إلياس مظبط اللياقة
ارتفعت ضحكاتها بحنان أمومي
_عامل إيه حبيبي من وقت فرحك والمصايب فوق دماغنا.
_على فكرة أنتوا اللي بتوع مصايب أنا فرحي ابن ناس.
قهقهت حتى دمعت عيناها..رفع عيناه ومازال متمددا أمامها
_بتكوني قمر وحياة إلياس اضحكي على طول.
تنهدت ونظرت لداخل عينيه
_عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
أنصت يستمع إليها باهتمام بعدما اعتدل..ترددت للحظات ثم نظرت في عينيه
_ليه ماتممتش جوازك من مراتك حبيبي
شعر بأن الارض تدور حتى فقد أنفاسه مع دخول إلياس على كلمات ميرال توقف للحظات وكأن صاعقة هزت كيانه هل يعقل أن ابنه لم يتمم زواجه بعد أكثر من شهرين!
عند بلال
خرج من المشفى متجها إلى سيارته استقلها مع رنين هاتفه
_حمد الله على السلامة يا حضرة المحامي النابغة.
_وحشتني يا ببلاوي لسة نازل من العربية قولت أكلمك قبل ماأدخل بيتنا شوفت أنا صديق جدع إزاي
قاد السيارة متجها إلى منزله وهو يتحدث بهاتفه فجأة توقفت سيارة بها بعض الشباب أمامه..
عند حمزة
خرج من منزله ورفع هاتفه
_قدامي خمس دقايق وأكون قدام البوابة انزلي
لازم نتكلم.
_لو سمحت يا كابتن مينفعش اللي بتعمله دا.
_شمس لو مانزلتيش هطلع لك بطريقتي.
نظرت للهاتف الذي أغلق ارتجف قلبها بعدما توقف عقلها عن التفكير لحظات و ارتدت ثيابها وخرجت من البوابة الرئيسية للكمبوند تحركت إلى سيارته وصعدتها
_ممكن أعرف إنت عايز توصل لإيه
قاد السيارة ولم يرد عليها مع نظرات الرعب التي تجلت بملامحها.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في صمت الليل يهمس القلب بأسرار لا يسمعها العقل
وتبكي الروح على شيء لا يراه أحد سوانا.
كان بين القلوب شعور هادئ مثل نسيم الصباح
يلتقي الحنين بالابتسامات وتصبح اللحظات أطول من الزمن.
لكن الحياة تفرض قيودا لا نفهمها
فتتردد القلوب بين الاقتراب والانكسار
ويصبح الحب كرقصة على حافة الظلال بين الأمل والخوف.
وفي النهاية يفرض القدر ما لا يختاره القلب
ويبقى الحب القديم ذكرى مؤلمة
بين نبضة قلب لا تملكها وهمس روح لم يسمعه أحد
ويبقى الحنين رفيقه الأبدي.
زمت شفتيها بحنق وسحبت الكرسي لتجلس في مواجهته مباشرة
_وياترى إيه المقابل يا دكتور
أسند ساعديه على الطاولة نظراته تخترق هدوءها المفتعل
_رولا عملتي في رولا إيه يا..
توقف يحبس الاسم في صدره قبل أن يلقيه كطعنة
_يا رؤى هانم.
اشتعل صدرها كأن جمرا سقط فيه فاعتدلت تحدق فيه بعينين تغليان غضبا
_رؤى هانم!! دلوقتي بقيت رؤى يا يوسف مش خالتك اللي كنت بتموت فيها خالتك اللي ربتك دلوقتي بقيت مش عاجباك
اشتد فكه ونظر بعيدا وكأنه يلجم نفسه
_اسكتي مش عايز أقلب في القديم علشان ماأزعلكيش.
صفقت بيديها على الطاولة وانحنى صوتها المر
_لا يابن إلياس قلب مش إنت اللي جيت لحد عندي يبقى اسمع سمموا دماغك بإيه من ناحيتي بدل ماتوقف مع خالتك اللي بسببها بقيت راجل محترم جاي النهارده تحاسبني
رفع يده قاطعها بجفاء حاد
_أنا قولت مش عايز أتكلم في الماضي.
_بس أنا عايزة.
هوت قبضته على الطاولة هزة زلزلت جسدها تتطلع إليه بذهول
_مش مكسوفة!! واحدة زيك تتكسف على دمها ليكي عين تتبجحي لو مكانك أموت نفسي.
اقترب بجسده صوته يخنقها
_وياريتك بني آدمة الانحطاط شدك لدرجة إنك تإذي بنت أخوكي! بس أقول إيه اللي دمها فاسد تئذي أختها وسهل عليها تبقى مخزن للشر والحقد.
تجمد الهواء بينهما قبل أن ينفث سؤاله المختنق الذي حمله سنوات
_سؤال واحد من سنين نفسي أسأله.
أمال برأسه وقال بصوت متقطع رغم القسوة
_ليه عملتي في كدا ليه
عرفتي إن أمي عايشة وبدناءتك وكدبك وجعتيني عايز أعرف إزاي وتقوليلي إنك بتحبيني إزاي وإنتي بتقتلي أمي
قهقهت بسخرية مريرة تصفق بيديها كأنها تحيي انهياره
_ الله يا زمن شوف بيقول إيه عن الأم اللي رمت ابنها قبل مايكمل عشر سنين وهربت تعمل فيلم طويل عريض!
صرخ بقهر مكبوت يرفع إصبعه بحدة
_هتتكلمي عن أمي تاني هنسى كل تربيتي وهخليكي تعرفي يعني إيه تغلطي في حق أم يوسف الشافعي.
اقتربت منه مائلة برأسها ملامحها تتلوى بخبث
_واضح إنهم معبينك جامد ومخبيين الحقيقة اللي مرعوبين تعرفها.
بصراحة أبوك كان هيتجوزني لولا إن أمك انهارت
تسمر مكانه عروقه انتفخت قبضته تتشنج كأنها على وشك الانفجار.
نهضت هي واقتربت منه بخطوات محسوبة كحية تتقدم نحو فريستها
_كان خلاص هيطلقها كانت بتنهار وتهرب منه كل شوية..لحد مابقى فاضله خطوة.
قال بغضب يزلزل المكان
_اخرسي بقى.
ابتسمت ابتسامة باردة بخفة مقززة
_ياترى قالك اتجوزها إزاي
خليني أقولك الحقيقة يا دكتور...
همست قرب ه بفحيح بارد
_مصطفى باشا غصب عليه قاله لو مااتجوزتهاش لا إنت ابني ولا أعرفك.
تراجعت خطوة لتطلق آخر سهم
_تعرف ليه علشان فريدة هانم جدتك الموقرة أمرت بكدا.
عروقه نبضت بشراسة وصوته خرج مبحوحا بالغضب
_اتكلمي كلمة واحدة عن أمي تاني وهقسم بالله ماهتخرجي من هنا على رجلك.
ابتسمت ابتسامة من يعرف أن النار اشتعلت تماما حيث أرادت
_أتكلم ده أنا لسه مابدأتش.
استدار يوسف ببطء كأنه يشعر بعموده الفقري يتجمد ملامحه تتصلب فيما هي تواصل قصف الحقيقة كرصاص متتابع
_علشان فريدة خطفت ميرال من أمها.
ماهو أبو ميرال اللي يبقى أبويا اتجوز فريدة بعد موت جدك جمال أبو أبوك
وطبعا فريدة ماعجبهاش الوضع فهربت وخدت ميرال معاها ولعبت على مصطفى باشا وألفت قصة طويلة عريضة وخلته يغصب على أبوكابنهايتجوز ميرال اللي هي بنت عمه وخبوا عليه..
عارف ليه
علشان إلياس لو عرف إن البنت دي بنت الراجل اللي قتل أبوه عمره ماكان هيوافق.
ازدادت ارتجافة يوسف وشهيقه صار أثقل لسانه انعقد بينما هي تغرس الخنجر ببطء
_أبوك اتجوزها بالغصب..
والحياة بينهم مستحيلة.
كانت بتهرب منه كذا مرة رغم إنه أصلا اتجوزها غصب عنه.
بس الهانم كانت دلوعة فريدة.
اقتربت خطوة صوتها صار كحفيف أفعى
_إلياس زهق وقالها نتطلق.
لكن الهانم كانت صحفية مشهورة قد الدنيا وكانت مرعوبة على صورتها قدام الناس.
إزاي تتطلق من الراجل اللي البنات كلها كانت بتحسدها عليه
دارت حول يوسف مثل ذئبة تحاصر فريسة بدأت تنزف بينما هو شعر أن نبضه توقف فعلا وجهه شاحب وملامحه مكسورة بين غضب وصدمات متلاحقة.
ضحكت بسخرية خبيثة
_وقفت قدام المأذون وهو بيكتب كتابنا أنا وأبوك وضربت نفسها بالنار
شافت إن الجوازة دي إهانة ليها..
وده قبل ماأبوك يعرف إني أختها.
نظرت مباشرة في مقلتيه بسمتها تتسع كلما زادت رجفة جفونه
_ومش بس كدا..
راحت لأبوها المجرم واتفقت معاه يخلصها من أبوك.
وحتى طلبت منه يخلصها منك وهي حامل فيك.
وجدك جاب لها دكتور مخصوص علشان ينزلك..
رغم إن الدكتور حذرها
لكن هي كانت مش عايزة أي ارتباط بأبوك بعد ماحاول ياخد حقه من راجل قتل أبوه..رفعت رأسها قليلا وكأنها تستمتع بدماره اللحظي
_ميرال أمك كانت مستعدة تموتك قبل ماتشوفك.
أفلت ضحكة صاخبة ولكنها باردة رغم نيران صدره مع دخول العسكري قائلا
الزيارة خلصت.
قالها العسكري وهو يشير بيده قبل أن يمد يوسف بطاقة ما نحوه
عايزها كام دقيقة كمان جايب لك واسطة ادخل للظابط وهيقولك.
ماإن خرج العسكري حتى ارتسمت على شفتي يوسف ابتسامة جانبية.
التهمته بنظراتها وهي تزم شفتيها
_ممكن أعرف بتضحك ليه
استدار إليها ببطء وعيناه تخترق سكونها
_بضحك على غبائك يا رؤى هانم.
اقترب خطوة ثم أخرى
وعيناه مازالت تطلق شررا لو أفلتت منه لتحولت إلى لهب يحرقها
_اللي قدامك دا يوسف إلياس الشافعي وقبل ماأبقى من الشافعي كنت سيوفي..
وجدي اللي حضرتك أهنتيه علمني مامدش إيدي على ست.
تخيلي لو الست دي من العيلة نفسها!
سحب نفسا عميقا زفره بحنق مكبوت
ولا كلمة من اللي قولتيه مصدقها ولو كانت صح مش فارقة معايا
ومش مستني حد يقولي أمي بتحبني ولا لأ...خصوصا لما الحد دا يبقى واحدة مريضة بالحقد والكره.
انحنى قليلا فوق الطاولة وقال بصوت منخفض لكنه صار أشد قسوة
دلوقتي فهمت ليه عملتي في أمي كدا..
بس ليه تضري بنت أخوكي
ماحزنتيش عليها
إزاي ترمي بريئة براءتها هانت عليكي
ضحكت ضحكة قصيرة استخفافية باهتة خالية من الروح
_أخويا تمتمتها بسخرية مشبعة بالوجع
هو سبب حبسي دا مش أخويا
كنت بوريه مراته.
صرخ
اخرسي! هو إنتي إيه إزاي تبقي بني آدمة
وقفت بمحاذاته
بص يابن إلياس روح دور بعيد عني.
أنا معرفش العيلة دي ولا البنت اللي حضرتك جاي تسأل عليها معرفهاش.
كور قبضته وبرزت عروق ساعده
_هعرف ووعد مني مش هتخرجي من السجن دا هتموتي جواه.
استدار ليغادر
يوسف استنى!
استدار على أمل أنها خشيت ولكن خاب ظنه حينما قالت
_بلغ سلامي للإلياس وقوله مش رؤى السبب إنت السبب.
نزع ذراعه من كفيها وابتعد خطوة عنها
_وحياة قهرتي منك لأخلص حقي كله وحق البنت
_مش هتقدر تعمل حاجة يابن إلياس تهكمت وهي ترمقه
_لأنك لو عملت حاجة صور البنت هتنزل مانشيت ومش بس كدا وصور العيلة الكريمة..قال حقك حق إيه يا أبو حق وأبوك وأمك وخالك دفنوني بالحيا.
_طيب يامرحومة.
خرج من القسم وأنفاسه تكاد تضيق في صدره كان يتشبث بأمل واه أنه سينتزع منها خيطا يوصله للحقيقة. توقف فجأة حين ناداه العسكري
_يافندم المسجونة بتقول لحضرتك عايزة تقولك حاجة مهمة.
استدار إليه بجمود عيناه تتساءلان
هل تتلاعب به من جديد.
هل يذهب أم يتركها تغرق وحدها في ظلام حقدها
زفر طويلا اتخذ قراره وهو يقنع نفسه
لازم علشان بنت خالي.
تحرك نحوها وجدها تقف عند باب الزنزانة تنتظره كأنها كانت تسمع حركته قبل أن يقترب.
دنت خطوة وصوتها يشوبه رجاء خافت
_أنا هقولك كل حاجة بس قولي الأول هتخرجني إزاي
رفع حاجبه ساخرا دون أن يقترب أكثر
_من غير ماتقولي أنا كدا كدا هعرف لسه بابا معرفش حاجة جيتلك يمكن يمكن ألاقي عندك ضمير لكن الظاهر مفيش ومش عايز أعرف حاجة..كفاية إن إلياس يعرف وإنتي عارفة الباقي.
اقتربت أكثر كأنها تستمد قوتها من اقتراب غضبه
_مش هيعمل حاجة.
_مالكيش دعوة أنا اديتك فرصة..لكن بعد اللي سمعته خلاص خليكي هنا لحد ماتموتي وزي ماوعدتك هتموتي هنا.
حاولت الإمساك بذراعه كمن يغرق ويتشبث بقشة
_يوسف اسمعني.
_خلاص مش عايز أسمع بعد اللي قولتيه انتهى.
شدت على ساعده بقوة مذعورة تحدق في عينيه المشتعلتين
_وحياة ميرال عندك تطلعني من هنا أكيد هتقنع أبوك وهو عمره مايرفض لك طلب.
انحنى إلى مستوى وجهها وصوته يقطر احتقارا
_ياريتك قولتي كدا من الأول.
ابتلعت ريقها ثم قالت فجأة
_حتى لو قولتلك مين اللي اتجوز رولا
رمقها بحدة
_هنستهبل الورقة مزورة.
هزت رأسها
_الإمضاء إمضاء رولا بس مش الشخص اللي مضى.
تجمدت عروقه
_يعني إيه
همست بصوت مكسور
_يعني مهما تعمل مش هتعرف توصله.
ضاق صدره أكثر
_ صح
تراجعت خطوة تهرب بعينيها بعيدا
_معرفش.
جز على أسنانه وصوته ينفجر
_أومال ليه بعتيها له أنا سهل أعمل كشف وأعرف بس مش عايز أرعب البنت إنتي إزاي واطية كدا
دمعة سقطت على خدها
_والله ماكنت أعرف إنه هو قال عايز واحدة من العيلة يضغط بيها وماكنتش لاقية غير رولا بنت يزن..لأني متأكدة إن ضي مش هتيجي لي.
ماإن نطقت اسم زوجته حتى انفجر ماتبقى من صبره..دفعها بقوة بجنون لم يستطع احتوائه ليرتطم جسدها بالجدار صارخة لكن صراخها لم يصل لضميره.
اقترب منها وجهه لا يعرف الرحمة..
ابتلع ريقه بصعوبة وصوته خرج خافتا لكنه حاد كسكين
_كنتي والله كنت هموتك من غير مايرف لي جفن.
قهقهت بسخرية ممزوجة بالغل
بكرهكوا كلكم..ضيعتوا حياتي وإنت جاي تحاسبني روح حاسب
أبوك وعمك وخالك وأمك.
اقترب منها خطوة..ثم أخرى ودار حول نفسه قبل أن يبتعد فجأة كمن اختنق بالهواء نفسه يلهث وعروقه تخفق بجنون من هول مايسمعه.
رفعت حاجبيها بشماتة ثم قالت كلمات كالقنبلة
أنا إدتلها العنوان قولت لها إن في فيديوهات لعمك ووالدتك عند المحامي دا وإنه بيهددني بيها وكنت محتاجة حد يروح يقنعه وهناك نصبوا الفخ.
ابتلعت ريقها لكن عينيها ظلتا تحملان نفس السم
_معرفش عمل معاها إيه ومن يومها معرفتش أوصل له.
تجمد تماما كأن الزمن توقف عليه وحده حتى شعر بأن قدماه ألصقت بالأرض عيناه اتسعتا بذهول لم يستوعبه عقله بعد..رفع عيناه ينظر لعينيها مباشرة يتخيل ذاك ه ياالله حتى التخيل كاد أن يسحب نبضه ليشعر بصوت دقات قلبه تتحول إلى طرقات مطرقة فوق جمجمته..يهز رأسه بجنون
أي جحيم هذا!!
وأي روح يمكن أن تقترف ماسمعه الآن دون أن ترتجف
رفع بصره إليها ببطء ببطء قاتل..وكأنه يرى كائنا خرج من تحت الرماد لا امرأة عرفها يوما.
ياالله!!.
هل حقا هذه إنسانة.
هل تحمل قلبا أم صخرة سوداء مطموسة الرحمة
كيف سمح لنفسه أن يعتبرها يوما في مقام والدته
أغمض عيناه بقوة يستنجد بالله أن لا ينفلت غضبه..وأن لا تطيح يده بعنقها في لحظة يفقد فيها سيطرته.
ارتجفت أصابع يده فقبض عليها بكل مافيه من قهر كي لا يتحول غضبه إلى جريمة.
هنا شعر بانسحاب أنفاسه وكاد أن يقع صريعا أما هي..
فكانت تتلذذ بانهياره كأنها تشرب
انتقامها من الجميع دفعة واحدة منه هو وحده دنت منه وغرست عيناها بعينيه
_ماهو لو مكنوش أذوني مكنش ربنا أذاهم.
استدار سريعا يركض للخارج بخطوات مترنحة قبل أن يلقيها قتيلة خرج يشعر بانقباض بصدره حتى فقد تنفسه..اتجه إلى سيارته وجسده ينتفض بالألم والحزن إلى متى سيظلون يجنون من الماضي الأسود الذي قضى على آمالهم..
جلس بسيارته خلف المقود ينظر بشرود وذهب عقله لحديث بلال عن رولا..رفع هاتفه للحظات ليستمع إلى الرد
_يوسف فيه حاجة
_إنت فين
_رايح على المستشفى.
_جايلك ماترحش في مكان.
أغلق الهاتف واتجه إلى المشفى عند بلال..
دلف إلى مكتبه وجدها قد استفاقت.. ابتسم مقتربا منها
_صباح الخير.
طافت بعينيها بالمكان تنظر للممرضة التي تباشر حالتها ثم قالت
_أنا نمت قد إيه
رفعت الممرضة رأسها إلى بلال
_هي كويسة بس السكر مرتفع شوية.
أومأ وأخذ تقريرها أشار إليها بالخروج..ثم تقدم وسحب مقعدا يجلس عليه بمقابلتها
_بتي في المستشفى حالتك مكنتش تسمح تخرجي منها اضطريت أعطيكي مهدئ علشان تعرفي تنامي.
اعتدلت تسحب الإبر من الكانولا
_شكرا لحضرتك مكنش ينفع أبات هنا زمان بنت عمي قالبة عليا الدنيا ومش بعيد تروح لطليقي ويحبسها.
قطب جبينه وأشار إليها بالهدوء
_تمام اهدي خدي التليفون كلميها مينفعش تخرجي كدا.
سحبت الهاتف سريعا
_أيوة يا كنزي إنتي فين
صرخت الأخرى بها
_إنتي كنتي فين من إمبارح بدور عليكي.
_حبيبتي أنا كويسة تعبت شوية وبت في المستشفى وأول مافوقت كلمتك.
_الحمدلله كنت هموت من القلق عليكي أنا روحت عند ابن عمك علشان يبلغ باختفائك لسة طالعة على السلم كويس إنك اتصلتي.
_طيب حبيبتي شوية وهرجع على البيت وسلميلي على فريد.
_هتتأخري مش عايزة أرجع وإنتي مش موجودة وكمان مش عايزة أقعد مع مرات أخويا الباردة.
_لا ساعة بالكتير فيه محلول يخلص وأرجع.
_تمام.
ناولته الهاتف وهدأت قليلا لتقول بامتنان حقيقي
_شكرا..مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
_هو إنتي إيه حكايتك ودا طليقك ولا جوزك ولا إيه
_طليقي..بس مش سايبني أعيش.
_مش فاهم..ليه مفيش حكومة
_أنا يتيمة..وأسامة ابن صديق بابا اتجوزنا سنتين كانوا أكتر سنوات عذابي مريض بالغيرة طلقني مرتين ورجعني والده الله يرحمه كان بيوقف له بس من وقت مامات وأنا بقيت ضعيفة لوحدي ماليش غير ابن عم وحيد ودا مابحبش المشاكل شغال في بنك وأسامة هدده لو قرب مني هيلفق له قضية ويحبسه هو خاف على مستقبله ومابقاش يوقف معايا رجعني غصب عني وكل مرة غيرته تموتني حبسني في قصره زي العصفور اللي في قفص من ذهب كل أوامري مجابة بس هو بشع منكرش كان أهم حاجة عنده أعيش في راحة وكل اللي أتمناه يكون تحت رجلي خلال ساعات..لكن مرضه تعبني وفي مرة خرجنا نتعشى برة وعلشان صاحب المطعم عملنا ترحيب لأنه كان يعرف بابا وصديق قديم ضربني قدام الكل ورمى يمين الطلاق ودي كانت الطلقة التالتة.
ارتعشت شفتيها وانسابت دموعها وتابعت حديثها المؤلم
_اتجنن طبعا وراح لشيوخ وقال غصب عني بس طبعا مكنش ينفع لأن الطلقة بائنة قالوا في حالة اتجوزت شخص تاني ممكن ترجعها فكر في الموضوع دا وجاب راجل شغال معاه يعتبر المسؤول عن شغله وقاله يكتب علي من غير حتى ماأحضر واللي يكتب الكتاب يطلقكم أنا ماوافقتش وهربت منه وروحت بلغت الشرطة إنه بيتعرض لي وهو من وقتها زي المجنون كدا.
_بتحبيه
_كنت..بس دلوقتي مفيش أي مشاعر ناحيته لا كره ولا حب لأنه عيشني حياة جحيمية حاولت معاه بكل الطرق لكن مرض الغيرة مجننه..
هددني ببنت عمي خوفت عليها قولت له هوافق بس بشرط تيجي معايا الأزهر ولو الموضوع حلال هوافق وعدني بكدا ورحنا الأزهر وهناك الشيخ قالي
يابني اسمعني كويس اللي عايزه دا اسمه نكاح تحليل ودا الشرع حرمه بشكل واضح..النبي ﷺ لعن المحلل والمحلل له يعني الراجل اللي بيتجوز بس علشان يرجعك لجوزك وجوزك اللي وافق على كدا.
_يعني إيه يا شيخنا افرض حد اتجوز وهو ميعرفش..تسائلت بها كارما.
الشيخ
البطلان هنا راجع للنية والاتفاق لو كان في اتفاق صريح بينكم إن الراجل دا يتجوزك يومين ويطلقك يبقى الزواج دا شرعا حرام ومذموم بشدة.
لكن الذنب على مين الذنب الأكبر على اللي رتب واتفق وأجبر وإنتي لو كنتي مكرهة يبقى الإثم مش عليكي.
شعرت بقبضة تعتصرها وهي ترى حممم بركانية في أعينه فقالت
_طب والرجوع لجوزي بعد كدا ينفع
الشيخ
_ماينفعش لأن الزواج اللي حصل دا مايعتبرش زواجا حقيقيا ولا بتحليل شرعي..التحليل الشرعي مش لعب ربنا قال
حتى تنكح زوجا غيره
يعني تتجوزي راجل زواجا طبيعيا زواج عادي بدون اتفاقات وبدون توقيت وبدون نية إنه يسيبك علشان ترجعي لغيره.
نظرت إلى زوجها الذي تصنم من كلماته
_طيب والعمل!
الشيخ
يابنتي اللي بيطلق مراته تلات مرات لازم يعرف إنه فقد حقه فيها..دي حدود ربنا ومينفعش يتحايل عليها لو رجعتي له من غير زواج صحيح بعد رجل آخر تبقى العلاقة حرام ومش زواج شرعي.
ارتجفت شفتيها وقالت دون أن تكترث لنظراته
_طيب لو ضغط علي وقاللي إن دا الشرع وإن لازم أعمل كدا
الشيخ بحزم ورفق
_لأ هو خدعك الشرع ماقالش تتجوزي واحد يومين ولا أسبوع..
الشرع قال جواز طبيعي حقيقي مش تمثيلية وإجبارك على كدا ظلم كبير وربنا لا يرضى بالظلم..
وإنتي لازم تعرفي إن حدود الله مش للعب ولا للحيل اللي يكسر الحد يتحمل نتيجته.
ركزي على إصلاح حياتك يابنتي... واستغفري ربنا وانسي الضغط اللي اتعرضتي له وانزعي فكرة الرجوع لجوزك القديم لأنه خلاص شرعا لا يحل لك إلا بزواج صحيح من رجل آخر زواجا طبيعيا بدون نية ولا اتفاق
وأوعي حد يجبرك تاني لا شرع ولا قانون بيقبل دا.
أشارت للذي يجلس بجوارها
_قوله ياعم الشيخ هو قدامك أهو اقنعه خليه يعقتني لوجه الله.
التفت الشيخ إليه ودقق النظر به ورسم ابتسامة طبيعية
_ليه قولتي إنه أخوكي
_علشان ميفكرش إنك قولت أي رأي لازم يسمع ويعرف..
أومأ له وقال
يابني الطلقة الثالثة تحرم الزوجة على زوجها.
لا تحل له إلا بعد زواج حقيقي برجل آخر زواجا مكتملا بدون شرط ولا اتفاق ولا توقيت.
أما المحلل بالاتفاق أو الإكراه حرام ويدخل تحت لعن الله المحلل والمحلل له.
إن كانت الفتاة مكرهة فالإثم لا يقع عليها.
لا يجوز شرعا الرجوع للزوج الأول بعد زواج تحليل باطل..اتقي حدود الله يابني وإلا هتكون في إثم كبير ومعصية تحت بند اللعن.
نهض من مكانه يسحبها
_شكرا يا عم الشيخ.
خرجت من شرودها وأزالت دموعها تنظر إلى بلال
_ومن وقتها وهو بيطاردني رغم البلاغات الكتيرة.
رسم ابتسامة حزينة يومئ برأسه
_ربنا يهديه تعرفي بعتلي بلطجية يقطعوا طريقي كان مفكرك معايا.
_آسفة وقعتك في مشاكل أنا لازم أحط له حد لازم يبعد عني.
_لو عايزة مساعدة
نهضت تشير إلى الإبرة التي تعلق بوريدها
_لا..شكرا أنا هتصرف ممكن تشيل الحقنة علشان أرجع بيتي
نهض واقترب من فراشها
_طيب إيه رأيك أكلم عمي يبعت لك حراسة هو عنده شركة حراسة على أعلى مستوى هيعرفوا يحموكي ويتعاملوا معاه.
_حراسة!
_أومأ لها..وحثها على الجلوس مرة أخرى.
_بصي الحراسة هتكون أمان غير هتتولى كل شؤونك أي اقتراب منه هما اللي هيتواجهوا مع الشرطة إنتي مالكيش دعوة.
ابتسمت ولمعت عيناها الذابلة
_تفتكر هيقدروا.
أومأ سريعا بعدما لمح فرحة عيناها وقال
_سيبي الموضوع علي وأنا واثق في الاقتراح دا.
_شكرا أوي يا دكتور فعلا عمو ماخيبش الظن فيك.
_على إيه إنتي مشفتيش نفسك كنتي بترتعشي إزاي وحالتك كانت إزاي.
_ميرسي بجد..
_إنتي عندك كام سنة
_أربعة وعشرين.
_أووه لسة صغيرة أوي.
ابتسمت بمرارة وردت
_أنا متجوزة على اتنين وعشرين سنة وكنت غير كدا نفسي أرجع لحياتي تاني أرجع كليتي اللي اتحرمت منها بسبب واحد مريض.
_إنتي مكملتيش تعليمك
هزت رأسها بالنفي وقالت
_من أول مااتخطبت وقعدني.
_إنتي كلية إيه
_صيدلة.
_صيدلة!!.إزاي تعملي في نفسك كدا
_خلاص بقى نصيبي وجعت لك دماغك لازم أمشي.
قاطعهم طرق على الباب ودخول يوسف ملقيا السلام استدار مبتسما ثم أشار عليه
_متخافيش دا يوسف ابن عمي دكتور برضو بس دكتور قلب.
ضيق يوسف عيناه يتطلع إلى بلال بجهل حديثه ولكنها تحركت بعدما أعادت ترتيب ثيابها وحجابها
_شكرا لحضرتك مرة تانية تحركت إلى وقوف يوسف وقالت
_اتشرفت
بحضرتك يا دكتور.
_أهلا أستاذة.
أومأت له وتحركت للخارج دون إضافة شيئا آخر.
_مين دي وإيه علاقتك بيها
_دي مريضة..وقريبة للأستاذ بتاع الرسالة المهم خير صوتك مكنش مريح
هوى على المقعد وقال
_عايز أعرف إزاي رولا اتورطت بالطريقة دي
سحب بلال نفسا وطرده ثم جلس بمقابلته
_قبل فرحك بأسبوع كنت بوصلها وبجيبها عادي للجامعة في يوم هي خرجت قبل خروجي بعتت رسالة وقالت هتروح في أوبر أنا مشفتش الرسالة غير لما خلصت وخرجت بتصل بيها أول مرة مردتش تاني مرة سمعتها بتصرخ وتقولي الحقني طبعا مش أقولك حالتي كانت إزاي وهي مش عارفة تقولي هي فين اتصلت ببابا وسألته عن مكانها من خلال التليفون بحجة بتصل ومابتردش ومينفعش أرجع من غيرها علشان عمو يزن ميزعلش وصلت عندها وأنا بحاول أكلمها في الطريق ومابتردش لحد ماوصلت للشقة اللي موجودة فيها.
ذهب بذاكرته لذلك اليوم..
ماإن دخل الشقة بصحبة البواب حتى تجمد قلبه قبل خطواته.
كانت رولا منكمشة في ركن الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها وتهز جسدها كطفلة مذعورة بينما تتصاعد من حنجرتها شهقات أشبه بالصراخ.
اقترب البواب هامسا بخوف خافت
حالتها صعبة أوي يا أستاذ الشقة دي معرفش واحد جالي إمبارح أخد المفتاح والنهاردة قبل ساعتين رجعه بس مكنتش أعرف فيها حد.
رفع بلال عيناه يدقق النظر فيها بعدما ربت على ذراع البواب وقال
_انتظرنا برة لو سمحت..اقترب من جلوسها
جثا أمامها ببطء
قال بصوت حاول أن يثبته
_رولا..إيه اللي حصل
هزت رأسها بجنون ارتعشت يدها وهي تشير إلى السرير..
تتحدث بكلمات خرجت من فمها مكسورة محطمة
_معرفش أنا جيت زي ماهي قالتلي غامضة لا يفهم منها سوى الرعب.
رن هاتف بلال فجأة رفع الهاتف سريعا
_أيوة يا بابا
جاء صوت أرسلان متوترا نافذا
_وصلت لرولا
_أيوة أيوة يا حبيبي وصلت.
_بتعمل إيه في مكان زي دا اسمعني كويس..كلمها تنزل فورا جاتلي إخبارية إن الشقة مش أمان لازم تمشوا قبل ماالشرطة توصل.
هز بلال رأسه
_حاضر يا بابا هي كانت بتحتفل مع صحابها وخلاص...
جاءه صوت أرسلان قاطعا
_أنا كلامي واضح امشوا حالا مش فاهم إزاي تروح أماكن مش معروفة!!
ثم أغلق الخط بلا انتظار.
انفجرت رولا في بكاء أعلى اقترب منها بلال
_خلاص خلاص اهدي..لازم نمشي من هنا حالا.
تشبثت بقميصه بقوة كأنها تخشى أن يسقطها خوفها.
انحنى يلتقط حجابها عن الأرض
_يلا قومي امسكي فيا.
لكنها ترنحت ثم أغمضت عينيها وسقطت بين ذراعيه وكأن قواها قد انسحبت تماما.
واندفع خارج الشقة بخطوات شبه راكضة وعقله يرفض مايترجمه.
أنهى بلال رواية ماحدث في ذلك اليوم ثم رفع عينيه إلى يوسف وكأنه يسلمه حملا ثقيلا لم يعد قادرا على احتماله.
قال بصوت منخفض
أخدتها شقتي وعالجتها يومها لحد ماهديت حتى كلمت محمد صاحبنا الدكتور النفسي جه شافها وقعد معانا على إنه صاحب عادي وطمني وقال إنها صدمة بس.
تكونت غيمة غضب فوق ملامح يوسف لكنه سيطر على نفسه وسأل
طيب..إزاي خالو وطنط رحيل ماشكوش في غيابها
تنفس بلال
ببطء ثم قال
_ أولا كان عندها محاضرات وتدريب يعني موعد رجوعها على سبعة بالليل وأنا كلمت طنط رحيل وقولتلها صاحبتها عيد ميلادها ورولا نفسها تروح والبنت خارج القاهرة وأنا هكون معاها ومتقلقيش..رفضت في الأول بس أقنعتها..وعمو يزن كان مسافر أصلا.
مرر يوسف يده على وجهه بعنف كأنه يحاول نزع الألم من تحته ثم قال بصوت مبحوح بالغضب
ا
أطرق بلال رأسه قليلا قبل أن يهمس
للأسف يا يوسف حالتها كانت بتدل على كدا.
كأن صاعقة هوت فوق رأس يوسف.
ظل ينظر إلى بلال بذهول لا يصدقه وعقله يحاول التشبث بأي أمل بأي كذبة ممكنة..قال بصوت مرتعش
_مايمكن خدعة
هز بلال رأسه ببطء ثم ابتلع ريقه وهو يخفض بصره نحو الأرض
مفتكرش لأن...
توقف لحظة كأنه يخشى أن يقول الكلمة ثم أكمل
شفت الدليل على السرير وحالتها كانت بتقول كدا أنا حاولت أقرب منها وفعلا خرجتها بس...
رفع عينيه إلى يوسف نظرة تحمل مرارة الخيبة
_هي في عقلها إن انتقام عمتها من أبوها وأمها هما اللي ضيعوها.
انفلتت من صدره زفرة حارقة كادت تسحب ماتبقى من أنفاسه وهو يجاهد ليبقي صوته ثابتا رغم الاضطراب الذي يعصف بداخله.
قال يوسف وعيناه تحملان قلقا
_طيب..طيب يا بلال إيه الحل أنا مش عايز خالي يعرف حاجة الراجل يادوب لسه بيتعافى...
هز بلال كتفيه في استسلام ثقيل
_والله ماعرفش أنا حتى بابا سألني عنها ومصاحبة مين بحاول ألهيه بكلام وخلاص.
نهض يوسف يمرر أصابعه بين خصلات شعره
كنت ناوي أسافر كام يوم أنا وضي الضغط اللي حصل الفترة اللي فاتت خلاني فاضي من جوا قولت نغير جو شوية.
ربت بلال على ذراعه بلطف لم يخف ارتباكه
_خلاص يا سيدي سافروا ولما ترجع نبقى نشوف هنعمل إيه.
هز يوسف رأسه بقوة وقال
_أنا خايف من عمتها معرفش دماغها فيها إيه اللي مش داخل عقلي إنها وصلت لرولا إزاي.
تنهد بلال وهو يسند ظهره للمقعد
_صاحبتها واحدة اسمها تقى راحتلها الجامعة وقالتلها كلمتين عن مامتها ورؤى وإنت عارف البنات إحساسهم رهيف.
ارتعشت نظرة يوسف وهو يتذكر كلمات رؤى التي نخرت صدره
_ كنت عايزة أي بنت من العيلة... حتى كنت هختار بنت عمك.
رفع يوسف رأسه إلى بلال فجأة وأردف بصوت متردد لكنه حاسم
_دلوقتي العقد مزور والراجل مش مصري ومش عارفين هو مين أصلا وإنت بنفسك بتقول إن...
توقف يهز رأسه رافضا إكمال مايجيش صدره..ظل صامتا ينظر بشرود لدقائق وبلال يراقبه الى أن
اقترب خطوة يحدق في ملامح بلال
_بلال..إيه رأيك في رولا
رمش بلال بدهشة
_يعني إيه رأيي
اقترب يوسف أكثر وقال بصوت خفيض كأنه يهمس بسر
_تتجوزها.
شهق بلال وهو يرفع يديه رفضا
_إيه!! لا طبعا إنت بتقول إيه يا يوسف أنا عمري مافكرت فيها كدا!
قبض يوسف على كتفيه بقوة توقفه
_اهدى بس واسمعني.
هدأ يوسف قليلا ثم قال
_البنت دلوقتي قدامنا حلين
_ياالعيلة كلها تعرف وساعتها الشرطة هتدخل وسمعتها هتتقطع
يانلاقي طريقة نلم بيها الموضوع كام شهر وتطلق المهم يبقى فيه ورق يثبت إنها كانت متجوزة بحق.
هز بلال رأسه بعنف وصوته خرج منهزما
_يوسف لا مقدرش..والله مقدرش.
تنهد يوسف بحرقة يربت على كتفه برفق يخفي انكساره
_ولا يهمك أنا هلاقي حل.
سأله بلال مترددا
_حل!! زي إيه
رد يوسف بصوت أثقلته المسؤولية
_ياإما أقول لبابا وهو يعرف يتصرف
ياإما أحاول أقنع ضي..
بس خالي مستحيل يعرف دلوقتي.
المهم محدش يعرف ولا حتى آسر.
قالها ثم استدار يسير نحو الباب بخطوات ثقيلة وبلال يراقب تحركه.
بمنزل مالك...
كانت غادة تلاعب طفليها ضحكاتهما الصغيرة تتردد في أرجاء المكان قبل أن يرن جرس الباب خرجت الخادمة لترى من القادم وماإن فتح الباب حتى اخترقت نبرة أنثوية المكان
_المدام موجودة
أومأت الخادمة بخفوت لكن الزائرة أزاحتها بجرأة ودلفت للداخل بخطوات تمتلئ ثقة لا تخلو من الاستفزاز نهضت غادة حين سمعت الصوت وتقدمت حتى توقفت أمام فتاة جميلة ترتدي فستانا يصل إلى الركبة وتترك خصلاتها تنسدل بتمرد.. نظرت إليها غادة بترقب والفتاة تتفحص ملامحها دون خجل.
قالت غادة بحدة خفيفة وقد أدركت فورا التشابه بينها وبين مالك
_مين الأستاذة اللي داخلة البيت من غير إذن صاحبته
اقتربت الفتاة خطوة ورفعت زاوية فمها بابتسامة ضيقة
_أنا مايسة بنت عم مالك.
بادلتها غادة ابتسامة متماسكة
_أهلا مدام مايسة مش مدام برضه مالك قالي إنك اتجوزتي.
رمشت مايسة بدهشة عابرة ثم ابتسمت ببرود لاذع
_يااه مكنتش أعرف إن مالك لسه بيفكر فيا.
تشبثت غادة بسخريتها ثم أشارت إلى البيبي سيتر
_خدي فارس وفريدة لفوق...
ثم التفتت للخادمة
_شوفي الضيفة تشرب إيه.
جلست مايسة واضعة ساقا فوق الأخرى تراقب المكان بعينين متفحصتين
_حلو بيتكم هو مالك مش موجود
عادت غادة لمقعدها بجفاء
_في الشغل..زمانه على وصول لو محتاجاه أكلمه يجي مش هيتأخر.
انحنت مايسة قليلا تحدق مباشرة في عيني غادة
_متأكدة من كدا.
ابتسمت غادة ابتسامة باردة
_أيوه عارفة بدليل إنكم بقالكم شهر هنا وهو محاولش حتى يسأل.
قهقهت مايسة بخفة نارية وانحنت للأمام تزرع نظراتها في عيني غادة
_يااه دا أنتوا معبيين أوي.
زمت غادة شفتيها تحافظ على اتزانها
_ليه نتعب منك على ماأظن مالكيش أي أهمية عندنا..الشخص بيتضايق من اللي بيكن له مشاعر إنما إحنا أول مرة نتقابل.
رفعت مايسة حاجبا
_متأكدة
_أكيد.
قطع حوارهما دخول مالك ملقيا السلام توقف في منتصف خطوته
حين وقعت عيناه على مايسة..تبدل لونه وشحب وجهه وارتفع حاجباه بصدمة مكبوتة.
اقتربت غادة منه فور استشعارها اضطرابه بينما ابتسمت مايسة بانتصار لامع
_طنط ليال قالتلي إنك مشغول ومش فاضي تعدي قولت آجي أشوفك بنفسي.
أجابها مالك بعد لحظة صمت أثقل من الرصاص
_أهلا يا بنت عمي.
قالها بصوت بارد صلب يختلف تماما عن اضطراب عينيه..التفت نحو غادة وقبض على كفها في حركة بدت ثابتة رغم ارتجاف أنفاسه ثم عاد بنظره إلى مايسة
_قدمتي واجب الضيفة يا دودي
وصلت الخادمة تحمل كوب العصير ووضعته أمام مايسة.
رمق مالك الكوب ثم قال بسخرية ظاهرة
_اتفضلي يا أستاذة مايسة الجو حر وأكيد محتاجة حاجة تهديكي.
بمنزل طارق
دلف إلى غرفة طفله وجده يغط بنومه توقف للحظات يراقب نومه مع دخول هند
_طارق رجعت إمتى.
رفع رأسه إليها للحظات
ثم أعاد النظر إلى طفله وقال كلمات خرجت كسهام نفذت إلى صدرها
لم يقو على النظر في عينيها ليختل توازنها تتراجع تستند على الجدار تحاول أن تسيطر على ارتعاشة جسدها
_يعني إيه تكتب كتابك هتتجوزها!
التفت إليها بعدما اخترقت نغمة صوتها الحزين كيانه ثم خطا إلى وقوفها
_هند لازم الولد يتسجل باسمي.
رجفة قوية أصابتها تهمس بضياع
_يعني هتتجوزها يا طارق!.
_توثيق بس حبيبتي علشان الولد وهطلقها على طول.
تنظر إليه بعيونها الباكية
_والولد هتعمل معاه إيه
_هيفضل معاها هو في حضانتها دلوقتي لحد مايكبر ويقرر عايز
مين مننا.
_يعني إيه يا طارق
_هند أوعدك حياتنا هتفضل زي ماهي وظهور الولد مش هيأثر على حياتنا بس أنا كأب لازم أدي دوري ناحيته أنا محتاجك جنبي رجاء بصدره وآااه حارقة أخرجتها من جوف نيران ماتشعر به.
عند حمزة
انطلقت السيارة كطلقة هاربة وعيناه تلتهمان الطريق بعنف يكاد يشرخ الهواء ارتجفت شمس في مقعدها وهي تصرخ بلهاث مضطرب
_اوقف بقولك لو ماوقفتش العربية دلوقتي والله هرمي نفسي.
لكنه لم يسمع أو ربما سمع وتجاهل فقد غلبه الغليان الذي يعصف بداخله..
كانت كل عضلة في وجهه مشدودة وكأنها تخفي وراءها بركانا.
استدارت بكل قوتها ورفعت يدها ت
_إنت بتعمل كدا ليه ليه مصر تفضحني!
زم شفتيه وصوته ينفجر كالرعد
_اسكتي مش عايز أسمع صوتك مفهوم
رمقته بعينين تشتعلان غضبا وروحا مجروحة
_الراجل اللي يخطف بنت من ورا أهلها يبقى مش راجل يا كابتن.
كانت الجملة كصفعة على روحه لا على وجهه فجأة توقف بكل عنف فارتجت السيارة وانحرفت على الإسفلت كأنها توشك على الانقلاب.
ثوان قليلة...
لكنها كانت كفيلة بأن تعري كل شيء.
تجمد جسده ويده ترتجف فوق المقود ونظراته إليها غارقة في صدمة مهينة كأنها اخترقت صدره إلى حد الوجع..دمعة مجهضة خرجت رغما عنه فسارع يمسحها قبل أن تفضحه أكثر.
ثم أعاد تشغيل السيارة بصمت قاتل كأنه فقد القدرة على الكلام أو فقد شيئا أعمق من الكلام.
ارتجف جسدها ليس من الخوف فقط بل من ردة فعله التي تراه بها لأول مرة.
وصل إلى بوابة الكمبوند توقف كتمثال من جليد وجهه جامد نحو الطريق..فتحت الباب وخرجت بخطوات متعجلة وقلبها يعنفها بقوة.
وماإن وقعت عيون إلياس عليها حتى التهبت روحه ترجل من سيارته كعاصفة يتبعه رجال الحراسة واتجه مباشرة نحو سيارة حمزة.
فتح الباب بعنف جذبه من قميصه صارخا
_إزاااي تتجرأ تعمل كدا!
قالها ورفع يده يلطم وجهه بقسوة كأنها تحمل ثقل الألم الذي عصف به ثم عاد ليرفع الكف مرة أخرى ولكن ذراع أرسلان اعترضه قبل أن تهوي.
_إلياس..اهدى!
وصل يوسف ووصل آسر وعم المكان هرج كأن السماء هبطت على الأرض من شدة الغضب.
صرخ إلياس وهو يحاول الفكاك من أرسلان
ابعد دا راجل مش عيل علشان يعمل كدا سكت له مرة..ساق فيها.
قاطعه أرسلان بنبرة حازمة
_الموضوع مش هيتحل كدا.
تقدم آسر بقلق
فيه إيه يا عمو
لكن حمزة لم يرفع رأسه اكتفى بصوت مبحوح محترق كأن الكلمات تخرج من صدر ينزع
_آسف وعد مش هقرب لها تاني.
قالها ثم استدار ليغادر دون أن يدافع عن نفسه دون أن يشرح دون أن يقسو...
فقد كانت القسوة تسكنه هو.
نادى أرسلان يوسف بسرعة
_يوسف الحقه شوفه رايح فين وإنت تعال معايا يا إلياس.
لكن إلياس دفع أرسلان بعنف وصوته يرتجف من وجع لا يقال
_ماهي مش بنتك لو بنتك عمرك ماكنت هتقول كدا!
ثم تركهم ودخل المنزل يغلي يختنق ينهار بصمت رجل لا يعرف كيف يحمي إلا حين يخاف.
تجمد أرسلان...
فلقد أصابته الكلمات كالرصاص.
وصل يوسف إلى حمزة وأمسك بذراعه
_إنت عملت إيه إيه اللي وصل بابا للحالة دي
فتح حمزة باب سيارته جلس خلف المقود لم ينظر إليه
_أنا اتأسفت خلاص بعد إذنك.
أدار المحرك بقوة وانطلق كالمجنون
والدموع تغرق وجهه دون أن يحاول إيقافها.
دلف إلياس إلى منزله يبحث بعينيه عن ابنته توقفت ميرال أمامه
_ممكن تهدى ماتدخلش عندها وإنت كدا.
_ميرال..تمتم بها بغضب مع خروج فريدة من غرفة مصطفى
_ماقولنا اهدى من إمتى العصبية بتنفع وبعدين علشان ضغطك اهدى البنت مالهاش ذنب.
_ماما لازم تفهم كل حاجة هي مبقتش صغيرة الجوازة دي هتقهرها.
_مش يمكن يابني تبقى غير ماإحنا متخيلين
_ماما..صاح بها حتى انفلت الصبر من قاموسه وأشار بسبباته
_المفروض تقعدوا معاها وتفهموها حمزة مينفعهاش مش عايز أسمع اسمه تاني هنا دا واحد بجح.
تمتم بها وصعد إلى غرفته بينما تنهدت ميرال تنظر إلى فريدة بحزن ثم قالت
_هطلع أشوف شمس دلوقتي منهارة.
_اطلعي حبيبتي.
وصل يوسف ينظر إلى والدته
_إيه اللي حصل
_قصت له ميرال ماحدث كور قبضته بغضب وقال بحدة طفيفة
_إزاي يتجرأ يعمل كدا يا ماما عرفنا إنه حبها بس مش بالطريقة دي طبعا هو غلط.
_يعني عاجبك اللي باباك عمله كدا
_حبيبتي اهدي بابا اتصرف كأب أنا هطلع أشوف شمس.
ربتت على ظهره بحنان
_بلاش دلوقتي حبيبي سبها وأنا هشوفها وأطمنك بلاش نضغط عليها.
استدار إلى غرفة مصطفى التي دلفت إليها فريدة للتو.
عند بلال
جلس يتابع عمله على مكتبه وقعت عيناه على سلسال من الذهب مد يده
يسحبه ينظر إليه اخترقت رائحته رئيته ابتسامة شقت ثغره لا يعلم ماسببها وهو يرى حرفها المنقوش فوقها رفعه يقلبه بين أنامله ثم همس
_كارما..اسمك حلو.
تذكر ماقصته عليه شعر بالحزن عليها ود لو وصل إلى زوجها وقام بخنقه حتى يقع صريعا لما فعله بها... تنهيدة عميقة لا يعلم ماذا يحدث له أغمض عيناه يبعد فكرة مشاعره التي تنساق إليها..قام برفع هاتفه واتصل بإلياس
_إزاي حضرتك يا عمو
_الحمدلله حبيبي..إنت فين
_في المستشفى كنت عايز أكلم حضرتك في موضوع مهم.
_قول..قالها إلياس وهو يكاد أن يحترق من الغضب.
_عايز طقم حراسة يكون على أعلى مستوى لصديقة مهددة من طليقها.. قام بقص ماأخبرته به وإلياس يستمع إليه باهتمام حتى انتهى من حديثه فقال إلياس
_من بكرة هيكون عندها طقم..كلم مالك واديله التفاصيل.
_شكرا لحضرتك.
مساء بمنزل يوسف
خرج من الحمام وجدها منشغلة بعملها خطا إلى جلوسها وحاوط مقعدها من الخلف
_بتعملي إيه
_شوية عقود بترجمها وببعتها للسكرتيرة محتاج حاجة
سحب منها الجهاز ووضعه جانبا
_فيه موضوع مهم عايز أتكلم معاكي فيه بس محتاج فيه عقل ضي الناضج.
اعتدلت ترمقه بعدم استيعاب..
_ليا صديقة محتاجة مساعدة أنا كان ممكن أخبي عليكي ومتعرفيش بس محبتش أخبي عليكي حاجة.
قطبت جبينها
_صديقة!! وإنت من إمتى عندك أصدقاء
_مش دا موضوعنا حبيبتي الموضوع أكبر من كدا.
_اللي هو..
حمحم وحاول أن ينتقي الكلمات التي تنقذ الموقف فقال
_كتب كتاب لمدة شهرين مثلا.
رفعت حاجبها محاولة أن تستنبط مقصده
_مش فاهمة كتب كتاب إيه ماتقول على طول يا يوسف ليه المقدمات دي
صمتت فجأة تنظر إلى تهربه من عينيها
_هو مين اللي هيكتب كتابه قاطع حديثهم رنين هاتفه التقطه سريعا يحمد ربه أنه أنقذه فهو لم يقو على تكملة الحديث نظر للمتصل ثم رفع الهاتف
_أيوة يا بلال
_فكرت في كلامك أنا موافق متقولش حاجة لضي ممكن تقتلك لو عرفت.
ابتسم بارتياح
_مبروك يا دوك عليك وعلى أبوك بقى وياريت تروح لإلياس تهديه بعد اللي حصل النهاردة.
_طيب وعمو يزن
_سبلي الطلعة دي..قالها وهو ينهض من فوق فراشه مع صياح ضي
_رايح فين يا دكتور مش هنحل مشكلة صديقتك
_صديقتي هو أنا عندي صديقة!
_إنتي أحلى صديقة ياروحي نامي هاخد شاور وأنزل لببلاوي شكلنا هنفرح بأخوكي طلع بيحب رولا.
_رولا مين
تحرك دون أن يرد عليها بينما ظلت بمكانها تتآكل بالغضب
_ياترى مين الصديقة دي الراجل دا بيلعب بيا أكيد..
لا لا اهدي يا ضي وفكري كويس شكل واحدة لفت عليه وهو صدقها.
ا وتحركت بغضب إلى الحمام توقفت على الباب تطرقه بقوة
_اطلع لي وفهمني إيه اللي قولته من شوية أنا مش هبلة ولا عبيطة. ه
_خلاص بقى يا ضي كنت بهزر معاكي.
عرقلت تحركه تنظر إليه بغضب
_هو إيه اللي بهزر معاكي هتقولي إيه الموضوع ولا لأ
_عايز أغير هدومي وأنزل أطمن على شمس وأشوف خالي ضروري.
_مش هتتحرك يا يوسف لما تقولي إيه الموضوع دا ومين ة اللي بتلعب عليك
_إيه اللي بتلعب عليك دي حافظي على ملافظك اطلعي عايز أغير بلاش أزعلك.
ضربت أقدامها بالأرض ثم خرجت غاضبة.
بغرفة شمس
كانت والدتها التي تمسد على خصلاتها بحنان وتقص لها بعض الأشياء حتى تخرجها من حالتها رفعت رأسها تنظر إلى والدتها مع دموعها
_ماما أنا بحب حمزة أوي والنهاردة جرحته أوي جرحته لدرجة مستحيل يسامحني.
استمعت إليها باهتمام
_إيه اللي حصل حبيبتي
أخبرتها بما صار وانفجرت بالبكاء
_مكنش قصدي أزعله بس أنا زعلت علشان محترمش كلام بابا بس قلبي وجعني أوي يا ماما من فكرة إني مش هشوفه تاني. ها
_اهدي حبيبتي..إن شاء الدنيا تهدى وبابا يتصرف بالموضوع.
صباح اليوم التالي
فتحت عيناها تبحث عنه اعتدلت جالسة تجمع خصلاتهاونزلت من فوق الفراش ظنا أنه بالحمام قطبت جبينها تتساءل
_راح فين
معقولة يكون زعل.
أووف وبعدين بقى معنديش خلق أدلل في سيادة الدكتور قالتها بتأفف ونزلت للأسفل نادت على الخادمة
_نعم يا مدام.
_جهزي الحمام وظبطي الأوضة.
_حاضر قالتها وتحركت ولكن أوقفتها
_استني..اعمليلى قهوة وهاتيها الأول وهاتي حاجة للصداع.
حمحمت تفرك كفيها ثم همست بتقطع
_آسفة يا مدام مش هينفع أدخل المطبخ.
_نعم!! روحي اعملي اللي بقولك عليه دماغي مش نقصاكي إنتي كمان.
ابتلعت ريقها تشير إلى المطبخ
_والله يا مدام الدكتور خرجنا كلنا من المطبخ وممعوش غير زهرة بس جوا.
_الدكتور في المطبخ!
هزت رأسها وقالت
_هو وزهرة بقالهم أكتر من ساعة.
_لا والله..طيب روحي اعملي اللي قولت عليه.
قالتها وتحركت متجهة للمطبخ والخادمة تراقبها
_معرفش الست دي دايما بتتخانق ليه الله يكون في عونه والله الدكتور يستاهل واحدة هادية زيه توقفت بجانبها أخرى
_بتكلمي نفسك
_لا ياختي بحاول أفهم إزاي الدكتور الهادي يتجوز الست قنبلة دي.
ضحكت تجذبها
_لو سمعتك..تحركت وهي تهمهم
_وعلى إيه علشان حلوة شوية شايفة نفسها علينا.
_يابنتي اسكتي وكلي عيش دي بنت أرسلان باشا ومتعرفيش مين أرسلان باشا
طالعتها بتذمر تلوح بيدها ثم صعدت للأعلى بينما في الداخل
_كدا تمام
ضحكت الفتاة التي تبلغ من العمر عشرين عاما
_تمام أوي بس خلي بالك دي فيها دهون وحضرتك مابتحبوش.
_مش مهم هاتي واحدة علشان أدوقها وظبطي طبق حلو زي ماوصيتك عايزة سفرة حلوة وطلعيها الجنينة.
_حضرتك تؤمر أومأ لها وقال
_عارفة لو
مش عجبتها هعمل فيكي إيه
ضحكت وقالت
_إن شاء الله تعجبها أنا عارفة هي بتحبها إزاي.
أخذت قطعة ه
_دوق وقول رأيك يا دوك قالتها وهي تقرب الشوكة من فمه مع دخول ضي
_ ياماشاءالله طيب كنت عرفني وأنا أكلها لك.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ما أثقل أن تحمل قلبا مزدحما بالصمت يصرخ ولا يسمعه أحد
وما أشد أن تمضي بخطواتك فيما روحك واقفة في مكانها
وما أقسى أن يضيق صدرك دون سبب واضح كأن الهواء نفسه يهرب منك.
مؤلم أن تشعر بأن الأشياء من حولك شاحبة
والوجوه تمر بك بلا معنى
وكأن العالم صفحة فارغة لا تترك عليها بصمتك.
ويبلغ الألم ذروته حين يلاحقك شعور غامض بالذنب وتحاكم على شيء لا تعرف ملامحه ولا حتى اسمه
فتبقى عالقا بين سؤال لا يجاب ووجع لا يفهم.
قبل عقد القران بشهرين..
بمنزل إلياس تحديدا مكتبه.
دلف مالك وألقى تحية المساء بصوت هادئ رفع إليه إلياس نظرة منهكة ثم أشار له بالجلوس دون كلمة.
جلس مالك ووضع ملفا أمامه على المكتب قائلا
_هنا كل حاجة وكمان بالصور والفيديوهات.
قطب إلياس حاجبيه يردد بدهشة منخفضة
_فيديوهات!!
_أيوة لقطات دخول وخروج العمارة بس زي ماقولتلك قبل كده الكاميرات اتعطلت قبل دخول رولا بنص ساعة وفضلت كده لتاني يوم.
أطبق إلياس أصابعه على القلم وضرب به سطح المكتب علامة على بدء انشغال وتشوش عقله حتى شردت عينيه وهو يربط بين الأحداث المبعثرة.
_يعني وقت ماراحت لرؤى السجن نقول الكاميرات اتعطلت.
هز مالك رأسه مستغربا إصراره
_ليه مصر إن المكان ده مربوط برولا
نهض إلياس واتجه ليجلس مقابله
ماتربط الأحداث يا مالك...
واحدة خرجت من السجن وبعد كده راحت مكان أول مرة تروحه بدليل إنها ماكنتش عارفة الطريق وكلمت أوبر يوصلها وسايبة عربيتها قدام السجن..ده احتمال.
توقف لحظة ثم اخفض صوته بنبرة أعمق
_الاحتمال التاني..إن رؤى قالتلها ماتركبش عربيتها لأنها عارفة إني بحط جهاز تتبع وبرضه هنا رؤى هي اللي بعتتها.
تاه مالك بحديثه ثم نظر إليه
_جايز بس ليه راحت هناك واللي عرفناه إن الشقة ملك لدكتور قاعد برة والبواب بيأجرها من وراه.
مط إلياس شفتيه ورد بنبرة خبير اعتاد المكر
_ ويبعد عنها أي عين ممكن تراقب.
وقبل أن يكمل انفتح الباب ودخل أرسلان بخطوات سريعة
_ميرال قالتلي إنك عايزني.
لوح له إلياس
_تعال يا أرسلان...
ثم أعاد نظره إلى مالك
صورة الراجل مش باينة بس نقدر نوديها لرسام محترف يوضح الملامح إيه رأيك
أومأ مالك
_تمام أه وفي حاجة كمان بالنسبة لفريق الأمن اللي في العاصمة بلغوا إن في شخص هاجم الفيلا كذا مرة وهدد صاحبتها بالقتل.
اشتد فك إلياس
شوف المطلوب واتصرف..مش عايز البنت تتأذي ولو وصلت إن تحبسوه احبسوه مش ناقص صداع.
تنحنح مالك بتردد
_ده متقدم لمجلس الشعب..يعني حصانة وشغل.
رفع إلياس عينيه إليه بغضب مكبوت
_مالك...دماغك مش شغالة ولا إيه إنت لسه بتقول متقدم يعني مش نائب ولا حصانة ولا زفت..
لو حاول تاني ارموه السجن بتهمة التهديد والسطو المسلح والكاميرات هتثبت..
أنا مش جاي أشتغل بدالكم... لازمتكم إيه
خفض مالك رأسه فورا
_آسف يا إلياس هتابع بنفسي همشي محتاج حاجة
أغلق إلياس الملف وأسند ظهره إلى المقعد ثم زفر من صدره ضيقة واضحة
_إنت حصل معاك حاجة بقالك كام يوم مش طبيعي.
لوح بكفه ورد بخفوت
_لا... أبدا إرهاق شغل بس يلا سلام.
قالها وهو يشيح بوجهه طالعه أرسلان بهدوء
_مالك غضبان ليه اهدى شوية أنا شايفهم إنهم مش مقصرين.
_مقصرين يا أرسلان لما يسألوا عن تفاهات يبقى مقصرين المهم سيبك من دا كله واسمعني كويس ومش عايز حرف من اللي بقوله يطلع بينا حتى غرام.
قطب جبينه بقلق وتساءل
_خير قلقتني
_بنت يزن.
قطب جبينه بجهل
_مش فاهم.
تنحنح الياس وتحرك من مكانه متجها إلى الأريكة جلس يستند بظهره عليها وعيناه للسقف
_رؤى...
توقف أرسلان مقتربا من مكانه وجلس بجواره
_مش فاهم إيه علاقة بنت يزن برؤى.
اعتدل ينظر إليه
_على تواصل مع رؤى يا أرسلان البنت زارتها من فترة مرة ومعرفش إيه اللي حصل بينهم في فترة تعب بابا وانشغالنا كلنا رؤى سحبت البنت لعندها.
هز رأسه بعدم معرفة
_يابني مش فاهم قصدك إزاي رولا وصلت لها وهي في السجن ولا التانية خرجت.
مسح إلياس على وجهه وقال
_فاكر يوم مابلال كلمك وسألك عن تليفون رولا..وإنها في عيد ميلاد.
حاول أرسلان التذكر فأومأ له وقال
_أيوة إنت وقتها اتصلت بمالك وعرفت مكانها وكمان خليتني أقولهم يسيبوا المكان وقتها سألتك فيه إيه بس ماما اتصلت بتعب بابا وانشغلنا وأنا نسيت.
حك إلياس جبينه بقوة حتى كاد أن يقتلع جلده
_للأسف انشغلنا الأيام دي أنا شكيت وأمرت الفريق يدور ورا الموضوع دا وللأسف لما حبوا يخبروني بابا تعب وسافرنا علشان العملية ولما رجعت عرفت بقى اللي وجع قلبي أوي
يا أرسلان.
طالعه أرسلان بعين متألمة يستفهم مايتلفظ به
_إنت تقصد إيه
صمت إلياس حتى شعر إن تكلم ستصبح الكلمات كثعبان سام يلتف حولهم..ورغم ذلك رفع عيناه وتمتم بصوت خافت وكأنه يخشى ردة فعله
هز أرسلان رأسه بعنف كأن الكلمة صفعة فاتسعت عيناه وتحولت للون الغضب المشتعل تترجمه ملامحه
_أوعى..أوعى يكون اللي فهمته صح...
أطبق إلياس جفنيه بقوة كأن الألم يطحن رأسه.
هب أرسلان واقفا يدور في الغرفة كوحش جريح يعض على شفته حتى تلونت بالدم
_آاااه يا بنت
ركل المقعد بغل ثم التفت إلى إلياس بنظرات تشتعل نارا
_كانت فين حراستك يا باشا..طيب إحنا انشغلنا هما كمان كانوا فين إزاي حاجة زي دي يعدوها..إزاي يقصروا بالشكل دا
رفع إلياس كفه بنفاد صبر
_أرسلان..أنا مش جايبك علشان تحاسبني اللي حصل حصل خلاص اقعد واسمعني.
_أسمع إيه! بلال النهاردة جاي وعايز يتجوزها!
سكت فجأة كأن ضربة غير مرئية أصابته.
راح يربط الأحداث ترنح قليلا ثم هوى على المقعد حينما أصبحت ساقاه لم تعودا تقويان على حمله
_يعني..بلال عارف اللي حصل علشان كدا..
قبض يده بقوة حتى ابيضت مفاصله يطالع صمت إلياس بتوتر
يخنق
_وبعد كدا
تنفس إلياس بعمق وصوته خرج واهنا
_معرفش..اقعد مع ابنك وافهم منه قبل مانروح ليزن.
شهق أرسلان كأنه يختنق
_يعني البنت فعلا...
عجز لسانه عن نطق الكلمة..
أطلقت أنفاسه زفرة حارقة تهز صدره تعري ألمه
_إزاي بلال مظنش..مش بلال!!
أخفض إلياس صوته
_أنا قولت لك إمبارح الولاد بيخططوا لحاجة..وشكي زاد بعد زيارة يوسف لرؤى..إزاي يروح لها بعد اللي عرفه ده المفروض كان قتلها الزبالة دي.
_هنستفاد إيه دلوقتي يا إلياس
اقترب إلياس وقال بصوت محمل بحذر ثقيل
_متخافش هتتحاسب بس دلوقتي لازم نفهم بلال وصل لفين لازم نعرف هنقول إيه ليزن..مش عايزين نفكك العيلة بلال شايفها شهامة بيحاول يعمل اللي يقدر عليه..بس هل هيقدر يتحمل بعد كدا
رفع إرسلان نظره إليه وقال بنبرة تختلط فيها الأب والقائد
أنا مستحيل أظلم ابني ولا أظلم البنت..دي بنتي ودا ابني البنت اتأذت ودا اللي وصل يزن للحالة دي.
_هتقول ايه ليزن
_اعرف قرار بلال الأول الموضوع مش سهل ممكن عملها شهامة وممكن يكون يزن طلب منه أو اتفاق مع رولا.
تجمد أرسلان يغلي من الداخل لكن في عينيه بريق خوف..خوف من القرار الذي اتخذه ابنه وخوف أكبر من الحقيقة التي ستصفعه بعدما يتذكر ماصار.
انحنى أرسلان بكتفيه قليلا كأن الحمل أثقل من صدره صوته خرج متقطعا
_مش عارف أقولك إيه..حقيقي مش عارف بس مقدرش أغصبه على حاجة.
لم يتركه إلياس يهرب من المواجهة
قال بحزم هادئ
ماقولتش تغصبه..قلت تقعد معاه وتشوفه..واجهه..الجواز دا عن حب ولا لأ
اقترب خطوة ينبش داخل خوف الأخ والأب
_أنا مش هلف وأدور عليك يا أرسلان... اتمنيت بعد جواز يوسف إن بلال يتجوز واحدة من البنات سواء شمس أو رولا..علشان العيلة محبتش بنتي تخرج برة وموضوع حمزة قلب علي المواجع رغم فرق السن اللي بينه وبين شمس بس دا ابن عمها..ومهما حصل بينهم مش هيجرحها ولا هيقول لها أمك ولا أبوكي وخصوصا بظروفنا دي.
توقف لحظة وكأنه يزن كلماته قبل أن يرميها
بس معرفتش أوصلها له إزاي... خصوصا بعد علاقته بشمس وتعلق شمس بابن إسحاق ورولا اللي هو شايفها أخوية أكتر من أي حاجة تانية.
انخفضت نظرات أرسلان نحو الأرض وكأنه يحاول إيجاد جواب لم يخلق بعد
_طيب وبعدين
أشار إلياس بإصبعه
بعدين دي عند ابنك..هل الجواز دا تحسين لصورتها قدام المستقبل ولا حصل مشاعر بينهم..هل بلال شايف إ ولا بيختارها
ابتلع أرسلان ريقه بصعوبة والصراع بدا واضحا في صوته
_خلاص هشوفه وهرد عليك.
ترد علي قبل مانروح ليزن علشان نعرف هنقول إيه.
هز رأسه بتعب ثم نهض بخطوات أثقل مما يحتمل جسده كأنه يجر قلبه خلفه.
بعد فترة طويلة من الشرود ظل أرسلان جالسا في حديقة منزله يحدق في الفراغ وكلمات إلياس ماتزال تخنقه كحبل يلتف حول عنقه..عقله غارقا فقط في سؤال واحد
هل يستطيع ابنه أن يكون رجلا رجلا بحق..
اقتربت غرام وهي تحمل فنجانين من القهوة ابتسامة خفيفة على ثغرها
_عملت قهوة نشربها سوا من زمان قوي مقعدناش قعدة صافية.
رفع عينيه إليها بضياع كأنه يسمع ولا يفهم..كل مايشغل ذهنه كان أثقل من أن يشاركه مع أحد.
مالك يا أرسلان
التفت إليها..نظرة واحدة لرجل ينهار بصمت لحظات صمت خانقة ثم همس بصوت مخنوق
_مفيش..مش كنتي رايحة لضي
ابتسمت بخفوت
_أه كلمتني وقالت هتروح مع شمس يعملوا شوبينج.
أومأ لها بلا كلمة بقيت تحدق به لحظات ثم ضاقت عيناها شكا
_إلياس قالك حاجة زعلتك مش المفروض كنت رايح تكلمه في موضوع بلال
أخرج تنهيدة طويلة..تنهيدة تحمل ثقل مايشعر به
_كلمته وقالي موافق بس قالي اتأكد من قرار بلال...مينفعش يرجع بعد كده في كلامه إحنا أهل والرجوع بعد الموافقة هيشتت العيلة.
هزت رأسها باقتناع ثم قالت بصراحة لا تخلو من القلق
_مش هضحك عليك قرار بلال فاجئني خصوصا وإحنا عارفين دلع رولا وعصبية بلال بس دي حياته مقدرش أتدخل مدام هو حابب البنت خلاص.
مرر يده على وجهه بقوة وكأنه يحاول أن يحرق الأفكار التي تنهشه كان الصمت داخل صدره صراخا يشتعل ويأكل كل شيء.
_ياالله..كيف يتحمل أب جرما كهذا جرما يأتيه من شخص هو أقرب له من أنفاسه...
كيف يتعايش مع سر قادر على أن يعصر قلبه حتى الرماد
تمتمت غرام بقلق وهي ترى ملامحه تتمزق
_أرسلان..فيه إيه وليه شكلك كده
أغلق عينيه بشدة
_غرام عندي صداع صدقيني مش قادر أتكلم دلوقتي.
ولكن قطع اللحظة صوت بلال
_حضرتك طلبتني يا بابا
رفع أرسلان رأسه ببطء...دقق النظر في وجه ابنه طويلا نظرة فاحصة..نظرة أب يحاول أن يقرأ أبعد من الملامح يحاول أن يعرف إن كان ماسيقدم عليه ابنه هل طريق نجاة..أم طريق هلاك
أشار له بالتقدم ثم التفت إلى غرام
سبيني شوية مع بلال واعمليلي قهوة غير دي بردت.
تطلعت إليه...نظرة صامتة لكنها مليئة بالأسئلة كانت عيناه ترجوانها للمرة الأولى..
أومأت دون نقاش ونهضت متجهة للداخل.
وبقي أرسلان ينظر إلى بلال بصمت يخنقه.
ساد الصمت فترة ثقيلة ونظراته تتفحص ملامح ابنه ثم قال بصوت منخفض لكنه نافذ
_عايز أعرف كل حاجة عن موضوع رولا أنا بثق في ابني ومتأكد إنه عمره مايخذل أبوه وكمان عرفت كل اللي حصل وكبرت أوي في نظري يا بلال..بس دا مايمنعش إنك تقولي إنت ناوي على إيه
توترت نظرات بلال ومرر أصابعه بقلق في خصلاته قبل أن يهمس
_مش فاهم حضرتك تقصد إيه
تنفس أرسلان بعمق ثقيل ثم قال
_أنا وعمك عرفنا اللي حصل لرولا.. ومقدرين موقفك بس لازم أفهم طبيعة الجواز دا.
أطرق بلال برأسه قليلا وقال بصوت خرج مزيجا من الحذر والصدق
_بابا..الأول دا مش جواز وبما إنك عرفت فالموضوع كله إنقاذ للموقف علشان محدش يكسر عمي يزن ولا رولا.
ودا اللي قلته لعمو يزن هو في الأول رفض بس أنا ويوسف أقنعناه..
ومحدش غيرنا كان هيعرف ولا كنا عايزين حد يعرف.
رفعت كلمات بلال شيئا من قلق أرسلان لكن لم تطفئ النار في عينيه
فقال بحدة هادئة
_بس دا مش صح يا بلال.
تحرك بلال من مكانه وكأنه يبحث عن الكلمات
_الكلام دا يا بابا لو أنا عايز أتجوزها بجد إنما أنا مش شايفها غير إنها أخت..مش شايف فيها زوجة ولا حبيبة.
أمال أرسلان رأسه قليلا
_ويوسف ما كان شايف ضي كده
هل علاقته بأختك زي ماإنت شايف رولا هل هيفضل شوية ويطلقها
تسمرت عينا بلال واتسعتا بصدمة مكتومة فشهق بخفة كمن لم يتوقع الضربة
_لا طبعا...على ماأظن علاقتهم غير.
اقترب أرسلان بنظره منه يضغط على موضع يعرف أنه مؤلم
_ليه يا دكتور مش كان الجواز إنقاذ للموقف علشان يوسف مايسافرش
هو ماقلكش حاجة عن حياته مع ضي
تجمد بلال وتسابقت دقات قلبه مع صمته..ثم رفع وجهه شاحبا وكأن والده يصفعه بشيء غير واضح
_لا يوسف غيري وأنا حاسس إنه بيحب ضي فعلا.
مسح وجهه بكفه بعنف
_لا. مش عارف يا بابا.
أومأ أرسلان برأسه بأسى ثقيل
_أكيد مش هتبقى عارف لأنك ما تختلفش عنه.
ارتفع صوت بلال قليلا لكنه ظل متزنا
_بابا رولا أخت زيها زي ضي.
تغير وجه أرسلان كأن الكلمات أوجعته من الداخل
_اللي بتقوله دا ماينفعش يابن أرسلان
أنا شكلي قدام يزن إيه وإنت ناوي تطلق بنته
..والبنت صغيرة تطلع مطلقة بعد فترة إزاي يتقبل دا
تراجع بلال خطوة وصوته خرج مكسور الإرادة
_طب مطلوب مني إيه دلوقتي
سأله أرسلان بصراحة جارحة
_يعني مفيش أمل تتجوزها
قالها بلال بسرعة دون تردد وكأنه يخشى أن يلين قلبه إن تأخر
_لا.
ثم وقف وثقل القرار يهبط على كتفيه.. وقال
_يوسف كان هيكتب عليها..وكان هيعمل اللي أنا هعمله
بس أنا رفضت علشان ضي..
فالموضوع مش محتاج ترتيبات
_يعني الكلام هيكون مع يزن على أساس فترة
_أه يابابا وكلامي مش هيتغير.
_تمام يا بلال..روح شوف شغلك
داخل منزل يزن وخاصة مكتبه..
جلس يزن خلف مكتبه بظهر منحني قليلا وكتفاه يهبطان مع كل زفير كأن روحه تسحب منه بالتدريج.
دخل إلياس بجوار أرسلان بخطوات هادئة لكنهما لم يستطيعا تجاهل ملامح يزن...تلك الهزيمة التي لم ير مثلها على وجه رجل مثله.
جلس إلياس أمامه يتأمله لحظة..ثم قال بصوت خافت
_يزن..أنا آسف منكرش عرفت الموضوع من فترة بسيطة بس كنت بتأكد من شوية حاجات.
لم يرفع يزن رأسه فورا..ظل ينظر إلى نقطة ثابتة بالغرفة كأن الإجابة تحتاج قوة لم تعد لديه.
ثم قال بصوت مبحوح متشقق بالحزن
_للأسف يا إلياس اللي حصل حصل مبقاش ينفع نعمل حاجة.
تبادل إلياس أنفاسا ثقيلة ثم قال
_طيب...ورأيك إيه في قرار بلال
إنت موافق على الجواز دا
هو بيقول فترة وكل واحد يرجع لحياته...دا هينفع
هنا
فقط رفع يزن عينه إليه ليست عين رجل.. بل عين أب كسرت إحدى ضلوعه.
هز كتفه ببطء بصوت يخرج وكأنه يخشى أن ينهار إذا تكلم أعلى
مضطر أوافق.
مرر كفه على وجهه وابتلع دموعا تأبى الاحتمال..
ثم تابع مختنقا
_لو عندك حل تاني قولي..
أروح أتحايل على رؤى عشان تقولي مين عمل كدا طب بعد كدا
ضرب بيده على صدره بخفة كأنه يطعن نفسه
_إنت ترضى
اهتز صوته ونزلت حدة نظره إلى الياس
_أنا عندي تفضل طول حياتها كدا...
قاطعه أرسلان لحظة والنيران تشتعل في قلبه ثم قال بنبرة ثقيلة
_يزن صح.
أنا متأكد إنهم عملوا كدا ..ومش بعيد يطلعوا يهددوا بحاجة تانية بعد كدا.
تشنج فك يزن ثم مد يده إلى درج مكتبه فتحه ببطء كأن كل حركة تحتاج إرادة يصعب تجميعها..أخرج ورقة مطوية ويداه ترتجفان برعشة واضحة وضعها أمامهما
_دي الورقة اللي بلال لاقاها معاها الليلة دي
ارتجفت شفته السفلى فشد عليها بأسنانه ليحافظ على ماتبقى من تماسكه..
وأضاف بصوت بالكاد يسمع
والاسم اللي جنبها اسم مش موجود رحيل دورت...أنا كلمت ناس كتير
بس في الآخر قولت مش هدور تاني.
توقفت أنفاسه نصف ثانية ثم أشار بإصبعه المرتعش إلى التوقيع
الإمضاء مطبوع مش بخط إيدها.
ثم أغلق عينيه لحظة طويلة لتنزل دمعة واحدة سريعة مسحها بيده قبل أن يروها.
لقد حاول أن يكون قويا...لكنه لم ينج من أن يكون أبا مكسورا..
_بلال صح..نجوزهم فترة وكل واحد يرجع لحياته مستحيل أمنها لحد تاني أخوها ميعرفش حتى ميرال لما جت تسألني..ماعرفتهاش.
توقف أرسلان وسكب بعض المياه وقدمها إليه ثم قال
_ووعد مفيش حد غيرنا يعرف ولا حتى غرام هقولها حاجة رولا زيها زي ضي..وأنا بوعدك هجيبه وتاخد حقك منه
كان إلياس يستمع إليهما بصمت إلى أن قال
_لو كنت ناوي تروح لها بلاش أوعى تعبرها بكرة هروح لها وأشوف أخرتها إيه.
عند رولا ويوسف..
دلفت معه إلى أحد المقاهي المطلة على النيل جلست بصمت بينما هو يحاول أن يلتقط أنفاسه
_تشربي إيه
_أي حاجة..مش فارقة.
حل بينهما سكون ثقيل لا يسمع فيه سوى ارتطام الماء بحافة النهر..ظل كلاهما يحدق في صفحة النيل إلى أن قطع يوسف ذلك الصمت المخنوق
_يوم مابابا فرض علي جوازي من ضي..كنت حاسس زي اللي اتكتب عليه الإعدام الدنيا ضاقت بيا وكل ماموعد الفرح يقرب...قلبي يتقبض وكأن حد بيطفي نوري بإيده كنت بسأل نفسي إزاي أتجوز واحدة مش شايفها غير إنها أختي
تنهد بعمق قبل أن يكمل
_مع إن شخصيتها كانت عاجباني... بس القلب له أحكام تانية وإنتي شايفة مكنش
بينا حياة أصلا.
كانت رولا تستمع إليه بإنصات حقيقي كأنها تستعيد معه أطياف الماضي المؤلم..التفت هو إليها فجأة
_فيه فرق كبير بين حد تشوفيه قريب وزي أخوكي وبين إن نفس الحد دا بعد فترة يبقى ملكك حياتي اتقلبت مليون درجة..حاولت أقبل فكرة إنها مراتي وإن دا أمر واقع..لحد مابقت ضي هي الحياة ذاتها.
ارتسمت على ملامحه ابتسامة هادئة دافئة
_رغم جنانها...رغم قوتها...سكنت روحي ساعات بسأل نفسي إزاي البنت اللي كانت زي أخت تبقى واخدة كياني كله!
أفلتت منه ضحكة خفيفة والذكرى تلمع في عينيه
_حبيتها بكل حالاتها وبقيت مستعد أتنازل وأسيب شخصيتي كلها تتكسر بس ماشوفش دموعها المهم أشوف ابتسامتها.
تنهد وعاد ينظر إلى النيل الذي يشبه داخله
_أنا بحكيلك كدا علشان أقولك شوفي إحنا كنا فين وبقينا فين ليه أنتوا كمان متبقوش زينا
هنا انفرطت كلمة رولا كأنها حجر سقط في قلبه
_يوسف...بلال فيه واحدة في حياته.
رفع رأسه إليها بسرعة و تغير وجهه بالكامل كأن صاعقة ضربته
_إيه اللي بتقوليه دا!
لم تستطع أن تمنع ابتسامتها الحزينة من أن تظهر...تلك الابتسامة التي تولد من الخذلان لا الفرح
_شوفت في جيب البالطو بتاعه سلسلة لبنت وفيها صورتها ومكتوب عليها كارما.
صمتت بعد كلماتها...بينما شهقة غير مسموعة علقت في صدر يوسف لا يعرف إن كانت دهشة أم خوف على صديقه...أم خشية مما سيأتي بعدما علم بمن تكون.
رفع عيناه إليها
_حتى لو زي مابتقولي فيه قدامكم فترة مش يمكن..
قاطعته سريعا
_ممكن مانتكلمش في الموضوع دا.
_رولا فيه حد في حياتك
لمعت عيناها بالدموع وقالت
_حتى لو..هل لي الحق إني أحب واتحب بعد كدا يا يوسف
_أنا مش عايز أجرحك وأقولك دا من صنع إيدك بس لازم تقوي مش هنبكي على اللبن المسكوب.
