قبل فرحي ١٥ يوم
المحتويات
وايت أخيراً نطق أنتي أكيد مش بتتكلمي بجد.
لأ بجد.
أنتي أعصابك تعبانة، هنصلح كل ده بعدين.
ضحكت بمرارة هي دي المشكلة يا وايت. دايماً بعدين. دايماً في السر. دايماً أنا اللي أبلع عشان مزعلش أهلك. مش هحصل تاني.
بريندا شاورت بصباعها لو لغيتي الفرح ده، مش هتتجوزي ابني أبداً.
بصيت في عينها وقلت دي الحقيقة الوحيدة المفيدة اللي قلتيها طول اليوم.
بعدين بصيت للمعازيم وقلبي بيدق الفرح اتلغى.
وهنا كل حاجة اتغيرت. اللي حصل بعد كدة كان أغرب من خيال أي حد في القاعة دي.
بعد ما قلت الفرح اتلغى، القاعة اتقلبت حرفياً. بريندا كانت هتتجنن وبدأت تصرخ في الجرسونات عشان يمشوا الناس، ووايت وقف مكانه كأنه تمثال مش مستوعب إن شيكا بمبلغ وقدره اترمي في الأرض عشان خاطر كرامة.
بس اللي حصل بعد كدة هو اللي مكنش حد يتوقعه.
بابا، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قرب مني. كنت فاكرة إنه هيعاتبني أو هيقولي يا بنتي بوظتي بيتك، بس لقيته قلع جاكيت البدلة، وحطه على كتفي، وبص لوايت وأمه وقال بكل هدوء
شكراً إنكم كشفتوا نفسكم دلوقتي.. وفرتوا على بنتي سنين كانت هتضيع مع ناس ميعرفوش يعني إيه أصل.
في اللحظة دي، المعازيم اللي هما أهلي وصحابي بدؤوا يقوموا. بس مش عشان يمشوا.. عشان ييجوا يقفوا جنبي. ابن
وايت قرب مني وهو وشه أحمر من الغل وقال بصوت واطي أنتي عارفة الفرح ده كلفني كام؟ أنتي هتدفعي تمن الفضيحة دي غالي.
بصيتله وقلتله الفلوس بتروح وتيجي يا وايت، بس الرجولة مابتتشريش.. اتفضل خد مامتك وورونا عرض كتافكم، عشان إحنا لسه هنسهر.
المفاجأة الأكبر كانت من ماريانا منظمّة الفرح. قربت مني وهمست كيتلن، الأكل كله مدفوع تمنه، والمكان محجوز لحد الفجر.. لو عايزة تكملي الليلة مع أهلك وصحابك الحقيقيين، أنا معاكم وهخلي الرجالة يرجعوا التربيزة الرئيسية زي ما كانت.
وفعلاً، في خلال 10 دقائق، أهل وايت انسحبوا وهما بيشتموا وبيداروا وشوشهم من نظرات الناس، والدي جي شغل مزيكا حية بجد. قلعت الطرحة ورميتها، وقعدت بابا وماما في نص التربيزة الرئيسية، وكل أصحابي لفوا حوالينا.
دي كانت أحلى ليلة في حياتي، مش عشان اتجوزت، بالعكس.. عشان مادتش فرصة لحد يكسرني ولا يكسر أهلي. وأنا برقص مع بابا، همس في ودني وقال رفعتي راسي يا بنتي.
ومن يومها وأنا متعلمة درس واحد التربيزة اللي مالكش فيها مكان محترم، اقلبها وامشي!
اللي حصل بعد
بريندا حماتي كانت بتشيط، قربت مني وقالت بصوت واطي وكله غل أنتي فاكرة إنك كدة كسبتي؟ أنتي دمرتي سمعتك، ومحدش هيبص في وشك بعد كدة، والشبكة والمؤخر وكل ملّيم اندفع في الفرح ده هيرجعلي بالمليم!
بصيت لها ببرود وقلت لها الفلوس اللي بتتكلمي عنها دي تمنها رخيص قوي قصاد كرامة أهلي.. والشبكة اتفضلي خديها أهي. قلعت الخاتم ورميته في إيدها وسط ذهول الناس.
وايت حاول يتدخل وقال كيتلن، بلاش جنان، الناس بتبص علينا!
رديت عليه خليهم يبصوا.. عشان يشوفوا العريس اللي ملوش كلمة قدام أمه.
في اللحظة دي، بابا قرب مني، كنت فاكرة إنه هيعاتبني أو يلومني إني بوظت الجوازة، بس لقيته قلع جاكيت البدلة وحطه على كتفي، وبص لبريندا ووايت وقال بكلمتين هزوا القاعة
بنتي مبيتبعش بفلوس، وإحنا اللي كسبنا إننا عرفنا أصلكم قبل ما نخلط نسبنا بنسبكم.. يلا يا كيتلن، يلا يا جماعة.
فجأة، القاعة كلها اتقلبت! صحابي وأهلي بدؤوا يسقفوا، وابن خالي نادى على الدي جي وقال له شغل أغانينا.. الفرح ده مش هيخلص نكد، إحنا هنحتفل إن بنتنا نجدت من الوقعة دي!
وفعلاً، أهل وايت انسحبوا من القاعة وهما
شيلنا الكراسي المطبقة، ورجعت بابا وماما على راس التربيزة الرئيسية، وشغلنا أغاني وبقينا نرقص ونضحك، مش عشان فرح، لا.. عشان نصر.
وأنا برقص مع بابا، بص لي بابتسامة فخر وقال لي النهاردة بس يا بنتي اتأكدت إني عرفت أربي.. الكرامة مابتتشريش بكنوز الدنيا.
ومن يومها عرفت إن اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد، وإن التربيزة اللي متقدرش تقعد عليها وأنت رافع راسك، اقلبها على اللي فيها وامشي وأنت مطمن.
بصيت ل وايت للمرة الأخيرة، كان وشه أصفر وكأنه مش مصدق إن كيتلن الهدية المطيعة قلبت عليه الطاولة كدة. حاولت أمه، بريندا، تسحبني من دراعي وهي بتبرطم بكلام عن الفلوس والعقود والمحاكم، بس أنا نفضت إيدها بقوة وقلت لها
وفري مجهودك للمحامي بتاعك، لأن الفرح ده اتصور بالصوت والصورة، وكل اللي شافه هيعرف مين اللي بدأ الإهانة.
خرجت من القاعة وبابا وماما ماسكين إيدي، كنت حاسة إني طايرة، مش مكسورة. رحنا قعدنا في كافيه صغير قريب من المكان، لسه بفستان الفرح وبابا ببدلته اللي دفع تمنها دم قلبه.
ماما كانت بتمسح دموعها بس
متابعة القراءة