لمة العيله من حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في عزومة يوم اليتيم السنوية اللي بنجمع فيها العيلة، أختي شيرين كسفتني ونعتتني ب العالة قدام الكل وعلى التربيزة، والأدهى إن ده حصل قدام اللواء أسامة، القائد بتاع جوزها. والسبب؟ عشان رحت العزومة بعربيتي ال 128 القديمة، وسكت خالص وما اتكلمتش عن طبيعة شغلي، فبانت للكل إني أضعف حلقة في المكان ومن السهل تهميشي، بس اللواء أسامة وقف في لحظة وقلب الموازين وورّاهم كلهم قيمتي الحقيقية.
أنا كنت راجعة من شغلي الساعة اتنين الصبح، نمت يدوب ساعة ونص، وقمت غصبت على نفسي عشان أعمل صينية البسبوسة اللي أمي طلبتها مني. وصلت بيت والدي في طنطا وأنا ماشية ببركة الله وبالكافيين اللي مالي دمي. البيت كانت ريحته مليانة خير ودفا، أمي استقبلتني بالحضن عند الباب، وأبويا سلم عليا سلام العساكر بضحكته المعهودة وقالي أهلاً بالبطلة. شيرين كانت هناك مع جوزها هاني، ومنظفين السفرة ومخليين البيت كأنه طالع من مجلة ديكور.
فجأة لمحت الضيف اللي معاهم اللواء أسامة، القائد الأعلى

لهاني جوز أختي. الشخص ده أنا ما بشوفوش غير في الاجتماعات السرية جداً، وفي غرف العمليات اللي ممنوع حتى أحكي عنها في البيت.
العزومة مشيت زي كل سنة، هاني بيحكي بطولات وهمية، وشيرين قاعدة جنبه منفوخة وفخورة برتبته كأنها هي اللي لابسة الدبورة، وأبويا بيسمع، وأمي بتوزع الأكل. وأنا؟ كنت في آخر السفرة، مجرد خيال في الخلفية. مفيش حد سألني بتشتغلي إيه، أصلاً هما معتادين مني على رد واحد مشغولة.. والمسؤولية كبيرة، وده خلاهم يألفوا قصة من دماغهم. في دماغ شيرين، هاني هو اللي بيعمل العمل العسكري الحقيقي، وأنا مجرد بنت بتلعب على الكمبيوتر في مكتب منسي.
كنت متعودة أفوت، بس المرة دي كنت مهدودة من التعب. خالي سيد ميل عليا وهو بياكل وقالي إيه يا سارة، لسه برضه قاعدة قدام الشاشة ليل نهار؟. ابتسمت نص ابتسامة وقلت الشغل مبيخلصش يا خالو. شيرين ضحكت باستهزاء وقالت بصوت مسموع للكل دي عالة يا خالو، عايشة في خير بابا وماما وما بتعملش حاجة ليها قيمة!. هاني كمل عليها
وقال يا بختك يا ستي، مفيش مسؤولية ولا شغل حقيقي يوجع الدماغ.
حطيت الشوكة من إيدي وأنا حاسة برعشة في جسمي. أمي بصت في الطبق بأسى، وأبويا وشه اتخشب، بس الصعب عليا إن مفيش حد فيهم نطق بكلمة يدافع بيها عني، الصمت ده كان أصعب من كلام شيرين نفسه.
في اللحظة دي، اللواء أسامة بطل أكل تماماً. كان ساكت طول السهرة، بس فجأة بص لهاني، وبعدين بصلي بتركيز. وفي اللحظة دي عرفت إنه عرفني. مش سارة اللي لابسة تريكو وتعبانة وشايلة صينية بسبوسة.. لا، عرفني ك المقدم سارة، الشخص اللي الفريق بتاعها هو اللي بيبني خطط التأمين والمعلومات اللي هو نفسه بيمشي عليها. هاني المسكين ما يعرفش إن في مرات كتير كان بيرجع بيته سليم بفضل الله ثم اسمي اللي كان بيبقى مكتوب على ملفات المأموريات بتاعته.
اللواء أسامة ساب شوكته وقام وقف، وصوت حركة الكرسي بتاعه خلى الصمت يسود المكان. هاني اتعدل في وقفته فوراً، وشيرين وشها جاب ألوان، وأبويا رفع راسه بدهشة. اللواء قرب من هاني، وحط إيده
على كتفه بصرامة وهدوء وقال بصوت جهوري هز الغرفة كلها هاني.. أنت عارف أنت بتتكلم عن مين؟!.
اللواء أسامة ضغط على كتف هاني ضغطة خفيفة بس كانت كفيلة تخليه يتسمر في مكانه، وبص له بعين صقر وقال يا هاني، أنت والكتيبة بتاعتك كلها، لما بتدخلوا أي مأمورية وتنفذوها وترجعوا لبيوتكم بسلامة الله، بيبقى الفضل بعد ربنا للمعلومات والخرائط اللي بتتحضرلكم بكل دقة.. عارف مين اللي بيسهر الليالي عشان يضمن إنكم ما تقعوش في فخ؟
هاني بلع ريقه وصوته اتحشر مين يا فندم؟
اللواء أشار عليا بإيده وهو بكل فخر بيقول المقدم سارة.. دي مش بس بتفهم في الكمبيوتر، دي العقل اللي بيخطط والدرع اللي بيحميكم من غير ما تشوفوه. سارة هي اللي بتدير غرف العمليات اللي أنت بتحلم بس تعدي من قدام بابها. دي بطلة من طراز فريد، والبلد كلها مديونة ليها، وأنا أولهم.
الصمت في الصالة بقى مسموع، شيرين كانت بتبصلي بذهول وكسفة ملقيتش مكان تداري فيها وشها، وأبويا قام وقف وعينه لمعت بدموع الفخر وهو
بيبصلي كأنه
تم نسخ الرابط