أومأت بحزن وقالت
_دا اللي ناوية أعمله بس في الأول لازم أواجه عمتو ليه عملت في كدا
زم شفتيه ساخرا وكأنها طعنته
_علشان واطية للأسف وضعيفة لدرجة إنها طعنتك في ضهرك بلاش تواجهي إنتي أكبر من إنك تضيعي وقتك معاها رغم اعتراضي على تصرفاتك في الأول لكن رولا يزن الشافعي لازم ترجع ومبقاش عندك خيار إلا إنك ترجعي أقوى من الأول أولا علشان باباكي ومامتك وثانيا علشان نفسك بنت الشافعي محدش يكسرها سمعتيني والجواز هيتم مش علشان إحنا مكسورين علشان نبني حياة تليق بينا ومش عايز فكرة إن بلال بيحب واحدة تانية فلازم أتنازل علشان أنا مكسورة إياكي تعمليها تبقي متستهليش اسم أبوكي.
بمنزل إسحاق الجارحي..
دلف حمزة بعدما أذن له والده بفتور لا يخلو من القسوة.
ورغم عقابه وابتعاده عنه الأيام الماضية إلا أن إسحاق أومأ له بدخول المكتب.
دخل بخطوات تحمل عنادا لا يخفى وجلس مقابله مباشرة كمن يخوض حربا..
فيه موضوع عايز آخد رأي حضرتك فيه.
رفع إسحاق حاجبه ببرود لا يظهر ترحيبا ولا رفضا فقط صمت ثقيل يدفع حمزة للانفجار.
لم ينتظر بل ألقى كلماته دفعة واحدة
_أنا مش عايز أكمل في الحربية..وقبل ماترفض مش علشان شمس الموضوع دا خلص واتقفل أنا عايز أفكر في شغل حر مش حابب القيود... حضرتك حاسس إني مدفون مفيش حرية..كل حاجة بقيود.
تصلبت ملامح إسحاق وصوته بدا كالسهم
_بس دا مكانش رأيك يابن إسحاق في الأول.
_فعلا...قالها حمزة وهو يشد على كفيه بعصبية
_لأني كنت منبهر بالكيان الحربية حاجة كبيرة أوي.
_وإيه اللي اتغير
انكمش حمزة لحظة ثم انطلقت الكلمات من قلبه لا من عقله
_خلاص يا بابا...مبقتش عايز أكمل إحنا مبنشوفش بعض غير في الإجازات الرسمية!! غير إني بكرة هتجوز..مش عايز يكون في فاصل بيني وبين ولادي مش عايزهم يشوفوا أبوهم ضيف في البيت.
_ومين قالك كده إنت دلوقتي مضغوط دا طبيعي لسة في البداية.
_بابا قالها وهو يزفر بقوة كمن أوشك أن يختنق
_أنا أخدت قرار وفكرت في شغل حر ليا.
زوى إسحاق مابين حاجبيه وقال بنبرة حادة
_فكرت...وياترى إيه لزمتي
اهتز فك حمزة بغيظ مكبوت
_بابا لو سمحت...دي حياتي أنا أنا خلاص اتخنقت من الحربية وبقيت كاره يعني مش هتستفيد مني حاجة... وبدل ماأنفصل أخرج بكرامتي.
ارتفع صوت إسحاق بنبرة تهديد صامت
_يعني إيه يا حمزة
ابتلع حمزة ريقه ثم قال
_عايز أفتح شركة سياحية لكل دول العالم وكمان أستغل وظيفة الطيران دي بطيارات خاصة لبعثات وسفر خاص دا شغل هيمشي وهيكبر..إيه رأي حضرتك
صمت إسحاق طويلا يطالعه بنظرة لا تقرأ ثم استدار فجأة إلى جهازه
_هفكر...وأرد عليك.
وقف حمزة وكأنه فقد آخر خيط للصبر
_أوكيه...بس متتأخرش عندي تدريبات خارج الحدود ومش ناوي أحضر.
نطق تلك
الكلمات التي أصبحت كالانفجار ثم غادر تاركا خلفه أبا يختبئ في صمته وابنا يعلن تمرده الحقيقي.
بمنزل طارق..
توقف أمام المرآة يغلق أزرار حلته بعناية.
دلفت هند بخطوات هادئة تحمل فنجان قهوته بين يديها
_عملت لك قهوة.
استدار بنصف جسده نحوها لتتجلى ابتسامة دافئة في ملامحه رغم إرهاقه
_هاتيها يا حبيبتي لسة قدامي وقت.
اقتربت منه بحذر مفعم بالاهتمام وضعت الفنجان على الطاولة ثم وقفت أمامه بخفة لكنه لم يعلق..
_هتقعد كام يوم
يومين يا حبيبتي وهرجع أسبوع وعندنا افتتاح في شرم نص الشهر... وبعده هسافر.
قالت بهمس ونبرة تخفي خوف فراق جديد
_ترجع بالسلامة يا حبيبي.
ثم صمتت وعيناها تتنقلان بين أزرار بذلته تسأل قبل أن ترفع نظرها إليه
_اتكلمت مع الحرباية أم ابنك ولا لسة
كانت تحاول التظاهر بالصلابة لكن نبرة السؤال فضحت قلقها.
_اتكلمنا...وعملت كل اللي يلزم الطفل.
ارتجفت عيناها وانخفض بصرها إلى الأرض وهي تتمتم بصوت خافت
هتشوفه كل قد إيه
_هند الولد هييجي هنا ويكون مع أخوه كل أسبوع زي ماطلبتي.
ووافقت يا طارق
كان السؤال يحمل خوفا مكتوما لا غيرة.
_وهي تقدر ترفض يا حبيبتي
لم ينتظر ردها
_إنتي تؤمري بس هند متعرفيش إنتي بالنسبة لي إيه.
_ربنا يديم سعادتنا يا حبيبي يارب.
مضت عدة أيام والوضع كما هو..
بمنزل إلياس كان منهمكا على جهازه يحدق في الشاشة دون أن يرى شيئا بينما كانت هي تجلس بمقابلته وصمت ثقيل يحاصر الغرفة كأنه حاجز زجاجي يبعد كلا منهما عن الآخر.
همست قائلة
_إلياس..ماقولتش إيه اللي حصل عند يزن وليه بلال عايز يتجوز رولا
رفع رأسه بحركة بطيئة
_علشان دا اللي المفروض يحصل... مش عايز تفكك في العيلة وعقبال آسر وشمس إن شاء الله.
شهقت تضرب صدرها بذهول
_يانهار أبيض! إيه اللي بتقوله دا! اللي ناوي عليه دا مستحيل!!
ألقى قلمه بعنف على المكتب وطالعها بتحذير غاضب
_دا اللي لازم تقولي لبنتك عليه... تهيئيها لكدا ولا تتجوز واحد بعد كدا يعايرها.
قفزت من مكانها وكأن الأرض لفظتها
_مستحييييل! أنا مش موافقة..البنت بتحب حمزة إيه هتكسر قلبها..هتقدر تكسر قلب بنتك يا إلياس
اقترب منها وصوته انخفض لكن وجعه ارتفع
_ميرال هتقدري تشوفي بنتك مكسورة المفروض إنتي أكتر واحدة عارفة المصيبة دي ممكن تعمل إيه.
اتجهت نحوه بخطوات متعثرة وكأنها تسند روحها عليه برجاء طفل
_وحياتي يا إلياس..بلاش تقتل بنتك بالحيا...
_بإيدي إيه أعمله خرجت منه مبحوحة كأنه يعترف بعجزه لأول مرة في حياته..
ردت كالمستغيثة
_وافق يا إلياس على حمزة والله الواد بيحبها قوي.
اختنق صدره وهو يحاول كبح دموعه
_هو في أب بالدنيا مش عايز سعادة ولاده قوليلي إيه الحل أنا عارف الواد بيحبها بس هل الحب دا كافي يموت الماضي ماأنا حبيتك ارتحنا رغم إن حياتنا كانت غير...
_وحياة ربنا ماتكسر البنت يا إلياس.. مش شايف دبلت إزاي دي شمس..
لو جبتلها سيرة الجواز من غير حمزة ممكن تعمل في نفسها حاجة.
ارتفع بكاء ميرال فجأة وشعرت بتفتت قلبها
_أنا خايف عليها..خايف ترجع ميرال تاني وقلبي يوجعني مبقاش في حتة سليمة يا ميرال تعبت والله تعبت ومبقتش قادر أتحمل الوجع
_أسفة...أنا السبب في دا كله وكل يوم بدعي ربنا يريحكم مني.
قاطعها وهو يضع ودمعة تسللت غصب عنه
_إخص عليكي يا ميرو كدا تكسري حبيبك هونت عليكي تدعي عليا!
آاااه..خرجت منها ببكاء
_مش قادرة على الكسرة دي يا إلياس ماصدقت يوسف يرجع يضحك من قلبه..دي بنتي قطعة من روحي لو موتي هيعيشها سعيدة والله أتنازل عن حياتي.
_آآآه..خرجت من جوفه كأن قلبه يتمزق
دا قدرنا وقدرهم..والصبر هو الحل أنا راضي بكل حاجة يكفيني تكونوا جنبي..ابتسامة يوسف شقاوة شمس.... دول كافيين أدوس على النار وأعد
وبينما كانت تستند إليه..
دخل يوسف وتوقف في مكانه بعدما رآهما بهذا الحال محمحما ليخفف الموقف
_آسف لقيت الباب مفتوح..مكنتش أعرف إن الباشا رجع شبابه.
ابتعد إلياس سريعا يمسح دموعه حتى لا يرى ابنه ضعفه بينما اقتربت ميرال من يوسف تبتسم رغم دموعها
_هو إحنا كبرنا ولا إيه لا بقى أبوك أصغر منك.
رفع يوسف حاجبه بسخرية باردة
_أيوة ماأنا شايف..مش محتاج شرح.
قهقهت عليه بمرارة وتعلقت بذراعيه كطفلة تبحث عن أمان ضائع وليست والدته.
_تعال أعاكسك شوية بدل بابا أهو تفكرني بالذي مضى.
كلماتها لم تصرف نظره عن والده فعيناه بقيتا مشدودتين إلى إلياس المنكسر الذي بدا وكأن العالم كله انهار على كتفيه..التفت إليها يوسف فجأة ة
_عايز قهوة يا ست الكل من إيدك الحلوة دي.
وتمتمت بمحاولة مزاح لكنها لم تخف شعور قلبها بالخوف
_أنتوا بتطولوا كدا ليه
ضحك مشاكسا
_إنتي اللي قصيرة يا ميرو.
ارتجف قلبها من مشاكسته لكنها تحركت سريعا نحو المطبخ لإعداد القهوة بينما اقترب يوسف من مكتب والده وجلس مقابله وعيناه كالسكاكين
_عرفت إنك رحت لخالو..إيه الأخبار
_ليه خبيت علي موضوع مهم زي دا..مفكرني مش عارف
تساءل بها إلياس ليرد يوسف
_مش فاهم كلامك الصراحة..منين خبيت ومنين عارف
نهض الياس من مكانه ببطء كأن كل خطوة تكاد تقتلع روحه واقترب من المقعد ثم رفع ساقيه على المقعد المقابل محاولا التماسك أمام ابنه
_كنت بتعمل إيه في السجن عند رؤى
مط شفتيه يومئ برأسه كأنه يبحث عن كلمة تبرر مافعله لكن إلياس لم يترك له مجالا
_بقالي كام يوم مستغرب سكوتك... لدرجة شكيت إنك مابقتش تهتم.
صمت ثقيل ملأ المكان قبل أن ينهض يوسف ويقف بمحاذاة والده عيناه المتقدتان بالنار
_مادام حضرتك عرفت وأنا أصلا كنت عارف إنك هتعرف السؤال اللي بقالي كام يوم أسأله لنفسي إيه اللي يخلي راجل زي حضرتك هيبة ومركز وست جميلة بتحبها وتحبك يروح يخطط يكسر قلبها من واحدة إنت أويتها
اقترب خطوة وتعمق بالنظر في عين والده حتى كاد يقرأ كل جزء من ضعفه
_هل جوازك من أمي كان إجبار وانتقام..هل فعلا تيتا أجبرتك وعلشان ترضي غرورك يا إلياس باشا قتلتها بالطريقة دي
هنا شعر إلياس بأن قلبه يتوقف وساقاه لم تعد تحمله فسقط على المقعد متهالكا.
كان صدى كلمات يوسف يضرب صدره كالمطرقة كل ذكرى وكل ذنب يعود ليحرق روحه.
دخلت ميرال في اللحظة ذاتها وكل عصب بجسدها يرتجف كأن نيران الماضي العتيق قد انفجرت فجأة بين قلبها وقلبه أعادته إلى سنين من الألم والخيبة نيران سوداء تخنقه وتخنقها.
نظر يوسف إلى شحوب وجه والده وشعر بطعنة في صدره...لعن نفسه بصمت واقترب خطوة منه وكأنه يحاول انتشاله من السقوط
_أنا مكنتش عايز أتكلم بس لازم تدافع عن نفسك..أنا مصدقتهاش... لكن للأسف عرفت إن دا حصل..ليه تعمل في أمي كدا..ليه تدبحها يا
بابا بالطريقة دي..علشان إيه
قبل أن يجيب إلياس جاءت القاضية التي لم يتوقعها بصوت مكسور مرتجف ممزوجا بين ذنب عمره وآلام لا تموت
_أنا السبب.
تفوهت بها ميرال وهي تقترب تحمل قهوته بيد ترتعش وكأنها تحمل اعترافا ثقيلا..وضعت الفنجان أمامه وانحدرت دموعها بلا استئذان
_أنا السبب يا يوسف...أنا اللي وصلت حياتنا لكدا.
اختنق صوتها وكأن السنوات كلها عادت تخنقها دفعة واحدة
_أبوك كان صح..أنا كسرته وبدل المرة اتنين وتلاتة وكان طبيعي لشخصيته يثأر لرجولته.
انقلبت ملامح يوسف لصدمة حقيقية يشعر بأن الأرض تحت قدميه مالت فجأة
_يعني كلام رؤى حقيقي!! إنتي كنتي بتهربي منه..وحاولتي تقتليني وإنتي حامل فيا!.
شهقت ميرال وجحظت عيناها تهز رأسها بعنف
_محصلش! دا كذب..إزاي تصدق حاجة زي كدا
_مصدقتش يا ماما بس كان لازم قلبي يرتاح لازم أعرف إيه اللي وصلك إنك تدفنيني بالشكل دا
اقتربت منه كالمسلوبة
_عارفة إني ظلمتك وغصب عني..والله يابني غصب عني.
بعد اعترافها المنهار جاء صوت إلياس متعبا متحشرجا مثقلا بسنين عتاب لم يقلها يوما
_يوسف...
رفع رأسه إلى ابنه والنظرة في عينيه كانت أكبر من الحديث خليط من وجع وندم وجرح أب ينهار أمام حقيقة أن ابنه يحاسبه
_كبرت لدرجة جاي تحاسبنا!
هز يوسف رأسه بصلابة
_من حقي يا بابا.
هنا اقتحمت ضي الغرفة كشرارة ضوء وسط دخان كثيف
_أين أنت يا دكتور أنا جاي لحضرتك يا عمو علشان ناوية أق تل ابنك دا!
ابتعدت ميرال تجفف دموعها بسرعة اقتربت ضي من يوسف تلكز ذراعه بعنف مضحك
_ابنك المحترم بيضايقني وبيحرق دمي..قال إيه هروح أتجوز عليكي!!
لوحت بيدها
_أنا بعرفك أهو ممكن أمو ته ولا يهمني أبو عين زايغة دا.
رغم الحزن الذي يخترق صدر ميرال إلا أن ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها..أما الياس فرفع عينيه إلى ضي بنظرة تحمل خليطا من السخرية والمرارة والاعتراف الخفي
_ميقدرش يعملها يا حبيبتي.
ثم أكمل وصوته ينفجر بحقيقة مرة
_كان قدر أبوه يعملها في خمس سنين عذاب.
ابتلع غصة ونظر ناحية ميرال قبل أن يكمل
_أبوه..لو فكر يقهره أو يقهر أمه وينتقم منها زي ماعقله بيقوله كان عندي فرص كتير.
ثم أشار إلى ضي ورفع يده لينهي النقاش
_خدي جوزك وروحوا اتعاتبوا بعيد عني.
سحبته ضي وهي ترسم ابتسامة تصنعت المشاكسة
_طيب محدش يلومني بعد كدا.
تحرك معها مسلوب الإرادة وكلمات والده تحرق صدره توقفت أمامه تنظر إليه بعتاب
_إيه اللي قولته دا!! إنت متعرفش باباك عانى قد إيه يوسف مش غبي علشان يغلط بالشكل دا.
تحرك دون أن يرد عليها خطوات تحت قدمه تهز الأرض...
لحقته سريعا
_يوسف استنى
لكنه لم يستمع اليها يشعر بالاختناق دلف الى منزله وهي خلفه ولكن توقفت على كلمات زهرة
_استاذة ضي فيه حد باعت للدكتور ورد اطلعه فوق ولا احطه في المكتب
ضيقت عيناها واستدارت تنظر للورود
_مين اللي بعته
هزت كتفها واشارت الى الكارت
_معرفش عليه الأسم
بمنزل كارما
تجلس بحديقة منزلها مع ابنة عمها تقلب في جهازها
_ايه رأيك في الفستان دا
نظر ابنة عمها للجهاز ثم قالت
_واو.. تحفة واللون ياخد العقل
عايز Jewelry بسيط هيكون واو
هزت رأسها واشارت الى بعض
الاكسسوارات
_معاها Accessories
حلوين اوي حبيبتي.. ياله هاتيه هموت واشوفه على القمر
قاطعهم صوت مشاجرة وصل الى اطلاق ضرب نيران.. وظهور طليقها الذي يدعى اسامة
تراجعت للخلف تحاول ان الفرار الا انه اوقفها وهو يشير اليها بالسلاح
_هموت بنت عمك لو سمعت نفسك
عند بلال كان متجها الى المشفى ارتفع رنين هاتفه
_ايوة..
_دكتور فيه هجوم على منزل استاذة كارما وللاسف مفيش غير اتنين بس من طقم الحراسة
توقف فجأة
_يعني ايه.. وفين طقم الحراسة
_استاذ مالك اخدهم اجتماع مهم
اتصل بيه فورا متصل بيا ليه انا في الطريق شوية وهكون عندك
قالها وهو يغير اتجاه السيارة وقام بمهاتفة الياس على الفور
_دا وعدك ليا ياعمو الحيوان طليقها هجم على بيتها ومعرفش عمل فيها ايه دلوقتي
_مالك راح على هناك كان فيه اجتماع مهم اكيد فيه حد من الخدم عندها مالك هيتصرف
_تمام ياعمو
قالها وتحرك بسرعة جنونية نحو منزلها... دقائق ووصل الى المنزل ترجل سريعا متجها للداخل وهو يرى بعض الرجال المصابين
اتجه للداخل وجدها تقف امامه
_خلاص سبها وانا هاجي معاك
_كارما... نطق بها بلال
لتستدير اليه سريعا تنظر اليه ببكاء
اقترب منهم
_بتعمل ايه هنا
جحظت اعين اسامة
_ودا بيعمل ايه هنا مش بقول انك واحدة شمال والله لاقت لك ياحيوان
جن بلال من كلماته واقترب منه غير مكترث بسلاحه
ابعد هموتك.. لكنه لم يكترث
_اضرب ياجبان انا قدامك بتتشطر على ست... لم يكمل بلال حديثه لتنطلق رصاصة من سلاحه تخترق
لا إله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
لم يكن اليأس طريقا اختارته بإرادتها بل قدرا أحكم الطوق حولها حين ضاقت الدروب وتكاثفت الخيبات. شعرت أن الوجود صار أثقل من أن يحتمل وأن القلب أنهك من كثرة المحاولات فاستسلمت لوهم قاس بأن الانطفاء قد يكون الخلاص الأخير من الألم.
وفي لحظة مثقلة بالعجز والندم بدا لها الرحيل أرحم من بقاء ينهش الروح ببطء.
وعند آخر خيل إليه أن كل النهايات قد كتبت وأن الأبواب أوصدت بلا رجعة لكنه لم يسمح لليأس أن يكون خاتمته. تسلل احتمال الحياة مرة أخرى من شق ضيق فاختار المحاولة لعلها تكون بداية تعيد للروح معناها.
هناك بعدما بدا الرفض قدرا لا مفر منه ولد قبول أعاد للقلب نبضه وكشف أن بعض الطرق لا تنتهي إلى العدم بل تقود بعد طول عناء إلى الضوء وأن المستحيل قد ينحني يوما ليصير ممكنا
دقائق قليلة ودلفت رحيل لتطمئن على ابنتها...
توقفت فجأة جاحظة العينين حين وقعت عيناها عليها على الأرض كجثة شاحبة.
تجمد جسدها وانقطع صوتها واكتفت بهز رأسها نفيا كأنها ترفض ماتراه.
لحظات..لكنها كانت كفيلة بأن تنتزع أنفاس أي أم ترى فلذة كبدها على حافة الموت.
ثم انطلقت صرخة شقت السكون زلزلت أرجاء المكان صرخة خرجت من أعماق قلب أم انهار ولم يعد لديه القدرة على الصمود.
هرع يزن يتبعه آسر ركضا إلى مصدر الصوت.
هوت رحيل على ركبتيها تصرخ بجنون وهي
_ رولا..رولاااا...يا روحي ردي عليا!
وبكت بعويل يمزق القلب حتى دلف يزن فتجمد في مكانه وقد صعق من رؤية ابنته بتلك الحالة كأن الحياة انسحبت منها دفعة واحدة.
يهتف بلهفة
_ لازم نلحقها يا ماما...بسرعة!
صرخت رحيل كأنها تودعها
_ لااا..بنتي...بنتي هتسيبني!
بينما بالخارج كان يوسف يقف قبالة بلال وماإن انتهى من تلك الكلمات التي شقت صدره حتى رد بصوت حاول أن يخفي ارتجافه
_ لا..مش بجوزك غصب زيي ولا حاجة أنا قصدي تدي نفسك فرصة...يمكن تلاقي الحب اللي إنت مش حاسس بيه..
مكنتش أعرف إنك بتحب واحدة يا صاحبي...على العموم آسف وكأنك ماسمعتش حاجة.
أنهى كلماته وتحرك فورا دون أن ينتظر ردا.
ناداه بلال أكثر من مرة لكن يوسف لم يلتفت كأن بينه وبين ابن عمه جدارا من وجع.
خطا بخطوات سريعة نحو منزله حتى توقف فجأة..
وهو يرى آسر يركض بجنون نحو سيارته.
ثوان وخرج يزن و رولا جسدها متراخ رأسها متدل بلا حراك.
اتسعت عينا يوسف واندفع نحوهما وهو يهتف بفزع
_ خالو! في إيه مالها رولا!.
كان الليل هادئا ليصدح الصوت في المكان صوت يدل على الفاجعة حتى وصل إلى أذن بلال الذي كان عائدا للمنزل بعد أن فشل في إيقاف يوسف أو الحديث معه.
_ لازم نروح المستشفى رولا انتحرت!
قالها يزن وهو يفتح باب السيارة بسرعة لكن يوسف أوقفه فجأة واقترب بخطوة حاسمة.
_ اهدى..إن شاء الله ننقذها.
لم يكمل
حديثه إذ وصل بلال في تلك اللحظة فتسمرت قدماه وهو يرى جسد رولا الذي اندفع بها راكضا بها نحو سيارة آسر مع توقف رحيل تنظر لابنتها
كمن فقدت عقلها يداها ترتجفان وعيناها معلقتان بابنتها الممددة بلا حراك والدم يلطخ السيارة..
_ رولا بتموت!! اعمل أي حاجة... انقذها!
قالتها بصوت مبحوح مكسور يتوسل أكثر مما يطلب.
انحنى يوسف سريعا يفحص النبض ويضغط بقوة على الرسغ ثم رفع رأسه إليها بوجه متماسك يخفي قلقا حقيقيا
_ طنط رحيل أنا هوقف النزيف دلوقتي بس ده إسعاف مؤقت لازم مستشفى فورا.
هزت رأسها بعنف دموعها تنهمر
_ لا...لا اعملها هنا متوديهاش أنا خايفة تموت في الطريق!
إنت دكتور مش هتسيبها تموت صح يا يوسف!
نظر إليها نظرة حاسمة وخرج صوته قويا رغم التوتر
_ لو فضلت هنا دقيقة كمان هي هتموت..
قطع في الشريان وده محتاج جراحة أوعية ونقل دم وده مش موجود غير في المستشفى.
اقتربت من يزن تتهاوى خطواتها وكأن الأرض تسحب من تحت قدميها حتى كادت تسقط لولا أنها تشبثت به بضعف مهين.
عيناها معلقتان بوجهه تبحثان عن طمأنينة أن ابنتها مازالت على قيد الحياة فتساءلت بنبرة مهتزة وكأن الحروف أشواكا تقطع شفتيها
يزن..البنت ماتت!! صح
ارتجف صوته وهو يحاول التماسك لكن عينيه خانتاه
رحيل اهدي لو سمحتي...
كل ذلك وبلال واقف على بعد خطوات لا يتحرك يحدق في جسدها الشاحب كأنها صورة لا تنتمي للواقع.
كانت أمامه بلا لون بلا صوت..بلا روح جثة فقط.
استقل يوسف السيارة وهو يحاول إيقاف النزيف بعمل إسعافات أولية.
رفع رأسه فجأة نحو آسر صرخ بأعلى صوته
_بسرعة! على المستشفى!.
انطلقت السيارة بسرعة جنونية كأنها تسابق الزمن بينما استقل يزن سيارته الأخرى ورحيل إلى جواره وانطلق خلفهم دون أن ينطق بحرف.
أما هو...فبقي واقفا جامدا فارغا.
لا يشعر بشيء..عقله يصفعه بأسئلة متلاحقة لا ترحم
_دي رولا!! ولا أنا بتخيل..
ليه تعمل كده..
بعد كتب الكتاب
أنا السبب جوازي منها..هو اللي قتلها
هز رأسه بعنف كأنه يحاول طرد الفكرة أو طرد نفسه مما فعلته بنفسها لكن الذنب كان أثقل من أن يهزم.
ظل على حاله حتى اخترق أذنه صوت ضي المرتجف
_ بلال..هو يوسف فين بتصل بيه ومش بيرد!
عندها فقط عاد إليه وعيه كمن أفيق فجأة من غيبوبة قاسية انتفض جسده بعنف وتحرك دون تفكير يركض نحو سيارته وصوته يخرج مبحوحا متكسرا
_ راح المستشفى... ولازم ألحقه.
هرولت ضي خلفه والذعر ينهش قلبها وأنفاسها تسبق خطواتها
_ مستشفى!! ليه..إيه اللي حصل!
توقف لحظة لحظة قصيرة لكنها بدت دهرا ثم نطق الكلمة من فمه بلا وعي كأن لسانه نطق بها قبل أن يستوعبها عقله
_رولا..انتحرت.
_ انتحرت!
تمتمت بها بذهول مرتعش واتسعت عيناها كمن تلقى صفعة موجعة ثم أسرعت لتستقل السيارة بجواره.
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى وصلا إلى المشفى..ترجل بلال مسرعا دون أن يلتفت لسيارته وخلفه ضي التي تناديه لكنه لم يستمع إليها دلف إلى الداخل بعينين تائهتين تبحثان عنهم بين الوجوه..وجد الجميع مصطفين أمام غرفة العمليات الوجوه شاحبة والقلوب معلقة بخيط أمل واه.
خطا بخطوات سريعة حتى توقف أمام يوسف
_ إيه اللي حصل
_ في العمليات...
قالها يوسف باقتضاب منهك.
اتجه يوسف بنظره إلى يزن الذي كان يقف بجسد متماسك بعض الشيء وقلب يئن حتى الاختناق
_ خالو اهدى...هي هتكون كويسة إن شاء الله.
أومأ يزن بصمت وشفتيه ترتجفان وهو يكرر كمن يتشبث بالنجاة
_ إن شاء الله... إن شاء الله.
بينما وقفت رحيل أمام باب غرفة العمليات تحدق فيه وكأنها ترى خلفه روح ابنتها معلقة بين السماء
والأرض. لم تكن تبكي..كانت تشعر بشعور أعمق من البكاء كانت صامتة بشكل مخيف كأن الصدمة سحبت منها حتى القدرة على الصراخ.
ثوان...ثم خانتها قدماها.
انهارت فجأة جسدها يهوي كمن انطفأ فيه آخر خيط قوة ولولا أن أسرع بلال ويزن إليها لارتطمت بالأرض وصوتها خرج مبحوحا مشقوقا كأن صدرها يتمزق مع كل حرف
_ بنتي يا يزن... عايزة بنتي.
شهقت شهقة موجوعة ووضعت كفها فوق صدرها
_ قلبي بيوجعني عليها..إزاي ماحستش بيه.
انفجرت بالبكاء أخيرا بكاء حارقا لا صوت له أحيانا ولا دموع تكفيه أحيانا أخرى
_رولا هتموت..لا هي ماتت فعلا.
قالتها ونهضت فجأة وقد خيل لها أنها ماتت متجهة إلى غرفة العمليات تطرق على الباب.
سحبها يزن وآسر
_ماما اهدي إيه اللي بتعمليه دا!!.
عاد بها يزن إلى المقعد الحديدي
_رحيل فين إيمانك بربنا خير إن شاءلله.
وبكت بشهقات مرتفعة
_بنتي موتت نفسها يا يزن أنا أم فاشلة بنتي وصلت لمرحلة إنها تقتل نفسها.
_رحيل قدر الله وماشاء فعل إن شاء الله خير اختبار من ربنا وإن شاء الله هنكون قده ادعي لها ربنا ياخد بإيدها وتقوم بالسلامة.
جلس آسر أمامها على عقبيه
_ماما حبيبتي إن شاءلله هتكون كويسة بلاش يأسك دا خير حبيبتي بطلي عياط.
قالها آسر ونظراته على والده الذي شحب وجهه يتمتم بلسانه
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ظل يكررها إلى أن خرج الطبيب أخيرا بجوار يوسف الذي دلف للداخل بعد تأخرهم.
ركض آسر أولا يليه بلال
_إيه يا يوسف..
نظر للطبيب ثم إلى يزن
_الحمد لله هي كويسة بس لازم تفضل في العناية كام ساعة.
_عناية!! تمتمت بها رحيل بدموع.
اقتربت ضي وهي تنظر لزوجها بهزة رأس فتحدث الطبيب
_هي جت فاقدة دم كتير والوقت للأسف كان طويل إحنا قدرنا الحمد لله نسيطر على الوضع لكن من الأفضل تفضل تحت الملاحظة كام ساعة هي كويسة والدكتور يوسف هيشرح لكم الوضع.
قالها طبيب جراحة الأوعية وغادر المكان..سحبت رحيل كف يوسف
_البنت عايشة يا يوسف ولا خلاص
_طنط رحيل إيه اللي بتقوليه دا الدكتور قالك إنها كويسة.
قالها بلال وعيناه على يوسف
_الموضوع مراقبة لفقدان الدم صح يا يوسف ولا لأ
أومأ يوسف وقال
الحمد لله إننا لحقناها في الوقت المناسب وإنقاذها تم بنجاح..هي موجودة في العناية لساعات بس ودا بناء على طلبي علشان نبقى مطمنين.
النزيف كان شديد والتأخير للأسف رغم إنه دقايق إلا إنه سبب هبوط شديد في الضغط ونقص في وصول الدم والأكسجين المهمة فلازم نتابع.
الحمد لله مفيش نزيف وعوضنا الدم اللي فقدته وحاليا حالتها مستقرة لكن لسه محتاجة متابعة دقيقة لأن في شوية مخاطر بنراقبها مش علشان حالتها خطر لكن علشان نطمن.
سحب بلال ذراعه لبعض الخطوات
_ المخ والقلب ماحصلهمش حاجة من النزيف دا صح.
_لا الحمدلله كله حاليا كويس قالها وهو ينظر إلى رحيل التي تطالعهم بنظرات مرعبة.
_والله يا طنط مافيه حاجة مكان الإصابة محتاج متابعة لأن الشريان والأعصاب اللي حواليه حساسين فممكن يحصل تنميل أو ضعف مؤقت في الإصابة وغالبا بيتحسن مع الوقت والعلاج.
بعد دقائق دلفت رحيل إلى الغرفة فوجدتها ماتزال غافية تحت سطوة المسكنات..وهمست بصوت مبحوح تكسره الدموع
_ رولا افتحي عيونك يا حبيبتي طمني قلب أمك المحروق عليكي...بالله عليكي يا بنتي.
ظلت تهمس لها تحاول أن تربط بين وجودها بالكلمات قبل أن يفتح الباب ويدلف بلال..توقف عند العتبة يحدق في جسدها الشاحب كأن الصدمة كبلته..التفتت إليه رحيل نهضت تمسح دموعها واقتربت منه
_ إيه اللي حصل يا بلال إنت آخر واحد كنت معاها.
رد بصوت خافت مثقل بالتيه
_ معرفش..والله معرفش أنا كمان بسأل السؤال ده.
عادت رحيل بنظرها إلى ابنتها وصوتها انكسر
_ تفتكر علشان غصبتها في موضوع
كتب الكتاب
صمت لم يجد مايقوله..لم ينف ولم يؤكد اكتفت بأن ربتت على كتفه بحزن صامت ثم تحركت إلى الخارج.
ظل وحده..
تقدم بخطوات بطيئة وعيناه لا تفارقان ملامحها التي انطفأ نورها..أين ذهبت ضحكتها أين شقاوة تلك الفتاة المدللة التي كانت تملأ المكان حياة..أهذه حقا رولا!
جلس على المقعد جوارها فداهمته مشاهد خاطفة جمعتهما... ضحك عناد نظرات لم تفهم في وقتها..انفجرت دمعة غائرة رغما.
.همس بصوت مكسور يحمل تهديدا لا يشبه سوى الحب الخائف
_ لما تفوقي هعاقبك وهكرهك نفسك..
اصبري علي ولو ماعلمتكيش يعني إيه وجع إن روح تتخلصي منها يبقى قولي علي متخلف وغبي.
قاطعه دخول آسر انتفض من مكانه ونهض سريعا مسح دموعه بظهر كفه ثم خرج من الغرفة دون أن يلتفت إليه...
خرج من الغرفة واتجه إلى جلوس يوسف الذي يحاوط رأسه بكفيه
_رولا انت حرت علشاني صح كانت رافضة كتب الكتاب
رفع رأسه إليه وعجز عن الرد
_معرفش..اسألها لما تفوق إنت مكنتش أقرب ليها مني.
دار بعينيه على يزن ورحيل إلى أن وقعت عيناه على آسر الذي توقف أمام غرفة العناية يتابع بنظراته جسد أخته
_هتقول إيه لآسر فكر في دا أهم من رولا طيب خالو كبير ومش قدر يستوعب الصدمة وشوفت حصله إيه إنما آسر وكمان محامي دا ممكن يو. لع الدنيا وإحنا ماصدقنا لمناها.
مسح على وجهه بغضب
_نفسي أعرف الغبية دي عملت كدا ليه!.
قاطعه صوت آسر لوالده
_واحدة مكتوب كتابها النهاردة والمفروض تكون سعيدة مش تحاول تق. تل نفسها هو إيه اللي بيحصل بالظبط ومن إمتى بلال بيحب رولا.
نهض يزن من مكانه بهدوء رغم مايشعر به
_إحنا في مستشفى اتجننت لما تصحى هنعرف ليه عملت كدا صوتك مايعلاش.
جلست ضي إلى جوار يوسف تراقب الوجوه المتوترة من حولها بصمت ثقيل قبل أن تميل نحوه وتهمس بقلق لم تستطع كبحه
يوسف إيه اللي بيحصل بالظبط كلام آسر صحيح من إمتى رولا وبلال بيحبوا بعض
التفت إليها برأسه ببطء وصوته خرج واهنا كأن الكلمات تستنزف من صدره
ومن إمتى وإحنا كنا بنحب بعض
هزت رأسها نافية وعيناها تشتعلان بالشك
لا..كنا بنحب بعض يا يوسف متنكرش هما غيرنا ماتحاولش تتذاكى علي أنا متأكدة إن في حاجة حصلت وإنت مخبي.
اخفضت صوتها حتى لا يسمعه أحد
بلال مابيحبش رولا وأنا متأكدة.. الأول كنت شاكة دلوقتي متأكدة.
تنفس بعمق كأن صداعه يطرق جمجمته بعنف
ضي أنا مصدع ومش قادر أتكلم... رجاء اسكتي.
لم تيأس قالت بمرارة خافتة
على فكرة مفيش راجل بيخبي على مراته حاجة إلا لو مش واثق فيها.. خلاص مش عايزة أعرف منك حاجة.
قالتها ونهضت سريعا لتتجه وتجلس إلى جوار رحيل منكفئة على حزنها.
راقب يوسف جلستها المنكسرة لكن رنين هاتفه قطع شروده..نهض وتحرك بعيدا عن الجميع
_ أيوة يا بابا.
_ إيه اللي حصل ليه خرجتوا كلكم فجأة
مسح على شعره ثم قص لوالده ماجرى.
في الجهة الأخرى نهض إلياس من فوق الفراش مبتعدا عن ميرال التي كانت تقرأ في مصحفها واتجه إلى الشرفة
_ ليه إيه اللي حصل
_ محدش يعرف حاجة..الحمد لله لحقناها ومستنيين تفوق.
رد إلياس بنبرة خائفة لم يفلح في إخفائها
_ وخالك كويس
_ أيوه الحمد لله...بس ده مايمنعش إن أعصابنا كلها على آخرها..نزفت كتير وحضرتك عارف الوضع بعد كده.
_خير إن شاء الله شوية وماما تنام وأجيلكم.
_ مفيش داعي إحنا جايين أصلا بس مستنيين تفوق وأطمن.
_ مينفعش لازم نكون جنب خالك.
_ اللي حضرتك عايزه...
_ خلاص يا حبيبي ارجع إنت ومراتك وأنا ساعة كده ماما تنام علشان متسألش.
جاء صوت ميرال فجأة ساخرا
_ وياترى مش عايز مامته تسأل على إيه يا إلياس باشا
ضحك يوسف على الطرف الآخر
_كده..ربنا يعينك يا حاج أنا هقفل وإنت شوف جواب مقنع لحضرة الصحفية.
_ الواد ده بيقول إيه
_ عيب يا ميرو الواد كبر وبقى اسمه الدكتور..مش عارف إلياس صابر عليكي إزاي.
قالها يوسف وأغلق الهاتف واستدار ليعود فوجدها تقف خلفه تعقد ذراعها بتحفز
_ ماإنت بتعرف تنكت أهو...أومال معايا مصدع ليه
_ شوفي يا سبحان الله علشان تعرفي إنك صداع وبحاول أتحملك.
_والله يا يوسف بقى أنا صداع
استدارت لتغادر
_ استني يا بنتي..أنا هلاقيها منك ولا من أمي
اعتدلت واقفة أمامه تحدق في عينيه بقلق صريح
_ إيه اللي حصل يا يوسف..أو إيه اللي بيحصل
فتح فاهه ليرد لكن صوت الممرضة قاطعهم
_ المريضة فاقت.
بقصر الجارحي..
كان يجلس أمام المسبح شاردا في طيفها تلك الطلة التي سرقت أنفاسه وفضحت تماسكه الواهي مال برأسه نحو القمر وابتسامة لامعة تستقر بعينيه وهو يستعيد كلماتها النارية كلمات لم تكن سوى اعتراف صريح باشتياقها له.
همس ومازالت الابتسامة تنير وجهه
_عيونك فضحتك يا صغيرتي...
أغمض عينيه وانساق بخياله ليجرفه التذكر إلى لقائه بميرال في النادي قبل عدة أيام..
قبل عدة أيام بالنادي..
ترجل من سيارته متجها إلى الداخل ليصادف خروج ميرال وهي تتحدث بهاتفها.
أوقفها بصوت مهذب
_طنط ميرال...
ضيقت عينيها قليلا وأنهت حديثها مع رحيل ثم لوحت بيدها لغرام طالبة منها الانتظار دقائق..اقترب حمزة بخطوات ثابتة
_إزي حضرتك
_أنا كويسة يا حبيبي عامل إيه..ووالدتك عاملة إيه
_الحمد لله وإنتوا عاملين إيه
ابتسمت ابتسامة خبيثة وكأنها قرأت ماخلف سؤاله ثم اقتربت خطوة ونظرت مباشرة داخل عينيه
_ليه تعمل كده يا حمزة أنا بحاول مع إلياس تهدئة الأمور تقوم إنت تشتغل بأسلوب همجي! شوف وصلنا لإيه... وعرفت من والدتك إنك بتفكر تسيب شغلك..غلط يا ابني.
تجاهل كلماتها وسأل بهدوء جريح
_شمس عاملة إيه
ابتسمت ابتسامة مقتضبة
_كويسة.
ثم أتبعتها بتساؤل متحفز
_بتسأل عليها ليه ماإنت خلاص بتبدأ حياة جديدة وناوي تفتح شركة سياحية.
_هو ليه حاسس أنكو مستكترين علي أحبها.
_إيه اللي بتقوله دا يابني!
اقتربت تربت على ذراعه
_مش عارفة أقولك إيه بس اللي إنت بتعمله غلط أولا حرام تضيع مستقبلك.
نظر إليها وقال
_عادي مفيش حاجة فارقة..سياحية ولا جوية كله واحد.
هزت رأسها معترضة
_لا مش واحد..يمكن إنت مش شايف قيمة اللي بتسيبه دلوقتي بس هتندم أوعى تسيب شغلك ولا مستقبلك
اسأل مجرب يا حبيبي والله بكرة تندم.
ضحك بمرارة وصوته خرج مبحوحا
_الندم في إيه وإنتي مش مرتاحة ولا حاسة بالحاجة اللي بتحبيها.
_تضيع مستقبلك!! من إمتى وإنت مستسلم كدا!.
_وأعمل إيه بالمستقبل يا طنط حاربت علشانها وفي الآخر هي خذلتني..حضرتك بتقولي اللي عملته غلط طيب ماكانت تقول من الأول إنها مش بتحبني ليه تكسرني كده
اقترب خطوة حتى وقف أمامها مباشرة
_لو كنت أعرف إن رفضها بسبب السن اللي بينا صدقيني ماكنتش حاولت أقرب فهمت ده متأخر..يمكن هي ماحبتش تواجهني بالحقيقة رغم إن عمو إلياس وبابا قالولي بس ماتوقعتش تيجي منها.
اتسعت عيناها بدهشة
_إيه اللي بتقوله ده يا حمزة
_بقول الحقيقة..شمس مش خايفة علي ولا عمو إلياس ولا حتى حضرتك... اللي فارق معاكم هو السن..
أنا آسف وبكرر أسفي ربنا يسعدها مع اللي يختاره قلبها.
وعلى فكرة موضوع شغلي خلاص انتهى.
اقتربت منه بقلق واضح
_مين قالك كده يا ابني
خفض عينيه وقال بصوت منكسر
_مش محتاج حد يقولي يمكن من كتر حبي ليها ماشفتش نظراتها ولا خوفها...وفسرت كل حاجة على مزاجي.
هزت رأسها نافية
_لا مش صح يا حمزة وإنت عارف الرفض ليه وإلياس اللي رافض خوفا عليك.
_طنط ميرال أنا مش طفل وخلاص بقى أسطوانة خايفين على مستقبلك..
عمر الوظيفة ماكانت مستقبل
بلاش نلزق الاتنين في بعض.
عرفت إنها رافضاني ومش زعلان على الأقل فوقت لنفسي.
_يا ابني إيه اللي إنت بتقوله ده!
_آسف لو عطلت حضرتك وطنط غرام زهقت..بعد إذنك.
خرج من شروده على صوت والده
_قاعد كده ليه
اعتدل في جلسته وحدق للأمام
_قلت أقعد شوية..بكرة عندي شغل مهم.
سحب إسحاق مقعدا وجلس قبالته
_شوفتك إنت وبنت إلياس أومال ليه وعدتني هتبعد عنها
سحب نظره بعيدا وقال بصوت منخفض
_القلب مالوش أحكام للأسف يا بابا... والله حاولت ولسه بحاول.
عاد ينظر إليه وابتسامة خفيفة مرتعشة ارتسمت على شفتيه
_طلعت بتحبني يا بابا مش زي ماكنت متخيل.
ضيق إسحاق عينيه
_مش فاهم...تقصد إيه
_حضرتك قلتلي فرق السن بينكم كبير وبعد اللي حصل افتكرت إن ده سبب رفضها.
_لا مش علشان كده..
علشان أبوها خايف عليك مش عايز يضيع مستقبلك.
إنت متعرفش إلياس ممكن يدوس على نفسه علشان مايئذيش حد في طريقه.
مرر يده على شعره بانفعال
_أنا مش عارف أعمل إيه يا بابا...
عارف إنك هتقول علي متهور بس بجد معرفش..
معاها بفقد أعصابي مع إن ده مش طبعي.
تعرف لما شوفتها بتضحك لابن الدكتور
كنت عايز أقوم أموته...وعايز أصرخ وأقول دي بتاعتي أنا.
استمع إليه إسحاق بهدوء مشوب بالحزن ثم ربت على كتفه
_الراجل لما يعدي التلاتين لو حب..بيحب بجنون.
وبنت إلياس شكلها مجنناك يا حضرة الكابتن.
أفلت ضحكة قصيرة خرجت معها دمعة
_حتى كلمة كابتن منها غير أي حد.
اعتدل بكامل جسده وعيناه تتوسلان
_بابا أنا بجد بحبها..
مش متخيل حياتي من غيرها.
بقالي قد إيه ولا حد عمل في اللي عملته هي.
تنفس إسحاق بعمق ثم نهض
_قوم نام وإن شاء الله خير.
توقف وأمسك كف والده
_عمو إلياس شايف ترددك وعلشان كده رافض.
بابا أنا مش بطلب حاجة مستحيلة..
لو بتحبني بجد ساعدني.
_طيب وشغلك
_مش عايزه.
توقف إسحاق التفت إليه بحدة
_يبقى مش هساعدك في حاجة.
طول ماإنت بتتنازل مش هساعدك يا ابن إسحاق.
قالها وتحرك للداخل
بينما هوى حمزة على المقعد مرة أخرى...
مثقلا بقلب يعرف جيدا أنه خاسر في معركة الحب والعقل معا.
بمنزل يوسف..
توقفت تنتظره حتى خرج من الحمام فطالعها بنظرة ساخرة
_إيه عايزة الحمام
اقتربت خطوة صوتها مشدود
_عايزة أفهم إيه اللي بيحصل يا يوسف وصدقني لو مافهمتنيش هزعل منك أوي.
ابتسم ابتسامة باردة وهو يمر من جانبها
_الموضوع مايخصناش علشان تزعلي..
إنتي ليكي حق تزعلي لو في حاجة تخصني أنا...غير كده لأ.
قالها واتجه للفراش لكنها وقفت أمامه تسد طريقه
_مش هتنام قبل ماتقولي ليه بلال اتجوز رولا
تنفس بنفاد صبر ورفع صوته
_وبعدين بقى..هنفضل نحكي في الموضوع ده لحد إمتى
روحي اسأليها هي.
وبالمرة نصيحة ماتبقيش حشرية صفة مذمومة وأنا مابحبهاش ولا بحب اللي متوصف بيها.
عقدت ذراعيها بعناد
_بغض النظر عن حصة النحو دي..أنا كده ومش هسكت غير لما أعرف.
_اسمعيني كويس علشان خلقي بقى ضيق من هيافتك..
قولت مابحبش الزن يبقى خلاص..
الموضوع مايخصناش...يتجوزها يطلقها يولعوا الاتنين مالناش دعوة..
ولو تدخلتي في السكة دي أروحك على بيت أبوكي.
قومي خدي شاور عايز أنام ستات نكدية.
اتجه لغرفة الملابس وهو يتمتم بكلمات
غير مفهومة.
جلست على الفراش تتابع حركته بنظرة مشتعلة ثم قالت بنبرة حاسمة
_عارف
كان ممكن أعدي الموضوع عادي...
بس إصرارك ده وحياة غرورك الأصلع لازم أعرف الحقيقة.
توقف واستدار بجسده ببطء صوته تهديد صريح
_دقيقة كمان لو شوفتك قدامي أبيتك في الجنينة برة..
قووومي.
نهضت ترمقه بغضب مكتوم ثم اندفعت إلى الحمام وصفعت الباب خلفها بعنف هز جدران الغرفة.
مضى يومان والهدوء يخيم على أرجاء الكمبوند هدوء مشوب بالريبة والأسئلة المكتومة..لم يكن أحد يعلم ماالذي جرى لرولا ولما فعلت ذلك سوى دائرة ضيقة التزمت الصمت بينما راحت الألسنة تتهامس
لماذا تفعل ذلك بعد زواجها من بلال
كيف تصل الأمور إلى هذا الحد
اتخذ يزن الصمت درعا له وابتعد لم يسأل لم يبرر لم يواجه..يومان كاملان لم يحدثها فيهما بل لم يرها حتى بعد أن أفاقت وكأن المسافة صارت ملاذه الوحيد من وجع لا يعرف كيف يواجهه.
في المقابل لم تفارقها رحيل لحظة كانت إلى جوارها كظل حام ماتبقى من روحها قبل جسدها توافد الجميع لزيارتها كلمات مطمئنة ونظرات مشفقة وأسئلة مبتورة لا تلامس الحقيقة.
وحدها ضي لم تتراجع ظلت تسأل تحاول أن تنبش فيما صار لكن دون إجابة.
مساء اليوم الثالث كانت رولا تجلس في غرفتها شاردة تحدق في نقطة وهمية والحزن يثقل كتفيها ووحدة خانقة تلتف حول قلبها.
قطع وحدتها صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة.
رفعت رأسها ببطء وقبل أن تنطق انفتح الباب..ودخل يزن.
توقفت أنفاسها لحظة.
عيناها اتسعتا وخرج صوتها مبحوحا مرتجفا كطفلة تبحث عن الأمان
_ بابا...
وقف عند الباب لم يتقدم فورا..عيناه استقرتا عليها نظرة طويلة تحمل قسوة الألم الذي شعر به بما فعلته أكثر مما تحمل غضبا..أغلق الباب خلفه بهدوء مربك ثم قال بصوت منخفض لكنه حاسم
_قاعدة كدا ليه اجهزي خطيبك هيجي ياخدك علشان تروحي تشتري فستان الفرح.
ارتبكت حاولت الرفض ولكنها قالت بضعف
_ بابا أنا تعبانة شوية ومش عايزة أخرج.
قاطعها دون صراخ دون انفعال لكن بنبرة لم تحتمل النقاش
_ قومي مش عايز اعتراض.
وقفت ببطء رأسها منكس اقترب منها خطوتين ثم توقف..م يمد يده فقط رفع ذقنها بإصبعه أجبرها على النظر في عينيه.
_ بصيلي.
صمت لثوان أنفاسه متقطعة ثم خرج السؤال مكسورا جارحا صادقا حد الوجع
_ ليه
انهارت دموعها فورا شهقة حادة شقت صدرها حاولت الكلام لكن صوتها تخاذل
_ أنا..أنا آسفة
أنزل يزن يده ببطء عينيه امتلأتا بألم أعمق من الغضب قال بصوت اختلط فيه العتاب بالخوف
_آسفة!! إيه اللي حصل خلاكي تعملي كدا.
_معرفش كنت مخنوقة ومحستش بنفسي.
همس وكأنه يخاطب نفسه أكثر مما يخاطبها
_ مخنوقة لدرجة إنك ترعبيني عليكي!!
مخنوقة لدرجة تموتي نفسك!!.
أنا بنتي تنتح. ر ليه مش مسلمة!
تحجر وجهه وبدت عيناه كأنهما تحملان نارا لا تطفأ.
تقدم نحوها خطوة ثم أخرى حتى توقف أمامها ونطق بصوت هادئ لكنه الهدوء الذي يسبق الانفجار
_إنتي فاهمة إنتي كنتي ناوية على إيه..
فاهمة إنك كنتي هتوقفي قدام ربنا وإنتي جاية بمعصية مالهاش توبة!
رفع ذقنها بعنف محسوب لا ليؤذيها بل ليجبرها أن تعرف مدى خطأها
_أوعي تفكري إن اللي كنتي هتعمليه حل..
دا خروج من رحمة رب العالمين.
اشتد صوته وكأن كل كلمة ينطقها أراد بها أن تصفعها لتدرك كم قسوة ماأشعرته به
_عايزة تمو تي كاف. رة!!.
هزها بعنف بعدما فقد السيطرة وصرخ صرخة زلزلت كيانها
_بنتي أنا تمو. ت كافرة!!
دلفت رحيل سريعا
_يزن اهدى لو سمحت.
دفعها بغضب وأشار بتهديد صريح
_قولي لها لو فكرت مجرد تفكير تعمل حاجة زي دي تاني يبقى لادبنتي ولا أعرفها خليها تجهز..بلال هيجي كمان شوية.
_تمام..تمام ممكن تهدى أنا تعبت مبقتش ملاحقة حرام عليكم خاف على نفسك شوية.
بعد فترة خرجت فوجدته واقفا يتحدث في هاتفه..التقط وقع خطواتها فاستدار وأغلق الخط سريعا توقفت أمامه تنظر إليه بصمت موجع.
_ اركبي واقفة كده ليه
_ مش عايزة.
فتح الباب وعيناه تنسحبان نحو يزن المتوقف في الشرفة ثم قال بنبرة خافتة حازمة
_اركبي ومش عايز أسمع نفس.
استقلت السيارة بهدوء يوجع القلب والدموع محتجزة تحت جفنيها.. عندها أوقفتهما غرام
_ بلال استنى...
قالتها وهي تقترب حتى وصلت للسيارة ثم وضعت بين يدي رولا كتالوجا لأشهر المصممين
_ حبيبتي سيبك من الواد ده..شوفي الديزاينر اللي في الكتالوج ده ولو في حاجة معينة في دماغك قوليلي ومالكيش دعوة بحاجة.
ارتسمت على شفتي رولا ابتسامة باهتة
_هشوفه يا طنط وإحنا ماشيين..ضي كلمتني وهتقابلنا هناك عندها خبرة أكتر مني وكمان بتتعامل مع دايزنرز مميزين.
_ تمام يا حبيبتي ربنا يسعدكم.
رفعت عينيها إلى بلال الذي تابع الحوار بصمت
_ أي حاجة مراتك تشاور عليها تجيبها سمعتني ولا لأ
_ ومين هيدفع إن شاء الله مالك بتقوليها بصدر مفتوح قوي كده يا غرام أنا كل مرتبي هصرفه على الفستان..إنتوا مجانين!! لازم أشيل شوية للزمن...يعني ممكن نشوف فستان بخمسمية ونحوش الألف التاني.
_ خمسمية إيه يا واد!
_ خمسمية دولار!! جنيه يا غرام مفكرة دولار ولا إيه
لكمته في كتفه وهي تضحك
_ امشي من قدامي بدل ماأنزلها من العربية وأخدها أنا.
استقل السيارة وهو يتمتم ساخرا _وعلى إيه الطيب أحسن...إنتي كده هتصرفي الألف ونص.
بعد فترة في أحد أشهر الأتيليهات توقفت رولا أمام المرآة تنظر إلى انعكاسها الذي كان غريبا عنها عروس بثوب أبيض وقلب مثقل انبثقت دمعة ثم شهقة مكتومة وهي تضع كفيها على فمها..التقطت ضي الصوت فدفعت الباب ودلفت
_ إيه..إيه اهدي...فيه حد يعيط وهو بيقيس فستان الفرح
بكت بنحيب متقطع
_مش عايزة فرح يا ضي اقنعيهم هيسمعوا منك.
ومسحت دموعها بحنان
_ طيب...ممكن تبطلي عياط وتسمعيني
سكنت قليلا رسمت ضي ابتسامة حزينة كأنها تتحدث لنسخة شاحبة من رولا..وليست هي
_ اسمعيني كويس انسي أي حاجة حصلت..افتكري حاجة واحدة بس
_إنك عروسة وفرحك بعد يومين. افقدي الذاكرة وكأن مفيش حاجة حصلت ولا أقولك...حطي في دماغك إن دي تدابير من ربنا علشان الجواز ده يتم خلاص سواء راضية أو مش راضية..إنتي دلوقتي اتجوزتي بلال وبقى جوزك حتى لو ماعملتيش فرح... هل الفرح هيمنع اللي حصل هل هيرجع اللي ضاع
انسابت دموع رولا
_ هو مالوش ذنب ليه تتحسب عليه جوازة
صفقت ضي كفيها
_ أضربها دي ولا إيه! بقولك جوزك تقولي مالوش ذنب!
طيب اسمعي يا بنت عم يزن...أنا أصلا هشيل مرارتي قريب من الدوك فبلاش إنتي وهو علي.
بصي فيه قانون في عيلة الشافعي
لا يجوز الجواز إلا بالغصب اقنعي نفسك بكده..تمام يا عروسة
_حتى لو عرفتي إن بلال بيحب واحدة تانية
_ بت! صدعتيني...لا والدوك بيقول عليا نكدية! مايحب يا أختي...ماكلنا بنحب..أنا بحب أبويا وأمي حد منعني
ضحكت رولا رغما عنها.
_ أيوه كده اضحكي وبالنسبة لبلال بيحب واحدة تانية دي سيبيها علي وأنا أجيب ضلوفها.
_ إيه هي دي
_ مرارتي! كان حد ضربني بالسليبر وقالي ماأجيش..
المهم لفي كده خليني أشوف فستان السندريلا.
تأملت ضي الفستان ثم همست
_إيه اللي عرفك إن بلال بيحب واحدة
_ عرفت وخلاص.
_ إنتي مش مكسوفة وإنتي بتقوليها! لا كأنك بتسمعيني نشيد قومي..ده أنا غرت لك يا مصيبة!
_ وهغير ليه براحته.
_ أيوه صح هتغيري عليه ليه مجرد جوزك بس! لما الموضوع يتطور ويتجوزها ابقي غيري.
_بتتريقي
_ لا يا أختي بشرح لك النشيد الوطني.
والله نفسي أولع فيكي... بس ممعيش كبريت.
دوى طرق خفيف على الباب
_ خلصتوا ولا لسه
_اهدى يا خويا هو إحنا بنختار طرحة ده فستان عروسة.
جاءها صوته من خلف الباب
_ أنا عارف إنك هتغرقيني...مش عارف جاية ليه أصلا.
_ جاية أشتري لك الشوز.
قالتها وهي تشير إلى رولا
_ مفيش فساتين حلوة هنا أنا هتصرف.
خرجت فوجدته واقفا أمام الواجهة الزجاجية يدس يديه في جيبي بنطاله.
_ هنكلم دايزنر يصمم وخلاص مفيش حاجة كويسة.
_ براحتكم..اللي يعجبها.
قال بصوت منخفض
_ ماتسمعيش كلامها في موضوع أي فستان وخلاص خليها تختار اللي يعجبها.
ضيقت ضي عينيها وهي تراقبه
_ تمام ماتخافش..المهم كلم يوسف وعرفه إني خرجت من الشغل معاكم.
_ ماتكلميه إنتي..أكلمه أنا ليه
_ متخاصمين.
_ متخاصمين ليه
_علشان مكنش راضي يقولي ليه عايز تتجوز رولا.
ارتفعت ضحكاته في المكان
_ مجنونة!
_ تعرف أنا استجدعتك
قوي..ربنا يحميك يا حبيبي طول عمرك شهم.
_ ولا يحرمني منك يا حبيبة أخوكي. المهم لسانك يطول مع أمي ولا حماتك هقصه.
_متخافش وبعدين على فكرة مش هيقولوا حاجة.
_ عارف بس مش عايزها تحس إنها مكسورة قدام حد.
_ أحسن أخ في الدنيا..
وبالمناسبة هي اللي قالت لي مش يوسف.
_عارف هي قالت لي.
_ طيب إيه
زوى حاجبيه متسائلا
_ يعني ليه
_ رولا..هتطلقها فعلا
في تلك اللحظة انفتح الباب وخرجت رولا.
توقف الكلام في حلقه والتقت عينا بلال بعيني رولا نظرة خاطفة مشدودة...كأن السؤال سقط ولم يعد له جواب
مساء ذلك اليوم أقامت فريدة حفل حنة ل رولا في فيلا السيوفي رغم اعتراض يزن في بادئ الأمر لكنها حسمت الأمر بلهجة لا تقبل الجدل
_ مالكش دعوة... دي حنة حفيدي وحفيدتي.
التفت الفتيات في الأسفل وارتفعت الزغاريد مع الأغاني الخاصة بالحفل يتمايلن على الإيقاع والفرح يملأ المكان.
في الأعلى بغرفة بلال وقفت رولا أمام المرآة تتأمل هيئتها بذلك الفستان الأحمر قبل أن تلتفت إلى ضي التي تراقبها بصمت
_ حلوة
_زي القمر... وخطفتي قلبي. شوفي بقى على رأي يوسف ببلاوي هيعمل إيه.
تنهدت رولا وتراجعت تجلس على الفراش
_ بلاش دماغك تروح لبعيد... ده مجرد ستار ده كله.
نهضت ضي وهي تحاول تغيير الجو
_ أنا مش عايزة أكتئب ناوية أصالح جوزي اللي بقاله أسبوع هاجرني يا أختي.
ضحكت رولا بدخول شمس تصفق بمرح
_ ولاد بلدنا! يوم الخميس هكتب كتابي وأبقى عريس.
اقتربت منهما ثم أشارت نحو الأسفل
_ يلا أصحابكم تحت وعمالين يرقصوا وإنتوا هنا!
اقتربت من رولا غمزتها بخبث
_ قولي بقى... رسمتي الحنة ولا لأ يا ورق اللورا
دفعتها رولا ضاحكة
_ امشي يا بت مش ناقصاك... مبقاش غير الحنة!
شهقت ضي وضربت على صدرها بتهويل
_ يخيبك! إنت مارسمتيش! أمال الحنانة كانت بتعمل إيه
بسطت رولا كفيها وأشارت
_ أهو... دي حلوة.
زمت ضي شفتيها بسخرية
_ ناقص الجنايني يا أختي... راسمة وردة! طيب ما جبتيش شوية مية إنت هبلة فيه عروسة ترسم وردة
_أومال أعمل زي ما الحنانة بتقول أكتب اسم أخوكي ويفضل يلقح بالكلام
لوحت ضي بيدها بحسم
_ لا يا أختي لا يلقح ولا تلقحي... أنا هروح ألبس أحسن ما أعمل جريمة!
خرجت
متجهة إلى غرفتهما دفعت الباب وهي تتمتم بكلمات غاضبة عن غباء رولا.
وجدته واقفا أمام المرآة يجفف شعره. دلفت متصنعة عدم الاهتمام.
رفع عينيه إلى انعكاس صورتها وقال بهدوء ساخر
_ أهلا... وكالة رويترز.
رفعت حاجبها بتعال ثم تقدمت إلى داخل الغرفة دون أن ترد.
ابتسم ألقى بالمنشفة جانبا وتحرك خلفها. وجدها تبدل ثيابها.
_ إيه.. داخل على فين كده فيه باب من الاحترام يتخبط عليه.
نظر إلى الباب ثم إليها بنظرة مستفزة
_ وأخبط ليه وإنت تقفلي ليه
دنا منها ببطء وهمس بنبرة منخفضة ومشاكسة
_ متخلينيش أعمل زي مابتقولي يا ست المحترمة.
_ إياك تقرب... عايزة أكمل لبس والكل تحت.
تراجع نحو خزانته
_ أقرب ليه أنا داخل أغير علشان نازل.
اندفعت نحوه فجأة
_ نازل فين إن شاء الله إنت مش لسه جاي
طالعها ببرود ودفعها خارج الغرفة وهو يقول بضجر
_ افصلي شوية... إيه ده!
طرقت الباب بعنف دارت حول نفسها أطراف أصابعها
_ ماشي يا ابن إلياس... اصبر علي.
بعد دقائق خرج وأشار إليها
_ ادخلي البسي ممكن حد يدخل.
دخلت وأغلقت الباب بقوة اهتزت لها الجدران.
ضحك وهو يهمس
_مجنونة... بس بحبها.
قاطعه رنين هاتفه فخرج إلى الشرفة يجيب عليه.
بعد دقائق خرجت ترتدي ساريا أحمر وتركت خصلاتها تنساب بحرية.
جلست أمام المرآة تضع لمسات تجميلية هادئة.
دلف للداخل...
وقعت عيناه عليها لم يدقق في هيئتها بداية حتى التقت عيناه بعينيها المزينتين بالكحل.
اقترب ببطء
رفع حاجبه وهو يبتسم بنظرة ماكرة
_ إيه الحلاوة دي
رفعت أحمر الشفاه ببطء متصنعة عدم المبالاة.
همس
_ وحشتيني على فكرة.
ارتجفت يداها للحظات لكنها تماسكت وقالت بصوت متحكم
_ ابعد... مش حضرتك اللي عايز كده وانا كمان.
تابع حديثها من خلال انعكاسهما بالمرآة حتى انتهت.
_ غلطي ولا لأ
_ لا... مغلطتش وخلاص اتصرفت لوحدي مش قضية يعني. كان لازم أعرف عشان أتصرف.
_ضي ماتدخليش في الحاجات الخاصة دي.
هبت من مكانها واندفعت بكلماتها الغاضبة
_ دا أخويا مش واحد غريب! كان لازم أعرف كل حاجة. إنك تخبي على مراتك دي عدم ثقة في... إيه اللي حصل بعد ما عرفت ولا حاجة
لم يكترث لحديثها كل انتباهه كان لفستانها. اقترب منها وقال
_إيه اللي انتي لابساها دا انتي مابتحرميش!
نظرت للفستان ثم إليه ببرود
_ آه مابحرمش... إيه هتقطعه أقطعه ولا يهمني. هلبس غيره. الحفلة كلها بنات يعني مالوش لزوم اللي هتعمله.
انحنى يخطف هاتفه ومفاتيحه وتحرك للخارج دون أن يرد عليها.
ألقت مابيديها بالمرآة وصرخت بعد خروجه بصوت مليء بالغضب والاستفزاز.
بعد فترة ارتفعت الضحكات بين الفتيات وصدحت الأغاني وتحول المنزل إلى بهجة وحركة.
بالخارج جلس إسحاق مقابل إلياس وأرسلان
_ إلياس أنا بعاملك كأخ وربنا أعلم بغلاوتك عندي. عندي سؤال واحد جاوبني عليه علشان بعدها أعرف إحنا هنمشي إزاي.
استمع إلياس بتركيز وقال متسائلا
_رفضك لحمزة... علشان مستقبله ولا علشان فرق السن
ابتسم إسحاق بتأني
_ حمزة ابني يا إسحاق وأنت عارف دا... مش عايزه يندم أنا مجرب إحساس الندم.
تقدم إسحاق بجسده يستند على الطاولة
_ يعني انت موافق على حمزة ولا شايف إن فرق السن للبنت
_ لا... مش علشان فرق السن انت عارف سبب الرفض.
_ تمام قالها وأخرج ورقة ووضعها أمام إلياس.
رفع إلياس الورقة وقرأ ما دون بها ثم رفع عينيه إلى إسحاق
_إزاي دا حصل
_ هو أنا قليل يا بني
_ حاشا لله... مقصدتش بس أنا حاولت.
عاد إسحاق بجسده وقال
_ منكرش إني تعبت في الموضوع دا بس المهم وصلت لنتيجة مرضية.
_ يعني إيه
_ بص أنا جبت التاريخ كله وحتى القضايا اللي انت عملتها ضد راجح وانك المسؤول عن حبس رانيا ورؤى وخليتهم يعملوا تتبع سير لطارق... بقالهم فترة شغالين. منكرش خوفت من طارق بس طلع تمام. واللي ساعدني في دا كله راكان البنداري. هو فيه مشكلة إن شاء الله نلاقي لها حل.
_ اللي هي... تساءل إلياس.
_ اللي اتعمل دا حاليا لحمزة قدام إن شاء الله نحاول نطعن علشان الولاد فيما بعد يوسف وبلال.
_ يعني...
سحب إسحاق نفسا عميقا وزفره
_ يعني وافق بقى ياخي خلي العيال تفرح. كل حاجة بقت تمام وأحضرت لك ورق مختوم كمان. واللي متعوفوش... استقال وكان هيسيب الشغل. شوف بقى وانت لسة مصر.
_ خلاص... سبني أفكر وأرد عليك.
_ لا والله... بعد كل اللي قولته.
_ إسحاق باشا لازم أتأكد... متزعلش مني. مش عايز أجني عليهم فيما بعد.
تطلع إسحاق إلى أرسلان الذي أومأ له
_ خلاص يا عمو ما قالك سيبه يفكر وإن شاء الله خير. المهم حمزة فين الأيام دي
_ في الشغل هيجي بكرة على الفرح. كان نفسي أفاجئه ونلبس دبل بس أخوك دماغه ناشفة.
_ حلو يا إلياس الفرح موجود ليه لا
_ مينفعش يا أرسلان... فرحة بنتي تكون خاصة ببنتي مينفعش.
_خلاص اللي يريحك يا إلياس فكر ورد علي... لازم أقوم بقى الوقت اتأخر.
بعد الانتهاء من هذه الليلة
_ عروستنا عاملة إيه
_ كويسة الحمد لله... هو أسر لسة زعلان
مسدت على خصلاتها بحنان
_بكرة يهدى... ماتنسيش اللي عملتيه مش سهل.
أومأت بحزن وتسائلت
_ وبابا يا ماما... هيفضل زعلان مني
تمسح دموعها
_ مفيش أب بيزعل من ولاده... هو من الخوف عليكي. ياله... نامي بكرة الفرح... عايزاكي منورة.
دارت بعيناها بالغرفة
_ بلال أخد هدومه ولا هيجي هنا
_ معرفش يا ماما... بس سمعت شمس بتقول إنهم في بيت عمو إلياس بيحتفلوا هناك.
_طيب نامي ومتفتكريش في حاجة... وتأكدي كل حاجة قدر ونصيب.
بغرفة يوسف ظلت تنتظر رجوعه حتى قرب أذان الفجر.
رفعت الهاتف وحاولت مهاتفته لكن الهاتف مغلق.
اتصلت بأخيها
_ أيوة يا بلال... يوسف عندك
_ لا... روح على بيته من ساعتين كده. أنا وأسر بس اللي في البيت عندي.
_ تمام.
توجهت إلى سيارتها. دقائق معدودة حتى توقفت أمام منزلها.
صعدت إلى الغرفة... دلفت للداخل ووجدته غارقا في نومه.
فتح عينيه نصف فتح وهمس باسمها بصوت مبحوح.
_ آسفة...
_ نامي... وبكرة نتحاسب.
ضحكت وهي تنظر لعينيه المنغلقتين
_ عارف حسابي معاك هيبقى إزاي
فتح عينيه كما لو أفاق بعد غرقه في النوم
_ آه... قولي لي... هيكون إزاي
وهو يضحك بصوت مرتفع
_ ودي أعملها إزاي يا مجنونة
_ معرفش... ابحث وشوف المهم تتصرف.
_ تمام... هسأل في السوق.
لكزته بغضب
_ بتتريق!
رفع رأسه
_ أنتي هبلة يا بت... أنا جاية تطفشي النوم من عيوني.
_ لا... علشان وحشتني وجاية أصالحك.
صمت ينظر إليها نظرات عاشقة
_ وانتي كمان وحشتيني أووي.
_ ما هو باين....
برقت عيناه بصدمة من كلماتها
_ بت... انتي شاربة إيه
اعتدلت على ركبتيها وصاحت به
_ يوسف... أنا بتكلم بجد... عايزة أحمل في توينز!
بعد يومين وهو اليوم المقرر لحفل الزفاف صعدت إلى غرفتها بعد الانتهاء من الزفاف بمساعدة رحيل
_اي حاجة تحتاجيها كلميني على طول
_ماما انتي ليه بتقنعي نفسك انه جواز حقيقي
_ياله حبيبتي لازم انزل.. جلست على الفراش تنظر اليه بسخرية فلقد كان مزينا لمثل هذه الليالي نهضت من مكانها وتحركت
تقف أمام المرآة تنظر الى زراير الفستان المغلقة من الخلف في محاولة لفتحها ولكنها لم تستطع
استمعت الى طرقات على باب الغرفة
_بقالك ساعة بتعملي ايه افتحي الباب مش قولت ممنوع تقفلي الباب
لمعت عيناها بالدموع لفشلها لمدة اكثر من ساعة في محاولة خلع فستان زفافها دفع الباب بقدمه مع صرخاته باسمها خوفا ان تكون اذت نفسها اتجهت للباب وقامت بفتحه توقف بانفاس مرتفعة ينظر اليها بتقييم
_انتي كويسة
بكت بصوت وقالت
_مش عارفة اخلع الفستان
جز على اسنانه واقترب منها مع تراجعها للخلف ود لو اطبق على عن قها
_بقى انا برة هتجنن عليكي وانتي غبية بتعيطي علشان مش عارفة تخلعي الفستان ما يو. لع الفستان
صمت بعدما ادرك ما تعنيه كلماتها
_يعني ايه مش عارفة تخلعي الفستان
الى طول السحاب المغلق فوق ثم برقت عيناه
_سايبة فساتين مصر كلها وجايبة خط بارليف انا عارف اخرة الجوازة دي العباسية ان شاء الله.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في عالم واحد تلاقت ثلاث قصص كل قصة تحمل وجعها وحبها على طريقتها.
في ظلال استقرار يختبئ فيه الاطمئنان وانتظار طال حتى ظن أنه لن ينتهي وارتباط جاء على غير اختيار تتسلل القلوب إلى مصائر لم تكتب لها بوضوح.
فهناك من وجد سكينته حيث لم يتوقعها ومن ظن أن الصبر آخر الطريق فإذا به بدايته ومن ظن أن القرب قيد فاكتشف أنه الانجذاب الأول.
وبين نبضة خافتة وأخرى مرتعشة تتعلم القلوب كيف تحب بصمت وكيف تتمسك بما تخشاه قبل أن تفقده.
ثلاثة رجال ثلاث طرق مختلفة للحب
فهل يكون العشق نعمة دائما
أم امتحانا لا ينجو منه أحد دون خسائر
قبل حفلة الزفاف بيومين وفي مساء يوم الحنة تحديدا وبعد أن غادرت رحيل غرفة ابنتها نهضت رولا من فوق فراشها بصعوبة..كان النوم قد هجر جفونها وترك خلفه صداعا ثقيلا يضغط رأسها.
تناولت هاتفها واتصلت بالخادمة _عايزة أي مشروب دافي وحاجة للصداع.
_حاضر يا أستاذة رولا.
تقدمت نحو الشرفة واستندت إلى السياج الحديدي تحدق في الفضاء الفسيح..أغمضت عينيها تستنشق الهواء بعمق محاولة تهدئة اضطرابها فقد كان يوما عصيبا استنزفها حتى آخرها.
سمعت طرقات خفيفة على باب الغرفة فتحركت ظنا أنها الخادمة وقالت بصوت واهن
_ادخل.
تكررت الطرقات ثم جاءها صوته من خلف الباب
_رولا..أدخل
انتفضت قليلاوقالت بتقطع
_لحظة...
لحظات ثم قالت
_ادخل.
دلفت الخادمة أولا تحمل كوبا من الأعشاب وبعض أقراص الدواء وضعتهما على الطاولة وقالت
_مدام فريدة قالت أعملك الأعشاب دي هتريحك وتعرفي تنامي.
قبل أن ترد رولا كان بلال قد تناول أحد الأقراص يقرأ اسمه بعين فاحصة ثم أشار للخادمة بالخروج..وماإن أغلق الباب حتى استدار بنظره إليها _مالك
تراجعت تجلس على طرف الفراش وردت بنبرة هادئة تخفي إرهاقها _مصدعة شوية..إنت بتعمل إيه هنا ضي قالت إنكم في الكمبوند.
انعقد حاجباه
_وبتسألي ضي علي ليه!
هزت كتفيها بلا اكتراث
_مسألتش هي اللي كانت بتسأل عن يوسف والكلام جاب بعضه.
أومأ دون تعليق واتجه نحو الخزانة سحب حقيبة صغيرة وقال وهو يفتحها
_فيه شوية حاجات كنت شاريها جديد وجينا هنا ونسيت آخدها مش هعرف آجي بكرة..مسافر المنصورة وراجع متأخر.
نهضت من مكانها فجأة تساءلت بقلق لم تستطع إخفائه
_ليه المنصورة
توقف عما يفعله فجأة ورفع رأسه إليها بعينين لا تحملان سوى الضيق _وده يخصك في إيه رولا أنا مش عايز أزعلك بس مبحبش اللي بيسأل عن حاجة متخصوش..آه قدام الناس إحنا متجوزين إنما بيني وبينك هنفضل زي ماإحنا.
في تلك اللحظة شعرت بالاختناق فارتجف قلبها لكنها تماسكت وشدت قامتها وقررت ألا تسمح له بكسرها.
قالت ببرود مصطنع
_أنا بسألك عادي..ولو نسيت أنا طول عمري كنت بسألك في كل حاجة وبعدين الجواز اللي بتتكلم عنه ده ميهمنيش وجودك من عدمه واحد.
التفت إليها بحدة وخرج صوته غاضبا
_طيب ياريت تقنعي نفسك بكده أنا مش ناقص أصحى في يوم على كارثة وأشيل ذنبك.
اخترقت كلماته صدرها كالسكاكين تشقه ببطء شعرت لوهلة أن قلبها سيتوقف لكنها ابتلعت غصتها
_كارثة إيه!. وبعدين إنت مالك علشان تفوق على كارثة
_أنا عارفة حدودي كويس وكنت مستغنية عن خدماتك من الأول... متعملش راجل على حسابي يا بلال.
_أنا راجل غصب عنك.
وصوته انخفض لكنه كان أشد قسوة
_واحدة معندهاش دين ولا أخلاق... رمت ودانها لواحدة مجرمة بتبيع وتشتري فيها وكانت النتيجة إيه..خسرت أغلى حاجة في حياتها.
_وتسكت لا..لازم تختمها بحاجة عظمة
لم تصرخ..لم تبك.
لكن شيئا ما داخلها انكسر بصمت... انكسارا لا يرمم ولا ينسى...
لحظات طويلة مرت وهي ترمقه بصمت خانق عيناها تقدحان شررا كأنهما تريدان إحراقه تراجع خطوة للخلف كمن لسع التقط حقيبته بعصبية واتجه نحو الباب ثم قال بلهجة جارحة
_ أنا مبحبش البنات الغبية اللي فاكرة إن كل حاجة تتحل بالصوت والعناد وإنتي من زمان قوي كده.
استدار نصف استدارة وعيناه تتفحصان ارتجافها بلا رحمة
_ طريقتك كلها غلط وحذرتك ألف مرة بس إنتي مبتسمعيش..دايما عاملة نفسك بنت رئيس الجمهورية الكل لازم يقولك حاضر ونعم حتى الشغالين في بيتكم بقوا يخافوا يكلموكي مش فاهم على إيه!
طاف بنظره على وجهها وأردف بنبرة أشد قسوة
_ علشان حلوة شوية!! الجمال مش كل حاجة..وأنا كنت بعمل نفسي مش شايف اللي عملتيه في أبوكي وأمك اللي عيشتيهم في جحيم مش علشان مش فارقلي لكن علشان الكلام مع شخص غلط مالوش أي لازمة.
رفعت عيناها التي شعر بانكسارها وأردفت بصوت خرج مبحوحا يقطعه البكاء
_ أنا بكرهك يا بلال!
استدار بكامل جسده هذه المرة وثبت عينيه بعينيها كأنه يطعنها بنظراته
_ أنا ماطلبتش منك تحبيني يا رولا.. كفاية حبك لنفسك كفاية عنادك وكفاية بعدك عن ربنا..ربنا يهدي نفسك قبل ماتضيع منك.
ثم أضاف ببرود قاتل وهو يفتح الباب
_ ولو حاسة إنك تايهة وعايزة تموتي في دواء في الدرج يمكن يريحك واهو اخلص منك
شهقت وهي تصرخ من أعماقها
_ مش هكمل الجواز ده! سمعتني أنا مش عايزة أتجوزك!
توقف جسده فجأة وتذكر كلمات الطبيب النفسي بعد إفاقتها..التفت إليها فرأى انهيارها الكامل كانت كمن يقف على حافة الجنون تلقي بكل ماتطاله يدها ودموعها تنهمر بلا توقف.
_ رولا..اهدي!
لكنها لم تسمع..ارتفع بكاءها وخارت قواها حتى سقطت أرضا صوتها يتقطع مع كلماتها المتقطعة
_أنا بكره نفسي بكره نفسي...
كررتها مرارا وهي تتراجع بجلستها تحاول الهروب من ذاتها.
انفجرت بالبكاء
_ أنا مش عايزة أبقى كده مش طايقة نفسي.
همس بصوت أخف أقل حدة
_ اهدي خلاص..كله هيعدي صدقيني.
غلبها الإعياء واستسلم جسدها للنوم..
نظر إلى دموعها المتجمدة على وجنتيها.. يتساءل للمرة الأولى بصدق موجع
_هل كان ظنه بها خطأ
مرت تلك الليلة أمام عينيه كصفعة لا تهدأ... غادر الغرفة مسرعا دون أن يلتفت خلفه.
قاد سيارته وقد أفلت زمام غضبه فدوى رنين الهاتف
_ أيوه يا آسر
_ إنت فين
_ كنت بجيب حاجات مهمة من فيلا السيوفي.
_ طيب متتأخرش الشباب وصلوا...
ساد صمت قصير ثم قال آسر
_ يوسف عندك
_ آه..لسه واصل.
_ تمام.
أغلق الهاتف ليرتفع الرنين من جديد
_ أيوه
_ أيوه يا دكتور دكتورة كارما تعبانة قوي اتصلنا بالدكتور وهو في الطريق قلت أعرفك علشان مانخبيش حاجة عنك.
_ تمام أنا جاي حالا.
استدار بسيارته متجها إلى منزل كارما..
وصل بعد دقائق معدودة وكان الطبيب يهم بالخروج.
_ مساء الخير.
_ مساء الخير.
تبادل بلال نظرة سريعة مع الخادمة ثم سأل
_ مالها كارما يا دكتور
_ نزلة شعبية حادة كتبت لها العلاج.
أومأ دون تعليق وأشار للخادمة فتناولته منه تحرك مع الطبيب نحو الخارج ثم عاد بعد دقيقتين وتوقف عند الباب قائلا
_ خلي حد يجيب الدوا وأنا هتصل بممرضة تفضل معاها لحد ماتخف لو في أي جديد عرفيني فورا.
بعد فترة وصل إلى منزله..نزع قميصه وألقاه بغضب على الأريكة وكلماتها مازالت ترن في أذنه كطرق لا يهدأ مرر يده على شعره بعصبية فدوى رنين الهاتف..نظر إلى الشاشة توقف لحظات وهو يتخصر ثم رفعه
_ كانت لازمتها إيه الحفلة دي يوسف أنا على آخري.
رمقه يوسف بضيق ثم قال
_ أولا أنا هلكان وبنام على نفسي..آسر اللي عامل الحفلة دماغي وجعاني خلص وتعال عايز أخلص من الليلة دي بأي طريقة.
بعد قليل وصل إلى التجمع الشبابي.. ارتفع التصفيق والتصفير فور دخوله
_إيه يا عريس! هو في عريس يشتغل يوم حنته برضه
ابتسم ابتسامة مجاملة ورد بكلمات مقتضبة كل ذلك وآسر يراقبه بصمت إحساس غامض يتسلل إليه بأن هناك شيئا يحدث دون علمه..قطعت ضحكات الشباب شروده فاتجه إلى يوسف وجلس بجواره
_ قاعد بعيد ليه إنت زعلان من بلال
مال يوسف بجسده للخلف وأغمض عينيه
_ صداع عايز أنام..تخيل من سبع لتمن ساعات واقف بكل تركيزك النهاردة عمليتين ورا بعض حاسس إني هقع من طولي.
ربت آسر على كتفه بنبرة حنونة
_ ربنا يقويك ويوفقك يارب شوية واستأذن عادي محدش هيقول حاجة.
وقعت عيناه على بلال وهو يخرج يتحدث في هاتفه فأشار مستفهما
_هو رايح فين
اعتدل يوسف يراقب تحركه لمح دخول سيارة حمزة الجارحي فعاد لوضعه السابق وقال بهدوء
_حمزة ابن عمو إسحاق شكله جاي يحتفل مع بلال.
دلف حمزة ملقيا السلام توقف آسر ويوسف لتحيته ثم تعرف على أصدقائهم من كافة التخصصات مضى الوقت وهم يحتفلون بطريقة شبابية طريفة إلى أن نهض يوسف معتذرا
_آسف يا جماعة..كملوا احتفالكم تعبت وعايز أنام.
قالها فتوقف بلال واتجه إليه وهو يغادر المكان تحرك خلفه
_يوسف..
استدار إليه وتوقف دون حديث اقترب منه وهو يدقق النظر بملامحه
إنت لسة زعلان مني.
هز كتفه وهو يتجول بالمكان بعينيه
_مش زعلان قد مامتفاجئ بس برجع وأقول حياتك وإنت حر فيها.
دنا خطوة منه
_يعني لسة زعلان
_مش زعلان قولت لك حياتك وبراحتك أتمنى مترجعش تندم ياله أنا تعبان ومش قادر أفتح عيوني جيت بس علشان متزعلش..ياله سلام.
جلس بعد مغادرة الجميع ينظر بشرود للسماء
_يوم وتبقى متجوز رسمي مش عارف هتندم بعد كدا ولا ايه
قطع شروده رنين هاتفه نظر اليه باابتسامة
_عرفت انك جيت متشكرة اوي لاهتمامك
_بتشكريني على ايه المهم عاملة ايه دلوقتي
_أنا كويسة الحمدلله يعني اتحسنت شوية انت اخبارك ايه وعروستك اخبارها ايه وشكرا لدعوة الفرح
_مش انا اللي بعت الدعوة
_عارفة.. والدك زي دعوة كتب الكتاب
بس زعلانة منك على فكرة فيه صديق مايعزمش صديقته على فرحه
_كان مستحيل اعزمك ياكارما نتكلم بعدين... ارتاحي دلوقتي اهم حاجة
صباح يوم الزفاف
استيقظت على رنين هاتفها مدت يدها بتثاقل تلتقطه وعيناها نصف مغمضتين.
_ألو
قالتها بصوت ناعس مبحوح.
كان يقود سيارته عائدا من المنصورة
_صباح الخير.
اعتدلت بنصف جلستها وكأن صوته انتزع النوم من جفونها انتزاعا
_صباح النور.
_أنا راجع على القاهرة قدامي ساعة إن شاء الله.
_ترجع بالسلامة
ثم أضافت ببرود متعمد
_بس بتقولي ليه الموضوع مايخصنيش.
_لا لازم يخصك.
توقف لحظة قبل أن يتابع بنبرة آمرة
_ماما هتيجي لك كمان شوية وأكيد هتسألك فلازم تبقي عارفة تردي.
_هتصرف متقلقش.
_طيب فوقي كده أوصل ألاقيكي فايقة..مش عايز حد يشك في حاجة.
_خلصت ولا
لسه فيه أوامر تانية
أغلق الهاتف دون أن يرد.
نظرت إلى الشاشة المظلمة لحظة ثم زفرت بقوة واعتدلت تجمع خصلات شعرها بعصبية نهضت من الفراش وهي تتمتم
_كل كلامه علشان محدش ياخد باله
سخرت بمرارة وأكملت
_الأستاذ نسي إن الكل عارف أصلا.
توقفت قرب المرآة أخذت نفسا عميقا تمرر أصابعها بين خصلاتها محاولة السيطرة على ارتعاشة قلبها.. وضعت كفها فوق صدرها تهمس لنفسها وكأنها توبخها
_اهدي يا رولا بلال زي آسر.
ابتلعت ريقها بصعوبة
_اقنعي نفسك بكدهمستحيل يكون جوزك بجد مستحيل.
رن الهاتف مجددا فاستدارت تلتقطه سريعا
_أيوة يا ضي.
_صباح الخير يا عروسة.
قالتها ضي بحماس مفرط وهي تطعم يوسف.
_صباح الخير
خرج صوتها واهنا على غير عادته.
_إيه خلصتي ماما لسه مكلماني وبتقول إنك رفضتي الميكب أرتست تيجي!
ثم أضافت بانفعال
_إنتي مجنونة يا بت
_ضي
أغمضت عينيها لحظة قبل أن تتابع
_أنا هجهز نفسي..مش محتاجة لكل ده.
ساد صمت قصير كأن ضي تحاول استيعاب نبرتها بينما كانت رولا تحدق في انعكاسها بالمرآة
عروسا بثوب أبيض ينتظرها وقلب يرتجف كمن يسير إلى مصير لا يريده.
_أناا مش عروسة..
لكن صاحت ضي فيها بغضب مكتوم
_فوقي كده أنا هكلم شمس ونعدي عليكي نروح الفندق وهناك بقى الميكب أرتست تيجي بلاش هنا.
_ضي أنا قولت إيه
_وحد قالك إني بتصل آخد رأيك
قالتها بحدة ثم أردفت
_أنا بعرفك علشان تجهزي مش ناقصة صداع على الصبح..كفاية الدوك اللي عندي يا أختي.
قالتها وأغلقت الهاتف دون انتظار رد.
رفع حاجبه باستغراب وهو ينظر إليها
_ماله يا أستاذة الدوك اللي عندك
ضحكت بخفة
_أحسن دوك في الدنيا.
ثم همست
_كان لازم أقفل الرغي بتاعها قالبة مناحة من إمبارح.
قاطعهم طرق خفيف على الباب تبعه دخول زهرة
_أستاذة ضي فستان العروسة وصل أجيبه هنا ولا أخده على بيت أستاذة رولا
أشارت إليها دون تردد
_هاتيه يا زهرة.
كان يوسف يحتسي من مشروبه وعيناه تتبعان الفستان بين يدي زهرة. نهضت ضي أخذته منها وقالت بثقة
_قولي لماما أنا هاخده معايا متقلقش.
_حاضر محتاجة مني حاجة تانية
ابتسمت ضي وأشارت للأعلى
_آه فوق جبت لك فستان للفرح وأنا بشتري فساتيني شوفيه مظبوط ولا إيه.
ضحكت وأضافت
_إحنا جسمنا واحد قيسته علي لو مش عاجبك كلميهم في الأتيليه يغيروه.
ابتسمت زهرة بامتنان
_متشكرة لحضرتك حضرتك دايما بتجيبي لي وعندي كتير مكنش له لزوم.
_عيب يا زهرة متقوليش كده إنتي زي أختي.
أومأت زهرة ثم رفعت عينيها إلى يوسف الشارد
_دكتور يوسف أعمل لك قهوة
التفت إليها ببطء كأنه لم يسمعها
_بتقولي إيه
قاطعتها ضي بإشارة حازمة للخروج
_لا الدكتور هيشرب مشروبه دلوقتي.. اعملي اللي قولت لك عليه.
خرجت زهرة فأغلقت ضي الباب ثم اقتربت من يوسف وضعت علبة الفستان جانبا وهي تتأمل شروده
_سرحان في إيه
قال بنظرات عاشقة
_بحب فيكي اهتمامك بالتفاصيل الصغيرة حاجة بسيطة فرحت زهرة جدا
_رغم اني بضايق منها وخصوصا وهي بتقولك دكتور يوسف اعملك معرفش ايه
_بحب جنانك
_ايوة حبه احسن مااقلب عليك المهم كنت عايزة اقولك حاجة مهمة
_انا روحت لدكتورة
_دكتورة ليه انتي تعبانة وليه ماقولتيش
قالت
_اهدى مفيش حاجة.. روحت علشان اعرف ليه الحمل اتأخر احنا متجوزين بقالنا ست شهور ومفيش حاجة قلقت
_الدكتورة قالت لك ايه
_ولا حاجة.. طلبت شوية تحاليل عملتهم وبعد الفرح هروح لها تاني
_مادام انتي عايزة كدا خلاص اعملي اللي يريحك
_لازم اقولك بردوا
نهض من مكانه ينظر الى الفستان
فتنهد ثم قال بنبرة غير مرتاحة
_ليه جبتي الفستان على هنا
سكت لحظة قبل أن يتابع
_مش عايز حد يقول بندخل في حياتهم
ضي بلال أخوكي بس حياته الخاصة مينفعش ندخل فيها.
همست بجدية
_يوسف رولا بتحب بلال.
رفعت رأسها تنظر إليه مباشرة
_أنا حسيت ده من كلامها وكمان عرفت إن في بنت تانية في حياته.
تنهدت وأضافت بألم
_مش عايزة رولا تتوجعكفاية اللي حصلها.
ثم قالت بتردد
_بحاول أفكر مش يمكن يكونوا زينا
_رغم إني مش عايز حد يكون زينا..
ابتسم ابتسامة شاحبة
_بس بجد نفسي علاقتهم تكون طبيعية.
سحب نفسا عميقا
_اتكلمت معاه وشدينا مع بعض.
هز رأسه
_بس الصراحة مقدرش ألومه هو من حقه يختار شريكة حياته.
نظرت في عينيه بثبات
_حبيبي اسمعني
قالتها بنبرة أهدأ لكنها أعمق
_أنا مش بقول مايختارش أنا بقول يمكن في مشاعر ومش قادر يترجمها.
هز رأسه معترضا
_ضي إزاي في مشاعر وهو بيحب واحدة تانية ماتفكري صح.
صمتت لحظات وكأنها تزن كلماته ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاسم
_طيب ممكن ماتعترضش على أي حاجة أنا بعملها
رفعت عينيها إليه برجاء
_مش عايزاك تاخد صف بلال.
تابعت بصوت مكسور
_أنا رولا بجد صعبانة علي..دي خسرت كل حاجة.
ابتلعت غصتها
_إنت مش حاسس حالتها عاملة إزاي
تنهد بثقل
_أنا بإيدي إيه
ثم أردف بواقعية مؤلمة
_بس في حاجة لازم تفهميها صعب بلال يتقبل اللي حصل لرولا..علشان كده مش عايز أضغط عليه.
نظرت إليه بحدة
_يعني مش هتساعدني
عقد حاجبيه باستغراب
_إنتي مجنونة!! أساعدك في إيه
توقف صوتها لحظة ثم خرجت الكلمات كطعنة
_ممكن تموت فيها.
جحظت عيناه وقد أدرك معنى كلماتها كاملة
مضت الساعات سريعا حتى جاء الموعد المحدد.
انتهت من زينتها مع دخول رحيل إلى الغرفة ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة
ماشاء الله يا حبيبة قلبي زي القمر.
نظرت رولا نحو باب الغرفة عيناها معلقتان به تنتظر دخول والدها..
التقطت رحيل نظراتها سريعا
_ ألف مبروك يا حبيبتي متفكريش في حاجة كل حاجة هتعدي وتبقى أحسن بإذن الله.
همست رولا بصوت خافت يكاد يختفي
_ إن شاء الله يا ماما.
فركت كفيها بتوتر ثم قالت بعد تردد
_ ماما أنا مش عايزة أقعد مع بلال لوحدنا.
اتسعت عينا رحيل بدهشة حقيقية
_ إيه اللي بتقوليه ده!! ينفع الكلام ده عايزة الناس تتكلم علينا..إنتي نسيتي إن محدش يعرف حاجة غير عمامك بس يا حبيبتي سيبي كل حاجة زي ماهي.
_ نقعد عند عمو أرسلان في بيته المهم منبقاش لوحدنا في بيت واحد.
هزت رحيل رأسها نفيا ونبرتها امتزج فيها القلق بالحسم
_مينفعش يا حبيبتي الناس هتقول ليه يوسف في بيت لوحده وبلال لأ.. الناس مابترحمش.
رفعت رولا حاجبيها بمرارة
_ ناس مين يا ماما
تنهدت رحيل بثقل
_ للأسف يا رولا أقرب الناس لينا وبعدين علشان محدش يشك في حاجة.
قاطع حديثهما دخول ميرال بابتسامة واسعة ونبرة إعجاب صادقة
_ ماشاء الله زي القمر يا رولا! إيه الجمال ده كله
استدارت رحيل إليها
_طالعة لعمتها مش كده ولا إيه
اقتربت ميرال من رولا تتأمل ملامحها
_ لا..شبه باباها أوي مع إن المفروض تطلع شبهك يا أختي.
ابتسمت رحيل ابتسامة هادئة تخفي خلفها الكثير وقالت
_ مش مهم شبه مين المهم إنها حلوة وزي القمر.
دخلت ضي وشمس في تلك اللحظة
_ أوووه عروستنا القمر تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك
ياله يا عروسة عريسك هييجي ياخدك من هنا ويطير بيكي.
رفعت رولا عينيها المتلألئتين بالدموع نحو ضي وقالت ابتسامة مشاكسة
_ على فكرة بقى أنا حماتك والمفروض تحترميني ولازم أعمل عليكي حما قرشانة.
ضربتها ميرال بخفة على رأسها
_ هو إنتي ناقصة قرشنة
قالت بدلال
_ طيب وحياة ابنك حبيبي هتلاقي مرات ابن قمر زيي كده
هزت رأسها بثقة
_ لا طبعا..ولو لف الدنيا كلها مش هيلاقي قمر زيك.
فابتسمت ضي وقالت
_ حماتي القمر كده أحب ابنك بضمير.
دفعتها شمس وقالت بغيرة طفولية
_ وسعي بقى جاية تسرقي أمي مني
كانت رولا تتابع مشهدهم بصمت ابتسامة باهتة تزين شفتيها بينما الحزن يتسلل إلى صدرها ببطء.
ثم اتجهت بنظرها نحو والدتها التي تحركت باتجاه آسر..
وهناك تمنت لو يعود الزمن إلى الوراء أو لو أنها لم تبتعد يوما عن حضن والدتها.
يلا يا بنات انزلوا شوية وهي هتنزل.
زي القمر يا لوليتا.
بادلتها ابتسامة صامتة قبل أن تلتفت ميرال إلى شمس
حبيبتي متنسيش تحطي حاجة على أكتافك الكم شفاف قوي وكل حاجة باينة.
حاضر يا مامي ماقلت لحضرتك فيه شال معاه.
خرجت ضي وهي تهاتف زوجها فهرعت شمس خلفها
ضي استني.
استدارت ضي بنصف جسدها
مشوفتيش يوسف بتصل بيه ومش بيرد.
أكيد تحت ومش سامع صوت التليفون هنزل أشوفه متقلقيش.
تمام وأنا هحط الشنط في العربية علشان مننساش حاجة.
تحركت شمس ونسيت تماما أن تضع شيئا على كتفيها.
ماإن دلفت إلى القاعة حتى تقاطعت خطواتها مع أرسلان وآسر
عمو شوفت يوسف
أشار آسر إلى ممر طويل يمتد خلف القاعة
ادخلي من هنا هتلاقيه.
أومأت وتحركت بينما نظر أرسلان إلى ساعته واتجه إلى آسر
اتصل شوف بلال جهز ولا لأ.
هطلع له..متقلقش.
في الممر كانت شمس تبحث بعينيها اعترض طريقها أحد الشباب مطلقا صفيرا وقحا
الحلو بيدور على إيه
لو سمحت عيب كده وممكن أشتكي لمسؤول الفندق.
ده مش جمال شكل بس ده الصوت موسيقى
لم يكمل..
في لحظة كان جسده يهوي على الأرضية بقوة.
شهقت شمس ورفعت رأسها لتقع عيناها على ذلك الذي وقف أمامها كالإعصار نظراته لو انفلتت لاحترق المكان.
كل ذلك جرى تحت نظرات إلياس الذي كان يمر بالممر المقابل.
هز رأسه مبتسما
مجنون يا ابن إسحاق بس عجبني.
ضحك يوسف بمشاكسة
طيب ماتريحه يا حاج الواد آخر مايزهق هيخطفها.
توقف إلياس التفت إلى ابنه بنظرة فاحصة
وإنت إيه رأيك
أنا كنت رافض في الأول علشان شايفها صغيرة بس هو قال مستعد يستناها كان موجود معانا في احتفال بلال واتكلمنا..بيحبها قوي يا بابا وأنا رأيي توافق..وبعدين هو راضي بكل النتائج نادر قوي تلاقي حد مستعد يتنازل عن كل حاجة علشان حبيبته.
وسار بجواره
ربنا يقدم اللي فيه الخير..
روح عند عمك وخالك وأنا أجيب جدك وجدتك وآجي.
_حاضر.
قالها وتحرك بينما خرج إلياس خارج الفندق.
عند شمس
إزاي تقفي قدام الواد ده!
انتفضت
حمزة ممكن تهدى هو وقف قدامي فجأة وأنا كنت هعرف أتصرف مكنش له أي لزوم الطريقة دي..وبعدين إنت مالك
في الخارج وصل صوت العراك إلى بلال فخرج على الفور وتوقف أمامهما
فيه إيه مالكم
ثم وجه نظره إلى شمس بنبرة حاسمة
انزلي عند البنات يلا.
رمقته شمس بنظرة غضب دفين قبل أن تواجه حمزة مباشرة
إياك تقرب مني تاني سامعني
_ايه اللي انتي لابساه دا ماهو له حق يوقف ويعاكس
توقفت مستديرة إليه رمقته بنظرة تعني الكثير ثم قالت
_مش شغلك ومالكش دعوة قالتها و
استدارت تصفع الباب خلفها بقوة.
مرر حمزة يده على وجهه بعصبية أنفاسه متلاحقة.
اقترب منه بلال وقال بصوت منخفض لكنه صارم
العصبية دي مينفعش
اهدى..الأول تضمن الموافقة وبعد كده حاسب
إنما تحاسب وهي مش ملكك مالكش حق يا ابن عمي.
مضت دقائق وهبطت رولا إلى الأسفل برفقة آسر.
كان يزن ينتظرها بالأسفل وإلى جواره أرسلان.
توقفت أمام والدها الذي طالعها بصمت لثوان قصيرة بدت لها دهرا كاملا قبل أن يشير بيده بتقدم بلال
_خد عروستك مكانكم يا حبيبي.
ضغطت رحيل على كفه تنظر إليه بعتاب صامت فهم أرسلان الموقف فحمحم قبل أن يتدخل بلطف ثقيل المعنى
_ طبعا مش هنوصيك على بنت عمك يا حبيبي..صح ولا إيه
هنا رفع بلال عينيه إليها.
تعلقت النظرات بينهما للحظات قصيرة لكنها كانت كافية لتربك قلبين.
أنزلت بصرها سريعا تكبح دموعها وقد فسرت نظرته على أنها شفقة
بينما هو كان يشعر وكأن أحدهم ألقاه في غياهب الجب لا يعلم أكان ماأقدم عليه نعمة أم نقمة.
ظلت رحيل واقفة بجوار ابنتها.
شعر بها وشعرت هي بثقله.
توقف مستديرا إليها فجأة
_إيدك باردة كده ليه
أبعدت نظرها عنه وقالت بفتور متعمد
_عادي..يلا وياريت مانطولش أنا مخنوقة.
نظر إلى رحيل التي ربتت على كتفه بحنو حذر
معلش يا حبيبي اعذرها.
قالتها بنبرة ودودة ثم التفتت إلى ابنتها وهمست بصرامة لا تقبل الجدل
مينفعش اللي بتقوليه ده.
تحركت بهدوء حذر..كان يشعر بارتعاشها التفت إليها بقلق مكبوت
فيه إيه ممكن تهدي بترتعشي كده ليه
انبثقت دمعة عنيدة من عينيها حاولت كتمها لكن صوتها خانها
مش عايزة.
وخفض صوته محذرا
رولا إنتي كده بتقولي للي مايعرفش يعرف.
اهدي أنا جنبك
مش أول مرة نبقى مع بعض يعني المفروض متعودين مش كده ولا إيه
ابتلعت ريقها بصعوبة وعيناها تائهتان
مش عارفة مالي أنا خايفة.
قاطع حديثهما اقتراب يوسف. تدافعت النظرات نحوهما رغم بدء الموسيقى وقال مستغربا
فيه إيه مالكم..الكل بيبص عليكم.
تحركا سريعا حتى وصلا إلى مكانهما المخصص أوقفهما مسؤول الحفل مع تصاعد موسيقى الرقص
طافت عيناه أرجاء القاعة إلى أن استقرتا على كارما الجالسة تراقب حركتهما بصمت..التقطت رولا اتجاه نظره فتصلب جسدها.
ثارت غيرة الأنثى بداخلها
ارتعشت ابتسامتها وردت مقتضبة تخفي مالا تريد ظهوره
_ أممم..تمام.
بعد فترة تحركا يتقبلان التهاني من الجميع ثم عادا إلى مقعديهما.
ماإن ارتفعت الموسيقى حتى تبدل الجو دفعة واحدة..تعالت الزغاريد وتلاحقت التصفيقات واندفعت الفتيات نحو ساحة الرقص في حركة جماعية نابضة بالحياة.
تشابكت الأيدي
كانت فرحة الفتيات أوضح من أي لحن فكل واحدة ترقص بطريقتها بعفوية لا تعرف التكلف.
جذبن العروس إلى المنتصف أحطنها بدائرة دافئة يصفقن بإيقاع متناغم والزغاريد تخترق المكان فتشعل الحماس أكثر.
تمددت الابتسامات على الوجوه الأحمر يلمع تحت الأضواء والذهبي يبرق
في المقابل تراجع بلال قليلا يقف بعيدا يراقب المشهد بعين ثابتة تتبعت عيناه .
تضايقت ضي من انسحاب رولا فتراجعت بدورها وتوقت ثم ذهبت الي بلال بينما ظلت الموسيقى مستمرة والزغاريد تتعالى.
قالت وهي تراقب الدائرة
_ تعرف البنت اللي بترقص دي
قطب جبينه
_ ليه!.
_ سمعت إنها من الأصدقاء..بس مستغربة جرأتها.
أجابها ببرود
_ ماإنتوا كنتوا بترقصوا وده فرح عادي الكل بيرقص فيه.
نظرت إليه بتشكك
_ إحنا كنا بنرقص بالطريقة دي
ثم أضافت بسخرية
_ ولا يكون شكل رقصها عجبك
_هو عجبني بصراحة بس مش فاهم إنتي مضايقة ليه
.
ثم شد نبرته
_ قولي ليوسف بلاش اللعب ده أنا مبحبوش.
تصلبت ملامحها
_ تقصد إيه مش فاهمة.
رفع حاجبه ساخرا
_ لا والله يعني مش جوزك قالك مين دي
_ وجوزي هيقولي ليه إن شاء الله!
وقبل أن يرد اقتحم أصدقاء بلال المكان بعد انتهاء رقصة الفتيات أحاطوا به يضحكون ويحتفلون بطريقتهم الشبابية بينما ظل الفرح مستمرا في الخلف..
موسيقى زغاريد
بعد قليل انتهى حفل الزفاف خرجت رولا بجواره متجهة إلى السيارة التي ستقلهما إلى منزلهما.
اعترضت غرام فور علمها أن بلال ألغى السفر لقضاء شهر العسل وقالت بحدة لا تخلو من دهشة
_إيه ده!! إزاي يعني مش هتسافروا
زفرت رولا بتعب لكن أرسلان سبقها وهو يحاول تهدئة الأجواء
_وبعدين يا غرام سيبيه براحته.. بيقولك بيحضر للرسالة ولما يخلص يسافروا.
استدارت إليه غرام بعينين متسعتين
_إنت هتجنني يا أرسلان! إزاي مايسافرش هو بيتجوز كام مرة
ابتسم بلال نصف ابتسامة وقال بخفة وهو يفتح باب السيارة
_هتجوز مرة تانية متخافيش يا ماما.
ثم أضاف وهو يضحك
_يلا بقى عايزين نروح تعبت من الوقفة الفجر هيدن.
رفعت غرام عينيها إليه بغضب مصطنع
_حتى لو بتهزر مش مقبول! إزاي تقول كده قدام عروستك
التفتت رولا إليها بهدوء وانتزعت مفتاح السيارة وهي تقول مبتسمة
_إحنا مش أغراب عن بعض يا طنط غرام ابنك طول عمره هزاره تقيل.
قهقه أرسلان لكن غرام لم تضحك وقالت بجدية مفاجئة
_طب هتعملي إيه يعني لو اتجوز عليكي
تراجعت رولا خطوة ثم خطت بخطوات واثقة وابتسامة تحمل تهديدا صريحا
_طيب اعملها يا روحي وأنا بقولك قدام عمو وطنط هموتك يا ببلاوي وألبسك تهمة ومش هاخد يوم واحد في السجن.
ارتفعت ضحكات أرسلان
_أيوة كده يا حبيبة عمو خلصي عليه محدش هياخد حق العيلة منه غيرك.
ابتسمت رولا بثقة
_متقلقش يا عمو خلاص جه تحت إيدي.
رفع بلال حاجبه ساخرا
_فين الإيد دي ده لو نفخت فيكي تطيري في السما.
قال أرسلان وهو يضحك
_يلا يا حبيبي خد عروستك وروح بيتك لو احتجت حاجة كلمنا.
رد بلال وهو يفتح باب السيارة
_على أساس إنت في مدينة وأنا في مدينة يا أرسلان دول خطوتين.
استقلت رولا السيارة بجواره وأسندت رأسها إلى المقعد تتنفس بعمق أخير
_أخيرا خلصنا..شوية وكان هيغمى علي روحني بقى.
نظر إليها بطرف عينه مبتسما
_اللي يشوفك يقول كنا بنعذبك.
التفتت إليه ونظرت مباشرة في عينيه وقالت بصوت خافت لكنه ثقيل
_فيه كلمات بتعذب أكتر من الفعل يا دكتور
توقفت لحظة ثم أضافت بصدق موجع
_وإنت عارف إني ماكنتش موافقة على المسرحية دي كلها.
لازم تتحملي علشان بعد كده تشغلي دماغك قبل ماتعملي نفسك ناصحة..
وبعدين هو إحنا مش هنخلص من الاتهامات دي أنا عرفت إنك ضحيت.
طيب ياريت تعرفي قيمة التضحية.
تقصد إيه يا بلال
لما نروح
بمنزل إلياس..
خلعت حذاءها أول مادلفت إلى الداخل وأسندت ظهرها للحائط تزفر بتعب
ياااه..أخيرا سبع ساعات واقفين! ده أنا ماتعبتش يوم فرح يوسف كده.
رمقها إلياس بتسلية وهو يخلع ساعته
كبرتي يا مرمر ومبقتيش قادرة تتحملي.
خلاص كبرت عليك يا إلياس
أوي أوي
رغم السنين مازالت غيرتها تفضحها عيناها تسبق أفعالها دائما.
بابا حضرتك طلبتني
أشار إليها بيده..تقدمت نحوه.
كلمتي حمزة النهاردة
ارتبكت قليلا ثم أومأت برأسها
أيوه شدينا قبل الفرح وبعد الفرح كان عايز يعتذر بس ده اللي حصل.
اعتدل في جلسته وحدق في عينيها طويلا
بتحبيه يا شمس
طأطأت رأسها وفركت كفيها بتوتر تهرب بعينيها من نظراته الثابتة
_وإيه فايدة الحب يا بابا وإحنا مالناش نصيب في بعض
_بصيلي وإنتي بتتكلمي إنتي ماعملتيش غلط علشان تنزلي راسك كده.
رفعت عينيها إليه وصوتها خرج مرتجفا
_بحاول يا بابا أشيله من قلبي بحاول بس مش عارفة هقدر ولا لأ.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة
_تعرفي وإنتي صغيرة كان بيقعد يعاند فيكي علشان قصيرة
هزت كتفها بخفة ولمعت عيناها بسعادة طفولية صافية
_قالي كده مرة..ماكنش مصدق إن أنا اللي كان بيتريق عليها.
ضحك بخفة وكأن الذكريات عادت فجأة
_أوووه..ده عمل فيكي حاجات في مرة ربط شعرك في الكرسي علشان وقعتي عمران إنتي وضي.
هزت رأسها باستغراب وابتسامة خجولة على شفتيها
_مش فاكرة خالص.
ضاحكا
كنتي صغننة أوي..ست سنين وهو ماكانش بييجي كتير أصلهم أخدوا الثانوية برة مصر ومارجعش غير على الكلية.
استمعت إليه بشغف وبدأت تحاوره بطفولتها.
مضت ساعة ونصف وهما يضحكان ويتذكران أب وابنته بلا حواجز..
نهضت
تصبح على خير الفجر خلاص يادوب أنام ساعتين.
أومأ لها بابتسامة تحركت خطوات قليلة ثم توقفت فجأة وارتجف جسدها حين نطق إلياس بنبرة هادئة
نامي كويس ماينفعش عروسة وشها يكون منتفخ ويرجع الكابتن يلومنا.
استدارت بسرعة تجمدت ملامحها وابتلعت ريقها بصعوبة
حضرتك بتقول إيه!.
نهض من مكانه
بكرة هيكون فيه هنا كابتن دمه تقيل جاي يخطف شمس أبوها.
ثم تنهد بابتسامة موجوعة
اللي اتنازل عنها للأسف هتنساه وتروح للأهبل.
انبثقت دمعة من عينيها
لا طبعا! هتفضل إنت حبي الأول أنا بحبك أوي يا بابا.
لم يشعر بدموعه التي انسالت على وجنتيه
آسف يا حبيبة بابي أهم حاجة عندي سعادتك..أوعي تشكي في ده أبدا.
نظرت إليه بعينين دامعتين
أنا بحبك أوي يا بابا.
قبل جبينها
ألف مبروك يا قلب بابا عايزك دايما بتضحكي..عايز شمس تفضل شمس تنور العالم كله ومحدش يقدر يوصلها.
أومأت برأسها مرارا
أوعدك يا أحسن بابا في الدنيا.
عند يوسف وضي..
ترجل يوسف من سيارته واتجه إلى سيارة بلال
_حمد الله على السلامة.
_بلال مش هنوصيك على رولا قالها طارق
_عمو لو احتجتي أي حاجة كلميني وهتلاقيني عندك ولو بلال عمل حاجة عرفيني بس وشوفي هعمل إيه.
_ماخلاص اللي يشوفكم يقول هقدمها للإعدام.
ضحك الجميع سوى رحيل التي تراقب نظرات ابنتها المتشبثة بها نظرت لإيمان التي اقتربت منها
_حبيبتي القمر ألف مبروك يا روحي ربنا يسعدك وعايزة أقولك كنتي أجمل عروسة ياله اطلعي مع عريسك.
أومأت بهدوء تودع الجميع بنظراتها..
دلفت بجواره إلى داخل المنزل.
توقفت ضي بجوار يوسف بعد مغادرة الجميع
_رولا صعبانة علي أوي يا يوسف تخيل كل بنت فينا بترسم أحلام لليلة زي دي وهي ياقلبي داخلة بيتها وعارفة إنه مش بيتها ولا ملكها ولا حتى الراجل اللي متجوزاه هيكون نصيبها.
استدار يشير إليها بالصعود
_اطلعي..هشوف طنط غرام عايزة إيه وأرجع اتصلت كذا مرة.
_تمام..أنا تعبت أصلا يادوب
أنام.
ضحكت وهي تلوح له بيدها بينما هو اتجه إلى منزل أرسلان قابلته غرام تحمل بعض الأواني نظر للذي تحمله
_إيه دا يا طنط
_مكنتش أعرف إن بلال هيجي على هنا ومفيش أكل في الشقة عندهم ياله اطلع معايا عمك رفض وقالي تعبان.
نظر للطعام الذي يحمله الخدم وشهق
_بس دا كتير إنتي متأكدة بلال هياكل دا كله!
توقفت ترمقه
_هتحسد ابن عمك ولا إيه يا جو.
_أنا أحسده!! طب يارب أموت لو كنت بحسده.
ضحكت وهي تتحرك خلف الخدم
_طيب ياله قبل ماينامو.
بالأعلى عند بلال
دلفت للداخل تحمل فستانها تنظر بضياع
_هغير فين
أشار إلى الغرفة
_دي أوضتك ادخلي غيري وأنا هستناكي عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
ارتجف جسدها من نبرته الهادئة اعتدلت تنظر إليه
_عارفة هتقول إيه مش لازم كل
شوية تقولي إن جوازنا إنقاذ للموقف أنا عارفة حدودي وصدقني هكون ضيفة خفيفة.
_أنا مقصدش حاجة بس دلوقتي إحنا بقينا تحت الأمر الواقع لازم ناخد بالنا من كل أفعالنا.
_بلال إنت معرف حد من صحابك طبيعة جوازنا
_مش فاهم تقصدي إيه.
_خلاص انسى..قالتها ودلفت للداخل قاطعهم طرقات على باب المنزل.. اتجه يفتح الباب دلف الخدم يحملون الأشياء..نظر إليهم بدهشة
_إيه دا!.
دلفت غرام خلف الخدم تأمرهم بوضع الطعام بمكانه ثم خرجت بعدما أشارت للخدم بالخروج
_حبيبي جبت لك الأكل مكنتش أعرف إنك هتيجي هنا شوف كدا لو محتاج حاجة.
_أكل إيه بس يا ماما.
_إيه هو اللي أكل إيه دا إنت ناسي إنك عريس
نظر إلى يوسف يرمقه بغضب ظنا أنه خلف الفكرة اقترب منه
_إيه دا يا متخلف!.جايب لي مسمط!!
ضربه الآخر بقوة على كتفه
لازم تتغذى يا حبيبي..
_هتلعب معايا هجننك.
_الله..إنت نيتك وحشة ليه دي طنط غرام جايباها للفراخ اللي فوق السطح.
_فراخ إيه يلا إنت هتستهبل!
قطع حديثما صوت غرام
_حبيبي الأكل جوا الصبح آجي ألاقيه متاكل كله.
نظر الآخر إلى الغرفة المغلقة نظر بساعته يحدث نفسه
_الغبي نساني الهبلة اللي جوا.
بالداخل تقف أمام المرآة استمعت إلى طرقات على باب الغرفة
_بقالك ساعة بتعملي إيه
افتحي الباب مش قولت ممنوع تقفلي الباب.
لمعت عيناها بالدموع
اتجهت للباب وقامت بفتحه توقف بأنفاس مرتفعة ينظر إليها بتقييم
_إنتي كويسة
دار حول نفسه بغضب يرجع خصلاته للخلف يكاد يقتلعها
_اااااه.. صرخ بها وبدأ يحطم كل ماتطاله يداه استمعت الى صراخه وانسابت دموعها جلست على الارضية تضع رأسها على طرف الفراش كأنها تحتمي من برودة الطقس ولكنها هنا تحاول ان تبقى على قيد الحياة
دقائق بالخارج حتى هدأ من غضبه الذي خرج عن السيطرة ثم هوى على المقعد.. وعيناه تعلقت بباب الغرفة المغلق.
نهض بهدوء وفتح الباب يبحث عنها بعيناه.
_اسف.. حاولت اتقبل بس مش قادر هأذيكي احنا مابقاش ننفع لبعض يمكن كان الأول لكن دلوقتي مابقاش ينفع هنأذي بعض.
_بلال... همست بها بنومها
دمعة انحدرت من عينيه ازالها سريعا وتحرك للخارج
باليوم التالي ذهب إلياس الى زيارة رؤى..
_أهلا أستاذة عقربة.
قالها إلياس وهو يطالعها باشمئزاز.
ارتفع حاجباها بسخرية
_إلياس أومال ليه قالوا يزن
_ اقعدي مش عايز كهونة الستات دي
دفعت المقعد وجلست
_كبرت يا حضرة الظابطبس لسه كاريزما زي ماإنت.
ارتسمت ابتسامة باهتة على فمه أقرب لصفعة منها لابتسامة
_آه وبدور على عروسة يا ست الحسن والدلال.
تقلصت ابتسامتها.
_عايز إيه وجاي ليه
_ورحمة أبويا اللي مشفتهوش يا رؤى لو قربتي من الولاد تاني لأدخلك زنزانتك وأعلقك في المشن قة بإيدي.
خفض صوته
_أنا سايبك عايشة مش ضعف قولت يمكن تتعظي..بس واضح مفيش فايدة.
رفعت رأسها بعناد وابتسامة مكسورة
_مش عيب يا ابن عمي في مكانتك دي ومش قادر تحمي عيلتك جاي للي مكسورة الجناح وترميها بالباطل.
ضحكة باردة ونظرة قا تلة
_مكسورة الجناح دموعي هتنزل تأثرا.
زم شفتيه باستخفاف ورفع عينيه لها بحدة
_كأني قاعد قدام رانيا نفس الحقارة نفس قلة الدين.
ثم لوح بيده
_بس مش موضوعنا.
اعتدل واقفا
_أنا جاي أشكرك.
صمت لحظة يستمتع بشحوبها وهو يتقطر من وجهها
_بما إنك عمة العروسةبلال اتجوز رولا.
ابتسم بسخرية لاذعة
_قدمتيلي خدمة بقالي شهور بحاول أظبطها بس الشباب عنيد.
_إنت بتقول إيه إزاي!.
رفع حاجبه وتابع
_ عارف هتتنططي من السعادة غبية أنا عارف كل حاجة بس سبتك تلعبي وأنا بتفرج بمزاج لازم أشكرك لا..دا مش شكر واحد دا المفروض مكافأة..الأول يوسف اتجوز ضي بسببك ودلوقتي بلال.
قال بخبث
_كملي بقى الدور على مين أكيد نسيتي آسر
توقف لحظةعيناه تلمعان بوعي مرعب
_ولا أقولك..شمس ابن إسحاق هيموت ويتجوزها.
ارتفعت حاجباه
_إيه رأيك تعملي مصيبة من مصايبك وتبعديه
ضحك بخفوت
_قادرة وتعمليها يا عقربة هانم اخدميني في دي.
قالها وخرج يتنفس بهدوء وكأنه خرج من غرفة الإعدام.
_إنت فين يا إلياس
_في مشوار في حاجة ولا إيه بابا كويس
_لا حبيبي مفيش بابا كويس متقلقش..
إحنا عندك في البيت مش قولت إسحاق وفاروق هيجوا النهاردة باباك قال لازم يحضر.
بمنزل إسحاق..
دلف عمران إلى غرفة أخيه المستغرق بالنوم ينظر لوالدته
_طيب نجيبهاله إزاي أنا خايف تجي له سكتة قلبية من الفرحة.
أبعدته دينا
_حمزة حبيبي قوم الساعة بقت خمسة.
_ماما أنا قولت محدش يصحيني مش عايز أقوم معنديش حاجة أعملها خلاص بكرة هروح أقدم استقالتي سبيني أنام لو سمحتي تعبان جدا وماليش نفس أعمل حاجة.
_خلاص يا ماما سبيه ينام وأروح أنا مع بابا نخطب شمس.
فتح عيناه وأغلقها عدة مرات..ظنا أنه يحلم.
انحنى عمران يهمس إليه
_عمو إلياس وافق على جوازك من الشمس الشموسة.
اعتدل سريعا ينظر لوالدته
_وبعدين في ابنك دا على الصبح هقوم أضربه مش عايز استظراف.
_بس هو بيقول الحقيقة..إلياس فعلا وافق على جوازك من شمس.
_ماما أنتوا بتتكلموا حقيقي
نهضت من مكانها تنظر بساعة يدها
_لسة ساعتين على موعدنا نأجل ونبلغهم إنك تعبان ويوم تاني.
هب من فوق الفراش
_لا تعبان إيه أنا زي الفل.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في أرجاء هذا المساء كانت القلوب تتحرك بهدوء خلف ستار من الصمت كل في رحلته الخاصة.
بعض الأرواح وجدت دفءها في لمسة خافتة وابتسامة لا يسمعها سوى القلب مع من أصبحت له كل الحياة يشاركها أنفاسه وهمسات قلبه بصمت رقيق.
وبينهم من يتهيأ لخطوة طال انتظارها وكأن الزمن نفسه يمد يده ليكتب وعدا لم ينطق بعد.
وثمة من يمشي في ظلاله الخاصة يغازل الجنون بصمت وما زال ينتظر ولادة شعور لم يسمع له صوت.
أما آخرون فطرقهم متشابكة بين الغموض والانتظار وأيامهم كصفحات نصفها مضاء ونصفها في الظلال لا يعرفون متى ستنكشف الأسرار.
هنا يبدأ فصل جديد...
حيث القلوب تتلمس بعضها بخفة والحب يزحف بين السطور كهمس بعيد لا يسمعه إلا من عرف الصمت.
بمنزل كارما..
دلفت ابنة عمها كندة إلى الغرفة دون استئذان تتفحصها بنظرة عاتبة قبل أن تقول بنبرة مازحة
_ كارما قومي دا كله نوم
اعتدلت كارما بصعوبة تجمع خصلات شعرها المبعثرة وهمست بصوت مثقل
_ الساعة كام دلوقتي
_ واحدة الضهر إيه هتفضلي نايمة كده
زفرت كارما
_مرهقة أوي أنا مانمتش غير الفجر.
ابتسمت كندة بخبث خفيف
_ أمم الفرح كان حلو.
_ أوي أوي ماإنتي شوفتي.
_ بصراحة من زمان ماحضرناش فرح بالجمال ده.
حمحمت كندة ثم تطلعت إليها بنظرة متفحصة
_ مش غريبة إنهم يبعتوا لينا كارت دعوة وكمان مش الدكتور اللي بعته.
اعتدلت كارما فجأة ونظرت إليها بجدية
_ الدعوة اتبعتت لكل اللي في المستشفى وبما إني اشتغلت هناك قبل كده طبيعي يوصلني كارت..
أما الدكتور..والله معرفش حتى هو نفسه قالي ماكنتش هبعتلك.
هزت كندة رأسها بقلق وظهر الاضطراب في عينيها
_ يمكن علشان مشاكل أسامة... خصوصا بعد ماخرج من السجن
أنا بقيت مابعرفش أنام خايفة يعمل حاجة.
نهضت كارما من فوق الفراش واقتربت منها وربتت على كتفها
_ متخافيش ياحبيبتي الفريق الأمني على أعلى مستوى وبعدين حاسة إن السجن هيأدبه.
تنهدت كندة بعمق
_ يارب نفسي نرجع زي الأول شوفتي كنا إزاي في الفرح
ابتسمت كارما ومر شريط الذكريات أمام عينيها وتذكرت رقصها
_ أول مرة أرقص من غير خوف ومن غير قيود..
أول مرة أحس إني عايشة مش بحلم
رغم إن مفيش أي علاقة بينا وبينهم... بس بجد اتبسطت أوي كأني أعرفهم من زمان.
مطت كندة شفتيها بتردد
_ بس معرفش ليه العروسة كانت زعلانة..
يعني مارقصتش زي أي عروسة.
اتجهت كارما نحو الحمام وهي تقول بهدوء
_ يمكن كانت مكسوفة عادي..
وبعدين ماتنكريش البنت حلوة أوي وقمراية.
اقتربت منها كندة خطوة
_حلوة آه ماقولتش حاجة بس حاسة إن في سر..
محستش بفرحتها وكمان رقصها مع الدكتور لو ركزتي مش هتقولي اتنين بيحبوا بعض.
التفتت كارما إليها بسخرية خفيفة
_ كندة إنتي عرفتي الحاجات دي منين وإيه اللي خلاكي تحكمي كده
اهدي يا ماما مش كل البنات منفتحين..
البنت كانت مكسوفة وده طبيعي.
_يمكن...
المهم خدي شاور وأنا هخليهم يجهزوا الفطار.
ابتسمت كارما أخيرا
_ تمام يا قلبي.
بمنزل بلال..
تململت في نومها ثم فتحت عينيها بصعوبة لتجد نفسها فوق الفراش.
تدفقت أحداث الأمس إلى ذاكرتها دفعة واحدة فاعتدلت سريعا تتلفت حولها باضطراب.
اتجهت بنظرها إلى المكان الذي كانت تجلس فيه.
نهضت بعصبية واتجهت إلى الخارج لتجده غافيا فوق المقعد لا يزال يرتدي ملابس زفافه.
توقفت للحظات تراقب ملامحه الساكنة.
خفت الغضب في عينيها وحلت مكانه لمعة دافئة سعادة مباغتة لبرهة قصيرة نومه الطفولي أربكها.
اقتربت بخطوات حذرة حتى لا توقظه.
شعر بوجودها بإيقاع أنفاسها القريبة لكنه تظاهر بالنوم.
استدارت بسرعة ودلفت إلى غرفتها أغلقت الباب خلفها بقوة مكتومة..
استندت بظهرها إليه أنفاسها متسارعة وصوتها خرج مرتجفا
اهدي...
اقنعي نفسك إنه بلال ابن عمك وصديقك المقرب..مينفعش غير كده.
انسلت دمعة ساخنة على خدها وهمست بمرارة
_ مش ده اللي كنتي بتعيبي عليه
دلوقتي هتموتي عليه!
ارتجف جسدها مع المشاهد التي اقتحمت ذاكرتها دون رحمة..
انزلقت ببطء إلى الأرضية بينما الذكريات تضربها بقسوة.
احتضنت رأسها بكلتا يديها تضغط عليه بعنف
_ كفاية بقى اخرج من دماغي إنت ولا حاجة.
أما بالخارج..
اعتدل بلال فور إغلاقها الباب..
زفر أنفاسه الثقيلة ومسح على وجهه بكفيه يتمتم باستغفار خافت.
نهض بتثاقل وحرك عنقه المتصلب من نومه وهو جالس.
دلف إلى المرحاض لدقائق ثم خرج وقد بدا أكثر يقظة.
توقف أمام باب غرفتها تردد للحظة...
ثم رفع يده وطرق الباب.
نهضت من جلستها وفتحت الباب دون أن تنظر إليه ثم استدارت لتتحرك إلى الداخل.
دلف خلفها راقب وقوفها الصامت توليه ظهرها بعناد واضح.
حمحم محاولا كسر الجمود
_ صباح الخير.
لم ترد وبقيت كما هي
ابتسم بسخرية خفيفة
_ أمم إحنا متخاصمين!!
طيب ردي الصباح على الأقل.
استدارت إليه فجأة ترمقه بنظرة مشتعلة بالغضب
_عايزة أأكد لك حاجة يا دكتور..
آه أنا عارفة إني غلطت وغلطتي كبيرة كمان...
بس ده مايديكش الحق إنك تعاملني على إني بنت من بنات الليل!
تغيرت ملامحه في لحظة وصاح بخشونة
_ اخرسي يا بت!
إيه اللي بتقوليه على الصبح ده!
انسابت دموعها بغزارة وأشارت إليه بإصبع مرتجف وغضب حارق
_ إيه! مش أنا اللي الكل شافني عريانة!
_ كلمة كمان...
وهندمك على اليوم اللي كلمتيني فيه.
اقترب بوجهه منها ونبرته تقطر غضبا
_ إنتي عارفة كويس إني مقصدش الكلام الغبي اللي بتقوليه..
بس تنكري إنك واحدة غبية ومتخلفة
تنكري إني حذرتك من غرورك مليون مرة..
استخدمتيني علشان هدفك المتخلف
وياما قلتلك اللي إنتي ماشية فيه ده غلط!
ترك فكيها بعنف وصاح
_ قولتي إيه
ردي علي!.
قولتي إيه!
_ مالكش دعوة لما آجي أشتكي لك يبقى اكسر دماغي.
ضحك بمرارة وأشار بيده حوله
_ شوفتي وصلتينا لفين..
شوفتي عملتي إيه فينا كلنا!
بكت بنشيج مرتفع فتراجع عنها وأكمل حديثه القاسي دون رحمة
_فيه حد يأمن لواحدة مسجونة!..
فيه واحدة عايزة تثبت إن أمها ست مش كويسة
بس أقول إيه ماهو لازم الأستاذة تعرفني إنها شاطرة وذكية!
اقترب خطوة يحدق في عينيها ببرود قاس
_ إيه يا أستاذة صوتك فين
روحتي قولتي لأبوكي إيه
هروح وأرجع مع بلال يا بابا...
أظن ده راجل إنت واثق فيه صح
ضحك ضحكة قصيرة بلا مرح
_ وطبعا الراجل ماكانش يقدر يقول لأ...
ماإنتي حطيتيني في اللعبة القذرة بتاعتك.
قاطعته بصراخ ممزق
_ أنا ماكنتش بلعب ألعاب قذرة!
أنا واحدة اتدبحت انتقام للماضي.
هز رأسه ساخرا
_ برضه لسه هترجعي تعيشي دور الضحية!.
اقترب أكثر نبرته أشد
_ طيب يا ست المظلومة
ليه روحتي في الوقت اللي كنت فيه مشغول..ليه ماقولتيليش زي كل مرة مع إني محذرك وقولت لك ممنوع تتحركي من غير علمي.
_ أقولك ليه...
علشان كنتي متأكدة إني همنعك.
كنتي عايزة تثبتي إنك الوحيدة اللي بتفهمي.
ارتعش صوتها لكن عينيها تماسكتا
_ بلال كفاية بقى..
أنا اتعاقبت بما فيه الكفاية.
ضرب صدره بقبضته بعنف وتحشرج صوته
_ أنا اللي دفعت تمن أغلاطك يا أستاذة محدش اتعاقب قدي..
قالت بوجع
_ بلال لو سمحت محدش قالك تعمل بطل..
طلقني وارجع لحياتك.
في لحظة
_لو مكتبتش عليكي كان يوسف هيعملها ووقتها الكل هيعرف يا غبية وأنا ماقدرش أشوف حد يبص لك على إنك واحدة مش كويسة غير إن أخوكي هيحس بالعار وأختي بيتها هيدمر محدش هيقدر يقول لا فهمتي أنا عملت كدا ليه..ودلوقتي لو سمعت الكلمة دي تاني...
هفصل راسك عن رقبتك.
توقف لحظة ثم أردف بوحشية باردة
_ أنا اتجوزتك علشان العيلة كلها أبوكي مالوش ذنب مامتك مالهاش ذنب أخوكي اللي ماصدقنا نسي موضوع وكيل النيابة كل دا كان لازم أعمل راجل زي ماحضرتك قولتي إنما
مش علشانك إنتي..
سنة سنة وبعدها أشوف هعمل معاكي إيه.
ابتعد خطوة وحدق فيها بحدة
ودلوقتي هقول كلمتين
تحطيهم في دماغك تحفظيهم زي اسمك.
انخفض صوته ولكن قال بنبرة أخطر
_ أنا جوزك..عارفة يعني إيه الكلمة دي
ادخلي اقرأي عن معناها...
مادام إنتي ذكية وحلوة كده.
_ غلطة واحدة مش مسموح..
تفكري في أي حاجة من غير ماأعرف هنسيكي اسمك.
صاحت متحدية
_ لا ماسمعتش..
ووريني بقى هتعمل إيه.
جز على أسنانه وكور قبضته والغضب يتفجر في عروقه
_ طيب هشوف.
استدار فجأة وكأن شيئا لم يكن
_ أنا جعان وعايز أفطر ماما جايبة أكل.
ثم التفت إليها بابتسامة جارحة
_ شوفي هتفطريني إيه يا عروسة ولا أقول يا مراتي
_أنا لسة قايل إيه. أنا جوزك فيه واحدة بنت ناس متربية تمد إيدها على جوزها يوم الصباحية!!.
_ماشي يااا..صمتت ثم قالت وهي تغرس عيناها بعينيه
_يا جوزي يا حبيبي يا منقذي.
ارتفعت ضحكاته وتراجع للخارج
_لا..إنتي كدا خطر وأنا لسة في عز شبابي.
تنهدت بهدوء بعد خروجه ثم جلست على طرف الفراش تراجع حديثه..
قبضت على مفرش السرير كلما تذكرت حديثه استمعت إلى صوته
_رولا..إيه هنفطر المغرب.
تأففت ونهضت من مكانها توقفت للحظات وخرجت وجدته يؤدي فريضته دلفت للمطبخ تنظر في الأطعمة شهقت قائلة
_ودا هيفطر سي فود وحمام!! يخربيتك يا أخي أنا عارفة عايز تغيظني وبس.
انتفضت على صوته
_اتجننتي بتكلمي نفسك.
استدارت تشير إلى الطعام
_هتفطر بالأكل دا!..أكيد بتهزر ياأما طفس
اقترب منها يكبح ضحكة على مظهرها المذهول
_عريس بقى ولازم يتغذى كويس.
ضحكت
_طب وسع يا عم العريس.
_أوسع ماتعدي أنا ماسك فيكي
_بلال وسع بقى مش جعان.
تراجع ينظر للطعام ثم ضحك
_والله أمي لو عرفت الجوازة فاشوش لترميني من الشباك.
رفعت حاجبها ساخرة
_كنت عايز تتجوز يا دكتور مستعجل
التقط ثمرة فاكهة
_وليه لأ إيه مش راجل ولا إيه
وضعت الطبق بصوت مرتفع حتى فزع ينظر إليها
_بالراحة دماغي!
فتحت الثلاجة تنظر لمحتواياتها ثم تأففت
_مفيش حاجة بحبها هنا.
وقف خلفها ينظر لمحتويات الثلاجة
_أمم..مربى الأستاذة مابتحبهاش جبنة الأستاذة مابتحبهاش لانشون الأستاذة بتقرف منه..انحنى يسحب علبة وقام بفتحها
_قشطة وطبعا هتقول نو الكوليسترول.
ورغم ذلك تراجع ووضعها على الرخامة..
استدارت إليه
_هتاكل قشطة
أومأ لها ورفع شرائح الجبن
_دول كويسين ياله تعالي.
_بس أنا مبحبش الحاجات دي.
_مش مهم المهم أنا بحبهم يبقى لازم تحبيهم.
تحركت خلفه
_ليه إن شاءلله هتأكلني غصب عني
_الله مش جوزك لازم تتعودي على عوايده.
وتحركت إلى طاولة الطعام تضع مابيدها
_تصدقي السي فود أحسن إيه رأيك نجربه
_اقعد كل قال سي فود.
ضحك وهو يجذب المقعد
_يا عيني على عريس من غير فطار العريس.
_ليه هو فطار العريس بيكون إيه إن شاءلله!
_لما أتجوز هقولك.
سحبت المقعد وجلست بمقابلته تنظر إليه وهو يضع القشطة فوق الخبز ثم قالت
_أنا لحد دلوقتي مش مصدقة اللي حصل.
رفع عيناه إليها للحظة ثم نظر لما يفعله
_للأسف دا لازم تصدقي.
صمتت لفترة قليلة وناولها التوست بالقشطة قائلا
_طعمها حلو ومش هتتخني عليها وبعدين دي ربعاية.
ابتسمت وأخذتها منه
_ميرسي تعرف ماأكلتش من إمبارح الصبح ورغم كدا مش جعانة.
_طيب كلي وأنا هفتح نفسك.
_مصدق نفسك.
_لا..واثق في نفسي.
بلال إنت عمرك حبيت
رفع رأسه إليها سريعا كأن سؤالها اصطدم به دون إنذار..طالعها بصمت موجوع وتعلقت عيناه بعينيها لثوان ثقيلة ثم سحب نظره سريعا كمن يخشى انكشافه وعاد يفرد القشطة بعصبية مفتعلة
_بتسألي ليه
قالت بنبرة حاولت تبدو هادئة رغم ارتعاشها
_ مش مراتك ومن حقي أسأل.
توقفت يده لحظة شد فكه ثم ابتسم ابتسامة جانبية باهتة لا تصل لعينيه ونعم الزوجة الصالحة يا أختي.
هتفضل تعاملني لحد إمتى كده
_ أنا آسف عارف إني اتعصبت عليكي متزعليش مني.
_ انسى يعني جت عليك إنت كمان..
تعرف بابا مخاصمني.
_ حقه.
_ عندك حق المهم إنك ماجاوبتش على سؤالي.
قطب جبينه متسائلا
_ عن إيه
رفعت رأسها تنظر إليه مباشرة بنبرة
جادة هذه المرة
_ والله على فكرة أنا بتكلم بجد عادي اعتبرني زي الأول فاكر لما كنت بتحكي لي كل حاجة
وأشار إليها
_ كلي ده الأول.
_ هتحكي
نظر إليها بصمت لثوان بدت أطول مما هي عليه ثم قال
_ ليه مصرة يا رولا عمرك ماسألتيني قبل كده مش غريبة
تلاعبت بالطعام أمامها وصمتت ثم هزت كتفيها بلا مبالاة مصطنعة.
_ طيب خلصي أكلك هقوم أعمل قهوة..عارف إنك مابتعرفيش تعمليها.
نظرت إلى الطبق ثم إليه
_ إنت مافطرتش
تحرك نحو المطبخ وهو يجيب دون أن يلتفت
_ مابفطرش بشرب قهوة بس.
وضعت الخبز جانبا وقالت بهدوء عنيد
_ وأنا كمان مش عايزة.
التفت إليها فجأة فوجدها قد نهضت من مكانها..استدار بكامل جسده نحوها
_ إزاي يعني مش كنتي بتقولي ماأكلتيش
_ كنت بس دلوقتي ماليش نفس.. اعمل قهوتك وأنا هدخل آخد شاور لحد ماتخلص.
_ استني عندك.
توقفت متأففة تعرف تلك النبرة وتعرف مابعدها
_ نعم
أشار إلى الطعام بصرامة
_ افطري الأول.
رفعت حاجبها بسخرية واضحة
_ اللي هو يعني أنا طفلة وهتأكلني غصب عني
ونبرتها اختلط فيها العتاب بالاختناق
_ بلال أنا عارفة إنك ضحيت وعارفة إنك دفعت غالي زي مابتقول بس التحكم ده مابحبوش.
أنهت جملتها ودلفت إلى الداخل دون أن تنتظر ردا.
ركل المقعد بغيظ من استفزازها صدره يعلو ويهبط ثم دلف إلى المطبخ بعد لحظات.
بمنزل يزن..
جلس الجميع يتناولون الإفطار في جو من المحبة والألفة ترأس يزن طاولة الطعام رحيل وعلى الجانب الآخر آسر يقابلهما كريم وزوجته إيمان وابنتاهما التوأم آسيا وسدن.
كانت عينا يزن معلقتين بمقعد ابنته الفارغ شرود لم يغب عن عين كريم فتنحنح قائلا
_أول يوم هيكون صعب بعد كده هتتعود وبعدين دي بينك وبينها خطوتين.
ابتسمت إيمان وأضافت وهي تهز رأسها
_هو يزن كده فاكر بعد فرحنا كل ساعة يتصل شوية
وهتلاقيه بينط لهم هناك وبعدها هيتعود.
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيه ولمعت عيناه بدموع وجع حاول كتمها
_بكرة..هتتعود.
قاطعت رحيل الحديث وهي تلتفت للبنات
_إيه يا إيمان البنات مابياكلوش ليه
أجابتها آسيا ببساطة
_أنطي رحيل إحنا مابنفطرش..كابتشينو وخلاص.
عقدت رحيل حاجبيها بحنان
_حبيبتي غلط على الصبح.
ضحكت سدن بخفة
_عصر السرعة حتى في الكوفي يا أنطي المهم بقى أنا عايزة أشوف مصر يا بابي حضرتك وعدتنا.
تراجعت آسيا بظهرها إلى المقعد وقالت بحماس
_نوووه..أنا عايزة أشوف
The Egyptian Museum.
نظر كريم إلى ساعته ثم قال
_مش النهاردة يا حبيبتي.
ثم اتجه بنظره إلى يزن
_إيه رأيك فاضي نروح نشوف الموقع ولا إيه
التفت يزن إلى رحيل
_اتصلتي برولا..اطمنتي عليها
_شوية ممكن تكون نايمة.
تقدمت سدن بحماس
_خالو ممكن أروح معاكم بابي قال هنشوف مصر كلها.
توقف كريم بعد أن أنهى طعامه
_حبيبتي النهاردة مشغولين بكرة أو بعده.
قالت رحيل بابتسامة
_خلصي فطارك وننزل مع بعض نشوف الحلوين عايزين يشوفوا إيه.
ثم رفعت عينيها إلى نجلها
_آسر هتنزل الشغل
رفع عينيه من فوق هاتفه
_لا يا ماما عندي شوية حاجات هعملها من البيت.
_تمام يا حبيبي.
ثم التفتت إيمان إلى بناتها
_يلا اجهزوا هننزل بعد ساعتين.
_أوكيه.
_أوكيه مام..قالتها سدن بينما توقفت آسيا تنظر إلى آسر
_هي رولا هتيجي هنا النهاردة
رفع عينيه وابتسم
_مينفعش عندنا العريس والعروسة مابيخرجوش أول يوم.
_أوبس!
جلست سدن بجواره بفضول
_آسر عايزة أركب Boat فاضي
نظرت إليها آسيا بملل
_أنا هخرج الجاردن وإنتي شوفي هتعملي إيه...
boat horse.
قالتها وخرجت فتابعها بنظرة صامتة لكنه التفت على صوت سدن
_مابتردش ليه
_أوكيه يا سدن بالليل دلوقتي مينفعش..أكون خلصت شغل.
_أوكيه خلاص هخرج مع مامي ومامتك.
أومأ لها فصعدت إلى الأعلى.
بعد فترة..
_جلست ممددة بالحديقة تستمع إلى الموسيقى ترفع خصلاتها بقلمها وتنظر للقطة وهي ترسمها رفعت كوبها ترتشف منه..
شعر بالإرهاق فنهض من مكانه متجها إلى النافذة وقعت عيناه على تلك الجنية الصغيرة نزعت قلمها تهز رأسها لتتطاير خصلاتها وانحنت على ألوانها لتغطي خصلاتها وجهها لمعت ابتسامة وهو يرى جمالها اتجه أحدهم إليها
_إحنا هنخرج حبيبتي هتفضلي لوحدك
_Yes.
حبيبتي نتكلم عربي اتفقنا على كدا.
_أوكيه أنا مش هروح معاكم مبحبش الزحمة..أنا هنا مع لافي كاتي.. قالتها وهي تحمل قطتها.
_تمام..مش هنتأخر.
_أوكيه.
دقائق حتى شعرت بالملل فنهضت..
قطع مراقبته لها رنين هاتفه
_أيوه يا يوسف.
_ماتيجي نروح لبلال شوية وحشني وعايز أرذل عليه.
ضحك وهو مايزال يراقبها ثم رد
_تمام خمس دقايق وهعدي عليك بس مش المفروض نتصل الأول
_لا زمانهم صحيوا اجهز يلا.
خرجت ضي من الحمام على كلماته
_إنت صحيح هتروح لبلال
_نعيما يا روحي.
_يوسف أنا فرحانة أوي.
_إن شاء الله أيامنا كلها تبقى فرح.
ثم أضاف بجدية خفيفة
_المهم هنزل أشوف بلال مينفعش ماأسألش عنه وأشوف كلم رولا ولا لأ.
تغيرت نبرتها
_ليه هو ناوي يكلمها في إيه!.
_في طبيعة علاقتهم.
قالت بنبرة حاسمة
_ماتخافش هي عارفة كل حاجة..قوله مالوش لزوم يقولها حاجة..بلاش تحسسوها إنها رخيصة أوي.
تجمد للحظة ثم قال بنبرة معترضة
_إيه اللي بتقوليه ده يا ضي! مش ده قصدي أنا قصدي حاجة تانية خالص.
قطبت جبينها وتساءلت
_مش فاهمة.
اتجه إلى الحمام دون أن يضيف كلمة.
بمنزل إسحاق الجارحي..
انتفض من فوق فراشه كأن الخبر أيقظه من حلم وتوقف أمام والدته بعينين لا تصدقان
_يعني...مابتهزروش صح عمو إلياس وافق بجد!.
ضحكت دينا ولمعت عينيها بالفرحة ونظرت إلى عمران
_غنيله علشان يصدق.
ارتجفت شفتاه وهو يضحك
_ماما إنتي أحسن أم في الدنيا ربنا يخليكي ليا.
ابتسمت وهي تمسح على رأسه
_ألف مبروك يا حبيبي.
_وأبوك أوحش أب في الدنيا يا كابتن..
قالها إسحاق الذي دلف للتو.
التفت إلى والده وضحك بصوت خرج من قلبه
_عملتها يا إسحاق!
_ألف مبروك يا حبيبي عمرك ماتشك إنك عند أبوك أغلى من روحه.
قاطعهم عمران بمزاح
_ماخلاص بقى يا إسحاق إيه جو العشق الممنوع ده أومال هو لما أغلى من روحك..أنا إيه
_تعال إنت يا طويل وأهبل فرحني شوية بدل الدموع دي.
تعالت الضحكات واختلطت بدموع الفرح حتى امتلأت الغرفة بالدفء..
_جهز نفسك..بالليل نروح نخطبها.
اتسعت ابتسامته وكأنه يسمع الجملة لأول مرة
_اعتبرني جاهز من دلوقتي أنا مستني اللحظة دي من زمان.
ابتسم إسحاق وعيناه تبرقان فخرا
_ربنا يسعدك يا حبيبي ويكتب لك اللي يرضي قلبك.
_ربنا مايحرمني منك يارب يا بابا.
بمنزل بلال..
وصل يوسف برفقة آسر إلى منزل بلال..
كان الأخير يتسطح على فراشه يحدق في السقف بشرود ثقيل كانت مشاهد أمس تتناوب فوق صدره بلا رحمة. قطع شروده رنين الجرس فنهض على مضض واتجه إلى الخارج.
خرجت رولا بملابسها البيتية حتى توقف مكانه عيناه علقتا بها قبل أن ينطق
_رايحة فين كده
_هفتح ممكن ماما.
قطب حاجبيه فورا
_إنتي قولتي ممكن ماما..ادخلي جوة لما أشوف مين وبعد كده ماتخرجيش بالشكل ده وإنتي متعرفيش مين على الباب.
رفعت حاجبيها باستغراب
_ماله شكلي يا بلال بيجاما طويلة أهو وشعري ملموم.
تنفس بعمق يتمتم بنفاد صبر
_اللهم طولك يا روح.
تحرك ناحية الباب وفتحه فتوقف عاقدا ذراعيه ونبرة السخرية تسبق ابتسامته
_ إيه كنتوا بتحلموا بيا
دفعه آسر ودلف للداخل بلا تردد
_ وسع كده أنا مش جايلك أنا جاي لأختي اللي بحاول أصدق أصلا إنك اتجوزتها!
ماإن وصل صوت أخيها لأذنها
_ آسر...
_حبيبة قلبي وحشتيني يا روليتا.
_صباح الجمال على أجمل عروسة.. قولي لي الواد ده عمل حاجة تزعلك
شهق بلال بتصنع
_شوف الغبي! بيقول عليا واد وأنا أصلا أكبر منه.
قاطعهم دخول يوسف وهو ينهي مكالمة هاتفية بالخارج
_ مبروك يا ببلاوي بالرفاء والبنين إن شاء الله.
_ إنت هتستهبل رفاء وبنين إيه
نظر يوسف إلى وقوف آسر ثم اتجه نحوه
_ رولا عاملة إيه
_ كويسة وبعدين بلاش تحسسني إني كنت بعذبها.
ابتسم يوسف بخفوت
_ بلال بلاش رولا تعرف موضوع كارما دلوقتي..مهما كانت هتزعل أي حد هيزعل.
تجمد بلال
_موضوع إيه!! مش فاهم.
مط يوسف شفتيه ينظر إليه بتقييم ثم انحنى قليلا
_ مش قولت إنك بتحبها رجعت في كلامك ولا إيه
حك بلال رأسه من الخلف بضيق
_ شوفت بابا عمل إيه..طيب الخطوبة وقولت ماشي ليه يعزمها في الفرح
_ والله هو عمو اللي عزمها!.
طالعه بشك ثم تذكر شيئا فجأة
_ إنت اللي عزمتها
دفعه يوسف وهو يدخل
_ هنتكلم على الباب
ثم التفت بنظره إلى رولا صوته ألطف
_ عاملة إيه يا رولا
_ الحمد لله يا يوسف كويسة إنت عامل إيه..وضي عاملة إيه
_ كويسين هي هتيجي لك بعد شوية.
قاطعهم صوت بلال بحدة خفيفة
_ مش هتجيبي حاجة للضيوف
_ إحنا مش ضيوف أنا عايز أقعد معاها وحشتني.
تأفف بلال بتصنع
_ اللي يسمعك يقول غايبة بقالها سنين دول مش عشر ساعات.
تمنت أخاها يأتيها بصباحيتها يتشاجر مع زوجها بهذه الطريقة الطريفة يملأ البيت ضحكا وطمأنينة.
لكن الحقيقة كانت أقسى كل شيء هنا تمثيل حتى فرحتها.
جلس يوسف
_ حمزة الجارحي هييجي يطلب إيد شمس النهاردة...هتحضر ولا إيه
جلس بلال يطالعه بتساؤل
_ هو عمو وافق
أومأ يوسف
_ أيوة وإن شاء الله هيلبسها الدبل والخطوبة بعد امتحاناتها.
مضت الساعات سريعا لا تمر... بل تسحب سحبا حتى جاء موعد وصول إسحاق.
دلفت سيارته تشق حديقة الكمبوند بوقار يفرض وجوده كأن المكان نفسه انتبه لضيف ثقيل الحضور. خلفه توقفت سيارة حمزة ثم عمران وأخيرا فاروق الذي قطع المسافة إلى القاهرة خصيصا استجابة لطلب إسحاق لحضور تلك المناسبة التي لا تفوت.
توقفت السيارات تباعا.
ترجل إسحاق أولا مستقيم القامة ثابت النظرات يحمل هيبته كما يحمل اسمه. اتجه نحو دينا التي نزلت بجانبه بابتسامة واثقة عيناها تتجولان سريعا على المستقبلين إلياس ويوسف في المقدمة وبجوارهما أرسلان ويزن يقفون كصف واحد من الرجولة والحضور.
تحركت دينا بمحاذاة زوجها خطوتها هادئة وهيبتهما تسبق وصولهما.
ابتسم إلياس ابتسامة واسعة صافية وقال بنبرة ودودة تحمل صداقة السنين
_ الكمبوند نور يا إسحاق باشا.
قهقه إسحاق
_ من قلبك يا إلياس
ارتفعت ضحكاتهما ضحكات رجال يعرفون بعضهم أكثر مما يقولون لكن عيني إلياس سرعان ما توقفتا...
تجمدت ابتسامته للحظة حين وقع بصره على الفارس الذي طلع بهيئته الخاطفة للأنظار حضوره صامت لكنه صارخ.
أشار إليه وهو يضحك بنبرة ذات معنى
_اهلا اهلا بفارس الليلة
انفجر أرسلان ضاحكا
_ بس يا إلياس ده هيبقى الغالي... زي ابنك كده عندي دلوقتي.
رفع يوسف حاجبه بمشاكسة بريئة وقال بجدية طفل يعرف كيف يسرق الضحك
_ اللي يكذب بيروح النار يا عمو.
تعالت الضحكات حتى ملأت المكان واختلطت بالأصوات حتى بدا الكمبوند وكأنه يحتفل بمناسبة
في تلك اللحظة خرجت ميرال بجوار فريدة.
حضورهما أضاف للمشهد نعومة وسط كلمات الرجال.. ابتسمت ميرال واتجهت فريدة بنظراتها قائلة
_ نورتنا يا إسحاق باشا
رد بابتسامة لبقة
_ مدام فريدة... إنت النور والله.
التفتت فريدة نحو فاروق
_ أهلا فاروق باشا منورين آل الشافعي.
أومأ فاروق باحترام
_منورة بأهلها يا مدام فريدة.
حيت ميرال دينا بحرارة ثم تحركت النسوة إلى الداخل أصواتهن تخفت تدريجيا بينما بقي الرجال في الخارج
توقف إلياس أمام حمزة نظر إليه بنظرة فاحصة تحمل ما لا يقال
_ منور يا كابتن.
ابتسم حمزة بثقة مستفزة وهو يرد
_ أكيد منور... مش شمسي هنا لازم أنور.
جز إلياس على أسنانه كأن الكلمة أصابته في موضع حساس
بينما انفجر أرسلان ضاحكا
استدار إلياس للدخول لكن توقف حين لمح يزن يتحرك بجوار طارق بعدما استقبل آل الجارحي
_ في حاجة
تنحنح يزن
_ لا... طارق جاله تليفون اعذره لازم يمشي.
اقترب إلياس خطوة ونبرته تغيرت صارت أكثر جدية
_مالك يا طارق في حاجة
خفض طارق صوته وعيناه تحملان ثقلا غامضا
_
طارق همس بصوت منخفض
_ موضوع...
هنتكلم فيه بعدين.
تغيرت ملامح إلياس وارتفع حاجباه متسائلا
_ يعني إيه فيه حاجة حصلت يعني
ابتسم طارق بابتسامة نصفها مزاح ونصفها تحذير
_اهتم بضيوفك يا إلياس... ونتكلم بعدين. ياله مبروك لشمس مقدما.
رد إلياس بليونة لكنه لا يخفى عليه القلق
_ الله يبارك فيك. لو احتجت أي حاجة عرفني.
أومأ برأسه ثم غادر المكان سريعا
دقق إلياس نظره نحو يزن لا يستطيع إخفاء انزعاجه
_ ماله طارق ما ينفعش يمشي في مناسبة زي دي... ناسي إنه خال العروسة.. لازم يكون موجود.
هز يزن رأسه بهدوء
_ إلياس متحكمش على ظروفه مادام متعرفش...
قالها بوصول مالك وغادة بابتسامة ودفء
_ عامل إيه حبيبي
ابتسم إلياس وعيناه تتلألأ بالمحبة
_ إزيك يا دودي... ليه متجيش بيت أخوكي غير في مناسبة
تنحنح مالك
_ معلش يا إلياس فريدة بقالها كام يوم تعبانة ودايخين بيها.
_ ألف سلامة على حبيبة خالو.
التفت إلياس إلى مالك بنظرة قلقة
_ مالها
أجاب مالك بجدية
_ مش عارفين بالظبط... كل دكتور بموضوع. حرارة دايما وعياط.
_ لا... الحرارة ما تسكتش عليها. المهم الدكتور قال إيه
ردت غادة بحذر
_ عملنا تحاليل ولسه النتيجة.
ابتسم إلياس بتفاؤل
_ إن شاء الله خير يا حبيبتي... ماما جوا ادخلي.
ثم التفت بنظره إلى مالك غير مصدق
إزاي معرفش تعب البنت
أجاب مالك بصوت خافت لكنه واضح
_ انت ناسي امبارح كان فرح بلال... وانشغلنا بيه. المهم فيه حاجة ولا إيه
_كلمهم يشوفوا إيه حكاية طارق... حاسس إنه فيه حاجة مخبيه.
هز مالك رأسه موافقا
_ تمام... الضيوف يمشوا وأشوف الموضوع.
بعد فترة جلس إسحاق ينظر إليهم جميعا بنظرات عميقة تحمل مزيج الهيبة والدفء
_إحنا مش جايين نخطب يا إلياس... لأن المرحلة دي عديناها. وبما إنك موافق إن شاء الله النهاردة نلبس الدبل. وبعد الامتحانات نعمل خطوبة مع كتب الكتاب.
ارتسمت الابتسامات على وجوه الجميع لكن في الأعين بريق الترقب وكأن كل لحظة تحمل وعدا بسعادة أكبر... الى ان قال الياس
_آسف يا إسحاق باشا الموضوع هيكون مجرد خطوبة بس أما كتب الكتاب فهو قبل الفرح.
هب حمزة من مكانه مستغرب
_إزاي يعني خطوبة بس مش المفروض كتب الكتاب في الخطوبة
_غيرت القوانين يا بن إسحاق.
رفع حاجبه متعجب
_براحتك لازم قراراتك تتحترم ده مش واضح يا الياس!
نهض الياس بحزم صوته صار أشد
_بما إن قراراتي تتحترم المقابلة يوم الجمعة الساعة ٨ للساعة ١٠. ممنوع الخروج مع بعضكم لوحدكم وتقعدوا معاها قدامنا.
ابتسم حمزة بحيرة
_طيب ينفع أجيب أكلي معايا ولا هتأكلونا
ارتفعت ضحكات الجميع لكنه نظر لوالده بعينين صارختين
_دي خطوبة ولا نظام تفتيش
أومأ له إسحاق ليهدأ بصوت متوتر
_إيه اللي بتقوله دا يا الياس
_آسف يا إسحاق اللي أوله شرط وآخره نور! أنا قلت بلاش الخطوبة دلوقتي لكن حضرتك أصريت! بنتي لسة قدامها أربع سنين ومتنساش ابنك مستعجل. مش عايز نتسرع أعمل إيه لو اختلفوا بعد كده بنتي تبقى مطلقة وهي لسة صغيرة!
قطب إسحاق حاجبه بغضب
_إيه الكلام دا إحنا مش جايين نختطف حد!
_جيتكم على راسي من فوق يا فاروق باشا بس من حقي أشوف مصلحة بنتي فين! دا مايزعلش!
قطع الحديث أرسلان بحدة
_استهدوا بالله يا جماعة! ونقرأ الفاتحة وربنا يسهل الأمور.
غمز إلى حمزة صوته مشدود
_اقرأ الفاتحة بضمير يا كابتن.
نظر حمزة إلى الياس بعينين محتقنتين
_حضرتك لو مش واثق يبقى بلاش الموضوع دلوقتي...
رد الياس صوته صار مرتفعا ومشحونا بالغضب والقلق
_أنا لو مش واثق فيك مكناش قعدتك معايا! والدك يعرف دا كويس! بنتي أغلى حاجة في حياتي وشوفت كتير في حياتي يا بني! بلاش نتعب بعض. شرطي واضح مفيش جواز غير لما تخلص تعليمها. ممكن نشوف كتب الكتاب بعد سنة
دلوقتي... اعذرني هيكون صعب!
رفع فاروق يديه محاولا تهدئة الجو
_خلاص يا الياس حقك ومنقدرش نراجعك...
أرسلان أنهى الجو بنبرة صارمة
_اقرأوا الفاتحة يا جماعة! وإن شاء الله ربنا يسعدهم.
_طيب حفلة الخطوبة ايه رأيك نعملها يوم الجمعة
_معنديش مانع
_طيب ياعمو بعد إذن بابا وعمو طبعا بما اننا قرأنا الفاتحة البسها الدبلة وإن شاء نعمل الخطوبة في موعدها المهم بيبقى بينا رابط
صمت الياس والتفت الى ارسلان الذي اومأ له ربت يزن على ساق إلياس
_فرحهم بقى ياالياس وعلشان خاطر حمزة وافق
_دا علشان خاطره بالذات مش موافق
_انا معرفش حضرتك بتعاملني كأني عدوك ليه
قاطعه اسحاق
_لانك هتاخد الاغلى على قلبه وتحرمه
ربنا يحفظهم ياالياس ياله نفرح الولاد الخطوبة يوم الجمعة لكن النهارده ماتكسرش بخاطرهم
_لا طبعا وانا مارضنيش.. انا بهزر وهو عارف
التفت اليه
_انت غالي عندي اوي وربنا اعلم انك زي ولاد العيلة
_طيب فين العروسة ولا مش ناوي اشوفها
اتجه ليوسف
_هات اختك حبيبي وخلي الكل يحضر
بالاعلى
كانت تدور بالغرفة.. ذهابا وايابا
_ياترى عملوا ايه تحت
_يابنتي دوختيني اقعدي ربنا يهديكي
_تفتكري بابا هيتخانق معاه ياضي
_بقولك ايه انا صعدت..
قاطعهم طرقات على الباب ثم دخول يوسف.. توقف لدى الباب يعقد ذراعيه
دون ردة فعل..
_ايه اللي حصل
ومشاهد سريعة من الماضي وهو يراها لاول براىتها عفويتها طفولتها ظل يتعمق بالنظر اليها بصمت
_يوسف مالكهو ايه اللي حصل
_تعرفي انك اغلى من يوسف نفسه
انسلت دمعة غائرة على خديها وقالت
_وانت اخويا حبيبيوحياتي وقوتي وكل حاجة في دنيتي
_طيب انا بعيط ليه دا لسة خطوبةاومال لما تتجوزيهعمل ايه
_وسعي ياختي هتاخدي الراجل اللي طلعت بيه بالدنياروحي شوفي الكابتن بتاعك وسبيلي دكتوري القمر
_اجهزوا علشان هتنزل هيلبسوا الدبل
_النهارده...قالتها ضي بذهول
_ايوة..الكابتن حالف مش هيروح غير لما تلبس دبلته
لمعت عيناها بالسعادة..تحرك يوسف للخارجركضت خلفه ضي
_كلم طيب بلال خليه يجيب رولا ويجيبما انهم مخروجش
اومأ وتحرك للاسفلبينما هي استدارت الى شمس
_ياله بقى نكمل لبسمكناش مهتمينلكن دلوقتي هنشوف الكابتن الحبيب
_ضي انا سعيدة اوي وخايفة فرحتي دي تتسرقمش عايزة حاجة تحصل تسرق مني فرحتي
_إن شاءلله حبيبتي كله هيكون تمامطول مافيه حد بيبحبك زي حمزة ماتخافيش
_انا بحبه اوي ياضي
قالتها بدخول ميرال
_ياله حبيبتي..البسي حجابكوانزلي بابا عايزك
نزلت درجات السلم وقلبها ينتفض كأنه يريد الخروج من صدرها فرفعت كل العيون صوبها فتعثرت خطواتها للحظة كما لو أن الأرض اختفت تحت قدميها. نهض يوسف بسرعة وقال صوته دافئ
_أحلى عروسة دي ولا إيه
قالت ضي و عيناها تلمعان بالمرح والفتنة
_لاحظ إني بغير ومن أول الليلة وانت لسانك طويل.. افتكر بس كلامك.
غمز لها بمرح ثم تحرك للداخل وهو يهمس
_فاكر كل كلمة... بس يا رب انتي ما تنسيش.
تسارعت دقات قلبها وابتسمت بخجل ممزوج بالشوق كأن كل الهمسات الصغيرة تحرق داخلها نيرانا لطيفة.
بمنزل بلال
كانت تقف بشرفة غرفتها تنظر الى القمر الذي انار السماء دلف للداخل ينادي عليها
_يوسف اتصل وبيقول شمس هتلبس الدبلة لو عايزة تروحي
تحركت متجهة اليه
_اه.. زهقت لو ينفع نروح شوية
اومأ لها واستدار
_طيب اجهزي وانا كمان هجهز
_بلال... توقف ولم يستدير.. اقتربت منه
_ممكن نخرج أي مكان بعد الخطوبة عايزة اشم شوية هوا حاسة اني بتخنق
التفت اليها سريعا ونظر لعيناها الحزينة
_لو عايزة ننزل شرم ولا اي مكان براحتك
_لا.. بس عايزة اخرج مش متعودة على الحبسة دي
زم شفتيه بسخرية واستدار
_حبسة... طيب يارولا.. اجهزي
بعد فترة اجتمعت الفتيات بمنزل إلياس ليصنعن جوا من البهجة فور علمهن بالخطوبة.
توقفت ببراءتها بجوار والدها ووالدتها كأنها ما زالت تحاول استيعاب ما يحدث.
ابتسامة الفرح تملأ ملامحها
_الحلوة دي هتكون مرات ابني.
توردت وجنتاها وراحت تفرك كفيها بخجل طفولي.
_دي نوارة عيلة الشافعي يا مدام دينا خلي بالكم... انتوا كده أخدتوا الشمس كلها.
كان يتطلع إليها باشتياق يحرقه رغم أن ساعات فقط فصلته عن رؤيتها إلا أنه شعر كأنها أعوام كاملة.
أخرج علبة المجوهرات لكن إلياس توقف بينهما فجأة
_رايح فين
_إيه هلبس عروستي الدبلة.
سحب إلياس العلبة بحزم أبوي
_لا يا حبيبي... أنا اللي هلبسها. ارجع مكانك طول ما فيش كتب كتاب ما تلمسهاش.
_إيه ده بقى إحنا هنلعب
_ولد! احترم نفسك لو مش عاجبك... روح.
التفت أرسلان لوالده الذي علت ضحكاته
_فرحان أوي كده على فكرة ده ظلم!
_خلاص هانت... انت كنت فين وبقيت فين. ربنا يسعدكم يا حبيبي.
_اللهم آمين يا رب العالمين.
رددها الجميع.
_خليه يلبسها الدبلة يا بابا علشان خاطري بلاش تكسر فرحته.
نظر إليه إلياس متفحصا
_ومن إمتى وانت عاطفي كده يا أخويا هي بنت أرسلان لعبت في عداد العقل
ابتسم يوسف وهو يوزع نظره على الجميع حتى لا يلفت الانتباه
_بلاش نتكلم في الموضوع ده يا حج... خلي العريس يلبس عروسته قدامك بدل ما يعمل حاجة من وراك.
_اخرس يا له... جيل مهبب.
نظر إلياس إلى حمزة ثم قال
_تعالى لبس الدبلة وافتكر إن ده واجب.
قال أرسلان مبتسما
_المهم الواجب يتحل بضمير يا عمو إلياس.
توقف أمامها يتأمل جمالها البريء بعينين عاشقتين والجميع يراقبهما بسعادة.
_إيدك يا شمس.
تمتم بها يوسف وهو يشير إليها أن ترفع كفيها.
ودقات قلبه تقرع صدره كالطبول.
رفع دبلته إليها على الفور منقذا إياها من إحراجها
_هلبسها أنا... علشان عمو إلياس ما يعدهاش علي جمايل.
_ألف مبروك... ربنا يسعدكم يا رب.
_حبيبي مبروك وعقبال الليلة الكبيرة.
_أيوه يا حج... وحياتك تدعي لي الأيام تعدي هوى.
ضحك الجميع.
_كده مبروك للعروسين.
بالخارج توقف بلال أمام باب المنزل
_إحنا عرسان... مينفعش كل واحد يدخل لوحده كده.
ارتعشت للمرة الأولى من دفء كفه. تهمس داخلها بدهشة
_معقول الشخص ده... يعمل فيا كده
رمقها بطرف عينه مبتسما
_إيه مالك
_مفيش...
رفعت عينيها إليه ثم قالت بهدوء موجع
_بلال... لو ما حصلش اللي حصل ده كان ممكن يبقى بينا ارتباط.
اشتعلت نيران في صدره نار حارقة لم يعرف لها تفسيرا فخطا للأمام دون أن يجيبها.
_رولا خلي بالك من تصرفاتك لو سمحتي... مش عايز حد يشك في حاجة.
_حاضر...
توقفت كلماتها مع دخول سدن وآسيا.
_الله! العروسة جت!
قالتها سدن وهي تركض إليها بشقاوة.
_حمد الله على السلامة... ما عرفتش أتكلم معاكم يوم الفرح.
_مش مهم.
وصلت آسيا إليهم ونظرت إلى بلال بابتسامة هادئة
_مبروك يا عريس.
_الله يبارك فيكي... ممكن ندخل بس علشان وقفتنا كده مش حلوة.
وارتسمت على وجهها ابتسامة لامعة كأنها عروس في ليلة زفافها.
رفع بلال صوته بإلقاء تحية المساء فالتفتت الرؤوس إليهما.
_ينفع يعني تخطبوا لعروستي وأنا مش موجود
ضغطت شمس على شفتيها بخجل. ابتسم حمزة مقتربا
_عمو إلياس مش المفروض يطلبوها مني الأول
أما حمزة فتسللت الغيرة إلى داخله رغم ابتسامته
_ده إيه بقى إن شاء الله
رفع إلياس نظره إلى ضي
_خدي بنت عمك يا حبيبتي واطلعوا فوق.
جلس يزن يراقب ابنته بنظرة أب اشتاق لفلذة كبده وعندما وقعت عيناه عليهم همس بدعاء صامت
_يا رب قرب بينهم واجعل بينهم الألفة والمحبة.
بعد فترة اجتمعت الفتيات في إحدى الغرف وارتفع صوت الموسيقى وبدأت الضحكات.
_أنا مش مصدقة إني اتخطبت لحمزة!
قالتها شمس بفرح طفولي.
لكزتها ضي ضاحكة
_مالك يا بت اهدي يا عبيطة متبقيش مدلوقة! اتعلمي من أبوكي ولا من أخوكي البارد شوية.
ضحكت رولا على كلماتها ثم اتجهت الأنظار إلى شمس.
رفعت ضي حاجبها بدهشة
_أموت وأعرف البت دي اتعلمت فين! أنا جنبها صفر على الشمال.
نهضت رولا واقتربت منها قرصت وجنتيها بمشاكسة
_لا ده إحنا كنا خاربينها كل أجازة رقص وبس.
_لا والله ده احنا ما كناش عايشين معاكي!
ثم التفتت إلى شمس
_إيه رأيك نشوف إمكانيات مرات أخويا
_علم يا معلمي!
ضحكن جميعا وقامت رولا
بلف شال خفيف وسط تصفيق وصافرات تشجيع.
_يلا يا لوسي وحشني رقصك!
بدأت تتمايل مع الموسيقى وتعالت الضحكات أكثر.
بالخارج استمع يوسف لضحكات ضي المرتفعة فاتجه إلى والدته
_ادخلي لها لمي نفسها البيت كله سامع صوتها.
_مراتك غلاباوية وأنا خلقي ضيق ادخلها انت مفيش غير بنات العيلة.
_لا ما ينفعش.
لكن الضحكات ارتفعت أكثر فجز على أسنانه خاصة مع وصول بلال الذي توقف متسائلا
_هو فيه إيه
_فيه إن أختك هطلقها الليلة... قليلة الرباية دي.
قالها وتحرك للداخل بخطوات غاضبة.
دلف بلال خلفه على وقع أصوات ضحكات البنات المبهجة
_الله يا لوسي! إيه ده يا بت أنا نويت أشغلك في شارع محمد علي!
توقف يوسف بعينين متسعتين بينما استدار بلال ينظر إليه بصدمة
_لوسي وشارع محمد علي
هز رأسه ساخرا
_ونعم التربية والله!
سحب يوسف من جاكيته ودلف للداخل بحزم
_وأنا هلم النقطة.
ارتجف جسدها فجأة لم تشعر سوى بدوار يلاحقها لترن خطواتها وتهوي من فوق المنضدة...
_ينفع كده إيه اللي إنت عملاه ده
قالها بحدة.
_بلال إحنا في أوضة ومقفولين على نفسنا.
_ضي مالكيش دعوة هي ليها لسان وتعرف ترد.
ثم قال بنبرة أشد
_إيه لزوم تطلعي فوق وترقصي بالطريقة دي يعني مش هتعرفي تفرحي غير كده
_بلال ممكن تهدى شوية
_ضي... يلا أنا مروح... قالها يوسف ثم تلفت حوله بضيق
_ولا لسه فيه عروض إيه الصوت العالي ده مش عارفين إن فيه رجالة بره
_يوسف إحنا كنا بنفرح شمس.
_تفرحي شمس بالضحك بالشكل ده إيه مفيش احترام ولا أدب خالص
قالها وتحرك للخارج دون أن ينتظر ردا.
غادرت الغرفة بصمت وكأن الكلمات خذلتها.
_إيه ده كله علشان رقصنا نوو... ده خنقة أوي!
قالتها سدن وهي تجمع خصلاتها وتنظر لأختها
_شوفتي المصريين!
جلست ضي على الفراش بحزن ملامحها منطفئة.
اقتربت منها ضي جلست جوارها ومررت يدها على خصلاتها بحنان
_حبيبتي افرحي... مالكيش دعوة بيهم.
تنهدت
_أخوكي وانتي عرفاه أكتر مني... الجو هيعصف لو عدى ليلة من غير خناقة
بمنزل بلال
دلف للداخل.. يدور كالوحش الثائر كلما تذكر هيئتها بتلك الطريقة دلفت خلفه بصمت ثم تحركت الى غرفتها.. ولكن اوقفها صوته الغاضب
_ينفع اللي حصل دا ايه اللي انا شوفته دا
استدارت اليه سريعا
_وانت مالك.. هنا مفيش مسرحية خلاص الاداء كان ممتاز اولا انا برقص في بيت عمي في اوضة بنته في مناسبة ماوقفتش في فرح قدام الكل وترقصت والكل بيبص علي حتى ماليش علاقة بالفرح
_انتي تقصدي ايه كنتي عايزة ترقصي في فرح كمان
نظرت الى عيناه بقوة
_اه.. هرقص في الفرح هتعمل ايه ماهو فرح والكل بيرقص فيه
_اقسم برب العزة اعمليها وأنا ادفنك ومش هنسى منظرك النهاردة قدام يوسف
_سيب شعري يابلال مالكش دعوة وبعدين يوسف مش غريب ماانت شوفتني
دفعها بقوة صارخة فاقدا اعصابه بالكامل وتحرك الى غرفته ورغم ذلك صرخت
_انت زيك زي يوسف سمعتني
دار بالداخل وانفاسه كادت ان تخنقه يهز رأسه بعنف
_ماشي يارولا.. والله لأندمك على كل اللي عملتيه اصبري علي
بعد شهر...
كان يجلس بالخارج يعمل على جهازه بملامح جامدة ذهنه مشغول بما قالته واتهمته به قبل دلوفها الحمام
قاطعه رنين هاتفه سحبه سريعا وبمجرد أن رأى الاسم ابتسم دون وعي
_أيوه يا حبيبتي.
لم يأته رد... فقط بكاء مكتوم اخترق أذنه.
توقف جسده كله ونبرته تغيرت
_مالك في إيه
_تعبانة أوي...
قالتها بين شهقات متقطعة
_حاسة إن حياتي بتتسرق مني.
_طيب... طيب اهدي شوية.
تنفس بعمق
_إيه رأيك نخرج نتعشى بره نقعد ونتكلم انا كمان مخنوق
جلست على الأرضية الباردة تنظر حولها بضياع وكأن الجدران تقترب منها.
_بلال... مش قادرة أتنفس.
توقف عن الحديث فجأة حين استمع إلى صوت ارتطام قوي بالداخل
اعتدل في جلسته وقلبه قفز من مكانه
_وهمس دون وعي
رولا
أدار الهاتف جانبا وقال بصوت حاول أن يبدو ثابتا
_طيب ربع ساعة وهعدي عليكي.
ثم أضاف سريعا كي ينهي المكالمة
_جهزي نفسك... هعدي عليكي
أغلق الهاتف واتجه مباشرة نحو باب الحمام طرق عليه بخفة أولا
_رولا انتي كويسة
لا إجابة.
بالداخل كانت تبكي.. فقد انزلقت قدمها وسقطت بقوة على الأرضية جسدها ارتطم بحافة البانيو حاولت النهوض لكن الألم ش قها نصفين ومع الحركة اندف عت الدماء بغزارة.
زحفت على الأرض تبكي بشهقات مكتومة وضعت كفيها على فمها كي لا يصل صوتها إليه.
مدت يدها نحو صندوق الإسعافات الأولية زحفا لكن ركبتيها المفتوحتين ازداد نز يفهما والدوار اشتد حتى غامت رؤيتها.
بالخارج طرق الباب بقوة أكبر
_ردي علي! طمنيني... انتي كويسة
لم تستطع الرد.
كل ما خرج منها أنين مكسور تحاول ابتلاعه.
هنا... وصل الجنون ذروته.
تجمد في مكانه لحظة ثم فقد عقله حين التقط أذنه ذلك الأنين المكتوم.
دفع الباب بقدمه مرة... واثنتين... ومع كل دفعة كان بكاؤها يعلو رغم محاولاتها كتمه.
_رولا!
انفتح الباب أخيرا على مصراعيه.
اندفع للداخل يبحث عنها بجنون خرج اسمه من عينيها
ليتوقف وتسمر في مكانه وأنفاسه انحبست وعيناه اتسعتا بذعر صامت...
_ رولا...نطق اسمها بقلبا منتفض
ليخرج اسمها منه كأنه صلاة كأنه استغاثة...وهو يشعر بانهيار عالمه في ثانية من الد. ماء التي يراها تحتها ليفقد عقله بالكامل...
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في حضرة جمالها توقفت الدهور عند رؤيتها وانبثقت كلمات في عيني تعجز الشفاه عن نطقها. كأن الكون كله صمت احتراما لسحرها.
أما أنا فرمي قلبي بسحرها وانسكبت مشاعري على وقع حضورها البهي. سبحان من وهبني نعمة رؤيتها وأكرمني برقة قلبها.
أما الآخر فقلبه تائه بين صرخات الألم وصمت الشوق لا يعرف أي الطرق تؤدي إلى الراحة. كل لحظة تمر تثقل روحه كحجارة الماضي كأنه يغرق في بحر من المشاعر المتخبطة.
وفي النهاية أيقنت أن الحياة قد تمنحنا أحيانا ما يتجاوز كل توقع وما يفيض عن حدود الوصف.
قبل شهر وتحديدا ليلة الخطوبة
خرجت خلفه فوجدته واقفا أمام البيسين ظهره مشدود وملامحه لوحة غضب صامت اقتربت بحذر وتوقفت خلفه تحمحمت محاولة كسر الصمت..التفت بنصف جسده طالعها للحظات بنظرة حادة ثم عاد يحدق أمامه دون كلمة.
خطت خطوة أخرى حتى وقفت بجواره
_ ممكن أعرف إنت زعلان ليه إحنا كنا في الأوضة يا يوسف يعني الباب كان مقفول علينا..وعلى فكرة إنت اللي غلطان إنك تدخل بالطريقة دي وبص بلال عمل إيه مع رولا.
ابتسامة لاذعة ارتسمت على شفتيه وهو يهز رأسه ببطء زفرة حارقة خرجت من صدره ثم قال بصوت منخفض مشحون
_ باب مقفول
استدار هذه المرة بكامل جسده عيناه تقدحان غضبا مكبوتا
_صوتك يا مدام كان بيرن والكل سامعه.
تراجعت نصف خطوة لكنها تماسكت وقالت بتحد
_إحنا في فرح يا يوسف وعادي لما نضحك ونرقص أكيد مش قصدي..
أومال لو مكان بلال وحد شافني برقص كدا.
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح وقال بنبرة مكتومة
_ مش عارف كنت هعمل إيه بس أكيد مادخلتش من غير ماأخبط..خبطت بس صوت الفرح والضحك كان مالي المكان هتسمعوا إزاي
قالت بنبرة صادقة
والله ماقصدت أعلي صوتي ولا أضايقك ولا كنت عارفة إن الصوت عالي إحنا كنا بنات مع بعض حبينا نعمل جو حلو لشمسوخصوصا إننا ماكناش عاملين حسابنا.
حدقت في عينيه برجاء
_ وحياتي عندك ماتزعل مستحيل أكون قاصدة أنا عارفة حدودي كويس.
طالعها بصمت لثوان
_ يارب أموت لو كنت قاصدة أزعلك أو أقل منك ومن نفسي.
_ بعد الشر عليكي يمكن أكون اتعصبت وده من ضيقي وغيرتي عليكي قبل أي حاجة فيه حدود لازم نبقى فاهمينها.
قالت بنبرة هادئة
_ تعرف لو أنا مكانك ماكنتش هسامح.
رفع حاجبه ساخرا
_ بتسخنيني عليكي يعني
ابتسمت بمشاكسة
_ تؤ بعرفك إني بغير عليك موت.
ابتسم وقال
_ طيب أنا ليا مزاج أشوف رقص مراتي الليلة.
شهقت تنظر إليه بشقاوة
_ قول والمصحف!
ضحك بخفة وهو يهز رأسه
_بس يا بت يا متخلفة من حلف بغير الله فقد أشرك.
_وأنا بحلفك إنك تنطق بالحق
يا أخويا بحلفك على الرقص يا حبيبي.
ارتفعت ضحكاته
_ مجنونة بس بعشقها.
ابتسمت بثقة وهي ترفع رأسها
_ مقبولة المهم تعشقني.
أردف بصوت هادي
إيه رأيك نخرج نتعشى برة عايز أحتفل الليلة احتفال خاص.
ارتفعت دقات قلبها فأومأت برأسها بحماس
_ موافقة طبعا.
عيناه تبحران في عينيها
_ من غير ماتعرفي هاخدك فين.
ابتسمت بهدوء مطمئن
_ مش عايزة أعرف أنا ائتمنتك على روحي وحياتي فطبيعي ماأسألش.
أمسك كفها متجها للداخل
_طيب أدخل أشوف الدنيا ونخرج أوقفته
_ بما إنه احتفال خاص لازم أغير فستاني.
دقق النظر في ردائها ثم تراجع خطوة قائلا بإعجاب
_ حلو الفستان.
_هو حلو بس المناسبة ماكانتش خاصة بينا هنروح نغير إحنا الاتنين علشان احتفالنا يكون كامل.
أومأ مبتسما
_ تمام روحي وأنا أشوف الضيوف مشيوا ولا لأ ماينفعش أمشي من غيرهم.
ضحكت بخفة
_ لسه بدري يا حبيبي الساعة لسه تمانية.
ثم أضافت وهي تبتعد
_ هسبقك.
أومأ لها وتحرك.
بشقة بلال..
جلس على طرف فراشه يحتوي رأسه بين كفيه..وشعور الاختناق يسيطر عليه كلما تذكر كلماتها اعتدل سريعا
_إنت زعلان ليه اللي يشوفك يقول غيران.
هب فزعا من مكانه يهز رأسه بالرفض مايؤول إليه عقله
_لا..إنت مضايق علشان شكلك قدام الكل بس دا مش أكتر.
قاطعه رنين هاتفه
_أيوة يا يوسف
_إنت فين!
_روحت في حاجة
_ماتيجي نخرج حمزة عايز يحتفل بالخطوبة وعمك رافض..أنا كنت ناوي أخرج أنا وضي بس قلت يمكن لما بابا يشوفنا معاهم يوافق..هات مراتك وتعال.
أغمض عينيه كور قبضته بعصبية مكبوتة
_يوسف مفيش حد غريب بلاش كلمة مراتك دي.
جاءه صوت يوسف أكثر حدة
_بلال انزل بمراتك هي على اسمك دلوقتي وطول ماهي على اسمك لازم تحترم العقد اللي بينكم أكيد فاهم قصدي..يلا مستنيكم.
أغلق يوسف الهاتف وحدق أمامه بشرود لحظات صمت قطعه صوت والده من خلفه
_قالك إيه
التفت إليه وأومأ برأسه ببطء
_بلال رافض رولا يا بابا بلاش تضغط عليه لو سمحت.
قال بصوت خرج هادئا لكنه مثقل
_لو شوفت وجع خالك النهاردة كنت حاولت.
تنفس يوسف بعمق ثم قال بثبات
_بس الجواز مش محاولات يا بابا ومفيش راجل يقبل على نفسه كده.
رد إلياس سريعا
_أنا مابفرضش عليه أنا بحاول أصلح اللي اتكسر.
رفع يوسف عينيه إليه ونبرته حملت وجعا صريحا
_وتفتكر اللي اتكسر ينفع يتصلح الموقف صعب وأي واحد مكانه مش هيقبل بكده.
هز الياس رأسه ببطء
_عارف..بلال راجل ومتأكد لو حاول هيتجاوز الموضوع.
شد يوسف على كلماته قاطعا
_مش في دي يا باشا كل حاجة ممكن الراجل يسامح فيها إلا دي.
_ليه هو كان برضاها ماتعقل كلامك إنت كمان.
ابتلع يوسف غضبه وصمت لحظة ثم زفر بقسوة
_حتى ولو يا بابا أنا كراجل هيكون صعب علي..إزاي هقدر
توقف ثم أكمل بنبرة حاسمة
_وبعدين بلال بيحب واحدة تانية.. وياريت نحترم اختياره وقراراته رجاء يا بابا بلاش نضغط عليه..
أنا اتكلمت معاه وهو قالي بيحب واحدة تانية وجوازه من رولا أنا اللي فرضته عليه.
اتسعت عينا إلياس وخرج صوته مصدوما
_إنت بتقول إيه!! يعني مش هو اللي طلبها
هز يوسف رأسه بالنفي واستكمل بهدوء متحفظ
_كنت قايله هكتب عليها أنا بس هو خاف على زعل ضي.
تجمد إلياس لثوان قبل أن يخرج صوته متحشرجا
_يعني..هو مش متجوزها علشان بيحبها زي ماكنت متوقع
هز يوسف رأسه مرة أخرى
_لا يا بابا.
قاطعهم صوت ميرال
_بتعملوا إيه هنا فكرتك لسه واقف مع إسحاق.
التفت إليها إلياس
_لا إسحاق مشي من دقايق..كنت بتكلم مع يوسف في موضوع.
قالت
_حمزة مصر يخرج هو وشمس بلاش تضغط عليهم يا إلياس.
تحرك للداخل دون رد.
زفر يوسف بغضب ومسح على وجهه
_فيه إيه يا حبيبي
_مفيش.
قالها
_بابا كان عايزك ليه
طالعها برفعة حاجب ساخرة
_إيه يا ميرو من إمتى وإنتي حشرية كده بقولك إيه روحي شوفي عريس بنتك هيعمل إيه مع حماه.
_عريس بنتي وحماه ماشي يا يوسف.
قالتها بتهديد خفيف وهي تراقبه يبتعد.
بالداخل قبل قليل
كانت شمس تجلس بجوار فريدة على أحد المقاعد حمحم حمزة
_بقولك يا تيتا ماتقنعي الباشا يرضى علينا الليلة عايز أخرج مع خطيبتي.
ضحكت فريدة بمشاكسة
_طيب ماتقول إنت للباشا.
_لا الباشا صعب وخايف يقلب عليا.
ثم أضاف وهو يبتسم
_وأنا مستحمل نفسي بالعافية علشان العسل اللي جنبك دي.
التفتت فريدة إلى شمس
_عايزين تخرجوا يا حبيبتي
نظرت شمس إلى حمزة ثم عادت ببصرها إلى فريدة
_عادي يا تيتا هنا زي برة.
_تيتا سيبك منها دي مكسوفة.
قالها حمزة وهو يشير إليها لتتورد وجنتا شمس مع دخول والدها
_إيه يا كابتن الحفلة خلصت ولا لسه
طالعه حمزة برفعة حاجب
_حفلة إيه يا عمو حضرتك بتسمي دي حفلة
_أومال إيه الحفلة عندك يا ابن إسحاق
_ماقولت لحضرتك عايز أحتفل بخطيبتي.
ثم اقترب خطوة
_حضرتك يوم خطوبتك ماخرجتش مع طنط واحتفلتوا
جز إلياس على أسنانه وحدق فيه بصمت قاتل قبل أن يقول
_إنتوا مش كاتبين كتابكم.
دخل يوسف ومعه بلال
_خلاص يا بابا نخرج كلنا مع بعض.
ابتسم وأضاف
_وآسر كمان جه مع بنات عمته خلينا نفرح شموسة.
قاطعتهم فريدة بحماس
_طيب بدل ماتروحوا مكان بعيد إيه رأيكم جاردن المناسبات.. جاهزة وفيها كل حاجة وكمان ذكرياتكم ترجع.
تمتم إلياس بضيق
_أحسن برضه أنا أصلا مش عاجبني خروجهم لوحدهم.
همس عمران
_يا ابني إنت ناسي نفسك إنت مين وفي الآخر بتتطرد.
ضحك بخبث
أنا لو مكانك كنت خطفتها.
رمقه بصمت ثقيل وانزلقت عيناه لا إراديا نحو شمس الجالسة على بعد منهما قبل أن يهمس
_موافق المهم الموضوع يتم..وبعدين عمو إلياس مش سهل وعاجبني خوفه على بنته.
قطع حديثهما صوت يوسف
_يلا يا حبيبتي اجهزي علشان نخرج.
ثم التفت إلى والده
_ساعتين ونرجع إن شاء الله.
نظر إلياس إلى حمزة نظرة ثابتة وقال بنبرة لا تخلو من معنى
_أختك أمانة في رقبتكسامعني
حك حمزة مؤخرة رأسه
_هو ليه حضرتك دايما بتحسسني إني مش متربي
رفع إلياس حاجبه وشاكسه بابتسامة جانبية
_ بحسسك يعني إنت مش حاسس
ضحكت فريدة
_خلاص بقى يا إلياس سيبهم بلاش تنكد عليهم.
التفت إليها إلياس وقال ساخرا
_حتى مدام فريدة أخدتها في صفك ده إنت لسه لابس الدبلة من ساعة أومال لما نكتب الكتاب هتعمل إيه
رد بمشاكسة
هطلعك من البيت.
ارتفعت الضحكات وتسربت السعادة إلى أرجاء المنزل ثم تقدم حمزة نحوه وتوقف أمامه بجدية مفاجئة
عايزك تثق فيا أنا بخاف على شمس أكتر من نفسي.
قطب إلياس حاجبيه وقال
_قالوا للكداب احلف.
اتسعت عينا حمزة
_يعني أنا كداب
هز إلياس رأسه بخبث
_لا يا حبيبي أنا اللي كداب..وعدتك مليون مرة أبعد عن البنت وبعدت
_حضرتك بتتريق
لوح إليه بيده بابتسامة حازمة
_ يلا يا حبيبي روح احتفل بدل ماأرجع في كلامي.
بعد فترة تجمع الشباب في حديقة الكمبوند التي أنشأها إلياس خصيصا للاحتفالات العائلية الخاصة امتدت الحديقة على مساحة واسعة مصممة بذوق راق يخلو من التكلف ممرات حجرية ناعمة تتخللها مساحات خضراء مشذبة بعناية وأشجار زينة مصطفة تمنح المكان هدوءا وخصوصية الإضاءة الدافئة كانت موزعة بذكاء ترسم حدود المكان دون أن تفرض حضورها.
في أحد الجوانب بدا المطعم كجزء أصيل من الحديقة بطاولاته الأنيقة المتباعدة وخدمته الهادئة التي تحترم الخصوصية وعلى مسافة غير بعيدة انتشرت الملاعب الرياضية كل في نطاقه الخاص تفصل بينها أسوارا نباتية تمنح التنظيم دون أن تشوه المشهد..أما ركن الموسيقى فكان الأكثر هدوءا منصة صغيرة يتوسطها بيانو أسود لامع تحيط به مقاعد محدودة وكأن المكان خلق ليحتضن النغم لا ليستعرضه.
جلس الجميع حول إحدى الطاولات بينما انسحب حمزة وتوقف أمامهم قائلا
_ هنقعد قصادكم هنا.
أومأ يوسف بصمت وجلست ضي بينما ظلت عيناها معلقتين بشمس وحمزة تنهدت قائلة بنبرة خافتة
_ يعني السهرة وقفت على كده
_هنعوضها إن شاء الله بلاش نزعلهم بابا كان مستحيل يوافق غير كده.
أومأت بتفهم ثم قالت
_ معرفش عمو متشدد قوي معاهم ليه هو فيه أحسن من فترة الخطوبة.
توقفت لحظة قبل أن تضحك بخفة
_ ياريت الزمن يرجع لورا كنت اتشرطت على الخطوبة.
رغم أنها نطقتها بمزاح إلا أن كلماتها وخزت قلبه..عاد بشروده إلى مافعله معها من قبل
_يعني أنا مش عاجبك
رفعت عينيها إليه لتلتقي بنظراته التي صارت بالنسبة لها نور الحياة وقالت بصدق دافئ وقد ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها
صدقني مايهمنيش غير وجودك أنا كنت بهزر.
ابتسم وتقابلت نظراتهما كترانيم صامتة تحمل ماتعجز الكلمات عن قوله
_يوسف بتعمل إيه
حمحم بخفة وتراجع خطوة للخلف متصنعا اللامبالاة وهو ينظر إلى الجمع من حولهما.
بينما كانت رولا تبتسم حينا وتعبس حينا آخر بينما كان بلال غارقا في شاشة هاتفه يتصفح بلا اكتراث متصنعا الانشغال.
وعلى الجانب الآخر كانت سدن وآسيا تقفان معا تتفحصان المكان بفضول واضح نظراتهما تدور في أرجاء الحديقة تلمع أعينهما بدهشة صامتة فالمكان يبدو جديدا عليهما لأنهما تريانه للمرة الأولى..
ساد المشهد الهدوء إلى أن هتف يوسف
_آسر بتعمل إيه.
رفع رأسه ينظر إليه
_كنت بشوف حاجة إيه إحنا جايين نقعد..دار برأسه في المكان ثم نهض وقال
_هشوف حاجة تغير المود..قالها
وتحرك فركضت سدن
آسرآسر إيه البتاع ده
توقف وضع كفيه في جيبي بنطاله وحدق في تلك المرجوحة الضخمة قبل أن ترتسم ابتسامة مشاكسة على شفتيه
دي مرجوحة بتطير فوق والبنات الهبل بيصرخوا.
اتسعت عيناها بدهشة
What!
يعني إيه!
أشار إلى أحد العاملين
شغلها يا عم محسن.
دارت المرجوحة أمام عينيها فصفقت بلهفة وتعالت صرختها
واو!آسيا تعالي أنا كده عرفت هنعمل إيه.
خطت آسيا نحوهما وتوقفت تتابع بعينيها تلك المرجوحة التي ترتفع في السماء وكأنها تتحدى الجاذبية.
في تلك اللحظة نهضت ضي
إيه رأيك يا آسر نلفف فيها بنات عمتك ماجوش هنا من سنين..فاكر لما كنت بتضحك عليهم
قهقه وهو يشير إلى سدن
آه فاكر لما الأستاذة جابت لي الشتيمة.
طب وحياتي قولي إيه اللي حصل.
يووووه
نطقها هو وضي في التوقيت ذاته فارتفعت ضحكاتهما.
لكن ضي صمتت فجأة إذ تذكرت حديث يوسف ثم أشارت إلى آسر
هشوف يوسف لو ينفع نركب زي الأول.
عند بلال
كان يتحدث مع يوسف بينما كانت رولا تتابع حديث ضي وآسر من بعيد..
دارت عيناها في المكان إلى أن وقعتا على حمزة.
وضعت كفها تحت وجنتها تراقبهم بشرود.
كان حمزة يتحدث مع شمس وضحكاتهما ترتفع بينما كانت هي تبتعد بنظراتها عنه بخجل واضح.
شردت رولا في جلستهم وتخيلت نفسها مكانهم ثم انساقت بخيالها بعيدا دون أن تشعر بنفسهاوارتسمت على شفتيها ابتسامة بريئة زادت من جمالها وهي تتابع شمس وحمزة متناسية كل ماحولها.
التفت بلال فجأة
لاحظ يوسف توتره فنهض قائلا
هشوف ضي وأشوف آسر كان رايح يغير المود وأنا اللي مودي طفش.
أومأ بلال مرتبكا لم يفهم تماما ماقاله يوسف..
كل ماكان يشعر به ورغم ذلك كانت نارا تكويه من الداخل.
انزلق بصره إلى شرودها لتقع عيناه على حمزة وهو ويتحدث بسعادة.
حمحم وتراجع بجسده خطوة إلى الخلف.
هنا فقط فاقت رولا من أحلامها لتنظر بدهشة
_آسفة شردت.
لم يرد عليها بل أمسك هاتفه وتصنع انشغاله به رمقته بعين لمعت بالدموع شعر بمراقبتها فرفع رأسه إليها تعلقت عيناه بعينيها هزة عنيفة أصابت جسده من دموعها التي شعر بأنها تنفذ لصدره
_بتبصي لي كدا ليه
سحبت نظرها ولم ترد..وصلت إليها ضي
_تعالي نركب الطبق الطاير يا بت فاكرة زمان فرصة الليلة نرجع نتشاقى .
هب من مكانه
_إنتي اتجننتي مفكرة نفسك طفلة!!
_بقولك إيه خليك مع صاحبك مالكش دعوة..
_اهدي إنتي مابقيتيش صغيرة.
_خلاص بقى يا حبيبي مش هيحصل حاجة ماتيجي معانا.
رفع حاجبه ساخرا وعيناه تجولان في المكان
_ نعم يا أختي مش ناقصني غير أتمرجح!
تمتمت ضي بغيظ
_خلاص روح للنكدي اللي شبهك.
قطب جبينه بعدم فهم يتابعها بنظرة مستفهمة.
عند حمزة
_على فكرة بقالي
ساعة بتكلم وإنتي ساكتة.
هزت كتفيها بلا اكتراث وعيناها تتجهان نحو أخيها المتوقف غير بعيد يراقب تحركات ضي ورولا
_أقول إيه مفيش حاجة أحكيها.
ثم سأل بنبرة أهدأ
_شمس إنتي فرحانة علشان اتخطبنا
صمتت تفرك أصابعها بتوتر خفي
_خلاص بقى يعني هكون زعلانة
نظر في عينيها بعمق
_طيب مفيش كلمة حلوة في ليلة حلوة زي دي
توردت وجنتاها
_حمزة لو سمحت مينفعش كده.
لم تمض لحظات حتى
_مش عايزة تطيري إنتي والكابتن مع المجانين دول
ابتسمت شمس ثم توقفت حين رأت ضي فقالت بعينين لامعتين
_ آه ياريت نفسي أركبها قوي.
اتجه بصر حمزة إلى مايتحدثون عنه ثم نهض
_ نعم!! تركبي إيه اتجننتي لا طبعا أنا مش موافق.
_ليه دي جميلة.
_شمس مابحبش التفاهات دي.
_تعالي نتمشى شوية ماخلصتش كلامي.
_رايحين فين
أشار بيده نحو المكان المخصص للموسيقى
_ هنرقص ولا دي ممنوعة
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بثبات
_والله في قوانين إلياس لا يجوزإنما في قانوني أسرق سعادتي من الدنيا بس من غير تجاوز..
أنا بتكلم مع حمزة ابن عمي إسحاق مش حمزة الحبيب.
ضحك بخفة
وإيه الفرق يا دكتور
الفرق كبير يا كابتن.
ثم أشار
_يلا شوفوا رايحين فين وبلاش رقص معلش بكرة لما تبقى مراتك اعمل اللي إنت عايزه متنساش لسة موضوع الفرح معلق مع بابا وممكن يجي في أي وقت وأنا مايرضنيش.
راجل غريب!! أنا كدا يا يوسف!
_حمزة الصح صح والغلط غلط بلاش نعمل غلط ونرجع نندم كفاية إننا مش محافظين في كل حاجة.
_خلاص فهمتك قالها وتحرك للمكان المخصص بالموسيقى.
بينما اتجه يوسف ليجلس في مكانه منتظرا بلال الذي كان يساعدهم على الصعود.
صعدت رولا الدرج بخطوات مترددة
_كده أحسن..معلش ماهو أنا زي يوسف.
شعرت بغصة تخنق صدرها وعلقت عيناها بعينيه تتمنى لو تنطق بما يجول بخاطرها..لكنها صمتت.
بعد قليل
همسات وضحكات خافتة وكل يعيش لحظته بطريقته
دون أن يدرك أحدهم أن بعض القلوب كانت على وشك أن تنكشف..ولو بنظرة.
نظرت من خلف الزجاج تتأمل النجوم المتلألئة في السماء
_ السما صافية النهاردة مع إننا داخلين على الخريف.
ابتسم لها ورفع فنجانه يرتشف منه بهدوء
_ يمكن بتحتفل بينا.
أعادت النظر إليه وتغيرت نبرتها قليلا
_ ماما قالتلي إنك هتسيب شغلك أنا مش معاك في القرار ده.
شعر بسعادة خفية كأن اعتراضها اعترافا غير مباشر بالخوف عليه.
_ وإنتي رأيك إيه
_ طبعا مش موافقة ليه تضيع حلمك ينفع بعد السنين دي كلها تتنازل وعشان إيه
أجاب بهدوء صادق
_ عشانك.
توقف لحظة ثم تابع
_ كنت مستعد أعمل أكتر من كده المهم تكوني معايا أقعد جنبك زي دلوقتي وأنا مرتاح مش حاسس إني بسرق..أنا بقيت عامل زي المراهق.
_ ومستعد أتنازل أكتر من كده المهم أحس إنك بتدافعي عن حبنا.
عجزت عن الرد.
_ شمس..تمتم باسمها بصوت رجولي هادئ.
رفعت عينيها إليه.
_ إنتي حاسة باللي أنا حاسس بيه
أنزلت نظراتها إلى الأرض
_ معرفش إنت حاسس بإيهبس أنا سعيدة إننا اتخطبنا.
تنهد تنهيدة ثقيلة خرجت من أعماق صدره وعيناه تتأملان ملامحها كما يتأمل فنان لوحته الأخيرة
_ المهم إنك سعيدة ده كفاية يخليني أكون مالك الأرض وماعليها.
لمعت عيناها ونطقت دون وعي
_ هنفضل نحب بعض كده ولا نرجع نندم
صمت للحظات يحاول استيعاب ماقالته..
هل نطقت فعلا بكلمة نحب!!
أم أن فرحته خانته فرسمت له ماتمنى سماعه
رفع نظره إليها ببطء وقال بصوت خرج مترددا
_إنتي قولتي إيه
تلاعبت بفنجانها ابتسامة خفيفة هاربة ارتسمت على شفتيها تتجنب عينيه
_أممم
قطع صمتها سريعا كأنه يخشى أن تعود الكلمات أدراجها
_رجعنا نسكت تاني
ثم أضاف بابتسامة جانبية
_تعرفي وإنتي صغيرة كنتي شقية أوي.
رفعت رأسها تنظر إليه تنتظر تكملة حديثه.
ضحك ضحكة رجولية صافية كأن الذكرى أعادته سنوات للخلف
_كنت بحب أضايقك بس يوسف كان مجنون خوف عليكي.
سكت لحظة ثم تابع
_في مرة روحتي معيطة بسببي.
كانت تستمع إليه بشغف واضح ملامحها لانت فاسترسل
_كنا بنلعب هناك كده
قالها وهو يشير إلى مكان ما يبدو أنه تغير كليا تحول الآن بلمسات حديثة وتكنولوجيا متطورة.
_كنت بلعب أنا ويوسف تنس وإنتي كنتي قصيرة أوي وجيتي عايزة يوسف يركبك العجلة.
ضحك وهو يهز رأسه
_وأنا كنت مفروس علشان كان فايز عليا بالسكور.
تنفس بعمق وعاد صوته أكثر هدوءا _كل مرة كنت أنا اللي أكسب بس المرة دي دماغي مكنتش مركزة..
كنت داخل على امتحانات الثانوية وبابا كان جايبنا أجازة لمصر علشان عمو فاروق كان تعبان.
نظر إليها وكأنه يراها كما كانت _يوميها جينا نزوركم وكانت أول مرة أشوفك اليوم ده..
لما سألت بابا بعد رزالتك عليا قالي إنك كنتي مسافرة برة مصر مع والدتك ولسه راجعين.
ابتسم بحنين
_أنا أصلا جيت كذا مرة لعمو أرسلان كنت بشوف ضي ورولا بس إنتي..
هز رأسه نفيا
_مكنتيش موجودة.
لاح الحزن في ملامحها ذكرى قديمة انسحبت إلى عينيها.
تذكرت حديث والدتها عن تلك الفترة
فصمتت واكتفت بالاستماع إليه بينما قلبها يثقل بكل مالم يقال يوما.
يومها ربطت شعرك في الكرسي وإنتي عيطي كتير وبلال ويوسف اتخانقوا معايا وروحت زعلان فضلت سنتين ماجيش عندكم بعدها جيت مرة واحدة بس ماشفتكيش غير من بعيد كنت نسيت الموقف.
_يعني ربطلي شعري في الكرسي وكمان نستني!..صمتت متذكرة أول لقاء بينهما
_أيوة صح دا إنت مكنتش فاكرني.
صوته خرج منخفضا لكنه ثابت
_بس خطفتيني.
تنفس بعمق وأكمل
_آه منكرش إني نسيت سنين يا شموسة وبعدين كبرنا.
ابتسم بحنان موجع
_بس بعد كده ماغبتيش عن قلبي ثانية واحدة.
_وأنا بوعدك وعد حبيب خطفتي دقات قلبه دايما هتكوني شمس حياتي ودايما هكون مصدر سعادتك.
ارتعش صوتها وخرج الاعتراف أخيرا بلا مقاومة
_حمزةأنا بحبك.
لحظة واحدة
وكأن الكون وماعليه توقف عند تلك الكلمة..ليرتجف القلب والجسد دون وعي
_وأنا بحبككك!
التفت يوسف وبلال على صوته.
ابتسم بلال على جنونه وسرحت عيناه مباشرة إلى تلك الجنية التي تستقل الأرجوحة تطير في السماء تضحك بصوت عال..كأنها طفلة عادت لست سنوات.
بينما يوسف لم يرفع عينيه عن أخته..
_أنا بحبك أوي يا شمسأوي.
اقترب أكثر
_لو دقات قلبي خرجت لحبك لأغرقت العالم.
_حمزة..مينفعش كده لو سمحت.
أخفضت صوتها
_إحنا مش مكتوب كتابنا وإنت سمعت بابا قال إيه.
لم يعاندها ساعدها على الجلوس وجلس مقابلها
_باباكي دا أنا بحبه أوي على فكرة
ابتسم ثم أردف بصدق
_بس أكيد مش أكتر منك.
توقف لحظة ثم اعتدل بنبرته _المهمبما إنك اتكلمتي على ماينفعش.
تغير صوته قليلا
_أنا معجبنيش قربك من بلال.
فتحت فمها لتتحدث لكنه رفع سبابته وانحنى بجسده مقتربا ونظرته حازمة
_حتى لو أخوكي يا شمس.
تابع بهدوء قاطع
_بلال ابن عمك حطي دي في عقلك..
_يعني ينفع يتجوزك مش محرم عليكي.
سكت حمزة لحظة ينظر إليها بعينين مليئتين بالمزيج بين الغيرة والحب ثم قال بنبرة أقل حدة كأنه يحاول ضبط أعصابه
_عارف علاقتكم ببعض بس أنا رافض القرب ده.
نظرت إليه بثبات لم تجادل ولم تدافع فقط أومأت برأسها
_تمامحاضر.
صوته أصبح أهدأ وأكثر صدقا
_شمس ماتزعليش أنا مش هقولك أنا راجل بغير لأن ده شعور طبيعي بس متخليش الموضوع يخليني أوصل لمرحلة مش كويسة.
تنفست شمس بعمق وقالت بنبرة مستسلمة
_حاضر يا حمزةخلاص أنا عرفت إني غلطت وبابا كمان كلمني وقال مينفعش كده.
قبل أن يرد دخل يوسف يبتسم والفرحة تتلألأ في عينيه ومعه بلال والعامل يحمل كعكة كبيرة مزينة بعناية كتب عليها بخط رقيق
ألف مبروك للعروسين.
التفتت شمس نحو أخيها وعيناها تتلألآن بالدهشة والفرح
_يوسف!
_مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدكم ويهنيكم.
رفع نظره إلى حمزة مبتسما بنصف ابتسامة مازحة ونصفها تحذير
_وطبعا مش هوصيك عليها متزعلهاش عشان لو زعلتها مش هتشوف ضفرها.
لحظات وتحول المكان بدفء مختلف لم يكن الاحتفال صاخبا صنع خصيصا من قلب أخ لأخته..الإضاءة كانت دافئة تتلألأ كنجوم صغيرة وطاولة مزينة بالورود البيضاء والوردية تتوسطها الكعكة بخط رقيق يحمل اسم شمس وكأنها توقيع محبة لا يخطئه سوى القلب.
تجمعت الفتيات حول شمس في دائرة صغيرة ضحكاتهن تتعالى بصدق بلا تكلف يصفقن مع الموسيقى ويتمايلن بخفة كل واحدة منهن تحاول أن تخطف لحظة تعبر عن سعادتهم...
يراقب خجلها بابتسامة فخر لا تخفيها فرحته لم تكن بخطوبة أخته فقط بل لأنه سبب في هذه اللحظة في هذا الفرح الصافي الذي يليق بها..ارتفعت الموسيقى وتعالت الزغاريد والضحكات واختلطت بأصوات التصفيق فيما كانت الفتيات يرددن الأغنية بحماس
النهاردة يومكوفرحتك دي لينا كلنا.
دقائق من الصخب الممزوج بالبهجة الصافية قبل أن يهدأ المكان تدريجيا وتعزف موسيقى هادئة تمهد الجو .
نهض حمزة
_مش هرتاح لما أرقص معاكي.
التفتت ضي إلى يوسف الذي زم شفتيه بتردد..
_اختمها بقى خلي اليوم ينتهي بسعادة كاملة.
رفع يوسف عينيه نحو أخته التي كانت تنتظر رده وتراجعت تهز رأسها رافضة بعد صمت قصير
_خلاص بقى يا حمزة إحنا اتكلمنا
لكن يوسف قطع حديثها حينما قال
_ياله هما بس اللي هيرقصوا.
ابتسمت ضي وهي تغمز لشمس التي لمعت عيناها بالسعادة.. ثم تراجعت إلى مكان جلوس بلال ورولا
_ياله أنتوا كمان فرصة لا تعوض.
_نعمل إيه
سأل بلال بتردد.
_هتستعبط يا دوك دا أنتوا مفيش فرح لما كنتوا بترقصوا مع بعض عايزين فرحة البت تبوظ
قالت ضي بمزاح ليرد بلال مبتسما
_نعم يا أختي.
_هفهمك بعدين جوزي هيزهق مني واقف لوحده ودا جنتل وخايفة يزعل.
ضحك بلال بجوارها وتحرك خطوة للأمام
_إنت جاي ورايا وسايب مراتكإيه الرجالة دي لا ودكتور دا عايز يتعلم ألف باء!
قالتها ضاحكة ثم تحركت بسرعة نحو يوسف بينما التفتت إلى رولا فوجدتها مازالت بمكانها وابتسامة حزينة تلمع في عينيها..خطا بلال نحوها
_اعتبريني زي آسر وارقصي معايا.
توقفت رولا للحظة بصمت ثم اقتربت منه بعدما جاء آسر وآسيا وسدن وانطلقوا جميعا في الرقص
_رايحين فين! سأل آسر بدهشة.
_هنرقص تعال إنت كمان.
توقف ينظر إلى البنات وقال بلال مازحا
_كدا عايزين حد كمان
ضحك آسر عليه
_طيب يا عريس
هربت بعينيها بعيدا عن مرمى نظره تحاول ألا تلتقي بعينيه حتى لا تسقط غريقة باعتراف لا تملك له إنكارا مع قلبها العنيف كيف ومتى ولماذا همست لنفسها بالكاد تسمعها
إنه عشق هل أنا بحبه..إمتى..وإزاي
رفعت عينيها إليه فجأة كأن السؤال أجبرها على النظر اليه..كان يراقبها بصمت تلاقت أعينهما للحظات بدت طويلة فشعرت بقلبها يخون صمتها..
لتهمس قالت بصوت مكسور
_مش قصدي أزعلك متزعلش..أنا اضيقت من كلامك ليا ومن اتهاماتك دايما.
كان يستمع إليها وهو مايزال يراقبها
قال بهدوء صادق
_رولا لو سمحتي بلاش تضغطي علي مش هعيد كلامي وزي ماقولت قبل مانخرج نتعامل قدام الكل إننا متجوزين.
_آسفة
بعد فترة عاد الجميع إلى منازلهم بينما توقف حمزة مع شمس أمام سيارته يستعد للمغادرة..ساد صمت قصير قبل أن يقطعه بصوته الهادئ
_ هغيب أسبوع هتوحشيني.
نظرت إليه بجدية لم تخف قلقها
_ مارديتش علي هتعمل إيه في موضوع الشغل أوعى تتنازل عن وظيفتك سامعني
ابتسم بخفة يحاول التخفيف
_وظيفتي! ليه بتحسسيني إني مش لاقي آكل
شدت على نبرتها
_ حمزة لو سمحت ماتهزرش اهتم بشغلك..مش عايزة أكون سبب إنك تنزل عن مستواك سمعت من بابا إنك كنت الأول على دفعتك وده كان السبب الرئيسي في رفضه لجوازنا.
وعيناها ثابتتان
_ لو تهاونت أو حاولت تتنازل عن كيان حمزة الجارحي يبقى اعتبر العلاقة اللي بينا منتهية أنا جوزي لازم يتقدم مايرجعش ورا..قالتها دون وعي..
أضاءت ابتسامة صادقة وجهه وقال بثقة
_ وجوزك بيوعدكهيشرفك.
اتسعت عيناها لوهلة أدركت أنها نطقت بما لم تقصده وعيا حمحمت
_ خلي بالك من نفسكوبلاش تسهر كتير.
ضحك بخبث لطيف
_ أوووه أسراري كلها عندك.
رفعت حاجبها ساخرة
_ أسرار إيه يا كابتن ده الكمبوند كله عارف كل حاجة عنك والبركة في عمران.
ابن ال طيب يا شمسي في أوامر تانية
هزت رأسها وابتسامة رضا أنثوي تعلو ملامحها
لا إله إلا الله.
محمد رسول اللهسلام.
قالها واستقل سيارته ليغادر المكان كله تاركا خلفه قلبها الذي يخفق بقوة من الاشتياق اليه من الآن.
مساء اليوم التالي بمنزل يوسف..
خرجت وجدته واقفا في الشرفة يتحدث في هاتفه جلست أمام المرآة تجفف خصلاتها.
دلف ثم قال
_ عارف إنك اتظلمتي في الجواز من أوله وعارف إن بابا ضغط عليكي علشان توافقي.
انسالت دمعة من عينها عادت بها الذاكرة إلى تلك الأيام وحديث إلياس يتردد في رأسها
أنا معرفش شعورك ناحية يوسف إيه بس نفسي تكوني مراته.
توسعت عيناها بدهشة وابتلعت ريقها
_ يوسف ابن عمي!! مفيش بينا مشاعر بس بحترمه.
_ طيبإيه رأيك فيه كزوج
_ يوسف رافض الجواز.
_ عارف علشان كده بسأل..في مشاعر من ناحيته ولا مش في دماغك
_ معرفش بس هو غالي عندي قوي.
نظر في عينيها طويلا بنبرة هادئة لكنها حادة
_ طيب تزعلي لو اتجوز
ترددت
_معرفش
صوته انخفض
_ متعرفيش ولا مطمنة إنه مش هيتجوز
فاقت من شرودها نظرت إليه بعينين يسبح فيهما العشق
_سرحانة في إيه
_ فيك ماكنتش أعرف إني هحبك كده.
نهض من مكانه ودلف إلى الداخل للحظات ثم عاد وهو يحمل علبة مجوهرات أنيقة جلس أمامها فتحها بتمهل وأخرج عقدا باهظ الثمن يتوسطه حجر لامع
_ كل سنة وإنتي في حضني وقريبة من قلبي.
ضيقت عينيها ثم شهقت حين أدركت..غدا عيد ميلادها.
_ وإنت حبيبي وحياتي.
ضحك بخفوت
_ لو مش عاجبك نغيره وتجيبي اللي يعجبك.
هزت رأسها بإصرار
_ لا يا حبيبي حلو قوي.
نظر إلى ساعته ثم أشار إلى فستان أحمر قصير
_ البسي ده علشان ننزل نحتفل على مزاجي..
ترددت لحظة نظرت إلى الفستان ثم إليه
_ هنروح فين
صوته خرج واثقا ودافئا
_ اجهزي بس والباقي علي.
ابتسمت وفي ابتسامتها وعد صغير بليلة مختلفة
دقائق وطرقت زهرة على الباب
_الدكتور منتظرك في الحديقة الخلفية عند البيسين الخاص.
أومأت لها ثم قالت بابتسامة
_ميرسي يا زهرة..ممكن تساعديني مش عارفة أقفل العقد.
خطت إليها وتوقفت خلفها تنظر لجمالها من خلال انعكاسها بالمرآة
_طالعة قمر أوي حلو ده.
ضحكت ضي بصوت مرتفع قائلة
_والله إنك غلبانة هو فيه بيكون مقفول كدا.
شهقت تضرب على صدرها
_ودا مقفول!.
أنهت زينتها بأحمر شفاه ثم استدارت إليها وقالت
_انزلي ياله وأنا نازلة خلاص قالتها وهي تسحب عطرها تضع منه ثم نظرت لهيئتها بتقييم وخرجت تشير إلى زهرة
_لو مش هتعبك لمي الحاجات دي وظبطي الأوضة مالحقتش أعمل حاجة...
هبطت إلى الأسفل وماإن وصلت إليه حتى وجدته ينتظرها بحلته الكلاسيكية الأنيقة كعريس في ليلة زفافه.
تقدمت بخطوات مترددة فوق المسار الذي رسمه لأجلها
بالإنارة الخافتة والزينة المتناثرة تتلفت حولها بذهول مما يدور كأنها تسير داخل حلم حقيقي.
السعادة تطفو على ملامحها بصفاء طفل عثر على لعبته المفضلة.
ثم ظهرت زهرة تدفع عربة صغيرة فوقها كعكة عيد الميلاد تتوسطها عبارة مضيئة
كل سنة وإنتي حبيبتي
اتسعت ابتسامتها أغمضت عينيها وأطفأت الشموع وسط تصفيق خافت منه.
مر الوقت في جو من الرومانسية الدافئة
تنهدت فجأة وقالت بنبرة قلقة
_انا رحت للدكتورة النهاردة والحمد لله النتيجة كويسة
كان يستمع اليها باهتمام توقفت عن الحديث تنظر للمياه بحزن
_انا خايفة اوي خايفة ميكنش عندي اطفال
_حبيبتي تفائلي وإن شاء الله الموضوع مجرد وقت فيه ناس بتقعد سنين
_يالهوي يايوسف لا سنين ايه مش هقدر اتحمل.. نفسي في بيبي اوي
_ليه مستعجلة وقت ربنا مايأذن
اعتدلت تهز كتفها وقالت
_تعرف انا ممكن يحصل لي حاجة لو مخلفتش لا لا.. مقدرش
ضحك على حركاتها
_وايه يعني.. دي بتكون اقدار
هزت رأسها بالنفي وقالت
_يارب لا.. صمتت للحظات ثم رفعت نظرها اليه
_ممكن اطلب منك طلب
همس بنبرة عاشق حد النخاع
_انتي تؤمري مش تطلبي
_تشوف دكتور علشان اطمن الدكتورة قالت لي خلي جوزك يكشف
صمت ينظر اليها دون رد لمعت عيناها بالدموع واختنق صوتها
_مش قصدي ازعلك والله بس ريح قلبي هموت بجد لو مابقاش عندي بيبي منك اهتم بيه واربيه ويكون شبه باباه
لم يرد ظل كما هو ينظر للامام فقط الى أن قال
_حاضر علشان خاطر العيون الحلوة دي لاني مقدرش على زعلهم
وهمست له
_ربنا يخليك ليا يارب
مسد على خصلاتها وصوته خرج حنون
_ويخليكي ليا ياحبيبة قلبي
دقائق مرت عليهما الى أن قالت
_يوسف هو بلال بيحب كارما دي فعلا
وقال محاولا إنهاء الموضوع
_بلاش نزعل من بعض يا حبيبتي هو حر في حياته.
نظرت إليه بجدية
_بس أنا مضايقة قوي علشانهم مش عارفة ليه حاسة إن فيه حاجة.
ابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال بنبرة حاسمة
_ضي دي حياتهم الخاصة..وبعدين الوقت اتأخر وعندي عملية الصبح.
_خلينا شوية كمان.
_لا كفاية يلا وإنتي كمان وراكي شغل.
سكتت لحظة ثم وقعت عيناها على حمام السباحة وعادت تنظر إليه بعينين لامعتين
_ممكن أطلب منك طلب بما إن النهاردة عيد ميلادي.
رفع حاجبه محذرا
_لو خاص ببلال بلاش.
_تؤعايزة أعوم نفسي أعوم قوي يا يوسف.
_الجو برد يا حبيبتي.
_لا الجو حلو..يلا علشاني..لو سمحت.
بعد قليل كانت تسبح بسعادة طفولية..
ضحكات خافتة ينسجان لحظات لا يريان فيها أحدا سواهما.
لكن
كانت هناك عينان تراقبان..
وقفت خلف فتحة نافذة صغيرة تتابعهم
دلفت إحدى الخادمات فجأة
_إنتي بتعملي إيه هنا!.
ارتبكت واستدارت بسرعة قائلة بتقطع
_ولا حاجة بقفل الشباك.
نظرت إليها الخادمة باستغراب
_تقفلي الشباك!
ثم تمتمت
_الشباك ده مبيتفتحش خالص علشان على البيسين الخاص..مين اللي فتحه
_معرفش قالتها وهي تتحرك للخارج مسرعة.
اقتربت الخادمة من النافذة حدقت بها وجدتها مغلقة بإحكام
_معقول أنا اللي فتحته ونسيته
تقلصت عيناها بارتباك استدارت لتغادر لكنها توقفت فجأة على صوت ضحكات يوسف استدارت مرة أخرى واتجهت إلى النافذة تنظر من الثقوب شهقت تضع كفيها على فمها ابتلعت ريقها تهمس لنفسها
_معقولة البت كانت بتتفرج ياربي ودي أقول لأمها ولا إيه يخربيتك يا زهرة بتتفرجي على ايه.. ابتسمت رغما عنها
_الله يكون في عونها وأنتوا كمان..
بشقة بلال قبل ساعات..
خرجت رولا من الحمام ..وجدت بلال يتحدث مع الخادمة بالخارج
_ شوفي أستاذة رولا فين
طرقت الخادمة الباب وهي تتمتم
_ مدام العشا جاهز والدكتور بيقول لحضرتك يلا.
ابتسمت رولا بسخرية مرة ثم قالت بغصة
_ قولي له المدام جاية.
سحبت بيجاما لترتديها لكنها توقفت فجأة على كلمات ضي
_ بيجاما! إنتي هبلة يا بنتي!! يا عيني عليك يا خويا.
_ ضي أنا وبلال مش متجوزين.
_ ماأنا عارفة يا أختي بس هتتجوزوا إزاي وإنتي لابسة بيجامة
خرجت رولا من شرودها على صوت بلال
_ هتفضلي واقفة تبصي في المرايا كتير
التفتت إليه بتوتر
_ هلبس ولا عايزني أخرج كده
ابتسم بلال بدعابة
_ ياريت والله.
توردت وجنتاها واستدارت لتكمل ارتداء ملابسها..خرج بلال وتوقف خلف الباب يحاول السيطرة على مشاعره..أصبحت أمامه كالتفاحة المحرمة.
توقفت وكلمات ضي كانت ترن في عقلها
_ رولا لو عايزة بلال حاربي عشانه. مفيش راجل هيحب واحدة منكدة حياته بالطريقة دي فوقي وانسي اللي حصل.
_ ضي أنا مغتصبة..فاهمة يعني إيه أخوكي مستحيل يكمل معايا.
_ اسمعيني كويس أنا مجربة وعارفة بقولك إيه وحاسة بكسرة العروسة لما تكون مرفوضة من جوزها.
_ ضي إحنا مش متجوزين ومش فارق معايا الموضوعأنا مضايقة علشان بابا وجعني أووي.
وهمست
_ وعشان باباكي مترجعيش مطلقة حافظي على جوزك وبيتك.
_ هو فين جوزي دا إنتي بتضحكي على نفسك أخوكي بيحب واحدة تانية افهمي بقى وأنا مستحيل أرمي نفسي عليه.
_ بصي مش عايزة أعشمك بس نظراته في خطوبة شمس مش بتقول كدا.
_ضي ممكن تسكتي انا تعبانة وماليش خلق
ونهضت قائلة
أنا لازم أروح زمان يوسف هيرجع انا قصدي تجربي مش هتخسري حاجة.
_ مش موافقة طبعا عايزاني أغريه
_ يالهوي ألطم منك يا هبلة ماشوفتيش كارما عملت إيه في الفرح ومش عارفينها لحد دلوقتي.
تنهدت ثم خرجت نحوه بخطوات مترددة لكن ثابتة..
بالخارج جلس على طاولة الطعام ينتظرها بصمت دقائق مرت وظهرت أمامه مترددة في السير نحوه رفع نظره على خطواتها وهو يرتشف المياه فجأة بصق المياه وهو يراها بتلك الهيئة طاف بعينيه عليها..
_آسفة أخرتك.
ظل يراقب توترها وعيناها الزائغة تراجع بجسده ونظراته مازالت تراقبها
_إيه بتبص لي كدا ليه
ابتسم بمكر
_خايف من الشيطان
رفعت حاجبها ساخرة
_ماله الشيطان..!!
_خايف ليحسدك
رفرفت اهدابها بملل من سخريته فقال
_متبقيش واثقة فيا اوي كدا
ضيقت عيناها بما يرمي اليه
_قولت لك من يومين انا محترم ومتربي اه بس مش قوي
افلتت ضحكة رغما عنها واشارت الى طعامه
_اتعشى وانت ساكت تعرف
_طيب انا خايف
ابعدت بصرها تكبح ضحكتها
_لا فهمتي غلط انا خايف تاخدي برد واقعد بقى اديكي ادوية وحاجات كدا استغفر الله العظيم
سحبت الشوكة وقالت
_متخافش يارايق..هتصرف قاطعهم صوت الباب..اتجهت الخادمة وقامت بفتحه لتظهر غرام
_مساء الخير على العرسان الحلوين.
_ماما..تمتم بها ونهض من مكانه..
_أهلا طنط غرام.
_عاملة إيه حبيبتي
قالتها وهي تقيم ملابسها
_الحمدلله..
تستاهلي حبيبتي الحمد التفت إلى بلال وقالت
_بتصل بيك مابتردش.
_أه نسيت التليفون مقفول.
_طيب أنا وباباك مسافرين الفجر علشان العمرة جيت أسألكم لو محتاجين حاجة.
أجابتها رولا سريعا
_حبيبتي مش محتاجين غير دعواتكم.
أشارت إلى بلال
_خلي بالك من مراتك اهتم بيها كويس..ياله أسيبكم علشان رايحين بيت الجارحي.
_تمام.
جلست تتلاعب بالطعام بعد خروج غرام راقبها للدقائق ثم تحدث
_مابتكليش ليه
_ماليش نفس هعمل قهوة أعملك معايا
_ماشي..بعد فترة خرجت للشرفة وهي تحمل فنجان قهوتها تنظر إلى السماء الملبدة بالغيوم.
تبسمت وهي ترى نجمة تختفي سريعا..التفتت على صوته
_الجو برد ادخلي.
_مش بردانة اقترب منها وتوقف خلفها
_مطوليش واسمعي الكلام.
استدار وتحرك للداخل دون حديث اخر.
ظلت لفترة لم تشعر بالوقت.. استمعت إلى خطوات الخادمة وهي تحمل كوبها..اعتدلت تحرك رأسها ثم اتجهت للداخل ولكنها توقفت على همس الخادمة مع الأخرى
_هو فيه عروسة تنام لوحدها في اوضة
_معرفش..حاسة إنهم زعلانيين من بعض..
أجابت الأخرى
_أه وأنا برتب الشقة لقيت هدوم الدكتور في الأوضة التانية يا ختي بنات آخر زمن متوقعتش الدكتور يتجوزها كان لايق عليه بنت إلياس باشا بسكوتاية كدا هي رولا حلوة بس مناخيرها في السما مع إن أبوها وأمها وأخوها ناس كومل.
جزت على اسنانها ودلفت تدفع الباب
_أنتوا الاتنين تلموا هدومكم دلوقتي وتمشوا.
_ليه يا مدام
صرخت فيهما حتى خرج بلال من مكتبه
_فيه إيه
_يمشوا وبس ومش عايزة شغالين.
قالتها ودلفت للداخل دون إضافة شيء.
_والله يا دكتور ماعملنا حاجة.
_معلش..امشوا دلوقتي.
_يا دكتور بس.
_قولت امشوا دلوقتي.
دقائق ودلف إليها
_إيه اللي حصل لدا كله
نهضت من فوق الفراش وصاحت به بغضب
اسمعني طول ماإحنا متجوزين البيت دا بيتي وأعمل اللي أنا عايزاه سمعتني وماتسألش عن حاجة.
تطلع إليها بصمت مذهولا كأن الكلمات صدمت عقله وجمدت حركته ثم قال
خلصتي عصبية..
تحركت نحو الفراش كل عظمة فيها تصرخ بالغضب لكنها شعرت بضعفها الداخلي.. وقال بصوت هادئ لكنه يحاول أن يلمس مشاعرها
_إيه اللي حصل
مش عايزة خدم وخلاص.
على أساس إنتي بتعرفي تعملي قهوة أصلا
_أه..هعمل قالتها وهي تتحرك نحو شرفة الغرفة تحاول أن تجد مساحة للتنفس لكن كل خطوة كانت تثقل صدرها أكثر.
وقفت والهواء البارد من الشرفة يصطدم بها لكنها شعرت بأن قلبها يضرب بسرعة وكأن كل شيء حولها يضغط عليها..صوته في أذنيها كلمات الخادمة نصائح ضي اعترافه بحبه لكارما كل التفاصيل الصغيرة تتحول إلى صدى يوجع قلبها حاولت التنفس ببطء لكن الغصة لم تفارق حلقها..
دلف خلفها وأردف بصوت خافت
_ادخلي الجو برد..
مالكش دعوة صاحت بغضب وهي تحاول أن تمنع الدموع من الانفجار شعرت بأن جسدها يهتز بين الغضب والخوف والعجز.
جلس محاولا الحديث إليها
_وبعدين بقى إيه..مش عارف أتكلم معاكي
جلست ساكنة لم ترد عليه..
_إيه رأيك نرجع زي الأول انسي إننا اتجوزنا.
_ممكن تسبني لوحدي عايزة أقعد مع نفسي
_رولا الجو برد وهدومك خفيفة.
_سبني لوحدي يا بلال..ولا لازم تحكماتك علشان تعرفني إنك مسيطر علي
نهض ينفخ بضجر خانق
_مش هرد عليكي.
مرت الساعات ببطء مميت كل ثانية كانت كأنها صخرة ثقيلة على صدرها كلمات الخادمة تعيد نفسها في ذهنها ونبرة صوته وهو مليء بالحنان شعرت بانهيار عالمها بالكامل.
رفعت كفيها على أذنيها محاولة أن توقف الضجيج من الداخل والخارج لكنها شعرت بأن قلبها يتقطع كل شعور مختلط بين الألم والغضب والخذلان كل شيء حولها أصبح ضبابيا كأنها داخل عالم آخر حيث الصوت والصمت يختلطان والحزن والغضب يتصارعان في كل خلية
لتهوى على الأرضية الباردة تبكي بارتجاف دفع الباب ودلف إليها
_اهدي خلاص. انتفضتض من البرد تهمس دون وعي
_بلال أنا بردانة أوي.
سحب غطاء ثقيلا ووضعه فوقها وخرج سريعا يحضر لها بعض الأدوية بعد شعوره بحرارتها..
_رولا..ياله حبيبتي خدي الدوا جسمك سخن..
ارتفعت حرارتها رغم تناولها الدواء تحرك وأحضر إليها كمادات لخفض حرارتها
همست بأنين مرتجف
_سقعانة.
همهمت من حرارتها
_بلال..قالتها بتقطع.
_شوية وهتدفي الدوا هياخد مفعوله كمان وهتبقي كويسة..نامي أنا جنبك.
همست ماجعل قلبه يخترق صدره
_بحبك.
صباح اليوم التالي..
قالت بنبرة صوتها المريض
_زهقت وسع بقى.
_مش عايز أسمع صوتك يا بت تستاهلي علشان تعاندين تباتي في البلكونة في الشتا يا غبية.
اعتدلت متأوهة
_وأنا أعاندك ليه
أحضر دواءها
_خدي الدوا دا كمان هتنامي وتعرقي هتصحي كويسة.
_مش عايزة دوا.
_مش بمزاجك إنتي هنا مالكيش كلمة.
طيب اطلع برة أوضتي ياله.
جز على أسنانه ينظر بساعته
_قدامك عشر دقايق لو منمتيش هنيمك بطريقتي نامي مش كفاية سهران طول الليل جنبك.
تمددت تسبه
_ربنا على المفتري والظالم.
_يارب يا ختي نامي وإن شاء الله ربنا يتقبل دعوتك.
_يارب تسقط يا بلال في الرسالة.
_يارب يا ختي علشان نمدد فترة جوازنا الفالصو.
يعني إيه
نظر لعينيها بشقاوة
_أصلي كتبت في اتفاقية الجواز.. هنطلق بعد ماآخد الدكتوراه وبما إني هسقط فإنتي مش هتطلقي ياروليتا.
رفعت حاجبها ساخرة
_وياترى إنت شايف دا حلو ولا وحش
صمت ينظر إليها بهدوء
_إنتي شيفاه إيه
_زفت على دماغك إنت ويوسف ربنا ياخدكم أنتوا الاتنين في ساعة واحدة.
ألقى مابيده
_تصدقي إنتي مالكيش غير حقنة وحياة رحمة أبويا لتخديها.
جحظت عيناها فهبت من مكانها
_حقنة إيه إنت هتعمل علي دكتور ولا إيه.
دفعت الغطاء تصرخ وتشير إليه بعدما أخرج من أدويتها الإبرة
_والله لو قربت ل ألم عليك الكمبوند.
توسعت عيناها بذهول
_قصدك ايه
_قولتي كتير ياروليتا
بلعت ريقها بصعوبة
_بلال ابعد...
بمنزل يزن
دلفت الى غرفته ووضعت احد الثعابين المصطنعة على الوسادة وقامت بتشغيل الجهاز ليتحرك على وجهه.. كان غارقا بنومه.. دفعه بكفه فاعادته مرة اخرى.. كتمت ضحكاتها فتح عيناه حينما شعر بشيئا يتحرك هب يصرخ ظنا انه حقيقي.. ضحكت بصوت مرتفع
استدار يرمقها بغضب
_ايه دا
مازالت تضحك خطى اليها يشير بسبباته
_بطلي ضحك
هزت رأسها وضحكاته الطفولية غطت على المكان
__خلاص.. خلاص بقى كنت بهزر
تحدث بغضب
_سدن مبحبش الهزار دا
_خلاص انا اهزر اسر
بعد أسبوعين..
خرج يتجول في الشوارع بلا هدى قدماه تقودانه بينما روحه تائهة خلفه..
مازال صدى مااستمع إليه ينهش روحه بلا رحمة سؤال واحد يطارده بإلحاح قاتل
هل ستزول سعادتي إلى الأبد
جلس على إحدى الأرائك المطلة على النيل بعدما أنهكه التعب يحدق في المياه بشرود طويل..كانت حياته منذ أن كان طفلا وحتى هذه اللحظة تتحرك أمام ناظريه كأنها مشاهد لفيلم سينمائي مدمر للروح لا يمنحه فرصة لإيقاف العرض أو الهروب منه.
أرجع رأسه للخلف مستندا إلى المقعد ارتفعت عيناه نحو السماء كأنه يناجي ربه بصمت موجوع
لقد زهقت روحي ياالله
لم ينقطع رنين هاتفه لم يعد يعلم عدد المرات التي اهتز فيها بين كفيه لكنه لم يملك طاقة للرد. ظل على حاله لساعات حتى انتصف الليل والمدينة من حوله تهدأ بينما العاصفة داخله تزداد شراسة.
نهض أخيرا يجر ساقيه بصعوبة كأنما يتحرك فوق أشواك نارية كل خطوة تؤلمه دقائق ثقيلة حتى وصل إلى منزله ليقابله صديقه بقلق واضح
كنت فين من الصبح الكل قلقان عليك وإزاي تختفي في يوم زي ده
تحرك مبتعدا بصمت دون أن ينطق بحرف بينما ظل الآخر يراقب خطواته بعدم استيعاب إلى أن أوقفه صوت والده الغاضب يصرخ فيه
كنت فين اتصلت بيك كام مرة وما ردتش ليه. إنت عارف النهاردة كان إيه
آسف
نطقها بثقل شديد وكأن الكلمة أكبر من طاقته أبعد نظراته عن والده ثم تحرك خطوتين لكن والده أوقفه مجددا
إنت مالك إيه اللي حصل لك
عايز أنام مرهق بس.
قالها وانسحب من أمام والده دون حديث آخر ظلت نظرات إلياس عليه إلى أن اختفى.
_يوسف جه يا عمو
_أه..شوفيه ماله.
_ليه ماله قالتها وتحركت متجهة إلى منزلها
الفصل الاربعون
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
خذلني الجميع وهم يظنون أنفسهم قضاة
وزعوا الأحكام على قلبي دون أن يقتربوا منه خطوة.
رأوا وجعي تشوها ورأوا صمتي اعترافا
فكان الحكم جاهزا بلا رحمة.
لم يسأل أحد كيف انكسرت
ولا لماذا تغير صوت قلبي.
اكتفوا بأن يصدقوا ما يريحهم
ثم غادروا.
تعلمت متأخر
أن الحب عند البعض صفقة
إن ربحت فيها أحبوك
وإن خسرت دفنوك حيا.
دفنوا قلبي وأنا أتنفس وأغلقوا عليه الترابثم تركوني وحدي
أتعلم كيف أبكي دون شهود ودون عزاء... فعلمت حينها انني الباكي والمشيع دون اعتذار
وصل إلى منزله فاستقبلته زهرة عند الباب
_حمدالله على السلامة يا دكتور.
أومأ لها
دون أن ينطق وتحرك صاعدا إلى الأعلى لحقت به وهي تواصل الحديث
_أستاذة ضي لسه مارجعتش و
توقف فجأة وأشار إليها
_شوفي وراكي إيه.
أومأت بسرعة وتراجعت للخلف بينما استأنف هو سيره ظلت تتابع خطواته بنظرات حائرة وهمست لنفسها بتساؤل
_ماله وبعدين هو ماحضرش الخطوبة ولا إيه أيوة ده لبسه اللي نزل بيه ياترى إيه اللي حصل
قطع شرودها صوت حاد خلفها
_بتعملي إيه عندك يا زهرة
استدارت بسرعة وأشارت نحو الأعلى
_الدكتور جه كنت بشوفه محتاج حاجة.
اقتربت منها الأخرى بنبرة حاسمة
_مش أنا قلتلك مش محتاجينك هنا وكلمت والدتك في الموضوع ده يلا ارجعي بيت الباشا الكبير.
التفتت زهرة إليها معترضة وقد اشتعل صوتها
_بس أنا حابة الشغل هنا وإنتي مالك أصلا بتدخلي ليه اللي ليها تقول أقعد ولا لأ هي أستاذة ضي.
خطت الأخرى نحوها وعيناها تخترقانها بحدة
_لا أنا اللي بقولك أستاذة ضي مالهاش دعوة.
رفعت زهرة صوتها بضجر
_بقولك إيه..هتعملي علي ريسة مالكيش دعوة.
وهمست لها بهسيس مرعب
_اتلمي بدل ماأقول للأستاذة إنك بتراقبيهم وهما مع بعض ولا هتنكري ماشفتيش نفسك وإنتي بتتفرجي عليهم في البيسين شوفي بقى لو الدكتور عرف أو الأستاذة تعمل فيكي إيه.
فتحت فمها لترد لكن دخول ضي قطع حديثهما فجأة
_واقفين كده ليه
ارتبكت زهرة وتراجعت خطوة ثم اندفعت ناحية المطبخ
_لا مفيش كنا بس بنشوف هنعمل إيه.
لم تهتم ضي بكلامها وصعدت إلى الأعلى دون أن تضيف حرفا.
دلفت إلى الداخل تبحث عنه جذب سمعها صوت اندفاع المياه من الحمام عيناها معلقتان بباب الحمام كأنها تنتظر خروجه..تنهدت وجلست تنزع حذاءها قبل أن تتجه إلى غرفة الملابس.
مرت دقائق ثم خرجت متجهة إلى غرفة الملابس فتفاجأت به واقفا عند عتبة الباب..توقف يتأملها للحظات كانت منشغلة لم تنتبه لوجوده وحين استدارت لتغادر حدقت به فجأة
_يوسف!
وقفت أمامه مباشرة
_كنت فين وازاي ماتردش على التليفون! إنت عارف أنا بموت من الخوف عليك لما مابتردش.
خطا للداخل وأجاب بنبرة هادئة لا تشبه العاصفة المشتعلة داخله
_كان عندي عملية صعبة ومعرفتش أرد.
أمعنت النظر في وجهه كأنها تبحث عن الحقيقة بين ملامحه
_عملية!! إنت مش قولت مفيش عمليات وكان المفروض تقابل الدكتور الألماني اللي هتحضر معاه عملية الطفل.
اختنق صوته لا يريد الحديث لا يريد أن يضعف أمامها..قلبه يتمزق وصدره يحترق كل مايريده الآن والدته يريد أن يبثها شكواه من دنيا لم ترحم تواسيه بكلماتها الحنون..
لم يعد رجلا مثقلا بالخسارات ولا طبيبا أنهكه العجز بل طفلا صغيرا أضاعته الحياة قليلا فعاد إليها ليجد نفسه من جديد...ولما لا ونحن نشعر بأن رائحتها حنانا ولمستها وعدا صامتا بأن كل مايؤلم الآن سيمر..
لا يحاسب على الضعف ولا يدان على الانكسار بل يحتوى حتى يشفى..فحنانها قانون كوني لا يهزم قادر على كسر أقسى الهزائم. تصبح الأزمة أخف لكنها تصبح محتملة ولا يختفي الألم لكنه يفقد قدرته على القتل.
فتيقن عزيزاتي ربما الأم لا تصلح ماانكسر في الحياة لكنها تصلح أبناءها بعد الكسر تعيد ترتيب أرواحهم بصبر يشبه المعجزات وتتركهم يعودون للعالم مرة أخرى أقل خوفا وأكثر قدرة على الاستمرار.
أغمض عينيه حين عجز عن الرد..
_إيه اللي حصل معاك أنا متأكدة إن فيه حاجة حصلت مش معقول ماتحضرش خطوبة أختك.
فتح عينيه بصعوبة وقال بصوت متعب صادق
_ضي أنا حقيقي تعبان وهلكان ممكن نتكلم الصبح
هزت رأسها بتفهم لكن القلق لم يغادر عينيها
_تمام..أنا بس عايزة أطمن عليك.
_أنا كويس عايز أرتاح بس.
أومأت بهدوء
_تمام يا حبيبي هكمل لبس وأنزل أجيب لك عصير فريش.
قاطعها بنبرة حاسمة خافتة
_لا..هنام.
ارتدى ملابسه بهدوء قاتل لقلبها كانت تتابعه بصمت عينيها لا تفارق حركاته حتى انتهى وتحرك إلى الفراش دون أن ينطق حرفا.
جلس على طرف الفراش أغمض عينيه يشعر بثقل لا يطاق كأن الدنيا كلها ضغطت على صدره.
شعرت أن شيئا ما يثقل قلبه شعور بالخوف والصدمة.
عاد بذاكرته إلى كلمات الطبيب في ذهنه تتردد كصفعة
_مش هخبي عليك يا يوسفأنا مردتش أقولك حاجة الزيارة اللي فاتت لما أشوف التحاليل فيه بعض الحالات اللي عندها صعوبة في الإنجاب والسبب مش دايما واضح أحيانا الزوجة تمام وأحيانا الزوج تمام لكن التوافق بين الاتنين بيكون صعب.
ارتجف وكاد قلبه يتوقف.
همس بصوت منخفض
_يعني إيه!! صعب نخلف مع بعض
ابتسم الطبيب ابتسامة حزن واعتدل على الكرسي
_مش صعب بس فرص الحمل الطبيعي منخفضة وممكن ياخد وقت طويل وممكن مايحصلش من غير تدخل..
ممكن نبدأ بخطوات علاجية منشطات متابعة دقيقة ونشوف استجابة الجسم للأسف التحاليل اللي قدامي بتأكد فرصة اللجوء لوسائل مساعدة زي التلقيح الصناعي أو الحقن المجهري هتكون صعبة فإحنا هنجرب التاني.
رفع يوسف رأسه ببطء وعيناه ممتلئتان بالخوف
_ونسبة النجاح في الوسائل التانية.
رد الطبيب بصوت هادئ
_مش مضمونة لكنها واردة.
_يعني إيه ممكن توضح.
_مش عايزك تزعل النسبة عندك ضعيفة جدا ورغم كدا فيه فرص لكن عايزة وقت طويل ومثابرة.
_وممكن بعد الوقت الطويل ماتنجحش
_مش لازم نيأس يا يوسف خلي أملك في ربنا كبير.
_ونعم بالله العلي العظيم سؤال كمان..
_مراتي معندهاش أي مانع
هز الطبيب رأسه بالموافقة
_مش موضوع موانع هي كويسة ونسبة الإنجاب عندها جيدة بس للاسف هيكون معاك صعب لكن فيه احتمال لازم نتمسك بيه حتى لو ضعيف
أومأ يوسف وهو يحاول كبح ارتجاف يده على المكتب
_شكرا لحضرتك.
رد الطبيب بابتسامة دافئة وهو يقف
_دا العلاج نجربه مش هنخسر حاجة.
سأله يوسف بفضول ممزوج بالخوف
_ونسبته كام
ابتسم الطبيب بحذر
_مش محددة كله بيد ربنا إحنا بس نجهز الظروف ونحاول.
خرج يوسف من شروده فقد القدرة على الكلام كل مايشعر به ارتعاش جسده وحرارة لا يفهم مصدرها إلا في قلبه.
_حبيبي مش هقدر أنام وإنت زعلان كدا.
_لما أجيب بيبي هشكي له من بابي القاسي
نطرت إلى عينيه المغمضتين وتكمل
_هنعمل عليك فريق بس ابني حبيبي هيحب ماما أكتر من بابا هنا فاق الألم قدرتهوفقد سيطرته وهي تقص له امالها بالانجاب.
وقعت عيناها على نومه.. استغربت كثيرا أنه لم يشعر بخلو الفراش..
اتجهت إلى غرفة الملابس دقائق قليلة وانتهت من ارتداء ملابسها. عادت بخطوات بطيئة نحو الفراش توقفت أمامه لحظات تتأمله بصمت مثقل أغمضت عينيها وزفرت أنفاسا حبيسة.
_ نايمة بعيد عني ليه
استدارت إليه سريعا تنظر بعينين تلمعان بالدموع
_ إنت صاحي
أغمض عينيه أكثر ورد بصوت خافت
_ لاحسيت لما نمتي على السرير كنتي فين
أدارت وجهها مرة أخرى وهمست
_ باخد شاور.
رغم أنه التقط الحزن المختبئ في نبرة صوتها تظاهر باللامبالاة
_ لو صحيتي بدري صحيني عندي عملية الساعة واحدة.
ضغطت على شفتيها بقوة ابتلعت ردها واكتفت بالصمت بينما أغمض هو عينيه مستسلما للنوم
استدارت بعد شعورها بنومه
_ياترى فيك إيه يا يوسف متأكدة الموضوع كبير فكرتني بأول جوازنا.. تأففت بضجر تتنهد ومازالت تراقب ملامحه التي تعشقها حتى غفت بنومها.
بمنزل إلياس..
خرجت ميرال من الحمام وجدت إلياس جالسا على الفراش ولكنه شاردا بنقطة وهمية..
_إلياس مالك فيه إيه.
رفع رأسه إليها ثم توقف ورسم ابتسامة
_إيه دا كله في الحمام أنا كنت هنام وأنا قاعد.
رغم عدم اقتناعها بكلامه إلا أنها تبسمت
_أمم..هعمل مصدقة لأني متأخرتش ولا الباشا كبر على السهر.
_كالعادة بتعرفي تخرجيني من حالة اللاشعور.
ضيقت عيناها تردد كلمته
_حالة اللاشعور!! لا دا الموضوع كبير سيبك من دا كله يوسف كان فين وإزاي مايحضرش خطوبة أخته..
أنا متأكدة حصل معاه حاجة.
حمحم متراجعا وتساءل
_إنتي قولتي إنه كلمك واعتذر وقالك ممكن أتأخر قالك حاجة تانية وقتها
هزت كتفها وقالت
_لا..كل اللي قاله ماما ماتقلقيش لو اتاخرت عندي عملية مهمة وقفل.
أومأ إلياس وقال
_دا اللي قاله كنت بطمن بس.
_هقولك حاجة بس ماتتريقش زي كل مرة أنا قلبي وجعني وحاسة إنه مش كويس علشان خاطري طمني لو فيه حاجة إنت مخبيها أكيد إنت عارف كان فين.
استدار يرمقها بذهول مصطنع
_كالعادة يا ميرال بتكذبيني ابنك كبر ودكتور يعني مش صغير إني أعين له حراسة.
هزت رأسها بيأس من رده وردت
_ماتحاولش تستغباني يا إلياس أنا متاكدة إنك مش من النوع اللي يسيب حاجة للظروف وخاصة يوسف متأكدة إنك مراقبه ممكن مايكونش بحراسة أكيد بطريقة تانية بس مستحيل إنك تسيبه من غير حماية.
_حماية!!.
رددها بغير اقتناع
رفع جهاز المجفف
_ياله يا ميرو نشفي شعرك إنتي لسة قايلة كبرت ومبقتش حمل سهر.
نزعت منه المجفف وجزت على أسنانها
_مش عايزة أعرف منك حاجة أنا هعرف بطريقتي روح نام وارتاح.
زفر بغضب يمسح على وجهه
_رجعنا لجنان ميرال الطفولي..على العموم إنتي حرة تصدقي ماتصدقيش براحتك.
لم ترد عليه رفعت المجفف وبدأت تجفف خصلاتها بصمت وهو يراقبها بصمت مؤلم تذكر حديث مالك
_معرفش يا إلياس هو خرج المغرب من المستشفى ومحدش يعرف راح فين.
_شوف عربيته فين يا مالك لازم أقولك تعمل كل حاجة.
_للأسف عربيته قدام المستشفى.. يعني ياإما ركب تاكسي أو ممكن يكون مشي.
_مالك..صاح بها بغضب وأردف
_شوف الكاميرات أكيد حصل معاه حاجة..النهاردة خطوبة أخته إنت فاهم يعني إيه مايحضرش أكيد حصل معاه حاجة اقلب لي الدنيا وشوفه فين.
_تمام..هشوف إشارة التليفون.
أغلق إلياس الهاتف بعنف زفراته خرجت حارقة كأنها تحرق صدره من الداخل اقترب أرسلان سريعامحاولا تهدئته
_ اهدىإن شاء الله خير.
هز إلياس رأسه بنفي قاطع وصوته خرج مبحوحا
_ لا أكيد في حاجة الناس وصلت وابني الكبير مش موجود..أنا حاسس إن في مصيبة.
_ إلياس لو سمحت بلاش تقلقنا كلنا كده كفاية ميرال برة على أعصابها وهتتجنن.
سحب إلياس هاتفه وتحرك بعصبية ناحية الخارج فتوقف أرسلان أمامه
_ إنت رايح فين الناس برة مينفعش تخرج دلوقتي.
_ ابني مش عارف أوصله وتقولي الناس
_ ابنك راجل مش طفل أكيد عنده مشوار مهم.
تحرك للخارج بدخول مصطفى مستندا على عكازه
_ إنتوا واقفين هنا بتعملوا إيه الناس برة قافلين على نفسكم ليه
وقبل أن يأتي الرد دخل فاروق الجارحي بابتسامته الهادئة
_مصطفى باشا والله فرحت جدا بوجودك النهاردة.
استدار مصطفى إليه بابتسامة دافئة ودار بينهما حديث ترحيب سريع بينما انتهز أرسلان الفرصة وأعاد إلياس إلى داخل الحفل بحزم خافت.
خرج أرسلان بعدها بخطوات سريعة رفع هاتفه واتصل
_ شوفلي التليفون ده فين ورد علي خلال ثواني.
لم تمر لحظات حتى جاءه الرد
_في شارع على النيل يا أرسلان باشا.
_ ابعت العنوان بالتفصيل.
أغلق الخط فورا واتصل بمالك
_ إنت فين يا مالك
_ كنت رايح ليوسف لقيت مكان تليفونه وقلت أطمن عليه.
_ لا ارجع أنا هتصرف..تعال هنا مع إلياس وخليك جنبه.
_ تمام.
أغلق أرسلان الهاتف وعيناه تضيقان بقلق يعرفه جيدا
خرج إلياس من شروده ..
ثم همس لنفسه بصوت لا يسمعه أحد
_ ياترى إيه اللي حصل معاك يا يوسف
بمنزل يزن..
_جلست بجواره تشاهد بعض صور حفل الخطوبة وهو يقوم بتحميلها على جهازه أمسكت الجهاز الآخر
_ابعتهم لي يا آسر عايزة أنقلهم عندي.
_تمام أظبطهم بس يا سدن دلف والده
_كلمت ابن عمتك يا حبيبي
_أيوة يا بابا هو رجع من شوية..قالها وهو يتطلع بجهازه.
دنا منه يزن وانحنى يستند على مكتبه
_إنت كنت عارف كان فين.
رفع رأسه إليه وأومأ
_أنا كلمته بس مردش عرفت من بلال كان عنده عملية في محافظة تانية دا اللي عرفته منه.
اعتدل يهز رأسه ثم قال
_يبقى كلمه برضو واطمن عليه أصل مش يوسف اللي ميحضرش خطوبة أخته.
_حاضر الصبح هعدي عليه.
خرج بدخول إيمان تحمل قهوتهم
_فيه حاجة يا يزن.
_لا حبيبتي..كنت بسأل آسر عن يوسف.
ابتسمت إليه بحنان وأشارت للخارج
_عملت لك قهوة مع كريم برة وأنا هودي القهوة للولاد وآجي لكم عايزة آخد رأيك في موضوع.
أومأ لها وخرج دون حديث بينما دلفت هي للداخل تبحث بعينيها عن آسيا
_فين آسيا يا سدن.
أشارت للشرفة وقالت
_بترسم القمر برة..بنتك مهووسة بعالم الطبيعة اتجه آسر بنظره إلى جلوسها كعادتها ترفع خصلاتها بقلمها وتشرد بما تفعله بتركيز..مع الموسيقى بجوارها وضعت إيمان قهوتهم ورفعت فنجان ابنتها واتجهت إليها
_حبيبتي عملت لك قهوة.
استدارت برأسها
_ميرسي مام..كنت محتاجاها.
وضعتها أمامها
_أنا عارفة إنك بتحبي تشربيها دلوقتي..
المهم بابي بيجهز ورقكم هنا فكرتي ولا عايزة نرجع تاني.
نهضت تحمل فنجانها ترتشف منه
_ماما..مصر حلوة كتير أنا نفسي أقعد هنا but خايفة معرفش أتاقلم.
_مفيش أحسن من مصر وناسها صدقيني حبيبتي..هتتأقلمي بسرعة المهم إنك تحاولي بلاش نقول خايفين..حطي في عقلك إن دي بلدك وحياتك كلها هتكون هنا.
_أوكيه مام..هحاول.
ابتسمت تشير إلى سدن
_اعملي زي المجنونة التانية.
_طيب أنس هيجي ولا هيفضل هناك
بابا لسة هيكلمه ياله كملي علشان تنامي الوقت اتأخر.
_حاضر..قالتها وتحركت للخارج..بينما ظلت كما هي إلى أن نهض آسر وتحرك إليها
_بتعملي إيه
رفعت نظرها إليه ثم اتجهت لما تفعله وردت بنبرة هادئة
_برسم..إنت مش شايف أنا مبحبش أسئلة إجابتها واضحة.
سحب المقعد وجلس
_مالك..من وقت ماجيتي وحاسس إنك زعلانة مني.
رفعت حاجبها تطالعه بسخرية
_هو أنا قعدت معاك علشان أزعل كل معرفتي بيك إنك ابن خالي.
_والله..يعني كل اللي يربطنا إني ابن خالك.
وضعت القلم بقوة أمامها ثم استدارت إليه بكامل جسدها
_آسر..أنا مبحبش الغموض وصريحة جدا..قولي عايز إيه.
نهض من مكانه ورمقها بنظرة ثابتة ثم غادر الغرفة دون حديث.
تتبعت تحركه بصمت ثم عادت لعملها مرة أخرى.
بمنزل بلال..
بدلت ثيابها واتجهت لتجلس أمام المرآة تضع مرطباتها المعتادة بحركات رتيبة بينما أذنها مشدودة لحديثه مع والده في الخارج توقفت يداها حين سمعت صوته
_ خلاص يا بابا متقلقش هو كويس الصبح هقعد معاه..كلمته وردت ضي وقالت نام.
سكت لحظة ثم أضاف
_ خلاص حبيبي تصبح على خير.
نهضت سريعا وخرجت دون تفكير توقفت فجأة حين وجدته أمامها
_ ماله يوسف وليه ماحضرش الخطوبة
توقف ينظر إليها بذهول حاول أن يكبح انزعاجه من لهفتها الواضحة فلم يجب في البداية
جزت على أسنانها
_ هو أنا كل ماأكلمك تعمل كده بسأل ترد وإنت في مكانك!
همس بصوت منخفض مشحون
_وإنتي بتسألي ليه على يوسف.. يخصك في إيه
_ بقولك إيه ماتستهبلش..إنت عارف إن الكل كان قلقان عليه مشوفتش شمس كانت حزينة إزاي طول الحفلة
_ إنت بتعمل إيه يا غبي ابعد شوية!
رفع حاجبه وهمس بنبرة تحمل ابتسامة مستترة
_ الله كنت هجاوبك.
تصلبت مكانها وعيناها اشتعلتا غضبا وارتباكا بينما هو
استمتع بارتباكها.
تراجع مترنحا خطوة للخلف.
_ علشان تحترم نفسك..إيه مابتعرفش تتكلم وإنت بعيد
هذا الرجل سيقودها إلى الجنون
_ بلال ابعد بقى إحنا قولنا إيه.
رفعت عيناها إليه سريعا لترتجف نظراتها وتترقرق الدموع..
في تلك اللحظة لم ترغب في الهرب فاقت على كلماته التي كانت كالسيف على العنق حين نطق
_ قلت لك مليون مرة اتعاملي معايا على إني جوزك يا رولا ليه الكلام اللي يحرق الدم ده
ابتلعت غصتها وردت بصوت متكسر
_ بس إنت مش جوزي إنت جوزي قدام الناس بس هنا لأ.
سقط الصمت بينهما كضربة قاضية. عجز عن الرد..رفعت عينيها تعانق عينيه بثبات موجع
_ ليه بتقنع نفسك بكده
توقفت أنفاسه فتابعت
_ هو إنت ممكن تكون جوزي فعلا
صمت قاتل لترتفع أنفاسه فأومأت برأسها كأنها تفهم الإجابة قبل أن تقال
_رد ممكن نكون زي أي اتنين طبيعيين
صوتها يخترق صمته
_ قولي يا بلال ممكن نعدي اللي حصل ممكن تنسى اللي حصلي ونكمل حياتنا
تراجع كمن لسع من النار واستدار موليا ظهره لها
_ رولا إنتي عارفة اتجوزنا ليه وإنتي نفسك كنتي رافضة الجواز ده.
ثم استدار بنصف جسده
_ علاقتنا اترفضت من سنين وكملنا على المنطق ده وأنا مش الشخص اللي يبص وراه.
هزت رأسها وانزلقت دمعة على وجنتها
_عندك حق
_ رولا
تاهت في نظراته ليقول بصوت منخفض لكنه موجع
_ إنتي غالية علي قوي وصدقيني لو مش غالية ماكنتش وافقت على العلاقة دي.
_ علاقة!
رددتها بذهول صريح.
نظر لعينيها مباشرة
_ هنوجع بعض وممكن نكره بعض بلاش نوصل للمرحلة دي.
زفر بقسوة
_ إنتي مش عارفة أنا حاسس بإيه أنا دلوقتي راجل متجوزومن مين من البنت اللي كانت أقرب صديقة.
_ قصدك اللي رفضتك
استدار وتحرك نحو غرفته
_ كلام صبياني أنا نسيته وأظن ماكانش فارق معاكي حتى مش فاكر منه حاجة.
لحقت به سريعا
_ خلاص مالكش دعوة بيا.
هز كتفه بلا مبالاة
_ وأنا قلت لك حاجة قلت تاخدي بالكعلشانك إنتي مش علشاني.
ثم أضاف بحدة
_ ولو كلام الثانوي لسه معلم في دماغك تبقي هبلة وعبيطة..ده كلام عيال هو فيه حد بياخد على كلام العيال
اشتعلت عيناها
_ ومين قالك إني فاكرة حاجة أصلا
سخرت بمرارة
_ إنت لسه قايل كلام عيال يعني وأنا عيلة رفضت هوافق وأنا كبيرة وعاقلة كده
كلماتها كانت كالنار التي أحرقت صدره حتى صار جمرة..فرسم ابتسامة موجوعة وقال
_ طول عمرك عاقلة بدليل إنك وصلتيني لكده.
قالها ثم أغلق الباب خلفه بعنف هاربا قبل أن ينزلق الحوار إلى جرح أعمق جرح لن يبرد
ارتعش جسدها وهي تحدق في الباب الذي انغلق خلفه بضجر صريح بقيت في موضعها دقائق تتنازعها الحيرة
أتتبعه أم تعود لغرفتها
خطوة للأمام..ثم تراجع.
وأخيرا استسلمت وعادت تجر أذيال خيبتها.
دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها أسندت ظهرها إليه كأنها تستمد منه توازنها المفقود وهمست بمرارة توبخ نفسها
_وبعدين يا رولا هتفضلي في الحال ده لحد إمتى
فوقي..خلاص فوقي.
ولا كأنه يفرق معاكي إنتي سمعتي بنفسك إنه بيحب واحدة تانية مستنية إيه أكتر من كده
لازم تفوقي لازم.
أومأت برأسها عدة مرات كأنها تقنع قلبا يأبى الفهم ثم تحركت بخطوات واهنة نحو الفراش تمددت عليه تسحب هاتفها بيد مرتعشة تحاول الهروب من أفكارها بأي شيء..أي شيء.
بينما في غرفة بلال
كان الغضب يثور بداخله كبركان على وشك الانفجار كلماتها معه مازالت تتردد في رأسه تؤجج نيرانه أكثر..مسح وجهه بيده بغضب حارق يستغفر ربه أن يقوده غضبه إلى طريق لا يرضيه.
توضأ ثم قضى فرض ربه صلاة العشاء التي فاتته بسبب حفل الخطوبة صلاة مثقلة بالشرود لكنها صادقة.
نهض بعدها واتجه إلى مكتبته سحب عدة كتب بلا وعي عاد بها إلى فراشه ارتدى نظارته الطبية وفتح أحدها
يحاول أن يقرأ يحاول أن يفهم
يحاول أن يهربلكن قلبه كان في مكان آخر تماما.
فقد اتزانه فجأة نهض من مكانه بعصبية وتحرك إلى المطبخ ليعد قهوته أخذ يفتش بين الأغراض بعنف يفتح الأدراج ويغلقها بقوة وهو يحدث نفسه بغضب مكبوت
_مشت الشغالين أهو مش عارف أشرب فنجان قهوة في بيتي.
والأستاذة عاملة ست بيت وهي أخرها تغسل خيارة!
سقط أحد الأواني من يده وارتطم بالأرض بقوة محدثا صوتا حادا شق سكون المكان.
في الأعلى فزعت رولا..وانتفض قلبها قبل جسدها ظنت أن شيئا أصابه نهضت سريعا من فوق فراشها سحبت روبها وارتدته على عجل ثم خرجت.
نزلت درجات السلم بخطوات مترددة تطوف بعينيها في المكان
ياترى صوت إيه ده
وصلت إلى المطبخ وتوقفت على بابه..
كان بلال يجمع شظايا الزجاج المكسور ويلقيها في القمامة بعنف.
تابعته بصمت حتى وقعت عيناها على إحدى الشظايا الكبيرة الملقاة على الأرض.
اقتربت خطوة كان يوليها ظهره
_بلال
التفت إليها سريعا غير مكترث بقطعة الزجاج التي ضغط عليها بكفه فجأة صرخ متأوها وقد اخترقت الزجاجة راحة يده... ركضت نحوه بلهفة
_خد بالك!
لكن الدم كان قد سال بالفعل..
نهض متألما
_جرحتك قوي وريني كده.
نزع قطعة الزجاج بعصبية
_ابعدي علشان متتئذيش مفيش حاجة طلعتها خلاص..
وانحنى ليلتقط باقي الشظايا.
_استنى!
جذبته نحو الحوض فتحت المياه وبدأت تغسل الدماء
_أومال لو مش دكتور استنى نشوف الجرح.
سحب منديلا ورقيا ثم تحرك إلى صندوق الإسعافات الأولية..جلست أمامه تساعده في تعقيم الجرح بصمت مشحون.
قطعت الصمت بصوت منخفض
_إيه اللي حصل..
وإزاي القزاز ده وقع كده
رد ببرود مستفز
_كنت بلعب معاه.
نظرت إليه لحظة ثم قالت بسخرية موجوعة
_واللهوياترى بتلعب معاه ايه
_عروسة وعريس بعد نص الليل
_تصدق تستاهل.
استدارت لتغادر
قال بنبرة تجمع بين الاستفزاز والتحدي
_عايز قهوة
مش إنتي عاملة ست بيت شاطرة اعملي قهوةويارب تعرفي تعمليها.
رفعت حاجبها بمشاكسة
_مش لما الاقي راجل البيت علشان ابقى ست البيت
هب من مكانه فركضت الى غرفتها سريعا بينما توقف يبتسم على طفولتها
_الصبح اقوم الاقي الفطار جاهز علشان هعرفك راجل البيت
ضحكت على كلماته استندت على الجدار وعيناها على جلوسه وهو يقوم بلف الضماد على كفيه.
بمنزل طارق..
دلفت إليه تحمل قهوته وضعتها أمامه على المكتب بهدوء ثم سحبت المقعد وجلست قبالته راقبته لحظة قبل أن تقول بنبرة هادئة تخفي قلقها
_ هتفضل سهران كده ولا إيه
نظر إلى ساعته ثم رفع عينيه إليها
_ معلش يا حبيبتي عندي شغل مهم عايز أخلصه قبل السفر وإنتي شوفتي الخطوبة عطلتني قد إيه.
_طيب إنت قلت لإلياس على اللي حصل
رفع الفنجان وارتشف منه ببطء ثم قال
_ ماقلتش بس هو أكيد عرف..إنتي ماتعرفيش إلياس ده عارف كل واحد بيعمل إيه.
_ طيب قالك حاجة
زفر بحدة خفيفة وعيناه اشتعل فيهما القلق
_ هند أنا اللي اتصرف..الولد ابني أنا مش ابن إلياس.
تنهدت بحزن ثم قالت بحذر
_طيب يا طارق متزعلش مني بس هو إيده طايلة أكترغير طبعا أرسلان ده بتليفون هيعرف كل حاجة.
شد على الفنجان بين أصابعه
_ هجيبها من تحت الأرض صدقيني وهحاسبها على كل اللي عملته.
_ حبيبي متقلقشإن شاء الله هتلاقيها.
رفع رأسه إليها بعينين مضطربتين
_ أنا هتجنن يا هند ليه جابته وليه عرفتني بيه وبعد ما كتبت عليها فص وملح وداب.
_ طيب ممكن تهدى وتسمعني علشان كده هي أكيد بتخطط لحاجة أكبر من موضوع اعترافك بالولد..وبقولك لازم تعرف إلياس أو أرسلان.
مرر كفه على وجهه بإرهاق
_ لما بفكر في نواياها دماغي هتنفجر.
همست بنبرة حنونة
_ طارق علشان خاطري اهدى ولازم إلياس يعرف..هو هيتصرف مش علشان إنت ضعيف لابس زي ماقلت لك إيده طايلة غير شغله مع الأشكال دي.
رفع عينيه إليها فابتسمت
_عارفة إنك مش عايز تدخل نفسك في موضوع صغير بس أنا خايفة عليك يا حبيبي.
_ مش عارف عملت إيه كويس علشان ربنا يكافئني بيكي.
_ ده نضيف علشان كده ربنا رزقك بواحدة قمر زيي.
ضحك بصوت مرتفع ثم طرق الباب وتدخل المربية
_علي عايزك يا مدام.
_ هنيم علي وإنت خلص بقى.
ابتسم وغمز لها وهو يرد
_ إنتي تؤمري يا باشا.
بمنزل مالك..
داخل غرفة طفلته كان يجلس على الأرض يلاعبها وصوت ضحكاتها يملأ المكان ضحكات بريئة كانت كفيلة بأن تنسيه العالم كله.
دلفت غادة إليهما تحمل كوبا من اللبن توقفت تراقبهما بعين دافئة وقلب ممتلئ
_ يلا يا حبيبة مامي نشرب اللبن علشان ننام.
أسرعت الصغيرة نحو أمها فجلست غادة أمامها ناولتها الكوب بينما عيناها تلاحقان مالك الذي نهض بهدوء وخرج إلى الشرفة.
_ حبيبتي اشربي كوبايتك كلها علشان تكبري وتبقي شطورة.
_ حاضر يا مامي.
خرجت غادة إلى الشرفة توقفت بجواره لاحظت شروده ونظراته المعلقة بللاشي
_ مالك الدكتور قالك إيه
انشغلنا بالخطوبة ومتكلمناش.
التفت إليها ورسم ابتسامة حاول أن يجعلها طبيعية
_مفيش حاجة تقلق يا حبيبتي بس عايزك تجهزي الولاد من بكرة هنروح الفيلا عند ماما.
طالعته بذهول واضح وصدمة ممزوجة بعدم فهم
_ فجأة كده..إنت كنت رافض..وكمان عمك هناك ممكن أعرف عايز توصل لإيه..أو بتخطط لإيه
تنهد بعمق ونبرته خرجت مثقلة بالواجب أكثر من الرغبة
_ ماما تعبانة ومستحيل تسيب بيتها وتيجي هنا..هي مكبرتنيش علشان أسيبها في الظروف دي.
أومأت بتفهم رغم القلق الذي لم يفارق ملامحها
_خلاص إن كان كده أنا موافقة بس بنت عمك لو حاولت تطاول علي
قاطعها بثقة حادة
_ ولا تقدر تعمل حاجة وإنتي مش قليلة متنسيش إنك غادة السيوفي.. بزيادة عليها بس إنها تكلمك.
قالها بصوت أكثر حدة
_ غادة أنا عايزك تتعاملي معاها بالذات على إنك غادة السيوفي..دي واحدة مبتفهمش غير لغة القوة وعايزة اللي يوقفها عند حدها.
تراجعت خطوة تطالعه بدهشة
_هي عملت فيك إيه مخلياك كارهها بالشكل ده
سكت طال الصمت أكثر مما يجب..
عيناه شردتا بعيدا كأن الشرفة لم تعد تتسع لما يراه داخله
_ استهونت بقلبي
قالها أخيرا بصوت منخفض لكنه مثقل..
_ داست عليه وخلتني أضحوكة قدام صحابي..فيه أكتر من كده لما الواحد يحس إن رجولته اتداس عليها بإيد اللي وثق فيها.
_ ليه عملت إيه لكل ده
وقبل أن يكمل
جاء الصوت الذي شق قلبه نصفين
_مامي خلصت اللبن كله.
تذكر كلمات الطبيب ونبرته المترددةونظراته التي حاولت أن تخفي الحقيقة.
فيه شك احتمال..محتاجين تحاليل تانية.
سرطان الدم
كلمة لم ينطقها الطبيب صراحة
لكنها سكنت رأسه كوحش لا يرحم.
لاحظت غادة رجفة يده
والشرود الذي عاد فجأة
والعين التي لم تعد ترى شيئا سوى خوف أسود..
مالك مالك يا حبيبي
ابتلع ريقه رسم ابتسامة مهزوزة
_مفيش..ياله علشان ننام.
بمنزل يوسف..
استيقظ على رنين المنبه سحب هاتفه ببطء وأغلقه لكنه بقي واقفا محدقا فيها وهي تغفو.
_صباح الخير
_صباح النور
نهض لكنها توقفت أمامه بعينين ملتهبتين
_ممكن أعرف كنت فين إمبارح
كان قلقا ومتوترا
_قلت لك كان عندي شغل.
_وأنا مش غبية عشان أصدق دا إمبارح كان خطوبة أختك إزاي ماحضرتش
_وإنتي دلوقتي بتحاسبي مش كفاية
_أنا عايزة أعرف جوزي كان فينوليه مارديتش على التليفون
تحرك بخفة كأن كل خطوة تقطع حبل صبره
_ضي أنا مصدع من الصبح الواحد بيقول صباح الخير مش نكد..
لكنها تذكرت كل ماحدث بالأمس غضبها انفجر
_وأنا مش هسكت غير لما أعرف كنت فين وليه رجعت بالطريقة دي
_بالطريقة إيه إنتي عايزة تتخانقي وخلاص
_طيب كدبني يا دكتور
قالتها بصوت مرتجف ثم انفجر دفعة واحدة
_راجل يطلع من البيت طول اليوم مايحضرش يوم مهم لعيلته يرجع بعد نص الليل!
كانت الكلمة الأخيرة خنجرا مسموما..
كور قبضته بقوة أظافره غرست في راحته جسده كله ينتفض وهو يقاتل نفسه حتى لا يصفعها..
_لسانك يا مدام..لسانك يا محترمة.
كسر حدة صوته قسرا
_آسفمش هتتكرر تاني.
قالها بهدوء قاتل هدوء الرجل الذي يخشى أن ينفجر لو نطق أكثر..استدار متجها نحو الحمام هاربا من نظرتها من نفسه من ذنبه.
لكن شيطانها كان قد استولى عليها.
لم تعرف لماذا هذا الغضب الجامح لماذا كل هذا الجنون..عقلها يحاول أن يهدئها أن يصدق كذبه أن يتمسك بما تبقى
لكن العقل سقط في غيابات الجب.. وثار القلب.
غيرة قاتلة شك شرس إحساس مريب ينهش صدرها.
هناك شيء يحدثشيء لا تراه لكنها تشعر به في دمها.
الوجع لم يكن فقط مما فعله
الوجع كان فيما تخيلته فيما رسمه عقلها طوال الليل صور لم تتخيل يوما أنها ستراها خيالات كسرت ثقتها بنفسها.
كل ماأرادته الآن في تلك اللحظة أن يشعر أن يتألم كما تألمت..
أن يذوق وجعها خوفها نار الغيرة التي أحرقت صدرها حتى الفجر.
لم تكن تريد الحقيقة
كانت تريد الانتقام من وجعه.
توقف يوسف مغمض العينين يعلم أنها تلحق به لتفهمأو ربما لتضغط على جرحه أكثر لتعصره حتى يفقد أنفاسه.
استدار إليها محاولا التماسك أن يبقى واقفا رغم التصدع الذي ينهشه من الداخل
_اطلعي برة
قالها بجمود مصطنع ثم أضاف بصوت منخفض محذر
_والزمي حدودك إنتي كده بتغلطي.
وهو يراقبها بعينين متأهبتين.
وقفت أمامه همست بهسيس مرعب
_مش يمكن بغريك يا باشاعلشان تكمل جرعة إمبارح
في تلك اللحظة انهار كل شيء..
لم يعد يحتمل كلمة واحدة إضافية لم يعد يحتمل الضغط الشك الإهانة..
كان يكفيه مايحمله داخله.
دفعها إلى الخارج كأنها لعنة حياته لا حبيبته وأغلق الباب بعنف هز الجدران.
وقف يتنفس كمن يركض في ماراثون صدره يعلو ويهبط بجنون.
اندفع نحو المرآة دفع كل مافوقها ليسقط ثم لكمها بقبضة يائسة.
تناثرت شظايا الزجاج في المكان واخترقت يده ليسيل الدم لكنه لم يشعر بالألم الألم كان أعمق.
مرت دقائق جحيمية شعر فيها بأنفاسه تنسحب منه كأن روحه تسحب ببطء.
اتجه إلى المياه فتحها بعصبية يريد أن يغسل كل شيء..الغضب الذنب الخوف..كل ماكان يريده الآن
أن يرحل عن هذا المنزل أن يهرب منهاقبل أن يؤذيها أكثر وقبل أن يتحول إلى الشخص الذي يخشاه.
دقائق مرت كعام ثقيل على قلبه كل ثانية فيها كانت صراعا بين الغضب والندم.
خرج متجها إلى غرفة الملابس وجدها جالسة على الفراش عينها شاخصة في نقطة وهمية كأن العالم كله اختفى حولها..رفعت عيناها للحظة بعد خروجه لكنه دلف لغرفة الملابس دون أن يلتفت إليها كأنها لم تعد موجودة في عالمه.
دقائق معدودة انتهى من فريضة صلاته جمع أشيائه الخاصة وخرج من ذلك المنزل..دعائه في سريرته كان صامتا متوسلا الله أن لا يضطر للعودة مرة أخرى أن يبتعد عن كل مايذبح قلبه.
نزل درجات المنزل بسرعة كأنه مطارد لا يريد أن يرى أحدا لا يريد أن يتحدث مع أحد..كل مافي قلبه كان ألما متفجرا شعورا
ثقيلا يوزع على العالم كله.
استقل سيارته وانطلق بسرعة جنونية حتى ارتجف الحارس من هول طريقة خروجه.
أما هيظلت في مكانها تبكي بصمت للحظات ودموعها محملة بالندم والحيرة تعلم أنها أخطأت لكن قلبها كان يحترق بشدة.
لم تعد تعرف ماذا عليها أن تفعل كل شيء حولها أصبح كابوساوكل ماتريده هو أن يهدأ قلبها حتى لو كان الثمن أن تخسره إلى الأبد.
بمنزل بلال..
استيقظت بنشاط وفتحت إذاعة القرآن الكريم قامت برفع الصوت ودلفت للمطبخ ترفع هاتفها
_صباح الخير يا مامي.
_صباح الورد حبيبتي..صاحية بدري يعني.
_أه..عايزة أعمل رياضة من وقت الفرح وأنا قاعدة وحاسة جسمي زاد شوية المهم عايزة أعمل فطار لبلال قبل ماينزل الجامعة قوليلي أعمل ايه.
_افتحي التلاجة وشوفي فيها إيه يا قلبي وحاولي تعرفي هو بيحب إيه.
_أممم..فيه بيض وبسطرما لانشون وجبن وكمان حاجات كدا معرفش إيه هي أه ومعلبات غريبة.
ضحكت رحيل وهي تضع القهوة إلى يزن
_حاجات غريبة يا رولا المهم هو بيحب إيه على الفطار
تساءلت بها لمغزى لتجيبها سريعا
_دا مفجوع يا مامي بيحب كل أنواع الأكل.
ضحكت رحيل حتى يزن الذي وصله صوتها..سحبت الكرسي وجلست بجواره
_يا بنتي قولي ماشاء الله هتحسديه.
_متخافيش مابيتحسدش ياله بقى قبل ماينزل ويقولي يافاشلة.
ظلت تحادثها على ماتفعله حتى انتهت بعمل الفطار ثم وضعته على عربة الطعام وخرجت به الى طاولة الطعام كانت تشعر بالسعادة فلأول مرة تشعر بهذا الشعور نزل وهو يشم رائحة الطعام
_صباح الخير يا نفرتيتي.
رفعت رأسها للحظات تطالعه وهو يثني كمه ثم قالت
_صباح العسل يا زوجي الحنون.
_استر يارب وجيب العواقب سليمة شهق وهو ينظر إلى طاولة الطعام
_مين اللي عمل الأكل دا
أشارت إلى نفسها بفخر
_أنا..إيه رأيك
جحظت عيناه ينظر للطعام
_قولي والمصحف.
_بس يا بارد..المفروض تقولي تسلم إيدك.
مسك الشوكة ووضعها بالبيض يتذوقه
_تسلم إيدك ريحة الأكل حلوة.
_الحمدلله عرفت قيمتي.
وضع الطعام بفمه ثم طالعها بصمت وهي تنتظر حديثه تهز رأسها
_إيه عجبك
_أه..تسلم إيدك..هو بس فيه ملاحظة صغنونة كدا.
زمت شفتيها
_اللي هي يا أبو جلامبو.
_الملح يا روحي بدلتيه بالسكر.
قالها وهو ينفض كفيه
_سكر!! أكيد بتهزر
_دوقي يا مسكرة ولا عندك السكر والملح واحد.
_ظريف يا خفيف.
بعد فترة بالمستشفى دلف بلال وهو يحمل فنجان قهوته
_صباح الفل يا جو.
رفع عيناه من فوق جهازه
_صباح الخير.
ابتسم بلال
_قولت أشرب قهوتي معاك عرفت إن عندك عملية بعد ساعتين.
أومأ يوسف وهو يأخذ فنجانه
_أه..وعندي سفرية لسوهاج مع الدكتور..فيه مستشفى هناك جمعت حالات والدكتور هيعمل بنصف التكاليف.
_طيب والله كويس..العمليات دي بتكلف وتكون خطيرة مش كده
_مش كلها فيه حاجات طبيعية.
ابتسم يوسف قليلا
_عقبالك كل ماتدخل في حالات أكتر بتاخد ثقة وتتعلم أكتر.
_ربنا يوفقك يا حبيبي..أنا إمبارح ماردتش أتكلم معاك لكن حالتك مكانتش كويسة خالص فيه حاجة حصلت معاك
تذكر يوسف ماحدث بينه وبين ضي ارتدى نظارته الطبية واستدار لجهازه
_مفيش كان عمل إنساني مش عايز أتكلم عنه.
دخلت الممرضة معلنة أول كشف جلست أمامه مريضة جديدة.
_صباح الخير..إزيك
بتحسي بأي ألم أو أعراض
_صباح الخير يا دكتور..قلبي بيوجعني أوي أوي.
_تمام الألم ده مستمر ولا بيجي ويختفي
_أحيانا بيجي فجأة وأحيانا بيخف شوية.
_هل بتحسي بضيق نفس أو زيادة مع الحركة
__قلبي بيوجعني أوي أوي.
قالتها بنبرة هادئة فجمع يوسف جبينه بتساؤل
_بيوجعك إزاي يعني وهل تقدري تتنفسي طبيعي ولا لأ
_بيدق أوي يا دكتور.
_بيدق إزاي مش فاهم..بتخافي ولا حاجة
_لا يا دكتور..بيدق لما أشوف شخص كده قدامي بهيبته وطوله وحلاوته.
رفع يوسف حاجبه ساخرا وهو يكتم غيظه بينما ارتفعت ضحكات بلال مشيرا بيده
_آسف..قلبي أنا كمان بيدق أوي.
استدارت المريضة إلى بلال ثم إلى يوسف ناظرة إياه
_قولت إيه يا دكتور
ابتسم يوسف
_قولت تاخديه وتروحي للمأذون..وأنا هكون شاهد.
قالها بلال ضاحكا حتى انفجرت نوبة ضحكه.
ألقى يوسف القلم وضغط على الزر مستدعي الممرضة
_خدي الأستاذة على أقرب مأذون.
التفت لتلك الممرضة
_اطلعي برة.
نهض بلال بعدما وجد الغضب على وجه يوسف وحاول تهدئته بالإشارة إلى الممرضة
_طلعيها برة.
بالكمبوند..
انتهت رولا من رياضة المشي للتو متجهة لمنزلها ولكن توقفت عند نزول ضي حيث كانت تتجه إلى سيارتها
_إنتي مش بتقولي خدتي إجازة من الشغل
نزعت ضي نظارتها وقالت
_رايحة ليوسف المستشفى.
شهقت قائلة
_إنتي معيطة..فيه إيه متخانقة مع يوسف
أزالت دمعة غائرة سقطت من عينها وصوتها خرج متحشرج
_زعلته أوي قبل ماينزل هعدي عليه خايفة يأثر على شغله.
_طب اهدي إن شاء الله هتلاقيه نسي أصلا.
هزت رأسها وبكت
_لا..وجعته أوي بالكلام أنا واحدة غبية ومتخلفة.
_طيب استني هغير وأنزل معاكي. زهقانة وعايزة أنزل الشغل هروح أتكلم مع أبو جلمبو أخوكي.
ضحكت على كلماتها
_تعرفي أنا سميت أخوكي إيه
_سبونج بوب.
ارتفعت ضحكات ضي وفتحت باب سيارتها
_مجنونة!
_اصبري..مش هاخد وقت.
بعد فترة في المستشفى كانت تقف تنظر في الجهاز
_شوف دا..عملت عليه أبحاث حلو أوي للأعصاب وخاصة لكبار السن.. ممكن كمان تضيفه عندك.
ضغطت على فارة الكمبيوتر وتابعت حديثها
_الدوا دا كمان..لكن فيه مضاعفات يعني سن معين وجرعات معينة ولازم تحت إشراف الطبيب.
_برافو عليكي عجبني واقتنعت.
_لا..لسة اصبر..عملت جدولة حلوة هتعجبك.
_أمم..برافو بتقنعيني بأقل مجهود.
_تشربي قهوة
_أكيد..هخرج بعد نص ساعة عندي محاضرة وحضرتك اتأخرت عند دكتور يوسف.
_آسف..نسيت.
رفع الفنجان إليها مع دخول رولا
_أنا جييت!
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أحبها
وأعرف أن الحب أحيانا لا يكفي.
أراها تبتسم وأشعر بثقل صامت يلتصق بصدرى.
العالم يصرخ بأسئلته البريئة
وأنا أجيبها في صمت كل جواب هو كذبة صغيرة وكل كذبة تقطعني من الداخل. أخفي عن عينيها ما أستحي منه أخفيه عن نفسي قبل أن أخفيه عنها.
أنا هنا بجانبها أرى مستقبلا يرفض أن يكون لنا وأحاول أن أتنفس بينما قلبي ينهار بلا صوت.
لست مهزوما بالآخرين
بل أنا مهزوم من نفسي من جسد لا يطيق ومن قلب يصر على الحب رغم المستحيل.
أحيانا أنظر إلى الليل وأحلم بأن أحدا يقرأ أفكاري فيعرف كم هو مؤلم أن تحب وتبقى بلا قدرة على تحقيق أبسط الأحلام.
دلفت رولا بهدوء تلقي التحية بصوت خافت
_آسفةفكرتك لوحدك.
استدار إليها وابتسم ابتسامة ودودة
_تعالي يا رولامفيش حد غريب.
تقدمت بخطوات محسوبة وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها وكأن رؤيتها معه بعد اعترافه بحبها جدد الألم كطعنة مباغتة..اقتربت منها كارما وقالت
_عاملة إيه
ابتسمت ابتسامة ناعمة مصطنعة ردت بنبرة هادئة تخفي مايعصف بها
_كويسة الحمد لله.
خطت بعض الخطوات ثم أضافت سريعا وهي تستدير
_يلا أسيبكم بقى علشان عندي شغل..
التفتت إلى بلال
_يبقى شوف اللي يناسبك وابعتلي تمام
أومأ برأسه
_تمامخدي بالك بقى لو في أي غلطة هتتجازي يا دكتورة.
ضحكت بخفة تهز رأسها
_موافقةبس خليك رحيم عندي أقساط.
ضحك بصوته الرجولي
_يبقى أسلفك.
كل ذلك ورولا واقفة تراقبهما بصمت تمنع دموعها من الانزلاق تشعر بأنها غريبة عنه...تآلفهما أدمى قلبها.
خرجت كارما وأغلقت الباب خلفها فاستدار إليها ينظر بتساؤل
_دخلتي بزعابيب وفجأة سكتيمالك في حاجة آه في حاجة جاية ليه
ابتلعت غصتها وأبعدت بصرها عنه تحاول السيطرة على ارتعاش صوتها
_مفيش ضي جت وقالت نغير جو فجيت معاها.
ثم خفضت رأسها
_وسكت علشان اتكسفت لما دخلت ولقيت اللي اسمها إيه دي عندك.
_اللي اسمها إيه!
قالها مستغربا ثم أكمل بهدوء
_مش عارفة اسمها دي كارما..على فكرة شخصية لطيفة وهي في كلية صيدلة وعينتها هنا في المستشفى في الصيدلة تحتتاخد خبرة و..
قاطعته بنبرة حادة خرجت دون قصد
_أنا ماطلبتش أعرف عنها حاجة.
رفع حاجبه بتعجب وهو يقترب منها
_عادي دخلتي وإحنا بنتكلم طبيعي أقولك شغلها إيه إنما لو...قاطعته حينما استدارت نحو الباب قالت بوجع مكتوم
_أنا ماشيةآسفة إني عطلتك.
_استني هنا.
قالها بنبرة آمرة ثم تابع
_هو إنتي جيتي في إيه وماشية في إيه
ضغطت على حقيبتها بقوة تحاول كبح ارتعاشة قلبها
_واضح إنك مش فاضي وأنا هشوف ضي عند يوسف.
وصل إليها بخطوة واحدة انخفض صوته وهو يحدق بعينيها
_تعاليمفيش ضي ولا يوسف دلوقتي.
ثم أردف بنبرة مشدودة
_وبعدين هي عنده إنتي رايحة ليه
قاطعهم دخول الممرضة
_اطلبي فنجان قهوة للأستاذة.
أومأت له وقالت باحترام
_الدكتور وصل مكتبه حضرتك كنت قايل أول ماييجي أعرفك.
_تمام.
خرجت الممرضة فالتفت إلى رولا
_خليكي هنا خمس دقايق في حاجة الدكتور لازم يشوفها قبل ماأسجلها في الرسالة الممرضة هتجبلك قهوتك مش هتأخر.
_براحتك.
تحرك للخارج بعدما سحب الملف واتجه إلى مكتب الدكتور.
دنت رولا من مكتبه ببطء جلست على مقعده وأخذت تدقق النظر في أغراضه..مدت يدها تتحسس سماعته الطبية ثم اتجهت إلى جهازه المحمول حاولت تشغيله لكنها فشلت بسبب إغلاقه برمز خاص.
وقعت عيناها على هاتفه الموضوع فوق المكتب رفعته تتحسسه ضغطت على زر التشغيل فأضاءت الشاشة بصورة له بجوار يوسف يوم مناقشة رسالته حاولت فتحه هو الآخر لكنه كان مغلقا برمز أيضا.
تأففت وجالت بعينيها في المكان وهي تتمتم بسخرية متوترة
_بيحسسني ظابط مخابرات خايف على السرية.
دلف فجأة وهي مازالت في مكانها.. توقف يطالعها بصمت.
حمحمت ونهضت سريعا
_قولت أجرب شغل الدكاترة.
ابتسم واقترب فتح الدرج وأخرج بعض الأوراق ثم قال
_أحسن دكتورة صدقيني إنتي ماكنتيش بتاعة علوم.
ابتسمت بخفة
_أيوه مابحبش العلوم كنت بحب الرياضة أكتر غير ميولي للهندسة وأنا صغيرة.
توقف فجأة وكأنه تذكر شيئا
_نسيت الورق مخلصتش لسه.
_خد راحتك بس ممكن تفتح اللاب أسلي نفسي عليه لما ترجع.
_افتحيه طيب
تمتم بها وهو يتحرك للخارج لكنه توقف على صوتها
_مقفول بباسورد! إيه إنت شغال في المخابرات
تراجع نحو الجهاز وبحركة سريعة ضغط على بعض الحروف وسط ذهولها ثم خرج دون أن يضيف كلمة.
نظرت إلى الجهازثم إلى سرابه خلف الباب.
ارتجفت شفتيها
_معقولة
هزت رأسها نافية
_لاأكيد أنا اتخيلت..لا أكيد مش صح.
انسلت دمعة مع دخول الممرضة فمسحتها سريعا.
بمكتب يوسف قبل قليل..
توقفت أمام الممرضة تسألها بصوت خافت
_ الدكتور جوا
نهضت الممرضة بابتسامة ترحيب
_ أهلا يا مدام أيوه جوا عنده كشف اتفضلي أكيد الكشف خلص.
دارت عيناها بالمكان فلاحظت وجود شخص آخر في الانتظار تراجعت بخطوة ثم جلست على المقعد القريب
_ هستناه يخلص.
_ حضرتك لو حابة تدخلي
أشارت بيدها بالرفض وقالت بهدوء متعب
_لابعد الكشف ده وبلاش تعرفيه إني برة.
_ حاضر.
مرت دقائق ثقيلة وهي بالخارج تتابع خروج المرضى ودخول آخرين تنهدت بضيق وهمست لنفسها
_ شكلي هعطله ولا إيه
قاطع شرودها صوت الممرضة وهي تنظم المواعيد
_ الحجز لبكرة آخر كشف دخل.. الدكتور مسافر وهيرجع بعد بكرة تحب تحجز لبكرة
أومأ الرجل بالموافقة وتكرر الأمر مع غيره.
بعد قليل خرج آخر مريض فأشارت إليها الممرضة
_ اتفضلي يا مدام كده الدكتور خلص كشف النهاردة علشان مسافر عملية برة المحافظة مع دكتور حمدي.
أومأت دون تعليق..
دلفت للداخل بساقين مرتعشتين. فتحت الباب بهدوء وقلبها ينتفض بالألم تقدمت بخطوات ثقيلة بينما كان يوسف منشغلا بجهازه تحدث ظنا أنها الممرضة
_ هدى تعالي جهزي الشنطة وخدي الحاجات دي وديها عند دكتور بلال.
اقتربت منه في صمت وعيناها ترسمان ملامحه استدار بمقعده مستكملا حديثه
_ وشوفي دكتور
توقف فجأة حين وجدها أمامه..همس اسمها دون وعي.
انسابت دموعها فورا.
نهض من مكانه
_ بتعيطي ليه في إيه
لم تجبه بكت بصوت مرتفع..سحبها إلى الأريكة الموجودة في أحد أركان المكتب
_ اهدي وبطلي عياط فهميني إيه اللي حصل
لم تنطق..فقط نشيج مكتوم يهز جسدها.
_بطلي عياط ليه بتقلقيني عليكي
همست بصوت مكسور
_ زعلان مني
صمت للحظات بينما كلمات الصباح ترن في أذنه نظرت في عينيه
_ أنا آسفة سامحني..مكنش قصدي بس إنت
_ إشخلاص.
التفت ليلتقط بعض أوراقه
_ قومي روحي لازم أخرج دلوقتي.
قالت بنبرة مرتعشة
_ يعني إنت زعلان مني
توقف ثم ابتعد قليلا ناظرا أمامه دون أن يلتفت
_ مش زعلان الموضوع انتهى وقت ماخرجت من البيت.
أدارت وجهه إليها وعيناها تلمعان بالدموع التي لم تستطع حبسها
_ يوسفإيه اللي حصل معاك إمبارح ومتقولش عمليات لأني مش مصدقة.
تجمد للحظة لم تكن المشكلة في السؤال..بل في نظرتها.
تلك النظرة التي تخترقه كأنها ترى مايدفنه في صدره منذ الأمس.
نهض من مكانه سريعا كأن الجلوس أمامها صار خطرا واتجه إلى مكتبه يجمع أشيائه بيد متوترة
_ ضي أنا مش فاضي لازم أمشي دلوقتي.
كان يهرب..يعرف ذلك جيدا.
لكن البقاء أمامها يعني أن ينهار وهو لا يملك رفاهية الانهيار.
استدار بنصف جسده إليها محاولا أن يبدو ثابتا
_ هغيب تلات أيام في عمليات في سوهاج مع الدكتوروطبعا مش هينفع نرجع قبل كده.
هبت من مكانها دون تفكير
_هاجي معاك.
التفت إليها فجأة حدق فيها بذهول حقيقي شعر بانهياره لأنها تمس أعمق نقاط ضعفه
_ تيجي معايا فين إنتي اتجننتي مينفعش!
_خدني معاك يا يوسف علشان خاطري مش هقدر تبعد عني تلات أيام.
في تلك اللحظة شعر أن صدره ينهار
أنفاسه ضاقت وقلبه ارتجف بعنف..
كم تمنى أن يقول لها أن البعد يقتله قبلهالكن الحقيقة كانت أقسى.
أطبق على جفنيه وهمس بصوت بالكاد خرج
_ لازم تتعودي..قالها وهو يطعن نفسه.
يعلم أنها ستوجعها لكنه لم يجد جملة أخرى تحميها من مصير يخشاه.
رفعت رأسها تنظر إليه تهز رأسها برفض عنيد
_ مش موافقة ولا حتى يوم واحد..هاجي معاك.
اعتصر فؤاده..ياالله ماهذا الشعور الذي يكاد يخنقه ويدفنه وهو مازال حيا
شعور رجل يحب ويخاف أن يكون حبه سبب الألم.
أراد أن يصرخ أن يعترف أن يقول
أنا اللي مكسور مش إنتي
أنا اللي خايف
لكنه الرجل الذي تعلم أن يبتلع أوجاعه في صمت..
_ ضي أنا معايا دكاترة يعني مش لوحدي هتيجي معايا إزاي ده شغل مش فسحة..
العمليات دي بكتسب منها خبرات ولازم أحضرها وأشارك فيها كمان
ولا عايزاني أفضل زي ماأنا
كانت كلماته منطقية
لكن قلبه كان ينزف مع كل حرف.
أشار إلى حقيبته دون أن ينظر في عينيها
_ يلا لازم أخرج دلوقتي.
قالها وقلبه معلق بها ووجعه مغلق عليه بإحكام كعادته ظلت تنظر إليه في صمت موجع ماذا تفعل هل تهدر كرامتها أمامه..
أم تخرج وتتركه وحيدا كما يحاول أن يكون
لم تبعد عينيها عنه وهو يجمع أدواته داخل الحقيبة يتحرك كأن شيئا لم يكسر بينهما.
_ يوسف أنا تعبانة أوي مش قادرة.
تجمد لثانية
كان يعلم يعلم أنه يضغط عليها دون ذنب وأنه هو السبب في هذا الوجع
_ مش زعلانخلاص صدقيني مشغول علشان العمليات زي ماقلتلك.
عانقت عيناها عينيه مع ارتجافة جسدها التي ترجوه أن تصدق.
أرادت أن تطمئنلكن هروب نظراته كان يخنقها.
رسم ابتسامة متكلفة
_ إحنا في المكتبينفع كده
للمرة الأولى لمعت عيناها بسعادة خجولة.
رغم أن قلبها لم يطمئن إلا أن تلك اللحظة أراحت وجعها قليلا.
_ بحبك لدرجة الموت.
اجتاحته رجفة عنيفة.
_وإنتي نور قلبي الوحيدمش عايز منك غير إنك تتمسكي بقلبي يا ضي قلبي وبس.
هنا فاق الاحتمال قدرته..
ابتعد سريعا حين استمع إلى طرقات على الباب
_ دكتوردكتور حمدي بيقول هنتحرك بعد خمس دقايق.
أومأ دون حديث فخرجت الممرضة بهدوء.
اقتربت ضي منه بدلال طفولي تبتسم
_ خلي بالك من نفسك وعيونك الحلوة دي ماتبصش غير على حاجتين قلب مريضك وصورتي على التليفون.
ابتسمت عيناه على شقاوتها وأشار لها محذرا
_ طيب يلاشوية وهتفضحيني.
_ نعم..فضيحة إيه إن شاء الله جوزي وبصالحه محدش له حاجة عندي.
قاطعهم دخول بلال دون طرق التفتت إليه ضي وهي تضحك
_ كده أنا بقول الحمد لله إن الممرضة اللي دخلت.
ابتسم يوسف وهو ينظر إلى بلال
_ مليون مرة أقوله خبط قبل ماتدخلبس عمي معرفش يربيه.
_ شوف إزاي! أنا لازم أروح لأبويا وأحاسبه إنه مربنيش..
وأخبط ليه يا أخويا دي أوضة كشف للمرضى مش أوضة في ديسكو.
_ المستشفى نورت يا روحي فيه حد ييجي للدكتور البارد ده
كنتي تعالي لي على الأقل بفهم في الحلاوة دي.
رفع يوسف حقيبته وهو يرد عليه
_ سايب لك المستشفى كلها يا أخويا يبقى اعمل فيها عريس المولد.
_ هو المولد له عريس
توقف يوسف عند الكلمة وغمز له _إنتبلاش أتكلم.
_ لا والله!
تحرك يوسف نحو الخارج ثم توقف عند الباب التفت إليها
_ خلي بالك من نفسك.
ثم نظر إلى بلال
_ خد بالك منها يا ابني.
ده إنت توصيها علي
خرج يوسف
لكن قلبه ظل واقفا عندها.
تبعته بعينيها وهو يتحرك بجوار الممرضة يتحدث إليها بنبرة هادئة عملية كأن الرجل الذي كان بين ذراعيها منذ دقائق لم يكن هو ذاته.
تحول فجأة من شخص دافئ قريب إلى آخر جامد رسمي بارد حد القسوة.
شعرت بالغربة عنه وهي مازالت على بعد خطوات.
حاوط بلال كتفيها بحركة أخوية خفيفة
_ قالك كان فين إمبارح
هزت رأسها نفيا تحاول عبثا أن تحاصر تلك الدمعة التي لمعت بعينيها وهددتها بالسقوط..استدارت إليه تسأله بنبرة مكسورة
_ إنت مش مخبي علي حاجة
تنهد بلال وقال بثبات
_ والله أبداحتى عمو إلياس فاكرني عارف حاجة.
أومأت ببطء ثم قالت وكأنها تقنع نفسها قبل أن تقنعه
_ تمام يا بلالهعمل مصدقة بس لو عرفت أي حاجة قولي.
سكتت لحظة ثم أضافت بصوت أخفض
_ يوسف مش سليم خالصفيه حاجة كبيرة مخبيها.
قطب بلال حاجبيه مستغربا
_ ليه بتقولي كده!! علشان اتأخر شوية يعني
ابتسم ابتسامة باهتة وهو يكمل
_ وبعدين لو على الخطوبة هو عوضها قبل كده شايف الموضوع مش مستاهل القلبان ده كله.
أغمضت عينيها..
مشاهد الأمس القاسية تعصر صدرها عصرا مؤلما... ذلك لم يكن زوجها
كان شخصا آخر إما يحاول قتل أشياء بداخله أو يقسو على نفسه بشيء يحرقه من الداخلأو ربما
تاه عقلها في احتمالات تلسعها كسياط حتى أفزعها صوت بلال
_ رولا في المكتبهتيجي ولا تنزلي
رفعت عينيها إليه فجأة وكأن سؤالا ظل عالقا في صدرها وآن له أن يخرج
_ بلال إنت ناوي تعمل إيه مع رولا
استدار وهو يجيب بنبرة حاسمة
_ أعمل إيه مش فاهم
ثم أضاف بحدة خفيفة
_ لو قصدك موضوع الجواز فده مش جواز..ولو فتحتي الموضوع تاني هزعل منك.
توقف فجأة واستدار إليها يرمقها بنظرة ذات مغزى وقال بوضوح لا يقبل النقاش
_ عمري مادخلت بينك وبين يوسف.
خفض صوته وهو يكمل
_ فأتمنى تحترمي قراراتي ومتلعبيش بدماغ رولا
ثم ختم بجملة قاطعة
_ لأننا عمرنا ماهنتقابل في طريق واحد.
كانت بالخلف
تستمع إلى كلماته و قلبها ينخر ببطء وحشي كأن كل حرف منه يقتطع جزءا حيا من روحها.
لم تبكلم تصرخفقط شعرت بذلك الصوت الخافت داخل صدرها صوت شيء جميل يتكسر.
استدار متحركا لكنه توقف حين لمحها.
ابتلع ريقه وهو يتأملها ملامح شاحبة تخفي إعصارا عينان متعبتان تحاولان التماسك بالقوة.
ورغم أن كلماته كانت صفعة بلا يد إلا أنها ابتسمتابتسامة من يودع نفسه لا من يجامل الآخرين.
_ مش قادرة أقعد أكتر من كده مع ريحة المطهرات والبنج.
صوتها خرج ثابتا لكن صدرها كان يختنق
_ الله يكون في عونكم.
اتجه نظرها إلى ضي وابتسامتها مازالت معلقة بوجهها كقناع ثقيل
_ يارب تكوني صالحتي يوسف ونمشي.
سكتت لحظة ثم أضافت بخفة مصطنعة كسكين مغروس
_ عايزة أعدي على الشركة أقطع إجازتي زهقت من القعدة.
كانت ضي ترى انكسارا صامتا امرأة تحاول الهروب من شخص كان يفترض أن يكون ملاذها.
شعرت بإشفاق موجع فاكتفت بهز رأسها ثم استدارت للمغادرة.
في اللحظة التي تحركت فيها تحدث قائلا
_ رولاأنا كنت بقول..
رفعت عيناها إليه ببطء كانتا تلمعان بدمعة محبوسة والابتسامة الباردة مازالت قائمة لكنها كانت ترتعش
_ إنت ضحيت
توقف صوتها للحظة تشعر بأن صدرها ينهار ثم تابعت بقسوة على نفسها
_ وأنا لازم أدفع تمن التضحية يا دكتور.
كلمة دكتور خرجت منها كمسافة كحاجز أخير بينهما.
تنفست بصعوبة وأضافت بصوت واهن متماسك
_ يومك سعيدبعد إذنك.
تحركت خلف ضي بخطوات مترنحة
تعدها واحدة تلو الأخرى
وتتوسل إلى ربها ألا تسقط الآن ألا تبكي أمامه ألا يرى كيف ماتت ببطء وهي مازالت واقفة.
بمنزل إلياس..
ترجل من سيارته وقعت عيناه على ميرال وهي تتجه نحو منزل يوسف. أغلق باب السيارة خلفه وتحرك إليها بخطوات متوترة..كانت قد وصلت بالفعل تزامن وصوله مع فتح الخادمة للباب
_الدكتور صحي ولا لسه
أجابتها الخادمة باحترام
_الدكتور خرج من بدري يا مدام من الساعة عشرة.
_الساعة عشرة!.
تمتمت بها ميرال بصوت خافت في اللحظة التي وصل فيها إلياس فأشار للخادمة بالدخول
_خلاص.
ثم التفت إليها
_يوسف نزل المستشفى وهيسافر سوهاج النهاردة.
رفعت عينيها إليه والحزن واضح يكسو ملامحها
_من غير مايعدي علي!! أول يوم يروح الشغل ومايعديش علي
تحرك في اتجاه منزله
_ممكن يكون متأخر على شغله بلاش تخنقيه..إنتي عارفة لو كان عنده وقت كان عدى عليكي.
توقفت فجأة
_إلياسأنا قلبي مش مرتاح ريحني وقولي ابنك ماله
زفر بضجر ثم صاح بنبرة غاضبة لم يستطع كبحها
_هو ابنك طفل الولد كويس..ابنك راجل يا مدام ودكتور مش عيل علشان تخافي عليه بالشكل ده!
ثم تابع بنبرة أكثر حدة
_قال كان عنده عملية مهمة ينفع يسيب مريض بيتألم وييجي علشان خطوبة
هزت رأسها ببطء ووضعت كفها على صدرها كأنها تحاول تهدئة وجع لا يرى
_بتمنى يكون كلامك صح بتمنى ماتكونش مخبي علي حاجة.
رفعت عينيها المبللتين إليه
_علشان قلبي وجعني أوي ومش عارفة المرة دي الدنيا هتعاندني مع مين فيكم.
اجتاحه الألم من نبرتها ذلك الوجع الخفي الذي يعرفه جيدا..هو الآخر يشعر بأن هناك شيئا ماشيء غامض حاول الوصول إليه مرارا لكنه كان كسراب يبتعد كلما اقترب.
_وبعدين معاكي يا ميرال ليه تخرجيني على شعوري متكبريش الدنيا يوسف كويس بلاش نعامله كطفل سبيه يعمل اللي عايزه..والله أنا شلت المراقبة من عليه لو مش مصدقة اسألي مالك مينفعش أراقب راجل ودكتور.
رفعت رأسها إليه والدموع متكدسة تحت جفنيها
_مابقولش راقبه بس أكيد عارف بطرقك هو كان فين.
_كان في المستشفى مخرجش منها.. ودا عرفته من الكاميرات علشان قلبي يطمن يعني هو كويس.
أومأت قائلة بصوت خافت
_يارب دايما كويسيارب.
تحدث بطريقة تمزج بين التدخل واللطف
_فيه أم عروسة تعيط كده على الصبح..طيب لو شمس شافتك تقول إيه ماما زعلانة علشان اتخطبت.
أزالت دموعها وهي تنظر أمامها تتحدث
_هي عارفة إني كنت قلقانة على أخوها.
قطع حديثهما دخول سيارة ضي من البوابة الرئيسية..توقفت وهمست
_هشوف ضي.
_وبعدين معاكي ليه عايزة تقلقيها ميرال بطلي شغل الأطفال دا.
وصلت ضي بجوار رولا بابتسامة عريضة
_مساء الخير يا عمو مساء الخير يا طنط.
_مساء الخير على الصباياإيه كنتوا فين
_كنا في المستشفى عند الدكاترة وبعدين رولا عدت على الشركة علشان تنزل شغلها بكرة.
طالعها إلياس بنظرة تقييمية ثم قال
_ليه يا حبيبتي تنزلي الشغل لسة مكملتيش الشهر.
_مفيش يا عمو زهقت.
قال بنبرة حنونة
_لو حاسة إنك زهقتي انزلي.
أومأت له ثم انسحبت معتذرة إلى منزلها بينما ميرال ساءلت ضي بقلب الأم الذي يهفو من الخوف على فلذة كبدها
_جوزك فين وإيه اللي حصل معاه إمبارح.
تأفف إلياس وتركها ورحل وهو
يقول بنبرة غاضبة
_مش هتتغير أبدا.
بينما ضي حاولت رسم ابتسامة مطمئنة
_كويس أنا لسة راجعة من عنده.
طالعتها ميرال بتقييم متسائلة
_وليه رايحة له المستشفى هو مش مبيت في البيت.
ارتبكت في بادئ الامر ولكنها سيطرت سريعا على ارتبكاها وقالت
_مشي وأنا نايمة ومعرفتش إيه اللي أخره إمبارح فروحت أطمن عليه.
_يعني هو كويس
_جدا والله وسافر كمان ادعي له بقى
ربنا يوفقه ويبعد عنه الأذى يارب.
_يارب تمتمت بها ميرال واستأذنت متحركة إلى منزلها.
بمنزل يزن..
طرق على غرفة مكتب والده ثم دلف للداخل وهو يحمل بعض الأوراق وجده يجلس مع كريم
_فاضي يا بابا
أشار إليه يزن بالدخول واستدار إلى كريم
_شوف المساحة وعرفني إلياس مش هيعترض وكمان طارق قالي لما يرجع من السفر هيرجع بيته عايز ولاده يتربوا هنا.
نهض كريم وقال
_تمام هشوف إيمان الأول أنا عجبني الكمبوند لكن لازم موافقة إيمان.
_شوفوا اللي يريحكم بس من رأيي تفضلوا هنا اللمة حلوة وزي ماإنت شايف ماتعرفش بيت مين.
أومأ ورد
_ودا اللي عجبني بيفكرني بحياة والدي الله يرحمه.
_الله يرحمه معتقدش إن إيمان ترفض خلي بالك..وكلم أنس ابنك برضو وخد رأيه هو هيفضل مسافر طول حياته.
_رافض مصر خالص يا يزن بنحاول أنا وإيمان يرجع لكن رافض قطعا.
_ربنا يهديه حبيبي.
_هعدي على المستشفى.
جلس آسر يمد يده ببعض الأوراق لوالده بعد خروج كريم
_دي ميزانية الحفلة اللي هنعملها الأسبوع الجاي عايز حضرتك تلقي نظرة عليها.
أخذها يزن يتطلع إليها ثم أومأ له
_كويس
حبيبي وخلي أختك برضو تشوفها عرفت إن عمك إلياس كان رشحها إنها تتابع مع منظمة الحفل.
_اتحرجت الصراحة يا بابا دي لسة عروسة ومينفعش نشغلها.
_كلمها وعرفها لو فاضية مش هتعترض.
_حاضر..هعدي عليها دلوقتي فيه حاجة كمان عايز أتكلم مع حضرتك فيها.
أنصت إليه فقال
_مش عايز حضرتك تتدخل في المكتب رجاء ولا حتى رواتب الموظفين عايز أعتمد على نفسي.
نهض يزن من مكانه وهو يطالعه بفخر
_حبيبي أنا فخور بيك وكلامك دا بيسعدني لكن أوعدني لو فيه أي مشكلة أنا أول واحد يعرف مفيش حد هيخاف عليك قدي حط دي في دماغك.
_من غير ماتقول حضرتك.
قاطعهما دخول رحيل
_هنخرج ولا إيه الاجتماع هيبدأ بعد نص ساعة.
توقف يزن وهو يطالع ابنه
_شوف اللي محتاجه في الأول وبعد كدا نتكلم.
_تمام..
_فيه مشكلة حبيبي ولا حاجة
هز رأسه بالنفي وقال
_لا كنت باخد رأي بابا في الحفلة.
أردفت بحنان أمومي
_أنا موجودة وشاطرة في الحاجات دي لو بابا مشغول عرفني محتاج إيه.
_حبيبتي يا ماما متحرمش منك كل حاجة تمام.
أومأت مبتسمة وتحركت خلف يزن وهي تتحدث إلى نجلها
_هتخرج ولا عندك حاجة في البيت
_لا حبيبتي هخرج عندي كام مشوار يخصوا المكتب وصلت إليهم سدن
_ممكن توصلني لعند مامي في طريقك يا آسر.
_حبيبتي محتاجة حاجة
_لا أنطي بس كنت متفقة مع مامي نخرج بعد شغلها نعمل شوبينج.
_تمام..التفتت إلى ابنها
_عندك وقت توصلها ولا أخلي السواق ياخدها.
نظر بساعته وأومأ لها
_هاخدها في طريقي بس ادعي لي الطرق متكنش زحمة دلوقتي.
ابتسمت رحيل وغادرت.
قالت سدن
_ ليه هنا عربيات بتطلع دخان وريحتها وحشة
_ مش بالظبط فيه عربيات لسه مااشتغلتش بالغاز فطبيعي البنزين بيتحرق مع زحمة القاهرة.
_ أوبس يا أسر أنا مابحبش الزحمة ولا الريحة دي.
ارتدى نظارته الشمسية وأشار لها أن تتحرك ثم توقف فجأة وعيناه تستقران على ملابسها بثبات أربكها
_ إنتي هتخرجي كده
نظرت إلى نفسها ثم أومأت بلا اكتراث
_ آهماله ده جيب.
_ لا ده مش جيب يا سدن ده شورت وما ينفعش تخرجي بيه.
التقطت حقيبتها ونبرتها خرجت حادة
_ مابحبش التدخل في حاجتي الخاصة آسر هتوصلني ولا أشوف تاكسي
زفر ببطء كأنه يحاول كبح شيء أعمق من الغضب
_ أنا مش بتدخل أنا بنصح..
إحنا مسلمين وربنا لما كرم الست ماكرمهاش إنها تبقى معروضة..فيه حدود للمسلمة ماتتخطهاش.
_ إيه هي الحدود عندك أستاذ محامي.
جاء صوتها من الخلف..
التفت آسر سريعا لتقع عيناه على آسيا التي وصلت تحمل كوب مشروبها.
لمعت عيناه بلا وعي وكأن حضوره أمامها يخلخل توازنه.
استند إلى الجدار ونظر إليها بنظرات صقرية ثابتة
_ لا يا باشمهندسة مش عندي..
ربنا قالها صريحة
ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها
وقال كمان
وليضربن بخمرهن على جيوبهن
ده مش تقليل من الست ده حفاظ عليها.
ابتسمت آسيا بسخرية خفيفة
_ حفاظ ولا خوف من جمالها
اقترب خطوة وصوته ازداد عمقا
_ بالعكس
ربنا كرم الست بجمالها
وعلشان كده طلب الحفاظ عليه..
الجوهرة مابتترميش في الشارع
ولا بتتحط في إيد أي حد..
الجمال في الإسلام نعمة
والستر احترام للنعمة مش إنكار ليها..
يعني ستر مش استعراض
وحدود مش أذواق شخصية..
_ بس ربنا بيحاسب القلوب مش الأقمشة.
قالتها آسيا بثقة.
_ صحيح بس هو نفسه اللي قال
ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين
يعني الشكل رسالة مش تفصيلة مالهاش قيمة القلب اللي فاهم بيحافظمش بيجادل.
_ يعني اللي مش محجبة قلبها فاسد
قالتها بنبرة متحدية.
هز رأسه نفيا بعنف مكبوت
_ لا بس اللي عارفة إن ربنا أمر
وتحول الأمر لنقاش علشان ترتاح
دي مش حرية.
الحرية إنك تختاري نوع لبسك مش تتناقشي في أساسيات في الإسلام مش إنك تغيري معنى التكريم علشان يناسب مزاجك.
زمت شفتيها باستخفاف
_تخلف جهل عند الست تحكمات إنما الراجل براحته.
_يعني مامتك متخلفة وجاهلة!
تدخلت سدن وهي تلوح بيدها بضجر
_ يوووه up بقى أنا عايزة أخرج.
لكن آسر لم يبعد عينيه عن آسيا واستكمل وكأنه يخاطبها وحدها
_وبالمناسبة
ربنا ماحملش الست الذنب لوحدها..
قال للراجل قبلها
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم
وبعدها مباشرة
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن
يعني احترام متبادل مش ست بتستخبى
ولا راجل بيتفرج.
رفعت آسيا ذقنها لكن نبرتها فقدت حدتها الأولى
_ الزمن اتغير يا آسر.
ابتسم ابتسامة قصيرة موجعة
_ دي مش تكنولوجيا يا باشمهندسة دا دينا وأظن معظم الأديان بتدعي للتكريم والتكريم مابيتغيرش..
إحنا بس اللي بقينا فاكرين
إن كشف الجمال حرية..
ونسينا إن الحفاظ عليه كرامة..افهمي الحرية يا باشهمندسة مش يمكن حضرتك اللي فاهمة الجهل والتخلف بطريقة المكان اللي حضرتك اتربيتي فيه
سحب نظره منها أخيرا والتفت إلى سدن
_ براحتكتاكسي أو أوصلك.
سحبت آسيا نظرها من عينيه وهي تقول ببرود متعمد
_ اتأخرت أستاذ محامي.
وغادرتبينما ظل واقفا
يشعر أن الجدل لم يكن عن اللبس فقط بل عن معنى أعمقلم تحسمه الكلمات بعد.
صاحت سدن
_تفضل واقف كدا
بمنزل أرسلان..
كانت قد انتهت لتوها من ارتداء ملابسها تعدل حجابها أمام المرآة دلف إليها مبتسما يراقبها وقال
_حضرة الناظرة خارجة ولا إيه
التفتت إليه مبتسمة وهزت رأسها وهي تحكم لف حجابها
_أيوه بقالي كام يوم مارحتش المدرسة عايزة أعمل كبسة عليهم شوية.
اقترب ضاحكا
_أحلى ست ناظرة تعمل كبسة.
رفعت وجهها إليه بنظرة متصنعة الغضب
_بتتريق يا باشا الله يرحم.
تعمق النظر في عينيها بنبرة صادقة
_تعرفي أكتر مهمة حبيتها في حياتي إيه
ضيقت عينيها تنظر إليه باستفهام
_مهمة شقة الإرهابي اللي اتقابلنا فيها فاكراها
حاولت التذكر ثم هزت رأسها نفيا
_مش فاكرة الصراحة.
تحدث بنبرة مصطنعة الاستياء
_معقول ناسية! ده أنا المهمة دي في قلبي وحضرتك بتقولي مش فاكرة
ضحكت بنعومة
_لا طبعا فاكرة بس مش دي أول مرة نتقابل فيها يا باشا شكل الباشا كبر وبينسى كتير.
همس وعيناه تخترقان عينيها
_والله الباشا لسه شباب بس إنتي اللي ظلماه ولو عايزة تعملي تجربة معنديش أي اعتراض.
ضحكت بصوت مرتفع بينما هو همس
_ربنا يخليكي ليا يا غرامي يارب.
_ويخليك ليا يا حبيبييلا لازم أخرج دلوقتي واعمل حسابك النهاردة هنسهر عند إلياس.
ابتسم بطاعة عاشق
_إنتي تؤمري يا جميل.
سحبت حقيبتها واتجهت نحو الخارج لكنها توقفت عند الباب التفتت إليه قائلة
_بقولك إيه إيه رأيك تعدي على رولا وتشوفها عاملة إيه معرفش حاسة إنها بقت تتكسف مننا أوي دي ماكنتش كده قبل الجواز.
هز رأسه بتفهم
_تمام يلا علشان ماتتأخريش.
بغرفة شمس
كانت تجلس بشرفة غرفتها تتفحص صور خطوبتها عبر هاتفها. ابتسامة رقيقة شقت شفتيها حينما وقعت عيناها على حمزة وهو يلبسها الدبلة وكأن اللحظة تعاد من جديد.
قطع شرودها رنين الهاتف التقطته سريعا حين رأت اسمه ينير الشاشة.
_صباح الخير
صمت قصير وأنفاس هادئة تسبق صوته الدافئ
_صباح الحب يا حبيبي
ابتسمت وهي تقول بنبرة هادئة
_لسه صاحي ولا إيه
_آه بكلمك من على السرير لسه ما فوقتش. لازم أسمع كروان حياتي الأول
أفلتت ضحكة خافتة وهمست
_فوق بقى الضهر أذن أصلا إيه الكسل ده
اعتدل في جلسته مرر يده بين خصلاته وتنهد بحب
_لما تيجي عندي وعد مش هنام غير كام ساعة بس
ارتجف قلبها وقالت بجدية لطيفة
_حمزة لو سمحت بلاش الكلام ده
ضحك بصوت عال
_نفسي أكون قدامك دلوقتي
_ليه بقى
_علشان أشوف العيون البريئة والفراولة اللي على الخدود
اتسعت ابتسامتها وقالت بلهجة محذرة
_طيب يا كابتن كده هضطر أقفل
تحدث سريعا
_وأهون عليكي مش هصعب عليكي
تنهدت ثم قالت بحنان حاسم
_طيب بطل بقى كلامك ده ويلا قوم صلي الضهر. ومتنساش بعد كده تظبط المنبه على صلاة الفجر في المسجد.
سكتت لحظة ثم أضافت بابتسامة
_ما بحبش الكسل وعلى فكرة هتلاقي نفسك نشيط قوي ووقتك فيه بركة وهتنام زي الملاك
ابتسم صوته قبل كلماته
_والله إنت اللي ملاك قلبي. حاضر. وعلى فكرة أنا في الشغل بصلي الفجر دايماثم أضاف ضاحكا
_إنما في بيت إسحاق الملايكة بتتطفش
ضحكت شمس بخفة تهز رأسها وهي تضم الهاتف إلى أذنها
_بيت إسحاق إيه بس ده أنا جاية أعمل فيه غزوة صلاة واحد واحد هتقوموا على الأذان
تنهد بحب
_ماشي يا شيخة شمس خلاص استسلمت بس أوعديني تيجي تصحيني بنفسك
_أصحيك ازاي
_لا دا مابيتقلش ياروحي وعد هتكوني منبهي الوحيد اللي بيخليني أقوم من غير ما ألعن اليوم
ضحكت من قلبها فابتسم وهو مغمض عينيه.
ساد صمت قصير صمت مريح يتقاسم فيه القلبان نفس الإحساس رغم المسافة.
_حمزة
_نعم يا روحي
_خليك دايما قريب من ربنا علشاني وعلشانك
جاء رده بلا تردد
_قريب منه والله علشان يفضل جامعني بيكي
اغرورقت عيناها لكنها ابتسمت وهي تنظر إلى صورتهما على الهاتف
ثم همست قبل أن تغلق المكالمة
_قوم بقى وأنا هشوف مذاكرتي
_ماانا قومت وتحت على فكرة انتي اللي كسولة
ارتفعت ضحكاتها وهي تقول بمشاكسة
_بتفكرني بيوسف وبلال نفس الرد
تذكر شيئا فسأل باهتمام
_اطمنت على يوسف
هنا تسلل الحزن لقلبها مع ذكرى أخيها الحنون فأجابت بنبرة دافئة
_آه يا حبيبي كان عنده عملية بره المحافظة علشان كده جه متأخر
_الحمد لله المهم يكون كويس
شردت قليلا تستعيد حديثا دار بينهما منذ فترة ثم قالت
_آه الحمد لله هسيبك بقى علشان تقوم تصلي الضهر وأنا كمان أصلي وأشوف مذاكرتي الامتحانات على الأبواب خلاص
_بالتوفيق يا حبيبي
_خلي بالك من نفسك
_حاضر
أنهى المكالمة ونهض من فراشه دقائق قضاها في الحمام ثم خرج ليؤدي فريضته. بعدها هبط إلى الأسفل ليتزامن خروجه مع خروج عمران من غرفته مطلقا صفيرا عاليا
_الله أكبر! الكابتن صحي بدري هي الشمس هتنزل الأرض في الشتا ولا إيه
رد حمزة بثقة
_الشمس في السما محدش يقدر يلمسها يا ابني
رفع عمران حاجبه بسخرية
_قول والله
_من غير ما أحلف يا ابني دي حاجة مش بيفهمها غير الأذكياء
هبط حمزة بخطوات سريعة وخلفه عمران فوجد والدته تشرف على الخدم وهم يضعون الطعام على الطاولة. رفعت عينيها إليه بدهشة
_معقول إنت صحيت
_صباح الخير على أحسن ماما في الدنيا
ابتسمت وردت
_صباح الخير يا حبيبي إنما إيه النشاط ده ده إنت في أجازتك بتقوم الساعة ستة وممكن المغرب
_خلاص بقى يا دينا
ضحكت
_ربنا يسعدك يا حبيبي
_اللهم آمين
دخل إسحاق يتفحصه بعين مازحة
_لا حد يقولي إن اللي قاعد ده الكابتن على رأي الشمس والقمر
_والله يا إسحاق والأجرام السماوية كلها كمان ومش بس كده لا صليت الضهر كمان وهفطر وأنزل المزرعة من زمان ما شفتش ريحانة
قهقه عمران
_أوووه لا حد يقول الخطوبة بتعمل كده أنا ماليش دعوة! عايز أخطب هو خطب الشمس حد يخطب لي القمر
ضحكت دينا وهي تسكب القهوة
_يلا شدوا حالكم
التفت حمزة لوالده الذي رفع فنجانه
_مش تقول لابنك مبروك يا إسحاقو على الدراسات العليا
_مبروك وإنت فاكر إني ما عرفتش
_يعني إنت اللي نجحتني أصلي ما ذاكرتش.. قالها عمران بسماجة بينما رد حمزة
_أنا اللي كلمتهم ولما عرفوا إنك أخو كابتن حمزة نجحوك يا أهبل أي مكان تدخله قوله أنا أخو كابتن حمزة هتلاقيهم اتكهربوا
ضحك عمران
_كده أنا تمام طب ما تقول لحماك يخلف لي بنت كمان
شهق حمزة متصنعا
_وهتستناها يا أهبل
_لا هاخدها أربيها المهم يسموها قمر
قاطعتهم دينا بصرامة محببة
_هتاكلوا إنتوا الاتنين ولا تقوموا صدعتوني
حمحم حمزة وسحب فنجان القهوة
_بابا كنت عايز أطلب منك طلب
رفع إسحاق عينيه إليه
_اتكلم
_كلم القائد عرفان عايز أرجع لطيارتي اللي اتدربت عليها مش حابب المكان التاني
_بس التاني أريح
_بس مش أنا اللي رحته يا بابا حضرتك اللي نقلتني. عايز أرجع مكاني تاني فريقي محتاجني وليه حضرتك بتدخل في شغلي
تأمله إسحاق لحظة ثم قال
_تمام عندك شغل إمتى
_هنزل السبت إن شاء الله
تدخلت دينا
_إيه رأيك نعزم آل الشافعي الجمعة قبل ما حمزة يرجع شغله
_أنا موافق يا ماما
التفتت إليه
_وهي بتسألك إنت يا حلوف
استدار حمزة نحوها
_الأول كلمي ميرال شوفي ظروفهم
أومأت دينا بهدوء
مضت عدة أيام
في منزل يوسف..
عاد صباح يوم الحفل الخاص بافتتاح مكتب آسر للمحاماة فتح الباب ودلف إلى الداخل فاستقبله سكون ثقيل سكون بيت اشتاق لصاحبته.
التقطت زهرة صوت المفتاح فخرجت مسرعة توقفت أمامه بلهفة صادقة
_حمد الله على السلامة يا دكتور.
_الله يسلمك يا زهرة.
رد بصوت هادئ لكنه يحمل إرهاقا لا تخطئه عين اقتربت منه وأخذت حقيبته
_أطلعها فوق لحضرتك
_لو مش هتعبك
تحركت تصعد الدرج بخفة
_تعب إيه بس يا دكتور.
صعد خلفها بخطوات بطيئة رأسه مثقل عيناه تحاربان النوم أشارت إلى باب الغرفة فأوقفها بنبرة خافتة لكنها آمرة
_هاتيهالي وانزلي إنتي.
_أدخلها لحضرتك.
_لاانزلي.
_بس يا دكتور
قاطعها وهو يسحب الحقيبة
_اسمعي الكلام.
دلف للداخل وأغلق الباب خلفه بهدوء.
توقفت زهرة مكانها تنظر للباب المغلق تشعر بوخزة حزن لا تعرف لها سببا ثلاثة أيام كاملة لم تره ولم تعرف عنه سوى سفره وضعت كفها على قلبها الذي ينبض بعنف حد الألم.
أما هو
فما إن وضع الحقيبة جانبا حتى اتجه لغرفته كانت هناك غارقة في النوم.
توقف عند عتبة الغرفة كأن قدميه تجمدتا نظر إليها طويلا اشتاقها حد الوجع اشتاق دفأها صوتها حتى أنفاسها المنتظمة.
اقترب ببطء جلس على طرف الفراش يتأملها وهمس داخله
_وحشتيني.
_ آسف هكون أناني وهفكر في سعادتنا وحبنا واللي ربنا كتبه لينا هنجنيه.
_مش هقدر أبعد كام يوم وحاسس إني بموت من غيرك.
رفع رأسه ينظر لملامحها الساكنة المحببة لقلبه
_ربنا بيحاسبني على اللي طلبته منك بس الحساب عسير ومؤلم قوي قوي بحاول بس مش قادر..
ظل يتابع سكونها للحظات ثم نهض ونزع جاكيت بدلته وألقاه بإهمال وكأن ثقله كان فوق قلبه لا جسده واتجه إلى المرحاض.
خرج بعدها توضأ ثم وقف يصلي
صلاة رجل لم يعد يملك من نفسه شيئا إلا قلبا مثقلا وذنبا يخشى ثمنه.
ماإن سجد حتى انهار..
سجدة لم تكن كسائر السجدات
كانت اعترافا وكانت رجاء وكانت استسلاما كاملا.
ناجى ربه بصوت مخنوق لم يخرج حرفا لكن صدره كان يصرخ
يارب
إن كان في قلبي ذنب فاغسله
وإن كان في قدري تأخير فصبرني
وإن كان في رحمها حرمان فارفعه برحمتك لا بعدلك.
يارب لا تجعل خطئي سدا في وجه عطاياك.
ولا تجعل خوفي القديم سببا في كسر قلبها.
هب لنا من لدنك ذرية طيبة
ترضي بها قلوبا تعبت وتجبر بها خاطرا طال انتظاره.
رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين.
إن كان المنع ابتلاء فامنحنا الرضا
وإن كان العطاء قريبا فاجعل فرحته كاملة ولا تحرمنا لذة الدعاء ولا جمال الرجاء.
يارب
نستودعك حلما خبأناه في القلب فلا ترده مكسورا.
تشبث بالأرض كأنها آخر مايملكه كأن توسله لربه في السجود وحده يمنعه من السقوط الكامل...ولما لا قرائي ألم يقل ربي عزوجل
ادعوني أستجب لكم
ظل يوسف يناجي ربه
وها هو يدعو بقلب لم يعد يملك إلا الرجاء.
توسل ألا يؤاخذه بما اقترفت يداه ولا بما قصر فيه قلبه ولا بما ظن أنه صواب فاكتشف متأخرا أنه كان ظلما.
انهمرت دموعه رغما عنه ثقيلة حارقة
دموع رجل طال صمته وطال احتماله حتى فاض..وماأثقل بكاء الرجال
فإذا بكى الرجل فاعلموا أن كل الحوائط التي بناها حول نفسه قد انهارت وأنه لم يعد يملك رفاهية التماسك.
وخاصة إن كان رجلا بقوة يوسف
رجل اعتاد أن يخفي وجعه
أن يقف حين يسقط غيره.
أما الآن
فقد سقط بين يدي ربه فقط
لا شاهد عليه ولا قناع ولا قوة
سوى عبد يرجو سترا ورحمة وألا يكسر أكثر.
ظل ساجدا طويلا
حتى هدأ بكائه
وماهدأ وجعه..اعتدل وجلس بعض الوقت ثم نهض..عاد للفراش بجسد مرهق وروح أثقل تمدد وأغمض عينيه يريد فقط أن يغفوأن يهدأ.
استنشقت رائحته..
ابتسمت وهي نائمة ظنت أنها تحلم. تمتمت باسمه بخفوت حنون.
استدار برأسه نحوها قلبه انقبض..
همس بصوت بالكاد يسمع
_أنا هنا
شعرت به..فتحت عينيها ببطء لتجده غافيا أمامها ملامحه مرهقة لكنها مطمئنة
فتح عينيه بتعب فهمست
_حمد الله على السلامة كنت بتقول هتوصل الضهر.
_جيت بدري يا ستيزعلانة
رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين مليئتين بالاشتياق
_لو قولت لك وحشتني قد إيه هتصدق
نظر إلى عينيها
تلك العيون التي أنهكها غيابه بقدر ماأنهكه بعدها صوته خرج صادقا
_لا مش مصدق.
ثم أضاف هامسا
_عشان إنتي كمان وحشتيني أكتر ماتتخيلي..
بمنزل بلال
طرق الباب ولم ينتظر الرد.
كانت تقف أمام المرآة
تنهي زينتها حين دلف إلى الداخل
_إنتي نازلة ولا إيه
التفتت إليه بنظرة سريعة ثم عادت تنظر إلى انعكاسها في المرآة
_أه نازلة شغلي..قلت لك من كام يوم بس واضح إنك مكنتش مركز.
ثم أضافت ببرود متعمد
_وعلى العموم ماتفرقش.
توقف خلفها مباشرة
_بقالك يومين قافلة على نفسك حتى ماخرجتيش تاكلي معايا.
رفعت أحمر الشفاه مررته على شفتيها بعناية وقالت دون أن تنظر إليه
_عملت نظام لنفسي علشان وزني.
مواعيدك مش مناسبة معايا.
التفتت إليه فجأة غرست عينيها في عينيه بقسوة
_مش علشان كام شهر مع بعض أضيع حياتي.
لم يسمع كلماتها أصلا.
وقعت عيناه عليها فاشتعل غضبه
_إيه ده
أنا مش موافق إنك تخرجي كده.
ابتسمت بسخرية لاذعة
_إنت مين بقى إن شاء الله
_جوزك يا أستاذة.
قهقهت بمرارة
_على ورق وقدام الناس بس.
أشارت إلى الباب بعصبية وصوتها يرتجف من الغضب
_بره الأوضة دي..
أه جوه البيت ده إنت زيك زي أي شخص حتى اللي ماأعرفوش.
اشتعلت نيران غضبه واقترب منها كالمجنون
_بره وجوه
ولو مش عاجبك اخبطي دماغك في الحيطة!
أطلقت ضحكة باردة موجوعة
_في أحلامك يا بلال.
_بلاش تحلم أحلام مش هتتحقق..
تمام
وأظن إنت عارف الموضوع ده من سنين.
ابتسم ابتسامة مظلمة
_لا متخافيش يا أستاذة
دي مش أحلام دي بالنسبة لي كوابيس سودا.
كانت كلماته كالسكاكين.
أحرقتها ودهست كرامتها.
تكورت الدموع في عينيها رغم مقاومتها
_طلقني يا بلال.
جحظت عيناه وكأنها صفعته.
استدار بسرعة متجها إلى الخارج لكنها صرخت خلفه
_قلت لك طلقني..
مش عايزة أقعد مع واحد زيك دقيقة واحدة!
عاد إليها بخطوة واحدة وهمس بهسيس مرعب
_في كوابيسك إن شاء الله.
أنا مش متجوزك علشان عيونك أنا متجوزك علشان أبوكي وأخوكي إنتي ماتهمنيش.
رغم أنها تعلم الحقيقة
إلا أن الكلمات كانت نارا أحرقت صدرها من الداخل.
صرخت به فاقدة السيطرة
_لو إنت راجل أوي
طلقني!
الثالث والاربعون
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في أروقة الليل المجهولة حيث تتقاطع الأرواح بلا موعد وتلوح على أطراف الظلال هناك روح تائهة بين نيران صامتة يحمل قلبه كسجين في متاهة لا يعرف لها بابا.
وهناك أيضا من يحرقه عشقها والغيرة تطارده كظل لا يفارق قلبه غارقا في نار الشوق والحنين.
وآخر عالق بين الاقتراب والابتعاد لا يجرؤ على خطوة نحوها ولا يستطيع الابتعاد عنها كما لو أن قلبه محتجز.
وفي الخفاء
هو حاضر حيث لا تلتقطه العيون مثل همسة تتسلل بين زوايا الحياة صامت لكنه محسوس يترك أثره في كل مكان دون أن يرى.
وأخرون قصصهم مغلقة بين أسرار العيون يمرون كظلال في الليل حضورهم يشعر به القلب قبل أن تراه العيون.
وصل إليها بخطوات مترنحة يشعر بكل خطوة تنزف ماتبقى من رجولته وكأنها غرست سكينا باردا في منتصف صدره وتركته ينزف بصمت..تعلقت عيناه المتخمتان بالقهر والخذلان
بعينيها الجامدتين فاختنق صوته وهو يهمس بكلمات خرجت مكسورة
_ أنا مش راجل يا رولا شايفاني مش راجل في عينيكي
ارتجف قلبها تحت نظراته وتاهت في وجع لم تعهده من قبل لتنهمر دموعها رغما عنها كأنها
تعتذر ولا تعرف كيف صمت ثقيل سقط على المكان صمت يوجع أكثر من الصراخ حتى شعرا معا بانسحاب أرواحهما قطعة قطعة.
استدار بجسد منهك وظهر محني يشعر بأنه يحمل فوقه خطايا العمر كله يناجي ربه بصمت موجع أن تنشق الأرض وتبتلعه أن تنقذه من هذا العجز الذي يلتهمه حيا.
أما هيفهوت على الفراش كجسد بلا روح انفجرت باكية بصوت مرتفع بكاء امرأة انكسرت وفقدت السيطرة ولم يعد لديها ذرة قدرة على الاحتمال لا على الحب ولا على الألم.
جلس بالخارج عيناه تدوران في المكان كغريب لفظته الدنيا يشعر بأن الجدران تضيق عليه وتطبق على صدره داهمه الاختناق مد يده المرتجفة إلى كوب الماء كاد يسقط منه ارتشف رشفة واحدة فأحس بها أشواكا تمزق حلقه وصراخها باسمه يجلده من الداخل
_لو راجلطلقني.
اهتز جسده بعنف ضغط على الكوب بكل مافيه من قهر حتى انفجر بين كفيه غاصت الشظايا في يديه سال الدم دافئا لكنه لم يشعرلم يهتم. كان الألم الحقيقي أعمق من أن تلمسه الجراح.
ظل يحدق بعينين فارغتين في اللاشيء شعر بأن قلبه سقط أخيرا أرضا وتحطم وكأن رجلا بداخله مات دون جنازةودون وداع.
ظل بمكانه لعدة دقائق على حاله ذاك.
تحركت نحوه بخطوات مترددة لتعتذر عما صدر منها لكن شهقة حادة أفلتت منها حين رأت الدماء تنساب من كفيه.
ركضت إليه ورفعت عينيها الغارقتين بالدموع
_ليه كده!! إنت مش حاسس بنفسك
نهض متجها إلى غرفته.
توقف عند عتبة الباب موليا إياها ظهره وصوته خرج مكتوما موجوعا _ربنا يرزقك بالراجل اللي تتمنيه ويبعد عنك الشخص اللي مش عارف يبقى راجل معاكي.
ثم التفت بنصف جسده ونظر إلى عينيها نظرة قاسية كسكين
_لو عاملتك برجولتي صدقيني ماكنتيش زمانك هنا..أنا اتعاملت معاكي ببلال أرسلان الشافعي استحملي الشخص اللي قدامك أيا كان إنت شايفاه إيه..مش التافه اللي عقل الكونتيسة متصوراه.
همست _بلالمكنش قصدي.
لكنه دلف إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه بقسوة.
توقفت تحدق في الباب المغلق هنا شعرت بأنها فقدت القدرة على التنفس.
استدارت متجهة إلى غرفتها راحت تدور فيها لدقائق كروح حبيسة لا تعرف مخرجا.
جلست على الفراش ومسحت وجهها بكفيها تحاول السيطرة على نوبة الغضب القاتل التي تعصف بها.
_كنت متأكدة إنه لسة فاكر وبعدين بقى..
ودا أعمل فيه إيه أعادت خصلاتها بغضب حتى كادت ان تقتلع جذورها
_غبية يا رولا غبية لا وبعد اللي حصل روحتي طلبتي تكونوا أصدقاء..دارت بجنون بالغرفة تصرخ وهي تجذب خصلاتها
_ أوف أوف..أديني حبيتك ومش قادرة أشيلك من قلبي.
توقفت وذهبت بذاكرتها..
قبل عدة سنوات وخاصة في أحد الأيام حين كانت ماتزال بالثانوية..
مساء ربيعي بحديقة منزل إلياس تعج بالضحكات الجميع مجتمعين بانتظار رؤية الهلال هل سيكتمل شعبان..أم أن الغد أول أيام الشهر الكريم
كانت تجلس على الأرجوحة تستمع إلى حديث ضي عن تعقيد مواد الثانوية خاصة الفيزياء شاردة نصف شرود.
قاطعهم وصول يوسف فجأة
_ضي شفتي شمس مش معاكم ليه
توقفت أمامه التفتت تشير نحو منزلهم
_قالت هتجيب عصير شوفها جوه.
أومأ يوسف واستدار لكنه توقف مع وصول بلال الذي قفز بخفة وجلس على الأرجوحة فاهتزت قليلا تحت وزنهما... سحب طبق الفواكه
التفتت إليه بضيق مصطنع
_إيه يا بني هتوقعنا! وأخدت فواكهي.
ضحك وهو يدفع الأرجوحة بقدمه للأمام
_اطمنيماسكها كويس.
تسللت نسمة ربيعية داعبت وجهيهما فصمتت بينما راقبها بلال بطرف عينه ساكنا على غير عادته وتحدث
_جوكل سنة وإنت طيب بكرة أول يوم في رمضان شد حيلك علشان تقدر تصوم لي وتصوم لك.
رمقه يوسف باستهزاء ورد ساخرا _ليه عيل..ولا عندك عذر شرعي يا حبيبي
انفجرت ضي ورولا ضاحكتين على كلمات يوسف الذي تحرك يسبه بينما التفت بلال إلى رولا بغيظ مصطنع _بطلي ضحك يا بت وقومي شوفي مذاكرتك.
اقتربت منه بجسدها تراقص حاجبها بمشاكسة
_إنما ماقلتش يا ببلاوي إيه عذرك علشان الصيام
_تعالي وأنا أقولك يا سحلية.
ضحكت بصوت مرتفع استمر الوضع بينهما على هذا النحو مشاكسة وضحكات لا تنتهي لفترة ليست بالقصيرة.
نهضت ضي وصاحت غاضبة
_نفسي لما تقعدوا مع بعض أحس إنكم عاقلين بجد هربانة منكم أنتوا الاتنين قالتها واتجهت للداخل بينما ظل هو وهي جالسين على الأرجوحة
_مالها ضي مش طايقة نفسها ليه
_كم مسألة في الفيزيا جابلوها اكتئاب كانت بتقول هتشوف عمو إلياس يشرح لها شوية.
_أممم..أيوة بابا مش هنا هشوفها مع إني ماصدقت أخلص من الثانوية بسبب المتخلفة الفيزيا دي.
استندت بذراعها على الأرجوحة وطالعته بابتسامة
_لازم تركز أومال مين هيذاكرلي لما أوصل تالتة
_عرفت إنك كنت ممتاز فيها يادوك.
عاد بجسده للخلف
_ابعدي يا بت يخربيتك أنا صايم.
_صايم إيه يا بني! لسة المفتي بيقول بكرة أول رمضان.
_لا ماهو من وقت ماقال أنا نويت الصيام.
ضحكت بصوت مرتفع وهو يراقب ابتسامتها بحب طارت خصلاتها بفعل الرياح..
_تعرفي شعرك حلو أوي لو أنا مكانك كنت خبيته.
_وياترى أخبيه إزاي يا ذكي
_الحجاب زي ماما ومامتك وطنط ميرال.
حدجته بنظرة صامتة ثم قالت
_ لا ومالكش دعوة بيا وبعدين أختك بشعرها ليه بتطلب مني!
استند بذراعه على الأرجوحة وقال
_مش يمكن أنا عايزك إنتي غير.
قالها والهدوء النسبي يخيم عليهما.
نظرت لعينيه بصمت شعرت بمضمون كلماته ورغم ذلك أردفت
_هي أقرب لك مني.
طالعها بعين تحكي الكثير بعشقها قائلا
_هي مهمة وإنتي برضو مهمة...قالها وغير حديثه
_عملتي إيه في الامتحانات
_الحمد لله لسه مادتين المهم أخلص قبل العيد..زعلانة على ضي يا حرام هتذاكر في العيد.
ابتسم
_وإيه يعني هو في أحسن من المذاكرة
كشرت بضيق
_مابحبهاشالمهم احكي لي إيه أخبار الجامعة وصاحبت كام بنت
قطب جبينه
_بتهزري صح
ضحكت
_لا طبعا إيه يعني لما تصاحب بنات خصوصا إنك كبرت دلوقتي.
هز رأسه نافيا ثم التفت ينظر إليها بجدية
_لا مابحبش كده سكت لحظة قبل أن يضيف
_مش هكلم بنت غير لما أكون بحبها.
اتسعت عيناها بدهشة ساخرة
_والله!! زي البنت اللي كنت عايز تتجوزها عرفي اللي أكبر منك بخمس سنين
تجمدت ملامحه
_مين دي
استدارت نحوه ونظرتها تحمل مزيجا من المزاح والفضول
_اللي رحت لعمو يخطبها لك.
ارتفعت ضحكاته يضرب كفيه ببعضهما ثم طالعها بغمزة
_إيه غيرانة
زمت شفتيها بسخرية
_أغير من إيه وليه أنا بس مستغربة تفاهتك.
وضع ذراعيه فوق الارجوحة بخفة _أولا أنا مش تافه يا تافهة إحنا كنا بنعمل مقلب في عمو إلياس يوسف كان متوتر بسبب النتيجة فحبيت أغير موده وفكرت نروح نعمل كده.
ثم أضاف وهو يضحك
_قال إيهجواز عرفي.
رمقته بغيظ
_لا وكمان زعلان علشان بقول تافه.
_يا بت ماتخلينيش أضربك على وشك.
_طب قوم من جنبي روح شوف الجثث اللي عندك في الأوضة.
نهض من مكانه وهو يضحك تاركا إياها تبتسم رغم ضيقها.
بعد عدة أيام كان يجلس في شرفته منشغلا بدراسته رفع رأسه قليلا حرك عنقه ثم أرجع جسده للخلف ليعدل وضعية جلوسه.
دلفت والدته تحمل كوبا من العصير
_عملت لك عصير يا حبيبي علشان شربت اتنين قهوة من وقت الفطار لحد دلوقتي بلاش قهوة تاني.
رفع رأسه إليها بتعب
_قدامي درس معقد يا ماما وعايز أركز ومن وقت مافطرت دماغي مش مجمعة.
بدأت تقرأ بعض آيات من القرآن الكريم.
دقائق معدودة ثم نهضت
_اهدى اقرأ آية الكرسي وادعي دعاء المذاكرة وإن شاء الله كله هيهون.
ورفع رأسه إليها
_ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
قالت بابتسامة دافئة _ويوفقك يا حبيب قلبي.
عاد للمذاكرة مرة أخرى لكن بعد فترة قصيرة نهض اتجه إلى السور يستند عليه محاولا فك الضغط.
تجمد جسده فجأة حين رآها جالسة في الحديقة خصلات شعرها تتحرك مع الهواء.
دار بعينيه حول المكان لمح يوسف جالسا في شرفته لكنه لم يكن منتبها لوجودها.
هبط الدرج سريعا واتجه نحوها وجدها مازالت في مكانها.
توقف أمامها متفاجئا
_إنت إزاي قاعدة كده
رفعت عينيها إليه باستغراب
_هو إيه اللي إزاي
أشار بعصبية خفيفة إلى شعرها وملابسها ثم دار بعينيه في المكان _قاعدة كده عادي وإحنا كلنا موجودين إنت فاكرة نفسك صغيرة
ألقت مابيدها وتوقفت أمامه عيناها تقدحان شررا.
_ إنت مالك حتى لو قعدت من غير هدوممالكش دعوة.
_ لا لياوبعد كده اللي أقولك عليه يتنفذ من غير ولا كلمة.
تراجع خطوة إلى الخلف
_إياك تقرب مني كده تاني يا متخلف! إنت مين أصلا
_ هقربوأكتر من كده كمان ولو مالميتيش نفسك هلمك بطريقتي.
رفعت حاجبها بسخرية لاذعة.
_ ليه بقى إن شاء الله تكونش أبويا ولا أخويا
تراجع في اللحظة الأخيرة يكبح غضبه بصعوبة
_ لا هبقى جوزك يا عيني سبع سنين وهعلمك الأدب.
قهقهت بضحكة ساخرة وأشارت إليه بازدراء
_ليه عمية مالقتش غيرك بص على قدك يا حبيبي..أنا يوم ماأفكر أتجوز أتجوز واحد الناس كلها تشاور عليه مش واحد متخلف كل كلامه هزار وهبل.
شبكت كفيها خلف ظهرها نظراتها تخترقه
_ وأوعى تفكر علشان دخلت طب تبقى حاجة تعجبنيلأ أنا مابحبش الدكاترة ولا ريحتهم من الأصل خلينا نختصر من بدري بدل مانتعب بعض شوف حد شبهك.
ساد صمت ثقيل لثوان وهو يحدق فيها غير مصدق ثم سأل بصوت خافت
_إنت بتتكلمي بجد يا رولا! أنا كنت مفكر إنك بتبادليني نفس مشاعري.
عيناه تفضحان عشقها
_أنا بحبك ممكن تكوني لسة صغيرة مش مستوعبة بس أنا بجد بحبك..
بلاش كلامك الهزار دا أصله تقيل على قلبي حتى لو هزار.
زمت شفتيها بسخرية قاتلة
_ هو إنت مفكر كل الناس هلاسة زيك
_بلال إحنا قرايب آه إنما علاقة خاصة مستحيل.
_ آسفة يا دكتورإنت مش نوعي المفضل من الرجالة ماتزعلش في بنات كتير تليق على شخصيتك إنما رولا الشافعي طموحها أكبر منك.
ثم أدارت له ظهرها ببرود وأضافت
_ دلوقتي ياريت تسيبني عايزة أكمل مذاكرتيولا أقولك روح لصاحبك وشوفوا أي تفاهة تعملوها رغم إنكم في كلية طب إلا إنكم تافهين.
قالتها وتحركت إلى مقعدها فتحت هاتفها وشغلت الموسيقى كأن وجوده لم يعد يعني لها شيئا.
أما هو فظل واقفا مكانه لثوان طويلة جامدا كالصخر يحدق فيها بذهول
هل فعلتها
هل فتاة لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها أطاحت بكبريائه ورجولته أرضا
التفتت ترمقه بنظرة جانبية حادة وقالت ببرود ساخر
_ إيه الوقفة دي عارفة إني حلوة لكن مينفعش تفضل تصورني كتير
_ آسف يا رولاواعتبري الكلام اللي قلته من شوية تفاهة من تفاهتي وزي ماقلتي إنت أكبر من طموحاتي..وأنا بوعدك يا بنت عمي همسح كل كلمة قلتها وياريت إنت كمان تعتبريها نكتة سخيفة من سخافات بلال.
غرست نظرتها في عينيه بلا تردد
_ أنا أصلا مش فاكرة إنت قلت إيهولا يهمني مشكلتك يا بلال إنك مكبر نفسك زيادة عن اللزوم.
قالت بنبرة قاطعة
_ مش إنت قولت إنك أكبر مني بتلات سنين أه ومع ذلك بحسك عيل مالوش عقل ومش معنى إنك دخلت طب تبقى الشخص الواو. بالعكس
توقفت فجأة وتراجعت بجسدها نصف خطوة ومازالت تطالعه بازدراء صامت ثم أضافت
_ على إيه أغلط مش مستاهلة..أنا أصلا بكره العلوم وكل اللي بيدخلوها.
هز رأسه كمن أنهى نقاشا خاسرا
_ ليلة سعيدة.
قالها وغادر المكان دون أن يلتفت بينما ظلت تتابعه بعينيها حتى اختفى عن ناظرها تماما.
فتحت كتابها بعصبية تقلب صفحاته دون تركيز وتأففت بصوت منخفض
_مش ناقص غير بلال يعكر مزاجي كفاية ست ماما اللي محسساني إننا عايشين في زمن الجاهلية.
بينما هو خطا في الممر خطوتين ثم توقف..
وكلماتها لم تخرج من أذنه بل غرست نفسها في صدره.
عيل مالوش عقلتافهمش نوعهاطموحها أكبر منه.
شد على فكه حتى كاد يسمع صرير أسنانه وصدره يعلو ويهبط بأنفاس غير منتظمة.
لم يتألم لأنه رفضبل لأنه ولأول مرة شعر أنه صغيرا حقا أمام نفسه.
ثلاث سنواتثلاث سنوات كان يراها فيها لم تكن مجرد بنت عمه فقط بل كانت من نبض له القلب الحياة بأكملها ولكن اليوم فقط فهم الحقيقة القاسية
هي لم تره يوما رجلا.
مرر كفه على وجهه بعنف يحاول مسح الإهانة لكن الكلمات كانت أعمق من أن تمحى...لم تغضبه لأنها أهانتهأوجعته لأنها قالتها بثقة بلا تردد كأنها حقيقة لا تحتمل النقاش.
توقف أمام باب الخروج انعكس وجهه في الزجاج فتجنب النظر.
لم يرد أن يرى نفسه كما رأته هي.
مش نوعي المفضلطموحي أكبر منك...ابتلع غصة حارقة وغادر
وهو يدرك في قرارة نفسه أن تلك الليلة لم تكسر كبريائه فقطبل كسرت شيئا أعمق شيئا لن يصلح بسهولة...
مضى الشهر الكريم سريعا ولم تراه في أي من التجمعات العائلية وكأن الغياب كان اختياره الوحيد كي لا يفضح مايخفيه صدره حتى جاءت ليلة العيد.
كان جالسا في حديقة منزله مسترخيا على المقعد الخشبي يحدق في شاشة هاتفه يتحدث مع يوسف عبر مكالمة الفيديو.
قال بلال مبتسما
_يعني هتوصل على ستة الصبح
رد يوسف وهو يعدل الكاميرا
_أيوة لسة قافل مع بابا حالا.
تنهد بلال
_ماترجع تكمل الكام سنة هنا يا يوسف.
ابتسم يوسف
_لا يا بلالأتمنى إنت تيجي تكمل طب هنا هتستفاد خبرة أكتر.
هز بلال رأسه بتفكير
_بفكر واللهوهكلم بابا إن شاء الله.. وحشتني على فكرة.
ابتسم يوسف بحب
_وإنت أكتر يا حبيبيوبعدين انا غايب اسبوعين بس يابني
لم يرد عليه بلال سوى باابتسامة فقال
_محتاج حاجة من ألمانيا
ابتلع بلال غصته وقال
_محتاجك تيجي بالسلامة.
لوح يوسف بكفيه
_سلام لحد مانتقابل بكرة إن شاء الله.
انتهت المكالمة.
أغلق بلال الهاتف وأسند جسده للخلف يرفع بصره إلى السماء المعتمة.
كانت تقف على بعد خطوات.
حمحمت بخفة واقتربت
_عامل إيه
اعتدل في جلسته سريعا كأنها فاجأته
_كويس الحمد لله.
جلست أمامه تتأمله بحذر
_سألت ضي وقالت إنك هناليه مجتش تفطر عندنا زي كل أسبوع
ثم أضافت بنبرة أخف
_إنت زعلان مني
هز كتفه وهو يشيح بنظره بعيدا _هزعل ليه رجعت من الكلية متأخر ونمت ماقومتش غير بعد المغرب.. حتى ماما لما رجعت من عندكم كنت لسة نايم.
فركت كفيها بتوتر وحدقت في الأرض قبل أن ترفع عينيها إليه
_بلالمتفهمنيش غلط بجد أنا بعزك زي آسر ويوسف بسمش إنت الشخص اللي أتمناه أكمل حياتي معاه.
ضاقت عيناه بدهشة مصطنعة بينما قلبه كان يصرخ بعنف
_مش فاهم قصدك
استندت على الطاولة الصغيرة وقالت
_على الموضوع اللي قولته من كام أسبوع.
تنفس بعمق محاولا التماسك
_مش فاكر يا رولا أنا مصدع فعلا ومش فاكر حاجة.
نظرت إليه مطولا
_عن حبك ليا يا بلالأنا بس..
رفع كفه مقاطعا
_أنا نسيت من
وقت ماخرجت من عندك وقلت لك ساعتها اعتبريها نكتة.
سكتت لحظة ثم سألت بابتسامة بريئة
_يعني مش زعلان
طالعها بنظرة كادت تخنقهبراءتها كانت الطعنة الأعمق.
تسرع باعترافه نعم..لكن هل للقلب سلطان
_بلال
توقف الزمن.
حدق في كفها الممدودة ثم نهض ببطء أدخل يديه في جيبيه يبتلع وجعا أثقل من الكلام..
ثم قال بهدوء موجع
_لامش زعلان.
رفعت رأسها بقلق
_متأكد
ابتسم ابتسامة خفيفة مكسورة
_رولا اللي يزعل بيبقى مستني حاجة وأنا مش مستني.
سكت لحظة ثم أضاف بنبرة أخف لكنها أثقل على قلبه
_إنتي حرة وده حقكوعمرك ماكنتي ملزمة تردي على شعوري ممكن أكون تسرعت أو فهمتك غلط الغلط عندي مش عندك.
كلمات ناضجة مثاليةلكنها خرجت من رجل كان يتمنى أن يصرخ أن يقول كنت أتمنى أكون أنا.
لكن الرجولة أحيانا تكون في الصمت لا في الاعتراف.
خفضت يدها وشعرت لأول مرة أن بينهما مسافة لا تقاس بالخطوات.
نادت اسمه بخفوت
_بلالتابعت بتردد
_ممكن بقى نرجع أصدقاء زي الأول.. أنا بجد كنت خايفة إنك تكون زعلان.
نظر إلى كفيها كأنهما تشهدان على ارتباكها ثم رفع عينيه إليها ببطء وقال بنبرة هادئة جارحة
_وهتصاحبي واحد تافه مش من طموحاتك
سحبت كفيها سريعا وكأنها احترقت من نظرته وارتبكت
_بلال أنا..
قاطعها وهو يشيح بوجهه
_آسف يا رولاعندي مذاكرة ومش فاضي.
ثم أضاف ببرود متعمد
_وبالمناسبة كلية الطب اللي بتقولي عليها للناس اللي مش من طموحاتك عايزة مجهود كبير..ممكن بقى تسبيني لوحدي محتاج أستعد.
ابتلعت كلماتها وقالت بخفوت
_تمامأنا آسفة إني عطلتك.
رد سريعا وكأنه يصحح لنفسه قبلها _لا أنا كنت فاضي معطلتنيش ولا حاجةبس الوقت الفاضي خلص.
ثم نظر إليها نظرة أخيرة
_وأنا زي ماأنا لو في حاجة مش فاهماها تعالي في أي وقت.
هزت رأسها
_تمامهمشي علشان تشوف مذاكرتك.
خطت بضع خطوات ثم توقفت واستدارت
_طيببكرة العيد هنخرج زي كل سنة ولا هتنكد علينا
زم شفتيه بسخرية وقال
_طيب كان ليه المقدمات دي كلها ماكنتي تقولي جاية علشان كده.
أفلتت ضحكة قصيرة _أهو قفشتني..ماما مش هترضى تخرجني وآسر مالوش في الخروج وضي بتقول مالهاش مزاج وشمس صغيرة وباباها هيرفض.
تنهد وهو يهز رأسه
_آهمبقاش غير الكوبري بتاعك.
_مش كوبري أوي وافق بقى علشان أعرفك على صديق هتحبه قوي.
رفع حاجبه باستخفاف
_صديق!! هو إنت مصاحبة.
قاطعته بنفاد صبر
_ليه هو أنا صغيرة علشان ماأصاحبش
السؤال مش كدهالسؤال مين اللي وقعتيه
ضحك بمرارة
_لا والله وإنت جاية تقوليلي عادي كده
ثم قال بحدة
_متعرفيش إن اللي تعمل كده تبقى مش محترمة
اشتعلت عيناها
_لا والله أمال إنت كنت هتعمل إيه ولا بتحلل لنفسك وتحرمه على غيرك ولا علشان رفضتك وشوفت الأحسن.
كلمات رغم أنها كلمات إلا أن إهانتها لرجولته فاقت كل معانيها بمعاجمها.
مما جعله يهب من مكانه فجأة وقد فقد السيطرة
_إنت بتساويني بناس متعرفهاش
ثم صرخ
_أولا أنا ابن عمك وعمري ماكنت هضرك وكنت ناوي نتجوز!
_إنما التاني يا محترمةعايز يقضي وقت لذيذ.
رفعت حاجبها باستخفاف
_أنا قلت لك إنك مش من نوعي هفضل أقولها كل شوية.
تراجع إلى مقعده وأشار إليها بيده بعدما كره نفسه من ضعفه
_امشي من هنا عندي مذاكرة.
ثم أضاف بوجع خفي
_عندك أخوكي خديه عرفيه على اللي إنت عايزاه.
اندفعت نحوه وكأنها ستلكمه
_مش محتاجاك وهخرج ومالكش دعوة بيا!
عودة للوقت الحاضر..
خرجت من شرودها وتحركت سريعا إلى غرفته دفعت الباب ودلفت للداخل تبحث عنه وجدته متسطحا بظهره على الفراش يضع كفيه فوق عينيه نظرت لكفيه المجروحتين خرجت لبضع دقائق ثم عادت إليه فتح عيناه للاعتراض ولكنها أشارت إليه بتهديد
_مش عايزة اعتراض إيدك مجروحة.. أغمض عيناه وكأنها لم تكن موجودة.. نظفت جرحه وبدأت تعقمه عيناها على ملامحه الرجولية وهو مغلق العينين تجمعت الدموع في عينيها وماضيها الأليم يخنقها وكلمات الماضي كنيران تشعل صدرها عما صدر منها تجاهه أنهت تضميده
_عمري ماشفتك قليل أبدا بالعكس والله دايما كنت بشوف فيك حاجات مش موجودة في حد تاني ممكن أتكلم معاك بسخافة علشان إنت الوحيد اللي كنت بتتقبل حالتي.
_بلال إنت غالي علي أوي.
هب كالملسوع
_مش زعلان وزي ماقولتي من شوية اتعودت على أسلوبك كنت بتحملك ومفيش بينا ارتباط مش هتحملك وإنتي مراتي.
دمعة شريدة شقت جفنيها تنظر إلى هروبه منها ثم همست
_تعرف بحبها منك وإنت بتقول مراتي دي حاسة إني ملكية خاصة.
توقف من فوق الفراش واتجه الى خزانته
_رولا إنتي هتفضلي صديقة غالية وزي ماقولتها لك زمان عمري ماأدير وشي ولا عمري هخلف وعدي ليكي.
نهضت
_بلال لازم نتكلم فيه حاجات
عايزة أقولك عليها.
استدار إليها
_حاجات زي إيه لسة فيه إهانة عايزة تكمليها.
دنت حتى وقفت أمامه
_أنا مش عايزة أطلق عايزة نكمل حياتنا مع بعض.
ابتعد سريعا يسحب كفه
_مش هنقدر يا رولا وهنجرح بعض بلاش..خليكي غالية عندي مش عايز أوصل لمرحلة مش كويسة معاكي.
التفت بنصف جسده
_وبعدين جوازنا هيرجع لك طريقك زي ماحلمتي ومتخافيش طلاقنا مش هيكون عقبة.
_بلال بس أنا.
قاطعهم رنين هاتفه رفعه
_أيوة
_دكتور بلال الشرطة جت أخدت دكتورة كارما من شقتها.
_إيه...ليه!.
_منعرفش يا دكتور بس سمعت إن العمارة مبلغة فيها وبيقولوا كلام مش حلو في حقها.
_تمام أنا جاي.
قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه إلى أحد الأرقام
_أيوة يا متر ممكن تسبقني على القسم.
_أيوة يا دكتور كنت لسة هكلمك بنت عم مدام كارما كلمتني وبتقول أخدوها..فيه بلاغات إنها بتجيب شباب عندها.
_تلاقي طليقها الحيوان تمام يا متر ربع ساعة وأكون في القسم.
قالها وأغلق الهاتف وقام بنزع كنزته يرتدي ثيابه سريعا متناسيا وجود رولا بالغرفة..أخرج بنطاله وقام لينزع مايرتديه صاحت قائلة
_إنت هتخرج رايح فين دلوقتي أنا عايزة أتكلم معاك.
التفت إليها بذهول على وجودها
_رولا اطلعي عايز أغير أه هخرج حد في مشكلة ولازم أكون جنبه.
حاولت كبح دموعها
_حد في مشكلة ولا الأستاذة الرقاصة اللي كانت في فرحنا.
_رولا..عايز أخرج وعيب تغلطي في حد مش موجود ملناش دعوة بحد.
قالت كالمجنونة
_مالك مستعجل أوي وهتتجنن من الخوف عليها إيه ضمن الشباب اللي بتعزمهم.
رفع كفه وكاد أن يلطمها على وجهها إلا أنه تراجع يصرخ فيها حتى فزعت
_برة..اطلعي برة.
بمنزل يوسف..
فتحت عيناها على رنين هاتفها سحبت الهاتف وأغلقته سريعا..التفتت إليه كان غارقا في نوم عميق نوم من لم يذق الراحة منذ أيام..
همست بصوت خافت
_يارب ولد يشبههنفسي في ولد يشبهه أوي.
همست
_أكيد هيكون شبهك ماهو إنت شبه عمو إلياس أوي يبقى ابنك هيطلع شبهك.
فتح عينيه أخيرا يهمس بنبرة مثقلة بالنوم
_بتعاكسيني وأنا نايم
_أعمل إيه حاجتين بس اللي بتمتع بيهم معاك وإنت نايم.
صمتت ولم تكمل فابتسم بخبث
_والحاجة التانية
_صباح الحب يا حبيبي.
رفعت رأسها وقالت بابتسامة
_صباحك جنة.
_لسه مشبعتش نوم هي الساعة كام
_الساعة اتناشر.
سحب الغطاء
_طيب هنكمل نوم ولا إيه
هزت رأسها
_أنا مبقتش عايزة أنام فوقت خلاص.
أغمض عينيه وقال بتقطع
_أنا هكمل نوم
همست
_يعني عايزني أخرج ولا أنام
فتح عينيه بإرهاق
_إنتي عايزة إيه
_مبعدش عنك طبعا.
_طيب نامي يا حبيبي ولما أصحى أقولك عايز إيه.
مضت ساعات
وقف أمام المرآة يمشط شعره خرجت وتوجهت إليه
_خارج ولا إيه
التفت إليها مبتسما ثم عاد يكمل مايفعل
_لا هشوف ماما زعلانة وأعدي على باباكي مقموص هو كمان.
_يعني هتروح بيتكوا وبيتنا وأنا فين في جدولك
_نص ساعة بالكتير أنا مش خارج النهاردة وبعدين عندنا حفلة نسيتي افتتاح مكتب آسر النهاردة
_ماليش دعوة بالحورات دي كلها عايزة ليلة لينا..راضية بعد الحفلة المهم ماترجعش الساعة اتناشر ولا واحدة.
_وعد النهاردة مش هخرج أي مكان واعتبري الليلة خاصة بيكي أستأذنك بس ساعة علشان آسر مايزعلش.
_المهم إنك راجعليويا سيدي ساعتين لكن ولا دقيقة بعد كدا إنت ملكي أنامش ملك للعيلة كلها.
ابتسم بخبث
_طيبعايز أعرف الملكية الخاصة وصلت لفين
_هنزلخليهم يجهزوا الفطار لما أرجع.
_تمام.
هبط للأسفل برشاقة مع خروج زهرة
_دكتور هتفطر دلوقتي
نظر بساعته ثم إليها
_جهزي نص ساعة وراجع..قالها وتحرك للخارج وهي تراقب تحركه بابتسامة..وصلت الأخرى إليها
_وبعدين يا بنت اعتماد مش قولت اللي بتعمليه دا غلط.
التفتت إليها وقالت
_مالكيش دعوة خليكي في شغلك.
بالخارج..
ترجل من سيارته عند نزول يوسف من منزله
_أوووهحضرة الدكتور الأمور وصل أرض الشافعية بالسلامة.
_صباح الخير.
_صباح خير إيه يا بني الساعة تلاتة هو اليوم لخبط ولا إيه
_لسه صاحي من النومأبوك في البيت
_أبويا..مش عارف ممكن يكون في البيت وممكن ميكنش.
_بقولك إيهلسه مشربتش قهوتي ومش رايق يا مرسي على الصبح.
قالها وتحرك متجها إلى منزل عمه. تحرك خلفه وهو يقول
_استنى يا بهجت بس أبويا زمانه نايم لسة إنت عارف العضمة كبرت
على الصحيان تلاتة الضهر استدار إليه
_إنت شارب إيه يلا على الصبح
_بنت خالك مشرباني من ركبي.
نزل يوسف بعينيه إلى ساقيه ثم انفجر ضاحكا بصوت عال
_لامش في دماغك يا دوك.
جز على أسنانه وتركه لكنه توقف على صوت ضحكات مرتفعة..التفت إلى مصدر الصوت فوجد أرسلان خلف الأرجوحة وغرام فوقها وضحكاتها تتصاعد في الهواء.
برقت عيناه بدهشة بينما بلال
_الواحد بقى يجي له تهيؤات يا أخي هو أنا سبت سعيد صالح ودخلت على حسن يوسف ولا إيه
يوسف الذي كان يطالعهم بصدمة فأشار إلى أرسلان
_دا اللي بتقول عليه العضمة كبرت دا المفروض يد فنوني أنا.
قالها وهو يتجه نحو أرسلان بسرعة تحرك بلال خلفه
_يافضحتك يا بلالالناس هتقول إيه علي دلوقتي
عند أرسلان
_طيب والله أحسن من البنات اللي عندها عشرين.
ضحكت غرام مسحوبة بالأرجوحة
_خلاص بقى يا أرسلان نزلني كفاية دوخت.
وقف يوسف يحاول السيطرة على ضحكاته اقترب من وقوف أرسلان
_ماتخدني زقة يا أرسلان عايز أعرف الشعور في الهوا إيه
أوقف الأرجوحة..قفزت غرام بإحراج من فوقها اقترب بلال منها
_صباح الخير على شباب المنطقة تصدقوا أنا مكسوف من نفسي دا أنا بقوم وضهري بيترقع وأنتوا ماشاء الله بتقضوا شهر العسل في الحديقة.
_اسكت يا بني
_أنا مش هقول زي ابنك المتخلف دا أنا عايز نوع الدوا اللي بيرفع الركب دي.
_طب والله زي القمر يا ماما فعلا الأم مدرسة..كمل البيت يا بهجت.
_إن مرجحتها تمرجحت في الهوا.
رمقهم أرسلان بسخرية
_عايز إيه ياض إنت وهو
رد يوسف
_سر خلطة الشباب يا شيخ الشباب.
أشار إلى غرام
_ادخلي لما أشوف العيال الظريفة دي عايزة إيه.
_إيه يا أرسو ليكم أوضة يا حبيبي... مش علني كدا قدامنا راعوا إننا شباب طايش.
اتجه بنظره ليوسف
_وإنت ياعنيا عايز تقول إيه
_ربنا يديلك الصحة يا حج..المهم خد بالك الواحد ممكن يكون سعيد ويركب مرجيحة وفجأة تلاقيه وقع من عليها.
بمنزل يزن..
دلفت إيمان إلى آسيا وسدن
_إحنا هنا في مصر مش في أمريكا أنا مبقتش متحملة تصرفاتكم دي إيه اللي أنتوا عايزنه بالظبط.
_نرجع تاني أمريكا يا مامي حضرتك قولتي جربوا أنا شهر مش قادرة أقعد هنا.
صاحت بغضب
_مش هنرجع يا آسيا خلاص دي بلدنا.
_حضرتك كنتوا بتكذبوا علينا علشان تجبونا.
_بت اخرسي إنتي عايزة توصلي لإيه
_أرجع لحياتي يا ماما مش عايزة هنا.
زمجرت بغضب
_مفيش رجوع تاني وهتعيشوا هنا غصب عنك والحياة المقرفة اللي كنتوا عايشينها أنسوها سامعين ولا لأ.
قالتها وخرجت وهي منهارة..
قابلها يزن ينظر إليها بذعر
_إيمان في إيه.
بكت بصوت مرتفع وجلست على المقعد
_تعبت يا يزن تعبت من البنات مبقتش قادرة عليهم وعملت زي ماقولت ورجعت بيهم بس زي ماهما مش عايزين يتغيروا النهاردة النانا اشتكت منهم وشدوا مع آسر أنا تعبت والبنات ضاعوا مني.
_اهديأنا هتكلم معاهم بعد الحفلة..كريم برضه بيشتكي منهم.
بمنزل إلياس
كان يقف يستند على سيارته وهي تقف امامه باابتسامتها الخجولة
_عندنا حفلة النهاردة هتيجي ولا مش هتقدر
_للاسف ياشمس مش هينفع فيه مشوار مهم خارج القاهرة مع احد القادة.. ثم تابع مبتسما
_ان شاء الله اعوضها لك
هزت رأسها بالنفي
_لا براحتك طبعا أنا بسأل عادي
خلي بالك من نفسك
تعمق بالنظر اليها
_هتوحشيني من هنا للاسبوع الجاي
_وانت كمان
قالتها بنبرة خافتة لمعت عيناه بالسعادة.
تراجعت كالملسوعة بينما وصل اليها الياس
_انا كنت متأكد من طولة لسانك
شهقت شمس تضع كفيها على فمها بخروج ميرال من المنزل
ضحك حمزة وهو يشير الى ميرال
_شوفتي انا بنضرب اهو خليكي شاهدة
قال الياس بغضب مصطنع
_ماتتلم يلا بقى
قالها بعدما تيقن انه يتلاعب به
قال وهو ينظر اليه باابتسامة
_ادوق الفراولة وانا هقعد محترم
بمنزل طارق..
أنهت زينتها ثم اتجهت إلى غرفة طفلها وماإن لمحها حتى نهض من مقعده بفرح خالص
_ماميإنت خارجة
ابتسمت بحنان مشوب بالقلق
_علي حبيبي شطور وهتسمع كلام أنطي منى لحد مانرجع من مشوارنا صح يا حبيبي
_حاضر يا مامي هسمع الكلام.
نهضت ورفعت بصرها إلى المربية بنظرة صارمة تخفي خلفها خوف الأم
_متسيبهوش ولا دقيقة شوفيه أخد إيه في الليسن وطمنيني على الرسم والتلوين.
_حاضر يا مدام.
_عايز حاجة يا علوش
_نو مامي بس متتأخريش وخلي بابي يجيب البيسكل.
جاءه الرد مع دخول طارق وهو يبتسم بثقة الأب
_ومين قال إن بابي نسي البيسكل جه يا حبيبيأرجع وبكرة ننزل نلعب سوا في الجاردن.
صفق علي بيديه الصغيرة
ابتسمت هند لطفلها لكن عينيها انزلقتا لا إراديا نحو طفلها الآخر ذاك الذي لم يقترب من طارق يوما بسبب كلمات مسمومة زرعتها أمه في قلبه الصغير
_يلا يا طارق.
غادرا المنزل.
دقائق معدودة واختفت السيارة عن الأنظاردون أن يلحظا الرجلين اللذين كانا يراقبان المكان من بعيد
_أيوةخرج هو ومراته.
أنصت للطرف الآخر ثم قال ببرود
_حاضر.
بمنزل مالك..
اجتمع الجميع حول مائدة الطعام. رفعت ابنة عمه أحد الأطباق ووضعته أمامه بابتسامة مصطنعة
_عارفة إنك بتحب النوع ده خليتهم يعملوه مخصوص.
نظر إلى الطعام ثم إليها وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة
_مبقتش آكل حاجة من غير ماغادة تكون بتحبهابتحبيه يا دودي
تعلقت عينا غادة بأحد أنواع الأسماك التي تعشقها مدت يدها لتقرب الطبق ثم التفتت إلى ابنة عمه
_بجد مش عارفة أشكرك إزايأنا بحب النوع ده قوي.
وضعته أمام مالك
_حلو ولذيذ عارفة بقالك كتير ماكلتوش بس علشان خاطري النهارده كله.
سحب الطبق منها وأومأ برأسه
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
راقبتهم ابنة عمه بضجر واضح ثم نهضت قائلة
_أنا شبعت.
توقفت لحظة كأنها تنتظر شيئا
انحنت ليالي والدة مالك نحو غادة بابتسامة غامضة
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
_على إيه يا طنط
_على كل حاجة قالتها بنبرة مثقلة بالمعنى.
عقد مالك حاجبيه متسائلا
_فيه إيه يا ماما
_مفيش يا حبيبي.
بعد دقائق معدودة عادت تحمل طبق فاكهة ووضعته على الطاولة
_الفاكهة دي طبيعية وحلوة
قطع حديثها فجأة بصوت المربية مرتجفا مذعورا
_مالك باشافريدة أغمى عليها وبتنزف دم من بقها!
هب من مكانه كالمجنون اندفع نحو ابنته بينما تجمدت غادة في موضعها كأن الزمن صعق معها
_هي قالت فريدة!! ولا أنا سمعت غلط
قالت ليالي بقوة
_غادة شوفي بنتكقومي يا بنتي!
لكن صوت المربية ظل يصدح في أذنها يجلد وعيها بلا رحمة
فريدة أغمى عليهاوبتنزف من بقها.
بمنزل يوسف
_والله انا خايفة على حمزة من عمو الياس
التفت اليها وهو يغلق زر قميصه وتحدث
_هو بيهزر معاه بابا بيحبه وبيحب حبه لشمس
_انت مشفتش عمل ايه لولا طنط ميرال كان زمانه معلقه في الشجرة
ضيق عيناه متسائلا
_عمل ايه
قهقه يوسف بصوته الرجولي
_لا دا كدا يحمد ربنا انه خرج سليم
صمتت تطالعه بحب وقالت
_مش عايزين نتأخر في الحفلة فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه
طالعها باستفهام وقلبه ينبض بعنف
_موضوع ايه
ابتسمت
_لما نرجع إن شاء الله
تجول بنظراته على ثيابها
_هتخرجي كدا انا مش راضي
نظرت لفستانها
_دا حلو.. ماله
اردف
_ضيق من هنا ياضي والحجاب قصير ومبين كل حاجة
قالت بنبرة هادئة
_حبيبي.. تصميم الفستان كدا وبعدين دا من تصميمي وهو واسع بس بياخد وضع الجسم
هز رأسه بالرفض
_مش عجبني ومعنى مش عجبني انك عرضة كدا غيري لو سمحتي
تنهدت ثم تحركت بصمت الى الغرفة
بعد عدة ساعات
بأحد الأحياء المرموقة..
في إحدى البنايات الفاخرة أقيم حفلا هادئا يضم نخبة من الطبقة الأرستقراطية موسيقى ناعمة ضحكات محسوبة ونظرات تزن كل تفصيلة.
دلف إلياس إلى الداخل بجوار ميرال يتفحص المكان بعين الخبير كمن يقرأ ماخلف الجدران لا مايظهر للعيان
_المكان ده حلو قويوكمان فيه حركة.
أومأت ميرال وهي تجول ببصرها في الأرجاء تلتقط الوجوه والهمسات
_وإنت عملت هنا ليوسف عيادة كمان
أومأ وأشار إلى المبنى المكون من سبعة طوابق
_آه الدور التاني اللي فوقيه آسر وبعده بلال..يزن قالي أقسم دور للبنات اللي حابة تعمل شغل خاص بيها.
_أيوة سمعت إن ضي بتتعلم تصميم وعايزة تبقى فاشون ديزاينر.
توقف فجأة وعقد جبينه
_ليه هتسيب شغلها
هزت رأسها نافية وتابعت بهدوء مدروس
_لا من وهي صغيرة ونفسها تبقى مصممة طبعا أرسلان رفض زمان.. دلوقتي هي عايزة تنمي هوايتها البنت ذكية وعلى فكرة لو شوفت تصميماتها هتعجبك.
_ويوسف عارف الكلام ده
_معرفشبس أكيد قالت له.
ظل صامتا للحظة وكأن فكرة ما بدأت تنمو في رأسه دون أن يفصح عنها.
بمنزل بلال..
طرق على باب غرفتها..
لا رد.
فتح الباب بهدوء فوجدها جالسة في الشرفة ساكنة على غير عادتها تحدق في فراغ لا نهاية له اقترب منها بخطوات بطيئة
_إنت لسه ماجهزتيش
لم تتحركلم ترد.
تقدم حتى وقف أمامها مباشرة
_بكلمك.
قالت ببرود موجع دون أن تنظر إليه
_مش رايحةتعبانة.
_مالك سخنةلازم تروحي لدكتور.
هزت رأسها بالرفض
_لاهنام شوية وأبقى كويسة.
جلس أمامها محاولا كبح نفاد صبره
_رولا مينفعش ده أخوكي طيب هدخل إزاي لوحدي
رفعت عينيها إليه أخيرا نظرة باردة كسكين
_خد أي واحدة من حبايبك..
ومتخافش محدش هيقولك حاجة كلهم عارفين طبيعة جوازنا.
نهض من مكانه ونظراته تحاصرها
_بتغلطي كتير قوي وأنا بحاول أعدي
بلاش نزعل من بعض.
قفزت واقفة أمامه وصوتها خرج صارخا ممزقا
_إنت مين أصلا علشان زعلك يهمني! إنت ولا حاجةسامعني ولا حاجة ونظرتي
فيك طلعت صح.
كور قبضته يحاول السيطرة على غضبه ثم أومأ برأسه ببطء
_ماطلبتش منك أكون مهمبس اجهزي لازم ندخل الحفلة مع بعض الناس هتقول إيه ولما يسألوني أرد أقول إيه
بروده زاد النار اشتعالا
_اطلع برهربنا ياخدك علشان أرتاح.
أغمض عينيه للحظات وشعر بانقباض قاس في صدره
_اللهم آمينلو ده فيه راحتك يمكن بعدي ربنا يرزقك براجل.
قالها وتحرك للخارج.
أما هي فهوت على المقعد وانسابت دموعها بلا وعي تشعر بانهيار عالمها قطعة قطعةكلما تذكرت حديثه بعد عودته مع تلك الشمطاء
_ماتفتحيش الباب لحد وبكرة الصبح هعدي عليكي تكوني لميتي هدومك..
هتروحي بيت كويس ومتأمن وحتى الخدم هشوف حد أمين.
انتفضت من شرودها ونهضت تدفع كل ماتطاله يدها تصرخ حتى سقطت على الأرضية باكية.
ظلت على حالها طويلا إلى أن نهضت ومسحت دموعها بعنف
_والله لأكرهك نفسك يا دكتور.
بعد فترة..
دلفت إلى الحفل بخطوات مترددة ورغم ذلك التردد تحركت بثبات أنثى تبحث عن نفسها وسط عاصفة لا ترحم.
قلبها لم يعد يعرف سوى نبض واحد باسمه.
كان أخوها أول من التفت وخطا إليها سريعا بلهفة صادقة
_حبيبتي اتأخرتي ليه كدا
ابتسمت ابتسامة باهتة تخفي خلفها وجعا ثقيلا
_آسفة يا آسرمبروك يا حبيبي المكتب وإن شاء الله تبقى أشطر محامي في مصر.
وتحرك معها إلى الداخل
_حبيبة أخوها الحنونة.
انفلتت عيناها تبحثان عنه
كان يعطيها ظهره يقف مع يوسف وضي.
توقفت لحظة ثم همست لآسر
_عايزة أقعد في مكان هادي مش قادرة على الدوشة.
جال بنظره في المكان ثم أشار إلى طاولة تطل مباشرة على النيل
_اقعدي هناك وهبعت لك شمس أو ضي.
أومأت وتحركت بهدوء مصطنع بينما بداخلها صخب لا يحتمل.
توقفت أمام سواد النيل تحدق فيه بشرود
كأن حياتها انقلبت فجأة مثله مظلمة غامضة بلا قمر.
توقف أحدهم بجوارها
_عاملة إيه
التفتت إليه وهزت رأسها بخفة
_كويسةإنت عامل إيه
_ماشي الحالعايز منك خدمة ممكن
استدارت إليه بكامل جسدها تشير إلى نفسها بدهشة
_خدمة مني أنا
وضع كفيه في جيب بنطاله ونظر إلى النيل قبل أن يقول
_أيوة.
عند آسر اقترب من وقوفهم
_ضي فين شمس
بحثت بعينيها ثم هزت كتفيها
_معرفشكانت هنا مع ماما.
أشار بيده ناحية الطاولة المطلة على النيل
_طيب ممكن تروحي لرولا قاعدة هناكمش عايزها تبقى لوحدها.
استدار بلال بسرعة لا إرادية
_هي جت كانت تعبانة.
وقعت عيناه عليها.
كانت تقف مع أحدهم مرتدية ذاك الرداء الفيروزي الذي يتطاير مع نسمات الربيع كأنه يعلن حضورها
تجمد للحظة ثم تحرك دون كلمة..
ويوسف يتابعه بصمت ثقيل يفهم أكثر مما يقال.
اقتربت ضي
_وبعدين بقى هنفضل كدا
تنهد بعمق وعيناه لا تزالان معلقتين عليهما
_الموضوع بيتعقد أكتر وأكتر
ثم استدار برأسه إليها
_ماتشغلي البطيخة اللي فوق جسمك ديولا إنت شاطرة تشغليها علي بس.
أحدهم يقف أمام رولا
_عارف هتقدري تساعديني
التفتت إليه وعيناها التقتا بعيني بلال في اللحظة ذاتها.
لحظة صامتةلكنها كانت أعلى من أي صراخ..توقف أمامهما
_أهلا يا باشهمندس.
_أهلا دكتور بلال..التفتت إليه وقالت
_بكرة في الشغل هرد عليك.
_تمام...بعد إذنكوا.
تبسمت بمجاملة فتحرك من أمامها توقف بلال بجوارها
_شايف جيتي يعني..وكان إيه لزوم أدخل لوحدي
رفعت عيناها إليه
_ياريت تتعامل معايا بعد كدا علاقة ولاد العم..اقتربت خطوة وهمست
_وجودك زي عدمه بالنسبالي ولو زهقت روح للدكتورة الحنينة أه وياريت شوية هدوم عندها علشان بقيت أزهق من وجودك يا...مضحي باشا.
قالتها وانسحبت إلى وقوف ضي ويوسف..
بينما ظل متوقفا بمكانه يشعر وكأن أحدهم يطوقه بطوق من نيران.
كان يوسف يراقبهما..فاتجه إليه
_إيه اللي حصل بينكم
التفت بعينه إليه
_أنا كتبت كتابي على كارما النهاردة.
جحظت عيناه بذهول
_أكيد اتجننت
_من زمان وأنا مجنون قالها واتجه إلى سيارته وغادر الحفل.
وصلت إليه ضي
_إيه اللي حصل وليه بلال مشي
مسح على شعره بغضب يضغط على شفتيه بعنف.
سحبت ذراعيه
_يوسف مالك وصل إليهم آسر
_هو بلال خرج ليه
_جاله مشوار مهم شوية وراجع.
بأحد الاركان..
رفع هاتفه
_أيوة معاك.
_زي ماتوقعت يا باشا جم علشان يخطفوا الولد بس متخافش مربوطين.
_تمام شوفوا شغلكم معاهم لحد ماآجي.
اقترب آرسلان منه
_فيه حاجة يا إلياس
_الحيوانة كانت عايزة تخطف ابن طارق بس متخافش اتوقعت دا بعد حركتها الأخيرة.
_طيب عملت إيه مع رؤى
_زهقت منها يا أرسلان بكرة ولا بعده يحولوا ورقها للمفتي أهي نرتاح منها وكفاية عذابها المدة اللي فاتت.
_يعني عملت اللي في دماغك برضو
_للأسف ياريتني سمعت كلامك من يوم موت رانيا كان المفروض تموت معاها.
توقف عن حديثه بعد ارتفاع هاتفه مرة أخرى..ابتعد عن الضجيج
_إيه حبيبتي
بكت بصوت مرتفع
_إلياس..فريدة بنتي بتموت يا إلياس.
تجمد جسده للحظات يحاول أن يستوعب ماتقوله
_غادة اهدي فيه إيه
_بنتي عندها سرطان في الدم.
لحظة مميتة وهو يستمع إلى كلماتها التي أشعرته بأن صدره انشق لنصفين.
بعد عدة ساعات..
أشعلت إضاءة خافتة جعلت المكان أقرب لحلم دافئ.
العطر الذي تحبه ملأ الغرفة
كانت تنتظرهلا كزوجة فقط بل كأنثى تعلق قلبها كله على حضوره.
في الخارج كان صوته متعبا في الهاتف
_أنا مش قادر أستوعب اللي عملته إزاي تعمل حاجة زي كدا من غير ماتقولي
_يوسف أنا مصدع بعدين نتكلم.
_إنت فين دلوقتي
_في البيت.
_طيب إيه رأيك أجيلك شوية
_لاتعبان وعايز أنام.
أنهى المكالمة ودلف للداخل.
توقفت عيناه عليها فورا
لحظة صمت كأن قلبه نسي ألمه فجأة.
_أخيراارتحت من الدوشة.
_عملتيه إمتى ده
ضحكت بخفة
_بعد ماروحت عند عموإيه مش عجبك
همست بصوت مملوء بالأمل
_يوسفأنا عايزة بيبي.
روحت للدكتورة إمبارح وقالتلي أحسن وقت للحمل الأيام ديعلشان..
توقفت.
رفع رأسه ببطء شديد
كأن العالم كله انزلق من تحت قدميه.
الدفء انسحب فجأة من ملامحه.
تنفسه اختل وعيناه زاغتا للحظة كأن ضربة غير مرئية أصابته.
ابتسمت تراقبه بثقة العاشقة التي تظن أنها تهديه حلما
_أكيد فاهم معنى كلامي يا دكتور.
تراجع خطوة..ثم أخرى.
كأن الاقتراب صار يؤلمه.
لاحظت تغير وجهه وصمته القاسي
_يوسف مابتردش ليه أنا بقولك الدكتورة قالت..
اتجه إلى غرفة الملابس كالهارب.
لحقت به
_يوسف.
_مش عايز أطفال.
تجمدت مكانها.
الكلمة نزلت على قلبها ببرودة الموت.
استدار إليها وصوته خرج مشروخا رغم قسوته
_كفايةكل اللي شاغلك تجيبي أطفال..وأنا..أنا فين من حياتك
حدقت فيه بذهول موجع
_إيه اللي بتقوله ده!! مش إحنا اتفقنا
ضحك ضحكة قصيرة بلا فرح
_أنا مااتفقتش..
إنت اللي زنانة وكل همك ولاد..
مع
إنك عارفة إني مش عايز.
فقد السيطرة وعيناه تحترقان
_اختاري يا ضييا أنا يا الأطفال.
شعرت بأن الأرض تميد بها.
هزت رأسها والدموع انسابت بلا توقف
_عايزة أطفال منكمنك إنت.
صرخ وكأن صراخه اعتراف موجع
_وأنا مش عايز..
مش قادرمش عايز!
لو عايز حاجة من الدنيا هتبقي إنت وبس!إنت فاهمة
إنت..
_بس إزاي هنعيش من غير ولاد لينا
الدموع خانته أخيرا
_يبقى نطلق.
سقطت الكلمة ثقيلةقاسية
كسرت كل ماكان دافئا منذ دقائق.
وقفت مكانها تحدق فيه بعينين فارغتين.
أما هو فاستدار بعيدا عنها
منكسرا موجوعا كأنه خسرها وهو مازال يحبها.
قالها وغادر المكان بأكمله.
بعد فترة بمنزل بلال
كان يجلس بالخارج يعمل على جهازه بملامح جامدة ذهنه بما قالته واتهمته به قبل دلوفها الحمام
قاطعه رنين هاتفه سحبه سريعا وبمجرد أن رأى الاسم ابتسم دون وعي
_أيوه يا حبيبتي.
لم يأته رد... فقط بكاء مكتوم اخترق أذنه.
توقف جسده كله ونبرته تغيرت
_مالك في إيه
_تعبانة أوي...
قالتها بين شهقات متقطعة
_حاسة إن حياتي بتتسرق مني.
_طيب... طيب اهدي شوية.
تنفس بعمق
_إيه رأيك نخرج نتعشى بره نقعد ونتكلم انا كمان مخنوق
جلست على الأرضية الباردة تنظر حولها بضياع وكأن الجدران تقترب منها.
_بلال... مش قادرة أتنفس.
توقف عن الحديث فجأة حين استمع إلى صوت ارتطام قوي بالداخل
اعتدل في جلسته وقلبه قفز من مكانه
_وهمس دون وعي
رولا
أدار الهاتف جانبا وقال بصوت حاول أن يبدو ثابتا
_طيب ربع ساعة وهعدي عليكي.
ثم أضاف سريعا كي ينهي المكالمة
_جهزي نفسك... هعدي عليكي
أغلق الهاتف واتجه مباشرة نحو باب الحمام طرق عليه بخفة أولا
_رولا انتي كويسة
لا إجابة.
بالداخل كانت تبكي.. فقد انزلقت قدمها وسقطت بقوة على الأرضية جسدها ارتطم بحافة البانيو. حاولت النهوض لكن الألم ش قها نصفين ومع الحركة اندف عت الدماء بغزارة.
زحفت على الأرض تبكي بشهقات مكتومة وضعت كفيها على فمها كي لا يصل صوتها إليه.
مدت يدها نحو صندوق الإسعافات الأولية زحفا لكن ركبتيها المفتوحتين ازداد نز يفهما والدوار اشتد حتى غامت رؤيتها.
بالخارج طرق الباب بقوة أكبر
_ردي علي! طمنيني... انتي كويسة
لم تستطع الرد.
كل ما خرج منها أنين مكسور تحاول ابتلاعه.
هنا... وصل الجنون ذروته.
تجمد في مكانه لحظة ثم فقد عقله حين التقط أذنه ذلك الأنين المكتوم.
دفع الباب بقدمه مرة... واثنتين... ومع كل دفعة كان بكاؤها يعلو رغم محاولاتها كتمه.
_رولا!
انفتح الباب أخيرا على مصراعيه.
اندفع للداخل يبحث عنها بجنون خرج اسمه من عينيها قبل شفتيها
ليتوقف وتسمر في مكانه وأنفاسه انحبست وعيناه
اتسعتا بذعر صامت...
وهو يراها شاحبة والد ماء تلطخ البلاط من تحتها.
_ رولا...نطق اسمها بقلب منتفض ليخرج اسمها منه كأنه صلاة كأنه استغاثة...وهو يشعر بانهيار عالمه في ثانية من الد ماء التي يراها تحتها ليفقد عقله بالكامل...
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم تكن تطلب المستحيل كانت تطلب امتدادا للحب...
وكان هو يسمع كلماتها كمن يسمع المطر يتساقط فوق أرض لن تنبت.
يبتسم يخفي تصدع صوته يؤجل الاعتراف كأن الصمت قد يداوي ما أفسدته الحقيقة.
كان كاملا في نظرها ناقصا في مرآته. بين رغبته في أن يبقيها وخوفه من أن يخسرها تنمو الحقيقة في صدره كطفل بلا ولادة.
أما هذا فعرف اسمها قبل أن يعرف الحب وحين باح...
أغلقت الأبواب وتركته مع جرح لا يرى.
مرت الأعوام وتبدلت الوجوه
وكتبت الأيام جمعهما بعقد لم تنسج خيوطه بالحب بل بالاضطرار.
بينهما كلمات لا تقال ونظرات تربك الصمت.
لا اعتراف... ولا إنكار.
ركض نحوها بينما هي كانت تبكي بصوت مرتفع بكاء مفزعا مزق صدره لحظة أن رآها بتلك الحالة.
كل ما يشعر به قلبه الذي يعتصر ألما وخوفا عليها... وخزيا من كونه السبب في ارتباكها.
بينما هي كانت تحتمي به من نفسها قبل أي شيء.
خرج سريعا عاد بعلبة الإسعافات الأولية ليجدها ما زالت تجلس في صمت هش.
جلس أمامها دون كلمة الصمت كان أثقل من أي حديث.
تأوهت فجأة فرفع رأسه إليها قائلا بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة
_ رولا... اهدي ركبتك فيها جرح.
وضع المطهر فبكت من حرقة الألم دموعها كانت أشد عليه من الجرح نفسه.
رفع عيناه إليها ينظر اليها نظرة موجوعة
_ معلش... لازم كدا علشان النزيف يوقف.
ثم سأل بصوت أخف
_ ازاي وقعتي بالشكل ده
لم تجب.
كل ما تشعر به انهيارها من رؤيته لها إحساس بالعار امتزج بالخوف وبقلب يخفق بقوة لا ترحم.
شعر بما يدور داخلها التقط ارتباكها دون كلمات فحاول أن يخفف الأجواء رغم الصراع الذي ينهشه
_ على فكرة بقى... حرام عليكي.
ثم ابتسم ابتسامة خافتة تحمل توتره كله
_ قولت مليون مرة أنا متربي آه... بس الشيطان ساعات بيطبل في دماغي.
سكت بعدها كأنه يعاقب نفسه على اعتراف خرج دون قصد...
أما رولا فكانت ما زالت تحدق في الأرض لا تريد أن يرى ضعفها لا تريد أن يلمس قلبه حزنها.
_ خلاص... اهدي انتي ناسية إني جوزك
ارتعشت رغم شعورها بالحنان الذي يفيض منه أغمضت عينيها مستسلمة لدفئه رغم كل شيء.
ابتسم لا إراديا على فعلتها كأنها تذكره بضعف لم يره من قبل.
ظل بجوارها صامتا إلى أن هدأت أنفاسها أخيرا. دثرها بالغطاء كما لو كان يحميها من كل ألم في العالم.
مرت دقائق ثم نهض من مكانه بهدوء خرج من الغرفة اتجه إلى هاتفه وتحدث مع أخته
_ اسف يا ضي... مش هعرف أجي رولا وقعت في الحمام.
_ لا... هي كويسة ونامت. الصبح هعدي عليكي يا حبيبتي.
أغلق الهاتف ثم اتجه إلى المطبخ أعد فنجان قهوته وعاد إلى غرفتها وهو يحمل معه القهوة وجهازه.
جلس بجوارها على الفراش بدأ يعمل على رسالته لبعض الوقت لكن التعب بدأ يتسلل إليه.
التفت نحو نومها كانت كالطفلة التي استنزفها اللعب حتى غفوت بسلام وجهها مرتاح ويدها مسترخية فوق الغطاء.
ابتسم في صمت شعور غريب يختلط بين الحب القلق والطمأنينة....
استند على كفيه فوق الفراش وعيناه تتهادى على ملامحها في صمت خطر.
انتفض داخله فنهض سريعا من فوق الفراش واتجه ليجلب منشفة وهو يتمتم بندم
_ آسف... نسيت إن شعرك كان مبلول.
فتحت عينيها بإرهاق همست باسمه بصوت بالكاد يسمع.
ابتسم بخفة يحاول ألا يفضحه قلبه
_ نامي... شعرك كان مبلول بحاول أنشفه.
ثم سألها وهو يلتفت
_ انتي بتنشفيه إزاي
أشارت بيدها نحو المجفف.
التفت إلى حيث تشير ثم شهق بتصنع
_ ما تقوليش! البتاع ده هشغله على شعرك
_يابنتي حرام عليكي انا مش قديس حتى مدخلتش الجيش امسك نفسي ازاي
همس اليها
_فرحانة فيا بس والله المفروض ادخل الجنة من غير حساب ايوة انا والحسناء والشيطان وتفاحة ادم تفتكري ادوق التفاحة ولا اصبر وادخل الجنة
_بس بقى ليك عين تضحك وأنا كدا
_دا أنا المفروض ارقص دي غرام دعت وهي بتصلي الفجر روح يابني الهي مراتك توقع في الحمام وتشيلها
توردت وجنتيها وابتعدت بنظرها عنه
_اعتبريني زي جوزك وماتتكسفيش.. مش هقول لحد
ابتسمت على حركاته وهزت رأسها بخفة
_ طيب وسع يازي جوزي
_لا ياراجل زي جوزك
_مش انت لسة قايل اعتبريني زي جوزك
دفع الغطاء عنها جانبا وقال
_انا بقول مثلا يعني
_ لازم تغيري مادام صحيتي. شعرك غرق الروب وكمان علشان تعرفي تنامي.
أشار إلى الخزانة
_ أجيب لك إيه
صمتت هزت رأسها بالرفض
_ مش هينفع... اطلع وإنا هقوم أجيبهم.
نظر إلى ركبتها المصابة
_ هتقدري تقومي وتلبسي
أومأت وابتعدت بنظراتها عنه
_ رولا... عارف إن جوازنا مش مكتمل.
ثم تابع بصدق خالص
_ بس مش معنى كده إني أسيبك تعاني. قبل ما أكون جوزك أنا ابن عمك...
ثم اكمل بصوت أهدأ
_ وإنتي عارفة إنك غالية علي ومستحيل أأذيكي.
خرج صوتها مرتجفا
_ لسه بتحبني يا بلال
ارتجف قلبه من سؤالها غير المتوقع.
اعتدل واقفا ابتلع ريقه بصعوبة هربت الكلمات من فمه كما هربت مشاعره
_ شوفي هتلبسي إيه... ولو عايزة مساعدة ناديلي.
قالها وغادر الغرفة مسرعا...
هاربا من عينيها ومن قلبه الذي ينهار بل من حقيقة يخشاها أكثر من أي شيء
أنه ما زال يحبها... حد الوجع.
تابعت خروجه بعينين مثقلتين بالحزن حتى أغلق الباب خلفه فانهار ما تبقى من قوتها.
نهضت بصعوبة تأوه مكتوم شق صدرها استندت إلى الجدار وسحبت قميصا مريحا للنوم ارتدته بمشقة ثم خرجت تجر قدميها جرا.
استدار على صوت فتحها للباب لم يمهلها ثانية اتجه إليها بخطوات سريعة رغم اعتراضها الخافت ومحاولتها الضعيفة. لم يصغ كأن ألمه كان أعلى من كلماتها.
دثرها بعناية ثم قال بصوت منخفض
_أعملك حاجة تشربيها أو تاكليها
هزت رأسها بالرفض وعيناها نصف مغمضتين
_لا... هنام.
_طيب نامي أنا هنا لو احتجتي حاجة.
توقفت عيناها عند حركته وهو يسحب المقعد ويضع عليه الجهاز فتمتمت بتردد
_مش هتنام
رفع عينيه إليها
_شوية وهنام... لما تنامي.
_إنت هتقعد هنا... قصدي هتبات في الأوضة يعني
_هقعد مؤدب متخافيش علشان لو احتجتي حاجة. خايف أنام وماسمعش صوتك... عارف إن وجع الركبة صعب في الحركة.
هزت رأسها بنفي ضعيف
_لا لا أنا كويسة... لازم ترتاح.
_رولا عايزك تفهمي حاجة مهمة... أنا مستحيل أسيبك بتتألمي حتى لو زعلانين من بعض. وقولتلك قبل كده اللي بينا مش ورقة جواز.
فيه بينا دم وذكريات حلوة... مش علشان موقف مزعلني منك يبقى خلاص.
سكن جسدها ثم خرج السؤال كطعنة
_بلال... إنت اتجوزتني ليه
صمت.
لحظات ثقيلة عينيه تعانق عينيها كأنهما يبحثان عن مخرج ثم اعتدل قليلا
_ليه السؤال اللي يزعل ده وترجعي تزعلي من كلامي
_اقنعني.
تنهد وصوته فقد دفئه
_مفيش حاجة أقولها علشان أقنعك بيها... موضوع واتحطينا فيه كلنا ومكنش ينفع غير جوازنا.
ابتلعت غصتها
_تفتكر دي الحقيقة
نبرته حادة مموهة بالحنان
_نامي يا رولا... بدل ما أنومك بطريقتي.
ترددت ثم سألت بصوت واهن
_طيب... كنت فين من بعد ما خرجت من الحفلة
التفت إليها لمعة غامضة عبرت عينيه لم يعرف سببها فسأل
_ده سؤال بريء... ولا غيرة
نظرت له بثبات موجع
_الاتنين.
ابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل لعينيه
_لفيت شوية بالعربية... مكنتش عند حد ولا روحت لراقصة أفراح زي ما حضرتك اتهمتيني.
_إيه اللي بينك وبينها
هنا صمت.
انسحبت عيناه بعيدا وغاص في ذاكرة اليوم
قبل عدة ساعات...
توجه إلى قسم الشرطة وسأل عنها بقلق ظاهر.
رد عليه أحد العساكر بفتور
_في الحجز... هتيجي بعد شوية.
قالها تزامنا مع خروج المحامي من غرفة الضابط.
_إيه اللي حصل
مد المحامي يده بصورة من المحضر.
_ماكانش ينفع تقعد في عمارة... وإحنا عارفين طليقها المتخلف هيحاول يأذيها.
اتسعت عينا بلال بصدمة.
_إيه ده!
أشار المحامي إلى الأوراق بمرارة.
_سكان من العمارة اتهموها... وطبعا عامل الدليفري شاهد معاهم.
_يعني إيه وليه كل ده
تنهد المحامي بعمق قبل أن يجيب
_القضية دي لو اتحولت مستقبلها يضيع ومش بس كده دي ممكن تتحبس.
ثم أردف بأسى
_والله البنت صعبانة علي... ربنا ينتقم من طليقها.
_طيب والحل
هز المحامي رأسه بعجز.
_مش عارف... الأدلة كلها ضدها وبما إنها لوحدها الظابط هيصدق اللي قدامه.
تغضن وجه بلال بعبوس حاد.
_طيب نقدم المحضر اللي عملناه قبل كده على جوزها ونطعن.
زفر المحامي بضيق.
_اتقدم بس الباشا في شرم... يعني هيثبت بمليون طريقة إن مالوش علاقة.
سكت لحظة ثم أضاف
_وغير كده ممكن تقلب ضدنا. البنت وحيدة وابن عمها مستحيل يشهد معاها... ده واخد عليه وصلات أمانة.
جلس المحامي قبالته ملف القضية مفتوح بين يديه نظر إليه نظرة فاحصة قبل ما يتحدث بهدوء محسوب
_بص يا دكتور... قبل أي حاجة خليني أقولك إن وجودك هنا في حد ذاته فارق...
البنت دي مستقبلها على المحك وسمعتها لو اتأذت مش هترجع تاني.. وخاصة صورك معاها انت شايف فيه منها الحقيقي وكمان الكام مرة اللي رحت لها البيت فيهم دا مكنش صح هو لعبها صح فلازم احنا نكون هادين سهل موضوع الصور المتركبة دي لكن صورك دي المشكلة
رد بلال بقلق
انا كنت بساعدها ومارحتش غير مرتين.. اللي بيحصل ده ظلم وأنا مش هسيبها.
أومأ المحامي بتقدير ثم قال بنبرة أوضح
_البلاغ مبني على تشويه وادعاءات وصور مركبة.
القانون هنا مش محتاج صدام... محتاج إثبات هادئ ذكي يقفل الموضوع من غير دوشة.
يعني إيه بالظبط
سكت لحظة ثم أضاف بنبرة جدية
بس لازم نفهم حاجة مهمة...
إحنا مش بنلف لأن أي غلطة هنا هتدمرها وتدمرك معاها.
قال بثبات
_بس دا صعب انا متجوز انت بتطلب المستحيل
_تمام فهمت قصدك خلاص هنحاول نطعن في الصور ونشوف خبير فني بس انا خايف يكون في ملعوب البنت كدا هتضيع
فنظر الى المحامي
_المشكلة شهادة السكان
_تمام شوف المطلوب وهعمله لكن مجرد النهاردة بس ومش عايز كلمة تطلع من بينا
رفع المحامي حاجبه التقط الخيط بسرعة
_وده المطلوب.. تخرج لو فيه أي دليل إن نيتك كانت واضحة من البداية كلام شهود ترتيب حتى علم ناس قريبة ده كله بيتقدم بشكل قانوني محترم.
طيب لو العقد اتكتب دلوقتي
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة واعية
_العقد الحالي إجراء
لكن اللي يهمنا إثبات إن العلاقة ما بدأتش النهارده
وإن وجودك معاها ما كانش جريمة ولا خفاء.
اخفض صوته
_إحنا بنتعامل مع بنت في كلية صيدلة أي ضجة هتأذيها حتى لو خرجت بريئة.
علشان كده... دخولك يكون هادي رسمي ومحسوب.
تنفس بلال بعمق
_اعمل إيه بالظبط
المحامي
تحضر تثبت شخصك تثبت نيتك
وتسيب الباقي علينا.. معنى وجودك من غير مايطلبوك دا في حد ذاته القضية انتهت
إحنا هنطلب فحص الصور ونقفل باب الكلام ونطلعها من القضية نضيفة.
نظر له بامتنان واضح
_المهم إنها تطلع من الليلة دي من غير ما اسمها يتلوث.
أغلق المحامي الملف وقال بثقة
_طالما إنت واقف معاها صح...
اطمن القضية دي هتقع
واللي حاول يكسرها هو اللي هيتسأل.
اوقفه بلال
_هيكون عقد لكن كافي الشروط مش هكتب رسمي وبكرة كل حاجة ترجع زي ماكانت
_للاسف.. هنستنى شوية دا تحايل وخايف كدا انك بضرها اكتر
تنهد بلال بغضب
_يعني ايه.. انا مش هكتب رسمي انا بحاول اساعد ومادام العقد التاني كافي الشروط خلاص اعمله
_يادكتور انا مبقولش على العقد انا قصدي انك تطلقها تاني يوم
_خلاص فهمت.. قاطع حديثهم وصول كارما بحالة لاترثى لها دموعها لم تتوقف بكت بصوت مرتفع
_انا مظلومة والله ماعملت حاجة
_اهدي انا هتصرف
هزت
رأسها وقالت بنحيب
_مش عايزة ادخل السجن لو سمحت اتجهت للمحامى
_كلم اسامة ايااستاذ انا موافقة ارجع له المهم يخرجني من هنا
_كارما قولت اهدي ان شاء الله هتصرف
ضربت قدمها بالارض
_انا كنت بحضر ورقي علشان اسافر لعمي انا خلاص هسافر المهم اخرج حياتي ادمرت
نهض المحامي واشار الى بلال
_الدكتور هيكتب عليكي ياكارما وهتطلعي النهاردة.. المهم اهدي واسمعي اللي هقوله
ابتعدت كالملسوعة
_دكتور مين اللي يكتب علي التفتت الى بلال تهز رأسها بعنف
_مستحيل.. انا مش موافقة مستحيل ذنبك ايه
_كارما دا مجرد روتين هيخلص هنا
_لا.. انا مش موافقة دا انت لسة مكملتش شهرين جواز
_الموضوع بينا واتمنى مايخرجش من بينا احنا التلاتة مجرد ورقة هتنضاف للمحضر علشان تخرجي من هنا
_وانت ذنبك ايه
_ سلمي امرك لله ياله المتر هيدخل معاكي وهيتصرف
بعد ساعة واكثر.. خرجت من القسم توقف يشير الى سيارة الحراسة الخاصة به
_روحي دلوقتي.. وانا هكلمك بعدين اومأت بصمت لانها لم تقو على الحديث.. تحركت بعض الخطوات إلا انه اوقفها
_كارما مش هقولك تاني الموضوع مايخرجش بينا
_متخفش يادكتور وشكرا على كل اللي عملته ربنا يسعدك
قالتها وتحركت فاشار للسائق الذي تحرك اليه
_وصلها وخليك معاها وانا هكلمك توديها فين
_تحت امرك يادكتور
خرج من شروده.
التفت إليها وقال بصوت حاول يكون ثابت
_نامي... وأنا جنبك.
تمددت في صمت وكأنها تفعل ذلك إهدارا لكرامتها لا استجابة لطلبه. لاحظت أنه لم ينتظر ردها عاد ينكب على جهازه بملامح باردة لا تشبه الارتباك الذي ينهش صدرها.
فجأة... قفزت المكالمةوهو يقول للأخرى إنه سيذهب إليها صباحا.
اعتدلت بسرعة رغم الألم الذي شق ركبتها وقالت بنبرة حاولت أن تكون حاسمة
_روح أوضتك... أنا مش هعرف أنام وانت هنا. وبعدين أنا مش محتاجة حاجة... كفاية تضحيات بقى.
التفت إليها سريعا كأن الكلمات صفعته.
تلاقت العيون...عيناها متحديتان تخفيان انكسارا وعيناه حائرتان لا تفهمان كيف انقلبت في لحظة.
_تمام... لو احتجتي حاجة رني علي هتلاقيني عندك.
_لا شكرا... مش محتاجة.
تأفف بضيق من تقلب مزاجها المفاجئ نهض وهو يحمل جهازه خطا خطوتين... ثم توقف فجأة.
عاد وضع الجهاز مكانه واتجه إلى دوائها.
سحب قرصا
_ده مضاد قوي... خدي منه هتنامي مرتاحة والصبح الجرح هيبقى أحسن.
سحبته منه بعنف.
لم يعلق. التقط كوب الماء واقترب يساعدها على الارتشاف.
وضع الكوب بجوارها وأشار إلى الوسادة
_يلا نامي... علشان أغطيك.
حرب شعواء اشتعلت داخلها.
تريده أن يربت على قلبها أن يعدها بالبقاء...
لكن هناك مواقف سابقة كانت أقسى من أن تنسى كفيلة بسحب روحها بوجع.
لاحظ شرود نظراتها فسأل بقلق
_في إيه موجوعة
_أوي...
جلس مرة أخرى
_وريني الجرح كده.
لم تمانعه رغم ثورتها عليه إلا أن قلبها كان يرفض خروجه من الغرفة.
فك الضمادة بهدوء فتأوهت
_آه...
_اهدي... خلاص. الجرح صعب... مش عارف إزاي وقعتي كده.
قالها وهو يمد يده بالمعقم بينما تأوهاتها تمزق صبره.
أنهى ما يفعله فانهارت باكية
_ركبتي بتوجعني أوي...
_المسكن دلوقتي هيشتغل... حاولي تنامي تمام
أومأت بهدوء.
أغمضت عينيها تحاول ضبط أنفاسها من أثرها بينما هو... خرج عن السيطرة.
لم يعد يحتمل صموده أمامها
ولا قلبه الذي يصرخ بجنون عشقه لها.
بمنزل يوسف
ظلت بمكانها ودموعها ما زالت تهبط على وجنتيها بلا توقف. منذ أن خرج لا تعلم عنه شيئا. مضت أكثر من ثلاث ساعات وكل دقيقة كانت تمر كأنها دهر.
أمسكت الهاتف بيد مرتعشة تحاول الاتصال به ثم فجأة ألقت به بعيدا كأنها تخشى أن تسمع صوته... أو ألا تسمعه.
ترددت كلماته في أذنيها جارحة قاسية لا ترحم قلبها المرتعش.
لحظات...واستقرت دقات قلبها فجأة عند سماع صوت سيارته بالأسفل.
هبت من مكانها ركضت للخارج دون وعي.
أخيرا عاد...كاد قلبها يتوقف عن النبض بغيابه وكأنه لم يعد يحتمل فكرة فقده ولو للحظة.
تجمد جسده لثوان لم يكن يتوقع أن تكون مستيقظة. كان يظن أنها نامت.
انهارت باكية بصوت مرتفع كأن كل خوفها خرج دفعة واحدة.
_ خلاص... اهدي.
لكنها كانت تبكي بنشيج تتمتم بصوت مخنوق
_ كنت فين دا كله
ابتسم بحزن خافت ابتسامة رجل مثقل بما لا يقال.
عند باب المطبخ كانت تقف تتابعهما بصمت وعقلها الصغير يرسم أحلاما لا تعرف حتى متى بدأت.
تمنت ولو لثانية واحدة أن تكون مكانها...
أن تشعر بذلك الأمان الذي رأته بعينيها.
ظلت عيناها معلقتين بهما حتى اختفيا عن ناظريها وكأن شيئا انطفأ داخل صدرها.
عادت إلى غرفتها بخطوات بطيئة وجدت الخادمة الأخرى تغفو بسلام.
جلست وفتحت كتابها محاولة إكمال دروسها لكن الكلمات كانت جامدة بلا معنى.
أغلقت الكتاب فجأة نهضت واتجهت إلى فراشها تمددت تضم الوسادة إلى صدرها وهمست لنفسها بصوت مكسور
_ أعمل إيه دلوقتي... وأنا مش قادرة أطلعه من راسي... ولا من قلبي
بالأعلى
ابتعد متجها إلى خزانة ملابسه.
نهضت ببطء وتحركت خلفه توقفت تراقبه وهو ينزع ثيابه
في صمت ثقيل صمت يصرخ بما لا يقال. استدار ليغادر وجدها واقفة خلفه... عيناها لا تبكيان لكنهما تنطقان بكل الألم المختزن داخلها.
اقترب منها وحاصرها بنظراته وقلبه يعتصر وجعا عليها.
يعشقها حد الجنون حد العجز لكن للقدر رأيا آخر لا يرحم.
يكفي الحب الذي تراه واضحا في عينيه حتى وإن خذلها الواقع.
رفعت رأسها تنظر إليه وصوتها خرج واهنا لكنه صادق
_ يوسف... أنا بحبك أوي.
ظنت أنها ستجني ما تريده هذه الليلة...ولم تكن تعلم...
أن المستقبل سيوقظها على رمادها المتناثر وأن هذا الدفء كان الهدوء الأخير قبل الانكسار.
مضت الساعات حتى فتحت عينيها ببطء تتأمل ملامحه المستسلمة للنوم. كان هادئا من ثقل تعبهتستمع بدقاته الهادئة التي تشعرها بالسعادة وكأنها تنادي باسمها ابتسمت وهي تشعر بانها ترى العالم كله هنا.. هدوء انفاسه مع نبضات قلبه جعلت قلبها يرتجف.
فتح عينيه.
_ صباح الخير.
هزة عنيفة اصابت جسدها
_ لا... مفيش صباح. لسه عايزة أنام وماتقولش هتنزل شغل.
لم يجبها.
رفعت رأسها ترسم ملامحه هامسة اسمه
_ يوسف...
فتح عينيه
_ مستحيل ابعد عنك
ابتسم بصوت مثقل بالنعاس
_ وأنا يا ضي... ياريت تتأكدي من الحتة دي.. مش عايز كلام دلوقتي على الانجاب لما ربنا يريد
_ بس انت قولت مش عايز انا
وقال بصوت دافئ
_ نامي يا حبيبي.. ولا انزل الشغل
هزت رأسها بالرفض
_لا.. مش هتنزل النهاردة كله خاص بيا.
أغلق عينيه مستسلما لعشق يعرف أنه مهما حاول الهروب منه... سيعود إليه دائما.
بعد عدة ساعات
توقفت الخادمة امامهما
_الفطار برة ياباشا
اومأ برأسه وتحرك للخارج بينما استدارت الخادمة فتوقفت أمامها زهرة اشارت الى المطبخ
_روحي اعملي قهوتهم وحضريها وانا هخرجها واياكي تخرجي برة المطبخ دا
_ياسلام.. ومين هيعمل كده إن شاء الله
_والله هقول للمدام وده آخر تحذير.
قالتها الخادمة بنبرة حاسمة ثم انسحبت بينما ضربت زهرة الأرض بقدمها في غيظ مكتوم.
في الخارج جلست جواره وضعت الطعام أمامه بحرص ثم قالت بصوت خافت
_امبارح قلقت عليك وكلمت بلال... كان جاي بس بعدين اعتذر وقالي إن رولا وقعت في الحمام.
رفع عينيه إليها فجأة نظرة تحمل شيء من القلق
_يعني إيه وقعت اتجرحت
هزت كتفيها بجهل وقالت بصدق
_مافكرتش في حاجة يا يوسف غير إني أطمن عليك وبس.
زفر بضيق وأدار وجهه قليلا
_هو أنا طفل وليه تقلقيهم أصلا
ضغطت عليها كأنها تستمد منها الأمان
_إنت ماكنتش شايف نفسك عامل إزاي... أنا كنت هموت من الخوف حسيت حياتي كلها بتضيع.
ابتعد بنظره عنها شعر بذلك الإحساس الخانق يلتف حول صدره... ذلك الإحساس القاتل حين تحاول أن تتنفس وأنت متيقن أن أنفاسك توشك على التوقف.
_إنت مخبي علي حاجة
طالعها بصمت طويل... قلبه يصرخ يتوسل أن يبوح أن يلقي بحمله الثقيل عند قدميها.
لا تعلم أنه يغرق في أحزان تشبه الرماد تحرق بلا لهب تخنق بلا صوت.
لكنه قرر... يجب أن يسعدها حتى لو كان الثمن أن ينكسر وحده.
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيه
_عايزك دايما سعيدة... وموضوع الأطفال اديني وقت يا ضي أنا مش مستعد.
قطبت جبينها بخوف تسلل لقلبها
_يعني إيه هو إنت اللي مأجله...
قاطع كلماتها رنين الهاتف فانتفض كأن المكالمة طوق نجاة أنزل عليه في اللحظة الأخيرة هربا من اعتراف كان سيقتلهما معا.
_أيوة يا بابا.
_إنت فين
_في البيت...
_عدي علي ضروري.
نظر إلى ساعته ثم قال بصوت حاول أن يجعله ثابتا
_دلوقتي.
_أيوة... ضروري. سيب كل اللي في إيدك وتعالى لي.
_حاضر.
توقفت خلفه تساءلت بقلق لم تستطع إخفاءه
_فيه إيه وعمو ماله
_مش عارف... صوته كان حزين. هروح أشوفه.
تحدثت بنبرة غاضبة تخفي خوفها
_افطر الأول... الدنيا مش هتطير.
_أكلت.
أشارت إلى المقعد بعينيها في إصرار صامت فجلس دون حديث يعرف عنادها جيدا ولا يملك له مفرا.
مرت دقائق ثقيلة وهو يتناول طعامه جوارها في صمت مشبع بالقلق حتى ظهرت زهرة تحمل القهوة.
اتجهت إليه مبتسمة بخفوت
_قهوتك يا دكتور.
أشار إلى ضي بنظرة سريعة
_هشربها مع بابا... هتيجي معايا ولا هتفضلي
_روح إنت... هغير لسه شوية وجاية.
بعد دقائق كان جالسا أمام والده في مكتبه.
الصمت بينهما كان أثقل من أي كلام.
_يعني إيه
تنهد الياس ومرر يده على جبينه وكأن الكلمات تؤلمه قبل أن تقال
_هو حجز وهيسافر النهارده. مينفعش نسيب عمتك لوحدها وجدك عنده مراجعة مع الدكتور ولازم حد يكون معاه. وكمان أختك داخلة على امتحانات... شوف بقى هتسافر مع عمتك ولا هتفضل مع جدك بس لازم تروح تقعد معاه كام يوم هناك.
خفض يوسف عينيه وقال بهدوء متحفظ
_مش موضوع أقعد معاه يا بابا... المشكلة في الشغل.
فكر للحظات ثم رفع رأسه بحسم بدا وكأنه قرار ينقذه من صراع داخلي
_هسافر أنا مع عمتي وإنت خليك مع جدو. وبعدين أنا كنت ناوي أسافر الأسبوع الجاي يوم ولا حاجة.
تفرس إلياس في وجهه طويلا ثم سأله بقلق أبوي
_فيه حاجة
هز رأسه نافيا صوته خرج متماسكا على غير الحقيقة
_حاجة تخص شغلي.
زفر الأب ببطء كأنه استسلم
_خلاص... سافر مع عمتك واعمل اللي إنت عايزه. وأنا أخلص مع جدك تكون شمس خلصت وأجيلكم هناك.
تردد يوسف قليلا قبل أن يسأل
_طيب... فريدة كويسة فيه نجاح للعلاج
ليه مش عايز يعالجها هنا غلطان... مستشفى 57357 كويسة جدا.
ابتسم إلياس ابتسامة حزينة وقال بصوت مكسور
_يا حبيبي... هو أبوها وأولى بيها. محدش هيحس بالألم قده.
خرج يوسف فوجد والدته تهبط درجات السلم توقف يتابعها ابتسامتها الحنون وهي تتجه اليه اتخذ قراره بأنها الوحيدة التي ستساعده فتوجه إليها بابتسامة حاول أن يخفي بها ما ينهشه من الداخل.
_صباح الخير يا ست الكل.
بادلته بابتسامة دافئة
_صباح النور يا حبيبي... بابا في المكتب.
أومأ لها كفيها برفق وتحرك بها نحو غرفة المعيشة.
عقدت حاجبيها وقالت بقلق بدأ يتسلل لقلبها
_فيه حاجة ولا إيه
_عايز اشرب القهوة معاكي طعمها وحش مع الياس
رفعت حاجبها بترفع حلو
_من امتى يابن الياس دا انت وابوك عاملين زي الست وجوزها
ضحك يوسف بصوت مرتفع متناسيا مايشعر به
_بتغيري ياميرال طيب بذمتك فيه حد يغير من الست وجوزها دا لو الياس سمعك مش عارف هيعمل ايه
ابتسمت وجلست تشير اليه
_اقعد وبطل شغل ابوك دا وقولي عايز ايه
صمت يطالعها بنظرات تنطق بالكثير ثم قال
_عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
انتفض قلبها بخوف غريزي وعيناها لا تفارقانه
_فيه إيه
تنفس بعمق وتغيرت حالته كليا كأنه يجمع شتات نفسه
_عايزك تتكلمي مع ضي في موضوع.
قطبت حاجبيها أكثر
_موضوع إيه
ابتعد بنظره وصوته خرج محملا بحزن ثقيل
_ماما...
لو بتحبيني اقنعيها تأجل موضوع الأطفال دلوقتي.
توسعت عيناها ولمعتا بالدموع في لحظة واحدة
_ليه يا يوسف ليه مش عايز تفرحني بابنك
أغمض عينيه وجز على شفتيه بقهر.
كان يريد أن يحكي... أن ينهار أن يبكي كأنه طفلا لكنه لم يعد يملك رفاهية الضعف.
_ماما أنا مش جاهز يبقى عندي أطفال دلوقتي... وهي مصرة. مش عايز الموضوع يكبر بينا.. مش عايز ازعلها
قالت بصوت مرتعش
_وليه يا ابني ده كله ولو إنت مش عايز... أنا نفسي أشيل ولادك. ده أنا بنام وبحلم باليوم ده.
هز رأسه ببطء وقال بنبرة مكسورة لا تخطئها أذن
_مش عايز دلوقتي يا ماما...
ثم تابع بصوت منخفض وكأنه يستجديها
_وأتمنى بابا ما يعرفش إني طلبت منك حاجة...
رفع عينيه إليها يحاول ألا تنكشف دموعه أمامها
_أتمنى محدش يعرف إني طلبت منك تقنعيها.
تطلعت في عينيه بعمق أم لا تخطئ حدسها
_إنت مخبي علي حاجة.
هز رأسه نافيا لكن عينيه خانتاه ولمعتا بالدموع.
انسابت دموعها وهي تهمس
_والله مخبي يا ابن إلياس... ومتأكدة من كده.. انت لسة خايف يايوسف من الماضي
أغمض عينيه
رغم كل ما يعصف بقلبه من ألم ذاب وجعه في ...وكيف لا
الأم وحده قادر أن يسكت الألم ولو إلى حين.
نعم قرائي فالأم تعرف وجع أبنائها قبل أن يبوحوا قبل أن تنطق شفاههم قبل أن يهتز صدرهم.
قلبها يشد على ألمهم كما يشد الحديد على النار... لا يكسر لكنه يحترق معهم.
هل ينكر احدكم ان في الأم يتنفس الصغير والكبير يشعر أن العالم كله قد تخلى عنه إلا هي.
ففيه تتوقف الحياة عن قسوتها وينكسر الخوف على كتف الحنان ويتراجع الألم خطوة للخلف ولو للحظة قصيرة.
تأكدن عزيزاتي ان الأمومية ليست مجرد دفء فقط...بل إنها سلاح ضد الوحدة ضد الألم ضد كل ما يحاول قلب الإنسان أن يتحمله وحده.
وحين يغوص الابن في أمه يذوب العالم من حوله ويصبح الألم مجرد وهم والخوف مجرد ذكرى...
ويبقى الحنان هو الحقيقة الوحيدة التي لا تخون.
اعتدل فجأة على صوت ضي التي وقفت عند المدخل عاقدة ذراعيها وملامحها لا تخلو من الغيرة
_ والله يعني حضرتك جاي هنا تتدلع مع الست ماما وأنا رحت فين بقى
ضحكت ميرال وهي تشير إليها بيدها
_ تعالي يا غلباوية... إنت يا بت بتغيري مني
رفعت ذقنها بتحد مصطنع.
_ أيوه طبعا! هو دلوقتي ملكي أنا يا ست ميرال ولو فكرتي تعملي حمى عليا صدقيني مش هتقدري.
ضحك على زوجته لكنه توقف على رنين هاتفه.
_ باباكي بيتصل... هشوفه وراجع.
تأففت وهي تزفر بضيق.
_ وبعدين بقى هما مستقصديني ولا إيه مرة أبوك ومرة أبويا!
_ مالك يا بت ما تتلمي على الصبح!
قالها إلياس وهو يقف عند عتبة الباب ثم التفت إلى يوسف بنبرة ساخرة
_ شوف عمك عايز إيه وسيبك من الهبلة دي.
رفعت حاجبها وهي تشير إلى نفسها بدهشة مصطنعة.
_ أنا هبلة يا عمو إلياس!
_ يا عبيطة بقولك اتقلي شوية عليه... ما تخلهوش يتغر.
نظرت إلى يوسف بعينين لامعتين وقالت بمكر لطيف
_ أنا عاجبني نفسي... وهو عاجبه كمان مش كده يا جو
هز رأسه بابتسامة خفيفة فتحرك إلياس
_ هتيجي ولا هتفضل مع الغارقة بعشقك يا أخويا!
ابتسم يوسف.
_ لازم تفضحينا عند الباشا يعني
كانت ميرال تراقبهم بعينين تلمعان سعادة إلى أن خرج يوسف متجها إلى منزل أرسلان.
أوقفه إلياس فجأة وصوته هذه المرة فقد خفته.
_ كنت تعرف إن بلال اتجوز على بنت عمك
تجمدت ملامحه وكور قبضته بقوة وهمس بصوت خرج محملا بالغضب
_ أوووه... إزاي ما عملتش حساب يا بلال لابويا وابوك
اقترب من والده وعيناه تشتعلان.
_ بابا أنا قلت لحضرتك قبل كده... بلال بيحب واحدة وبلاش نضغط عليه.
تنهد إلياس بقلق وقال بنبرة مشحونة بالغضب
_ طيب يا أخويا روح لعمك... لسه ما كملش شهرين جواز.
عقلك كان فين يا دكتور وانت عارف اللي عمله ممكن يقلب الدنيا!
بمنزل يزن
جلس الجميع على طاولة الطعام.. كان يراقب صمتها قطع الصمت يزن
_اسر خد معاك اسيا خليها تساعدك في المواعيد
_بس إنا عندي سكرتيرة يابابا يعني مش محتاج
رفعت رأسها الى يزن
_خالو قولت لحضرتك انا مش هشتغل
التفت كريم اليها
_طيب جربي مش يمكن الشغل يعجبك اهو تدربي لحد مالكلية تقبل ورقكم
_انا مش موافقة داد وكمان مش عايزة اشتغل شغل مكتب انا مفهمش شغله
_جربي يااسيا لو بتحبي خالك
نهضت متأففة.. افكر وارد.. مش عايزة اضطهاد في شغل وفي كلية
قالتها وتحركت للداخل.. قاطعهم دخول بلال ملقيا تحية الصباح
_صباح الخير.. حماتي بتحبني
توقفت رحيل تشير اليه
_طبعا حبيبي.. اقعد هجب لك طبق
هز رأسه بالرفض
_لا.. انا هفطر مع رولا اتجه بنظره الى يزن وقال
_عايز حضرتك في موضوع.. لما تفطر
نهض يزن من مكانه وقال
_رحيل هاتي القهوة على المكتب
بينما توقف كريم
_ايمان هنزل اشوف الاجهزة بتاعة المستشفى وصلت ولا لا وانتي خلصي مع البنات
_حاضر.. رفعت سدن نظرها لوالدها
_بابي انا مش حابة مصر عايزة ارجع انا محبش كدا
ارتدى نظارته واشار اليها
_خلصي اكلك وانزلي انتي واختك مع ماما علشان تقدموا في الكلية
هبت من مكانها
_أنا قولت مش عايزة اقعد هنا
قالتها وتحركت لغرفتها.. خطت ايمان خلفها إلا أن كريم اوقفها
_لا.. سبيهم احنا خلاص رجعنا واللي كنا خايفين منه هناك خلاص انتهى
استدارت اليه
_خايفة يعاندوا اكتر ياكريم انا تعبت
_حبيبتي.. اهدي يمكن غلطنا لما اتأخرنا في الرجوع لكن متأكد هنا كل حاجة هترجع لوضعها اقنعت انس كمان وخلال كام شهر هيرجع هنا سفر تاني مش هينفع
اومأت متفاهمة ثم رفعت رأسها إليه
_يزن قالي خليهم يقربوا من بنات العيلة هيفرق معاهم
_المهم عيونك عليهم واحسن حاجة تليفوناتهم اللي ضاعت
_تليفوناتهم اللي ضاعت ولا انت اللي اخدتهم
اقتربت رحيل منها
_حبيبتي كل حاجة هترجع عايزة صبر علشان البنات تتحسن لازم يقربوا من ربنا لازم يرجعوا يصلوا زي زمان
بكت
_تعبت اوي معاهم ومهما نقول ونعمل مفيش فايدة
ربتت على ظهرها
_حاسة بيكي بس صدقيني فترة وهتعدي
بأحد السجون... داخل إحدى غرف الضباط
دلفت إلى المكتب بخطوات مترددة وما إن وقعت عيناها عليه حتى خانتها قوتها وانسابت دموعها بصمت موجع.
لأول مرة تشعر بالقهر الحقيقي... لا على ما خسرته بل على نفسها.
نهض طارق ببطء يحدق بها بصمت ثقيل صمت كان أقسى من أي صراخ.
اقتربت منه بساقين مرتعشتين كأن الأرض تسحبها إلى هاوية لا قاع لها وهمست بصوت مكسور
_كنت خايفة... متجيش.
جلس دون أن ينظر إليها فزاد انكسارها. توقفت أمامه تحدق بملامحه الجامدة ثم هزت رأسها بوجع صادق
_عندك حق... ليك حق تزعل وتاخد على خاطرك.
رفع رأسه ببطء وعيناه تقدحان قسوة
_عايزة إيه يا رؤى إنت ليكي عين تطلبي تشوفيني
جلست أمامه تفرك كفيها بعصبية وأسقطت بصرها خجلا وخزيا
_عايزاك تسامحني... أكيد عرفت إني خلاص...
قالتها وهي تنفجر بالبكاء.
ضحك بسخرية جارحة ضحكة بلا روح
_والله ومكنتيش عارفة إننا كلنا هنروح في داهية حاولت معاكي... بس إنت شيطانة.
قال بصوت منخفض لكنه قاتل
_ليه نفسي أفهم ليه تعملي فينا كده
حدق في عينيها مباشرة وكأن كلماته خناجر
_عملت فيكي إيه عشان ترمي عليا بنت حرام ذنب أختك إيه تحرميها من ابنها وجوزها سنين
ذنب أخوكي إيه وانتي بتحاولي تشوهي صورة مراته في عيونه
جز على أسنانه وارتفعت أنفاسه بعنف
_واتهمتيني في مرات أخويا... عايزة حقارة أكتر من كده
شهقت ورفعت رأسها برجاء
_طارق لو سمحت..
_اخرسي!
قالها بحدة واقفا
_مش عايزك تنطقي اسمي... أنا قرفان إن اسمي بقى مرتبط باسمك.
انهارت وبكت بنشيج ممزق
_عارفة... كنت حقيرة. وليكوا حق تكرهوني.
رفعت عينيها الدامعتين
_بس خلاص يا طارق... هموت.
عايزاكوا تسامحوني.
صمت... صمته كان حكما بالإعدام قبل الحكم الحقيقي.
نهضت بسرعة واقتربت منه ثم هوت على الأرض تحت قدميه
_وحياة ابنك يا طارق... سامحني.
بكت أكثر وصوتها يتوسل
_وخلي ميرال تيجي... عايزة أشوفها.
وحياة ابنك هاتلي ميرال... أنا طلبت من إلياس ورفض.
رفعت رأسها برجاء يائس
_عايزة يزن وميرال... لازم أشوفهم قبل تنفيذ الحكم.
نهض من مكانه يطالعها بعينين متعبتين وقلب يتآكل وجعا رغم كل ما حاول إنكاره.
_هقولها يا رؤى...
تنهد بعمق
_بس مش أوعدك إنها هتيجي.
نهضت سريعا ومسحت دموعها بيد مرتعشة
_متقولش لإلياس... قولها هي.
رفعت عينيها برجاء يائس
_وهتيجي ميرال طيبة... وهتيجي.
هز رأسه ببطء
_هقولها..
_تقى عايزة تقتلك علشان تورثك!
قالتها بلهفة مذعورة
_خلي بالك من نفسك... وخلي بالك من ابنك. لازم تطلقها جوازها منك علشان الورث.
زم شفتيه ونبرته خرجت باردة تخفي إعصارا
_كنت متوقع...
رفع عينيه بقسوة
_فين الحيوانة دي
_معرفش... مشفتهاش من أسبوع.
ترددت ثم أضافت بخوف
_بس هي بتخطط لكده وخلي إلياس يتأكد من الخدم عنده.
خفضت صوتها
_معرفش بتخطط لإيه... بس متأكدة إنها تعرف حد جوه لأنها عارفة كل حاجة.
_ودي مالها ومالنا
نظر إليها بريبة
_تقرب مننا ليه
صمتت... أطرقت برأسها تنظر إلى الأرض والعار يكسو ملامحها.
أومأ متفهما وصوته اصبح أثقل
_ورطتيها مع الحيوانات اللي عرفتيهم عن طريق رانيا... صح
اقترب منها خطوة يكور قبضته حتى ابيضت مفاصله
_مش عارف أقولك إيه...
هتف بصوت منكسر رغم حدته
_إيه الكره اللي جوا قلبك ده ليه
نظر إليها بوجع
_عملوا فيكي إيه علشان تبقي كده
بكت بصمت... بلا صوت بلا دفاع.
دار في المكتب كوحش حبيس ثم توقف فجأة
_عايزين ينتقموا من مين
رفعت رأسها ببطء وعيناها حمراوان
_مقالتش...
ابتلعت ريقها
_بس اللي فهمته... أرسلان.
جز بأسنانه وضرب قبضته بكفه
_آه... حيوانة!. صاح بغضب مكتوم
_عرفتيهم أسرار العيلة!
نظر إليها نظرة احتقار موجعة
_إنت الموت مش كفاية لعذابك...
ثم قالها
من قلب محترق
_ربنا ينتقم منك.
استدار وخرج وخطواته تأكل الأرض بينما ظلت هي جاثية في مكانها...
تنتظر حكما لا مفر منه.
بمنزل مالك
كانت غادة جاثية على فراش ابنتها عيناها تلمعان بالدموع ولم تجف منذ علمها بمرضها. شعرها بحنان كأنها تحاول أن تنقل لها بعض القوة
_غادة حبيبتي... سيبي البنت إن شاء الله هتكون كويسة.
هزت رأسها بعنف وارتفع بكاؤها مرة أخرى
_محدش هياخد مني بنتي ياماما!
تحاول أن تهدئها وفي عينها كان مزيج من الحزن والألم.. ثم أشارت إلى مالك
_تعالى حبيبي خد البنت علشان التحليل.
غادة بكف ابنتها الصغير تخشى أن تبتعد عنها ثانية وقالت بصوت مرتجف
_بنتي... ياماما...
تنهدت فريدة بعمق
_فين ايمانك بربنا ياغادة كدا... ينفع كدا دا قضاء وقدر ولازم نؤمن بيه... انا متأكدة إن شاء الله البنت هتبقى كويسة.
تذكرت غادة كلمات الطبيب لكنها لم تستطع أن تمنع قلبها من الخوف. كان الألم يختلط بالحب والخوف بالمقاومة في لحظة صمت ثقيلة بينما ارتعشت غادة بين دموعها وأملها تتشبث بصوت أمها... بصوت الأمان.. وكلمات الطبيب ترنو كعاصفة قاتلة
_بصوا... اللي عند بنتكم اسمه سرطان الدم أو اللوكيميا وده معناه إن نخاع العظم بدأ يكون خلايا دم بيضا مش سليمة.
توقف لحظة ثم تابع بلطف
بس خليني أطمنكم... إحنا اكتشفناه بدري جدا وده فرق كبير في العلاج ونسب الشفاء.
ثم قال بنبرة عملية
في المرحلة دي الخلايا السرطانية لسه محدودة ومفيش مضاعفات خطيرة. الطفلة محتاجة خطة علاج منتظمة متابعة دقيقة والتزام كامل بالعلاج.
رفع نظره إليهم بثبات
_العلاج هيبدأ غالبا بعلاج كيماوي بجرعات محسوبة تناسب سنها ومع الاستجابة الجيدة نسبة الشفاء بتكون عالية جدا بإذن الله.
ثم مال قليلا للأمام وقال بصوت هادئ
_الموضوع مش سهل نفسيا بس الأطفال أقوى مما نتخيل ومع الدعم والحب بنتكم
عندها فرصة كبيرة إنها ترجع طفلة طبيعية وتعيش حياتها بالكامل.
أنهى كلامه بابتسامة مطمئنة
_أهم حاجة دلوقتي الهدوء الالتزام والثقة... وإحنا معاكم خطوة بخطوة.
بمنزل كارما
استمعت كندا إلى جرس الباب أوقفتها كارما
_شوفي مين من العين السحرية.
أومأت كندا نظرت مليا ثم هزت كتفها
_اتنين رجالة معرفهمش.
صمتت للحظة ثم قالت
_على ما أظن أبو الدكتور.
توسعت عيناها وركضت للداخل رفعت هاتفها تتصل به كان يصعد إلى منزله
_دكتور... باباك بره على الباب.
توقف فجأة
_بابا... بيعمل إيه عندك
لم يكمل حديثه ليستمع الى صوت إلياس
_بلال... تعالى عايزك.
أومأ له ثم اخبرها
_طيب... شوفيه عايز إيه متتكلميش معاه في حاجة لحد ما أجي.
استدار بلال نحو إلياس الذي كان يقف بجانب سيارته يدخن سجائره اقترب منه مرتبكا
_نعم ياعمو
اعتدل الياس وعيناه تخترقان نظره
_سؤال وعايز إجابة صريحة...
_ليه اتجوزت على مراتك في شهر عسلها يا ابن أرسلان
فتح بلال فمه للرد لكن الياس أوقفه بحزم
_حتى لو كنت متجوز رولا إنقاذ موقف انت ضربت العيلة في الأرض.
اقترب الياس يريد أن يلطمه بقوة
_الموقف الرجولي اللي عملته يا ابن أرسلان... شايفه دلوقتي تحت جذمتي.
ضغط أكثر وصوته صار أقرب للصراخ
_مفكرتش فينا يلا مفكرتش في البت البريئة لما تعرف هتعمل إيه مفكرتش في عمك يعني قولت مش عايز أشوفه مكسور وأنت أول من كسره... يا حيوان!
حاول بلال الكلام
_عمو... اسمعني...
قاطعه الياس بغضب
_مش عايز أسمع نفسك! قرفان منك! فيه راجل محترم يروح يتجوز على مراته بعد شهر من جوازه إيه الحب مولع في صدرك... ياحيوان!
صمت بلال ونزل ببصره نحو الأرض.
نهره الياس بعنف يغصه بالغضب
_ارفع راسك وواجهني يلا...
_لما أنت مش قادر تبعد عن واحدة مطلقة ياريتها بنت كمان!
غرس الياس عينه بأعين بلال
_تاخد بواقي غيرك يامتخلف! ازاي هيجيلك قلب تبقى مع واحدة كانت مع غيرك قبل كده... انت فين عقلك يا ابن أرسلان حتة بنت عرفت تاكل عقلك.
تراجع قليلا وصوته صار أهدأ لكنه مليء باللوم
_مش عايز المحك قدامي... والله والله لولا البنت لسة عروسة لكنت طلقتها منك... علشان مش عايزين تضحياتك يا دكتور.. قالها إلياس بغضب وتحرك للمغادرة إلا انه توقف على كلمات بلال الذي قال بصوت مكسور
_محبتش قد رولا في حياتي... ورغم إنها رفضتني بدل المرة مرتين... لكن جوازي منها مكنش إنقاذ موقف ولا علشان انكسار عمو يزن زي ماقولت
استدار الياس يطالعه بصدمة ثم تابع بلال وصوته يصرخ بحقيقة مؤلمة
صمت لحظة يبتلع دمعة ثم أكمل بصوت مكسور
طليقها عملها قضية... أنا كتبت عليها عشان أخرجها من الكابوس دا... حتى رفضت تكون جواز حقيقي... محبتش اسمي يرتبط غير بالبنت اللي حبتها.
عض على شفتيه بقوة عينه تلمع بالأسى
حاسس... حاسس إني خنت كل حاجة... حاسس إني ظلمت رولا
ارتفعت حدة صدمة الياس
_ليه يوسف قالي انك بتحب واحدة بتلعبوا بيا
رفع عيناه واجاب بقلب محطم
_يوسف ميعرفش حاجة... هو كان عايزني أتمم جوازي برولا... عايز حياتنا تبقى طبيعية... أنا كنت مضطر أقنعه بكده... وأنا عارف كل ثانية كنت بخدع نفسي... كل ثانية كنت أعذب قلبي.. محدش حاسس بالنار اللي جوايا
أزال دمعة هاربة تسللت من عينه
عارف يا عمو... الرفض من الشخص اللي بتحبه... موجع أوي... وموجع أكتر لما تعرف إنك مش قادر تبعد... ومش قادر تقرب...بتأذيه من غير ماتحس وفي نفس الوقت تتمنى انك اللي تتأذي علشان ماتفوش يتألم
تنهد ببطء وأصبح صوته أهدأ لكنه مشحون بالمرارة
_أنا... كنت رافض جوزنا في الأول... بس مش علشان قلبي مش حاببها... لأ... دا علشان هي رفضتني...خوفت اضعف قدامها زي مابيحصل دلوقتي بس مقدرتش اشوف حالة عمو يزن كدا واسكت مقدرتش اشوفها بتتألم وادافع عن كرامتي صعب انك تشوف حب حياتك بيضيع وانت واقف تتفرج يوم ماانتحرت حسيت انا اللي بموت مش هي بس انا راجل قولي انت وانصحني لو مكاني هتعمل ايه هدافع على كرامتك ولا قلبك اللي هي داست عليه بدون رحمة
أزال دمعة ثانية وكأنها تحمل كل الألم اللي تراكم سنين
_احنا اتربينا نكون رجالة ياعمو... بس محدش علمنا إزاي نواجه الألم من غير ما نأذي اللي بنحبهم... أنا كل اللي بعمله دلوقتي بأذيها وبأذي نفسي قبلها... ممكن اكون انقذتها وانقذت عمو يزن بس كل اللي عملته كسرني من جوا مبقتش عارف مشاعري هل شفقة ولا حب
صمت للحظة وصوته صار خافت كأن الاعتراف أخفف عنه الحمل ولو قليل
_موضوع كارما... كأنه ما حصلش... أنا شفت حياتها بتضيع قلبي وجعني عليها البنت بريئة وطيبة غير انها يتيمة لو حضرتك تقدر تحميها إن محدش يقربلها... أوعدك مش هقربلها... صعبانة عليا... أوي...
بمنزل كارما...
توقفت أمام أرسلان تفرك كفيها بارتباك وصوتها خافت
_
نظر إليها أرسلان بغضب لكنه كتمه وقال بصوت متصلب
_ولا حاجة... اقعدي يا بنتي عايز أتكلم معاكي.
ابتسم يوسف بتحايل محاولا تخفيف التوتر
_بس أنا عايز أشرب قهوة... لو مش هتتعبك.
رمقه أرسلان بعينين قاسيتين ثم ابتسم ابتسامة غريبة تحركت لتجهز القهوة
_حاضر... خمس دقايق.
قال أرسلان بصوتا خافتا لكنه مليء بالغضب المكبوت
_قهوة إيه يا يالا بتخطط لإيه
تنهد يوسف
_عندي صداع وبنتك لسه نايمة ومفطرتش ولا شربت قهوتي... يرضيك أصدع أكتر
ابتسم أرسلان بسخرية خفية
_طيب... ما تقولها يا أخويا تجيبلك فطار بالمرة
هز رأسه يوسف ببرود
_لا... مبحبش آكل من غير إيد مراتي.
ضحك أرسلان بخفة غاضبة
_صيع علي يا حيوان... على أساس إن مراتك بتوقف في المطبخ
ابتسم يوسف بسخرية
_الخطة الجاية إن شاء الله حضرتك جايبني من الفجر عشان تعرفني... بنتك الفاشلة ما بتدخلش المطبخ.
وصلت تضع القهوة
حمحم يوسف أخذ القهوة توقف عن الكلام وارتشف ببطء وقال بصوت هادئ ...
_تسلم ايدك.. شعر أرسلان بالغضب يزداد.. فالتفت اقترب من الطاولة
_بصي يا بنتي... أنا مش هلف وادور عليكي.
قاطعه يوسف بابتسامة متوترة
_آسف... بس القهوة ناقصة سكر.
توقفت فجأة وصوتها يختنق
_آسفة... بس بلال قالي إنك بتشربها سادة.
رد يوسف وهو يكظم غيظه
_كنت... بس دلوقتي بشربها بسكر.
تحركت متجهة إلى المطبخ لكن لكزه أرسلان بعصبية
_انت عايز إيه يا لا
أحضرت القهوة مرة أخرى ووضعته على الطاولة في اللحظة نفسها ارتفع صوت جرس الباب. تنهد يوسف بارتياح
_الحمد لله.
دلف بلال ينظر إلى والده ويوسف بعينين متفحمتين بالدهشة
_انتوا بتعملوا إيه هنا
بعد فترة عاد الى منزله دلف سريعا فلقد تركها منذ اكثر من ساعتين دلف الى غرفتها
_رولا.. تمتم بها فتوقف متجمد.
_رفع كفيه اليها معتذرا
_اسف.. قالها وخرج...
بالخارج دلف إلى غرفته يستغفر ربه
استقبلته رائحتها فورا فشد حاجبيه وحدث نفسه باضطراب
_هي كانت هنا... ولا أنا اللي لسه شايل ريحتها من عندها
رفعه إلى أنفه كالغريق استنشق عبيرها بلهفة خجولة ثم ألقاه بإهمال مصطنع واتجه إلى الفراش.
ارتفع نبض قلبه فجأة وهو يرى أثر جلوسها فوق فراشه علامة صغيرة أشعلت كل ما حاول إخماده.
وقعت عيناه على أحد أقراطها.
سحبه بين أصابعه تأمله فارتسمت ابتسامة عاشقة موجوعة على ملامحه
_دا كله حلق... مجنونة... بس بعشقها.
وضعه فوق الكومودينو بعناية كأنه يضع قطعة من قلبه ثم دخل الحمام دقائق قليلة.
خرج ارتدى ثيابه ببطء وعاد إلى الفراش...
لكن النوم لم يأت.
جاءت هي بدلا عنه...
هب من نومه كمن طعن أنفاسه تعالت حتى كاد يختنق. عينيه اتسعتا بذعر لا يفهمه فالتقط كوب المياه بيد مرتجفة ثم نزل من فوق الفراش سريعا كأنه يهرب من نفسه.
اتجه إلى المطبخ يسحب زجاجة المياه بعجلة... ومع دخولها في التوقيت ذاته استدار ليغادر فتعلقت عيناه بها عند الباب.
اقتربت من الثلاجة دون أن تعيره اهتماما بينما ذاكرته خانته
فاق على صوتها
_إنت كويس
كان السؤال كالقشة التي قصمت ظهر احتماله.
رفع الزجاجة إلى فمه كمن يتشبث بطوق نجاة لكن حالته لم تشفع له.
_بلال فيه حاجة
ألقى الزجاجة وتحرك مسرعا نحو غرفته هاربا.
عقدت حاجبيها بعبوس موجوع.
_عامل زعلان كمان... مش كفاية سابني
تنهدت بعمق كأنها تقنع نفسها بالهدوء.
تحركت خلفه بخطوات مترددة دفعت الباب بهدوء.
_عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
رفع رأسه إليها ببطء ملامحه كانت مرهقة حد الانكسار عينان غارقتان في حلمه فقال بصوتا خرج مثقلا
_رولا... مش دلوقتي... عايز أنام.
_ركبتك عاملة إيه
ابتسمت ابتسامة موجوعة
_يهمك
رفع عينيه الضائعتين إليها وهمس كأنه يكشف سرا يخشاه
_مفيش حد يهمني غيرك
_عارفة ومتأكدة من دا قولي مالك... وكنت فين
همست بصوت مرتعش
بلال... انت فعلا هتطلقني
فتح عينيه فجأة واصطدمت بعينيها
_انت عايزة ايه
الخامس والاربعون
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الحب يبدو كنسيم يلامس الروح برقة
يحمل في طياته ألما لا يحتمل... فهل تستطيع القلوب تحمله
هناك قلب يحب لكنه عاجز عن منح ما يستحق
ولا يريد أن يترك خلفه جراحا تتضاعف مع كل خيبة.
وفي المقابل قلب آخر يرفض الابتعاد
حتى لو كان البقاء سببا للألم يبقى متشبثا بشغف لا يقاوم متلهفا للقاء قريب.
وهذا قد لمس الشمس بيده وغاب النوم عن عينيه
عل لقاء قريبا يملأ القلب حنينا وشوقا...
وفي الزاوية روحان يذكران بأن الحب بينهما ليس حلما عابرا
بل وعد قد يكتمل رغم صعوبة التعبير أحيانا.
وفي النهاية كل الأرواح تعرف طريقها قبل الكلمات.
رولا بخفة حين طال شروده وهو ينظر إليها فقالت بصوت مختنق بالضيق
_ بكلمك...مابتردش ليه
لم يفعل شيئا سوى نظراته إليها.
_بلال..مالك بتبص لي كدا ليه.
هنا..نهض من مكانه سريعا يتمتم بالاستغفار في سره ثم مرر كفه على وجهه كمن يحاول أن يمحو أثر تخيله و يطرد رعشة قلبه التي خانته دون قصد
_ روحي أوضتك...قلتلك تعبان وعايز أنام.
قالها وهو يدير لها ظهره.
ظلت تطالع ظهره بصمت موجع صمت يصرخ داخلها بينما عقلها ينهش أفكارها بلا رحمة.
تغير...نعم تغير منذ خروجه..
دلفت غرفتها وأغلقتها بهدوء كأنها تخشى أن يفضح الصوت ماتبقى من تماسكها.
اتجهت إلى فراشها وتمددت تحاول ألا تبكي... تحاول فقط أن تتنفس.
لم تمض دقائق حتى غلبها النوم بفعل المسكن واستسلم جسدها المنهك بينما بقي الوجع ساهرا في صدرها.
أما عنده...
ظل يدور في الغرفة بعد خروجها يأخد أنفاسه بصعوبة كأن الهواء نفسه أصبح ثقيلا..
أصبحت خطرا على قلبه خطرا حقيقيا.
كيف سمح لنفسه أن يتمادى في هذا الضعف معها
هل يتنازل عن كرامته
هل يسامحها وهو يعلم يقينا أنها حاولت منذ عقد قرانه عليها
أرجع خصلاته إلى الخلف بعنف حتى تألم ثم همس لنفسه بصوت متقطع كمن يلقن روحه وصية أخيرة
_ اهدى اهدى..
لازم تمسك نفسك شوية..
حتى لو هتموت لازم تمسك نفسك..
بلاش تقرف من نفسك في يوم من الأيام.
إنت مش كده...مستحيل تجبرها عليك علشان وضعها هز رأسه يقنع نفسه
_حقها تختار الشخص اللي تقدر تعيش معاه.
تنفس بعمق وكأن القرار يذبحه ببطء ثم تابع بصوت أقسى
_ خلاص يا بلال فوق من سيطرة رولا.. اعمل حاجز على قلبك زي زمان..
إنت قادر تعمل كده حتى لو كان الثمن روحك.
بمنزل يوسف..
كان متمددا على العشب تحاول أن تخفي ضيقها وهو يقص عليها ضرورة سفره مع غادة.
_ يعني...هتقعد كتير هناك
سألته بنبرة لم تنجح في إخفاء انكسارها.
اعتدل مستندا على مرفقيه يحدق بها بجدية امتزجت بالألم
_ ضي إنتي مش مستوعبة اللي بقوله.. بقولك فريدة
الصغيرة عندها لوكيميا...عارفة يعني إيه المرض ده صعب أوي خصوصا إنها طفلة.
تقلص قلبها حزنا وانكسر بصرها قبل أن تعود تنظر إليه
_ طبعا قلبي وجعني عليها وربنا يربت على قلب عمتو غادة زعلت جدا..
توقفت لحظة ثم أضافت بصوت خافت
_أنا بس اتضايقت من السفر مش أكتر...ومش ممانعة تكون معاها.
صمتت تفرك جبينها بقلق وكأن شعورا مبهما ينهش صدرها
_والله يا يوسف مش فاهمة زعلانة علشان البنت قوي وفي نفس الوقت جوايا إحساس مش مريح.
كان يتابعها وقلبه يصرخ لكنه تعمد أن يبتعد بنظره وهو يتمتم
_خير إن شاء الله...ربنا يشفيها وترجع سليمة.
تنهدت بعمق ثم قالت بحرقة
_ عمتو غادة عاملة إيه أنا قلبي وجعني مجرد ماعرفت ربنا يكون في عونها...تخيل يبقى عندك طفل مريض ومرضه خطير وإنت عاجز..
هزت رأسها ولمعت عيناها بالدموع وضعت كفيها فوق صدرها
_ الفكرة صعبة أوي يا يوسف...مش هستحمل أشوف طفل بيعاني قدامي وأنا مش عارفة أعمله حاجة.
_لا...لا...
قالتها فجأة وانفجرت باكية.
اعتدل يوسف مندهشا
_ ضي اهدي أومال عمتو تعمل إيه بس
رفعت رأسها ببطء تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالخوف قبل الحب
_ بتحبني قد إيه يا يوسف
قطب جبينه لم يفهم مغزى السؤال
_ أنا بحبك قوي ولو بتحبني بجد... عايزة نبني حياتنا بعيد عن وجع الماضي.
توقفت ثم تابعت بصوت مرتعش
_ أنا مقدرة إنك مريت بأيام صعبة وخايف ومتردد بس أنا بوعدك...
رفعت عينيها لتتقابل مع عينيه الضائعتين وقد أدرك ماتستعد لقوله..
في تلك اللحظة كان الصمت أصدق من أي كلمة.
بوعدك أحافظ على ولادنا ومستحيل أعمل حاجة توجعهم أو توجعنا.. المهم..
ابتعد فجأة قاطعا حديثها بحركة حاسمة كسرت دفء لحظتهم
_ اتكلمنا في الموضوع ده يا ضي ليه كل مرة مصرة تزعليني
ارتبكت واعتدلت على ركبتيها تحاول أن تعيده إليها لكنه أفلت منها ونهض واقفا كأن مجرد اللمسة صارت عبئا
_ أنا تعبت...وهطلع أنام.
قالها دون أن ينظر إليها واستدار سريعا مبتعدا.
ظلت عيناها معلقتين بخطواته وهو يبتعد حتى اختفى داخل البيت.
انكمش قلبها في صدرها وابتلعت شهقة فضحت ضعفها ثم أسندت كفيها على العشب تنظر إلى الفراغ تبكي بصمت...بلا دموع بلا صوت كأن الألم قرر أن يسكنها بدل أن يخرج منها...
ظلت على حالها للحظات شاردة قبل أن تنهض فجأة وتنفض كفيها وكأنها تبعد أثر فكرة ثقيلة ثم استدارت للداخل.
توقفت عندما وجدت إحدى الخادمات تقف بانتظارها تفرك كفيها بتوتر واضح.
طالعتها ضي بنظرة متفحصة قبل أن تسأل بنبرة هادئة تخفي استغرابها
_ مالك في حاجة
التفتت الخادمة حولها بتوجس ثم اقتربت خطوة صغيرة تخفض صوتها
_ عايزة أتكلم مع حضرتك في موضوع يا مدام...بس أتمنى تتفهمي الوضع.
هزت ضي رأسها في صمت إشارة للاستماع.
اقتربت الخادمة أكثر تحاول أن تجمع شجاعتها ثم قالت بصوت مرتجف
_ إنتي عارفة إني بحبك قد إيه والدكتور غالي علي أوي...وربنا شاهد على معزتكم عندي.
ضاق صدر ضي بنفاد صبر فأومأت لها أن تختصر
_ اتكلمي.
تحمحت الخادمة وعيناها معلقتان بالأرض
_ زهرة...
ضيقت ضي عينيها وسألت بحدة خفيفة
_ مالها زهرة محتاجة فلوس حصل لها حاجة
هزت رأسها سريعا
ثم رفعت عينيها بتردد
_ لا...بس أنا شايفة إن الأحسن تكلميها ترجع عند والدك ووالدتك بلاش تفضل تخدم هنا..هي خلاص سنة وتخلص تعليمها وأمها ناوية ترجعها البلد.
زمت ضي شفتيها بضيق واضح
_ ماتسيبيها هو إنتي شايلاها فوق دماغك البنت مبسوطة هنا وبتحب الشغل معايا أبعتها لماما ليه
عادت الخادمة تفرك كفيها بعصبية وتعلقت الكلمات في حلقها فعجزت عن الرد.
استدارت ضي لتصعد إلا أن صوت الخادمة أوقفها فجأة
_ يا مدام...
التفتت ضي بحدة
_ في إيه تاني
ابتلعت الخادمة ريقها بصعوبة
_ زهرة بتشوفك مع الدكتور والبنت لسه صغيرة ممكن يعني..
توقفت ولم تستطع إكمال الجملة.
تجمدت ضي في مكانها ثم استدارت ببطء وعيناها تضيقان بخطورة
_ مش فاهمة قصدك يعني إيه بتشوفني مع الدكتور
ظلت الخادمة صامتة تحدق في الأرض.
صوتها انخفض لكنه ازداد قسوة
_ تقصدي إيه انطقي.
رفعت الخادمة رأسها أخيرا وقالت بصوت خافت
_ علاقتك بالدكتور يا مدام أكيد حضرتك فاهمة.
انفجرت ضي بحدة
_ يعني إيه علاقتي! هو أنا بضرب الودع اتكلمي بوضوح!
ترددت الخادمة لحظة ثم تمتمت
_ شافتكم مع بعض وأنتوا يعني..
رفعت ضي كفها فجأة تقطع حديثها وقالت بنبرة حاسمة لا تقبل نقاشا
_ خلاص روحي شوفي شغلك وأنا هتصرف.
_مدام متزعليش منها هي لسة صغيرة ومش فاهمة وأتمنى يعني..
_قولت شوفي وراكي إيه..قالتها
وصعدت للأعلى وهي تشعر بالاختناق دلفت للداخل جلست على طرف الفراش ومازالت كلمات الخادمة ترنو بأذنيها خرج من الحمام وجدها بتلك الحالة ظن أنها مازالت غاضبة بسبب الإنجاب.
_عندي طيارة بعد أربع ساعات وعايز أرتاح شوية هتفضلي قالباها نكد كدا
رفعت رأسها إليه
_أنا نكدية يعني علشان بحبك ونفسي يبقى عندنا أطفال بتقولي نكدية!!
صمت ولم يرد عليها يكفي مايشعر به..
استدارت بكامل جسدها
_يوسف إنت مخبي علي حاجة.
أضاف بصوت خافت متعب
_هخبي إيه...هنام ولا لأ
نهضت من مكانها دون أن تنطق بكلمة..دقائق معدودة ثم خرجت فوجدته يتحدث في هاتفه مع والده عن سفره نزعت روبها بهدوء واتجهت إلى الفراش..أنهى مكالمته واستدار فوجدها مستلقية توليه ظهرها.
توقف ينظر اليها طويلا...نظر إليها بحزن ثقيل وقلبه يؤلمه عليها..
هل كان أنانيا حين فكر بنفسه وتركها تتخبط وحدها في حلمها
انسحب بذاكرته إلى ليلة زواجهما يوم رفضت رفضا قاطعا أن يتم زواجهما بعد طلبه منها عدم الإنجاب.
جلس على طرف الفراش وشعر أن الدنيا ضاقت فجأة صارت أصغر من أن تتسع لوجعهما معا.
كيف له أن يفكر في سعادته معها وهو يهشم أعظم أحلامها
مضى الوقت وهو غارق في شروده صراع مرير بين قلب يبكي عليها وعقل يحاول إقناعه أن تتحمل...
مادام نبضهما واحدا ومادام كل منهما معلقا بالآخر حد الوجع.
استدارت حين طال سكونه همست باسمه..التفت إليها بعينين ضائعتين فحالتها تؤلمه حد الاختناق استند على مرفقيه وقال بصوت حاول أن يبدو عاديا
_مش نمتي واديتيني ضهرك
ابتسمت على مداعبته وأشارت إلى الفراش وهي تهمس
_طيب باقي أربع ساعات إلا ربع يعني مش هلحق أشبع شوية منك
عالم لا تسكنه الأسئلة ولا يعلو فيه سوى نبضين يتعانقان مؤجلين كل شيء إلا هذا القرب.
بمنزل إلياس وتحديدا داخل غرفة شمس كانت منغمسة بين كتبها عيناها تتنقلان بين السطور بتركيز هادئ إلى أن قطع ذلك رنين هاتفها.
توقفت التقطته وماإن أضاءت الشاشة بصورته حتى ارتسمت ابتسامة تلقائية على شفتيها ابتسامة لا تشبه إلا اسمه.
رفعت الهاتف وهمست بنبرتها الناعمة
_ ألو..
ساد الصمت لثوان كان خلالها يستمع فقط لنغمة صوتها تلك التي تفعل بقلبه ماتفعله أنامل العازف بأوتار مشتاقة.
كررت بهدوء
_ أيوة يا حمزة
جاء صوته أخيرا منخفضا مبحوحا بالشوق
_ وحشتيني أوي يا شمسي وحشتيني لدرجة إني تمنيت يبقى ليا جناحين وأطير لعندك.
لمعت عيناها بسعادة صافية ردت دون تكلف
_ وإنت كمان وحشتني
ضحك بخفة تخفي شوقا أكبر
_ ياالله...كده ظلم على فكرة وقلبك قاسي.
أفلتت ضحكة ناعمة بينما ابتعد هو قليلا عن ضجيج الشباب القريبين منه ثم قال
_ يعني وأنا معاكي مبسمعش كلمة تبل ريقي ولما أبقى بعيد أسمع الكلام الحلو ده
أجابته بدلال صادق
_ ماإنت اللي قولت علشان بعيد فلازم أعينك على الغربة مع إنها مش غربة ولا حاجة.
ثم أضافت بلهفة خافتة
_ المهم طمني عامل إيه وأخبار الشغل إيه
_ أنا كويس جدا...وبقيت كويس أكتر دلوقتي.
توقف لحظة ثم قال بشوق واضح
_ افتحي الكاميرا يا شمس
_ تمام بس لحظة ألبس حجابي وألبس بكم.
ابتسم رغما عنه
_ شمس أنا خطيبك.
أجابته بثبات هادئ
_ خطيبي يا حمزة مش جوزي...يعني مينفعش تشوف حاجات مش مسموح لك بيها.
تنهد باستسلام يعرفه جيدا
_ تمام...
دقائق قليلة ثم انفتحت الكاميرا.
توقف ينظر إليها...إلى شمسه الساطعة نعم كانت شمس حياته كشمس شتوية تظهر بعد غياب الغيوم لتمنح الدفء بلا وعد.
قال بإعجاب صادق
_ حبيبتي زي القمر.
ابتسمت بخجل رقيق
_ عيونك الحلوة المهم طمني اتعشيت ولا لسه
لم تكن سوى نظرات لكن قلبه كان يخفق بعنف..
تفاصيله الصغيرة لا تغيب عنها لا تنسى صحته ولا تترك مناسبة إلا وذكرته بنفسه.
رفع أنامله إلى الشاشة وكأنها تستطيع أن تعبر المسافة عانقها بنظرات تمنى لو تحولت ذراعين وهمس من أعماقه
_ أنا بحبك أوي يا شمس.
_وأنا كمان..
تراجع يجلس على الأريكة الخشبية الموضوعة امام أحد أماكن تدريبات طلاب الفرق العسكرية
_قوليلي بتعملي إيه.
_بذاكر عندي امتحان بعد يومين والمادة تقيلة شوية وبابا مشغول مع عمتو غادة وماما طبعا مابحبش أتعبها معايا علشان ضغطها.
ضحك على برائتها
_شمسي لسة طفلة عايزة بابا يذاكرلها
_مش موضوع يذاكرلي بس اتعودت يكون معايا دايما بابا دا اعظم راجل في الدنيا
_ماخلاص ياست عرفت انه اعظم راجل كفاية انه منشف ريقي
_خلاص بقى ياشمس هانم
افلتت ضحكة ناعمة وتسائلت
_المهم انت عامل ايه وهتيجي امتى
_بكرة إن شاء الله.. واتمنى اعظم راجل مايمسكش جدول الضرب والله هقطعه
ضحكت بصوت مرتفع
_خلاص باقي التلات والاربع والخميس
_مالهم دول هنشوف بعدهم رؤية هلال السنة الجديدة
لم تتحكم بضحكاتها التي ارتفعت وهي تقول
_على يوم زيارتك.. ضحك على ضحكاتها التي جعلته انه يمتلك العالم تذكر شيئا
_مالها عمتك غادة
تغيرت ملامحها وأردفت بصوت حزين
_فريدة بنتها طلع عندها لوكيميا والبيت هنا حزين أوي عليها.
_ألف سلامة عليها وربنا يشفيها إن شاء الله.
_يارب يا حمزة الكل حزين عليها أوي لسة صغنونة أوي على الألم.
_إن شاء الله حبيبتي..ادعي لها وربنا إن شاء الله يشفيها.
تنهدت متسائلة
_هتنزل إمتى
_بكرة إن شاء الله ياله هقفل علشان ماأعطلكيش وحاولي ماتزعليش نفسك على فريدة وإن شاء الله هتخف.
_لا إله إلا الله.
_محمد رسول الله..أنهى بها مكالمته وهو يرى قائده يقترب منه
_مساء الخير كابتن حمزة.
_مساء الخير يا فندم.
_إن شاء الله عندنا بكرة تدريب مجموعة جديدة هتوصل على عشرة الصبح عايز حماس يا كابتن.
_تحت أمرك يا فندم إن شاء الله أكون على قد المسؤولية.
أشار إلى طائرته الحربية وتحرك وهو يتحدث معه في بعض الأمور خطا بجواره ودار حوار يتسم بالجدية والمسؤولية.
في احد الأطراف هناك أحدهم يتابع حديثه مع قائده ألقى سيجارته يدوس عليها بغل..اقترب آخر
_ماخلاص بقى يا صلاح.
جز على أسنانه وهو يشير إلى حمزة
_عجبك يعني اللي بيحصل مكنش مشي من هنا وارتحنا رجع تاني ليه
اتجه الآخر بنظراته إلى توقف حمزة مع قائده ثم عاد إليه
_معرفش رجع ليه بس أكيد الوالد لأني شوفته مع اللوا نفسه وإنت عارف أبوه.
_إنت عبيط يا بني هيجي علشان ينقل ابنه من رتبة أعلى للأقل دا كان اترقى ليه مااستلمهاش ورجع يقرفنا تاني.
_هز كتفه بجهل وقال
_سيبك منه قولت لك مليون مرة إنه واصل ومش هيسكت وإحنا بنقول يا حيط دارينا.
رمقه الآخر بغضب وقال
_اتكلم على نفسك حبيبي يعني إيه هو واصل وإحنا لأ دي.
حك ذقنه وعيناه الخبيثة تراقبه وهو يتمتم
_إن كان ابن ظابط مخابرات فأنا أبويا ظابط برضو.
ضحك الآخر وضرب بكفيه بخفة.
بمنزل طارق...
دلف إلى زوجته تطوف عيناه بالحقائب المصطفة أمام الباب
_خلصتي يا هنود
هزت رأسها وهي تسحب إحدى الحقائب فاقترب منها سريعا
_خلاص يا حبيبتي سيبيها
وأنا أطلعها جهزي نفسك علشان هنتحرك دلوقتي والبنات هياخدوا الباقي على العربيات.
أشارت بيدها بالرفض قائلة بابتسامة هادئة
_لا خلاص يا حبيبي كله تمام أنا مبحبش حد يهتم بلبسي وحاجاتي الشخصية باقي بس شوية أنتيكات لو هناخدهم.
_أنتيكات إيه يا بنتي مش للدرجة دي! وبعدين البيت هيفضل زي ماهو إنتي ناسية قضينا فيه أجمل أيام..مستحيل أتخلى عنه.
ارتسم الامتنان في عينيها
_ربنا يخليك ليا يا طارق يارب.
تحرك للخارج ينادي على مربية طفله
_انزلي بعلي تحت.
ثم التفت إلى أحد الرجال
فيه شنط فوق نزلوها وروحوا على العنوان اللي معاكم.
أومأ الرجل بطاعة وصعد للأعلى برفقة أحد حراس طارق.
بعد فترة وصل طارق برفقة زوجته إلى كمبوند الشافعي.
ترجلت شمس من السيارة واتجهت إليه ببرائتها المعتادة
_خالو...أخيرا هتنورنا.
ترجل من سيارته مبتسما
_حبيبة خالو المكان منور بيكي يا جميلة.
تزامن ذلك مع خروج إلياس من منزله
_حمد الله على السلامة.
أومأ له طارق بامتنان صادق
_شكرا يا إلياس بجد شكرا على كل حاجة.
ابتسم إلياس
_بتشكرني على إيه يا بني مهما اللي حصل بينا هتفضل ابن عمي المجرم.
ضحك مع وصول طفله إليهما انحنى إلياس
_علي باشا نور الدنيا.
_عمو...أنا بحبك قد البحر.
_يا كداب.
اتجهت نظرات إلياس إلى هند
_نورتوا الكمبوند يا مدام هند.
ابتسمت بأدب
_شكرا لحضرتك يا إلياس باشا.
ضحك إلياس وأشار للداخل
_إلياس باشا إيه بس ادخلي ميرال جوا هي وضي لحد ماينزلوا الحاجات ويتظبطوا.
دلفت إلى الداخل.
ظل إلياس واقفا يرمق طارق بنظرة عميقة ذات معنى ثقيل
_خير بتبص لي كده ليه
اقترب منه خطوة واحدة وخفت صوته
_ابنك التاني..عرفنا مكانه وجاي في الطريق.
سكون مفاجئ...ليتجمد وجه طارق توقف الزمن في عينيه عند تلك الكلمات.
توسعت عينا طارق وصوته خرج متقطعا
_بجد! إزاي ماهم سافروا
هز إلياس رأسه نفيا
_لا...كانت في قرية في الصعيد البنت دي طلع وراها ليلة..المهم ابنك هييجي وأتمنى ماتدخلش في اللي هعمله.
مر شريط حديث رؤى في ذهن طارق فتساءل بقلق
_عرفت مين الخاين
قطب إلياس حاجبيه
_مفيش خاين يا طارق رؤى عايزة تشككنا في بعض وفي اللي شغالين عندنا.
_إلياس...افرض يعني
أشار إليه بيده يقاطعه بحزم
_أنا واثق في اللي بقوله الكلام اللي قالته ده عرفوه من رولا وهي بتتكلم معاها وطبعا استغلت البنت..رمت لك كلمتين ممكن يكونوا مقصودين... وممكن الست اللي اتجوزتها تكون ورا اللعبة دي.
تنفس طارق بعمق
_طيب إنت هتعمل إيه
_أرسلان هيتولى الموضوع وخلال ساعات هتكون في السجن المهم تكون طلقتها.
_بالتلاتة من وقت مارجعت من عند رؤى وبعت ورقة طلاقها للمحكمة توصلها.
ابتسم إلياس ابتسامة قصيرة
_برافو عليك...
ثم أشار ناحية الداخل
_ادخل شوف أختك وبلاش تقولها الكلام اللي قالته رؤى ميرال طيبة والحيوانة دي هتستغلها.
استغرب طارق
_مش بتقول هتتعدم هتستغلها في إيه
هز إلياس رأسه
_معرفش...بس أنا مش مرتاح يبقى ليه أبعتها وأنا شاكك في كلام رؤى دي واحدة خسرت كل حاجة تفتكر هتخاف ولا زي مابتقول عايزة تسامح
_مش عارف...بس المرة دي غير كل مرة صدقني حالتها مش كويسة.
_من عمايل إيدها يا طارق. محدش عمل فيها حاجة.
تردد طارق ثم سأل
_إنت اللي دخلتها انفراد صح
صمت إلياس لحظة وتحرك مبتعدا وهو يقول بصوت حاسم
_أختك تحمد ربنا إني اللي بيعاملها إلياس الشافعي مش السيوفي.
بالداخل قبل قليل..
حملت الخادمة صينية القهوة ودلفت للداخل كانت ضي تجلس بجوار ميرال والحزن مرتسم بوضوح على ملامحها وضعت الخادمة القهوة وقالت
_تؤمري بحاجة يا مدام
ابتسمت ميرال برفق
_لا يا حبيبتي اهتموا بالغدا علشان هيكون جماعي للعيلة كلها واعملوا حسابكم هيكون بره في الجنينة.
_حاضر يا مدام.
انصرفت الخادمة فاتجهت ميرال بنظرها إلى ضي التي كانت تسند رأسها على المقعد
_كلها كام يوم ويرجع عارفة إنك مضايقة بسبب شغله وسفره بس دي سنة الحياة.
رفعت ضي رأسها وعيناها ممتلئتان بالحزن
_بيوحشني قوي يا طنط دول كام ساعة اللي بيرجع فيهم وكمان بيقضيهم نوم.
ابتلعت غصتها وانسابت دموعها رغما عنها
_يوسف بقاله فترة متغير مش عارفة حصل له إيه بس مابيتكلمش.
رسمت ميرال ابتسامة هادئة وهي تعلم أن ماتقوله ضي ليس وهما
_إرهاق شغل يا حبيبتي جوزك دكتور... ودكتور قلب كمان لازم يكون طول الوقت مركز مش معنى إنه مابيتكلمش معاكي يبقى فيه حاجة.
هزت ضي رأسها بالنفي ومسحت دموعها
_لا...أنا حاسة إن فيه حاجة.
_ماتضغطيش عليه في حاجة يا ضي...
_قصدك إيه يا طنط ميرال!
تنفست ميرال بهدوء وقالت بنبرة دافئة
_قصدي موضوع الأطفال يا حبيبتي.
قطبت ضي جبينها وهي تنظر إليها بتردد
_هو..اشتكى لك
هزت ميرال رأسها نفيا
_هو يوسف من النوع اللي بيشتكي يا ضي بس أنا لاحظت إن كلامك دايما رايح ناحية الأطفال...
نطرت بعمق إلى عينيها وكأنها تحاول أن تطمئن قلبها قبل عقلها
_حبيبتي قربي من جوزك حاولي تمتصي حزنه إنتي ماتعرفيش إيه اللي بيوجعه..ممكن يبان إنه كويس بس جواه جبل ألم وحزن يوسف زي أبوه... مابيقولش اللي واجعه.
سكتت لحظة ثم تابعت بصوت أكثر رفقا
_يمكن لما تقربي منه تعرفي تخففي عنه وبالنسبة لموضوع الأطفال بلاش تضغطي عليه هو من نفسه هتلاقيه جاي يقولك.
تنفست ضي بعمق ثم قالت بصوت مكسور
_مش عارفة يا طنط بس هو كان موافق وبعد كده رفض..وكل ماأجيب له الموضوع يتعصب علي.
شدت ميرال جبينها بقلق
_قصدك إنه وافق وبعدين رفض
أومأت ضي برأسها تفرك جبينها بتعب وبدأت تقص عليها ماحدث بالتفصيل..
شردت ميرال وهي تستمع ملامحها شاردة وكأن قطعا كثيرة بدأت تتجمع في رأسها...
لكن صوت هند من الخارج قطع حديثهما فجأة بنبرة مرحة
_إحنا جينا يا عمتو...علوش نور آل الشافعي.
رفعت ميرال رأسها بسرعة وأخفت مابداخلها خلف ابتسامة هادئة بينما بقي القلق ساكنا في عينيها...
بعد أسبوع...
بمكتب آسر
داخل غرفة الاجتماعات كان آسر مجتمعا بعدد من المحامين العاملين معه نقاشات قانونية متشابكة ملفات مفتوحة يتحدثون بأصوات هادئة تحمل قدرا من الجدية مضى الوقت حتى تجاوزت الجلسة أكثر من ساعة دون أن يشعروا.
أما بالخارج...
بدأ الملل يتسلل إليها بثقل زفرت بضيق فنهضت من فوق مكتبها وتحركت بخطوات متكاسلة نحو مكتبه توقفت أمام السكرتيرة ونظرت إليها بنفاد صبر
_ آسر فين
_ عنده Meeting.
تنهدت بملل وقالت بالإنجليزية
_ Im so bored.
ثم أضافت
_ Long meetings like this kill me.
سكتت لحظة ثم أردفت بالعربية _بجد أنا مش متعودة أقعد كده بتستحملوا إزاي الملل ده
قطبت السكرتيرة جبينها وردت بعملية
_ ده شغل لازم نستحمل.
فتحت عينيها بدهشة وقالت بالإنجليزية
_ Wow that sounds exhausting.
ثم اضافت
_ إيه الحياة الصعبة دي!
استدارت بعفوية واتجهت نحو غرفة الاجتماعات دفعت الباب دون تردد ظنا منها أنه بمفرده
_ أنا زهقت أنا مش متعودة.
توقفت الكلمات فجأة ساد الصمت..
عدة وجوه التفتت نحوها.
لم يكن آسر وحده كان هناك شخصان آخران داخل الغرفة رفع آسر رأسه إليها والدهشة بادية على ملامحه.
تلعثمت وقالت سريعا بالإنجليزية _Im sorry.
أنا كنت فاكرة إنك لوحدك.
لم يرد اكتفى بالنظر إليها بصمت أربكها أكثر.
استدارت على الفور وغادرت الغرفة تغلق الباب خلفها بهدوء وقلبها يدق بعنف من فرط الإحراج.
بعد فترة دلف الى مكتبها وجدها تقف تنظر بالخارج من خلف زجاج مكتبها توقف عند الباب
_لو شايفة نفسك زهقتي روحي شغل الأطفال دا مبحبوش.
استدارت ترمقه بصمت للحظات
_دلوقتي ساكتة ومن شوية كنتي عاملة البنت المحبوسة بالإجبار.
_أنا قولت مبحبش شغل وبابا وخالو عايزين آسيا تشتغل وكمان مش شغل آسيا منتظر مني إيه
_إنتي عايزة توصلي لإيه يا آسيا.
_عايزة أرجع أمريكا حياتي هناك my friends هنا مفيش حد..أنا كبرت كتير لأوامر بابي ومامي وخالو.
اعتدل ومازالت نظراته عليها
_اتغيرتي كتير أنا معرفش مين البنت اللي واقفة قدامي دي.
_أنا كبرت آسر حياتي خاصة بيا مش عايزة أكون زيك ولا زي هنا آسيا حياتها لآسيا مش لحد تاني.
أومأ لها واستدار للخروج ولكنها أوقفته
_أنا مش عايزة أشتغل معاك هنا قول لخالو أي سبب أنا بحب خالو ومش عايزة يزعل.
رمقها بصمت للحظات ثم تحرك.
بمنزل يزن..
كانت تدور حول رحيل
_طنط رحيل إنتي
ليه مابترديش
توقفت رحيل واستدارت إليها
_لأن زي ماما ماقالت مينفعش حبيبتي رقص إيه اللي عايزة تتعلميه!
_لا طنط أنا أعرف أرقص أنا عايزة أنمي رقص أكتر معرفش أنتوا بتقولوا عليها إيه لكن أنا عايزة
Dance Instructor.
_باباكي هيرفض وخالك كمان.
ضربت أقدامها بالأرض وجلست بالحديقة
_كله ممنوع كله مرفوض..إيه Life دي..ظلت جالسة تفكر بشيء حتى تقنع والدتها إلى أن تبسمت بنصر ثم تحركت إلى والدتها
_مامي.
رفعت إيمان رأسها من فوق جهازها اقتربت منها
_أنا خلاص وافقت أقعد في مصر وأنزل كلية وألبس واسع زي ماحضرتك طلبتي.
صمتت إيمان لأنها تعلم أن هناك أشياء بالمقابل...
_عايزة أعمل حاجات سدن بتحبها وهتكون قدامك هنا ممنوع سهر ممنوع خروج ممنوع اللي يزعل ماما لكن سدن عايزة ترجع هوايتها..مش آسيا ترسم عايزة أرقص.
_يعني
_Dance Instructor.
هتكون هنا في البيت.
توقفت إيمان تنظر إليها بتقييم ثم قالت
_هتكلم مع بابا لكن لو خرجنا عن المألوف كله هيكون ممنوع.
_أوكيه..قالتها وتحركت للخارج.
بالشركة كانت رولا منكبة على جهازها حين دلف إليها أحد المهندسين
_باشمهندسة فيه اجتماع بعد نص ساعة.
_تمام يا باشمهندس السكرتيرة بلغتني.
اقترب من مكتبها ووضع بعض الأوراق عليه
_راجعي التخطيط دا قبل ماندخل الاجتماع.
أومأت وهي تتفحصه
_تحت أمر حضرتك.
بعد فترة خرجت من الاجتماع وهي تحمل بعض الرسومات متجهة إلى مكتبه أوقفتها إحدى صديقاتها
_رولا...
التفتت إليها وابتسمت
_تعالي قولي رأيك في الرسومات دي الباشمهندس أحمد بيتريق عليها.
رفعت الرسومات لتتأملها ثم قالت
_معرفش بس حاسة المسافات فيها حاجة غلط.
تحدت صديقهم مبتسم
_مش قولت لك حتى الباشمهندسة الصغيرة لاحظت الاختلاف.
وصل الساعي يحمل القهوة
_القهوة يا باشمهندسين.
التفتت إليه رولا
_ممكن توديها على مكتبي يا عمو إسماعيل.
_تؤمري يا باشمهندسة.
لكن صديقتها أوقفته
_اشربيها هنا علشان عايزة تساعديني في تعديله.
تنهدت رولا ونظرت للساعة
_قدامي ربع ساعة وهروح.
جلست بجوار صديقتها لبعض الوقت ثم نهضت لجمع أغراضها بدخول أحد المهندسين لمراجعة ماأنجزوه.
بالخارج ترجل من سيارته ينظر إلى ساعته ثم دخل الشركة وهو يتحدث بالهاتف
_أيوة يا كارما
_فيه حاجة عايزة أقولك عليها.
قالتها كارما ببكاء.
_ممكن تهدي هجيب رولا من الشغل وأكلمك.
_تمام هستناك ضروري.
أغلق الهاتف واتجه إلى مكتبها دلف فوجدها تقف مع أحد المهندسين تتحدث بابتسامتها البريئة وكأنها تحكي له قصة مضحكة لترتفع ضحكاته الرجولية.
_ناقصكم اتنين عصير وشجرة ليمون.
استدارت متفاجئة من وجوده همست باسمه
_بلال...
اقترب وعيناه تحاصر ذلك الذي توقف بجوارها
_لو خلصتي نمشي.
أومأت له ثم استدارت إلى الآخر
_كمل معاها وبكرة نشوف الناقص.
_تمام يا باشمهندسة المهم راجعي عليه أنا هبعتهولك على الإيميل.
_أوكيه.
تحركت إلى مكتبها دلفت لتسحب حقيبتها وعيناه وقعت على إصبعها الخالي من الدبلة.
خطا إليها وسألها
_فين دبلتك
_نسيتها في البيت..تمتمت وحملت حقيبتها.
عرقل سيرها وهو يخلع دبلته
_تمشي الغرض لما نروح.
رفعت عينيها تنظر إليه بغضب
_هلبس فضة!!
زم شفتيه باستهزاء
_وفالصو كمان يا روحي وممكن حتة حديدة أقطع بها الأنامل دي...
جزت على أسنانها وحملت حقيبتها وهي تتمتم
_مستفز...
تحرك خلفها حتى خرج من المكتب يرمق المتوقف الذي يضع كفوفه في جيب بنطاله ثم غادر المكان.
بعد فترة وصلوا إلى منزلهما قلبها مابين الغضب والإرهاق..دلفت للداخل بسرعة تنزع حقيبتها بغضب توقفت أمامه ونزعت الدبلة من إصبعها
_اتفضل...دبلتك.
قال بصوت محمل بالغضب
_إزاي تنزلي من غير الدبلة إنتي ناسية نفسك متجوزة
رفعت عينيها المليئتين بالغضب والإرهاق محاولة أن تحافظ على
رباطة جأشها
_بلال...إنت عايز إيه بقالك أسبوع قافل على نفسك ووقت ماتفوق عايز تتخانق
_أنا مش قافل على نفسي بس خلاص باقي عشر أيام على الرسالة وبقالي فترة مهمل كنت مشغول وإنتي شايفة كنت بنام ساعتين تقريبا المفروض تساعديني مش تقابليني بالطريقة دي.
نزعت حذاءها وتحركت بخطوات ثقيلة نحو غرفتها ووجع قلبها يتصاعد مع كل كلمة..لم ترد فكان صمتها أكبر جواب يرهق أعصابها كما يرهق قلبها من تقلباته بلا سبب..
ارتفع رنين هاتفه التقطه مجيبا
_أيوة يا كارما...
عشر دقايق وأكون عندك.
أغلق الهاتف بعنف بالداخل استمعت إلى حديثه
_آه...وقت مارقاصة الأفراح تتصل يجري عليها لا ويقول مشغول بالرسالة!.ضغطت على شفتيها كادت أن تدميها تهمس لنفسها
_تمام يا بن الشافعي.
دخلت الحمام لدقائق قليلة تحاول أن تهدأ أن تتنفس...لكن قلبها مازال يهتز من تقلباته..خرجت متجهة إلى المطبخ رن الجرس
_معقول يكون رجع لا أكيد مش هو.
خطت ببطء نحو الباب وفتحته... تجمدت فقد وجدت والدها واقفا هناك وعيناه مليئتان بالاشتياق والحنان.
_بابا...صرخت ودموعها انفجرت بلا تحكم.
_عاملة إيه حبيبة بابا
_وحشتني أووي يا بابا.
ابتسم وهو يشاكسها برقة
_إيه...مش بابا دا بيتك
أزالت دموعها من على وجهها نظرت إليه بعينيها اللامعتين
_طبعا يا حبيبي...دا إنت نورته والله.
التفت يبحث بعينيه عن بلال خافيا توتره وتساءل بصوت حاد بعض الشيء
_هو جوزك فين مش هنا
ابتسمت بسخرية وقلبها مازال متوترا
_جوزي مفيش حد هنا علشان تقول كده.
رفع عيناه على روب الحمام والمنشفة على خصلاتها وقال
_لما هو مش جوزك...أومال قاعدة في بيته كده ليه يا بنت يزن
شعرت بالارتباك كل مشاعرها تتصارع الغضب على بلال الحرج أمام والدها والحاجة الماسة للحنان والدعم الأبوي.
أشار إلى الداخل
_غيري هدومك وتعالي عايز أتكلم معاكي.
اومأت وتحركت للداخل دون اعتراض.
بمنزل كارما وصل إليها بعد دقائق.. دلف للداخل عيناه مشتعلة بالقلق والغضب
_مالك وبتعيطي ليه
رفعت كارما رأسها صوتها يرتجف
_أسامة عرف إنك كتبت علي...
جحظت عيناه وكور قبضته بعنف
_ودا عايز إيه الله يخربيت كده!
دار حول نفسه يحاول أن يلتقط أنفاسه
_أنا خلاص هكمل امتحانات الترم وهسافر...مش هيقدر يعمل حاجة.
هز رأسه وهتف بصوت مليء بالغضب والقلق
_أنا مايهمنيش يعمل إيه دا واحد حيوان وأكيد مش هيسكت إنتي عارفة الحيوان دا ممكن يقول لمراتي أو عمي وقتها هعمل إيه
تراجع للخلف ووجهه يتلون بالذنب
_لا رولا...لو عرفت يبقى كده موتها بجد أنا إزاي عملت كده إزاي مفكرتش في كده
تنهدت وهي تنظر إليه بعينين مليئتين بالأسف
_آسفة يا دكتور...أنا السبب في دا كله.
استدار وغادر المكان دون أن يرد عليها استقل سيارته وقبضة قوية تعتصر بصدره يضرب مقود السيارة بعصبية وهو يتخيل رد فعلها..عاد برأسه إلى الخلف ينظر للشارع وكأنه يبحث عن طريقة يخفف فيها عن قلبه الممزق
_وبعدين بقى ليه الدنيا معنداني بالطريقة دي
تذكر شيئا رفع هاتفه وتحدث مع أحدهم بسرعة ثم عاد إلى منزله بلهفة قلبه المجنون بها دخل يبحث عنها كل شيء حوله يبدو فارغا بلاها.. الغضب الذي داخله جعل كل شيء يتحطم وكلما تذكر ماتفعله بعدما تعلم انسحبت أنفاسه.
توقف أمام باب غرفتها نظر إلى اللافتة التي كتبتها حتى شقت شفتيع بابتسامة صغيرة
ممنوع الدخول دون استئذان ولو ماردتش خليك محترم وإياك تدخل.
دفع الباب بقدمه فجأة يحاول كتم ضحكاته لقد فعلت به الأفاعيل بالفعل.
هبت من مكانها عند دخوله تصرخ
_إنت إزاي تدخل بالطريقة دي إيه... مشفتش المكتوب
_زوجتي اللي لا تصلح زوجتي لقد وقعنا في فخ المحرمات.
كانت تتطلع إليه تجز على أسنانها من الغضب تتحداه بكل جزء من جسدها وروحها
_فقرة المجانين اشتغلت هو إنت ليه مااخترتش قسم أمراض عقلية أهو تتجنن أكتر.
همس بصوت منخفض مكسور كمن يعترف بخطيئة ابتعدت برأسها بصعوبة وأنفاسه كانت تحاصرها قبل ذراعيه
_ماهو أنا دكتور...زوجتي المنتحرة المجنونة.
ابتلعت ريقها وصوتها خرج متحشرجا
_ابعد يا بلال.
ابتسم ابتسامة جانبية تلك التي تعرفها جيدا وتخافها أكثر
_مراتي الحلوة...
تراجع خطوة واضعا يده على بطنه بتصنع
_آه يا غبية! عايزة تضيعي مستقبلي
نظرت إليه بعينين مشتعلة
_اطلع برة ومتدخلش الأوضة دي تاني مشفتش المكتوب على الباب
صوته خرج كالهسيس
_بتطرديني ناسية إن ده بيتي
_سيبني يا بلال.
_مش هتقولي لجوزك كنت فين يا حبيبي
ضحكت بسخرية موجوعة
_جوز جوز شربات يمكن.
رفع حاجبه
_المهم..أبيض ولا أسود
_إيه
_شربات يا مراتي قالها متلذذا باستفزازها.
صرخت
ابعد عني!
حاصرها بالكلمات لا بالجسد
_اصبري لما أقولك كنت فين.
_مش منتظرة أعرف.
_والله ومين قالك
وضعت يدها على رأسها وبدا التعب ظاهر
_أنا مصدعة...روح شوف حاجة تشغلك إيه مفيش رسالة هتنقاشها ولا مشوارك رفع مزاجك
صمت لحظة ثم قال فجأة بنبرة جادة أربكتها
_مش انا اكتشفت إن جوازنا طلع مش مظبوط الشيخ قال لا بد أن تدخل بها..
تجمد جسدها للحظة وارتعش قلبها ورغم ذلك رفعت رأسها بحدة
_مظبوط ولا لأ...هو إحنا بنعمل إيه أصلا
سكتت تنظر إلى عينيه الماكرة ثم قالت ببرود
_طيب كويس روح بيتك بقى.
صوته انخفض
_اللي قاله الشيخ واضح...
صوتها خرج خافتا
_إنت بتقول إيه
التقط تفاحة من المكتب قضمها بلا مبالاة
_أنا اتربيت على الحلال والحرام.. يرضيكي يقولوا الواد الدكتور ابن الشيخ أرسلان ابو عيلتين عايش في الحرام.
_حرام إيه يا متخلف! هو إحنا بنعمل إيه
_يعني مش بتتوحمي وعايزة فسيخاية
لا تعلم لماذا تجمعت الدموع بعينيها شعر بها سحب المقعد وجلس
_مش قصدي أضايقك حقيقي جوازنا مش صح.
رفعت عيناها التي تحررت بدمعة وقالت بتقطع
_وهو إحنا جوازنا حقيقي علشان يصح ولا مايصحش
نهض من مكانه وتغيرت حالته
_رولا..الجواز فيه حاجات كتيرة يعني مجرد النظر وإنتي بالوضع دا ومش مراتي فدا حرام علشان كدا انسي أي اتفاق عن الجواز وهنتعامل مع بعض زي أي اتنين متجوزين.
رعشة أصابت جسدها لتقف أمامه
_تقصد إيه.
استدار للخارج وهو يقول
_يعني مفيش حاجة اسمها سنة جواز وشوفي عايزة إيه يريحك وأعمله.
توقف لدى الباب واستدار برأسه
_أنا نيتي إنك مراتي عارف إنك مغصوبة على الجواز بس مفيش تحديد مدة نيتي سليمة يا رولا ووقت ماتحسي إنك عايزة تنفصلي هعمل اللي إنتي عايزاه لكن مفيش لا وقت ولا في نيتي الطلاق حتى لو فضلتي ميت سنة على ذمتي.
قالها وتحرك إلى غرفته بينما هي تتابعه..
بمنزل إلياس..
كان الجميع ملتفا حول طاولة الطعام تابع إلياس ضي التي تعبث بطعامها دون أن تمسه.
صوته خرج حنونا
_حبيبتي مابتاكليش ليه
هزت كتفها بلا مبالاة مصطنعة
_ماليش نفس يا عمو...هرجع بيتي.
اعتدل في جلسته فجأة
_لا هتباتي لوحدك
رفعت عينيها إليه وفيهما شيء مكسور
_عمو أنا بقالي أسبوع برة بيتي... ومش مرتاحة.
ترك الشوكة من يده ونقل نظره إلى ميرال وكأنه يطلب تدخلها.
تحدثت ميرال بهدوء أمومي
_طيب يا حبيبتي روحي باتي عند باباكي لو مش مرتاحة هنا.
انتفضت ضي وقالت بصوت حزين خرج أقوى مما شعرت
_طنط ميرال أنا مش مرتاحة غير في بيتي..لو سمحتوا سيبوني براحتي أنا احترمت رغبة عمو ورغبة يوسف وقعدت أسبوع...خلاص يبقى أرجع بيتي.
_هيرجع خلال يومين قالها إلياس بحزم.
نهضت من مكانها ملامحها ثابتة رغم ارتجاف قلبها
_براحته يا عمو...يرجع وقت مايحب... أنا ماشية.
_استني يا ضي.
قطع توترهم دخول الخادمة
_كابتن حمزة جه يا باشا.
قالت ميرال بسرعة وقد نهضت
دخليه طبعا..فغادرت ضي
_خلاص شوفي حمزة أنا كويسة.
نهضت شمس ابتسامة تلقائية أنارت وجهها لكنها مالبثت أن تلاشت حين لمحها والدها
_كنتي عارفة إنه جاي
همست وهي تفرك أناملها
_أبدا...
رمقها بسخرية
_بتكدبي يا بنت ميرال. دا لسة خطوبة من غير كتب كتاب...أومال لما يكتب عليكي هتعملي إيه
دخل حمزة بصوته المرح
_مساء الخير يا عمو إلياس وحشتني.
رفع إلياس رأسه ببرود
_بس إنت ماوحشتنيش...خير إيه اللي فكرك بينا
_ليه كده تكسر خاطري دا حتى حماتي الجميلة بتحبني.
قالها وهو يقترب من ميرال يناولها باقة ورد
_الورد دا علشان أحسن طنط ميرال في الدنيا.
رفع إلياس حاجبه بسخرية
_إنت مين مربيك يا واد
سحب حمزة مقعدا وجلس جواره بلا دعوة
_هو حضرتك متقلب الأدوار ليه مش قولت قبل كده مش متربي يبقى نثبت على رأي.
جز إلياس على شفتيه ونهض
_القهوة يا بنتي.
انحنى حمزة نحو ميرال
_هو أنا سديت نفس عمو ولا إيه
ضحكت ميرال بينما إلياس يراقبه بنفاد صبر..رفع حمزة رأسه إليه
_إنت بتشوفني هاكل ولا لأ
_إنت عايز إيه يلا
_جاي أشوف شمسي القمر.
_النهاردة مش يوم زيارتك يا بن إسحاق.
نهض حمزة واقفا أمامه
_هو ليه حضرتك محسسني إني جاي أزور مسجون
تحرك إلياس للداخل بينما حمزة خلفه يغمز لشمس التي احمرت وجنتاها.
نظرت إليها ميرال بابتسامة أم تعرف كل شيء
_كنتي عارفة إنه جاي
_والله يا ماما لا...هو كلمني من يومين وكان المفروض ييجي إمبارح.
أومأت ميرال ونهضت
_طيب خلصي وتعالي مرات أخوكي مشيت زعلانة عايزة أروح لها.
بالداخل..
جلس حمزة قبالة إلياس الذي يطالعه بصمت ثقيل
بكرة هنبدأ أيام العيد الكبير...وهنهلل كتير.
كتمت ميرال ضحكة فكرر حمزة كلامه بحماس.
التفت إليه إلياس
_إنت عايز إيه
_هو حضرتك مش بتروح تحج ليه مش قالوا اللي بيحج بيرجع كيوم ماأمه ولدته
_آه ناوي بس لما أقابلك علشان أغسل ذنوبي.
ارتفعت الضحكات.
قال حمزة بخفة
_وأهون عليك...عايز تقتل جوز بنتك.
هب إلياس
جوز بنتي مين يا أهبل
_الله...مش كلمة الراجل عقد حضرتك وافقت يبقى اعتبرنا متجوزين.
_إنت مش وراك شغل
_لا اترفدت قبل ماأجي.
استغفر إلياس وهو يقول
_وبعدين بقى...
ثم رفع رأسه فجأة
النهاردة يوم زيارتي هو أنتوا مش عاملين حلويات
دخلت شمس تحمل العصير فنهض حمزة
_ولا ليه حلويات كفاية حلوياتي.
_اقعد يا بني عايزين نقعد قعدة محترمة.
_قعدة محترمة دا غزل...والغزل حلال ولا حضرتك مش عارفه
طالعه باشمئزاز
_أنا أعرف حاجة واحدة...أفسخ الخطوبة.
ابتسم حمزة بثقة
_ويرضيك الناس تقول إلياس باشا رجع في كلامه تؤ تؤ...مايرضنيش.
ترك إلياس المكان مغادرا
_أنا سايب لك البيت ارتاح.
قهقه حمزة وهو يلتفت لشمس
_أهو كده الواحد يتنفس تعالي جنبي وحشتيني.
ثم نظر لميرال
_لا طنط ميرال سكر العيلة خليها قاعدة كأنها مش موجودة.
قهقهت ميرال..بينما بلحظة وصل إليه إلياس
_طب والله ماإنت قاعد تعال معايا مش إنت جوز بنتي
جحظت أعين حمزة بما تفوه به فقال
_على حسب هتاخدني فين.
قال بابتسامة باردة
_ميرال..شوفي شمس خلصت مذاكرتها ولا لأ وأنا هوصل لبابا وماما مع جوز بنتي نبات معاهم في المستشفى.
توقف حمزة
_بس أنا مش عيان.
_بس أنا عيان تعال اكشف علي.
أسبوع آخر..قبل عيد الاضحى بعدة أيام.
دلفت تنزع حذاءها تسبه وألقته بعنف توقفت تدور بالمكان
_هو النور قاطع ولا إيه صاحت باسمه تتحرك بحذر حتى لا تصطدم بشيء لحظة واحدة وأضاء المكان..
_إيه بقى شغل العيال دا.
أشار بيده إلى شجرة مضاءة كما تحب وبجوارها قالب من الكيك ضيقت عيناها ثم استدارت إليه بابتسامة
_النهاردة عيد ميلادي..أيوة صح.
اقترب وهو يحمل بعض الألعاب المعطرة بالورود ودفعها بقوة لتتساقط عليها شهقت تضع كفيها على فمها ثم ركضت صاحت كالطفلة التي فازت بجائزة من والديها
_أنا بحبك قد الدنيا دي كلها ابتسم رغم أنها نطقتها من فرحتها إلا أن قلبه كان يصرخ بالسعادة همست بفرحة مجنونة
_لازم هدية مش هتنازل.
ضحك بصوت مرتفع لم يكن يعلم أنها ستفرح بتلك الطريقة.
مطت شفتيها تطالعه برفعة حاجب
_مفيش هدية صح لا وعامل تورتة.. مفلس يا جنتل
دخل بها الغرفة يشير إلى الفراش..ركضت لتلك العلبة وفتحتها وجدت صندوق صغير مزين هزته بيدها
_إيه دي مش عارفة ليه هلاقيها قطعة شيكولاتة في الآخر.
أشار إليها أن تفتحها فتحتها وأخرجت مابها لتشهق
بذهول وتلقيها وتركض خلفه
_أه يا حلوف يا قليل الأدب.
ارتفعت الضحكات بالمكان
_مشفتيش الطبلة
صرخت تلقيه بكل مايقابلها حتى وصلت لقالب الكيك ونظرت إليه صامتة ثم ابتسمت ابتسامة باردة صفراء
_وأنا ناوية ألبسها دلوقتي وتشوف مواهبي أومال مش عيد ميلادي وانت جوزي حبيبي..
تاه مع نظراتها وكلماتها أغمضت عيناها وارتجف قلبها بقوة رفعت عيناها اليه وهمست بنبرة خافتة
_ليه قولت إني مغصوبة على الجوازة دي قالتها وعيناها تعانق عيناه..
رد عليها بنفس همسها
_مش دي الحقيقة أنا مش زعلان لأن من حقك تختاري شريك حياتك..
نطقت قائلة
_إنت اللي عايز تتخلص بسرعة علشان بتحبها.
ضيق عيناه متسائلا
_هي مين دي
انسابت دموعها
_كارما أنا سمعتك وإنت بتقول ليوسف إنك بتحبها.
هزة عنيفة كادت أن تزلزل جسده وعقله يصفعه بتلك الليلة
_علشان كدا
أغمضت عيناها..وارتعش جسدها وكأنه نطقها مرة أخرى..وصل إليها
_إنتي ليه روحتي لكارما من يومين
استدارت إليه بعينيها الباكية
_علشان أقولها تبعد عنك ولو مش عاجبك اضرب دماغك في مليون حيط ولا أقولك طلقني أنا مبقتش مستحملة أعيش مع واحد عقله وقلبه مع واحدة تانية.
لمعت عيناه بالسعادة
_رولا إنتي..
رفعت رأسها إليه وصمتت ولكن دموعها كانت أكبر دليل عن ماعجز اللسان عن نطقه..
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
بسم الله على قلب أحبك حتى الممات
بسم الله على قلب لم يعرف سواك..
قل لي يا من تهوى الهوى
هلا تذوقت حلو الهوى أم قيدت بمره
فيا حبيبة قلبي الذي حين رآك عاد إليه نبضه وكأنك جئت لتكوني أنت لي الحياة..
ولكن أخبريني.. كيف لروح مثلي أرهقها الشتات طويلا أن تنجو من طوفان عينيك
يؤلمني أنني أحبك بهذا العجز وأنك صرت النفس الذي أخاف أن يضيق والنبض الذي أخشى توقفه صرت أخاف من كل لحظة تمر دونك وكأن غيابك خنجر يترصد بخاصرة أيامي..
فأخبريني يا قدري.. هل سيكون الغياب موتا محتوما أم أن رحمة الله ستبقيك لي الحياة
قبل شهر وتحديدا ليلة عيد الأضحى
لم يذق طعم النوم.. بينما هي غفت كطفلة..كانت هادئة ناعمة تنام وكأنها لم تعرف النوم منذ أيام.
أغمض عينيه وعقله كاد ينفجر.
كيف استطاعت أن تفعل به ذلك كيف جعلته ضعيفا إلى هذا الحد
ذهبت ذاكرته وتذكر تلك الليلة
كان منشغلا بعمله على جهازه بحديقة منزله استمع إلى صوت رحيل
_عامل إيه
نظر إليها بابتسامة وقال
_أنا كويس حضرتك عاملة إيه
سحبت المقعد وجلست بمقابلته
_أنا كويسة الحمدلله بلال أنا طالبة منك طلب.
قطب جبينه وقال
_أؤمري.
_الأول قولي انت بتحب رولا
ارتبك قليلا ثم اتجه إلى جهازه وكأنه يهرب وقال بتقطع
_رولا زيها زي ضي أكيد بحبها وبخاف عليها.
_بس مش دا قصدي يا بلال رولا حكت لي إنك كنت بتحبها.
_دا كان يا طنط أيام ماكنا ولاد هي كبرت وأكيد قلبها ارتبط بحد تاني.
_وإنت صمت وعجز عن الرد للحظات ثم قال
_حضرتك عايزة توصلي لإيه
_ولا حاجة حبيبي...المهم كنت عايزة تطلب من رولا تروح للدكتور أنا طبعا مقدرة تضحيتك بس قبل الفرح عايزاك تقنعها.
_دكتور إيه مش فاهم
_لا إنت فاهم بس خايف تصدق.
_مش محتاجة دكتور طرد زفرة حارقة وقال
_الموضوع هيكون صعب عليها بلاها غير إني كنت هناك وشفت يا طنط.
_شوفت بس متأكدتش البنت كانت مخدرة هب من مكانه وحاول السيطرة على عاصفة ألمه
_رجاء يا طنط بلاش نرجع نقلب في اللي حصل هتجوزها وزي ماتيجي فترة وكل واحد يروح لحاله.
_طيب حبيبي أنا معاك افرض البنت مفيهاش حاجة واتجوزتها وطلقتها وبعد كدا اتجوزت تاني وكانت سليمة صورتك هتكون إيه
ججظت عيناه وفقد النطق
_عمك يزن رافض أوديها لدكتور خايف على نفسيتها بس أنا أم ومن حقي أطمن وإنت الوحيد اللي تقدر تقنعها بكدا.
_مش هقدر صدقيني لو أقدر كنت عملتها وقتها صعب عليها.
نزلت دموع رحيل
_عايزة أطمن عليها يا بلال بس خايفة عليها بعد كدا مفكرتش لما يتقفل عليكو باب واحد هي هتحس بإيه
_مطلوب مني إيه
_تقف جنبها وتحاول تقنعها تروح تكشف.
هحاول يا طنط بس أنا من جوايا رافض.
باليوم التالي..
ذهبت اليه المشفى طرقت الباب ودلفت
رفع عينيه من فوق شاشة الجهاز
_ رولاخير في إيه
خطت نحوه ببطء وابتلعت ريقها بصعوبة كأن الكلمات ثقيلة على لسانها
_ مش عايزة الفرح يا بلال انت ليه مصر انك تعمل فرح واحنا عارفين دا مش جواز حقيقي
شعر بقبضة تعتصر قلبه حاول أن يتمالك نفسه رغم العاصفة التي اشتعلت داخله استدار إلى الجهاز مرة أخرى وكأنه يهرب من عينيها
_ قلتلك إمبارح ليه مصرة كل شوية أكررها
قالت بصوت متقطع لكنه ثابت
_ وأنا مش موافقة.
رفع رأسه فجأة فاصطدمت عيناه بعينيهاوجهها كان شاحبا ولونها تغير هل من الخوف أم من القرار لم يعرف.
لكنه في تلك اللحظة فقط أدرك أن هذه الفتاة قادرة أن تهدمه بجملة واحدة كما كانت قادرة لاحقا أن تبنيه من جديد.
في تلك اللحظة شعر لأول مرة بالخوف الحقيقي.
ليس خوف الفقدبل خوف أنه يحبها أكثر مما ينبغي...أكثر مما يحتمل.
أكثر مما سينقذه لو بقت أو يدمره لو رحلت..
تراجع مبتعدا وحاول الثبات أمامها
_رولا..لازم تفكري في باباكي وأخوكي ابعدي كل حاجة دلوقتي ابعدي شخصية رولا العنادية وافتكري باباكي اللي كان هيموت.
جلست على المقعد المقابل له
_بلالمش هقدر صدقني مش هقدركفاية أتجوزتك لمجرد إني أنقذ نفسي أنا تعبانة.
قالتها وانسابت دموعها بصمت.
صمت موجع التهم روحه وهو يرى انهيارها سحب نفسا عميقا وزفره ثم مال بجسده يستند إلى المكتب وعيناه معلقتان بعينيها الباكيتين اللتين تحرقان كل حواسه
_طيب عندي حلكنت عايز أقولك عليه من فترة بس
صمت فجأة وضع كفيه على وجهه يمسحه بعجز وكأن الكلمات خانته.
لحظة واحدة كانت كفيلة بإحراقه
_سكت ليه كمل.
نظر إلى عينيها المرتجفتين وقال
_تكشفي يا رولالازم تكشفي وتتأكدي من اللي حصل.
ارتفعت أنفاسها وهي تنظر إليه بذهول
_تقصد إيه
غضب من نفسه ومن المأزق الذي وضعها فيه لاحظ ارتجاف جسدها
_عارف الموضوع صعب بس ده الحل الوحيد اللي يخليني أوقف الجواز أوعدك لو
انهارت دموعها تنظر إليه بتيه وشعرت وكأن الأرض تدور بها
_أفضح نفسي
هز رأسه سريعا وقال
_هنروح مستشفى محدش يعرفنا فيها وكمان هقول إنك مراتيأنا هتصرف المهم أتأكد.
_تتأكد طيب وحالتي مفكرتش فيها!
نهض من مكانه وأدار ظهره وتمتم بصوت خرج مكسورا
_خلاص نكمل الجواز زي ماقلت لك سنة تستحمليها غير كده مينفعش أخذل باباكي ولا حد.
التفت إليها سريعا وقال
_على فكرة حتى لو أنا ماكنتش اتكلمت يوسف كان هيكتب عليكي يرضيكي توجعي ضي كده محدش مننا ينفع يسيبك في الحالة دي وإحنا مش عارفين إيه اللي حصل آه حالتك وقتها كانت بتدل على
كور قبضته وعجز عن إكمال حديثه.
نهضت تمسح دموعها وقالت بصوت متماسك رغم ارتجافه
_موافقةبس عندي شرط.
التفت إليها.
_محدش يعرف حتى يوسف..في كل الأحوال مش عايزة حد يعرف أي حاجة.
_موافق.
اقتربت خطوة ونظرت داخل عينيه
_ولو طلعت سليمةمش هتكمل الجواز
نظر داخل عينيها بثبات موجع
_هعمل اللي إنتي عايزاه يا رولا لو دا يريحك.
قاطعهما طرق خفيف على الباب
_مساء الخير يا دكتور.
_تعالي يا كارما.
اقتربت توزع نظراتها بينهما ثم قالت
_ازيك
اومأت رولا دون حديث
فتح جهازه وأشار لكارما
_نزلي كل اللي اشتغلتي عليه هنا وبكرة أشوفهم ونكلم الصيدلية
_حضرتك مش هترجع النهاردة
نزع البالطو الأبيض وهز رأسه
_لا.
_يلا.
كانت رولا تنظر إلى كارما بهدوء غامض ثم تحركت معه..استقلت السيارة بجواره ومع ارتفاع رنين هاتفها
_أيوه يا ماما.
_حبيبتي إنتي فين أوعي تكوني كلمتي بلال في حاجةبلال كويس يا بنتي بلاش عندك يضيعك.
_ماما لازم أقفل.
صاحت رحيل بقلق
_رولا هزعل منك لو عملتي اللي في بالك صدقيني هتندمي.
أغلقت الهاتف ونظرت إليه
_هنروح فين
صمت ولم يرد.
هتفت بضجر ممزوج بالخوف
_ممكن أعرف مابتردش ليه
_لدكتورة نساهنروح مركز بلاش مستشفى.
_لا مستشفى أحسن وأضمن وفيها دكاترة كتير يعني لو ماعجبناش واحد ممكن نشوف التاني.
_هنروح لدكتورة مش دكتور.
بعد فترة توقفت السيارة قبضت على ردائها وارتعشت يدها نظرت إلى اللافتة الكبيرة التي كتب عليها
أستاذة النساء والتوليد.
استدار إليها يتألم قلبه على حالتها
_رولابصيلي
رفت أهدابها وقالت بصوت مرتعش
_أنا خايفةماما طلبت مني قبل كده بس ماقدرتش يلا نروح مش عايزة أنا موافقة
قالتها وجسدها كله يرتجف.
_تمام اهديخلاص انسي هنرجع.
انفجرت في البكاء بنشيج مكتوم
_أنا ليه بيحصل معايا كده..ليه!
قالتها بانهيار
_أنا آسفسامحيني خلاص انسي انسي.
ظل يهدهدها كطفل صغير بصوته الحاني وكلماته الدافئة حتى هدأت تماما.
رفع زجاجة المياه نحوها
_اشربي.
هزت رأسها بالرفض ثم رفعت عينيها إليه تنظر في عينيه الحانيتين وكأنها تبحث فيهما عن أمان ضائع.
_لأهكشف.
قالتها فجأة ثم ترجلت من السيارة دون أن تنتظر رده.
فتح باب سيارته بعدها بثوان ونزل يجر قدميه بصعوبة كأن كل خطوة تقربه من حكم مؤجل لا يعرف إن كان خلاصه أم إعدامه.
كان يسير خلفها ويدعو في سريرته بصوت لا يسمعه سواه
_يارب متوجعش قلبي أكتر من كده حتى لو مش هتجوزها المهم ماأشوفش كسرتها.
دخلت المصعد دون أن تنظر إليه.
لحق بها وقف إلى جوارها يختلس النظر لملامحها المنهكة ويديها المتشابكتين بقوة كأنها تمسك نفسها من الانهيار.
صعد المصعد ببطء قاتل.
لا صوت إلا دقات قلبه.
دلفا إلى العيادة بعد دقائق.
جلست أمام الطبيبة جسدها يرتعش رغم محاولتها التماسك عيناها معلقتان به كأنها تستمد منه شجاعة لا تملكها.
قال أخيرا بصوت خرج كالنار من صدره
_متجوزين بقالنا فترة و
قاطعته رولا سريعا كأنها تخشى أن ينطق بما لا تتحمله
_عايزة أعرف الحمل اتأخر ليه.
ابتسمت الطبيبة ابتسامة عملية معتادة
_بقالكم قد إيه
_خمس شهور.
_تمامخلينا نطمن الأول بالسونار.
كانت عيناها على الشاشة بينما جسد رولا متيبس أنفاسها غير منتظمة وقلبها يدق بعنف كأنه يطرق بابا مغلقا...مرت ثوان ثقيلة.. ثم قالت الطبيبة بهدوء
مفيش أي علامات لحمل.
همست رولا بصوت متحشرج
_يعني إيه
نظرت لها الطبيبة نظرة متفحصة ثم قالت بحذر مهني
_مبدئيا كدا دا مش تأخر ولا حاجة ولو تأخر زي ماإنتي واهمة نفسك فتأخر الحمل له أسباب كتيربس في حالتك محتاجين كشف بسيط علشان نطمن أكتر.
تبادلت رولا النظرات معه.
الخوف في عينيها كان واضحا حد الألم..أومأ لها وعيناه ترسل إليها الطمأنينة نظرت للطبيبة وأومأت بصمت..
نهض من مكانه سريعا وقال
_هستناكي برة لما تخلصي..قالها وخرج وهو لا يكاد يشعر بقدميه.
جلس على المقعد وقلبه يخبط صدره كأنه يريد الهرب... يشعر بنيران تكوي أحشائه داخل الغرفة سكون ثقيل...أنفاس رولا وحدها تسمع.
مرت دقائق..إلى أن سألت الطبيبة رولا
_أنا محتاجة أسألك سؤال مباشر
إنتوا متجوزين بقالكم خمس شهور
_أيوه..قالتها رولا سريعا ابتلعت الطبيبة ريقها وقالت بوضوح قاطع
_لأن بالكشفالغشاء سليم.
شهقت رولا ثمضحكة أفلتت منها دون وعي.
ضحكة هستيرية مختلطة بالدموع.
رفعت رأسها فجأة ونظرت إلى الطبيبة برجاء
_ممكنماتقوليش قدامه
طالعتها الطبيبة بريبة
_ليه
_الموضوع ده حياة أو موت.
قالت بسرعة كأنها تخشى أن تتراجع
_قولي أي حاجة عن تأخير الحمل المهم ماتقوليش حاجة.
_هو جوزك تعبان وإنتي بتحاولي تساعديه
ضحكت رولا ضحكة خفيفة أنارت قلبها قبل وجهها
_لابس أسرار عائلية.
تنهدت الطبيبة
_ضميري المهني.
قاطعتها برجاء مكسور
_حضرتك مش هتكذبي قولي بس مفيش موانع للحمل وخلاص.
صمتت الطبيبة لحظات ثم نهضت ببطء وخرجت.
همست رولا لنفسها كمن يطمئن قلبه
_أنا سليمةأنا سليمة
خرجت وجلست أمام الطبيبة نظراتها معلقة بوجهها..ثم فتح الباب.
دخل بعدما استدعته الطبيبة وقف أمام الطبيبة جسده مشدود ينتظر الحكم وكأنه أمام قاض.
رفعت الطبيبة عينيها إليه وصوتها هذه المرة لم يكن آليا بل مشوبا بدهشة حقيقية.
قالت الطبيبة بصوت مهني متزن
_اللي قدامي مفيش موانع واضحة للحمل ممكن سفرك وبعدكم عن بعض هو اللي مأخر الموضوع.
أخرجت ورقة ودونت رقما
_وده طبيب شاطرالأفضل تكشف عنده.
_طبيب
تمتم بها باستغراب ونقل بصره ببطء إلى رولا التي تصنعت الحزن وخفضت عينيها..كانت حالته لا تستدعيه أن يركز بكلماتها.
لم يسأل..أومأ لها وخرج
خرجت خلفه.
كان يتحرك بجوارها كمن سلبت روحه.
وصلا إلى السيارة..رفع نظره إليها أخيرا
_نرجع البيتولا
قالت بهدوء ناعم
_ممكن تاخدني على النيل شوية
استقل السيارة دون تعليق وهو يلقي الورقة بدرج السيارة وقام بتشغيل المحرك.
سحبت رولا الورقة من درج السيارة دون أن يلاحظ ثم فتحت النافذة
وتركتها تطير في الهواء..
كأنها تتخلص من الحقيقة نفسها.. استدار إليها كانت تضع رأسها على زجاج النافذة تنظر للخارج بهدوء حمحم وقال
_رولا.
التفتت إليه ونظرت لعينيه الحزينة تصنعت الحزن وقالت
_أتمنى مانتكلمش في حاجة أنا أستاهل اللي حصل لازم أدفع تمن أخطائي.
أومأ دون حديث.
عودة للحاضر..
_عارفة لو كنتي قولتي الحقيقة من الأول مكنتش دي حياتنا.
_كنت خايفة تسبني خوفت أوي أخسرك حبيتك يا بلال ولما سمعتك بتقول ليوسف كده اتمنيت أموت.
_بعد الشر عليكي أنا اللي مت وقت ماحسيت إنك انتحرتي علشان نتجوز.
رفعت رأسها تنظر إليه
_لأنك غبي يا حبيبي ومحستش بقلبي يوم كتب كتابنا.
طاف بعينيه على ملامحها
_غبي ومتخلف كمان أنا آسف.
همست بخفوت
_أنا بحبك أوي.
أغمض عينيه يتذوق حلاوة نطقها من يخبرنا أن اعتراف الحبيب لحبيبه هو عودة الروح للجسد
_الليلة أجمل ليلة في حياتي كلها أول مرة أحس بالسعادة دي حاسس إني ماسك النجوم كلها.
رفعت رأسها إليه وعيناها تنطقان بالفرح
_وأنا كمان سعيدة أوي.
_إنتي تسكتي خالص دلوقتي بقى تفضحيني عند الدكتورة كده..طيب دلوقتي لو اتقابلنا مثلا تقول علينا إيه
قهقهت بصوت مرتفع
_أنا مكنتش أعرف إنها هتقول كده أصلا!
_لا والله! أومال كنتي مستنية منها إيه يالهوي على فضيحتك يا بلال آخرك دكتور ! ودتيني يا بت لدكتورة ! دي إنتي جبروت وحياة رحمة أبويا اللي نايم تحت ده لأعرفك يعني إيه دكتور لو ماهديتش حيلك!
_بس بقىبتكسف.
_شوف إزاي! أيوة طبعا بتتكسف وأنا المفروض أصدق
نطت جالسة
_نعم عايز إيه ماقولتلك مكنتش أعرف الموضوع هيقلب كده.
رفعت أصابعها أمام عينيه
_روحت فين
_لدكتور يا أختي!
ارتفعت ضحكاتها
_دول وحشين وكذابين يا حبيبي!
_يا بت مش عايز أسمع صوتكأنا هنزل أصلي العيد وإنتي نامي واشبعي نوم بالليل هنهرب من مصر كلها.
شهقت واعتدلت
_هنروح فين إنت ناسي الدكتوراه بعد تلات أيام!
_مش مهم المهم عايز ألف الدنيا معاكي.
_ياسلام! والدنيا هتلفها في يومين لا يا حبيبي خلص رسالتك وبعد كده نلف براحتنا.
_برضه نامي واشبعي نوم.
_تماملسه ساعة على الصلاة خليك شوية لما أنام.
سحب الغطاء يدثرها جيدا وقلبه يعزف بالسعادة..
_أجمل ريحةطول عمري بدعي ربنا أنام وأصحى عليها.
_اعمل حسابك هغيرهالازم أغير كل حاجة.
_لا يا حبيبيبحب كل حاجة فيكي كده.
نظرت له بجدية خفيفة
_بلال أنا عايزة حياة جديدة من كله.
_تؤحبي مش جديد علشان أغير حاجة..أنا حبيتك كده وعايزك كده.
أغمضت عينيها وغابت في النوم ظل يراقب ملامحها الهادية يعشقها حد الجنون حد الهوس..
استمع لتكبيرات العيد ثم انسحب من جوارها في صمت.
دخل الحمام دقائق وخرج مرتديا زيه ترنج أبيض رياضي صفف خصلاته وضع عطره المميز وخرج من الغرفة بهدوء.
استنشقت رائحته ابتسمت وهي تجذب وسادته تحتضنها تهمس بين النوم واليقظة
_بحبك
بمكتب إلياس..
أنهى اتصاله ثم نقر على مكتبه
_وبعدين بقى كان ناقصني بنت عيشة زم شفتيه ينظر بشرود وتذكر ماحدث منذ يومين
_إيه اللي عملتيه دا اتجننتي تضربي الشغالة!
_أه وأموتها كمان دي بنت محتاجة تتربى كنت منتظر مني إيه وهي عماله تقول لجوزي بحبك.
جحظت أعين الياس يرمق يوسف الذي يدور بالغرفة يمسح على وجهه
_دي عيلة يا ضي وأنا كنت هتعامل معاها.
_مش هرد عليك علشان لو رديت هزعلك التفتت إلى إلياس
_البنت دي لو قعدت دقيقة واحدة في البيت هموتها.
_أكيد اتجننتي!
رمقته بغضب وصاحت
_أه إيه كان عجبك تلزيقها.
_ضي احترمي نفسك.
عيناها نيرانا تريد إحراقه
_أنا محترمة يا دكتور لو حضرتك شايف اللي حصل عادي فهو غير مقبول عندي إنت جوزي مش صاحبي علشان أشوف بنت بتقرب من جوزي وأسكت لا وكمان زعلان.
_ضي اطلعي أوضتك وأنا هتصرف.
_مفيش تصرف يا عمو فيه قرار واحد البنت تخرج برة.
_مش بقول اتجننتي عايزة تقطعي عيش الست!
_أنا ماقولتش كدا عمو هيتصرف المهم يبعد البنت دي من هنا لو خايفين عليها.
قالتها وتحركت للأعلى..خرج يوسف خلفها. بعد قليل دلفت عيشة والدة زهرة تنظر إلى الأرض بخجل أشار إليها إلياس بعدما أطفأ سيجارته
_تعالي يا عيشة.
_نعم يا باشا قالتها.
نهض من مكانه ووقف أمامها في اللحظة التي دخلت فيها زهرة..دلفت للداخل وتوقفت بينما عينا إلياس تخترقان وقفتها
_أنا مش هقولك غلطي لأنك إنت الغلط نفسه واحمدي ربنا إنك لسه صغيرة.
هزت رأسها بخوف
_مكنش قصدي اللي مدام ضي فهمتهأنا قصدي إني بحبه زي أخويا.
زم شفتيه وأشار إلى والدتها بحدة
_حجزت لها في بيت الطالبات بنتك مبقاش ليها مكان في بيتي.
_خدي البنت دي من قدامي واحمدي ربنا إني دخلت في الوقت المناسب.
_شكرا يا باشا وياريت تفهم الدكتور إنها لسه صغيرة وطايشة.
_الدكتور نسي الموضوع يا عيشة بدليل إني سامحتها..تروح تعتذر لمدام ضي وبعد كده مش عايز ألمحها في الكمبوند كله.
أومأت برأسها بطاعة وخرجت مع ابنتها التي ارتفع بكاءها.
دخلت ميرال
_أتمنى ضي ماتخربش الدنيا.
_ميرال إنت آخر واحدة تقولي كده.
تنهدت بخفة
_عارفة بس يوسف مالوش ذنب.
تهكم على كلماتها
_طول عمرك عاقلة يا أم يوسف.
_بتتريق يا إلياس
نظر لها بجدية مفاجئة
_لو مكانها كنت هتعملي إيه
جزت على شفتيها وهي ترمقه
_كنت زماني أخدت إعدام يا حبيبي..
أفلت ضحكة
_من زمان مشفتش جنانك.
رفعت رأسها
_مين اللي جنن مين يا حضرة الظابط
قال بخفوت
_أنا اللي جننتك يا ميرو.
ابتسمت
_الأيام بقت تعدي فينا يا إلياس وبتجري.
_الحياة أقدار يا أستاذة الإعلام.
تهكمت وهي تقول
_إعلام إيه بس دا أنا نسيت إزاي الواحد يقول حوار.
اعتدل ينظر إليها
_أه صحيح فكرتيني النهاردة شايف الملحق بتاع يوسف بيجهز إنتي ناوية تعملي حاجة فيه ولا إيه
قطبت جبينها متسائلة
_ملحق يوسف وأنا هستخدمه في ايه!
_مش كنتي بتقولي عايزة تعملي مكتبة هناك وتجمعي المقالات
هزت رأسها بالنفي وقالت
_في بيتنا مش عند يوسف.
شرد الياس وتساءل
_غريبة أومال ليه المسؤول قال المدام اللي طلبت.
_مايمكن ضي.
_ضي! تمتم بها باستغراب ثم قال
_وضي هتعمل إيه بالملحق ضي شغالة دا تجهيزات لمكتب..زفر وهو يمسح على وجهه
_خلاص هسأل يوسف يمكن هو اللي بيحضر حاجة.
_طيب ياله هتفضل قاعد الوقت اتأخر وهتقوم بدري للصلاة.
أومأ ثم صعدا للأعلى.
بغرفة يوسف قبل ساعات..
ظل جالسا في شرفة غرفته على أمل واهن أن تأتي فمنذ ماحصل وهي اتخذت غرفتها القديمة ملجأ بعيدا عنه كأنها تعاقبه بصمتها بعد غضبه مما فعلته بزهرة شعر لأول مرة أن صوته العالي كان أقسى من قلبه.
سحب علبة سجائره أشعل واحدة تلو الأخرى لا ليستمتع بل ليخنق ذلك الفراغ الذي تركه غيابها بجواره.
نفث دخانها باضطراب وفي كل نفس كان يشعر بتوقف نبضه.
توقف قلبه عند فكرة أنه يعاقبها بتلك الطريقة بالبعد.
كيف لرجل يحب امرأة حد الجنون أن يختار الهروب بدل الاحتواء
أمال جسده على ظهر المقعد يحدق في السماء المكتظة بالنجوم وكأن كل نجمة تذكره بها..بضحكتها بغيرتها بطريقة نظرها له حين تخاف أن تخسره.
اجتاحته الذكريات كطوفان..جنونهما معا تعلقها المرضي به وتعلقه الجنوني غير المتوقع بها صفع القلب العقل.
نهض فجأة اتجه إلى غرفتها.
وجدها جالسة على فراشها ذقنها فوق ركبتيها صغيرة..منكسرة..ليست تلك القوية التي تتظاهر بها دائما.
وحين دخل اعتدلت سريعا وتصنعت الانشغال بهاتفها لكن أصابعها المرتعشة فضحتها وعيناها كانتا غارقتين في حزن لا يليق بها.
_ ابعدمش أنا مجنونة ابعد عن المجنونة!
لكنه حادثها بصوت أهدأ من غضبها وهو يهمس لها
_اسمعي قلبي يا ضي.
لحظات قليلة كانت كفيلة بأن تنهار كل مقاومتها تبكي بلا صوت كطفلة وجدت ملجأها.
تحرك إلى غرفتهما وجلس أمامها يحاصر عينيها بنظراته
_ تباتي برة الأوضة يا ضي حصلت تعملي كده وفي يوم زي ده
نطقت بصوت مكسور
_ مش إنت اللي عايز كده..ورغم اللي حصل ولا اهتميت.
_ متعمليهاش تاني علشان مزعلش منك بجدصدقيني لو زعلت منك مش هيكون كويس لينا إحنا الاتنين.
ابتلعت غصتها وقالت بصوت مختنق
_ زعلانة منك يا يوسف
كلمة بسيطة لكنها حملت كل خوفها
_زعلانة أوي وموجوعة.
تنهد
_ طيب ممكن ننام ونتكلم بعدينلو يوسف يهمك فعلا.
رفعت عينيها المتورمتين إليه وفيهما خليطا من الغيرة والحب
_ يوسفالبنت لمستك قدامي كنت مستني مني إيه
عارفة إني غلطت واتسرعت بس أنا اتجننت من فكرة إنها تقرب منك كده
نظر إليها بحنان نظرات عاشق حد الوجع.
وفي تلك اللحظة لم يكونا متخاصمينكانا فقط عاشقين يخافان الخسارة أكثر مما يحتمل القلب
_أنا اتفاجئت صدقيني بس إحنا أكبر من اللي إنت عملتيهمينفعش تنزلي للمستوى ده تتخانقي مع الشغالة!!للدرجة دي شايفاني منحط كده
رفعت رأسها ببطء تنظر إليه وقلبها يصرخ بوجع هزت رأسها نفيا ولمعت عيناها بدموع مترددة
_ غرتآه غرت عارفة إني غلطت بس أعمل إيه
إنت السبب يا يوسف دايما بحس إن سعادتي ناقصة جوايا وجع ومش عارفة له سبب دايما حاسة إن في حاجة مش حلوة هتحصلكأن انفصالنا جايز.
شعر بانهياره يسبق دموعها فذلك الإحساس الغامض الذي يسكنها كان يسكنه هو أيضا لكنه أكثر دراية بحدته وخطورته.
حاول أن يسيطر على ارتجافة صوته وقال
_ ضيإنت نبض يوسف حافظي عليه بلاش تفكري في حاجة توجعنا لأني ضعيف قدامك أكتر ماتتخيلي.
نظرت إليه بعينين غارقتين في خوف طفولي
_ وإنت حياتي وروحي مش بس نبضي بس معرفش ليه دايما بحس إن سعادتي مسروقة كأني مش مسموحلي أفرح.
خرجت أنفاسه متقطعة كأنها اعتراف
_ طيب مش هناموحشتيني أوي من أول الليل وإنت زعلانة وبعيدة عني وعايز أصالحك.
ابتسمت رغم دموعها
_ هتعرف تصالحني أنا واخدة على خاطري أوي منك.
ابتسم بعشق موجوع
_ أؤمريحتى لو طلبتي روحي.
سكتت لحظة ثم قالت بصوت خافت كأنه حلم
_ توافق بقى يكون عندنا بيبي يا يوسف
في تلك اللحظة شعر وكأن قلبه سقط من مكانه..لم ينكسر فقط بل تهشم داخليا جمرة حارقة اعتصرت صدره وذكريات موجعة مرت في رأسه كالسكاكين.
هز رأسه ببطء
_ مش بإيدي حاجة
خرجت الكلمة منه كأنها نزيف لكنها لم تصل إليها كل مارأته في عينيه كان حزنا ففسرته رفضا.
_ ليه يا يوسف ليه الحاجة اللي هتسعدنا رافضها
قال بصوت منكسر
_ ضي حبيبتيوقت ماربنا يريد هيرزقنا والله مافي حاجة نفسي فيها أكتر من طفل منك.
_ يعني إنت موافق
_ موافقأيوه موافق.
قالها وكل حرف منها كان يحرقه من الداخل كأن الحقيقة تلتهمه ببطء وهو يختار أن يكذب لينقذ
فرحتها.
نهضت فجأة وابتسامة طفولية شقت وجهها
_ هغير هدومي أكيد مش هنام بالبيجاما!
أومأ لها بصمت وعيناه وحدها كانت تنطق بالألم الذي يعجز لسانه عن قوله.
مرت دقائق وخرجت بثيابها التي تخطف القلب قبل العقل ألقى سيجارته ونهض من مكانه.
شمت الرائحة وحدقته بامتعاض
_ مش قولنا هنبطلها..ليه رجعت لها تاني وأنا بقول الريحة دي إيه.
ابتسم ابتسامة مكسورة
_ إششسجاير إيه بس اللي هنتكلم فيها دلوقتي.
بعد عدة ساعات..
فتح عيناه على رنين المنبه سحبه وأغلقه بتكاسل.
تململت بنومها تهمس اسمه بصوت واهن
_ نامي يا روحي أنا هقوم أجهز لصلاة العيد.
_ لسه بدري خليك شوية.
ابتسم وخرج صوته منخفضا مشبعا بالحب
_ باقي نص ساعة يا حبيبتي يادوب نامي براحتك.
فتحت عيناها ببطء تتلفت حولها وكأنها تستعيد وعيها بالعالم من جديد
_ هو الفجر أذن
نزل من فوق الفراش وهو يضحك بخفة يلتفت لها بمزاح لطيف
_ لا لسهأنا رايح أصلي العيد وبعدين الفجر.
اعتدلت تجلس تجمع خصلاتها بإهمال
_ بتتريق.
_ أومال إيه بقولك رايح أصلي العيد ماحستيش بيا لما قومت للفجر
هزت رأسها بنفي ناعم
_ نمت كنت تعبانة..وبعدين إحنا نايمين متأخر.
اقترب منها من جديد وقال بصوت هادئ
_ طيب مادام صحيتي قومي صلي وبعدين نامي.
نزلت من السرير وقفت أمامه مباشرة
_ لا هاجي أصلي معاك نرجع أيام زمان من زمان ماصليناش العيد مع بعض.
_ كنت خايف أصحيكي تقولي عايزة تنامي.
_ أيام زمان وحشتني أوي يا جو
ابتسم بحنين واضح
_ إيه رأيك نهرب النهاردة نروح أي مكان.
رفعت رأسها وعيناها تلمعان
_ ماشيموافقة.
بعد فترة خرجت تنتظره خارج المسجد خرج يبحث عنها مع رنين هاتفه وماإن لمحها حتى اتجه إليها. وصل إليها فتحركت بجواره
_ تيجي نتمشى شوية على الكورنيش الجو حلو وهتلاقي الدنيا هادية.
قال مبتسما
_ إنت تؤمري يا روحي.
رفعت عينيها ترمقه
_ بتصالحني يعني
نظر أمامه وهو يخطو بجوارها
_ أنا مقدر غيرتك بس اللي عملتيه مش صح وكمان تزعلي وتنامي بعيد عني..اتفاجأت أول مرة تبعدي عني علشان حاجة تافهة كدا.
توقفت ونظرت إليه بحدة خفيفة
_ إنت شايف اللي حصل ده تافه يوسف البنت كانت بتتفرج علينا!
توقف هو الآخر يرمقها بصمت للحظات ثم قال بهدوء
_ الغلط هنا غلطنا إحنا دي عيلة وإنتي بتقولي كانت بتراقبناممكن رسمت أوهام في دماغها إحنا نتكلم بعقل مش نهجم ونضرب زي قطاعين الطرق.
تنفست بغيظ
_ تعرف أنا كنت هطردها من أول ماعرفت إنها بتراقبنا بس جدتها ماتت وعشان كدا ماشفتهاش غير وهي بتقولك كدا..اتجننت الصراحة لا وكمان الحيوانة بتلمسك! ده كويس إني ماقطعتش إيدها.
قالت بغضب مكتوم
_ وإنت يا حبيبي إزاي تسيبها والله كان نفسي أولع فيك إنت كمان.
أطلق ضحكة رجولية وتوقف يغمز لها
_ طيب ماإنتي مولعة في قلبي يا ضيايا.
ابتسمت بدهشة دافئة
_ ياااهمن زمان ماقلتش دي.
قال وهو يضحك
_ ماكنتش أعرف إنها هتثبت كدا.
نظرت له بمكر
_ ومالك بتقولها كأنك زعلان يا ابن عمي
توقف أمام النيل
_ ماكنتش أعرف إنك هتخطفي قلبي كدا يا بنت عمي.
لمعت عيناها بالسعادة
_ نصيبنا يا روحي.
بعد فترة عاد الجميع من صلاة العيد
_ صباح الخير كل سنة وإنتوا طيبين
نطقها يوسف وهو يبحث بعينيه عن بلال.
_وإنت طيب يا حبيبي.
قالتها فريدة وهي تبتسم له بمحبة ثم ألقت نظرة سريعة حولها تتفقد المكان
_ أومال فين مراتك
_ نازلة هو بلال لسه نايم
رفع أرسلان هاتفه وهو ينظر إلى شاشته
_ معرفش بس هو صلى العيد معانا.
قال إلياس وهو يدخل عليهم
_ فريدة هانم عيد مبارك.
ابتسمت فريدة بدفء
_ عليكوا كلكوا يا حبيبي يارب.
رمقه إلياس بنظرة مستغربة فجأة
_ هو إنت بجد جايب عجل هنا
ضحك أرسلان وهو يضع الهاتف على أذنه
_ آهعايزين ندبحه هنا قدام الولاد علشان يتعودوا.
شهق يوسف وهو يفتح عينيه بدهشة
_ عجل!
_قصدك عجل اللي هو بقرة حقيقية بتمشي على رجليها
قاطعه بلال
_ لابتمشي على بطنها.
قالها بلال بسخرية
_ كنت فين يا عم مشفتكش في الصلاة.
حك بلال مؤخرة رأسه بإحراج
_ صحيت متأخر شوية
قاطعه أرسلان بحماس
_ يلا بقى علشان تمسكوا العجل.
تبادل يوسف وبلال النظرات في اللحظة نفسها ساد صمت لثانية ثم انفجرا ضاحكين بصوت عال.
قال يوسف وهو يضحك
_ عجل إيه يا حج صلي على النبي أنا آخري أشوف قطة في الشارع!
_ ماتيجي نجرب دي الحاجة الوحيدة اللي لسه مجربنهاش.
_ هو سجارة علشان تتجرب ده حاجة ضخمة كده وبيقول موو!
تعالت ضحكات أرسلان أكثر
_ هو إيه اللي بيقول موو يلا!
_ العجلمش بيقول كده
_ لا يا حيلة أبوك بيقول نو!
نظر إليه يوسف بذهول
_ نو! ده عجل مستورد ولا إيه
رمقهم إلياس بملل واضح
_ ماتتلموا أنتوا الاتنين.
ثم توجه إلى أرسلان مباشرة
_ وإنت كمان اتجننت جايب عجل هنا!
رفع أرسلان حاجبه بثقة مستفزة
_ وإنت اللي هتدبحه وابنك هو اللي هيقطعه.
ساد صمت لنصف ثانية
ثم انفجر يوسف وبلال ضاحكين من جديد.
قضي نهار يوم العيد بين المزاح وبين التجمعات العائلية بقصر الجارحي
توقف أمام المرآة يصفف خصلات شعره دلف إليه عمران يطلق صفيرا
_أوووه حمزة باشا ياترى على فين الهروب
رفع عطره ونثره وهو يرد
_خارج مع شمس هنروح سينما وبعد كدا هنتفسح.
_أممم..اقترب منه واستند على الجدار
_فيه واحدة قابلتني من يومين بالجامعة مش فاكر اسمها بالظبط.. أسماء إسراء سارة..
حاجة زي كدا.
استدار إليه يطالعه بتساؤل
_مالها يعني
_بتقول أخت زميلك معرفش إيه سبب تعارفها إنما دخلتها معجبتنيش.
ارتدى ساعته وقال
_دي إسراء أخت صلاح الفيومي.
_الواد دا من الفيوم يعني
ضحك حمزة
_لا يا سيدي لقب العيلة دا أبوه كان لوا بس متقاعد واد شايف نفسه بس على مين.
غمز عمران
_هو أهبل ولا إيه ميعرفش إننا تقال أوي.
رمقه حمزة باستخفاف ثم ارتدى نظارته وتحرك للخارج قابله إسحاق
_رايح لخطيبتك
_أه إن شاء الله وهتأخر.
_اعمل حسابك هنسافر بكرة لعمك وبنت عمك.
_حاضر محتاج حاجة
_لا حبيبي خلي بالك من نفسك.
غادر حمزة وعينا إسحاق تراقب تحركه رفع هاتفه
_حمزة باشا مش يغيب عن عيونكم وزي ماقولت أي مشتبه فيه ماترحمهوش.
_تحت أمرك يا إسحاق باشا.
_إسحاق..تمتمت بها دينا التي استمعت إلى حديثه اقتربت منه
_ماله حمزة فيه إيه اللي بيحصل
_مفيش حبيبتي أمان مش أكتر إنتي ناسية مركزه الحساس
دققت النظر إليه
_إنت مخبي علي حاجة
_مفيش حاجة لو فيه هكون هادي كدا
تحرك للخارج.
وصل حمزة بعد قليل الى فيلا السيوفي دلف الى الحديقة بعدما وجد إلياس وأرسلان ومصطفى ألقى تحية المساء
_مساء الخير...كل سنة وأنتم طيبين.
ابتسم مصطفى
_وإنت طيب حبيبي.
_جدو أخبار صحتك إيه
_أنا كويس حبيبي إنت عامل إيه..وباباك عامل إيه
_الحمد لله التفت إلى إلياس
_مفيش كل سنة وإنت طيب لجوز بنتك
ضحك أرسلان وقال
_هنبدأ بقى المناوشة لكن قاطعه إلياس
_عامل إيه اتاخرت يعني كنت بقول هتيجي من الفجر.
ذهل من حديثه فاعتدل قائلا
_كنت منتظر شموسة تصحى براحتها هو أنا جايلك علشان آجي بدري.
_شوف الولا...ضحك مصطفى وأشار إليه
_تعال اقعد وقولي إيه أخبار الشغل معاك
نظر بساعته وقال
_لا..شغل إيه أنا حمايا بيعد أنفاسي لحد ماربنا يأذن أهو قالي بعد العيد نكتب الكتاب.
التفت مصطفى لإلياس
_هتكتب كتاب شمس الأيام دي
أومأ إلياس وهو يرمق حمزة
_شهر كدا ولا حاجة مش دلوقتي.
_هو حضرتك مش قولت بعد العيد يا عمو ليه بعدته لرمضان
_ماتتهد يلا هو رمضان بعد العيد الكبير ولا تخليني أحلف عليك نكتبه في رمضان.
نظر إلى أرسلان
_هو رمضان بعيد أوي كدا أيوة مدام بيقولها بفرحة لسة قدامه بدري.
ارتفعت ضحكات أرسلان ومصطفى على كلماته حدجه إلياس باستخفاف
_مش عارف شهر رمضان إمتى لا مؤمن يا خويا.
تنهد مبتعدا عنه بعدما رأى نزول شمس
_حصة الدين دي نخصص لها وقت يا عمو شمسي ظهرت.
جز على أسنانه يرمقه بغضب
_بلاش هيصة بدل ماأغير رأيي وماتخرجش.
نزل يوسف وضي وخلفه بلال ورولا فقاطعه مصطفى
_روحوا حبيبي استمتعوا بوقتكم.
مضت الأيام سريعا إلى أن أتى يوم مناقشة رسالة الدكتوراه لدى بلال.
استيقظت بحماس ونهضت بهدوء متجهة إلى المطبخ أعدت وجبة إفطارهما بعدما شاهدت الكثير من فيديوهات الطهي..لم يستغرق الأمر وقتا طويلا جهزت طاولة الطعام ثم دلفت إليه.
وجدته مايزال نائما
_ صباح الخير حبيبي قوم الساعة تمانية.
فتح عينيه بإرهاق ثم ابتسم بحنان
_ صباح الخير يا روحي.
اشتاقت إليه حد الجحيم ثلاثة أيام وهو منهمك في عمله ورسالته ورغم حزنها من البعد لم تظهر له شيئا لانشغاله
_ ياااهحاسس إني بقالي كتير مشوفتكيش.
_ خلاص النهاردة وترتاح يلا جهزت الفطار..قوم نفطر علشان تجهز باباك وعمو إلياس اتصلوا بس أنا عملت التليفون سايلنت علشان تنام كويس حسيت بيك سهران طول الليل.
رفع رأسها لينظر إليها
_ وحشتيني أويأوي.
_ وإنت أويبس خلاص بقى هكون مرات حضرة الدكتور رسمي نظمي فهمي.
ضحك واعتدل
_ طيب قوليلي أعمل فيكي إيه على الصبح
تفطر وبعد كده تقولي تسلم إيدك يا روحي وبعد كدا..
_ كده كتير على قلب حبيبك على فكرة.
_ طيب يلا يا حبيبي علشان متتأخرش.
نهض من فوق الفراش واتجه بها إلى طاولة الطعام
_ بلال ادخل الحمام!
وضعها على المقعد وأشار إليها
_ أدوق عمايل مراتي الأول وبعدين ناخد شاور.
_ بلال! قالتها بضجر وهي تشير إلى طبقه
_ اقعد افطر وقوم اجهز.
جحظت عيناه وهو ينظر إليها بذهول
_ بتقولي إيه يا بت
وضعت وجنتيها على كفيها بدلال
_ بلال حبيبي هتتأخر.
تذوق الطعام فطالعته تنتظر رأيه
_ إيه مش عاجبك
أومأ دون حديث فالطعام كان مالحا ورغم ذلك ابتسم
_ تسلم إيدك حبيبتي.
بدأت تأكل ثم توقفت فجأة وسحبت الطبق
_ إنت إزاي بتاكل ده ده مالح أوي!
قالتها بحزن.
_ كفاية إنك حاولتي يا روحيهاخد شاور لما تحضري القهوة.
أيام أخرى هادئة على الجميع الى أن جاء الصباح الذي زلزل السعادة عند البعض..
بمنزل كارما..
كانت تقف بالمطبخ تعد وجبة طعامها استمعت إلى رنين جرس الباب اتجهت إليه فتحته
_إنت..جاي وعايز إيه!
_مش هتقولي لي اتفضل دا حتى كان بينا عيش وملح.
_لا مينفعش تدخل أنا لوحدي.
_إيه خايفة من الدكتور
_أسامة امشي من هنا لو سمحت.
دفع الباب وأغلقه بقدمه واتجه إليها
_كنتي بتخونيني معاه مش كدا كنتي بتخونيني يا كلبة معاه
هزت رأسها بذهول
_إنت أكيد مجنون امشي اطلع برة بدل ماأصوت وألم عليك العمارة.
_مش قبل ماآخد حقي منك.
ارتجف قلبها بفزع وهرولت من أمامه تصرخ لعل أحدا ينجدها من ذاك الوحش أغلقت الباب وهي تصرخ وتبكي بنفس الوقت هدر بعنف
_هقولهم إنك اللي اتصلتي بيا وإنك شمال بدليل متجوزة الدكتور في السر.
طرقات قوية على الباب ليدلف أحد رجال
أمن إلياس.
صرخ به أسامة
_إنت اتجننت يلا مش عارف أنا مين!
_هنعرف دلوقتي يا أخويا إنت مين.
قالها أحد الرجال مع انهيارها بالداخل بالبكاء ركضت إلى هاتفها وقامت الاتصال على ابنة عمها ولكنها لم ترد اتجهت إلى بلال وقامت بمهاتفته كان قد أنهى رسالته للتو مع فرحة عارمة بالعائلة لم ينتبه لهاتفه لمباركته على النجاح قالت غرام بسعادة وفخر
_ألف مبروك يا حبيبي عقبال لما أشيل عوضك.
ابتسم بسعادة
_الله يبارك فيكي يا ماما اتجه إلى أرسلان الذي لمعت الدموع بعينيه
_فرحتي بيك النهاردة ماتتوصفش ربنا ينجحك أكتر وأكتر يا حبيبي.
_حبيبي يا بابا الفضل بعد ربنا لحضرتك.
قالها واتجه إلى إلياس
_عمو إلياس.
_حبيب عمك كلنا فخورين بيك ربنا يوفقك وتحقق كل اللي تتمناه.
بحث عنها بقلبه قبل عينيه إلى أن وقعت عيناه عليها بجوار يوسف وضي انسحب من بين الجميع واتجه إليها توقف أولا أمام يوسف
_بقيت دكتور.
قالها بفرحة عارمة رمقه يوسف باستخفاف
_إيه مكنتش عايز تبقى دكتور هو إنت قليل يا بني ولا إيه أحلى دكتور أعصاب.
انسابت دموع الفرح الصادقة من عينيه دموعا لا تعرف حقدا ولا تحمل ضغينة كأنهما قلب واحد بجسدين.
في تلك اللحظة أدركت ياصديقيما أجمل الصداقة حين تبنى على الصدق وحين لا تشوبها النفوس المريضة ولا تفسدها الحسابات الخفية.
فاعلم يا صديقي أن من أعظم مكاسب الدنيا صديق يهون متاعب الحياة.. فالصداقة امتحان طويل للنية من نجح بقي كأنه لم يعرف الرحيل يوما
ومن فشل خرج بصمت لا يترك وراءه إلا فراغا يشبه الخذلان..ولا يغرنك القول المعسول فليس كل من اقترب صديقا
ولا كل من ابتسم كان وفيا
فالصديق الحقيقي هو من لا يتغير حين تتغير الظروف ولا ينسحب حين تتكاثر الأسباب ولا يخذلك أبدا.
ماأجمل الصداقة التي لا تحتاج تبريرا
ولا تقوم على الشك ولا تخاف من الغدر.
صداقة لا تقاس بعدد الأيام
بل بعدد المرات التي سقط فيها فوجدت من يمد لك يده.
ولا تنسى عزيزي أننا في زمن المصالح
حين يصبح البشر أوراقا مؤقتة في حياة بعضهم يبقى الصديق الوفي استثناء نادرا
نعمة لا تشبه أحدا
وهدية من الله لا تعوضتستحق أن تحمد عليها كل العمر.
تحرك نحو رولا التي وقفت تنظر إليه بصمت كأن العالم توقف عند ملامحه وحدها.. وعيناه تلتهمان تفاصيلها بدقات قلبه المتسارعة حتى وقف أمامها تماما ولم يكن في عينيه سوى اعتراف صريح بالعشق.
_ مبروكهمست بها وكأنها تخشى أن يسمع صوتها أحد سواه.
_ عارفة عايز أعمل إيه دلوقتي قالها بصوت منخفض محملا بما لم يقال.
ارتعش قلبها قبل جسدها وتراجعت نصف خطوة
_ بلالالكل بيبص علينا لو سمحت بلاش تحرجني كده.
حمحم بخفة وتراجع خطوة.
توقف يراقبهما من بعيد فاتجه نحوه
_ مبروك يا بلال.
استدار إليه بابتسامة حاول أن تبدو طبيعية
_ الله يبارك فيك يا عمو وعقبال آسر إن شاء الله.
_ حبيبيثم أدار نظره إلى ابنته
_ مبروك يا حبيبتي لجوزك.
هزت رأسها بصمت تفرك كفيها بتوتر كأن الكلمات أثقل من أن تقال تحرك بلال مع يزن بضع خطوات بعيدا عنها..
_ دلوقتي كله خلص وزي ماوعدتك أهو.
_ كنت عارف إنك قد الثقةعملت إيه مع البنت
فرك جبينه وكأن السؤال أعاده لواقع لم يرغب في تذكره
_ هتسافر الأسبوع الجاي عمو إلياس قالي الموضوع انتهى ولما أرجع من السفر هروح لها وأطلقها.
توقف لحظة ينظر إليه بتمعن
_ هتقعد كتير
_ يومين بسعندي حاجات مهمة. هنرجع على البيت دلوقتي تيتا فريدة مستنيانا وجدو مصطفى بيقول زي ماعملت ليوسف هعملك.
ابتسم يزن ابتسامة هادئة
_ ربنا يسعدك يا حبيبي خلي بالك من رولا.
رفع بلال عينيه بثقة عاشق
_ في قلبي قبل عينيا.
حدق فيه طويلا ثم قال بنبرة لا تخلو من اختبار
_ متأكد من كده
بعد عدة ساعات من احتفال مصطفى وفريدة بنجاحه دلف إلى غرفته بمنزل السيوفي وجدها انتهت من زينتها استدارت بعد دخوله
_ماقولتش رايحين فين البسي وخلاص.
اقترب منها وعيناه على شفتيها المطلية بالأحمر
_مش قولنا بلاش الروج.
رفعت حاجبها وأشارت عليه
_لو قربت هصرخ بقولك أهو مبخرجش غير بيه ولو مش عاجبك بلاها.
_لا يا روحي عجبني طبعا ياله بينا.
التفتت تحمل حقبيتها.
_قال لو مش عجبك شكلك عايزة تتربي تاني يا روليتا.
توقف فجأة
_كلمة واحدة هنزلهم تحت وأقولهم باركوا للعروسة اللي ضحكت على جوزها.
ساعات مضت إلى أن وصلا إلى جزيرة في المالديف هبطت من الطائرة تنظر حولها تستكشف المكان
_إحنا فين
_إحنا في يومين عسل يا روحي.
توقفت فجأة
_يالهوي يا بلال دي مش شرم!
_شرم إيه يا غبية إنتي في المالديف قال شرم فرصة جاتلي ببلاش على حساب الواد جو.
شهقت تنظر إليه بذهول
_يوسف عارف إن إحنا..
_هتسكتي ولا أسكتك بطريقتي
دلف إلى المكتب بخطوات سريعة..
_ فيه إيه قولت عايزني ضروري.
رفع إلياس رأسه بحدة وعيناه تقدحان شررا
_ بلال فين بتصل بيه ومش بيرد.
_ أكيد في بيته إنت عارف الفترة اللي فاتت كان مضغوط ويمكن راح نام.
هز إلياس رأسه نفيا بعصبية
_ مش في البيتوتليفونه هناك ابنك في مكان مش عايزني أعرفه.
تجمد أرسلان مكانه
_ يعني إيه
هتف بغضب
_ البنت اللي متجوزهاطليقها الغبي هجم عليها..لولا إني مراقب بيتها كان زمانه عمل مصيبة.
جحظت عينا أرسلان وكأن الأرض سحبت من تحت قدميه
_ إيه إنت بتقول إيه!
_ لازم يطلقها فورا قبل ماالحيوان ده يلبس البنت تهمة إنها اللي اتصلت بيه.
_ مايمكن يا إلياس
قاطعه بعنف
_ إنت اتجننت يا أرسلان البنت مالهاش ذنب في حاجة! هو اللي مجنون ومعاه حصانة علشان عضو مجلس شعب.
ابتلع أرسلان ريقه بصعوبة
_ تمامهتصرف.
قالها وخرج متجها إلى منزل يوسف.
بمنزل يوسف..
دلف إلى الداخل كان يوسف يجلس بالخارج يتحدث في الهاتف
_ تمام رحلة سعيدة هقفل أبوك جاي عليا.
وصل أرسلان إليه وتساءل
بلال فين يا يوسف
_ معرفش مشفتوش من وقت الفطار.
حاول أرسلان الاتصال ببلال مرة أخرى ثم التفت إلى ضي
_ كلميه يمكن يرد عليكي.
_ حاضرقالتها ورفعت هاتفها بقلق.
جلس يوسف ووضع ساقيه فوق المنضدة يتابع هاتفه ببرود مستفز.
_ إنت يا بارد نزل رجلك وشوف لي الحيوان ده فين ده لو ماكنتش تعرف.
اعتدل يوسف ينظر إليه بسخرية
_ هو أنا مراته ماتروحوا تسألوا مراته.
_ إنت مخبي عليا إيه!
_هو أنا بطلع صدقة علشان أخبي عليك
ياريت ابنك ينفع نتصدق بيه ده راس العجل ليها فايدة عنه.
_ مابيردشقالتها ضي بقلق.
نهض يوسف وتنهد بصوت مسموع
_ شوف إلياس ده معاه خريطة العيلة وهتلاقيه عارف لون هدومه الداخلية كمان.
_ ضي خليه يمشي من قدامي..قالها أرسلان وهو يحاول أن يتمالك أعصابه.
_ هو أنا قدامك أصلا كبرت ومبقتش تشوف أنا جنبك على فكرة مش قدامك.
سبه أرسلان بغضب وغادر المكان.
التفتت ضي إلى يوسف بعينين مليئتين بالشك
_ إنت تعرف مكانه
_ في المالديفعايز يحتفل مع رولا وكمان هيعمل حفلة مخصوص علشان يفرحها.
اعتدلت ضي فجأة عيناها لمعتا بسعادة صافية
_ يعني بلال تمم جوازه منها
ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة
_ ماقاليش بالظبط بس شكله كده.
_ ماتيجي إحنا كمان نغطس معاهم
_ تقصدي إيه..نسافر
ضحكت
_ وليه لأ يا يوسف
تنهد
_ إحنا الاتنين صعب يا ضيلما يرجع نبقى نسافر ده حتى ماأخدش تليفونه علشان إلياس وأرسلان مايوصلوش ليه.
مطت شفتيها بطفولة
_ أووفكان نفسي نسافر معاهم.
_ أوعدكأول مايرجع هنسافر
عند حمزة..
في الجو وبعضا من جنود فرقته بتدريباته.
اصطفت الطائرات واحدة تلو الأخرى في السماء داخل قمرة القيادة كان يتابع الشاشات بدقة
_ حافظوا على الارتفاع والمسافة.
جاءه الرد سريعا
_ تمام يا كابتن وقال الآخر
_ ثابتين.
مالت طائرته قليلا وبدأت المناورة.
_ يمين حاداستعدوا للالتفاف محدش يكسر التشكيل.
تسارعت دقات قلب أحد الطيارين
_ يا كابتن المسافة بتقل!
هتف بصوت ثابت كالصخر
_ ثبت السرعة ومتراقبش اللي جنبك راقبني أنا.
نفذ الأمر وعادت الطائرة إلى موقعها.
_ كويسدلوقتي محاكاة فقد اتصال. طيارة ثلاثة إنت خارج الشبكة.
ساد الصمت ثانيتين.
_ استخدم الإجراءات البديلة وارجع للتشكيل من اليمين.
بعد لحظات عاد الصوت
_ رجعت يا فندم.
ابتسم حمزة بثقة
_ كده تمامالتدريب مش علشان نطلع أبطال علشان نرجع سالمين.
ثم أضاف بهدوء
_ نرجع القاعدة..شغل محترم برافو يا رجالة..
هبط من طائرته وتحرك لداخل وحدته وهناك أعين حقودة تراقبه اقترب أحد القادة
_مش خلصت قهوة يا صلاح
_خلصت يا فندم.
اتجه إليه أحدهم وجلس
_عرفت لك خبر إنما إيه.
التفت اليه وتساءل
_الباشا بتاعنا خاطب بنت جدها كان تبع الإرهابيين ومات بحكم الإعدام وجدتها كمان وخد التقيلة خالة البنت هتتعدم بعد أسبوعين لأنها قتلت مرات أبوها في السحن.
ذهل مما استمع إليه ثم أطلق ضحكات مرتفعة
_والباشا ظابط في الجيش يا حلاوة ياولاد.
لكزه وقال
_لا اتقل وخد الضاربة القاضية أبوه زور ورق للبنت دي وقال إيه متعرفش جدها وكله كوم وإن البنت دي أبوها كان ظابط أمن دولة وانطرد من شغله علشان طلع مزور شخصية ابن ظابط علشان يحمي عمه.
_لا لا...إنت تشرب القهوة وتحكي لي بالتفصيل دا إنت يلا ليك نص مالي.
بعد يومين عاد بلال...وصل إلى يوسف الذي انتظره بالمطار
_معرفش إيه اللي حصل بس شكل فيه حاجة حصلت عند كارما.
_كارما...إيه اللي حصل
_معرفش بابا كل شوية يسأل عليك وحاسس الموضوع مش سهل.
_خلاص هوصل رولا البيت وأشوفها.
_شوف عمي الأول وبعد كدا اتصرف.
_تمام...اتجه إلى رولا
_حبيبتي هوصلك البيت لازم أروح المستشفى حالا بقالي يومين غايب.
_مفيش مشكلة أنا هعدي على ماما وبابا.
وصل إلى كمبوند الشافعي ترجل من السيارة ودلف إلى منزل والده بعدما أوصلها لمنزل يزن دلف لمكتب والده
_بابا..انتفض من مكانه
_كنت فين وإزاي ماتعرفنيش
_فيه إيه أكيد كنت بتفسح أنا ومراتي.
_مراتك...وياترى يا حبيبي أنهي مراتك فيهم
_هو إيه اللي حضرتك بتقوله دا هو أنا متجوز كام واحدة.
_إنت بتقول إيه نسيت إنك متجوز البنت التانية.
_دا مش جواز يا بابا.
_تروح للبنت دي فورا وتنهي كل حاجة إياك أسمع اسمها في البيت دا تاني.
_ممكن أعرف إيه اللي حصل
_الواد طليقها يا باشا هجم عليها ولما مسكناه قال هي اللي اتصلت بيه وهي طبعا لازم تقول إنها متجوزة حضرتك علشان تخلص من مصيبتها.
_طيب ممكن تهدى وأنا هتصرف.
_تطلقها تسافر ولا متسافرش ماليش دعوة.
بمنزل كارما..
رفعت كندا فنجانها
_هو الدكتور ماكلمكيش
هزت رأسها متنهدة بألم
_وهو هيكلمني ليه بس كندا الدكتور مجرد واحد مد إيده بالمساعدة.
_والله إنك عبيطة فيه ست تسيب راجل زي دا
تهكمت على كلمات ابنة عمها
_إنتي هبلة إنتي ناسية إنه متجوز
_لا مش ناسية...وكمان عارفة إن الراجل
له الحق يتجوز كذا واحدة.
_كندا بطلي رغي دا واحد ساعدنا وأنا مستحيل أعتبره غير كدا.
_كارما هو إنتي بجد عايزة تطلقي منه يا بنتي فيه حد يلاقي راجل زي دا ويسيبه طب ياريت ربنا يرزقني بربعه حتى.
_كندا قومي شوفي وراكي إيه أنا مصدعة.
رمقتها بغضب وقالت
_خليكي لحد مايجي أشباه أسامة دول يعملوا اللي عملوه ودلوقتي هتسافري إزاي بعد مالحيوان عملك قضية
مسحت على وجهها بغضب
_كندا كفاية بقى سبيني في حالي.
بعد فترة وصل إليها بلال..
فتحت الباب..توقف أمام الباب للحظات
_عاملة إيه
لمعت عيناها بالدموع فهزت رأسها تهمس بخفوت
_الحمدلله...حمد الله على السلامة
_إيه هنتكلم على الباب.
تمتم بها بلال وهو يدلف للداخل.
ابتعدت تفسح له المكان دلف يتجول بالمنزل..
جلس وجلست بمقابلته بصمت موجع
_أول مرة أدخل بيتك مش هتشربيني حاجة
_أعملك قهوة.
_تمام..دلفت للداخل لدقائق ارتفع رنين هاتفه وجدها رولا..وضع الهاتف وهو ينقر على الطاولة ارتفع رنين الهاتف مرة أخرى
_أيوة يا متر.
_كله تمام يا دكتور ورقة الطلاق جاهزة هتعدي علي تمضيها بس.
_تمام عشر دقايق وأكون عندك.
وصلت إليه بالقهوة وضعتها..أشار إليها بالجلوس فجلست منتظرة حديثه
_عمو هيتصرف وهيسفرك خلال الأسبوع دا كدا كدا السنة خلصت وإنتي بتقولي ليكي عم برة قعدتك هنا مبقتش تنفع.
_بس أسامة عملي قضية.
_سيبك منه هنتصرف فيها المهم جهزي نفسك على آخر الأسبوع دا وكمان هعدي على المحامي والطلاق هيتم إنتي كويسة وذكية حاولي تبني حياة بعيدة عن طليقك دا ويمكن ربنا يرزقك بابن الحلال.
_متشكرة أوي يا دكتور مهما أشكرك..
_تشكريني على إيه المهم خلصي دراستك وحطي لنفسك طموح توصلي له.
ارتفع رنين جرس الباب رنين حاد بسبب ثقل أصابعها عليه.
اتجهت الخادمة لفتحه
_ مين حضرتك
_ عايزة أقابل مدام كارما.
_ أقولها مين
ابتلعت غصتها..وقلبها يطرق في صدرها بعنف كأنه يريد الهرب قبلها.
تتذكر سيارته أسفل المبنى ليتجمد الدم في عروقها لكن قدميها تحركتا رغما عنها.
همست بصوت مرتعش
_ أنا هعرفها بنفسي.
دلفت إلى الداخل..
عيناها تجوبان المكان بجنون تبحث عنه وتدعو ربها في سريرتها أن يعميها قبل أن تراه.
كانت متيقنة من وجوده
لكنها بغباء العاشقين كانت تتمنى أن تكون مخطئة..آه من قلبها الغبي
الذي مازال يمنحه الأعذار حتى وهو يذبحه بيديه.
كان يجلس بهدوء قاتل يرفع فنجان قهوته
_ بابا هيأمن لك كل اللي محتاجاه
قطع صوته فجأة صوت الخادمة خلفها
_ لو سمحتي يا أستاذة مينفعش كده
التفت..وليته لم يلتفت لتقع عيناه عليها
هنا انهار كل شيء داخله دفعة واحدة.
تجمد جسده حتى شعر بانسحاب الهواء من رئتيه..ليشعر بدوران الأرض كأنها تميد به حتى تمنى لو تنشق وتبتلعه الآن
وقفت أمامه..
شاحبة منهكة عيناها تلمعان بدموع محبوسة.
لحظة صمت طويلة مؤلمة نظر إليها ولم يجد كلمة واحدة تنقذه.
أما هي فكانت تنظر إليه كمن يرى قبره مفتوحا أمامه..
هنا انسحبت قوتها بالكامل ورغم ذلك..
لم تبك..لم تصرخ..لم تعاتبه.
فقط نظرت إليه
نظرة واحدة كانت كفيلة تقول
أنا مت هنا..خرج صوتها أخيرا
مكسورامهزوماكأن كل حرف ينتزع من صدرها انتزاعا
_ مبروكيا ابن عمي.
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها حملت كل الضياع بها انكسر قلبان واحد لأنه خان كما زعمت والثاني لأنه أحب أكثر مما يجب